النص المفهرس
صفحات 141-160
جميعًا)) وفى الرواية الثالثة ((لا تجمعوا بين الرطب والبسر، وبين الزبيب والتمر نبيذا)) وفى الرواية
الثامنة ((لا تنبذوا الزهو والرطب جميعاً، ولا تنبذوا الزبيب والتمر جميعا)» وهل المراد النهى عن خلط
حبات الزبيب مع حبات التمر عند النقع للانتباذ؟ أم النهى عن خلط نبيذ الزبيب مع نبيذ التمر عند
الشرب؟ سيأتى فى فقه الحديث، والزهو هو البلح الملون، الذى ظهرت فيه صفرة أو حمرة، والبلح تمر
النخل ما دام أخضر، واحدته بلحة، والبسر هو البلح الأصفر أو الأحمر قبل أن يرطب، والرطب هو
نضيج البسر، قبل أن يصير تمراً، والتمر هو اليابس من ثمر النخل، فالزهو بفتح الزاء وضمها وسكون
الهاء درجة من درجات تلون البلح، بداية البسر، أو نهايته، يقال: زهت النخلة تزهوزهوا، وأزهت
تزهى، وأنكر الأصمعى ((أزهت)) بالألف، وأنكر غيره ((زهت)) بلا ألف، قال النووي: وأثبتهما الجمهور،
ورجحوا ((زهت)» بحذف الألف، وقال ابن الأعرابى: زهت ظهرت، وأزهت احمرت أو اصفرت،
والأکثرون على خلافه.
والمقصود من الحديث أن لا يخلط صنفان - أى صنفين - فى النبيذ، لأن الخلط أدعى إلى
التغير، وأسرع للتخمر والجمع بين أكثر من صنفين من باب أولى، والمطلوب أن ينبذ كل صنف على
حدة، كما صرح به الرواية السادسة، ولفظها ((من شرب النبيذ منكم فليشربه زبيباً فرداً، أو تمراً فرداً،
أو بسراً فرداً)) وفى الرواية الثامنة والعاشرة والحادية عشرة ((وانتبذوا كل واحد على حدته)).
و((النبيذ)) شراب يتخذ من نقيع الزبيب أو التمر أو غيرهما، ينقع، ويترك، حتى يتخمر، وفى مدة
تركه، ودرجة تخمره بحث یأتی فی الباب رقم ٥٥٧.
(كتب إلى أهل جرش) بضم الجيم وفتح الراء، بلد باليمن.
فقه الحديث
قال النووى: قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: سبب الكراهة فيه أن الإسكار يسرع إليه بسبب
الخلط، قبل أن يتغير طعمه، فيظن الشارب أنه ليس مسكرًا، ويكون مسكرًا، ومذهبنا ومذهب
الجمهور أن هذا النهى لكراهة التنزيه، ولا يحرم ذلك، ما لم يصر مسكرًا، وبهذا قال جماهير العلماء.
وقال بعض المالكية: هو حرام.
وقال أبو حذيفة، وأبو يوسف فى رواية عنه: لا كراهة فيه، ولا بأس به، لأن ما حل مفرداً
حل مخلوطاً، وأنكر عليه الجمهور، وقالوا: هذا القول منابذ لصاحب الشرع، فقد ثبتت
الأحاديث الصحيحة الصريحة فى النهى عنه، فإن لم يكن حراما كان مكروها، قال
القرطبى: وهذا أيضا قياس مع وجود الفارق، إذ هو منتقض بجواز الزواج من كل واحدة من
الأختين منفردة، وتحريمهما مجتمعتين.
واختلف أصحاب مالك فى أن النهى يختص بالشرب؟ أم يعمه وغيره، والأصح التعميم، فى
الانتباذ، أما فى غير الانتباذ، بل فى معجون وغيره، فلا بأس به.اهـ
١٤١
أقول: وكذا فی نقیع یشرب طازجًا، فلا بأس به.
قال الحافظ ابن حجر: واختلف فى خلط نبيذ البسر الذى لم يشتد مع نبيذ التمر الذى لم يشتد
عند الشرب، هل يمتنع؟ أو يختص النهى عن الخلط عند الانتباذ؟ فقال الجمهور: لا فرق، وقال
الليث: لا بأس بذلك عند الشرب، ولعل هذا الاختلاف مبنى على علة النهى عن الخلط، أهى خوف
إسراع الإسكار؟ أم هى الإسراف؟ كما سيأتى تفصيله، وكذلك الاختلاف الجارى فى خليطين من
غير ما ذكر من الأنبذة، كخلط اللبن مع الورد أو البرنقال، فمن قال: إن العلة خوف إسراع الإسكار
أباحه، ومن قال: إن العلة الإسراف منعه.
وقال ابن العربى المالكى: ثبت النهى عن الخليطين، فاختلف العلماء، فقال أحمد وإسحق وأكثر
الشافعية بالتحريم، ولو لم يسكر، وقال الكوفبون بالحل - إن لم يسكر بالفعل- قال: واتفق علماؤنا
على الكراهة، لكن اختلفوا. هل هى للتحريم أو التنزيه. قال: واختلفوا فى الخليطين لأجل التخليل، ثم
قال: ويتحصل لنا أربع صور: أن يكون الخليطان منصوصين، فهو حرام، أو منصوص ومسكوت عنه،
فإن كان كل منهما لو انفرد أسكر، فهو حرام، قياساً على المنصوص، أو مسكوت عنهما، وكل منهما لو
انفرد لم يسكر، جاز، قال: وهنا مرتبة رابعة، وهى ما لوخلط شيئين، وأضاف إليهما دواء يمنع
الإسكار، فيجوز فى المسكوت عنه، ويكره فى المنصوص، قال الشافعى: ثبت نهى النبي ◌َ عن
الخليطين، فلا يجوز بحال، وعن مالك قال: أدركت على ذلك أهل العلم ببلدنا، وقال الخطابى: ذهب
إلى تحريم الخليطين - وإن لم يكن الشراب منهما مسكرا - جماعة عملا بظاهر الحديث، وهو قول
مالك وأحمد وإسحق وظاهر مذهب الشافعى، وقالوا: من شرب الخليطين أى قبل الشدة أثم من جهة
واحدة، فإن كان بعد الشدة أثم من جهتين، وخص الليث النهى بما إذا نبذا معا. اهـ وجرى ابن حزم
على عادته فى الجمود، فخص النهى عن الخليطين بخلط واحد من خمسة أشياء، وهى التمر والرطب
والزهو والبسر والزبيب، فى أحدها، أو فى غيرها، فأما لو خلط واحداً من غيرها فى واحد من غيرها لم
يمتنع، كاللبن والعسل مثلا، ويرد عليه ما أخرجه أحمد فى الأشربة، عن أنس قال: ((نهى رسول اللّه
* أن يجمع بين شيئين نبيذا، مما يبغى أحدهما على صاحبه)).
واختلف العلماء فى علة المنع، فقال بعضهم: لأن أحدهما يشد الآخر، وقيل: لأن الإسكار يسرع
إليهما، وقيل: إن النهى من أجل السرف، كما نهى عن قران التمر، و((أن لا يجعل إدامين فى إدام))
وقد حكى أبوبكر الأثرم عن قوم أنهم حملوا النهى عن الخليطين على علة الإسراف، إذ قالوا: فإذا ورد
النهى عن القرآن بين التمرتين، وهما من نوع واحد، فكيف إذا وقع القرآن بين نوعين؟ وقد نصر
الطحاوى من حمل النهى عن الخليطين على منع السرف، فقال: كان ذلك لما كانوا فيه من ضيق
العيش، وساق حديث ابن عمر فى النهى عن القرآن بين التمرتين، وتعقب بأن ابن عمر أحد من روى
النهى عن الخليطين، وكان ينبذ البسر، فإذا نظر إلى بسرة فى بعضها ترطيب قطه، كراهة أن يقع فى
النهى، وهذا على قاعدتهم يعتمد عليه، لأنه لوفهم أن النهى عن الخليطين كالنهى عن القران لما
خالفه، فدل على أنه عنده لغير الإسراف، وحديث أنس فيه أنه سقاه خليط بسر وتمر، فدل على أن
١٤٢
المراد بالنهى عن الخليطين ما كانوا يصنعونه قبل ذلك من خلط البسر والتمر، ونحو ذلك، لأن ذلك
عادة يقتضى إسراع الإسكار، بخلاف المنفردين، ولا يمكن حل حديث أنس هذا فى الخليطين على ما
ادعاه صاحب التأويل الأول، وحمل علة النهى لخوف الإسراع أظهر من حملها على الإسراف، لأنه لا
فرق بين نصف رطل من تمر، ونصف رطل من بسر، إذا خلطا، مثلا، وبين رطل من زبيب صرف، بل
هو أولى، لقلة الزبيب عندهم إذ ذاك بالنسبة إلى التمر والرطب، وقد وقع الإذن بأن ينبذ كل واحد على
حدة، ولم يفرق بين قليل وكثير، فلو كانت العلة الإسراف لما أطلق ذلك.
والله أعلم
١٤٣
(٥٥٥) باب النهى عن الانتباذ فى المزفت
والدباء والحتم والنقير
٤٥١٥ - ٣٠ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ﴾(٣٠) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَ﴿َ نَهَى عَنِ الدَُّاءِ وَالْمُؤَنَّتِ أَنْ
◌ُنْبَدَ فِیهِ.
٤٥١٦ - ٣١ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾ (٣١) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ﴿ نَهَى عَنِ الدُّبَاءِ
وَالْمُؤَقِّتٍ أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ.
٤٥١٧ - ث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ِ«لا تَنْيِذُوا فِي الدُّبّاءِ وَلا فِي
الْمُؤَّتِ» ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ «وَاجْتَيِبُوا الْخَدَائِمَ».
٤٥١٨ - ٣ِ عَنْ أَبِي مُرَيْرَةَ ﴾(٣٢) عَنِ النّبِيِّ ◌َ أَنْهُ نَهَى عَنِ الْمُزَفَّتِ وَالْحَنْمِ وَالْقِيرِ.
قَالَ: قِيلَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: مَا الْحَنْتَمُ؟ قَالَ: الْجِرَارُ الْخُضْرُ.
٤٥١٩ - ٣٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾(٣٣) أَنَّ النّبِيَّ :﴿ قَالَ لِوَفْدٍ عَبْدِ الْقَيْسِ
«أَنْهَاكُمْ عَنِ الدَُّاءِ وَالْخَشَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُقَيَّرِ وَالْحَنْتَمُ وَالْمَزَادَةُ الْمَجْبُوبَةُ.
وَلَكِنِ اشْرَبْ فِي سِقَائِكَ وَأَوْكِهِ».
٤٥٢٠ - ٣٤ عَنْ عَلِيِّ ◌َ﴾(٣٤) قَالَ: لَهَى رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ أَن يُنْتَبَدَ فِي الدُّبَاءِ وَالْمُؤَفَّتِ.
هَذَا حَدِيثُ جَرِيرٍ. وَفِي حَدِيثِ عَبْفَرٍ وَشُعْبَةَ: أَنَّ النَّبِيِّ :﴿ فَهَى عَنِ الدُّاءِ وَالْمُؤَفِّتِ.
٤٥٢١ - ٣٥° عَنْ إِبْرَاهِيمَ(٣٥) قَالَ: قُلْتُ لِلْأَسْوَدِ: هَلْ سَأَلْتَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّا يُكْرَةُ أَنْ
يُنْتَبَدَ فِيهِ؟ قَالَ نَعَمْ. قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرِينِي عَمَّا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللّهِ﴿ أَنْ يُنْتَبَدَ
(٣٠) حَدَّثَّا قُقَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنٍ فِيهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنٍ مَالِكٍ أَنَّهُ أَخْبُرَهُ.
(٣١) وحَدْقَبِي عَمْرٌوِ النَّاقِدُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بَّنُ غَبَيْئَةَ عَنِ الزُّهْرِيٌّ عَنَّ أَنَسٍ
(٥) قَالَ وَأَخْبَرَةُ أَبُو سَلَمَةٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ
(٣٢) حَدَِّي مُحَمَّدُ بْنُ حَائِمٍ حَدَّقْنَا بَهْزٌ حَدْلَنَا وُهَيْبٌ عَنْ سُّهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(٣٣) حَدَّثَّا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ أَخْبَرَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ حَدَّقَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(٣٤) حَدَّا سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو الأَفْعَنِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْفَرْ حَ وَحَدَّثَتِي زُهَيْرُ بْنُ حَرَّبٍ حَدََّا جَرِيرٌ حَ وَحَدَّقَتِيٍ بِشْرُ ابْنُ خَالِدٍ أَخْبُرَنَا مُحَمَّدٌ
يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ كُلَّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنِ الْحَارِثِ ابْنٍ سُوَيْدٍ عَنْ عَلِيّ
(٣٥) وحَّدََّا زُقَيْرُ بْنُّ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنَّ إِْرَاهِيمَ كِلاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ قَالَ زُهَيْرٌ خَدَّقَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ
١٤٤
فِيهِ. قَالَتْ: نَهَانَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَنْ تَنْتَبِذَ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفِّتِ. قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَمَا ذَكَرَتٍ
الْحَنْتَمَ وَالْجَرَّ؟ قَالَ: إِنَّمَا أُحَدِّثُكَ بِمَا سَمِعْتُ. أَؤُ حَدِّثُكَ مَا لَمْ أَسْمَعْ؟.
٤٥٢٢ - ٣٦ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٣٦) أَنَّ النّبِيِّ ◌َ نَهَى عَنِ الدَُّّاءِ وَالْمُؤَفَّتِ.
٤٥٢٣- ٣٣ عَنْ ثُمَّامّةَ بْنِ حَزْنِ الْقُشَيْرِيِّ(٣٧) قَالَ: لَقِيتُ عَائِشَةَ، فَسَأَلْتُّهَا عَنِ النِيدِ.
فَحَدَّثْيِي أَنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ :﴿ فَسَأَلُوا النَّبِيِّلَ عَنِ الِّيذِ. فَهَاهُمْ
أَنْ يَنْتَِذُوا فِي الدَُّّاءِ وَالنَّقِرِ وَالْمُؤَفِّتِ وَالْحَنْتَمِ.
٤٥٢٤- ٣٨ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(٣٨) قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِّ عَنِ الدِّبَّاءِ
وَالْحَنْمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفِّتٍ.
٤٥٢٥ -- وفي رواية عن إِسْحَقِ بْنِ سُوَيْدٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ. إِلا أَنْهُ جَعَلَ مَكَان
الْمُؤَفِّتِ الْمُقَيِّرَ.
٤٥٢٦- ٣١ عَنْ ابْنٍ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٣٩) قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولٍ
اللَّهِفَ﴾ فَقَالَ النّبِيُّل:﴿: «أَنْهَاكُمْ عَنِ الدَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُقَيِّرِ» وَفِي حَدِيثِ حَمَّادٍ
جَعَلَ مَكَانَ الْمُقَيِّرِ الْمُزَفِّتِ.
٤٥٢٧ - ٤٢ُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٤٠) قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللّهِ:﴿ عَنِ الدُّبَاءِ
وَالْحَنَمِ وَالْمُزَفِّتِ وَالنَّقِيرِ.
٤٥٢٨ - {٣ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٤١) قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ﴿َ عَنِ الدُّاءِ
وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفِّتٍ وَالنِّقِيرٍ. وَأَن يُخْلَطَ الْبَلَحُ بِالزَّهْوِ.
(٣٦) وحَدَّا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍوِ الأَفْعَشِيُّ أَخْبُرَنَا عَبْشَرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةً
- وحَّدْقَبِي مُحَمَّدُ ابْنٌّ حَاتِمٍ حَدَّثَنَا يَخْتِى وَهُوَ الْقَّطَانُ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ وَشُعْبَةٌ قَالا حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ وَسُلَيْمَانَ وَحْمَّادٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ
عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةً عَنِ النِّيِّ ®﴾ بِمِثْلِهِ.
(٣٧) حَدََّا شَيَّْانُ بْنُ فَرُوخَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ (يَغْنِي ابْنَ الْفَضْلِ) حَدَّقْنَا ثُمَّامَةُ
(٣٨) وحَدْقَّا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَّةَ حَدَّثَنَا إِسْخَيُ بْنُ سُوَيْدٍ عَنْ مُعَاذَةً عَنْ عَائِشَةٌ
- وحَدَّثَنَه إِسْحَقُ بَنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبُرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ سُوَيِّدٍ
(٣٩) حَدََّا يَحِىَ بْنُ يَحْتِى أَخْبُرَنَا عَبَادُ بْنُ عَبَّادٍ عَنْ أَبِي جَمْرَةً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ حِ وحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّقْنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ
أَبِي جَمْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسِ يَقُولُ
(٤٠) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْيَةً حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الشَّيَانِيِّ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَّاسٍ
(٤١) حَدََّا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي غَيْئَةً حَدْقَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِيَ عَمْرَةَ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبٍْ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ
١٤٥
٤٥٢٩- ٤٣ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيّ اللّهُ عَنْهُمَا (٤٢) قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ﴿ عَنِ الدُّبَّاءِ
وَالنَّقِيرِ وَالْمُؤَقَّتٍ.
٤٥٣٠- ٤٣ْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﴾(٤٣) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾َ تَهَى عَنِ الْجَرِّ أَنْ يُنْذَ فِيهِ.
٤٥٣١ - ٤٤ُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ صَ﴾(٤٤) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ لَهَى عَنِ الدِّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ
وَالنِّقِيرِ وَالْمُؤَفِّتٍ.
٤٥٣٢ -- وفي رواية عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِلَ﴿ِ نَهَى أَن يُنْتَبَدَ.
فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
٤٥٣٣ - ٤٢ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﴾(٤٥) قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ﴿ عَنِ الشُّرْبِ فِي الْحَْمَةِ
وَالدُّبَّاءِ وَالنَقِيرِ.
٤٥٣٤ -٤٦ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ (٤٦) قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ وَابْنٍ عَبَّاسٍ أَنْهُمَا شَهِدًا
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ لَهَى عَنِ الدَُّّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُؤَقِّتِ وَالنِّقِيرِ.
٤٥٣٥ - ٤٣ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرِ (٤٧) قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ نَبِيدِ الْجَرِّ.
فَقَالَ: حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِنَ﴿ نَبِيذَ الْجَرِّ. فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ: أَلا تَسْمَعُ مَا
يَقُولُ ابْنُ عُمَرَ؟ قَالَ: وَمَا يَقُولُ؟ قُلْتُ: قَالَ: حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ﴾ ◌َبِيدَ الْجَرِّ.
فَقَالَ: صَدَقَ ابْنُ عُمَرَ. حَرَّمَ رَسُولُ اللّهِلَ﴿ر ◌َبِيدَ الْجَرِّ. فَقُلْتُ: وَأَيُّ شَيْءٍ نَبِيدُ
الْجَرِّ؟ فَقَالَ: كُلُّ شَيْءٍ يُصْنَعُ مِنَ الْمَدَرِ.
(٤٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ يَخْتِى الْبَهْرَالِيِّ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسِ حِ وَحَدَّقْنَا مُحَمَّدُ
ابْنُ بَشَارٍ حَدََّا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّقْنَا شُعْبَةُ عَنْ يَحْتِى بْنٍ أَبِي عُمَّرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
(٤٣) حَدََّا يَخْتِى بْنُ يَحْتِى أَخْبُرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُوَيْعٍ عَنِ النَّيْمِيِّ حَ وَحَدَّثَنَا يَحْتَىَ بْنَ أَيُوبٌّ حَدََّنَا ابْنُ عُلَيَّةً أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ الَّيْمِيُّ عَنْ
أبي نَضْرَةً عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
(٤٤) حَدََّا يَحْتِى بْنَ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةً أَخْبَرَّلًا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةٌ عَنْ قَتَادَةً عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
- وحَدََّاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدََّهَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدََِّّي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ
(٤٥) وحَّدََّا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضِِيُّ حَدْفِي أَبِي حَدَّثَنَا الْمُنِىِ يَغْنِ ابْنَ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
(٤٦) وحَدَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَسُرَيْجُ بَّنُ يُوتُسَ وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ قَالا حَدَّا مَرْوَّانُ بْنُ مُعَاوِيَةً عَنْ مَنْصُورٍ بْنِ حَيّانَ عَنْ
سَعِيدٍ ابْنِ حُبَيْرٍ
(٤٧) حَدََّا شَيَّانُ بَّنُ فَرُوعَ حَدَّقْنَا جَرِيرٌ يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ حَدْنَا يَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ عَنْ سَعِيدٍ ننٍ جُنْرٍ
١٤٦
٤٥٣٦ - ٤١ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٤٨) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعِ﴿ّ خَطَبَ النَّاسَ فِي
يَعْضٍ مَغَازِيهِ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَأَقْبَلْتُ نَحْوَهُ. فَالْصَرَفَ قَبْلَ أَنْ أَبْلُغَهُ. فَسَأَلْتُ: مَاذَا قَالَ؟
قَالُوا: نَهَى أَنْ يُنْتَبَذَ فِي الدَُّّاءِ وَالْمُؤَلَّتِ.
٤٥٣٧- ٤٩ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٤٩) بِمِثْلٍ حَدِيثٍ مَالِكٍ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِي
بَعْضٍ مَغَازِيهِ إِلا مَالِكٌ وَأُسَامَةٌ.
٤٥٣٨ - بْ عَنْ ثَابِتٍ (٥٠) قَالَ: قُلْتُ لابْنٍ عُمَرَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ﴿ عَنْ نَبِيدِ؟ِ الْجَرِّ
قَالَ: فَقَالَ: قَدْ زَعَمُوا ذَاكَ. قُلْتُ: أَنَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِعَ ﴿ِ؟ قَالَ: قَدْ زَعَمُوا ذَاكَ.
٤٥٣٩ - ٢°٣ وفي رواية عَنْ طَاؤُسٍ(*) قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لابْنٍ عُمَرَ: أَنَهَى نَبِيُّ اللّهِ جَ عَنْ
نَبِيدٍ الْجَرِّ؟ قَالَ: نَعَمْ. ثُمَّ قَالَ طَاؤُسّ: وَاللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُهُ مِنْهُ.
٤٥٤٠- ٢١ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٥١) أَنَّ رَجُلا جَاءَهُ فَقَالَ: أَنَهَى النّبِيُّ ◌ِ﴿ أَن
يُنْبَدَ فِي الْجَرِّ وَالدُّبَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
٤٥٤١- لِجْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٥٢) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ نَهَى عَنِ
الْجَرِّ وَالدُّنَّاءِ.
٤٥٤٢ - ٣ْ عَنْ طَاؤُسٍ (٥٣) قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَنَهَى
رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ عَنْ نَبِيدِ الْجَرِّ وَالدِّبَّاءِ وَالْمُؤَفَّتِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
(٤٨) حَدَّثًّا يَحْتَى بْنُ يَحْتِى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنٍ عُمّرَ
(٤٩) وحَّدََّا قُتَيْبَةُ وَابْنُ رُمْحٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ حِ وِ حَدَّثْنَا أَبَوِ الَرَّبِعِ وَأَبُو كَامِلٍ فَالا حَدَّقْنَا حَمَّادٌ حِ وحَدَّْبِي زُمَيْرٌ بْنُ حَرْبٍ
حَدَّقَا إِسْمَعِيلُ جَمِيعًا عَنْ أَيُّوبَ حِ وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثْنَا أَبِيَ خَّدْقَا عُبَيْدُ اللَّهِ حٍ وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُقْنِّى وَابْنُ أَبِي عُمْرَ عَنٍ
الثَّقَفِيِّ عَنْ يَخْتِى بْنِ سَعِيدٍ ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَافَعِ حَدََّا أَبْنُ أَبِي فُدَيْكٍ أَخْبَرَنًا الضَّحَّاكُ يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ حْ وَحَدَّقَيِيّ
هَارُونُ الأَيْلِيُّ أَخْبُرَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبُرَتِي أُسَامَةُ كُلُّ هَؤُلاءِ عَنْ تَافِعٍ عَنِ ابْنٍ عُمَّرَ
(٥٠)وحَّدَّقَا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى أَخْبَرَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ قَابِتٍ
(١) حَدََّا يَحْتِى بْنُ أَيُوبٌ حَدْقََّا ابْنُ عُلَيَّةٌ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ عَنْ طَاؤُسٍ
(٥١) وحَّدَّْيِي مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدََّا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبُوَّنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْرَلِي ◌َبْنُ طَّاوُسٍ عَنْ أَبِهِ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ
(٥٢) وحَدَِّي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتٍِ حَدْنَا بَهْزٌ حَدَّقْنَا وَهَيْبٌ حَدََّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِهٍ عَنِ ابْنٍ هُمَّرٌ
(٥٣) حَدَّثَنَا عَمْرٌوِ النَّاقِدُ حَدَّقًّا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْئَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمٌ بْنِ مَيْسَرَةً أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا يَقُولُ
١٤٧
٤٥٤٣- جُمْ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا (٥٤) قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللّهِلَ عَنِ الْحَنْمِ
وَالدُّاءِ وَالْمُؤَلِّتٍ. قَالَ: سَمِعْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ.
٤٥٤٤ -- وفي رواية عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النّبِيِّ:﴿َ بِمِثْلِهِ. قَالَ: وَأَرَاهُ قَالَ: وَالنَّقِ.
٤٥٤٥- /ْ عَن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٥٥) قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِوَ عَنِ الْجَرِّ
وَالدُّبَّاءِ وَالْمُزَفِّتٍ. وَقَالَ: الْتَبِذُوا فِي الأَسْقِيَّةِ.
٤٥٤٦- ١/٢ْ عَن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا(٥٦) قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِلَ عَنِ الْحَنْتَمَةِ.
فَقُلْتُ: مَا الْحَنْتَمَةُ؟ قَالَ: الْجَرَّةُ.
٤٥٤٧- ٣°ْ عَنْ زَاذَاتٌ(٥٧) قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عُمَرَ حَدِّقِْي بِمَا نَهَى عَنْهُ النِِّيُّ:﴿ مِنَ
الأَشْرِيَةِ بِلُغَتِكَ وَفَسِّرْهُ لِي بِلُغَيِّنًا؛ فَإِنَّ لَكُمْ لُغَةٌ سِوَى لُغَيْنَا. فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ
عَنِ الْعَنْتَمِ وَهِيَ الْجَرَّةُ، وَعَنِ الدُّبَّاءِ وَهِيَ الْقَرْعَةُ، وَعَنِ الْمُؤَفِّتٍ وَهُوَ الْمُقَيِّرُ، وَعَنٍ
النَّقِيرِ وَهِيَ النَّخْلَةُ تُنْسَحُ نَسْحًا وَتُنْقَرُ نَقْرًا. وَأَمَرَ أَن يُنْتَبَذَ فِي الأَسْقِيَةِ.
٤٥٤٨- ١جمْ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ(٥٨) قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ
- عِنْدَ هَذَا الْمِنْبَرٍ وَأَشَارَ إِلَى مِنْبَرٍ رَسُولِ اللَّهِ﴾ - قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى
رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ فَسَأَلُوهُ عَنِ الأَشْرِيَةِ. فَتَهَاهُمْ عَنِ الدُّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْحَنْتَمِ. فَقُلْتُ
لّهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، وَالْمُؤَفِّتٍ. وَظَنَّّا أَنْهُ نَسِيَهُ. فَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ يَوْمَئِذٍ مِنْ عَبْدٍ
اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. وَقَدْ كَانٌ يَكْرَهُ.
٤٥٤٩- ١ْ عَنْ جَابِرٍ وَابْنٍ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٥٩) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ ◌َهَى عَنِ الْقِيرِ
وَالْمُؤَفِّتِ وَالدُّبَّاءِ.
(٥٤) حَدََّا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَّارِ قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَّرَ يَقُولُ
- وحَدَّثََّا سَعِيدُ بْنُ عَمْرِوِ الأَشْعَبِيِّ أَخْبَرَنَا عَبْشَرٌ عَنِ الثَّالِيِّ عُنْ مُحَارِبٍ بْنِ دِقَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
(٥٥) حَدَّنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِىَ وَابْنُ بَشَّارِ قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ غَقْبَةَ بْنٍ خُرَيْثٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ
(٥٦) حَذََّا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ جَبْلَةً قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ ثْمَرٌ يُحَدِّثُ
(٥٧) حَدَّنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدْقَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةٌ حَدَّثَتِي وَاذَادُ قَالَ:
- وحَدَّثَّه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنَ بَشَارٍ قَالا حَدََّا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا شُعْبَةٌ فِي هَذَا الإِسْنَادٍ.
(٥٨) وحَدَّنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبُرَنَا عَبْدُ الْخَالِقِ بْنَ سَلَمَّةً قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ
سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ غَمْرَ يَقُولُ
(٥٩) وحَذََّا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا ؤُهَيْرٌ خَدََّا أَبُو الزُّبَيْرِ حِ وحَّدَّثْنَا يَحْتِى بْنُ يُحْتَى أَخْرَلَا أَبُو خَيْئَمَةٌ عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَابٍِ
وَابْنٍ عُمَرٌ
١٤٨
٤٥٥٠ - {ُّ عَنْ ابْنِ عُمّرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٩٠) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ﴿ يَنْهَى عَنِ
الْجَرِّ وَالدُّبَّاءِ وَالْمُؤَفِّتِ.
٤٥٥١ - ٢ْ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (١) قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ:﴿ عَنِ
الْجَرِّ وَالْمُؤَفِّتِ وَالنَّقِيرٍ. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ:﴿ إِذَا لَمْ يَجِدْ شَيْئًا يُنْتَبَدُ لَهُ فِيهِ، نُبِدَ لَهُ فِي
تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ.
٤٥٥٢ - ١ِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٩١) أَنَّ الَّبِيِّمَ كَانَ يُنْبَذُ لَهُ فِي
تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ.
٤٥٥٣ - لِّدْ عَنْ جَابِرٍ﴾(١٢) قَالَ: كَانَ يُنْتَبَّذُ لِرَسُولِ اللَّهِع ◌ْ﴿ فِي سِقَاءٍ. فَإِذَا لَمْ يَجِدُوا
سِقَاءً، نُبِذَ لَهُ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ. فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: وَأَنَا أَسْمَعُ لأَبِيِ الزُّبَيْرِ مِنْ بِرَامٍ.
قَالَ: مِنْ بِرَامٍ.
٤٥٥٤- جِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِهِ ﴾(٦٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ «نَهَيْئُكُمْ
عَنِ النّبِيدِ إِلا فِي سِقَاءٍ، فَاشْرَبُوا فِي الأَسْقِيَّةِ كُلِّهَا، وَلا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا».
٤٥٥٥- ١ ١ْ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِهِ ﴾(١٤) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: «نَهَيْتُكُمْ عَنِ
الظُّرُوفِ. وَإِنَّ الظُّرُوفَ، أَوْ ظَرْفًا لا يُحِلُّ شَيْئًا وَلا يُحَرِّمُهُ. وَكُلُّ مُسْكِرٍ خَرَامٌ».
٤٥٥٦- ٢٥ْ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِهِ ﴾(٤٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ «كُنْتُ نَهَيْئُكُمْ عَنٍ
الأَشْرِيَةِ فِي ظُرُوفِ الأَدَمِ، فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ، غَيْرَ أَنْ لا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا».
(٦٠) وحَدَِّي مُحَمَّدُ بْنُ رَائِعٍ حَدَََّّا عَبْدُ الرَّرَّاقِ أَخْهُرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَبِي أَبُو الزُّبْرِ أَنْهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ
(١) قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: وَسَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ
(٦١) حَدََّا يَحْتَى بْنُ يَحْتِى أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنٍ عَبْدِ اللَّهِ
(٦٢) وحَدَّثََّا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبَوَ الزُّبَيْرِحِ وَحَدَّثَنَّا يَخْتِى بْنُ يَحْتِى أَخْبُرَنَا أَبُو خَيْئَمَةً عَنْ أَبِي الزُّبْرِ عَنْ جَابِرٍ
(٦٣) حَدَّثَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّي قَالا حَدََّنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِي سِنّانِ وَقَّالَ ابْنَ الْمُثَنِّىَّ غَنْ
ضِرَارٍ بِنِ مُرَّةَ عَنْ مُخَارِبٍ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةً عَنْ أَبِهِ حٍ وَحَدََّنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ ثُمَيْرٍ حَدَّقْنَا مُحَمَّدٌ بْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا ظِرَارُ
ابْنُ مَّرَّةَ أَبُو سِنّانِ عَنْ مَّحَارِبَ بْنِ دِقَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ بُرَيْدَةً
(٦٤) وحّدِّقَا حَجَّاجُ بَّنُ الشَّاعِرِ حَدَّقْنَاَ ضَخَّكُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنَّ سُفْيَانَ عَنْ عَلْقَمَةٌ بْنٍ مَرَّقَدٍ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةً
(٦٥) وحَّدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَُّا وَكِيعٌ عَنْ مُعَرِّفٍ بْنٍ وَاصِلٍ عَنْ مُحَارِبٍ بْنِ دِقَارٍ عَنِ أَبْنِ بُرَيْدَةً
١٤٩
٤٥٥٧- ٣٦ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍوٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٢٦) قَالَ: لَمَّا لَهَى رَسُولُ اللَّهِع ◌َل
عَنِ الّبِيدِ فِي الأَوْعِيّةِ. قَالُوا: لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَجِدُ. فَأَرْخَصَ لَهُمْ فِي الْجَرِّ غَيْرِ الْمُؤَفَّتِ.
المعنى العام
إن التحذير من شرب الخمر فى الشريعة الإسلامية له أهمية خاصة، وأساليب متعددة، ومربنا
فى الباب رقم ٥٥٢ التحذير من تخليلها، ومن تعاطيها كدواء، وفى الباب رقم ٥٥٣ أن كل ما يخامر
العقل من الأنبذة يسمى خمراً، ويأخذ حكمها، وفى الباب رقم ٥٥٤ كراهية انتباذ خليطين، لئلا يسارع
إلى الخليط التخمر، وفى هذا الباب حذر رسول اللَّه * من النبيذ فى أوعية صماء كثيفة، تخفى
التخمر، فيقع المسلم فى شرب الخمر، وهو لا يدرى أنها خمر.
وهكذا نجد الشريعة الإسلامية تسد منافذ الخمر، ومنافذ القرب منها سداً محكماً منيعاً، ويروى
البخارى بهذا الصدد قوله صلى الله عليه وسلم ((ليكونن من أمتى أقوام يستحلون الحر والحرير
والخمر والمعازف)» وعند أبى داود ((ليشرين ناس الخمر، يسمونها بغير اسمها)) وفى رواية ((ليشرينَّ
ناس من أمتى الخمر يسمونها بغير اسمها ».
إن العرب كانوا يحبون النبيذ من التمر والزبيب والحنطة والشعير، ينقعونه فى الماء، ويتركونه
حتى يفرغ حلاوته فى الماء، وحتى يتغير طعمه من حلو إلى لاذع، يستعذبون هذا الطعم الجديد، وقد
أباح الشرع الحنيف هذا الشراب، لأنه لا يسكر، ولا يطغى على العقل، فجعل حده أن لا يشتد لذعه،
وأن لا يرغى ويخرج زبداً على وجهه، ولما كان هذا الحد لا يتبين إذا نبذ النقيع فى مسمط سميك،
وخشى على الشارب أن يشربه بعد أن تخمر وأسكر، وهو لا يدرى أنه يسكر نهى عن النبيذ فى الجرار
وفى جذع النخلة المنقور، وفى الأوانى المطلية بالقاروفى الأوانى المتخذة من القرع، وبعد أن أدرك
الناس الحد الفاصل بين النبيذ غير المسكر والنبيذ المسكر، وأصبحوا يعرفون المسكر من غير المسكر
وإن نبذ فى هذه الأدعية الكثيفة أذن لهم فى الانتباذ فى أى إناء، ما داموا يميزون بين المسكر وغير
المسكر. وأصبح النهى والمنع مرتبطاً بالمسكرات.
المباحث العربية
(نهى عن الدباء) بضم الدال وتشديد الباء، وفى الكلام مضاف محذوف، أى نهى عن الانتباذ
فى الدباء، وقد ظهر هذا المحذوف فى الرواية الأولى نفسها، على هيئة البدل بلفظ ((أن ينبذ فيه)).
(٦٦) وحَدْقََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَابْنُ أَبِي عُمَّرَ وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي عُمّرَ قَالا حَدْقَا سُفْيَانُ عَنْ سُلَيْمَانُ الأَخْوَّلِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ
أَبِي عِيَاضٍ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَمْرٍو
١٥٠
وفى الرواية الثالثة ((لاتنبذوا فى الدباء)) وفى السادسة ((نهى أن ينتبذ فى الدباء)) وفى السابعة ((نهانا
أن ننتبذ فى الدباء)» وفى التاسعة ((فنهاهم أن ينتبذوا فى الدباء)) والدباء القرع، والمراد نوع منه
يكون جوفه مفرغاً بعد أن يجف، يشبه القلة، غليظ من جهة ورفيع من الأخرى، يستخدم وعاء، وفى
الرواية الثامنة والعشرين ((نهى عن الدباء، وهى القرعة».
(والمزفت) أى نهى عن الانتباذ فى الإناء المزفت، بضم الميم وفتح الزاى وتشديد
الفاء الفتوحة أى المطلى بالزفت من الداخل أو من الخارج أو منهما، والزفت هو القار، فهو
المراد بقوله فى الرواية الخامسة والحادية عشرة ((والمقير)» وفى الرواية الثامنة والعشرين
((وعن المزفت، وهو المقير)».
(واجتنبوا الحناتم) ظاهر الرواية الثالثة أن هذه العبارة من أبى هريرة، ليست مرفوعة، ولكن
صرح برفعها فى الرواية التاسعة والعاشرة والحادية عشرة والثانية عشرة والخامسة عشرة والسادسة
عشرة والسابعة عشرة والخامسة والعشرين والسابعة والعشرين والتاسعة والعشرين والحنتم بفتح
الحاء وسكون النون وفتح التاء، واحدته حنتمة، قيل: هو الجرار كلها، بجميع أنواعها، وقيل: جرار
مقيرات الأجواف، وقيل: جرار أفواهها فى جنوبها، يجلب فيها الخمر من الطائف، وكان الناس
ينتبذون فيها، وقيل جرار كانت تعمل من طين وشعرودم، قال النووى: وأصح الأقوال وأقواها أنها
جرار خضر، وبه قال كثيرون من أهل اللغة وغريب الحديث والمحدثين والفقهاء. اهـ وقد فسرها أبو
هريرة بالجرار الخضر فى الرواية الرابعة، وأطلقت الرواية الرابعة عشرة والسابعة والعشرون والثامنة
والعشرون لفظ ((الجر)) وفسرته الرواية الثامنة عشرة بكل إناء يصنع من المدروهو التراب، وأشارت
الرواية الثامنة والثلاثون إلى أنه يطلق على المزفت وغير المزفت، ولفظها «فأرخص لهم فى الجر غير
المزفت)» وعلى هذا فعطف ((الجر)) على ((المحنتم)) فى الرواية السابعة عطف تفسير، وفى رواية
للبخارى ((عن الشيبانى قال: سمعت عبد الله بن أبى أوفى -رضى الله عنهما - قال: نهى النبي ◌ُ﴾
عن الجرالأخضر. قلت: أنشرب فى الأبيض؟ قال: لا)) قال الحافظ ابن حجر: يعنى أن حكم الأبيض
حكم الأخضر، فدل على أن الوصف بالخضرة لا مفهوم له، وكأن الجرار الخضر كانت حينئذ شائعة
بينهم، فكأنه ذكر الأخضر لبيان الواقع، لا للاحتراز، وقد أخرج الشافعى عن ابن أبى أوفى ((نهى رسول
اللَّه:﴿ عن نبيذ الجر الأخضر والأبيض والأحمر» وقد خص جماعة النهى عن الجر بالجرار الخضر،
عملا بروايتنا الرابعة.
وفى ملحق الرواية الخامسة ((والحنتم المزادة المجبوبة)) قال النووى: هكذا هو فى جميع النسخ
ببلادنا، وكذا نقله القاضى عن جماهير رواة صحيح مسلم ومعظم النسخ، قال: وقع فى بعض النسخ
((والحنتم والمزادة المجبوبة)) قال: وهذا هو الصواب، والأولى تغييرووهم. قال: وكذا ذكره النسائى،
ولفظه ((وعن الحنتم، وعن المزادة المجبوبة)) وفى سنن أبى داود ((والحنتم والدباء والمزادة المجبوبة)»
قال: وضبطناه فى جميع هذه الكتب ((المجبوبة)) بالجيم وبالباء، وقد رواه بعضهم ((المخوثة)) بخاء
ثم نون آخرها ثاء، كأنه أخذه من اختناث الأسقية، وهذه الرواية ليست بشىء، والصواب أنها بالجيم،
١٥١
قيل: وهى التى قطع رأسها، فصارت كهيئة الدن، وأصل الجب القطع، وقيل: هى التى قطع رأسها،
وليست لها عزلاء من أسفلها -أى ليس لها مصب من أسفلها- يتنفس بشراب منها، فيصير شرابها
مسكراً، ولا يدرى به، فهى نوع آخر، غير الحنتم.
(والنقير) جاء تفسيره فى الرواية الثامنة والعشرين، بلفظ ((وهى النخلة تنسح نسحا،
وتنقر نقراً)) قال النووى: هكذا هو فى معظم الروايات، والنسح بسين وحاء، أى تقشر، ثم
تنقر، فتصير نقيراً، ووقع لبعض الرواة فى بعض النسخ ((تنسج)) بالجيم، قال القاضى وغيره:
هو تصحيف)» وادعى بعض المتأخرين أنه وقع فى نسخ صحيح مسلم وفى الترمذى بالجيم،
وليس كما قال، بل معظم نسخ مسلم بالحاء.اهـ
وقد فسر ((النقير)) مرفوعًا فى روايتين فى مسلم فى كتاب الإيمان -باب وفد عبد القيس، ولفظ
الأولى ((قالوا: يا نبى الله، ما علمك بالنقير؟ قال: بلى. جذع تنقرونه، فتقذفون فيه من القطيعاء - أو
قال: من التمر-ثم تصبون فيه من الماء، حتى إذا سكن غليانه شربتموه، حتى إن أحدكم ليضرب ابن
عمه بالسيف)».
ولفظ الثانية ((لا تشربوا فى النقير. قالوا: يا نبى اللَّه، جعلنا اللَّه فداءك. أو تدرى ما النقير؟ قال:
نعم. الجذع ينقروسطه)».
(ولكن اشرب فى سقائك وأوكه) اشتهر عرفًا اختصاص اسم الأسقية بما يتخذ من الجلد
المدبوغ، وهو المعروف بالقرية، قال ابن السكبت: ((السقاء)) يكون للبن والماء، و((الوطب)) يكون للبن
خاصة، و((النحى)) بكسر النون وسكون الحاء يكون للسمن.
قال النووى: قال العلماء: إن السقاء إذا أوكى -أى إذا ربط ربطاً محكما - أمنت
مفسدة الإسكار، لأنه متى تغير نبيذه، واشتد، وصار مسكراً، شق الجلد الموكى، فما لم يشقه
لا يكون مسكراً، بخلاف الدباء والحنتم والمزادة المجبوبة والمزفت وغيرها من الأوعية
الكثيفة، فإنه قد يصير فيها مسكراً، ولا يعلم.
(وأن يخلط البلح بالزهو) مضى الكلام عليه فى الباب رقم ٥٥٤.
(قال: قد زعموا ذاك) هذا الأسلوب غالباً يكون ظاهره إنكار ما قيل، مع أن الروايات الآتية
تنقل عن ابن عمر القول به، لا إنكاره، من هنا قال بعضهم: لعله كان قد نسى، ثم تذكر، ويحتمل أن
كون هذا الأسلوب جاء على غير الغالب، فقد يستعمل للأمر المحقق، كما فى حديث ((زعم جبريل ... ))
وكأن المعنى: سمعته من النبى {/*، وسمعه الناس.
(نبذ له فى تور من حجارة) التور بفتح التاء، هو قدح كبير كالقدر، يتخذ تارة من الحجارة،
وتارة من النحاس أو غيره، وتور الحجارة أشد كثافة من الدباء والحنتم.
(نهيتكم عن النبيذ إلا فى سقاء، فاشربوا فى الأسقية كلها) قال القاضى: فى هذه
١٥٢
الرواية تغيير، وصوابها ((فأشربوا فى الأوعية كلها)) لأن الأسقية وظروف الأدم، لم تزل مباحة، مأذونا
فيها، وإنما نهى عن غيرها من الأوعية.
(كنت نهيتكم عن الأشربة فى ظروف الأدم) قال القاضى: هذه الرواية فيها تغيير من
بعض الرواة، وصوابه ((كنت نهيتكم عن الأشربة إلا فى ظروف الأدم)) فحذف لفظة ((إلا)) التى
للاستثناء، ولابد منها.
(عن عبد الله بن عمرو) قال النووي: هكذا هو فى النسخ المعتمدة ببلادنا ومعظم النسخ ((عن
عبد الله بن عمرو)) بفتح العين، ووقع فى بعضها ((ابن عمر)) بضم العين، قال على الغسانى: المحفوظ
((ابن عمرو بن العاص)) وكذا ذكره البخارى وأبو داود، وكذا ذكره الحميدى فى الجمع بين
الصحيحين، ونسبه إلى رواية البخارى ومسلم، وكذا ذكره جمهور المحدثين، وهو الصحيح.
(لما نهى رسول اللَّه: ﴿ عن النبيذ فى الأوعية) قال النووى: هذا هو الصواب، ووقع فى
غير مسلم ((عن النبيذ فى الأسقية)» وكذا نقله الحميدى فى الجمع بين الصحيحين. قال الحميدى:
ولعله نقص منه، فيكون ((عن النبيذ إلا فى الأسقية)).
فقه الحديث
قال النووى: كان الانتباذ فى هذه الأوعية منهيا عنه فى أول الإسلام، خوفاً من أن يصير مسكراً
فيها، ولا نعلم بإسكاره لكثافتها، فتتلف ماليته، وربما شربه الإنسان ظانا أنه لم يصر سكراً، فيصير
شارياً للمسكر، وكان العهد قريباً بإباحة المسكر، فلما طال الزمان، واشتهر تحريم المسكر، وتقرر ذلك
فى نفوسهم نسخ ذلك، وأبيح لهم الانتباذ فى كل وعاء، بشرط أن لا يشربوا مسكراً، وهذا صريح قوله
فى روايتنا الخامسة والثلاثين وما بعدها ((كنت نهيتكم عن الانتباذ إلا فى سقاء، فاشربوا فى كل
وعاء، غير ألا تشربوا مسكراً )). اهـ
وهذا توجيه الشافعية ومن وافقهم، وقال الخطابى: وذهب جماعة إلى أن النهى عن الانتباذ فى
هذه الأدعية باق، منهم ابن عمر وابن عباس، وبه قال مالك وأحمد وإسحق. اهـ
وقال الحافظ ابن حجر: وقال الشافعى والثورى وابن حبيب من المالكية: يكره ذلك، ولا يحرم،
وقال سائر الكوفيين: يباح، وعن أحمد روايتان، وقد أسند الطبرى عن عمر ما يؤيد قول مالك، وهو
قوله: ((لأن أشرب من قمقم محمى، فيحرق ما أحرق، ويبقى ما أبقى، أحب إلى من أن أشرب نبيذ
الجر)) وعن ابن عباس ((لا يشرب نبيذ الجر ولو كان أحلى من العسل)» وأسند النهى إلى جماعة من
الصحابة، وقال ابن بطال: النهى عن الأوعية إنما كان قطعاً للذريعة، فلما قالوا: لا نجد بداً من
الانتباذ فى الأوعية قال: انتبذوا، وكل مسكر حرام)) وهكذا الحكم فى كل شىء نهى عنه بمعنى النظر
إلى غيره، فإنه يسقط للضرورة، كالنهى عن الجلوس فى الطرقات، فلما قالوا: لا بد لنا منها، قال:
١٥٣
((فأعطوا الطريق حقها)) قال الحافظ ابن حجر: وكأن من ذهب إلى استمرار النهى لم يبلغه الناسخ،
وقال الحازمى: لمن نصر قول مالك أن يقول: ورد النهى عن الظروف كلها، ثم نسخ منها ظروف الأدم
والجرار غير المزفتة، واستمر ما عداها على المنع، ثم تعقب ذلك بما ورد التصريح به فى حديث
بريدة، روايتنا الخامسة والثلاثين وما بعدها، قال: وطريق الجمع أن يقال: لما وقع النهى عاماً شكوا
إليه الحاجة، فرخص لهم فى ظروف الأدم، ثم شكوا إليه أن ليس كلهم يجد ذلك، فرخص لهم فى
الظروف كلها.
والله أعلم
١٥٤
(٥٥٦) باب بيان أن كل مسكر خمر، وأن كل خمر حرام
والعقوبة الأخروية لشارب الخمر
٤٥٥٨ - ٦٧ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٦٧) قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَنِ الْحِ. فَقَالَ
«كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ خَرَامٌ».
٤٥٥٩ - ثٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنْهُ سَمِعَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (١٨) تَقُولُ:
سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ْ عَنِ الْعِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ِ «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ».
٤٥٦٠- ٩ّْوفي رواية عَنِ الزُّهْرِيّ(٦٩) بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ سُفْيَانٌ وَصَّالِحٍ:
سُئِلَ عَنِ الْعِ. وَهُوَ فِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ وَفِي حَدِيثٍ صَالِحٍ: أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِعَ﴿ يَقُولُ
«كُلُّ شَرَابٍ مُسْكِرٍ حَرَامٌ».
٤٥٦١ - شَ عَنْ أَبِي مُوسَى ضَّ(٧٠) قَالَ: بَعَثِي النَّبِيُّ ◌َ أَنَا وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمْنِ.
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ، إِنَّ شَرَابًا يُصْنَعُ بِأَرْضِنًا يُقَالُ لَّهُ الْمِزْرُ مِنَ الشَّعِيرِ، وَشَرَابٌ يُقَالُ لَهُ
الْبِتْعُ مِنَ الْعَسَلِ؟ فَقَالَ «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ».
٤٥٦٢- ٦ٍ وفي رواية عَنْ عَمْرٍو (١) سَمِعَهُ مِنْ سَعِيدِ بْنٍ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ
النّبِيِّ :﴿ بَعَثَهُ وَمُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ. فَقَالَ لَهُمَّا «بَشْرَا وَيَسِّرَا وَعَلِّمَا وَلا تُنَفِّرَا» وَأَرَاهُ قَالَ:
«وَقَطَاوَعَا» قَالَ فَلَمَّا وَلَّى رَجَعَ أَبُو مُوسَى، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لَهُمْ شَرَابًا مِنَ الْعَسَلِ
يُطْبَخُ حَتَّى يَعْقِدَ. وَالْمِزْرُ يُصْنَعُ مِنَ الشَّعِيرِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿: «كُلُّ مَا أَسْكَرَ عَنِ الصَّلاةِ
فَهُوَ حَرَامٌ».
(٦٧) حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى قَالَ فَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَّمَةٌ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةً
(٦٨) وحَدَِّي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى التّجِيِيُّ أَخْبُرَنَا ابْنُ وَهَبٍ أَخْبُرَبِي يُونُسٌّ عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَّمَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
(٦٩) حَدََّا يَحْتَى بْنُ يَحْتِى وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَعَمْرَّوَ الَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ كُلُّهُمْ عَنِ ابْنٍ غُيَيْئَةَ ح
وحَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ وَعَيْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ حَدَّقْنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ حِ وَحَدَّقْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ قَالا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ كُلَّهَّمْ عَنِ الزُّهْرِيّ
(٧٠) وحَدََّا فُقَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَاللَّفْظُ لِقْتَةٌ فَالا حَدَّنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةً عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَّبِي بُرْدَةٌ عَنْ
أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى
(١) خَدْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادٍ حَدَّثَنَا سُفْيَاهُ عَنْ عَمْرٍو
١٥٥
٤٥٦٣ - ١َ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيدِ ﴾(٧١) قَالَ: بَعَقِّي رَسُولُ اللَّهِ،﴿ وَمُعَاذًا إِلَى الْيَمْنِ،
فَقَالَ «ادْعُوَا النَّاسَ. وَبَشْرَا وَلا تُنَفِّرَا. وَيَسِّرَا وَلا تُعَسِّرَا﴾ قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقًِّا
فِي شَرَابَيْنِ كُنَّا نَصْنَعُهُمَّا بِالْيَمَّنِ: الِْشْعُ وَهُوَ مِنَ الْعَسَلِ يُنْبُذُ حَنْىٍ يَشْتَدَّ، وَالْمِزْرُ وَهُوَ مِنَ
الذُّرَةِ وَالشَّعِيرِ يُنْبُدُ حَتَّى يَشْعَّدَ؟ قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿لَ قَدْ أَعْطِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ بِخَوَإِمِهِ،
فَقّالَ «أَنْهَى عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ أَسْكَرَ عَنِ الصَّلاةِ».
٤٥٦٤- ٣ٌعَنْ جَابِرٍ صَ﴾(٧٢) أَنَّ رَجُلا قَدِمَ مِنْ جَيْشَانَ، وَجَيْشَاكُ مِنَ الْيَمَنِ، فَسَأَلَ النّبِيِّ
* عَنْ شَرَابٍ يَشْرُِّونَهُ بِأَرْضِهِمْ مِنَ الذِّرَةِ يُقَالُ لَهُ الْمِزْرُ. فَقَالَ النّبِيُّ ◌َ «أَوَ مُسْكِرٌ؟» هُوَ
قَالَ: نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ. إِنَّ عَلَّى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَهْدًا لِمَنْ يَشْرَبُ
الْمُسْكِرَ أَن يَسْقِيَةُ مِنْ طِنّةِ الْخَبَالِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ «عَرَقُ أَهْلٍ
النّارِ أَوْ عُصَارَةٌ أَهْلِ النَّارِ».
٤٥٦٥ - ٣٣ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٧٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَتِ «كُلُّ
مُسْكِرٍ خَمْرٌ. وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ. وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا فَمَاتَ وَهُوَ يُدْمِنُهَا
لَمْ يَعُبْ، لَمْ يَشْرَبِهَا فِي الآخِرَةِ».
٤٥٦٦ - بَ عَنِ ابْنِ عُمّرَ(٧٤) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ. وَكُلُّ
مُسْكِرٍ حَرَامٌ».
٤٥٦٧ - ٥ ٧ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٧٥) قَالَ: وَلا أَعْلَمُهُ إِلا عَنِ النَّبِيَِّ قَالَ «كُلُّ
مُسْكِرٍ خَمْرٌ. وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ».
٤٥٦٨ - ٦ْلٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٧٩) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِفَ قَالَ «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ
فِي الدُّنْيَا، حُرِمَهَا فِي الآخِرَةِ»
(٧١) وِحَدََّا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمِّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلْفٍ وَاللَّفْظُ لابْنِ أَبِي خَلَفٍ قَالا حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ ابْنُ عَدِيٌّ حَدَّثْنَا عُبَيْدُ
اللَّهِ وَهُوَّ ابْنُ عَمْرٍوَ عَنْ زَيْدِ بْنٍ أَبِي أَيْسَةً عَنْ سَّعِيَدٍ بْنٍ أَبِي بُرْدَةَ حَدْقَنَا أَبُوْ بُرْدَةً
(٧٢) حَدَّثَنَا قُتَيَِّةُ بْنُ سَّعِيدٍ حَدَّثْنَا عَبَّدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ عُمَارَةَ بْنٍ غَزِيَّةً عَنْ أَبِيِ الزُّبِيْرِ عَنْ جَابٍِ
(٧٣) حَذَّا أَبُوِ الرَّبِعِ الْعَنْكِيُّ وَأَبُو كَامِلٍ قَالَا حَدَّقَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوَبٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرْ
(٧٤) وحَدََّا إِسْحَقَّ بَنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَبُو بَكْرٍ بِنُ إِسْحَقَ كِلاهُمَّا عَنْ رَوْحِ بْنٍ عُبَادَةً حَدُّفَا ابْنُ ◌َجُرَيِجٍ أَخْبَرَلِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِع
عَنِ ابْنِ غُمَرَ
- وَحَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مِسْمَارِ السُّلَمِيُّ حَدَّثَنَا مَعْنٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
(٧٥) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَّمُحَمِّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالا حَدْقََّا يَحْتِى وَهَوَّ الْقَطَّانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخْبُرَنَا نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمِّرَ
(٧٦) حَدََّا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى قَالَ فَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ تَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَّرٌ
١٥٦
٤٥٦٩ - ٧٧ِ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٧٧) قَالَ «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا فَلَمْ يُبْ
مِنْهَا، حُرِمَهَا فِي الآخِرَةِ فَلَمْ يُسْقَهَا» قِيلَ لِمَالِكٍ: رَفْعَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
٤٥٧٠ - ٢١١ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٧٨) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِفَ قَالَ «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ
فِي الدُّنْيَا، لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخِرَةِ إِلا أَنْ يَتُوبَ».
المعنى العام
إن اللَّه تعالى حد حدوداً، وشرع عقوبات دنيوية على بعض الكبائر، ومنها الخمر، وقد سبق حد
شربها فى كتاب الحدود - أربعين جلدة أو ثمانين- وإقامة هذا الحد على الشارب مكفر الذنب الشرب
عند جمهور العلماء، على أساس أن الحدود جوابر، وأن اللَّه تعالى أكرم من أن يعاقب على الذنب فى
الدنيا والآخرة. فإقامة الحد فى حكم التوبة المقبولة إن شاء الله.
أما الذى يشرب الخمر، ولا يحد، ويدمن شربها، ولا يقلع عنها حتى يموت، ولا يتوب
من شربها توبة نصوحا خالصة مقبولة فإن عقوبته فى الآخرة مستحقة، وهى عقوبة من
جنس المعصية، كما هو الشأن فى عقوبات الآخرة، لقد تمتع شارب الخمر بخمرة فى
الدنيا، فعقوبته عدم التمتع بشربها فى الآخرة، وفى الجنة أنهار من خمر لذة للشاربين، فمن
تمتع بها فى الدنيا بلذة عاجلة قصيرة سنوات مثلا، فسوف يحرم من اللذة الكبيرة
المستمرة أبداً، وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما نعدون، تمتع بها فأذهب عقله، وانحطت
آدميته، وأتى مهازل وسقطات، وسخر منه من حوله، وسوف يحرم منها، وليس فيها غول،
ولا ضعف عقل، ولا سقوط تصرف، بل قمة فى التمتع والتلذذ، من غير أضرار أو أخطار.
فالخاسر من باع آخرته بدنياه، واستبدل بالنعيم الحقيقى الدائم تنعم حقير عاجل سريع الزوال.
المباحث العربية
(سئل رسول اللَّهَ# عن البتع) بكسر الباء وسكون التاء وقد تفتح، وهى لغة
يمانية، وهو نبيد العسل، كان أهل اليمن يشربونه، والظاهر أن السائل هو أبو موسى
الأشعرى، ففى الرواية الثالثة والرابعة والخامسة عن أبى موسى أنه سأل رسول اللّه ◌َ # عن
(٧٧) حَدَّنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنٍ فَعْنَبٍ حَدَّثَّا مَالِكٌ عَنْ نَائِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
(٧٨) وحَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي هَيَْةٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرِحٍ وَحَدَّثَنَا أَبْنُ نُمَيْرٍ حَدَّا أَبِيٍ حَدَثْنَا غُبْدُ اللَّهِ عَنْ تَافِعٍ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ
- وحَدََّا ابْنُ أَبِّي عُمَّرَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانٌ الْمَخْزُومِيَّ عَنِ ابْنِّ جُرَيْجٍ أَخْبَرَبِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةً عَنَّ نَافَعٍ عَنِ ابْنٍ
عُمَّرٌ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ بِمِثْلِ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللّهِ.
١٥٧
البتع، وفى الرواية الرابعة ((إن لهم شرابا من العسل، يطبخ حتى يعقد)) بفتح الياء وسكون
العين وكسر القاف، يقال: عقد السائل بفتح العين والقاف، فعل لازم يعقد عقداً، إذا غلظ،
وفى الرواية الخامسة ((البتع، وهو من العسل، ينبذ حتى يشتد)».
(بعثنى النبى : أنا ومعاذ إلى اليمن) سبق بيان مهمتهما وزمنها فى كتاب الإيمان فى
الجزء الأول.
(والمزر يصنع من الشعير) بكسر الميم وسكون الزاى، بعدها راء، وفى الرواية الخامسة
((والمزر، وهو من الذرة والشعير، ينبذ حتى يشتد)» وفى الرواية السادسة ((من الذرة)) ولا تعارض، فهو
يصنع من كل من الذرة والشعير والحنطة.
(بشرا ويسرا، وعلما ولا تنفرا - وأراه قال: وتطاوعا) فى الرواية الخامسة ((بشرا ولا
تنفرا، ويسرا ولا تعسرا)) وفيها الأمر بالشىء، والنهى عن نقيضه، للتأكيد والتقوية، والمفعول به
محذوف، أى بشرا الناس وأمِّلاهم فى الخير، ولا تنفراهم ولا تخوفاهم بتوقع الشر، ويسرا عليهم أداء
واجباتهم، ولا تعسرا عليهم فى فرض ما تفرضون عليهم، وليطع كل منكما صاحبه، ولا تختلفا، ولا
تتعارض أوامركما وحكمكما.
(وكان رسول اللَّه ◌َل قد أعطى جوامع الكلم بخواتمه) ((جوامع الكلم)) من إضافة
الصفة إلى الموصوف، أى الكلم الجوامع، أى اللفظ القليل، المفيد للمعانى الكثيرة جداً، وقوله
((بخواتمه)) بما يفيد آخر مراد المخاطب، ويستوفى مطالبه ومقاصده، فالباء للمصاحبة.
(أنهى عن كل مسكر) أى كل ما من شأنه أن يسكر كثيره، وفى الرواية السادسة ((كل مسكر
حرام)) أى كل ما من شأنه أن يسكر، وليس كل مسكر بالفعل، وإلا لقال: كل سكر حرام.
(إن على اللَّه عهدا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال) ربط العقوبة
بالشرب، ولم يربطها بالإسكار، و((طينة الخبال)» اسم لعرق أهل النار، أو عصارة أهل النار، كما فسر
فى الحديث.
(فلم يتب منها) أى لم يتب من شربها.
· فقه الحديث
يتكون فقه الحديث من نقطتين أساسيتين:
بيان أن كل مسكر خمر، وأن كل خمر حرام، وقد سبقت هذه النقطة وافية فى الباب رقم ٥٥١.
النقطة الثانية العقوبة الأخروية لشارب الخمر، والوعيد فى الرواية السادسة أن يسقيه الله من
عرق أهل النار، وهذه العقوبة لم يحدد فيها قدر، ولا زمن، فقد يكون جرعة فى لحظة.
١٥٨
أما العقوبة فى الرواية السابعة والثامنة والتاسعة والعاشرة والحادية عشرة فهى الحرمان من
شربها فى الآخرة.
قال الخطابي: معنى الحديث لا يدخل الجنة، لأن الخمر شراب أهل الجنة، فإذا حرم شربها دل
على أنه لا يدخل الجنة.
وقال ابن عبد البر: هذا وعيد شديد، يدل على حرمان دخول الجنة، لأن اللَّه تعالى أخبر أن فى
الجنة أنهار الخمر لذة للشاربين، وأنهم لا يصدعون عنها، ولا ينزفون، فلو دخلها -وقد علم أن فيها
خمرا، أو أنه حرمها عقوبة له - لزم وقوع الهم والحزن فى الجنة، ولا هم فيها، ولا حزن، وإن لم يعلم
بوجودها، ولا أنه حرمها عقوبة له، لم يكن عليه فى فقدها ألم، فلهذا قال بعض من تقدم أنه لا يدخل
الجنة أصلا. قال: وهو مذهب غير مرضى، قال: ويحمل الحديث عند أهل السنة على أنه لا يدخلها، ولا
يشرب الخمر فيها، إلا إن عفا الله عنه. كما فى بقية الكبائر، وهو فى المشيئة، فعلى هذا، فمعنى
الحديث: جزاؤه فى الآخرة أن يحرمها، لحرمانه دخول الجنة، إلا إن عفا الله عنه، قال: وجائزأن
يدخل الجنة بالعفو، ثم لا يشرب فيها خمرًا، ولا تشتهيها نفسه، وإن علم بوجودها فيها، ويؤيده
حديث أبى سعيد، مرفوعًا ((من لبس الحرير فى الدنيا لم يلبسه فى الآخرة، وإن دخل الجنة لبسه أهل
الجنة، ولم يلبسه هو)) قال الحافظ: أخرجه الطيالسى وصححه ابن حبان. وقريب منه حديث عبد
الله بن عمرو، رفعه «من مات من أمتى، وهو يشرب الخمر، حرم الله عليها شربها فى الجنة)) أخرجه
أحمد بسند حسن، وقد لخص عياض كلام ابن عبد البر، وزاد احتمالا آخر، وهو أن المراد بحرمانه
شربها، أنه يحبس عن الجنة مدة، إذا أراد الله عقوبته، ومثله الحديث الآخر ((لم يرح رائحة الجنة))
قال: ومن قال: لا يشربها فى الجنة، بأن ينساها، أو لا يشتهيها، يقول: ليس عليه فى ذلك حسرة، ولا
يكون ترك شهوته إياها عقوبة فى حقه، بل هو نقص نعيم بالنسبة إلى من هو أتم نعيما منه، كما
تختلف درجاتهم، ولا يلحق من هو أنقص درجة حينئذ، بمن هو أعلى درجة منه، استغناء بما أعطى،
واغتباطا له.
وقال ابن العربى: ظاهر الحديثين أنه لا يشرب الخمر فى الجنة، ولا يلبس الحرير فيها،
وذلك لأنه استعجل ما أمر بتأخيره، ووعد به، فحرمه عند ميقاته، كالوارث، فإنه إذا قتل
مورثه فإنه يحرم ميراثه، لاستعجاله. وبهذا قال نفر من الصحابة والعلماء، وهو موضع
احتمال، والله أعلم كيف يكون الحال.
وفصل بعض المتأخرين بين من يشربها مستحلا، فهو الذى لا يشربها أصلا، لأنه لا يدخل الجنة
أصلا، وعدم الدخول يستلزم حرمانها، وبين من يشربها عالماً بتحريمها، فهو محل الخلاف. وفى
الحديث أن التوبة تكفر المعاصى الكبائر، وهو فى التوبة من الكفر قطعى، لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ
كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْلَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] وفى غير الكفر من الذنوب خلاف بين أهل
السنة، هل هو قطعى؟ أو ظنى؟ قال النووى: الأقوى أنه ظنى، وقال القرطبى: من استقرأ الشريعة علم
أن اللَّه يقبل توبة الصادقين قطعا، وللتوبة الصادقة شروط.
١٥٩
ويمكن أن يستدل بحديث الباب على صحة التوبة من بعض الذنوب، دون بعض، وفيه أن الوعيد
يتناول من شرب الخمر، وإن لم يحصل له السكر، لأنه رتب الوعيد فى الحديث على مجرد الشرب،
من غير قيد، قال الحافظ ابن حجر: وهو مجمع عليه فى الخمر المتخذ من عصير العنب، أما ما لا
يسكر من غيرها فالأمر فيه كذلك عند الجمهور.
والله أعلم
٠
١٦٠