النص المفهرس

صفحات 41-60

الشعر، وبخاصة الفاحش منه فكانت هذه الأحاديث التى تمتدح الحسن منه وتنفر من القبيح وتنفر
من تضييع الوقت فيما يضر وفيما لا فائدة فيه.
المباحث العربية
(عن عمرو بن الشريد) بفتح الشين وكسر الراء مخففة، وهو الشريد بن سويد الثقفى.
(ردفت رسول الله : ﴿ يوما) أى ركبت خلفه، يقال: ردفه بكسر الدال، يردفه بفتحها ردفا
بفتح الراء وسكون الدال، وردفه بفتح الراء والدال يردفه بضم الدال، ردفا بفتح فسكون، وفى ملحق
الرواية ((أردفنى رسول اللّه،﴿ خلفه)) أى أركبنى خلفه.
(هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيء)؟ قال النووى: وقع فى معظم النسخ
((شيئاً)» بالنصب، وعليها يقدر فيه محذوف، أى هل معك من شيء، فتنشدنى شيئًا؟
واسم أبى الصلت ربيعة بن عوف الثقفى، كان ممن طلب الدين، ونظر فى الكتب، ويقال: إنه
ممن دخل فى النصرانية، وأكثر فى شعره من ذكر التوحيد، والبعث ويوم القيامة، وزعم الكلاباذى أنه
كان يهوديا، وروى الطبرانى عن أبى سفيان أنه سافر مع أمية، فذكر قصته، وأنه سأله عن عتبة بن
ربيعة، وعن سنه ورياسته، فأعلمه أن متصف بذلك، فقال: أزرى به ذلك، فغضب أبو سفيان، فأخبره
أمية أنه نظر فى الكتب أن نبيا يبعث من العرب، أظل زمانه، قال: فرجوت أن أكونه، قال: ثم
نظرت، فإذا هو من بنى عبد مناف، فنظرت فيهم، فلم أر مثل عتبة، فلما قلت لى: إنه رئيس، وإنه
جاوز الأربعين، عرفت أنه ليس هو، قال أبو سفيان: فما مضت الأيام حتى ظهر محمد ﴿﴿، فقلت
لأمية، قال: نعم، إنه لهو، قلت: أفلا نتبعه؟ قال: أستحى من ثقيف، إنى كنت أقول لهم: إننى أنا هو،
ثم أصير تابعا لغلام من بنى عبد مناف؟ وذكر أبو الفرج الأصبهانى: أنه قال عند موته: أنا أعلم أن
الحنفية حق، ولكن الشك يداخلنى فى محمد. وعاش أمية حتى أدرك وقعة بدر، ورثى من قتل بها من
الكفار، ومات أمية بعد ذلك سنة تسع، وقيل: مات فى حصار الطائف سنة ثمان.
(قال: هيه) بكسر الهاء، وإسكان الهاء الثانية، قالوا: والهاء الأولى بدل من الهمزة، وأصله ((إيه))
وهى كلمة للاستزادة من الحديث المعهود، قال ابن السكيت: هى للاستزادة من حديث أو عمل
معهودين، قالوا: وهى اسم فعل أمر، مبنى على الكسر، فإن وصلتها نونتها، فقلت إيه حدثنا، أى زدنا
من هذا الحديث، فإن أردت الاستزادة من غير معهود نونت، فقلت: إيه، لأن التنوين للتذكير، وأما
((إيها)) بالنصب، فمعناه الكف، والأمر بالسكوت، ومقصود الحديث أن النبى و * استحسن شعر أمية،
واستزاد من إنشاده، لما فيه من الإقرار بالوحدانية والبعث، وفى ملحق الرواية ((استنشدنى رسول
اللَّهِ: ﴿)) أى طلب منى أن أنشده شعرا.
(أشعر كلمة تكلمت بها العرب) وفى الرواية الثالثة والسادسة ((أصدق كلمة)) وفى الرواية
الرابعة والخامسة ((أصدق بيت)) فيحتمل أن يراد بالكلمة البيت الذى ذكر شطره، ويحتمل أن يريد
٤١

القصيدة كلها، ورواية ((أشعر)) لا اعتراض عليها، ولكن اعترض على رواية ((أصدق)) إذ كيف يوصف
كل شيء - ما خلا اللَّه - بالبطلان؟ مع اندراج الطاعات والعبادات فى ذلك، وهى حق، لا باطل،
ويكون الكلام صادقا؟ وأجيب بأن المراد من ((ما خلا اللَّه)) ما عداه وعدا صفاته الذاتية والفعلية، من
رحمته وعذابه وغير ذلك، ثم إن الشطر الثانى عليه اعتراض أيضا، فقد ذكر ابن إسحق عن عثمان بن
مظعون أنه لما رجع من الهجرة الأولى إلى الحبشة، ودخل مكة فى جوار الوليد بن المغيرة، ورأى
المشركين يؤذون المسلمين، وهو آمن، رد على الوليد جواره، فبينما هو جالس فى مجلس لقريش وفد
عليهم لبيد بن ربيعة - قبل أن يسلم - فقعد ينشدهم من شعره، فقال لبيد:
ألا كل شيء ما خلا اللَّه باطل
فقال عثمان بن مظعون: صدقت، فقال لبيد: وكل نعيم لا محالة زائل.
فقال عثمان كذبت. نعيم الجنة لا يزول. اهـ. فيكف يوصف قول لبيد بالصدق؟ وبالأصدق؟ وقد
يجاب بأن مراد الرسول # بوصف الصدق الشطر الأول الذى ذكره، أو أن المراد من «ما خلا الله))
أى ما عداه وعدا صفاته الذاتية والفعلية من رحمته وعذابه، بما فى ذلك الجنة والنار.
أسلم لبيد بعد ذلك، وسكن الكوفة، ومات بها فى خلافة عثمان، وعاش مائة وخمسين سنة.
وذكره البخارى فى الصحابة، قال القسطلانى: وفد على رسول اللَّه * سنة وفد قومه، بنو جعفر،
فأسلم، وحسن إسلامه. اهـ وقيل: إن عمر سأله عما قاله من الشعر فى الإسلام، فقال: قد أبدلنى
بالشعر سورة البقرة، ولم يقل شعرا منذ أسلم.
(لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا - يريه - خير من أن يمتلئ شعرا) قال النووى: قال
أهل اللغة والغريب ((يريه)) بفتح الياء وكسر الراء، من الورى، وهو داء يفسد الجوف، ومعناه قيحا
یأکل جوفه، ويفسده.
(من لعب بالنرد شير) هو الفرد، عجمى معرب، و((شير)» معناه حلو، وهى لعبة معروفة باسم
الطاولة، صندوق، وحجارة، و(زهر).
فقه الحديث
قال النووى عن الشعر، نظمه، واستنشاده، وإنشاده: فيه جواز إنشاد الشعر الذى لا فحش فيه،
وسماعه، سواء شعر الجاهلية وغيرهم، وأما المذموم من الشعر الذى لا فحش فيه، إنما هو الإكثار منه،
وكونه غالبا على الإنسان، فأما يسيره، فلا بأس بإنشاده وسماعه وحفظه.
أما عن الرواية السابعة وما بعدها، فيقول: قال أبو عبيد: قال بعضهم: المراد بهذا الشعر شعر
هجى به النبى ®. قال أبو عبيد والعلماء كافة: هذا تفسير فاسد، لأنه يقتضى أن المذموم من الهجاء
أن يمتلئ منه، دون قليله، وقد أجمع المسلمون على أن الكلمة الواحدة من هجاء النبى وقَ ال موجبة
للكفر. قالوا: بل الصواب أن المراد أن يكون الشعر غالبا عليه، مستوليا عليه، بحيث يشغله عن القرآن
٤٢

وغيره من العلوم الشرعية، وعن ذكر الله تعالى، وهذا مذموم من أى شعر كان، فأما إذا كان القرآن
والحديث وغيرهما من العلوم الشرعية هو الغالب عليه، فلا يضرحفظ اليسير من الشعر مع هذا، لأن
جوفه ليس ممتلئا شعرا.
ثم قال: واستدل بعض العلماء بهذا الحديث على كراهة الشعر مطلقا، قليله وكثيره، وإن كان لا
فحش فيه، وتعلق بقوله صلى الله عليه وسلم: ((خذوا الشيطان)) وقال العلماء كافة: هو مباح ما لم
يكن فيه فحش ونحوه، قالوا: وهو كلام، حسنه حسن، وقبيحه قبيح، وهذا هو الصواب، فقد سمع
النبى # الشعر، واستنشده، وأمربه حسان فى هجائه المشركين، وأنشده أصحابه بحضرته، فى
الأسفار وغيرها، وأنشده الخلفاء وأئمة الصحابة وفضلاء السلف، ولم ينكره أحد منهم على إطلاقه،
وإنما أنكروا المذموم منه، وهو الفحش، ونحوه، قال: وأما تسمية هذا الرجل - الذى سمعه ينشد -
شيطانا، فلعله كان كافرا، أوكان الشعر هو الغالب عليه، أو كان شعره هذا من المذموم، وبالجملة
فتسميته شيطانا قضية عين، تتطرق إليها الاحتمالات المذكورة وغيرها، ولا عموم لها، فلا يحتج بها.
وفى الحديث منقبة للبيد الصحابى الجليل. والله أعلم.
النقطة الثانية فى هذا الباب: البعد عن لعب النرد ونحوه، قال النووى: وهذا الحديث حجة
للشافعى والجمهور فى تحريم اللعب بالفرد، وقال أبو إسحاق المروزى، من أصحابنا: يكره، ولا يحرم،
وأما الشطرنج فمذهبنا أنه مكروه، ليس بحرام، وهو مروى عن جماعة من التابعين، وقال مالك
وأحمد: حرام، قال مالك: هو شر من النرد، وألهى عن الخير وقاسوه على النرد، وأصحابنا يمنعون
القياس، ويقولون: هو دونه.
نعم. التشبيه فى قوله ((فكأنما صبغ يده فى لحم خنزير ودمه)» ينفر منه، ويفربه من الحرمة، لذا
أضاف النووى إلى النص عبارة ((فى حال أكله منهما)) وكأن التشبيه بالأكل من لحم الخنزير ودمه،
وهوحرام باتفاق، وتشبيه الشيء بالمحرم القطعى دليل التحريم، قال بعضهم: لأن غمس اليد فى
اللحم يكون غالبا فى حالة الأكل.
والتحقيق أن التشبيه ليس بالأكل، وإلا لقال: فكأنما أكل لحم خنزير، وإنما هو تشبيه حركات
اللاعب، وتناوله لآلات اللعب، ونقله للحجارة ((القشاط)) تبعا لأرقام الزهر، بغمس اليد فى النجاسة،
وغمس اليد فى النجاسة مستقذر، ليس بمحرم، فيكون التشبيه للتنفير.
والبحث الدقيق يكون فى الحكمة والعلة، أهى ما فى الألعاب من التغرير والحظ؟ فالمنع للطاولة
ونحوها مما يعتمد على الحظ، دون الشطرنج والورق (الكوتشينة) والحجارة فى التراب (السيجة) و
(الضمنة) والكرة بأنواعها والرمى، وسباق الجرى، ونحو ذلك، أم هى اللهو وضياع الوقت، بقدر زائد
على الترويح؟ فيشمل جميع الألعاب، إذا زادت عن قدر الحاجة النافعة؟ أم هى ما تحدثه بين
المتلاعبين من الحقد والغل والغضب والإثارة؟ فتمنع إذا أحدثت ذلك، أو حين توقعه؟ أم هى ما
يحدث غالبا من غرامة تلحق المغلوب للغالب؟ فتمنع إن كانت كذلك.
٤٣

إن اللعب فى حد ذاته ليس حراما، فقد قال الغزالى ومن بعده الزبيدى بعد أن ساق حديث لعب
السودان بالدرق والحراب: فيه نص صريح على أن اللعب ليس بحرام، ولا يخفى عادة الحبشة فى
الرقص واللعب، كما استدل بحديث الصحيحين ((دونكم يا بنى أرفدة)) وقال: هذا أمر باللعب،
والتماس له، فكيف يقدر كونه حراما؟ ثم ختم الباب بقوله: فاللهو من حيث هوليس بحرام، كيف
وقد كانت الأنصار يحبون اللهو ولم يمتنعوا من محبته؟ بل أقروا عليه فى قوله صلى الله عليه وسلم
((أما علمت أن الأنصار يعجبهم اللهو)؟ وقال: وأما حديث ((كل شيء يلهو به الرجل باطل)) فالباطل
ما لافائدة فيه، وغالب المباحات لا فائدة فيها.
قال الغزالى: على أنى أقول: اللهو مروح للقلب، ومخفف عنه أعباء الفكر، والعطلة معينة على
العمل، واللهو معين على الجد، ولا يصبر على الجد المحض، والحق المر، إلا نفوس الأنبياء، عليهم
السلام، فاللهو دواء للقلب من داء الإعياء والملال، فينبغى أن يكون مباحا، ولكن لا ينبغى أن يستكثر
منه، كما لا يستكثر من الدواء. انتهى بتصرف، وهو كلام حسن، إذا أضيف إليه خلو اللهو من الإثارة
الضارة غير الشرعية، من الحظ، والتغرير، والخداع، والحقد واللهو عن واجب دينى أو دنيوى، وتضييع
الوقت مع الحاجة إليه.
والله أعلم
٤٤

كتاب الرؤيا
٦٠٢ - باب الرؤية والحلم ، وتأويل الرؤيا.
٤٥

(٦٠٢) باب الرؤيا والحلم، وتأويل الرؤيا
٥١٤٥-١٢ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَ﴾(١) قَالَ: كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا أُعْرَى مِنْهَا غَيْرَ أَنّي لا أُزَمَّلُ خَنَّى
لَقِيتُ أَبًا قَتّادَةٌ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِلَ يَقُولُ: «الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ
وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ خُلْمًا يَكْرَهُهُ فَلْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاَثًا، وَلْيَعَوَّذْ بِاللَّهِ
مِن شَرِّهَا فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ».
٥١٤٦- عَنْ أَبِي قَتَادَةَ﴾ عَنِ النّبِيِّ ◌ِ﴿ّ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِمْ قَوْلَ أَبِي سَلَمَةَ كُنْتُ
أَرَى الرُّؤْيَا أُعْرَى مِنْهَا غَيْرَ أَنّي لا أُزَمَّلُ.
- وَزَادَ فِي حَدِيثٍ يُونُسَ: فَلْيَبْصُقْ عَلَى يَسَارِهِ حِينَ يَهُبُّ مِن نَوْمِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ.
٥١٤٧- ٣ عن أبِي قَتَادَةَ رَ﴾(٢) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِع ◌َ﴿ يَقُولُ: «الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ وَالْحُلْمُ
مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيُنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ وَلْتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِن
شَرِّهَا فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ» فَقَالَ: إِنْ كُنْتُ لِأَرَى الرُّؤْيَا أَثْقَلَ عَلَيَّ مِن جَبَلٍ، فَمَا هُوَ إِلا أَنْ
سَمِعْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَمَا أُبَالِيهَا.
٥١٤٨- وفي رواية: قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَإِنْ كُنْتُ لِأَرَى الرُّؤْيَا: «وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ اللَّيْثِ وَابْنِ
نُمَيْرٍ قَوْلُ أَبِي سَلَمَةَ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ. وَزَادَ ابْنُ رُمْحٍ فِي رِوَايَةٍ هَذَا الْحَدِيثِ: «وَلْيَتَحَوَّلْ
عَن جَنْبِهِ الْذِي كَانٌ عَلَيْهِ».
(١) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النّقِدُ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ جَمِيعًا عَنِ ابْنٍ عُبَيْنَةَ وَاللَّفْظُ لابْنِ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَاهُ عَنِ الزُّهْرِيّ
عَنِ أَبِي سَلّمَةٌ.
- وحّدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمّرَ حَدَّثَنَا سُفْيَاكُ عْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلٍ طَلْحَةً وَعَبْدٍ رَبِّهِ وَيَحْتَى ابْنَيْ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ
عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةٌ عَنِ أَبِي سَلَّمَةَ عَنِ أَبِي قَتَادَةً.
- وَ حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنَّ يُخْتِى أَخْبَرَنَا أَبْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَبِي يُونُسُ ح و حَدَثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ قَالا أَخْبَرَنَا عَبْدُ
الرَّزَاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ كِلاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا أُعْرَى مِنْهَا، وَزَادَ فِي حَدِيثٍ يُونُسَ
(٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنٍ فَغَبٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ بِلاَلٍ عَن يَخْتِى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَّمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةً
- وحَدَّثَنَاهِ قُتْبَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ح وحَدَّثَنًا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي
الْقَفِيَّ حِ وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِيَّ شَيْئَةٌ حَدَّثَّا عَبَّدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَفِي
حَدِيثِ الثَّقَفِيِّ قَالَ أَبُو سَلَّمَةً
٤٧

٥١٤٩- ٣ عَن أَبِي قَتَادَةَ﴾(٣) عَن رَسُولِ اللَّهِوَ﴿ أَنَّهُ قَالَ: «الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ
مِنَ اللَّهِ وَالرُّؤْيَا السَّوْءُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَمَنْ رَأَى رُؤْيَا فَكَرِهَ مِنْهَا شَيْئًا فَلْيَنْفُثْ عَنِ
يَسَارِهِ، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، لا تَضُرُّهُ، وَلا يُخْبِرْ بِهَا أَحَدًا، فَإِنْ رَأَى رُؤْيَا
حَسَنَةٌ فَلْيُبْشِرْ وَلا يُخْبِرْ إِلا مَنْ يُحِبُّ)».
٥١٥٠- ١٢ٌ عَنْ أَبِي سَلَمَةً عَظٍّ(٤) قَالَ: إِنْ كُنْتُ لِأَرَى الرُّؤْيَا تُمْرِضُنِي. قَالَ:
فَلَقِيتُ أَبَا قَتَادَةَ فَقَالَ: وَأَنَا كُنْتُ لأَرَى الرُّؤْيَا فَتُمْرِضُنِي، حَتَّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ
﴿ يَقُولُ: «الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يُحِبُّ فَلا يُحَدِّثْ بِهَا إِلا
مَنْ يُحِبُّ. وَإِنْ رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلْيَتْفُلْ عَن يَسَارِهِ ثَلاَثًا، وَلْيَتْعَوَّذْ بِاللَّهِ مِن شَرِّ
الشَّيْطَانِ وَشَرِّهَا، وَلا يُحَدِّثْ بِهَا أَحَدًا فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّةُ».
٥١٥١-٥ْ عَنْ جَابِ﴾(٥) عَن رَسُولِ اللَّهِ ﴿ أَنْهُ قَالَ: «إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا
يَكْرَهُهَا فَلْيَبْصُقْ عَن يَسَارِهِ ثَلاثًا، وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ ثَلاَثًا، وَلْيَتَحَوَّلْ عَنِ
جَنْبِهِ الْذِي كَانَ عَلَيْهِ».
٥١٥٢- ٣ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(٦) عَنِ النّبِيِّ ﴿ قَالَ: «إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَادُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا
الْمُسْلِمِ تَكْذِبُ. وَأَصْدَقُكُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُكُمْ حَدِيثًا. وَرُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مِن خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ
جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ. وَالرُّؤْيَا ثَلاثَةٌ: فَرُؤْيَا الصَّالِحَةِ بُشْرَى مِنَ اللَّهِ، وَرُؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيْطَانِ،
وَرُؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ. فَإِنْ رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ، فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ وَلا يُحَدِّثْ بِهَا
النّاسَ» قَالَ: «وَأُحِبُّ الْقَيْدَ وَأَكْرَهُ الْغُلَّ. وَالْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ» فَلا أَدْرِي هُوَ فِي الْحَدِيثِ
أَمْ قَالَهُ ابْنُ سِيرِينَ.
٥١٥٣- ١٠ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَّه (١٠): فَيُعْجِبُنِي الْقَيْدُ وَأَكْرَهُ الْغُلَّ. وَالْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ.
وَقَالَ الَِّيُّ ◌َ﴿ِ: «رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِن سِنَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النِّبُوَّةِ».
(٣) وحَدَِّي أَبُو الطَّاهِرِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبُرَّبِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَن عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدٍ
الرَّحْمَنِ عَنِ أَبِي قَتَّادَةً.
(٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَادٍ الْبَاهِلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ قَالا حَدََّا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدََّنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ
عَنِ أَبِي سَلَمَةً.
(٥) حَدَّثَنَاَ قْتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ ح و حَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحِ أَخْبُرَنَا اللَّيْثُ عَن أَبِي الزُّبَيْرِ عَنِ جَابِرٍ.
(٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنِ أَيُوبَ السَّخْتِيَانِيَّ عَنٍ مُتَّمِّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةً.
(١٠) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ أَبْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَّا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبُرَنَا مَعْمَرٌ عَن أَيُّوبَ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ قَالَ أَبُوَ هُرَيْرَةً.
٤٨

٥١٥٤- وفي رواية عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَ﴾(٦) قَالَ: إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَلَمْ
يَذْكُرْ فِيهِ النّبِيِّ ◌َّ. وَحَدَّثَاه ◌ِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ قَتَادَةً
عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ﴿ُ: وَأَدْرَجَ فِي الْحَدِيثِ قَوْلَهُ: وَأَكْرَهُ الْغُلَّ.
إِلَى تَمَامِ الْكَلامِ، وَلَمْ يَذْكُرِ «الرُّؤْيَا جُزْءٌ مِن سِنَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ».
٥١٥٥- ٣ عَن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَ﴾(٧) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ ﴿: «رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِن
سِيَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ».
٥١٥٦ - ٨ُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَظُ(٨) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿: «إِنَّ رُوْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِن سِعَّةٍ
وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُبُوَّةِ».
٥١٥٧- ٢ وفي رواية عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُ(١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَلِ: «رُؤْيَا
الْمُسْلِمِ يَرَاهَا أَوْ تُرَى لَهُ» وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ «الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِن سِيَّةٍ
وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ».
٥١٥٨- ١٢ْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَعَ﴾(١١) عَن رَسُولِ اللَّهِعَ﴿ قَالَ: «رُؤْيَا الرَّجُلِ الصَّالِحِ جُزْءٌ
مِن سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النَّبُوَّةِ».
- عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ◌ّهِ عَنِ النّبِيَِّ﴾. بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي
كَثِيرٍ عَن أَبِیهِ.
(-) حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا حَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ وَهِشَامٌ عَن مُحَمَّدٍ عَن أَبِي هُرَيْرَةً.
(٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بَنُ الْمُثَنِّى وَابْنُ بَشَارٍ قَالا حَدَّثَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَأَبُو دَاوُدَ ح وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
مَهْدِيِّ كُلُّهُمْ عَنِ شُعْبَةَ ح و حَدَّثَنَاً عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ وَاللَّفْظُ لَّهُ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةً عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَن
عُبَادَةَ ابْنِ الصَّامِتِ.
- وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ ثَابِتِ الْيُنَانِيِّ عَنْ أَنْسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ الَِّّ ◌ِ﴿َ مِثْلَ ذَلِكَ.
(٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقَِ أَخْبُرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَّيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(١) وحَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ الْخَلِيلِ أَخْبُرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الأَعْمَشِ حَ وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي
صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(١٠) وحَدَّثََّا يَحْتَى بْنُ يَحْتِى أَخْبُرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْتِى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ حَدَّثْنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
- وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا عَلِيٌّ يَّعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا عَبْدُ
الصَّمَدِ حَدَّثَنَا حَرْبٌ يَعْنِي ابْنَ شَدَّادٍ كِلاهُمَا عَنْ يَحْبَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ وحَدََّنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ
حَدَّثْنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ بْنٍ مُنَبِّهِ
٤٩

٥١٥٩- ١ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِى اللَّه عَنْهِمَا(٩) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ: «الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ
جُزْءٌ مِن سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ».
٥١٦٠- وفي رواية، قَالَ نَافِعٌ: حَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: «جُزْءٌ مِن سَبْعِينَ جُزْءًا
مِنَ النّبُوَّةِ».
٥١٦١- ١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾(١٠) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ ﴾: «مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ
رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانُ لا يَتَمَّثْلُ بِي».
٥١٦٢- ١٢ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَرَ﴾(١١) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِلَ ﴿ يَقُولُ: «مَنْ رَآنِي فِي
الْمَنَامِ فَسَيْرَانِي فِي الْيَقَظَةِ، أَوْ لَكَأَنَّمَا رَآنِي فِي الْقَظَةِ، لا يَتَمَثِّلُ الشَّيْطَاهُ بِي».
١٠٠ـ وَقَالَ فَقَالَ أَبُو سَلَمَةً(٠٠٠): قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَلِ: «مَنْ رَآنِي فَقَدْ
رَأَى الْحَقَّ».
٥١٦٣ - -١٣ عَنْ جَابِرِضَ﴾(١٢) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِل ◌َ قَالَ: «مَنْ رَآئِي فِي النَّوْمِ فَقَدْ رَآنِي.
إِنَّهُ لا يَنْبَغِي لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَتَمَثَّلَ فِي صُورَتِي» وَقَالَ: «إِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ فَلا يُخْبِرْ أَحَدًا بِتَلَغُّبِ
الشَّيْطَانِ بِهِ فِي الْمُنَامِ».
٥١٦٤- ١٣ عن جَابِرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِى اللَّه عَنْهِمَا(١٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَلِ: «مَنْ
رَآنِي فِي النَّوْمِ فَقَدْ رَآنِي. فَإِنَّهُ لا يَنْبَغِي لِلشَّيْطَانِ أَن يَتَشَبَّهَ بِي».
(٩) حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَّا أَبُو أُسَامَةَ حٍ وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثْنَا أَبِي قَالاِ جَمِيعًا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
- وحَدَّثَنَاهَ ابَنُ الْمُثَنِّى وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالا حَدَّثَنَا يَحْتَى عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ بِهَذَا الإِسْنَادِ.
- وحَدَّثْنَاه قُتَنِيَةُ وَابْنُ رُمْحٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ح وِ حَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا أَبْنُ أَبِيَ فُدَيْكٍ أَخْبُرَنَا الضَّحَّكُ يَعْنِي ابْنَ عُثْمَان
كِلاهُمَا عَن نَافِعٍ بِهَذَا الإِشََّادِ وَفِي حَدِيثَ اللَّيْثِ قَالَ نَافِعٌ.
(١٠) حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيْعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ حَدَّثَّا أَيُّوبُ وَهِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً.
(١١) وحَدَّثَنِي أَبُوَ الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ فَلا أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَبِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا
هُرَيْرَةً قال
(٠٠٠) وحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثْنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنَا عَمِّي فَذَكَرَ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا بِإِسْنَادَيْهِمَا
سَوَاءٌ مِثْلَ حَدِيثِ یُونُسَ.
(١٢) و حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ ح وحَدََّنَا ابْنُ رُمْحِ أَخْبُرَنَا اللَّيْثُ عِنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ عَنِ جَابٍِ.
(١٣) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ حَدََّا رَوْحٌ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنٌ إِسْحَقَ حَدَّثَتِي أَبُو الَزَّبَيْرِ أَنَّهَ سَمِعَ عَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُول.
٥٠

٥١٦٥- ١٥ عَن جَابِ﴾(١٤) عَن رَسُولِ اللَّهِوَ﴿ أَنَّهُ قَالَ لأَعْرَابِيِّ جَاءَهُ فَقَالَ:
إِنّي حَلَمْتُ أَنَّ رَأْسِي قُطِعَ، فَأَنَا أَتْبِعُهُ. فَرَجْرَهُ النَّبِيُّفَ ﴿ وَقَالَ: «لا تُخْبِرْ بِتَلَغُّبِ
الشَّيْطَانِ بِكَ فِي الْمَنَامِ».
٥١٦٦- ١/٢ عَن جَابِرٍ﴾(١٥) قَالَ: جَاءَ أَغْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْتُ
فِي الْمَّنَامِ كَأَنَّ رَأْسِي صُرِبَ فَتَدَخْرَجَ فَاشْتَدَدْتُ عَلَى أَقْرِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ْ لِلأَغْرَابِيِّ:
«لا تُحَدِّثِ النَّاسَ بِتَلَغُّبِ الشَّيْطَانِ بِكَ فِي مَنَّامِكَ» وَقَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َ﴿ بَعْدُ يَخْطُبُ
فَقَالَ: «لا يُحَدِّثَنَّ أَحَدُكُمْ بِتَلَغُّبِ الشَّيْطَانِ بِهِ فِي مَنَامِهِ».
٥١٦٧- ١٣٢ عَن جَابِ﴾(١٦) قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الَّبِيِّ ◌ِ﴿ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْتُ
فِي الْمَنَّامٍ كَأَنَّ رَأْسِي قُطِعَ. قَالَ: فَضَحِكَ النّبِيُّ : ﴿ وَقَالَ: «إِذَا لَعِبَ الشَّيْطَانُ بِأَحَدِكُمْ فِي
مَنَّامِهِ فَلا يُحَدِّثْ بِهِ النَّاسَ» وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي بَكْرٍ «إِذَا لُعِبَ بِأَحَدِكُمْ وَلَمْ يَذْكُرِ الشَّيْطَان».
٥١٦٨ - ١٣ عَنْ ابْنَ عَبَّاسٍ أُوَ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِى اللَّهِ عَنْهِمَا(١٧) أَنَّ رَجُلا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ
مَطُ. وفي رواية: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَجُلا أَتَى رَسُولَ اللَّهِلِ ﴿ فَقَالَ: يَا رَسُولَ
اللَّهِ، إِنِّي أَرَى اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَّامِ ظُلِّةً تَنْطِفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ، فَأَرَى النَّاسَ يَتَكَفِّفُونَ مِنْهَا
بِأَيْدِيهِمْ، فَالْمُسْتَكْثِرُ وَالْمُسْتَقِلُّ. وَأَرَى سَبًِّا وَاصِلا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ، فَأَرَاكَ أَخَذْتَ بِهِ
فَعَلَوْتَ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ مِن بَعْدِكَ فَعَلا، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلا، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ
فَانْقَطَعَ بِهِ، ثُمَّ وُصِلَ لَهُ فَعَلاَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ، وَاللَّهِ، لَتَدَعّي
فَلَّعْبُرَّهَا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِع ◌َ: «اعْبُرْهَا» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا الظُّلَّةُ فَظُلُّةُ الإِسْلامِ. وَأَمَّا الَّذِي
يَنْطِفُ مِنَ السَّمْنِ وَالْعَسَلِ فَالْقُرْآنُ، حَلاوَتُهُ وَلِينُهُ. وَأَمَّا مَا يَتَكَفِّفُ النَّاسُ مِن ذَلِكَ فَالْمُسْتَكْثِرُ
مِنَ الْقُرْآنِ وَالْمُسْتَقِلُّ. وَأَمَّا السَّبَبُ الْوَاصِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ، فَالْحَقُّ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ
تَأْخُذُ بِهِ، فَيُعْلِيكَ اللَّهُ بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ مِن بَعْدِكَ فَيَغْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَغْلُو بِهِ
(١٤) حَدَّثَنَا قُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ حِ وَ حَدََّا ابْنُ رُمْحٍ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَن أَبِيِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ.
(١٥) وحَدََّا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدََّا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِّ عَنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنَ جَابِرٍ.
(١٦) و حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ قَالا حَدَّثَنَا وَكِعٌ عَنِ الأَعْمَشَِّّ عَن أَبِي سُفْيَانُ عَنْ جَابٍ.
(١٧) حَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ الْوَلَيْدِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ أَخْبِرَبِيَ الزُّهْرِيُّ ◌َنٍ عُبَيِّدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسِ أَوْ أَبَا
هُرَيْرَةَ كَانٍ يَّحَدِّثُ أَنَّ رَجُلا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ◌ِ﴿ ح وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَخْيَى الَّجِيْبِيُّ -وَاللَّفْظُ لَهُ- أَخْبُرَنَا ابْنُّ وَهْبٍ
أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَخْبُرَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانٌ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلا.
٥١

ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ ثُمَّ يُوصَلُ لَهُ فَيَغْلُو بِهِ. فَأَخِْرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ،
أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿َ: «أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا» قَالَ: فَوَاللَّهِ، يَا
رَسُولَ اللَّهِ، لَتُحَدِّثْنِي مَا الَّذِي أَخْطَأْتُ؟ قَالَ: «لا تُقْسِمْ».
٥١٦٩ - وفي رواية، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِى اللَّه عَنْهِمَا (٦) قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ النِّبِيَّصَ لّ مُنْصَرَفَهُ
مِن أُحُدٍ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ ظُلَّةٌ تَنْطِفُ السَّمْنَ وَالْعَسْلَ.
بِمَعْنَى حَدِيثِ يُونُسَ.
٥١٧٠- وفي رواية عن أَبِي هُرَيْرَةَ عُ، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: كَانَ مَعْمَرٌ أَخْيَانًا يَقُولُ: عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ. وَأَحْيَانًا يَقُولُ: عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ﴿ فَقَالَ: إِنِّي أَرَى اللَّيْلَةَ
ظُلَّةً. بِمَعْنَى حَدِيثِهِ، رَأَيْتُ ظُلْةً بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ.
٥١٧١- وفِي رواية عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِفَ﴿ كَانَ مِمَّا يَقُولُ
لِأَصْحَابِهِ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ رُؤْيَا فَلْيَقُصَّهَا أَعْبُرْهَا لَهُ﴾ قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ
رَأَیْتُ غُلَّةً بِنَخْوٍ حَدِيثِهِمْ.
٥١٧٢ - ١١ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَ﴾(١٨) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَ ﴿: «رَأَيْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِيمًا
يَرَى النَّائِمُ، كَأَنَّا فِي دَارِ عُقْبَةَ بْنِ رَافِعٍ، فَأُبِينًا بِرُطَبٍ مِن رُطَبِ ابْنِ طَابٍ. فَأَوَّلْتُ الرِّفْعَةَ لَنَا
فِي الدُّنْيَا وَالْعَاقِبَةَ فِي الآخِرَةِ، وَأَنَّ دِينَنَا قَدْ طَابَ».
٥١٧٣ - -١ ١٢ٍ عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِى اللَّه عَنْهمَا(١٩)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لِ قَالَ: «أَرَانِي
فِي الْمَنَامِ أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ. فَجَذَبَنِي رَجُلانٍ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ، فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الأَصْغَرَ
مِنْهُمَا. فَقِيلَ لِي: كَبِّرْ. فَدَقَعْتُهُ إِلَى الأَكْبَرِ».
(-) وحَدَّثَنَاهِ ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَادُ عَنِ الزُّهْرِئِّ عَنِ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عن ابن عباس
- وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبُرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَوْ
أبى هريرة.
- وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ وَهُوَ ابْنُ كَثِيرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ
ابْنِ عَبْدِ اللّهِ عن ابن عباس.
- وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ وَهُوَ ابْنُ كَثِيرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ
ابْن عَبْدِ اللهِ
(١٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ جَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةً عَنِ ثَابِتٍ الْبُنَائِيِّ عن أنس.
(١٩) وحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَّمِيُّ أَخْبَرَنِي أَبِي حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيَّرِيَةٌ عَن نَّافِعٍ أَنَّ عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ
٥٢

٥١٧٤- ٣٢ عَنْ أَبِي مُوسَى﴾(٢٠) عَنِ النَّبِيِّن ◌ْ قَالَ: «رَأَيْتُ فِي الْمَنَّامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِن
مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ. فَذَهَبَ وَهْلِي إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ. فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَخْرِبُ.
وَرَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ هَذِهِ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا، فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ، فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ
أُحُدٍ. ثُمَّ هَزَرْتُهُ أُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَان، فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ
الْمُؤْمِنِينَ. وَرَأَيْتُ فِيهَا أَيْضًا بَقَرًا، وَاللَّهُ خَيْرٌ، فَإِذَا هُمُ النَّفَرُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَإِذَا
الْخَيْرُ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ، بَعْدُ وَثَوَابُ الصِّدْقِ الَّذِي أَنَا اللَّهُ بَعْدَ يَوْمٍ بَدْرٍ».
٥١٧٥ - ٣١٢ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِى اللَّه عَنْهِمًا(٢١) قَالَ: قَدِمَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّبُ عَلَى عَهْدٍ
النّبِيِّ:﴿ِ الْمَدِينَةَ. فَجَعَلَ يَقُولُ: إِنْ جَعَلَ لِي مُحَمَّدٌ الْأَمْرَ مِن بَعْدِهِ تَبِغْتُهُ. فَقَدِمَهَا فِي بَشَرٍ
كَثِيرٍ مِن قَوْمِهِ. فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ :﴿ وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ. وَفِي يَدِ النَّبِّ ◌َ﴿َ قِطْعَةُ
جَرِيدَةٍ. حَتَّى وَقَفَ عَلَى مُسَيْلِمَةَ فِي أَصْحَابِهِ. قَالَ: «لَوْ سَأَلْتِي هَذِهِ الْقِطْعَةَ مَا أَعْطَيُكَهَا.
وَلَنْ أَتَعَدَّى أَمْرَ اللَّهِ فِيكَ وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ اللَّهُ، وَإِنِّي لأُرَاكَ الْذِي أُرِيتُ فِيكَ مَا أُرِيتُ.
وَهَذَا ثَابِتٌ يُحِبُكَ عَنِّي» ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَسَأَلْتُ عَنْ قَوْلِ الْنِّيِّ ◌ِ﴾:
«إِنَّكَ أَرَى الَّذِي أُرِيتُ فِيكَ مَا أُرِيتُ» فَأَخْبُرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، أَنَّ النّبِيَّ ﴿ قَالَ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ
رَأَيْتُ فِي يَدَيَّ سِوَارَيْنٍ مِن ذَهَبٍ. فَأَهَمَّنِي شَأْتُهُمَا. فَأُوحِيَ إِلَيَّ فِي الْمَنَامِ أَنِ الْفُخْهُمَا
فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارًا. فَأَوَّلْتُهُمَا كَذِّبَيْنِ يَخْرُجَانِ مِن بَعْدِي، فَكَانَ أَحَدُّهُمَا الْعَنْسِيَّ، صَاحِبَ
صَنْعَاءَ. وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةً، صَاحِبَ الْيَمَامَةِ».
٥١٧٦- ٣ عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَ﴾(٢٢) عَن رَسُولِ اللَّهِ وَ فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ
اللَّهِ ﴿٣: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ خَزَائِنَ الأَرْضِ. فَوَضَعَ فِي يَدَيَّ أُسْوَارَيْنِ مِن ذَهَبٍ. فَكَبُرَا عَلَيَّ
وَأَهَمَّانِي. فَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنِ انْفُخْهُمَا فَفَخْتُهُمَا فَذَهَبَا، فَأَوَّلْتُهُمَا الْكَذَّبَيْنِ اللَّذَيْنِ أَنَا بَيْنَهُمَا،
صَاحِبَ صَنْعَاءَ، وَصَاحِبَ الْيَمَامَةِ».
(٢٠) حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الأَشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ بُرَيْدٍ
عَن أَبِي بُرْدَةً جَدِّهِ عَن أَبِي مُوسَى
(٢١) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ الْتَّمِيمِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبُرَنَا شُعَيْبٌ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ
جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ
(٢٢) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدََّنَا عَبْدُ الرََّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ بْنٍ مُنَّهٍ قَالَ هَذَا مَا حَدَّنَا عِن أَبُو هُرَيْرَةً
٥٣

٥١٧٧- ٣٢٣ عَن سَمْرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ وَ﴾(٢٣) قَالَ: كَانَ النّبِيُّ:﴿ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ
بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمُ الْبَارِحَةَ رُؤْيَا».
المعنى العام
﴿اللَّهُ يَتَوَقَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ
وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَل مُسَمَّى﴾ [الزمر: ٤٢] والنفس سر من أسرار اللَّه تعالى ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرَ رَبِّي﴾ [الإسراء: ٨٥] وتوفيها كليا أو جزئيا سر من أسراره تعالى، فلا تعلم نفسَ أينَ
تذهب الروح أثناء النوم؟ ولا تعلم مدى اتصالها بجسد النائم، ولا تعلم ما يجرى منها، وما يجرى لها
فى موتتها الصغرى، التى تتكرر كل يوم.
ومما هو معلوم أن الوحى الإلهى للأنبياء، منه الإلهام، ومنه المنام، فحديث الرسول {10 ((إن روح
القدس نفت فى روعى أنه لن تموت نفس قبل أن تستوفى رزقها وأجلها)) مثل للإلهام، ومثله الإيحاء
إلى أم موسى أن أرضعيه، ورؤيا إبراهيم عليه السلام، أنه يذبح ولده، ورؤيا يوسف عليه السلام أحد
عشر كوكبا والشمس والقمر ساجدين له، ورؤيا رسول اللَّه ﴿ دخول المسلمين المسجد الحرام آمنين،
أمثلة للمنام.
فالرؤيا الصادقة، يراها المؤمن أو ترى له، إنما تكون إفاضة وكرما من اللّه تعالى، ليستبشر، أو
ليأخذ حذره، فهى مبشرات ومنذرات، وهى جزء من النبوة، ولمحة من لمحاتها، حتى وإن رآها كافر،
فهى نعمة، والمنعم ينعم على الكافر، لعله يعتبر ويؤمن، كما ينعم على المؤمن ليزداد إيمانا وشكرا.
وقد حكى لنا القرآن الكريم رؤيا فرعون مصر سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف، وسبع سنبلات
خضر، وأخر يابسات، وكيف تحقق تأويل يوسف عليه السلام لها؟ كما حكى رؤيا صاحبى السجن،
وكيف تحققت؟ حقائق لا يسهل إنكارها، لكنها نوع مما يراه النائم، لا يحكم به على كل رؤيا يراها،
بل قد يرى فى منامه تحقيق رغبات مكبوتة عنده أثناء يقظته، وقد يرى خليطا من مشكلات تشغله
فى حياته، وقد يرى ما يوسوس به الشيطان له من أحزان ومخاوف، ومن هنا كانت النصائح النبوية:
١- إذا حلم أحدكم حلما يكرهه، فلينفت عن يساره، وليتحول عن جنبه، وليستعذ بالله من الشيطان
الرجيم ومن شرها، وأن يكتمها، ولا يحدث بها إلا حبيبا لبيبا، فإنها لا تضره.
٢- وإذا رأى ما يحب فليستبشر، ويحكيها لحبيب لبيب، ليعبرها له.
٣- وإذا رأى رسول اللَّه ﴿ فى المنام، فرؤياه خير وصادقة، فإن الشيطان لا يتمثل به.
٤- وعلى المؤمن أن يحرص على الصدق فى معاملاته، لتصدق رؤياه، فأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا.
(٢٣) حَدَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّقَا أَبِي عَن أَبِي رَجَاءِ الْعُطَارِدِيٌّ عَن سَمُرَةً بْنِ جُنْدَبٍ
٥٤

٥- وعلى من يعبر الرؤيا أن يحسن الظن، وأن يتجه بتأويله إلى خير الاحتمالات، وأن يكون خبيرا
ذكيا لبيبا، فهى - غالباً - تعتمد على الإشارات.
وقد رأى رسول اللّه﴿ رؤى، وفسرها، وقصها على أصحابه، ورأى أصحابه رؤى وفسرها لهم،
وفسرها بعضهم لبعض، وشجعهم وحثهم على تعبير الرؤيا، فإنها من اللّه تعالى، وإنها جزء من ستة
وأربعين جزءا من النبوة.
المباحث العربية
( كنت أرى الرؤيا ) ((الرؤيا)) ما يراه الشخص فى منامه، وهى على وزن فعلى، وقد تسهل
الهمزة، وقال الواحدى: هى فى الأصل مصدر، كاليسرى، فلما جعلت اسما لما يتخيله النائم، أجريت
مجرى الأسماء، قال الراغب: والرؤية، بالهاء، إدراك المرء بحاسة البصر، وتطلق على ما يدرك
بالتخيل، نحو: أرى أن زيدا مسافر، وعلى التفكر النظرى، نحو﴿إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ﴾ [الأنفال: ٤٨]
وعلى الرأى، وهو اعتقاد أحد النقيضين حسب غلبة الظن. اهـ وقال القرطبى فى المفهم: قال بعض
العلماء: قد تجىء الرؤية بمعنى الرؤيا، كقوله تعالى ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾
[الإسراء: ٦٠] فزعم أن المراد بها مارآه النبى وَ ل﴾، ليلة الإسراء من العجائب، وكان الإسراء جميعَه
فى اليقظة. قال الحافظ ابن حجر: وعكسه بعضهم، فزعم أنه حجة لمن قال: إن الإسراء كان مناما،
والأول المعتمد، قال ابن عباس: إنها رؤيا عين، قال الحافظ: ويحتمل أن تكون الحكمة فى تسمية
ذلك رؤيا كون أمور الغيب مخالفة لرؤيا الشهادة، فأشبهت ما فى المنام. اهـ
وسيأتى الكلام عن حقيقة الرؤيا فى فقه الحديث، وفى ملحق الرواية الثانية ((فإن كنت لأرى
الرؤيا)) فإن مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف، أى فإن القصة كنت لأرى الرؤيا.
( أعرى منها ) بضم الهمزة، وسكون العين وفتح الراء، أى أحم، لخوفى من ظاهرها
فى ظنى، يقال: عرى بضم العين وكسر الراء مخففا، يعرى بضم الياء وفتح الراء، إذا أصابه
عراء، بضم العين وبالمد، وهو نفض الحمى، وفى الرواية الرابعة "قال أبو سلمة لأبى قتادة:
إن كنت لأرى الرؤيا تمرضنى؟ فقال له أبو قتادة: وأنا كنت لأرى الرؤيا فتمرضنى" بزيادة
اللام فى "لأرى" والأولى بدون اللام.
( غير أنى لا أزمل ) بضم الهمزة وفتح الزاى وتشديد الميم المفتوحة، أى لا أغطى ولا ألف، كما
يفعل بالمحموم، وفى الرواية الثانية ((إن كنت لأرى الرؤيا أثقل على من جبل)) وعند عبد الرزاق
((كنت أرى الرؤيا ألقى فيها شدة)).
( حتى لقيت أبا قتادة، فذكرت ذلك له، فقال سمعت رسول اللّه﴿ يقول) فى
الرواية الثانية ((سمعت أبا قتادة يقول: سمعت رسول اللَّه ﴿ يقول ... )).
( الرؤيا من اللَّه، والحلم من الشيطان ) فى الرواية الثالثة "الرؤيا الصالحة من
اللَّه، والرؤيا السوء من الشيطان" بفتح السين وسكون الواو، أى القبيحة، والحلم بضم الحاء
٥٥

وسكون اللام، وقد تضم ما يراه النائم، ولم يحك النووى غير السكون، يقال: حلم بفتح اللام،
يحلم بضمها، وأما الحلم بكسر الحاء وسكون اللام فهومن حلم يحلم، بضم اللام فيهما،
وجمع الحلم والحلم بضم الحاء وكسرها أحلام.
قال النووى: قال المازري: معناه: يخلق الله ما يسر بغير حضرة الشيطان، ويخلق ما علم أنه يضر
بحضرة الشيطان، فينسب إلى الشيطان مجازا، لحضوره عندها، وإن كان لا فعل له حقيقة، وليس
معناه أن الشيطان يفعل شيئا، فالرؤيا اسم للمحبوب، والحلم اسم للمكروه، وقال غيره: أضاف الرؤيا
المحبوبة إلى الله، إضافة تشريف، بخلاف المكروهة وإن كانتا جميعاً من خلق الله تعالى وتدبيره
وبإرادته، ولا فعل للشيطان فيهما، لكنه يحضر المكروهة ويرتضيها، ويسربها. اهـ. كما أن الجميع
عباد الله، ولو كانوا عصاة، وهو تصرف شرعى، وإلا فالكل يسمى رؤيا وحلما لغة.
وفى رواية ((الصادقة)) بدل ((الصالحة)) قال الحافظ ابن حجر: وهما بمعنى واحد، بالنسبة إلى
أمور الآخرة، فى حق الأنبياء، وأما بالنسبة إلى أمور الدنيا فالصالحة فى الأصل أخص، فرؤيا النبى
كلها صادقة، وقد تكون صالحة، وهى الأكثر، وغير صالحة بالنسبة للدنيا، كما وقع فى رؤيا يوم أحد
((بقريذبح)) وأما رؤيا غير الأنبياء فبينهما عموم وخصوص وجهى، يجتمعان فى مادة وينفرد كل
منهما فى مادة أخرى، إن فسرنا الصادقة بأنها التى لا تحتاج إلى تعبير، فيجتمعان فى رؤيا سارة لا
تحتاج إلى تعبير، وتنفرد الصالحة فى السارة التى تحتاج إلى تعبير فهى صالحة غير صادقة بنفسها،
وتنفرد الصادقة برؤيا سوء لا تحتاج إلى تعبير، فهى صادقة، غير صالحة، وأما إن فسرنا الصادقة
بأنها غير الأضغاث، فالصالحة أخص مطلقا، أى فبينهما عموم وخصوص مطلق، يجتمعان فى مادة،
وينفرد الأعم فى مادة أخرى فتجتمع الصادقة والصالحة في غير الأضغاث السارة، وتنفرد الصادقة
في غير الأضغاث السيئة. وقال الإمام نصر بن يعقوب الدينورى: الرؤيا الصادقة ما يقع بعينه أو ما
يعبر في المنام، أو يخبر به من لا يكذب، والصالحة ما يسر. اهـ
( فإذا حلم أحدكم حلما يكرهه ) فى الرواية الثانية ((فإذا رأى أحدكم شيئا يكرهه)) وفى
الرواية الثالثة ((فمن رأى رؤيا فكره منها شيئا)) وفى الرواية الخامسة ((إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها))
فالكراهة قد تكون لكل ما جاء فى الحلم، أولبعض ما جاء فى الرؤيا.
( فلينفث عن يساره ثلاثا، وليتعوذ بالله من شرها، فإنها لا تضره ) وفى ملحق الرواية
الثانية ((وليتحول عن جنبه الذى كان عليه)) وفى الرواية الثالثة ((ولا يخبر بها أحدا)) وفى الرواية
الرابعة ((وليتعوذ بالله من شر الشيطان وشرها)) وفى الرواية الخامسة ((وليستعذ بالله من الشيطان
ثلاثا)) وفى الرواية الثالثة عشرة ((إذا حلم أحدكم فلا يخبر أحدا بتلعب الشيطان به فى المنام)) وفى
الرواية الخامسة عشرة ((لا تخبر بتلعب الشيطان بك فى المنام)) وفى الرواية السادسة عشرة ((لا
تحدث الناس بتلعب الشيطان بك فى منامك)) وفيها ((لا يحدثن أحدكم بتلعب الشيطان به فى
منامه)) وفى الرواية السابعة عشرة ((إذا لعب الشيطان بأحدكم فى منامه فلا يحدث به الناس)).
فمجموع الآداب المطلوبة خمسة :
١- النفث: واختلف فيه والتفل، فقيل: هما بمعنى، ولا يكونان إلا بريق، وقال أبو عبيد: يشترط فى
٥٦

التفل ريق يسير، ولا يكون فى النفث، وقيل عكسه، وسئلت عائشة فى النفث، فقالت: كما ينفث
آكل الزبيب، لا ريق معه، قال: ولا اعتبار بما يخرج معه من بلة بغير قصد، وقال النووى: أكثر
الروايات فى الرؤيا "فلينفت" وهو نفخ لطيف، بلا ريق، فيكون التفل والبصق محمولين عليه
مجازا، قال الحافظ ابن حجر: لكن المطلوب فى الرقية التبرك برطوبة الذكر، والمطلوب هنا طرد
الشيطان، وإظهار احتقاره واستقداره.
٢- الاستعاذة بالله من شر الشيطان.
٣- الاستعاذة بالله من شرها.
٤- التحول عن جنبه الذى كان عليه.
٥- كتمها وعدم التحديث بها، زاد البخارى سادسا، وهو الصلاة. ولفظه ((فمن رأى شيئا يكرهه فلا
يقصه على أحد، وليقم فليصل)) وكذا فى روايتنا السادسة وزاد فى بعض الشروح سابعا، وهو قراءة
آية الكرسى، ولم يذكر مستندا.
قال النووى: وينبغى أن يجمع بين هذه الروايات للحديث، قال الحافظ ابن حجر: ولم أرفى شىء
من الأحاديث الاقتصار على واحدة، نعم أشار المهلب إلى أن الاستعاذة كافية فى دفع شرها، وكأنه
أخذه من قوله تعالى ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ﴾ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ
عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [النحل: ٩٩،٩٨] فيحتاج مع الاستعَاذَةَ إلى صحة التوجه، ولا
يكفى إمرار الاستعاذة باللسان، وقال القرطبى فى المفهم: الصلاة تجمع كل ذلك، لأنه إذا قام فصلى،
تحول عن جنبه، وبصق ونفث عند المضمضة فى الوضوء، واستعاذ قبل القراءة، ثم دعا اللَّه فى أقرب
الأحوال إليه، فيكفيه اللّه شرها بمنه وكرمه. اهـ.
وفى ملحق الرواية الأولى ((فليبصق عن يساره، حين يهب من نومه)) أى حين يستقيظ، ومعنى
قوله ((فإنها لن تضره)) أن اللَّه تعالى جعل هذا سببا لسلامته من مكروه يترتب عليها، كما جعل
الصدقة وقاية للمال، وسببا لدفع البلاء، وقوله فى الرواية الثالثة ((فإن رأى رؤيا حسنة فليبشر)) بضم
الياء وسكون الباء، من الإبشار والبشرى، قال النووى: وفى بعض الأصول بفتح الياء والنون من النشر،
وهو الإشاعة، قال القاضى: وهو تصحيف، وفى بعض الأصول ((فليستر)) بسين، من الستر.
( إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب ) قيل: المراد إذا قارب الزمان أن يعتدل
ليله ونهاره أى تصدق الرؤيا كثيرا فى هذا الوقت من السنة، وقيل: المراد إذا قارب القيامة، والأول
أشهر عند أهل عبر الرؤيا، لأن صدق الحديث يقل فى آخر الزمان، قال الخطابي: وقت الربيع وقت
اعتدال الطبائع غالبا، قال: ويبعده التقييد بالمؤمن، أو المسلم - فإن الوقت الذى تعتدل فيه الطبائع
لا يختص به، وجزم ابن بطال بأن قرب القيامة هو الصواب، قال: فالمعنى إذا اقتربت الساعة وقبض
أكثر العلم، ودرست معالم الديانة بالهرج والفتنة، فكان الناس على مثل الفترة، محتاجين إلى مذكر
ومجدد لما درس من الدين، كما كانت الأمم تذكر بالأنبياء، لكن لما كان نبينا خاتم الأنبياء، وصار
الزمان المذكور يشبه زمان الفترة، عوضوا بما منعوا من النبوة بعده بالرؤيا الصادقة، التى هى جزء
٥٧

من النبوة بالتبشير والإنذار. اهـ ويؤيد أن المراد اقتراب الساعة الحديث الصحيح ((يتقارب الزمان
ويرفع العلم)) فإن المراد به اقتراب الساعة قطعا، قال الداودى: المراد بتقارب الزمان نقص
الساعات والأيام والليالي. اهـ. والمراد بنقصها ضياع بركتها، والإحساس بسرعة مرورها، وذلك قرب
يوم القيامة، كما ثبت فى الصحيح ((يتقارب الزمان حتى تكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة،
والجمعة كاليوم، واليوم كالساعة، والساعة كاحتراق السعفة)) رواه مسلم، وقيل: إن المراد بالزمان
المذكور زمان المهدى، عند بسط العدل، وكثرة الأمن، وبسط الخير والرزق، فإن ذلك الزمان يستقصر
لاستلذاذه، فتتقارب أطرافه، وفى قوله ((لم تكد)) إشارة إلى غلبة الصدق على الرؤيا، وإن أمكن أن
شيئا منها لا يصدق، قال الحافظ ابن حجر: والراجح أن المراد نفى الكذب عنها أصلا، لأن حرف
النفى الداخل على «كاد)» ينفى قرب حصوله، والنافى لقرب حصول الشيء أدل على نفيه نفسه.
ذكره الطيبى.
وقال القرطبى فى المفهم: المراد -والله أعلم - بآخر الزمان المذكور فى هذا الحديث (المذكور
فى الحديث اقتراب الزمان، وليس آخر الزمان) زمان الطائفة الباقية مع عيسى ابن مريم، بعد قتله
الدجال، فكأن أهل هذا الزمان أحسن هذه الأمة حالا، بعد الصدر الأول، وأصدقهم أقوالا، فكانت
رؤياهم لا تكذب، وقال ابن أبى جمرة: معنى كون الرؤيا فى آخر الزمان لا تكاد تكذب أنها تقع غالبا
على الوجه الذى لا يحتاج إلى تعبير، فلا يدخلها الكذب، بخلاف ما قبل ذلك، فإنها قد يخفى تأويلها،
فيعبرها العابر، فلا تقع كما قال، فيصدق دخول الكذب فيها بهذا الاعتبار، قال: والحكمة فى
اختصاص ذلك بآخر الزمان أن المؤمن فى ذلك الوقت يكون غريبا ،فيقل أنيس المؤمن ومعينه فى
ذلك الوقت، فيكرم بالرؤيا الصادقة.
قال الحافظ ابن حجر: وحاصل ما اجتمع من كلامهم فى معنى قوله ((إذا اقترب الزمان لم تكد
رؤيا المؤمن تكذب)) إذا كان المراد آخر الزمان، ثلاثة أقوال: أحدهما أن العلم بأمور الديانة يذهب،
فعوضوا بالرؤيا الصادقة، الثانى: أن المؤمنين يقل عددهم، فيؤنس المؤمن ويعان بالرؤيا الصادقة،
إكراما له، وتسلية، وعلى هذين القولين لا يختص ذلك بزمان معين، بل كلما قرب فراغ الدنيا تكون
رؤيا المؤمن الصادق أصدق، الثالث أن ذلك خاص بزمان عيسى ابن مريم. قال: وأولها أولاها.اهـ
(وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا ) لأن من كثر صدقه تنور قلبه، وقوى إدراكه، فانتقشت فيه
المعانى على وجه الصحة، وكذلك من كان غالب حاله الصدق فى يقظته استصحب ذلك فى نومه،
فلا يرى إلا صدقا، بخلاف الكاذب والمخلط، فإنه يفسد قلبه ويظلم، فلا يرى إلا تخليطا وأضغاثا، وقد
يندر العكس أحيانا، فيرى الصادق ما لا يصح، ويرى الكاذب ما يصح، ولكن الأغلب الأكثر ما تقدم.
قاله القرطبي.
( ورؤيا المسلم جزء من خمس وأربعين جزءا من النبوة ) كذا فى كثير من الأصول
((خمس)) وفى بعضها ((خمسة)) وهو الصواب، وفى الرواية السابعة والثامنة والتاسعة ((جزء من ستة
وأربعين جزءا من النبوة)) وفى الرواية العاشرة ((جزء من سبعين جزءا من النبوة)) قال النووى:
فحصل ثلاث روايات، المشهور ((ستة وأربعين)) والثانية ((خمسة وأربعين)) والثالثة ((سبعين)) وفى
٥٨

غير مسلم ((من أربعين جزءا)) وفى رواية ((من تسعة وأربعين)) وفى رواية ((من خمسين)) وفى رواية
((من ستة وعشرين)) وفى رواية ((من أربعة وأربعين)) قال القاضى: أشار الطبرى إلى أن هذا
الاختلاف راجع إلى اختلاف حال الرائى، فالمؤمن الصالح تكون رؤياه جزءا من ستة وأربعين جزءا،
والفاسق جزءا من سبعين جزءا، وقيل: المراد أن الخفى منها جزء من سبعين، والجلى جزء من
ستة وأربعين. اهـ
وقد استشكل كون الرؤيا جزء من النبوة، مع أن النبوة انقطعت بموت النبى {#؟ فقيل فى
الجواب: إن وقعت الرؤيا من النبى 88 فهى جزء من أجزاء النبوة حقيقة، وإن وقعت من غير النبى
فهى جزء من أجزاء النبوة على سبيل المجاز، وقال الخطابى: قيل: معناه أن الرؤيا تجىء على موافقة
النبوة، لا أنها جزء باق من النبوة، وقيل: المعنى أنها جزء من علم النبوة، لأن النبوة وإن انقعطت،
فعلمها باق، وتعقب بقول مالك، فيما حكاه ابن عبد البر، أنه سئل: أيعبر الرؤيا كل أحد؟ فقال:
أبالنبوة يلعب؟ ثم قال: الرؤيا جزء من النبوة، فلا يلعب بالنبوة، والجواب أنه لم يرد أنها نبوة باقية،
وإنما أراد أنها لما أشبهت النبوة من جهة الاطلاع على بعض الغيب، لا ينبغى أن يتكلم فيها بغير
علم، وقال ابن بطال: كون الرؤيا جزءا من أجزاء النبوة مما يستعظم، ولو كانت جزءا من ألف جزء،
فيمكن أن يقال: إن لفظ النبوة مأخوذ من الإنباء، وهو الإعلام لغة، فالمعنى - على هذا - أن الرؤيا
خبر صادق من اللَّه، لا كذب فيه، كما أن معنى النبوة بنبأ صادق من اللّه، لا يجوز عليه الكذب،
فشابهت الرؤيا النبوة فى صدق الخبر، اهـ. ففى الكلام تشبيه، والتقدير: الرؤيا كجزء من النبوة فى
صدق الخبر.
وقال المازري: يحتمل أن يراد بالنبوة فى هذا الحديث، الخبر بالغيب لا غير، وإن كان يتبع ذاك
إنذار أو تبشير، فالخبر بالغيب أحد ثمرات النبوة، وهو غير مقصود لذاته، لأنه يصح أن يبعث نبى
يقرر الشرع، ويبين الأحكام، وإن لم يخبر فى طول عمره بغيب، ولا يكون إلا صادقا، ولا يقع إلا حقا،
وأما خصوص العدد فهو مما أطلع الله عليه نبيه، لأنه يعلم من حقائق النبوة ما لم يعلمه غيره، وقال
القاضى أبو بكربن العربى: أجزاء النبوة لا يعلم حقيقتها إلا ملك أو نبى، وإنما أراد النبى { أن يبين
أن الرؤيا جزء من أجزاء النبوة فى الجملة، لأن فيها اطلاعا على الغيب من وجه ما، وأما تفصيل
النسبة فيختص بمعرفته درجة النبوة.
وقال المازري: لا يلزم العالم أن يعرف كل شيء جملة وتفصيلا، فقد جعل الله للعالم حدا، يقف
عنده، فمنه ما يعلم المراد منه جملة وتفصيلا، ومنه ما يعلمه جملة لا تفصيلا، وهذا من هذا القبيل.
وقد حاول بعض أهل العلم أن يتلمس مناسبة للرواية المشهورة ((جزء من ستة وأربعين جزءا))
فقال: إن الله أوحى إلى نبيه فى المنام ستة أشهر، ثم أوحى إليه بعد ذلك فى اليقظة بقية مدة
حياته، ونسبتها من الوحى فى المنام جزء من ستة وأربعين جزءا، لأنه عاش بعد النبوة ثلاثا وعشرين
سنة على الصحيح.
قال ابن بطال: هذا التأويل يفسد من وجهين: أحدهما أنه قد اختلف فى قدر المدة التى عاشها
بعد البعثة إلى موته، والثانى أن يبقى حديث السبعين جزءا بغير معنى. قال الحافظ ابن حجر:
٥٩

ويضاف إليه بقية الأعداد الواردة، وأطال الحافظ ابن حجر فى توجيه المناسبات بين الأعداد الورادة
وبين الواقع، مما لا يتسع له هذا المقام.
( والرؤيا ثلاثة ) ظاهره أنه مرفوع، وكذا أخرجه الترمذى والنسائى من طريق سعيد بن أبى
عروبة عن قتادة عن ابن سيرين عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللَّه ◌ُ: ((الرؤيا ثلاث فرؤيا حق،
ورؤيا يحدث بها الرجل نفسه، ورؤيا تحزين من الشيطان)) لكن جاء فى البخارى عن عوف قال:
حدثنا محمد بن سيرين أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه ◌ُ : ((إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا
المؤمن تكذب، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة، وما كان من النبوة فإنه لا
يكذب)) - قال محمد: وأنا أقول: هذه - قال: وكان يقال: (الرؤيا ثلاث، حديث النفس، وتخويف
الشيطان، وبشرى من اللَّه .. ) مما يوهم أنه مدرج، والصحيح أنه مرفوع.
( فرؤيا الصالحة بشرى من اللَّه) كذا فى الأصول ((فرؤيا الصالحة)» من إضافة الموصوف
إلى صفته، كقولهم: مسجد الجامع، أى فالرؤيا الصالحة بشرى من اللَّه.
(ورؤيا تحزين من الشيطان) وعند ابن ماجه ((أهاويل من الشيطان ليحزن ابن آدم)) وعند
البخارى ((وتخويف الشيطان)».
(ورؤيا مما يحدث المرء نفسه) وعند البخارى ((حديث النفس)) وعند ابن ماجه
((ومنها ما يهم به الرجل فى يقظته، فيراه فى منامه)) قال الحافظ ابن حجر:وليس الحصر
مرادا من قوله ((ثلاث)) لثبوت نوع رابع، وهو تلاعب الشيطان، ونوع خامس، وهو رؤيا ما
يعتاده الرائى فى اليقظة، كمن كانت عادته أن يأكل فى وقت، فنام فيه، فرأى أنه يأكل،
وبينه وبين حديث النفس عموم وخصوص، وسابع، وهو الأضغاث. انتهى، ويمكن إدراج ما
ذكره الحافظ فى الأنواع الثلاثة، بشيء من التوسع.
( قال: وأحب القيد، وأكره الغل والقيد ثبات فى الدين ) فى ملحق الرواية قال أبو
هريرة: ((فيعجبنى القيد، وأكره الغل)) القيد بفتح القاف حبل ونحوه يجعل فى الرجل، والغل بضم
الغين وتشديد اللام طوق من حديد أو جلد، يجعل فى عنق الأسير أو المجرم، أو فى أيديهما، جمعه
أغلال، وفى رواية البخارى ((قال: وكان يكره الغل فى النوم، وكان يعجبهم القيد، ويقال: القيد ثبات
فى الدين)) قال الكرمانى: اختلف فيه. هل هو مرفوع؟ أولا؟ فقال بعضهم: مرفوع، وقال بعضهم: هو
كلام ابن سيرين، وفاعل ((كان يكره)) أبو هريرة، وقال الطيبى: يحتمل أن يكون مقولا للراوى عن ابن
سيرين، فيكون اسم ((كان)) ضميرا لابن سيرين، وأن يكون مقولا لابن سيرين، واسم ((كان)) ضمير أبى
هريرة، أو النبى ﴿، اهـ. وفى نهاية الرواية عند مسلم ((فلا أدرى. هو فى الحديث؟ أم قاله ابن سيرين؟
وأخرجه الترمذى وأحمد والحاكم، وفى نهايته)) قال أبو هريرة: ((يعجبنى القيد .. إلخ)) وقال الخطيب:
المتن كله مرفوع، إلا ذكر القيد، والغل، فإنه قول أبى هريرة، أدرج فى الخبر، وقال أبو عوانة عن قصة
القيد: الأصح أن هذا من قول ابن سيرين، وقال القرطبى: هذا الحديث وإن اختلف فى رفعه ووقفه
فإن معناه صحيح، لأن القيد فى الرجلين تثبيت للمقيد فى مكانه، فإذا رآه من هو على حالة كان ذلك
دليلا على ثبوته على تلك الحالة، وأما كراهة الغل فلأن محله الأعناق، نكالا وعقوبة وقهرا، وإذلالا، وقد
٦٠