النص المفهرس
صفحات 21-40
(فنزعت له بموقها) ((الموق)) بضم الميم هو الخف، فارسى معرب، ومعنى ((نزعت له بموقها))
أى استقت له بخفها، يقال: نزعت بالدلو، إذا استقيت به من البئر.
فقه الحديث
قال النووي: قال المازري: لا تقتل حيات مدينة الرسول # إلا بإنذارها [كما جاء فى الرواية
الثانية عشرة ((فإذا رأيتم شيئا منها فحرجوا عليها ثلاثا)) قيل: ثلاثة أيام، وقيل ثلاث مرات، ((فإن
ذهب، وإلا فاقتلوه، فإنه كافر)) فإن أنذرها، ولم تنصرف قتلها.
قال: وأما حيات غير المدينة، فى جميع الأرض والبيوت والدور، فيندب قتلها، من غير إنذار،
لعموم الأحاديث الصحيحة فى الأمر بقتلها، ففى الرواية الثانية ((اقتلوا الحيات)) وفى الرواية الثالثة
((اقتلوا الحيات والكلاب)) وفى الرواية العاشرة ((إذا خرجت علينا حية، فقال: اقتلوها)) ولم يذكر
إنذارا، ولا نقل أنهم أنذروها، قال: فأخذ العلماء بهذه الأحاديث فى استحباب قتل الحيات مطلقا،
وخصت المدينة بالإنذار الوارد فيها، وسببه صرح به فى الحديث - روايتنا الثانية عشرة - أنه أسلم
طائفة من الجن بها.
وذهبت طائفة من العلماء إلى عموم النهى فى حيات البيوت بكل بلد، حتى تنذر، وأما ما ليس
فى البيوت، فيقتل من غير إنذار، وقال مالك: يقتل ما وجد منها فى المساجد.
قال القاضى: وقال بعض العلماء: الأمر بقتل الحيات مطلقا مخصوص بالنهى عن جنان البيوت،
إلا الأبتروذا الطفيتين، فإنه يقتل على كل حال (فكأنه قال: اقتلوا الحيات إلا حيات البيوت، فلا
تقتلوها، إلا بعد الإنذار، وإلا الأبتروذا الطفيتين، فاقتلوهما، وإن كانا فى البيوت بدون إنذار) وإلا ما
ظهر منها بعد الإنذار.
وأما صفه الإنذار فقال القاضى: روى ابن حبيب عن النبى ﴾ أنه يقول: أنشدكن بالعهد الذى
أخذه عليكم سليمان بن داود، ألا تؤذونا، ولا تظهرن لنا.
وقال مالك: يكفى أن يقول: أحرج عليك بالله واليوم الآخر أن لا تبدولنا، ولا تؤذينا.اهـ
والذى أميل إليه جواز قتل جميع الحيات فى أى مكان بدون إنذار، لحديث البخارى «خمس من
الدواب لا حرج على من قتلهن)) وفى رواية ((كلهن فاسق، يقتلن فى الحرم)) وذكر منها العقرب فى
رواية و ((الحية)) فى رواية أخرى، وإذا رفع الإثم فى قتلها على المحرم، وفى الحرم رفع عن الحلال من
باب أولى، ثم كيف نأمن الثعبان على أطفالنا مع الإنذار؟ أعتقد أن طلب الإنذار كان لنوعية خاصة،
ومكان خاص وزمن خاص، لا يقاس عليه، وكذا ما ورد عن أبى لبابة وزيد بن الخطاب. والله أعلم.
ويؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم
١- من قوله فى الرواية الأولى والثانية ((فإنه يلتمس البصر، ويصيب الحبل)» أن هناك تأثيرا بدون
ملامسة، كالأشعة غير المرئية، ويحمل على مثلها إصابة العين.
٢١
٢- وأن هناك من المخلوقات ما لا نعرف فائدة فى خلقه، وأنه مؤذ دائما، اللَّهم إلا أن يقال: إن من
الحكمة فى خلقه تخويف العباد، والحث على توقى الشر. والله أعلم.
٣- ومن قتل ابن عمر لكل حية، تنفيذا لما سمع من النبى ®، وكذلك إمساكه بناء على سماع أبى
لبابة، مدى ما كان عليه من دقة الاستجابة لأوامر الرسول وا *.
٤- ومن عمل أبى لبابة وزيد بن الخطاب حرص الصحابة على التبليغ والأمر بالمعروف والنهى عن
المنكر ولو من غير الأعلم للأعلم.
٥- من تعليله صلى الله عليه وسلم لقتل الأبتروذى الطفیتین ما ينبغى للعالم إذا أفتى أن يسوق
الدليل والتعليل لفتواه.
٦- ومن الرواية الثالثة، قتل الكلاب، وفيه تفصيل سبق.
٧- ومن الرواية العاشرة والحادية عشرة جواز قتل المحرم للفواسق الواردة.
٨- ومن قوله فى الرواية العاشرة ((وقاها اللَّه شركم، ووقاكم شرها)). أن الشر والخير نسبى، فقتلكم
إياها شر بالنسبة لها، وإن كان خيرا بالنسبة إليكم.
٩- وفى الحديث جواز قتل الحية فى الحرم.
١٠ - وجواز قتلها فى جحرها.
١١- ومن الرواية الخامسة عشرة والسادسة عشرة والسابعة عشرة استحباب قتل الوزغ والحث عليه
والترغيب فيه، لكونه من المؤذيات.
١٢- والحث على المبادرة بقتله، والاعتناء به، وكثرة الثواب على قتله.
١٣ - ومن الرواية الثانية والعشرين والثالثة والعشرين والرابعة والعشرين جواز إحراق الحيوان المؤذى
بالنار، على أساس أن شرع من قبلنا شرع لنا، إذا لم يأت فى شرعنا ما يرفعه، ولا سيما إذا ورد
على لسان الشارع ما يشعر باستحسان ذلك، لكن ورد فى شرعنا النهى عن التعذيب بالنار، قال
النووى: هذا الحديث محمول على أنه كان جائزا فى شرع ذلك النبى قتل النمل، وجواز التعذيب
بالنار، فإنه لم يقع عليه العتب فى أصل القتل، ولا فى الإحراق، بل فى الزيادة على النملة
الواحدة، وأما فى شرعنا فلا يجوز إحراق الحيوان بالنار، إلا إذا أحرق إنسان إنسانا، فمات
بالإحراق، فلوليه القصاص بإحراق الجانى، للحديث المشهور ((لا يعذب بالنار إلا الله)).
ثم قال: وأما قتل النمل فمذهبنا أنه لا يجوز، واحتج أصحابنا فيه بحديث ابن عباس ((أن النبى
* نهى عن قتل أربع من الدواب. النملة والنحلة والهدهد، والصرد» (بضم الصاد وفتح الراء، طائر
أكبر من العصفور، ضخم الرأس والمنقار، يصيد صغار الحشرات) رواه أبو داود بإسناد صحيح
على شرط البخاري ومسلم، اهـ
أما الخطابى وغيره فقد قيدوا النهى عن قتل النمل بالنمل السليمانى، وقال البغوى: النمل الصغير
الذى يقال له الذر، يجوز قتله، وبه جزم الخطابى.
٢٢
١٤ - قال عياض: فى هذا الحديث جواز قتل كل مؤذ.
١٥ - قال القرطبى: ظاهر هذا الحديث أن هذا النبى إنما عاتبه الله حيث انتقم لنفسه، بإهلاك جمع،
أذاه منه واحد، وكان الأولى به الصبر والصفح، وكأنه وقع له - أى ظن - أن هذا النوع مؤذ لبنى
آدم، وحرمة بنى آدم أعظم من حرمة الحيوان، فلو انفرد هذا النظر - وهذا الظن - ولم ينضم إليه
التشفى لم يعاتب، قال: والذى يؤيد هذا التمسك بأصل عصمة الأنبياء، وأنهم أعلم بالله وبأحكامه
من غيرهم، وأشد له خشية.اهـ. وعلى هذا يؤخذ من الحديث قتل ما عساه يؤذى الغير، ولولم يقع
منه إيذاء للغير، لا على العقوبة، ولكن للحماية.
١٦ - واستدل بقوله فى الرواية الثانية والعشرين ((أهلكت أمة من الأمم تسبح)» أن الحيوان يسبح الله
تعالى حقيقة، وتعقب بأن ذلك لا يمنع الحمل على المجاز، بأن يكون سببا للتسبيح.
١٧ - ومن الرواية الخامسة والعشرين والسادسة والعشرين أن المسلم قد يعذب بأمور يراها صغيرة
﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٥] وقيل: إن المراد من ((عذبت امرأة)) فى روايتنا
الخامسة والعشرين والسادسة والعشرين العذاب بالحساب، لأن من نوقش الحساب عذب، لكن
يرد هذا القول رواية البخارى بلفظ ((دخلت امرأة النار فى هرة ... )) قال النووى ((الذى يظهر أن
المرأة كانت مسلمة، وإنما دخلت النار بهذه المعصية، وهذه المعصية ليست صغيرة، بل صارت
بإصرارها كبيرة، وقال القاضى عياض: يحتمل أن تكون المرأة كافرة، فعذبت بالنار حقيقة.اهـ
أى عذابا فوق عذاب الكفر، قال الحافظ ابن حجر: ويؤيد كونها كافرة، ما أخرجه البيهقى فى
البعث والنشور.
١٨ - وفى الحديث جواز اتخاذ الهرة، وربطها، إذا لم يهمل إطعامها وسقيها، ويلتحق بذلك غير الهرة
مما فى معناها. وتحريم قتل الهرة.
١٩ - وأن الهر لا يملك، وإنما يجب إطعامه على من حبسه، كذا قال القرطبى، واستبعد الحافظ ابن
حجر دلالة الحديث على ذلك.
٢٠- وفيه وجوب نفقة الحيوان على مالكه. كذا قال النووى، واستبعد الحافظ ابن حجر هذا المأخذ،
وقال: ليس فى الخبر أنها كانت فى ملكها، لكن فى قوله ((هرة لها)» كما هى فى رواية ما يقرب
من ذلك.اهـ. والحق مع النووى، حيث إن نفقة المحبوس على حابسه واضحة فى الحديث، فمن
باب أولى المملوك.
٢١- ومن الرواية السابعة والعشرين الحث على الإحسان إلى الناس، لأنه إذا حصلت المغفرة بسبب
سقى الكلب، فسقى المسلم أعظم أجرا.
٢٢ - واستدل به على جواز صدقة التطوع للمشركين، حيث لا يكون هناك مسلم، قال الحافظ ابن
حجر: وكذا إذا دار الأمر بين البهيمة، والآدمى المحترم، واستويا فى الحاجة، فالآدمى أحق.
٢٣- وفيه جواز السفر منفردا، وبغير زاد، ومحل ذلك فى شرعنا ما إذا لم يخف على نفسه الهلاك.
٢٤ - استدل بقوله ((فى كل كبد رطبة أجر)» على عموم الإحسان للحيوان، قال النووي: إن عمومه
٢٣
مخصوص بالحيوان المحترم، وهو ما لم يؤمر بقتله، فيحصل الثواب بسقيه، ويلتحق به إطعامه
وغيره من وجوه الإحسان، أما هذا الحديث، فقد كان فى بنى إسرائيل، وقال ابن التين، لا يمتنع
إجراؤه على عمومه، يعنى فيسقى، ثم يقتل، لأنا أمرنا بأن نحسن القتلة، ونهينا عن المثلة.
٢٥- واستدل به على طهارة سؤر الكلب، وتعقب بأنه شرع من قبلنا، على أنه فعل بعض الناس، ولا
يدرى. هل هو كان ممن يقتدى به أم لا.
٢٦- ومن الرواية الثامنة والعشرين والتاسعة والعشرين، أن سقى الماء يكفر الكبائر.
والله أعلم
٢٤
كتاب
الأدب من الألفاظ وغيرها
٦٠٠ - باب سب الدهر - تسمية العنب كرمًا - قول عبدى وأمتى - استعمال المسك.
٢٥
(٦٠٠) باب سب الدهر - تسمية العنب كرماً - قول: عبدى
وأمتى - استعمال المسك
٥١١١ - ١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَ﴾(١) قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ يَقُولُ: «قَالّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:
يَسُبُّ ابْنُ آدَمَ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ».
٥١١٢- ٢ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُ(٢) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ،﴿ قَالَ: «قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يُؤْذِينِي ابْنُ
آدَمَ، يَسُبُّ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ».
٥١١٣- ٣ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ ﴿ِ: «قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يُؤْذِينِي ابْنُ
آدَمَ يَقُولُ يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ، فَلا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ، فَإِنِّي أَنَا الدَّهْرُ أَقَلِّبُ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ،
فَإِذَا شِئْتُ قَبَضْتُهُمَا».
٥١١٤-٤ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾(٤) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ: «لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ،
فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ».
٥١١٥-٥ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَعَ﴾(٥)، عَنِ النَّبِيِّ: ﴿ قَالَ: «لا تَسُبُّوا الدَّهْرَ، فَإِنَّ اللَّهَ
هُوَ الدَّهْرُ».
٥١١٦- ١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضُ﴾(٦) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴾: «لا يَسُبُّ أَحَدُكُمُ الدَّهْرَ، فَإِنَّ
اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ، وَلا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ لِلْعِنَبِ الْكَرْمَ، فَإِنَّ الْكَرْمَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ».
٥١١٧-٧ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(٧)، عَنِ النَّبِيِّ :﴿ قَالَ: «لا تَقُولُوا كَرٌْ، فَإِنَّ الْكَرْمَ
قَلْبُ الْمُؤْمِنِ».
(١) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى قَالا أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّتِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أُخْبَرَنِي
أَبُو سَلَمَّةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ قَالَ أَبُوَ هُرَيْرَةً.
(٢) وحَّدَّثَنَاه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمِّرَ وَاللَّفْظُ لابْنِ أَبِي عُمَرَ قَالَ إِسْحَقُ أَخْبُرَنَا وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَّرَ حَدَّثَنَا سُفْيَاهُ عَنٍ
الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُّسَيِّبِ عَن أَبِي هُرَيْرَةً
(٣) وحَدَّثَنَا عَبْدَ بْنُ حُمَّيْدٍ أَخْبُرَنَا عَبَّدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَن أَبِي هُرَيْرَةً
(٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَيْدِ الرَّحْمَّنِ عَنْ أَبِي الزَّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
(٥) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ هِشَامٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَن أَبِي هُرَيْرَّةً
(٦) حَدَّثَنَا حَجَّجُ بْنُ الشَّاعِرِ حَدَّثَنَا عَبَّدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَّرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
(٧) حَدَّثَنَا عَمْرٌوَ النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَن سَّعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
٢٧
٥١١٨- ٨ُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(٨)، عَنِ النّبِيِّ﴿لَ قَالَ: «لا تُسَمُوا الْعِنَبِ الْكَرْمَ؛ فَإِنَّ الْكَرْمَ
الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ».
٥١١٩- ١° عَن أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِمَ﴿: «لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ الْكَرْمُ؛ فَإِنَّمَا
الْكَرْمُ قَلْبُ الْمُؤْمِنٍ».
٥١٢٠- ١٠ عَنْ أَبُو هُرَيْرَةَرَ﴾(١٠)، عَن رَسُولِ اللَّهِلَ﴿ .. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ
اللَّهِوَّ: «لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ لِلْعِنَبِ الْكَرْمَ؛ إِنَّمَا الْكَرْمُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ».
٥١٢١ - ١١ عَن عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ (١١) عَن أَبِيهِ عَنِ النّبِيِّ ◌ِ﴿ قَالَ: «لا تَقُولُوا الْكَرْمُ، وَلَكِنْ
قُولُوا الْحَبْلَةُ يَعْنِي الْعِنْبِ».
٥١٢٢ - ١٣ عَن عَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلٍ (١٢)، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﴿ قَالَ: «لا تَقُولُوا الْكَرْمُ، وَلَكِنْ
قُولُوا الْعِنَبُ وَالْحَبْلَةُ».
٥١٢٣- ١٣ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١٣)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴾﴿ قَالَ: «لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ
عَبْدِي وَأَمَتِي، كُلُّكُمْ عَبِيدُ اللَّهِ، وَكُلُّ ◌ِسَائِكُمْ إِمَاءُ اللَّهِ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ غُلامِي
وَجَارِيَتِي وَفَتَايَ وَقَتَاتِي».
٥١٢٤-١٤ عَن أَبِي هُرَيْرَةَّبَه(١٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ّ: «لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ عَبْدِي،
فَكُلُّكُمْ عَبِيدُ اللَّهِ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ فَتَايَ، وَلا يَقُلِ الْعَبْدُ رَبِّي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ سَيِّدِي».
٥١٢٥ -- وفي رواية عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَفِي حَدِيثِهِمَا: «وَلا يَقُلِ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ
مَوْلايَ» وَزَادَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ: «فَإِنَّ مَوْلاكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ».
(٨) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّقْنَا جَرِيرٌ عَنِ هِشَامٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
(٩) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا عَلَيُّ بْنُ خَفْصِ حَدَّثْنَا وَرْقَاءُ عَنْ أَبِي الزَّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ
(١٠) وحَدْثَنَا ابْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ بَنِ مُنٍِّ قَالَ هَّذَا مَا حَدَّثَنَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
(١١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ أَخْبُرَنَا عِيسَىَ يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ عَن شَعْبَةً عَن سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنِ عَلْقَمَّةَ بْنِ وَائِلٍ
(١٢) وحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ خَرْبٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ سِمَاكٍ قَالَ سَمِعْتُ عَنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٌ
(١٣) حَدْثَنَا يَحْتَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيِهِ عَنْ أَبِيّ هُرَيْرَةَ
(١٤) وحَدَّقِّي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثْنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنَ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
- وحَدَّثَنَّا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُوَّ كُرَيْبٍ قَالا حَّدْنَا أَبُوْ مُعَاوِنَّةٌ حَ وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشْجُّ حَدَّثَنَا وَكِيٌ
كِلَاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ
٢٨
٥١٢٦-١٥ عَن أَبِي هُرَيْرَةَعَ﴾(١٥) عَنْ رَسُولِ اللَّهِوَ فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ
اللَّهِلَّ: «لا يَقُلْ أَحَدُكُمُ اسْقٍ، رَبَّكَ أَطْعِمْ رَبَّكَ، وَضِّيْ رَبَّكَ، وَلا يَقُلْ أَحَدُكُمْ رَبِّي، وَلْيَقُلْ
سَيِّدِي مَوْلاَيَ، وَلا يَقُلْ أَحَدُكُمْ عَبْدِي أَمَتِي، وَلْيَقُلْ فَتَايَ فَاتِي غُلامِي».
٥١٢٧- ١٦ عَنْ عَائِشَةَ رضي اللَّه عنها(١٦) قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ ﴿: «لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ
خَبُّقَتْ نَفْسِي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسِي» هَذَا حَدِيثُ أَبِي كُرَيْبٍ، وقَالَ أَبُو بَكْرٍ، عَنِ النّبِيِّ
﴿ وَلَمْ يَذْكُرْ: لَكِنْ.
٥١٢٨-١٧ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ بْنِ حُنَيْفٍ(١٧)، عَن أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ: «لا يَقُلْ
أَحَدُكُمْ خَبْقَتْ نَفْسِي، وَلْيَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسِيٍ».
٥١٢٩-١٨ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَِّ﴾(١٨)، عَنِ النّبِيِِّ ﴿ قَالَ: «كَانَتِ امْرَأَةٌ مِن يَنِي
إِسْرَائِيلَ قَصِيرَةٌ تَمْشِي مَعَ امْرَأَتَيْنٍ طَوِيَتَيْنٍ، فَاتَّخَذَتْ رِجْلَيْنٍ مِن خَشَبٍ وَخَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ
مُغْلَقٌ مُطْبَقٌ، ثُمَّ حَشَتْهُ مِسْكًا وَهُوَ أَطْيَبُ الطِّيبِ، فَمَرَّتْ بَيْنَ الْمَرَّأَتَيْنِ فَلَمْ يَعْرِفُوهَا، فَقَالَتْ
بِيَدِهَا هَكَذَا» وَنَفَضَ شُعْبَةُ يَدَهُ.
٥١٣٠- ١٩ عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ﴾(١٩) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَ﴿ِ: ذَكَرَ «امْرَأَةً مِن بَنِي
إِسْرَائِيلَ حَشَتْ خَاتَمَهَا مِسْكًا وَالْمِسْكُ أَطْيَبُ الطِّيبِ».
٥١٣١- ٣١ٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾(٢٠) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ: «مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ رَيْحَانٌ فَلا
يَرُدُّهُ؛ فَإِنَّهُ خَفِيفُ الْمَحْمِلِ طَيِّبُ الرِّيحِ».
(١٥) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبُرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ هَمَّامٍ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا عِنْ أَبُو هُرَيْرَةَ
- وحَّدَّثَّاه أَبُو كُرَيْبٍ خَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةً بِهَذَا الإِسْنَادِ
(١٧) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ قَالا أَخْبَرَنَا أَبْنُ وَهَبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةً
(١٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَّانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ح وحَدَّثَنَا أَبُوَ كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاَءِ حَدَثْنَا أَبُو أُسَامَةً
كِلاهُمَا عَنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِهِ عَن عَائِشَةً
(١٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ شُعْبَةَ حَدَّثَِّي خُلَيْدُ بَنُ جَعْفَرٍ عَن أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
(١٩) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِذُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَن شُعْبَةً عَنْ خُلَيْدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَالْمُسْتَمِرَّ قَالا سَمِغَا أَبَاَ نَضْرَةً يُحَدِّثُ
عَن أَبِي سَعِيدٍ
(٢٠) حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ كِلَاهُمَا عَنِ الْمُقْرِئِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُفْرِكُ
عَن سَعِيدٍ بْنِ أَبِّي أَيُّوبَ حَدَّثَتِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنَ عَبْدِ الَرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
٢٩
٥١٣٢ - ٣١ٍ عَن نَافِعٍ(٢١) قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا اسْتَجْمَرَ اسْتَجْمَرَ بِالْأَلُوَّةِ غَيْرَ مُطَرَّاقٍ
وَكَافُورٍ يَطْرَحُهُ مَعَ الأَلُوَّةِ. ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا كَانَ يَسْتَجْمِرُ رَسُولُ اللَّهِ لِ.
المعنى العام
خمسة آداب تشملها أحاديث الباب، والأدب الشرعى قد يكون واجبا، أو مندوبا، وقد يكون
إرشادا إلى الأولى والأفضل، وقد جمع هذه الآداب كل هذه الأنواع.
فالتحرز من سب الدهر والزمان واجب، لأن الزمان مخلوق للَّه، وذم الصنعة تسىء إلى الصانع،
وسب الصنعة - وهى لا ذنب لها - سب لصانعها، والظرف نعمة، خلقه الله وعاء للأعمال الصالحات
فتضييعها، فضلا عن سبها سفه حرام، وإيذاء صانعها، وخالقها بسبها حرام يشبه الكفران.
الأدب الثانى: البعد عن تكريم ما حرم الله، فلا يقال للخمر كرم، ولا يقال للعنب كرم، بل الأولى
أن يقال له : عنب.
الأدب الثالث: يستحب أن لا يقول السيد: عبدى وأمتى، لأننا جميعا عبيد للَّه، ونساؤنا إماء للَّه،
ولا يتطاول القوى على الضعيف، ويستحب أن لا يقول العبد عن سيده: ربى، ولا يقول أحد للعبد:
أطعم ربك، أو اسق ربك، أو وضئ ربك، لأن الرب على الحقيقة هو اللّه تعالى.
الأدب الرابع: يسن أن يبتعد المسلم عن وصف نفسه بالخبيث أو بالصفات الأخرى القبيحة.
الأدب الخامس: يستحب للمسلم استعمال الطيب فى كل مناسبة اجتماع مع الآخرين.
المباحث العربية
(يسب ابن آدم الدهر) السب الشتم، والمراد وصف الزمان بالشر والقبح، ففى الرواية الثالثة
يقول ((يا خيبة الدهر، فلا يقولن أحدكم: يا خيبة الدهر)) وفى رواية ((واخيبة الدهر)) بالنصب على
الندبة، كأنه فقد الدهر، لما يصدر عنه مما يكرهه، فندبه متفجعا عليه، أو متوجعا منه، وفى رواية ((وا
دهره. وا دهره)) والخيبة الخسران، فاتهام الزمان بالخسران والفساد، وشتمه بذلك، أو الدعاء عليه
بالخيبة والخسران والحرمان من الخير خطأ وسفه، يؤدى إلى شتم الله تعالى، فالزمان مخلوق، وهو
وعاء وظرف لأعمال الإنسان، ولا تأثير له على الاعمال، ولا يوصف بالسوء، والمظروف الذى هو العمل،
هو الذى يسيئه أو يحسنه، والدهر فى اللغة مدة الحياة كلها، أو الزمن الطويل، أو ألف سنة، أو مائة
سنة، أو الزمان قل أو كثر، وهو المراد هنا.
(٢١) حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ وَأَبُو طَاهِرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا وقَالَ الآخَرَانِ أَخْبُرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَبِي
مَخْرَمَةُ عَن أَبِيهِ عَن نَافِعٍ
٣٠
(وأنا الدهر، بيدى الليل النهار) فى الرواية الثانية ((وأنا الدهر، أقلب الليل والنهار)) وفى
الرواية الثالثة ((فإنى أنا الدهر، أقلب ليله ونهاره، فإذا شئت قبضتهما)».
قال الخطابي: معناه أنا صاحب الدهر، ومدبر الأمور التى ينسبونها إلى الدهر، فمن سب الدهر
من أجل أنه فاعل هذه الأمور عاد سبه إلى ربه، الذى هو فاعلها، وإنما الدهر زمان، جعل ظرفا لمواقع
الأمور، وكانت عادتهم إذا أصابهم مكروه، أضافوه إلى الدهر، فقالوا: بؤسا للدهر، وتبا للدهر.
وقال النووى: قوله ((أنا الدهر)) بالرفع، وهو مجاز، وذلك أن العرب كانوا يسبون الدهر عند
الحوادث، فقال: لا تسبوه، فإن فاعلها هو الله، فكأنه قال: لا تسبوا الفاعل، فإنكم إذا سببتموه
سببتمونى، أو الدهرهنا بمعنى ((الداهر)) فقد حكى الراغب أن الدهر فى قوله ((إن الله هو الدهر)» (فى
روايتنا الرابعة) غير ((الدهر)) فى قوله ((يسب الدهر)) قال: والدهر الأول الزمان، والثانى المدبر
المصرف لما يحدث، ثم استضعف الراغب هذا القول لعدم الدليل عليه، ثم قال: لوكان كذلك لعد
الدهر من أسماء اللّه تعالى. اهـ
فالحاصل أن المراد بقوله ((إن اللَّه هو الدهر)» أو «أنا الدهر» أى المدبر للأمور، أو الكلام على
حذف مضاف، أى أنا صاحب الدهر، أو التقدير: أنا مقلب الدهر، ولذلك عقب بقوله فى الرواية
الثانية ((أقلب الليل والنهار)) وفى الرواية الثالثة ((أقلب ليله ونهاره، فإذا شئت قبضتهما)) وعند أحمد
((بيدى الليل والنهار، أجدده وأبليه، وأذهب بالملوك))
(يؤذينى ابن آدم، يسب الدهر) قال القرطبى: معناه يخاطبنى من القول بما
يتأذى به من يجوز فى حقه التأذى، والله منزه عن أن يصل إليه الأذى، وإنما هذا على
التوسع فى الكلام، والمراد أن من وقع ذلك منه تعرض لسخط الله تعالى، وقال النوى:
معناه يعاملنى معاملة توجب الأذى فى حقكم.
(ولا يقولن أحدكم للعنب: الكرم، فإن الكرم الرجل المسلم) وفى الرواية
السابعة: ((لا تقولوا: كرم، فإن الكرم قلب المؤمن)) وفى الرواية الحادية عشرة ((لا تقولوا:
الكرم، ولكن قولوا: الحبلة، يعنى العنب))، وفى الرواية الثانية عشرة ((ولكن قولوا: العنب
والحبلة)) وفى الرواية الثامنة ((لا تسموا العنب الكرم)) وعند الطبرانى والبزار((إن اسم
الرجل المؤمن فى الكتب الكرم، من أجل ما أكرمه الله على الخليقة وإنكم تدعون الحائط
من العنب الكرم» وقد حكى ابن بطال عن ابن الأنبارى أنهم سموا العنب كرما، لأن الخمر
المتخذة منه تحث على السخاء، وتأمر بمكارم الأخلاق، حتى قال شاعرهم:
والخمر مشتقة المعنى من الكرم
فلذلك نهى عن تسمية العنب بالكرم، حتى لا يسموا أصل الخمر باسم مأخوذ من الكرم وجعل
المؤمن، الذى يتقى شربها، ويرى الكرم فى تركها أحق بهذا الاسم. وقال الخطابى ما ملخصه إن
المراد بالنهى تأكيد تحريم الخمر، بمحو اسمها، لأن فى تبقية هذا الاسم لها تقرير لما كانوا يتوهمونه
من تكرم شاربها، فنهى عن تسميتها كرما، وقال)) إنما الكرم قلب المؤمن)) لما فيه من نور الإيمان،
٣١
وهدى الإسلام، وحكى القرطبى عن المازرى أن السبب فى النهى أنه لما حرمت عليهم الخمر، وكانت
طباعهم تحثهم على الكرم، كره صلى الله عليه وسلم أن يسمى هذا المحرم باسم يهيج طباعهم إليه
عند ذكره، فيكون ذلك كالمحرك لهم، قال الحافظ ابن حجر: والذى قاله المازرى ورد النهى تارة عن
العنب، وتارة عن شجرة العنب، فيكون التنفير بطريق الفحوى، لأنه إذا نهى عن تسمية ما هو حلال
فى الحال، بالاسم الحسن لما يحصل منه بالقوة مما ينهى عنه، فلأن ينهى عن تسمية ما ينهى عنه
بالاسم الحسن أحرى.
وقال ابن أبى جمرة: لما كان اشتقاق الكرم - بسكون الراء - من الكرم - بفتحها، والأرض
الكريمة هى أحسن الأرض، فلا يليق أن يعبر بهذه الصفة، إلا عن قلب المؤمن، الذى هو خير الأشياء،
لأن المؤمن خير الحيوان، وخير ما فيه قلبه.اهـ
أما ((الحبلة)» فهى بفتح الحاء والباء، وحكى ضم الحاء مع سكون الباء وفتحها، هى شجرة
العنب، وقيل: أصل الشجرة، وقيل: فرعها.
(لا يقولن أحدكم: عبدى وأمتى، كلكم عبيد للَّه، وكل نسائكم إماء الله، ولكن ليقل:
غلامى، وجاريتى، وفتاى وفتاتى) فى الرواية الخامسة عشرة ((وليقل: فتاى. فتاتى. غلامی)) قال
النووى: يكره للسيد أن يقول لمملوكة: عبدى وأمتى، لأن حقيقة العبودية إنما يستحقها اللّه تعالى،
ولأن فيها تعظيما بما لا يليق بالمخلوق استعماله لنفسه، وقد بين النبى وَ﴾ العلة فى ذلك، فقال:
((كلكم عبيد للَّه)) فنهى عن التطاول فى اللفظ، كما نهى عن التطاول فى الفعل، فى إسبال الإزار أو
غيره، قال: والظاهر أن المراد بالنهى استعماله على جهة التعاظم، لا الوصف والتعريف.
(ولا يقل العبد: ربى، ولكن ليقل: سيدى) وفى ملحق الرواية ((ولا يقل العبد لسيده: مولاى،
فإن مولاكم الله عز وجل)) وفى الرواية الخامسة عشرة ((لا يقل أحدكم: اسق ربك. أطعم ربك. وضئ
ربك. ولا يقل أحدكم: ربى، وليقل: سيدى. مولاى)) قال النووى: قال العلماء: مقصود الأحاديث نهى
المملوك أن يقول لسيده: ربى، لأن الربوبية إنما حقيقتها للَّه تعالى، لأن الرب هو المالك، أو القائم
بالشيء، ولا يوجد حقيقة هذا إلا فى اللّه تعالى فإن قيل: فقد قال النبى * فى أشراط الساعة ((أن
تلد الأمة ربتها أو ربها)»؟ فالجواب من وجهين. أحدهما: أن الحديث الثانى لبيان الجواز، وأن النهى
فى الأول للأدب، وكراهة التنزيه، لا التحريم، والثانى: أن المراد النهى عن الإكثار من استعمال هذه
اللفظة، واتخاذها عادة شائعة، ولم ينه عن إطلاقها فى نادر الأحوال. واختار القاضى هذا الجواب،
قال النووى: ولا نهى فى قول المملوك: سيدى لقوله صلى الله عليه وسلم: ((ليقل: سيدى)) لأن لفظة
السيد غير مختصة بالله تعالى اختصاص الرب، ولا مستعملة فيه كاستعمالها، حتى نقل القاضى عن
مالك، أنه كره دعاء الله بسيدى، ولم تأت تسمية الله تعالى بالسيد فى القرآن، ولا فى حديث متواتر،
وقد قال النبى ◌َ: ((إن ابني هذا سيد)) و((قوموا إلى سيدكم)) يعنى سعد بن معاذ، وفى الحديث الآخر
((اسمعوا ما يقول سيدكم)) يعنى سعد بن عبادة، فليس فى قول العبد: سيدى، إشكال ولا لبس، لأنه
يستعمله غير العبد والأمة، قال: ولا بأس أيضا بقول العبد لسيده: مولاى، فإن المولى وقع على ستة
عشر معنى، منها: الناصر والمالك. قال القاضى: وأما رواية ((ولا يقل العبد لسيده: مولاى)) ملحق
روايتنا الرابعة عشرة، فقد اختلف الرواة فى ذكر هذه اللفظة، وحذفها أصح. اهـ.
٣٢
وأما قوله فى الرواية الخامسة عشرة (اسق ربك. أطعم ربك. وضئ ربك)) فهى أمثلة، ذكرت دون
غيرها لغلبة استعمالها فى المخاطبات، والألف فى لفظ ((اسق)) يجوز فيه الوصل والقطع.
(لا يقولن أحدكم: خبثت نفسى، ولكن ليقل: لقست نفسى) ((خبثت)) بفتح الخاء وضم
الباء، ويقال بفتح الباء، ولكن الضم أصوب قال الراغب: الخبث يطلق على الباطل فى الاعتقاد
والكذب فى المقال، والقبيح فى الفعال. وقال النووى :: قال أبو عبيد وجميع أهل اللغة وغريب
الحديث وغيرهم: ((لقست)) و((خبثت)) بمعنى واحد، وإنما كره لفظ الخبث لبشاعة الاسم، وتعليمهم
الأدب فى الألفاظ، واستعمال حسنها، وهجران خبيثها، قالوا: ومعنى ((لقست)) غثت، وقال ابن
الأعرابى: معناه ضاقت، فإن قيل: فقد قال صلى الله عليه وسلم فى الذى ينام عن الصلاة ((فأصبح
خبيث النفس كسلان))؟ قال القاضى وغيره: جوابه أن النبى ®، مخبر هناك عن صفة غيره، وعن
شخص مبهم مذموم الحال، لا يمتنع إطلاق هذا اللفظ عليه.
(فاتخذت رجلين من خشب) أى جعلت حذاءها طويلا، يرفعها.
(وخاتما من ذهب، مغلق، مطبق، ثم حشته مسكا، وهو أطيب الطيب) هكذا الرواية
برفع ((مغلق مطبق)) خبر مبتدأ محذوف، صفة لخاتم على القطع، أى جعلت للمسك فى الخاتم غلقا،
يطبق على المسك، فيغلقه حيث تشاء، وتفتحه فيفوح حيث تشاء، وعند أحمد ((فكانت تسير بين
امرأتين قصيرتين)» وكأنها كانت تسير بين طويلتين تارة، وبين قصيرتين تارة أخرى ((واتخذت
خاتما من ذهب، وحشت تحت فصه أطيب الطيب، المسك، فكانت إذا مرت بالمجلس حركته))
بتحريك يدها ((فينفح ريحه)» وفى رواية أخرى لأحمد ((ذكر نسوة ثلاثا من بنى إسرائيل، امرأتين
طويلتين تعرفان، وإمرأةٍ قصيرة لا تعرف، فاتخذت رجلين من خشب، وصاغت خاتما، فحشته من
أطيب الطيب، المسك، وجعلت له غلقا، فإذا مرت بالملأ أو بالمجلس، قالت به)) أى فتحت غلقه
((ففاح ريحه)).
(فمرت بين المرأتين فلم يعرفوها) أى مرت على الناس بين المرأتين الطويلتين، فلم
يعرفها الناس، ولم يميزوها عنهما.
(ونفض شعبة يده) هذا كلام أبى أسامة الراوى عن شعبة الراوى عن خليد بن جعفر عن أبى
نضرة عن أبى سعيد الخدرى، يصف شعبة تحريكها يدها، ليفوح المسك، يصفه عمليا بيده، فينفضها
ويحركها حركات سريعة.
(من عرض عليه ريحان فلا يرده) أى من عرض عليه ريحان هدية، والريحان بفتح الراء.
قال النووي: قال أهل اللغة وغريب الحديث فى تفسير هذا الحديث، هو كل نبت مشموم، طيب
الريح، قال القاضى: ويحتمل عندى أن يكون المراد به فى هذا الحديث الطيب كله، فعند أبى داود
((من عرض عليه طيب)) وفى صحيح البخارى ((كان النبى وُ ﴾ لا يرد الطيب)).
وقوله ((فلا يرده)) بفتح الدال، قال النووى: قال القاضى عياض: وأنكره محققو شيوخنا من أهل
العربية، وقالوا: هذا غلط من الرواة، وصوابه ضم الدال، قال: ووجدته بخط بعض الأشياخ بضم الدال،
٣٣
وهو الصواب عندهم على مذهب سيبويه، فى هذا، من المضاعف إذا دخلت عليها الهاء، أن يضم ما
قبلها، فى الأمر، ونحوه المجزوم، مراعاة للواو التى توجبها ضمة الهاء بعدها، لخفاء الهاء، فكأن ما
قبلها ولى الواو، ولا يكون ما قبل الواو إلا مضموما، هذا فى المذكر، وأما المؤنث، مثل: ردها، ففتحة
الهاء لازمة بالاتفاق. قال النووي: وأما رده ونحوه للمذكر، ففيه ثلاثة أوجه. أفصحها وجوب الضم،
كما ذكره القاضى، والثانى الكسر وهو ضعيف، والثالث الفتح، وهو أضعف منه.
(فإنه خفيف المحمل، طيب الريح) ((المحمل)) هنا بفتح الأولى وكسر الثانية، كالمجلس،
والمراد به الحمل، بفتح الحاء، أى خفيف الحمل، ليس بثقيل.
(كان ابن عمر إذا استجمر استجمر بالألوة، غير مطراة، ويكافور يطرحه مع الألوة)
الاستجمارهنا: استعمال الطيب، والتبخر به، مأخوذ من المجمر، بكسر الميم الأولى وفتح الثانية، و
((الألوة)) بفتح الهمزة وضمها، ويضم اللام، وحكى كسرها، وهى عود، يتبخر به، فارسى معرب، وحكى
((ألية)) بتشديد الياء وتخفيفها، وتكسر الهمزة وتضم، وقيل: لية ولوة، وقوله ((غير مطراة)) بضم الميم
وفتح الطاء، وتشديد الراء، أى غير مخلوطة بغيرها من الطيب، يقال: طرى الطيب، بفتح الطاء
وتشديد الراء المفتوحة، أى خلطه بالأخلاط، و((الكافور)) شجر معروف، يتخذ منه مادة شفافة بلورية
الشكل، يميل لونها إلى البياض، رائحتها عطرية، وهو أصناف كثيرة.
فقه الحديث
تتعرض أحاديث الباب إلى خمسة آداب:
الأول: منع سب الدهر، وسب الزمان، والروايات الست الأولى تنهى عن سبه، قال القاضى
عياض: زعم بعض من لا تحقيق له، أن الدهر من أسماء الله، وهو غلط، وقد تمسك الجهلة من الدهرية
والمعطلة بظاهر هذا الحديث، واحتجوا به على من لا رسوخ له فى العلم، لأن الدهر عندهم حركات
الفلك، وأمد العالم، ولا شيء عندهم، ولا صانع سواه، قال: وكفى فى الرد عليهم قوله فى بقية الحديث
((أنا الدهر، أنا أقلب ليله ونهاره)) فكيف يقلب الشيء نفسه؟ تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا.
وقال الشيخ محمد بن أبى جمرة: لا يخفى أن من سب الصنعة، فقد سب صانعها، فمن سب
نفس الليل والنهار، أقدم على أمر عظيم، بغير معنى، ومن سب ما يجرى فيهما من الحوادث - وذلك
هو أغلب ما يقع من الناس - وهو الذى يعطيه سياق الحديث، حيث نفى عنها التأثير، فكأنه قال: لا
ذنب لهما فى ذلك، وأما الحوادث فمنها ما يجرى بوساطة العاقل المكلف، فهذا يضاف شرعا ولغة
إلى الذى جرى على يديه، ويضاف إلى اللَّه تعالى، لكونه بتقديره، فأفعال العباد من اكتسابهم، ولهذا
ترتبت عليها الأحكام، وهى فى الابتداء خلق الله، ومنها ما يجرى بغير وساطة، فهو منسوب إلى قدرة
القادر، وليسالليل والنهار فعل ولا تأثير، لا لغة، ولا عقلا، ولا شرعا، وهو المراد فى هذا الحديث،
ويلتحق بذلك ما يجرى من الحيوان غير العاقل، ثم أشار ابن أبى جمرة إلى أن النهى عن سب الدهر
تنبيه بالأعلى، على الأدنى، وأن فيه إشارة إلى ترك سب كل شيء مطلقا، إلا ما أذن الشرع فيه، لأن
العلة واحدة .اهـ
٣٤
وقال المحققون من العلماء: من نسب شيئا من الأفعال إلى الدهر حقيقة كفر، ومن جرى هذا
اللفظ على لسانه، غير معتقد لذلك فليس بكافر، لكنه يكره له ذلك، لشبهه بأهل الكفر فى الإطلاق،
وهذا التفصيل يشبه التفصيل الذى قالوه، فى قولهم: مطرنا بنوء كذا، والله أعلم.
الأدب الثانى: كراهة تسمية العنب كرما، قال النووي: فى هذه الأحاديث كراهة تسمية العنب
كرما، بل يقال: عنب، أو حبلة، قال العلماء: سبب كراهة ذلك أن لفظة ((الكرم)) كانت العرب تطلقها
على شجر العنب، وعلى العنب، وعلى الخمر المتخذة من العنب، سموها كرما لكونها متخذة منه،
فكره الشرع إطلاق هذا اللفظة على العنب وشجره، لأنهم إذا سمعوا اللفظة، ربما تذكروا بها الخمر،
وهيجت نفوسهم إليها، فوقعوا فيها، أو قاربوا ذلك.اهـ. والتحقيق أن هذه الكراهة على التنزيه.
الأدب الثالث: كراهة قول السيد لمملوكه: عبدى وأمتى، وترجم له البخارى بباب كراهية التطاول
على الرقيق، وقال العلماء بكراهية ذلك من غير تحريم، ويشهد للجواز قوله تعالى ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ
عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: ٣٢] ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا﴾ [النحل: ٧٥] واتفقوا على أن النهى
الوارد فى ذلك للتنزيه، حتى أهل الظاهر، وأما قول العبد: سيدى، أو ربى، أو مولاى فقد مضى فى
المباحث العربية كثير مما يتعلق به، ونضيف: قال الحافظ ابن حجر: والذى يختص باللّه تعالى
إطلاق الرب بلا إضافة، أما مع الإضافة فيجوز إطلاقه، كما فى قوله تعالى، حكاية عن يوسف عليه
السلام، ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٤٢] ﴿ارجعْ إلَى رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٥٠] فدل على أن النهى فى ذلك
محمول على الإطلاق، ويحتمل أن يكون النهى للتَنزيه، وما ورد من ذلك فلبيان الجواز، وقيل: هو
مخصوص بغير النبى 38، ولا يرد ما فى القرآن، أو المراد النهى عن الإكثار من ذلك، واتخاذ استعمال
هذه اللفظة عادة، وليس المراد النهى عنها فى الجملة.
الأدب الرابع: النهى عن قول: خبثت نفسى. قال ابن بطال هو على معنى الأدب، وليس على
سبيل الإيجاب، وقال ابن أبى جمرة: النهى عن ذلك للندب، والأمر بقوله ((لقست)) للندب أيضا، فإن
عبر بما يؤدى معناه كفى، ولكن ترك الأولى، ويؤخذ من الحديث استحباب مجانبة الألفاظ القبيحة،
والأسماء، والعدول إلى ما لا قبح فيه، وفيه أن المرء يطلب الخير حتى بالفأل الحسن، ويضيف الخير
إلى نفسه، ولو بنسبة ما، ويدفع الشرعن نفسه مهما أمكن، ويقطع الوصلة بينه وبين أهل الشر، حتى
فى الألفاظ المشتركة. قال: ويلتحق بهذا أن الضعيف إذا سئل عن حاله، لا يقول: لست بطيب، بل
يقول: ضعيف، ولا يخرج نفسه من الطيبين، فيلحقها بالخبيثين.
الأدب الخامس: الطيب واستعماله، وهو مستحب بلا خلاف، والمسك أطيب الطيب وأفضله،
وهو طاهر يجوز استعماله فى البدن والثوب، ويجوز بيعه، قال النووي: وهذا كله مجمع عليه.اهـ
قال الجاحظ: المسك من دويبة تكون فى الصين، تصاد لنوافجها وسررها، فإذا صيدت شدت
بعصائب، وهى مدلية، يجتمع فيها دمها، فإذا ذبحت قورت السرة التى عصبت، ودفنت فى الشعر،
حتى يستحيل ذلك الدم المختنق الجامد مسكا ذكيا، بعد أن كان لا يرام من النتن. ومن ثم قال
القفال: إنها تندبغ بما فيها من المسك، فتطهر، كما يطهر غيرها من المدبوغات، والمشهور أن غزال
المسك كالظبى، لكن لونه أسود، وله نابان لطيفان أبيضان فى فكه الأسفل، وإن المسك دم، يجتمع
٣٥
فى سرته، فى وقت معلوم من السنة، فإذا اجتمع ورم الموضع، فمرض الغزال، إلى أن يسقط منه،
ويقال: إن أهل تلك البلاد يجعلون لها أوتادا فى البرية، تحتك بها ليسقط، وعن على بن مهدى
الطبرى: أنها تلقيها من جوفها، كما تلقى الدجاجة البيضة. قال النووي: وهو مستثنى من قاعدة: ما
أبين من حى فهو ميت. اهـ
وحكى ابن التين عن ابن شعبان من المالكية: أن فأرة المسك إنما تؤخذ فى حال الحياة، أو
بذكاة من لا تصح ذكاته من الكفرة، وهى مع ذلك محكوم بطهارتها، لأنها تستحيل عن كونها دما،
حتى تصير مسكا، كما يستحيل الدم إلى اللحم، فيطهر، ويحل أكله، وليست بحيوان، حتى يقال:
نجست بالموت، وإنما هى شيء يحدث بالحيوان، كالبيض، وقد أجمع المسلمون على طهارة المسك
إلا ما حكى عن عمر من كراهته.
وفى الرواية العشرين النهى عن رد الطيب إذا أهدى، وفى البخارى ((كان أنس ظه لا يرد الطيب،
وزعم أن النبى ® كان لا يرد الطيب» وعند البخارى «ما عرض على النبى { طيب قط فرده»
قال ابن العربى: إنما كان لا يرد الطيب لمحبته فيه، ولحاجته إليه أكثر من غيره، لأنه
يناجى من لا نناجى.اهـ
وفى الرواية الواحدة والعشرين استحباب الاستجمار بالبخور، واستحباب الطيب للرجال، كما
هو مستحب للنساء، قال النووى: لكن يستحب للرجال من الطيب ما ظهر ريحه وخفى لونه، أما
المرأة فإذا أرادت الخروج إلى المسجد أو غيره كره لها كل طيب له ريح، ويتأكد استحبابه للرجال
يوم الجمعة، والعيد، وعند حضور مجامع المسلمين، ومجالس الذكر والعلم، وعند إرادته معاشرة
زوجته ونحو ذلك.اهـ
وفى الرواية الثامنة عشرة جواز ستر المرأة عيوب جسمها بما هو مشروع، قال النووى: وأما اتخاذ
المرأة القصيرة رجلين من خشب، حتى مشت بين الطويلتين فلم تعرف، فحكمه فى شرعنا أنها إن
قصدت به مقصودا صحيحاً شرعيا، بأن قصدت ستر نفسها، لئلا تعرف، فتؤذى أو نحو ذلك فلا
بأس، أما إن قصدت التعاظم، أو التشبه بالكاملات، تزويرا على الرجال وغيرهم، فهو حرام.
والله أعلم
٣٦
كتاب الشعر
٦٠١ - باب الشعر واللعب بالفرد.
٣٧
(٦٠١) باب الشعر واللعب بالفرد
٥١٣٣ - ١ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ(١)، عَن أَبِيهِ قَالَ: رَدِفْتُ رَسُولَ اللَّهِمَ ﴿ يَوْمًا فَقَالَ: «هَلْ
مَعَكَ مِن شِعْرٍ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ شَيْءٌ؟» قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «هِيةٌ» فَأَنْشَدْتُهُ بَيْتًا. فَقّالَ «هِيَهْ»
ثُمَّ أَنْشَدْتُهُ بَيْئًا فَقَالَ هِيهْ حَتَّى أَنْشَدْتُهُ مِائَةَ بَيْتٍ.
٥١٣٤ -- عَنِ الشَّرِيدِ قَالَ: أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِل﴿ْ خَلْفَهُ. فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ.
٥١٣٥ - شْ عَن عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ(١٠) عَن أَبِيهِ قَالَ: اسْتَنْشَدَنِي رَسُولُ اللَّهِلَ ﴾. بِمِثْلٍ حَدِيثِ
إِنْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةً وَزَادَ قَالَ: «إِنْ كَادَ لِيُسْلِمُ» وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: «فَلَقَدْ كَادَ
يُسْلِمُ فِي شِعْرِهِ».
٥١٣٦- ٢ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَعَ﴾(٢) عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿لَ قَالَ: «أَشْعَرُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَتْ بِهَا الْعَرَبُ:
کَلِمَةُ لَبِيدٍ.
- أَلا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلا اللَّهَ بَاطِلٌ».
٥١٣٧ - ٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةََّ﴾(٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: «أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا شَاعِرٌ كَلِمَةُ
لَبِيدٍ أَلا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلا اللَّهَ بَاطِلٌ. وَكَادَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ».
٥١٣٨- ٤ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾(٤) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ﴿ قَالَ: «أَصْدَقُ بَيْتٍ قَالَهُ الشَّاعِرُ أَلا كُلُّ
شَيْءٍ مَا خَلا اللَّهَ بَاطِلٌ. وَكَادَ ابْنُ أَبِي الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ».
٥١٣٩-٥ْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٥) عَنِ النَّبِيِّ ﴿ قَالَ: «أَصْدَقُ بَيْتٍ قَالَتْهُ الشُّعَرَاءُ أَلَا كُلُّ
شَيْءٍ مَّا خَلا اللَّهَ بَاطِلٌ».
(١) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النِّاقِدُ وَابْنُ أَّبِي عُمَرَ كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ
عَنِ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ
- وحَدَّثِّهِ زُقَّيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ عَنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنِ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ أَوْ يَعْقُوبَ بْنٍ
عَاصِمِ عَنِ الشَّرِيدِ
(١٠) حَدًَّا يَخْتِى بَنُ يَحْتَى أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُّ سُلَيْمَانَ ح وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ كِلاهُمَا عَن
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِفِيِّ عَنِ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ
(٢) حَدَّثَنِي أَبُو ◌َجَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بَّنُ الصَِّّاحِ وَعَلِيُّ ◌َنُ خَّجْرِ الْسَّعْدِيُّ جَمِيعًا عَن شَرِيكٍ قَالَ ابْنُ حُجْرٍ أَخْبُرَنَا شَرِيكٌ عَن عَبْدِ الْمَلِكِ
ابْنِ عُمَيْرِ عَن أَبِّيِّ سَلَمَةَ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ
(٣) وحَّدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ بْنِ مَيَّمُونِ حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنِ سُفْيَانَ عَنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَّمَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
(٤) وحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عُمّرَ خَّدَّثَنَا سُفْيَانٌ عَنْ زَائِدَةً عَنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي سَلَّمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمِّنِ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ
(٥) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدَ بْنُ الْمُثَنِّى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شَعْبَةُ عَنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيَ هُرَيْرَةَ
٣٩
٥١٤٠- ١ عن أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُ(٦) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: «إِنَّ أَصْدَقَ كَلِمَا
قَالَهَا شَاعِرٌ كَلِمَةُ لَبِيدٍ أَلا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلا اللَّهَ بَاطِلٌ» مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ.
٥١٤١-٧ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَّهِ(٧) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ: «لأَنْ يَمْتَلِىَ جَوْفُ الرَّجُلِ فَيْخْـ
يَرِهِ، خَيْرٌ مِن أَنْ يَمْتَلِىَ شِعْرًا» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِلا أَنَّ حَفْصًا لَمْ يَقُلْ: بَرِيهِ.
٥١٤٢-٨ عَن سَعْدٍ ◌َ﴾(٨) عَنِ النَّبِيِّلَّ قَالَ: «لأَنْ يَمْتَلِئَّ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا یَرِیهِ، خَيْرُ
مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا».
٥١٤٣-١° عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَِّ﴾(٩) قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ْ بِالْعَرْجِ.
إِذْ عَرَضَ شَاعِرٌ يُنْشِدُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: «خُذُوا الشَّيْطَانَ أَوْ أَمْسِكُوا الشَّيْطَانَ، لأَذْ
يَمْتَلِىَ جَوْفُ رَجُلٍ فَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِن أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا».
٥١٤٤ - ١٠ عَن سُلَيْمَانُ بْنِ بُرَيْدَةً(١٠)، عَن أَبِيهِ، أَنَّ النّبِيََّ ﴿ قَالَ: «مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ
فَكَأَنَّمَا صَبْغَ يَدَهُ فِي لَحْمٍ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ».
المعنى العام
الشعر كلام موزون مقفى، له قواعده وبحوره، اهتم به العرب وأدباؤهم، واستعملوه فى أغراض
كثيرة، منها الفاحش كالهجاء والغزل والتشبيب بالنساء، ومنها الحسن كالمدح المقبول والوصف
السليم والدعوة للجهاد، والدفاع عن الحق وعن الإسلام، والحداء للإبل وغير ذلك واشتغلت به العرب.
وجعلت له ميادين وأسواقا، ينشده الشعراء، ويطلب إنشاده المحبون له، ويتغنى به المغنون:
ويحفظه ويردده الكثيرون، ويسير به الركبان.
وجاء الإسلام بالقرآن وبعلومه الشرعية، فكان لابد من صرف الهمم إلى الشريعة على حساب
(٦) وحَدََّا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى أَخْبُرَنَا يَحْنَى بْنُ زَكْرِيَّاءَ عَن إِسْرَائِيلَ عَن عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ
سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولا
(٧) حَدَّثَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا حَفْصٌ وَأَبُو مُعَاوِيَّةَ و حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً كِلاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ حِ وحَدَّثْنَا
أَبُو سَعِيدِ الأشْجُّ حَدَّثْنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
(٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنَّ الْمُثنَى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَغَفَرٍ حَدْثَنَا شُعْبَةُ عَنْ فَتَادَةَ عَن يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ عَن مُحَمَّدٍ
بْنِ سَعْدٍ عَن سَعْدٍ
(٩) حَدَّثَنَا قُتِيَِّةُ بْنُ سَعِيدٍ النِّقَفِيُّ حَدَّثَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ الْهَادِ عَن يُخَيِّسَ مَوْلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبِيْرِ عَنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
(١٠) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنَّ مَهْدِيَّ عَن سُفْيَانَ عَن عَلْقَمَةَ بْنِ مَّرْتَدٍ عَن سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةً
٤٠