النص المفهرس
صفحات 241-260
استغنت نفسه عظم فى داخله أكثر من الغنى الذى هو فقير النفس، فإن فقر نفسه يورطه
فى كثير من رذائل الأمور، يبيع آخرته بدنياه، بل بدنيا غيره، فيكثر من يذمه من الناس،
ويصغر قدره عندهم، فيكون أحقر من كل حقير، وهو يملك المال، وأذل من كل ذليل وإن
امتلأت خزائنه.
:. مخافة الفقر فالذى فعل الفقر
ومن ينفق الساعات فى جمع ماله
أى الذى فعله هو الفقر.
وسمعوا قوله صلى الله عليه وسلم ((اطلعت فى الجنة، فرأيت أكثر أهلها الفقراء؟ وذلك لأن كثيراً.
من الأغنياء يصابون بالشح، فيمسكون عن الإنفاق فى وجوه البر، ويخافون الفقر، فيكثرون من المال،
ويقلون من ثواب الآخرة، فكان أغنياء الدنيا قلة فى الجنة.
سمع الصحابة كل هذه النصوص، ففهمها بعضهم على أنها ذم للمال وللغنى، وأنها إنذار بخطر
التكالب على الدنيا وزينتها، فآثر الزهد والتقشف وشظف العيش، من هؤلاء مصعب بن عمير،
استشهد يوم أحد، ولم يكن له إلا نمرة مرقعة، إذا غطوا بها رأسه بدت رجلاه، وإذا غطوا بها رجليه
بدت رأسه، فأمرهم النبى # أن يغطوا بها رأسه، وأن يجعلوا على رجليه الإذخر، هذا الفتى كان من
أنعم فتيان مكة، غنى ونعومة ومتعة وهناء، آثر الإسلام ونرك كل هذا النعيم، يقول على : بينما
نحن فى المسجد إذ دخل علينا مصعب بن عمير، وما عليه إلا بردة له، مرقوعة بفروة، فبكى رسول اللَّه
* لما رآه، للذى كان فيه من النعيم، والذى هو فيه اليوم» أخرجه الترمذى.
وربما كان كثير من الصحابة زاهدين بالضرورة وواقع الأمر قبل الفتوح، فقراء لا عن قدرة على
الغنى، لكن بعضهم بعد الفتوح، وبعد اتساع الأرزاق وسهولتها آثر الزهد على الغنى، طواعية، وأعرض
عن المال وإدخاره، وإن جاءه أنفقه فى وجوه الخير من أمامه وعن يمينه وشماله ومن خلفه، فهذه
عائشة - رضى الله عنها - جاءها عطاء عمره فى غرارة، عشرة آلاف، فقالت ما هذا؟ قالوا:
عطاؤك، بعث لك به عمر، قالت: نقود فى غرارة كالتمر؟ قالوا: نعم. قالت لجاريتها: صبيه على
الأرض، وأخذت تقبض بيدها القبضة وتبعث بها إلى آل فلان، والقبضة إلى فلانة، حتى لم يبق منه
شىء، فقالت لها جاريتها: ما أبقيت لنا ما نفطر به ونحن صائمتان؟ قالت: لو ذكرتنى لفعلت.
ومن هؤلاء الزاهدين اختيار عمره، وزهده وهو خليفة المسلمين يضرب به المثل، وأبو ذر تعليه،
ورأيه فى كنز المال مشهور، وقصته مع معاوية معروفة، ومن هؤلاء أيضاً كثير من أهل الصفة.
الفريق الثانى من الصحابة فهم من هذه النصوص التحذير من خطر جمع المال من غير
حله، والتحذير من خطر إنفاقه فى غير وجهه، واستشعر قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ
الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: ٣٢]؟ فتبسط فى بعض المباحات، من
كثرة النساء والسرارى والخدم والملابس والمساكن والأطعمة والضياع، مع القيام بحق الله
تعالى فيها، وعدم التغالى فى الانشغال بها، كابن عمره، ومنهم من استكثر من المال
٢٤١
بالتجارة وغيرها، مع القيام بالحقوق الواجبة والمندوبة كعبد الرحمن بن عوف والزيبربن
العوام وسعد بن أبى وقاص - رضى الله عنهم.
أمام هذه النصوص، وأمام اختلاف وجهات النظر فى فهمها، وأمام سلوكيات الصحابة
والتابعين والسلف الصالح بخصوصها عقد العلماء -وعلى رأسهم البخارى- بابا فى الفقر والغنى،
أيهما أفضل؟ وأطالوا القول بما لا يتسع له المقام.
•الخلاصة فى نقاط:
الأولى: أن نعيم الدنيا محسوب يوم القيامة، والله تعالى يقول للكافرين آنذاك ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ
فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾ [الأحقاف: ٢٠] وفى البخارى ((عن خبابه قال: هاجرنا مع
النبى ** ، فوقع أجرنا على الله تعالى، فمنا من مضى -أى مات قبل الفتوح- لم يأخذ من أجره شيئاً،
ومنا من أينعت له ثمرته، فهو يهدبها)) أى ومنا من عاش حتى ظهر الغنى وقطفه، أى فالأولون أجرهم
كله مدخرلهم يوم القيامة، والآخرون أخذوا من أجورهم الأخروية بقدر ما تنعموا فى الدنيا، وأصرح
من هذا فى المسألة ما رواه مسلم ((ما من غازية تغزو، فتغنم وتسلم إلا تعجلوا ثلثى أجرهم)) وقد سبق
شرح هذا الحديث فى الجهاد، وعند ابن أبى الدنيا، بسند جيد «لا يصيب عبد من الدنيا شيئاً إلا
نقص من درجاته، وإن كان عند اللَّه كريماً)».
الثانية: أن نعيم الدنيا مسئول عنه يوم القيامة، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ
النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: ٨] وقوله صلى الله عليه وسلم فى روايتنا الثالثة ((والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا
النعيم)) وحديث ((لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن ماله، من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه))
فصاحب الدرهم أخف حسابا ومساءلة يوم القيامة من صاحب الدرهمين.
الثالثة: أن الحرص على الدنيا، والانشغال بها، والتكالب على جمعها، بما يقلل من الاهتمام
بالآخرة، أو بما يضحى بعزة المؤمن وكرامته فى سبيلها، ففى الحديث ((اطلبوا الرزق بعزة النفس،
فإن الأمور تجرى بالمقادير)) أو بما يدفع إلى التقصير فى إنفاقها من الشح والبخل والظلم، أو بما
يدفع إلى الطغيان والكبر والخيلاء والغرور، كل ذلك مذموم، فرسول الله # يقول: «ليس لك من مالك
إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأبقيت)) ورحم الله الشاعر إذ يقول:
رداءان تطوى فيهما وحنوط
نصيبك مما تجمع الدهر كله
الرابعة: أن السعى فى الرزق، والعمل باليد، وعمارة الأرض إلى أقصى حدود العمارة والحضارة
مطلوب شرعاً بدرجة الوجوب، بشرط التوقى من الأخطار المشار إليها سابقاً، فقد كان رسول الله
/ يستعيذ من الفقر والدين وغلبة الرجال والعجز والكسل، وعمره كان يقول: اللَّهم إنا لا نستطيع
إلا أن نفرح بما زينته لنا، اللَّهم قنا شره، وارزقنا أن ننفقه فى حقك، وقال الفقراء لرسول اللّه { ل: ((يا
رسول اللَّه، ذهب المكثرون بالأجر، يصلون كما نصلى، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل أموال
يتصدقون به، فيؤجرون، ولا نتصدق، فقال رسول اللّه : أفلا أدلكم على شيء، إذا فعلتموه لم
٢٤٢
يسبقكم إلا من فعل فعلكم؟ تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، فذهبوا، ففعلوا،
فرجعوا، فقالوا: يا رسول الله. سمع إخواننا الأغنياء بما أمرتنا، ففعلوا مثل ما فعلنا؟ فقال رسول
اللَّهِ ﴾: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء)).
الثالثة: من نقاط فقه الحديث تكثير الطعام والشراب، كمعجزة حسية لرسول اللّه ﴿ وعنها
يقول النووى: فى الحديث الدليل الظاهر، والعلم الباهر من أعلام نبوة رسول اللّه ل:﴿. وقد تظاهرت
أحاديث آحاد بمثل هذا، حتى زاد مجموعها على التواتر، وحصل العلم القطعى بالمعنى الذى
اشتركت فيه هذه الآحاد، وهو انخراق العادة بما أتى به صلى الله عليه وسلم من تكثير الطعام القليل.
الكثرة الظاهرة، ونبع الماء، وتكثيره، وتسبيح الطعام، وحنين الجذع، وغير ذلك مما هو معروف، وقد
جمع ذلك العلماء فى كتب دلائل النبوة، كالدلائل للقفال الشاشى وصاحبه أبى عبد اللَّه الحليمى،
وأبى بكر البيهقى الإمام الحافظ، وغيرهم بما هو مشهور، وأحسنها كتاب البيهقى.
الرابعة: ما يؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم:
١- من الرواية الأولى، من قوله ((وكان له غلام لحام)) جواز الاكتساب بمهنة الجزارة)» وأن تعاطى
مثل تلك الحرفة لايضع قدر من يتوقى فيها ما يكره، ولا تسقط بمجرد تعاطيها شهادته. قاله
الحافظ ابن حجر، وهذا مسلم، لكن فى أخذه من الحديث نظر، فإن كونه عبداً وخادماً لا يفيد أن
مثل تلك الحرفة لا تضع قدر من يمتهنها.
٢- واستعمال العبد فيما يطيق من الصنائع.
٣- وانتفاع السيد بكسب عبده من تلك الصنائع.
٤ - وأكل الإمام والشريف والكبير من طعام الحرفة غير الرفيعة.
٥- ومن قوله ((فعرف فى وجهه الجوع)) أن النبى وَ كان يجوع أحياناً.
٦- وفيه الحكم بالقرينة.
٧- وأن الصحابة كانوا يديمون النظر إلى وجهه، تبركا به، وكان منهم من لا يطيل النظر فى وجهه
حياء منه صلى اللّه عليه وسلم.
٨- وفى دعوة الأنصارى أن من صنع طعاماً لغيره فهو بالخياربين أن يرسله إليه، أو يدعوه إلى منزله،
قاله الحافظ ابن حجر، وفى أخذه من هذا الحديث نظر، نعم فيه صنع الطعام للغير، ودعوته إليه
فى منزله، أما ما ذكره الحافظ فيمكن أخذه من الرواية السادسة.
٩- وفى إجابته صلى الله عليه وسلم دعوة الأنصارى إجابة الإمام والشريف والكبير دعوة من دونهم.
١٠- وفى فعل الأنصارى وإقرار النبى # أن من دعا عدداً معينا أعد ما يكفيهم، ولا يستند إلى حديث
((طعام الواحد يكفى الاثنين)) فقد أعد الأنصارى ما يكفى الخمسة وزيادة.
٢٤٣
١١- ومن استئذان الرسول : للتابع أن من دعا قوماً متصفين بصفة، ثم طرأ عليهم من لم يكن معهم
حينئذ، أنه لا يدخل فى عموم الدعوة، وإن قال قوم: إنه يدخل فى الهدية، على أساس أن جلساء
المرء شركاء له فيما يهدى إليه بصفة، إذا كانوا متصفين بهذه الصفة.
١٢- ومن قوله ((إن هذا اتبعنا)) وفى رواية ((لم يكن معنا حين دعوتنا)) أنه لوكان معهم حالة الدعوة
لم يحتج إلى الاستئذان عليه، فيؤخذ منه أن الداعى لو قال لرسوله: ادع فلانا وجلساءه، جاز لكل
من كان جليسا له أن يحضر معه، وإن كان ذلك لا يستحب، أو لا يجب.
١٣ - استدل القاضى عياض بإذن الأنصارى للتابع بالدخول معهم على أنه لا ينبغى أن يظهر الداعى
الإجابة، وفى نفسه الكراهة لئلا يطعم من تكرهه نفسه، ولئلا يجمع بين الرياء والبخل وصفة ذى
الوجهين. [ظن القاضى عياض أن الأنصارى كان محباً لدخول التابع، ولم يكن إذنه له عن حرج]
وتعقب بأنه ليس فى الحديث ما يدل على ذلك، بل فيه مطلق الاستئذان والإذن، ولم يكلف أن
يطلع على رضاه بقلبه، قال فى شرح الترمذى: وعلى تقدير أن يكون الداعى يكره ذلك، فى نفسه،
فينبغى له مجاهدة نفسه على دفع تلك الكراهة.
١٤- وفى قوله ((إن هذا اتبعنا)) بتعيينه بالإشارة، مع إبهام اسمه نوع من الرفق به، لأن تعيينه قد
يكسر خاطره.
١٥- وأن المدعو لا يمتنع من الإجابة إذا امتنع الداعى من الإذن لبعض من صحبه.
١٦- استنبط بعضهم من الحديث أن القوم الذين على مائدة لا يجوزلهم أن يناولوا من مائدة إلى
مائدة أخرى، ولكن يناول بعضهم بعضاً فى تلك المائدة، أو يتركوا المناولة، لأن النبى 18# استأذن
الداعى فى الرجل الطارئ، وأن الذين دعوا صارلهم بالدعوة عموم إذن بالتصرف فى الطعام
المدعو إليه، بخلاف من لم يدع، فيتنزل من وضع بين يديه الشىء منزلة من دعى له، أو ينزل
الشىء الذى وضع بين يدى غيره منزلة من لم يدع إليه.
١٧ - وفى الحديث مشروعية الضيافة، وتأكد استحبابها لمن غلبت حاجته لذلك.
١٨- وفيه ما كان عليه الصحابة - رضى الله عنهم- من الاعتناء بأحوال النبى ﴾.
١٩- ومن الرواية الثانية، من قوله ((كان طيب المرق)» جواز أكل المرق.
٢٠- ومن عدم إذن الفارسى أنه يجوز للداعى أن يرفض دعوة بعض أصحاب المدعو.
٢١ - وأن المدعو حينئذ له أن يمتنع عن إجابة الدعوة، إذا كان فى دعوة بعض أصحابه مصلحة.
٢٢- وأنه يستحب للداعى أن يدعو بعض خواص المدعو معه، كما فعل الأنصارى، سيد اللحام.
٢٣- وفى تمسك الرسول # بدعوة عائشة حسن عشرة، وإظهار مودة.
٢٤- ومراجعة الرسول ټ# ثلاثاً، وكان لا يراجع بعد ثلاث.
٢٤٤
٢٥ - ومن الرواية الثالثة من خروجهم بسبب الجوع ابتلاء الأنبياء وكبار الصحابة، واختبارهم بالجوع
وغيره من المشاق، ليصبروا، فيعظم أجرهم، ونرتفع منازلهم.
٢٦ - ومنه أيضاً الخروج فى طلب سبب مباح لدفع الجوع، قال النووى: وهذا من أكمل الطاعات،
وأبلغ أنواع المراقبات.
٢٧ - استنبط منه القاضى عياض النهى عن القضاء فى حالة الغضب والجوع والهم وشدة الفرح وغير
ذلك مما يشغل القلب، ويمنع كمال الفكر.
٢٨- ومن قوله ((وأنا والذى نفسى بيده)) جواز ذكر الإنسان ما يناله من ألم ونحوه، لا على سبيل
التشكى وعدم الرضا، بل للتسلية والتصبر، أو التماس دعاء أو مساعدة على إزالة ذلك العارض،
فهذا كله ليس بمذموم، وإنما يذم ما كان تشكيا وتسخطاً وتجزعاً.
٢٩- وفيه جواز الحلف من غير استحلاف.
٣٠ - وفى إتيانهم رجلا من الأنصار جواز الإدلال على الصاحب الذى يوثق به.
٣١- واستتباع جماعة إلى بيته.
٣٢- وفيه منقبة الأنصارى، أبى الهيثم، إذ جعله النبى - أهلا لذلك، وكفى بذلك شرفاً.
٣٣- ومن قول الزوجة: مرحبا وأهلا. استحباب إكرام الضيف بهذا القول وشبهه، وإظهار
السرور بقدومه.
٣٤- ومن سؤالها عن زوجها وإجابتها، جواز سماع كلام الأجنبية، ومراجعتها الكلام للحاجة.
٣٥- وفيه جواز إذن المرأة فى دخول منزل زوجها، لمن علمت علماً محققاً أنه لا يكرهه، بشرط أن لا
يخلوبها الخلوة المحرمة.
٣٦- ومن قولها ((ذهب يستعذب لنا من الماء)» جواز استطابة الماء بالتبريد ونحوه.
٣٧- ومن قول الأنصارى ((الحمد لله. ما أحد اليوم أكرم أضيافاً منى)) استحباب حمد الله تعالى عند
حصول نعمة ظاهرة، وكذا يستحب عند اندفاع نقمة متوقعة، وفى غير ذلك من الأحوال.
٣٨- واستحباب إظهار البشر والفرح بالضيف والثناء عليه فى وجهه، وهو يسمع، إن لم يخف عليه
فتنة، فإن خاف لم يثن عليه فى وجهه، وهذا طريق الجمع بين الأحاديث الواردة فى منع الثناء
فى المواجهة والأحاديث الواردة فى جواز ذلك.
٣٩- وفيه دليل على كمال فضل هذا الأنصارى، وبلاغته، وعظيم معرفته، لأنه أتى بكلام مختصر، بديع
فى الحسن فى هذا الموطن لطلبه.
٤٠- ومن تقديم العزق استحباب تقديم الفاكهة على الخبز واللحم وغيرهما، كذا قال النووى، لكنها
واقعة حال، وتقديم الفاكهة هنا حتى يتيسر اللحم والخبز.
٢٤٥
٤١- وفيه استحباب الإسراع بتقديم ما تيسر للجائع حتى يعد الطعام المناسب.
٤٢- ومن ذبحه لهم استحباب إكرام الضيف بأشهى الطعام، وقد كره جماعة من السلف التكلف
للضيف، وهو محمول على ما يشق على صاحب البيت مشقة ظاهرة، لأن ذلك يمنعه من الإخلاص
وكمال السرور بالضيف، وربما ظهر عليه شىء من ذلك، فيتأذى به الضيف، وقد يحضر شيئاً
يعرف الضيف من حاله أنه يشق عليه، وأنه يتكلفه له، فيتأذى الضيف، لشفقته عليه، وكل هذا
مخالف لقوله صلى الله عليه وسلم ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه)) لأن أكمل
إكرامه إراحة خاطره، وإظهار السرور به، وأما فعل الأنصارى، وذبحه الشاة فليس مما يشق عليه،
بل لو ذبح أغناما وإبلاً وأنفق أموالا فى ضيافة رسول اللَّه ◌َ﴿ وصاحبيه -رضى الله عنهما- كان
مسرورًا بذلك، مغبوطا فيه وسيأتى باب خاص لإكرام الضيف فى آخر كتاب الأطعمة والأشربة.
٤٣- ومن النهى عن ذبح الحلوب كراهة ذبحها، إذا وجد غيرها، ولم تكن هناك حاجة لها، لأن فى
ذبحها حرمانا لأهل البيت من رزق اللبن.
٤٤- ومن قوله ((فلما أن شبعوا)» جواز الشبع، وأما ما جاء فى كراهة الشبع فمحمول على المداومة
عليه، لأنه يقسى القلب، وينسى أمر المحتاجين، قال القرطبى: وما جاء من النهى عن الشبع
محمول على الشبع الذى يثقل المعدة، ويثبط صاحبه عن القبام للعبادة، ويفضى إلى البطر والأشر
والنوم والكسل، وقد تنتهى كراهته إلى التحريم، بحسب ما يترتب عليه من المفسدة وذكر
الكرمانى تبعا لابن المنير أن الشبع المذكور محمول على شبعهم المعتاد منهم، وهو أن الثلث
للطعام، والثلث للشراب، والثلث للنفس. قال الحافظ: ويحتاج فى دعوى أن تلك كانت عادتهم
إلى نقل خاص، وإنما ذلك ورد فى حديث حسن، أخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه، وصححه
الحاكم من حديث المقدام بن معد يكرب، قال: سمعت رسول اللَّه# يقول: ((ما ملأ آدمى وعاء
شراً من بطنه، حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن غلب الآدمى نفسه فثلث للطعام، وثلث
للشراب، وثلث للنفس)» قال الحافظ ابن حجر: وهل المراد بالثلث التساوى على ظاهر الخبر؟ أو
التقسيم إلى ثلاثة أقسام متقاربة؟ محل احتمال.
قال الغزالى فى الإحياء، واختلف فى حد الجوع على رأيين. أحدهما أن يشتهى الخبز وحده،
فمتى طلب الأدم فليس بجائع، ثانيهما أنه إذا وقع ريقه على الأرض لم يقع عليه الذباب، وذكر
أن مراتب الشبع تنحصر فى سبعة: الأول ما تقوم به الحياة، الثانى أن يزيد حتى يصوم ويصلى
عن قيام، وهذان واجبان، الثالث أن يزيد حتى يقوى على أداء النوافل، الرابع أن يزيد حتى يقدر
على التكسب، وهذان مندوبان، الخامس أن يملأ الثلث، وهذا جائز، السادس أن يزيد على ذلك،
وبه يثقل البدن، ويكثر النوم، وهذا مكروه، السابع أن يزيد حتى يتضرر، وهى البطنة المنهى عنها،
وهذا حرام.اهـ
٤٥- ومن قوله ((لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة)) قال القاضى عياض: المراد السؤال عن
القيام بحق شكره، قال النووى: والذى نعتقده أن السؤال هنا سؤال تعداد النعم، وإعلام
٢٤٦
الامتنان بها، وإظهار الكرامة بإسباغها، لا سؤال توبيخ وتقريع ومحاسبة. اهـ ولا منافاة
بين القولين.
٤٦- ومن الرواية الخامسة انخرق العادة وتكثير الطعام القليل.
٤٧- ومن قوله ((فجئته فساررته)) جواز المساررة بالحاجة بحضرة الجماعة، قال النووى: وإنما نهى
أن يتناجى اثنان دون الثالث خشية أن يحزن الثالث، ويظن سوءاً.
٤٨- ومن دعائه صلى اللّه عليه وسلم أهل الخندق علمه صلى الله عليه وسلم بأن هذا الطعام القليل،
الذى يكفى فى العادة خمسة أنفس أو نحوهم سيكثر، فيكفى ألفاً وزيادة، فدعا له الألف قبل أن
يصل إليه، وقد علم أنه صاع شعير وبهيمة.
٤٩ - ومن قوله ((وجاء رسول الله يقدم الناس)) أن النبى ل كان أحيانا يتقدم الناس
وأحيانا يمشى آخرهم، وأحياناً يتوسطهم، لأهداف ومصالح، قال النووى: إنما فعل هذا
هنا لأنه صلى الله عليه وسلم دعاهم، فجاءوا تبعا له، كصاحب الطعام، إذا دعا طائفة
يمشى قدامهم، وكان رسول اللّه# فى غير هذا الحال لا يتقدمهم، ولا يمكنهم من وطء
عقبيه، وفعله هنا لهذه المصلحة. اهـ لكن قوله ((لا يمكنهم من وطء قدميه)) غير مسلم،
فليس هذا هدفاً لرسول اللّه فى وقت من الأوقات.
٥٠- وفى قول امرأة جابر له ((بك وبك)) ما كانت عليه المرأة الأنصارية من الجرأة على زوجها.
٥١- وفى قول جابر ((قد فعلت الذى قلت: ((ما كان عليه جابر من الحلم وحسن معاملة النساء.
٥٢- وفى أحاديث أنس وأبى طلحة وأم أنس - روايتنا السادسة والسابعة والثامنة والتاسعة
والعاشرة والحادية عشرة تكثبر الطعام.
٥٣- وعلمه صلى الله عليه وسلم بأن هذا القليل سيكثره اللَّه تعالى، فيكفى الخلق الكثير.
٥٤- وفى قوله صلى الله عليه وسلم لأنس: أرسلك أبو طلحة؟ .. ألطعام؟ علم من أعلام النبوة.
٥٥- وفى الحديث استحباب بعث الهدية، وإن كانت قليلة بالنسبة إلى مرتبة المبعوث إليه، لأنها
وإن قلت خير من العدم.
٥٦- ومن الرواية السادسة، واستنباط أبى طلحة من ضعف صوت النبى 8* أنه جائع يؤخذ
العمل بالقرائن.
٥٧- ومن وجود رسول اللَّه# جالساً فى المسجد ومعه الناس جلوس العالم لأصحابه،
يفيدهم ويؤدبهم.
٥٨- واستحباب ذلك فى المسجد.
٥٩- وفيه منقبة لأم سليم، رضى الله عنها، ودلالة على عظيم فقهها، ورجحان عقلها، لقولها ((الله
٢٤٧
ورسوله أعلم)) إذ معناه أنه قد عرف الطعام، فهو أعلم بالمصلحة، فلولم يعلمها فى مجىء الجمع
العظيم لم يفعلها.
٦٠ - وما كان عليه الصحابة - رضى الله عنهم - من الاعتناء بأحوال رسول اللَّه ◌ُل﴾.
٦١ - ومن انطلاق أبى طلحة لتلقى رسول اللَّه # خروج صاحب البيت لتلقى الضيفان.
٦٢ -ومن أمر رسول الله: # بفت الخبز استحباب فت الطعام، واختيار الثريد على الغمس باللقم. كذا
قال النووى، لكنها واقعة حال، لا يستدل منها على ما ذكر، ثم إن الفت هنا كان الهدف التكثير،
وليس لفضل الثريد على الغمس.
٦٣ - ومن الإذن لعشرة عشرة استحباب الاجتماع على الطعام.
٦٤- ومن قوله فى الرواية السابعة ((وأخرج لهم شيئاً من بين أصابعه)) علم من أعلام النبوة.
٦٥ - وفى أكله صلى الله عليه وسلم وآل البيت بعد الناس أنه يستحب لصاحب الطعام وأهله أن
يكون أكلهم بعد فراغ الضيفان. كذا قال النووى. لكن ينبغى أن يقيد بحالة قلة الطعام.
٦٦ - ومن روايتنا الثانية عشرة إجابة الدعوة.
٦٧ - وإباحة كسب الخياط.
٦٨ - وإباحة المرق.
٦٩ - وفضيلة أكل الدباء. كذا قال النووى، وهو غير واضح، ولو قال: حب الرسول 8/ لأكل
الدباء لكان خيرًا.
٧٠- وأنه يستحب أن يحب الدباء، وكذلك كل شىء كان رسول اللّه# يحبه، وأنه يحرص على
تحصيل ذلك. كذا قال النووي، وليس بمسلم.
٧١ - ومن فعل أنس أنه يستحب لأهل المائدة إيثار بعضهم بعضاً، إذا لم يكرهه صاحب الطعام، قال
النووى: وأما تتبع الدباء من حوالى الصحفة فيحتمل وجهين: أحدهما من حوالى جانبه وناحيته
من الصحفة، لا من حوالى جميع جوانبها، فقد أمر بالأكل مما يلى الإنسان، والثانى أن يكون من
جميع جوانبها، وإنما نهى عن ذلك لئلا يتقذره جليسه، ورسول الله :﴿ لا يتقذره أحد، بل كانوا
یتبرکون بآثاره.
٧٢- وجواز أكل الشريف طعام من دونه، من محترف وغيره.
٧٣ - وإجابة دعوته.
٧٤ - ومؤاكلة الخادم.
٧٥- وبيان ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من التواضع واللطف بأصحابه، وتعاهدهم
بالمجىء إلى منازلهم.
٧٦ - وفيه الإجابة إلى الطعام، ولو كان قليلا.
٢٤٨
٧٧- ومناولة الضيفان بعضهم بعضاً مما وضع بين أيديهم، على المائدة، لقوله فى الرواية الثالثة عشرة
((جعلت ألقيه إليه ولا أطعمه)) قال الحافظ ابن حجر: فإنه لا فرق بين أن يناوله من إناء، أو يضم
ذلك إليه فى نفس الإناء الذى يأكل منه، وقال ابن بطال: إنما جاز أن يناول بعضهم بعضاً فى
مائدة واحدة، لأن ذلك الطعام قدم لهم بأعيانهم، فلهم أن يأكلوه كله، وهم فيه شركاء، وقد تقدم
الأمر بأكل كل واحد مما يليه، فمن ناول صاحبه مما بين يديه فكأنه آثره بنصيبه، مع ما له فيه
معه من المشاركة، وهذا بخلاف من كان على مائدة أخرى، فإنه وإن كان للمناول حق فيما بين
يديه، لكن لا حق للآخر فى تناوله منه، إذ لا شركة له فيه، وتعقب هذا المأخذ من قصة الخياط،
لأنه طعام اتخذ للنبى {®، وقصد به صلى الله عليه وسلم، والذى جمع له الدباء خادمه، فلا يحتج
بذلك على جواز مناولة الضيفان بعضهم بعضاً مطلقاً.
٧٨- وفيه جواز ترك المضيف الأكل مع الضيف، ويحتمل أن الطعام كان قليلا، فآثرهم به، ويحتمل
أنه كان شبعان، أو كان صائماً.
٧٩- ومن قول أنس ((فلم أزل أحب الدباء منذ يومئذ)) الحرص على التشبه بأهل الخير، والاقتداء بهم
فى المطاعم وغيرها.
٨٠- وفيه فضيلة ظاهرة لأنس لاقتفائه أثر النبى*، حتى فى الأشياء الجبلية.
والله أعلم
٢٤٩
(٥٦٣) باب أكل التمر والرطب والقثاء والكمأة
والكباث والثوم وتواضع الآكل وصفة قعوده
٤٦٦٤ - ١٢٦ عَن عَبْدِ اللّهِ بْنِ بُسْرٍ صَ﴾(١٤٢) قَالَ: نَوَلَ رَسُولُ اللَّهِ{ عَلَى أَبِي. قَالَ:
فَقَرَّنَا إِلَيْهِ طَعَامًا وَوَطْبَةٌ. فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ أَبِيَ بِتَمْرٍ. فَكَانَ يَأْكُلُهُ وَيُلْقِي النَّوَى بَيْنَ إِصْعَيْهِ
وَيَجْمَعُ السَّيَّابَةَ وَالْوُسْطَى (قَالَ شُعْبَةُ: هُوَ ظَنِّي وَهُوَ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، إِلْقَاءُ النَّوَى بَيْنَ
الإِصْبَعَيْنِ) ثُمَّ أْتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ الْذِي عَنْ يَمِينِهِ. قَالَ: فَقَالَ أَبِي، وَأَخَذَ بِلِجَامِ
دَايَّتِهِ. ادْعُ اللَّهَ لَنَا. فَقَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مَا رَزَقْتَهُمْ وَاغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ».
٤٦٦٥ -- وفي رواية عَن شَعْبَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَشُكّا فِي إِلْقَاءِ الْنّوَى بَيْنَ الإِصْبَعَيْنِ.
٤٦٦٦- ١٤٢٧ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ﴾(١٤٧) قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِو ◌َ يَأْكُلُ
الْقِئِّاءَ بِالرُّطَبِ.
٤٦٦٧- ١٤٨ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(١٤٨) قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّلَ مُفْعِيًا يَأْكُلُ تَمْرًا.
٤٢٦٨- ٩ُ عَنْ أَنَسٍ﴾(١٤٩) قَالَ: أَبِيّ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿َ بِتَمْرٍ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ◌َ يَقْسِمُّهُ،
وَهُوَ مُخْتَفِزٌ، يَأْكُلُ مِنْهُ أَكْلا ذَرِيعًا. وَفِي رِوَايَةٍ زُهَيْرٍ: أَكْلا حَبِئًا.
٤٦٦٩- ١٥٠ عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُخَيْمٍ (١٥٠) قَالَ: كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَرْزُقُنَا الَّمْرَ. قَالَ: وَقَدْ كَانٌ
أَصَابَ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ جَهْدٌ. وَكُنَّا نَأْكُلُ، فَيَمُرُّ عَلَيْنَا ابْنُ عُمَرَ وَنَحْنُ نَأْكُلُ. فَقُولُ: لا تُقَارِلُوا؛
فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِلِ﴿ْ تَهَى عَنِ الإِقْرَانِ، إِلا أَنْ يَسْتَأْذِنُ الرَّجُلُ أَخَاهُ. قَالَ شُعْبَةُ: لا أُرَى هَذِهِ
الْكَلِمَةُ إِلا مِنْ كَلِمَةٍ ابْنٍ عُمَرَ يَعْنِي الاسْتِئْذَاتِ.
(١٤٦) حَدََّتِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى الْعَنْزِيُّ حَدْقَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّقْنَا شُعْبَةٌ عَن ◌ِزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ
- وحَدْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ حَدْقَا ابْنُ أَبِيٍ عَدِيٍّ ح وحَدْقَتِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُفَتِى حَدَّثَنَا يَخْتَّى بْنُ حَمَّادٍ كِلَاهُمّا عَنْ شُعْبَةً
(١٤٧) حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى التّمِيمِيُّ وَعَبْدُ اللّهِ بْنُ عَوْنِ الْهِلالِيُّ قَالَ يَحْتِى أَخْرَلَا وقَالَ ابْنُ عَوْنٍ حَدََّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ
أبيه عن عبد اللّهِ بْنِ جَعْفَرِ
(١٤٨) حَدَّثََّا أَبُو بَكْرِ بْنَّ أَبِي ◌َّيْبَةً وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ كِلاهُمَا عَن خَفْصٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدْفَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ
سُلَيْمِ حَدَّثَنَا أَنَسِّ بْنُ مَّالِكِ
(١٤٩) وَحُدًَّا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ جَمِيعًا عَن سُفْيَانَ قَالَ ابْنُ أَبِي عُمّرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عَيْئَةَ عَنْ مُصْعَبٍ
ابْنِ سُلَيْمٍ عَن آَنَسٍ
(١٥٠) حَدَّقَاً مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّقْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّقْنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ جَبْلَةَ بْنَ سُحَيْمٍ
٢٥٠
٤٦٧٠ -- وفي رواية عَن شُعْبَةً() بِهَذَا الإِسْنَادٍ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا قَوْلُ شُعْبَةً وَلا قَوْلُهُ: وَقَدْ
كَانَ أَصَابَ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ جَهْدٌ.
٤٦٧١ - لهْ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا (١٥١) قَالَ: لَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﴿ أَن يَقْرِنَ الرَّجُلُ
◌َيْنَ التَّمْرَتَيْنِ حَتَّى يَسْتَأذِنْ أَصْحَابَةُ.
٤٦٧٢ - ١٥٢ عَن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(١٥٢) أَنَّ النَّبِيِّ ◌َ ﴿ قَالَ «لا يَجُوعُ أَهْلُ
بَيْتٍ عِنْدَهُمُ التَّمْرُ».
٤٦٧٣ - ٣°١ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(١٥٣) قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَّ «يَا
عَائِشَةُ، بَيْتٌ لا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ. يَا عَائِشَةُ، بَيْتٌ لا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ، أَوْ جَاعَ
أَهْلُهُ» قَالَهَا مَرََّيْنٍ أَوْ ثَلاثًا.
٤٦٧٤ - ١٩٢٤ مَن عَامِرٍ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِهِ مَ﴾ (١٥٤) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَ ﴿ قَالَ:
«مَنْ أَكَلَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِمَّا بَيْنَ لابَيْهَا حِينَ يُصْبِحُ، لَمْ يَضُرَّهُ سُمٌّ حَتَّى يُمْسِيّ».
٤٦٧٥- ٥٥ ١ عَنْ سَعْدٍ ﴾(١٥٥) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: «مَنْ تَصْبَّحَ بِسَبْعِ
تَمَرَاتٍ عَجْوَةٌ، لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمِّ وَلا سِخْرٌ».
٤٦٧٦-١٥١٦ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (١٥٦) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ قَالَ: «إِنَّ فِي عَجْوَةِ الْعَالِيَةِ
شِفَاءٌ، أَوْ إِنَّهَا ◌ِرْيَاقٌ، أَوَّلَ الْبُكْرَةِ».
(-) وحَدَّثْنَاه عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدْقَا أَبِي ح وِ حَدْقَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ حَدًّْا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيِّ ◌ِلاهُمَا عَنِ شُعْبَةً
(١٥١) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى قَالا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنِ سُفْيَانِ عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرٌ
(١٥٢) حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ أَخْبُرَنَا يَحْتِى بْنُ حَسَّانَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ عَنِ هِشَّامٍ بْنِ عُرْوَةً عَنْ أَيِهِ عَن
عَائِشَةً
(١٥٣) حَدََّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنٍ فَعْتَبٍ حَدَّقَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ بَنِ طَحْلاءَ عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدٍ بْنٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّهِ
عَنِ عَائِشَةٌ
(١٥٤) حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنٍ قَعْنَبٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ بِلالِ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَامِرٍ بْنِ سَعْدِ
(١٥٥) حَدَّثَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ خَّدْقَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هَاشِمٍ بْنِ هَاهِمٍ قَالَ سَمِعْتُ عَامِرَّ بْنَ سَعْدٍ بْنِ أَبِي وَقَاصٍَ يَّقُولُ سَمِعْتُ
سَعْدًا يَقُولُ
- وحَدَّثَنَاهَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدََّا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَّةَ الْفَزَارِيُّ حٍ وَ حَدَّثْنَاهُ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَدْرٍ شَجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ
كِلاهُمَا عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ النّبِّ ◌ِ ◌َ مِثْلَهُ وَلا يَقُولانَ سَمِعْتُ الَّبِيِّ ◌َ.
(١٥٦) وِحَدَّا يَحْتَى بَّنُ يَحْتِى وُّيُخْتِى بْنَّ أَيُّوبَ وَّابْنَ حُجْرٍ قَالَ يَخْتِى بْنُ يَخََّى أَخْبُرَنَا وَقَالَ الآخَرَانِ حَدَّثْنَا إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ
جَعْفَرٍ عَنْ شَرِيكٍ وَهُوّ ابْنُ أَّبِي نَمِرٍ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِّي عَبِيقٍ عَنْ عَائِشَةً
٢٥١
٤٦٧٧ - ٣٧ ١ عَن سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تُفَيْلٍ﴾(١٥٧) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ ◌َ: «يَقُولُ
الْكُمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ».
٤٦٧٨ - اثْ عَن سَعِيدٍ بْنِ زَيْدٍ﴾ (١٥٨) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِفَ﴿ يَقُولُ: «الْكَمْأَةُ مِنَ
الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ».
٤٦٧٩- ١/٢٩ عَن سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنٍ لُفَيْلٍ ﴾(١٥٩) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴾:
«الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، الَّذِي أَنْزَلَ اللّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ».
٤٦٨٠- ٦٠ ١ عَن سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ﴾(١٦٠) عَنِ النّبِيِّلِ﴿ قَالَ: «الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، الْذِي أَنْزَّلَ
اللَّهُ عَلَى مُوسَى، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنٍ».
٤٦٨١- ١ ١ عَن سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ﴾(١٦١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴾: «الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ،
الَّذِي أَنْوَلَ اللَّهُ عَزْ وَجَلَّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ».
٤٦٨٢ - ٣ ١ عَن سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ﴾(١٦٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ،
وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ».
٤٦٨٣ - ٦٣ ١ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١٦٣) قَالَ: كُنَّا مَعَ الْبِيِّنَ بِمَرٌ
الظّهْرَانِ، وَنَحْنُ نَجْنِي الْكَبَاثَ. فَقَالَ النّبِيُّلَ﴿: «عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ مِنْهُ» قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ
اللَّهِ، كَأَنَّكَ رَعَيْتَ الْغَنَمَ. قَالَ: «لَعَمْ. وَهَلْ مِن نَبِيِّ إِلا وَقَدْ رَعَاهَا» أَوْ نَحْوَ هَذَا مِنَ الْقَوْلِ.
(١٥٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَّا جَرِيرٌ ح وحَدْقَّا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبُوَنَا جَرِيرٌ وَعَمْرُ بْنُ عُبَيْدٍ عَن عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمّيْرٍ عَن
عمرو بن حُرَیْثٍ عَن سَعِيدِ بْنِ زِئْدِ
(١٥٨) وَحَدًَّا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى خُدَّقْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَثْنَا شُعْبَةُ عَنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَّيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ حُرّيْثٍ قَالَ
سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَیْدٍ
- وحَدَّثَّاهَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى حَدْفَتِي مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثْنَا شُعْبَةٌ قَالَ وَأَخْبَرَبِي الْحَكَمُ بْنُ عَُيْيَةً عَنِ الْحَسِنِ الْعُرَّبِيِّ عَنْ
عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَن سَعِيدٍ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النّبِيِّ ◌َ قَالَّ شَعْبَةُ لَمَّا حَدَّقِي بِهِ الْحَكِّمُ لَمْ أُنْكِرْهُ مِن حَدِيثٍ عَبْدِ الْمَلِكِ.
(١٥٩) حَدََّاَ سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍوِ الأَشْعَنِيُّ أَخْبُرَنَا غَبْشَرٌ عَنِ مُطَرِّفٍ عَنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحَسّنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَن سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ
(١٦٠) وحَدََّا إِسْحَقُ بْنُ إِنْرَاهِيمَ أَخْبُرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنِ الْحُّكْمِ بْنِ عُنَةً عَنِ الْحَسَنِ الْغَرَبِيِّ عَن عَمْرِو بْنِ حُرَنَّثٍ عَن
معیدٍ ابْنِ زید
(١٦١) حَدَّقْنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّقْنَا سُفْيَانُ عَن عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَّيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنٌ حُرَيْثٍ يَقُولُ قَالَ: سَمِعْتُ
سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ
(١٦٢) وحّدْقََّا يَحْتِى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ حَدَّثْهَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدْلَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ سَمِعْتُهُ مِن شَهْرِ بْنِ حَوْهَبٍ فَسَأَلْتُهُ
فَقَالَ سَمِعْتُهُ مِنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَّيْرِ قَالَ فَلَقِيتُ عَبْدَ الْمَلِكِ فَحَدَّثَتِي عَنْ غَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَن سَعِيدٍ بَّنِ زَيَّدٍ
(١٦٣) حَدَّثَنِي أَبُو الطّاهِرِ أَخْبُرَنَا عَبَّدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ أَبِّي سَّلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِ
٢٥٢
٤٦٨٤ - شَّ ا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (١٦٤) أَنَّ النّبِيِّل:﴿ قَالَ «نِعْمَ الأُدُمُ - أَوِ الإِدَامُ-
الْخَلُّ» وحَدَّقْنَاهُ مُوسَى بْنُ قُرَيْشٍ بْنِ نَافِعِ التَّمِيمِيُّ.
٤٦٨٥- °١٦ وفي رواية عَن سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ(١٦٥) بِهَذَا الإِسْنَادِ وَقَالَ «نِعْمَ
الأُدُمُ» وَلَمْ يَشُكَّ.
٤٦٨٦ - ٣٦ ١ عَنْ جَابِرِ بْنٍ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (١٦٦) أَنَّ النّبِيَّوَ سَأَلَ أَهْلَهُ
الأُدُمَ. فَقَالُوا: مَا عِنْدَنَا إِلا خَلَّ. فَدَهَا بِهِ. فَجَعَلَ يَأْكُلُ بِهِ وَيَقُولُ: «نِعْمَ الأُدُمُ
الْخُلُّ. نِعْمَ الأُدُمُ الْخَلُّ».
٤٦٨٧ - ٦٧ ١ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (١٦٧) قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِل ◌َّ بِيَدِي
ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى مَنْزِلِهِ. فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ فِلَفًا مِن خُبٍْ. فَقَالَ «هَا مِن أُدُمِ؟» فَقَالُوا: لا. إِلا شَيْءٌ مِن
خَلِّ. قَالَ «فَإِنَّ الْخَلَّ نِعْمَ الأُدُُ)) قَالَ جَابِرٌ: فَمَا زِلْتُ أُحِبُّ الْخَلِّ مُنْذُ سَمِعْتُهَا مِن ◌َبِيِّ اللَّهِ
﴿. وقَالَ طَلْحَةُ: مَا زِلْتُ أُحِبُّ الْخَلَّ مُنْذُ سَمِنْتُهَا مِن جَابِرٍ.
٤٦٨٨ - ١٦٨ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (١٦٨) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ أَخَذَ بِيَدِهِ إِلَى
مَنْزِلِهِ. بِمِعْلٍ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ إِلَى قَوْلِهِ «فَيَعْمَ الأُدُمُ الْخَلُّ» وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ.
٤٦٨٩- ١٦١٩٠ عَن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (١٢٩) قَالَ كُنْتُ جَالِسًا فِي دَارِي، فَمَرَّ
بِي رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ، فَأَشَارَ إِلَيَّ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ. فَأَخَذَ بِيَدِي، فَانْطَلَقْنَا، حَتَّى أَتَى بَعْضَ حُجٍَّ
نِسَائِهِ. فَدَخَلَ ثُمَّ أَذِنٌ لِي؛ فَدَخَلْتُ الْحِجَابَ عَلَيْهَا. فَقَالَ: «هَلْ مِن غَدَاءِ؟» فَقَالُوا: نَعَمْ فَأْتِيَ
بِثَلاثَةٍ أَقْرِصَةٍ، فَوُضِعْنَ عَلَى نَّبِيِّ. فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِفَ قُرْصًا فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ. وَأَخَذَ قُرْصًا
آخَرَ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيَّ. ثُمَّ أَخَذَ الثَّالِثَ، فَكَسَرَهُ بِالْنَيْنٍ، فَجَعَلَ نِصْفَهُ بَيْنَ يَدَّهِ، وَنِصْفَهُ بَيْنَ
يَدَيَّ. ثُمَّ قَالَ: «هَلْ مِن أُدُمِ؟» قَالُوا: لا، إِلا شَيْءٌ مِن خَلِّ. قَالَ «هَاتُوهُ فَيَعْمَ الأُدُمُ هُوَ».
(١٦٤) حَلَّنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ أَخْبُرَنَا يَحْبَى بْنُ حَسَّانُ أَخْبُرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً
عَنْ أَبِيهِ عَن عَائِشَةً
(١٦٥) حَذَََّّا يَحْتَى بْنُ صَالِحِ الْوُحَاظِيُّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَاهُ بْنُ بِلالِ
(١٦٦) حَدَّقَا يَحْتِى بْنُ يَحْتَىْ أَخْبَرَلَا أَبُو عَوَانَةً عَن أَبِي بِشْرَ عَنْ أَبِي سُفْا عَنِ جَابٍ
(١٦٧) حَدَّثَتِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَفِيُّ حَدَّقَا إِسَّمَعِيلُ تَّعْنِي أَبَّنَ عُلَيَّةَ عَنِ الْمُثَتّىَ بْنِ سَعِيدٍ حَدََّبِي طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ أَنَّهُ سَمِعَ
جَابِرَ ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُوِّلُ
(١٦٨)َحَدََّا نَصْرُ بْنُ عَلِيّ الْجَهْضَمِيُّ حَدََّتِي أَبِي حَدَّقَا الْمُنِىِ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ طَلْحَةٍ بْنِ تَافِعٍ حَدْقَا جَابِرُ
(١٦٩) وحَّدَّقْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدََّا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبُرَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي زَيْئَبَ حَدَّقِّي أَبُو سُّفْيَانَ طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ
سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللّهِ
٢٥٣
٤٦٩٠ - ١٠٤ عَنْ أَبِي أَيُوبَ الأَنْصَارِيِّ﴾(١٧٠) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِلَّ إِذَا أَبِيّ بِطَّعَامٍ
أَكَالَ مِنْهُ وَبَعَثَ بِفَصْلِهِ إِلَيَّ. وَإِنْهُ بَعَثَ إِلَيَّ يَوْمًا بِفَضْلَةٍ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا؛ لأَنَّ فِيهَا ثُومًا. فَسَأَّتُهُ
أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: لا «وَلَكِنِّي أَكْرَمُهُ مِن أَجْلِ رِيحِهِ» قَالَ: فَإِنِّي أَكْرَهُ مَا كَرِهْتَ.
٤٦٩١ - الإ١ عَنْ أَبِي أَيُوبَ ﴾(١٧١) أَنَّ النّبِيِّ نَزَلَ عَلَيْهِ، فَنَزَّلَ النّبِيُّ :﴿ فِي السُّفْلِ،
وَأَبُو أَيُوبَ فِي الْعِلْوٍ. قَالَ: فَاقْبَةَ أَبُو أَيُّوبَ لَيْلَةٌ. فَقَالَ تَمْشِيٍ فَوْقَ رَأْسٍ رَسُولِ اللَّهِ ◌ِ﴾
فَتَحَّوْا فَاتُوا فِي جَالِبٍ. ثُمَّ قَالَ لِلْبِيِّ ◌َ﴿َ. فَقَالَ النّبِيَِّ «السُّفْلُ أَرْفَقُ» فَقَالَ: لا أَعْلُو
سَقِفَةٌ أَنْتَ تَحْتَهَا. فَتَحَوَّلَ النّبِيَُّ ﴿ّ فِي الْعُلُوِّ، وَأَبُو أَيُّوبَ فِي السُّفْلِ. فَكَان يَصْعُ لِلْسِيَ ﴾
طَعَامًا، فَإِذَا جِيءَ بِهِ إِلَيْهِ سَأَلَ عَن مَوْضِعٍ أَصَابِعِهِ. فَيَتَبَّعُ مَوْضِعَ أَصَابِعِهِ. فَصَنْعَ لَهُ طْعَامًا فِيهٍ
ثُومٌ. فَلَمَّا رُدَّ إِلَيْهِ، سَأَلَ عَن مَوْضِعٍ أَصَابِعِ النّبِيِّ ◌َ﴿َ. فَقِيلَ لَهُ: لَمْ يَأْكُلْ. فَفَرِعَ وَصَعِدَ إِلَيْهٍ.
فَقَالَ: أَحْرَاتٌ هُوَ؟ فَقَالَ الْبِيُّ ◌َّ«لا وَلَكِنِّي أَكْرَهُهُ» قَالَ: فَإِنِي أَكْرَهُ مّا تَكْرَهُ، أَوْ مَا كَرِهْتَ.
قَالَ: وَكَّانِ النِِّيُّ ن ◌ْ يُؤْنَى.
المعنى العام
خلق اللَّه الإنسان فى أحسن تقويم، وأدبه فى حياته بآداب يفضل بها عن الحيوان، أدبه بآداب
فى سلوكه ونصرفاته يرتفع بها عن البدائية والحقارة والهبوط بالعقل والكرامة، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ
كَرَّمْنَا بَنِي ءَالَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّوَالْبَحْرِ وَرَرَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنًا
تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٠] أدبه بآداب فى لباسه، وفى مشيه، وفى جلوسه، وفى نومه، وفى إتيانه
شهوته، وفى أكله وشربه، قد يظن الجاهلون أن الذى يحكم فى هذه الأمور العرف والعادات، وتلك
نظرة سطحية، مجانبة للحق، بعيدة عن التحقيق، العرف قد يبيح لباس المتكبرين المتجبرين
ومشيتهم، والقرآن الكريم يقول ﴿وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبّالَ
◌ٌولاٍ كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوَهًا﴾ [الإسراء: ٣٨،٣٧] ويقولَ ﴿وَلا تُصَعَّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسَ وَلا
تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورِهٌ وَاقْصِدْ فِي مَشْئِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ
أَنْكَرَ اَلأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ [لقمان: ١٩،١٨].
وفى هذه الأحاديث مجموعة من آداب الأكل والشرب حين يجتمع الآكلون والشاربون، كيف
(١٧٠) حَدََّا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُفِى وَابْنُ بِشَارٍ وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنِّى قَالا حَدْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شَعْبَةُ عَنْ سِمَّاكِ بْنِ حُرْبٍ عَن
جَابِرِ بْنِ سَمُرَةً عَن أَبِي أَيُوبَ الأنْصَارِيِّ
- وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّقْنَا يَخَتِى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ شُعْبَةً فِي هَذَا الإِسْنَادِ.
(١٧١) وحَدَِّي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاهِرِ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرِ وَاللَّفْظُ مِنْهُمَّاً قَرِيبٌ فَالا حَذْقَا أَبُو النَّعْمَانِ حَدْقَا ثَابِتٌ فِي رِوَايَةٍ
حَجَّاجٍ بْنٍ يَزِيدَ أَبُوِ زَيْدِ الأُخْوَّلُ حَدََّا عَاصِمُ بْنُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنَّ أَفْلَحَ مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي أَيُوبَّ
٢٥٤
يجلس الآكل حين الأكل؟ وكيف يدار الطعام والشراب على الآكلين؟ وكيف لو يجمع الآكل بين
تمرتين أو لقمتين فى دفعة واحدة؟ وكيف يرضى بالقليل ويحمد عليه، تمر، أو كسر من الخبز، أو خل،
وكيف يحرص على التجمع على الطعام، ويدعو إليه، ويشرك غيره فى طعامه ولو كان قليلا؟ وكيف
ينزل الناس منازلهم، ويكرم كرماءهم؟ وكيف يتحاشى فى طعامه أطعمة كريهة الرائحة، أو ذات أثر
كريه، كالثوم والبصل والكرات إذا كان سيجتمع بالناس، المناسبة من المناسبات.
وهكذا نجد الإسلام يرسم الطريق الصحيح لبناء مجتمع متكامل، يسوده التواد والمحبة والتلاقى
والقبول وعدم الاشمئزاز والنفور.
يربى أبناءه على القناعة وعدم الشره، والإيثار وعدم الأثره، ليدوم التآلف والوئام بين المسلمين.
المباحث العربية
(عبد الله بن بسر) بضم الباء وسكون السين، السلمى، صحب النبى 28، هو وابناه وابنته، نزل
النبى # عنده، فقدم له طعاماً.
(فقدمنا إليه طعاماً ووطبة) قال النووى: هكذا رواية الأكثرين ((وطبة)) بفتح الواو، وسكون
الطاء، بعدها باء، وهكذا رواه النضر بن شميل، راوى هذا الحديث عن شعبة، والنضر إمام من أئمة
اللغة، وفسره النضر، فقال: والوطبة الحيس، يجمع التمر البرنى والأقط المدقوق والسمن، وكذا ضبطه
أبو مسعود الدمشقى البرقانى وآخرون، وهكذا هو عندنا فى معظم النسخ، وفى بعضها ((رطبة)» بالراء
المضمومة وفتح الطاء، وكذا ذكره الحميدى وقال: هكذا جاء فيما رأيناه من نسخ مسلم ((رطبة))
بالراء، قال: وهو تصحيف من الراوى، وإنما هو بالواو. قال النووي: وهذا الذى ادعاه على نسخ مسلم
هو فيما رآه هو، وإلا فأكثرها بالواو، وكذا نقله الأكثرون عن نسخ مسلم، ونقل القاضى عياض عن رواية
بعضهم فى مسلم ((وطئة)) بفتح الواو، وكسر الطاء، بعدها همزة، وادعى أنه الصواب، وهكذا ادعاه
آخرون، والوطئة بالهمز عند أهل اللغة طعام يتخذ من التمر، كالحيس. قال النووي: هذا ما ذكروه، ولا
منافاة بين هذا كله، فيقبل ما صحت به الروايات وهو صحيح فى اللغة. اهـ والظاهر أن الواو فى
((ووطبة)) لعطف التفسير، والمعنى: قدمنا إليه طعاماً أى وطبة، ويحتمل أنه من عطف الخاص على
العام، إذا كان قد قدم له مع الوطبة خبز ولحم وغيرهما.
(ثم أتى بتمر، فكان يأكله، ويلقى النوى بين إصبعيه، ويجمع السبابة والوسطى)
الصورة المتبادرة أنه صلى الله عليه وسلم كان يأخذ التمرة من الإناء بأصابعه الثلاث، الإبهام
والسبابة والوسطى، كما سبق توضيحه، فيقضم التمرة، ويأكلها، ويخرج نواتها، ممسكاً بالنواة بين
إصبعيه السبابة والوسطى، فيلقى بها خارج الإناء، ولا يلقيها فى إناء التمر لئلا تختلط بالتمر، أما
قول النووى: وقيل: كان يجمعه على ظهر الإصبعين، ثم يرمى به، فهو قول بعيد، لصعوبة الجمع على
ظهر الإصبعين.
٢٥٥
(قال شعبة: هوظنى، وهو فيه إن شاء الله ((إلقاء النوى بين الإصبعين))) أى قال
شعبة عبارة ((إلقاء النوى بين إصبعين)» أشك فى كونها مروية فى الحديث، أو هى من استنباطى
وفهمى، وأرجح أنها منه إن شاء الله، فهو متردد شاك، وفى الطريق الثانى، ملحق الرواية الأولى جزم
بإثبات هذا القول فى الحديث، ولم يشك، قال النووى: فهو ثابت بهذه الرواية، وأما رواية الشك فلا
تضر، سواء نقدمت على هذه، أو تأخرت، لأنه تيقن فى وقت، وشك فى وقت، فاليقين ثابت، ولا يمنعه
النسيان فى وقت آخر.
(فقال أبى -وأخذ بلجام دابته- ادع الله لنا) جملة ((وأخذ بلجام دابته)) معترضة بين
القول والمقول، وقد جاء أن دابة الرسول فى ذاك الوقت كانت بغلة يسمونها حمارة شامية.
(يأكل القثاء بالرطب) ((القثاء)) بكسر القاف، هذا المشهور، وفيه لغة بضمها، ولغة بفتحها،
مع تشديد الناء فى كل، وهى نبات معروف، يشبه الخيار، لكنه أطول، أى يقطع بأسنانه قطعة من
القثاء، ويلحقها فى فمه برطبة، أى ثمرة نخل نضجت قبل أن تصير تمراً، وروى أنه كان يقول: يكسر
حرهذا برد هذا.
(رأيت النبي # مقعيا يأكل تمراً) أى جالساً على إليتيه، ناصبا ساقيه وفخذيه.
(فجعل النبى (* يقسمه) أى يفرقه على من يراه أهلا لذلك، قال النووي: وهذا التمركان
لرسول اللَّه#، وتبرع بتفريقه صلى اللَّه عليه وسلم، فلهذا كان يأكل منه.
(وهو محتفز) أى مستعجل، يقال: حفزه إلى الأمر إذا حثه عليه، وتحفز فى جلسته انتصب
فيها غير مطمئن، واحتفز أى تحفز، قال النووى: وهو بمعنى قوله ((متعباً)) وهو أيضاً معنى قوله صلى
الله عليه وسلم فى الحديث الآخر، فى صحيح البخارى وغيره ((لا آكل متكئاً)) على ما فسره الإمام
الخطابى، فإنه قال: المتكئ هنا المتمكن فى جلوسه، من التربع وشبهه، المعتمد على الوطاء تحته،
قال: وكل من استوى قاعدًا على وطاء فهو متكئ، ومعناه: لا آكل أكل من يريد الاستكثار من الطعام،
ويقعد له متمكنًا، بل أقعد مستوفزاً، وآكل قليلا.
(يأكل منه أكلا ذريعا) فى ملحق الرواية ((أكلا حثيثاً)) وهما بمعنى، وفى كتب اللغة: الذروع
والذريع الخفيف السير، واسع الخطو من الإبل والخيل، والحثوث والحثيث السريع الجاد فى أمره،
وفى القرآن الكريم ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا﴾ [الأعراف: ٥٤] ويقال: ولى حثيثاً، أى مسرعًا
حريصًا، وإنما كان صلى الله عليه وسلم مستعجلا لانشغاله بأمور أخرى، فأسرع فى الأكل، ليقضى
حاجته منه، ويرد جوعته، فيذهب إلى ذلك الشغل.
(وقد كان أصاب الناس يومئذ جهد) بفتح الجيم المشقة، وبضمها الوسع
والطاقة، فالفتح أولى.
٢٥٦
(لاتقارنوا، فإن رسول اللّه * نهى عن الإقران إلا أن يستأذن الرجل أخاه) فى
الرواية السادسة ((نهى رسول اللَّه ) أن يقرن الرجل بين التمرتين)) يقال: قرن البسر جمع بين
الإرطاب والإبسار وقرن الشىء بالشىء قرنا وقرانا جمع بينهما، وأقرن فلان جمع بين شيئين، والمراد
هنا النهى عن جمع نمرتين عند إدخالهما الفم، وهو مظهر من مظاهر الجشع، والمراد بالأخ الرفيق
الذى اشترك معه فى ذلك التمر، وفى الرواية السادسة ((حتى يستأذن أصحابه)» أى الذين يشاركونه
ذلك الطعام.
(قال شعبة: لا أرى هذه الكلمة إلا من كلمة ابن عمر -يعنى الاستئذان) ((لا أرى))
بضم الهمزة، أى لا أظن، ولفظ («كلمة» يطلق على الكلمة الواحدة، وعلى الكلام الكثير، فيقال: ألقى
فلان كلمة، ويراد خطبة، فالمعنى شك شعبة فى جملة ((إلا أن يستأذن الرجل أخاه)) هل هى من قول
الرسول ، فهى مرفوعة؟ أوهى من كلام ابن عمر فهى موقوفة؟ قال النووى: وهذا الذى قاله شعبة لا
يؤثر فى رفع الاستئذان إلى رسول اللّه *. لأنه نفاه بظن وحسبان، وقد أثبته سفيان فى الرواية
الثانية فثبت، أى فى الرواية السادسة، فسندها عن سفبان عن جبلة بن سحيم قال: سمعت ابن عمر
يقول: إلخ.
(لا يجوع أهل بيت عندهم التمر) النفى نفى انبغاء، أى لا ينبغى أن يجوعوا،
فعندهم زادهم، ولا يعتبرون جياعاً، وإن جاعوا، فسبب الجوع غالباً فقدان الطعام، وهم غير
فاقدين، وفى الرواية الثامنة ((ببت لا تمرفيه جباع أهله)» وهو من قبيل الادعاء والمبالغة،
أى إن التمر هو القوت، وكأن غيره من الأقوات لا يعتد به، فالقوت موجود ما وجد التمر،
والقوت منعدم ما انعدم التمر.
(من أكل سبع تمرات مما بين لابتيها حين يصبح) الضمير للمدينة، واللابة الحرة من
الأرض، وهى الأرض ذات الحجارة السود، وللمدينة لابتان، والمقصود مما بين حدودها من جميع
الجهات، من تمر نخلها.
(لم يضره سم حتى يمسى) السم معروف، وهو بفتح السين وضمها وكسرها، والفتح أفصح.
(إن فى عجوة العالية شفاء، أو إنها ترياق، أول البكرة) ((العالية)) ما كان من الحدائق
والزروع والبيوت والقرى من جهة المدينة العليا، مما يلى نجد، والسافلة من الجهة الأخرى، مما يلى
تهامة، قال القاضى: وأدنى العالية ثلاثة أميال، وأبعدها ثمانية أميال. اهـ
وهذا التقدير على أساس المدينة فى عهد الرسول ول، فقد دخلت العالية والسافلة اليوم فى صلب
مبانى المدينة.
والترياق بكسر التاء وضمها، لغتان، ويقال: درياق، وطرياق أيضاً، وكله فصيح.
وهو ما يمنع المعدة والأمعاء من امتصاص السم والتأثر به، و((أول البكرة)) بنصب ((أول)) على
٢٥٧
الظرفية، والبكرة بضم الباء، أول النهار إلى طلوع الشمس وهو المراد من قوله فى الرواية العاشرة ((من
تصبح)) وفى التاسعة ((حين يصبح))، والعامة يسمون يوم الغد كله بكرة.
(الكمأة من المن) فى الرواية الثالثة عشرة ((من المن الذى أنزل الله تبارك وتعالى
على بنى إسرائيل)) وفى الرواية الرابعة عشرة ((من المن الذى أنزل اللَّه على موسى))
و((الكمأة)) بفتح الكاف وسكون الميم بعدها همزة مفتوحة، قال الخطابي: والعامة لا
يهمزونه. اهـ وجمعها كم، بفتح الكاف وتشديد الميم، مثل تمرة وتمر، وعكس ابن الأعرابى،
فقال: الكمأة جمع الكم، الواحد على غير قياس، قال: ولم يقع فى كلامهم نظير هذا سوى
خبأة وخب، وقيل: الكمأة قد تطلق على الواحدة وعلى الجمع، وقد جمعوها على أكمؤ، وهى
نبات لا ورق لها ولا ساق، أرضية، تؤكل مطبوخة، ويختلف حجمها، تشبه البطاطس، أو هى
البطاطس، وبعض العرب يسميها جدرى الأرض، ونبات الرعد، وهى كثيرة بأرض العرب،
وتوجد بالشام ومصر، وأجودها ما كانت أرضه رملة قليلة الماء، ومنها صنف قتال، بضرب
لونه إلى الحمرة، وعند الطبرى ((كثرت الكمأة على عهد رسول اللَّه: ﴿، فامتنع قوم من
أكلها، وقالوا: هى جدرى الأرض، فبلغه ذلك، فقال: إن الكمأة ليست من جدرى الأرض، ألا
إن الكمأة من المن)».
((والمن)» هنا لبس مصدر مَنَّ، وإنما هو بمعنى اسم المفعول، أى ممنون به، ونعم اللَّه تعالى كلها
ممنون بها من الله عليهم، لكن بعض النعم لا صنع لبنى آدم فيها، فغلب اسم المن عليها، لأنها مَنُّ
محض، والكمأة فى أرض العرب وفى زمن الرسول كانت توجد فى الأرض من غير أن تزرع، ومن
غير كلفة ولا علاج ولا سقى ولا غيره، والمن الذى أنزله الله تعالى على بنى إسرائيل كان أنواعاً، بعضه
نبات يوجد عفوا دون جهد ولا مشقة، كالكمأة، وهى تقوم مقام الخبز، وبعضه طير يسقط عليهم دون
صيد، طير سمين مثل الحمام يشبه السمان، أو هو السمان، وهو السلوى، فى قوله تعالى: ﴿وَظَلَّلْنًا
عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾ [البقرة: ٥٧] فعطفه على المن من قبيل عطف الخاص
على العام، فكان يمتل عندهم فى التيه الأدم، ويقوم مقام اللحم، وبعضه طل يسقط على الشجر
كالصمغ، أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، وهو المعروف بالترنجبين، فاكتمل لهم بالتيه عفوا
خبزهم وأدمهم وحلواهم، فما يقوم مقام الخبز، وهو الكمأة نوع من أنواع المن الذى أنزل على بنى
إسرائيل، وهذا معنى قوله ((الكمأة من المن)) فهى منه حقيقة، وقيل: إن المراد بالمن الذى أنزل على
بنى إسرائيل الصمغ الحلو الذى كان ينزل على الشجر، ومعنى ((الكمأة من المن)) على هذا أنها
تشبهه، فى كون كل منهما يحصل بلا مشقة ولا مكلفة، أى الكمأة تشبه ما كان من المن، قال
الخطابى: ليس المراد أنها نوع من المن الذى أنزل على بنى إسرائيل، فإن الذى أنزل على بنى
إسرائيل كان كالترنجبين الذى يسقط على الشجر، وإنما المعنى أن الكمأة شىء ينبت من غير
تكلف، فهو من قبيل المن الذى كان ينزل على بنى إسرائيل، فيقع على الشجر، فيتناولونه.
(وماؤها شفاء للعين) كذا عند مسلم وعند الأكثر، وفى رواية ((شفاء من العين)) أى شفاء من
داء العين.
٢٥٨
وفى المراد بكون مائها شفاء للعين أقوال:
الأول: أن ماءها صرفاً، دون خلط، إذا عصرت وجعل الماء فى العين، فإنها تبرأ بإذن اللَّه. قال
النووى: وقد رأيت أنا وغيرى فى زماننا من كان أعمى وذهب بصره حقيقة، فكحل عينه بماء الكمأة
مجرداً، فشفى، وعاد إليه بصره، فالصواب أن ماءها شفاء للعين مطلقا. اهـ وقد أخرج الترمذى فى
جامعه، بسند صحيح إلى قتادة، قال: حدثت أن أبا هريرة قال: أخذت ثلاثة أكمؤ، أو خمساً أو سبعاً،
فعصرتهن، فجعلت ماءهن فى قارورة، فكحلت به جارية لى، فبرئت.
الثانى: كالأول مع التقييد بقوة الاعتقاد فى هذا الحديث، والعمل به، ومن أشار إليه النووى كان
صاحب صلاح ورواية للحديث، وكان استعماله لماء الكمأة اعتقاداً فى الحديث، وتبركاً به، فنفعه
الله به.
الثالث: أن ماءها صرفاً، دون خلط، يضر ولا يشفى، وقد حكى إبراهيم الحربى عن صالح وعبد الله
ابنى أحمد بن حنبل أنهما اشتكت أعينهما، فأخذا كمأة، وعصراها، واكتحلا بمائها، فهاجت أعينها
ورمدا، وقال ابن الجوزى: حكى شيخنا أبوبكر بن عبد الباقى أن بعض الناس عصر ماء كمأة،
فاكتحل به، فذهبت عينه.
الرابع: أن ماءها بارداً يابساً لا يفيد، وإنما تؤخذ، فتشق، وتوضع على الجمر، حتى يغلى ماؤها، ثم
يكتحل بمائها، وهو فاتر، فيشفى بإذن الله.
الخامس: أن يخلط ماؤها فى الأدوية التى نكتحل بها، فيفيد بإذن اللَّه، وقد حكى أبو عبيد أن
بعض الأطباء قالوا: أكل الكمأة يجلو البصر.
السادس: أن المراد من ماء الكمأة ماؤها الذى نبت به، فإنه أول مطريقع فى الأرض، حكاه ابن
الجوزى. قال ابن القيم: وهذا أضعف الوجوه.
قال الحافظ ابن حجر: والذى يزيل الإشكال عن هذا الاختلاف أن الكمأة وغيرها من المخلوقات
خلقت فى الأصل سليمة من المضار، ثم عرضت لها الآفات بأمور أخرى، من مجاورة أو امتزاج أو غير
ذلك من الأسباب التى أرادها الله تعالى، فالكمأة فى الأصل نافعة، لما اختصت به من وصفها بأنها
من اللَّه، وإنما عرضت لها المضار بالمجاورة، واستعمال كل ما وردت به السنة بصدق ينتفع به من
يستعمله، ويدفع اللّه عنه الضرر بنيته، والعكس بالعكس.اهـ وقال الخطابي: إنما اختصت الكمأة
بهذه الفضيلة لأنها الحلال المحض يجلو البصر، والعكس بالعكس. اهـ
والحق أن كلام الحافظ ابن حجر والخطابى لا يقبل أخذهما على إطلاقهما، فماء المطر من
الحلال المحض، الذى ليس فى اكتسابه شبهة، وكثير من الحشائش من اللَّه، والأولى أن نقول: إن
بعض الأعشاب لها خصائص الشفاء، وترتبط هذه الخصائص بالتربة والنوع والكمية، وقد تشفى عين
شخص، ولا تشفى عين آخر، وقد تشفى مرض عين، ولا تشفى مرضاً آخر، وقد تتغير خصائصها من
وقت لآخر، فتشفى فى زمن ولا تشفى فى آخر، فحاصل معنى الحديث: ماء كمأتكم فى هذا الزمن
شفاء لبعض أمراض عيونكم، والله أعلم.
٢٥٩
(كنا مع النبى # بمر الظهران) ((مرالظهران)) بفتح الميم وتشديد الراء، و((الظهران)» على
نسق تثنية ((ظهر)) مكان معروف، على مرحلة من مكة.
(ونحن نجنى الكباث) بفتح الكاف، وتخفيف الباء، آخرها ثاء، وهو ثمر شجر الأراك،
ويسمى البرير، على وزن الحرير، قبل أن يسود، فإذا أسود فهو الكباث، وعكس ابن بطال، فقال:
الكبات ثمر الأراك الغصن منه، والبرير ثمره الرطب واليابس، والذى فى اللغة أنه ثمر الأراك، وقيل:
هو نضيجه، فإذا كان طريا فهو موز، وقيل عكس ذلك، وأن الكباث الطرى، وقال أبو زياد: يشبه التين،
يأكله الناس والإبل والغنم، وقال أبو عمرو: هو حار، كأن فيه ملحاً، ومعنى ((نجنى)) نقتطف.
(كأنك رعيت الغنم) فى الكلام اختصار، والتقدير: كأنك رعيت الغنم، حتى عرفت أطيب
الكبات، لأن راعى الغنم يكثر تردده تحت الأشجار، لطلب المرعى منها، والاستظلال تحتها.
(نعم الأدم - أو الإدام - الخل) ((الأدم)) بضم الهمزة والدال، ويجوز إسكانها، جمع إدام، وقيل:
الأدم بضم الهمزة وإسكان الدال المفرد، كالإدام وبضم الدال الجمع، والإدام بكسر الهمزة ما يؤتدم به،
أى ما يستمرأ ويستساغ به الخبز، أى الغموس من أى صنف.
(عن جابر قال النبى * سأل أهله الأدم، فقالوا: ما عندنا إلا خل، فدعا به، فجعل
يأكل به) أى يغمس ويأتدم به، ويقول إلخ، وتمام الصورة فى الروايتين الثامنة عشرة والتاسعة عشرة،
إذ كان جابر جالساً فى داره، وكانت الدور لا باب لها، أو كان فناؤها يراه المار، فمربه رسول اللَّه ◌ُ﴾.
وكأنه كان يعلم حاجة جابر إلى الطعام، فأشار إليه، أن أقبل، فأقبل إليه، فأمسك رسول اللّه لل* بيد
جابر، وساربه، حتى أتى به بيت إحدى أمهات المؤمنين، ولعلها عائشة، فهى الراوية للرواية
السادسة عشرة، فدخل صلى الله عليه وسلم، وترك جابراً على الباب، وكان الحجاب قد فرض على
أمهات المؤمنين، ثم خرج فأذن لجابر بالدخول، قال جابر: فدخلت الحجاب عليها، قال النووي:
معناه دخلت الحجاب، إلى الموضع الذى فيه المرأة، وليس فيه أنه رأى بشرتها. اهـ وكان الحجاب
ستراً يسدل بين الداخل وبين أم المؤمنين، فإذا كانت هى فى داخل حجرتها محجبة مغطاة تغطية
كاملة صح دخول الأجنبى إلى حجرتها، متخطياً الحجاب المسدل، فهذا معنى قول جابر: فدخلت
الحجاب عليها، فقال صلى الله عليه وسلم لزوجه: هل من غذاء؟ قالت: نعم. ((فأخرج إليه فلقاً من
خبز)) قال النووى: هكذا هو فى الأصول ((فأخرج إليه فلقاً)» وهو صحيح، ومعناه أخرج الخادم ونحوه
إلى رسول اللَّه# فلقاً-جمع فلقة، وهى الكسرة. اهـ فالضمير فاعل ((أخرج)) يعود على الخادم ونحوه
مما هو غير مذكور، اعتماداً على المقام، ويحتمل أن يعود الضمير على رسول اللَّهل:﴿، بمعنى أنه
أخرج من بيت زوجه إلى جابر فلقاً من خبز وهذا ظاهر ملحق الرواية الثامنة عشرة فلفظها ((عن
جابر أن رسول اللَّه أخذ بيده إلى منزله، فأخرج إليه فلقا من خبز.)) إلخ وهذه الفلق هى التى عبر
عنها فى الرواية التاسعة عشرة بقوله ((فأتى بثلاثة أقرصة، فوضعن على نبى)» قال النووي: هكذا هو
فى أكثر الأصول)) على نبى)» بنون مفتوحة، ثم باء موحدة مكسورة، ثم ياء مثناة تحت مشددة، وفسروه
٢٦٠