النص المفهرس
صفحات 281-300
(فإذا هى حافلة، وإذا هن حفل كلهن) ((هى)) ضمير العنز الأسمن وضمير ((هن))
للأعنز و((حفل)) بضم الحاء وتشديد الفاء المفتوحة، والعنز الحافلة باللبن هى التى اجتمع
اللبن الكثير فى ضرعها.
(ما كانوا يطمعون أن يحتلبوا فيه) أى ما كانوا يحلبون فيه، لأنه كبير الحجم واللبن الذى
يحلب من الأعنز قليل بالنسبة له.
(فحلبت فيه، حتى علته رغوة) بفتح الراء وضمها وكسرها، ثلاث لغات مشهورات، ويقال:
رغاوة بكسر الراء، وحكى ضمها، ويقال: رغاية بالضم، وحكى الكسر، وهى زبد اللبن الذى يعلوه.
(فلما عرفت أن النبى * قد روى، وأصبت دعوته ضحكت، حتى ألقيت إلى
الأرض) «روى)) بفتح الراء وكسر الواو وفتح الياء، يروى بفتح الواو، ريا بكسر الراء وفتحها مع تشديد
الياء، وروى بكسر الراء وفتح الواو مقصور، شرب حتى شبع، وهو ريان، وهى ريانة وريا بفتح الراء
فيهما. والمراد من دعوته صلى الله عليه وسلم هنا قوله ((اللَّهم أطعم من أطعمنى، وأسق من أسقانى))
والمعنى أنه كان حزينا حزنا شديداً بعد ما شرب جرعة اللبن، خوفا من أن يدعو عليه صلى الله عليه
وسلم، فلما علم أن النبى 18# قد روى وأجيبت دعوته، وأدركها وحصل عليها المقداد، فرح وضحك حتى
سقط على الأرض من كثرة ضحكه، لذهاب ما كان به من الحزن، وإنقلابه سروراً، ولتعجبه من قبح
فعله أولا، وحسنه آخراً، ومعنى ((حتى ألقيت إلى الأرض)) بضم الهمزة، مبنى للمجهول، أى حتى
ألقانى الضحك على الأرض.
(فقال النبى *: إحدى سوءاتك يا مقداد) أى لابد أنك فعلت سوءة من سواتك يا مقداد.
فما الأمر؟.
(ما هذه إلا رحمة من اللَّه) الإشارة إلى إحداث اللبن فى الأعنز فى غيروقته، وعلى غبر
عادته، والمراد رحمة عظيمة ظاهرة، وإلا فجميع الأمور والنعم بفضل الله ورحمته.
(أفلا كنت آذنتنى؟ فنوقظ صاحبينا، فيصيبان منها؟) الاستفهام إنكارى
توبيخى، بمعنى نفى الانبغاء، دخل على نفى، ونفى النفى إثبات، أى كان ينبغى أن
تعلمنى بالأمر فى حينه، قبل أن أشرب، لأدعو بالبركة عليه، فيكفينا وصاحبينا؟ والضمير
المؤنث فى ((منها)» يعود إلى الرحمة.
(ما أبالى إذا أصبتها وأصبتها معك من أصابها من الناس) أى لا يهمنى ولا أعبأ بمن
تصيب هذه الرحمة ما دمت أنت قد أصبتها، وما دمت أنا قد أصبتها.
(ثم جاء رجل مشرك) قال الحافظ ابن حجر: كان هذا الأعرابى وثنيا.
(مشعان طويل) بضم الميم وسكون الشين وتشديد النون، قيل: هو الطويل، فيحتمل أن يكون
٢٨١
لفظ ((طويل)» تفسيراً لمشعان، وقيل: هو الطويل جداً، فوق الطول المعروف، وقيل: هو الطويل شعث
الرأس، وقيل: هو الجافى الثائر الرأس.
(أبيع؟ أم عطية) المراد من العطية الهبة، كما جاء فى شك الراوى.
(قال: لا. بل بيع) لا. أى ليس عطية.
(فاشترى منه شاة) فى رواية ((فاشترى منها شاة)) أى من الغنم.
(فصنعت) أى فذبحت وسلخت، وأخرج كرشها وصنف.
(وأمر رسول اللَّه بسواد البطن أن يشوى) ((سواد البطن)) هو الكبد، أو كل ما فى
البطن من كبد ورئتين وقلب وكليتين وغير ذلك.
(ما من الثلاثين ومائة إلا حزله رسول اللَّه ◌َ ﴿ حزة حزة من سواد بطنها) الحزة
بضم الحاء القطعة من اللحم وغيره، يقال: حزه، يحزه حزاً قطعه ولم يفصله.
(إن كان شاهداً أعطاه) المفعول الثانى محذوف أى إن كان حاضرا القطع أعطاه قطعة،
وفى رواية للبخارى ((إن كان شاهداً أعطاها إياه)» قال الحافظ ابن حجر: وهو من القلب، أى جعل
المفعول الثانى أولا، والأول ثانياً، وأصله أعطاه إياها.
(فأكلنا منهما أجمعون) يحتمل أن يكونوا اجتمعوا على القصعتين، فيكون فيه معجزة
أخرى، لكونهما وسعتا أيدى القوم، ويحتمل أن يريد أنهم أكلوا كلهم من القصعتين فى الجملة، أعم
من الاجتماع والافتراق.
(وفضل فى القصعتين، فحملته على البعير) أى وفضل فى القصعتين طعام، فحمله فى
القصعتين، وفى رواية للبخارى ((ففضلت القصعتان فحملناه)) ومعناها: وفضلت القصعتان فيهما
طعام، فالضمير أيضا للطعام الباقى فيهما، ولو أراد القصعتين لقال: حملناهما.
(أو كما قال) شك من الراوى فى بعض الألفاظ، أهى بلفظها أم بمعناها؟
(إن أصحاب الصفة كانوا ناسا فقراء) الصفة مكان كان فى مؤخر المسجد النبوى،
مظلل، أعد لنزول الغرباء فيه، ممن لا مأوى له ولا أهل، وكانوا يكثرون فيه ويقلون، بحسب من يتزوج
منهم أو يموت أو يسافر، وقد سرد أسماءهم أبو نعيم في الحلية، فزادوا على المائة، وكان منهم
أبوهريرة، كان الرجل إذا قدم على النبى 8®، وكان له بالمدينة عريف نزل عليه، فإذا لم يكن له عريف
نزل مع أصحاب الصفة، يقول أبو هريرة، وكنا إذا أمسينا حضرنا رسول اللّه:﴿. فيأمر كل رجل،
فينصرف برجل أو أكثر، فيبقى من يبقى، عشرة أو أقل أو أكثر، فيأتى النبى ® بعشائه، فنتعشى
معه، قال: فإذا فرغنا قال: ناموا فى المسجد.
٢٨٢
(من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثلاثة) أى من أهل الصفة المذكورين. وهكذا هى فى
رواية مسلم ((فليذهب بثلاثة)) قال عياض: وهو غلط، والصواب رواية البخارى، ((فليذهب بثالث))
لموافقتها لسياق باقى الحديث، وقال القرطبى: إن حمل على ظاهره فسد المعنى، لأن الذى عنده
طعام اثنين - أى عنده ما يكفى اثنين، وعنده فى بيته اثنان- إذا ذهب معه بثلاثة لزم أن يأكله
خمسة، وحينئذ لا يكفيهم، ولا يسد رمقهم، بخلاف ما إذا ذهب بواحد، فإنه يأكله ثلاثة، ويؤيده قوله
فى الحديث الآخر -روايتنا الثامنة -)) طعام الاثنين كافى الثلاثة، طعام الثلاثة كافى الأربعة)) أى
القدر الذى يشبع الاثنين يسد رمق ثلاثة، أو أربعة، ووجه النووى رواية مسلم بأن التقدير: فليذهب
بمن يتم من عنده ثلاثة، أو فليذهب بتمام ثلاثة.
(ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس. بسادس) أى فليذهب بخامس إن لم
يكن عنده ما يقتضى أكثر من ذلك، وإلا فليذهب بسادس مع الخامس إن كان عنده أكثر من ذلك،
والحكمة فى كونه يزيد كل أحد واحداً فقط أن عيشهم فى ذلك الوقت لم يكن متسعاً، فمن كانت عنده
مثلا ثلاثة أنفس لا يضيق عليه أن يطعم الرابع من قوتهم، وكذلك الأربعة فما فوقها، بخلاف ما لو
زيدت الأضياف بعدد العيال فإنما يصلح الاكتفاء به عند اتساع الحال، وفى رواية ((فليذهب بخامس
أو سادس)) و(أو)) فيها للتنويع، أو للتخيير، ويحتمل أن يكون معنى ((أو سادس)) أى وإن كان عنده
طعام خمس فليذهب بسادس، فيكون من عطف الجملة على الجملة.
وفى الرواية التاسعة والعاشرة ((طعام الواحد يكفى الاثنين، وطعام الاثنين يكفى الأربعة، وطعام
الأربعة يكفى ثمانية)» فزيدت الكفاية إلى الضعف، ولعل الأمر يختلف باختلاف الإيثار والزهد
والقناعة والبركة. والله أعلم.
(وإن أبا بكرجاء بثلاثة، وانطلق نبى اللَّه * بعشرة) يحكى عن مرة من مرات توزيع
أهل الصفة قال الحافظ ابن حجر: عبر عن أبى بكر بلفظ المجىء لبعد منزله من المسجد، وعن النبى
* بالانطلاق لقربه. اهـ وليس بظاهر، والأولى أن يقال: عبر عن أبى بكر بلفظ المجىء لأنه وصل
بالأضياف إلى المتكلم عبد الرحمن، وكأنه قال: جاءنا، وعن النبى : * بالانطلاق لبعده عن المتكلم.
(وأبوبكر بثلاثة) معطوف على قوله ((وانطلق النبى # بعشرة)) وليس مكرراً مع قوله ((وإن أبا
بكرجاء بثلاثة)» فالانطلاق تعبير عن أول الخروج والذهاب، والمجىء تعبير عن الوصول، وفى رواية
للبخارى ((وأبوبكر ثلاثة)) قال الحافظ ابن حجر: بنصب ((ثلاثة)).
(فهووأنا وأبى وأمى) رواية البخارى ((فهو أنا وأبى وأمى)) بدون عطف ((أنا)) على ((فهو)) وهى
الصواب، و((هو)) هنا ضمير الحال والشأن، و((أنا)) وما بعدها مبتدأ، خبره محذوف، يدل عليه السياق،
وتقديره: فى الدار، والجملة خبر ضمير الشأن.
(ولا أدرى. هل قال: وامرأتى وخادم بين بيتنا وبيت أبى بكر؟) فى رواية
٢٨٣
للبخارى ((وخادمى)) بدل ((خادم)) والقائل ((هل قال)) هو أبو عثمان الراوى عن عبد الرحمن،
كأنه شك فى ذلك، وقوله ((بين بيتنا)) ظرف متعلق بمحذوف صفة ((خادم)) أى خدمتها
مشتركة بين بيتنا وبيت أبى بكر، وأم عبد الرحمن هى أم رومان، مشهورة بكنيتها، واسمها
زينب وقيل: وعلة، بنت عامر بن عويمر، من ذرية الحارث بن غنم بن مالك بن كنانة، كانت
قبل أبى بكر عند الحارث بن سخبرة الأزدى، فقدم مكة، فمات، وخلف منها ابنه الطفيل،
فتزوجها أبوبكر، فولدت له عبد الرحمن وعائشة، وأسلمت أم رومان قديماً وهاجرت ومعها
عائشة، وأما عبد الرحمن فتأخر إسلامه وهجرته إلى هدنة الحديبية.
(وإن أبا بكر تعشى عند النبى *، ثم لبث حتى صليت العشاء، ثم رجع، فلبث حتى
نعس رسول اللَّه، فجاء بعد ما مضى من الليل ما شاء الله) فى الرواية السابعة قال عبد
الرحمن: «نزل علينا أضياف لنا، وكان أبى يتحدث إلى رسول اللّه *، فانطلق، وقال: يا عبد
الرحمن. افرغ من أضيافك)) وعند أبى داود عن عبد الرحمن بن أبى بكر، قال: «نزل بنا أضياف، وكان
أبوبكر يتحدث عند النبى 8، فقال: لا أرجع إليك حتى تفرغ من ضيافة هؤلاء)» وفى رواية ((إن
أبا بكر تضيف رهطاً، فقال لعبد الرحمن: دونك أضيافك، فإنى منطلق إلى النبى { ®، فافرغ من
قراهم قبل أن أجىء)) فهذا يدل على أن أبا بكر أحضرهم إلى منزله، وأمر أهله أن يضيفوهم، ورجع هو
إلى النبى ®، قال الحافظ ابن حجر: والحاصل أن أبا بكر تأخر عند النبى 8﴾، حتى صلى العشاء، ثم
تأخرحتى نعس النبى 8 وقام لينام، فرجع أبو بكر حينئذ إلى بيته. اهـ وعلى هذا فمعنى ((إن أبا بكر
تعشى عند النبى (28)» أى قضى العشية، وليس من أكل الليل.
(قالت له امرأته: ما حبسك عن أضيافك؟ أو قالت: ضيفك؟) سبق القول
بأن ((ضيف)) يطلق على المفرد والجمع، والمراد هنا الجمع، وهذا القول منها مشعر بأنهم لم
يقروا بعد، لذا قال:
(أو ما عشيتهم)؟ الهمزة للاستفهام، والواو للعطف على مقدر بعد الهمزة، والتقدير: أقصرت فى
إكرامهم؟ وما عشيتهم؟ وفى رواية ((عشيتيهم)) بإشباع الكسرة.
(قالت: أبوا حتى تجيء، قد عرضوا عليهم، فغلبوهم) فى الرواية السابعة ((قال عبد
الرحمن: فلما أمسيت جئنا بقراهم، قال: فأبوا، فقالوا: حتى يجىء أبو منزلنا - أى صاحبه- فيطعم
معنا، قال: فقلت لهم: إنه رجل حديد- أى فيه قوة وصلابة، ويغضب لانتهاك الحرمات، والتقصير فى
حق ضيفه- وإنكم إن لم تفعلوا خفت أن يصيبنى منه أذى)).
وفى رواية ((فانطلق عبد الرحمن، فأتاهم بما عنده، فقال: اطعموا. قالوا: أين رب منزلنا؟ قال:
اطعموا. قالوا: ما نحن بآكلين حتى يجىء، قال: اقبلوا عنا قراكم، فإنه إن جاء ولم تطعموا لذلقين
منه - أى شراً- فأبوا))، وإنما امتنعوا من الأكل حتى يحضر أبو بكر أدبا فى ظنهم، لأنهم ظنوا أنه لن
يبقى له عشاء إذا هم أكلوا، ومعنى ((عرضوا عليهم فغلبوهم)) أى عرض الخدم أو الأهل على الأضياف
٢٨٤
العشاء، فأبى الأضياف، فحاولوا معهم، وجادلوهم، فامتنعوا حتى غلبوهم، ففى رواية ((قد عرضنا
عليهم، فامتنعوا ».
(فذهبت أنا فاختبأت) خوفاً من خصام أبى بكر وتعنيفه وتغليظه على، وفى الرواية السابعة
((فلما جاء لم يبدأ بشىء أول منهم -أى قبل السؤال عنهم- فقال: أفرغتم من أضيافكم؟ قال: قالوا: لا.
والله ما فرغنا. قال: ألم آمر عبد الرحمن؟ قال: وتنحيت عنه، فقال: يا عبد الرحمن: قال: فتنحيت ... ))
وفى رواية ((فعرفت أنه يجد على - أى يغضب - فلما جاء تغيبت عنه، فقال - أى نادى - يا
عبد الرحمن. فسكت، ثم قال: يا عبد الرحمن. فسكت)).
(وقال: يا غنثر، فجدع، وسب) ((غنثر)) بضم الغين وسكون النون وفتح الثاء. هذه هى الرواية
المشهورة، وحكى ضم الثاء، وحكى القاضى عياض عن بعض شيوخه فتح الغين مع فتح الثاء، وحكاه
الخطابى بلفظ ((عنتر)» بلفظ اسم الشاعر المشهور، وغنثر قيل: معناه الذباب، سمى بذلك لصوته،
فشبهه به، حيث أراد تحقيره وتصغيره، وقيل: معناه الثقيل الوخم، وقيل: الجاهل، وقيل: السفيه،
وقيل: اللئيم، ومعنى ((جدع)) بفتح الجيم وتشديد الدال المفتوحة، أى دعا بجدع الأنف وغيره من
الأعضاء، والسب الشتم.
وفى الرواية السابعة ((فقال: يا غنثر. أقسمت عليك، إن كنت تسمع صوتى إلا جئت، قال: فجئت،
فقلت: واللَّه مالى ذنب. هؤلاء أضيافك، فسلهم، قد أتيتهم بقراهم، فأبوا أن يطعموا حتى تجيء)».
(وقال: كلوا. لا هنيئا) أى لا أكلتم هنبئاً، وهو دعاء عليهم لما حصل له من الحرج والغيظ،
وقيل: خبر، أى لم تهنئوا به أول نضجه، وقيل: إنما خاطب بذلك أهله، لا الأضياف.
(وقال: واللَّه لا أطعمه أبدا) فى الرواية السابعة ((فقال: ما لكم ألا تقبلون عنا
قراكم؟ قال: فقال أبوبكر: فوالله لا أطعمه الليلة. قال: فقالوا: فوالله لا نطعمه، قال: فما
رأيت كالشر كالليلة قط إذ قال لهم مغضبا: ويلكم مالكم أن لا تقبلوا عنا قراكم، قال: فجىء
بالطعام، فسمی، فأکل وأكلوا )).
(قال: فأيم اللَّه. ما كنا نأخذ من لقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها)((إلا ربا)) أى إلا
زاد، وقوله ((من أسفلها)) أى من أسفل الموضع الذى أخذت منه، وقوله ((أكثر منها)) ضبطوه الثاء
والباء، و(أيم اللَّه)) همزته همزة وصل عند الجمهور، وقيل: يجوز القطع، وهو مبتدأ، خبره محذوف، أى
أيم اللَّه قسمى، وأصله ((أيمن اللَّه)) فالهمزة حينئذ همزة قطع، لكنها لكثرة الاستعمال خففت
فوصلت، وحكى فيها لغات: أيمن اللَّه. مثلثة النون، رفعا ونصباً وجراً، حسب العامل، و((من الله))
مختصرة من الأولى، مثلثة النون أيضا، ((وأيم اللَّه)) كذلك، و«م اللَّه)) كذلك، وبكسر الهمزة أيضاً، و(أم
اللَّه)) قال ابن مالك: وليست ((أيمن)) جمع (يمين)) خلافا للكوفيين.
(وصارت أكثر مما كانت قبل ذلك) الضمير فى ((صارت)) للجفنة، أى ما فيها، أو للبقية.
٢٨٥
(فإذا هى كما هى أو أكثر) أى فإذا الجفنة كما كانت أولاً أو أكثر، وفى رواية للبخارى ((فإذا
شىء أو أكثر)) أى فإذا هى الشىء السابق أو أكثر.
(يا أخت بنى فراس. ما هذا؟) انظرى ما هذا الذى أرى؟ هل ترين الجفنة تنقض؟ يخاطب
أبو بكرامرأته، متعجباً، يكاد لا يصدق عينيه، وبنو فراس، بكسر الفاء وتخفيف الراء، ابن غنم ابن
مالك بن كنانة، والعرب تطلق على من كان منتسباً إلى قبيلة أنه أخوهم، وقد تقدم أن أم رومان من
ذرية الحارث بن غنم، وهو أخو فراس بن غنم، فلعل أبا بكر نسبها إلى بنى فراس لكونهم أشهر من
بنى الحارث، ويقع فى النسب كثير من ذلك، وقال النووى: التقدير: يا من هى من بنى فراس، وفيه
نظر، لأنها - كما تقدم ليست من بنى فراس، وقيل: المعنى يا أخت القوم المنتسبين إلى بنى فراس،
ولا شك أن الحارث أخو فراس، فأولاد كل منهما إخوة للآخرين، لكونهم فى درجتهم. قال الحافظ ابن
حجر: وحكى عياض أنه قيل فى أم رومان: إنها من بنى فراس بن غنم، لا من بنى الحارث، وعلى هذا
فلا حاجة إلى هذا التأويل. ولم أرفى كتاب ابن سعد لها نسباً إلا إلى بنى الحارث بن غنم، مع أنه
ساق لها نسبين مختلفين.
(قالت: لا. وقرة عينى، لهى الآن أكثر منها قبل ذلك بثلاث مرار) فى رواية البخارى
((لهى الآن أكثر مما قبل بثلاث مرار».
قال النووى: قال أهل اللغة: قرة العين يعبربها عن المسرة، ورؤية ما يحبه الإنسان ويوافقه قيل:
إنما قيل ذلك لأن عينه تقر، لبلوغه أمنيته، فلا يستشرف لشىء، فيكون مأخوذ من القرار، وقيل:
مأخوذاً من القر، بالضم، وهو البرد، أى عينه باردة لسرورها، وعدم مقلقها، قال الأصمعى وغيره: أقر
اللَّه عينه، أى أبرد دمعته، لأن دمعة الفرح باردة، ودمعة الحزن حارة، ولهذا يقال فى ضده: أسخن
اللَّه عينه. قال الداودى: أرادت بقرة عينها النبى {*، فأقسمت به، ولفظة ((لا)) فى قولها ((لا. وقرة
عينى)» زائدة، ولها نظائر مشهورة، ويحتمل أنها نافية، وفيه محذوف، أى لا شىء غير ما أقول، وهو
((وقرة عينى لهى أكثر منها)).
(فأكل منها أبوبكر، وقال: إنما كان ذلك من الشيطان - يعنى يمينه) أى إنما كان
الشيطان الحامل لى على أن أحلف، وأبعد من قال: إن الإشارة للقمة التى أكلها، أى هذه اللقمة آكلها
لقمع الشيطان وإرغامه، لأنه قصد بتزيينه لى اليمين إيقاع الوحشة بينى وبين أضيافى، فأخزاه أبو
بكر بالحنث الذى هو خير، ومعنى هذا أن ((من)) فى ((من الشيطان)» للتعليل، فسبب أكله على هذا
إرغام الشيطان، وقيل: إن سبب أكله ما رآه من البركة فى الطعام، وهو بعيد أيضاً، إذ البركة ظهرت
بالأكل، لا قبله، على أن البخارى أخرج فى الأدب ((فحلفت المرأة لا تطعمه حتى تطعموه، فقال أبو
بكر: كأن هذه من الشيطان، فدعا بالطعام، فأكل، وأكلوا، فجعلوا لا يرفعون اللقمة إلا ربا من أسفلها))
قال الحافظ ابن حجر: ويحتمل أن يكون أبو بكر أكل لأجل تحليل يمينهم شيئاً، ثم لما رأى البركة
الظاهرة عاد، فأكل منها، لتحصل له. أهـ فمفعول («أكل منها أبوبكر)) محذوف، أى لقمة ، وبهذا
٢٨٦
يجمع بين قوله ((فأكل منها أبوبكر، وقال: إنما كان ذلك من الشبطان)» وبين قوله بعد ((ثم أكل منها
لقمة)) والظاهر الراجح أن سبب أكله لجاج الأضياف، وحلفهم أنهم لايطعمون إلا إذا طعم، مستعملا
مكارم الأخلاق فى إكرام ضيفانه، ولكونه أقدر منهم على الكفارة إذا حنث نفسه.
(ثم حملها إلى رسول اللّه ﴿، فأصبحت عنده) أى حمل الجفنة بما فيها من طعام بعد
أكلهم، وفى الرواية السابعة ((فلما أصبح غدا على النبى {)).
(وكنا بيننا وبين قوم عقد .. إلخ) مقصوده الدخول على أكل الجيش من الجفنة المباركة.
(فعرفنا اثنا عشر رجلا، مع كل رجل منهم أناس، اللَّه أعلم كم مع كل رجل؟ إلا أنه
بعث معهم) قال النووى: هكذا هو فى معظم النسخ ((فعرفنا)» بالعين وتشديد الراء، أى جعلنا عرفاء
للعساكر، وفى كثير من النسخ ((ففرقنا)) بالفاء المكررة فى أوله، ويقاف، من التفريق، أى جعلنا مع
كل رجل من الاثنى عشر فرقة، وقوله ((اثنا عشر)) مفعول ((عرفنا)) أو)) فرقنا)) وهكذا هو فى معظم
الأصول، وفى نادر منها ((اثنى عشر)) قال النووى: وكلاهما صحيح، والأول جار على لغة من جعل
المثنى بالألف فى الرفع والنصب والجر، وهى لغة أربع قبائل من العرب. قال شاعرهم:
:· قد بلغا فى المجد غايتاها
إن أباها وأبا أباها
وقوله ((اللَّه أعلم كم مع كل رجل» يعنى أنه تحقق أنه جعل عليهم اثنا عشر عريفا، لكنه لا يدرى
كم كان تحت يد كل عريف منهم، لكنه يجزم بأنه بعث ناس مع كل عريف.
(فأكلوا منها أجمعون) أى أكل جميع الجيش من تلك الجفنة، التى أرسل بها أبو بكر إلى
النبى *، وظهر بذلك أن تمام البركة فى الطعام المذكور كانت عند النبى 8 لأن الذى وقع فيها فى
بيت أبى بكر ظهور أول البركة فيها، وأما انتهاؤها إلى أن تكفى الجيش كلهم فما كان إلا بعد أن
صارت عند النبى {4%.
وقد روى أحمد والترمذى والنسائى عن سمرة قال: ((أُتي النبى ◌َ بقصعة فيها ثريد، فأكل وأكل
القوم، فما زالوا يتداولونها إلى قريب من الظهر، يأكل قوم، ثم يقومون، ويجىء قوم، فبتعاقبونهم،
فقال رجل: هل كانت تمد بطعام؟ قال: أما من الأرض فلا، إلا أن تكون كانت تمد من السماء)» قال
بعض العلماء: يحتمل أن تكون هذه القصعة هى التى وقع فيها فى بيت أبى بكر ما وقع.
(بروا، وحنثت) أى بروا فى يمينهم ألا يطعموا إلا أن أطعم معهم، وحنثت فى يمينى
أن لا أطعم.
(بل أنت أبرهم وأخيرهم) أى أكثرهم طاعة، وخير منهم، لأنك حنثت فى يمينك حنثاً مندوباً
إليه، مرغوبا فيه، فأنت أفضل منهم.
قال النووى: وأخيرهم» هكذا هو فى جميع النسخ، بالألف، وهى لغة.
٢٨٧
(الكافر يأكل فى سبعة أمعاء، والمؤمن يأكل فى معى واحد) ((المعى)) بكسر الميم،
مقصور، وفى لغة بسكون العين بعدها ياء، والجمع أمعاء، ممدود، وهى المصارين، قال أبو حاتم
السجستانى المعى مذكر، ولم أسمع من أثق به يؤنثه، فيقول: معى واحدة، لكن قد رواه من لا يوثق به.
وفى الرواية الرابعة عشرة ((المؤمن يشرب فى معى واحد، والكافر يشرب فى سبعة أمعاء)) وفى رواية
للبخارى ((يأكل المسلم فى معى واحد، والكافر يأكل فى سبعة أمعاء)) وفيه أيضاً شك الراوى فيما
سمع، هل قال: ((الكافر)»؟ أو قال ((المنافق)».
قال الحافظ ابن حجر: واختلف فى معنى الحديث، فقيل: ليس المراد به ظاهره، وإنما هو مثل،
ضرب للمؤمن وزهده فى الدنيا، والكافر وحرصه عليها، فكأن المؤمن لتقللَّه من الدنيا يأكل فى معى
واحد، والكافر لشدة رغبته فيها واستكثاره منها يأكل فى سبعة أمعاء، فليس المراد حقيقة الأمعاء،
ولا خصوص الأكل، وإنما المراد التقلل من الدنيا، والاستكثار منها، فكأنه عبر عن تناول الدنبا بالأكل،
وعن أسباب ذلك بالأمعاء، ووجه العلاقة ظاهر [وكأنه من قبيل الكناية، التى هى لفظ أطلق، وأريد
منه لازم معناه، لا معناه الحقيقى].
وقيل: المعنى أن المؤمن يأكل الحلال، والكافر يأكل الحرام، والحلال أقل من الحرام فى الوجود،
نقله ابن التين.
وقيل: المراد حض المؤمن على قلة الأكل، إذا علم أن كثرة الأكل صفة الكافر، فإن نفس المؤمن
تنفر من الاتصاف بصفة الكافر، ويدل على أن كثرة الأكل من صفة الكفار قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا
يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُّلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ﴾ [محمد: ١٢].
وقيل: بل هو على ظاهره، ثم اختلفوا فى ذلك على أقوال:
(أ) أحدها أنه ورد فى شخص بعينه، واللام عهدية، لا جنسية، جزم بذلك ابن عبد البر، فقال: لا
سبيل إلى حمله على العموم، لأن المشاهدة ترفعه، فكم من كافر يكون أقل أكلا من مؤمن، وعكسه،
وكم من كافر أسلم، فلم يتغير مقدار أكله، قال: وحديث أبى هريرة [روايتنا الرابعة عشرة] يدل على
أنه ورد فى رجل بعينه، فكأنه قيل: هذا إذ كان كافراً كان يأكل فى سبعة أمعاء، فلما أسلم عوفى
وبورك له فى نفسه، فكفاه جزء من سبعة أجزاء، مما كان يكفيه وهو كافر، وقد سبقه إلى ذلك
الطحاوى فى مشكل الآثار، فقال: قيل: إن هذا الحديث كان فى كافر مخصوص، وهو الذى شرب
حلاب السبع شياه.
قال الحافظ ابن حجر: وقد تعقب هذا الحمل بأن ابن عمر، راوى الحديث [روايتنا الحادية عشرة
والثانية عشرة والثالثة عشرة] فهم منه العموم، فلذلك منع الذى رآه يأكل كثيراً من الدخول عليه،
واحتج بالحديث، ثم كيف يتأتى حمله على شخص بعينه مع ما ترجح من تعدد الواقعة، وإيراد
الحديث المذكور عقب كل واحدة منها؟.
(ب) القول الثانى أن الحديث خرج مخرج الغالب، وليست حقيقة العدد مرادة، وتخصيص
٢٨٨
السبعة للمبالغة فى التكثير، كما فى قوله تعالى: ﴿وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرِ﴾ [لقمان: ٢٧]
والمعنى أن من شأن المؤمن التقلل من الدنيا ومن الأكل، لاشتغاله بأسباب العبادة، ولعلمه بأن
مقصود الشرع من الأكل ما يسد الجوع، ويمسك الرمق، ويعين على العبادة، ولخشيته أيضاً من
حساب ما زاد على ذلك، والكافر بخلاف ذلك كله، فإنه لا يقف عند مقصود الشرع، بل هو تابع لشهوة
نفسه، مسترسل فيها، غير خائف من تبعات الحرام، فصار أكل المؤمن -لما ذكر- إذا نسب إلى أكل
الكافر كأنه بقدر السبع منه، ولا يلزم من هذا اطراده فى حق كل مؤمن وكافر، فقد يكون فى المؤمنين
من يأكل كثيراً إما بحسب العادة، وإما لعارض يعرض له، من مرض أو غيره، ويكون فى الكفار من
يأكل قليلاً، إما لمراعاة الصحة على رأى الأطباء، وإما للرياضة على رأى الرجحان، وإما لعارض،
كضعف المعدة.
(جـ) القول الثالث: أن المراد بالمؤمن فى هذا الحديث التام الإيمان، لأن من حسن إسلامه،
وكمل إيمانه اشتغل فكره فيما يصير إليه من الموت وما بعده، فيمنعه شدة الخوف وكثرة الفكر
والإشفاق على نفسه من استيفاء شهوتها، وقد ورد فى الحديث ((من كثر تفكره قل طعمه، ومن قل
تفكره كثر طعمه وقسا قلبه)» فدل على أن المراد بالمؤمن من يقتصد فى مطعمه، وأما الكافر فمن
شأنه الشره، فيأكل بالنهم، كما تأكل البهيمة.
وقد رده الخطابى، فقال: قد جاء عن غير واحد من أفاضل السلف الأكل الكثير، فلم يكن ذلك
نقصاً فى إيمانهم.
(د) الرابع أن المراد أن المؤمن يسمى اللَّه تعالى عند طعامه وشرابه، فلا يشركه الشيطان،
فيكفيه القليل، والكافر لا يسمى، فيشركه الشيطان.
(هـ) الخامس أن المؤمن يقل حرصه على الطعام، فيبارك له فيه، فيشبع من القليل، والكافر
طامح البصر إلى المأكل، كالأنعام، فلا يشبعه القليل. وهذا يمكن ضمه إلى الذى قبله، ويجعلان جوابا
واحدًا مركبا.
(و) السادس: قال النووى: المختار أن المراد أن أكثر المؤمنين يأكل فى معى واحد، وأن أكثر
الكفار يأكلون فى سبعة أمعاء، ولا يلزم أن يكون كل واحد من السبعة مثل معى المؤمن. اهـ
قال الحافظ ابن حجر: ويدل على تفاوت الأمعاء ما ذكره القاضى عياض عن أهل التشريح أن
أمعاء الإنسان سبعة: المعدة، ثم ثلاثة أمعاء بعدها، متصلة بها، البواب، ثم الصائم، ثم الرقيق
والثلاث رقاق، ثم الأعور، والقولون، والمستقيم، وكلها غلاظ، فيكون المعنى أن الكافر لكونه يأكل
بشراهة لا يشبعه إلا ملء أمعائه السبعة، والمؤمن يشبعه ملء معى واحد.
(ز) السابع: قال النووى: يحتمل أن يريد بالسبعة فى الكافر صفات، هى: الحرص والشره وطول
الأمل والطمع وسوء الطبع والحسد وحب السمن، والواحد فى المؤمن سد خلة.
(حـ) الثامن: قال القرطبى: شهوات الطعام سبع: شهوة الطبع، وشهوة النفس، وشهوة العين،
٢٨٩
وشهوة الفم، وشهوة الأذن، وشهوة الأنف، وشهوة الجوع، وهى الضرورية التى يأكل بها المؤمن، وأما
الكافر فيأكل بالجميع.
قال ابن التين: قيل: إن الناس فى الأكل على ثلاث طبقات: طائفة تأكل كل مطعوم من حاجة
وغير حاجة، وهذا فعل أهل الجهل، وطائفة تأكل عند الجوع بقدر ما يسد الجوع، فحسب، وطائفة
يجوعون أنفسهم، يقصدون بذلك قمع شهوة النفس، وإذا أكلوا أكلوا ما يسد الرمق. قال الحافظ ابن
حجر: وهو صحيح، لكنه لم يتعرض لتنزيل الحديث عليه، وهو لائق بالقول الثانى.
(رأى ابن عمر مسكينا، فجعل يضع بين يديه، ويضع بين يديه، فجعل يأكل أكلا
كثيراً) فى رواية للبخارى ((عن نافع قال: كان ابن عمر لا يأكل حتى يؤتى بمسكين، يأكل معه،
فأدخلت رجلا يأكل معه، فأكل كثيراً، فقال: يا نافع: لا تدخل هذا على ... )) الحديث وفى رواية له
((كان أبونهيك -بفتح النون وكسر الهاء-رجلا أكولاً، فقال له ابن عمر: إن رسول اللّه ** قال: إن
الكافر يأكل فى سبعة أمعاء، فقال: فأنا أومن بالله ورسوله)» وعند الحميدى ((قيل لابن عمر: إن أبا
نهيك رجل من أهل مكة، يأكل أكلاً كثيراً)) فالظاهر من الروايات أن ابن عمر لما سمع بأبى نهيك
أراد أن يرى، فدعاه ليأكل معه، فلما رأى منه ما رأى قال لنافع: لا تدخل هذا على مرة أخرى، وأسمع
أبا نهيك حديث رسول اللَّه عَ ل﴾.
ضافه ضيف، وهو كافر) قال الحافظ ابن حجر: هذا الرجل يشبه أن
(أن رسول الله
يكون جهجاه الغفارى، فقد أخرج ابن شيبة وأبو يعلى والبزار والطبرانى من طريق جهجاه «أنه قدم
فى نفر من قومه، يريدون الإسلام، فحضروا مع رسول اللَّه :﴿ المغرب، فلما سلم قال: ليأخذ كل رجل
بيد جليسه، فلم يبق غيرى، فكنت رجلا عظيماً طويلا، لا يقدم على أحد، فذهب بى رسول اللَّه ◌َ ﴿ إلى
منزله، فحلب لى عنزا، فأتيت عليه، ثم حلب لى آخر، حتى حلب سبعة أعنز، فأتيت عليها، ثم أتيت
بصنيع برمة، فأتيت عليها، فقالت أم أيمن: أجاع اللَّه من أجاع رسول اللَّه، فقال: مه يا أم أيمن، أكل
رزقه، ورزقنا على اللَّه، فلما كانت الليلة الثانية، وصلينا المغرب، صنع ما صنع فى الليلة التى قبلها،
فحلب لى عنزا، ورويت، وشبعت، فقالت أم أيمن: أليس هذا ضيفنا؟ قال: إنه أكل فى معى واحد
الليلة، وهو مؤمن، وأكل قبل ذلك فى سبعة أمعاء، الكافر يأكل فى سبعة أمعاء، والمؤمن يأكل فى
معی واحد».
وأخرج الطبرانى بسند جيد عن عبد الله بن عمر، قال ((جاء إلى النبي # سبعة رجال، فأخذ كل
رجل من الصحابة رجلا، وأخذ النبى - رجلا، فقال له: ما اسمك؟ قال: أبو غزوان. قال: فحلب له
سبع شياه، فشرب لبنها كله، فقال له النبي ®: هل لك يا أبا غزوان أن تسلم؟ قال: نعم. فأسلم،
فمسح رسول اللَّه* صدره، فلما أصبح حلب له شاة واحدة، فلم يتم لبنها. فقال: مالك يا أبا غزوان؟
قال: والذي بعثك نبياً لقد رويت. قال: إنك أمس كان لك سبعة أمعاء، وليس لك اليوم إلا معى واحد».
وذكرابن إسحاق فى السيرة من حديث أبى هريرة فى قصة ثمامة بن أثال، أنه لما أسر، ثم أسلم
وقعت له قصة شبيهة، ولا مانع من التعدد.
٢٩٠
(ما عاب رسول اللَّه # طعاما) أى مباحاً، أما الحرام فكان يعيبه ويذمه، وينهى عنه، وفى
الرواية السادسة عشرة ((ما رأيت رسول اللَّه:﴿ عاب طعاماً قط)) ونفى العلم أدق من نفى الوقوع.
(قط) بفتح القاف وتشديد الطاء، ظرف زمان، لاستغراق ما مضى، وتختص بالنفى
فى الماضى، واشتقاقه من قططت الشىء، أى قطعته، والعامة يقولون: لا أفعله قط، وهو
لحن. وهى مبنية على الضم فى أفصح اللغات وقد تكسر، وقد تتبع قافه طاءه، فى الضم، وقد
تخفف طاؤه مع ضمها أو إسكانها.
(كان إذا اشتهى شيئاً أكله) أى إن اشتهى شيئاً قدم إليه، وفى الرواية السادسة عشرة
((كان إذا اشتهاه أكله)) أى أكل منه.
(وإن كرهه تركه) وفى الرواية السادسة عشرة ((وإن لم يشتهه سكت)) أى سكت عن عيبه.
فقه الحديث
يؤخذ من الأحاديث
١- من الرواية الأولى، من قول أمهات المؤمنين جميعهن ((والذي بعثك بالحق ما عندى إلا ماء)) ما
كان عليه صلى الله عليه وسلم وأهل بيته من الزهد فى الدنيا، والصبر على الجوع وضيق الحال.
٢- ومن سؤاله صلى الله عليه وسلم أزواجه عن طعام للضيف، ثم عرضه على أصحابه، أنه ينبغى
لكبير القوم أن يبدأ فى مواساة الضيف بنفسه، فيواسيه من ماله أولا إن تيسر، فإن لم يتيسرله
طلب له من أصحابه المواساة، على سبيل التعاون على البروالتقوى.
٣- ومشروعية المواساة فى حال الشدائد، وهو مأخذ مشترك بين الرواية الأولى وأغلب الروايات.
٤- ومن فعل الأنصارى بضيفه إكرام الضيف وإيثاره.
٥- ومن رضى الله عنه وعن امرأته منقبة عظيمة لهما.
٦- والاحتيال فى إكرام الضيف، لقوله ((أطفئى السراج، وأريه أنا نأكل)) وذلك عند الحاجة إلى
الاحتيال، فإن الضيف ربما امتنع عن الأكل، رفقاً بأهل المنزل، إذا علم قلة الطعام.
٧- ومشروعية إيثار الضيف على الصغار ومن يعولهم المسلم، قال النووى: وهذا محمول على أن
الصبيان لم يكونوا محتاجين إلى الأكل، وإنما تطلبه أنفسهم على عادة الصبيان، من غير جوع
يضرهم، فإنهم لو كانوا على حاجة، بحيث يضرهم ترك الأكل لكان إطعامهم واجباً، ويجب
تقديمه على الضيافة، وقد أثنى الله ورسوله على هذا الرجل وامرأته، فدل على أنهما لم يتركا
واجبا، بل أحسنا وأجملا رضى اللَّه عنهما، وأما الرجل وامرأته فآثراه على أنفسهما، برضاهما، مع
حاجتهما وخصاصتهما، فمدحهما الله تعالى، وأنزل فيهما ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْكَانَ بِهِمْ
خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩].
٢٩١
ثم قال النووي: وقد أجمع العلماء على فضيلة الإيثار بالطعام ونحوه من أمور الدنيا وحظوظ
النفوس، أما القريات فالأفضل ألا يؤثر بها، لأن الحق فيها للَّه تعالى.
٨- وفى الحديث دليل على نفوذ فعل الأب فى الابن الصغير، وإن كان مطوياً على ضرر خفيف، إذا
كان فى ذلك مصلحة دينية أو دنيوية، وهو محمول على ما إذا عرف بالعادة من الصغير الصبر
على مثل ذلك.
٩- ومن حال المقداد وصاحبه فى الرواية الرابعة، وموقف الصحابة منهم ما كان عليه الصحابة من
ضيق الحال، والصبر على الشدائد.
١٠- ومن عدم قبول الصحابة للمقداد وصاحبيه وإقرار الرسول و508 لهم، أن المقل لا تلزمه المواساة،
قال النووى: عدم قبولهم محمول على أنهم كانوا مقلين، ليس عندهم شىء يواسون به.
١١ - ومن تسليمه صلى الله عليه وسلم أدب الإسلام فى التسليم على قوم فيهم نيام، وأنه يكون سلاماً
متوسطاً بين الرفع والمخافتة، بحيث يسمع الأيقاظ، ولا يهوش على غبرهم.
١٢ - ومن موقف الشيطان من الرجل أسلوبه فى الإغواء، وفى السخرية بعد الوقوع، ليزيد
الوقوع فى الآثام.
١٣ - ومن موقف الرسول من شرب الصحابى لنصيبه من اللبن ما كان عليه صلى الله عليه وسلم
من الحلم والأخلاق العالية وكرم النفس والصبر والإغضاء عن حقوقه، فإنه صلى الله عليه وسلم لم
يسأل عن نصيبه من اللبن.
١٤- ومن دعاء الرسول ﴿ («اللَّهم أطعم من أطعمنى)) استحباب الدعاء للمحسن والخادم ولمن
سيفعل خيراً.
١٥- ومن إحداث اللبن فى الأعنز فى غير وقته معجزة لرسول اللّه ◌ِ﴾.
١٦- ومن تكثير سواد البطن حتى وسع هذا العدد معجزة أخرى.
١٧ - ومن تكثير الصاع، ولحم الشاة؛ حتى شبع الجميع وفضلت منه فضلة، معجزة ثالثة.
١٨- وفى قصة شراء الشاة من المشعان مواساة الرفقة فيما يعرض لهم.
١٩- ومن تخبئة نصيب الغائب مشروعية واستحباب ذلك.
٢٠ - قال الحافظ ابن حجر: فى هذا الحديث قبول هدية المشرك، لأنه سأله: هل يبيع أو يهدى؟ وكذا
استدل البخارى بالحديث، ووضعه تحت: باب قبول الهدية من المشركين، وكأنه أشار إلى
ضعف الحديث الوارد فى رد هدية المشرك، فقد أخرج موسى بن عقبة فى المغازى أن عامر بن
مالك الذى يدعى ملاعب الأسنة، قدم على رسول اللَّه * وهو مشرك، فأهدى له، فقال: إنى لا
أقبل هدية مشرك ((قال الحافظ ابن حجر: الحديث رجاله ثقات، إلا أنه مرسل، وقد وصله
٢٩٢
بعضهم عن الزهرى، ولا يصح. قال: وفى الباب حديث عياض بن حماد أخرجه أبوداود والترمذى
وغيرهما، عن عياض قال: ((أهديت للنبى 8# ناقة، فقال: أسلمت؟ قلت: لا. قال: إنى نهيت عن
زيد المشركين)» والزبد بفتح الزاى وسكون الباء الرفد، صححه الترمذى وابن خزيمة.
وجمع الطبرى بأن الامتناع فيما أهدى له خاصة، والقبول فيما أهدى للمسلمين، وقيل: يحمل
القبول على من كان من أهل الكتاب، والرد على من كان من أهل الأوثان، ورد هذا بأن هذا
الأعرابى كان وثنيا، وقيل: إن القبول من خصائصه صلى اللّه عليه وسلم، ويمتنع ذلك لغيره من
الأمراء، وقيل: إن أحاديث القبول نسخت المنع، وقيل: إن أحاديث المنع نسخت أحاديث
القبول، وأقوى أوجه الجمع أن الامتناع فى حق من يريد بهديته التودد والموالاة، والقبول فى حق
من يرجى بذلك تأنيسه وتأليفه على الإسلام.
٢١ - وفى الحديث ظهور البركة فى الاجتماع على الطعام.
٢٢- وفيه القسم لتأكيد الخبر، وإن كان المخبر صادقاً، وذلك إذا كان الخبر غريباً.
٢٣ - ومن قوله ((فأكلنا منهما أجمعون وشبعنا)) جواز الشبع، وقد مر الكلام على الشبع وحدوده وحكمه
فى المأخذ رقم [٤٣] فى باب: الضيف يتبعه غير من دعى وتكثير الطعام ببركة النبى وَلا﴾.
٢٤ - ومن الرواية السادسة والسابعة، حديث، ضيف أبى بكر أنه إذا حضر ضيفان كثيرون فينبغى
للجماعة أن يتوزعوهم، ويأخذ كل واحد منهم من يحتمله.
٢٥- وأنه ينبغى لكبير القوم أن يأمر أصحابه بذلك.
٢٦ - وأن كبير القوم يأخذ من يمكنه منهم.
٢٧ - وأن النبى # كان يأخذ بأفضل الأمور، وأنه صلى الله عليه وسلم كان يسبق إلى السخاء والجود،
فإن عيال النبى # كانوا قريباً من عدد ضيفانه هذه الليلة، فأتى بنصف طعامه أو نحوه، وأتى
أبو بكر ته بثلث طعامه أو أكثر، وأتى الباقون بدون ذلك.
٢٨- وفى إرسال أبى بكر للأضياف، وذهابه للنبى جواز ذهاب من عنده ضيفان إلى أشغاله
ومصالحه، إذا كان له من يقوم بأمورهم، ويسد مسده.
٢٩- وفيه ما كان عليه أبوبكره من الحب للنبى *، والانقطاع إليه، وإيثاره فى ليله ونهاره على
الأهل والأولاد والضيفان وغيرهم.
٣٠ - وفيه جوازا متناع الضيف عن الطعام حتى يشاركه فيه صاحب البيت، قال النووي: قال العلماء:
الصواب للضيف ألا يمتنع مما أراده المضيف من تعجيل طعام وتكثيره وغير ذلك من أموره، إلا
أن يعلم أنه يتكلف ما يشق، حياء منه، فيمنعه برفق، ومتى شك لم يعترض عليه، ولم يمتنع، فقد
يكون للمضيف عذر أو غرض فى ذلك لا يمكنه إظهاره، فتلحقه المشقة بمخالفة الأضياف.
٣١ - وفى سب أبى بكر ابنه جواز ذلك إذا وقع من الابن ما لا يرضاه أبوه، وذلك على وجه التأديب
والتمرين على أعمال الخير وتعاطيه.
٢٩٣
٣٢- ومن قوله ((كلوا لا هنيئا)» جواز الدعاء على من لم يحصل منه الإنصاف، ولا سيما عند الحرج
والتغيظ، وذلك أنهم تحكموا على رب المنزل بالحضور معهم، ولم يكتفوا بولده، مع إذنه لهم فى
ذلك، وكأن الذى حملهم على ذلك رغبتهم فى التبرك بمؤاكلته.
٣٣- ومن أهل الصفة جواز التجاء الفقراء إلى المساجد، عند الاحتياج إلى المواساة، إذا لم يكن فى
ذلك إلحاح، ولا إلحاف، ولا تشويش على المصلين.
٣٤ - واستحباب مواساتهم عند اجتماع هذه الشروط.
٣٥- وفى موقف أم رومان فى هذه القصة تصرف المرأة فيما تقدم للضيف، والإطعام بغير إذن خاص
من الرجل.
٣٦ - وفيه جواز الحلف على ترك المباح.
٣٧ - قال الحافظ ابن حجر: وفيه جواز الحنث بعد عقد اليمين.
٣٨- وفيه أن من حلف على يمين، فرأى غيرها خيراً منها فعل ذلك، وكفر عن يمينه، قال النووي: كما
جاءت به الأحاديث الصحيحة. اهـ وسيأتى قريباً مزيد لهذه المسألة.
٣٩ - قال الحافظ ابن حجر: استدل بقوله ((ولم تبلغنى كفارة)» على أنه لا تجب كفارة فى يمين
اللجاج والغضب، ولا حجة فيه، لأنه لا يلزم من عدم الذكر عدم الوجود، فلمن أثبت الكفارة أن
يتمسك بعموم قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةٍ مَسَاكِينَ.﴾
[المائدة: ٨٩] قال: ويحتمل أن يكون ذلك وقع قبل مشروعية الكفارة فى الأيمان، لكن يعكر عليه
حديث عائشة ((أن أبا بكرلم يكن يحنث فى يمين، حتى نزلت الكفارة)) وقال النووى: قوله ((ولم
تبلغنى كفارة)) يعنى أنه لم يكفر قبل الحنث، فأما وجوب الكفارة فلا خلاف فيه. كذا قال، وقال
غيره: يحتمل أن يكون أبو بكر لما حلف أن لا يطعمه أضمر وقتاً معيناً، أو صفة مخصوصة، أى لا
أطعمه الآن، أولا أطعمه عند الغضب، وهو مبنى على أن اليمين تقبل التقييد فى النفس، وفى ذلك
خلاف، على أن قول أبى بكر ((واللَّه لا أطعمه أبداً))يمين مؤكدة، ولا تحتمل أن تكون من لغو
الكلام، ولا من سبق اللسان، ولا الاستثناء النفسى.
٤٠- وفى الحديث التبرك بطعام الأولياء والصلحاء.
٤١- وفيه عرض الطعام الذى تظهر فيه البركة على الكبار، وقبولهم ذلك.
٤٢- قال الحافظ ابن حجر: وفيه العمل بالظن الغالب، لأن أبا بكر ظن أن عبد الرحمن فرط فى أمر
الأضياف، فبادر إلى سبه، وقوى القرينة عنده اختباؤه منه.
٤٣- وفيه وقوع لطف الله بأوليائه، وذلك أن خاطر أبى بكر تشوش، وكذلك ولده وأهله وأضيافه، بسبب
امتناع الأضياف من الأكل، وتكدر خاطر أبى بكر من ذلك، فتدارك اللَّه ذلك، ورفعه عنه بالكرامة
التى أبداها له، فانقلب ذلك الكدر صفاء، والنكد سروراً.
٢٩٤
٤٤- وفيه حمل المشقة لإكرام الضيف، وإذا تعارض حنثه وحنثهم حنث نفسه، لأن حقهم عليه آكد.
٤٥- وفيه كرامة ظاهرة لأبى بكر مه.
٤٦- وفيه إثبات كرامات الأولياء، وهو مذهب أهل السنة، خلافاً للمعتزلة.
٤٧- قال النووى: وفى هذا الحديث دليل لجواز تفريق العرفاء على العساكر ونحوها، لما فيه من
مصلحة الناس، ولتيسر ضبط الجيوش ونحوها على الإمام باتخاذ العرفاء، وفى سنن أبى داود
((العرافة حق)) وأما حديث ((العرفاء فى النار)) فمحمول على العرفاء المقصرين فى ولايتهم،
المرتكبين فيها ما لا يجوز، كما هو معتاد لكثير منهم.
٤٨- ومن قوله ((فلبث حتى نعس رسول اللَّه﴿، فجاء بعد ما مضى من الليل ما شاء الله إلخ)) ترجم
البخارى فى أبواب الصلاة: باب السمر مع الضيف والأهل)» وأخذه من كون أبى بكر رجع إلى
أهله وضيفانه بعد أن صلى العشاء مع النبى *، فدار بينهم وبينه ما ذكر فى الحديث.
٤٩- وضع البخارى هذا الحديث تحت باب: ما يكره من الغضب والجزع عند الضيف،
واستنبطه من غضب أبى بكر عند أضيافه، ثم تحنيثه نفسه، والعودة إلى إرضائهم،
وقوله ((إنما كان ذلك من الشيطان».
٥٠- كما وضعه تحت باب: قول الضيف لصاحبه: والله لا آكل حتى يأكل.
٥١- ومن الرواية الثامنة والتاسعة والعاشرة أن الطعام القليل يكفى الكثير.
٥٢- والحض على مكارم الأخلاق، والتقنع بالكفاية والمواساة.
٥٣- وأن الكفاية تنشأ عن بركة الاجتماع، وأن الجمع كلما كثر ازدادت البركة.
٥٤- وفيه أنه لا ينبغى للمرء أن يستحقر ما عنده، فيمتنع من تقديمه، فإن القليل قد يحصل به
الاكتفاء، بمعنى حصول سد الرمق وقيام البنية، لا حقيقة الشبع.
٥٥- قال ابن المنذر: يؤخذ من حديث أبى هريرة - روايتنا الثامنة- استحباب الاجتماع على الطعام،
وأن لا یأکل المرء وحده.
٥٦- ومن الرواية الخامسة عشرة والسادسة عشرة قال النووى: ومن آداب الطعام المتأكدة أن لا
يعاب، كقوله: مالح أو حامض، أو غليظ، أو رقيق، أو غير ناضج، ونحو ذلك. وقال الحافظ ابن
حجر: وذهب بعضهم إلى أن العيب إن كان من جهة الخلقة كره، وإن كان من جهة الصفة لم
يكره، لأن صنعة الله لا تعاب، وصنعة الآدميين تعاب، والذى يظهر التعميم، فإن فى عيب الصفة
كسر قلب الصانع.
٥٧- من قوله ((وإن كرهه تركه)) قال ابن بطال: هذا من حسن الأدب، لأن المرء قد لا يشتهى الشيء،
ويشتهيه غيره، وكل مأذون فى أكله من قبل الشرع ليس فيه عيب.
والله أعلم
٢٩٥
كتاب
اللباس والزينة
٥٦٥- باب تحريم استعمال أوانى الذهب والفضة على الرجال والنساء، وتحريم لبس الذهب والحرير
على الرجال.
٥٦٦- باب النهى عن لبس الثوب المعصفر.
٥٦٧- باب لباس الحبرة، والتواضع فى اللباس وجوازاتخاذ الأنماط، وكراهة ما زاد على الحاجة من
الفراش واللباس.
٥٦٨ - باب تحريم جر الثوب خيلاء وتحريم التبختر والإعجاب بالثياب.
٥٦٩- باب تحريم خاتم الذهب على الرجال.
٥٧٠- باب لبس النعال واشتمال الصماء والاحتباء فى ثوب واحد.
٥٧١- باب نهى الرجل عن التزعفر.
٥٧٢- باب خضاب الشعر.
٥٧٣- باب التصوير واتخاذ الصورة والكلب.
٥٧٤- باب قلادة البعير، ووسم الحيوان، وضربه.
٥٧٥- باب النهى عن القزع.
٥٧٦ - باب النهى عن الجلوس فى الطرقات.
٥٧٧- باب الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة والمتفلجات للحسن
المغيرات خلق اللَّه والمتشبع بما لم يعط.
٢٩٧
(٥٦٥) باب تحريم استعمال أوانى الذهب والفضة
على الرجال والنساء، وتحريم لبس الذهب والحرير على الرجال
٤٧١٠ - ١ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النِِّيِّ:﴿ وَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (١) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَّ قَالَ: «الّذِي
يَشْرَبُ فِي آئِيَةِ الْفِضَّةِ، إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْيِهِ نَارَ جَهْمَ)».
٤٧١١ -- وفي رواية عَنْ تَافِعٍ بِمِثْلٍ حَدِيثٍ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، يإِسْنَادِهِ عَن نَّالِعٍ وَزَادَ فِي
حَدِيثٍ عَلِيٍّ ابْنٍ مُسْهِرٍ عَن عُبَيْدِ اللَّهِ «أَنَّ الَّذِي يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ فِي آنِيّةِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ»
وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ ذِكْرُ الأَكْلِ وَالذّهَبِ، إِلا فِي حَدِيثِ ابْنٍ مُسْهِرٍ.
٤٧١٢ - ٣ عَنْ أُمِّ سَلَمَّةَ(٢) قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَِّ «مَنْ شَرِبَ فِي إِنَّاءٍ مِن ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ،
فَإِنَّمَا يُحَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارًا مِن جَهَّمَ)».
٤٧١٣ - ٣ عَن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﴾(٣) قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللّهِع ◌َ بِسَبْعٍ. وَنَهَانَا عَن سَبْعٍ.
أَمَرَّنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتَّبَاعِ الْجَنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِنْرَارِ الْقَسَمِ، أَوِ الْمُقْسِمِ، وَنَصْرٍ
الْمَظْلُومِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَإِفْشَاءِ السَّلامِ. وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمَ، أَوْ عَن تَخْتُمٍ بِالذَّهَبِ، وَقَنْ
شُرْبٍ بِالْفِضَّةِ، وَعَنِ الْمَيَّائِرِ، وَعَنِ الْقَسِّيِّ، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالإِسْتَبْرَقِ وَالدَِّاجِ.
٤٧١٤ -- وفي رواية عَن أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. إِلا قَوْلَهُ: وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ أَوِ
الْمُقْسِمِ. فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْحَرْفَ فِي الْحَدِيثِ. وَجَعَلَ مَكّانَهُ: وَإِنْشَادِ الضَّالِ
٤٧١٥ -- وفي رواية عَن أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّغْفَاءِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. مِثْلَ حَدِيثٍ زُهَيْرٍ، وَقَالَ:
(١) حَدُثْنَا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَن تَالفِعٍ عَنْ زَبِّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ
عَنْ أُمِّ سَلَّمَةً
- وحَدَّثْنَاه قَُّيْبَةُ وَمُحَمِّدُ بْنُ رُمْحٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ح وِ حَدَّثَيِهِ عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السِّعْدِيُّ حَدَّثْنَا إِسْمَعِيلٌ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةً عَن
أَيُّوبَ حِ وَحَدََّنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَاْ مُخَّمَّدُ بْنُ بِشَرِحٍ وَحَدَّقْنَا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثْنِي خُدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ سَعِيدٍ حِ وَ حَدْثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ
أَبِي شَّةً وَالْوَلِيدُ بْنُ شَجَاعٍ قَالا حَدَّثْنَا عَلِيُّ بَّنُ مُسْهِرٍ عَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ حَ وَ حَدَّقْنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ حَدَّثَنَا الْفُضَّيْلُ
ابْنُ سُلَيْمَانِ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةً حِ وَحَدَّثَنَا شَيْبَانَ بَّنُ فَرُوعَ حَدَّنَا جَرِيرٌ يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ ثُن عَبِّدِ الرَّحْمَّنِ السَّرَّاجِ كُلُّ
هَؤُلاءِ عَن نَافِعٍ
(٢) وَحَدَّقِي زَيْدُ بْنِّ يَزِيدَ أَبُو مَعْنِ الرَّفَاشِيُّ حَدَّقْنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ عُثْمَانَ يَغْنِي ابْنَ مُرَّةَ حَدَّقْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
عَنِ أُمِّ سَلَمَةَ
(٣) حَدَّثََّا يَحْتِ بْنُ يُخْتَى الْتّمِيمِيُّ أَخْرَنَا أَبُو خَيْفَمَةَ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّغْفَاءِ ح وحَدَّقَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ يُونُسَ حَدًَّا
زُمَيْرٌ حَدَّثَنَا أَفْعَثُ حَدَّقِي مُعَاوِيَّةُ بْنُ سُوَيْدٍ بْنِ مُقَرِّنٍ قَالَ دَخَلْتَ عَلَى الْبَرَّاءِ بْنٍ عَازِبٍ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ
- حَدََّا أَبُو الرَّبِعِ الْعَتَكِيُّ حَذََّا أَبُو عَوَالَةً عَنْ أَفْعَثَ
٢٩٩
إِنْرَارِ الْقَسَمِ. مِن غَيْرٍ شَكِّ. وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: وَعَنِ الشَّرْبِ فِي الْقِصَّةِ. فَإِنَّهُ مَنْ شَرِبَ فِيهَا
فِي الدُّنْيَا، لَمْ يَشْرَبْ فِيهَا فِي الآخِرَةِ.
٤٧١٦ -- وفي رواية عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمٍ، بِإِسْنَادِهِمْ، وَمَغْنَى حَدِيثِهِمْ، إِلا قَوْلَهُ: وَإِفْشَاءٍ
السَّلامِ. فَإِنَّهُ قَالَ بَدَلَّهَا: وَرَدِّ السَّلامِ، وَقَالَ لَهَانَا. عَن خَاتَمِ الذَّهَبِ أَوْ خَلْقَةِ اللَّهَبِ.
٤٧١٧ -- وفي رواية عَن أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، يإِسْنَادِهِمْ. وَقَالَ: وَإِفْشَاءِ السَّلامِ، وَخَالَمِ
الذّهَبِ، مِن غَيْرٍ شَكِّ.
٤٧١٨ - ٢° مَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَّيْمٍ(٤) قَالَ: كُنَّا مَعَ حُذَيْفَةَ بِالْمَدَائِنِ. فَاسْتَسْقَى حُذَيْفَةُ. فَجَاءَةُ
دِهْقَالْ بِشَرَابٍ فِي إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ. فَرَمَاهُ بِهِ. وَقَالَ إِّي أُخْبِرُكُمْ أَنِّي قَدْ أَمَرَّتُهُ أَنْ لا يَسْقِيَتِي فِيهِ.
فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِلِ﴿ قَالَ «لا تَشْرَبُوا فِي إِنَّاءِ الذّهَبِ وَالْفِضَّةِ. وَلا تَلْبَسُوا الدِّيَّاجَ وَالْحَرِيرَ.
فَإِنَّهُ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَهُوّ لَكُمْ فِي الآخِرَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
٤٧١٩ -- وفي رواية عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَّيْمٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ بِالْمَدَائِنِ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ «يَوْمَ الْقِيَامَّةِ».
٤٧٢٠ -- وفي رواية مِنِ ابْنِ عُكّيْمٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ حُذَيْفَةَ بِالْمَّدَائِنِ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَلَمْ يَقُلْ:
يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
٤٧٢١ -- وفي رواية عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ(٣) (يَعْنِي ابْنِ أَبِي لَّيْلَى) قَالَ: شَهِدْتُ
- وحَدَّثَّا أَبُوِ بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّقْنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ح وحَدْقَنًا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةٌ حَدََّنَا جَرِيرٌ كِلاهُمَا عَنِ
الشَّانِيٌّ عَنْ أَشْعَثَ
- وحَدَّثْنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا ابْنُ إِذْرِيسَ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَقَ الشَّيْبَائِيُّ وَلَيْثُ بْنُ أَبِيٍ سُلَيْمٍ عَنْ أَفْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّغْفَاءِ بِإِسْنَادِهِمْ
وَلَمْ يَذْكُرْ زِيَادَةً جَرِيرٍ وَابْنٍ مُسْهِرَ وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنَ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَارٍ قَالا حَدَّثْنَا مُحَّمَّدُ بْنُ جَعْفَرِحْ وَ حَدَّقْنَا عُبَّيْكٌ اللّهِ بْ
مُعَاذٍ حَدََّا أَبِي حِ وَ حَدَِّا إِسْحَقٌّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرِ الْعَقَدِيُّ حَ وَحَدَّقَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُّ بِشْرٍ حَدَّثَيِي بَهْزٌ قَالُوا
جَمِيعًا حَدَّثَنَاَ شُعْبَةُ عَنْ أَشْعَثَ
- وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمٌ حَدَّثَنَا يَخْتِى بْنُ آدَمَ وَعَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَشْعَثَ
(٤) حَدََّا سَعِيدُ بَّنُ عَمْرِو بْنٍ سَهْلٍ بْنِ إِسْحَقَ بْنٍ مُحَمَّدٍ بْنِ الأَشْعَثِ بْنٍ قَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَاهُ بْنُ عُبَيْفَةَ سَمِعْتُهُ يَذْكُرُهُ عَنْ أَبِي
فَرْوَةً أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللّهِ بْنَ عُكَّيْمٌ
- و حَدَّثَنَاهَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثْنَا سُفْيَاكُ عَنٍ أَبِي فَرْوَةَ الْجُهَنِيِّ قَالَ سّمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُكَيْمِ يَقُولُ
- وحَّدَّثَنِي عَبْدُ الْجْبَارِ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا سُفْيَاةُ حَدَّقْنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ أَوَلا عَن مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنِ حُذَيْفَةً ثُمَّ حَدَّثَنَا
يَزِيدُ سَمِعَةُ مِنِ ابْنٍ أَبِيَ لَيْلَى عَنَ حُدّيْقَةً ثُمْ حَدََّا أَبُو فَرْوَةً قَالَ سَّمِعتُ ابْنَ عُكّيْمٍ فَظَنْتَّ أَنَّ انَّنَّ أَبِي لَيْلَى إِلَّمَا سَمِعَهُ مِنِ ابْنٍ
◌ُكَیْم قَالَ
(-) وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّثْنَا أَبِي حَدَّثَنَا شَعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمِّنِ بْنَ أَبِي لَّيْلَى قَالِ
- وحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةٌ حَدْقَهَا وَكِيَغْ حٍ وَ حَدَّقْنَا ابْنُ الْمُفَتِى وَابْنُ بَشَارٍ فَالا حَدَّقَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفْرِحِ وَحَدَّقَا
مُحَمَّدُ ابْنُ الْمُثِّى ◌َحَدََّا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ حِ وَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ حَدْقَا تُهْرٌ كُلُّهُمْ عَنِ شُعْبَةً
٣٠٠