النص المفهرس
صفحات 361-380
ولا يلتحف ويلتف بثوب ضيق يحيط بجمسه حتى يقيد حركته، وأن لا يقعد على أليتيه وينصب
ساقيه ويلفهما بتوب، ليس عليه غيره، فقد ينكشف من هذه القعدة جزء من عورته. وأن لا يستلقى
على ظهره أمام الناس ويضع رجلاً مرفوعة على رجل أخرى، مما يعرض عورته للكشف المحرم.
فنعمت هذه الآداب الكريمة، للمحافظة على كرامة المسلم ودينه ومروءته وحب الناس له.
المباحث العربية
(استكثروا من النعال) جمع ((فعل)) وهى مؤنثة، تقول: هذه نعل للفردة وللزوج منها، وهذه
نعلة للفردة من الزوج، وكانت النعال هى الشائعة عند العرب لوقاية القدم من الأرض، وكانت عبارة
عن قطعة من الجلد التخين على قدر باطن القدم، على طرفها سير من الجلد كالحلقة، يدخل فيها
إبهام القدم، وتسمى شسع النعل، بكسر الشين وسكون السين، وفوق القاعدة سير أو سيور تحيط
بالقدم من أعلى لتربطه بالقاعدة، وهذا السير يسمى شراك النعل، بكسر الشين وفتح الراء مخففة،
والنعل بهذا الوصف موجودة مستعملة، وما زالت شائعة فى كثير من البلاد العربية، وكثيراً ما ينقطع
شسع الفعل، أو شراكه، فيختل أو يستحيل أو يصعب المشى فيه، وفى الرواية الرابعة)) إذا انقطع
شسع أحدكم - أى شسع نعل أحدكم، فعجز عن أن يمشى فى تلك النعل - فلا يمش فى الأخرى)) أى
فى الفردة السليمة ((حتى يصلحها)) أى حتى يصلح النعل التى انقطع شسعها، وفى الرواية السادسة
((إذا انقطع شسع أحدكم - أى من انقطع شسع نعله -فلا يمش فى نعل واحدة، حتى يصلح شسعه))
والغاية هنا ليست داخلة فى المغيا، إذ المعنى: حتى يصلح شسعه فيمشى فى نعلين، وعند أحمد»
إذا انقطع شسع أحدكم أو شراكه فلا يمش فى إحداهما بنعل، والأخرى حافية)» وقد تطلق النعل على
الجلدة التى بين القدم والأرض فقط، فيقال: نعل الحذاء، وليس مراداً هنا، وقد يطلق النعل على كل ما
يقى القدم من الأرض عند المشى، فتطلق على الحذاء وعلى الخف، وإن عرف الحذاء بالجلد المدبوغ
الناعم المغطى للقدم، وعرف الخف بالحذاء الخفيف.
ومعنى أمر الغزاة بالاستكثار من النعال أمرهم بأن ينتعل كثير منهم، أو القادرون منهم، لا أن
يكون عند كل منهم كثرة من النعال.
(فإن الرجل لا يزال راكباً ما انتعل) فى لفظ ((راكبا)) استعارة تصريحية تبعية، بتشبيه
المنتعل بالراكب بجامع خفة المشقة عليه، وقلة تعبه، وسلامة رجله مما يعرض له فى الطريق من
خشونة وشوك وأذى ونحو ذلك، بسبب اعتماده على غيره فى مشيه، و((ما)) فى ((ما انتعل)» ظرفية
دوامية، أى مدة انتعاله، أو مادام منتعلا، ومعنى ((انتعل)) لبس نعلا.
(إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى، وإذا خلع فليبدأ بالشمال) فى الكلام مجاز
المشارفة، أى إذا أشرف على الانتعال وأراد أن يلبس الفعل، وإذا أراد أن يخلع النعل، وفى رواية
البخارى ((إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين، وإذا انتزع فليبدأ بالشمال، لتكن اليمنى أولهما تنعل،
وآخرهما تنزع».
٣٦١
(ولينعلهما جميعاً، أو ليخلعهما جميعا) هاتان الجملتان معطوفتان على محذوف
مرتبطتان به، ظهر فى الرواية الثالثة بلفظ «لا يمش أحدكم فى نعل واحدة، لينعلهما جميعاً، أو
ليخلعهما جميعاً)) وضبط النووى ((ينعلهما)) بضم الياء من الرباعى، وتعقب بأن أهل اللغة قالوا: نعل
-بفتح العين، وحكى كسرها- وانتعل، أى لبس النعل، فهو بفتح الياء من الثلاثى، قال الحافظ: لكن
قد قال أهل اللغة أيضاً: أنعل رجله، ألبسها نعلا، ونعل دابته جعل لها نعلا، وقال صاحب المحكم:
أنعل الدابة والبعير، ونعَّلهما بالتشديد.
قال ابن عبد البر: ضمير المفعول فى «لينعلهما للقدمين، وإن لم يجرلهما ذكر، وهذا مشهور فى
لغة العرب، وورد فى القرآن الإتيان بضمير لم يتقدم له ذكر، لدلالة السياق عليه.اهـ والحاصل أن
الثلاثى متعد ولازم، والرباعى متعد، والفعل هذا متعد، فيجوز فتح أوله وضمه.
قال النووى وليخلعهما)» هكذا هو فى جميع نسخ مسلم، بالخاء واللام والعين، وفى صحيح
البخارى ((فيحفهما)) بالحاء والفاء، من الحفاء، وكلاهما صحيح، ورواية البخارى أحسن.اهـ
وفى الرواية الرابعة ((إذا انقطع شسع أحدكم فلا يمش فى الأخرى، حتى يصلحها)» أى حتى
يصلح شسعها فيمشى فيها، وفى الرواية السادسة ((إذا انقطع شسع أحدكم -أو من انقطع شسع
نعله- فلا يمش فى نعل واحدة، حتى يصلح شسعه)) وشرط انقطاع الشسع تصوير خرج مخرج
الغالب، فلا مفهوم له، حتى يدل على الإذن فى غير هذه الصورة، بل المراد أنه لا يمشى بنعل واحدة،
انقطع شسعه أو لم ينقطع، وقد أطلقت الرواية الثالثة، فقالت ((لا يمش فى خف واحد)).
ويمكن أن يكون هذا القيد من مفهوم الموافقة، والتنبيه بالأدنى على الأعلى، لأنه إذا منع مع
الاحتياج، فمع عدم الاحتياج أولى.
(فضرب بيده على جبهته، فقال: ألا إنكم تحدثون) بفتح التاء حذف إحدى التاءين
وأصله تتحدثون.
(أنى أكذب على رسول اللَّه﴿، لتهتدوا وأضل) أى لتكون النتيجة إذا صح ما تتحدثون
به أن تكونوا من المهتدين، وأكون أنا من الضالين.
(أشهد لسمعت رسول اللّه يقول ... ) أى أشهد باللَّه، أى أحلف باللّه، واللام فى
((لسمعت)) فى جواب القسم.
وقد روى الترمذى عن عائشة -رضى الله عنها- أنها قالت: «ربما انقطع شسع نعل رسول اللّه
*، فمشى فى النعل الواحدة، حتى يصلحها)» والظاهر أن عائشة قالت هذا الحديث عندما بلغها ما
قاله أبو هريرة فى حكم المشى بالنعل الواحدة، تريد أن تعلن خلافها لما يقول، فعند الترمذى بسند
صحيح عن عائشة ((انها كانت تقول)) لأخالفن أبا هريرة، فيمشى فى نعل واحدة)) قال الحافظ ابن
حجر: يمكن أن يكون بلغها أن أبا هريرة حلف على كراهية ذلك، فأرادت المبالغة فى مخالفته.
٣٦٢
(وأن يشتمل الصماء) بتشديد الميم، وفى الرواية السادسة ((ولا يلتحف الصماء)) قال
الأصمعى: هو أن يشتمل بالثوب، حتى يجلل به جسده، لا يرفع منه جانبا، فلا يبقى ما يخرج منه
يده. قال ابن قتيبة: سميت صماء لأنه سد المنافذ كلها، كالصخرة الصماء، التى ليس فيها خرق ولا
صدع. قال أبو عبيد: وأما الفقهاء فيقولون: هو أن يشتمل بثوب، ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحد
جانبيه، فيضعه على أحد منكبيه، قال العلماء: فعلى تفسير أهل اللغة يكره الاشتمال المذكور، لئلا
تعرض له حاجة، من دفع بعض الهوام ونحوها أو غير ذلك، فيعسر عليه، أو يتعذر، فيلحقه الضرر،
وعلى تفسير الفقهاء، يحرم الاشتمال المذكور، إن انكشف به بعض العورة، وإلا فيكره.
(وأن يحتبى فى ثوب واحد، كاشفا عن فرجه) قال النووى: الاحتباء بالمد هو أن يقعد
الإنسان على أليتيه، وينصب ساقيه، ويحتوى عليهما بثوب أو نحوه أو بيده، وهذه القعدة يقال لها
الحبوة بضم الحاء وكسرها، وكان هذا الاحتباء عادة للعرب فى مجالسهم. اهـ
وفى كتب اللغة: الحبوة بتثليث الحاء الاحتباء، يقال: حل فلان حبوته، والحبوة ما يحتبى به
من ثوب أو غيره، واحتبى جلس على أليتيه، وضم فخذيه وساقيه إلى بطنه بذراعيه، ليستند، ويقال:
احتبى الثوب وبالثوب وفى الثوب، أى أداره على ساقيه وظهره، وهو جالس، على النحو السابق،
ليستند. وفى الرواية السادسة ((ولايحتبى الثوب الواحد)) و((لا)) على هذه الرواية نافية، لا جازمة، وفى
الرواية الثامنة ((ولا تحتب فى إزار واحد)» فلا ناهية.
(وأن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى، وهو مستلق على ظهره) المقصود أن
يثنى رجلا، ويضع الأخرى على ركبتها، فتنكشف عورته، وهذا هو المراد من قوله فى الرواية الثامنة
((ولا تضع إحدى رجليك على الأخرى إذا استلقيت)) أما وضع إحدى الرجلين على الأخرى بدون رفع
فليس منهيا عنه، إذ لا محذورو فيه.
فقه الحديث
يؤخذ من هذه الأحاديث
١- من الرواية الأولى قال النووى: فيه استحباب الاستظهار فى السفر -أى اتخاذ ظهر- بالنعال
وغيرها، مما يحتاج إليه المسافر.
٢- واستحباب وصية الأمير أصحابه بذلك، وإرشادهم إلى ما فيه مصلحتهم.
٣- ومن الرواية الثانية استحباب البداءة باليمنى عند لبس النعل، قال النووى: وفى كل ما كان من
باب التكريم والزينة والنظافة نحو ذلك، كحلق الرأس وترجيله وقص الشارب ونتف الإبط
والسواك والاكتحال وتقليم الأظفار والوضوء والغسل والتيمم ودخول المسجد والخروج من الخلاء،
ودفع الصدقة وغيرها من أنواع الدفع الحسنة، وتناول الأشياء الحسنة، ونحو ذلك. اهـ قال ابن
٣٦٣
العربى: البداءة باليمين مشروعة فى جميع الأعمال الصالحة، لفضل اليمين حسا فى القوة، وشرعاً
فى الندب إلى تقديمها، وقال ابن عبدالبر: من بدأ بالانتعال فى اليسرى أساء، لمخالفة السنة،
لكن لا يحرم عليه لبس نعله، وقال غيره: ينبغى أن ينزع الفعل من اليسرى، ثم يبدأ باليمنى، أما
من لبسهما واليسرى أولا فلا يشرع له أن ينزعهما، ثم يلبسهما على الترتيب المأمور به، إذ قد فات
محله. هذا وقد نقل القاضى عياض الإجماع على أن الأمر فيه للاستحباب.
٤- واستحباب البداءة باليسار، فى كل ما هو ضد السابق، فمن ذلك خلع النعل والخف والمداس
والسراويل والخروج من المسجد ودخول الخلاء والاستنجاء وتناول أحجار الاستجمار والامتخاط
والاستنثار وتعاطى المستقدرات وأشباهها وقال الحليمى: وجه الابتداء بالشمال عند الخلع أن
اللبس كرامة، لأنه وقاية للبدن، فلما كانت اليمنى أكرم من اليسرى بدئ بها اللبس، وأخرت فى
الخلع لتكون الكرامة لها أدوم، وحظها منها أكثر.
٥- وكراهة المشى فى نعل واحد، أوخف واحد، أو مداس واحد، إلا لعذر، قال النووي: قال العلماء إن
سببه أن ذلك تشويه ومثلة، ومخالف للوقار، ولأن الرجل المنتعلة تصير أرفع من الأخرى، فيعسر
مشيه، وربما كان سبباً للعثار، قال: وإذا انقطع شسعه ونحوه فليخلعهما، ولا يمش فى الأخرى
وحدها، حتى يصلحها وينعلها، كما هو نص فى الحديث. اهـ وقال بعض العلماء: الحكمة فى
النهى أن النعل شرعت لوقاية الرجل عما يكون فى الأرض من شوك أو نحوه، فإذا انفردت إحدى
الرجلين احتاج الماشى أن يتوقى لإحدى رجليه ما لا يتوقى للأخرى، فيخرج بذلك عن سجية
مشيه، ولا يأمن في ذلك من العثار، وقيل: لأنه لن يعدل بين جوارحه، وربما نسب فاعلٍ ذلك إلى
اختلال الرأى أو ضعفه، وقال ابن العربى: قيل: العلة فيها أنها مشية الشيطان، وقال البيهقى:
الكراهة فيه للشهرة، فتمتد الأبصار لمن نرى منه ذلك، وقد ورد النهى عن الشهرة فى اللباس، فكل
شىء صير صاحبه شهرة فحقه أن يجتنب.
قال الحافظ ابن حجر: وهذا الحديث [روايتنا الرابعة] دال على ضعف ما أخرجه الترمذى عن
عائشة قالت ((ربما انقطع شسع نعل رسول اللَّه *، فمشى فى النعل الواحدة، حتى يصلحها))
وقد رجح البخارى وغير واحد وقفه على عائشة، وكان أبو هريرة يعلم أن من الناس من ينكر عليه
هذا الحكم، وقد وافق أبا هريرة فى رفع هذا الحديث جابر [روايتنا الخامسة والسادسة] قال ابن
عبد البر: لم يأخذ أهل العلم برأى عائشة فى ذلك، وقد ورد عن على وابن عمر أيضاً أنهما فعلا ذلك.
قال الحافظ: وهو إما أن يكون بلغهما النهى، فحملاه على التنزيه، أو كان زمن فعلهما يسيراً،
بحيث يؤمن معه المحذور، أولم يبلغهما النهى، أشار إلى ذلك ابن عبد البر، وقال القاضى عياض:
روى عن بعض السلف فى المشى فى نعل واحدة، أو خف واحد أثر لم يصح، أو له تأويل فى المشى
اليسير، بقدر ما يصلح الأخرى.
٦ - أخذ بعضهم من قوله ((لايمش)) فى الرواية الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والثامنة أنه يجوز
الوقوف بنعل واحدة، إذا عرض للنعل ما يحتاج إلى إصلاحها، وقد اختلف فى ذلك، فنقل عياض
٣٦٤
عن مالك أنه قال: يخلع الأخرى ويقف، إذا كان فى أرض حارة أو نحوها، مما يضر المشى فيه،
حتى يصلحها، أو يمشى حافياً، إن لم يكن ذلك، قال ابن عبد البر: هذا هو الصحيح فى الفتوى
وفى الأثر وعليه العلماء، ولم يتعرض لصورة الجلوس، لابساً فى إحدى الرجلين دون الأخرى، قال
الحافظ: والذى يظهر جوازها، بناء على أن العلة فى النهى ما تقدم ذكره، إلا ما ذكر من إرادة
العدل بين الجوارح، فإنه يتناول هذه الصورة أيضا.
٧- ألحق بعضهم إخراج اليد الواحدة من الكم وترك الأخرى بلبس النعل الواحدة، والخف الواحد،
وهذا الإلحاق بعيد، إلا إذا أخذ فى الاعتبار الأمر بالعدل بين الجوارح وترك الشهرة.
٨- ومن الرواية السابعة والثامنة والتاسعة والعاشرة جواز الاتكاء فى المسجد، والاضطجاع، وأنواع
الاستراحة.
٩- والاستلقاء فيه. قال النووي: قال العلماء: أحاديث النهى عن الاستلقاء، رافعاً إحدى رجليه على
الأخرى محمولة على حالة تظهر فيها العورة أو شىء منها، وأما فعله صلى الله عليه وسلم فكان
على وجه لا يظهر منها شىء، وهذا لا بأس به، ولا كراهة فيه على هذه الصفة، وقال القاضى عياض:
لعله صلى الله عليه وسلم فعل هذا لضرورة أو حاجة، من تعب أو طلب راحة، أو نحو ذلك، قال:
وإلا فقد علم أن جلوسه صلى اللَّه عليه وسلم فى المجامع على خلاف هذا، بل كان يجلس متربعاً
أو متحبياً وهو أكثر جلوسه، أو القرفصاء، أو مقعيا، وشبهها من جلسات الوقار والتواضع.
قال النووى: ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم فعله لبيان الجواز، وأنكم إذا أردتم الاستلقاء فليكن
هكذا، وأن النهى الذى نهيتكم عن الاستلقاء ليس هو على الإطلاق، بل المراد به من ينكشف شىء
من عورته، أو يقارب انكشافها. اهـ وقال الخطابى: فيه أن النهى الوارد عن الاستلقاء فى
المسجد منسوخ، أو يحمل النهى حيث يخشى أن تبدو العورة، والجواز حيث يؤمن ذلك. وجزم
ابن بطال ومن تبعه بأنه منسوخ، قال الحافظ ابن حجر: وإدعاء النسخ لا يثبت بالاحتمال، وجزم
البيهقى والبغوى وغيرهما من المحدثين بالتوجيه الثانى، وقال المازرى: النهى عن أن يضع
إحدى رجليه على الأخرى عام، لأنه قول يتناول الجميع، واستلقاؤه صلى الله عليه وسلم فى
المسجد فعل، قد يدعى قصره عليه، فلا يؤخذ منه الجواز، لكن لما صح أن عمر وعثمان كانا
يفعلان ذلك دل على أنه ليس خاصاً به صلى اللّه عليه وسلم، بل هو جائز مطلقاً، فإذا تقرر هذا
صاربين الحديثين تعارض، فيجمع بينهما بما ذكره الخطابی.
١٠- قال الداودى: وفيه أن الأجر الوارد للابث فى المسجد، لا يختص بالجالس، بل يحصل للمستلقى
أيضاً.
والله أعلم
٣٦٥
(٥٧١) باب نهى الرجل عن التزعفر
٤٨١١ - ٧ ٣ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(٧٧) أَنَّ النَّبِيِّ ◌َ نَهَى عَنِ الَّزَعْفُرِ قَالَ قُقَيْبَةُ: قَالَ حَمَّادٌ:
يَعْنِي لِلرِّجَالِ.
٤٨١٢- ٣٢ وفي رواية عَنْ أَنَسٍ﴾(١٠) قَالَ: تَهَى رَسُولُ اللَّهِ﴿ أَن يَتَزَغْفَرَ الرَّجُلُ.
المعنى العام
سبق قبل ثلاثة أبواب عند باب النهى عن لبس الثوب المعصفر.
المباحث العربية
تراجع عند باب النهى عن لبس الثوب المعصفر.
فقه الحديث
قال النووى: فى الحديث دليل لمذهب الشافعى وموافقيه فى تحريم لبس الثوب المزعفر على
الرجل.اهـ
قال الحافظ ابن حجر: واختلف فى النهى عن التزعفر. هل هو لرائحته، لكونه من طيب النساء؟
ولهذا جاء الزجر عنه كخلاق؟ أو للونه؟ فيلتحق به كل صفرة؟ وقد نقل البيهقى عن الشافعى أنه
قال: أنهى الرجل الحلال بكل حال أن يتزعفر، وآمره إذا تزعفر أن يغسله ورخص مالك فى العصفر
والمزعفر فى البيوت. قال الحافظ ابن حجر: والكراهة لمن تزعفر فى بدنه أشد من الكراهة لمن تزعفر
فى ثوبه، وقد أخرج أبو داود والترمذى فى الشمائل والنسائى فى الكبرى عن أنس ((دخل رجل على
النبى *، وعليه أثر صفرة، فكره ذلك، وقلما كان يواجه أحداً بشىء يكرهه، فلما قام قال: لو أمرتم هذا
أن يترك هذه الصفرة.
قال ابن بطال: أجاز مالك وجماعة لباس الثوب المزعفر للحلال، وقالوا: إنما وقع النهى عنه
(٧٧) حَدََّا يَخْبَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو الرَّبِيعِ وَقُتْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ يَحْبَى أَخْبُرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وقَالَ الآخَرَانِ حَدَّثْنَا حَمَّاذٌ
عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنِ صُهَيْبٍ عَنِ آَنَسٍ
(١٠) وحَدََّا أَبُوَ بَكْرِ بْنَّ أَبِي شَيَةً وَعَمْرٌوِ اَلْنَّاقِدُ وَزُّهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالُوا حَدَّقْنَا إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةً عَنْ
عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صَّهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ
٣٦٦
للمحرم خاصة، وحمله الشافعى والكوفيون على المحرم وغير المحرم، أما حديث ((أن النبى * كان
يصبغ بالصفرة)» وحديث الحاكم عن عبد الله بن جعفر قال ((رأيت رسول اللّه* وعليه ثوبان
مصبوغان بالزعفران)» وحديث الطبرانى من حديث أم سلمة ((أن رسول الله صبغ إزاره ورداءه
بزعفران» فهى أحاديث ضعيفة.
والله أعلم
٣٦٧
(٥٧٢) باب خضاب الشعر
٤٨١٣ - ٧٨ عَنْ جَابِرِ ضَ﴾(٧٨) قَالَ: أَبِيَ بِأَبِي قُحَافَةَ - أَوْ جَاءً عَامَ الْفَتْحِ أَوْ يَوْمَ الْفَتْحِ-
وَرَأْسُهُ وَّلِحْتُهُ مِثْلُ الْغَامِ أَوِ الْغَامَةِ. فَأَمَرَ أَوْ فَأُمِرَ بِهِ إِلَى نِسَائِهِ قَالَ: «غَيِّرُوا هَذَا بِشَيْءٍ».
٤٨١٤ - ٩َ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٧٩) قَالَ: أَبِيَ بِأَبِي قُحَافَةً يَوْمَ فَتْحٍ مَكّْةَ،
وَرَأْسُهُ وَلِحْيُهُ كَالثَّعَامَةِ بَيَاضًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ِ «غَيِّرُوا هَذَا بِشَيْءٍ وَاجْتَِبُوا السَّوَادَ».
٤٨١٥ - ٠﴿ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(٨٠) أَنَّ النّبِيِِّ ﴿ قَالَ «إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لا
يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ».
المعنى العام
جاء الإسلام والناس لا يصبغون شعورهم عند الشيب، لا شعر الرأس، ولا شعر اللحية، ربما كانت
النساء تصبغ شعر رأسها عند المشيب بالحنا والعصفر والزعفران والكتم، الأصباغ المتاحة فى كل
بيئة، لكن الرجال يهوداً ونصارى ومشركين وأعاجم لم يكونوا يصبغون، وكانت شعور رء وسهم وفيرة،
تتدلى، وتسدل، وتفرق، وتضفر، وتنقص، وتطول، كما هو حال النساء اليوم فى بلادنا، وكانوا يطيلون
لحاهم وشواربهم، أعراف وعادات فى الصورة والمظهر، كأعراف اللباس وعاداته، ولما قامت الحروب
بين المسلمين والكفار، وكان الرجل يُسلم فيخرج فى جيش المسلمين، وكانت الجيوش تتداخل حين
القتال، فلا يكاد يعرف المسلم من غير المسلم، فربما ضرب المسلم أخاه، ولا تكفى العلامات التى قد
تقلد خداعاً، هنا احتاج الإسلام إلى علامة مميزة للمسلم، مما لا يقبل غيره أن يقلدها، فأمر بإحفاء
الشارب، كما سبق حديثه فى كتاب الطهارة، باب الفطرة، وبنى هذا الأمر على مخالفة اليهود
والنصارى والمشركين، وهم يعتزون بشواربهم اعتزازهم برجولتهم.
وفى هذه الأحاديث يوصى رسول اللَّه ﴿ أصحابه بعلامة أخرى، لا يقبلها، ولا يقلدها أعداؤهم،
لأنها - من وجهة نظرهم - من عادات النساء، فيقول لهم: إن اليهود والنصارى والكافرين والأعاجم
لا يصبغون شعر رأسهم ولا شعر لحاهم، فخالفوهم واصبغوا، واستجاب الصحابة للأمر، فلما لم تعد
حاجة إلى هذه العلامة كان من شاء منهم صبغ، ومن شاء لم يصبغ، من شاء تمسك بظاهر الأمر، ومن
شاء عمل بالحكمة والهدف، فرضى الله عنهم أجمعين.
(٧٨)حَذْقَا يَحْتِى بْنُ ێحتى آَخْبُرْنَا أَبُو غَيْفَمَةً عَن أَبِي الُّنْرِ عَن جَابِ
(٧٩) وحَدَِّي أَبُو الطّاهِرِ أَخْبُرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ◌َّنَ أَّبِيِ الزُّبَيْرِ عَنِ جَابِرٍ
(٨٠) حَدَّثَّا يَحْتِى بْنُ يَخَّتِى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَعَمْرٌوَ النَّافِّدُ وَزُغَيْرُ بْنُ خَرْبٍ وَالَلَّفْظُ لِيَحْبَى قَالَ يُحْبَى أَخْبُرَّنًا وقَالَ
الآخَرُونَ حَدْفَنَا سُفْيَانَ بْنُ عُبَيْنَةً عَنِ الَزُّهْرِيٌّ عَنْ أَبِي سَلَّمَةً وَسُلَّيْمَانُ بْنٍ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
٣٦٨
المباحث العربية
(أتى بأبى قحافة -أوجاء- عام الفتح- أويوم الفتح) أبو قحافة، بضم القاف، وتخفيف
الحاء، والد أبى بكر، واسمه عثمان، أسلم يوم فتح مكة، وعند أحمد ((جاء أبوبكر بأبيه أبى قحافة،
يوم فتح مكة، يحمله، حتى وضعه بين يدى رسول اللّه ﴿، فأسلم ... )) وروى ابن إسحق فى المغازى
بإسناد صحيح، عن أسماء بنت أبى بكر، قالت: لما كان عام الفتح، ونزل النبى { ذا طوى، قال أبو
قحافة لابنة له، كانت من أصغر ولده: أى بنية. أشرفى بى على أبى القبيس، وكان قد كف بصره،
فأشرفت به عليه ... فلما دخل رسول اللَّه ﴿ ﴿ المسجد، خرج أبو بكر، حتى جاء بأبيه، يقوده، فلما رآه
رسول اللَّه ﴿ قال: هلا تركت الشيخ فى بيته؟ حتى آتيه؟ فقال: يمشى هو إليك يا رسول الله، أحق
من أن تمشى إليه، وأحله بين يديه، ثم مسح على صدره، فقال: أسلم تسلم ... )» مات أبو قحافة سنة
أربع عشرة، وله سبع وتسعون سنة.
(ورأسه ولحيته مثل الثغام أو الثغامة) بالثاء المفتوحة، بعدها غين مخففة، وهو نبت،
زهره وثمره أبيض، ولكثرته يظن الرائى أن الشجرة كلها بيضاء، قال ابن الأعرابى: الثغامة شجرة
تبيّضُّ، كأنها الملح. اهـ شبه شيب الرأس بهذا النبت لشدة البياض، مع الثنائر وعدم الترجيل.
(فَأَمَر - أو فَأِمُر- به إلى نسائه، قال: غيروا هذا بشىء) أى أمر أبا بكر بمصاحبته إلى
نسائه - نساء أبى قحافة، فقال: خذوه فغيروا هذا البياض بشىء من الأصباغ، وفى الرواية الثانية
((واجتنبوا السواد)) زاد الطبرى ((فذهبوا به فحمروه)).
(إن اليهود والنصارى لا يصبغون، فخالفوهم) أى واصبغوا، والمفعول محذوف، أى شعر
الرأس واللحية، يقال: صبغ بفتح الباء يصبغ بضمها وفتحها، إذا غير اللون بصابخ، وخضب بفتح
الضاد، يخضب بكسرها، خضباً بسكونها وخضوباً، إذا لون.
وعند أحمد ((خرج رسول اللَّه على مشيخة من الأنصار، بيض لحاهم، فقال: يا معشر الأنصار.
حمروا، وصفروا، وخالفوا أهل الكتاب)) وفى الكبير للطبرانى ((كان رسول اللَّه : * يأمر بتغيير الشعر
مخالفة للأعاجم)» وفى رواية لمسلم ((غيروا الشيب، ولا تشبهوا باليهود)) وعند الترمذى وصححه ((إن
خير ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم)).
فقه الحديث
قال النووى: مذهبنا استحباب خضاب الشيب للرجل والمرأة، بصفرة أو حمرة، ويحرم خضابه
بالسواد على الأصح، وقيل: يكره كراهة تنزيه، والمختار التحريم، لقوله صلى الله عليه وسلم -فى
روايتنا الثانية ((واجتنبوا السواد)) هذا مذهبنا، وقال القاضى: اختلف السلف من الصحابة والتابعين
فى الخضاب وفى جنسه، فقال بعضهم: ترك الخضاب أفضل، ورووا حديثاً عن النبى {08 فى النهى
٣٦٩
عن تغيير الشيب [أورد الطبرى حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، رفعه، بلفظ ((من شاب
شيبة فهى له نور، إلى أن ينتفها أو يخضبها)) وحديث ابن مسعود ((أن النبى و # كان يكره خصالا»
[فذكر منها تغير الشيب] ولأنه صلى الله عليه وسلم لم يغير شيبه، وروى هذا عن عمر وعلى وأبى
وآخرين -رضى الله عنهم- وقال آخرون: الخضاب أفضل، وخضب جماعة من الصحابة والتابعين
ومن بعدهم، للأحاديث التى ذكرها مسلم وغيره، ثم اختلف هؤلاء، فكان أكثرهم يخضب بالصفرة،
منهم ابن عمر وأبو هريرة وآخرون، وروى ذلك عن على، وخضب جماعة منهم بالحناء والكتم [بفتح
الكاف والتاء، نبات بالبمن والمناطق الجبلية بإفريقية والبلاد الحارة والمعتدلة، ثمرتها تشبه الفلفل.
وبها بذرة واحدة، وتسمى فلفل القرود، وكانت تستعمل قديما فى الخضاب وصنع المداد، ولونها أسود
يميل إلى الحمرة، وصبغ الحناء أحمر، فخلطهما والصبغ بهما معا يخرج بين السواد والحمرة]
وبعضهم بالزعفران، وخضب جماعة بالسواد، روى ذلك عن عثمان والحسن والحسين ابنى على، وعقبة
ابن عامر وابن سيرين وابن أبى بردة وآخرين. قال القاضى: قال الطبرانى: الصواب أن الآثار المروية
عن النبى # بتغيير الشيب وبالنهى عنه كلها صحيحة، وليس فيها تناقض، بل الأمر بالتغيير لمن
شيبه كشيب أبى قحافة، والنهى لمن له شمط فقط [الشمط اختلاط بياض الشعر بسواده] قال:
واختلاف السلف فى فعل الأمرين بحسب اختلاف أحوالهم فى ذلك، مع أن الأمر والنهى فى ذلك
ليس للوجوب بالإجماع، ولهذا لم يذكر بعضهم على بعض خلافه فى ذلك. قال: ولا يجوز أن يقال
فيهما: ناسخ ومنسوخ. قال القاضى: وقال غير الطبرانى: هو على حالين: فمن كان فى موضع عادة
أهله الصبغ، أو تركه فخروجه عن العادة شهرة ومكروه، والثانى أنه يختلف باختلاف نظافة الشيب،
فمن كانت شيبته بدون صبغ أحسن منها مصبوغة، فالترك أولى، ومن كانت شيبته تستبشع،
فالصبغ أولى. قال النووي: هذا ما نقله القاضى، والأصح الأوفق للسنة ما قدمناه عن مذهبنا.اهـ
وقد روى البخارى أن أنسا به ((سئل عن خضاب النبى 8*، فقال: إنه لم يبلغ ما يخضب -أى
الحالة التى تحتاج إلى خضاب- لم يبلغ الشيب إلا قليلا)) ((لو شئت أن أعد شمطاته فى لحيته)» كما
روي عن قتادة، قال: سألت أنسا: هل خضب النبى {؟ قال: لا. إنما كان شىء فى صدغيه)» وعن
أنس ((وقُبض وليس فى رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء. قال ربيعة الراوى عن أنس فى رواية
أخرى ((فرأيت شعراً من شعره فإذا هو أحمر، فسألت. فقيل: أحمر من الطيب» كما روى عن عثمان
ابن عبد الله بن موهب قال: ((دخلت على أم سلمة، فأخرجت إلينا شعراً من شعر النبى 8 1
مخضوباً)) زاد أحمد ((بالحناء والكتم)) وفى رواية أخرى للبخارى عن ابن موهب «أن أم سلمة أرته
شعر النبى # أحمر)» وفى رواية الإسماعيلى عن حريز بن عثمان قال: «رأيت عبد الله بن بسر،
صاحب النبى # بحمص، والناس يسألونه، فدنوت منه، وأنا غلام، فقلت: أنت رأيت رسول اللّه
#؟ قال: نعم، قلت: شيخ كان رسول اللَّه ؟ أما شاب؟ قال: فتبسم)) وفى رواية له ((فقلت له: "
أكان النبى { صبغ؟ قال: يا ابن أخى، لم يبلغ ذلك)) وفى رواية ((كان فى عنقفه شعرات بيض)).
قال الحافظ ابن حجر: قال الإسماعيلى: ليس فى الحديث بيان أن النبى / هو الذى خضب، بل
يحتمل أن يكون احمر بعده، لما خالطه من طيب فيه صفرة، فغلبت به الصفرة. قال: فإن كان كذلك،
٣٧٠
وإلا فحديث أنس ((أن النبى ﴿ لم يخضب)) أصح. قال الحافظ: كذا قال، والذى أبداه احتمالا قد
تقدم معناه موصولا إلى أنس، وأنه جزم بأنه إنما احمر من الطيب، وجمع الطبرى بقوله: من جزم
بأنه خضب، كما فى ظاهر حديث أم سلمة حكى ما شاهده، وكان ذلك فى بعض الأحيان، ومن نفى
ذلك كأنس فهو محمول على الأكثر الأغلب من حاله. والله أعلم.
وقد نقل عن أحمد: أن الخضب واجب، وعنه أنه يجب ولو مرة فى العمر، وعنه: لا أحب لأحد
ترك الخضب، ويتشبه بأهل الكتاب.
وفى الرواية الثانية أمر باجتناب السواد، ولهذا جنح النووى إلى أنه مكروه كراهة تحريم، وهو رأى
لبعض العلماء، وقول لأحمد، وقد يستند لهم بما أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان من حديث ابن
عباس مرفوعا «يكون قوم فى آخر الزمان، يخضبون بالسواد، لا يجدون ريح الجنة)) وإسناده قوى، إلا
أنه اختلف فى رفعه ووقفه، وعلى تقدير ترجيح وقفه، فمثله لا يقال بالرأى، فحكمه حكم الرفع، كما
يستند لهم بما أخرجه الطبرانى وابن أبى عاصم، من حديث أبى الدرداء، رفعه ((من خضب بالسواد
سود الله وجهه يوم القيامة)).
ومن العلماء، من رخص فى الخضاب بالسواد مطلقاً، ومن السلف سعد بن أبى وقاص وعقبة ابن
عامر والحسن والحسين وجرير وغيرهم، واختاره ابن أبى عاصم فى ((كتاب الخضاب)) وأجاب عن
حديث جابر -روايتنا الثانية- بأنه فى حق من صارشيب رأسه مستبشعاً، ولا يطرد فى حق كل
أحد، وأجاب عن حديث ابن عباس السابق، بأنه لا دلالة فيه على كراهة الخضاب بالسواد، بل فيه
الإخبار عن قوم، هذه صفتهم، وحديث أبى الدرداء إسناده لين عند المحدثين، ويشهد لقول ابن أبى
عاصم ما أخرجه هو عن ابن شهاب قال: «كنا نخضب بالسواد إذا كان الوجه جديداً، فلما نغض
الوجه والأسنان تركناه».
ومن العلماء من رخص فيه فى الجهاد، ومنهم من رخص فيه للمرأة، دون الرجل، ومنهم من منعه
إذا قصد به التدليس.
والذى أميل إليه، بعد هذه الجولة أن صبغة الشعر للرأس واللحية تخضع العرف والعادة، وطلب
مخالفة اليهود والنصارى دليل على أن الباعث على الأمر بها كان العادة، وتكوين شخصية إسلامية،
فى وقت خاص، وقد كان صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه، وفى
وقت، ثم صار يحب مخالفتهم، حتى فى الصورة فى وقت آخر، ولهذا رأينا بعض الصحابة يستحبها،
وبعضهم يكرهها، ولا يعيب هذا على ذاك، أما خضب اليدين والرجلين، فلا يجوز للرجال إلا للتداوى.
والله أعلم
٣٧١
(٥٧٣) باب التصوير واتخاذ الصورة والكلب
٤٨١٦ - ١ حُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٨١) أَنَّهَا قَالَتْ: وَاعَدَ رَسُولَ اللَّهِلَّ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ
السَّلامُ فِي سَاعَةٍ يَأْتِيهِ فِيهَا. فَجَاءَتْ تِلْكَ السَّاعَةُ وَلَمْ يَأْتِهِ. وَفِي يَدِهِ عَصًا فَأَلْقَاهَا مِن يَدِهِ،
وَقَالَ «مَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلا رُسُّلُهُ» ثُمَّ الْتَفَتَ، فَإِذَا جِرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ سَرِيرِهِ. فَقَالَ «يَا
عَائِشَةُ مَتَى دَخَلَ هَذَا الْكَلْبُ هَاهُنَا؟» فَقَالَتْ: وَاللَّهِ، مَا دَرَّيْتُ. فَأَمَرَ بِهِ فَأَخْرِجَ. فَجَاءَ
جِبْرِيلُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ «وَاعَدْقِي فَجَلَسْتُ لَكَ فَلَمْ تَأْتٍ» فَقَالَ: مَنَعَنِي الْكَلْبُ الْذِي
كَانَ فِي بَيْتِكَ. إِنَّا لا تَدْخُلُ بَيْئًا فِيهِ كَلْبٌ وَلا صُورَةٌ.
٤٨١٧ - °مْ عَنْ أَبِي حَازِمٍ(١٠) بِهَذَا الإِسْنَادِ: أَنَّ جِبْرِيلَ وَعَدَ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ أَن يَأْتِيَهُ. فَذَكَرَ
الْحَدِيثَ، وَلَمْ يُطَوِّلْهُ كَتَطْوِيلِ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ.
٤٨١٨ - ٣﴿ عَنْ مَيْمُونَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٨٢) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَ﴿ أَصْبَحَ يَوْمًا وَاجِمًا. فَقَالَتْ
مَيْمُونَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدِ اسْتَنْكَرْتُ هَيْتَكَ مُنْذُ الْيَوْمِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ِ «إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ
وَعَدَنِي أَنْ يَلْقَائِي اللَّيْلَةَ، فَلَمْ يَلْقَنِي. أَمَ وَاللَّهِ مَا أَخْلَفَيِي». قَالَ: فَظَلَّ رَسُولُ اللَّهِوَ يَوْمَةُ
ذَلِكَ. عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ جِرْؤُ كُلْبٍ تَحْتَ فُسْطَاطٍ لَّنَا. فَأَمَرَ بِهِ فَأَخْرِجَ، ثُمْ أَخَذَ
بَيْدِهِ مَاءً فَنَضَحَ مَكَانَهُ. فَلَمَّا أَمْسَى لَفِيّهُ جِبْرِيلُ. فَقَالَ لَهُ «قَدْ كُنْتَ وَعَدْتِي أَنْ تَلْقَائِي
الْبَارِحَةَ﴾ قَالَ: أَجَلْ. وَلَكِنًا لا نَدْخُلُ بَيْئًا فِيهٍ كَلْبٌ وَلا صُورَةٌ. فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِلِ﴿ يَوْمَئِذٍ،
فَأَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلابِ، حَتَّى إِنَّهُ يَأْمُرُ بِقَتْلٍ كَلْبِ الْخَائِطِ الصَّغِيرِ، وَيَعْرُكُ كَلْبَ الْخَائِطِ الْكَبِيرِ.
٤٨١٩ - ١٣ِ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ عَ﴾(٨٣) عَنِ الْبِيِّ ◌ِ﴿ قَالَ: «لا تَدْخُلُ الْمَلائِكَةُ بَيْئًا فِيهِ كَلْبٌّ
وَلا صُورَةٌ».
(٨١) حَدَّتِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنِ أَبِهِ عَنْ أَبِي سَلَمَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةً
(١٠) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ أَخْرَنَا الْمَّخْزُومِيِّ حَدَّثَاَ وُقَيْبٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ
(٨٢) حَدَّثَنِيَ حَرِمْلَةُ بْنُ يَحْيَى أَخْبُرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْيَرَبِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شَيْهَابٍ عَنِ ابْنِ السَّبَّاقِ أَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ
قَالَ: أَخْبَرَتْنِي مَيْمُونَةٌ
(٨٣) حَدََّا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَعَمْرٌو النَّافِذُ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِمَ قَالَ يَحْتِى وَإِسْحَقُ أَخْبُرَنَا وَقَالَ الْآخَرَانِ
حَدَّثَا سُفْيَكُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ غَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍَ عَنْ أَيِي طَلْحَةً
٣٧٢
٤٨٢٠ - ١٤ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ رَضْ(٨٤) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ﴿ يَقُولُ: «لا تَدْخُلُ الْمَلائِكَةُ
بَيْئًا فِيهِ كَلْبٌ وَلا صُورٌَ».
٤٨٢١ - ٢ْجِ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ(٨٥) صَاحِبٍ رَسُولِ اللَّهِ﴿ِ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ:
«إِنَّ الْمَلائِكَةَ لا تَدْخُلُ بَيْئًا فِيهِ صُورَةٌ» قَالَ بُسْرٌ: ثُمَّ اشْتَكَى زَيْدٌ بَعْدُ. فَعُدْنَاهُ. فَإِذَا عَلَى بَابِهٍ
سِتْرٌ فِيهِ صُورَةٌ. قَالَ: فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ الْخَوْلانِيِّ، وَبِيبِ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﴿ِ: أَلَمْ يُخْبِرْنَا
زَّيْدٌ عَنِ الصُّوَرِ يَوْمَ الْأَوَّلِ؟ فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ. أَلَمْ تَسْمَعْهُ حِينَ قَالَ إِلا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ؟.
٤٨٢٢- ٨٦ عَنْ بُسْرٍ بْنِ سَعِيدٍ(٨٦) أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدِ الْجُهَيِّ حَدَّفَهُ، وَمَعَ بُسْرٍ عُبَيْدُ اللَّهِ
الْخَوْلاِيُّ، أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ «لا تَدْخُلُ الْمَلائِكَةُ بَيْئًا فِيهِ صُورٌَّ» قَالَ
يُسْرٌ: فَمَرِضَ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ فَعُدْنَاهُ. فَإِذَا نَحْنُ فِي بَيْتِهِ بِسِتْرٍ فِيهِ تَصَاوِيِرُ. فَقُلْتُ لِعُنَيْدِ اللَّهِ
الْخَوْلانِيِّ: أَلَمْ يُحَدِّثْنَا فِي النَّصَاوِيرِ؟ قَالَ: إِنَّهُ قَالَ إِلاَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ، أَلَمْ تَسْمَعْهُ؟ قُلْتُ: لا.
قَالَ: بَلَى، قَدْ ذَكَّرَ ذَلِكَ.
٤٨٢٣ - ٨٣ عَن أَبِي طَلْحَةُ الأَنْصَارِيِّ﴾(٨٧) قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ يَقُولُ «لا تَدْخُلُ
الْمَلائِكَةُ بَيْئًا فِيهِ كَلْبٌ وَلا تَمَاثِيلُ» قَالَ: فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ. فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا يُخْبِرُبِي أَنَّ الْبِيَّ ◌ِ ل
قَالَ «لا تَدْخُلُ الْمَلائِكَةُ بَيْئًا فِيهِ كَلْبٌ وَلا تَمَالِيلٌ» فَهَلْ سَمِعْتٍ رَسُولَ اللَّهِ:﴿ ذَكَرَ ذَلِكَ؟
فَقَالَتْ: لا، وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكُمْ مَا رَأَيْتُهُ فَعَل.َ رَأَيْتُهُ خَرَجَ فِي غَزَائِهِ، فَأَخَذْتُ نَمَطًا فَسَتَرْتُهُ عَلّى
الْبَابِ. فَلَمَّا قَدِمَ فَرَأَى النَّمَطَ، عَرَفْتُ الْكَرَاهِيّةَ فِي وَجْهِهِ. فَجَذَّبُهُ حَتَّى مَتَكَهُ أَوْ قَطَعَهُ. وَقَالَ
«إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنَا أَنْ نَكْسُوَ الْحِجَارَةَ وَالطِّينَ» قَالَتْ: فَقَطَعْنَا مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ وَحَشَوْتُهُمَا لِيفًا.
فَلَمْ يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيَّ.
(٨٤) حَدْفِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْ قَلَةُ بْنُ يَخْتِ قَالا أَخْبُوَّنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْهُرَبِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُثْبَةٌ
أَنْهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا طَلْحَةً يَقُولُ
- وحَدَّثَنَاهِ إِسْحَقٌّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ قَالا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَ حَدِيثٍ
يُونُسِ وَذِكْرِهِ الأَخْبَارَ فَي الإِسْنَاهِ.
(٨٥) حَدَّثَنَا فَيَْةٌ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّقَا لَيْثٌ عَنِ بُكَيْرِ عَنِ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ أَبِي طَلْحَةٌ
(٨٦) حَدََّا أَبُو الطَّاهِرِ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَبِيِّ عَمْرُو ◌َّنُّ الْحَارِثِ أَنَّ بُكَيْرَ بَّنّ الأَهَجِّ حَدَّثَّهُ أَنْ يُسْرَ بْنِ سَعِيدٍ حَدْقَهُ
(٨٧) حَدََّا إِسْحَقُ بْنَّ إِنْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَّالِحٍ عَن سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَبِي الْحُبَابِ مَوْلَّى تَنِي النَّجَارِ عَنْ زَيْدِ بْنِ
خَالِدِ الْجُّهَبِيِّ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيّ
٣٧٣
٤٨٢٤- ٨٨١ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا (٨٨) قَالَتْ: كَانٌ لّنَا سِتْرٌ فِيهِ تِمْفَالُ طَائِرٍ. وَكّان
الدَّاخِلُ إِذَا دَخَلَ اسْتَقْبَلَهُ. فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ّ «حَوَّلِي هَذَا. فَإِنِّي كُلْمَا دَخَلْتُ فَرَأَيْتُهُ
ذَكَرْتُ الدُّنْيَا﴾ قَالَتْ: وَكَانَتْ لَنَا فَطِيفَةٌ، كُنَّا نَقُولُ عَلَمُهَا حَرِيرٌ، فَكُنَّا تَلْبَسُهَا.
٤٨٢٥- ٨٩ وفي رواية عَن ابْنُ الْمُقْنِّى(٨٩) وَزَادَ فِيهِ يُرِيدُ عَبْدَ الأَعْلَى: فَلَمْ يَأْمُرْنَا رَسُولُ
اللَّهِلَّ بِقَطْعِهِ.
٤٨٢٦ - ١١ُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٩٠) قَالَتْ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِلَّ مِن سَفَرٍ، وَقَدْ سَْرْتُ
عَلَى بَابِي دُرْنُوَكًا فِيهِ الْخَيْلُ ذَوَاتُ الأَجْتِحَةِ. فَأَمَرَّبِي. فَنَزَعْتُهُ.
٤٨٢٧ -- وفي رواية عن وَكِيع بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ عَبْدَةَ: قَدِمَ مِن سَفَرٍ.
٤٨٢٨ - ١١ْ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(٩١) قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ﴿ وَأَنَا مُتْسَخْرَةٌ
بِقِرَامٍ فِيهِ صُورَّةٌ. فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ، ثُمَّ تْنَاوَلَ السِّعْرَ فَهَتَكَهُ، ثُمَّ قَالَ «إِنَّ مِن أَشَدِ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ
الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُشَبِّهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ».
٤٨٢٩ -- وفي رواية عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّ عَائِشَةً حَدَّتْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ْ دَخَلَ
عَلَيْهَا. بِمِثْلٍ حَدِيثِ إِنْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، غَيْرَ أَنْهُ قَالَ: ثُمَّ أَهْوَى إِلَى الْقِرَامِ فَهَتَكَّهُ بِيِّدِهِ.
٤٨٣٠ -- وفي رواية عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَفِي حَدِيثِهِمَا «إِنْ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا» لَمْ
يَذْكُرًا مِنْ.
٤٨٣١- ١٣) عَن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(٩٢) قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ وَقَدْ
سَتَرْتُ سَهْوَةٌ لِي بِقِرَامٍ فِيهِ تَمَائِيلُ. فَلْمَّا رَآهُ مَتَكَّهُ وَتَلَوَّنُ وَجْهُهُ. وَقَالَ «يَا عَائِشَةُ،
(٨٨) حَدَّتِي زُغَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِنْرَاهِيمَ عَنْ دَاوُدٌ عَنْ عَزْرَةً عَنْ حُمَّيْدٍ بْنٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَن سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَن
عَائِشَةٌ
(٨٩) وحَدَّثَيِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنِى حَدَّقَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَعَبْدُ الأَعْلَى بِهَذَا الإِسْنَادِ قَالَ ابْنُ الْمُثَنّى
(٩٠) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةٌ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالا حَدَّثَنَا أَبُوِ أُسَامَةٌ عَنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ عَائِشَةً
- وحَّدَّثََّا أَبُو بَّكْرِ بَنُّ أَبِي هَيْئَةً حَدَّثَنَا عَبْدَةُ حِ وَ حَدَّثَنَّهِ أَبُوٍ كُرَيْبٍ خَذْقَا وَجِيعٌ
(٩١) حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُّ أَبِي مُزَاحِمٍ حَدَّقْنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةً
- وحَدَّفَيِي حَرْمَلَةُ بَّنَّ يَخْتِى أُخْبُرَنَا اِبَّنُ وَهْبٍ أَخْبُرِّبِي يُولُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ الْقَاسِمِ
- وحَدَّثَنَاهِ يَحْتَى بْنُ يَحْتِى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ خَّرْبٍ جَمِيعًا عَنِ ابْنٍ غَيْمَةَ حَ وحَدَّقْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
وَعَبْدُ ابْنُ حُمَّيْدٍ قَالا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ
(٩٢) وحَدَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شََّةٌ وَزُهَيْرُ بُنَّ حَرْبٍ جَمِيعًا عَنِّ ابْنٍ غَيْئَةَ وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ حَدَّقْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْئَةٌ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ
ابْنِ الْقَاسِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةً تقول
٣٧٤
أَشَدُّ النّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقٍ» اللَّهِ قَالَتْ عَائِشَةُ:
فَقَطَعْنَاهُ. فَجَعَلْنَا مِنْهُ وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَيْنِ.
٤٨٣٢ - ١٣ عَن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(٩٣) أنَّهُ كَانَ لَهَا ثَوْبٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ مَمْدُودٌ إِلَى سَهْوَةٍ.
فَكّانُ النَّبِيُّ ◌َ يُصَلِّي إِلَيْهِ. فَقَالَ «أَخْرِيهِ عَنِّي» قَالَتْ: فَأَخْرُّتُهُ. فَجَعَلْتُهُ وَسَائِدَ.
٤٨٣٣- ٢١٤ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (١٤) قَالَتْ: دَخَلَ النّبِيُّ:﴿ عَلَيَّ. وَقَدْ سَتَرْتُ نَمَطًا
فِيهِ تَصَاوِيرٌ. فَتَخَّاهُ. فَاْخَذْتُ مِنْهُ وِسَادَتْنِ.
٤٨٣٤-١٥ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النّبِيِّ ﴿ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (١٥) أَنْهَا نَصَبَتْ سِتْرًا فِيهِ
تَصَاوِيرُ. فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَ فَزَعَهُ. قَالَتْ: فَقَطَعْتُهُ وِسَادَتْنٍ. فَقَالَ رَجُلٌ فِي
الْمَجْلِسِ حِينَئِذٍ، يُقَالُ لَهُ رَبِيعَةُ بْنُ عَطَاءِ، مَوْلَى بَنِي زُهْرَةَ: أَفَمَا سَمِعْتَ أَبَا مُحَمَّدٍ
يَذْكُرُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِفَ يَرْتَفِقُ عَلَيْهِمَا؟ قَالّ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا.
قَالَ: لَكِنِّي قَدْ سَمِعْتُهُ. يُرِيدُ الْقَاسِمَ بْنَّ مُحَمَّدٍ.
٤٨٣٥ - ١٦ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(٩٦) أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْوُّقَةٌ فِيهَا تَصَاوِيرُ. فَلَمَّا رَآهَا
رَسُولُ اللَّهِ ﴿ قَامَ عَلَى الْبَابِ، فَلَمْ يَدْخُلْ. فَعَرَفْتُ أَوْ فَعُرِفَتْ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةُ. فَقَالَتْ: يَا
رَسُولَ اللَّهِ، أَتُوبُ إِلَّى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ. فَمَاذَا أَذْتَبْتُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ «مَا بَالُ هَذِهِ
النِّمْرُقَةِ» فَقَالَتِ: اشْتَرَيْتُهَا لَكَ تَفْعُدُ عَلَيْهَا، وَتَوَسَّدُهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَّ «إِنَّ أَصْحَابَ
هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ. وَيُقَالُ لَهُمْ أَخُْوا مَا خَلَقْتُمْ)» ثُمَّ قَالَ «إِنَّ الْبَيْتَّ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لا
تَدْخُلُهُ الْمَلائِكَةُ».
٤٨٣٦ -- وفى رواية عَن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٣). بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَبَعْضُهُمْ أَتَمُّ حَدِيثًا لَهُ
(٩٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثنَى حَدَّقْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدًَّا شُعْبَةُ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ
يُحَدِّثُ عَنِ عَائِشَةً
- وحَدََّهِ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ عَن سَعِيدٍ بْنِ عَامِرٍ ح وحَدَّقْتَه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمٌ أَخْبُرْنَا أَبُو عَامِرِ الْعَقَدِيُّ
جَمِيعًا عَن شَعْبَةٌ بِهَذَا الْإِسْنَادٍ.
(٩٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنَّ أَبِي خَيْبَةَ حَدَّقَا وَكِيعٌ عَن سُفْيَانِ عَر عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ أَبِيهِ عَنِ عَائِشَةٌ
(٩٥) وحَدَّثَنَا هَارُونَ بْنُ مَّغْرُوفٍ حَدَِّا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثَ أَنَّ بُكِيْرًا حَدَّثَهُ أَنْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ أَنْ
أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنِ عَائِشَةً
(٩٦) حَدَّمَا يَخْتِى بْنُ يَحْتِى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ عَائِشَةً
(-) وِحَدَّثَنَاه ◌َُّيَّةُ وَابْنُ رُمْحِ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍحَ وِخَذَّثْنَا إِسْحَقٌّ بْنَّ إِبْرَاهِيمَ أَخْبُرَنَا الثّقَفِيُّ حَدَّثْنَا أَيُوبُ حِ وَحَدَّثْنَا عَبْدُ
الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِّ حَدَّثَنَا أَبِي عَنَ جَدِّي عَنِ أَيُّوبَ حَ وَحَدَثْنَا هَارُونَ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ حَدَّثْهَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْرَبِي أُسَامَةُ =
٣٧٥
مِن بَعْضٍ. وَزَادَ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَخِي الْمَاحِشُونِ. قَالَتْ: فَأَخَذْتُهُ فَجَعَلْتُهُ مِرْفَقَتَيْنٍ، فَكَانَ يَرْتَفِقُ
بِهِمَا فِي الْنَيْتِ.
٤٨٣٧ - ١٧ عَن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٩٧) أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿ قَالَ «الَّذِينَ يَصْنَعُون
الصُّوَرَ يُعَذِّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. يُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَّا خَلَقْتُمْ».
٤٨٣٨-١٨ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ(٩٨) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿: «إِنْ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ
الْمُصَوِّرُونَ﴾ وَلَمْ يَذْكُرِ الأَشَجُّ: إِنّ.
٤٨٣٩ -- وفي رواية عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ «إِنَّ مِن أَشَدٌ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابًا الْمُصَوِّرُون»
وَحَدِيثُ سُفْيَانُ كَحَدِيثِ وَكِيعٍ.
٤٨٤٠- ١١ْ عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ صُبَيْحٍ(١١) قَالَ: كُنْتُ مَعَ مَسْرُوقٍ فِي بَيْتٍ فِيهِ تَمَالِلُ مَرْيَمٌ. فَقَالَ
مَسْرُوقٌ هَذَا تَمَاثِيلُ كِسْرَى، فَقُلْتُ: لا، هَذَا تَمَالِيلُ مَرْيَمَ. فَقَالَ مَسْرُوقَ: أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿: «أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُون».
٤٨٤١- ١٩ عَن سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ(٩٩) قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: إِنِّي رَجُلٌ
أُصَوِّرُ هَذِهِ الصُّوَرَ. فَأَقِْي فِيهَا. فَقَالَ لَهُ: ادْنُ مِنِّي. فَدَنَا مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: ادْهُ مِنِّي. فَدَّنًا. حَتَّى
وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ. قَالَ: أَنَبِّفُكَ بِمَا سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللّهِ ﴾. سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِعَلُ
يَقُولُ «كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ، يَجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوْرَهَا نَفْسًا فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنْهَ)» وَقَالَ: إِن
كُنْتَ لا بُدَّ فَاعِلًا. فَاصْنَعِ الشَّجَرَ وَمَا لا نَفْسَ لَهُ. فَأَقَرَّ بِهِ نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ.
= ابْنُ زَيْدِ حِ وَحَدَِّي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ حَدَّقْنَا أَبُو سَلّمَةَ الْخُرَاعِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ أَخِي الْمَاجِشُونِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عُمَرَ كُلِّهُمْ عَنِ تَافِعٍ عَنِ الْقَاسِمِ عَنَ عَائِشَةً
(٩٧) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرِ حٍ وحَدَّقْنَا ابْنُ الْمُثَنِى حَدْثَنَا يَحْتِى وَهُوَ الْقَطَّاهُ جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ح
وحّدَُّا ابْنُ نُمَيَّرٍ وَاللَّفْظُ لَّهُ حَدَّثَنَا أَبِيِ حَدَّثَنَا عُبَيَّدُ اللَّهِ عَنِ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَّرَ أَخْرَهُ
- حَدْقَا أَبُوِ الرَّبِيعِ وَأَبُوٍ كَامِلٍ قَالاَ حَدَّقََّا حَمَّدٌ حِ وَ حَدَّثَيِي زَّهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثْنَا إِسْمَعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ حِ وَ حَدَّقْنَا ابْنُ
أَبِي عُمَّرَ حَدْقَا الْقَفِيُّ كُلُّهُمْ عُنْ أَيُوبَ عَنْ تَافِعٍ عَنِ ابْنٍ عُمْرَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ بِمِثْلِ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرٌ
قَنَ الْبِيَِّ﴾.
(٩٨) حَذَّنَاَ غُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّقَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ حِ وَ حَدَِّي أَبُو سَعِيدٍ الْأَهَجُّ حَدَّثْنَا وَكِيمٌ حَدَّنَا الأَعْمَشُ عَن أَبِي
الضُّحَى عَنِ مَسْرُوَقَ عَن عَبْدِ اللّهِ
- وحَّدَّثَنَاهِ يَحْتِى بْنُّ يَحْتِى وَأَبُوِ بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْيَةً وَأَبُوِ كُرَيْبٍ كُلُّهُمْ عِنْ أَبِي مُعَاوِيَّةً حِ وَ حَدَّاهِ ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدِّقَا سُفْيَاهُ
كِلاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَفِي رِوَايَةٍ يَحْتَى وَأَبِي كُرَيْبٍ عَنْ أَبِي ◌ُّعَاوِيّةَ
(١٠) وحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلَيّ الْجَهْضَمِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنَّ عَبْدِ الصَّمَدِ خَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عِنٍ مُسْلِمٍ بْنِ صُبَيْحٍ
(٩٩) قَالَ مَسْلِمٍ قَرَأْتُ عَلَّى نَصْرِ بْنِ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيّ عَن عَبْدِ الأَعْلَى بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى حَذََّا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَقَ عَن
سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ
٣٧٦
٤٨٤٢- ٢٠ْ عَنِ النّصْرِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ(١٠٠) قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ. فَجَعَلَ
يُفْتِي وَلا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿. حَتَّى سَأَلَهُ رَجُلٌ. فَقَالَ: إِنِّي رَجُلٌ أُصَوِّرُ هَذِهِ الصُّوَرَ.
فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: اذُنُهُ. فَدَّنَا الرَّجُلُ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ يَقُولُ «مَنْ
صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَلَيْسَ بِنَافِخٍ».
٤٨٤٣ - الْا عَنْ أَبِي زُرْعَةَ (١٠١) قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي دَارٍ مَرْوَانٌ، فَرَأَى فِيهَا
تَصَاوِيرَ. فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِعِ ﴿ يَقُولُ قَالَ: «اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ
يَخْلُقُ خَلْقًا كَخَلْقِي فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةٌ أَوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً».
٤٨٤٤ -- وفى رواية عَنْ أَبِي زُرْعَةَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو هُرَيْرَةَ دَارًا تُبْنَى بِالْمَدِينَةِ لِسَعِيدٍ أَوْ
لِمَرْوَانَ. قَالَ: فَرَأَى مُصَوِّرًا يُصَوِّرُ فِي الدَّارِ. فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِل:﴿﴾. بِمِعْلِهِ. وَلَمْ يَذْكُرْ:
أَوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً.
٤٨٤٥ - ل١٣ِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١٠٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ «لا تَدْخُلُ الْمَلائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ
تَمَالِيلٌ أَوْ تَصَاوِیرٌ».
٤٨٤٦ - ١٣٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(١٠٣) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ: «لا تَصْحَبُ الْمَلائِكَةُ رُفْقَةً
فِيهَا كَلْبٌ وَلا جَرَسٌ».
(١٠٠) وحَذََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةٌ عَنِ النَّصْرِ بْنِ أَنَسٍ
- حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّاَنَ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى قَلًا حَدَّقَنَا مُعَاذُ بَنَّ هِشَامٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنِ النَّصْرِ بْنِ أَنَسٍ أَنْ رَجُلا
أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَذَكَرَ عَنِ النِّّ ◌َ بِمِفْلِهِ.
(١٠١) حَدََّا أَبُو بُّكْرِ بْنُ أَبِيَ شَّةً وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنٍ ثُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَرِبَةٌ قَالُوا حَدَقْنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عُمّارَةً
عَنْ أَبِي زُرْعَةٌ
- وخَدَّثَِّيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثََّا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةً عَنْ أَبِي زُرْعَةً
(١٠٢) حَدَّثَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيَِّةٌ حَدَّثَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَن سُلَیْمَان بْنِ بِلالِ عَن سُهَيْلٍ عَن أُبِهِ عن أبى هريرة
(١٠٣) حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ فُضَّيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ حَدًَّا بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَّ مُفَضَّلٍ حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
- وِحَدَّثَنِيٍ زُهَيْرٌ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثًا جَرِيرٌّحَ وحَدَّثَنَّا قَتْبَةُ حَدَّقَهَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَّا وَرْدِيَّ كِلاهُمَا عَنْ سُهَيْلٍ
بِهَذَا الإِسْنَادِ.
٣٧٧
٤٨٤٧ - ٤َجْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١٠٤) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ «الْجَرّسُ مَزّامِيرُ الشَّيْطَانِ».
المعنى العام
جاء الإسلام والأصنام تعبد، إشراكاً للَّه، يقولون: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللّهِ
رُلْفَى﴾ [الزمر: ٣] ولم يكن العرب فى جاهليتهم وقبيل الإسلام هم الذين اخترعواَ الأصنام
وعبدوها، فقوم نوح - عليه السلام- كانوا يصنعونها، ويعبدونها، ولما دعاهم نوح -عليه
السلام- إلى تركها، وعبادة اللَّه وحده عصوه، وقال بعضهم لبعض ﴿لا تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ
وَدَّا﴾ [نوح: ٢٣]، وكان تمثالا على صورة رجل ﴿وَلا سُوَاعًا﴾ وكان صنماً على صورة امرأة
﴿وَلا يَغُوثَ﴾ وكان صنما على صورة أسد ﴿وَيَعُوقَ﴾ وكان صنما على صورة فرس ﴿وَنَسْرًا﴾
وكان صنما على صورة نسر، ويقال: إن هذه الأسماء كانت أسماء لخمسة من أبناء آدم،
كانوا يحبونهم كثيراً، فلما مات أولهم حزنوا عليه حزناً شديداً، فجاءهم الشيطان، فوسوس
لهم أن يصوروا مثله فى قبلتهم، إذا نظروا إليه فى صلاتهم ذكروه، ففعلوا، حتى مات
خمستهم، فصوروا صورهم فى مسجدهم، ثم وسوس لهم فصنعوا صوراً أخرى لناديهم، ثم
وسوس لهم فجعل كل منهم صوراً له فى بيته، بل كان يحملها معه إلى عمله أو فى سفره،
وكانت التماثيل من نحاس أو رصاص أو صلصال، حتى وصل ببعض العرب أن صنع إلهه
من عجوة فلما جاع أكله.
بدأ الاهتمام بالصور والتماثيل كتذكار لعابد صالح، يعتزون به، ويقدسونه لصلاحه،
ويتذكونه ليقتفوا أثره، فلما ماتت أجيالهم، ودرس العلم بحقيقتهم، عبدتهم الأجيال
اللاحقة، ومن بعد نوح ظلت الأصنام تعبد، فهذا هود - عليه السلام- يقول لقومه عاد: ﴿قَالٌ
يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِن إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلا مُفْتَرُونَ﴾ [هود: ٥٠] ويجيبه قومه ﴿يَاهُودُ
مَا جِئْتَنَا بِبَيِّئَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَّارِكِي ءَالِهَتِنَا عَن قَوْلَكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [هود: ٥٣] وهذا
صالح - عليه السلام - يقولَ لِقَومه ثمود ﴿قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَّا لَكُمْ مِن إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوّ
أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبَّوا إِلَيْهِ﴾ [هود: ٦١] من عبادة الأصنام
﴿إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾ قَالُوا يَاصَالِحُ قَدْكُنْتَ فِينَا مَزَّجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ تَعْبُدَ مَا
يَغَبُدُ ءَابَاؤُنَّا وَإِنَّنَاَ لَفِي شَهِّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ [هود: ٦١، ٦٢] وهذا إبراهيم -عليه
السلام- يقول لقومه ﴿مَاذَا تَعْبُدُونَ﴾ أَثِفِّكًا ءَالَهَةَ دُونَ اللَّهِ تُرِدُونَ﴾ فَمَا ظَنَّكُمْ بِرَبِّ
الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات: ٨٥- ٨٧].
وقال لأبيه وقومه ﴿مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ ﴾ قَالُوا وَجَدْنَا ءَآبَاءَنَّا لَهَا عَابِدِينَ﴾ قَالَ
لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَءَابَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ﴾ قَالُوا أَجِثْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللاءِبِينَ﴾ قَالَ بَلَ رَبُّكُمْ رَبُّ
(١٠٤) وحَّدَثَّا يَحْتِى بْنُ أَيُوبَ وَقُتِبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا حَدَّثْنَا إِسْمَعِيلُ يَعْنُونَ ابْنَ جَتْفَرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
٣٧٨
السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنّا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ* وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُؤَلُّوا
مُدْبِرِينَ﴾ [الأنبياء: ٥٢-٥٧]. ﴿فَتَوَّلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ فَرَاغَ إِلَى ءَالِهَتِهِمْ﴾ [الصافات: ٩٠، ٩١] وقد وضع
القوم موائد الطعام بين أيديهم، تقرباً إليهم ﴿فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ﴾ مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾ فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا
بِالْيَمِينِ﴾ [الصافات: ٩١ - ٩٣].
وانتقلت الأصنام وعبادتها إلى العرب، واتخذوا تماثيل سموها بأسماء أصنام قوم نوح، فكان
((ود)) لكلب بدومة الجندل، وكان ((سواع)) لهذيل، وكان ((يغوث)) لمراد، وبنى غطيف عند سبأ، وكان
((يعوق)) لهمدان، وكان ((نسر)) لحمير، بالإضافة إلى أصنام أخرى كثيرة سموها بأسماء، ونصبوها فى
الكعبة وحولها حتى حطمها رسول اللّه *، وأراد قطع هذه الفتنة الشيطانية من جذورها، فكانت هذه
الأحاديث بدأ الرسول * بالتحذير من مهنة التصوير، وبالوعيد الشديد للمصورين ((إن من أشد
الناس عذابا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق اللَّه))، الذين يضاهون بخلق الله)). ((إن أصحاب هذه
الصور يعذبون)).)) يقال لهم يوم القيامة: أحيوا ما خلقتم)) إن كنتم تستطيعون، ولن تستطيعوا،
يكلفون أن ينفخوا الروح فى مثل ما صوروا، وليسوا بنافخبن، سيصور لهم بكل صورة صوروها تمثال
من نار، يعذبون به فى جهنم، إنهم فى الدنيا ضلوا، وأضلوا كثيراً، إنهم ألبسوا على الناس المخلوق
والخالق، فجعلوهم يشركون بالله ما لا ينفع ولا يضر، ولا يسمع ولا يبصر، لقد أوهموا الناس بالباطل،
فهم حقيقة لا يستطيعون فى دنياهم أن يخلقوا من الجمادات ذرة رمل، فضلا عن أن يخلقوا حبة
قمح أو حبة شعير.
هكذا بدأت الشريعة الإسلامية حربها للأصنام، ولما يعبد من دون الله، فقد كانت البداية
التصوير، وإذا منعت البداية منع ما يترتب عليها من أخطار، لكن المصورين - مسلمين أو غير
مسلمين- قد لا يمتنعون عن التصوير، فهو مهنة وسبيل كسب للعيش، فكان أن حذر المسلمون من
استعمال الصورة واقتنائها، فقال صلى الله عليه وسلم ((لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة أو كلب))
وفهم المسلمون الهدف، واستقر عندهم عدم الإشراك بالله شيئاً، لكنهم وجدوا أنفسهم فى حاجة إلى
الصور فى حياتهم، إنهم يلبسون الملابس المستوردة من الفرس والروم، وهى لا تخلو من الرسوم
والصور، فرخص لهم باستعمالها فيما يمتهن، حيث يؤمن على الجاهل تعظيم ما يمتهن وعبادته، ثم
أذن لهم باستعمال ما كان رقما فى ثوب، ورسما صغيرا فى مساحة كبيرة، ثم رخص لهم فى المصور
بالشجر والجمادات، وبقى المنع فى تماثيل الإنسان والحيوان، اللَّهم إلا تماثيل اللعب للبنات
الصغيرات. وكل ذلك لحماية الإنسانية من العودة لتقديس التماثيل وعبادة الأصنام.
ولا يتوهم متوهم أن الإنسانية قد ارتقت، وبلغت من النضوج العقلى والعلمى ما يستحيل معه أن
تعبد الأحجار والماديات، لا يتوهم متوهم هذا، فإن الإنسانية تمر بأطوار التخلف بعد التقدم، والجهل
بعد العلم وتلك حقيقة أرادها الله للإنسان، والوقاية خير من العلاج، وسد الذرائع خير من حسن
القصد والنية، واللَّه الهادى سواء السبيل.
٣٧٩
المباحث العربية
(واعد رسول اللّه جبريل عليه السلام) ((رسول)) مفعول مقدم، و((جبريل)) فاعل،
و((واعد)) بمعنى وعد، فليس المقصود مفاعلة من الجانبين، وفى الرواية الثانية ((أن جبريل وعد رسول
اللَّه(#)) وفى الرواية الثالثة ((إن جبريل كان قد وعدنى أن يلقانى)) والموعود به فى الرواية الأولى
والثانية إتيانه، وفى الثالثة لقاؤه، وفى رواية البخارى محذوف، لفظها ((وعد جبريل النبى 8 ** ، فراث
عليه)) أى أبطأ عليه. وفى الرواية الأولى ((فجاءت تلك الساعة، ولم يأته)) وفى الرواية الثالثة ((فلم
يلقنى)» أى فى الموعد الذى حدده.
(وفى يده عصا، فألقاها من يده، وقال: ما يخلف اللَّه وعده، ولا رسله) ((ولا رسله))
بالرفع، عطفاً على لفظ الجلالة، أى ما يخلف الله وعده، ولا يخلف رسله وعدهم، والمقصود من الرسل
هنا جبريل وأمثاله من الملائكة. وإلقاء رسول اللّه* العصا من يده، مظهر من مظاهر الضيق،
والظاهر أن الوعد كان ساعة فى ليلة، فلما مضى الليل أصبح حزينا مهموماً، فأمسك بعصا، جعل
يضرب أو يخطط بها على رمال الأرض من همه وانشغال فكره، ثم ألقى العصا ضيقاً، كان ذلك
صبيحة الليلة الموعودة، وظل يومه دون لقاء، حتى الليل، ففى الرواية الثالثة ((أصبح يوماً واجماً)) أى
منقبضاً ((فقالت ميمونة: يا رسول الله، لقد استنكرت هيئتك منذ اليوم)) أى منذ صباح اليوم؟ ((قال
رسول اللَّه ◌َ﴿: إن جبريل كان وعدنى أن يلقانى الليلة)) أى الماضية ((فلم يلقنى، أم واللَّه ما أخلفنى))
وعده من قبل ذلك، و((أم)) بفتح الهمزة والميم، أصلها ((أما)) بفتح الميم مخففة، حرف استفتاح،
بمنزلة ((ألا)) وتكثر قبل القسم، وقد تبدل همزتها هاء، أو عيناً قبل القسم، وكلاهما مع ثبوت الألف،
وحذفها، أو تحذف الألف مع ترك الإبدال، كما هنا.
(ثم التفت، فإذا جرو كلب تحت سريره، فقال: يا عائشة، متى دخل هذا الكلب
ههنا؟ فقالت: والله ما دريت)» به، ولا بدخوله، ولا أدرى متى دخل؟ «فأمربه،
فأخرج))) أى فأمر بإخراجه، فأخرج، وكان علمه بالكلب وإخراجه آخر النهار، ففى الرواية الثالثة
((فظل رسول اللّه ﴿ يومه ذلك على ذلك)) الحال ((ثم وقع فى نفسه)) عن طريق سماع حركة أو صوت
(«جرو كلب، تحت فسطاط لنا، فأمر به، فأخرج، ثم أخذ بيده ماء، فنضح مكانه، فلما أمسى لقيه
جبريل)» قال النووى: الجروبكسر الجيم وضمها وفتحها، ثلاث لغات مشهورات، وهو الصغير من أولاد
الكلب وسائر السباع، والجمع أجر وجراء، وجمع الجراء أجرية.اهـ وإضافة ((جرو كلب)) من إضافة
الصفة إلى الموصوف، كأنه قال: صغير كلب، وأما الفسطاط ففيه ست لغات: فسطاط بطاءين مع
ضم الفاء وكسرها، وفستاط بتاء وطاء، مع ضم الفاء وكسرها، وفساط بضم الفاء وتشديد السين، وكسر
الفاء مع تشديد السين، والفسطاط قريب من الخباء، وأصله عمود الأخبية، التى يقام عليه الخباء،
والمراد منه هنا بعض متاع البيت، وهو السرير، كما فى حديث عائشة، وكان السرير فى بيت عائشة،
فقول ميمونة ((لنا)) أى معشر نساء النبى ل، والمراد لإحدانا.
٣٨٠