النص المفهرس
صفحات 381-400
(واعدتنى، فجلست لك، فلم تأت) أى فجلست لك أنتظرك حسب الموعد، فلم تأت فى
الموعد، والكلام على الاستفهام، أى فلماذا لم تأت فى الموعد؟ وفى رواية البخارى ((فخرج النبى ل *.
فلقيه، فشكا إليه ما وجد)) أى ما شق عليه من إبطائه، وفى الرواية الثالثة ((فلما أمسى لقيه جبريل،
فقال له: قد كنت وعدتنى أن تلقانى البارحة)) أى فلماذا لم تلقنى؟.
(منعنى الكلب الذى كان فى بيتك) أى منعنى من الدخول إليك للقائك، ولا
يقال: كان يمكن أن يناديه من الخارج، ولا يسمع غيره صوته، أو كان يمكن أن يظهر له،
فيخرج له، أوكان يمكن أن يلقاه فى المسجد، أو فى طريقه إليه، عند كل صلاة، إن لم
يخرج رسول اللَّه* لبعض شئونه فى هذا اليوم وليلته، لا يقال شىء من أمثال هذه
الإِمكانات، فهى إرادة اللَّه وحكمته، لا يعلمها إلا هو، وربما كان هذا التأخير لإيلامه صلى
الله عليه وسلم، ليحرص على إبعاد الكلاب عن بيوته المطهرة، والتعبير بالكلب بدل الجرو
للإشارة إلى أنه لا يستهان به ككلب صغير، فهو والكبير سواء فى النجاسة.
(إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة) المراد من البيت المكان الذى يستقرفيه الشخص،
سواء كان بناء أم خيمة أم غير ذلك، والضمير فى ((إنا)) يحتمل أنه للمتكلم المعظم نفسه، وهو بعيد
جداً، ويحتمل أن يراد به جبريل وأمثاله من رسل الملائكة، ويحتمل أن يراد به ملائكة الرحمة، فـ
((ال)) فى الملائكة فى الرواية الرابعة والخامسة والسادسة والثامنة والثالثة والعشرين والرابعة
والعشرين، للعهد الذهنى، ويحتمل عموم الملائكة، بما فى ذلك الحفظة، الكاتبون فقد يكتبون ما
يجرى وهم خارجون، كما قيل عنهم عند التواجد فى الخلاء، ويحتمل التخصيص فى صفة الدخول،
أى لا ندخل دخول انشراح وسرور، وإن دخلنا البيت الذى فيه الكلب بغير هذه الصفة، احتمالات،
يأتى الكلام عنها فى فقه الحديث، أما العموم فى «كلب)) فقيل: هو على عمومه، لأنه نكرة فى سياق
النفى، فيشمل كلاب الصيد والماشية والزرع وغيرها، وقيل: خصص، واستثنى منه الكلاب التى أذن
فى تربيتها، ذهب الخطابى وطائفة إلى الثانى، وجنح القرطبى والنووى وغيرهم إلى ترجيح العموم،
واستدلوا بأن الجرو أحيط به عدم العلم، وهو عذر، وامتنع جبريل من الدخول مع ظهور العذر فيه، فإذا
كان العذر لم يسمح لهم بالدخول، فكذلك الإذن فى اتخاذه لا يسمح لهم بالدخول، وتعقب بأنه لا يلزم
من التسوية بين ما علم به، وما لم يعلم به، التسوية بين ما أذن باتخاذه، وما لم يؤمر باتخاذه.
وفائدة إعادة حرف النفى فى ((ولا صورة)) الاحتراز من توهم قصر عدم الدخول على
اجتماع الصنفين، فلا يمتنع الدخول مع وجود أحدهما، فلما أعيد حرف النفى صار
التقدير: ولا ندخل بيتا فيه صورة، وهل العموم فى ((صورة)) باق؟ أو خصص؟ قولان، كما
قيل فى ((كلب)) وفى الرواية الثالثة والعشرين ((لا تدخل الملائكة بيتاً، فيه تماثيل أو
تصاوير» والجمع فيه ليس للاحتراز، فمعظم الروايات بالإفراد، والتماثيل جمع تمثال، قال
الحافظ ابن حجر: وهو الشىء المصور، أعم من أن يكون شاخصاً، أو يكون نقشا، دهانًا، أو
نسجاً فى ثوب. اهـ فعطف ((التصاوير)» على التماثيل تفسيرى.
٣٨١
(حتى إنه يأمر بقتل كلب الحائط الصغير، ويترك كلب الحائط الكبير) ((الصغير))
و((الكبير)) صفة للحائط، والمراد به البستان، والمراد من الغاية أن الأمر بقتل الكلاب وصل إلى كلاب
الزرع، واستثنى البستان الكبير لأن الحاجة تدعو إلى حفظ جوانبه، ولا يتمكن الحارس من المحافظة
عليه وحده، بخلاف الصغير.
(ثم اشتكى زيد بعد) أى مرض زيد بن خالد الجهنى.
(إلا رقما فى ثوب) أى إلا أن يكون علامة فى ثوب، وقد مرفى باب لبس الحرير.
(ومع بسر عبيد الله الخولانى) أى معه حين سمعا الحديث من زيد بن خالد، فإن عبيدالله
لم يدرك أبا طلحة. قاله ابن عبد البر.
(ولكن سأحدثكم ما رأيته فعل) أى ما رأيته وسمعته صلى الله عليه وسلم فعل
وقال فى هذا الموضوع.
(رأيته خرج فى غزاته) فى رواية البيهقى أنها غزوة تبوك، وفى رواية لأبى داود والنسائى
((غزوة تبوك أو خيبر)) على الشك.
(فأخذت نمطاً فسترته على الباب) النمط بفتح النون والميم واحد الأنماط، قال النووى:
بساط لطيف، له خمل، وقد يجعل ستراً، كما هنا. اهـ أى جعله ستارة على باب حجرتها، وهذه
الحادثة هى عينها المقصودة فى الرواية العاشرة بلفظ ((قدم رسول اللّه / من سفر، وقد سترت على
بابى درنوكاً، فيه الخيل، ذوات الأجنحة)) أى فيه صور خيل ذوات أجنحة، والدرنوك بضم الدال
وسكون الراء، بعدها نون مضمومة، ثم كاف، ويقال له: درموك بالميم بدل النون، وهو ثوب غليظ له
حمل، إذا فرش فهو بساط، وإذا علق فهو ستر.
وهى عينها المقصودة فى الرواية الحادية عشرة، بلفظ ((دخل على رسول اللّه،﴿)) أى دخل بيتى
قادماً من سفر ((وأنا متسترة بقرام)) قال النووى: هكذا هو فى معظم النسخ ((متسترة)) بتاءين، بينهما
سين، وفى بعضها ((مستترة)) بتاءين بعد السين، أى متخذة ستارة من قرام، بكسر القاف، وتخفيف
الراء، وهو ستر، فيه رقم ونقش، ((فيه صورة)) أى صورة خيل ذوات أجنحة.
وهى عينها المقصودة فى الرواية الثانية عشرة، بلفظ ((دخل على رسول الله : *، وقد سترت سهوة
لى بقرام، فيه تماثيل)) والسهوة بفتح السين وسكون الهاء، قيل: هى الصفة -أى ما يشبه المصطبة
فى جانب البيت، وقيل: هى الكوة كالنافذة، وقيل: الرف، وقيل: أربع أعواد أو ثلاثة، يعارض بعضها
ببعض، يوضع عليها شىء من الأمتعة، وقيل: هى أن يبنى من حائط البيت حائط صغير، كحجرة
داخل حجرة، ويجعل السقف على الجميع، فما كان وسط البيت فهو السهوة، وما كان داخله فهو
المخدع، وقيل: هى دخلة فى ناحية البيت، وقيل: بيت صغير، يشبه المخدع.
٣٨٢
وهى عينها المقصودة فى الرواية الرابعة عشرة، بلفظ ((دخل النبى (148 على، وقد سترت نمطاً)) أى
نشرته، وجعلته ساترًا « فيه تصاوير».
وهى عينها المقصودة فى الرواية الخامسة عشرة، بلفظ ((عن عائشة أنها نصبت ستراً، فيه
تصاوير ... )) وكان موقف الرسول 8// من عمل عائشة هذا:
(أ) أن أظهر الكراهية، ففى الرواية الثامنة ((عرفت الكراهية فى وجهه)) وفى الرواية الحادية
عشرة ((فتلون وجهه)) وفى الرواية الثانية عشرة ((وتلون وجهه)).
(ب) أن شد الستر بقوة، فشقه، ونحاه عن مكانه، ففى الرواية الثامنة ((فجذبه حتى هتكه)) أى
قطعه، وفى الرواية الحادية عشرة ((ثم تناول الستر، فهتكه)) وفى ملحقها ((ثم أهوى إلى القرام فهتكه
بيده)» وفى الرواية الثانية عشرة ((فلما رآه هتكه)) وفى الرواية الرابعة عشرة ((فنحاه)) وفى الرواية
الخامسة عشرة ((فنزعه)) ولعله أمر عائشة -رضى الله عنها- أن تكمل نزعه وتنحيته، ففى الرواية
العاشرة «فأمرنی فنزعته».
(جـ) أن قال: ((يا عائشة، أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق اللَّه)) كذا في
الرواية الثانية عشرة ((إن اللَّه لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين)) كذا في الرواية الثامنة. «إن من
أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله)) كذا في الرواية الحادية عشرة.
(د) كان مآل الستر أن قطع إلى وسادتين، حشتهما عائشة ليفا، ولم يعب ذلك عليها، صلى الله
عليه وسلم، صريح الرواية الثامنة، والثانية عشرة والرابعة عشرة والخامسة عشرة، وكان صلى اللّه عليه
وسلم يرتفق على الوسادتين المذكورتين، وفيهما الصور، أى يتكئ عليها على مرفق يده.
أما الرواية التاسعة فالظاهر أنها عن قصة أخرى، سابقة على تلك القصة، فصورتها تمثال طائر،
وليس خيلا، وكان الداخل يستقبلها إذا دخل، وكان موقف الرسول # أن أمر بتحويلها عن مكانها،
وعلل هذا الأمر بأنها تذكره بزهرة الدنيا وفتنتها، لا بمنع الصور، وتهديد المصورين، قال النووي: هذا
محمول على أنه كان قبل تحريم اتخاذ ما فيه صورة، فلهذا كان رسول الله * يدخل، ويراه، ولا ينكره
قبل هذه المرة الأخيرة. اهـ
وهذه القصة عينها هى المقصودة بالرواية الثالثة عشرة، وإن عبر فيها بثوب بدل الستر، والثوب
وإن غلب على ما يلبس، لكنه يطلق على اللغة الكاملة من القماش، مختلفة المقدار، فيتخذ ستراً،
وعبر فيها بقوله ((فيه تصاوير)) بدل («فيه تمثال طائر» وبينت مكانه، فقالت ((ممدود إلى سهوة)»
وزادت توضيح مآله، وأنهاجعلته وسائد، فالقصة واحدة، ولا تعارض بين ألفاظها.
وأما الرواية السادسة عشرة فالطاهر أنها فى قصة ثالثة، كانت الصورة فيها فى نمرقة، لا فى
ستر، والنمرقة بفتح النون وسكون الميم وضم الراء، كذا ضبطها القزاز وغيره، وضبطها ابن السكيت
بضم النون أيضاً، ويكسرها وكسر الراء، وقيل فى النون الحركات الثلاث والراء مضمومة جزماً،
والجمع نمارق وهى الوسائد التى يصف بعضها إلى بعض، وقيل النمرقة الوسادة التى يجلس عليها،
٣٨٣
وقيل: هى المرفقة، ولعل عائشة رضى الله عنها بعد أن حولت الستر إلى وسادتين، أو مرفقتين، ولم
يعب الرسول:# ذلك عليها، اشترت النمرقة، ليقعد عليها صلى الله عليه وسلم، أو يتوسدها، أو
يرتفقها، تكريماً له، وحباً فى راحته، فكان ما كان، ولعل اللَّه أراد لبيت النبوة التدرج فى هذا، بأن
ينحى الستر المصور عن الصدارة، ثم لا تتخذ الأستار المصورة مطلقا، فى الصدارة أو فى غيرها، مع
الترخيص باتخاذ الصور فيما يمتهن، کالوسائد والنمارق، ثم منع ما فيه صورة مطلقاً، فى موضع
تكريم أو موضع امتهان.
(يريد القاسم بن محمد) أحد فقهاء المدينة، قال الحافظ ابن حجر: وكان من
أفضل أهل زمانه.
(يقال لهم: أحيوا ما خلقتم) أى اجعلوه حيواناً ذا روح، كما ضاهيتم، وهو أمر تعجيز،
والقصد منه إظهار العجز، مبالغة فى التوبيخ، وبيان قبح فعله.
وفى الرواية الواحدة والعشرين ((من صور صورة فى الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح يوم
القيامة، وليس نافخ)) وفى رواية ((فإن اللَّه يعذبه، حتى ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ فيها
أبدا)) فهذا من قبيل قوله تعالى ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠] وكذا
قولهم: لا أفعل كذا حتى يشيب الغراب.
(إن من أشد أهل النار يوم القيامة عذاباً المصورون) كذا وقع فى الملحق الثانى للرواية
الثامنة عشرة، وأصل الرواية لا إشكال فيه، فاسم ((إن)) ((أشد الناس)) بالنصب، و((المصورون)) خبر
((إن)) وملحقها الأول لا إشكال فيه، حيث لم يذكر ((إن)) ولكن الإشكال فى الملحق الثانى، إذ كان
حقه أن يكون ((المصورين)) اسم ((إن)) و((من أشد)» خبرها، قال الحافظ ابن حجر: واختلفت نسخ
مسلم، ففى بعضها)) المصورين)) وهى للأكثر - ولا إشكال فيها- وفى بعضها ((المصورون، ووجهت بأن
((من)) زائدة، واسم ((إن)) ((أشد)» ووجهها ابن مالك على حذف ضمير الشأن، والتقدير: إن الحال
والشأن من أشد أهل النار يوم القيامة عذاباً المصورون.
(كنت مع مسروق، فى بيت فيه تماثيل مريم) فى رواية البخارى ((كنا مع مسروق فى دار
يساربن نمير، فرأى فى صفته تماثيل» و((يسار)» مدنى، سكن الكوفة، وكان مولى عمر وخازنه.
(فقال مسروق: هذا تماثيل كسرى، فقلت: لا. هذا تماثيل مريم) - إشارة المذكر هنا
على تقدير هذا الذي تراه تماثيل كسرى، ونقلها الحافظ ابن حجر بلفظ ((فقال لي مسروق هذه
تماثيل كسرى فقلت لا هذه تماثيل مريم. قال: كأن مسروقاً ظن أن التصوير كان من مجوسى، وكانوا
يصورون صور ملوكهم، فظهر أن التصوير كان من نصرانى، لأنهم يصورون صورة مريم والمسيح
وغيرهما، ويعبدونها.
(فقال له: ادن منى ... ) كان ابن عباس قد كف بصره، فأراد أن يستوثق من إسماع الرجل
٣٨٤
بطلب دنوه منه، فلما لم يحس بقربه منه طلب زيادة الدنو، حتى التصق به، وحتى وضع ابن عباس
يده على رأس الرجل.
(يجعل له بكل صورة صورها نفسا، فتعذبه فى جهنم) قال النووى: ((يجعل)) بفتح الياء،
من جعل، والفاعل هو اللّه تعالى، أضمر للعلم به، قال القاضى: تحتمل أن معناها أن الصورة التى
صورها هى تعذبه، بعد أن يجعل فيها الروح، وتكون الباء فى ((بكل)) بمعنى ((فى)) قال: ويحتمل أن
يجعل له بعدد كل صورة، ومكانها، شخص يعذبه، وتكون الباء بمعنى لام السبب.
(ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقاً كخلقى؟) الاستفهام إنكارى، بمعنى النفى، أى لا أحد
أظلم ... و((ذهب)) بمعنى قصد، والتشبيه فى ((كخلقى)) فى فعل الصورة وحدها، لا من كل الوجوه، فإن
الذى خلقه سبحانه وتعالى واخترعه ليس صورة فى حائط، بل هو خلق تام.
(فليخلقوا ذرة) بفتح الذال وتشديد الراء، والمراد إيجاد الذرة - أى النملة - حقيقة، لا تصويرها.
(أوليخلقوا حبة) المراد من الحبة هنا حبة القمح، بقرينة ذكر ((الشعيرة)) بعدها، أو الحبة أعم
من حبة القمح، والغرض تعجيزهم، تارة بتكليفهم خلق حيوان ((ذرة)) وهو أشد، وأخرى بتكليفهم خلق
جماد، وهو أهون، ومع ذلك لا قدرة لهم على ذلك.
(دخلت أنا وأبو هريرة داراً تبنى بالمدينة، لسعيد أو لمروان) بالشك، وفى الرواية
الثانية والعشرين ((فى دار مروان)) بدون شك، وهى أولى، وسعيد هو ابن العاص بن سعيد الأموى،
وكان هو ومروان بن الحكم يتعاقبان إمرة المدينة لمعاوية.
(لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب ولا جرس) الرفقة بضم الراء وكسرها، والجرس بفتح
الراء معروف، وهكذا ضبطه الجمهور، ونقل القاضى أن هذه رواية الأكثرين، قال: وضبطناه عن أبى
بحر بإسكانها، وهو اسم للصوت، فأصل الجرس بإسكان الراء الصوت الخفى.
فقه الحديث
تتعلق هذه الأحاديث بأربع نقاط أساسية:
١- حكم اتخاذ الصور بأنواعها فى البيوت وغيرها.
٢ - الملائكة ودخولهم البيوت، وعدم دخولهم، واستصحابهم الرفقة، وعدم استصحابهم.
٣- حكم صنعة التصوير، والعذاب المتوعد به.
٤- ما يؤخذ من الأحاديث من الأحكام.
١- أما حكم اتخاذ الصور فنعرض أنواعها، ثم نتكلم عن المذاهب فى حكمها. فمن أنواعها:
٣٨٥
أ- صورلها ظل، وهى التماثيل ذات الأجرام التى تقوم بنفسها والتى تصنع من صصال أو نحاس
أو زجاج أو ذهب أو فضة أو بلاستك أو شمع أو حجر أو خشب أو ورق، أو أى مادة من المواد، وهى
لإنسان أو حيوان بمعنى أنها تجسيد لما يشبه الجسم النامى الحساس المتحرك بالإرادة.
ب- صور كالسابقة، إلا أنها ليست لحيوان، فيه الحياة المعروفة، بل هى لشجر أو بيت أو هودج
أو ورد أو صحراء أو جبال أو أنهار أو شمس أو قمر أو نحو ذلك.
جـ- صور لا ظل لها، صنعت على حائط أو على ثوب أو على خشب أو على لوحات، وهى الإنسان أو
حيوان، مرسومة باليد، أو مصورة بالآلة («فوتوغرافيا)).
د- صور لا ظل لها، كالسابقة، إلا أنها ليست لحيوان، بل لأمثال المذكور فى النوع (ب).
وعلى كل من النوعين الأخيرين إما أن تشغل وتملأ المساحة كلها، وإما أن تكون صغيرة تغطى
جزءاً قليلا من المساحة، يعبر عنها برقم فى ثوب، أى علامة صغيرة فى مساحة كبيرة. وعلى كل من
النوعين الأخيرين أيضاً إما أن توضع فى مكان محترم، كأن تعلق على حائط أو مكتب أو سقف أو
مرتفع، أو فى ثوب، وإما أن توضع فى مكان ممتهن، كبساط يداس، أو مخدة، أو مرفقة يتكأ عليها،
ونحو ذلك.
وفى حكم هذه الصور بأنواعها يعرض النووى مذهب الشافعية، فيقول:
اتخاذ المصوّر فيه صورة حيوان فإن كان معلقاً على حائط، أوكان فى ثوب ملبوس أو عمامة،
ونحو ذلك مما لا يعد ممتهنا، فهو حرام، وإن كان فى بساط يداس ومخدة ووسادة، ونحوها مما
يمتهن، فليس بحرام، ولكن هل يمنع دخول ملائكة الرحمة ذلك البيت؟ فيه كلام، ولا فرق فى هذا كله
بين ما له ظل، وما لا ظل له، هذا تلخيص مذهبنا فى المسألة، وبمعناه قال جماهير العلماء من
الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وهو مذهب الثورى ومالك وأبى حنيفة وغيرهم. وقال بعض السلف:
إنما ينهى عما كان له ظل، ولا بأس بالصور التى ليس لها ظل، قال: وهذا مذهب باطل، فإن الستر
الذى أنكر النبى # الصورة فيه، لايشك أحد أنه مذموم، وليس لصورته ظل، مع باقى الأحاديث
المطلقة فى كل صورة، قال: وقال الزهرى: النهى فى الصورة على العموم، وكذلك استعمال ما هى فيه،
ودخول البيت الذى هى فيه، سواء كانت رقماً فى ثوب، أو غير رقم، وسواء كانت فى حائط أو ثوب أو
بساط، ممتهن، أو غير ممتهن، عملا بظاهر الأحاديث، لا سيما حديث النمرقة الذى ذكره مسلم
[روايتنا السادسة عشرة] قال النووي: وهذا مذهب قوى، ثم قال: وقال آخرون: يجوز منها ما كان رقماً
فى ثوب، سواء امتهن أم لا، وسواء علق فى حائط أم لا، وكرهوا ما كان له ظل، أو كان مصوراً فى
الحبطان وشبهها، سواء كان رقماً أو غير رقم، واحتجوا بقوله فى بعض أحاديث الباب ((إلا ما كان
رقماً فى ثوب)) [روايتنا السادسة والسابعة] قال: وهذا مذهب القاسم بن محمد.
قال: وأجمعوا على منع ما كان له ظل، ووجوب تغييره، قال القاضى: إلا ما ورد فى اللعب
بالبنات لصغار البنات، والرخصة فى ذلك، لكن كره مالك شراء الرجل ذلك لابنته، وادعى بعضهم أن
إباحة اللعب لهن بالبنات منسوخ بهذه الأحاديث. هذا ما قاله النووى.
٣٨٦
وتعقبه الحافظ ابن حجر، فقال: فيما نقله النووى مؤاخذات. منها أن ابن العربى من المالكية
نقل أن الصورة إذا كان لها ظل حرم بالإجماع سواء كانت مما يمتهن أو لا، وحكى القرطبى فى
المفهم فى الصور التى لا تتخذ للإبقاء - كالفخار- قولين: أظهرهما المنع. قال الحافظ ابن حجر:
وهل يلتحق بالفخار ما يصنع من الحلوى؟ محل نأمل، وصحح ابن العربى أن الصورة التى لا ظل لها
إذا بقيت على هيئتها حرمت، سواء كانت مما يمتهن أم لا، وإن قطع رأسها، أو فرقت هيئتها جاز،
قال: وهذا مذهب منقول عن الزهرى، وقواه النووى، ومنها أن إمام الحرمين نقل وجها أن الذى
يرخص فيه مما لا ظل له ما كان على ستر أو وسادة، وأما ما كان على الجدار والسقف فيمنع،
والمعنى فيه أنه بذلك يصير مرتفعا، فيخرج عن هيئة الامتهان، بخلاف الثوب، فإنه بصدد أن
يمتهن، ونقل الرافعى عن الجمهور أن الصورة إذا قطع رأسها ارتفع المانع، وقال المتولى فى التتمة:
لا فرق. ومنها أن مذهب الحنابلة جواز الصورة فى الثوب، ولو كان معلقاً، لكن إن ستربه الجدار
منع عندهم.
ثم دافع الحافظ ابن حجر عن القاسم بن محمد، فقال: فى إطلاق النووى على مذهب القاسم أنه
باطل نظر، إذ يحتمل أنه نمسك فى ذلك بعموم قوله ((إلا رقماً فى ثوب)» فإنه أعم من أن يكون معلقا
أو مفروشاً، وكأنه جعل إنكار النبى على عائشة تعليق الستر المذكور مركباً من كونه مصوراً، ومن
كونه ساتراً للجدار، فقوله ((إن اللَّه لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين)) يدل على أنه كره ستر الجدار
بالثوب المصور، فلا يساويه الثوب الممتهن ولو كانت فيه صورة، وكذلك الثوب الذى لا يستربه
الجدار، والقاسم بن محمد أحد فقهاء المدينة، وكان من أفضل أهل زمانه، وهو الذى روى حديث
النمرقة، فلولا أنه فهم الرخصة فى مثل الحجلة ما استجازاستعمالها. لكن الجمع بين الأحاديث
الواردة فى ذلك يدل على أنه مذهب مرجوح، وأن الذى رخص فيه من ذلك ما يمتهن، لا ما
كان منصوبا. اهـ
وحاصل الأقوال فى هذه المسألة:
١- أن النهى فى الصورة على العموم، واستعمال ما فيه صورة أيا كان ممنوع، سواء كانت رقماً
فى ثوب أو غير رقم، وسواء كانت فى ثوب أو بساط، ممتهن أو غير ممتهن، حتى تماثيل لعب البنات
حرام، ودخول البيت الذى فيه الصور بجميع أنواعها حرام، حالة واحدة مستثناة، هى إذا فرقت
الصورة، فلم تكن على هيئة يصح بها الحياة، كأن قطعت رأسها، أو فرقت أجزاؤها، وهذا مذهب
منقول عن الزهرى، وصححه ابن العربى، وقواه النووى.
٢ - التفريق بين ماله ظل، كالتماثيل المجسمة، وما ليس له ظل، فما كان له ظل حرام بدون
استثناء، ولا بأس بالصور التى لا ظل لها، بدون استثناء.
٣- كالسابق، لكن يستثنى مما له ظل لعب البنات.
٤- كالسابق، لكن يستثنى مما له ظل ما لا يتخذ للإبقاء، كالمصنوع من الفخار، يلحق به
المصنوع من الحلوى.
٣٨٧
٥- كالسابق فى رقم ٢ لكن يستثنى مما لا ظل له ما كان على الجدار والسقف، فيمنع لارتفاعه
أما ما كان على ثوب أو ستر أو مخدة أو نحوها فلا يمنع.
٦- كالسابق فى رقم ٢ لكن يستتنى مما لا ظل له الصورة فى الستر على الجدار، فيمنع، وتجوز فى
الثوب، ولو كان معلقاً، لكن إن ستربه الجدار منع.
٧- كالسابق فى رقم ٢ لكن يستثنى مما لا ظل له ما شغل المكان فيمنع، وأما ما كان رقماً فى
ثوب فلا.
٨- يكره اتخاذ ما كان له ظل، أو كان مصوراً فى الحيطان وشبهها.
٩- التفريق بين ما كان فى وضع ممتهن، فيجوز، وما كان فى وضع غير ممتهن، فلا يجوز، سواء
كان له ظل، أو لا ظل له، قال النووي: وهو مذهب الشافعية وجماهير العلماء.
١٠- التفريق بين المنسوج والمنقور فيجوز، لأنه غير مصور، وبين المدهون فلا يجوز.
وهكذا نجد أقوالا مختلفة، منشؤها اختلاف وجهات النظر فى الدليل.
فأحاديث عدم دخول الملائكة بيتا فيه صورة لا يلزم منه تحريم اتخاذ الصورة، كما سيأنى، فقد
اشتركت الصورة مع اتخاذ الكلب، ولا يحرم اتخاذ الكلب على الإطلاق، وعدم صحبتها لرفقة فيها
جرس لا يحرم اتخاذ الجرس، وروايتنا الثامنة وما بعدها، وكراهته صلى الله عليه وسلم النمط
المصور، والستر المصور، والدرنوك المصور، والقرام المصور، والثوب المصور، والستارة المصورة،
والنمرقة المصورة، لا توجب الحرمة باستعمال الصور والمصورات، فالرواية الثامنة والثانية عشرة
والثالثة عشرة والرابعة عشرة والخامسة عشرة والسادسة عشرة تفيد أن الرسول و28 أقر الصور فى
الوسائد والمرافق، بل ارتفق بها، وتنزه عن استعمال الستر المصور، وعلل هذا التنزه فى الرواية
الثامنة بعدم الرغبة فى ستر الحجارة والطين، وعللَّه فى الرواية التاسعة بالزهد فى الدنيا وفى
مباهجها، وعللَّه فى الرواية الثالثة عشرة بأن الصور تشغله عن الاستغراق فى العبادة، وغضبه صلى
الله عليه وسلم وتلون وجهه عند رؤية الصور ونزعها بشدة أحيانا، قد يكون لتكرار رؤيته الصورة، بعد
منعها، أو إعلان عدم رضاه عنها، ثم معاودة استعمالها، وقد يكون خصوصية لبيته صلى الله عليه
وسلم، فهو يناجى من لا نناجى، ويرى من لا نرى، ويكلم من لا نكلم، ويستقبل من ملائكة اللَّه ما لا
نستقبل، وكل هذه احتمالات تتطرق إلى الدليل فتسمح بعدم الأخذ به.
وأقوى ما يستدل به على تحريم اتخاذ الصور الوعيد الوارد للمصوريين، فى روايتنا الحادية
عشرة، والثانية عشرة، والسادسة عشرة والسابعة عشرة والثامنة عشرة، وما بعدها، لأن الوعيد إذا
حصل لصانعها، فهو حاصل لمستعملها، لأنها لا تصنع إلا لتستعمل، فالصانع متسبب، والمستعمل
مباشر، فيكون أولى بالوعيد.
كذا قال الحافظ ابن حجر، وفيه نظر، لأن النبى 8# استعمله فى المرفقتين، بعد تهديده
المصوريين ووعيدهم، كما هو صريح فى الرواية الثامنة وزيادتها. والله أعلم.
٣٨٨
٢- النقطة الثانية: فى المراد بالملائكة الذين يدخلون البيوت، والذين يمتنعون، وفيها يقول
النووى: وأما هؤلاء الملائكة الذين لا يدخلون بيتاً فيه كلب أو صورة، فهم ملائكة يطوفون بالرحمة
والتبريك والاستغفار، وأما الحفظة فيدخلون كل بيت، ولا يفارقون بنى آدم فى كل حال، لأنهم
مأمورون بإحصاء أعمالهم وكتابتها، وقال القرطبى: كذا قال بعض علمائنا، والطاهر العموم، والدال
على كون الحفظة لا يدخلون لبس نصاً، قال الحافظ ابن حجر: ويؤيده أنه من الجائز أن يطلعهم الله
تعالى على عمل العبد، ويسمعهم قوله، وهم بباب الدار، التى هو فيها مثلا.
وقيل: المراد بالملائكة ملائكة الوحى، جبريل عليه السلام خاصة، نقل هذا عن ابن وضاح
والداودى وغيرهما، ويلزم منه اختصاص النهى بعهد النبى و378، لأن الوحى انقطع بعده، وبانقطاعه
انقطع نزولهم، ومن هنا ادعى ابن حبان أن هذا الحكم خاص بالنبى {®، قال: وهو نظير حديث
((لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس)) قال: فإنه محمول على رفقة فيها رسول اللَّه ﴿، إذ محال أن
يخرج الحاج والمعتمر لقصد بيت الله عز وجل، على رواحل، لا تصحبها الملائكة، وهم وفد اللّه. اهـ
وبعضهم يخصص عموم الملائكة بالصفة، أى لا يدخله الملائكة دخولا كريماً، كدخولهم بيتاً لا
كلب فيه ولا صورة.
والتحقيق أن الملائكة لا تؤخذ على عمومها قطعاً، فهناك ملائكة لا يتوقع دخولها أصلا، فلا ينفى
دخولها وهناك الحفظة الذين يستبعد جداً أن لا يصاحبوا رفقة فيها كلب أو جرس، وإذا كان لابد من
التخصيص فالأولى أن يراد بهم ملائكة رحمة، وأن يخصص البيت بالمكان الذى تكون فيه الصورة أو
الكلب من حجرة أو مكتب ونحو ذلك.
ثم إن عدم دخولهم مكانا ما، وعدم وقوع الرحمة فيه عن طريق دعائهم لا يمنع من إلحاق دعائهم
بالرحمة للعبد وهم بعيدون أو وهو فى طريقة أو فى عمله، فعدم دخولهم البيت لا يلزمه أن السبب
محرم، فهم لا يدخلون والمرء يتبرز أو يجامع حلالاً. والله أعلم.
٣- النقطة الثالثة: حكم صنعة التصوير، وعنها يقول النووى: قال أصحابنا وغيرهم من العلماء:
تصوير صورة الحيوان حرام، شديد التحريم، وهو من الكبائر، لأنه متوعد عليه الوعيد الشديد المذكور
فى الأحاديث، سواء صنعه بما يمتهن، أو بغيره، فصنعته حرام بكل حال، لأن فيه مضاهاة لخلق الله
تعالى، وسواء ما كان فى ثوب أوبساط أو درهم أو دينار أو فلس أو إناء أو حائط أو غيرها، وأما
تصوير صورة الشجر ورحال الإبل، وغير ذلك مما ليس فيه صورة حيوان، فليس بحرام، ثم قال: وهذه
الأحاديث [يشير إلى الرواية الحادية عشرة وما بعدها] صريحة فى تحريم صور الحيوان، وأنه غليظ
التحريم، وأما الشجر ونحوه مما لا روح فيه، لا تحرم صنعته، ولا التكسب به، وسواء الشجر المثمر
وغيره، وهذا مذهب العلماء كافة إلا مجاهداً، فإنه جعل الشجر المثمر من المكروه. قال القاضي: لم
يقله أحد غير مجاهد، واحتج مجاهد بقوله تعالى: ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقاً كخلقى. واحتج
الجمهور بقوله صلى الله عليه وسلم «ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم» أى اجعلوه حيواناً ذا روح، كما
ضاهيتم، ويؤيده حديث ابن عباس [روايتنا المتممة للعشرين] وفيها ((إن كنت لابد فاعلا فاصنع
الشجروما لا نفس له».
٣٨٩
قال الحافظ ابن حجر: واستشكل كون المصور أشد الناس عذابا مع قوله تعالى: ﴿أَدْخِلُوا ءَالَ
فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦] فإنه يقتضى أن يكون المصور أشد عذاباً من آل فرعون، قال:
وأجاب الطبرى بأن المراد هنا من يصور ما يعبد من دون الله، وهو عارف بذلك، قاصدا له، فإنه يكفر
بذلك، فلا يبعد أن يدخل مدخل آل فرعون، وأما من لا يقصد ذلك فإنه يكون عاصياً بتصويره فقط،
وأجاب غيره بأن الرواية بإثبات ((من)) ثابتة ويحذفها محمولة على إثباتها، وإذا كان من يفعل
التصوير من أشد الناس عذاباً كان مشتركاً مع غيره، وليس فى الآية ما يقتضى اختصاص آل فرعون
بأشد العذاب، بل هم فى العذاب الأشد، فكذلك غيرهم يجوز أن يكون فى العذاب الأشد، وقوى
الطحاوى ذلك بما أخرجه عن ابن مسعود، رفعه «إن أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل قتل نبياً، أو
قتله نبى، وإمام ضلالة، وممثل من الممثلين)» وبما أخرجه من حديث عائشة، مرفوعاً ((أشد الناس
عذابا يوم القيامة، رجل هجا رجلا، فهجا القبيلة بأسرها)) قال الطحاوى: فكل واحد من هؤلاء يشترك
مع الآخر فى شدة العذاب، وقيل: إن الوعيد بهذه الصيغة، إن ورد فى حق كافر فلا إشكال فيه، لأنه
يكون مشتركاً فى ذلك مع آل فرعون، ويكون فيه دلالة على عظم كفر المذكور، وإن ورد فى حق عاص،
فيكون أشد عذاباً من غيره من العصاة، ويكون ذلك دالا على عظم العصية المذكورة، وأجاب القرطبى
بأن الناس الذين أضيف إليهم ((أشد)) لا يراد بهم كل الناس، بل بعضهم، وهم من يشارك فى المعنى
المتوعد عليه بالعذاب، ففرعون أشد الناس الذين أدعوا الإلهية عذابا، ومن يقتدى به فى ضلالة أشد
عذاباً ممن يقتدى به فى ضلاله وفسقه، ومن صور صورة ذات روح للعبادة أشد عذابا ممن يصورها لا
للعبادة. والله أعلم.
٤- ويؤخذ من الحديث فوق ما تقدم
١- من قوله ((إنا لا ندخل بيتا فيه كلب)) فى الرواية الأولى وغيرها، كراهة تربية الكلاب، قال
النووى: سبب امتناعهم من بيت فيه كلب، كثرة أكله النجاسات، وقيل: لكونها نجسة العين،
وقيل: لأن بعضها يسمى شيطاناً، كما جاء به الحديث، والملائكة ضد الشياطين، وقيل: لرائحته
الخبيثة، والملائكة تكره الرائحة القبيحة، وقيل: لأنها منهى عن اتخاذها، فعوقب متخذها
بحرمانه من دخول الملائكة بيته، وصلاتهم فيه، واستغفارهم له، وتبريكهم عليه، وفى بيته، ودفعهم
أذى الشيطان.
٢- من قوله فى الرواية الثالثة ((ثم أخذ بيده ماء فنضح مكانه)) استدل بعضهم على نجاسة الكلب،
قالوا: والمراد بالنضح الغسل، وتأولته المالكية على أنه غسله لخوف حصول بوله أو روثه، فنضح
موضعه احتياطاً، لأن النضح مشروع لتطهير المشكوك فيه.
٣- من سؤال ميمونة - رضى اللَّه عنها- حين رأت رسول اللّه ﴿ واجما، فى الرواية الثالثة، أنه
يستحب للإنسان إذا رأى صاحبه، ومن له حق عليه واجما، أن يسأله عن سببه، فيساعده فيما
يمكن مساعدته، أو يتحزن معه، أو يذكره بشىء يزول به ذلك العارض.
٣٩٠
٤- وفيه التنبيه على الوثوق بوعد الله ورسله، إذ قال صلى الله عليه وسلم فى الرواية الأولى «ما يخلف
اللَّه وعده ورسله)) لكن قد يكون للشىء شرط، فيتوقف على حصوله، أو يتخيل توقيته بوقت،
ويكون غير موقت به، ونحو ذلك.
٥- وفيه أنه إذا تكدروقت الإنسان، أو تنكدت وظيفته، ونحو ذلك، فينبغى أن يفكر فى السبب، كما
فعل النبى # هنا، حتى استخرج الكلب، قال النووى: وهو من نحو قوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا
إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفِتٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠١].
٦- قد يستدل بقوله فى الرواية الثالثة ((فأمر بقتل الكلاب)» على مشروعية قتل الكلاب، لكن قال
النووى: والأمر بقتل الكلاب منسوخ.
٧- ومن قوله فى الرواية الثامنة ((فجذبه حتى هتكه)) وفى الحادية عشرة ((ثم تناول الستر فهتكه))
تغيير المنكر باليد، وهتك الصور المحرمة.
٨- ومن غضبه صلى الله عليه وسلم وتغير لونه الغضب عند رؤية المذكر.
٩- ومن قطع النمط إلى وسادتين جواز اتخاذ الوسائد.
١٠- استدل بقوله ((إن اللَّه لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين)) فى الرواية الثامنة على أنه يمنع ستر
الحيطان وتنجيد البيوت بالثياب، قال النووي: وهو منع كراهة تنزيه، لا تحريم، هذا هو الصحيح،
وقال الشيخ أبو الفتح نصر المقدسى من أصحابنا: هو حرام، وليس فى الحديث ما يقتضى
تحريمه، لأن حقيقة اللفظ أن اللَّه تعالى لم يأمرنا بذلك، وهذا يقتضى أنه ليس بواجب، ولا
مندوب، ولا يقتضى التحريم.
١١ - ومن الرواية الرابعة والعشرين كراهة استصحاب الكلب والجرس فى الأسفار.
١٢- وأن الملائكة لا تصحب رفقة فيها أحدهما، قال النووي: قيل: سبب منافرة الملائكة للجرس أنه
شبيه بالنواقيس، أو لأنه من المعاليق المنهى عنها، وقيل: سببه كراهة صوتها، ويؤيده الرواية
الخامسة والعشرون ((مزامير الشيطان)) قال: وهذا الذى ذكرناه من كراهة الجرس على الإطلاق
هو مذهبنا ومذهب مالك وآخرين، وهى كراهة تنزيه، وقال جماعة من متقدمى علماء الشام: يكره
الجرس الكبير دون الصغير.
١٣- استدل أبو على الفارسى فى التذكرة بقوله «أشد الناس عذاباً المصورون» على نكفير المشبهة،
أى الذين يعتقدون أن للَّه صورة، وحمل الحديث عليهم، وتعقب ببعد هذا الحمل، فالروايات تؤكد
أن المراد الذين يصنعون الصور، والرواية السابعة عشرة وغيرها واضحة فى ذلك.
١٤ - ومن قول عائشة ((أتوب إلى الله، وإلى رسوله)) فى الرواية السادسة عشرة جواز التوبة من
الذنوب كلها إجمالا، وإن لم يستحضر التائب خصوص الذنب الذى حصلت به المؤاخذة.
٣٩١
١٥ - استدل بقوله فى الرواية السادسة والسابعة ((إلا رقما فى ثوب)) على جواز النقوش والكتابة، لكن
قال الطحاوى يحتمل أنه أراد رقماً يوطأ ويمتهن، كما فى البسط والوسائد، وقال عكرمة: فيما
يوطأ من الصور هوان لها.
١٦ - ومن الرواية الثالثة عشرة، وقوله صلى الله عليه وسلم)) أخريه عنى)) كراهة كل ما يشغل القلب
بما لا يعنى، فى الصلاة وغيرها.
١٧ - وفيه أن ما يعرض للشخص فى صلاته من التفكر فى أمور الدنيا لا يبطل الصلاة.
والله أعلم
٣٩٢
(٥٧٤) باب قلادة البعير، ووسم الحيوان، وضربه
٤٨٤٨- شْ عَنْ أَبِي بَشِيرِ الأَنْصَارِيِّ﴾(١٠٥) أَنْهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ فِي بَعْضٍ
أَسْفَارِهِ. قَالَ: فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ رَسُولا. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ. حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ:
وَالنَّاسُ فِي مَبِيْتِهِمْ «لا يَبْقَيَنَّ فِي رَقْبَةٍ بَعِيرٍ قِلادَةٌ مِن وَتَرٍ أَوْ قِلَادَةٌ إِلا قُطِعَتْ» قَالَ مَالِكٌ:
أَرَى ذَلِكَ مِنَ الْعَيْنِ.
٤٨٤٩- ٦ّه عَنَ جَابِرٍ﴾(١٠٦) قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ﴿ عَنِ الضَّرْبِ فِي الْوَجْهِ وَعَنِ
الْوَسْمِ فِي الْوَجْهِ.
بِمِثْلِهِ(١٠).
٤٨٥٠ - ٧ شا عَن جَابِرٍ ﴾(١٠٧) أَنَّ النّبِيَّلَّ مَرَّ عَلَيْهِ حِمَارٌ قَدْ وُسِمَ فِي وَجْهِهِ. فَقَالَ
«لَعَنَّ اللَّهُ الَّذِي وَسَمَهُ».
٤٨٥١ - ◌ْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴾(١٠٨) قَالَ: وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ّ حِمَارًا مَوْسُوْمَ الْوَجْهِ.
فَأَنْكَّرَ ذَلِكَ. قَالَ: فَوَاللَّهِ، لا أَسِمُّهُ إِلا فِي أَقْصَى شَيْءٍ مِنَ الْوَجْهِ. فَأَمَرَ بِحِمَارٍ لَهُ فَكُوِيّ فِي
جَاعِرَتَيْهِ. فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ كَوَى الْجَاعِرَتَيْنِ.
٤٨٥٢- ١٥٩ عَنْ أَنَسٍ﴾(١٠٩) قَالَ: لَمَّا وَلَّدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ. قَالَتْ لِي يَا أَنَسُ: انْظُرْ هَذَا
الْغُلامَ، فَلا يُصِيبَنَّ شَيْئًا، حَتَّى تَعْدُوَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ يُحَتِكُهُ. قَالَ: فَقَدَوْتُ. فَإِذَا هُوَ فِي
الْحَائِطِ وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ حُوَِّيَّةٌ، وَهُوَ يَسِمُ الظَّهْرَ الَّذِي قَدِمَ عَلَيْهِ فِي الْفَتْحِ.
٤٨٥٣ - ١٠ِعَنْ أَنْسِ﴾(١١١) أَنَّ أُمَّةُ حِينَ وَّلَدَتِ، الْطَلَّقُوا بِالصَِّيِّ إِلَى النَّبِيِّ
(١٠٥) حَدًُّا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى قَالَ فَرَّأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ أَبِي بَكْرٍ عَن عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ أَنْ أَبَا بَشِيرٍ الأَنْصَارِيّ أَخْبُرَهُ
(١٠٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي هَيْئَةَ حَدَّقَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ ابْنٍ جُرَيْجٍ عَن أَبِي الزَّبَيْرِ عَنِ جَابِرٍ
(٠٠) وحَدَّثَتِي هَارُونَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُتَّمَّدٍحٍ وَ حَدَّقَاً عَبْدُ بَنْ حُمَّيْدٍ أَخْبَرَنَا مَّحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ كِلاهُمَا عَنِ ابْنٍ
جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبُرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ نَهَى رَسُولُ اللّهِ ﴾ بِمِخْلِهِ
(١٠٧) وحَّدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنَّ بْنُ أَغْيَنَ حَدْقَنَا مَعْقِلٌ عَن أَبِي الزُّبْرِ عَنِ جَابِرِ
(١٠٨) حَدََّا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى أَخْبُرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَن يَزِيدَ بْنٍ أَبِيَ حَبِيبٍ أَنْ نَاعِمَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى أُمِّ
سَلَّمَةَ حَدَّقَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنِ عَبَّاسِ يَقُولُ
(١٠٩) حَدَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثِى حَدَِّي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٌّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَن مُحَمَّدٍ عَنْ أَنْسِ
(١١٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعَّفَرٍ حَدْقَنَا شَعْبَةٌ عَنْ هِشَامٍ بْنِ زَيْدٍ قَالَ سَمِّعْتُ أَنْسًا يُحَدِّثُ يقول
٣٩٣
﴿ يُحَبِّكُهُ. قَالَ: فَإِذَا النّبِيُّ ◌َ﴿ فِي مِرْبَدٍ يَسِمُ غَدَمًا. قَالَ شُعْبَةُ: وَأَكْثَرُ عِلْمِي أَنَّهُ
قَالَ فِي آذَانِهَا.
٤٨٥٤ - ١ ١١ عَنْ أَنَسٍ ﴾(١١١) قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ﴿ِ مِرْبَدًا وَهُوَ يَسِمُ غَنَمًا.
قَالَ: أَحْسِبُّهُ قَالَ فِي آذَانِهَا.
٤٨٥٥ - ١٢ ١ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ﴾(١١٢) قَالَ: رَأَيْتُ فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ﴿ِ الْمِيسَمَ وَهُوَ
يَسِمُ إِيلَ الصَّدَقَةِ.
المعنى العام
الرفق شريعة الإسلام، وهو ما دخل شيئا إلا زانه، وما حرم من شىء إلا شانه، حتى عند
الضرورات للقسوة نجده مطلوباً بالقدر الممكن «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا
الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته)) والمثلة بالحيوان من أعظم الذنوب، وتعذيب الحيوان
من الكبائر، وإيلامه مع عدم الحاجة إلى هذا الإيلام إثم كبيرٍ، لقد رأى رسول اللَّه: # حمارا معلما فى
وجهه بالكى بالنار، فغضب، وقال: لا تفعلوا مثل هذا، لعن الله من فعل هذا.
ولكن ما حيلة العرب فى صدر الإسلام؟ إن إبلهم وبقرهم وغنمهم ويغالهم وحميرهم، تخرج للرعى
بدون راع، فى الكلأ المباح، تختلط إبل هذا بإبل ذاك، وبقر هذا ببقر الآخرين، وتختلط الأغنام
بالأغنام، فى صحراء واسعة، فيسهل الضياع قصداً وبغير قصد، ولا وسيلة لهم لتفادى هذا الخطر، إلا
أن يعلموا مواشيهم بعلامة لا تمحى، ولا وسيلة لهذه العلامة إلا الكى بالنار، والحيوان عادة -لسمك
جلده - لا يتألم من هذا الكى كثيراً، فماذا يفعلون؟ إن اللّه تعالى خلق الوجه مجمعاً لمحاسن
مخلوقه، جعل فيه العينين والأنف والجبهة والفم والذقن، تصوير يتميز به جنس المخلوقات وأفرادها
بعضها عن بعض، وجعل جلده فى درجة من النعومة والحس أعلى من درجة كثير من الأجزاء
الأخرى، فكانت الشريعة السمحة، أن أذنت بالكى فى غير الوجه، وأمر صلى الله عليه وسلم أن
يجتنب الوجه عند الكى وأن يكوى فى مناطق أخرى، احتمالا لأخف الضررين.
وسرى هذا القانون بين الصحابة، فكان لزاما، وكان بعضهم يكوى كيا خفيفاً فى الرقبة، وبعضهم
يكوى كيا خفيفاً فى صفحة العنق، وبعضھم یکوی فی الكتف، وبعضھم یکوی فی الأذن، وبعضهم
يكوى فى الورك، وبعضهم يكوى فى الساق.
(١١١) وَحَدَّتِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّقًّا يَحْتِى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ شُعْبَةً حَدَّثَتِي هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ
- وحَّدََِّهِ يَحْتِى بْنُ حَبِيبٍ حَدََّا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حِ وَحَدََّا مُحَمِّدُ بْنُ بَشَارٍ حَدََّنَا مُحَمَّدٌ وَيَحْتِى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ كُلُّهُمْ
عَنِ شُعْبَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
(١١٢) حَلََّا هَّرُونُ بَّنَّ مَعْرُوفٍ حَدَّا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةً عَنْ أَنْسِ
٣٩٤
وكوى رسول اللّه * غنم الصدقة، وإبل الصدقة، بنفسه، ليرفع الحرج عن المسلمين،
وليثبت عملياً أن مباشرة المرء لعمله بنفسه، لا يخل بمروءته، مهما كان العمل فى نظر
الآخرين دنيئاً، كما كان صلى الله عليه وسلم يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويقم بيته، ويكون
فى مهنة أهله. صلى اللّه عليه وسلم.
المباحث العربية
(عبد الله بن أبى بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم. تابعی مدنى، أنصارى.
(عن عباد بن تميم) المازنى، تابعى، أنصارى، مدنى.
(أبى بشير الأنصارى) بفتح الباء.
(فأرسل رسول اللَّه { رسولا) أى ينادى فى الناس، وفى رواية ((أرسل مولاه زيدا)) أى زيد
ابن حارثة.
(حسبت أنه قال: والناس فى بيتهم) أى نازلين فى مضاربهم للمبيت، وكأنه شك فى هذه
الجملة، قيلت أم لا؟.
(لا يبقين فى رقبة بعير) بفتح الياء ونون التوكيد الثقيلة، أى لا تبقوا.
(قلادة من وتر أو قلادة) القلادة ما يجعل فى العنق من جواهر أو خلافه ((الوتر)) فى الأصل
مجرى السهم من القوس العربية، وهو سير من جلد، وهنا من وتر، بفتح الواو، والتاء، بعدها راء، قال
الحافظ ابن حجر: وفى المراد به ثلاثة أقوال، أحدها أنهم كانوا يقلدون الإبل أوتار القسى [بفتح
القاف وكسرها، وتشديد السين، نوع من الحرير] لئلا تصيبها العين، بزعمهم، فأمروا بقطعها، إعلاماً
بأن الأوتار لا ترد من أمر الله شيئاً، وهذا قول مالك، ففى آخر الرواية الأولى ((قال مالك: أرى ذلك من
العين)) و((أرى)) بضم الهمزة، أى أظن أن ذلك الفعل كان من أجل الوقاية من العين. ثانيها أن النهى
عن الأوتار لئلا تختلق الدابة بها عند شدة الركض ثم إن الدواب تتأذى بها، ويضيق عليها نفسها،
ويشق عليها رعيها، وربما تعلقت بشجرة فاختنقت، أو تعوقت عن السير، ثالثها أنهم كانوا يعلقون
فيها الأجراس، فعند الدارقطنى فلا تبقين قلادة من وترولا جرس فى عنق بعير إلا قطع».
وقوله ((من وتر)) فى جميع الروايات، قال ابن الجوزى: ربما صحف من لا علم له بالحديث، فقال
((وبر)» بالباء بدل التاء، يقصد ما ينتزع عن الجمال مما يشبه الصوف.
وقوله ((أو قلادة)) قيل ((أو)) للشك فى أى اللفظين قيل: قلادة من وبر؟ أو قلادة مطلقة؟ وقيل:
للتنويع، كأنه قيل: قلادة من وبر أو قلادة من أى نوع كان، ويؤيده رواية لأبى داود ((ولا قلادة)).
٣٩٥
(إلا قطعت) استثناء من عموم الأحوال، لا تبقوا قلادة فى عنق البعير على حال من الأحوال إلا
مقطوعة مفصولة عن عنقه.
(نهى عن الضرب فى الوجه، وعن الوسم فى الوجه) قال أهل اللغة: الوسم أثر كية، يقال:
بعير موسوم، وقد وسمه، يسمه، وسماً وسمة، والميسم الشىء الذى يوسم به، وهو بكسر الميم وفتح
السين، وجمعه مياسم ومواسم، وأصله كله من السمة، وهى العلامة، ومنه موسم الحج، أى معلم جمع
الناس، وفلان موسوم بالخير، وعليه سمة الخير، أى علامته، وتوسمت فيه كذا، أى رأيت فيه علامته،
والمراد بالوسم هنا أن يعلم الشىء بشىء يؤثر فيه تأثيراً بالغا، وأصله أن يجعل فى البهيمة علامة
تميزها عن غيرها.
قال النووى: الوسم بالسين المهملة. هذا هو الصحيح المعروف فى الروايات وكتب الحديث. قال
القاضى: ضبطناه بالمهملة. قال: وبعضهم يقوله بالمهملة وبالمعجمة - أى بالسين والشين- وبعضهم
فرق، فقال بالمهملة فى الوجه، والمعجمة فى سائر الجسد.
(قال: فوالله ما أسمه إلا فى أقصى شىء من الوجه) ظاهر هذه الرواية أن القائل هو ابن
عباس، لكن صرح فى سنن أبى داود وفى رواية للبخارى فى تاريخه أن القائل هو العباس بن عبد
المطلب، قال النووى: وحينئذ يجوز أن تكون القضية جرت للعباس، ولابنه. قال القاضى عياض:
ورواية مسلم توهم أنه من قول النبى 8*، ورد عليه النووى بأن رواية مسلم لا توهم ذلك.
(فأمر بحمار له، فكوى فى جاعرتيه) الجاعرتان هما حرفا الورك، المشرفان مما يلى الوبر،
فقوله ((أقصى شىء من الوجه)) ليس معناه أقصى جزء من أجزاء الوجه، بل معناه أبعد جزء عن
الوجه من جسم الدابة، والورك بعيد عن الوجه، فهذا أمام، وذاك خلف.
(عن أنس. لما ولدت أم سليم) وهى أم أنس، وفى الرواية السادسة عن أنس ((أن أمه حين
ولدت)) وكانت أم سليم قد تزوجت فى الجاهلية مالك بن النضر، فولدت أنسا فى الجاهلية، وأسلمت
مع السابقين إلى الإسلام من الأنصار، فغضب زوجها مالك لإسلامها، وخرج إلى الشام، ومات هناك،
فتزوجت أبا طلحة، وعن أنس أن أبا طلحة خطب أم سليم قبل أن يسلم، فقالت: يا أبا طلحة، ألست
تعلم أن إلهك الذى تعبده، نبت من الأرض؟ قال: بلى. قالت: أفلا تستحى أن تعبد شجرة؟ إنى قد
آمنت بهذا الرجل، وشهدت بأنه رسول الله، فإن تابعتنى تزوجتك، فإنى لا أريد منك صداقاً غير أن
تسلم، قال: حتى أنظر فى أمرى، فذهب، ثم جاء، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول اللّه.
فقالت يا أنس، زوج أمك أبا طلحة، فزوجها، كان ذلك قبيل الهجرة، ولما قدم النبى * المدينة،
قالت: يا رسول الله، هذا أنس يخدمك، وكان حينئذ ابن عشر سنين، فخدم النبى 8* منذ قدم المدينة
حتى مات، فاشتهر بخادم النبى
وأم سليم صاحبة القصة المشهورة المخرجة فى الصحيح، وأنها ولدت ولداً لأبى طلحة، فمرض
الولد، فمات، فقالت لمن معها فى البيت: لا يذكر أحد لأبى طلحة حين يعود أن ابنه مات، فلما جاء،
٣٩٦
وسأل عن ولده، قالت: هو أسكن ما كان، فظن بذلك أنه قد عوفى، وقام، وأكل، ثم تزينت له، وتطيبت،
فنام معها، وأصاب منها، فلما أصبح قالت له: احتسب ولدك، فذكر ذلك للنبي ®، فقال: بارك اللّه
لكما فى ليلتكما، فجاءت بولد، وهو عبد الله بن أبي طلحة وهو صاحب القصة فى حديثنا - وقد ولد
عام الفتح - عاش وولد له أولاد، قرأ القرآن منهم عشرة كمالاً.
(انظر هذا الغلام، فلا يصيبن شيئاً) من الطعام، أى من اللبن.
(حتى تغدوبه إلى النبى { يحنكه) أى حتى تذهب به أول النهار، وفى الرواية السادسة
((أن أمه حين ولدت انطلقوا بالصبى)) أى انطلقت القابلة، أو بعض النساء القريبات مع أنس
والتحنيك هنا تدليك حنك الطفل بتمرة لينة، ممتزجة بريق النبى 948.
(فإذا هو فى الحائط) أى البستان والحديقة، وفى الرواية السادسة ((فإذا النبى ﴿ فى مريد)»
والمريد، بكسر الميم وسكون الراء وفتح الباء مكان حبس الإبل، ولعل الغنم دخلت المربد مع الإبل،
وكان المريد فى داخل الحائط، ويحتمل أن المراد بالمريد حظيرة الغنم، فأطلق عليها اسم المربد
مجازاً، لمقاربتها.
(وعليه خميصة جونية) الخميصة ثياب خز أوصوف معلمة، أوكساء مربع له أعلام، وقيل:
كساء رقيق من أى لون كان، وقيل: لا تكون خميصة حتى تكون سوداء معلمة. قال النووي: وأما قوله
((جونية)) بفتح الجيم وإسكان الواو، بعدها نون، كذا ضبطها بعض رواة مسلم، والأشهر أنه ((حويتية))
بالحاء المضمومة، ثم واو مفتوحة، ثم ياء ساكنة، ثم تاء مكسورة، ثم ياء مشددة، وضبطها بعضهم
((حوتنية)) بإسكان الواو، بعدها تاء مفتوحة، ثم نون مكسورة، وضبطها بعضهم ((حونية)) بإسكان
الواو، بعدها نون مكسورة، وضبطها بعضهم ((حريثية)» بحاء مضمومة، وراء مفتوحة، ثم ياء ساكنة، ثم
ثاء مكسورة، منسوبة إلى بنى حريث، وكذا وقع فى رواية البخارى لجمهور رواة صحيحه، وعند بعضهم
((حونبية)) بفتح الحاء وإسكان الواو، ثم نون مفتوحة، ثم باء، ذكره القاضى، وعند بعضهم ((خويثية))
بضم الخاء وفتح الواو، وإسكان الياء، بعدها ثاء، حكاه القاضى، وفى بعضها ((جوينية)) تصغير القول
الأول، قال القاضى: ووقع لبعض رواة البخارى ((خيبرية)) منسوبة إلى خيبر، ووقع فى الصحيحين
((حوتكية)) بفتح الحاء وبالكاف، أى صغيرة. قال القاضى فى المشارق: هذه الروايات كلها تصحيف،
إلا روايتى ((جونية)) و((حريثية، فأما ((الجونية)) فمنسوبة إلى بنى الجون، قبيلة من الأزد، أو إلى
لونها، من السواد أو البياض أو الحمرة، لأن العرب تسمى كل لون من هذه ((جونا)). هذا كلام القاضى،
وقال ابن الأثير فى نهاية الغريب، بعد أن ذكر رواية ((حويتية)) هذا وقع فى بعض نسخ مسلم، ثم قال:
والمحفوظ ((جونية)) أى سوداء، قال: وأما ((الحويتية)) فلا أعرفها، وطالما بحثت عنها، فلم أقف لها
على معنى، وقال صاحب التحرير فى شرح مسلم: هى منسوبة إلى الحويت، وهو قبيلة أو موضع،
واللَّه أعلم.
(وهو يسم الظهر الذى قدم عليه فى الفتح) المراد بالطهر الإبل، سميت بذلك، لأنها تحمل
٣٩٧
الأثقال على ظهورها، والمعنى: قدم عليه هو وأصحابه، وفى الرواية الثامنة ((وهو يسم إبل الصدقة))
وفى الرواية السادسة ((يسم غنما)) وعند البخارى ((وهو يسم شاة)) وفى رواية له ((شاء)) جمع شاة،
وكأنه كان يسم الإبل والغنم، فصادف أول دخول أنس وهو يسم شاة، ثم رآه يسم غير ذلك.
(قال شعبة: أحسبه قال: فى آذانها) الضمير فى ((أحسبه)) لهشام بن زيد، وفى الرواية
السادسة ((قال شعبة: وأكثر علمى أنه قال: فى آذانها)) وفى كون الوسم فى الآذان عدول عن الوسم
فى الوجه، قال النووى: ((وأكثر علمى)) روى بالثاء وبالباء، وهما صحيحان.
فقه الحديث
يؤخذ من أحاديث الباب
١- من الرواية الأولى أخذ محمد بن الحسن، صاحب أبى حنيفة من النهى عن قلادة الوتر فى رقبة
البعير النهى عن كل ما يعرض الدابة للاختناق، أو يعوقها عن السير، أو تتأذى به.
٢- أخذ منه الخطابى النهى عن تعليق الجرس فى رقبة الحيوان، فقد سبق قريباً حديث
((لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس)) وعند الدارقطنى ((لا تبقين قلادة من وتر، ولا
جرس فى عنق بعير إلا قطع)».
٣- حمل النضر بن شميل المراد من الأوتار فى هذا الحديث على الثأر، فقال: معناه: لا تطلبوا بها
دخول الجاهلية، ونحا نحوه وكيع، فقال: المعنى: لاتركبوا الخيل فى الفتن، فإن من ركبها لم
يسلم أن يتعلق به وتريطلب به. وهو تأويل بعيد وفاسد.
٤- قال مالك ما حاصله أظن أن النهى مختص بمن فعل ذلك بسبب رفع ضرر العين، وأما من فعل
ذلك من زينة أو غيرها فلا بأس، ما لم يصل إلى الإسراف والخيلاء.
وكانوا يقلدون الإبل الأوتار، لئلا تصيبها العين بزعمهم، فأمروا بقطعها، إعلاماً بأن الأوتار لا ترد
من أمر اللَّه شيئاً، ويؤيده ما أخرجه أبو داود ((من علق تميمة فلا أتم اللَّه له)).
قال ابن عبد البر: إذا اعتقد الذى قلدها أنها ترد العين، فقد ظن أنها ترد القدر، وذلك لا يجوزاهـ
وفيه نظر، إذ شأنها شأن الدعاء والصدقة التى تطفئ غضب الرب، ولعل مراده إذا اعتقد أنها ترد
العين بذاتها وحدها، بدون التفويض إلى مشيئة الله.
وقال النووى: قال القاضى: الظاهر من مذهب مالك أن النهى مختص بالوتر، دون غيره من
القلائد، قال: وقد اختلف الناس فى تقليد البعير وغيره [من الإنسان وسائر الحيوان] ما ليس
بتعاويذ، مخافة العين، فمنهم من منعه قبل الحاجة إليه -أى قبل إصابة العين، أى للوقاية-
وأجازه عند الحاجة إليه -أى بعد وقوع الضرر- لدفع ما أصابه من ضرر العين ونحوه، ومنهم من
أجازه قبل الحاجة وبعدها، كما يجوز الاستظهار والتداوى قبل المرض -أى كالتطعيم عند
الأوبئة- هذا كلام القاضى،اهـ وقال الحافظ ابن حجر: هذا كله فى تعليق التمائم وغيرها، مما
٣٩٨
ليس فيه قرآن ونحوه، فأما ما فيه ذكر الله فلا نهى فيه، فإنه إنما يجعل للتبرك به، والتعوذ
بأسمائه وذكره.
٥- ومن الرواية الثانية النهى عن الضرب فى الوجه، فى كل الحيوان المحترم، كالحمير والخيل والإبل
والبغال والغنم وغيرها، وفى وجه الآدمى أشد، لأن الوجه مجمع المحاسن، وبشرته لطيفة رقيقة،
يظهر فيها أثر الضرب غالباً، وربما عابه.
٦- ومن الروايات الثانية والثالثة والرابعة النهى عن الوسم فى الوجه بالإجماع، قال النووي: أما
الآدمى فوسمه حرام، لكرامته، ولأنه لا حاجة إليه، فلا يجوز تعذيبه بدون مصلحة، وأما غير
الآدمى فقال جماعة من أصحابنا: يكره، وقال البغوى من أصحابنا: لا يجوز، فأشار بذلك إلى
تحريمه، وهو الأظهر، لأن النبى # لعن فاعله [فى روايتنا الثالثة] واللعن يقتضى التحريم. قال:
وأما الوسم فى غير الوجه من غير الآدمى فجائز عندنا بلا خلاف، لكن يستحب فى نعم الزكاة
والجزية - لكثرتها وخشية اختلاطها وضياعها- ولا يستحب فى غيرها، ولا ينهى عنه.اهـ
ثم قال: وإذا وسم غير الآدمى فيستحب أن يسم الغنم فى آذانها، والإبل والبقر فى أصول أفخاذها،
لأنه موضع صلب، فيقل الألم فيه، ويخف شعره، ويظهر الوسم.
قال: وفائدة الوسم تمييز الحيوان بعضه عن بعض، قال الشافعى وأصحابه: يستحب كون الميسم
للغنم ألطف من ميسم البقر وميسم البقر ألطف من ميسم الإبل.
ثم قال: وهذا الذى قلناه مذهبنا ومذهب الجماهير، وقال أبو حنيفة: هو مكروه، لأنه تعذيب ومثله،
وقد نهى عن المثلة، وحجة الجمهور هذه الأحاديث الصحيحة الصريحة التى ذكرها مسلم، وآثار
كثيرة عن عمر وغيره من الصحابة - رضى الله عنهم- ولأنها ربما شردت، فيعرفها واجدها
بعلامتها، فيردها، والجواب عن النهى عن المثلة والتعذيب أنه عام، وحديث الوسم خاص،
فوجب تقديمه.اهـ
٧- ومن الوسم فى الآذان، مع النهى عن الوسم فى الوجه، أن الآذن ليست من الوجه.
٨- وفى الأحاديث جواز وسم البهائم بالكى، وخالف الحنفية، تمسكاً بعموم النهى عن
التعذيب بالنار.
٩- وأنه ليس فى فعله دناءة، ولا ترك مروءة، فقد فعله النبى وَ ل﴾.
١٠- وفيه ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من التواضع، وفعل الأشغال بيده.
١١- ونظره فى مصالح المسلمين، والاحتياط فى حفظ مواشيهم بالوسم وغيره.
١٢ - واستحباب تحنيك المولود.
١٣- وحمل المولود عند ولادته إلى واحد من أهل الصلاح والفضل، يحنكه بتمرة، ليكون أول ما يدخل
فى جوفه ريق الصالحين، فيتبرك به.
والله أعلم
٣٩٩
(٥٧٥) باب النهى عن القزع
٤٨٥٦ - ٣ ١ ١ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيّ اللَّهُ عَنْهُمَا(١٣) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلِ﴿ لَهَى عَنِ الْقَزَعِ. قَالَ:
قُلْتُ لِنَافِعٍ: وَمَا الْقَزّعُ؟ قَالَ: يُخْلَقُ بَعْضُ رَأْسِ الصَّبِيِّ وَيُعْرَكُ بَعْضٌ.
المعنى العام
وفر اللَّه شعر الرأس لبنى آدم، كما خفف الشعر فى بقية بدنه، ربما لأن فروة الرأس فى حاجة إلى
وقاية وغطاء كثيف، لتقى المخ من أضرار شدة الحروشدة البرد، ثم كان هذا الشعر مظهراً من مظاهر
الجمال والزينة للإنسان، وشرع الإسلام إكرام هذا الشعر، وكره الأشعث الأغبر، وحث على غسل هذا
الشعر، ودهنه، وترجيله، والحفاظ على جماله، وقد سبق لنا دعوة الإسلام لصبغه عند الشيب. ولما
كان شعر الرأس إذا ترك، دون قص، أو حلق يطول ويطول، شرع الحلق أو التقصير عند الخروج من
شعائر الحج أو العمرة، ولما كان هذا الشعر من محاسن المرأة اعتبره الشرع جزءاً من عورتها، لا نحل
رؤيته إلا لمن أحلها اللّه له.
واختلفت الأعراف والعادات بين بنى البشر، فى طول شعر الرأس أو تقصيره أو حلقه، ربما
للاختلاف فى الحرارة والبرودة، وربما لمجرد التقاليد، والتقاليد فى جهة كثيراً ما تكون غير مرضية
فى جهة أخرى، وقد يأنف قوم من هيئة شعر قوم آخرين.
بل قد تتغير عادة شعب من الشعوب فى زمن عنها فى زمن آخر، فتكون ((الموضة)» فى عصر
تقصير شعر النساء، وتطويل شعر الرجال، بعد أن كان العكس، وقد تكون ((الموضة)) فى عدم التفرقة
بين شعر الرجال وشعر النساء فى التقصير.
والمتتبع لشعور الرجال والنساء عند العرب قبل وفى صدر الإسلام يجد المرأة العربية نشتهر
وتفخر بطول شعرها، وتعنى به كل عناية، تجدله وتضفره ضفائر رقيقة، أو ضفيرتين غليظتين، أو
ترسله على ظهرها، أو تربطه، أو تجعله هرماً فوق رأسها، وما زال الكثيرات من نساء المسلمين تتفنن
فى تشكيل شعرهن الجميل.
(١١٣) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدْقَّتِي يَخْتِى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ عَنِ عُبْدِ اللَّهِ أَخْبُرَنِي عُمِّرُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عِنِ ابْنِ عُمَرَ
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةٌ حَدْقَا أَبُو أُسَّامَةً ح وَ حَدَّقَا ابْنُ نُمَّيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي قَالا حَدْلَنًا عُبَيْدُ اللّهِ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَجَعَلَ
التَّفْسِيرَ فِي حَدِيثٍ أَبِيَ أُسَامَةً مِنِ قَوْلِ عُبَيْدِ اللَّهِ.
- وحَدَّثَتِي مُحَمَّدُ بْنَّ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا غُثْمَانُ بْنُ عُثْمَانَ الْغَطَّفَائِيُّ حَدَّثَنَا عُمِّرُ بْنُ نَافِعٍ. ح وحَدََّتِي أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ حَدَّقْنَا يَزِيدُ
يَعْنِي ابْنَ أَرَبْعٍ حَدََّا رَوْعٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ تَافِعٍ بِإِسْنَادٍ عُبَيْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ وَأَلْحَفَا التَّفْسِيرُ فِي الْحَدِيثِ.
- وَحَدَِّي مُحَمَّدُ بْنُّ رَافِعٍ وَحَجَّاجُ بِنَّ الشَّاعِرِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ عَنِ عَبْدِ الرِّزَّاقِ عَنِ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُوبَ حِ وَ حَدِّثْنَا أَبُو جَعْفَرٍ
الدَّارِمِيُّ حَدَّا أَبُو النَّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّرَّاجِ كُلُّهُمَّ عَنْ نَافِعٍ حَنِ ابْنٍ عُمَرَ عَنِ النّبِّ ◌َ بِذَلِكَ.
٤٠٠