النص المفهرس
صفحات 621-640
فى صحته عند جماهير العلماء، بل يجب العمل به، والثانى أن هذا اللفظ ثابت من رواية غير أبى
هريرة، فقد ذكر مسلم هذا من رواية السائب بن يزيد - روايتنا الثالثة - وجابر بن عبد اللَّه - روايتنا
السابعة والثامنة والتاسعة - وأنس بن مالك - روايتنا الحادية عشرة والثانية عشرة -وعبد الله بن
عمر - روايتنا السادسة عشرة - عن النبى #اهـ
قال ابن التين: لعل أبا هريرة كان يسمع هذا الحديث، قبل أن يسمع من النبى { («من بسط
رداءه ثم ضمه إليه لم ينس شيئا سمعه من مقالتى)) وقد قيل فى الحديث المذكور: إن المراد أنه لا
ينسى تلك المقالة، التى قالها ذلك اليوم، لا أنه ينتفى عنه النسيان أصلاًاهـ
وقيل: إن ما فعله أبو هريرة من سكوته عن الحديث الأول لم يكن من نسيان، بل كان الحديث
الثانى ناسخا للأول، فسكت عن المنسوخ، قال الحافظ ابن حجر: دعوى النسخ مردودة، لأن النسخ لا
يصار إليه بالاحتمال، ولا سيما مع إمكان الجمع.
ويحتمل أيضا أنهما لما كانا خبرين متغايرين، عن حكمين مختلفين، لا ملازمة بينهما، جاز عنده
أن يحدث بأحدهما، ويسكت عن الآخر، حسبما تدعو إليه الحاجة، قاله القرطبى فى المفهم، قال:
ويحتمل أن يكون خاف اعتقاد جاهل، يظنهما متناقضين، فسكت عن أحدهما، وكان إذا أمن ذلك
حدث بهما جميعا.
(قيل: وما الفأل؟ قال: الكلمة الصالحة، يسمعها أحدكم) فى الرواية الحادية عشرة
((ويعجبنى الفأل، الكلمة الحسنة. الكلمة الطيبة)) وفى الرواية الثالثة عشرة والرابعة عشرة ((وأحب
الفأل الصالح».
قال النووي: الفأل مهموز، ويجوز ترك همزه، وجمعه فؤول، كفلس، وفلوس، وقد فسره النبى 5 1#
بالكلمة الصالحة والحسنة والطيبة، يقال: تفاءلت بكذا، بالألف والتخفيف، وتفألت بكذا بالتشديد،
وهو الأصل، قال العلماء: وإنما أحب الفأل، لأن الإنسان إذا أمل فائدة الله تعالى وفضله عند أى
سبب، قوى أو ضعيف، فهو على خير فى الحال، وأما إذا قطع رجاءه وأمله من اللَّه تعالى، فإن ذلك
شرله، والطيرة فيها سوء ظن، وتوقع بلاء، قال: ومن أمثال التفاؤل أن يكون له مريض، فيتفاءل بما
يسمعه، فيسمع من يقول: يا سالم، أو يكون له طلب حاجة، فيسمع من يقول: يا واجد، فيقع فى قلبه
رجاء البرء، أو الوجدان.اهـ
وقال ابن بطال: جعل اللَّه من فطر الناس محبة الكلمة الطيبة، والأنس بها، كما جعل فيهم
الارتياح بالمنظر الأنيق، والماء الصافى، وإن كان لا يملكه، ولا يشربه، وقد أخرج الترمذى وصححه
((أن النبى - كان إذا خرج لحاجته، يعجبه أن يسمع: يا نجيح. يا راشد)).
وقال الحليمى: وإنما كان صلى الله عليه وسلم يعجبه الفأل، لأن التشاؤم سوء ظن باللَّه تعالى،
بغير سبب محقق، والتفاؤل حسن ظن به، والمؤمن مأمور بحسن الظن بالله تعالى على كل حال.
(الشؤم فى الدار والمرأة والفرس) المراد من ((الدار)» المسكن، ولو حجرة، أو خيمة، أو عشة،
٦٢١
والمراد من ((المرأة)) الزوجة، والمراد من ((الفرس)) المركب ووسيلة الانتقال، ولو سيارة، أو باخرة، أو
طائرة، أو قطار.
وفى الرواية الثامنة عشرة ((ففى الفرس والمسكن والمرأة)) وفى الرواية المتممة للعشرين ((ففى
الربع)) بفتح الراء وسكون الباء الموضع الدى ينزل فيه، والدار وما حولها ((والخادم والفرس)).
وفى الرواية السادسة عشرة ((إنما الشؤم فى ثلاثة ((أى كائن فى ثلاثة، والحصر فيها بالنسبة إلى
العادة، لا بالنسبة إلى الحقيقة والخلقة، فالناس يتشاءمون عادة فى غيرها كذلك، وإنما خصت هذه
الثلاثة بالذكر لطول ملازمتها، قال ابن قتيبة: ووجهه أن أهل الجاهلية كانوا يتطيرون بكثير من
الأمور، فنهاهم النبى ®، وأعلمهم أن لا طيرة، فلما أبوا أن ينتهوا بقيت الطيرة فى هذه الأشياء
الثلاثة)).اهـ فابن قتيبة يعنى أن هذه الأشياء أكثر ما يتطير به الناس، وأنها بقيت فى عاداتهم، بعد
أن تخلوا عن كثير غيرها، فكأن الحديث يقول: الشؤم والتشاؤم الباقى المستقر عند بعض الناس فى
المرأة والدار والفرس، فهو إخبار عن واقع، وليس معنى ذلك إقراره والسماح به، يؤيد هذا الوجه ما رواه
الطيالسى فى مسنده ((قيل لعائشة: إن أبا هريرة قال: قال رسول اللَّه الشؤم فى ثلاثة؟ فقالت: لم
يحفظ، إنه دخل، وهو يقول: قاتل الله اليهود، يقولون: الشؤم فى ثلاثة، فسمع آخر الحديث، ولم يسمع
أوله)) وما رواه أحمد وابن خزيمة والحاكم من ((أن رجلين من بنى عامر دخلا على عائشة، فقالا، إن
أبا هريرة قال: إن رسول اللّه قال: الطيرة فى الفرس والمرأة والدار فغضبت غضبا شديدا، وقالت:
ما قاله، وإنما قال: إن أهل الجاهلية كانوا يتطيرون من ذلك)).
فمعنى الرواية السادسة عشرة على هذا التوجيه: إنما الشؤم الباقى بقدر كبير فى
نفوس الناس وعاداتهم، فى ثلاثة .. والمعنى عليه فى الرواية السابعة عشرة، والثامنة عشرة
والتاسعة عشرة والمتممة للعشرين،: إن يكن الشؤم فى شيء ثابتا وباقيا فى عادات الناس
ونفوسهم ففى الفرس .. إلخ، فالحديث سيق لبيان اعتقاد الناس فى ذلك، وليس إخبارا من
النبى 18 بثبوت ذلك، ولا إقرارا منه له.
وهاجم ابن العربى بشدة هذا التوجيه، فقال: هذا جواب ساقط، لأنه صلى اللَّه عليه وسلم لم يبعث
ليخبر الناس عن معتقداتهم الماضية والحاصلة، وإنما بعث ليعلمهم ما يلزمهم أن يعتقدوه.اهـ
والتحقيق أن هذه المهاجمة العنيفة لا مبرر لها، فقد يخبر صلى الله عليه وسلم بواقع يريد تغييره،
ولو أن ابن العربى ضم إلى هذا التوجيه ((لا طيرة)) كما فى الرواية السادسة عشرة ما صح هجومه،
يشير إلى هذا التحقيق المهلب إذ يقول: إن المخاطب بقوله ((الشؤم فى ثلاثة)) من التزم التطير، ولم
يستطع صرفه عن نفسه، فقال لهم: إنما يقع ذلك فى هذه الأشياء التى تلازم فى غالب الأحوال، فإذا
كان كذلك فاتركوها عنكم، ولا تعذبوا أنفسكم بها، ويدل على ذلك تصدير الحديث بنفى الطيرة،
واستدل لذلك بما أخرجه ابن حبان عن أنس، رفعه «لا طيرة، والطيرة على من تطبر، وإن تكن فى
شيء ففى المرأة ... )) الحديث.
ويدافع الحافظ ابن حجر عن أبى هريرة فى هذا فيقول: ولا معنى لإنكار ذلك على أبى
هريرة، مع موافقة آخرين من الصحابة له فى ذلك، فالحديث مروى عن ابن عمر، فى روايتنا
٦٢٢
الخامسة عشرة، وما بعدها، وعن سهل بن سعد فى روايتنا التاسعة عشرة، وعن جابر فى
روايتنا المتممة للعشرين.
التوجيه الثانى للحديث: أن الحديث على ظاهره، ويثبت الشؤم فى هذه الثلاثة - والشؤم كما
نعلم هو توقع أو الخوف من حصول مكروه فى المستقبل، نتيجة لرؤية شيء أو سماع شيء، أو نحو
ذلك - وهذه الثلاثة تورث ذلك، والحديث يرخص ويبيح أن يقع فى النفس هذا الخوف وهذا التوقع،
فى هذه الثلاثة، دون غيرها، مع اعتقاد أن الفاعل الحقيقى هو اللّه تعالى، وأن المدبر لأمور المستقبل
هو الله تعالى، ويبيح لمن وقع فى نفسه ذلك من شيء من الثلاثة أن يتركه، ويستبدل به غيره، وذلك
إذا كان أحد هذه الثلاثة كثير الشر والأذى فى واقعه وحاله، فيتوقع منه ويخاف منه فى المستقبل
مثل ذلك، ويتشاءم من رؤيته، أو من وجوده فى حوزته، قالوا: فشؤم المرأة فى سلاطة لسانها، أو
عقمها، أو تعرضها للريب، أو حنانها إلى أجنبى غير بعلها، وشؤم الدار ضيقها، وفساد هوائها بضيق
فتحاتها، أو قذارة ما حولها، وسوء جوارها، قيل: وبعدها عن المساجد، وقربها من الموبقات، وشؤم
الفرس عدم استعمالها فى سبيل الله، وحرانها، وغلاء ثمنها، وفى السيارة مثلا كثرة اختلالها وعطلها
ونفقاتها وأخطارها، وشؤم الخادم سوء خلقه وقلة تعهده لما فوض إليه، وضعف أمانته، وشؤم
السيف، الذى جاء فى رواية عند ابن إسحق، كثرة أو تأكد ضرره وتخويفه.
وقد أسند هذا التوجيه إلى مالك، فقد روى أبو داود فى الطب عن مالك أنه سئل عنه؟ فقال: كم
من دار سكنها ناس فهلكوا. قال المازري: فمالك يحمل الحديث على ظاهره، والمعنى أن قدر الله
ربما اتفق وقوع ما يكره، عند سكنى الدار، فتصير فى ذلك كالسبب، فتسومح فى إضافة الشيء إلى
الدار اتساعا، وقال ابن العربى: لم يرد مالك إضافة الشؤم إلى الدار، وإنما هو عبارة عن جرى العادة
فيها، فأشار إلى أنه ينبغى للمرء الخروج عنها، صيانة لاعتقاده عن التعلق بالباطل.اهـ
فالمازرى وابن العربى يحاولان ربط ما يحدث من مكاره حين التشاؤم بأنه بقدر الله تعالى، وأن
ارتباطه بالتشاؤم سبب عادى قد يتخلف، كغير التشاؤم من الأسباب، لذلك نجد الحافظ ابن حجر
يقول: وما أشار إليه ابن العربى فى تأويل كلام مالك نظير الأمر بالفرار من المجذوم، مع صحة نفى
العدوى، والمراد بذلك حسم المادة، وسد الذريعة لئلا يوافق شيء من ذلك القدر، فيعتقد من وقع له،
أن ذلك من العدوى، أو من الطيرة، فيقع فى اعتقاده ما نهى عن اعتقاده - أى اعتقاد أن هذه الأمور
مؤثرة بذاتها وطبيعتها - فأشير إلى اجتناب مثل ذلك، والطريق فيمن وقع له ذلك فى الدار مثلا أن
يبادر إلى التحول منها، لأنه متى استمر فيها ربما حمله ذلك على اعتقاد صحة التطير والتشاؤم.اهـ
ويؤيد هذا التوجيه ما أخرجه أبو داود وصححه الحاكم عن أنس ((قال رجل: يا رسول اللَّه، إنا
كنا فى دار، كثير فيها عددنا وأموالنا، فتحولنا إلى أخرى، فقل فيها ذلك؟ فقال: ذروها. ذميمة»
قال ابن العربى: وإنما أمرهم بالخروج منها، لاعتقادهم أن ذلك منها، وليس كما ظنوا، لكن
الخالق جل وعلا جعل ذلك وفقا لظهور قضائه، وأمرهم بالخروج منها، لئلا يقع لهم بعد ذلك شيء،
فيستمر اعتقادهم، ووصفها بأنها «ذميمة)» وذكرها بقبيح ما وقع فيها سائغ من غير أن يعتقد أن ذلك
٦٢٣
كان منها، ولا يمتنع ذم محل المكروه، وإن كان ليس منه شرعا، كما يذم العاصى على معصيته، وإن
كان ذلك بقضاء الله تعالى.اهـ
وقال ابن بطال: معناه إبطال مذهب الجاهلية فى التطير - أى اعتقاد أن الدار تضر
وتنفع بذاتها - فكأنه قال: إن كانت لأحدكم دار يكره سكناها، أو امرأة يكره صحبتها أو
فرس یکره سيره، فليفارقه.
التوجيه الثالث للحديث اعتماد رواية التقييد بالشرط، روايتنا السابعة عشرة «إن يكن من الشؤم
شيء حق ففى الفرس والمرأة والدار)) وروايتنا الثامنة عشرة ((إن كان الشؤم فى شيء ففى الفرس
والمسكن والمرأة)) والتاسعة عشرة ((إن كان ففى المرأة والفرس والمسكن)) والمتممة للعشرين ((إن
كان فى شيء ففى الربع والخادم والفرس)) ويكون من قببل التعليق على المستحيل، فيكون جواب
الشرط مستحيلا، كقوله ﴿فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ [الأعراف: ١٤٣]، أى لكنه لن يستقر
مكانه، فلن ترانى. والمعنى هنا: إن كان فى شيء ففى المرأة والفرس والدار، لكن الشؤم ليس فى
شيء، عملا بحديث ((لاطبرة)) فهو ليس فى المرأة ولا الفرس ولا الدار، ويكون هذا النفى تصحيحا لما
كانوا يعتقدون، وتحمل الروايات المطلقة كالخامسة عشرة والسادسة عشرة على المقيدة.
التوجيه الرابع: أن المراد بالشؤم هذا النكد والشقاء والمتاعب والتعاسة، وهذه الثلاثة أو الخمسة
على بعض الروايات - أكبر مصادر الشقاء فى حياة الإنسان، لملازمتها له أكثر من غيرها، وهذا
يختص فى كل نوع ببعضه، لا بجميعه، فمصدر شقاء بعض الناس زوجته، ومصدر شقاء بعض الناس
مسكنه، ومصدر شقاء بعض الناس مركبه وسبارته.
التوجيه الخامس كالرابع: إلا أن فى الكلام اكتفاء بذكر أحد الطرفين وإرادة الطرفين معا، كقوله
تعالى ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١] أى والبرد، فحذف البرد اكتفاء بذكر الحر، والمراد الحر
والبرد، وهنا المراد: مصدر الشقاء والسعادة المرأة والدار والفرس، فهو كحديث سعد بن أبى وقاص،
رفعه (( من سعادة المرء المرأة الصالحة، والمسكن الصالح، والمركب الهنئ، ومن شقاوة المرء المرأة
السوء، والمسكن السوء والمركب السوء» أخرجه أحمد.
(تكميل) قال الحافظ ابن حجر: اتقفت الطرق كلها على الاقتصار على الثلاثة المذكورة (المرأة
والدار والفرس) وعند عبد الرزاق ((قالت أم سلمة: والسيف))اهـ
والظاهر أن الحافظ ابن حجر : - رحمه اللَّه - يتنبه إلى روايتنا المتممة للعشرين،
وفيها ((الخادم)).
(أمورا كنا نصنعها فى الجاهلية) ((أمورا)) بالنصب على الاشتغال، أى بفعل محذوف
وجوبا، وليس مفعولا للفعل المذكور، لانشغاله عن العمل فيه بالعمل فى ضميره، والتقدير: كنا نصنع
أمورا، كنا نصنعها فى الجاهلية، والمراد بالجاهلية ما قبل الإسلام.
(كنا نأتى الكهان) الجملة بيان الجملة السابقة، كأنها فى جواب سؤال نشأ عن الأولى، كأن
سائلا سأل: ما هى؟
٦٢٤
قال النووي: قال القاضى عياض: كانت الكهانة فى العرب ثلاثة أضرب:
أحدها: يكون للإنسان ولى من الجن، يخبره بما يسترقه من السمع من السماء، وهذا القسم بطل،
حيث بعث الله نبينا ﴾.
الثانى: أن يخبر الجن وليه، بما يطرأ - مما هو موجود - أو يكون فى أقطار الأرض، ويخبره بما
خفى عنه، مما قرب أو بعد، وهذا لا يبعد وجوده.اهـ
أقول: بل يبعد وجوده، بل يستحيل، وإلا ما حفظ سرلإنسان، أو للدولة، أو أسئلة الامتحانات،
مثلا، ويكفى لإبطاله أن الجن لم يعرفوا موت سليمان، وهو ميت واقف، يقول تعالى ﴿مَا دَلَّهُمْ عَلَى
مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجُنُّ أَنْ لَوْكَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَّ مَا لَبِثُوا فِي
الْعَذَابَِ الْمُهِينِ﴾ [سبأ: ١٤].
ثم قال القاضى: ونفت المعتزلة وبعض المتكلمين هذين الضربين، وأحالوهما، ولا استحالة فى
ذلك، ولا بعد فى وجوده، لكنهم يصدقون ويكذبون، والنهى عن تصديقهم، والسماع منهم عام.
الثالث: المنجمون، وهذا الضرب يخلق اللَّه تعالى فيه، لبعض الناس قوة ما، لكن الكذب فيه
أغلب، ومن هذا الفن العرافة، وصاحبها عراف، وهو الذى يستدل على الأمور بأسباب ومقدمات،
يدعى معرفته بها، وقد يعتضد بعض هذا الفن ببعض فى ذلك، كالطرق والنجوم، وأسباب معتادة.
وهذه الأضرب كلها تسمى كهانة، وقد أكذبهم كلهم الشرع، ونهى عن تصديقهم، وإتيانهم.اهـ
والكهانة بفتح الكاف، ويجوز كسرها، ادعاء علم الغيب، والكاهن يطلق على العراف، والذى
يضرب الحصى، والمنجم، وقد كثرت الكهانة فى العرب، لعدم الرسل.
(فلا تأتوا الكهان) لأنهم يتكلمون فى مغيبات، فقد يصادف بعضها الإصابة، فيخاف الفتنة
على الإنسان بسبب ذلك.
(وكنا نتطير؟ قال: ذاك شيء يجده أحدكم فى نفسه، فلا يصدنكم) معناه أن التطير
شيء يقع فى أنفسكم، ولا عب عليكم فى ذلك، فإنه غير مكتسب لكم، فلا تكليف به، ولكن لا تمتنعوا
بسببه من التصرف فى أموركم، فهذا هو الذى تقدرون عليه، وهو مكتسب لكم، فيقع به التكليف.
(ومنا رجال يخطون) أى يخطون فى الرمل، ويخبرون ببعض الغيب.
(كان نبي من الأنبياء يخط، فمن وافق خطه فذاك) ((خطه)) بالرفع على الفاعلية
والمفعول محذوف، أى من وافق خطه خط النبى، وبالنصب على المفعول، أى من وافق هو فى خطه
خط النبى.
واختلف العلماء فى معنى هذه القضية، قال النووى: والصحيح أن المعنى: من وافق خطه خط
النبى ## فهو مباح له، ولكن لا طريق لنا إلى العلم اليقينى بالموافقة، فلا يباح، والمقصود أنه حرام،
لأنه لا يباح إلا بيقين الموافقة، وليس لنا يقين بها، وإنما قال النبى $ ذلك، ولم يقل: هو حرام، بغير
تعليق على الموافقة، لئلا يتوهم أن هذا النهى يدخل فيه ذلك النبى الذى كان يخط، فحافظ النبى 8 *
٦٢٥
على حرمة ذاك النبى، مع بيان الحكم فى حقنا، فالمعنى أن ذاك النبى لا مانع فى حقه، وكذا لو
علمتم موافقته، ولكن لا علم لكم بها.
وقال الخطابي: هذا الحديث يحتمل النهى عن هذا الخط، إذ كان علما لنبوة ذاك النبى، وقد
انقطعت النبوة، فنهينا عن تعاطى ذلك.
وقال القاضى عياض: المختار أن معناه أن من وافق خطه خط النبى، فذاك الذى يجدون إصابته
فيما يقول، لا أنه أباح ذلك لفاعله (أى ليس معنى ((فذاك)) فذاك الخط يباح، وإنما معناه فمن وافق
خطه خط النبى، فصدق قوله - والكثير لا يصدق - فذاك الذى يصدقونه) قال: ويحتمل أن هذا نسخ
فى شرعنا.
قال النووي: فحصل من مجموع كلام العلماء فيه الاتفاق على النهى عنه الآن.
(قالت: إن الكهان كانوا يحدثوننا بالشيء فيكون حقا) فى الرواية الثالثة والعشرين
((قالت: سأل أناس رسول اللَّه عن الكهان؟ فقال لهم رسول اللَّه ﴾: ليسوا بشيء)) أى ليس قولهم
بشيء يعتمد عليه، والعرب تقول لمن عمل شيئا غير محكم: ما عمل شيئا «قالوا: يا رسول اللَّه، فإنهم
يحدثون أحيانا الشيء يكون حقا)»؟ حمل الحافظ ابن حجر هذه الرواية على أنها تشير إلى الرواية
الواحدة والعشرين، فقال: وقد سمى من سأل عن ذلك معاوية بن الحكم السلمى، وقد أورد السؤال
إشكالا على عموم قوله «ليسوا بشيء)» لأنه فهم منه أنهم لا يصدقون أصلا، فأجابه صلى الله عليه
وسلم عن سبب ذلك الصدق، وأنه إذا اتفق أن يصدق، لم يكن صدقه خالصا، بل مشوبا بالكذب.اهـ
ولعل السؤال والجواب تكررا، ولا يقال: كيف وعائشة نفسها هى التى روت سؤال السائلين
والجواب؟ فكيف تسأل نفس السؤال؟ لتمسع نفس الجواب؟ إذ يحتمل أنها سألت أولا، وأجيبت،
وجاء معاوية بن الحكم السلمى ومن معه، فسألوا، وعائشة تسمع، فأجيبوا، فروت سؤالهم والجواب.
(تلك الكلمة الحق يخطفها الجنى، فيقذفها فى أذن وليه، ويزيد فيها مائة كذبة)
بفتح الكاف وكسرها، والذال ساكنة فيهما، قال القاضى: وأنكر بعضهم الكسر، إلا إذا أراد الحالة
والهيئة، وفى الرواية الثالثة والعشرين ((أكثر من مائة كذبة)) مما يدل على أن ذكر المائة للمبالغة، لا
لتعيين العدد، وفى هذه الرواية ((تلك الكلمة الحق)) وفى الرواية الثالثة والعشرين ((تلك الكلمة من
الحن)) وقال عنها النووى: فى جميع نسخ بلادنا ((تلك الكلمة من الجن)) بالجيم والنون، أى الكلمة
المسموعة من الجن، أو التى تصح مما نقلته الجن، وذكر القاضى فى المشارق أنه روى هكذا، وروى
أيضا ((من الحق)) بالحاء والقاف. اهـ
وقوله ((يخطفها الجنى)) كذا للأكثر، وفى رواية ((يخطفها من الجنى)) أى يخطفها الكاهن من
الجنى، أو الجنى الذى يلقى إلى الكاهن يخطفها من جنى آخر فوقه، ((ويخطفها)) بفتح الطاء، وقد
تكسر، والخطف الأخذ بسرعة، وفى رواية ((يحفظها)) بالفاء بعدها ظاء، والأول هو المعروف.
وقوله ((فيقذفها فى أذن وليه)) أى يلقيها فى أذن الكاهن، ويزيد الجنى عليها مائة كذبة، أو ويزيد
الكاهن عليها مائة كذبة، وفى الرواية الثالثة والعشرين ((فيقرهافى أذن وليه قر الدجاجة، فيخلطون
٦٢٦
فيها أكثر من مائة كذبة)) قال النووى: ((فيقرها)) بفتح الياء وضم القاف وتشديد الراء و((قر الدجاجة))
بفتح القاف، والدجاجة بفتح الدال الدجاجة المعروفة، قال أهل اللغة والغريب: القر ترديدك الكلام
فى أذن المخاطب، حتى يفهمه، يقول: قررته فيه أقره قرا، وقر الدجاجة صوتها إذا قطعته، فإن
رددته قلت: قرقرت قرقرة، قال الخطابى وغيره: معناه أن الجنى يقذف الكلمة إلى ولبه الكاهن،
فتسمعها الشياطين، كما تؤذن الدجاجة بصوتها صواحبها، فتتجاوب، قال: وفيه وجه آخر، وهى أن
تكون الرواية ((كقر الزجاجة)» بالزاى، تدل عليه رواية البخاري ((فيقرها فى أذنه، كما تقر القارورة)»
قال: فذكر القارورة فى هذه الرواية يدل على ثبوت الرواية بالزجاجة، قال القاضى: أما مسلم فلم
تختلف الرواية فيه أنه ((الدجاجة)) بالدال، لكن رواية ((القارورة)) تصحح الزجاجة، قال القاضى:
معناه: يكون لما يلقيه إلى ولده حسن كحسن القارورة عند تحريكها مع اليد أو على حجر.
وقد بينت الرواية الرابعة والعشرون كيفية الخطف والقذف، فقالت: «ربنا - تبارك وتعالى اسمه
- إذا قضى أمرا)) أى إذا أمر ملائكته بأمر ((سبح حملة العرش)) ونزهوه خضوعا وقبولا وطاعة ((ثم
سبح أهل السماء الذين يلونهم)) أى ثم أهل السماء الذين يلونهم وهكذا ((حتى يبلغ التسبيح أهل هذه
السماء الدنيا)) ثم قال الذين يلون حملة العرش لحملة العرش: ماذا قال ربكم؟)) أى يسأل الذين يلون
حملة العرش حملة العرش شفاها عما أمر الله ((فيخبرونهم ماذا قال، فيستخبر بعض أهل السموات
بعضا، حتى ببلغ الخبر أهل هذه السماء الدنيا، فتخطف الجن السمع)» أى المسموع، لأنهم كانوا
يسترقون السمع، ويقعدون فى السماء الدنيا مقاعد للسمع ((فيقذفون إلى أوليائهم، ويرمون به)) أى
إلى أولبائهم الكهان فى الأرض ((فما جاءوا به على وجهه فهو حق، ولكنهم يقرفون فيه، ويزيدون)) قال
النووى: هذه اللفظة ((يقرفون فيه)) ضبطوها على وجهين، أحدهما بالراء، والثانى بالذال، ومعناها
يخلطون فيه الكذب، وفى رواية ((يرقون)) بضم الياء وفتح الراء وتشديد القاف، وصوبها بعضهم بفتح
الياء، وإسكان الراء وفتح القاف، ومعناه يزيدون، يقال: رقى فلان إلى الباطل، بكسر القاف، أى رفعه،
وأصله من الصعود، أى يدعون فيها فوق ما سمعوا.اهـ
وفى ملحق الرواية زيادة الآية الكريمة ﴿حَتَّى إِذَا فُرِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ﴾
[سبأ: ٢٣] والآية فى نظم القرآن فى الشفاعة، وسؤال من المشفوعَ لهم، وجواب من الشفعاء، وصدرها
قوله تعالى ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ وكأنه جىء بها هنا استشهادا على ما نحن
بصدده، ومعناها على هذا: إذا نكلم الله بالوحى، فى أى أمر من الأمور سمع حملة العرش، وملائكة كل
سماء صوت العظمة والكبرياء، فيأخذهم انقباض وخوف، ويقعون مسبحين مصعوقين، كأنهم مغشى
عليهم، فيفيق من له الأمر - جبريل أو ميكائيل أو عزرائيل أو غيرهم، فيتلقى أمر الله فى كونه، ويفزغ
عن قلوب حملة العرش ومن يليهم، أى يزول الفزع عن قلوبهم، فيسأل حملة العرش الموحى إليه عما
أوحى إليه: ماذا قال ربكم؟ ويجيب الموحى إليهم: قال ربنا القول الحق - قال كذا وكذا مما سيقع
حسب حكمته، ويسأل من يلى حملة العرش من الملائكة حملة العرش السؤال نفسه، فيجيبون
الجواب نفسه، وهكذا حتى يصل السؤال والجواب بين الملائكة ملائكة السماء الدنيا، وحولهم جن
يسترقون السمع.
قال الألوسى: قال الطيبى: روينا عن البخارى والترمذى وابن ماجه، عن أبى هريرة أن رسول اللّه
٦٢٧
* قال: ((إذا قضى الله تعالى الأمر فى السماء، ضربت الملائكة أجنحتها خضعانا لقوله تعالى، كأنه
سلسلة على صفوان، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الذى قال: الحق، وهو العلى
الكبير)» وعند أبى داود عن ابن مسعود قال: إذا تكلم اللَّه تعالى بالوحى، سمع أهل السماء صلصلة
كجر السلسلة على الصفا، فيصعقون، فلا يزالون كذلك، حتى يأتيهم جبريل، فإذا أتاهم فزع عن
قلوبهم، فيقولون: يا جبريل ماذا قال ربكم؟ فيقول: الحق. الحق))
(من أتى عرافا) عند أبى يعلى بسند جيد ((من أتى عرافا أو ساحرا أوكاهنا)» والعراف بفتح
العين وتشديد الراء من يستخرج الوقوف على المغيبات بضرب من فعل أو قول، فيدعى مثلا علمه
بالسارق ومكان المسروق، ويدعى معرفة الريبة، وأطرافها فيمن وقعت بها ريبة ونحو ذلك.
(فسأله عن شيء، لم تقبل له صلاة أربعين ليلة) وعند أصحاب السنن وصححه
الحاكم ((من أتى كاهنا أو عرافا، فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد» وعند
الطبرانى ((من أتى كاهنا، فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد، ومن أتاه غير
مصدق له، لم تقبل صلاته أربعين يوما)».
واعتمد العلماء غير رواية الطبرانى لصحتها وكثرتها، فالعبرة بتصديقه، لا بمجرد إتيانه، فقد
يأتيه لمصلحة أخرى غير الكهانة، ولا بمجرد سؤاله عن شيء، فقد يسأله عن شيء ليكشف كذبه
ودجله، وقد جاء الوعيد تارة بعدم قبول الصلاة، وتارة بالتكفير، فيحمل على حالين، إن كان الآتى
معتقدا بأنه يصدق مرة ويكذب أخرى، فأتاه فصدقه تصديقا غير جازم ناسبه الوعيد بعدم قبول
الصلاة، وإن أتاه معتقدا علمه بالغيب علما لا يخطئ، فصدقه تصديقاً جازما، ناسبه الوعيد بالكفر.
واللَّه أعلم.
(كان فى وفد ثقيف رجل مجذوم) الجذام بضم الجيم وتخفيف الذال، قال الحافظ ابن
حجر: هو علة رديئة، تحدث من انتشار المرة السوداء فى البدن كله، فتفسد مزاج الأعضاء، وربما أفسد
فى آخره إيصالها، حتى يتآكل، قال ابن سيده: سمى بذلك لتجذم الأصابع وتقطعها.
(إنا قد بايعناك فارجع) أى فلا تأتنا للبيعة، وابق مكانك، وارجع عن عزمك الحضور إلينا،
فلا ضرورة لوضع يدك فى يدى.
فقه الحديث
المسألة الرئيسية فى هذا الباب العدوى، وتأثيرها، والجمع بين نفيها فى قوله ((لا عدوى)) وبين ما
يفيد إثباتها، فى روايتنا الرابعة والخامسة والسادسة والعشرين ورواية البخارى ((لا عدوى ولا طيرة،
ولا هامة ولاصفر، وفر من المجذوم، كما تفر من الأسد)) وعند ابن خزيمة ((لا عدوى، إذا رأيت المجذوم
ففر منه، كما تفر من الأسد)) وأخرج ابن ماجه ((لا تديموا النظر إلى المجذومين)) وأخرج أبونعيم
((كلم المجذوم وبينك وبينه قيد رمحين)) وأخرج الطبرى ((أن عمر قال لمعيقيب: اجلس منى قيد
رمح)) وقد سلك العلماء فى هذه المسالة مسالك مختلفة نجملها فيما يلى:
٦٢٨
١- ذهب فريق منهم إلى الأخذ بحديث ((لا عدوى)» ونزييف الأخبار الدالة على عكس ذلك، وردها،
فأعلوا حديث البخارى ((وفر من المجذوم فرارك من الأسد)» بالشذوذ، واستدلوا بأن عائشة أنكرت
ذلك، فأخرج الطبرى عنها ان امرأة سألتها عنه؟ فقالت: ما قال ذلك، ولكنه قال: لا عدوى، وقال: فمن
أعدى الأول؟ قالت: وكان لى مولى به هذا الداء (الجذام) فكان يأكل فى صحافى، ويشرب فى
أقداحى، وينام على فراشى)) وبأن رسول اللَّه ◌َ ل أخذ بيد مجزوم، فوضعها فى القصعة وقال: كل ثقة
باللّه وتوكلا عليه)). وبأن أبا هريرة تردد فى هذا الحكم روايتنا الرابعة، فقوله ((لا يورد ممرض على
مصح)) لا يؤخذ به، ويؤخد الحكم من رواية غيره، وبأن الأخبار الواردة من رواية غيره فى نفى العدوى
كثيرة شهيرة، بخلاف أخبار المجذوم السابقة، فقد أخرج أحدها ابن ماجه، بسند ضعيف، وأخرج
الثانى أبو نعيم بسند واه، وأخرج الثالث الطبرى بسند منقطع، وأما حديث مسلم، روايتنا السادسة
والعشرون، فليس صريحا فى أن ذلك بسبب الجذام.
قال الحافظ ابن حجر: والجواب عن ذلك أن طريق الترجيح، لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع،
وهو ممكن.
٢- وذهب الفريق الثانى إلى مثل ما ذهب إليه الفريق الأول، لكنه قال: إن الأمر باجتناب
المجذوم منسوخ، وممن قال بذلك عيسى بن دينار من المالكية، وجماعة من السلف.
ويرد هذا بأن النسخ لا يصار إليه بالاحتمال، ولا بد فيه من معرفة المتأخر، وبأنه لا يصار إليه مع
إمكان الجمع، وهو ممكن.
٣- وذهب الفريق الثالث إلى عكس الفريقين السابقين، فردوا حديث ((لا عدوى)) بأن أبا هريرة
رجع عنه، فى روايتنا الرابعة، إما لشكه فيه، وإما لثبوت عكسه عنده، قالوا: والأخبار الدالة على
الاجتناب أكثر مخارج، وأكثر طرقا، فالمصير إليها أولى، فهناك عدوى ويجب الفرار منها، قالوا: وأما
حديث جابر ((أن النبى - أخذ بيد مجذوم فوضعها فى القصعة .. إلخ ففيه نظر، وقد أخرجه الترمذى
وبيَّن الاختلاف فيه على راويه، ورجح وقفه على عمر، وعلى تقدير ثبوته فليس فيه أنه صلى الله عليه
وسلم أكل معه، وإنما فيه أنه وضع يده فى القصعة، وعلى فرض أنه أكل معه، فيحتمل أن جذام هذا
المجذوم كان يسيرا، لا يعدى مثله فى العادة، إذ ليس الجذمى كلهم سواء، ولا يحصل العدوى من
جميعهم، ويحتمل أن هذا المجذوم كان جذامه قد توقف عن أن يعدى بقية جسمه، فلا يعدى غيره.
ويقول الطبائعيون بتأثير الأشياء بعضها فى بعض، وإيجادها إياها، فالبعير الأجرب يؤثر فى
السليم، وينقل الجرب إليه، ويوجد الجرب فى السليم، وسموا المؤثر طبيعة.
ويقول المعتزلة: إن الله خلق الأسباب والمسببات، وربطها ببعضها، فالأسباب يوجد المسببات،
وتؤثر فيها بذاتها، بل يعبرون عن هذا التأثير بالخلق، فيقولون: إن البعير الأجرب خلق الجرب
واخترعه فى البعير الصحيح.
ويقول أهل السنة المثبتون للعدوى: إن اللَّه تعالى شاءت حكمته أن يخلق مرضا فى البعير
السليم مشبها مرض المريض عند مخالطة الأجرب للصحيح، من غير تأثير لهذه المخالطة، فالفاعل
المؤثر فى الكون كله هو الله تعالى وحده.
٦٢٩
واستند الطبائعيون والمعتزلة إلى المشاهدة الحسية، ونسبوا من أنكر ذلك إلى إنكار البديهة.
ويرد أهل السنة على هاتين الطائفتين، بأنهما التبس عليهما إدراك الحس بإدراك العقل، فإن
المشاهد إنما هو تأثر شيء عند شيء آخر، وهذا حظ الحس، فأما تأثيره فيه، فهو حظ العقل؛ فالحس
أدرك وجود شيء عند وجود شيء، وارتفاعه عند ارتفاعه، أما إيجاده به فليس للحس فيه مدخل، ولو
كان التأثير لطبيعة المخالطة لم يتخلف عند وجودها، لكن كثيرا ما تقع المخالطة ولا يقع التأثير، ولا
ينتقل المرض من الأجرب للسليم.
٤- وذهب الفريق الرابع إلى نصحيح الحديثين معا، والأخذ بهما، والجمع بينهما، فقالوا: إثبات
العدوى فى الجذام ونحوه مخصوص من عموم نفى العدوى، فيكون معنى قوله ((لا عدوى)) أى إلا من
الجذام والبرص والجرب مثلا، فكأنه قال: لا يعدى شيء شيئا إلا ما بينت أن فيه العدوى حكاه ابن
بطال، وذكره القاضى أبو بكر الباقلانى.
٥- وذهب الفريق الخامس إلى ما ذهب إليه الفريق الرابع، من تصحيح الحديثين معا، والأخذ
بهما، والجمع بينهما، لكنهم قالوا فى الجمع: العمل بنفى العدوى أصلا ورأسا، والأمر بالمجانبة، وعدم
ورود الممرض على المصح، والفرار من المجذوم إنما هو حماية للصحيح، وليس من العدوى، وإنما أمر
به حسما للمادة، وسدا للذريعة، لئلا يحدث للمخالط شيء من ذلك، بتقدير الله وإرادته صرفا، فيظن
أنه بسبب المخالطة، فيثبت العدوى التى نفاها الشارع، وإلى هذا القول ذهب أبو عبيد، وتبعه
جماعة، فقال أبو عبيد: ليس فى قوله ((لا يورد ممرض على مصح)) إثبات العدوى، بل لأن الصحاح لو
مرضت بتقدير اللَّه تعالى، ربما وقع فى نفس صاحبها أن ذلك من العدوى، فيفتتن، ويتشكك فى ذلك،
فأمر بالاجتناب، وأطنب ابن خزيمة فى هذا فى كتاب التوكل، وعرض أحاديث نفى العدوى،
وأحاديث الاجتناب، ثم قال: إنما أمرهم صلى الله عليه وسلم بالفرار من المجذوم، ونهاهم أن يورد
الممرض على المصح، شفقة عليهم، وخشية أن يصيب بعض من يخالطه المجذوم الجذام، وأن
يصيب الصحيح من الماشية الجرب، فسبق إلى نفس المسلم أن ذلك من العدوى، فيثبت العدوى
التى نفاها صلى الله عليه وسلم، فأمرهم بتجنب ذلك، شفقة منه ورحمة، ليسلموا من التصديق
بإثبات العدوى، وبين لهم أنه لا يعدى شيء شيئا، قال: ويؤيد هذا أكله صلى الله عليه وسلم مع
المجذوم، ثقة باللّه، وتوكلا عليه وقال الطبرى: الصواب عندنا القول بما صح به الخبر، وأن لا عدوى،
وأنه لا يصيب نفسا إلا ما كتب عليها، وأما دنو عليل من صحيح فغير موجب لانتقال العلة من
المريض إلى الصحيح، إلا أنه لا ينبغى لذى صحة، الدنو من صاحب العاهة، التى يكرهها الناس، لا
لتحريم ذلك، بل لخشية أن يظن الصحيح - إذا نزل به ذلك الداء - أنه من جهة دنوه من العليل، فيقع
فيما أبطله النبى * من العدوى، قال: وليس فى أمره صلى اللّه عليه وسلم بالفرار من المجذوم
معارضة لأكله معه، لأنه كان يأمر بالأمر على سبيل الإرشاد أحيانا، وعلى سبيل الإباحة أخرى، وإن
كان أكثر الأوامر على الإلزام، وإنما كان يفعل ما نهى عنه أحيانا لبيان أن ذلك ليس حراما.
وقد سلك الطحاوى فى معانى الآثار مسلك ابن خزيمة، فيما ذكره، فأورد حديث ((لا يورد ممرض
على مصح)) ثم قال: معناه أن المصح قد يصيبه ذلك المرض، فيقول: لولا أن خالطنى المريض ما
٦٣٠
مرضت، والواقع أنه لولم يورد عليه الممرض، لأصابه، لكون الله تعالى قدره، فنهى عن إيراده لهذه
العلة التى لا يؤمن غالبا من وقوعها فى قلب المرء.
٦- وذهب الفريق السادس إلى ما ذهب إليه الفريق الخامس ، من تصحيح الحديثين معا، والأخذ
بهما، والجمع بينهما، ونفى العدوى أصلا ورأسا، أما الأمر بمجانبة المريض، والفرار من المجذوم،
والنهى عن إيراد الممرض على المصح، فليس خوفا من العدوى، وإنما هو حماية للمصح من التقزر
والتأذى من المريض ورائحته وقبح منظره، قال القرطبى فى المفهم: إنما نهى رسول اللّه # عن
إيراد الممرض على المصح، وأمر بالفرار من المجذوم، مخافة تشويش النفوس، وتأثير الأوهام، وإن
كنا نعتقد أن الجذام لا يعدى، لكنا نجد فى أنفسنا نفرة وكراهية لمخالطته، حتى لو أكره إنسان
نفسه على القرب منه، وعلى مجالسته، لتأذت نفسه بذلك، حينئذ فالأولى للمؤمن أن لا يتعرض إلى
ما يحتاج فيه إلى مجاهدة، فيتجنب طرق الأوهام، ويبتعد عن أسباب الآلام، مع أنه يعتقد أنه
لاينجى حذر من قدراهـ وقال البيهقى: الجذام والبرص ونحوهما داء مانع للجماع، لا تكاد نفس أحد
تطيب بمجامعة من هو به، ولا نفس امرأة أن يجامعها من هو به. اهـ وقال ابن قتيبة: المجذوم تشتد
رائحته، حتى يسقم من أطال مجالسته ومحادثته ومضاجعته.
٧- وذهب الفريق السابع إلى ما ذهب إليه الفريق السادس، لكنه قال: إن الأمر بالفرار من
المجذوم، والنهى عن إيراد الممرض على المصح ليس خوفا من العدوى، وإنما هو حماية للممرض من
أن يتأذى بالمصح، فتزداد حسرته ويتعظم مصيبته، حينما يرى النعمة المفقودة عنده موجودة عند
غيره، بل إن كثيرا من المرضى يكرهون أن يرى الأصحاء مرضهم، فيتضايقون إذا رأوهم وتزيد
حسرتهم على أمراضهم.
وهذا المسلك بعيد، لأنه لوكان مرادا لأمر الأصحاء بعدم القدوم على المرضى حفاظا على مشاعر
المرضى، ولأمر المرضى بالفرار من الأصحاء والبعد عنهم، حماية لأنفسهم.
٨- وذهب الفريق التامن إلى حمل الخطاب بالنفى والإثبات على حالتين مختلفتين،
فالمخاطب بقوله ((لا عدوى)) من قوى يقينه، وعظم توكله، بحيث يستطيع أن يدفع عن نفسه اعتقاد
العدوى كما يستطيع أن يدفع التطير الذى يقع فى نفس كل أحد، لكن القوى اليقين لا يتأثر به،
فيجزم يقينه الداخلى بأنه لا عدوى، ولا قيمة للأسباب. فالله وحده الفعال لما يريد، أما المخاطب
بقوله ((وفر من المجذوم)) فهو من ضعف يقينه، ولم يتمكن من تمام التوكل، فهناك مقامان: شديدو
التوكل قيل لهم: لا عدوى، وضعافه قيل لهم: فروا. فكأنه قال: أيها المتوكلون ازدادوا توكلاء فلا عدوى،
ويا أيها الضعاف فروا، لئلا تزدادوا ضعفا فى التوكل، فتعتقدوا فى العدوى.
قال ابن أبى جمرة: ويمكن الجمع بين فعله (بالأكل مع المجذوم) وقوله ((فرمن
المجذوم)» بأن القول هو المشروع من أجل ضعف المخاطبين، وفعله حقيقة الإيمان، فمن
فرمن المجذوم أصاب السنة، وآثر الحكمة، ومن أكل مع المجذوم وخالطه كان أقوى يقينا،
لأن الأشياء كلها، لا تأثير لها، إلا بمقتضى إرادة الله تعالى وتقديره، كما قال تعالى ﴿وَمَا
هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٠٢] فمن كان قوى اليقين فله أن يتابعه
٦٣١
صلى الله عليه وسلم فى فعله، ولا يضره شيء، ومن وجد فى نفسه ضعفا، فليتبع أمره
بالفرار، لئلا يدخل بفعله فى إلقاء نفسه إلى التهلكة .
والحاصل أن الأمور التى يتوقع فيها الضرر - وقد أباحت الحكمة الربانية الحذر منها - لا ينبغى
للضعفاء أن يقربوها، وأما أصحاب الصدق واليقين فهم فى ذلك بالخباراهـ والصوفية قصص فى
لقاء الأسود، ومعاشرة السباع، يؤكدون بها هذا المعنى.
٩- المذهب التاسع - وهو ما نميل إليه - أن الجاهلية كانوا يعتقدون أن الأمراض
تعدى بطبعها، من غير أن يسندوا شيئا منها إلى الله تعالى، فأبطل النبى 8 اعتقادهم ذلك
بقوله ((لا عدوى)) أى لا عدوى تؤثر بذاتها بل تأثيرها بإرادة الله تعالى، ولا شيء يعدى
بطبعه، وأكل مع المجذوم ليبين لهم أن اللَّه هو الذى يمرض ويشفى، ونهاهم عن الدنو من
المجذوم، ليبين لهم أن هذا من الأسباب التى أجرى اللَّه العادة بأنها تفضى إلى مسبباتها،
ففى نهيه إثبات الأسباب، وفى فعله إشارة إلى أنها لا تستقل، بل اللّه تعالى هو الذى إن
شاء سلبها قواها، فلا تؤثر شيئا، وإن شاء أبقاها، فأثرت. والله أعلم.
ملحوظة: هذه المسألة لها علاقة وثيقة بأحاديث الباب الذى قبل هذا الباب، فلتراجع.
ويؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم
١- قال العلماء: الجامع لهذه المسائل ارتباطها بالضرر، توقعه، وحصوله، وعدم حصوله، فما لا يقع به
الضرر أصلا، ولا يطرد بصفة عامة، ولا خاصة، مثل له بالطيرة وإتيان الكهان، ودعا الشارع إلى
عدم الالتفات إليه؛ وما يقع عنده الضرر، لكنه نادر كالعدوى والوباء فلا يقدم عليه، وما يقع منه
الضرر، لكنه خاص، وهو متاعب المرأة والفرس والدار، وهذا يباح الفرار منه.
٢- ومن الرواية الأولى نفى العدوى، وقد فصلنا القول فيه فى المباحث العربية.
٣- جواز مناقشة الطالب أستاذه إذا وقعت له شبهة.
٤- قال القرطبى: فى جواب النبى - للأعرابى جواز مشافهة من وقعت له شبهة فى
اعتقاده، بذكر البرهان العقلى، إذا كان السائل أهلا لفهمه، وأما من كان قاصرا
فيخاطب بما يحتمله عقله من الإقناعات.
٥- ومن تشديه الإبل بالظباء، وقوع تشبيه الشيء بالشيء، إذا جمعهما وصف خاص، ولو
تباينا فى الصورة.
٦- وفيه نفى ما كانت الجاهلية تعتقده فى ((صفر)) سواء فى حية البطن، أو فى نقل شهر مكان شهر
آخر، كما سبق فى المباحث العربية.
٧- وفيه نفى ما كانت الجاهلية تعتقده فى الهامة.
٨- وفى الرواية الرابعة، فى تفسير أبى هريرة للحارث، ما رطن به بالحبشية، شدة ورع أبى هريرة،
٦٣٢
لأنه مع كون الحارث أغضبه، خشى أن يظن الحارث أنه قال فيه شيئا يكرهه ففسرله فى
الحال ما قال.
٩- ومن الرواية السادسة نفى تأثير النجوم فى المطر.
١٠- ومن الرواية السابعة والثامنة والتاسعة نفى ما كانت الجاهلية تعتقده فى وجود الغيلان.
١١- ومن الرواية العاشرة والروايات الأربع بعدها جواز التفاؤل واستحبابه.
١٢ - ونفى الطيرة والتشاؤم وكراهيتها، وقد أخرج الطبرى عن عكرمة، قال: كنت عند ابن عباس، فمر
طائر، فصاح، فقال رجل: خير. خير، فقال ابن عباس: ما عند هذا لا خيرولا شر. وفى الحديث
((من تكهن، أورده عن سفر نطير فليس منا)) وعند ابن حبان ((لا طيرة، والطيرة على من تطير))
وعند ابن عدى ((إذا تطيرتم فامضوا، وعلى اللَّه فتوكلوا)» وعند الطبرانى ((لن ينال الدرجات العلا
من تكهن أو استقسم أو رجع من سفر تطيرا)» وعند أبى داود والترمذى وصححه هو وابن حبان
عن ابن مسعود رفعه ((الطيرة شرك (قال ابن مسعود:) وما منا إلا تطير - ولكن اللَّه يذهبه
بالتوكل)» وعند عبد الرزاق ((ثلاثة لا يسلم منهن أحد، الطيرة والظن والحسد، فإذا تطيرت فلا
ترجع، وإذا حسدت فلا نبغ، وإذا ظننت فلا تحقق)» قال العلماء: إذا اعتقد أن الذى يشاهده من
حال الطير أو غيره موجباً ما ظنه ولم يضف التدبير إلى اللّه تعالى، كان ذلك شركا، أو قريبا من
الشرك، فأما إن علم أن اللَّه هو المدبر، ولكنه أشفق من الشر، لأن التجارب قضت بأن صوتا من
أصواتها معلوما، أو حالا من أحوالها معلومة، يعقبها مكروه، فإن وطن نفسه على ذلك أساء، وإن
سأل اللَّه الخير، واستعاذ من الشر، ومضى متوكلا لم يضره ما وجده فى نفسه من ذلك، وإلا فيؤخذ
به، وربما وقع به ذلك المكروه بعينه، الذى اعتقده، عقوبة له، كما كان يقع كثيرا لأهل الجاهلية.
وعلى المسلم، إذا دخل نفسه شيء من التطير أن يقول: اللَّهم لا طير إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك،
ولا إله غيرك.
١٣ - ومن الرواية الواحدة والعشرين النهى عن إتبان الكهان.
١٤- والنهى عن التكهن، قال القرطبى: كانوا فى الجاهلية يترافعون إلى الكهان فى الوقائع والأحكام،
ويرجعون إلى أقوالهم، وقد انقطعت الكهانة بالبعثة المحمدية، لكن بقى فى الوجود من يتشبه
بهم، وثبت النهى عن إتيانهم، فلا يحل إتيانهم ولا تصديقهم.
١٥ - ومن الرواية الثانية والعشرين كيف يتلقى الملائكة الوحى والأمر.
١٦ - وكيف يحدث بعضهم بعضا.
١٧ - وكيف كان الجن يسترقون السمع.
١٨ - وكيف كان الكهنة يعلمون شيئا من الغيب.
١٩- عدم قبول صلاة من أتى العراف، قال النووى: وأما عدم قبول صلاته فمعناه أنه لا ثواب له فيها،
وإن كانت مجزئة فى سقوط الفرض عنه، ولا يحتاج معها إلى إعادة، ونظير هذه الصلاة فى
٦٣٣
الأرض المغصوبة، مجزئة، مسقطة للقضاء، ولكن لا ثواب فيها، كذا قال جمهور أصحابنا، قالوا:
فصلاة الفرض وغيرها من الواجبات، إذا أتى بها على وجهها الكامل، ترتب عليها شيئان، سقوط
الفرض عنه، وحصول الثواب، فإذا أداها فى أرض مغصوبة حصل الأول، دون الثانى. قال: ولابد
من هذا التأويل فى هذا الحديث، فإن العلماء متفقون على أنه لا يلزم من أتى العراف إعادة
صلوات أربعين ليلة، فوجب تأويله.
٢٠- وتفريعا على الرواية السادسة والعشرين قال القاضى عباض: قال بعض العلماء: فى هذا
الحديث وما فى معناه دليل على أنه يثبت للمرأة الخيار، فى فسخ النكاح، إذا وجدت زوجها
مجدوما، أو حدث به جذام، قال: قالوا ويمنع من المسجد، والاختلاط بالناس، قال: وكذلك
اختلفوا فيما إذا كثر المجذومون، هل يؤمرون أن يتخذوا لأنفسهم موضعا منفردا، خارجا عن
الناس؟ أم لا يلزمهم التنحى؟ وهل يمنعون من التصرف فى منافعهم؟ الأكثرون على أنهم لا
يمنعون، قال: ولم يختلفوا فى القليل منهم أنهم لا يمنعون من صلاة الجمعة مع الناس، ويمنعون
من غيرها، قال: ولو استضر أهل قرية - فيها جذمى - بمخالطتهم الماء، فإن قدروا على استنباط
ماء بلا ضرر أمروا به، وإلا استنبط لهم الآخرون، أو أقاموا من يستقى لهم، وإلا فلا يمنعون.
والله أعلم
٦٣٤
محتويات الكتاب
الموضوع
الصفحة
تابع كتاب الصيد والذبائح
(٥٣٩) باب تحريم أكل كل ذى ناب من السباع وكل ذى مخلب من الطير، ومسلسل
٧
أحاديثه من ٤٣٦٨-٤٣٧٤ وللمعجم من ١٢ -١٦
المعنى العام
٨
المباحث العربية
٨
٩
فقه الحديث
١٢
١٣
١٤
(٥٤١) باب تحريم أكل لحوم الحمر الإنسية وإباحة أكل لحم الخيل، ومسلسل أحاديثه
من ٤٣٨٢-٤٣٩٩ وللمعجم من ٢٢-٣٨
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
(٥٤٢) باب إباحة الضب، ومسلسل أحاديثه من ٤٤٠٠-٤٤١٥ وللمعجم من ٣٩-٥١
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
(٥٤٣) باب أكل الجراد والأرنب، ومسلسل أحاديثه من ٤٤١٦-٤٤١٩ وللمعجم
من ٥٢-٥٣
٤٥
٤٥
٤٦
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
٤٧
(٥٤٤) باب ما يستعان به على الصيد والأمر بإحسان الذبح والقتل والنهى عن صبر
٥٠
البهائم، ومسلسل أحاديثه من ٤٤٢٠-٤٤٢٨ وللمعجم من ٥٤-٦٠
٥١
٥٢
المعنى العام
المباحث العربية
٦٣٥
(٥٤٠) باب ميتات البحر، ومسلسل أحاديثه من ٤٣٧٥-٤٣٨١ وللمعجم من ١٧-٢١
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
١٩
٢٢
٢٤
٢٥
٢٧
٣٤
٣٧
٣٨
٤٣
الصفحة
الموضوع
فقه الحديث
٥٤
كتاب الأضاحى
(٥٤٥) باب وقت الأضاحى وسن الأضحية، ومسلسل أحاديثه من ٤٤٢٩-٤٤٤٧ والمعجم
٥٩
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
وقت الأضاحى
٦٩
٧٠
٧٣
ما يجزى من الأضحية
حكم الأضحية
(٥٤٦) باب استحباب ذبح الضحية بنفسه والتسمية والتكبير عند الذبح والذبح بما أنهر
الدم، ليس السن والظفر، ومسلسل أحاديثه من ٤٤٤٨-٤٤٥٦ وللمعجم
من ١٧-٢٣
٧٥
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
(٥٤٧) باب ما كان من النهى عن أكل لحوم الأضاحى بعد ثلاث، وبيان نسخه، ومسلسل
أحاديثه من ٤٤٥٧-٤٤٧٢ وللمعجم من ٢٤-٣٧
٨٨
المعنى العام
٩٠
المباحث العربية
فقه الحديث
٩٤
(٥٤٨) باب الفرع والعتيرة، ومسلسل حديثه ٤٤٧٣ وللمعجم ٣٨
٩٩
المعنى العام
٩٩
المباحث العربية
٩٩
فقه الحديث
١٠٠
(٥٤٩) باب نهى من دخل عليه عشر ذي الحجة وهو مريد التضحية أن يأخذ من شعره
١٠٢
وأظفاره، ومسلسل أحاديثه من ٤٤٧٤-٤٤٧٨ وللمعجم من ٣٩-٤٢
المعنى العام
المباحث العربية
١٠٣
١٠٣
١٠٤
فقه الحديث
(٥٥٠) باب تحريم الذبح لغير الله، ومسلسل أحاديثه من ٤٧٧٩-٤٤٨١ وللمعجم
من ٤٣-٤٥
١٠٦
٦٣٦
من ١- ١٦
٦٢
٦٣
٦٩
٧٦
٧٨
٨٢
٩١
الموضوع
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
كتاب الأشربة
(٥٥١) باب الخمر وتحريمها، ومسلسل أحاديثه من ٤٤٨٢-٤٤٩٢ وللمعجم من ١ -١٠
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
عصر العنب النيئ
مطبوخ خمر العنب
السكر الفعلى من غير عصير العنب
خلط الأصناف المتعددة للنبيذ
شرب القليل من عصير العنب
أدلة الأحكام ووجهات النظر
ما يؤخذ من الأحاديث
(٥٥٢) باب تحريم تخليل الخمر والتداوى بها، ومسلسل أحاديثه من ٤٤٩٣-٤٤٩٤
١٣٤
١٣٤
١٣٤
١٣٥
وللمعجم من ١١-١٢
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
(٥٥٣) باب بيان أن جميع ما ينبذ من النخل والعنب يسمى خمراً، ومسلسل أحاديثه
من ٤٤٩٥-٤٤٩٧ وللمعجم من ١٣-١٥
١٣٦
١٣٦
١٣٦
١٣٦
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
(٥٥٤) باب كراهة انتباذ التمر والزبيب مخلوطين، ومسلسل أحاديته من ٤٤٩٨-٤٥١٤
وللمعجم من ١٦-٢٩
١٣٨
١٤٠
١٤٠
١٤١
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
(٥٥٥) باب الانتباذ فى المزفت والدباء والحتم والنقير، ومسلسل أحاديثه
من ٤٥١٥-٤٥٥٧ وللمعجم من ٣٠-٦٦
١٤٤
الصفحة
١٠٦
١٠٧
١٠٩
١١٣
١١٥
١١٧
١٢٣
١٢٥
١٢٥
١٢٦
١٢٦
١٢٦
١٢٨
١٣١
٦٣٧
الصفحة
١٥٠
١٥٠
١٥٣
الموضوع
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
(٥٥٦) باب أن كل مسكر خمر، وكل خمر حرام، والعقوبة الأخروية لشارب الخمر،
ومسلسل أحاديثه من ٤٥٥٨- ٤٥٧٠ وللمعجم من ٦٧-٧٨
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
(٥٥٧) باب إباحة النبيذ الذى لم يشتد، ومسلسل أحاديثه من ٤٥٧١-٤٥٨٢ وللمعجم من
٧٩-٨٩
١٦١
١٦٣
١٦٤
١٦٨
١٧١
١٧١
١٧٢
١٧٦
١٥٥
١٥٧
١٥٧
١٥٨
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
(٥٥٨) باب جواز شرب اللبن، ومسلسل أحاديثه من ٤٥٨٣-٤٥٨٦ وللمعجم من ٩٠-٩٢
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
(٥٥٩) باب تخمير الإناء وإغلاق الأبواب وإطفاء السراج، ومسلسل أحاديثه
من ٤٥٨٧-٤٦٠١ وللمعجم من ٩٣-١٠١
١٨٠
١٨٢
١٨٣
١٨٧
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
(٥٦٠) باب آداب الطعام والشراب، ومسلسل أحاديثه من ٤٦٠٢-٤٦٣٤ وللمعجم من
١٩٠
١٩٤
١٩٦
٢٠٤
٢٠٤
١٠٢-١٢٨
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
تقديم الكبير فى الطعام والشراب
٢٠٤
٢٠٥
٢٠٦
التسمية عند بدء الطعام والشراب
الأكل والشرب باليمين
الأكل مما يلى
اختناث الأسقية
٢٠٧
٦٣٨
الصفحة
٢٠٨
٢١١
٢١٢
الموضوع
عدم الشرب قائماً
عدم التنفس فى إناء الشراب
ما يؤخذ من الحديث
(٥٦١) باب لعق الأصابع والإناء والأكل بثلاث أصابع، ومسلسل أحاديثه
من ٤٦٣٥-٤٦٤٧ وللمعم من ١٢٩-١٣٧
٢١٥
٢١٧
٢١٨
٢٢٠
٢٢٢
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
(٥٦٢) باب الضيف يتبعه غير من دعى، ومسلسل أحاديثه من ٤٦٤٨-٤٦٦٣ وللمعجم
من ١٣٨ -١٤٥
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
الضيف يتبعه شخص لم يدع
٢٢٦
٢٢٨
٢٣٧
ما كان عليه الرسول # والصحابة من ضيق الحال
تكثير الطعام والشراب
ما يؤخذ من الأحاديث
(٥٦٣) باب أكل التمر والرطب والثوم وتواضع الآكل، ومسلسل أحاديثه من ٤٦٦٤-٤٦٩١
وللمعجم من ١٤٦-١٧١
٢٣٨
٢٣٨
٢٤٣
٢٤٣
٢٥٠
٢٥٤
٢٥٥
٢٦٢
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
(٥٦٤) باب إكرام الضيف والمؤمن يأكل فى معى واحد، ومسلسل أحاديثه
٢٦٩
٢٧٤
من ٤٦٩٢-٤٧٠٩ وللمعجم من ١٧٢ -١٨٨
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
٢٩١
٢٧٧
كتاب اللباس والزينة
(٥٦٥) باب تحريم استعمال أوانى الذهب والحرير للرجال، ومسلسل أحاديثه من
٢٩٩
٣٠٦
٣٠٧
٤٧١٠-٤٧٤٩ وللمعجم من ١-٢٦
المعنى العام
المباحث العربية
٦٣٩
الموضوع
فقه الحديث
(٥٦٦) باب لبس الثوب المعصفر، ومسلسل أحاديثه من ٤٧٥٠-٤٧٥٤ وللمعجم
من ٢٧-٣١
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
٣٢٧
٣٢٧
٣٢٨
٣٢٨
(٥٦٧) باب لبس الحبرة والتواضع فى اللباس، ومسلسل أحاديثه من ٤٧٥٥-٤٧٦٦
وللمعجم من ٣٢-٤١
٣٣١
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
(٥٦٨) باب جر الثوب خيلاء والتبختر والإعجاب بالثياب، ومسلسل أحاديثه من
٤٧٦٧-٤٧٨١ وللمعجم من ٤٢-٥٠
٣٣٧
٣٣٩
٣٤٠
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
٣٤٣
(٥٦٩) باب تحريم خانم الذهب على الرجال، ومسلسل أحاديثه من ٤٧٨٢-٤٧٩٩
وللمعجم من ٥١-٦٥
٣٤٦
٣٤٩
٣٥٠
المباحث العربية
فقه الحديث
٣٥٤
(٥٧٠) باب لبس النعال واشتمال الصماء، والاحتباء فى ثوب واحد، ومسلسل أحاديثه
من ٤٨٠٠-٤٨٠٩ وللمعجم من ٦٦-٧٥
٣٥٩
٣٦٠
٣٦١
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
٣٦٣
(٥٧١) باب نهى الرجل عن لبس المزعفر، ومسلسل أحاديثه من ٤٨١١-٤٨١٢ وللمعجم
٣٦٦
من ٧٧
المعنى العام
٣٦٦
المباحث العربية
٣٦٦
فقه الحديث
٣٦٦
(٥٧٢) باب خضاب الشعر، ومسلسل أحاديثه من من ٤٨١٣-٤٨١٥ وللمعجم من ٧٨-٨٠
٣٦٨
٦٤٠
الصفحة
٣١٩
٣٣٢
٣٣٣
٣٣٥
المعنى العام