النص المفهرس
صفحات 301-320
خُذَيْفَةَ اسْتَسْقَى بِالْمَدَائِنٍ. فَأَتَاهُ إِنْسَانٌ بِإِنَاءٍ مِن فِضَّةٍ. فَذَكَرَهُ بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنٍ
عُكَّيْمٍ، عَن حُذَيْفَةَ.
٤٧٢٢ -- وفي رواية عَنْ شُعْبَةَ، بِمِثْلٍ حَدِيثِ مُعَاذٍ وَإِسْنَادِهِ. وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي
الْحَدِيثِ شَهِدْتُ حُذَيْفَةَ، غَيْرُ مُعَاذٍ وَحْدَهُ إِنَّمَا قَالُوا: إِنَّ حُذَيْفَةَ اسْتَسْقَى.
٤٧٢٣-٥ْ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى(٥) قَالَ: اسْتَسْقَى حُذَيْفَةُ. فَسَقَاهُ مَجُوسِيٌّ فِي إِنَّاءٍ
مِن فِضَّةٍ. فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ «لا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلا الدِّيَاجَ، وَلا
تَشْرَبُوا فِي آئِيَةِ الذّهَبِ وَالْفِضَّةِ. وَلا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيًا».
٤٧٢٤ - ٦ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٦) أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطْابِ رَأَى خُلَّةٌ سِيْرَاءً عِنْدَ بَابٍ
الْمَسْجِدٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ فَلْبِسْتَهَا لِلنَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلِلْوَقْدٍ إِذَا قَدِمُوا
عَلَيْكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َ: «إِنْمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لا خَلاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ» ثُمَّ جَاءَتْ رَسُولَ
اللَّهِ﴿ مِنْهَا حُلَلٌ. فَأَعْطَى عُمَرَ مِنْهَا خُلَّةٌ. فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَسَوْتَيِيهَا. وَقَدْ قُلْتَ
فِي حُلَّةٍ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ «إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِلْبَسَهَا» فَكْسَاهَا عُمَرُ أَخًا
لَهُ مُشْرِكًا بِمَكَّةً.
٤٧٢٥- ٧ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٧) قَالَ: رَأَى عُمَرُ عُطَارِدًا التّمِيمِيَّ يُقِيمُ بِالسُّوقِ
خُلَّةٌ سِيَرَاءٌ، وَكَانَ رَجُلا يَغْشَى الْمُلُوكَ وَيُصِيبُ مِنْهُمْ. فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ
عُطَارِدًا يُقِيمُ فِي السُّوقِ خُلَّةٌ سِيْرَاءَ، فَلَوِ اشْتَرَيْتَهَا فَلَبِسْتَهَا لِوُفُودِ الْعَرَبِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ.
وَأَظُنْهُ قَالَ: وَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: «إِنَّمَا يَلْيَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ لا
خَلاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ» فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أُنِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ّ بِحُلَلِ سِيْرَاءَ. فَبَعَثَ إِلَى عُمَّرَ
بِحُلْةٍ. وَبَعَثَ إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ بِحُلّةٍ. وَأَعْطَى عَلِيَّ مْنَ أَبِي طَالِبٍ خُلَّةٌ. وَقَالَ «شَقْفْهَا ثُمُرًا
بَيْنَ بِسَائِكَ» قَالَ: فَجَاءَ عُمَّرُ بِحُلْتِهِ يَحْمِلُهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَعَفْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ. وَقَدْ قُلْتّ
- وحَدْثَّا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبُرَنَا جَرِيرٌ عَن مَنْصُورِ حِ وحَدْقَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدْنَا ابْنُّ أَبِي عَدِيِّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ كِلاهُمَا
عَنِ مُجَاهِدٍ عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنٍ أَبِي لَيْلَى عَنْ حُذَيْفَةً عَنِ النّبِيِّ ﴿َ بِمَغْنَى حَدِيثٍ مَنْ ذَكَّرْنَا.
(٥) حَدَّقَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيَّرِ خَدَّثَنَا أَبِي حَدَّقْنَا سَيْفَ قَالَّ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَّيْلَى
(٦) حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى قَالَّ قَوَّأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَن نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
- وحّدََّا ابْنُ ثُمَيْرٍ حَدَّقْنَا أَبِي ح وَحَدَّقْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي كَيْبَةً حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً حِ وَ حَدَّقَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدْمِيُّ
حَدَّقَّا يَحْتِى بْنُ سَعِيدٍ كُلُّهُمَّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ حِ وَ خَذَّفَتِي ◌َسُوَيِّدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ مُوسَى بْنٍ عُقْبَةً كِلاهُمّا
عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ عَنِ النّبِيِّ ◌َ بِنَخْرِ حَدِيثٍ مَالِكٍ.
(٧)وحَدَّثَنَا خُيَّانَ بْنٌّ فَرُوعَ خَّدْقَاَ جَرِيرٌ بَنُ خَازِمٍ حَدََّا تَافِعٌ عَنِ ابْنٍ عُمَرٌ
٣٠١
بِالأَمْسِ فِي حُلَّةٍ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ، فَقَالَ «إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا. وَلَكِنِّي بَعَثْتُ بِهَا
إِلَيْكَ لِتُصِيبَ بِهَا» وَأَمَّا أُسَامَةُ فَرَاحَ فِي خُلِِّهِ. فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ْ نَظَرًا عَرَفَ أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِل ◌َ ◌ّ قَدْ أَنْكَرَ مَا صَّعَ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَنْظُرُ إِلَيَّ؟ فَأَنْتَ بَعَنْتَ إِلَيَّ بِهَا. فَقَالَ «إِي
لَمْ أَبْعَثْ إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا، وَلَكِنِّي بَعَفْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتُشَقْقَهَا خُمُرًا بَيْنَ بِسَائِكَ».
٤٧٢٦ - ﴿ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٨) قَالَ: وَجَدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ خُلَّةٌ مِن
إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ بِالسُّوقِ. فَأَخَذَهَا فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْتَعْ هَذِهِ
فَتَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَلِلْوَفْدِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَّ«إِنْمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لا خَلاقَ لَهُ﴾ قَالَ: فَلَبِثَ
عُمَرُ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ وَ بِجْبَّةِ دِيبَاجٍ. فَأَقْبَلَ بِهَا عُمَّرُ حَتَّى أَتَى بِهَا
رَسُولَ اللَّهِفَ﴿ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتَ إِنْمًا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لا خلاقَ لَهُ أَوْ إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ
مَنْ لا خَلاقٌ لَّهُ ثُمَّ أَرْسَلْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿َ اتِعُهَا وَتُصِيبُ بِهَا حَاجْتَكَ».
٤٧٢٧- ١° عَنِ ابْنِ عُمَّرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَّا (٩) أَنَّ عُمَرَ رَأَى عَلَى رَجُلٍ مِن آلِ عُطَارِدٍ قَبَاءٌ مِن
دِيبَاجٍ أَوْ حَرِيرٍ فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ﴿َ: لَوِ اشْتَرَيْتَهُ. فَقَالَ «إِلَّمَا يَلْبَسُ هَذَا مَنْ لا خَلَاقَ لَهُ»
فَأَهْدِيّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَلِ حُلَّةٌ سِيْرَاءُ. فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيَّ. قَالَ: قُلْتُ: أَرْسَلْتَ بِهَا إِلَيَّ، وَقَدْ
سَمِعْتُكَ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ، قَالَ: إِنْمًا بَعَنْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتَسْتَمْتِعَ بِهَا».
٤٧٢٨ -- وفي رواية عَن سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَن أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى
عَلَى رَجُلٍ مِن آلٍ عُطَارِدٍ بِمِثْلٍ حَدِيثٍ يَحْبَى بْنِ سَعِيدٍ، غَيْرَ أَنْهُ قَالَ «إِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ
لِتَنْتَفِعَ بِهَا، وَلَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَّيْكَ لَِلْبَسَهَا».
٤٧٢٩ - ٢ٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَقَ(*) قَالَ: قَالَ لِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي الإِسَْبْرَقِ. قَالَ
قُلْتُ: مَا فَلُظَ مِنَ الدِّيْبَاجِ وَخَشُنَ مِنْهُ. فَقَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُول: رَأَى عُمَرُ عَلَى
رَجُلٍ خُلَّةٌ مِن إِسْتَبْرَقٍ. فَأَتَى بِهَا الِّيِّ ◌َ. فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ، غَيْرَ أَنْهُ قَالَ: فَقَالَ: «إِنَّمَا
بَعَفْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتُصِيبَ بِهَا مَالا».
(٨)وحَدَّتِي أَبُو الطّهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةَ قَالا أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبُرَبِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَِّي سَالِمُ بْنُ
عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَّ
- وحَدَُّا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ حَدَّقْنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْيُرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
(٩) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثًَّا يُحتَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ شُعْبَةً أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ بْنُ حَفْصٍ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنَ عُمَرَ
- وِحَدَِّي ابْنُ نُمَيْرِ حَدْقًا رَوْحٌ حَدَّثَنَا شَعْبَةُ حَدَّقَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصَ عَنِ سَالِمَ بْنِ عَبْدٍ اُللهِ
(١) حَدَّثَتِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمَُّنِى حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ سَمِعْتُ أَبِيَّ يُحَدِّثُ قَلَ حَدَّتِيِّ يَخََّى بْنُ أَبِي إِسْحَقّ قَالَ قَالَ لِي سَالِمُ بْنُ
عَبْدِ اللَّهِ فِي الإِسْرَقِ
٣٠٢
٤٧٣٠ - ١١ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى أَسْمَاءً بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (١٠)، وَكَانُ حَالَ وَلَّدٍ
عَطَاءِ. قَالَ: أَرْسَلَْنِي أَسْمَاءُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَتْ: بَلَغَيِي أَنْكَ تُحَرِّمُ أَشْيَاءٌ ثَلاَةً:
الْعَلَمَّ فِي الْثّوْبِ، وَمِفَرَةَ الأَرْجُوَانِ، وَصَوْمَ رَجَبٍ كُلِّهِ، فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ: أَمَّا مَا ذَكَّرْتَ مِن
رَجَبٍ، فَكَيْفٌ بِمِّنْ يَصُومُ الْأَبَدَ. وَأَمَّا مَا ذَكَّرْتَ مِنَ الْعَلَّمِ فِي الثَّوْبِ، فَإِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ
الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ «إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ مَنْ لا خَلَاقَ لَهُ» فَخِفْتُ
أَنْ يَكُونَ الْعَلَمُ مِنْهُ. وَأَمَّا مِيثَرَةُ الأَرْجُوَانِ. فَهَذِهِ مِيثَرَةُ عَبْدِ اللَّهِ. فَإِذَا هِيَ أَرْجُوَانٌ. فَرَجَعْتُ
إِلَى أَسْمَاءَ فَخَبِرْتُهَا. فَقَالَتْ: هَذِهِ جَيَّةُ رَسُولِ اللَّهِلَ﴿ِ. فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ جُبَّةً طَيَالِسَةٍ كِسْرَوَاِيّةٍ،
لّهَا لِيْنَةُ دِيبَاجٍ، وَفَرْجَيْهَا مَكْفُوفَيْنِ بِالدَِّاجِ. فَقَالَتْ: هَذِهِ كَالَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ خَتَّى تُبِضَتْ.
فَلَمَّا قُبِضَتْ. قَبَضْتُهَا. وَكَانَ النَّبِيُّ :﴿ يَلْبَسُهَا. فَتَحْنُ نَفْسِلُهَا لِلْمَرْضَى يُسْتَشْفَى بِهَا.
٤٧٣١ - ١١ عَنْ خَلِفَةَ بْنِ كَعْبٍ أَبِي ذِيَانُ(١١) قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ
يَقُولُ: أَلا لا تُلْبِسُوا نِسَاءَكُمُ الْحَرِيرَ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
◌ِ﴾: «لا تَلْبَسُوا الْحَرِيِرَ؛ فَإِنَّهُ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ».
٤٧٣٢ - ١٣ عَنْ أَبِي عُثْمَانٌ(١٢) قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنًا عُمَرُ وَنَحْنُ بِأَذْرَبِجَالَ: يَا عُثْبَةُ بْنَ فَرْقَدٍ، إِنَّهُ
لَيْسَ مِن كَدِّكَ وَلا مِن حَدِّ أَبِكَ وَلا مِن كَدّ أُمِّكَ. فَأَشْبِعِ الْمُسْلِمِينَ فِي رِحَالِهِمْ، مِمَّا تَشْبَعُ
مِنْهُ فِي رَحْلِكَ، وَإِيَّاكُمْ وَالْتَغُّمَ، وَزِيَّ أَهْلِ الشَّرْكِ، وَلَّبُوسَ الْحَرِيرَ. فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ نَهَى
عَن لَبُّوسِ الْحَرِيرِ. قَالَ إِلا هُكّذَا. وَرَفَعَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَّ إِصْبَعَيْهِ الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةَ
وَضَمَّهُمَا. قَالَ زُهَيْرٌ: قَالَ عَاصِمٌ: هَذَا فِي الْكِتَابِ. قَالَ وَرَفَعَ زُهَيْرٌ إِصْبَعَيْهِ.
٤٧٣٣ - ٣!وفي رواية بِمِثْلِهِ(١٣).
٤٧٣٤- ١٣ عَنْ أَبِي عُثْمَانٌ(*) قَالَ: كُنَّا مَعَ عُثْبَةَ بْنٍ فَرْقَدٍ. فَجَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ، أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ مَ﴿ قَالَ: «لا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ إِلا مَنْ لَيْسَ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ فِي الآخِرَةِ إِلا
(١٠) حَدَّثََّا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَن عَبْدِ الْمَلِكِ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ
(١١) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدْثْنَا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ شُعْبَةً عَنِ خَلِيفَةً بْنٍ كَعْبٍ
(١٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بَّنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ عَنَ أَبِي عُثْمَانَ
(١٣) حَدَّثَتِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ح وحَدْفَنَا ابْنُ ثُمَيْرٍ خَّدَّقَا حَفْصُ بْنُ غِيّاتٍ كِلاهُمَا عَنْ عَاصِمٍ بِهَذَا
الإِسْنَادِ عَنِ النّبِيِّ :﴿ فِي الْحَرِيرِ بِمِثْلِهِ
(٥) وحَّدْقَا ابْنَّ أَبِيَ شَِيَةَ وَهُوَ عُثْمَّانَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِنْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ كِلاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ وَاللَّفْظُ لإِسْحَقَّ أَخْبُرَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُلَيْمَانَ
التّيْمِيِّ عَنِ أَبِي عُثْمَان
- حَدَّا مُتَّمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى حَدَّنَا الْمُغْتَمِرُ عَنْ أَبِهِ حَدْقَنَا أَبُو غُفْمَانُ قَالَ كُنَّا مَعَ غُتْبَةً بْنٍ قَرْقَدٍ بِمِفْلٍ حَدِيثِ جَرِیٍ.
٣٠٣
هَكَذَا» وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ: بِصْبَعَيْهِ اللَّيْنِ تَلِيَانِ الإِنْهَامَ، فَرُبِيتُهُمَا أَزْرَارَ الطََّالِسَةٍ،
حِينَ رَأَيْتُ الطََّالِسَةَ.
٤٧٣٥ - ١٤عَنْ أَبِي عُثْمَانُ النَّهْدِيّ(١٤) قَالَ: جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ مَعَ عُثْبَةَ بْنِ
فَرْقَدٍ أَوْ بِالشَّامِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِل ◌ِ﴾َ نَهَى عَنِ الْحَرِيرِ إِلا هَكَذَا إِصْبَعَيْنٍ. قَالَ أَبُو
عُثْمَانَ: فَمَا عَتِّمْنَا أَنَّهُ يَعْنِي الأَعْلامَ.
٤٧٣٦ /١٩ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ(١٥) أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ بِالْجَابِيَةِ، فَقَالَ: تَهَى نَبِيُّ
اللّهِع ◌َلَ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ، إِلا مَوْضِعَ إِصْبَعَيْنٍ أَوْ ثَلاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ.
٤٧٣٧ - ١٣ عَن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١٦) قَالَ: لَبِسَ النّبِيُّمَ يَوْمًا قَبَاءٌ مِن
دِيبَاجٍ أُهْدِيّ لَهُ، ثُمَّ أَوْشَكَ أَن نَزَعَهُ. فَأَرْسَلَ بِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. فَقِيلَ لَهُ: قَدْ أَوْشَكَ مَا
نَزَغْتَّةُ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ «نَهَاِي عَنْهُ جِبْرِيلُ» فَجَاءَهُ عُمَرُ بَيْكِي، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
كَرِهْتَ أَمْرًا وَأَعْطَيْتَيِيهِ، فَمَا لِي؟ قَالَ «إِنِّي لَمْ أُعْطِكَهُ لَِلْبَسَهُ، إِنَّمَا أَعْطَيُكَهُ تَبِعُهُ» فَبَاعَهُ
بأَلْفَيْ دِرْهَمٍ.
٤٧٣٨ - ١٣ عَنْ عَلِيّ ◌َ﴾(١٧) قَالَ: أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﴿ِ حُلّةُ سِيْرَاءَ فَبَعَثَ بِهَا إِلَيَّ.
فَلَبِسْتُهَا. فَعَرَفْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ «إِي لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْسَهَا. إِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا
إِلَيْكَ لِتُشَفِّقَهَا خُمُرًا بَيْنَ النِّسَاءِ».
٤٧٣٩ -- وفي رواية عَنْ أَبِي عَوْنٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ فِي حَدِيثِ مُعَادٍ فَأَمَرَنِي فَأَطَرَّتُهَا بَيْنَ
نِسَالِي. وَفِي حَدِيثٍ مُحَمَّدٍ بْنٍ جَعْفَرٍ: فَأَطَرْتُهَا بَيْنَ يِسَائِي. وَلَمْ يَذْكُرْ: فَأَمَرَنِي.
(١٤) حَدَّقًّا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَارِ وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثْنِى قَالا حَدَّقْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ قْتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَّا
عُثْمَانَ النّهْدِيّ
- وحَّدَّثَنَا أَبُوَ غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنِّى قَالا حَدََّا مُعَاذٌ وَهُوَّ ابْنُ هِشَامٍ حَدَّثَتِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ
وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ أَبِي عُثْمَانٌ.
(١٥) حَذْثَنَا عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ عُمَّرَ الْقَوَارِيرِيُّ وَأَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَزُّهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُغْنِىِ وَابْنُ
بَشَّارِ قَالَ إِسْحَقُ أَخْبُرَنَا وَقَالَ الْآخَرُونَ حَدَّثْنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدََّتِي أَبِي عَنْ قَتَادَةً عَنِ عَامِرِ الشَّغْبِيِّ عَنِ سُوَيْدٍ بْنٍ غَفَلَّةَ
- وَحُدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّزِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُّ عَطَاءِ عَنَ سَعِيدٍ عَنِ قَتَادَةً بِهَذَاً الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
(١٦) حَدَّقْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَّيَحْتَى بْنُ حَبِيبٍ وَحَجَّاجُ بْنَ الشَّاعِرِ وَاللَّفْظُ لابْنِ حَِيبٍ
قَالَ إِسْحَقُ أَخْبُوَّنَا وقَالَ الآخَرُونَ حَذََّنَا رَوْحُ بَّنُ عُبَادَةٌ حَدََّا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبُرَّنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ
(١٧) حَدََّا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيّ حَدَّقْنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِيَ عَوْنٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ
يُحَدِّثُ عَن عَلِي
- وحَدْقَّاهَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدََّا أَبِي حِ وحَدَّقْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ فَالا حَدِّقَا
شُعْبَةُ عَنْ أَبِي عَوْنٍ
٣٠٤
٤٧٤٠ - ١ ١ عَن عَلِيّ﴾(١٨) أَنَّ أُكَيْدِرَ دُومَةَ أَهْدَى إِلَى النّبِيِّ ◌ِ﴿ قَوْبَ حَرِيرٍ. فَأَعْطَاهُ عَلِيًّا،
فَقَالَ: «شَقَّقْهُ خُمُرًا بَيْنَ الْقَوَاطِمِ» وقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ: بَيْنَ الّسْوَةِ.
٤٧٤١- ١٢١ عَن عَلِيٌّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ظَ(١٩) قَالَ: كَسَانِي رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ّ حُلَّةٌ سِيْرَاءٌ.
فَخَرَجْتُ فِيهَا. فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ. قَالَ: فَشَقَقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي.
٤٧٤٢ - ٣٢١ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(٢٠) قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللّهِ﴿ إِلَى عُمّرَ بِجْبَةٍ سُنْدُسٍ.
فَقَالَ عُمَرُ: بَعَنْتَ بِهَا إِلَيَّ وَقَدْ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ، قَالَ: إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ لِلْبَسَهَا. وَإِنَّمَا
بَعَنْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتَنْفِعَ بِشَمَتِهَا».
٤٧٤٣ - ٣١ عَنْ أَنْسٍ ﴾(٢١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ «مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَاءَ لَمْ
يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ».
٤٧٤٤ - ٣ عَن أَبِي أَمَامَةَ ﴾(٢٢) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ «مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا، لَمْ
يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ».
٤٧٤٥ - ٣ٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﴾(٢٣) أَنَّهُ قَالَ: أُهْدِيّ ◌ِرَسُولِ اللَّهِ لَ فَرُّوجُ حَرِيرٍ فَلَبِسَهُ.
ثُمَّ صَلّى فِيهِ. ثُمَّ انْصَرَفَ فَتَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا، كَالْكَارِهِ لَهُ، ثُمَّ قَالَ «لا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُثْقِينَ».
٤٧٤٦- ٢٥ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ﴾(٢٤) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِع ◌ِ﴿ وَخْصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ
وَالزَُّيْرِ ابْنِ الْعَوَّامِ فِي الْقُمُصِ الْحَرِيرِ فِي السَّفَرِ، مِن حِكّْةٍ كَانَتْ بِهِمَا، أَوْ وَجْعٍ كَانَ بِهِمَا.
٤٧٤٧ -- وفي رواية عَن سَعِيدٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي السَّفَرِ.
(١٨) وحَّدَّقَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ وَزُهَيْرُ بِنُ حَرْبٍ وَالْلِّفْظُ لِزُهَيْرٍ قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ أَخْبَرَّنَا وَقَالَ الآخَرَانِ حَدَّثَنَا وَكِيمٌ
عَنْ مِسْعَرِ عَنِ أَبِي عَوَّنِ الْقَفِيِّ عْنِ أَبِي صَالِحِ الْحَنَفِيِّ عَن عَلِي
(١٩) حَدَّثَّا أَبُوْ بَكْرِ بَنُ أَبِي شَيْيَةً حَدَّثَنَا غَدَرِّ عَنِ شُعْبَةً عَنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةً عَنِ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنِ عَلِيّ
(٢٠) وحَدَّثَا شَيْبَانَ بْنُ فَرَّوْعَ وَأَبُو كَامِلٍ وَاللَّفْظُ لِأَبِي كَامِلٍ قَالا حَدَّثَنَا أَبُوَ عَوَالَةً عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصَمِّ عَنْ أَنَسِ بْنٍ مَالِكٍ
(٢١) حَدْقََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَزُهَيْرٌ بْنُ حَرْبٍ قَالَا حَدَّقْنَا إِسْمَعِيلُ وَهُوَّ ابْنُ عُلَيَّةً عَنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِّ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ
(٢٢) وحَدَّقَتِي إِبْرَاهِيمُ بْنَّ مُوسَى الرَّازِيُّ أَخْبُرَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْخَقَ الدِّمَشْقِيُّ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ حَدَّتِيَ شَدَّاذَ أَبُو عَمَّارِ حَدَّثَتِيَ أَبُو أَمَامَةً
(٢٣) حَدَّثَنَا قُتِيَّةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيَبٍ عَن أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةً بْنِ عَامِرٍ
- وحَدْثَّاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنِى حَدَّثَنَا الضَّخَّاَكْ يَغْنِي أَبَا عَاصِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْخَّمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَِّي تَزِيدُ بِنْ أَبِي
حَبيبٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ.
(٢٤) خَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أَسَامَةٌ عَنِ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ حَدَّثَنًا قَتَادَةُ أَنْ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَنََّْهُمْ
- وحَدَّه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً خَدََّا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدََّا سَعِيذٌ
٣٠٥
٤٧٤٨- ٣٢ عَنْ أَنس ◌َ﴾(٢٥) قَالَ: رَحْصَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ أَوْ رُخْصَ لِلْزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَعَبْدٍ
الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ؛ لِحِكْةٍ كَانَتْ بِهِمَا.
٤٧٤٩- ٣٢ عَنْ أَنَسٍ ﴾(٧٩) أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ شَكْوًا إِلَى رَسُولٍ
اللَّهِ ﴿ الْقَمْلَ. فَرَخَّصَ لَّهُمَا فِي قُمُصِ الْحَرِيرِ فِي غَزَاةٍ لَهُمَّا.
المعنى العام
خلق آدم - عليه السلام - من الأرض، وأدخله الجنة، لا يجوع فيها ولا يعرى، ولا يظمأ فيها ولا
يتعب، نعيم من غير كد، وراحة من غير شقاء، وكان من أمره ما كان، فهبط إلى الأرض، ليقضى فيها
مدة تشبه مدة العقوبة، ومن بعده ذريته، يقضون على الأرض عمراً قد يمتد، وقد يقصر، وصل بنوح -
عليه السلام- ألف سنة، ومات كثير من الأطفال عقب الولادة، مشيئة الله أن تولد ذرية آدم على
الأرض، مخلوقة من عناصر الأرض، وتعيش عمرها فى الدنيا على الأرض، تأكل من نبات الأرض،
وتسعى وتكد لإعمار الأرض، وتموت فتدفن فى تراب الأرض، ثم تبعث يوم القيامة من الأرض، إما إلى
جنة، وإما إلى نار، نتيجة لأعمالها فى دنياها، قال تعالى: ﴿وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضِ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي
الأَرْض مُسْتَقَرٍّ وَمَتَاعٌ إلَى حِين﴾ [البقرة: ٣٦] وكان العمر لذرية آدم فترة اختبار وامتحان ﴿قُلْنًا
اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدِى فَمَنْ تَبِعَ هُدَّايٌ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ وَالَّذِينَ
كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أَوَلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٣٩،٣٨] لم تكن الدنيا دار نعيم،
وما عاش الإنسان عليها ليتنعم، بل إن نعيمه فيها محسوب عليه، مخصوم من نعيمه الدائم فى
الآخرة، من هنا كان فقراء الدنيا، الذين عاشوا عابدين طائعين متقين مستقيمين على صراط الله
أكثر أهل الجنة، وكان أغنياء الدنيا قليلين فى الجنة، لأنهم شغلتهم أموالهم وأهلوهم عن الصراط
المستقيم، ومن هنا كانت دعوة الإسلام إلى الكفاح، ومجاهدة النفس، ومجاهدة الشهوات، والتقلل
من التنعم والطيبات أكثر من دعوته إلى الغنى والتنعم، وها هى الأحاديث تحرم الأكل والشرب في
أوانى الذهب والفضة، لما في ذلك من الإسراف المحرم، فالطعام والشراب فى آنية الذهب والفضة لا
يزيد حلاوة عنه فى إناء من الفخار، وكل ما يفيده الزهو والفخر والخيلاء والإعجاب النفسى، والتباهى
البشرى، وينسى ابن آدم المسكين أصله، وأنه نطفة مذرة، وحاله الآن، إذ هو يحمل العذرة، ومآله بعد
الموت، حيث يكون جيفة قذرة.
وتحرم على الرجال لبس خواتيم الذهب، والتحلى بالذهب بأى نوع من أنواع الحلية، بل
واستعمال الذهب على أى حال.
(٢٥) وحَّدَّثَنَاهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدََّا وَكِيعٌ عَنْ شَعْبَةً عَنِ قَتَادَةً عَنِ آنْسِ
- وحَدَّثْنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَارٍ فَالا حَدَََّّا مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِعْلَهُ.
(٢٦) وَحَدَّثَيِي زُغَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا عَفّادُ خُدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَنْ أَنْسَا أَخْبَرَةُ
٣٠٦
وتحرم على الرجال لبس الحرير بأنواعه، فيقول صلى الله عليه وسلم ((لا تشربوا فى إناء الذهب
والفضة ولا تلبسوا الديباج والحرير، فإنه لهم فى الدنيا، وهولكم فى الآخرة)) وقال عن جبة الحرير
((إنما هذه لباس من لا خلاق له)) وقال ((لا يلبس الحرير إلا من ليس له منه شىء فى الآخرة)) و(من
لبس الحرير فى الدنيا لم يلبسه فى الآخرة)) وقال)) الذى يشرب فى آنية الفضة إنما يجرجر فى بطنه
نار جهنم».
إن الإسلام لا يدعو إلى الفقر، بل يدعو إلى العمل والكفاح، والعمل والكفاح لا يتفق مع التنعم
والتخنث، بل يحتاج الخشونة والرجولة والشهامة والقوة، إن الخدور للنساء، والنعومة للنساء، والتزين
والتجمل شأن النساء، ولعن اللَّه الرجال المشبهين بالنساء.
كيف يعمل فى المصانع والمزارع من يلبس الحرير؟ وكيف يضرب بسواعده من يحليها بالذهب؟
وكيف يتحمل مشاق السفر والجهاد من اعتاد أن يأكل فى أوانى الذهب أو الفضة؟.
إن الإسلام عز، وعلا، وارتقى، وانتشر، وساد، وحكم، حينما كان أبناؤه رجالا، شجعانا أبطالا، فلما
تنعم أبناؤه، وأصيبوا بالترف والرفاهية، ونعمت جلودهم كالنساء، ولانت أطافرهم كالأطفال، وخلدوا
إلى الراحة والبطالة، واستبدلوا بالنشاط والحركة الخمول والكسل تأخر المسلمون، وتقدم غيرهم من
العاملين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم.
المباحث العربية
(الذى يشرب فى آنية الفضة) فى ملحق الرواية ((أن الذى يأكل أو يشرب فى آنية الفضة
والذهب)) والواو فيها بمعنى ((أو)) ففى الرواية الثانية ((من شرب فى إناء من ذهب أو فضة)) وفى
الرواية الثالثة ((نهانا عن شرب بالفضة)) وفى الرواية الرابعة ((لا تشربوا فى إناء الذهب والفضة))
وفى الرواية الخامسة ((لا تشربوا فى آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها)) والصحاف جمع
صحفة، وهى دون القصعة، قال الجوهرى: قال الكسائى: أعظم القصاع الجفنة، ثم القصعة تليها،
تشبع العشرة ثم الصحفة، تشبع الخمسة، ثم المكيلة، تشبع الرجلين والثلاثة، ثم الصحيفة، تشبع
الرجل. اهـ والمراد هنا أى إناء، صغر أو كبر.
(إنما يجرجر فى بطنه نارجهنم) قال النووى: اتفق العلماء من أهل الحديث واللغة
والغريب وغيرهم على كسر الجيم الثانية من ((يجرجر)) واختلفوا فى حركة راء ((نار» فنقلوا فيها
النصب والرفع، وهما مشهوران فى الرواية وفى كتب الشارحين وأهل الغريب واللغة، والنصب هو
الصحيح المشهور الذى جزم به الأزهرى وآخرون من المحققين، ورجحه الزجاج والخطابى والأكثرون،
ويؤيده الرواية الثانية ((يجرجر فى بطنه ناراً من جهنم)) وفى مسند أبى عوانة والجعديات ((إنما
يجرجر فى جوفه ناراً)» من غير ذكر جهنم. اهـ والجرجرة الصب، أو التجرع، أو التصويت، فالنصب
على المفعولية، والفاعل ضمير الشارب، على معنى: يصب أو يتجرع ناراً، والرفع على أن النار هى التى
٣٠٧
تصوت، قيل: إن الكلام على مجاز التشبيه، فإن النار لا صوت لها، وقيل: يخلق الله لها صوتاً،
و((إنما)) كافة ومكفوفة، أى إن ((ما)) كفت ومنعت ((إن)) عن العمل، كما فى قوله تعالى ﴿إِنَّمَا صَنَّعُوا
كَيْدُ سَاحِرِ﴾ [طه: ٦٩] وسمى المشروب ناراً لأنه يؤول إليها، كما فى قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ
أَمْوَالَ الْيَتَّامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ [النساء: ١٠] أى إن الذى يأكل أو يشرب فى آنية
الذهب أو الفضة إنما يأكل أو يشرب شيئاً يؤول إلى نار، يأكله أو يشربه يوم القيامة، ولفظ (جهنم)»
عجمى لا ينصرف، للعلمية والعجمة، سميت بذلك لبعد قعرها، يقال: بئرجهنام إذا كانت عميقة
القعر، وقال بعض اللغويين: مشتقة من الجهومة، وهى الغلظ، وسميت بذلك لغلظ أمرها فى العذاب.
وفى ملحق الرواية الثالثة ((من شرب فيها فى الدنيا لم يشرب فيها فى الآخرة)» وفى الرواية الرابعة
((لا تشربوا فى إناء الذهب والفضة .. فإنه لهم فى الدنيا، وهو لكم فى الآخرة يوم القيامة)) وفى الرواية
الخامسة ((فإنها لهم فى الدنيا)) وفى رواية للبخارى ((نهانا عن الحرير والديباج والشرب فى آنية
الذهب والفضة وقال: هن لهم فى الدنيا، وهن لكم فى الآخرة)» بلفظ ((هن)) ضمير جمع النسوة، وفى
رواية أبى داود ((هى)) فمعنى ((هو)) أو ((هى)) أى جميع ما ذكر، وليس معنى ((لهم فى الدنيا)» إباحة
استعمالهم إياه، وإنما المعنى أنهم هم الذين يستعملونه، مخالفين المسلمين، ويمنعونه فى الآخرة،
جزاء لهم على معصيتهم باستعماله، وعند النسائى بسند قوى ((من شرب فى آنية الفضة والذهب فى
الدنيا لم يشرب فيهما فى الآخرة، وآنية أهل الجنة الذهب والفضة)» فهل الوعيد بعدم دخول الجنة؟
أم بعدم الشرب فى آنية الذهب والفضة فى الجنة إن دخلها، الظاهر الأول، للأحاديث السابقة
((يجرجر فى بطنه نارجهنم)» أى لمدة معينة.
(أمرنا رسول اللَّه بسبع) أى بسبع خصال، أو سبع فضائل، والأمر بسبع فى مجلس لا
ينافى الأمر بغيرها فى مجلس آخر، فالعدد لا مفهوم له، ولا يفيد تحديد المأمورات.
(أمرنا بعيادة المريض) سميت زيارة المريض عيادة، لأن شأنها العود والتكرار.
(واتباع الجنازة) بفتح الجيم وكسرها، اسم للميت فى النعش، مأخوذة من جنزه يجنزه إذا
ستره، ويطلق على الخشبة التى يحمل عليها الميت لفظ سرير، أو نعش، واتباع الجنائز الاتصال بها،
أعم من الصلاة عليها، أو تشييعها، أو دفنها.
(وتشميت العاطس) التشميث بالشين المعجمة مصدر شمت بتشديد الميم، ويقال: سمت
بالسين المهملة، بدل الشين. قال ابن الأنبارى: كل داع بالخير مشمت بالشين المعجمة، والسين
المهملة، والعرب تجعل الشين والسين فى اللفظ الواحد بمعنى. اهـ وهذا ليس مطرداً، بل هو فى
مواضع معدودة، وقال أبو عبيد: التشميت بالمعجمة أعلى وأكثر، وقال عياض: هو كذلك للأكثر من
أهل العربية، وفى الرواية، وقال ثعلب: الاختيار أنه بالمهملة، لأنه مأخوذ من السمت، وهو القصد
والطريق القويم، وأشار ابن دقيق العيد إلى ترجيحه، وقال القزاز: التشميت التبرك، والعرب تقول:
شَمَّتَهُ، إذا دعاله بالبركة، وشَمَّتَ عليه، إذا برك عليه، وقال ابن التين عن أبى عبد الملك قال:
٣٠٨
التشميت بالمهملة أفصح، وهو من سَمَّتَ الإبل فى المرعى، إذا جمعها، فمعناه على هذا، جمع الله
شملك، وتعقب بأن شمت الإبل إنما هو بالمعجمة، وكذا نقله غير واحد أنه بالمعجمة، فيكون معنى
شمته دعا له بأن يجمع اللّه شمله، وقيل: هو بالمعجمة من الشماتة، وهى فرح الشخص بما يسوء
عدوه، وكأنه دعا له أن لا يكون فى حال من يُشمت به، أو أنه إذا حمد الله أدخل على الشيطان ما
يسوؤه، فشمت هو بالشيطان، وقيل: هو من الشوامت، جمع شامته، وهى القائمة، يقال: لا ترك اللَّه له
شامته، أى قائمة، وقال ابن العربى فى شرح الترمذى: المعنى فى اللفظين بديع، وذلك أن العاطس
ينحل كل عضو فى رأسه، وما يتصل به من العنق ونحوه، فكأنه إذا قيل له: رحمك الله. كان معناه
أعطاك الله رحمة، يرجع بها كل عضو إلى سمته الذى كان عليه، وإن كان بالمعجمة فمعناه: صان
اللَّه شوامتك، أى قوائمك التى بها قوام بدنك عن خروجها عن الاعتدال، قال: وشوامت كل شىء
قوائمه التى بها قوامه، فقوام الدابة بسلامة قوائمها، التى ينتفع بها إذا سلمت، وقوام الآدمى بسلامة
قوائمه، التى بها قوامه، وهى رأسه، وما يتصل به من عنق وصدر. اهـ ملخصاً، كذا نقله الحافظ
ابن حجر.
و)) العاطس)) من عطس بفتح الطاء، يعطس بكسر الطاء وضمها، والعطاس معروف، وينشأ من
خفة البدن، وانفتاح المسام، وعدم الغاية فى الشبع، فالعطاس يدفع الأذى من الذى فيه قوة الفكر،
ومنه منشأ الأعصاب التى هى معدن الحس، وبسلامته تسلم الأعضاء، فهو نعمة جليلة.
(وإبرار القسم، أو المقسم) برالقسم صدقه، وتحقيقه، وعدم الحنث فيه، وإبراره جعله باراً،
فالمراد تصديق الحالف فى حلفه، أو إجابة ما يحلف عليه، أى فعل ما أراده الحالف، ليصير بذلك
بارا، قال الحافظ ابن حجر: واختلف فى ضبط سين ((المقسم)) والمشهور أنها بالكسر وضم أوله، على
أنه اسم فاعل، وقيل بفتحها مع ضم أوله.
(وإفشاء السلام) أى إشاعته وإكثاره، وبذله لكل مسلم، وفى ملحق الرواية ((ورد السلام)) بدل
«وإفشاء السلام)».
(وعن المياثر) جمع مؤثرة بكسر الميم وسكون الهمزة، وهى وطاء كانت النساء يضعنه
لأزواجهن على السروج، وكانت من مراكب العجم، وتكون من الحرير، كما تكون من الصوف وغيره،
وقيل: أغشية من الحرير للسروج، وقيل: هى سروج من الديباج، وقيل: هى كالفراش الصغير، تتخذ من
حرير، وتحشى بقطن أو صوف، يجعلها الراكب على البعير تحته، فوق الرحل، والمؤثرة مهموزة، وقد
تكون بالياء، وهى مفعلة بكسر الميم، من الوثارة، يقال: وثر -بضم الثاء-وثارة بفتح الواو، فهو وثير،
أى وطىء لين، وأصلها مؤثرة بكسر الميم، فقلبت الواو ياء، لكسر ما قبلها، كما فى ميزان وميقات
وميعاد، من الوزن والوقت والوعد، وأصلها موزان وموقات وموعاد.
وفى رواية للبخارى ((نهى عن المياثر الحمر)) وفى روايتنا الحادية عشرة ((وميثرة الأرجوان)» وعند
أبى داود ((نهى عن المياثر الأرجوان)) بضم الهمزة والجيم بينهما راء ساكنة ثم واو خفيفة، وحكى
٣٠٩
القاضى عياض ثم القرطبى فتح الهمزة، وأنكره النووى، وصوب أن الضم هو المعروف فى كتب
الحديث واللغة والغريب، واختلفوا فى المراد به، فقيل: هو صبغ أحمر، شديد الحمرة، وهو نور شجر
من أحسن الألوان، وقيل: الصوف الأحمر، وقيل: كل شىء أحمر فهو أرجوان، واختلفوا هل هذه الكلمة
عربية؟ أو معربة؟ قولان.
والنهى عن المياثر نهى عن الركوب والجلوس عليها.
(وعن القسى) بفتح القاف وكسر السين المشددة. هذا هو المعتمد الصحيح المشهور، وبعض
أهل الحديث يكسر القاف، قال أبو عبيد: أهل الحديث يكسرونها، وأهل مصر يفتحونها.
قال النووى: واختلفوا فى تفسيره، والصواب ما ذكره مسلم -فى روايتنا العاشرة- عن يحيى بن
أبى إسحق قال: ((قال لى سالم بن عبد الله فى الإستبرق)» وعند البخارى ((قال لى سالم: ما
الإستبرق؟)) قلت: ما غلظ من الديباج وخشن منه)) وقيل: القسى ثياب مضلعة، يؤتى بها من مصر
والشَّامِ، قال أهل اللغة وغريب الحديث: هى ثياب مضلعة بالحرير، تعمل بالقس، بفتح القاف، وهو
موضع من بلاد مصر، وهو قرية على ساحل البحر، قريبة من تنيس، وقيل: هى ثياب كتان مخلوط
بحرير، وقيل: هى ثياب من القز.
(وعن لبس الحرير) الحرير معروف، وهو عربى، سمى به لخلوصه، يقال: لكل خالص محرر،
وحررت الشىء خلصته من الاختلاط بغيره، وقيل: هو فارسى معرب.
(والإستبرق) وهو غليظ الديباج.
(والديباج) بفتح الدال وكسرها، وجمعه دبابيج، عجمى معرب.
(وإنشاد الضال) أى التعريف عن الضائع والملتقط.
(كنا مع حذيفة بالمدائن) ((المدائن)) على هيئة جمع لفظ مدينة، وهو بلد عظيم على دجلة،
بينها وبين بغداد سبعة فراسخ، كانت مسكن ملوك الفرس، وبها إيوان كسرى المشهور، وكان فتحها
على يد سعد بن أبى وقاص، فى خلافة عمر، سنة ست عشرة، و((حذيفة)) بن اليمان كان من كبار
الصحابة، وهو الذى بعثه رسول اللّه # يوم الخندق، ينظر إلى قريش، فجاءه بخبر رحيلهم، شهد
أحداً والخندق وفتوح العراق، وكان فتح همدان والرى والدينور على يديه، وكانت فتوحاته سنة ثنتين
وعشرين، واستعمله عمر على المدائن، فلم يزل بها حتى مات، بعد قتل عثمان، وبعد بيعة على بأربعين
يوماً على أرجح الأقوال، وكان يعرف بصاحب سررسول اللَّه﴾، لأنه خص بأحاديث الفتن.
(فاستسقى حذيفة) أى طلب أن يشرب، وفى رواية للبخارى ((فاستقى)).
(فجاءه دهقان بشراب، فى إناء من فضة) الدهقان بكسر الدال على المشهور، وحكى
ضمها، ووقع فى بعض نسخ صحاح الجوهرى مفتوحاً، قال النووى: وهذا غريب، والدهقان زعيم
٣١٠
فلاحى العجم، وقيل: زعيم القرية ورئيسها، وهو عجمى معرب، وقيل: النون فيه أصلية، مأخوذ من
الدهقنة، وهى الرياسة، فينون، ولا يمنع من الصرف، وقيل: النون زائدة، من الدهق، وهو الامتلاء،
فيمنع من الصرف، قال القاضى: يحتمل أنه سمى به من جمع المال، وملأ الأوعية منه، قالوا:
ويحتمل أن يكون من الدهقنة والدهمة، وهى لين الطعام، لأنهم يلبنون طعامهم وعيشهم لسعة أيديهم
وأحوالهم، وقيل: لحذقه ودهائه، والظاهر أن هذا الدهقان كان ساقى الأمير، لتكرر قيامه بسقى
حذيفة، ولا مانع من أن يتقرب زعيم القرية بسقى الأمير بنفسه المرة بعد المرة، وفى ملحق الرواية
((فأتاه إنسان بإناء من فضة)) أى بشراب فى إناء من فضة، وفى الرواية الخامسة ((فسقاه مجوسى
فى إناء من فضة)» وفى هذه الرواية مجاز المشارفة، أى فأراد مجوسى سقيه فى إناء من فضة، وفى
رواية للبخارى («فأتاه دهقان بقدح من فضة)) أى بشراب فى قدح، والشراب كان ماء، ففى رواية
للبخارى («بماء فى إناء».
(فرماه به) أى فرمى الدهقان بالإناء، وفى رواية ((فرمى به فى وجهه)) وفى رواية ((فحذفه به))
وفى رواية ((فرماه به فكسره)) وفى رواية ((ما يألو أن يصيب به وجهه)).
(وقال: إنى أخبركم أنى قد أمرته ألا يسقينى فيه) فى رواية للبخارى ((فقال: إنى لم
أرمه إلا أنى نهيته فلم ينته)) وفى رواية له ((لم أكسره إلا أنى نهيته، فلم يقبل)) وفى رواية ((ثم أقبل
على القوم، فاعتذر)) وفى رواية ((لولا أنى تقدمت إليه مرة أو مرتين، لم أفعل به هذا)) وفى رواية ((فرمى
به فى وجهه، قال: فقلنا: اسكتوا، فإنا إن سألناه لم يحدثنا، قال: فسكتنا، فلما كان بعد ذلك قال:
أتدرون لم رميت بهذا فى وجهه؟ قلنا: لا. قال: ذلك أنى كنت نهيته .. ».
(عن ابن عمر - رضى الله عنهما - أن عمر بن الخطاب) هكذا رواه أكثر أصحاب نافع،
فهو من مسند ابن عمر، وكذا هو فى روايتنا السابعة والثامنة والتاسعة، لكن النسائى أخرجه «عن عمر
أنه رأى حلة)» فجعله فى مسند عمر، قال الدارقطنى: المحفوظ أنه من مسند ابن عمر.
(رأى حلة سيراء) قال أبو عبيد: الحلل برود اليمن، والحلة إزار ورداء، زاد ابن الأثير: إذا كانا
من جنس واحد، وحكى القاضى عياض أن أصل تسمية الثوبين حلة، أنهما يكونان جديدين، قد حل
طيهما، وقيل: لا يكون الثوبان حلة، حتى يلبس أحدهما فوق الآخر، فإذا كان فوقه فقد حل عليه،
والأول أشهر، والسيراء بكسر السين وفتح الياء والراء والمد، هى برود يخالطها حرير، قال مالك: هو
الوشى من الحرير، والوشى بفتح الواو وسكون الشين بعدها ياء، وقال الأصمعى، ثياب فيها خطوط
من حرير أوقز، وإنما قيل لها («سيراء)» لتسيير الخطوط فيها، وقال الخليل: ثوب مضلع بالحرير،
وقيل: مختلف الألوان، فيه خطوط ممتدة، كأنها السيور.
قال الخليل: ليس فى الكلام فعلاء، بكسر الفاء مع المد سوى سيراء، وحولاء، وهو الماء الذى يخرج
على رأس الولد، وعنباء، لغة فى العنب، ونقل عياض عن سيبويه، قال: لم يأت فعلاء صفة، لكن اسما،
وهو الحرير الصافى.
٣١١
واختلف فى قوله ((حلة سيراء)) هل هو بالإضافة من إضافة الشىء لصفته و((حلة)» بغير تنوين؟ أو
هو عطف بيان أو وصف، و((حلة)» بالتنوين. قال النووي: هما وجهان مشهوران، والمحققون ومتقنو
العربية يختارون الإضافة، وأكثر المحدثين ينونون، وجزم القرطبى بأنه الرواية.
وفى الرواية الثامنة ((حلة من إستبرق)) وفى الرواية التاسعة ((قباء من ديباج أو حرير)) وفى رواية
((حلة سندس)) قال النووى: فهذه الألفاظ تبين أن الحلة كانت حريراً محضاً، وهو الصحيح الذى
يتعين القول به فى هذا الحديث جمعاً بين الروايات.
(عند باب المسجد) النبوى، وفى رواية ابن إسحق ((أن عمر كان مع النبى 8# فى السوق،
فرأى حلة)) قال الحافظ ابن حجر: ولا تخالف بين الروايتين، لأن طرف السوق كان يصل إلى قرب
باب المسجد. اهـ فيحتمل أن النبى 28 ترك عمر عند بداية السوق، قبل أن يرى عمر الحلة، ودخل
المسجد أو بيته، ودخل عمر السوق.
وفى الرواية السابعة ((رأى عمر عطاردا التميمى يقيم بالسوق حلة سيراء -أى يعرضها للبيع-
وكان رجلا يغشى الملوك، ويصيب منهم)) وأخرج الطبرانى عن حفصة بنت عمر ((أن عطارد بن
حاجب جاء بثوب من ديباج، كساه إياه كسرى)) وفى الرواية التاسعة ((أن عمر رأى على رجل من آل
عطارد قباء من ديباج أو حرير» والظاهر أن عطارد كان يلبس الحلة فى السوق تارة، ويلبسها أحد
أقاربه تارة أخرى، وعطارد هذا بضم العبن وكسر الراء، هو ابن حاجب بن زرارة بن عدس الدارمى،
يكنى أبا عكرشة، وكان من جملة وفد بني تميم، أصحاب الحجرات وقد أسلم، وحسن إسلامه،
واستعمله النبى 8 على صدقات قومه، لكنه بعد وفاة رسول اللَّه * ارتد فيمن ارتد من بني تميم،
وتبع سجاح، ثم عاد إلى الإسلام، وهو الذى قال فى سجاح:
وأضحت أنبياء الناس ذكرانا
.:
أضحت نبيتنا أنثى نطيف بها
فلعنة اللَّه رب الناس كلهم
.. على سجاح ومن بالكفر أغوانا
وكان أبوه من رؤساء بنى تميم فى الجاهلية، وكان يقال له: ذو القوس، لأنه لما قحط مضر، بدعوة
النبى # رحل إلى بلاد كسرى، وسأله أن يأذن له بالإقامة حول بلاده، فقال له: إنكم أهل غدر، فمن
يضمن لى أن تفى؟ قال: أرهنك قوسى، وهو أغلى سلاحى، ومات حاجب، ورجع عطارد إلى بلاده،
بلاد بنى تميم، ثم رحل إلى كسرى يطلب قوس أبيه، فردها عليه، وکساه حلة غالبة، فعرضها للبيع.
(فقال: يا رسول الله، لواشتريت هذه .. ) وفى الرواية السابعة ((فقال عمر: يا رسول اللّه
إنى رأيت عطارداً يقيم فى السوق حلة سيراء، فلو اشتريتها .. )» وفى الرواية الثامنة وجد عمر بن
الخطاب حلة من إستبرق، تباع بالسوق، فأخذها، فأنى بها رسول اللّهِ﴾، فقال .. )) وفى الرواية
العاشرة ((فأتى بها النبى ﴿ ... )).
والظاهر أن عمر أخذ الحلة من عطارد ليعرضها على الرسول ®، ليشتريها، فلما رفض شراءها
أعادها إلى عطارد.
٣١٢
ونقل الحافظ ابن حجر عن الطبرانى عن عطارد نفسه أنه أهدى إلى النبى 8# ثوب ديباج، كساه
إياه كسرى، قال الحافظ: والجمع بين هذا وبين حديث رفض الشراء أن عطارداً لما أقامه فى السوق
ليباع، لم يتفق له بيعه، فأهداه للنبى {®. اهـ وهذا الجمع بعيد، لأن ما يرفض شراءه صلى اللّه عليه
وسلم يرفض قبول هديته فى ذات الوقت، وروايتنا السادسة تقول ((ثم جاءت رسول اللّه منها
حلل)) وروايتنا السابعة تقول ((فلما كان بعد ذلك أتى رسول اللَّه # بحلل سيراء)) وروايتنا الثامنة
تقول ((فلبث عمر ما شاء اللّه، ثم أرسل إليه رسول اللَّه # بجبة ديباج ... )) وتقول روايتنا السابعة
عشرة ((لبس النبى # يوماً قباء من ديباج، أهدى له، ثم أوشك أن نزعه، فأرسل به إلى عمر بن
الخطاب، فقبل له: قد أوشك ما نزعت يا رسول اللَّه؟ فقال: نهانى عنه جبريل، فجاء عمر يبكى ... ))
وتقول روايتنا الثامنة عشرة ((عن على ه قال: أهديت لرسول اللَّه * حلة سبراء، فبعث بها إلى،
فلبستها، فعرفت الغضب فى وجهه، فقال: إنى لم أبعث بها إليك لتلبسها ... ))
وطريق الجمع بين هذه الأحاديث سهل، فقد كانت حلة عطارد من الحرير الخالص الواضح
لخبراء الحرير وغير خبراء الحرير، وكان الهدف شراءها ولبسها، فرفض الشراء واللباس، ومنع على
من له خلاق إسلامى، ثم أهديت لرسول اللَّه # حلة، ثم حلل أخرى، غير حلة عطارد قد تكون إحداها
من عطارد، أهداها إليه كسرى، لأنه كان يتردد عليه، ويصيب منه، وأُتي رسول اللّه :# بحلل من
الفىء ونحوه، فكان أن أرسل إحداها إلى عمر، وأخرى إلى على، وكانت القاعدة أن يلبسها النساء، لا
الرجال، أما أن الرسول لبس حلة، ثم نزعها فتلك حلة اختلط حريرها بغيره، وظنها صلى الله عليه
وسلم من غير الممنوعات، فأوحى إليه بنزعها، وتطبيق القاعدة عليها.
و))لو)» فى قوله ((لو اشتريت هذه؟ فلبستها)) للتمنى، أو للشرط، وجوابها محذوف، أى لكان حسنا.
(فلبستها للناس يوم الجمعة؟ وللوفد إذا قدموا عليك) وفى الرواية السابعة
((فلواشتريتها، فلبستها لوفود العرب، إذا قدموا عليك؟ وليستها يوم الجمعة)) قال الحافظ
ابن حجر: وكأنه خصه بالعرب لأنهم كانوا إذ ذاك الوفود فى الغالب، لأن مكة لما فتحت
بادر العرب بإسلامهم، فكان كل قبيلة ترسل كبراءها ليسلموا، ويرجعوا إلى قومهم
فبعلموهم، وفى الرواية الثامنة ((يا رسول الله، ابتع هذه، فتجمل بها للعيد وللوفد» فبعض
الروايات ذكر العيد، وبعضها ذكر الجمعة، ويجمع بالأخذ بالروايتين، وعند النسائى
((فتجمل بها لوفود العرب إذا أتوك، وإذا خطبت الناس فى يوم عيد وغيره)).
(إنما يلبس هذه من لا خلاق له فى الآخرة) فى الرواية السابعة ((إنما يلبس الحرير فى
الدنيا من لا خلاق له فى الآخرة)) وفى الرواية الثامنة)) إنما هذه لباس من لا خلاق له)) وفى الرواية
التاسعة ((إنما يلبس هذا من لا خلاق له)) والخلاق النصيب، وقيل: الحظ، وهو المراد هنا أى من لا
حظ له ولا نصيب، ويطلق أيضاً على الحرمة، وعلى الدين، أى من لا حرمة له، أو من لا دين له.
(فقال عمر: يا رسول الله، كسوتنيها) قال ذلك باعتبار ما فهم هو، وإلا فقد ظهر من بقية
٣١٣
الحديث أنه لم يبعث بها إليه ليلبسها، ويحتمل أن المراد من كسوتنيها أعطيتنى ما يصلح أن يكون
كسوة، والأول أوجه. وفى الرواية الثامنة ((فأقبل بها عمر، حتى أتى بها رسول اللّه ®، فقال: يا رسول
اللَّه. قلت: إنما هذه لباس من لا خلاق له - أو إنما يلبس هذه من لا خلاق له، ثم أرسلت إلى بهذه)»؟
وفى الرواية السابعة عشرة ((فجاء عمر يبكى، فقال: يا رسول اللَّه. كرهت أمراً، وأعطيتنيه؟ فمالى))؟
وفى رواية ((فجاء عمر بحلته يحملها، فقال: بعثت إلى بهذه، وقد قلت بالأمس -أى فى زمن مضى-
فى حلة عطارد ما قلت ... )) وفى رواية عن عمر قال: ((فخرجت فزعاً، فقلت: يا رسول اللَّه، ترسل بها
إلى؟ وقد قلت فيها ما قلت))؟
(إنى لم أكسكها لتلبسها) ((لم أكسكها)) من قبيل المشاكلة لقوله ((كسوتنيها)) والمراد لم
أعطكها لتلبسها، ففى الرواية السابعة («لم أبعث بها إليك لتلبسها، ولكنى بعثت بها إليك لتصيب
بها)) لتصيب بسببها نفعاً لك بأن تلبسها زوجاتك، أو تهبها لمن يلبسها، أو تبيعها فتصيب بها مالا،
وفى الرواية الثامنة ((تبيعها، وتصيب بها حاجتك)) وفى الرواية التاسعة)) إنما بعثت بها إليك
لتستمتع بها)) وفى ملحقها ((إنما بعثت بها إليك لتنتفع بها)) وفى الرواية السابعة عشرة ((إنما
أعطيتكه تبيعه)) وفى الرواية الواحدة والعشرين ((إنما بعثت بها إليك لتنتفع بثمنها))، وقد أجاب
صلى الله عليه وسلم أسامة فى الرواية السابعة بقوله ((إنى لم أبعث إليك لتلبسها، ولكنى بعثت بها
إليك لتشققها خمراً بين نسائك)) أى لتقطعها قطعاً، فتفرقها على نسائك خمراً، والخمر بضم الخاء
والميم جمع خمار، بكسر الخاء وفتح الميم مخففة، وهو ما تغطى به المرأة رأسها.
وأجاب صلى اللّه عليه وسلم علياً ه بقوله فى الرواية الثامنة عشرة ((إنى لم أبعث بها إليك
لتلبسها، إنما بعثت بها إليك لتشققها خمراً بين النساء)» وفى الرواية التاسعة عشرة ((شققه خمراً
بين الفواطم)) وفى ملحقها ((بين النسوة)) وفى الرواية المتممة للعشرين قال على: ((فشققتها بين
نسائى))، وفي الرواية الثامنة عشرة ((فأطرتها بين نسائى)) أى قسمتها بين نسائى، يقال: أطارلى في
القسم كذا، أى صارلى كذا، وقد روى الطحاوى عن على ظه فى هذه القصة، قال: فشققت منها أربعة
أخمرة، خماراً لفاطمة بنت أسد بن هاشم، أم على، وخماراً لفاطمة بنت النبى 8®، وخمارا لفاطمة
بنت حمزة بن عبد المطلب، وخماراً لفاطمة أخرى لم يذكر الراوى اسمها، قال عياض: لعلها فاطمة،
امرأة عقيل بن أبى طالب، لاختصاصها بعلى طه بالمصاهرة، وقربها إليه بالمناسبة، وهى بنت شيبة
ابن ربيعة، وقيل: بنت عتبة بن ربيعة، وقيل: بنت الوليد بن عتبة، وهى من المبايعات، وشهدت مع
النبى * غزوة حنين.
(فكساها عمر أخاله مشركاً بمكة) فى الرواية السابعة عشرة ((فباعه - أى عمر- بألفى
درهم» وفى رواية عند النسائى ((أخاً له من أمه)) وفى رواية للبخارى ((فأرسل بها عمر إلى أخ له من
أهل مكة قبل أن يسلم)) قال النووى: وهذا يشعر بأنه أسلم بعد ذلك، وقال الحافظ ابن حجر: نقل عن
ابن الحذاء فى رجال الموطأ أن اسمه عثمان بن حكيم. وقال الدمياطى: هو السلمى أخو خولة بنت
حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقصى، قال: وهو أخو زيد بن الخطاب لأمه، فمن أطلق عليه أنه أخو
٣١٤
عمر لأمه لم يصب، قال الحافظ ابن حجر: بل له وجه بطريق المجاز، ويحتمل أن يكون عمر ارتضع
من أم أخيه زيد، فيكون عثمان بن حكيم أخا عمر لأمه من الرضاع، وأخا زيد لأمه من النسب، قال
الحافظ: ولم أقف على اسمه فى الصحابة، فإن كان قد أسلم فقد فاتهم، فليستدرك، وإن كان مات
كافراً، كان قوله ((قبل أن يسلم)) لا مفهوم له، بل المراد أن البعث إليه كان فى حال كفره، مع قطع
النظر عما وراء ذلك.اهـ
وقد جمع الحافظ ابن حجر بين رواية بيع عمر له بألفى درهم، ورواية إرساله لأخيه المشرك بمكة
بقوله: إن كان حديث البيع محفوظاً أمكن أن يكون عمر باعه بإذن أخيه، بعد أن أهداه له.اهـ
(قال لى سالم بن عبد الله فى الإستبرق) فى رواية البخارى والنسائى ((قال لى سالم: ما
الإستبرق؟ قال: قلت: ما غلظ من الديباج)) وهذا معنى رواية مسلم التى معنا، لكنها هنا مختصرة،
ومعناها: قال لى سالم فى الإستبرق: ما هو؟ فقلت: ما غلظ إلخ. قال النووي: فرواية مسلم صحيحة،
لا قدح فيها، وقد أشار القاضى عياض إلى تغليطها، وأن الصواب رواية البخارى، وليست بغلط، بل
صحيحة، كما أوضحناه. اهـ
(العلم فى الثوب) بفتح العين واللام، وهو ما يكون فى الثوب من تطريف أو تطريز
ونحوهما بالحرير.
(أما ما ذكرت من رجب، فكيف بمن يصوم الأبد)؟ هذا الجواب إنكار منه لما
بلغها عنه من تحريمه، وإخبار بأنه يصوم رجب كله، وأنه يصوم الأبد، والمراد بالأبد ما
سوى العيدين والتشريق.
(وأما ما ذكرت من العلم فى الثوب، فإنى سمعت عمر بن الخطاب يقول .. إنما
يلبس الحرير من لا خلاق له، فخفت أن يكون العلم منه) هذا الجواب ليس اعترافاً منه
بأنه كان يحرمه، بل إخباراً بأنه تورع عنه، خوفاً من دخوله فى عموم النهى عن الحرير.
(وأما مؤثرة الأرجوان فهذه مؤثرة عبد اللَّه، فإذا هى أرجوان) هذا الجواب
إنكار لما بلغها عنه فيها، قال النووى: والمراد أنها حمراء، وليست من حرير، بل من صوف
أو غيره، وقد تكون من الحرير، وقد نكون من الصوف، وأن الأحاديث الواردة فى النهى عنها
مخصوصة بالتى هى من الحرير.
(فأخرجت إلى جبة طيالسة كسروانية، لها لبنة ديباج) الطيالسة جمع
طيلسان، بفتح اللام على المشهور، وذكر القاضى أن الطيلسان يقال بفتح اللام وضمها
وكسرها. قال النووي: وهذا غريب ضعيف، والطيلسان الثوب الذى له علم، وقد يكون كساء
((وجبة طيالسة)) بإضافة ((جبة)) إلى ((طيالسة)) والكسروانية بكسر الكاف وفتحها، والسين
ساكنة، والراء مفتوحة، ونقل القاضى أن جمهور الرواة رووه بكسر الكاف، وهو نسبة إلى
٣١٥
كسرى، ملك الفرس، وفيه كسر الكاف وفتحها، قال القاضى: ورواه الهروى فى مسلم فقال
((خسروانية)) واللبنة بكسر اللام وسكون الباء رقعة فى جيب القميص.
(وفرجيها مكفوفين بالديباج) قال النووى: هكذا وقع فى جميع النسخ ((وفرجيها مكفوفين))
وهما منصوبان بفعل محذوف، أى ورأيت فرجيها مكفوفين، ومعنى المكفوف أنه جعل لها كفة -
بضم الكاف- وهو ما يكف به جوانبها، ويعطف عليها، ويكون ذلك فى الذيل وفى الفرجين وفى
الكمين.أهـ والمراد هنا من الفرجين بفتح الفاء وسكون الراء الفتحتان الجانبيتان اللتان تخرج
اليدان منهما.
(نغسلها للمرضى، يستشفى بها) أى يتبرك بماء غسيلها المريض، فيشفيه اللَّه.
(لا تلبسوا الحرير، فإنه من لبسه فى الدنيا لم يلبسه فى الآخرة) قيل: فإنه لا يدخل
الجنة، لأن لباسهم فيها حرير، وقيل: قد يدخل الجنة ولا يشتهيه ولا يلبسه. وفى الرواية الرابعة ((وهو
لكم فى الآخرة يوم القبامة)) قال النووى: جمع بين ((الآخرة)) و((يوم القيامة)) لأنه قد يظن أنه بمجرد
موته صارفى حكم الآخرة فى هذا الإكرام، فبين أنه إنما هو فى يوم القيامة، وبعده فى الجنة أبدا،
ويحتمل أن المراد أنه لكم فى الآخرة من حين الموت، ويستمر فى الجنة أبداً.اهـ
وفى الرواية الرابعة عشرة ((لا يلبس الحرير إلا من ليس له منه شىء فى الآخرة)).
(عن زهير عن عاصم الأحول عن أبى عثمان قال: كتب إلينا عمر) أبو عثمان كان
واحداً من جند تحت إمرة عتبة بن فرقد، والكتاب موجه إلى القائد، فقول أبى عثمان ((كتب إلينا)»
أى لأجلنا، أى كتب إلى القائد ليقرأه علينا، فقرأه علينا، وفى الرواية الرابعة عشرة عن أبى عثمان
((كنا مع عتبة بن فرقد، فجاءنا كتاب عمر أن رسول اللَّه * قال ... )) فال النووى: هذا الحديث مما
استدركه الدارقطنى على البخارى ومسلم، وقال: هذا الحديث لم يسمعه أبوعثمان من عمر، بل أخبر
عن كتاب عمر، وهذا الاستدراك باطل، فإن الصحيح الذى عليه جماهير المحدثين ومحققو الفقهاء
والأصوليين جواز العمل بالكتاب، وروايته عن الكاتب، سواء قال فى الكتاب: أذنت لك فى رواية هذا
عنى، أو أجزتك روايته عنى، أو لم يقل شيئاً، وقد أكثر البخارى ومسلم وسائر المحدثين والمصنفين
فى تصانيفهم من الاحتجاج بالمكاتبة، فيقول الراوى: كتب إلىّ فلان كذا، أو كتب إلىّ فلان قال:
حدثنا فلان، أو أخبرنى فلان مكاتبة، ومنه هذا الذى نحن فيه، وذلك معمول به عندهم، معدود فى
المتصل، لإشعاره بمعنى الإجازة، وزاد السمعانى، فقال: المكاتبة أقوى من الإجازة، ودليلهم فى
المسألة الأحاديث الصحيحة المشهورة أن رسول اللّه كان يكتب إلى عماله ونوابه وأمرائه،
ويفعلون ما فيها، وكذلك الخلفاء، ومن ذلك كتاب عمر هذا عه، فإنه كتبه إلى جيشه، وفيه خلائق من
الصحابة، فدل على حصول الاتفاق منه وممن عنده فى المدينة، ومن فى الجيش على العمل بالكتاب،
ثم قال: وينبغى للراوى بالمكاتبة أن يقول: كتب إلى فلان قال: حدثنا فلان، أو أخبرنا فلان مكاتبة،
أو فى كتابه، أو فيما كتب به إليّ، ونحو ذلك، ولا يجوز أن يطلق قوله: حدثنا ولا أخبرنا. هذا هو
الصحيح، وجوزه طائفة من متقدمى أهل الحديث وكبارهم.
٣١٦
(ونحن بأذربيجان) دولة معروفة وراء العراق، وفى ضبط اللفظ وجهان مشهوران: أفصحهما
وقول الأكثرين بفتح الهمزة بغير مد، وإسكان الذال وفتح الراء وكسر الباء، وهذا هو الأشهر، والثانى مد
الهمزة وفتح الذال وفتح الراء وكسر الباء.
(يا عتبة بن فرقد، إنه ليس من كدك، ولا من كد أبيك، ولا من كد أمك، فأشبع
المسلمين فى رحالهم مما تشبع منه فى رحلك) الضمير فى ((إنه)) للمال الذى يتمتع به عتبة،
كقائد، والكد التعب والمشقة، والمراد من الرحال المنازل، والمعنى: إن هذا المال الذى عندك، والذى
تتمتع به فوق تمتع من معك من الجند، ليس هو من كسبك، وليس هو مما نعبت أنت فيه، وبذلت
لتحصيله المشقة والعناء، ولبس من كد أبيك وأمك، فورثته منهما، بل هو مال المسلمين، فأنت وهم
فيه شركاء، فلا تختص عنهم بشىء، بل أشبعهم منه، وهم فى منازلهم، كما تشبع نفسك وأهلك، جنساً
وقدراً وصفة، ولا تحوجهم إلى المطالبة بأرزاقهم، بل أوصلها إليهم، وهم فى منازلهم بلا طلب. والسبب
فى هذا الكتاب العنيف ما رواه أبو عوانة فى صحيحه ((أن عتبة بن فرقد بعث إلى عمر، مع غلام له،
بسلال» - بضم السين وتخفيف اللام، جمع سل بفتح السين وكسرها مع نشديد اللام، وسلة بفتح
السين واللام المشددة، وهى وعاء من شقاق القصب ونحوه، تحمل فيه الفاكهة ونحوها- ((فيها
خبيص)) أى حلواء مخلوطة بالتمر والسمن- ((عليها اللبود)) - ضرب من البسط، وما يوضع نحت
السرج - «فلما رآه عمر قال: أيشبع المسلمون فى رحالهم من هذا؟ قبل له: لا. فقال عمر: لا أريده،
وكتب إلى عتبة بهذا الكتاب.
(وإياكم والتنعم، وزى أهل الشرك، ولبوس الحرير) زاد فى رواية على بن الجعد ((فاتزروا،
وارتدوا، وانتعلوا، وألقوا الخفاف والسراويلات، وعليكم بلباس أبيكم إسماعيل، وأخشوشنوا،
واخلولقوا» ومقصود عمره حثهم على خشونة العين، وصلابتهم، لما سيلقونه من شدائد و(الزى))
بكسر الزاى وتشديد الياء الهيئة والمنظر، واللباس، فالنهى عن التشبه بأهل الشرك فيما لا يوافق
الشرع، و((لبوس الحرير)) بفتح اللام، وتخفيف الباء ما يلبس، أى إياكم وملبوس الحرير، قال تعالى:
﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةً لَبُوسٍ لَكُمْ﴾ [الأنبياء: ٨٠] أى ملبوس لكم.
(نهى عن لبوس الحرير - قال: إلا هكذا - ورفع لنا رسول اللّه:﴿ إصبعيه، الوسطى
والسبابة، وضمهما) فى هذه الرواية أن الذى رفع إصبعيه رسول اللَّه :﴿، وتفسير الإصبعين لعمر
على ما هو الظاهر، وفى آخر الرواية ((ورفع زهير إصبعيه)) وفى الرواية الرابعة عشرة ((وقال أبو عثمان
بإصبعيه اللتين نليان الإبهام» وعند البخارى ((وأشار أبو عثمان بإصبعين، المسبحة والوسطى)) ولا
تخالف، فيحمل على أن النبى # أشار أولا، ثم نقله عنه عمر، فبين بعد ذلك بعض رواية صفة
الإشارة، وأشار بعضهم نفس الإشارة.
(هذا فى الكتاب) الإشارة إلى رفع الإصبعين، والمراد من الكتاب كتاب عمر، أى ليست إشارة
أبی عثمان من إنشائه، بل هی فی کتاب عمر.
٣١٧
(فرئيتهما أزرار الطيالسة حين رأيت الطيالسة) أى فرئيت مقدار الإصبعين قال
القرطبى: الأزرار جمع زر، وهو ما يزرربه الثوب، بعضه على بعض، والمراد به هنا أطراف الطيالسة،
وكان للطيالسة التى رآها أعلام حرير فى أطرافها.اهـ. قال النووي: ((فرئيتهما)) بضم الراء وكسر الهمزة،
وضبطه بعضهم بفتح الراء.اهـ. وفى رواية ((فرأيناها أزرار الطيالسة حين رأينا الطيالسة)).
(فما علمنا أنه يعنى الأعلام) قال النووى: هكذا ضبطناه ((عتمنا)) بعين مفتوحة، ثم تاء
مشددة مفتوحة، ثم ميم ساكنة، ثم نون، ومعناه ما أبطأنا فى معرفة أنه أراد الأعلام، يقال: عتم
الشىء، إذا أبطأ وتأخر، وعتمته إذا أخرته، فهذا الذى ذكرناه من ضبط اللفظة وشرحها هو الصواب
المعروف الذى صرح به جمهور الشارحين وأهل غريب الحديث، وذكر القاضى فيه عن بعضهم تغييراً
واعتراضاً، لا حاجة إلى ذكره. اهـ
(أن عمر بن الخطاب خطب بالجابية) مدينة بالشام.
(لبس النبى 48* يوماً قباء من ديباج أهدى له) فى الرواية الرابعة والعشرين
((أهدى لرسول اللَّه ◌ُ# فروج حرير ((القباء)) بفتح القاف وبالباء، ممدود، فارسى معرب،
وقيل، عربى، وإشتقاقه من القبو، وهو الضم، وترجم البخارى: باب القباء وفروج حرير، وهو
القباء، ويقال: هو الذى له شق من خلفه. اهـ. وقال ابن فارس: هو قميص الصبى الصغير،
وقال القرطبى: القباء والفروج كلاهما ثوب ضيق الكمين والوسط، مشقوق من خلف، يلبس
فى السفر والحرب، لأنه أعون على الحركة. اهـ
و((فروج حرير)) يجوز فيه الإضافة، ويجوز فيه التنوين، كثوب خز، و((فروج)) يحتمل ضم الفاء
وفتحها رواية، والفتح أوجه، وقال القرطبى، حُكي الضم والفتح، والضم هو المعروف، ويحتمل تشديد
الراء وتخفيفها، حكاه عياض ومن تبعه، ويحتمل بجيم فى آخره، أو بخاء فى آخره، حكاه عياض
أيضاً، وفى رواية أحمد ((فروج من حرير)).
وفى الرواية الرابعة والعشرين ((فلبسه، ثم صلى فيه، ثم انصرف)) وعند أحمد ((ثم صلى فيه
المغرب)) وفى رواية ابن إسحق ((فلما قضى صلاته)) وفى رواية ((فلما سلم من صلاته، وهو المراد من
الانصراف فى رواية مسلم.
(ثم أوشك أن نزعه) فى الرواية الرابعة والعشرين ((فنزعه نزعاً شديداً، كالكاره له)) زاد أحمد
((عنيفا)) أى بقوة ومبادرة لذلك، على خلاف عادته فى الرفق والتأنى، وعند أحمد ((ثم ألقاه)، فقلنا: يا
رسول اللّه، قد لبسته، وصليت فيه))؟ وفى روايتنا السابعة عشرة ((فقيل له: قد أوشك ما نزعته يا
رسول اللَّه؟ فقال: نهانى عنه جبريل)» قال النووى: فيكون هذا أول التحريم، وفى الرواية الرابعة
والعشرين ((ثم قال: لا ينبغى هذا للمتقين)) قال القرطبى: المراد بالمتقين المؤمنون، لأنهم الذين
خافوا اللَّه تعالى واتقوه بقوة إيمانهم وطاعتهم له، وقال غيره: لعل هذا من باب التهييج للمكلف على
الأخذ بذلك، لأن من سمع أن من فعل ذلك كان غير متق، فهم منه أنه لا يفعله إلا المستخف، فيأنف
من فعل ذلك، لئلا يوصف بأنه غير متق.
٣١٨
(أن أكيدر دومة أهدى إلى النبى # ثوب حرير) قال النووي: ((أكيدر دومة) بضم الدال
وفتحها لغتان مشهورتان، وزعم ابن وريد أنه لا يجوز إلا الضم، وأن المحدثين يفتحونها، وأنهم
غالطون فى ذلك. وليس كما قال، بل هما لغتان مشهورتان، قال الجوهرى: أهل الحديث يقولونها
بالضم، وأهل اللغة يفتحونها، ويقال لها أيضاً ((دوماً)) وهى مدينة، لها حصن عادى، وهى فى برية، فى
أرض نخل وزرع، يسقون بالنواضح، وحولها عيون قليلة، وغالب زرعهم الشعير، وهى تبعد عن المدينة
على نحو ثلاث عشرة مرحلة، وعن دمشق على نحو عشر مراحل، وعن الكوفة على قدر عشر مراحل
أيضاً. قال: وأما ((أكيدر)) فهو بضم الهمزة وفتح الكاف، وهو أكيدر بن عبد الملك الكندى، كان
نصرانياً، ثم أسلم، وقيل: مات نصرانياً، وقال ابن منده وأبو نعيم الأصبهانى فى كتابيهما فى معرفة
الصحابة: إن أكيدرا هذا أسلم، وأهدى إلى رسول اللَّه # حلة سيراء، قال ابن الأثير: أما الهدية
والمصالحة فصحيحان، وأما الإسلام فغلط، قال: لأنه لم يسلم بلا خلاف بين أهل السير، ومن قال:
أسلم فقد أخطأ خطأ فاحشاً، قال: وكان أكيدر نصرانيا، فلما صالحه النبى {# عاد إلى حصنه، وبقى
فيه، ثم حاصره خالد بن الوليد فى زمان أبى بكر الصديق عه، فقتله مشركاً نصرانياً، يعنى لنقضه
العهد، وذكر البلاذرى أنه قدم على رسول اللَّه ﴿، وعاد إلى دومة فلما توفي رسول اللَّه # # ارتد أكبدر،
فلما سار خالد من العراق إلى الشام قتله، وعلى هذا القول لا ينبغى عده فى الصحابة. هذا كلام ابن
الأثير. واللَّه أعلم.
(رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام فى القمص الحرير، فى السفر، من
حكة كانت بهما، أو وجع كان بهما) وفى الرواية السادسة والعشرين ((فى لبس الحرير)» وفى
السابعة والعشرين ((شكوا إلى رسول اللّه* القمل، فرخص لهما فى قمص الحرير، فى غزاة لهما »
((الحكة)) بكسر الحاء وتشديد الكاف، نوع من الجرب، وذكر الحكة مثالا، لا قيداً، وترجم له البخارى
فى كتاب الجهاد بباب الحرير فى الحرب، لقوله ((فى غزاة لهما)) وترجم له فى اللباس بباب ما
يرخص للرجال من الحرير للحكة، ولم يقيده بالحرب، فزعم بعضهم أن ((الحرب)) فى الترجمة بالجيم
وفتح الراء، وليس كما زعم، لأنها لا يبقى لها فى أبواب الجهاد مناسبة، ويلزم منه إعادة الترجمة فى
اللباس، إذ الحكة والجرب متقاربان.
فقه الحديث
هذه الأحاديث فى موضوعين مختلفين: موضوع استعمال أوانى الذهب والفضة فى الطعام
والشراب، وتتعرض له الروايات الخمس الأولى، وكان حقها أن تلحق بكتاب الأطعمة والأشربة، وإن
كان بعضها قد تعرض لخواتيم الذهب ولبس الحرير، وقد ترجم النووى للرواية الأولى والثانية بباب
تحريم استعمال أوانى الذهب والفضة فى الشرب وغيره على الرجال والنساء، وذلك تحت كتاب
اللباس والزينة، ولعله لاحظ أن الأكل والشرب فى آنية الذهب والفضة من قبيل الزينة.
والموضوع الثانى لبس الحرير واستعماله، وقد ترجم النووى للروايات من الثالثة حتى الرابعة
٣١٩
والعشرين بباب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء، وخاتم الذهب والحرير على
الرجال، وإباحته للنساء، وإباحة العلم ونحوه للرجل ما لم يزد على أربع أصابع.
فأعاد عنوان الباب السابق، من أجل الرواية الثالثة والرابعة والخامسة، أما الروايات
من السادسة حتى السابعة والعشرين فلا تتعرض لآنية الذهب والفضة، كما ترجم للروايات
الخامسة والعشرين والسادسة والعشرين والسابعة والعشرين بباب إباحة لبس الحرير
للرجل، إذا كان به حكة ونحوهما.
ونحن نحصر الكلام فى موضوعين أساسيين، أو فى ثلاث نقاط: استعمال أوانى
الذهب والفضة فى الطعام والشراب وغيرهما، ولبس الحرير واستعماله، وما يؤخذ من
الأحاديث من الأحكام الإضافية.
أما الموضوع الأول: أو النقطة الأولى، فقد قال النووى: أجمع المسلمون على تحريم الأكل والشرب
فى إناء الذهب وإناء الفضة، على الرجل وعلى المرأة، ولم يخالف فى ذلك أحد من العلماء، إلا ما
حُكي عن داود وقول الشافعى فى القديم، فهما مردودان بالنصوص والإجماع، وهذا إنما يحتاج إليه
على قول من يعتد بقول داود فى الإجماع والخلاف، وإلا فالمحققون يقولون: لا يعتد به، لإخلاله
بالقياس، وهو أحد شروط المجتهد الذى يعتد به، ثم قال: وأما قول الشافعى القديم [وظاهره أن النهى
عن الشرب فى آنية الذهب والفضة للتنزيه، لأن علته ما فيه من التشبه بالأعاجم] فقال صاحب
التقريب: إن سياق كلام الشافعى فى القديم يدل على أنه أراد أن نفس الذهب والفضة الذى اتخذ
منه الإناء ليس حراماً، ولهذا لم يحرم الحلى على المرأة. هذا كلام صاحب التقريب، وهو من متقدمى
أصحابنا، وهو أتقنهم لنقل نصوص الشافعى، ولأن الشافعى رجع عن هذا القديم، والصحيح عند
أصحابنا وغيرهم من الأصوليين أن المجتهد إذا قال قولاً، ثم رجع عنه، لا يبقى قولا له، ولا ينسب
إليه، قالوا: وإنما يذكر القديم، وينسب إلى الشافعى مجازاً، وباسم ما كان عليه، لا أنه قول له الآن،
فحصل مما ذكرناه أن الإجماع منعقد على تحريم استعمال إناء الذهب وإناء الفضة فى الأكل
والشرب والطهارة، والأكل بملعقة من أحدهما، والتجمر بمجمرة منهما، والبول فى إناء منهما، وجميع
وجوه الاستعمال، ومنها المكحلة والميل وظرف الغالية - أو وعاء الطيب- وغير ذلك، سواء الإناء
الصغير والكبير، ويستوى فى التحريم الرجل والمرأة بلا خلاف، وإنما فرق بين الرجل والمرأة فى
التحلى لما يقصد منها من التزين للزوج والسيد، قال أصحابنا: ويحرم استعمال ماء الورد، والادهان
من قارورة الذهب والفضة، قالوا: فإن ابتلى بطعام فى إناء ذهب أو فضة فليخرج الطعام إلى إناء
آخر من غيرهما، ويأكل منه، فإن لم يكن إناء آخر فليجعله على رغيف إن أمكن، وإن ابتلى بالدهن فى
قارورة فضة فليصبه فى يده اليسرى، ثم يصبه من اليسرى فى اليمنى، ويستعمله. قال أصحابنا:
ويحرم تزيين الحوانيت والبيوت والمجالس بأوانى الفضة والذهب هذا هو الصواب، وجوزه بعض
أصحابنا، قال: وهو غلط. قال الشافعى والأصحاب: لو توضأ أو اغتسل من إناء الذهب أو الفضة عصى
بالفعل، وصح وضوؤه وغسله، هذا مذهبنا، وبه قال مالك وأبو حنيفة والعلماء كافة، إلا داود، فقال: لا
٣٢٠