النص المفهرس

صفحات 121-140

(فرجع رسول اللّه : ﴿ يقهقر) فى الرواية الثانية ((فنكص رسول اللّه* على عقبيه
القهقرى)) قال جمهور أهل اللغة: القهقرى الرجوع إلى وراء ووجهه إليك، إذا ذهب عنك، وقال أبو
عمر: هو الإسراع فى الرجوع، والأول هو المشهور المعروف.
قال النووي: وإنما رجع القهقرى خوفًا من أن يبدو من حمزة له أمر يكرهه، لوولاه ظهره، لكونه
مغلوبا بالسكر.
(كنت ساقى القوم) ذكر من القوم أبو طلحة، زوج أم أنس، أم سليم، وهو زيد بن سهل، وفى
الرواية الرابعة أبو أيوب، وفى الرواية السابعة أبو دجانة ومعاذ بن جبل، وفى ملحقها سهل ابن
بيضاء، وفى الرواية التاسعة أبو عبيدة بن الجراح، وأبى بن كعب، فهؤلاء سبعة، وقد وقع عند عبد
الرزاق أن القوم كانوا أحد عشر رجلا. قال الحافظ ابن حجر: ومن المستغربات ما أورده ابن مردويه
فى تفسبره، عن أنس أن أبا بكر وعمر كانا فيهم، قال: وهو منكر، مع نظافة سنده، وما أظنه إلا غلطاً،
فعند أبى نعيم من حديث عائشة قالت: «حرم أبو بكر الخمر على نفسه، فلم يشربها فى جاهلية ولا
إسلام)) قال: ويحتمل إن كان محفوظًا أن يكون أبوبكر وعمر زارا أبا طلحة فى ذلك اليوم، ولم يشربا
معهم. اهـ وكانت الحادثة فى بيت أبى طلحة، بيت أنس بن مالك.
وفى الرواية الخامسة ((إنى لقائم على الحى، على عمومتى)) فأطلق عليهم ((عمومتى)) لأنهم كانوا
أسن منه، ولأن أكثرهم كانوا من الأنصار.
(يوم حرمت الخمر) قال الحافظ ابن حجر: والذى يظهر أن نحريمها كان عام الفتح، سنة
ثمان، قبل الفتح، لما روى أحمد من طريق عبد الرحمن بن وعلة قال: سألت ابن عباس عن بيع
الخمر؟ فقال: كان لرسول اللّه صديق من ثقيف، فلقيه يوم الفتح براوية خمر، يهديها إليه، فقال:
يا فلان. أما علمت أن اللّه حرمها؟ فأقبل الرجل على غلامه، فقال: بعها، فقال صلى الله عليه وسلم:
إن الذى حرم شربها حرم بيعها)) وقال الحافظ فى مكان آخر: ثم رأيت الدمياطى فى سيرته جزم بأن
تحريم الخمر كان سنة الحديبية، والحديبية كانت سنة ست، وذكر ابن إسحاق أنه كان فى واقعة
بنى النضير، وهى بعد وقعة أحد، وذلك سنة أربع على الراجح. قال الحافظ: وفبه نظر، لأن أنساكما
سيأنى كان الساقى يوم حرمت، وأنه لما سمع المنادى بتحريمها بادر فأراقها، فلوكان ذلك سنة
أربع لكان أنس يصغر عن ذلك.اهـ وما استبعده الحافظ ليس ببعيد، بل هو أقرب الأقوال لواقع
الروايتين الأولى والثانية فأنس به سنة أربع كان ابن أربع عشرة، وهو سن يليق بذلك، ولا يصغر عن
ذلك، وحادثة حمزة ه كانت عقب بدر، وقبل أحد بكل تأكيد، لأن حمزة استشهد بأحد، وقد سبقت
الحادثة على أنها من مفاسد الخمر، ومن أسباب نزول آية تحريمها، ومن المستبعد أن تشيع هذه
المفاسد وتبقى الخمر مباحة إلى سنة ثمان، وما استدل به من حديث أحمد لا يصلح دليلا، فكون
الرجل الثقفى لم يعلم بتحريم الخمر إلا عام الفتح لا يدل على أنها لم تحرم قبل عام الفتح. واللَّه أعلم.
وروى أصحاب السنن عن عمر أنه قال: اللهم بين لنا فى الخمر بيانا شافياً، فنزلت
١٢١

الآية التى فى البقرة ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا
أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ [البقرة: ٢١٩] فقرئت عليه، فقال: اللَّهَم بين لنا فى الخمر بيانًا شَافياً،
فنزلت التى فَى المائدة ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأزلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ
فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: ٩٠] صححه الترمذى.
وأخرج أحمد عن أبى هريرة نحوه، وقال عند نزول آية البقرة: فقال الناس: ما حرم علينا، فكانوا
يشربون، حتى أم رجل أصحابه فى المغرب، فخلط فى قراءته، فنزلت الآية التى فى النساء ﴿يَاأَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣] فكانوا يشربون، ولا
يقرب الرجل الصلاة حتى يفيق، ثم نزلت آية المائدة، فقالوا: يا رسول اللَّه، ناس قتلوا فى سبيل اللّه
وناس ماتوا على فرشهم، وكانوا يشربونها - وفى رواية ((ماتوا وهى فى بطونهم))؟ فأنزل اللَّه تعالى
﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمًا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَأَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾
[المائدة: ٩٣] فقال النبى : لوحرم عليهم لتركوه.
(وما شرابهم إلا الفضيخ - البسر والتمر) ((الفضيخ)) بفتح الفاء وكسر الضاد، آخرها خاء،
على وزن عظيم، اسم للبسر إذا شدخ ونبذ، والبسر تمر الفسخ قبل أن يصير رطباً، قال إبراهيم الحربى:
الفضيخ أن يفضخ البسر -أى يشق - ويصب عليه الماء، ويترك حتى يغلى. اهـ أى حتى يتخمر ويطفو
زبده وقال أبوعبيد: هو ما فضخ من البسر، من غير أن تمسه النار، فإن كان معه تمر فهو خليط. وفى
الرواية الخامسة ((أسقيهم من فضيخ لهم. قلت لأنس: ما هو [الفضيخ أو الشراب]؟ قال: بسر ورطب))
وفى الرواية السابعة ((وإنها لخليط البسر والتمر)) وفى ملحقها ((وكانت عامة خمورهم يومئذ خليط
البسر والتمر)» وفى الملحق الآخر ((من مزادة فيها خليط بسروتمر)) وفى الرواية الثامنة ((نهى أن
يخلط التمر والزهو، ثم يشرب)» والزهو بفتح الزاى وسكون الهاء، بعدها واو، وهو البسر الذى يحمر أو
يصفر قبل أن يترطب، وقد يطلق الفضبخ على خليط البسر والرطب، كما يطلق على خليط البسر
والتمر، وكما يطلق على البسر وحده، وعلى التمر وحده، وعليه قوله فى الرواية التاسعة ((شرابا من
فضيخ وتمر)».
(فإذا مناد ينادي، فقال: اخرج فانظر، فخرجت، فإذا مناد ينادي: ألا إن الخمر قد
حرمت. قال: فجرت فى سكك المدينة، فقال لى أبوطلحة: اخرج فأهرقها) فى الرواية
الرابعة ((إذ جاء رجل، فقال: هل بلغكم الخبر؟ قلنا: لا. قال: فإن الخمر حرمت، فقال: يا أنس، أرق
هذه القلال)» ونحو ذلك فى الرواية الخامسة والسابعة والتاسعة. قال الحافظ ابن حجر: ظاهر هذه
الأخبار التعارض، وقد نقل ابن التين عن الداودى أنه قال: لا اختلاف بين الروايتين، لأن الآتى أخبر
أنسا، وأنس أخبر القوم، وتعقبه ابن التين بأن نص الرواية أن الآتى أخبر القوم مشافهة بذلك، قال
الحافظ: فيمكن الجمع بوجه آخر، هو أن المنادى غير الذى أخبرهم، أو أن أنسا لما أخبرهم عن
المنادى جاء المنادى أيضا فى إثره، فشافههم.
١٢٢

(فجرت فى سكك المدينة) الظاهر أن هذه العبارة مقدمة من تأخير، وأنها بعد أن أهرقها
أنس. وسكك المدينة طرقاتها، وفى ذلك إشارة إلى سرعة تنفيذ الصحابة للأمر، وإراقتهم لما كان
عندهم منها.
(فقالوا - أوقال بعضهم: قتل فلان. قتل فلان، وهى فى بطونهم) وفى رواية البخارى
((فقال بعض القوم: قتل قوم، وهى فى بطونهم، فأنزل الله ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: ٩٣] قال الحافظ ابن حجر: وروى النسائى والبيهقى ((فقال ناس من
المتكلفين: هى رجس، وهى فى بطن فلان، وقد قتل بأحد، فنزلت ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا ... ﴾ وروى
البزار ((أن الذين قالوا ذلك كانوا من اليهود)).
(قال: فلا أدرى. هو من حديث أنس؟) أصل الإسناد: حدثنا حماد بن زيد. حدثنا ثابت
عن أنس. فالقائل: لا أدرى إلخ هو حماد، والعبارة المشكوك فى رواية أنس لها هى «فقالوا، أو قال
بعضهم ... إلى آخر الحديث، أى قال حماد: لا أدرى هذه العبارة فى حديث أنس؟ أو هى قول لثابت؟
فتكون مرسلة؟.
(فقمت إلى مهراس لنا، فضريتها بأسفله، حتى تكسرت) المهراس - بكسر الميم
وسكون الهاء - حجر منقور، أو هو إناء يتخذ من صخر، وينقر، وقد يكون كبيراً كالحوض، وقد يكون
صغيراً، كالهاون، بحيث يتأتى الكسر به.
فقه الحديث
ظاهر أحاديث الباب أن الخمر عند العرب وفى الإسلام كانت حلالا، لا مؤاخذة ولا لوم على من
يشربها، بل كانت شرابا محبباً شائعا، يجتمعون على شريها، ويتحف صاحب البيت ضيفه بها،
يشربها العظيم والحقير، ولا يتجنبها إلا من يخاف عواقبها، من ذوى المروءات العليا، لذا لم نجد لوما
من رسول اللَّه* للشاربين الذين كانوا مع حمزة ، وقول أنس فى رواياته ((يوم حرمت الخمر)»
صريح فى أنها كانت حلالا، وقد بينا فى المباحث العربية أقوال العلماء فى وقت التحريم.
وظاهر الرواية الأولى والثانية أن حادثة حمزة كانت سبباً مقتضياً لتحريمها، فإنه ما
فعل ما فعل إلا بتأثير الشرب، وقد روى النسائى والبيهقى عن ابن عباس - رضى اللَّه عنهما
-، بسند صحيح، قال: ((نزل تحريم الخمر فى ناس شربوا)» وفى رواية ((فى قبيلتين من
الأنصار شربوا، فلما ثمل القوم عبث بعضهم ببعض، فلما صحوا جعل الرجل يرى فى وجهه
ورأسه الأثر، فيقول: صنع هذا أخى فلان، وكانوا إخوة، ليس فى قلوبهم ضغائن، فيقول:
واللَّه لوكان بى رحيما ما صنع بى هذا، حتى وقعت فى قلوبهم الضغائن، فأنزل الله عز
وجل هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ.﴾ إلى قوله ﴿مُنْتَهُونَ﴾ وأخرج
١٢٣

أحمد ومسلم فى سبب نزول آية تحريم الخمر، عن سعد بن أبى وقاص، قال ((صنع رجل من
الأنصار طعامًا، فدعانا، فشربنا الخمر، قبل أن تحرم، حتى سكرنا، فتفاخرنا، فنزلت ﴿إِنَّمَا
الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ ... ﴾ ومن المعلوم فى ((أسباب النزول)) أن الأسباب قد تتعدد لنزول آية
واحدة، فلا تعارض. وقد اختلف العلماء فى مدلول لفظ الخمر، وفى المراد به فى قوله
تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾.
(أ) قال ابن عبد البر: قال الكوفيون: إن الخمر من العنب لقوله تعالى: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَغصِرُ
خَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦] قال: فدل على أن الخمر هو ما يعتصر، لا ما ينتبذ. قال: ولا دليل فيه على
الحصر. اهـ فكل ما يدل عليه أن ما يعصره يسمى خمراً، لا أن غيره لا يسمى خمراً.
(ب) قالوا: واتفقت الأمة على أن عصير العنب إذا اشتد وغلى، وقذف بالزيد، فهو
خمر، وأن مستحله كافر، ولم يكفروا مستحل نبيذ التمر، فثبت أنه لا يدخل فى الخمر غير
المتخذ من عصير العنب.
ورد بأنه لا يلزم من اختلاف الحكم بين أمرين اختلافهما فى اللفظ والاسم، فالزنا مثلا يصدق
على من وطئ أجنبية، وعلى من وطئ امرأة جاره، وعلى من وطئ محرما له، وكلها مختلف فى الحكم،
وإسم الزنا مع ذلك شامل للثلاثة.
(جـ) قالوا: أطبق أهل اللغة على تخصيص الخمر بالعنب، ولهذا اشتهر استعمالها فيه. ورد عليهم
بأنه قد ثبت النقل عن بعض أهل اللغة بأن غير المتخذ من العنب يسمى خمراً، وقال الخطابى: زعم
أن العرب لا تعرف الخمر إلا من العنب، فيقال لهم: إن الصحابة الذين سموا غير المتخذ من العنب
خمرا عرب فصحاء، فلولم يكن هذا الاسم صحيحا لما أطلقوه، وقال ابن عبد البر: إن القرآن لما نزل
بتحريم الخمرفهم الصحابة - وهم أهل اللسان - أن كل شىء يسمى خمراً يدخل فى النهى، فأراقوا
المتخذ من التمر والرطب، ولم يخصوا ذلك بالمتخذ من العنب. وقال القرطبى: الأحاديث الواردة عن
أنس وغيره - على صحتها وكثرتها - تبطل مذهب الكوفيين القائلين بأن الخمر لا يكون إلا من
العنب، وما كان من غيره لا يسمى خمرًا، ولا يتناوله اسم الخمر، وهو قول مخالف للغة العرب، وللسنة
الصحيحة وللصحابة، لأنهم لما نزل تحريم الخمر فهموا من الأمر باجتناب الخمر تحريم كل مسكر،
ولم يفرقوا بين ما يتخذ من العنب وبين ما يتخذ من غيره، بل سووا بينهما، وحرموا كل ما يسكر
نوعه، ولم يتوقفوا، ولم يستفصلوا، ولم يشكل عليهم شىء من ذلك، بل بادروا إلى إتلاف ما كان من غير
عصير العنب، وهم أهل اللسان، وبلغتهم نزل القرآن، فلو كان عندهم فيه تردد لتوقفوا عن الإراقة، حتى
يستكشفوا، ويستفصلوا، ويتحققوا التحريم، لما تقرر عندهم من النهى عن إضاعة المال، فلما لم يفعلوا
ذلك، وبادروا إلى الإتلاف علمنا أنهم فهموا التحريم نصاً، فصار القائل بالتفريق بين عصير العنب
وغيره سالكا غير سبيلهم.اهـ
وذهب بعض الشافعية إلى موافقة الكوفيين فى دعواهم: أن اسم الخمر خاص بما يتخذ من
العنب، لكنهم يخالفونهم فى الحكم، إذ لم يفرقوا بين عصير العنب وغيره، فقالوا بتحريم قليل ما
أسكر كثيره من كل شراب.
١٢٤

قال الحافظ ابن حجر: ويمكن الجمع، بأن من أطلق على غير المتخذ من العنب حقيقة الخمر،
أراد الحقيقة الشرعية، ومن نفى أراد الحقيقة اللغوية، قال ابن عبد البر: والحكم إنما يتعلق بالاسم
الشرعی، دون اللغوى.
ثم قال الحافظ: ويلزم من قال بقول أهل الكوفة: إن الخمر حقيقة فى ماء العنب، مجاز فى غيره،
يلزمهم أن يقولوا بجواز إطلاق اللفظ الواحد على حقيقته ومجازه، لأن الصحابة لما بلغهم تحريم
الخمر، أراقوا كل ما كان يطلق عليه لفظ الخمر حقيقة أو مجازا، وإذا لم يجوزوا ذلك صح أن الكل
خمر حقيقة، ولا انفكاك لهم عن ذلك.اهـ
ونتيجة لوجهات النظر هذه نجمل الأحكام فى نقاط:
الأولى أن عصير العنب النيئ، الذى لم يطبخ على النار، إذا غلى واشتد، وقذف بالزيد، وأسكر
كثيره، حرم قليله وكثيره، وحد شاربه، بانفاق، أسكر فعلا أولم يسكر. ولا يعتد بما حكاه ابن قتيبة عن
قوم من مجان أهل الكلام أن النهى عن هذا للكراهة. فهو قول مهجور، لايلتفت إليه.
الثانية: أن مطبوخ خمر العنب فيه خلاف، فقد كانوا يأتون إلى عصير العنب، إذا اشتد، وغلى،
وأسكر، فبطبخونه على النار، حتى يذهب منه ثلثا حجمه، ويبقى الثلث، ويتمطط إذا وضع الإصبع
فيه ورفع، كالعسل الغليظ، أو كالطلاء الذى كانت تطلى به الإبل، ويسمونه ((الباذق)) بفتح الذال
وبكسرها، ويقال له: المثلث أيضاً: إشارة إلى أنه ذهب منه بالطبخ ثلثاه، كما يقال لنوع منه:
المنصف، إشارة إلى أنه ذهب نصفه، ويسمونه الطلاء أيضاً، لشبهه بطلاء الإبل.
هذا المشروب - أو المأكول - قال البخارى عنه: رأى عمر وأبو عبيدة ومعاذ جواز شرب الطلاء
على الثلث، قال الحافط ابن حجر: وقد وافق عمرومن ذكر معه على الحكم المذكور أبو موسى وأبو
الدرداء وعلى وأبو أمامة وخالد ابن الوليد وغيرهم، ومن التابعين ابن المسيب والحسن وعكرمة، ومن
الفقهاء الثورى والليث ومالك فى رواية عنه وأحمد والجمهور، وشرط تناوله عندهم ما لم يسكر
بالفعل، وكرهه طائفة من هؤلاء المجیزیبن له، تورعًا.
وقال أبو حنيفة: المطبوخ من عصير العنب، حتى يذهب ثلثاه، ويبقى ثلته لا يمتنع مطلقاً، ولو
قذف بالزبد وعلى بعد الطبخ.
وقال مالك والشافعى والجمهور: يمتنع - إذا صار مسكرًا - شرب قليله وكثيره، سواء غلى، أم لم
يغل، لأنه يجوز أن يبلغ حد الإسكار بأن يغلى ثم يسكن غليانه بعد ذلك.
وقال أبو الليث السمرقندى: شارب المطبوخ - إذا كان يسكر - أعظم ذنبا من شارب الخمر، لأن
شارب الخمر يشربها وهو يعلم أنه عاص بشربها، وشارب المطبوخ يشرب المسكر ويراه حلالا، أى
فهو يستحل ما حرم اللَّه.
وقد روي عن ابن عباس: ((إن النار لا تحل شيئاً ولا تحرمه)).
١٢٥

وقال ابن حزم: إنه شاهد من العصير ما لو طبخ إلى الثلث ينعقد ولا يصير مسكرًا أصلا، ومنه ما
لو طبخ إلى النصف لا يصير مسكرًا كذلك، ومنه ما لوطبخ إلى الربع كذلك، ثم قال: غير أنه شاهد منه
ما لا ينفك عن السكر ولو لم يبق منه إلا الربع. اهـ
والتحقيق فى هذه المسألة أن نطبق عليها قاعدة ((ما أسكر كثيره حرم قليله وكثيره)) ما دام هذا
العصير تختلف أحواله من حيث نوعه، ومن حيث درجة ونوع طبخه. والله أعلم.
الثالثة: السكر الفعلى من غير عصير العنب حرام باتفاق، لكن حرمته كحرمة السكر من عصير
العنب عند الجمهور، فيحد شاربه، وحرمته ليست كحرمة السكر من عصير العنب، فلا يحد شاربه
عند الحنفية والكوفيين.
الرابعة: عصير العنب، ومنقوع البسر والتمر والزبيب، إذا لم يغل، ولم يشتد، ولم يقذف بالزبد، ولم
يسكر كثيره حلال باتفاق.
ولكن إلى أى مدة يبقى نبيذا حلالا؟ وإلى أى طعم؟ وإلى أية درجة فى تغير طعمه يبقى حلالا؟
سیأتی فی الباب رقم ٥٥٧.
وأما العقوبة الأخروية لشارب الخمر فستأتى فى الباب رقم ٥٥٦.
وفى أى إناء ينبذ؟ وفى أى إناء لا ينبذ؟ سيأتى فى الباب رقم ٥٥٥.
وهل خلط الأصناف المتعددة مما ينبذ حلال؟ سيأتى فى الباب رقم ٥٥٤.
وهل الخمر إذا تخللت، وتحولت إلى خل لا يسكر، يحل شربها؟ أو لا؟ وهل يحل التداوى بالخمر؟
أو لا؟ سيأتى فى الباب رقم ٥٥١. أما الباب رقم ٥٥٢ فقد دخل معنا فى هذا الباب.
الخامسة: وهى صلب الموضوع ولبه، وموطن الصراع فيه، فهى حكم شرب القليل من غير عصير
العنب، مما يسكر كثيره، إذا لم يسكر هذا القليل.
فالكوفيون لم يحرموا سوى ماء العنب، أما غيره فلم يحرموا منه إلا القدر المسكر خاصة، إذا
أسكر بالفعل فعن أبى حنيفة: الخمر -وهى عصير العنب خاصة -حرام، قليلها وكثيرها، والسكر من
غيرها حرام. وعن أبى يوسف: لا بأس بالنقيع من كل شىء، وإن غلى، إلا الزبيب والتمر، وكذا حكاه
محمد عن أبى حنيفة.
وعن محمد: ما أسكر كثيره أى من غير عصير العنب- فأحب أن لا أشريه، ولا أحرمه.
وقال الثورى: أكره نقيع التمر، ونقيع الزبيب إذا غلى، ونقيع العسل لا بأس به.
أما الشافعية والمالكية والحنابلة والجماهير فقالوا: ما أسكر كثيره من أى شىء حرم قليله، وإن
لم یسکر.
ووجهة نظر الحنفية والكوفيين نتمثل فيما يأتى:
١٢٦

١- حديث ابن عباس، رفعه «حرمت الخمر، قليلها وكثيرها، والسكر من كل شراب» قال الحافظ
ابن حجر: وهو حديث أخرجه النسائي، ورجاله ثقات، إلا أنه اختلف فى وصله وانقطاعه، وفى رفعه
ووقفه، وعلى تقدير صحته فقد رجح الإمام أحمد وغيره أن الرواية فيه ((والمسكر)) بضم الميم وسكون
السين، لا ((السكر)) بضم السين وسكون الكاف، أو أن الرواية فيه بفتح السين والكاف، وهو المسكر،
ومنه قوله تعالى: ﴿وَ مِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ [النحل: ٦٧] قال:
وعلى تقدير ثبوتها فهو حديث فرد، ولفظه محتمل، فلا يعارض عموم الأحاديث الكثيرة الصحيحة.اهـ
وسنورد هذه الأحاديث عند ذكر أدلة الجمهور.
٢- أخرج البيهقى عن سعيد بن ذى لعوة، أنه شرب من سطيحة لعمر -السطيحة مزادة من جلد-
فسكر، فجلده عمر، فقال: إنما شربت من سطيحتك؟ قال: أضريك على السكر» ورد هذا بما قاله
البخارى وغيره، عن سعيد هذا، بأنه لا يعرف.
٣- أخرج النسائى عن أبى مسعود قال: عطس النبى ®، وهو يطوف، فأتى بنبيذ من السقاية،
فقطب، فقيل: أهو حرام؟ قال: لا. علَىَّ بذنوب من ماء زمزم، فصب عليه، وشرب)).
ورد عليهم بضعف هذا الحديث، ذكر ذلك الحافظ ابن حجر، وعلى فرض صحته قال الأشرم:
احتج به الكوفيون لمذهبهم، ولا حجة لهم فيه، لأنهم متفقون على أن النبيذ إذا اشتد وعلى أوزيد
لا يحل شربه، فإن زعموا أن الذى شربه النبى 8 كان من هذا القبيل، فقد نسبوا إليه أنه شرب
المسكر، ومعاذ الله من ذلك، وإن زعموا أنه قطب من حموضته لم يكن لهم فيه حجة، لأن النقيع ما لم
يشتد ويغلى فكثيره وقليله حلال بالاتفاق.
وقال أبو المظفر السمعانى - وكان حنفيا فتحول شافعيا- من ظن أن رسول اللَّه # شرب
مسكراً، فقد دخل فى أمر عظيم، وباء بإثم كبير، وإنما الذى شربه كان حلوا، ولم يكن مسكراً.
٤- أخرج البيهقى عن همام بن الحارث أن عمر كان فى سفر، فأُتي بنبيذ، فشرب منه، فقطب،
ثم قال: إن نبيذ الطائف له عرام -بضم العين وتخفيف الراء، أى شدة - ثم دعا بماء، فصبه عليه، ثم
شرب)) قال الحافظ ابن حجر: وسنده قوى، وهو أصح شىء ورد فى ذلك، لكنه ليس نصا فى أنه بلغ
حد الإسكار، فلوكان بلغ حد الإسكار، لم يكن صب الماء عليه مزيلا للتحريم، وقد اعترف الطحاوى -
الحنفى- بذلك، فقال: لو كان بلغ التحريم لكان لا يحل، ولو ذهبت شدته بصب الماء عليه، فثبت أنه
قبل أن يصب الماء عليه كان غير حرام، فدل على أن تقطيبه لأمر غير الإسكار.
قال البيهقى: حمل هذه الأشربة على أنهم خشوا أن تتغير فتشتد، فجوزوا صب الماء فيها، ليمنع
الاشتداد أولى من حملها على أنها كانت قد بلغت حد الإسكار، فكان صب الماء عليها لذلك، لأن
مزجها بالماء لا يمنع إسكارها، إذا كانت قد بلغت حد الإسكار.
وقال نافع: والله ما قطب عمر لأجل الإسكار، حين ذاقه، ولكنه كان نخلل - أى حمض- وعن عتبة
ابن فرقد: كان النبيذ الذى شربه عمر قد تخلل، وقيل: كسره بالماء لشدة حلاوته، قال الحافظ ابن
حجر: ويمكن الجمع بحمل الأمرين على حالتين.
١٢٧

٥- أخرج ابن أبى شيبة من طريق أبي وائل، قال: «كنا ندخل على ابن مسعود، فيسقينا نبيذاً
شديداً)) ومن طريق علقمة ((أكلت مع ابن مسعود، فأتانا بنبيذ شديد، نبذته سيرين، فشربوا منه)) قال
الحافظ ابن حجر: فالجواب عنه من ثلاثة أوجه: أحدها: لو حمل على ظاهره لم يكن معارضاً
الأحاديث الثابتة فى تحريم كل مسكر- أى لأنه لا نص فيه على أنه قد بلغ حد الإسكار- ثانيها أنه
ثبت عن ابن مسعود تحريم المسكر، قليله وكثيره، فإذا اختلف النقل عنه كان قوله الموافق لقول
إخوانه من الصحابة، مع موافقة الحديث المرفوع أولى. ثالثها: يحتمل أن يكون المراد بالشدة شدة
الحلاوة، أو شدة الحموضة، فلا يكون فيه حجة أصلا.
٦- قال الطحاوى: اختلف الصحابة فى ذلك [يشير إلى الروايات التى عرضناها، والروايات التى
سنعرضها أدلة للجمهور، وحديث عمر ((الخمر من خمسة أشياء، وحديث أبى هريرة ((الخمر من
هاتين الشجرتين)»، ووجدنا اتفاق الأمة على أن عصير العنب، إذا اشتد، وغلى، وقذف بالزبد، فهو
حرام، وأن مستحله كافر، فدل ذلك على أنهم لم يعملوا بحديث أبى هريرة، إذ لوعملوا به لكفروا
مستحل نبيذ التمر [حديث أبى هريرة ((الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة)) وسيأتى فى
الباب الثالث] فثبت أنه لم يدخل فى الخمر غير المتخذ من عصير العنب.اهـ
ورد هذا الاستدلال بأنه لا يلزم من أنهم لم يكفروا مستحل نبيذ التمر أن يمنعوا تسميته خمراً، فقد
يشترك الشيئان فى التسمية، ويفترقان فى بعض الأوصاف، وفى الحكم والغلظ، كالزنا مثلا، فإنه
يصدق على من وطئ أجنبية، وعلى من وطئ امرأة جاره، والثانى أغلظ من الأول، وعلى من وطئ
محرماً له، وهو أغلظ، واسم الزنا مع ذلك شامل للثلاثة، فلا يلزم من تكفير مستحل خمر العنب وعدم
تكفير مستحل خمر التمر أن لا يشتركا فى حرمة شرب القليل من كل منهما.
٧- حكى أبو جعفر النحاس عن قوم أن الحرام ما أجمعوا عليه، وما اختلفوا فيه ليس بحرام. قال
الحافظ ابن حجر: وهذا عظيم من القول، يلزم منه القول بحل كل شىء اختلف فى تحريمه، ولو كان
مستند الخلاف واهيا.
أما أدلة الجمهور فكثير من النصوص، ثم القياس الجلى، فمن النصوص:
١- ما رواه البخارى عن ابن عمر - رضى الله عنهما- قال: خطب عمر على منبر رسول اللّه #
فقال: إنه قد نزل تحريم الخمر، وهى من خمسة أشياء: العنب والتمر والحنطة والشعير والعسل،
والخمر ما خامر العقل)) وفى رواية له ((الخمر تصنع من خمسة: من الزبيب والتمر والحنطة والشعير
والعسل)».
فهذا الحديث له حكم الرفع، لأنه خبر صحابى، شهد التنزيل، أخبر عن سبب نزول آية تحريم
الخمر، وقد خطب به عمر على المنبر، وهو ممن جعل اللَّه الحق على لسانه وقلبه، وسمعه الصحابة
وغيرهم، فلم ينقل عن أحد منهم إنكار ذلك، وإذا ثبت أن كل ذلك يسمى خمراً لزم تحريم قليله وكثبره.
٢- جاء هذا الذى قاله عمر عن النبى - صريحاً، فعند أصحاب السنن الأربعة أن النعمان بن
١٢٨

بشير قال: سمعت رسول اللّه* يقول: إن الخمر من العصير والزبيب والتمر والحنطة والشعير
والذرة، وإنى أنهاكم عن كل مسكر» وصححه ابن حبان.
٣- أخرج أبو داود عن النعمان بن بشير من وجه آخر بلفظ «إن من العنب خمراً، وإن من التمر
خمراً، وإن من العسل خمراً، وإن من البر خمراً، وإن من الشعير خمراً ».
٤- أخرج أحمد من حديث أنس، بسند صحيح عنه، قال: ((الخمر من العنب والتمر والعسل)».
٥- أخرج أبو يعلى عن أنس، بسند صحيح عنه، قال: ((الخمر من العنب والتمر والعسل والحنطة
والشعير والذرة ».
٦- روى مسلم عن أبى هريرة قال: قال رسول اللَّه:# «الخمر من هاتين الشجرتين: الكرمة
والنخلة)) ففيه أن الخمر شرعاً لاتختص بالمتخذ من العنب، وليس المراد منه الحصر فى هاتين
الشجرتين، فقد ثبت أن الخمر تتخذ من غيرهما فى حديث عمر وغيره.
٧- فى الباب السادس الآتى، روى مسلم عن عائشة - رضى اللَّه عنها - قالت: سئل رسول اللَّه ◌ِ **
عن البتع، فقال: كل شراب أسكر فهو حرام)) وفى رواية ((كل شراب مسكر فهو حرام)).
٨- وعن أبى موسى قال: قلت: يا رسول اللَّه، أفتنا فى شرايين، كنا نصنعهما باليمن، البتع وهو
من العسل، ينبذ حتى يشتد، والمزروهو من الذرة والشعير، ينبذ حتى يشتد؟ فقال: رسول اللَّه ◌ُ ﴾ ..
((أنهى عن كل مسكر أسكر عن الصلاة)) وفى رواية ((كل مسكر حرام)).
٩- وعن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه:# ((كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام)» وستأتى هذه
الأحاديث فى ((باب بيان أن كل مسكر خمر)».
١٠- وفى البخارى عن ابن عمر قال: ((نزل تحريم الخمر وإن بالمدينة يومئذ لخمسة
أشربة، ما فيها شراب العنب)) قال الحافظ ابن حجر: وهو محمول على ما كان يصنع بها،
لا ما كان يجلب إليها.
١١- وفى البخارى عن أنس قال: ((حرمت علينا الخمر حين حرمت، وعامة خمرنا البسر والتمر)).
١٢- وعند أبى داود عن أبى موسى قال: «سألت رسول الله# عن شراب من العسل؟ فقال: ذاك
البتع. قلت: ومن الشعير والذرة؟ قال: ذاك المزر، ثم قال: أخبر قومك أن كل مسكر حرام.
١٣ - عند أبى داود والنسائى وصححه ابن حبان من حديث جابر قال: قال رسول اللَّهِمُ ﴾ ((ما
أسكر كثيره فقليله حرام».
١٤ - وعن أبى داود عن عائشة مرفوعاً ((كل مسكر حرام، وما أسكر منه الفرق - إناء يتوضاً منه-
فملء الكف منه حرام)».
١٥- وعند ابن حبان والطحاوى ((أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيره)).
١٢٩

وعن ابن أبى شيبة، عن طلق بن على، بلفظ ((يا أيها السائل عن المسكر. لا تشربه، ولا تسقه أحداً
من المسلمين)).
وفى الباب أيضاً عن على، عند الدارقطنى، وعن خوات بن جبير عند الدارقطنى والحاكم
والطبرانى، وعن زيد بن ثابت عند الطبرانى. ولئن كان فى بعض أسانيدها مقال، لكنها تزيد
الأحاديث التي قبلها قوة وشهرة.
قال أبو المظفر السمعانى بعد أن ساق كثيراً من هذه الأحاديث: والأخبار فى ذلك كثيرة، ولا
مساغ لأحد فى العدول عنها، والقول بخلافها، فإنها حجج قواطع، قال: وقد زل الكوفيون فى هذا
الباب، وأوردوا أخبارا معلولة، لا تعارض هذه الأخبار بحال.
وقال الإمام أحمد: إن أحاديث تحريم كل مسكر جاءت عن عشرين صحابيا، وأورد كثيراً منها
فى كتاب الأشربة المفرد، ذكر منها حديث على بلفظ ((اجتنبوا ما أسكر)» وحديث ابن مسعود عند
ابن ماجه بلفظ حديث عمر، ويلفظ حديث على، وحديث أبى سعيد بلفظ عمر، وحديث ديلم الحميرى
عند أبى داود، وفيه ((قال: هل يسكر؟ قال: نعم. قال: فاجتنبوه)» وحديث ميمونة أخرجة أحمد بلفظ
((وكل شراب أسكر فهو حرام» وحديث ابن عباس أخرجه أبو داود بلفظ عمر، وحديث معاوية أخرجه
ابن ماجه بلفظ عمر، وحديث وائل بن حجر، أخرجه ابن أبى عاصم، وحديث قرة بن إياس المزنى،
أخرجه البزار، بلفظ عمر، وحديث عبد الله بن مغفل أخرجه أحمد، بلفظ ((اجتنبوا المسكر)) وعن زيد
بن الخطاب، أخرجه الطبرانى، بلفظ ((اجتنبوا كل مسكر» وعن الرسيم، أخرجه أحمد، بلفظ ((اشربوا
فيما شئتم، ولا تشربوا مسكراً)).
قال الحافظ ابن حجر: فإذا انضمت هذه الأحاديث إلى أحاديث ابن عمر وعائشة وأبى موسى
زادت على الثلاثين صحابيا، وأكثر الأحاديث عنهم جياد، ومضمونها أن المسكر لا يحل تناوله، بل
يجب اجتنابه، وقد رد أنس كل احتمال، فيما رواه أحمد عن المختار بن فلفل، قال: سألت أنسا،
فقال: ((نهى رسول اللَّه عن المزفت، وقال: كل مسكر حرام، قال: فقلت صدقت، المسكر حرام.
فالشربة والشربتان على الطعام؟ فقال: ما أسكر كثيره، فقليله حرام » قال الحافظ ابن حجر: وهذا
سند صحيح على شرط مسلم، والصحابى أعرف بالمراد وممن تأخر بعده.اهـ
وأخيرًا قال الشافعى: قال لى بعض الناس: الخمر حرام، والسكر من كل شراب حرام، ولا يحرم
المسكر منه حتى يسكر، ولا يحد شاربها، فقلت: كيف خالفت ما جاء عن النبي {*؟ ثم عن عمر؟ ثم
عن على؟ ولم يقل أحد من الصحابة خلافه؟.
ويحاول الحنفية أن يوجهوا قوله ((كل مسكر خمر)» على معنى كل ما أسكر بالفعل كان كالخمر،
فالتحريم خاص بوقوع الإسكار، لا بصلاحيته للإسكار، قالوا: فإن القاتل لا يسمى قاتلا إلا إذا وقع
منه الفعل، ولا يسمى قاتلا لمجرد صلاحيته واستعداده للقتل، وهم فى ذلك محجوجون بعصير العنب.
وأقوى رد عليهم أن الصحابة فى أحاديث أنس فى بابنا، وفى غيرها، لما نزل تحريم الخمر فهموا
١٣٠

من الأمر باجتناب الخمر تحريم كل مسكر، ولم يفرقوا بين ما يتخذ من العنب، وبين ما يتخذ من
غيره، بل سووا بينهما، وحرموا كل ما يسكر نوعه، ولم يتوقفوا، ولم يستفصلوا، ولم يشكل عليهم شىء
من ذلك، وقول الحنفية: إنهم كانوا قد سكروا بالفعل، فحرم لسكرهم، هذا القول لا ينفعهم، لأنه لو كان
الأمر كذلك ما أراقوه، بل احتفظوا به ليشربوا منه قليلا قليلا، لكنهم لما فهموا التحريم نصاً لقليله
وكثيره، أسكر أم لم يسكر بادروا إلى إتلاف ما كان من غير عصير العنب، وهم أهل اللسان، وبلغتهم
نزل القرآن، فلو كان عندهم أدنى تردد لتوقفوا عن الإراقة، حتى يستكشفوا، ويستفصلوا، ويتحققوا
التحريم، لما كان مقرراً عندهم من النهى عن إضاعة المال، وعلم الرسول 8 بإراقة خمورهم التى هى
من غير عصير العنب ، وجريانها فى سكك المدينة فأقر ذلك ، وأكد هذا المعنى بما ذكرنا
من الأحاديث.
ومن أقوى ما يرد على الحنفية القياس، وهم أهل القياس، والمكثرون من اعتماده، والقياس هنا
من أرفع أنواع القياس -كما يقول القرطبى- لمساواة الفرع فيه للأصل فى جميع أوصافه، هذا على
التسليم جدلا بأن المسكر من غير عصير العنب ليس خمراً حقيقة، ولا يدخل فى آية التحريم نصاً
وأصلا، والقياس إلحاق فرع بأصل فى حكم لعلة مشتركة بينهما.
قال أبو المظفر السمعانى: قياس النبيذ على الخمر بعلة الإسكار والاضطراب من أجل الأقيسة
وأوضحها، والمفاسد التى توجد فى الخمر توجد فى النبيذ، ومن ذلك أن علة الإسكار فى الخمر لكون
قليله يدعو إلى كثيره موجودة فى النبيذ، لأن السكر مطلوب على العموم، والنبيذ عندهم عند عدم الخمر
يقوم مقام الخمر، لأن حصول الفرح والطرب موجود فى كل منهما، وإن كان فى النبيذ غلظ وكدرة،
وفى الخمر رقة وصفاء، لكن الطبع يحتمل ذلك فى النبيذ، لحصول السكر، كما تحتمل المرارة فى
الخمر، لطلب السكر، قال: وعلى الجملة فالنصوص المصرحة بتحريم كل مسكر، قَّلَّ أوكثر، مغنية عن
القياس.اهـ وعلى الجملة فالنصوص أن علة التحريم الإسكار، فاقتضى ذلك أن كل شراب وجد فيه
الإسكار حرم تناول قلبله وكثيره، وقال الحافظ ابن حجر: اتفق الإجماع على أن الخمر المتخذ من
العنب يحرم قليله وكثيره، وعلى أن العلة فى تحريم قليله كونه يدعو إلى تناول كثيره، لكن الحنفية
فرقوا بينهما بدعوى المغايرة فى الاسم، مع اتحاد العلة فيهما.اهـ
أما بعد. فإن العمل بمذهب الجمهور فيه حيطة، وبعد عن الشبهات، إن لم يكن بعداً عن
المحرمات، فالعمل به إن لم ينفع لا يضر، فكثيراً ما يجتنب المسلم مباحات، دون أن يلحقه ضرر،
أما العمل بمذهب الحنفية فأقل ما فيه التعرض لاحتمال الخطر، واحتمال الخطأ، والوقوع فيما حرم
اللَّه، فهو إن لم يضر لا ينفع. والله أعلم.
ويؤخذ من أحاديث الباب فوق ما تقدم
١- من الرواية الأولى، ومن استعانة على على وليمة فاطمة مشروعية اتخاذ الوليمة للعرس، سواء فى
ذلك من له مال کثیر، ومن لا مال له.
١٣١

٢- ومن استعانته بصائغ من بنى قينقاع جواز الاستعانة باليهودى فى الأعمال والاكتساب.
٣- وفى جمعه الإذخر لبيعه جواز الاحتشاش للتكسب، وأنه لا ينقص المروءة.
٤- وفيه جواز بيع الوقود للصواغين اليهود ومعاملتهم.
٥- ومن حال الشاربين مع حمزة، وعدم تعنيف النبى 18 لهم أن أصل الشرب والسكر كان مباحاً لكن
هل كان مباحاً بالأصل؟ أو بالشرع ثم نسخ؟ قولان للعلماء، والراجح الأول، قال النووى: وأما ما
قد يقوله بعض من لا تحصيل له: أن السكر لم يزل محرماً، فباطل، لا أصل له، ولا يعرف أصلا.
٦- واستدل بعدم تعنيف حمزة على ما فعله، وما قاله للنبى # على أن حال عدم التكليف لا إثم فيها،
فمن شرب دواء لحاجة فزال به عقله، أو شرب شيئاً يظنه خلا، فكان خمراً، أو أكره على شرب
الخمر، فشربها، وسكر، فهو فى حال السكر غير مكلف، ولا إثم عليه فيما يقع منه فى تلك الحالة
بلا خلاف. قاله النووى.
٧- فهم بعضهم من عدم ذكر إلزام حمزة بتعويض ما أتلفه أن ذلك لم يقع، ولكن عدم الذكر لا
يدل على عدم الوقوع، فقد جاء فى كتاب عمر بن شيبة أن النبى 8# غرم حمزة الناقتين.
قال النووى: وقد أجمع العلماء أن ما أتلفه السكران من الأموال يلزم ضمانه،
كالمجنون، فإن الضمان لا يشترط فيه التكليف، ولهذا أوجب الله تعالى فى كتابه، فى
قتل الخطأ الدية والكفارة، فغرامة حمزة لما أتلفه تجب فى ماله، فلعل عليا أبرأه
من ذلك، بعد معرفته بقيمة ما أتلفه، أو أنه أداه إليه حمزة بعد ذلك، أو أن النبى { #
أداه عنه، لحرمته عنده، وكمال حقه عليه، ومحبته إياه وقرابته منه.
٨- أثار قطع السنامين وأكلهما، وهما مقطوعتان من حى سؤالا عن صحة أكلهما، فقال النووى: وأما
هذا السنام المقطوع، فإن لم يكن تقدم نحر الناقتين فهو حرام بإجماع المسلمين، لأن ما أبين من
حى فهو ميت، ويحتمل أنه ذكاهما، ويدل عليه الشعر الذى قدمناه، فإن كان ذكاهما فلحمهما
حلال باتفاق العلماء، إلا ما حكى عن عكرمة وإسحق وداود أنه لا يحل ما ذبحه سارق أو غاصب
أو متعد، والصواب الذى عليه الجمهور حله. وإن لم يكن ذكاهما، وثبت أنه أكل منهما فهو آكل
فى حالة السكر، ولا إثم عليه. اهـ أقول: ويحتمل أن الحادثة كانت قبل تشريع ما قطع من حى
فهو ميت، فلا مؤاخذة على أكله دون ذكاة.
٩- ومن رجوع النبى 8# بظهره (القهقرى) حرص المرء وحذره، وعدم التعرض للأمر المكروه
المتوقع حصوله.
١٠- وفى ارتدائه صلى الله عليه وسلم رداءه جواز لبس الرداء.
١١- وفيه أن الكبير إذا خرج من منزله تجمل بثيابه، ولا يقتصر على ما يكون عليه فى خلوته، فى
بيته، وهذا من المروءات والآداب المحبوبة.
١٣٢

١٢- وفى أحاديث أنس، وإراقتهم الخمر بسماع المنادى العمل بخبر الواحد، وأن هذا كان
معروفاً عندهم.
١٣ - قال النووى عن كسر إناء الخمر: هذا الكسر محمول على أنهم ظنوا أنه يجب كسرها وإتلافها،
كما يجب إتلاف الخمر، وإن لم يكن فى نفس الأمر هذا واجباً، فلما ظنوه كسروها، ولهذا لم ينكر
عليهم النبى ®، وعذرهم لعدم معرفتهم الحكم، وهو غسلها من غير كسر، وهكذا الحكم اليوم فى
أوانى الخمر وجميع ظروفه، سواء الفخار والزجاج والنحاس والحديد والخشب والجلود، فكلها
تطهر بالغسل، ولا یجوز کسرها.اهـ
أقول: كان أنس آنذاك دون البلوغ، لم يكن مكلفاً، حتى يظن وجوب الكسر أو عدم وجوبه،
والظاهر أن عامتهم لم يكسر آنية الخمر، بل أراقوا الخمر منها حتى جرى فى سكك المدينة، وكان
أمر أبي طلحة لأنس أن يريقها من الإناء، لا أن يكسر الإناء، وإنما كسره أنس حقداً عليها،
وتشفيا فيها، وإظهارًا للشماتة فيها، وتعبيرًا عن ذهاب دون إياب، ورحيل دون عودة. واللَّه أعلم.
١٤ - قال الحافظ ابن حجر: واستدل بمطلق قوله ((كل مسكر حرام)» على تحريم ما يسكر، ولولم يكن
شراباً، فيدخل فى ذلك الحشيشة وغيرها، وقد جزم النووى وغيره بأنها مسكرة، وجزم آخرون بأنها
مخدرة، وهو مكابرة، لأنها تحدث - بالمشاهدة - مايحدث الخمر من الطرب والنشوة والمداومة
عليها والانهماك فيها، وعلى تقدير تسليم أنها ليست بمسكرة فقد ثبت فى أبى داود ((النهى عن
كل مسكر ومفتر)».
والله أعلم
١٣٣

(٥٥٢) باب تحريم تخليل الخمر والتداوى بها
٤٤٩٣- ١١ عَنْ أَنَسٍ ﴾(١١) أَنَّ النَّبِيِّ ◌َ سُئِلَ عَنِ الْخَمْرِ تُتْعَذُ خَلَا؟ فَقَالَ: «لا».
٤٤٩٤ - ١٣ عَنْ وَائِلِ الْحَضْرَمِيِّ(١٢) أَنَ طَارِقَ بْنَ سُوَيْدِ الْجُغْفِيَّ سَأَلَ الْبِيِّ ◌َ عَنِ الْخَمْرِ.
فَتَهَاهُ، أَوْ كَرِةٍ أَنْ يَصْنَعَهَا. فَقَالَ: إِنَّمَا أَصْنَعُهَا لِلدَّوَاءِ. فَقَالَ: «إِلَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهُ دَاءٌ».
المعنى العام
أحل الله لنا الطيبات، وحرم علينا الخبائث، والخمر أم الخبائث، لما فيها من ضرر محقق على
إنسانية الإنسان وعقله، من أجل هذا حكم بنجاستها، وحرم شربها، وحماية للحمى، وتحذيراً من
القرب منه لعدم الوقوع فيه، نهى عن تناول قليلها، وإن تحققنا عدم إسكاره، بل نهى عن تحويلها إلى
خل، لاستعمالها كخل، خشية أن يكون ظاهرها خلا، وباطنها خمراً، ثم إن نجس العين لا يطهر
بالتحول عند جمهور العلماء، وهى نجسة العين،ولما كان المعين على الشر شريكاً لفاعله، كان عاصر
العنب للخمر فاعلا لمحرم حين يعصر، وكان مخمرها فاعلا لمحرم ولولم يشرب، ولو كان مخمراً لها
بقصد أن يتداوى بها، أو يداوى بها الآخرين، فالتداوى بالمحرم حرام، وما جعل اللَّه شفاء الأمة فى
محرم، إذ يتنافى ذلك مع الحكمة. ويشبه أن يجمع بين المتناقضين، وكأنه يقول: اشرب. لا تشرب،
فالتداوى مطلوب، وتناول المحرم ممنوع.
المباحث العربية
(سئل عن الخمر تتخذ خلا) أى تحول إلى خل بصناعة معينة، دون إضافة مادة إليها، أو
بطرح شىء فيها، والخل لا يسكر، وهى بهذه الصناعة يزول منها الإسكار، وحاصل السؤال: هل إذا
تحولت الخمر إلى خل يجوز شربها، وكان الجواب: لا. ويمكن أن يكون حاصل السؤال: هل يجوزلى
أن أحول الخمر إلى خل بصناعتى؟ لأبيعها؟ وأنتفع؟ وينتفع الناس بها؟ بدلا من إراقتها؟ فكان
الجواب: لا.
(سأل النبى عن الخمر) أى عن صناعة الخمر، لهدف آخر، غير الشرب، والسكر؟
کالتداوى مثلا؟.
(١١) حَدََّا يَحْتِى بْنُ يُخْتَى أَخْبُرَنًا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ حَ وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ السُّدِّيَّ
عَنْ يَحْتِی بْنِ عَبَادٍ عَنْ أُنَسٍ
(١٢) حَدَّا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنِىِ وَمَّحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثْنِى قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ
عَنْ عَلْقَمَةَ بْنٍ وَائِلٍ عَنْ أَبِهِ وَائِلٍ
١٣٤

فقه الحديث
قال النووى عن الرواية الأولى: هذا دليل الشافعى والجمهور أنه لا يجوز تخليل الخمر، ولا تطهر
بالتخليل، هذا إذا خللها بخبز أو بصل أو خميرة أو غير ذلك، مما يلقى فيها، فهى باقية على
نجاستها، وينجس ما ألقى فيها، ولا يطهر هذا الخل بعده أبداً، لا بغسل، ولا بغيره، أما إذا نقلت من
الشمس إلى الظل، أو من الظل إلى الشمس ففى طهارتها وجهان لأصحابنا، أصحهما تطهر، هذا
مذهب الشافعى وأحمد والجمهور، وقال الأوزاعى والليث وأبو حنيفة: تطهر وإن خللت بإلقاء شىء
فيها، وعن مالك ثلاث روايات: أصحها عنه: أن التخليل حرام، فلو خللَّها عصى، وطهرت، والثانية:
حرام ولا تطهر، والثالثة: حلال وتطهر.
وأجمعوا أنها إذا انقلبت بنفسها خلا طهرت، وقد حكى عن سحنون المالكى أنها لا تطهر، فإن
صح عنه فهو محجوج بإجماع من فعله أما عن صناعة الخمر للتداوى بها فقال النووى عن الرواية
الثانية: هذا دليل لتحريم اتخاذ الخمر وتخليلها، وفيه التصريح بأنها ليست بدواء، فيحرم التداوى
بها، فكأنه يتناولها بلا سبب، وهذا هو الصحيح عند أصحابنا أنه يحرم التداوى بها، فعند أبى داود
((إن اللَّه جعل لكل داء دواء، فتداووا، ولا تداوا بمحرم))، وكذا يحرم شربها للعطش، وأما إذا غص
بلقمة، ولم يجد ما يسيغها به إلا خمراً فيلزمه الإساغة بها، لأن حصول الشفاء بها حينئذ مقطوع به،
بخلاف التداوى.
والله أعلم
١٣٥

(٥٥٣) باب بيان أن جميع ما ينبذ مما يتخذ
من النخل والعنب يسمى خمرا
٤٤٩٥ - ٣ ١ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﴾(١٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِعَلِ: «الْخَمْرُ مِنْ هَاَيْنِ
الشَّجَرَيْنِ: النَّخْلَةِ، وَالْعِنْبَةِ».
٤٤٩٦- ثُمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةٌ ﴾(١٤) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ يَقُولُ «الْخَمْرُ مِنْ هَاقَيْنِ
الشَّجَرَيْنِ: النِّخْلَةِ وَالْعِنْةِ».
٤٤٩٧- ١٥ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ِ «الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ
الشَّجَرَيْنِ: الْكَرْمَةِ وَالنَّخْلَةِ» وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي كُرَيْبٍ «الْكَرْمِ وَالنَّخْلِ»
المعنى العام
يكتفى بالمعنى العام فى الباب الأول
المباحث العربية
(الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة والعنبة) فى ملحق الرواية الثانية ((الكرمة
والنخلة)) وفى ملحقها الثانى ((الكرم والنخل)) وليس فى الأسلوب قصر، فليس فيه تعريف الطرفين،
وقد سبق أن الخمر من الذرة والشعير والحنطة والعسل.
فقه الحديث
فى هذا الحديث -وإن ضعفه بعض العلماء - دليل على أن الخمر تكون من غير العنب، وعلى أن
الأنبذة المتخذة من التمر والبسر تسمى خمرًا، وأنها حرام إذا كانت مسكرة.
(١٣) حَدَّتِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِرَاهِمْ أَخْبُوَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي غَثْمَانٌ حَدَّتِي يَحْمَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ أَنْ أَبَّا كَثِيٍ
حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي مُرَيْرَةً
(١٤)وَحَدَّنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ ثُمَيْرٍ حَدِّقًا أَبِي حَدْنَا الأَوْزَاعِيُّ حَدَّنَا أَبُو ◌َكَثِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةٌ يَقُولُ
(١٥) وحَدَثَّا ؤُهّيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَّنَّبٍ قَالاَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَعِكْرِمَةَ ابْنٍ عَمَّارٍ وَعُقْبَةُ بْنِ التَّوْأَمِ عَنْ أَبِي
كَثِيرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
١٣٦

قال النووى: وفى هذا الحديث تسمية العنب كرما، وثبت فى الصحيح النهى عن تسمية العنب
كرما، فيحتمل أن هذا الاستعمال كان قبل النهى، ويحتمل أنه استعمله بيانا للجواز، وأن النهى عنه
ليس للتحريم، بل لكراهة التنزيه، ويحتمل أنهم خوطبوا به للتعريف، لأنه المعروف فى لسانهم،
الغالب فى استعمالهم. اهـ
ولهذا الحديث علاقة بأحاديث الباب الأول، فلتراجع.
والله أعلم
١٣٧

(٥٥٤) باب كراهة انتباذ التمر والزبيب مخلوطين
٤٤٩٨ - ١٣٦ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١٦)؛ أَنَّ النَّبِيَِّ ◌َ نَهَى أَنْ
يُخْلَطَ الرَّبِيبُ وَالتَّمْرُ، وَالْيُسْرُ وَالتَّمْرُ .
٤٤٩٩ - ١٣ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١٧)، عَنْ رَسُولِ اللَّهِع ◌ِ :
أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُنْبَذَ التَّمْرُ وَالزَِّيبُ جَمِيعًا. وَلَهَى أَنْ يُنْبَذَ الرُّطَبُ وَالْبُسْرُ جَمِيعًا.
٤٥٠٠ - ثم عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١٨) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَّ«لا
تَجْمَعُوا بَيْنَ الرُّطَبِ وَالْبُسْرِ. وَبَيْنَ الرَّبِيبِ وَالتَّمْرِ نَبِيذًا».
٤٥٠١- ١٩ عَنْ جَابِرِ بْنٍ عَبْدِ اللّهِ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (١٩)، عَنْ رَسُولِ اللَّهِعَلِ: أنَّهُ
نَهَى أَنْ يُنْبَذَ الرَّبِيبُ وَالتَّمْرُ جَمِيعًا. وَلَهَى أَنْ يُنْبَذَ الْبُسْرُ وَالرُّطَبُّ جَمِيعًا.
٤٥٠٢ - ٣٢ِعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﴾ (٢٠) أَنَّ النّبِيِّل ◌ْ نَهَى عَنِ الثَّمْرِ وَالرَّبِيبِ أَن يُخْلَطَ بَيْنَهُمَا.
وَعَنِ الْتّمْرِ وَالْبُسْرِ أَنْ يُخْلَطَ بَيْهُمَا.
٤٥٠٣ - ١ِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ﴾(٢١) قَالَ: لَهَالَا رَسُولُ اللَّهِ ﴿ أَهْ تَخْلِطَ بَيْنَ الرَّبِيبِ وَالتَّمْرٍ.
وَأَنْ تَخْلِطَ الْبُسْرَ وَالتَّمْرَ.
٤٥٠٤- ٣٢ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ صِ﴾(٣٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِع ◌َةِ «مَنْ شَرِبَ النَّبِيذَ
مِنْكُمْ فَلْيَشْرَبَّهُ زَبِيبًا فَرْدًا، أَوْ تَمْرًا فَرْدًا، أَوْ بُسْرًا فَرْدًا».
(١٦) حَدَّثْنَا فَيْيَاهُ بْنُ فَرُوعَ حَدَّثْنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبّاحٍ حَدَّقَّا جَابِرُ
(١٧) حَدَّثَنًا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ عَطَاءِ بَّنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابٍِ
(١٨) وَحَدَّتِي مُحَمِّدُ بْنُ حَاتِمٍ حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ حَ وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ ابْنُ رَافِعٍ وَاللَّفْظُ لابْنٍ
وَافِعٍ قَالا حَدْقَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ لِي عَطَّاءٌ سَمِعْتُ جَّابِرَ بْنَ عَبْدِ اللّهِ يَقُولُ
(١٩) وحَّدْقََّا أَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّقََّا لَيْثٌ ح وحَدَّقْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَخْبُوَلَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبِيِ الْمَكِّيِّ مَوْلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ عَنْ
جابر بْنِ عَبْدِ اللهِ
(٢٠) حَدْقَا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى أَخْرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَنِعٍ عَنِ النَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي نَصْرَةً عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
(٢١) خَذَُّا يَحْتِى بْنُ أَيُوبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةً حَدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ أَبُوَ مَسْلَمَّةٌ عَنْ أَبِيِ نَضْرَةً عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
- وحَدََّا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ حَدَّثَنَا بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّلٍ عَنْ أَبِي مَسْلِمَةَ بِهَذَا الإِسْتَادِ مِثْلَهُ.
(٢٢) وحَّدَّا قُقْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسَّمَعِيلَ بْنٍ مُسْلِمِ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ الْنَاجِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
١٣٨

٤٥٠٥ - ٣ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ مُسْلِمِ الْعَبْدِيِّ(٢٣) بِهَذَا الإِسْنَادِ قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِع ◌َ﴿ أَن
تَخْلِطَ بُسْرًا بِعَمْرٍ، أَوْ زَبِيًّا بِتَمْرٍ، أَوْ زَبِيًا بِيُسْرٍ. وَقَالَ: «مَنْ شَرِبَهُ مِنْكُمْ)» فَذَكَرَ بِمِثْلٍ حَدِيثِ
و کِیعٍ.
٤٥٠٦ - ثُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةً(٢٤)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَِ«لا تَنْتَذُوا
الزَّهْوَ وَالرُّطَبّ جَمِيعًا. وَلا تَتْتَبِذُوا الزَّبِيبِ وَالتَّمْرَ جَمِيعًا، وَاتْتَبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى
جِدَتِهِ».
٤٥٠٧ -٢ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﴾(٢٥) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِفَ قَالَ «لا تَنْتَبِذُوا الزَّهْوَ وَالرُّطَبّ
جَمِيعًا. وَلا تَنْتِذُوا الرُّطَبَ وَالزَّبِيبَ جَمِيعًا. وَلَكِنِ الْتَبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَّتِهِ» وَزَعَمَ
يَحْتِى أَنَّهُ لَّقِيَ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ أَبِي قَتَادَةً فَحَدَّثَهُ عَنْ أَبِهِ عَنِ النّبِيِّ : ﴿َ بِمِثْلِ هَذَا.
٤٥٠٨ -- وفي رواية عَنْ يَحْبَى بْنُ أَّبِي كَثِيرٍ بِهَذَيْنِ الإِسْنَادَيْنِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ «الرُّطَبَ
وَالزَّهْوَ وَالتِّمْرَ وَالزَّبِيبَ».
٤٥٠٩ - ٢٦ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ ضِ(٢٦) أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ :﴿ لَهَى عَنْ خَلِيطٍ
الْتّمْرِ وَالْبُسْرِ، وَعَنْ خَلِيطِ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ، وَعَنْ خَلِيطِ الرَّهْرِ وَالرُّغَبِ، وَقَالَ «اتْتِذُوا كُلَّ
وَاحِدٍ عَلَى حِدَتِهِ».
٣٦مُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٣٢٢) قَالَ: لَهَى رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ْ عَنِ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ، وَالْبُسْرٍ
٤٥١٠- ١٢
وَالْتَمْرِ وَقَالَ «يُقْبَذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَّتِهِ».
٤٥١١- ٢٣ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٢٧) قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ◌ِ ﴿ أَنْ يُخْلَطَ التَّمْرُ
(٢٣) وحَدَِّيهِ أَبُو بَكْرِ ابْنُ إِسْحَقَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ
(٢٤) حَدَّثْنَا يَحْتِى بْنُ أَيُوبَ حَدََّنَا ابْنُ عُلَيَّةَ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ عَنْ يَخْتَى بْنٍ أَبِيٍ كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي فَتَادَةً
- وحِذْقَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ الْعَبْدِيُّ عَنْ حَجَّاجٍ بَنِ أَبِي عْمَانَ عَنْ يَحْيَىَ أَبْنِ أَبِي كَثِيرٍ بِهَذًا
الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
(٢٥) حَدََّا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدْثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَّرَ أَخْبُرِّنَا عَلِيٍّ وَهُوَّ ابْنُ الْمَُّارَكِ عَنْ يَحْتِى عَنْ أَبِيٍ سَلّمَةً عَنْ أَبِي قَتَادَةً
- وحّدَّقَبِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبّادَةً حَدْقَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ حَدََّا يَحْتِى بْنُ أَبِيَّ كَثِيرٍ
(٢٦) وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بَنُ إِسْحَقّ حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّقَا أَبَادُ الْعَطَّارُ حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ حَدَّثِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ
- وحَّدَّثَتِي أَبُو سَلّمَةٌ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي قَتَادَةً عَنِ النّبِيِّ ◌َ بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ.
(٢٦م) حَدََّا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيَبٍ وَالَّلَّفْظُ لِزُهَيْرٍ فَلاَ حَدًَّا وَّكِيعٌ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي كَثِيرِ الْحَقِيِّ
عَنْ أَبِي هُوَيْرَةَ
- وخَّدْقِهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدََّا هَاِهِمُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُذَيْنَةَ وَهُوَ أَبُو
كَثِيرِ الْغُبَرِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِّ ◌َ بِمِثْلِهِ.
(٢٧) وحَّدْقَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةٌ حَدَِّا عَلِيُّ بْنٌ مُسْهِرٍ عَنِ الشََّائِيِّ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنٍ جُمْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
١٣٩

وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا. وَأَنْ يُخْلَطَ الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ جَمِيعًا، وَكَتَبَ إِلَى أَهْلٍ جُرَشَ يَنْهَاهُمْ عَنْ خَلِيطٍ
التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ.
٤٥١٢ -- وفي رواية عَنِ الشَّيَْانِيِّ(٣) بِهَذَا الإِسْنَادِ فِي التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ، وَلَمْ يَذْكُرٍ
الْبُسْرَ وَالتَّمْرَ.
٤٥١٣ - ٢٨ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ رَضِيَّ اللّهُ عَنْهُمَا(٢٨) أَنْهُ كَانٌ يَقُولُ: قَدْ نُهِيَ أَنْ يُنْبَذَ الُْسْرُ
وَالرُّطَبُ جَمِيعًا. وَالتِّمْرُ وَالرَّبِيبُ جَمِيعًا.
٤٥١٤- ٢٩ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٢٩) أَنَّهُ قَالَ: قَدْ لُهِيَ أَنْ يُنْبِذَ الْبُسْرُ وَالرُّطَبُ
جَمِيعًا. وَالِّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا.
المعنى العام
إن أم الخبائث تعشقها النفوس البشرية، وتدمنها الطبائع الضعيفة المهتزة، ومن هذا التعلق
يصعب العلاج والإقلاع، ومن ذلك الإغواء يخشى من الوقوع فى حبالها، لهذا حرصت الشريعة على
الوقاية منها، والبعد عن كل ما يحر إليها، حرصت أن لا يقع فيها المسلم بغير قصد مرة، فينزلق إليها
بعلم ورغبة بعد ذلك، فحذرت فى هذه الأحاديث ألا يخلط المسلم فى نبيذه بين نوعين من الثمرات
التى يتحول نبيذها إلى خمر، لأن هذا الخلط يجعل كل صنف يشد الآخر إلى سرعة الإسكار، فيشتد
العصير ويتخمر بدرجة أقوى وأسرع مما لونبذ الصنف وحده، وحينئذ قد يقع المسلم فى الخمر عاجلا،
وهو يظن أن تخمر ذاك النبيذ بعيد وآجل.
لهذا تحذر الشريعة من خلط صنفين فأكثر، وإنتباذهما، وبقائهما فى النبيذ مدة يخشى منها أن
يتحول العصير إلى نبيذ، ثم النبيذ إلى خمر.
إغلاق لباب الشر، وابتعاد عن الحمى، فمن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه.
المباحث العربية
(نهى أن يخلط الزبيب والتمر، والبسر والتمر) أى نهى أن يخلطا فى النبيذ، لا أن يخلطا
دون انتباذ، ففى الرواية الثانية ((نهى أن ينبذ التمر والزبيب جميعاً، ونهى أن ينبذ الرطب والبسر
(-) وحَدَّثَيِيهِ وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ أَخْرَنَا خَالِدٌ يَعْنِي الطَّحَّانِ عَنِ الشَّيْبَالِيِّ
(٢٨) حَدِّقَتِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبُرَنَا ابْنُ جُرَيِّجٍ أَخْبُرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةً عَنْ تَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ
(٢٩) وحَدَّثَيِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ حَدَّثَنَا رَوْحٌ خَدََّا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ تَالٍِ عَنِ ابْنٍ غُمْرٌ
١٤٠