النص المفهرس

صفحات 221-240

٣- واستحباب لعق القصعة ونحوها.
٤- واستحباب أكل اللقمة الساقطة، بعد مسح الأذى الذى يصيبها، هذا إذا لم تقع على
موضع نجس، فإن وقعت على موضع نجس تنجست، ولابد من غسلها إن أمكن، فإن
تعذر أطعمها حيوانا، ولا يتركها.
٥- ومنها إثبات الشباطين، وأنهم يأكلون، والتحذير منهم.
٦ - ومنها جواز مسح اليد بالمنديل، لكن السنة أن يكون بعد لعقها، واستشكل هذا بحديث جابر فى
البخارى، وفيه ((أنهم زمان النبى ◌َ﴾ لم يكن لهم مناديل» فيحمل حديث النهى على من وجد، فلا
يمسح بالمنديل حتى يلعقها، ولا مفهوم له، بل حكمه أيضاً حكم من وجد، يندب له لعق أصابعه.
٧- قال الحافظ ابن حجر: يشمل حكم اللعق من أكل بكفه كلها، أو بأصابعه الخمسة، أو ببعضها،
وقال ابن العربى فى شرح الترمذى: فى قوله ((فلا يمسح يده)» دليل على جواز الأكل بالكف كلها،
ويدل عليه أنه صلى الله عليه وسلم كان يتعرق العظم، وينهش اللحم، ولا يمكن ذلك عادة إلا
بالكف كلها. اهـ وفيه نظر، لأن ذلك ممكن بالثلاث، سلمنا أنه لا يمكن بالثلاث، لكن هو فى هذه
الحالة ممسك بكفه كلها، لا آكل بها، سلمنا أنه آكل بها لكنه محل ضرورة، ومحل الضرورة لا يدل
على عموم الأحوال. قال القاضى عياض: والأكل بأكثر من الثلاث فيه شره وسوء أدب، إذا لم يكن
مضطراً إلى ذلك، فإن اضطر إلى ذلك أدعم الثلاثة بالرابعة أو الخامسة، وعند سعيد بن منصور
من مرسل ابن شهاب ((أن النبى كان إذا أكل أكل بخمس)) فيجمع بينه وبين حديث كعب
باختلاف الحال.
والله أعلم
٢٢١

(٥٦٢) باب الضيف يتبعه غير من دعی
وتكثير الطعام ببركة دعائه صلى الله عليه وسلم
٤٦٤٨ - ١٣٨ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيّ(١٣٨) قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو
شُعَيْبٍ. وَكَانَ لَهُ غُلامٌ لَخَّامٌ. فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ وَ فَعَرَفَ فِي وَجْهِهِ الْجُوعَ. فَقَالَ لِغُلامِهِ:
وَيْحَكَ اصْنَعْ لَنَا طَعَامًا لِخَمْسَةٍ تَفَرٍ؛ فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَدْعُوَ النّبِيِّل:﴿أَ خَامِسَ خَمْسَةٍ. قَالَ: فَصَّنَعَ
ثُمَّ أَتَى النّبِيِّ ◌َ فَدَعَاهُ خَامِسَ خَمْسَةٍ. وَالْبَعَهُمْ رَجُلٌ، فَلَمَّا بَلِغَ الْبَابَ، قَالَ النَّبِيَُّّ«إِنَّ
هَذَا الْبَعَنًا. فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَأْذَهَ لَهُ وَإِنْ شِئْتَ رَجَعَ» قَالَ: لا بَلْ آذَّهُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
٤٦٤٩ - ١٣٩ عَن أنسٍ﴾(١٣٩) أَنَّ جَارًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﴿ فَارِسِيًّا كَانَ طَيِّبَ الْمَرَقِ، فَصَّنْعَ
لِرَسُولِ اللَّهِلَ﴿ِ، ثُمَّ جَاءٌ يَدْعُوهُ. فَقَالَ «وَهَذِهِ لِعَائِشَةَ)) فَقَالَ: لا. فَقّالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َِّ «لا»
فَعَادَ يَدْعُوهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ِ «وَهَذِهِ» قَالَ: لا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ لِ «لا» ثُمَّ عَادَ
يَدْعُوهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ِ «وَهَذِهِ» قَالَ: نَعَمْ. فِي الثَّالِفَةِ، فَقَامًا يَتَّدَافَعَانِ حَتَّى أَنْيَا مَعْزِلَهُ.
٤٦٥٠- ٠ُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(١٤٠) قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ، فَإِذَا هُوَ
بِأَبِي بَكْرٍ وَثُمَّرَ. فَقَالَ «مَا أَخْرَجُكُمَا مِنْ بُيُوتِكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ؟» قَالا: الْجُوعُ يَا رَسُولَ اللّهِ.
قَالَ: «وَأَنَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لِأَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَ جَكُمَا، قُومُوا» فَقّامُوا مَعَهُ. فَأَتَى رَجُلا
مِنَ الأَنْصَارِ. فَإِذَا هُوَ لَيْسَ فِي بَيْتِهِ. فَلَمَّا رَأْهُ الْمَرْأَةُ قَالَتْ: مَرْحَبًا وَأَهْلا. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ
اللَّهِ:﴿ «أَيْنَ فُلانٌ؟» قَالَتْ: ذَهَبَ يُسْتَعْذِبُ لَنَا مِنَّ الْمَاءِ. إِذْ جَاءَ الأَنْصَارِيُّ. فَنَظَرَ إِلَى
(١٣٨) حَدَّثَّا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْيَةٌ وَتَقَارَبَا فِي اللّفْظِ فَالا حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَغْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ
- وحَدَّقْنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَّةً وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةً ح وحَدَّقْنَاهُ نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيَّ وَأَبُو سَعِيدٍ
الأَشْجُّ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً حَ وَ حَدَّقَا غَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّقْنَا أَبِي حَدْقَا شُعْبَةُ ح وحَدْفِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
الدَّارِيُّ حَدَّنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ سُفْيَانِ كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنِ النّبِيِّ ◌ِ﴾]
بِنَخْرٍ حَدِيثٍ جَرِيرٍ قَالَ نَصْرُ بْنُّ عَلِيِّ فِي رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ حَدََّا أَبُو أُسَامَةٌ حَدَّثْنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثْنَا شَقِيقُ بْنُ سَلَّمَةٌ حَدَّقًّا
أَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيُّ وَسَاقَ الْحَدِيثٌ
- وحَدَِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنٍ جَبْلَةَ بْنٍ أَبِي رَوَّادٍ حَدَّثْنَا أَبُو الْجَوْابِ حَدََّا عَمَّارٌ وَهُوَ ابْنُ رُؤَيْقٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي
مُفْيَانِ عَنْ جَابِرٍ ح وحَدْفِي سَلَّمَةُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَثَّا الْحَسَنُ بْنُ أَعْنَ حَدَّا زُهَيْرٌ حَدََّا الأَعْمَشُ عَنْ تَقِيقٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ
عَنِ الِّّلَ﴿ وَعَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانُ عَنْ جَابِرٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ.
(١٣٩) وحَدَِّي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَذْثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبُرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةً عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ
(١٤٠) حَدْقَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَّبِي شَيْئَةً حَدَّقَا خَلْفُ بْنُ خَلِفَةً عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
٢٢٢

رَسُولِ اللَّهِ ﴿ وَصَاحِبَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ مَا أَحَدٌ الْيَوْمَ أَكْرَمَ أَضْيَافًا مِنِّيٍ. قَالَ: فَانْطَلَقَ
فَجَاءَهُمْ بِعِذْقٍ فِيهِ بُسْرٌ وَتَمْرٌ وَرُطَبٌ. فَقَالَ: كُلُوا مِنْ هَذِهِ وَأَخَذَ الْمُدِيَةَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ
﴿ ﴿إِيَاكَ وَالْخُلُوبَ» فَذَبَحَ لَهُمْ. فَأَكَّلُوا مِنَ الشَّاةِ، وَمِنْ ذَلِكَ الْعِذْقِ، وَشَرِبُوا. فَلَمَّا أَنْ
شَبِعُوا وَرَوُوا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ لأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ «وَالْذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا
النِّعِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمُ الْجُوعُ، ثُمَّ لَمْ تَرْجِعُوا حَتِى أَصَابَّكُمْ هَذَا النَّعِيمُ)».
٤٦٥١-١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(١) قَالَ: بَيْنَا أَبُو بَكْرٍ قَاعِدٌ وَعُمَرُ مَعَهُ، إِذْ أَتَاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ
﴿ فَقَالَ «مَا أَفْعَدَكُمَا هَاهُنَا؟» قَالا: أَخْرَجَنَا الْجُوعُ مِنْ بُيُوتِنَا، وَالْذِي بَعَفَكَ بِالْحَقِّ. ثُمَّ ذَكَرَ
نَحْوَ حَدِيثٍ خَلَفِ ابْنٍ خَلِفَةَ.
٤٦٥٢- يُّ عَنْ جَابِرٍ بْنٍ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١٤١) قَالَ: لَمَّا حُفِرَ الْخَنْدَقُ رَأَيْتُ
بِرَسُولِ اللَّهِ:﴿ حَمَصًا. فَانْكَفَأْتُ إِلَى امْرَأَبِي فَقُلْتُ لَهَا: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ فَإِنِي رَأَيْتُ بِرَسُولٍ
اللّهِ ﴿ حَمَصًا شَدِيدًا؟ فَأَخْرَجَتْ لِي جِرَابًا فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيٍ. وَلَنَا بُهَيْمَةٌ دَاجِنٌ. قَالَ:
فَذَّبَحْتُهَا. وَطَحَنَتْ فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِي. فَقَطَّعْتُهَا فِي بُرْمَيْهَا، ثُمِّ وَلَّيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِخَ.
فَقَالَتْ: لا تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ وَمَنْ مَعَهُ. قَالَ: فَجِثْتُهُ فَسَارَوْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ،
إِنّا قَدْ ذَبَحْنَا بُهَيْمَةٌ لَّنَا، وَطَحَنَتْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا، فَتَعَالَ أَنْتَ فِي نَفَرٍ مَعَكَ. فَصَاحَ
رَسُولُ اللّهِ ﴿ وَقَالَ «يَا أَهْلَ الْخَبْدَقِ، إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ لَكُمْ سُورًا. فَحَيَّ هَلا بِكُمْ)» وَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِل ◌َ﴿ «لا تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ، وَلا تَخْبِرُنَّ عَجِينَتَكُمْ خَنِّى أَجِيءَ» فَجِئْتُ. وَجَاءٌ رَسُولُ
اللّهِ ﴿ يَقْدَمُ النّاسَ. حَتَّى جِئْتُ امْرَأَبِي. فَقَالَتْ: بِكَ وَبِكَ. فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ الْذِي قُلْتِ لِي.
فَأَخْرَجْتُ لَهُ عَجِينَتْنَا. فَبَصَقَ فِيهَا وَبَارَكَ. ثُمَّ عَمْدَ إِلَى بُرْمَتِنَا. قَبَصَقَ فِيهَا وَبَارَكَ. ثُمَّ قَالَ
«ادعِي خَابِرَةٌ فَلْتَخْبِرْ مَعَكٍ. وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ وَلا تُنْزِلُوهَا» وَهُمْ أَلْفٌ. فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لأَكَلُوا
حَتَّى تَرَكُوهُ. وَانْحَرَفُوا وَإِنَّ بُرْمَتْنَا لَتَغِطُّ كَمَا هِيّ، وَإِنَّ عَجِتْنَا، أَوْ كَمَا قَالَ الضَّحَّاكُ: لَنُخْبَزُ
كَمَا هُوَ.
٤٦٥٣-٢٢ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(١٤٢) قَالَ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِأُمَّ سُلَيْمٍ: قَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ
(٥) وحَدَّْتِي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبُرْنَا أَبُو هِشَامٍ يَعْنِي المُغِيرَةَ بْنَ سَلَّمَةٌ حَدًَّا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِبَادٍ حَدَّثََّا يُرِيدُ حَدْقَنَا أَبُو حَازِمٍ
قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ
(١٤١) حَلََّتِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ حَدَّتِي الصَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ مِنْ رُفْعَةٍ عَارَضَ لِي بِهَا ثُمَّ قَرَأَهُ عَلَيَّ قَالَ أَخْبَرَنَاهُ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي
سُفْيَانٌ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِنَاءَ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ
(١٤٢) وحَدَّا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنْهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَّالِكٍ يَقُولُ
٢٢٣

رَسُولِ اللَّهِ﴿َ ضَعِيفًا أَغْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ. فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءِ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ. فَأَخْرَجَتْ
أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ. ثُمَّ أَخَذَتْ خِمَارًا لَهَا، فَلَفِّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ قَوْبِي وَرَدْيِي
بَعْضِهِ. ثُمَّ أَرْسَلَيْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِلَّ. قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهِ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ﴾َّ جَالِسًا فِي
الْمَسْجِدٍ وَمَعَهُ النَّاسُ. فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ِ «أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةً)) قَالَ: فَقُلْتُ:
لَعَمْ. فَقَالَ «أَلِطَّعَامِ؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ لِمَنْ مَعَهُ «قُومُوا» قَالَ: فَانْطَلَقَ،
وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، حَتْى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ، فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، قَدْ جَاءً
وَسُولُ اللَّهِ ﴿ ◌ِالنَّاسِ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نُطْعِمُهُمْ. فَقَالَتِ: اللَّهُ وَرَسُولُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَالْطَلَقَ أَبُو
طَلْحَةً حَتِّى لَفِيَ رَسُولَ اللَّهِع ◌َ. فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِلَّ مَعَهُ خَتَّى دَخْلا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهَُِّ
«هَلُمِّي مّا عِنْدَكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ» فَأَقَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ. فَأَمَرّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ﴿ فَفُتَّ، وَعَصَرَتْ
عَلَيْهِ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكْةٌ لَهَا فَأَدَعَنْهُ، ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِفِ﴿ِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ. ثُمَّ قَالَ:
«الْذَنْ لِعَشَرَةٍ)» فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتِّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ «الْذَدْ لِعَشَرَةٍ)» فَأَذِنَ لَّهُمْ
فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا. ثُمَّ قَالَ «ائْذَكْ لِعَشْرَةٍ» حَتَّى أَكْلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا. وَالْقَوْمُ
سَبْعُونَ رَجُلا أَوْ ثَمَانُونَ.
٤٦٥٤ - ١٩٢٣ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(١٤٣) قَالَ: بَعَثِي أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ
﴿ لَأَدْعُوَهُ، وَقَدْ جَعَلَ طَعَامًا. قَالَ: فَأَقْبَلْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ وَ مَعَ النَّاسِ. فَتَظَرَ إِلَيَّ
فَاسْتَحْتَيْتُ فَقُلْتُ: أَجِبْ أَبَا طَلْحَةَ. فَقَالَ لِلنَّاسِ «قُومُوا» فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا رَسُولَ
اللَّهِ، إِنَّمَا صَنَعْتُ لَكَ شَيْئًا. قَالَ: فَمَسَّهَا رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ وَدَعَا فِيهَا بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ
قَالَ: «أَدْخِلْ لَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ عَشَرَةً» وَقَالَ «كُلُوا» وَأَخْرَجَ لَهُمْ شَيْئًا مِنْ بَيْنِ
أَصَابِعِهِ. فَأَكَلُوا حَتِّى شَبِعُوا، فَخَرَجُوا. فَقَالَ «أَدْخِلْ عَشَرَةٌ» فَأَكُلُوا خُتَّى شَبِعُوا.
فَمَا زَالَ يُدْخِلُ عَشَرَةً وَيُخْرِجُ عَشَرَةٌ خَبِّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلا دَخَلَ، فَأَكَلَ حَتَّى
شَبِعَ ثُمَّ هَيَأْهَا فَإِذَا هِيَ مِثْلُهَا حِينَ أَكُلُوا مِنْهَا.
٤٦٥٥ -- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴿ه قَالَ: بَعَقِِّي أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِعَ﴿ِ. وَسَاقَ
الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنٍ ثُمَّيْرٍ، غَيْرَ أَنْهُ قَالَ فِي آخِرٍهٍ: ثُمَّ أَخَذَ مَا بَقِيَ فَجَمَعَهُ، ثُمَّ دَعَا فِيهِ
بِالْبَرَكَةِ. قَالَ: فَعَادَ كَمَا كَانَ. فَقَالَ «دُونَكُمْ هَذَا».
(١٤٣) حَدَّا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ تُمَيْرٍ ح وحَدْقََّا ابْنُ ثُمَيْرٍ وَاللَّفْظُ لَهُ حَدْقَنَا أَبِي حَدََّنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ
حَدَّفِي أَسُ بْنُ مَالِكٍ
- وحَّدَِّي سَعِيدُ بْنَ يَحْتِى الأُمَوِيُّ حَدََّتِي أَبِي حَدَقْنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنْسَ بْنَ مَالِكٍ
٢٢٤

٤٦٥٦ -- وفي رواية عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(٦) قَالَ: أَمَرَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ أَن
تَصْنَعَ لِلنّبِيِّ ◌َّطَعَامًا لِنَفْسِهِ خَاصَّةٌ، ثُمَّ أَرْسَلَيِي إِلَيْهِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَقَالَ فِيهِ:
فَوَضَعَ الْبِيُّ ◌َ يَدَهُ وَسَمَّى عَلَيْهٍ. ثُمَّ قَالَ «الْذَنْ لِعَشَرَةٍ» فَأَذِنْ لَهُمْ فَدَخَلُوا. فَقَالَ
«كُلُوا وَسَمُّوا اللَّهَ» فَأَكَلُوا. حَنِّى فَعَلَ ذَلِكَ بِثَمَّانِينَ رَجُلا. ثُمَّ أَكَلّ النّبِيُّ ◌َ بَعْدَ
ذَلِكَ وَأَهْلُ الْبَيْتِ وَتَرَكُوا سُؤْرًا
٤٦٥٧ - { وفي رواية عَنْ أَنْسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(١)، بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، فِي طَعَامٍ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ النّبِيِّ
◌َ *. وَقَالَ فِيهِ: فَقَامَ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى الْبَابِ حَتَّى أَتَى رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
إِنَّمَا كَانَ شَيْءٌ يَسِيرٌ. قَالَ «هَلُمَّهُ فَإِنَّ اللَّهَ سَيَجْعَلُ فِيهِ الْبَرَكَةَ».
٤٦٥٨ -- وفي رواية عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النّبِيِّ:﴿، بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَقَالَ فِيهِ: ثُمَّ أَكَلَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴿ وَأَكَلَ أَهْلُ الْبَيْتِ وَأَفْضَلُوا مَا أَبْلَغُوا جِيرَانَهُمْ.
٤٦٥٩ - ثم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَ﴾ (١١) قَالَ: رَأَى أَبُو طَلْحَةَ رَسُولَ اللَّهِع ◌َ مُضْطَجِعًا فِي
الْمَسْجِدِ. يَتَقَلِّبُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ. فَأَتَى أُمَّ سُلَيْمٍ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ مُضْطَجِعًا فِي
الْمَسْجِدِ يَتَقَلِّبُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ وَأَظُنُّهُ جَائِعًا. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَقَالَ فِيهِ: ثُمَّ أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ لِل
وَأَبُو طَلْحَةَ وَأُمُّ سُلَيْمٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ. وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ، فَأَهْدَيْنَاهُ لِجِيرَاِنًا.
٤٦٦٠- ٢٢٠ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴿ه(١٠١) قَالَ: جِئْتُ رَسُولَ اللّهِعَ﴿ يَوْمًا، فَوَجَدُهُ جَالِسًا
مَعَ أَصْحَابِهٍ يُحَدِّثُهُمْ، وَقَدْ عَصَّبَ بَطْنَهُ بِعِصَابَةٍ - قَالَ أُسَامَةُ وَأَنَا أَشْكُّ - عَلَى حَجَرٍ. فَقُلْتُ
لِيَغْضِ أَصْحَابِهِ: لِمَّ عَصَّبَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ بَطْنَهُ؟ فَقَالُوا: مِنَ الْجُوعِ فَذَهَبْتُ إِلَى أَبِي طَلْحَةً،
وَهُوَ زَوْجُ أُمّ سُلَيْمٍ بِنْتِ مِلْحَانَ. فَقُلْتُ: يَا أَبَّاهُ، قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَصَّبَ بَطْنَهُ بِعِصَابَةٍ.
فَسَأَلْتُ بَعْضَ أَصْحَابِهِ فَقَالُوا: مِنَ الْجُوعِ. فَدَخَلَ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى أُمِّي. فَقَالَ: هَلْ مِنْ شَيْءٍ؟
(-) وحَدَِّي عَمْرٌو النَّقِدُ حَدَّقْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ الرَّقْيُّ حَدَّقْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
ابْنِ أَبِي لَیْلَی عن أنس بن مالكٍ
(١) وحَّدْثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةٌ حَدَّنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَخْتِى عَنْ أَبِهِ عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكِ
- وحَّدْقَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدِ الْبَحْلِيُّ حَدَّقَتِي ◌َّخَّمَّدُ بْنُ مُوسَى حَدَّثِي عَبَّدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةً
(١٠) وِحَدََّا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيَّ الْحُلْوَالِيُّ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَذْثَنَا أَبِي قَالَ سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ زَيْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَمَّرِو بْنِ عَبْدٍ
اللَّهِ ابْنِ أَبِي طَلْحَةُ الأَنْصَارِيَّ حِدَّله أنه سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَّالِكٍ يَقُولُ
(٠٠٠) وحَدَّثَِّي حَرْ مَلَةُ ابْنُ يَخَِّى التّجِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَبِي أُسَامَةُ أَنْ يَعْقُوبٌ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي طَلْحَةً
الأَنْصَارِيُّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَّالِكٍ يَقُولُ
- وحَّدَّفِي حَجَّاجُ ابْنُ الشَّاعِرِ حَدَّقْنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّْنَا حَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ عَنِ النَّصْرِ بْنِ أَنْسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ عَنِ
الِّيِّ:﴿َ فِي طَعَامٍ أَّبِي طَلْحَةَ نَخْوَ حَدِيثِهِمْ.
٢٢٥

فَقَالَتْ: نَعَمْ عِنْدِي كِسَرٌ مِنْ خُبْزٍ وَتَمْرَاتٌ فَإِنْ جَاءَّا رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ وَحْدَهُ أَشْبَعْنَاهُ. وَإِنْ
جَاءَ آخَرٌ مَعَهُ قَلَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ذَكَرَ سَّائِرَ الْحَدِيثِ بِقِصَّتِهِ.
٤٦٦١ - ٤ ١ِ عَنْ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ صَ﴾(١٤٤) قَالَ: إِنَّ خَيَّاطًا دَهَا رَسُولَ اللّهِ ﴿ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ.
قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ:﴿ إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ، فَقَرَّبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِمَُّ
خُبْزًا مِنْ شَعِيرٍ. وَمَرَّقًا فِيهِ دُّبَّاءٌ وَقَدِيدٌ. قَالَ أَنَسٌ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِلَ يَتَتَبَّعُ الدَُّّاءَ مِنْ
حَوَالَيِ الصَّحْفَةِ. قَالَ: فَلَمْ أَزَّلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مُنْذُ يَوْمَهِدٍ.
٤٦٦٢ - ١٣٥ِ عَنْ أَنْسٍ ﴾(١٤٥) قَالَ: دَھَا رَسُولَ اللَّهِ﴿ رَجُلٌ. فَالْطَلَقْتُ مَعَهُ. فَجِيءَ.
بِمَرَفَّةٍ فِيهَا دُبَّاءٌ. فَجَعَلَ رَسُولُ اللّهِ ﴿ يَأْكُلُ مِنْ ذَلِكَ الدُّبَّاءِ وَيُعْجِبُهُ. قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ
جَعَلْتُ أَلْقِهِ إِلَيْهِ وَلا أَطْعَمُهُ. قَالَ فَقَالَ أَنَسّ: فَمّا زِلْتُ، بَعْدُ، يُعْجِيُِّي الدِّيَّاءُ.
٤٦٦٣-٢ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ﴾(١) أَنْ رَجُلا خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللَّهِعَ ﴾. وَزَادَ: قَالَ
قَابِتٌ: فَسَمِعْتُ أَنَسَّا يَقُولُ: فَمَّا صُّعَ لِي طَعَامٌ، بَعْدُ، أَقْدِرُ عَلَى أَن يُصْنَعَ فِيهِ دُّبَّاءٌ إِلاَ صُبِعَ.
المعنى العام
الأمور الجبلية من طعام وشراب ولباس ونوم، يدخل فيها كسب الإنسان واختياره، ويلحقها
المدح أو الذم باتفاق جميع العقلاء، وإلا لم يكن هناك فرق بين أكل الإنسان وأكل الحيوان، ومن هذا
المنطلق كانت الأمور الجبلية الاختيارية داخلة فى التشريع الإسلامى، وكان فعل الرسول {# أو قوله
أو تقريره بخصوصها تشريعاً، على سبيل الوجوب أو الندب أو الأولى أو الإباحة.
وإذا كنا مؤمنين بأن محمداً ® نبي ورسول، وأن الوحى كان ينزل عليه صباح مساء بحكم الله،
كان من غير المعقول أن يفعل صلى الله عليه وسلم فعلا، ليس من مراد الله تشريعه، ويستمر دون
تعديل من اللَّه طيلة حياته صلى الله عليه وسلم.
وإذا كان الوحى قد جاء بالاعتراض على عبوس وتقطيب وجهه صلى الله عليه وسلم أمام أعمى لا
يراه، فنزل بقوله تعالى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَّةُ الأَعْمَى ﴾ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَرَّكَّى أَوْ يَذَكَّرُ فَتَنْفَعَهُ
الذِّكْرَى﴾ [عبس: ١-٤].
(١٤٤) حَدَِّا أَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِيمَا قُرِئٌ عَلَيْهِ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنْسَ
ابْنَ مَالِكٍ يَقُولُ
(١٤٥) حَدََّا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ سُلَيْمَانٌ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنْسِ
(٥) وحَدَِّي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعَرِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَاقِ أَخْرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَابِتِ الْبَُّالِيِّ وَعَاصِمِ الأَخوّلِ عَنْ أَنَسِ
ابْنِ مَالِكٍ
٢٢٦

وإذا كان الوحى قد جاء بالاعتراض على امتناعه من أكل شىء حلال، إرضاء لأزواجه، فنزل بقوله
تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَرْوَاجِكَ﴾ [التحريم: ١].
وإذا كان الوحى قد جاء بالاعتراض على خلجات قلبه صلى الله عليه وسلم، فنزل قوله تعالى:
﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ رَّوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ
مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ [الأحزاب: ٣٧].
إذا كان اللَّه يعدل سلوك نبيه * إلى أرقى أنواع السلوك، ليكون قدوة وأسوة لأمته، حيث أُمرت
بالاقتداء به: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] كان كل ما أقره الوحى
تشريعاً من اللّه تعالى لأمة محمد ®، مع مراعاة أن الظروف المحيطة بالتشريع جزء من هذا
التشريع، كما سبقت الإشارة إليها فى معنى الباب السابق.
وكانت محاولة البعض إخراج بعض الأمور الجبلية الاختيارية كالأكل والشرب من التشريع،
محاولة تمرد على السنة النبوية، والرسالة المحمدية.
وهذه الأحاديث التى نحن بصددها أنموذج موضح لطرف من حياة رسول اللّه لم # فى
مطعمه ومشربه.
كان يجوع أحياناً، فلا يجد فى بيته ما يقيم به صلبه، فيربط الحجر على بطنه، ويشد العصابة
على جوفه، ويتلوى على الأرض من عض الجوع، وما كان ذلك هوانا من اللَّه، فهو صاحب الوسيلة
والفضيلة والشفاعة والمقام المحمود والمنزلة الرفيعة فى الجنة، ولكنه كان نبراسا لفقراء الأمة
المستقيمين على الشريعة الحقة، أن فقرهم لا ينقصهم عند ربهم، وأنه رب أشعث أغبر، حافى
القدمين، لو أقسم على الله لأبره، ورب فقير لا يؤبه له، خير من ملء الأرض من الأغنياء الذين يرهبون
وكان بعض أصحابه المقربون إليه، وزيراه اللذين كانا خليفتيه، أبوبكر وعمر، يجوعان، فيخرجهما
الجوع من بيوتهما، يلتمسان سد الجوعة بطريق حلال.
وكان بعض من آتاه الله من فضله يعرف ذلك، ويسارع فى إكرامهم واستضافتهم، تارة يدعوهم
إلى بيته وطعامه، كما فعل الأنصارى، صاحب الغلام اللحام فى الحديث الأول، وكما فعل الفارسى
فى الحديث الثانى، وكما فعل جابر فى الحديث الخامس، وكما فعل أبو طلحة، زوج أم أنس، كما هو
ظاهر فى بعض الأحاديث، وكما فعل الخياط فى الحديث الثانى عشر وما بعده.
وتارة يبعث الهدية والطعام، كما هو ظاهر فى بعض أحاديث أنس عطلته.
وتارة كان صلى اللَّه عليه وسلم يلجأ إلى بعض أصحابه، فيزورهم هو ومن معه، ابتغاء أن يطعموهم
ويتحفوهم كأضياف، كما فى الحديث الثالث.
وفى كل هذه الأحوال تدخل التشريعات الإلهية الفرعية، الضيف المدعو يتبعه ضيف لم يدع، ما
موقف الضيف المدعو؟ وما موقف المضيف الداعى؟ وماذا عن المتطفل؟ الداعى يدعو واحداً،
فيتمسك المدعو بأن يدعو الداعى مدعواً آخر، ما موقف الداعى؟ وما موقف المدعو من إجابة الدعوة؟
٢٢٧

المرأة فى بيتها، ما موقفها من ضيوف زوجها؟ وماذا عن كلامهم معها؟ ومراجعتها لهم؟ الفقير يدعو
الكبير الشريف إلى طعام بمنزله، الحرف الوضيعة وموقف الإسلام من أصحابها، السيد يأكل مع
خادمه، مناولة الأضياف بعضهم بعضًا.
وعلى رأس هذه المباحث الفقير والغنى، وما كان عليه رسول اللَّه من التقلل من الدنيا، وما
كان عليه الصحابة من الزهد أو التنعم، وأيهما أفضل؟ الغنى الشاكر؟ أم الفقير الصابر؟.
وأبرز النقاط معجزة تكثير الطعام والشراب ببركة النبى 8*، وهذه المعجزة الحسية المادية التى
شهدها آلاف البشر، رأوها رؤيا العين، وأحسوها إحساس الأكل والشرب وتناقلها من الرواة ما يثبتها
بالتواتر المعنوى، لكنها كانت فى عصر العقل والروح، وأمام معجزة القرآن الكريم لاتكاد تذكر، لذا قد
ينكرها بعض الناس.
ولم يذكرونها وقد آمنوا بالمائدة تنزل من السماء بدعوة عيسى - عليه السلام؟ وبإنزال المن
والسلوى على بنى إسرائيل؟ وبناقة صالح التى كان لها شرب؟ ولهم شرب يوم معلوم؟.
فاللَّهم آمنا بك وبرسولك، وبالكتاب الذى نزل على رسولك، وبالمعجزات التى أظهرتها على يد
رسولك څ.
المباحث العربية
(كان رجل من الأنصار يقال له: أبو شعيب) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمه.
(وكان له غلام لحام) بتشديد الحاء، أى يبيع اللحم، أى جزار، وفى رواية للبخارى ((فقال
لغلام له قصاب)) بفتح القاف وتشديد الصاد.
(فعرف فى وجهه الجوع) بقرينة الحال التى كانوا فيها.
(ويحك) كلمة ترحم وتوجع، وقيل: هى بمعنى ويل، يقال: ويح له، ويحاله، وويحه.
(اصنع لنا طعاما لخمسة نفر) الإضافة بيانية، أى لخمسة هم نفر.
(خامس خمسة) يقال: خامس أربعة، وخامس خمسة بمعنى، قال تعالى: ﴿ثَانِيَ اثْنَّيْن﴾
[التوبة: ٤٠] ومعنى خامس أربعة أى زائد عليهم، ومصير الأربعة خمسة، ومعنى خامس خمسة أَى
أحدهم، والأجود نصب ((خامس)) على الحال، ويجوز الرفع، بتقدير مبتدأ محذوف، أى وهو خامس
خمسة، والجملة حينئذ حالية.
(فدعاه خامس خمسة) فى رواية ((فدعاه وجلساءه الذين معه)) وكأنهم كانوا أربعة،
وهو خامسهم.
٢٢٨

(واتبعهم رجل) بتشديد التاء، وفى رواية للبخارى ((فتبعهم رجل)) وهما بمعنى، وذكرها
الداودى بهمزة قطع، وتكلف ابن التين فى توجيهها، وفى رواية ((فجاء معهم رجل)).
(فلما بلغ الباب) أى باب دار الأنصارى، وفاعل ((بلغ)) ضمير الرسول { ل *.
(إن هذا اتبعنا) فى رواية للبخارى ((إنك دعوتنا خامس خمسة، وهذا رجل قد تبعنا)) وفى
رواية ((وهذا رجل لم يكن معنا حين دعوتنا)).
(فإن شئت أن تأذن له، وإن شئت رجع) فى رواية للبخارى ((فإن شئت أذنت له، وإن
شئت تركته)) وفى رواية ((وإن شئت أن يرجع رجع)) وفى رواية ((فإن أذنت له دخل)).
(قال: لا. بل آذن له يا رسول اللَّه) ((لا)) أى لا يرجع، وفى رواية ((لا. فقد أذنا له، فليدخل)).
(أن جاراً لرسول اللّه: فارسيا كان طيب المرق) أى يجيد طعم مرق اللحوم، بما
يختار من نوعها، وما يضيفه من أملاح وتوابل وبهار.
(فصنع لرسول اللَّه ﴿) المفعول محذوف، أى صنع مرقاً، أى ولحم.
(فقال: وهذه؟ لعائشة - فقال: لا فقال رسول اللَّه ◌َل: لا) ((وهذه)) الواو
عاطفة على جملة محذوفة، و((هذه)) مبتدأ محذوف الخبر، والكلام على الاستفهام، والتقدير:
هل أنا مدعو؟ وهذه مدعوة معى؟ فقال: لا. أى لبست مدعوة. فقال رسول اللَّه مَ ﴾: لا، أى
لست قابلا للدعوة، ولست مجيبا لها.
والطاهر أن رفض الرجل لدعوة عائشة سببه أن الطعام كان قليلا، لا يكفى إلا واحداً، فخشى إن
أذن لعائشة أن لا يكفى النبى ، والطاهر أن النبى 8# علم حاجة عائشة لذلك الطعام بعينه، أو
أحب أن تأكل معه منه، لأنه كان موصوفاً بالجودة، فأراد أن تتعلمه لتصنعه، أو للإشارة إلى أنه
ينبغى للداعى أن يدعو خواص المدعو معه، وبخاصة من حضر منهم الدعوة.
(فقاما يتدافعان، حتى أتيا منزله) أى أخذ يمشيان ويسرعان، يمشى كل واحد منهما فى
إثر صاحبه، يسابقه المشى، كأنه يدفعه إلى الوراء بتقدمه عليه.
(خرج رسول اللَّه ﴿ ذات يوم أوليلة فإذا هو بأبى بكر وعمر) أى خرج من
بيته، على غير جهة، والفاء زائدة، و((إذا)) للمفاجأة، ظرف زمان أو ظرف مكان، وتدخل على
جملة اسمية، وعاملها عند الجمهور الخبر، أى استقر عنده أبو بكر وعمروقت أو مكان
خروجه، وقيل: عاملها معنى المفاجأة، أى فاجأه أبوبكر وعمر وقت أو مكان خروجه. وفى
الرواية الرابعة)) بينا أبو بكر قاعد، وعمر معه إذ أتاهما رسول اللَّهِ {*)) فإذا للمفاجأه، أى
فاجأهما إتيانه صلى اللّه عليه وسلم بين أوقات قعودهما.
٢٢٩

(ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟) ((بيوتكما)) قال النووى: بضم الباء وكسرها،
لغتان، قرئ بهما فى السبع، وجمع «بيوت)» جائز، كالتثنية والإفراد.
(الجوع) بالرفع، فاعل لفعل محذوف، أى أخرجنا الجوع، قال النووي: معناه أنهما لما كانا
عليه من مراقبة الله تعالى، ولزوم طاعته، والاشتغال به، فعرض لهما هذا الجوع الذى يزعجهما
ويقلقهما، ويمنعهما من كمال النشاط للعبادة، وتمام التلذذ بها، سعيا فى إزالته بالخروج فى طلب
سبب مباح، يدفعانه به، وهذا من أكمل الطاعات، وأبلغ أنواع المراقبات، وقد نهى عن الصلاة مع
مدافعة الأخبثين، وبحضرة طعام تتوق النفس إليه. اهـ
(قال: وأنا) قال النووى: هكذا هو فى بعض النسخ ((وأنا)) بالواو، وفى بعضها ((فأنا)) بالفاء.
(قوموا. فقاموا معه) قال النووى: هكذا هو فى الأصول بضمير الجمع، وهو جائز بلا خلاف -
على اعتبار أن الجمع ما فوق الواحد - لكن الجمهور يقولون: إطلاقه على الاثنين مجاز، وآخرون
يقولون: حقيقة.
(فأتى رجلا من الأنصار) هو أبو الهيثم - مالك بن التيهان - بفتح التاء وتشديد الياء.
(مرحباً وأهلا) كلمتان معروفتان للعرب، أى صادفت رحبا وسعة، وأهلا تأنس بهم، مفعولان
لفعلين محذوفين.
(أين فلان؟) اللفظ الذى نطق به رسول اللّه# هواسم الرجل، أبو الهيثم مالك، وفلان تعبير
من الراوى، كناية عن الاسم.
(ذهب يستعذب لنا من الماء) أى ذهب يطلب لنا العذب الطيب من الماء، ليحضره لنا.
(إذ جاء الأنصارى) ((إذ)) ظرف لقالت، وجملة ((جاء الأنصارى)) مضاف لإذ، أى قالت كذا
وقت مجيء الأنصارى.
(فنظر إلى رسول اللَّه ◌َ﴿ وصاحبيه) نظرة فرح وسرور وترحيب.
(ما أحد اليوم أكرم أضيافاً منى) المقصود من النفى نفى الانبغاء، أى ما ينبغى وما يصح
أن يكون أحد أكرم أضيافاً منى اليوم، و((أكرم)) خبر ((ما)) منصوب عند الحجازيين، لأنهم يعملونها
عمل ليس، و((أضيافاً)» معمول لأكرم.
(فجاءهم بعذق، فيه بسر وتمر ورطب) العذق بكسر العين وسكون الذال، وهو غصن النخل
ذو الفروع الحاملة للثمرة، والبسر ثمر النخل قبل أن يرطب، والعذق يذكر ويؤنث، وعليه قال ((كلوا من
هذه)» وإنما أتى بهذا العذق الملون ليكون أطرف، وليجمعوا بين أكل الأنواع، فقد يطيب لبعضهم هذا،
ولبعضهم هذا، أما العذق بفتح العين فهو النخلة، كلها، وليس مرادا هنا.
٢٣٠

(وأخذ المدية) بضم الميم وكسرها، وهى السكين، والظاهر أن سكين الذبح كانت مميزة عندهم
عن السكين التى تستعمل فى أغراض أخرى، حتى فهموا من أخذها أنه يقصد الذبح.
(إياك والحلوب) أى ذات اللبن، فعول بمعنى مفعول، أى أحذرك من ذبح الحلوب، للانتفاع
بلبنها، فإياك مفعول به لفعل محذوف.
(فلما أن شبعوا ورووا) بضم الواو، يقال: روى - بكسر الواو وفتح الياء- من الماء
ونحوه، يروى بفتح الواو، ريا، بكسر الراء وفتحها مع تشديد الياء، وروى بكسر الراء وفتح
الواو، مقصور، إذا شرب وشبع.
(لتسألن عن هذا النعيم) سؤال امتنان، فيقال لكم متلا، ألم أطعمكم من جوع؟.
(لما حفر الخندق) أى لما بدئ بحفر الخندق، وأثناء حفره.
(رأيت برسول اللَّه:﴿ خمصًا) بفتح الخاء وفتح الميم، أى ضمورًا فى البطن من الجوع،
يقال: خمص البطن، بفتح الميم، يخمص بضمها، خمصًا بسكونها، وخموصًا، ومخمصة، خلا وضمر،
وخمص الجوع فلانا، أضعفه، وأدخل بطنه فى جوفه، فهو خميص، والجمع خماص بكسر الخاء، وهى
خميصة، والجمع خماص وخمائص، وخمص بطنه، بكسر الميم، يخمص بفتحها، خمصاً بفتح الخاء
والميم، كخمص بفتح الخاء والميم، فهو خمصان بفتح الخاء وسكون الميم، وهى خمصانة، ويقال
خمص البطن بضم الميم، يخمص بضمها، خمصاً بضم الخاء وسكون الميم.
(فانكفأت إلى امرأتى، فقلت لها .. ) أى انقلبت ورجعت، قال النووى: ووقع فى نسخ
((فانكفيت)» وهو خلاف المعروف فى اللغة، بل الصواب: انكفأت. بالهمز.
(فأخرجت لى جرابا) بكسر الجيم وفتحها والكسر أشهر، وهو وعاء من جلد معروف.
(ولنا بهيمة داجن) بضم الباء، تصغير بهيمة، وتطلق على الذكر والأنثى، والمراد هنا صغيرة
من أولاد الضأن شاة، أو سلخة بنت المعز، والداجن ما ألف البيوت، وكان أغلب أكله وتربيته فى
البيوت، وليس فى المراعى.
(وطحنت) بفتح النون، والفاعل ضمير يعود على امرأته.
(ففرغت إلى فراغى) أى ضمت فراغها إلى فراغى، أى لتساعدنى فيما أعمل لنفرغ.
(فقطعتها فى برمتها) بتشديد الطاء، والضمير يعود على البهيمة الداجن، بمعونة
المقام، و((فى برمتها)) متعلق بمحذوف حال، أى قطعتها واضعا قطعها فى برمتها، والبرمة
القدر من الحجارة.
٢٣١

(ثم وليت إلى رسول اللَّهلل﴿، فقالت .... ) فى ((وليت)) مجاز المشارفة، أى ثم قصدت
الذهاب، وأشرفت عليه، ولبست ثيابى له، فقالت ...
(لا تفضحنى برسول اللَّه { ومن معه) أى أعلم رسول اللَّه* بحقيقة طعامنا ومقداره،
حتى لا نفضح بحضور من لايجد طعاما عندنا.
(فجئته، فساررته، فقلت .. ) الفاء فى ((فقلت)) تفسيرية، فالقول هو المسارة.
(وطحنت صاعاً من شعير) بفتح النون، والضمير لامرأته، بدلالة المقام.
(فتعال أنت فى نفرمعك) التنوين فى ((نفر» للتقليل، والنفر من الثلاثة إلى
العشر من الرجال.
(إن جابراً قد صنع لكم سورا) بضم السين وسكون الواوغير مهموز، وهو الطعام الذى يدعى
إليه، وقيل: هو الطعام سلقاً، وهى لفظة فارسية.
(فحيهلا بكم) قال النووى: ((حى هلا)) بتنوين ((هلا)» وقيل: بلا تنوين، على وزن عَلَاً، ويقال:
حى هلا، ومعناه عليك بكذا، وقيل: معناه أعجل به، وقيل: معناه هات وعجل به.اهـ وللعرب كلمات،
نحتوها من جمل، كالبسملة من بسم الله الرحمن الرحيم، من الحمد لله، والحيلة من حى على
الصلاة وحى على الفلاح، والحيهلة، والمعنى أقبلوا وأهلا بكم.
(لا تنزلن برمتكم) عن النار، حين ترجع إليها، وعبر بنون التوكيد الثقيلة للالتزام والاهتمام،
والتاء فى ((تنزلن)) مضمومة.
(ولا تخبزن عجينتكم حتى أجيء) ((تخبزن)) بفتح التاء وسكون الخاء وكسر الباء وضم
الزاى بعدها نون التوكيد، والخطاب لجابر وأهله، و((حتى أجىء)» يحتمل أن نكون غاية لعدم إنزال.
البرمة وعدم الخبز، ويحتمل أن تكون غاية لعدم الخبز فقط، وهو الأولى، لأن الخبز بدأ بعد مجيئه، أما
عدم إنزال البرمة فاستمر بعد مجيئه.
(فجئت، وجاء رسول اللَّه # يقدم الناس، حتى جئت امرأتى فقالت: بك، وبك)
فى الكلام تقديم وتأخير، والمراد من «جئت)) الأولى رجعت، أن بدأت الرجوع والمراد من ((جئت))
الثانية الوصول ونهاية الرجوع، وأصل الترتيب فبدأت الرجوع من عند النبى 8 من الخندق، سابقاً
على مجىء النبى 8®، حتى وصلت إلى امرأتى، فأخبرتها بما حصل من النبى * لأهل الخندق،
فقالت: بك، وبك - أى بك تلحق الفضيحة، وبك يتعلق الذم، وقيل: بك أى برأيك وقع ما وقع، وبسوء
نظرك وتصرفك حصل ما حصل، ويحتمل أنه دعاء عليه بأن يقع به سوء ويقع به آخر، غير قاصدة
وقوع المدعو به، كما يحصل عند الغضب والفزع، وبعد ذلك جاء رسول اللَّه * يقدم قومه.
٢٣٢

(فقلت: قد فعلت الذى قلت لى) أطلق الفعل على القول، أى قلت الذى قلت لى، أو فعلت
الإسرار بالذى قلت لى، وأخبرته صلى الله عليه وسلم بالذى عندنا.
(فأخرجت له عجينتنا) تاء الفاعل لجابر، أى أخرجها من حجرتها إليه صلى اللّه عليه
وسلم، أو كشف غطاءها عنها، بعد أن جاء يحملها، فهى قدر صاع.
(فبصق فيها، وبارك) قال النووى: هكذا هو فى أكثر الأصول ((فبصق)) وفى بعضها ((فبسق))
وهى لغة قليلة، والمشهور بصق وبزق. اهـ
(ثم عمد إلى برمتنا، فبصق فيها وبارك) («عمد» بفتح الميم، أى قصد واتجه نحو البرمة،
وهى على النار.
(ثم قال) لامرأتی.
(ادعى خابزة فلتخبز معك) قال النووي: ((ادعى)) هذه اللفظة وقعت فى بعض
الأصول هكذا، بعين ثم ياء، وهو الصحيح الظاهر، لأنه خطاب للمرأة، ولهذا قال: ((فلتخبز
معك)) وفى بعضها (ادعونى)) بواوونون، وفى بعضها ((ادعنى)) وهما أيضاً صحيحان،
وتقديره: اطلبوا واطلب لى خابزة.اهـ
(واقدحى من برمتكم، ولا تنزلوها، أى واغرفى من برمتكم، ولا تنزليها أنت ولا أحد
من الموجودين)، يقال: قدحت المرق أقدحه، بفتح الدال، أى غرفته.
(وهم ألف) جملة مستأنفة استئنافاً بيانيا، أو حالية من فاعل ((لأكلوا)) داخلة فى
جواب القسم.
(حتى تركوه، وانحرفوا) أى حتى تركوا الطعام شبعاً، وانصرفوا عنه عدم رغبة فيه.
(وإن برمتنا لتغط كما هى) الجملة حالية، و((تغط)) بكسر الغين، وتشديد الطاء، أى تغلى،
ويسمع غليانها، ومنه غطيط النائم، وهو صوت نفسه حين يتردد فى خياشيمه، والمعنى أن البرمة
كانت تغلى بما فيها، كما كانت قبل الغرف منها.
(وإن عجينتنا لتخبزكما هو) كان الأصل أن يقول: كما هى، ليعود الضمير على العجينة
باعتبار لفظها، ولكنه أعاد الضمير عليها مذكراً باعتبارها عجيناً.
(عن أنس بن مالك قال: قال أبوطلحة لأم سليم) أبو طلحة هو زيد بن سهل الأنصارى،
وأم سليم من السابقين إلى الإسلام من الأنصار، وكانت زوجة لمالك بن النضر فى الجاهلية، وولدت
له أنسا قبل أن تسلم، ولما أسلمت غضب زوجها مالك، فخرج إلى الشام، ومات بها، فخطبها أبو
طلحة، فقالت له: ما مثلك يرد يا أبا طلحة، ولكنك امرؤ كافر، وأنا مسلمة، لا تحل لى، فإن تسلم فذلك
٢٣٣

مهرى، فأسلم، فكان ذلك مهرها، وكان أبو طلحة يرمى بين يدى النبى # يوم أحد، ويقول له: نحرى
دون نحرك يا رسول اللَّه، وتوفي سنة أربع وثلاثين.
وكانت أم سليم تغزو مع رسول اللَّه ﴿، وكان صلى الله عليه وسلم يزورها، فتتحفه بالشىء
تصنعه له، وكان أنس ابنها ربيب أبى طلحة خادم رسول اللَّه ◌َ لعشر سنين، طلبت أمه من رسول
اللَّه﴿ أن يدعوله، فدعا له بالزيادة فى ماله وولده، فيروى عنه أنه كان يقول: دفنت من صلبى مائة
وخمسة وعشرين، وإن أرضى لتثمر فى السنة مرتين، أقام بعد النبى ◌َ بالمدينة، وشهد الفتوح، وقطن
البصرة، ومات بها سنة تسعين، وهو آخر الصحابة موتاً - رضى الله عنهم أجمعين.
قال الحافظ ابن حجر: وقد اتفقت الطرق على أن الحديث المذكور من مسند أنس، وقد وافقه
على ذلك أخوه لأمه عبد الله بن أبي طلحة، فرواه مطولا عن أبيه، أخرجه أبو يعلى بإسناد حسن،
وأوله ((عن أبى طلحة، قال: دخلت المسجد، فعرفت فى وجه رسول اللّه ﴾ الجوع ... )) الحديث.
(قد سمعت صوت رسول اللَّه : ﴿ ضعيفاً، أعرف فيه الجوع) هكذا فى الرواية
السادسة، وبقيتها فهل عندك من شىء؟ فقالت: نعم، فأخرجت أقراصا من شعير، ثم أخذت خمار!
لها -أى الطرحة التى كانت تغطى وجهها وصدرها بها- فلفت الخبز ببعضه - أى ولفته بالخمار- ثم
دسته تحت ثوبى، وردتنى ببعضه- أى وردت ثوبى على- وعند البخارى ((ولاثتنى ببعضه)) أى لفتنى
به، أى لفت بعضه على رأسه، وبعضه على إبطه، يقال: لات العمامة على رأسه، أى عصبها. ثم
أرسلتنى إلى رسول اللَّه#، قال: فذهبت به، فوجدت رسول اللّه جالساً فى المسجد، ومعه
الناس، فقمت عليهم -أى وقفت أمامهم- فقال رسول اللّه : أرسلك أبو طلحة؟ قال: فقلت: نعم.
فقال: الطعام؟ فقلت: نعم، فقال رسول اللّه * لمن معه: قوموا ... )).
وفى الرواية السابعة عن أنس قال: بعثنى أبو طلحة إلى رسول اللَّهِم﴿، لأدعوه، وقد جعل طعاماً،
قال: فأقبلت، ورسول اللَّه* مع الناس، فنظر إلى، فاستحييت، فقلت: أجب أبا طلحة. فقال
للناس: قوموا ... )).
وفى الرواية الثامنة ((أمر أبوطلحة أم سليم أن تصنع للنبى *، طعاماً لنفسه خاصة، ثم أرسلنى
إليه ... الحديث كالسابق.
وفى الرواية العاشرة ((عن أنس قال: رأى أبوطلحة رسول اللَّه # مضطجعا فى المسجد، يتقلب
ظهراً لبطن، فأتى أم سليم، فقال: إنى رأيت رسول اللّه * مضطجعا فى المسجد، يتقلب ظهراً
لبطن، وأظنه جائعاً ... الحديث كالسابق.
وفى الرواية الحادية عشرة ((عن أنس بن مالك قال: جئت رسول اللَّه يوماً، فوجدته جالسا مع
أصحابه، يحدثهم، وقد عصب بطنه بعصابة على حجر .. فذهبت إلى أبى طلحة، فقلت: يا أبتاه ...
فدخل أبو طلحة على أمى، فقال: هل عندك شىء؟ فقالت: نعم. عندى كسر من خبز، وتمرات ... )».
قال الإمام النووى: اعلم أن أنساه روى هذا حديثين: الأول من طريق، والثانى من طريق، وهما
٢٣٤

قضيتان، جرت فيهما هاتان المعجزتان - تكثير الطعام القليل، وعلمه صلى الله عليه وسلم بأن
الطعام القليل سيكثر- ففى الحديث الأول أن أبا طلحة وأم سليم - رضى الله عنهما - أرسلا أنسا
به إلى النبى : بأقراص شعير ... إلى آخر ما ذكر في الرواية السادسة، وأما الحديث الآخر ففيه أن
أنسا قال: بعثنى أبو طلحة إلى رسول اللَّه ◌َ لأدعوه ... )) ثم ساق روايتنا السابعة. ثم قال: وهذا
الحديث قضية أخرى بلا شك، وفيها ما سبق فى الحديث الأول وزيادة. اهـ
وكذلك يميل الحافظ ابن حجر: إلى تعدد القصة، فيقول بعد أن ذكر روايات مسلم، وزاد عليها
رواية أحمد «إن أبا طلحة رأى رسول الله { طاويا» ورواية أبي يعلى ((إن أبا طلحة بلغه أنه ليس
عند رسول اللَّه# طعام، فذهب، فأجر نفسه بصاع من شعير، ثم جاء به» ورواية أبى نعيم ((جاء أبو
طلحة إلى أم سليم، فقال: أعندك شىء، فإنى مررت على رسول اللَّه ﴿، وهو يقرئ أصحاب الصفة
سورة النساء، وقد ربط على بطنه حجراً من الجوع)) يقول: ولا منافاة بين ذلك، لاحتمال أن تكون
القصة تعددت، ويدل على التعدد ما بين العصيدة [الواردة فى البخارى، بلفظ ((أن أم سليم عمدت
إلى مد من شعير، جشته - أى جعلته جشيشا، دقيقا غير ناعم- وجعلت منه خطيفة- وهى العصيدة،
وزنا ومعنى- وعصرت عكة عندها ... الحديث] والخبز المفتوت، الملتوت بالسمن، من المغايرة.اهـ
وفى النفس من تعدد القصة شيء، فالمسجد الوارد فى الرواية السادسة وفى الرواية العاشرة
المراد به الموضع الذى أعده النبى 8* للصلاة فيه، حين محاصرة الأحزاب للمدينة فى غزوة الخندق،
كما يقول الحافظ ابن حجر.
وكون القوم ثمانين، ودخلوا عشرة عشرة، دون اختلاف فى ملابسات وصولهم يبعد التعدد.
ثم إن الجمع ممكن وسهل، فكون الرائى لأعراض الجوع أبا طلحة أو أنسا لا يلزمه التنافى، فقد
يكون كل منهما قد رأى، وكل منهما قد أخبر.
وكون أنس ذهب بكسر الخبز، وعاد به لا ينافى ما حصل بعد وصول النبى 8# من فته،
ولته بالسمن.
وكون أم سليم قدمت خبزاً مفتوتا، أو عصيدة، فيمكن أن تكون قد جمعت بينهما، وأن الخبز
الكسر المرسل مع أنس هو الذى فت، وأنها لما رأت الناس طحنت الدشيش وطبخته عصيدة.
والتشابه فى الأحداث يرجح عدم التعدد. والله أعلم.
(فقمت عليهم) سياق الكلام أن أبا طلحة وأم سليم أرسلا الخبز مع أنس، ليأخذه النبى لا لا.
فيأكله، فلما وصل أنس، ورأى كثرة الناس حول النبى8# استحيا، وظهر له أن يدعو النبى {₪، ليقوم
معه وحده إلى المنزل، فيحصل مقصودهم من إطعامه، ويحتمل أن يكون ذلك تخطيطاً ممن أرسله،
وأنهما قالا له: إن رأيت كثرة الناس فادع النبى 8# وحده، خشية أن لا يكفيهم الخبز الذى يحمله،
وقد عرفوا إيثار النبى *، وأنه لا يأكل وحده، فلما رأى كثرة الناس دعاه.
٢٣٥

(آرسلك أبو طلحة؟) بهمزة ممدودة للاستفهام.
(فانطلق، وانطلقت بين أيديهم، حتى جئت أبا طلحة، فأخبرته) فى رواية ((فقال
للقوم: انطلقوا. فانطلقوا، وهم ثمانون رجلا)) وفى أخرى ((فلما قلت له: إن أبى يدعوك، قال
لأصحابه: يا هؤلاء. تعالوا، ثم أخذ يدى، فشدها، ثم أقبل بأصحابه، حتى إذا دنوا - أى من منزل أبى
طلحة- أرسل يدى، فدخلت، وأنا حزين، لكثرة من جاء معه)).
(فقالت: اللَّه ورسوله أعلم) كأنها عرفت أنه فعل ذلك عمداً، ليظهر الكرامة فى تكثير ذلك
الطعام، أى إنه عرف الطعام ومقداره، فهو أعلم بالمصلحة، فلولم يعلمها فى مجىء الجمع العظيم لم
يفعلها فلا تحزن يا أبا طلحة.
(فانطلق أبو طلحة حتى لقى رسول اللَّه:﴿) أى فانطلق إلى خارج الدار، ليتلقى رسول
اللَّهِ:#* وصحبه، وفى رواية ((فاستقبله أبو طلحة، فقال: يا رسول اللَّه، ما عندنا إلا قرص، عملته أم
سليم)) وفى رواية ((إنما صنعت لك شيئاً)) وفى روايتنا التاسعة ((يا رسول الله إنما كان شىء يسير))
وفى رواية ((فقال أبو طلحة: يا رسول الله، إنما أرسلت أنسا يدعوك وحدك، ولم يكن عندنا ما يشبع
من أرى. يا رسول اللَّه. إنما هو قرص؟ فقال رسول اللَّه ﴾: ادخل، فإن اللَّه سيبارك فيما عندك)).
(هلمى ما عندك يا أم سليم) فى بعض الروايات ((هلم)) وهو فى لغة الحجاز لا يؤنث، ولا
يثنى، ولا يجمع، أى هات ما عندك.
(وعصرت عليه أم سليم عكة لها) ((العكة)) بضم العين وتشديد الكاف، إناء من
جلد، مستدير، يجعل فيه السمن غالبا، وفى رواية «فقال: هل من سمن؟ فقال أبو طلحة: قد
كان فى العكة سمن، فجاء بها، فجعلا يعصرانها، حتى خرج، ثم مسح رسول اللَّه { # به
سبابته، ثم مسح القرص، فانتفخ.
(فأدمته) بمد الهمزة وقصرها، لغتان، وضمير الفاعل لأم سليم، أى جعلت فيه إداما.
(ثم قال فيه رسول اللّه ما شاء اللّه أن يقول) فى الرواية السابعة ((فمسها رسول الله
﴿، ودعا فيها بالبركة)) وفى رواية ((ثم قال: بسم الله. اللّهم أعظم فيها البركة)).
(ثم قال: ائذن لعشرة) ظاهره أنه صلى الله عليه وسلم دخل منزل أبي طلحة وحده، وهو
كذلك، وقد صرح به فى رواية، ولفظها ((فلما انتهى رسول اللَّه ◌ِ ج إلى الباب قال لهم: اقعدوا، ودخل)).
(وإنما أذن لعشرة عشرة فقط). لأن لا يتصور أن يتحلق حول القصعة أكثر من هذا العدد،
فكان بهذا أرفق بهم، لئلا يبعد بعضهم عن القصعة.
(ثم هيأها، فإذا هى مثلها حين أكلوا منها) أى حين بدءوا الأكل منها، ومعنى ((هيأها))
٢٣٦

أى هيأ القصعة، وجمع ما على جدرانها من طعام، وفى ملحق الرواية السابعة ((ثم أخذ ما بقى،
فجمعه، ثم دعا فيه بالبركة، فعاد كما كان، فقال - لأبى طلحة وأم سليم وأنس - دونكم هذا)) أى
خذوا هذا، فكلوا.
(ثم أكل النبى ® بعد ذلك وأهل البيت وتركوا سؤرا) أى بقية، وفى ملحق الرواية
التاسعة ((ثم أكل رسول الله﴿، وأكل أهل البيت، وأفضلوا ما أبلغوا جيرانهم)) وفى الرواية العاشرة
((ثم أكل رسول اللَّه:﴿ وأبو طلحة وأم سليم وأنس بن مالك، وفضلت فضلة، فأهديناه لجيراننا)».
(إن خياطا) فى رواية أنه كان غلام النبى {®، ولفظها عن أنس ((إن مولى لى خياطاً دعاه)).
(دعا رسول اللَّه:﴿ لطعام صنعه) فكان الطعام - كما فى الرواية - خبزا من شعير، ومرقا
فيه دباء وقديد)) والدباء بضم الدال وتشديد الباء ممدودة، ويجوز القصر وأنكره القرطبى، وهو القرع -
وقيل: خاص بالمستدير منه، وهو اليقطين أيضاً، واحده دباة ودبة ودباءة.
(فذهبت مع رسول اللَّه إلى ذلك الطعام) عند ابن ماجه بسند صحيح عن أنس ذلك
قال: ((بعثت معى أم سليم بمكتل، فيه رطب، إلى رسول الله:﴿، فلم أجده، وخرج قريباً إلى مولى له
دعاه، فصنع له طعاما، فأتيته وهو يأكل، فدعانى، فأكلت معه، قال: وصنع له ثريدة بلحم وقرع، فإذا
هو يعجبه القرع، فجعلت أجمعه، فأدنيه منه)) قال الحافظ ابن حجر: ويجمع بين قوله فى هذه
الرواية ((فلم أجده)) وبين حديث الباب ((ذهبت مع رسول الله﴾﴿)) بأنه أطلق المعية باعتبار ما آل
إليه الحال، ويحتمل تعدد القصة على بعد.
(فرأيت رسول اللَّه ◌ِ * يتبع الدباء من حوالى الصحفة) ((حوالى)) بفتح اللام
وسكون الياء، أى جوانب، يقال: رأيت الناس حوله وحوليه وحواليه، واللام مفتوحة فى
الجميع، ولا يجوز كسرها.
فقه الحديث
يمكن حصر فقه الحديث فى هذا الباب فى أربع نقاط:
١- الضيف يتبعه شخص لم يدع، ماذا على الضيف؟ وماذا على الداعى؟ صاحب الطعام؟.
٢- ما كان عليه الرسول* من ضيق الحال، والكرم.
٣- تكثير الطعام، كمعجزة حسية لرسول اللَّه وَا﴾.
٤- ما يؤخذ من الأحاديث من الأحكام والحكم.
وهذا هو التفصيل:
٢٣٧

١- أما النقطة الأولى فقال النووى: إن المدعو إذا تبعه رجل، بغير استدعاء، ينبغى له أن لا يأذن
له، وينهاه، وإذا بلغ باب دار صاحب الطعام أعلمه به، ليأذن له، أو يمنعه، وأن صاحب الطعام
يستحب له أن يأذن له، إن لم يترتب على حضوره مفسدة، بأن يؤذى الحاضرين، أو يشيع عنهم ما
يكرهونه، أو يكون جلوسه معهم مزريا بهم، فإن خيف من حضوره شىء من هذا لم يأذن له، وينبغى
أن يتلطف فى رده، ولو أعطاه شيئاً من الطعام كان حسناً، إن كان يليق به، ليكون رداً جميلا.اهـ
وهذه قضية الرواية الأولى، وقد أخذ منها الحافظ ابن حجر: أن من تطفل فى الدعوة كان
لصاحب الدعوة الاختيار فى حرمانه، فإن دخل بغير إذنه كان له إخراجه.
كما أخذ منها أن من قصد التطفيل لم يمنع ابتداء، لأن الرجل تبع النبى 8®، فلم يرده، لاحتمال
أن تطيب نفس صاحب الدعوة بالإذن له.
قال: وينبغى أن يكون هذا الحديث أصلا فى جواز التطفيل، لكن يقيد بمن احتاج إليه، وقد جمع
الخطيب فى أخبار الطفيليين جزءاً، فيه عدة فوائد، منها أن الطفيلى منسوب إلى رجل يقال له:
طفل، من بنى عبد اللَّه بن غطفان، كثر منه الإتيان إلى الولائم بغير دعوة، فسمى طفيل العرائس،
فسمى من اتصف بعد بصفته طفيلياً.
ثم قال الحافظ: واستدل به على منع استتباع المدعو غيره - أى عدم دعوة المدعو لغيره ليصحبه-
إلا إذا علم من الداعى الرضا بذلك. اهـ وهذا المأخذ غير واضح من الحديث، فإن الرواية الأولى ليس
فيها استتباع، ولا منع استتباع، ولا يؤخذ من عدم الفعل المنع لكن قد يؤخذ من الرواية الثانية إذ منع
صلى الله عليه وسلم من الاستتباع، فأقره والتزم به، على أن قصة جابر وأبى طلحة والخياط لا تؤيد
هذا المأخذ، إلا أن يقال: إن دعوة النبى 83# لغيره فى هذه الأحاديث كانت دعوة لما صار حقا له،
واستدل به على أن الطفيلى يأكل حراماً، وقد روي عن ابن عمر مرفوعاً ((من دخل بغير دعوة دخل
سارقاً، وخرج مغيرا)) وهو حديث ضعيف، رواه أبو داود، وقال الشافعية: لا يجوز التطفيل، إلا لمن كان
بينه وبين صاحب الدار انبساط. اهـ وينبغى أن يقيد بما إذا قبله صاحب الدار بقبول حسن.
أما الرواية الثانية ففيها أن الداعى لم يأذن لمن أراد المدعو استصحابه، وهذا حقه فقد لا يكفى
طعامه غير المدعو، فيحرج، وقد يتكره صاحب الدار دخوله، استثقالا له، أو لأمر ما، ولم يستخدم جابر
وطلحة هذا الحق، إما لأنهما علما بركة النبى# ورجواها، وإما لأن بينهما وبين النبى 8# من المودة
والإجلال له ما يمنعهما من ذلك، لكن هل من حق المدعولوليمة أن يمتنع من الإجابة، إذا امتنع
الداعى من الإذن لمن أراده المدعو؟ ظاهر الحديث أن له ذلك، لكن الحافظ ابن حجر يقول: ليس له
أن يمتنع، ويجيب عن هذه الرواية بأن الدعوة لم تكن لوليمة، وإنما صنع الفارسى طعاماً، قال:
ويستحب للداعى أن يدعو خواص المدعو، معه، كما فى قصة اللحام، بخلاف الفارسى، فلذلك امتنع
من الإجابة إلا أن يدعوها.
٢- أما عن النقطة الثانية - ما كان عليه صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الضيق فى الرزق-
٢٣٨

فإن الرواية الثالثة ظاهرة فى ذلك، وأنهم ابتلوا بالجوع وضيق العيش فى أوقات، قال النووي: وقد زعم
بعض الناس أن هذا كان قبل فتح الفتوح والقرى عليهم، وهذا زعم باطل، فإن راوى الحديث أبوهريرة،
ومعلوم أنه أسلم بعد فتح خيبر.
فإن قيل: لا يلزم من كونه رواه أن يكون أدرك القضية، فلعله سمعها من النبى ® أو غيره؟
فالجواب أن هذا خلاف الظاهر، ولا ضرورة إليه، بل الصواب خلافه، وأن رسول اللّه * لم يزل يتقلب
فى اليسار والقلة حتى توفي صلى الله عليه وسلم، فتارة يوسر، وتارة ينفد ما عنده، كما ثبت فى
الصحيح عن أبى هريرة ((خرج رسول الله ﴿ من الدنيا، ولم يشبع من خبز الشعير)) وعن عائشة ((ما
شبع آل محمد # منذ قدم المدينة من طعام ثلاث ليال تباعا، حتى قبض ((و)) توفي صلى الله عليه
وسلم ودرعه مرهونة على شعير، استدانه لأهله)) وغير ذلك مما هو معروف، فكان النبى ® فى وقت
يوسر، ثم بعد قليل ينفد ما عنده، لإخراجه فى طاعة الله من وجوه البر، وإيثار المحتاجين، وضيافة
الطارقين، وتجهيز السرايا، وغير ذلك. وهكذا كان خلق صاحبيه - رضى الله عنهما - بل أكثر
أصحابه، وكان أهل اليسار من المهاجرين والأنصار - رضى الله عنهم - مع برهم له صلى الله عليه
وسلم، وإكرامهم إياه، وإتحافهم له بالطرف وغيرها، ربما لم يعرفوا حاجته فى بعض الأحيان، لكونهم
لا يعرفون فراغ ما كان عنده من القوت، بإيثاره به غيره، ومن علم ذلك منهم ربما كان ضيق الحال
مثله، فى ذلك الوقت، كما جرى لصاحبيه، ولا يعلم أحد من الصحابة، علم حاجة النبى 8*، وهو
متمكن من إزالتها إلا بادر إلى إزالتها، لكن كان صلى الله عليه وسلم يكتمها عنهم، إيثاراً لتحمل
المشاق، وحملا عنهم، وأشباه هذا كثير فى الصحيح مشهور.اهـ
ومن هذا الصحيح المشهور ((كان فراش رسول اللَّه ◌َ من أدم -جلد مدبوغ- حشوه ليف))
وروايتنا الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والعاشرة والحادية عشرة، وعند البخارى عن
أنس (لم يأكل النبى على خوان حتى مات، وما أكل خبزا مرققا حتى مات)) وعند البيهقى ((ما
شبع رسول اللَّه * ثلاثة أيام متوالية، ولو شئنا لشبعنا، ولكنه كان يؤثر على نفسه».
وادعى ابن حبان أن النبى لم يكن يجوع، واحتج بحديث ((أبيت يطعمنى ربى ويسقينى)»
وتعقب بالحمل على تعدد الحال، فكان يجوع أحيانا، ليتأسى به أصحابه، ولا سيما من لا يجد مددا،
ويتألم ويصبر، ويحتسب، فيضاعف له الأجر.
والحق أن هذا الزهد من النبى ## إنما كان لدفع طيبات الدنيا اختياراً لطيبات الحياة الدائمة،
قال ابن بطال: المال يرغب فيه للاستعانة به على الآخرة، فلم يحتج النبى إلى المال من هذا
الوجه، فزهده صلى الله عليه وسلم لا يدل على تفضيل الفقر على الغنى، بل يدل على فضل القناعة
والكفاف وعدم التبسط فى ملاذ الدنيا. اهـ
نعم جاء فى الصحيحين ((أنه كان صلى الله عليه وسلم إذا جاءه ما فتح الله به عليه من خيبر
وغيرها، من تمر وغيره، يدخر قوت أهله سنة، ثم يجعل ما بقى عنده عدة فى سبيل اللَّه تعالى)) ثم كان
مع ذلك يطرأ عليه الطارئ، فربما أدى ذلك إلى نفاد ما عند أهله.
٢٣٩

وقد أخذ رسول اللَّه آل بيته وأزواجه بهذه السياسة، فعند البخارى عن عائشة رضى الله عنها،
قالت: ((لقد توفى رسول اللَّه، وما فى رفى من شىء يأكله ذو كبد - أى حيوان- إلا شطر شعير، فى
رف لى، فأكلت منه، حتى طال على، فكلته، ففنى)».
وعنها رضى الله عنها ((كان يأتى علينا الشهر، ما نوقد فيه ناراً، إنما هو التمر والماء، إلا أن نؤتى
باللحيم)) وفى رواية لها)) إلا أنه قد كان لرسول اللّه ◌َ * جيران من الأنصار، كان لهم منائح، وكانوا
يمنحون رسول اللَّه # من أبياتهم، فيسقيناه)).
أما أصحابه رضى اللَّه عنهم فقد سمعوا منه قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾
[التغابن: ١٥] أى تشغل البال عن الطاعة والقيام بحق الله، وقوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ
اللَّهَ لَئِنْ ءَاتَانًا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ﴿ فَلَمَّا ءَاتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ
وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمٍ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَهَذُوهُ
وَيَمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ [التوبة: ٧٥ وما بعدها] وَقُولَهَ تعالى ﴿رُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّالشَّهَوَاتِ مِنَ
النِّسَاءَ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ
ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيّاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ [آل عمران: ١٤] وقوله تعالى ﴿مَنْ كَانَ
يُرِيدُ الْحَبّاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفٍ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ﴾ [هود: ١٥] وقوله
تعَالى ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُهُ حَتَّى رُرْتُمُ اَلْمَقَابِرَ﴾ [التكاثر: ٢،١] وقوله تعالى: ﴿كَلا إِنَّ الإِنْسَانَ
لَيَطْغَى﴾ِ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ [العلق: ٦-٧] وقوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ
وَبَنِينَ﴾ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ﴾ [المؤمنون: ٥٥، ٥٦] أى أيظنون أن المال الذى نرزقهم
إياه، لكرامتهم علينا، إن ظنوا ذلك أخطئوط، بل هو استدراج ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا
نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾ [آل عمران: ١٧٨] وسمعوا من رسول
اللّه ◌ِ* قوله ((تعس عبد الدينار والدرهم والقطبفة والخميصة، إن أُعطى رضى، وإن لم يعط
لم يرض)» يدعو صلى الله عليه وسلم على الجامع للمال، القائم على حفظه، المتكالب على
الاستيلاء عليه من حله ومن غير حله، المستميت فى السعى وراءه، الخادم له، كأنه عبده،
يدعو صلى اللَّه عليه وسلم على من هذه حاله بالتعاسة، نقيضاً لقصده، وقوله صلى الله عليه
وسلم ((إن لكل أمة فتنة، وفتنة أمتى المال)) وقوله صلى الله عليه وسلم ((إن الأكثرين هم
المقلون يوم القيامة، إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا، عن يمينه وعن شماله ومن خلفه، وقليل
ماهم)) وقوله صلى الله عليه وسلم ((ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس))
وقوله لأبى ذر: يا أبا ذر، أترى كثرة المال هو الغنى؟ قلت: نعم، قال: وترى قلة المال هو
الفقر؟ قلت: نعم يا رسول اللَّه، قال: إنما الغنى غنى القلب، والفقر فقر القلب: أى ليس
الغنى حقيقة كثرة المال، لأن كثيراً ممن وسع اللَّه عليهم فى المال لا يقنعون بما أوتوا، فهم
يجتهدون فى الاستزادة، ولا يبالون من أين يأتيهم، فكأنهم فقراء، لشدة حرصهم، وإنما
حقيقة الغنى غنى النفس، وهو الذى استغنى بما أوتى، وهو الذى قنع ورضى، ولم يلح فى
الطلب، فكأنه غنى، وإن الغنى النافع العظيم الممدوح هو غنى النفس، فإن الإنسان إذا
٢٤٠