النص المفهرس
صفحات 181-200
٤٥٩٣ -- وفي رواية عَنْ جَابِرٍ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿: «أَغْلِقُوا الْبَابَ» فَذَكَّرَ بِمِثْلٍ
حَدِيثِ اللَّيْثِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «وَخَمِّرُوا الآنِيَةَ» وَقَالَ «تُصْرِمُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ لِيَّابَهُمْ».
٤٥٩٤ -- وفي رواية عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النّبِيِّل﴿. بِمِثْلٍ حَدِيثِهِمْ وَقَالَ «وَالْقُوَيْسِقَةُ
تُصْرِمُ الْبَيْتَ عَلَى أَهْلِهِ».
٤٥٩٥- ١٧ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٩٧) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِفَ «إِذَا كَان
جُنْحُ اللَّيْلِ أَوْ أَمْسَيْتُمْ، فَكُفُوا صِيْيَانَكُمْ، فَإِنَّ الشَّيْطَانِ يَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ. فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنّ
اللّيْلِ، فَخَلَّوهُمْ. وَأَغْلِقُوا الأَبْوَابَ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانُ لا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا.
وَأَوْكُوا قِرَبَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ. وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَلَوْ أَنْ تَعْرُضُوا عَلَيْهَا
شَيْئًا. وَأَطْفِئُوا مَصَابِيحَكُمْ».
٤٥٩٦ -- وفي رواية عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: نَحْوًا مِمَّا أَخْبَرَ عَطَاءٌ
إِلا أَنَّهُ لا يَقُولُ: «اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ».
٤٥٩٧- ١١ عَنْ جَابِ﴾(٩٨) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِل ◌َ﴿: «لا تُرْسِلُوا فَوَاشِيَّكُمْ وَصِبْيَانَكُمْ إِذَا
غَابَتِ الشَّمْسُ، حَتَّى تَذْهَبٌ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ؛ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْبُعِثُ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ، حَتَّى
تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاء».
٤٥٩٨- ١٩° عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٩٩) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِع ◌َ﴿ يَقُولُ
«غَطُّوا الإِنَاءِ. وَأَوْكُوا السِّقَاءَ. فَإِنَّ فِي السَّنَّةِ لَيْلَةٌ يَنْزِلُ فِيهَا وَبَاءٌ، لا يَمُرُّ بِإِنَاءِ لَيْسَ عَلَيْهِ
غِطَاءٌ، أَوْ سِقَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ وِكَاءٌ إِلا تَزّلَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْوِّبَاءِ».
- وحَدَّثَبِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِىِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبي الزُّبْرِ عَنْ جَابِ
(٩٧) وحَّدْثَنِي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبُرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي غَطَاءٌ أَنَّهُ سُّمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللّهِ يَقُولُ
- وحَدَّثَِّيَ إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا رَوْحُ ابْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا أَبْنُ جُرّيْجٍ أَخْبَرَّبِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ
عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ
- وحَدَّنَا أَحْمَدُ ابْنُ عُثْمَانُ الّوْقَلِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أُخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَطّاءٍ وَعَمْرِو بْنِ
دینار کروایة روح.
(٩٨) وحَذَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوَنُسَ حَدََّا زُهَيْرٌ حَدَّقْنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ حِ وَحَدَّقْنَا يَحْبَى بْنُ يَحْتَى أَخْبُرَنَا أَبُو خَيْفَمَةً عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ
عَنْ جَابِرِ
- وحَذَِّي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَاهُ عَنْ أَبِيِ الزُّبِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ بِنَحْرِ حَدِيثٍ زُمَثْرٍ.
(٩٩) وحَدََّا قُمْرٌو النَّاقِدُ حَدَّثَّا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ حَذََّا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ خَذْفَتِي يَزِيدُ ابْنُ عَبَّدَّ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةٌ بْنِ الْهَادِ الْلَيْئِيِّ عَنْ
يَحْتِى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ جَعْفَرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ الْحُكْمِ عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حُكِيمٍ عَنْ جَابٍِ
١٨١
٤٥٩٩ -- وفي رواية عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ(٦) بِهَذَا الإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنْهُ قَالَ «فَإِنَّ
فِي السَّنَةِ يَوْمًا يَنْزِلُ فِيهِ وَتَاءً)» وَزَادَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: قَالَ اللَّيْثُ: فَالأَعَاجِمُ عِنْدَنَا
يَنْقُونَ ذَلِكَ فِي كَانُونِ الأَوَّلِ.
٤٦٠٠- ٦٠ ١ عَنْ سَالِمٍ(١٠٠١) عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِِّ ﴿ قَالَ: «لا تَتْرُكُوا النَّارَ فِي
بُيُوتِكُمْ حِينَ تنامُون».
٤٦٠١ - لهْ عَنْ أَبِي مُوسَى﴾(١٠١) قَالَ: احْتَرَقَ بَيْتْ عَلَى أَهْلِهِ بِالْمَدِينَةِ مِنَ
اللّيْلٍ. فَلَمَّا حُدِّثَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ بِشَأْيِهِمْ، قَالَ «إِنَّ هَذِهِ النّارَ إِنَّمَا هِيَ عَدُوٌّ لَكُمْ،
فَإِذَا لِمْتُمْ، فَأَطْفِتُوهَا عَنْكُمْ)».
المعنى العام
آية من آيات الله على أن الإسلام دين جاء لخير الإنسانية فى الدنيا والآخرة، جاء لعمارة الأرض،
وحماية الإنسان من الأضرار التى قد تصيبه من مخلوقات محيطة به، جاء ليحفظ النفس، ويحذرها
من أن تلقى بيدها إلى ما يؤذيها، جاء يرشد ابن آدم إلى ما ينفعه، ويحذره مما يضره، فليس الإسلام
دين صلاة وصيام وحج وزكاة فحسب، بل هناك من الأعمال الدنيوية ما هو طاعة يثاب عليها،
فحماية النفس، وحماية البيئة، وحماية الأموال مطلب شرعى، ونفع مادى، وها هى الأوامر
والإرشادات فى هذه الأحاديث تؤكد أن الإسلام للدنيا والدين.
خمروا وغطوا أوانيكم بما فيها من طعام أو شراب، تحفظونها وتحفظون ما فيها من التراب
والأذى والهوام الزاحفة والطائرة، واربطوا فم القربة التى تحفظ لكم الماء واللبن، لئلا يدخلها ما
تكرهونه، وتحقق ما خافه صلى الله عليه وسلم فى حينه، إذ أصبح أحد الصحابة فوجد فى قريته
التى تركها دون أن يشد حبلا على فمها، وجد ثعبانا بها، إن تغطية الآنية وقاية وحماية حتى من
الأوبئة، والميكروبات التى تنتشر فى الجوفى كل حين دون أن نراها بأبصارنا، والخبراء يقولون: إن
هناك فى بعض مواسم العام يكثر انتشار الميكروبات المعينة فى الجو، فلا يوجد إناء مكشوف به
طعام أو شراب فى هذا الموقع إلا دخلته، ولوثت الطعام والشراب، وعرضت آكله أو شاربه إلى
الأمراض، وقد سبق حديث رسول الله:# هؤلاء الخبراء بأربعة عشر قرنا حيث قال: ((إن فى السنة
(-) وحَدَّا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَيِيُّ حَدَّفِي أَبِي حَدَّقْنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ
(١٠٠) حَدَّْا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةٌ وَعَمْرٌوِ النَّاقِذُ وَزُهَيْرُ بْنُ خَرْبٍ قَالُوا حَدَّقَا سُفْيَانُ ابْنُ عُنَيْئَةً عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ
(١٠١) حَذََّا سَعِيدُ بَنُ عَمْرِوَ الأَفْعَنِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَمُحَمِّدُ بْنُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ نُمَيْرٍ وَأَبُوَ عَامِرٍ الأَشْعَرِيُ وَأَبُو كُرَيْبٍ
وَاللّفْظُ لِأَّبِي عَامِرٍ قَالُواْ حَدََّا أَبُوْ أُسَامَةً عَنْ بُرَبِّدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةً عَنْ أَبِي مُوسَى
١٨٢
ليلة، ينزل فيها وباء، لا يمر بإناء ليس عليه غطاء، أو سقاء ليس عليه وكاء، إلا نزل فيه من ذلك
الوباء)) صدق رسول اللّه:﴿ فيما بلغ عن اللَّه تعالى.
خمروا آنيتكم، واربطوا فم قريتكم، وغطوا أوانى شرابكم، واذكروا الله عليها يحفظها اللَّه،
ويحفظكم من أضرارها، وأغلقوا أبوابكم فى الليل وعند النوم، فالباب المغلق يعرقل الشرور، يعطل
اللص، ويمنع الأذى، ويستر العورات، ويهب النائم الأمن والاطمئنان فإن شياطين الإنس والجن
والمؤذيات من المفترسات والهوام لا تفتح بسهولة بابًا مغلقًا، واذكروا اسم اللَّه عند إغلاق الأبواب،
تتدخل العناية الإلهية مع الأخذ بالأسباب.
وأطفئوا السراج عند النوم، وأطفئوا النيران عند النوم، فإن النار من أخطر أعدائكم يخشى عليكم
أن تشتعل فتحرق البيت وتحرقكم وأنتم غارقون فى نومكم، فإن الفأرة قد تجر النار من أماكنها إلى
الفراش، وقد فعلت مثل ذلك فى عهد رسول اللَّه ◌ُ﴾.
وامنعوا صبيانكم ومواشيكم وما تخافون عليه من متحركات أموالكم من الخروج فى مدخل الليل،
فإن الأخطار فى هذا الوقت أكثر وقوعاً منها فى غيره، فرسول اللّه* يقول: ((إذا كان جنح الليل
فاحبسوا أولادكم، فإن اللَّه يبث من خلقه باللبل، مالا يبثه بالنهار، وإن للشياطين انتشاراً أو خطفة)»
وإن الصبيان لايملكون الدفاع عن النفس، فليسوا كالكبار.
المباحث العربية
(بقدح لبن) الإضافة على معنى ((من)) وقد صرح بها فى الرواية الثالثة، وفى الرواية الثانية
«فجاء بقدح فيه نبيذ)) فهو نبيذ من لين.
(من النقيع) قال النووى: روى بالنون، وبالباء، حكاهما القاضى عياض، والصحيح الأشهر الذى
قاله الخطابى والأكثرون بالنون، وهو موضع بوادى العقيق، وهو الذى حماه رسول اللّه * لرعى
النعم، اهـ وقال ابن التين: رواه بعضهم بالباء، وهو تصحيف، فإن البقيع مقبرة المدينة، وقال
القرطبى: الأكثرون على النون، وهو من ناحية العقيق على عشرين فرسخاً من المدينة.
وكان واديا يجتمع فيه الماء، والماء الناقع هو المجتمع، وعن الخلبل: النقيع الوادى الذى يكون
فيه الشجر.
وفى الرواية الثانية ((قال جابر: كنا مع رسول اللّه ◌َ فاستسقى، فقال رجل: يا رسول اللَّه، ألا
نسقيك نبيذا؟ فقال: بلى. قال: فخرج يسعى، فجاء بقدح، فيه نبيذ)) وفى الرواية الثالثة ((جاء رجل
يقال له: أبو حميد، بقدح من لبن من النقيع» فالنبيذ من لبن، تغير، ولم يشتد، ولم يصر مسكراً وظاهر
هذه الروايات أن سبب الإتيان بقدح اللبن هو عطش الرسول 38، وطلبه أن يسقى، وأن الرجل المبهم
فى الرواية الثانية هو أبو حميد الساعدي، وأن جابرا حضرها، فرواها، عن مشاهدته، كما هو ظاهر
١٨٣
الرواية الثانية والثالثة، فأبهم الرجل فى الثانية، وصرح به فى الثالثة، لكن ظاهر الرواية الأولى أن
جابراً حمل القصة ورواها عن أبى حميد، ولا مانع من اجتماع الروايتين لجابر عن قصة واحدة، وهو
ما نميل إليه، لكن الحافظ ابن حجر يميل إلى أنهما قصتان، إذ قال: والذى يظهر أن قصة اللبن
كانت لأبى حميد، وأن جابراً حضرها، وأن قصة النبيذ حملها جابر عن أبى حميد.
(ليس مخمرًا، فقال: ألا خمرته؟) أى ليس القدح أو اللبن أو النبيذ مغطى، والتخمير
التغطية، ومنه الخمر، لأنه يغطى العقل، وخمار المرأة غطاء رأسها، ((ألا)) بفتح الهمزة والتشديد،
بمعنى ((هلا)) وهى حرف تحضيض، إذا دخلت على المضارع أفادت الطلب بحث، وإذا دخلت على
الماضى أفادت اللوم والتوبيخ، كما هوهنا، وأما ((ألا)) فى قوله فى الرواية الثانية فهى بتخفيف اللام،
ومعناها العرض، وهو الطلب برفق ولين.
(ولو تعرض عليه عودا) قال النووى: المشهور فى ضبطه ((تعرض)) بفتح التاء وضم الراء،
وهكذا قاله الأصمعى والجمهور، ورواه أبو عبيد بكسر الراء، والصحيح الأول، ومعناه تمده عليه عرضا،
أى خلاف الطول.اهـ والمعنى إن لم تتيسر التغطية بكمالها فلا أقل من وضع عود على عرض الإناء،
وجواب ((لو)) محذوف، أى لكان كافيا.
(إنما أمر بالأسقية أن توكى ليلا) ((أمر)) بضم الهمزة، مبنى للمجهول، أى أمر
رسول اللّه#، و«توكى)) بضم التاء وفتح الكاف مبنى للمجهول، يقال: وكى السقاء والصرة،
يكيها وكيا، وأوكى السقاء والصرة إذا شدها بالوكاء، وهو الخيط الذى تشد به القرية أو
الكيس أو الصرة ونحوها والمصدر فى ((أن توكى)) بدل من ((الأسقية)) أى أمربوكى
الأسقية، والسقاء إناء الماء، والفرق بينه وبين القربة أن القرية للماء غالبا، والسقاء للماء
واللبن غالبا، والمراد هنا ما يعم إناء الماء واللبن وكل سائل.
وفى الأصول التى تحت يدى ((أن توكأ)) بالهمزة، وتوجيهه بعيد، لأن معنى ((وكأ)) توكأ على
الشىء، واعتمد عليه، ومنه المتكأ، وتوكأ على عصاه.
(غطوا الإناء) الإناء وعاء الطعام والشراب، فهو أعم من السقاء، وقد تخص الأسقية بظروف
الماء واللبن، ذات الفم الضبق الذى يربط، والآنية بالطروف ذات الفم الواسع الذى يغطى.
وفى الرواية الخامسة ((وخمروا آنيتكم)) وفى ملحق الرواية الرابعة ((وأكفئوا الإناء، أو خمروا الإناء
((بالشك، يقال: كفأ الإناء وأكفأه قلبه.
(وأوكوا السقاء) فى رواية للبخارى ((وأوكئوا السقاء)) بالهمزة، والصحيح ما فى روايتنا، لما
سبق فى معنى «وكى)) و((وكأ)) والمقصود تغطية الإناء الذى به الطعام أو الشراب، وليس الإناء
الفارغ، إذ الهدف حماية الطعام والشراب، لا حماية الإناء، وإن كانت حماية الإناء مطلوبة بوجه ما،
وكذا يقال فى وكى السقاء، وفى رواية للبخارى ((وخمروا الطعام والشراب)).
١٨٤
(وأغلقوا الباب) ((ال)) فى ((الباب)) للجنس الصادق على كثيرين، وفى الرواية الخامسة
((وأغلقوا الأبواب)) وفيها مقابلة الجمع بالجمع المقتضى للقسمة أحاداً، أى ليغلق كل واحد منكم
بابه. و((أغلقوا)) بهمزة قطع من الرباعى، ولا يقال بهمزة وصل من الثلاثى، لأن الثلاثى لا يتعدى
بنفسه، إلا فى لغة نادرة، فالثلاثى يقال فيه: غلق الباب، بكسر اللام، ورفع الباب على الفاعلية، يغلق
بفتح اللام، غلقاً بفتح اللام، إذا عسر فتحه، أما أغلق الباب فمعناه أوثقه بالغلق، بفتح اللام، وفى
رواية للبخارى ((وغلقوا الأبواب)» بتشديد اللام، وفى رواية له ((وأجيفوا الأبواب)) أى أغلقوها.
(وأطفئوا السراج) فى الرواية الخامسة ((وأطفئوا مصابيحكم)) وفى الرواية الثامنة ((لا تتركوا
النار فى بيوتكم حين تنامون)) وفى الرواية التاسعة ((إن هذه النار إنما هى عدولكم، فإذا نمتم
فأطفئوها عنكم». قال النووي: هذا عام تدخل فيه نار السراج وغيرها، أما القناديل المعلقة فى
المساجد وغيرها، فإن خيف حريق بسببها دخلت فى الأمر بالإطفاء، وإن أمن ذلك، كما هو الغالب،
فالظاهر أنه لا بأس بها، لانتفاء العلة، لأن النبى - علل الأمر بالإطفاء فى الحديث السابق، بأن
الفويسقة تضرم النار على أهل البيت، فإذا انتفت العلة زال المنع. اهـ أقول: إن العلة لم تنحصر فى
النار، فالأولى أن يقال: إذا أمن الضرر والخطر من جميع الوجوه زال المنع، والأمان الحقيقى فى
اتباع هذه الإرشادات.
(فإن الفويسقة تضرم على أهل البيت بيتهم) فى ملحق الرواية الرابعة ((تضرم على أهل
البيت ثيابهم)) وفى ملحقها الثاني ((والفويسقة نضرم البيت على أهله)) والمراد بالفويسقة الفأرة،
وتطلق الفأرة على الواحد من الفيران ذكرا أو أنثى، وقيل: يطلق الفأرعلى المذكر، والفأرة على
المؤنث، والفأر يطلق على الكبير والصغير، وتخفف الهمزة، فيقال: فار، والجمع فئران وفيران وفئرة.
وأصل الفسق فى اللغة الخروج، ومنه: فسقت الرطبة إذا خرجت عن قشرها، وقوله تعالى:
﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِرَبِّهِ﴾ [الكهف: ٥٠] أى خرج، وسمى الفاسق فاسقاً لخروجه عن طاعة ربه، والفأرة
فاسقة لخروجها عن حكم غيرها بالإيذاء والإفساد وعدم الانتفاع، والتصغير فيها للتحقير، لا لتقليل
فسقها، وعند ابن ماجه: قيل لأبى سعيد: لم قيل للفأرة فويسقة؟ فقال: لأن النبى # استيقظ لها، وقد
أخذت الفتيلة لتحرق بها البيت».
و(«تضرم)) بضم التاء مع إسكان الضاد، أى تحرق سريعاً، يقال: ضرمت النار، بكسر الراء تضرم
بفتحها من الثلاثى اللازم، أى اتقدت، وأضرم النار أوقدها وأشعلها.
والفاء فى ((فإن الفويسقة)) فاء التعليل، والجملة مرتبطة بإغلاق الباب وإطفاء السراج، كتعليل
آخر، مع تعليل الشيطان. فإغلاق الباب يمنع الفويسقة من الدخول، وإطفاء السراج وكل نار يحول
دون الإحراق فى الليل، وإذا كانت الأحاديث قد أشارت إلى أن خطر الفويسقة الإحراق فليس فيها
ما يقصر خطرها على ذلك، فمن أخطارها قرض الثياب والأمتعة وأكل الطعام ونقل الأوبئة
والأمراض، وإثارة الذعر والفزع والتقزز عند كثير من الناس.
١٨٥
(فإن الشيطان لا يحل سقاء، ولا يفتح باباً، ولا يكشف إناء) المراد من الشيطان هنا
الهوام والحشرات الخبيثة والمؤذيات، فإن الشيطان هو الروح الخبيثة، وكل متمرد مفسد.
(إذا كان جنح الليل) بضم الجيم وكسرها، لغتان مشهورتان، أى إذا أقبل ظلام الليل
واختلاطه وأصل الجنوح الميل، وجنح الليل مال إلى ذهاب أو مجىء، وهو هنا ميل إلى المجيء،
و((كان)) تامة، وجنح الليل فاعل، وفى رواية البخارى ((إذا استجنح الليل)) وفى رواية ((إذا استنجع
الليل)) وهى تصحيف، وفى رواية ((إذا كان أول الليل)).
(فكفوا صبيانكم، فإن الشيطان ينتشر حينئذ) أى امنعوهم من الخروج إلى طرقات
الصحارى والجبال، وفى الرواية السادسة ((لا ترسلوا فواشيكم وصبيانكم إذا غابت الشمس، حتى
تذهب فحمة العشاء، فإن الشياطين تنبعث إذا غابت الشمس، حتى تذهب فحمة العشاء)» والفواشى
كل ما ينتشر من المال، كالإبل والغنم وسائر البهائم وغيرها، وهى جمع فاشية، لأنها تفشو، أى تنتشر
فى الأرض، و((فحمة العشاء)) ظلمتها وسوادها، وفسرها بعضهم هنا بإقباله، وأول ظلامه، ويقال
للظلمة التى بين صلاتي المغرب والعشاء: الفحمة، والتى بين العشاء والفجر: العسعسة.
قال النووى: المراد جنس الشيطان، ومعناه أنه يخاف على الصبيان ذلك الوقت من إيذاء
الشياطين، لكثرتهم حينئذ، وقال الحافظ ابن حجر: قال ابن الجوزى: إنماخيف على الصبيان فى
تلك الساعة، لأن النجاسة التى تلوذ بها الشياطين موجودة معهم غالباً، والذكر الذى يحرز منهم مفقود
من الصبيان غالباً، والشياطين عند انتشارهم يتعلقون بما يمكنهم التعلق به، والحكمة فى انتشارهم
حينئذ أن حركتهم فى الليل أمكن منها فى النهار لهم.اهـ
وتميل هذه الأقوال إلى حمل ((الشياطين)) على شياطين الجن، وأميل إلى أن المراد من الشياطين
فى الحديث كل متمرد مؤذ من شياطين الجن وشياطين الإنس كاللصوص والفسقة والفجرة
وشياطين المخلوقات الأخرى كالأفاعى والوحوش والهوام، والفواشى من الإبل والغنم وسائر البهائم
ونحوها لا تحمى نفسها، والصبيان أقل الإنس دفاعا عن النفس، ووقاية من الأخطار، والله أعلم.
(فإن فى السنة ليلة، ينزل فيها وباء) فى ملحق الرواية ((إن فى السنة يوما)) ولا
تعارض، فقد ينزل هذا الوباء فى يوم وليلة، أى فى ٢٤ ساعة وليس فى ذكر أحدهما نفى
للآخر، وقد ينزل فى سنة يوماً، وفى سنة ليلة، والوباء بالمد، ويقصر، لغتان، حكاهما
الجوهرى، وغيره، والقصر أشهر، قال الجوهرى: جمع المقصور أوباء، وجمع الممدود أوبية،
قالوا: والوباء مرض عام يفضى إلى الموت غالبًا.
ولعل هذا الوباء من نوع خاص، فإن الأوبئة بصفة عامة كثيرة، وتنزل فى كل يوم وليلة
فى مناطق مختلفة.
(فالأعاجم - عندنا - يتقون ذلك فى كانون الأول) يقال: اتقى الشىء إذا خافه، وجعل
١٨٦
بينه وبينه وقاية، وحذره وتجنبه، فالمعنى كانوا يخافون وقوع ذلك الوباء، ويحذرونه، ويبالغون فى
تغطية طعامهم وشرابهم فى شهر كانون الأول، وهو الشهر المعروف، ويعرف بشهر ديسمبر و(( كانون))
ممنوع من الصرف، للعلمية والعجمة.
(إن هذه النار إنما هى عدولكم) هكذا جاء بصيغة الحصر، مبالغة وتأكيد، وإلا ففيها مصالح
العباد ومنافع لهم، قال ابن العربى: معنى كون النار عدوا لنا أنها تنافى أبداننا وأموالنا منافاة العدو،
وإن كانت لنا بها منفعة، فأطلق أنها عدولنا لوجود معنى العداوة فيها.
فقه الحديث
تتعرض هذه الأحاديث إلى إرشادات لحماية الإنسان والبيئة من الأضرار هى:
١- تغطية إناء الطعام والشراب.
٢- إغلاق الأبواب ليلا.
٣- إطفاء السراج عند النوم.
٤- إطفاء النار عند النوم.
٥- كف الصبيان والدواب من الانتشار ليلا.
٦- ذكر الله تعالى عند كل ذلك.
١- أما تغطية إناء الطعام والشراب حتى ساعة الأكل والشرب فالمقصود منه أولا - وبالذات -
حماية ما فى الإناء من الطعام والشراب من التلوث والأضرار الصحية التى تنتشر فى الجو، والتى
تحملها الحشرات الطائرة والزاحفة من الذباب والناموس والنمل والصراصير وغيرها، ومن
((الميكروبات والفيروسات)) الدقيقة التى لا ترى بالعين المجردة، والتى عبرت عنها الرواية السابعة
بالوباء ينزل على الإناء غير المغطى، ومن الروائح الكريهة والمغيرة للطعام والشراب التى تنتشر فى
الأجواء المحيطة بالطعام والشراب. هذا هدف أول من تغطية الإناء، الهدف الثانى حفظ الإناء نفسه
نظيفاً من الداخل، حتى يحين وضع الطعام فيه، وإلى ذلك أشار ملحق الرواية الرابعة، إذ جاء بلفظ
((وأكفئوا الإناء)) ويتمثل هذا الإرشاد فى الغطاء المحكم المعد لذلك فى هذه الأيام للأوانى ذات
الفوهة الواسعة، وللأوانى وأسقية الشراب من المعادن أو الزجاج أو البلاستيك ذات الفوهة الضيقة،
كما كانت تتمثل قديما فى ربط فم القربة بخيط يسد فتحتها.
لكن الروايات الأولى والثانية والثالثة والخامسة أمرت أن يخمر ولو بعود يوضع على عرض الإناء،
إن لم يجد غطاء، وهذا الأمر مشكل، إذ العود لا يحقق الهدف المنشود من التغطية، وللعلماء فى
توجيه هذا التعبير اتجاهان.
١٨٧
الأول: أنه من قبيل المبالغة فى الطلب، غير مقصود لفظه، كحديث ((اتقوا النار ولو بشق تمرة)»
وحديث ((من بنى لله مسجداً ولو كمفحص قطاة)) على أن ما لا يدرك كله لا يترك كله.
الاتجاه الثانى الأخذ فى الاعتبار بالقيد الذى صرحت به الرواية الرابعة من ذكر الله عند عرض
العود، ومن هنا يقول الحافظ ابن حجر: وأظن السرفى الاكتفاء بعرض العود أن تعاطى التغطية أو
العرض يقترن بالتسمية، فيكون العرض علامة على التسمية، فتمتنع الشياطين من الدنو منه، ويقول:
فذكر اسم الله يحول بينه وبين فعل هذه الأشياء، ومقتضاه أنه يتمكن من كل ذلك إذا لم يذكر اسم
اللَّه وسيأتى قريباً مزيد لهذه المسألة.
ويقول ابن بطال: أخبر صلى اللَّه عليه وسلم أن الشيطان لم يعط قوة على شىء من ذلك، وإن كان
أُعطي ما هو أعظم منه، وهو دخوله فى الأماكن التى لا يقدر الآدمى أن يدخل فيها.
٢- وأما إغلاق الأبواب ليلا فقد قال ابن دقيق العيد: فيه من المصالح الدينية والدنيوية حراسة
الأنفس والأموال من أهل العبث والفساد، ولا سبما الشياطين، وأما قوله ((فإن الشيطان لا يفتح بابا
مغلقا)) فإشارة إلى أن الأمر بالإغلاق لمصلحة إبعاد الشيطان عن الاختلاط بالإنسان، وخصه
بالتعليل تنبيها على ما يخفى، مما لا يطلع عليه إلا من جانب النبوة، قال: والحديث يدل على منع
دخول الشيطان الخارج، فأما الشيطان الذى كان داخلا فلا يدل الخبر على خروجه، قال: فيكون ذلك
لتخفيف المفسدة، لا رفعها، ويحتمل أن تكون التسمية عند الإغلاق تقتضى طرد من فى البيت من
الشياطين، وعلى هذا فينبغى أن تكون التسمية من ابتداء الإغلاق إلى تمامه. اهـ أى ليخرج من فى
الداخل أثناء الإغلاق.
٣- وأما إطفاء السراج فقد قال ابن دقيق العيد: إذا كانت العلة فى إطفاء السراج الحذر من جر
الفويسقة الفتيلة فمقتضاه أن السراج إذا كان على هيئة لا تصل إليه الفأرة [أو المكان لا تصل إليه
فأرة] لا يمنع إيقاده، كما لوكان على منارة من نحاس أملس، لا يمكن الفأرة الصعود إليه، أو يكون
مكانه بعيداً عن موضع يمكنها أن تثب منه إلى السراج. اهـ فإذا استوثق، بحيث يؤمن معه الإحراق
زال الحكم بزوال علته، وقد صرح النووى بذلك فى القنديل مثلا، لأنه يؤمن معه الضرر الذى لا يؤمن
مثله فى السراج.
٤- وأما إطفاء النار عند النوم فقد قال القرطبى: إن الواحد إذا بات ببيت ليس فيه غيره، وفيه
نار، فعليه أن يطفئها قبل نومه، أو يفعل بها ما يؤمن معه الاحتراق، وكذا إن كان فى البيت جماعة،
فإنه يتعين على بعضهم، وأحقهم بذلك آخرهم نوماً، فمن فرط فى ذلك كان للسنة مخالفاً ولأدائها
تاركاً.
٥- وأما كف الصبيان والدواب من الانتشار ليلا، فقد مضى عنها فى المباحث العربية
ما فيه الكفاية.
٦- وأما ذكر اللَّه فإنه يحول بين المخلوقات المؤذية وبين وقوع الأذى، وهو وقاية من كل سوء،
١٨٨
وقد أخرج مسلم والأربعة عن جابرله رفعه ((إذا دخل الرجل بيته، فذكر الله عند دخوله، وعند
طعامه، قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان:
أدركتم)) وكذلك إذا قال الرجل عند جماع أهله: اللَّهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا. كان
سبب سلامة المولود من ضرر الشيطان، ولو بوجه ما، ففى الحديث الحث على ذكر الله تعالى على
كل أمرذى بال، وكذلك حمد الله تعالى فى نهاية كل أمرنى بال، وقد جعل اللَّه تعالى هذه الأسباب
أسباباً للسلامة من الإيذاء.
ويؤخذ من الحديث فوق ما تقدم
١- قال النووى تعليقاً على ما جاء فى الرواية الأولى من قوله ((قال أبو حميد: إنما أمر بالأسقية أن
توكى ليلا، وبالأبواب أن تغلق ليلا)) قال النووي: هذا الذى قاله أبو حميد من تخصيصهما بالليل
ليس فى اللفظ ما يدل عليه، والمختار عند الأكثرين من الأصوليين، وهو مذهب الشافعى وغيره -
رضى الله عنهم - أن تفسير الصحابى، إذا كان خلاف ظاهر اللفظ ليس بحجة، ولا يلزم غيره من
المجتهدين موافقته على تفسيره، وأما إذا لم يكن فى ظاهر الحديث ما يخالفه، بأن كان مجملا،
فيرجع إلى تأويله، ويجب الحمل عليه، لأنه إذا كان مجملا لا يحل له حمله على شىء إلا
بتوقيف، وكذا لا يجوز تخصيص العموم بمذهب الراوى، عند الشافعى والأكثرين، والأمر بتغطية
الإناء عام، فلا يقبل تخصيصه بمذهب الراوى، بل يتمسك بالعموم. واللَّه أعلم.
٢- قال القرطبى: الأمر والنهى فى هذا الحديث للإرشاد، قال: وقد يكون للندب، وجزم النووى بأنه
للإرشاد، لكونه لمصلحة دنيوية، وتعقب بأنه قد يفضى إلى مصلحة دينية، وهى حفظ النفس
المحرم قتلها، والمال المحرم تبذيره، وقال ابن دقيق العيد: هذه الأوامر لم يحملها الأكثرون على
الوجوب، ويلزم أهل الظاهر حملها على الوجوب، قال: وهذا لا يختص بالظاهرى، بل الحمل على
الظاهر إلا لمعارض ظاهر، يقول به أهل القياس، وإن كان أهل الظاهر أولى بالالتزام به، لكونهم لا
يلتفتون إلى المفهومات والمناسبات.
قال: وهذه الأوامر تتنوع بحسب مقاصدها، فمنها ما يحمل على الندب، وهو التسمية على كل
حال، ومنها ما يحمل على الندب والإرشاد معا، كإغلاق الأبواب، من أجل التعليل بأن الشيطان
لا يفتح باباً مغلقاً، لأن الاحتراز من مخالطة الشيطان مندوب إليه، وإن كان تحته مصالح
دنيوية، كالحراسة، وكذا إيكاء السقاء، وتخمير الإناء.
٣- استنبط بعضهم من الأمر بإغلاق الأبواب مشروعية إغلاق الفم عند التثاؤب، لدخوله فى عموم
الأبواب مجازاً.
٤- فى ذكر الأسباب عند الأوامر، استحباب تعليل الأمر، وذكر حكمته، ليكون أدخل فى الاعتبار،
وأسرع إلى الإجابة.
٥- أخذ بعضهم من هذه الأوامر أن التعرض للفتن مما لا ينبغى، وأن الاحتراس منها أحزم، وإن كان
اللَّه بالغًا أمره، قد جعل لكل شىء قدرًا.
والله أعلم
١٨٩
(٥٦٠) باب آداب الطعام والشراب
٤٢٠٢- ١٢٢ ١ عَنْ حُذَيْفَةَ﴾(١٠٢) قَالَ: كُنَّا إِذَا حَضَرْنَا مَعَ الْبِيِّ:﴿َ طَعَامًا لَمْ نَصَحْ أَيْدِيَّنًا،
خَتِّى يَبْدَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ فَيَضَعَ يَدَهُ، وَإِنّا حَضَرْنَا مَعَهُ مَرَّةٌ طَعَامًا، فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ كَأَنْهَا تُدْفَعُ.
فَذَهَبَتْ لِتَصْعَ يَدَهَا فِي الطَّعَامِ. فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِرَ بِيَدِهَا، ثُمَّ جَاءَ أَغْرَابِيٌّ كَأَنَّمَا يُدْفَعُ.
فَأَخَذَ بِيَدِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ«إِنَّ الشَّيْطَانُ يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ أَنْ لا يُذْكَرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ.
وَإِنَّهُ جَاءٌ بِهَذِهِ الْجَارِيَةِ لِيَسْتَحِلْ بِهَا؛ فَأَخَذْتُ بِيَدِهَا. فَجَاءَ بِهَذَا الأَغْرَابِيِّ لِيَسْتَجِلَّ بِهِ؛ فَأَخَذْتُ
بِيَدِهِ. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ يَدَهُ فِي يَدِي مَعَ يَدِهَا».
٤٦٠٣ -- وفي رواية عَنْ خُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: كُنَّا إِذَا دُعِيدًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ: ﴿ إِلَى طَعَامٍ.
فَذْكَرَ بِمَغْنَى حَدِيثٍ أَبِي مُعَاوِيَةً وَقَالَ: كَأَنْمًا يُطْرَدُ وَفِي الْجَارِيَةِ كَأَلْمًا تُطْرَدُ. وَقَدَّمَ مَجِيءَ
الأَعْرَابِيِّ فِي حَدِيثِهِ قَبْلَ مَجِيءٍ الْجَارِيَةِ. وَزَادَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: ثُمَّ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ وَأَكْلَ.
٤٦٠٤ - ١٣ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١٠٣) أَنْهُ سَمِعَ النّبِيِّل ◌َ يَقُولُ «إِذَا
دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ، فَذَكَرَ اللَّةَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ؟ قَالَ الشَّيْطَانُ: لا مَبِيتَ لَكُمْ وَلا
عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ قَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: أَذْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ. وَإِذَا لَمْ يَذْكُرٍ
اللّهَ عِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ أَذْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ».
٤٦٠٥ -- وفي رواية عَنْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: إِنَّهُ سَمِعَ الْبِيِّ :﴿ يَقُولُ:
بِمِثْلٍ حَدِيثٍ أَبِي عَاصِمٍ، إِلا أَنْهُ قَالَ: «وَإِنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عِنْدَ طَعَامِهِ. وَإِنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ
اللَّهِ عِنْدَ دُخُولِهِ».
٤٦٠٦- ٤َهْ عَنْ جَابِرٍ﴾(١٠٤) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: «لا تَأْكُلُوا بِالشَّمَالِ؛ فَإِنَّ
الشَّيْطَانِ يَأْكُلُ بِالشِّمَالِ».
(١٠٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ خَيْئَمَةً عَنْ أَبِي حُدَيْفَةٌ عَنْ حُذَيْفَةً
- وحّدَّثَنَاهُ إِسْحَقُ ابْنَّ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ أَخْبُرَنَا عِيسَى بْنُ يُوتُسَ أَخْبَرَنَا الأَعْمَّثُ عَنْ خَيْئَمَةَ بْنٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ
الأَرْحَبِيّ عَنَّ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ
- وحّدْقَيِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافَعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَاهُ عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَقَدَّمَ مَجِيءَ الْجَارِيَّةِ
قَبْلَ مَجِيءِ الأَعْرَابِيِّ.
(١٠٣) وَحَدَّنَا مَّحْمَّدُ بْنَّ الْمُفِى الْعَزِيُّ حَدَّنَا الصَّحَاكُ يَعْنِي أَبَا عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ آَخْرَنِي آَبُو الُّبْرِ عَنْ جَابِرِ
- وحَدَّثَيِهِ إِسْحَقُ ابْنُ مَنْصُورِ أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةً حَذََّا ابْنُ جُوَّيِجٍ أَخْبُرَّنِي أَبُوِّ الزُّبْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَّابِرَ بْنَ عَّدِ اللّهِ
(١٠٤) حَدََّا قُتَبِيَّةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثْنَاً لَيْثٌ ح وَخَذْقَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزَُّتِ عَنْ جَابٍِ
١٩٠
٤٦٠٧ - ٢٥ٍ عَنِ ابْنِ عُمّرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١٠٥) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ِ قَالَ «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ
فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ. وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ. فَإِنَّ الشَّيْطَانِ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ».
٤٦٠٨ - ٦يْ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ﴾(١٠٦) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَ﴿ قَالَ «لا يَأْكُلَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ
بِشِمَالِهِ وَلا يَشْرَبَنَّ بِهَا؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِهَا» قَالَ: وَكَانُ نَافِعٌ يَزِيدُ فِيهَا
... وَلا يَأْخُذُ بِهَا وَلا يُعْطِي بِهَا» وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي الطَّاهِرِ «لا يَأْكُلَنَّ أَحَدُكُمْ)».
٤٦٠٩ - ١١٧ عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ(١٠٧) أَنَّ ◌َبَاهُ حَدَّفَهُ: أَنَّ رَجُلا أَكَلَ عِنْدَ رَسُولِ
اللَّهِ ﴿َّ بِشِمَالِهِ؛ فَقَالَ «كُلْ بِيَمِينِكَ» قَالَ: لا أَسْتَطِيعُ. قَالَ «لا اسْتَطَّعْتَ. مَا مَنَعَهُ إِلا الْكِبْرُ»
قَالَ: فَمَا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ.
٤٦١٠ - لها عَنْ عُمّرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١٨) قَالَ: كُنْتُ فِي حَجْرٍ
رَسُولِ اللَّهِعَ﴿. وَكَانَتْ يَدِي تَطِيئُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي «يَا غُلامُ، سَمِّ اللَّة.
وَكُلْ بِيِّمِينِكَ. وَكُلْ مِمَّا يَلِكَ».
٤٦١١ - شَجْ عَنْ عُمّرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (١٠٩) أَنَّهُ قَالَ: أَكَلْتُ يَوْمًا مَعَ رَسُولِ
اللَّهِ وَ، فَجَعَلْتُ آخُذُ مِنْ لَحْمٍ حَوْلَ الصَّحْفَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِع ◌َ﴿ِ «كُلْ مِمَّا يَلِيكَ».
٤٦١٢ - ١٠ِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ﴾(١١١) قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ◌ِ ﴿ عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَّةِ.
٤٦١٣ - ١ ١١ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ﴾(١١١١) أَنْهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ عَنِ اخْتِنَاتٍ
الأَسْقِيَةِ أَنْ يُشْرَبَ مِنْ أَفْوَاهِهَا.
(١٠٥) حَدَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِمَيْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ وَاللَّفْظُ لابْنٍ ثُمَّيْرٍ قَالُوا حَدََّا
سُفْيَّاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بَّنِ عُمَرَ عِنْ جَدِّهِ ابْنِ عُمَّرَ
- وحَّدَّثَنَاَ قَةُ بَّنَ سَعِيدٍ عَنْ مَلِكَ بْنِ أَنَسٍ فِيمَا قُرِئٍ عَلَيْهِ حَ وِحَدَّقَا ابْنُ لُمَّرٍ حَدَّقْنَا أَبِي ح وحَدََّا ابْنُ الْمُثَنِّى حَدَّثَنَا
يَحْتَى وَهُوَ الْقَطِّئُ كِلاهُمَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ جِّمِيعًا عَنِ الزُّهْرِيِّ يإِسَْادٍ سُفْيَانَ.
(١٠٦) وَحَدَّثَتِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ أَخْبُرَّنَا وَقَالَ خَّرْمَلَةُ حَدَّقْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ حَدَّتِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّتِي
الْقَاسِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بَّنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ حَدَّثْهُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ
(١٠٧) حَدَّثَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةٍ حَدَّثَّا زَيْدُ بْنُ الْحُبَّابِ عَنَّ عِكْرِمَّةَ بْنِ عَمَّارٍ حَدََّتِي إِيَاسُ بْنُ سَلّمَةٌ بْنِ الأَجْوَعِ
(١٠٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَابْنُ أَبِي عُمَّرَ جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ قَالَّ أَبُو بَكّرٍ حَدَّثْنَاَ سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْئَةً عَنِ الْوَلِيَدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ
وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ سَمِعَّهُ مِنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةً
(١٠٩) وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُّ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيَّ وَأَبُو بَكْرٍ بْنُ إِسْحَقَ فَالا حَذََّنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبُرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْقٍَ أَغْرَبِي مُحَمَّدُ بْنُ
عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةً عَنْ وَهْبٍ بْنٍ كَيْسَانَ عَنْ عُمَّرَ بْنِ أَبِي سَلَّمَةً
(١١٠) وَحَدَّثَنَا عَمْرٌوِ النَّاقِدُ حَدَّثَنَا سُفْبَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنِ اَلِزَّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
(١١١) وحَّدَّتِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبُوَّبِي يُونُسُ عَنِ ابْنٍ شَهَابٍ عَنْ عُبَيَدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عْبَةً
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
١٩١
٤٦١٤ -- وفي رواية عَنِ الزُّهْرِيّ") بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنْهُ قَالَ: وَاخْتِنَاتُهَا أَنْ يُقْلَبَ
رَأْسُهَا، ثُمَّ يُشْرَبَ مِنْهُ.
٤٦١٥- ١٢ عَنْ أَنْسٍ ﴾(١١٢) أَنَّ النَّبِيِّل ◌ْ زَجَرَ عَنِ الشَّرْبِ قَائِمًا.
٤٦١٦- ١١٣ عَنْ أَنَسٍ﴾(١١٣) عَنِ النّبِيِّ: ﴿ أَنَّهُ نَهَى أَن يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِمًا، قَالَ قَّادَةُ:
فَقُلْنَا: فَالْأَكْلُ؟ فَقَالَ: ذَاكَ أَشَرُّ أَوْ أَخْبَثُ.
٤٦١٧ -- وفي رواية عَنْ أَنَسٍ عَنِ النّبِيِّ ﴿َّ بِمِثْلِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ قَتَادَةً.
٤٦١٨- ثُم١ِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﴾(١١٤) أَنَّ النَّبِيِّ ﴾ وَجَرَ عَنِ الشَّرْبِ قَائِمًا.
٤٦١٩ - ١٣٢ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ﴾(١١٥) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ ◌َهَى عَنِ الشَّرْبِ قَائِمًا.
٤٦٢٠ -١٢٦ ١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١١٦) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ِ«لا يَشْرَبِنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ
قَائِمًا. فَمَنْ نَسِيَ؛ فَلْيَسْتَقِئْ»؟
٤٦٢١ - ١٧ ١ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١١٧) قَالَ: سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ مِنْ زَمْزَمَ،
فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ.
٤٦٢٢ - ١٨ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمّا (١١٨) أَنَّ النّبِيِّ ◌ِ﴿َ شَرِبَ مِنْ زَمْزَمَ مِنْ دَلْوٍ
مِنْهَا وَهُوَ قَائِمٌ.
٤٦٢٣-١٩ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا (١١٩) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ شَرِبَ مِنْ
زَمْزَمَ وَهُوَ قَائِمٌ.
(-) وحَدَّثْنَه عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ أَخْبُرَنَا عَبْدُ الرَزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَّرٌ عَنِ الرُّهْرِيّ
(١١٢) حَدَّثَهَا هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَا فَتَادَةُ عَنْ أَنْسِ
(١١٣) حَدَّقَّا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةً عَنْ أَنَسِ
- وحَّدَّقْنَاه ◌ُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةٌ قَالا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٌ عَنْ فَتَادَةَ عَنْ أَنْسِ
(١١٤) حَدَّثَنَا هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنًا قَتَادَةُ عَنْ أَبِي عِيسَى الأُسْوَارِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذَّرِيّ
(١١٥) وحَّدَّثًّا زُّهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمِّدُ بْنُ الْمُثْنِى وَابْنُ بَشَّارٍ وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ وَأَبْنِ الْمُنَّى قَالُوا حَدَّثَنَا يَّحْتَى ابْنُ سَعِيدٍ حَدَّثْنَا شُعْبَةٌ
حَدْثَنَا فَتَادَةُ عَنْ أَبِي عِيسَىِ الأُسْوَارِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
(١١٦) حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلاءِ حَدََّا مَرْوَاَهُ يَعْنِي الْفَزَارِيَّ حَدَّقْنَا عُمَرُ بْنُ حَمْرَةٌ أَخْبُرَبِي أَبُو غَطَفَانَ الْمُرِّيُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا
هُرَيْرَةٌ يَقُولُ
(١١٧) وَحَدََّا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَالَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنِ الشَّغْبِيِّ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ
(١١٨) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنٌّ عَبْدِ اللّهِ بْنِ ثُمَيْرٍ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمَ عَنِ الشَّغْبِيِّ عَنِ ابْنٍ عَّبَّاسٍ
(١١٩) وَحَدَّثَنَا سُرِّيْجُ بْنُ يُونُسِّ حَدْثَّا هُشَيِّمٌ أَخْبَرَنَا عَاصِمُ الأَحْوَلُ حِ وَحَدَّفَبِي يَعْقُوَبُ الدَّوْرَفِيُّ وَإِسْمَعِيلُ ابْنُ سَالِمٍ قَالَ إِسْمَعِيلُ
أَخْبُرَنَا وَقَالَ يَعْقُوبُ حَدَّقْنَا هُثَيْمٌ حَدَّقْنَا عَاصِمُ الأَخْوَّلُ وَمُغِيرَةُ عَنِ الشَّغْبِيِّ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ
١٩٢
٤٦٢٤ - ١٢٠ عَن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (١٢٠) قَالَ: سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ :﴿ مِنْ زَمْزَمَ
فَشَرِبَ قَائِمًا وَاسْتَسْقَى وَهُوَ عِنْدَ الْبَيْتِ.
٤٦٢٥ -- وفي رواية عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَفِي حَدِيثِهِمَا فَأَيْتُهُ بِدَلْهٍ.
٤٦٢٦ - الْلِ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِهِ صَ﴾(١٢١) أَنَّ الْبِيِّ : ﴿ لَهَى أَن
يُتْنَفّسَ فِي الإِنَاءِ.
٤٦٢٧ - ٣٢ ١ عَنْ أَنَسٍ﴾(١٢٢) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ كَانَ يَتْنَفْسُ فِي الإِنَاءِ فَلاَثًا.
٤٦٢٨ - -١٣ عَنْ أَنس ◌َ﴾(١٢٣) قَالَ: كَانٌ رَسُولُ اللَّهِ﴿ يَفْسُ فِي الشَّرَابِ ثَلاَقًا.
وَيَقُولُ: «إنَّهُ أَرْوَى وَأَبْرَأُ وَأَمْرَأُ» قَالَ أَنَسّ: فَأَنَا أَنَفْسُ فِي الشَّرَابِ ثَلاثًا.
٤٦٢٩ -- وفي رواية عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ﴾. بِمِثْلِهِ. وَقَالَ: فِي الإِناءِ.
٤٦٣٠ - تُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ضَ﴾(١٢٤) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ أَبِيَ بِلْبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ، وَعَنْ
يَمِينِهِ أَغْرَابِيٌّ وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ. فَشَرِبَ. ثُمَّ أَغْطَى الأَعْرَابِيَّ. وَقَالَ «الأَيْمَنَ فَالْأَيْمَنَّ».
٤٦٣١- ١٣/٢ عَنْ أَنَسٍ﴾(١٢٥) قَالَ: قَدِمَ النّبِيُّ:﴿ الْمَدِينَةَ وَأَنَا ابْنُ عَشْرٍ.
وَمَاتَ وَأَنَا ابْنُ عِشْرِينَ. وَكُنَّ أُمَّهَائِي يَخْتُقَيِي عَلَى خِدْمَتِهِ. فَدَخَلَ عَلَيْنَا دَارَنَا.
فَحَلَبْنَا لَهُ مِنْ شَاةٍ دَاجِنٍ، وَشِيبَ لَهُ مِنْ بِعْرٍ فِي الدَّارِ. فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴾.
فَقَالَ لَهُ: عُمَرُ - وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ شِمَالِهِ - يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ. فَأَعْطَاهُ
أَغْرَابِيًّا عَنْ يَمِيهِ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِعَةِ «الأَيْمَنَ فَالأَيْمَنَ».
(١٢٠) وَحَدَّثِّي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَادٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ سَمِعَ الشَّعْبِيِّ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ
- وحّدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِحِ وَحَدَّثِّيٌّ مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّقَا وَهٌِْ بِنُ جَرِيرٍ كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةً
(١٢١) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَّرٌ حَدْثًّا الثّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنَّ يَحْتَى بْنِ أَبِّي كَثِيرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةً
(١٢٢) وَحَدَّقَا قُقِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْئَةً قَالا حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ عَنَّ عَزْرَةَ بْنٍ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ ثُمَّامَةً بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
آنس عنْ آنَسِ
(١٢٣) حُّدَّثَنَا يَحْيِّى بْنُ يَحْمَى أَخْبُرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍحِ وَحَدَّنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُوعَ حَدَّقْنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَبِي
عِصّام عَنْ آَنَسِ
- وحَّدْقَاهَ قُقَةٌ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي هَنْيَةً قَالا حَدَّثَنَا وَكِعٌ عِنْ هِشَامِ الدَّسْتَوَائِيِّ عَنْ أَبِي عِصَّامٍ عَنْ أَنَسٍ
(١٢٤) حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ يَخْتِى قَالَ فَرَأْتَُ عَلَّى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ
(١٢٥) حَدََّّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شِيئَةً وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيَّرَّ بْنٌّ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بَّنُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ ثُمَيْرٍ وَاللَّفْظُ لِزُهْرٍ قَالُوا حَذْقَنَا سُفْيَاهُ
ابْنُ عُبَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيّ عَنْ أَنَسٍ
١٩٣
٤٦٣٢ - ١٣٦ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(١٢٦) قَالَ: أَثَانًا رَسُولُ اللَّهِ﴿ فِي دَارِنَا. فَاسْتَسْقَى؛
فَحَلَيْنًا لَهُ هَاةٌ، ثُمَّ شَبْتُهُ مِنْ مَاءِ بِغْرِي هَذِهِ. قَالَ: فَأَعْطَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ:﴿َ. فَشَرِبَ رَسُولُ
اللَّهِ﴾ّ. وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَسَارِهِ. وَعُمَرُ وِجَاهَهُ. وَأَغْرَابِيٌّ عَنْ يَمِينِهِ. فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ لَّ
مِنْ شُرْبِهِ. قَالَ: عُمَرُ هَذَا أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ. يُرِيهِ إِيَّاهُ. فَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِو ◌َ الأَعْرَابِيَّ
وَتَرَكَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ِ «الأَيْمُنُونُ الأَيْمُنُونُ الأَيْمُنُونَ» قَالَ أَنَسّ: فَهِيَ
سُنّةِ فَهِيَ سُنّةٌ فَهِيَ سُنّةٌ.
٤٦٣٣ - ١٣٣ عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ﴾(١٢٧) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾﴿ أَتِيَ بِشَرَابٍ،
فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلامٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَشْيَاغٌ. فَقَالَ لِلْغُلامِ «أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلاءِ»
فَقَالَ الْغُلامُ: لا وَاللَّهِ لا أُوْثِرُ بِتَصِي مِنْكَ أَحَدًا. قَالَ: فَتَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ فِي يَدِهِ.
٤٦٣٤ - الج١٣ عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ ﴾(١٢٨) عَنِ النّبِيِّ ◌َ﴾. بِمِثْلِهِ، وَلَمْ يَقُولا: فَتَلَّهُ. وَلَكِنْ فِي
رِوَايَةٍ يَعْقُوبٌ قَالَ: فَأَغْطَاهُ إِيَّاهُ.
المعنى العام
جاء الإسلام لخير الإنسان فى دنياه وأخراه، فهو منهج حياة، كما هو منهج عبادة اللّه، ويخطئ
من يظن أن الإسلام عبادات فقط، من صلاة وصيام وزكاة وحج، فتلك العبادات لا تمثل من تعاليم
الإسلام إلا الجزء القليل، بل هى فى أهدافها قد تكون وسائل لمنهج الحياة، فمن لم تنهه صلاته عن
الفحشاء والمنكر فلا صلاة له ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَن الْفَحْشَاء وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: ٥٤] « من لم يدع
قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» وليس الصيام من الأكل والشرب،
إنما الصيام من اللغو والرفث.
يخطئ من يظن أن أحكام المعاملات فى الإسلام وليدة بيئة، يحق مخالفتها فى بيئة
أخرى أو زمن آخر، فالإسلام آخر الأديان، صالح لكل زمان ومكان، على مر العصور، حتى
يرث الله الأرض ومن عليها.
(١٢٦) حَدََّا يَحْتِي بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَنْيَةُ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالُوا حَذْقَهَا إِسْمَعِيلُ وَهُوَّ ابْنُ جَعْفَرِ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ
بْنِ حَزْمٍ أَبِي طُوَالَةَ الأَنْصَارِيِّ أنّهُ سَمِعَ أَنْسَ بْنَّ مَالِكٍ ح وحَّدَّثًَّا عَبْدُ اللّهِ بْنٌ مَسْلَمَّةَ بْنِ قَغْنَبٍ وَاللَّفْظُ لَهُ حَدَّثَنَا سَلَيْمَانُ يَغْنِيَ
ابْنَّ بِلالِ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَلْهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحدِّثُ
(١٢٧) حَّدَّثْنَاً فَيَّةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ عَنْ أَبِيٍ حَازِمٍ عِنْ سَهْلٍ بْنٍ سَعْدٍ
(١٢٨) حَدَّثْنَا يَحِى بْنُ يُحْتِى أَخْبُرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِيَ حَازِمٍ ح وحَدَّثْنَاهَ فََّةُ بْنُ سَعِيِّدٍ حَدْفَنَا يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ
الْقَارِيُّ كِلاهُمَا عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ بَّنِ سّغْلٍ
١٩٤
ويخطئ من يظن أن أحاديث الأكل والشرب واللباس والنوم، مما هو من الأعمال العادية البشرية
لا تخضع للثواب والعقاب، وليست من التشريع فى شىء.
وقد قمت بالرد على هذه الشبهات فى بحث بعنوان: السنة كلها تشريع، حققت فيه أن هذه
الأمور منها الواجب الذى يثاب على فعله ويعاقب على تركه، والمحرم الذى يثاب على تركه ويعاقب
على فعله، من ذلك أكل الميتة وشرب الخمر وأكل الشره، ولبس الرجال للحرير والذهب، وستر العورة
ونوم الصبى والصبية فى لحاف واحد، ونحو ذلك. كيف لا تكون الأحاديث فى ذلك تشريعاً؟
وحققت فبه أن هذه الأمور منها المندوب الذى يثاب على فعله، ولا يعاقب على تركه والمكروه
الذى يثاب على نركه، ولا يعاقب على فعله.
بل حققت أن المباح فى الأكل والشرب واللباس والنوم ونحوها مما هو عادة فى الأصل يثاب
عليه، لأن التزامه بُعْدٌ عن الحرام، والحرام يثاب على تركه.
وهذه الأحاديث التى سنتعرض لها فى هذا الباب وما بعده، فيها صلاح الدنيا والدين، صلاح
الدنيا لأنها إرشادات تحفظ على المسلم صحته وأمنه، ليحيا حياة طيبة، وصلاح الدين، لأن التزامها،
والعمل بها، اتباع لأوامر الدين، وهى بهذه الصفة عبادة وطاعة لله ورسوله.
ومن المعلوم أن المصدر الثانى للتشريع بعد القرآن، أقوال النبى 8₪ وأفعاله وتقريراته، ومن
المعلوم أن جبريل - عليه السلام - كان ينزل على النبى ® بالوحى بين الحين والحين، ومن
المستحيل عقلاً وديناً أن ينزل الوحى الأمين، فيسكت على حكم لا يرضاه الله، أخبر به صلى الله عليه
وسلم، وطلبه من أمته، والنتيجة الحتمية أن كل أقوال النبى {* وأفعاله وتقريرانه هى تشريع من الله،
بعد أن ينزل جبريل على محمد /، فيقر ما قرره صلى الله عليه وسلم.
إن التعاليم التى سنعرض لها فى هذا الباب منها ما هو أفضل وأولى، ومنها المندوب والمستحب،
ومنها الواجب، وكلها يثاب على التزامها.
فتقديم الكبير عند الطعام والشراب اعتراف بفضله ومقامه، وتأدب من أصحابه معه، وانتفاع
بخير ما عنده وما يتقدم به من سلوك، ونظام اجتماعى رفيع المستوى، لا يختلف عليه اثنان، يعبر
عنه حذيفة ه بقوله: ((كنا إذا حضرنا مع النبى طعاما لم نضع أيدينا، حتى يبدأ رسول اللَّه ◌ِ﴾.
فيضع يده)».
أدب إسلامى، ومن قبل كان أدبا عربيا، إذ يقول الشاعر:
وإن مدت الأيدى إلى الزاد لم أكن .· بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل
وذكر الله تعالى عند بداية الطعام، والاستعاذة من الشيطان الرجيم، وتسمية الله الرحمن الرحيم،
استصحاب للعبادة فى أشد أوقات شهوة البطن، مما يدل على أن المسلم لايشغله شىء، عن عبادة
الله، ويحصل له البركة فى طعامه وشرابه، فيطيب به بدنه، وتهنأ به نفسه، وينطرد عنه الشيطان
بوساوسه وکیده.
١٩٥
والأكل باليمين أدب إسلامى جليل، وصيانة الأكل والشرب عن الأقذار واجب إنسانى صحى،
واليد آلة الأكل والشرب، وفى تخصيص إحدى اليدين لمحاسن الأعمال وفضائلها وشريفها ونظيفها
تكريم لما تتناوله هذه اليد، وحماية له من التلوث، وحماية للنفس من التقزز، أما اليد التى تخصص
الاستنجاء، وتتعرض للقاذورات - مهما غسلت - فيصاحبها - ولو نفسيا - ما لابسها ولابسته من
القاذورات، ولك أن تتخيل كوبا تستعمله فى الأوساخ، وكوبا آخر من نفس النوع تستعمله فى
العصائر ولذيذ المشروبات، من أيهما تحب أن تشرب؟.
من هنا أمر الرسول # بالأكل باليمين والشرب باليمين والإعطاء باليمين، والأخذ باليمين،
والمصافحة بالبمين، وتناول كل عمل شريف باليمين، والشمال فى نقيض ذلك، وقد جعل الله
أصحاب السعادة أصحاب اليمين، وأصحاب الشقاء أصحاب الشمال، واليمين فى اللغة خير،
والشمال شؤم، وكان رسول اللَّه ◌َ يحب التيامن فى كل شىء فى سواكه ونعله ولباسه وشأنه كله.
والأكل مما يلى الآكل، فى إناء يشترك فيه مع آخرين أدب اجتماعى، يحفظ لصاحبه أمامهم
القناعة والوقار والخلق الجميل، ويحميه من صورة الشره والطمع والأنانية وفرط الحرص، ويحميهم
من التقزز والإيذاء.
والشرب قاعدًا وكذا الأكل قاعدًا خير وأولى منه واقفا، وإن كان شرب الواقف وأكله خيرًا منه
ماشياً أو مضجعا.
والشرب من فم الإناء الكبير مذموم شرعًا، منهى عنه، لما يخلف توارد الأفواه عليه من رائحة
كريهة، واشمئزاز الشاربين.
والتنفس فى الإناء كذلك مذموم، وإذا اجتمع قوم على طعام أو شراب قدم الأيمن فالأيمن، آداب
سامية، وأحاسيس اجتماعية مرهفة، سبقت عصور التقدم والمدنية، آية على أن الإسلام دين اللّه
الخالد، المناسب لكل زمان ومكان إلى قيام الساعة.
المباحث العربية
(لم نضع أيدينا) فى الطعام، وفى الكلام مقابلة الجمع بالجمع، المقتضية للقسمة آحاداً، كأنه
قال: لم يضع أحد منا يده فى الطعام.
(حتى يبدأ رسول اللَّه *، فيضع يده) الفاء تفسيرية، وما بعدها تفسير للبدء، والمعنى
حتى يبدأ رسول اللَّه* وضع الأيدى فى الطعام، فيضع يده فيه، ومن باب أولى لم نأكل ولم نبدأ
طعمه حتى يبدأ.
(وإنا حضرنا معه مرة طعاما) يقصد حذيفة بالجمع فى ضمير التكلم نفسه ومن حضر معه
من الصحابة، وليس الجمع لتعظيم نفسه.
١٩٦
(فجاءت جارية كأنها تدفع) بضم التاء وسكون الدال وفتح الفاء، مبنى للمجهول، والمراد
من المجىء التحرك والإنشاء، وليس الانتقال من مكان إلى مكان الطعام، والمراد من الجارية هنا
الصبية الحرة، وفى ملحق الرواية ((كأنما تطرد)) بضم التاء، أى كأنما يطردها ويدفعها من الخلف إلى
الأمام قوة خارجية، والمعنى ذهبت جارية مندفعة مسرعة نحو الطعام، فمدت يدها نحوه بسرعة.
(فأخذ رسول اللَّه:﴿ بيدها) أى فأمسك بيدها، ومنعها من الوصول إلى الطعام، وكفها عنه،
يقال: أخذ كذا حصله وحازه، وأخذ بكذا، أى أمسك به، ومنه قوله تعالى ﴿وَأَخَّذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ
إِلَيْهِ﴾ [الأعراف: ١٥٠].
(ثم جاء أعرابى كأنما يدفع، فأخذ بيده) فى الكلام طى، معلوم مما قبله، أى جاء أعرابى
كأنما يدفعه دافع خارجى إلى الأمام، فذهب ليضع يده فى الطعام، فأمسك رسول اللَّه مَ # بيده، وذكر
الصبية والأعرابى بهذا الوصف اعتذار عنهما، وإشارة إلى سر مخالفتهما هذا الأدب، وفى ملحق
الرواية تقدم الأعرابى على الجارية، قال النووى: ووجه الجمع بينهما أن المراد بقوله فى الثانية ((قَدَّم
مجىء الأعرابى)) أنه قدمه فى اللفظ، بغير قصد ترتيب، فذكره بالواو، فقال: جاء أعرابى وجاءت
جارية، والواو لا تقتضى نرنيباً، وأما الرواية الأولى فصريحة فى الترتيب، وتقديم الجارية، لأنه قال:
((ثم جاء أعرابى)) و((ثم)) للترتيب، فيتعين حمل الثانية على الأولى، ويبعد حمله على واقعتين.اهـ
أقول: نعم يبعد حمله على واقعتين، لكن التوجيه الذى ذكره النووى - رحمه الله - لايستقيم مع
رواية أبى داود، ولفظها عن حذيفة «وإنا حضرنا معه طعاما، فجاء أعرابى، كأنما يدفع، فذهب ليضع
يده فى الطعام، فأخذ رسول اللَّه * بيده، ثم جاءت جارية، كأنما تدفع، فذهبت لتضع يدها فى
الطعام، فأخذ رسول اللَّه بيدها .. )) فاللفظ بحرف الترتيب ((ثم)) ومن المعلوم أن الترتيب قد يكون
زمنياً، وقد يكون رتبياً، وقد يكون لفظياً، أى لمجرد الذكر واللفظ، ولا يقصد المتكلم ترتيباً زمنياً ولا
رتبياً، ومنه قول الشاعر:
أنا من ساد، ثم ساد أبوه ...
فسيادة الأب لم تكن مرتبة على سبادة الابن، لا زمنا، ولا رتبة، ويمكن حمل الروايتين هنا على
هذا، ويكون هدف الراوى الإشعار بتسابق وتسرع المخالفين، حتى كأن هذا يسبق ذاك، وذاك يسبق
هذا. ولعل هذا هو السرفى أن المخالف الثانى لم يستفد ولم يتعظ برد الأول ومنعه.
(إن الشيطان يستحل الطعام ألا يذكر اسم الله عليه) ((ألا)) بفتح الهمزة وتشديد اللام،
وهى ((أن)) المصدرية، و((لا)) النافية، أى يستحل الطعام غير المذكور اسم الله عليه، والمراد من
((يستحل)» يتمكن، يقال: حل المكان، وحل بالمكان يحل ويحل بكسر الحاء وضمها إذا نزل به، ومنه
قوله تعالى: ﴿أُوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾ [الرعد: ٣١] والسين والتاء للصيرورة، أو للتكلف، فالمعنى إن
الشيطان يصير متمكناً من الطعام الذى لم يذكر اسم الله عليه، وأكثر العلماء على أن المراد من
الشيطان شيطان الجن، وأن المراد من تمكنه من الطعام تناوله وأكله، وقال بعضهم: تمكنه من
١٩٧
الطعام تحسينه فى نظر الآكلين، وغرس الشره فيهم، ورفع البركة منه، وهذا ما أميل إليه، لأن
التخويف بأكله من الطعام لا يخيف، لقلة ما يأكل، ولأنه متمكن من ذلك الطعام منذ إعداده وغرفه.
(وأنه جاء بهذه الجارية ليستحل بها، فأخذت بيدها) أى أوحى إليها، ووسوس لها،
ودفعها إلى أن تمد يدها إلى الطعام، دون تسمية الله، ليتمكن منه عن طريق افتتاحها له دون تسمية،
ولعل اللَّه أراد وشاء ألا يمكن الشيطان من نزع البركة من الطعام، إلا إذا افتتح دون تسمية اللّه.
وظاهر هذا أن أخذه صلى الله عليه وسلم بيدها كان لعدم تسميتها، لا لأن يدها سبقت
يده، صلى الله عليه وسلم، كما هو المقصود من صدر الحديث، ويمكن أن يجاب بأنه صلى
اللَّه عليه وسلم بهذا نبه على أدبين، أدب أن لا يبدأ الصغير قبل الكبير، وذلك بإمساك يدها
ومنعها من البدء والتقدم، وهذا واضح الارتباط بصدر الحديث، وزاد الأدب الثانى وهو
التسمية على الطعام، ولا شك أنها حتى لوقالت بسم الله الرحمن الرحيم لا تكون تسميتها
فى بركة تسمية الكبير، فضلا عن تسمية رسول اللَّه ◌ُل﴾ .
(والذي نفسي بيده، إن يده فى يدى مع يدها) أى إن يد الشيطان كانت فى يدى حين
أمسكت يدها، قال النووى: هكذا هو فى معظم الأصول («يده فى يدى مع يدها» وفى بعضها «يده فى
يدى مع يدهما)» بالتثنية، وهى تعود إلى الجارية والأعرابى، ورواية الإفراد أيضاً مستقيمة، فإن إثبات
يدها لا ينفى يد الأعرابى، وإذا صحت الرواية بالإفراد وجب قبولها، وتأويلها على ما ذكرناه.اهـ
وهل المراد من هذا التعبير حقيقته؟ أو هو كناية عن التلازم والتعاون؟ كما يقول أحد المتعاونين
على حل مشكلة فكرية: يدى فى يدك؟ احتمالان.
(ثم ذكر اسم اللَّه وأكل) أى بعد أن قال عن الجارية والأعرابى ما قال، بدأ صلى الله عليه
وسلم يمد يده إلى الطعام وبدأ الأكل، فبدأنا بعده.
(إذا دخل الرجل بيته، فذكر اللَّه عند دخوله وعند طعامه) ذكر ((الرجل)) ليس للاحتراز،
فكذلك المرأة، وإضافة ((بيته)) للملك أو الاختصاص، والمراد من ذكر الله التسمية وفى الكلام طى،
وفيه أيضًا مجاز المشارفة، والتقدير: إذا أشرف الرجل على دخول بيته، فسمى اللَّه تعالى عند دخوله،
وإذا أشرف على طعامه فسمى الله تعالى عند مديده إليه.
(قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء) بفتح العين، طعام الليل، أى قال لأصحابه وأعوانه
من الشياطين، وهذا القول حقيقة؟ أو كناية عن إعلان التمكن؟ احتمالان، والتفصيل فى ((وإذا دخل
فلم يذكر اللَّه عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله عند طعامه، قال: أدركتم
المبيت والعشاء)» يدل على أن ذكر الله عند الدخول يمنع الشيطان من الدخول، فيمنعه من المبيت
فى البيت من باب أولى، ويمنعه من الاشتراك فى الطعام فى داخل البيت من باب أولى، وعدم
التسمية عند الدخول، مع عدم التسمية عند الطعام تشرك الشيطان صاحب البيت فى المبيت
١٩٨
والطعام، وعدم التسمية عند الدخول مع التسمية عند الطعام تمكن الشيطان من المبيت ولا تمكنه من
الطعام، فإذا قيل: ما فائدة التسمية عند الطعام لمن سمى عند الدخول؟ قلنا: إنها لمنع الشياطين
الموجودين فى البيت قبل الدخول، وإذا قيل: ما فائدة التسمية عند الدخول ما دام البيت قبله
مشتملا على شياطين؟ قلنا: إنه من قبيل تضييق دائرة الفساد والإفساد. والله أعلم.
(لا تأكلوا بالشمال) أى باليد الشمال.
(فإن الشيطان يأكل بالشمال) فى الرواية الرابعة ((إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وإذا
شرب فليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله)) أى بشمال نفسه فقيه أن من
فعل ذلك تشبه بالشيطان، وأبعد وتعسف من أعاد الضمبر فى ((شماله)) على الآكل، وفى الرواية
الخامسة ((لا يأكلن أحد منكم بشماله، ولا يشرين بها، فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بها)».
وقد نقل الطيبى أن معنى قوله ((إن الشيطان يأكل بشماله)) أى يحمل أولياءه من الإنس على
ذلك. قال الحافظ ابن حجر: وفى هذا المعنى عدول عن الظاهر، والأولى عمل الخبر على ظاهره، وأن
الشيطان يأكل حقيقة، لأن العقل لا يحيل ذلك، وقد ثبت الخبر به، فلا يحتاج إلى تأويله، وحكى
القرطبى فى ذلك الاحتمالين، ثم قال: والقدرة صالحة.
(أن رجلا أكل عند رسول اللّه ﴿ بشماله) قال النووى: هذا الرجل هو بسر، بضم الباء
وسكون السين، ابن راعى العير، بفتح العين، الأشجعى، وهو صحابى مشهور
(لا أستطيع) مفعوله محذوف، أى لا أستطيع الأكل باليمين.
(قال: لا استطعت) دعاء عليه بأن لا يستطيع الأكل باليمين حقيقة، حيث ادعى عدم
الاستطاعة كذبًا.
(ما منعه إلا الكبر) أى ما منعه من الأكل باليمين ابتداء إلا الكبر، ليس المانح عذراً شرعياً.
(فما رفعها إلى فيه) أى فأجيب الدعاء عليه، فلم يستطع بعد الدعاء عليه أن يرفعها إلى فمه
بطعام أو شراب.
(عن عمر بن أبى سلمة) ﴿، ابن عبد الأسد بن هلال المخزومى، واسم أبى سلمة عبد اللّه،
وأمه أم سلمة زوج النبى 8#، لذا يوصف بأنه ربيب النبى {%.
(كنت فى حجر رسول اللّه ) بفتح الحاء وسكون الجيم، أى فى تربيته، وتحت نظره،
وأنه يربيه فى حضنه تربية الولد، قال عياض: الحجر يطلق على الحضن، وعلى الثوب، فيجوز فيه
الفتح والكسر، وإذا أريد به معنى الحضانة فالفتح لا غير، فإن أريد به المنع من التصرف فبالفتح فى
المصدر، وبالكسر فى الاسم، لا غير.
١٩٩
(وكانت يدى تطيش فى الصحفة) أى عند أكلى معه صلى الله عليه وسلم فى يوم من
الأيام، ومعنى («تطيش)) تتحرك وتميل إلى نواحى القصعة، ولا تقتصر على موضع واحد، قال الطيبى:
والأصل أطيش بيدى، فأسند الطيش إلى اليد مبالغة، وقال غيره: معنى ((تطيش)) تخف وتسرع، وفى
الرواية الثامنة ((فجعلت آخذ من لحم حول الصحفة)) أى من جوانبها، وعند البخاري ((أكلت مع
النبى # طعامًا، فجعلت آكل من نواحى الصحفة».
والصحفة إناء يشبع الخمسة، وقيل: الصحفة كالقصعة، وجمعها صحاف، وعند الترمذى، عن عمر
ابن أبى سلمة، ((أنه دخل على رسول الله :﴿، وعنده طعام، فقال: ادن يا بنى.)) وعند البخاري ((أُتي
النبى {* بطعام، وعنده ربيبه)» ويجمع بينهما أن مجيء الطعام وافق دخوله.
(فقال لى: يا غلام) يقال للصبى من حين يولد إلى أن يبلغ الحلم غلام، وقد ذكر ابن عبد البر
أن عمر له ولد فى السنة الثانية من الهجرة، ولد بأرض الحبشة، قال الحافظ ابن حجر: والصواب
أنه ولد قبل ذلك، فقد صح فى حديث عبد الله بن الزبير أنه قال «كنت أنا وعمر بن أبى سلمة مع
النسوة يوم الخندق، وكان أكبر منى بسنتين، ومولد ابن الزبير فى السنة الأولى على الصحيح، فيكون
مولد عمر قبل الهجرة بسنتين.
(سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك) الأمر بالشىء إنما يصدر عند من لا يلتزمه غالباً،
فالأمر بالأكل مما يلى واضح، أما الأمر بالتسمية، وبالأكل باليمين، فليس فى الحديث إشارة إلى أن
عمر كان مقصراً فيهما، فيتحمل أن الأمر بهما إرشاد عام، ويحتمل أنه كان مقصرًا فيهما أيضًا،
ولم يذكرهما فى التقصير اكتفاء بذكر التقصير الأكبر، وقد جاء عند البخارى زيادة قول عمر: «فما
زالت تلك طعمتى بعد)) بكسر الطاء وسكون العين، أى فما زالت تلك الأوامر ملتزمة فى صفة أكلى
بعد ذلك، وصارت عادة لی.
(نهى النبى عن اختناث الأسقية) فسره فى الرواية العاشرة بقوله ((أن يُشرب من
أفواهها)» وفسره فى ملحقها بقوله ((واختفائها أن يقلب رأسها، ثم يشرب منه)) وفسره فى رواية
البخارى بقوله ((يعنى أن تكسر أفواهها، فيشرب منها)، وهذا التفسير مدرج، ويحمل التفسير المطلق،
وهو الشرب من أفواهها، على المقيد بكسر فمها، أو قلب رأسها.
والاختناث فى الأصل التكسر والانطواء، ومنه سمى الرجل المتشبه بالنساء فى طبعه وكلامه
وحركاته مخنثا، والأفواه جمع فم، وهو على سبيل الرد إلى الأصل فى الفم، وأنه فوه، بضم الفاء، ومنه
فاه بالقول، وتفوه به، نقصت منه الهاء، لاستثقال هاءين عند الضمير، لو قيل: فوهه، فلما لم يحتمل
حرف الواو بعد حذف الهاء، الإعراب، لسكونها، عوضت ميما، فقيل: فم، وهذا إذا أفرد، ويجوز أن
يقتصر على الفاء إذا أضيف، لكن تزاد حركة مشبعة، يختلف إعرابها بالحروف.
(زجر عن الشرب قائمًا) فى الرواية الثانية عشرة ((نهى أن يشرب الرجل قائمًا)» وذكر الرجل
ليس للاحتراز، بل كذلك المرأة.
٢٠٠