النص المفهرس

صفحات 41-60

يكون ببلاد الحجاز شيء من الضباب، قال الحافظ ابن حجر: ولا يحتاج إلى شيء من هذا، بل المراد
بقوله صلى الله عليه وسلم ((بأرض قومى)) قريشا فقط، فبختص النفى بمكة وما حولها، ولا يمنع ذلك
أن تكون موجودة بسائر بلاد الحجاز؛ قال الحافظ: وقد وقع فى رواية يزيد بن الأصم عند مسلم
[روايتنا الحادية عشرة] ((دعانا عروس بالمدينة، فقرب إلينا ثلاثة عشر ضباء فآكل وتارك)) الحديث،
فهذا يدل على كثرة وجودها بتلك الديار.اهـ. وفى كلام الحافظ هذا نظر، فوجود مائة من الضباب على
مائدة بالمدينة لا يلزم منه وجود ضب واحد فى جحور أراضيها، فقد يكون مجلوبا من نجد، كما
قدمت به حفيدة، وأما قصره النفى على مكة وما حولها فمنتقض بأن النبى 8# عاش زمنا طويلا فى
المدينة، وتنقل فى غزواته فى الجزيرة العربية، فالأولى أن يقال: ((إن المعنى: لم يكن مألوفا أكله
بأرض قومى، أوليس كثيرا بأرض قومى، وليس بلازم أن يكون متعلق الجار والمجرور ((بأرض قومى)»
كونا عاما. وفى الرواية السادسة ((كلوا. فإنه حلال، ولكنه ليس من طعامى)) وفى الرواية الحادية
عشرة)) هذا لحم لم آكله قط))، ومعنى ((أعافه)) أكره أكله، وفى رواية ((فتركهن النبى ## كالمتقذر
لهن)) وفى روايتنا العاشرة ((فأكل من السمن والأقط، وترك الضب تقذرا)).
(قال خالد: فاجتررته، فأكلته، ورسول اللَّه ◌َلا ينظر) يقال: اجتر الشىء إذا جذبه، أى
فجذبته من الإناء، فأكلته، قال الحافظ ابن حجر: ((فاجتررته)» بجيم وراءين، هذا هو المعروف فى
كتب الحديث، وضبطه بعض شرح المهذب بزاى قبل الراء، وقد غلطه النووى. اهـ ويحتمل أنه غلطه
رواية، فهو مقبول المعنى، يقال: جزر الشيء قطعه، أى فقطعته فى الإناء، فأكلته.
وفى الرواية الثامنة ((ورسول اللَّه ◌َ * ينظر، فلم ينهنى)) ولا يلزم من هذا أن يكون خالد قد أكل كل
الضباب المقدمة وحده، ففى الرواية الحادية عشرة (فأكل الفضل وخالد بن الوليد والمرأة، وقالت
ميمونة: لا آكل من شىء إلا شىء يأكل منه رسول اللّه ﴿)) والمستثنى ((إلا شىء)) ضبطناه مجرورا،
بدلا من ((شىء)) المستثنى منه، ويجوز فى غير الرواية نصبه على الاستثناء، فالكلام تام منفى. وواضح
من الرواية من أكل من الحاضرين، ومفهومها أن عبد الله بن عباس وسعدا لم يأكلا أيضا.
(دعانا عروس بالمدينة) يعنى رجلا تزوج قريبا، والعروس يقع على المرأة والرجل، والمراد
بالمدينة مدينة الرسول 48%
(فآكل وتارك) أى فبعض المدعوين آكل من الضب، وبعضهم تارك أكله.
(فأكثر القوم حوله) أى كثروا وتجمعوا حوله، أو أكثروا الخوض فى حكم أكل الضب.
(فقال ابن عباس: بئسما قلتم) قال ابن العربى: ظن ابن عباس أن الذى أخبر بقوله صلى
اللّه عليه وسلم ((لا آكله)) أراد ((لا أحله)) فأنكر عليه، لأن خروجه من قسم الحلال والحرام محال، قال
الحافظ ابن حجر: وتعقبه شيخنا فى شرح الترمذى بأن الشىء إذا لم يتضح إلحاقه بالحلال أو
الحرام يكون من الشبهات، فيكون من حكم الشىء قبل ورود الشرع، والأصح - كما قال النووى - أنه
لا يحكم عليها بحل ولا حرمة.
٤١

قال الحافظ ابن حجر: ثم وجدت فى الحديث زيادة لفظه سقطت من رواية مسلم، وبها يتجه
إنكارابن عباس، ويستغنى عن تأويل ابن العربى: ((لا آكله)) و((لا أحله)) وذلك أن أبا بكربن أبى شيبة
وهو شيخ مسلم فيه، أخرجه فى مسنده بالسند الذى ساق به عند مسلم، فقال فى روايته «لا أكله، ولا
أنهى عنه، ولا أحله، ولا أحرمه» ولعل مسلما حذفها عمداً لشذوذها، لأن ذلك لم يقع فى شيء من
الطرق، لا فى حديث ابن عباس ولا غيره، وأشهر من روى عن النبى ((لا آكله ولا أحرمه)» رواية ابن
عمر، وليس فى حديثه ((لا أحله)) بل جاء التصريح عنه بأنه حلال، فلم تثبت هذه اللفظة، وهى قوله ((لا
أحله ((لأنها وإن كانت من رواية يزيد بن الأصم، وهو ثقة، لكنه أخبربها عن قوم، كانوا عند ابن
عباس، فكانت رواية عن مجهول، ولم يقل يزيد بن الأصم: إنهم كانوا صحابة، حتى يغتفر
عدم تسميتهم.
(لا تطعموه، قذره) قول جابر: ((لا تطعموه)) ميل منه أن يعافه أصحابه، ولا يقصد بذلك
التحريم أو الكراهة، بل لأنه قذر منظرا، وقوله ((وقذره)) الواو استئنافية، و((قذره)) بفتح القاف وكسر
الذال وفتح الراء، فعل ماض، يقال: قذر الشىء بكسر الذال يقذره، بفتح الذال، وجده قذرا، وكرهه
لوسخه، ويقال: قذر الشيء بفتح الذال، يقذره بضمها، جعله قذرا، كقذره بتشديد الذال.
(لعله من القرون التى مسخت) فى الرواية الرابعة عشرة («ذكرلى أن أمة من بنى
إسرائيل مسخت)) وفى الرواية الخامسة عشرة ((إن اللَّه لعن - أو غضب على سبط)» أى
قبيلة ((من بنى إسرائيل، فمسخهم دواب، يدبون فى الأرض، فلا أدرى، لعل هذا منها)) قال
النووى: أما ((يدبون)) فبكسر الدال، وأما ((دواب)) فكذا وقع فى بعض النسخ، ووقع فى
أكثرها ((دوابا)) بالألف، والأول هو الجارى على المعروف المشهور فى العربية. اهـ يقصد
أنها صيغة منتهى الجموع ((فواعل)) ممنوع من الصرف.
قال الطبرى: ليس فى الحديث الجزم بأن الضب مما مسخ، إنما خشى أن يكون منهم، فتوقف
عنه، وإنما قال ذلك قبل أن يعلمه الله تعالى أن الممسوخ لا ينسل، وبهذا أجاب الطحاوى، ثم ساق
حديث ((سئل رسول اللَّه# عن القردة والخنازير أهى مما مسخ؟ قال: إن اللَّه لم يهلك قوما - أو
يمسخ قوما - فيجعل لهم نسلا ولا عاقبة)».
(فإنما طعام عامة الرعاء منه) ((الرعاء)) بكسر الراء، آخره همزة كالرعاة، آخره تاء، جمع
راع، وهو من يحفظ الماشية ويرعاها.
(إنا بأرض مضبة) قال النووى: فيها لغتان مشهورتان: إحداهما فتح الميم والضاد، والثانية
ضم الميم وكسر الضاد، والأول أشهر وأفصح، أى يكثر فيها الضب. اهـ وفى الرواية الخامسة عشرة
((إنى فى غائط مضبة)) والغائط الأرض المطمئنة المنخفضة.
(وإنه عامة طعام أهلى) أى وإن الضب أكثر طعام أولادى. فما حكم أكلنا الضب؟
٤٢

فقه الحديث
قال النووى: أجمع المسلمون على أن الضب حلال، ليس بمكروه، إلا ما حكى عن أصحاب أبى
حنيفة من كراهته، وإلا ما حكى القاضى عياض عن قوم أنهم قالوا: هو حرام، وما أظنه يصح عن أحد،
وإن صح عن أحد فمحجوج بالنصوص وإجماع من قبله.
ثم قال ((وفى الأحاديث تصريح بما اتفق عليه العلماء، من أن إقرار النبى 8* الشيء وسكوته عليه
إذا فعل بحضرته، يكون دليلا لإباحته، ويكون بمعنى قوله: أذنت فيه، وأبحته، فإنه لا يسكت على
باطل، ولا يقر مذكراً ».اهـ
وقال الحافظ ابن حجر: المعروف عن أكثر الحنفية فيه كراهة التنزيه، وجنح بعضهم إلى كراهة
التحريم، وقال الطحاوى فى معانى الآثار: احتج محمد بن الحسن بحديث عائشة ((أهدى للنبى الا
ضب، فلم يأكله، فقام عليهم سائل، فأرادت عائشة أن تعطيه، فقال لها رسول اللَّه ﴿: أتعطينه ما لا
تأكلين)»؟ قال محمد: دل ذلك على كراهته لنفسه ولغيره، ويفهم من هذا أن محمد بن الحسن مال
إلى أن الكراهة للتحريم، وقال بعض أتباعه: اختلفت الأحاديث، وتعذرت معرفة المتقدم، فرجحنا
جانب كراهة التحريم تقليلا للنسخ، قال الحافظ ابن حجر: ودعوى التعذر ممنوعة.
. وتعقب الطحاوى الاستدلال بحديث عائشة على كراهة التحريم، فقال: ما فى هذا دليل على
الكراهة، لاحتمال أن تكون عافته، فأراد النبى أن لا يكون ما يتقرب به إلى اللّه إلا من خير
الطعام، كما نهى أن يتصدق بالتمر الردىء. اهـ كما استدل له أيضا بما أخرجه أبو داود من أنه صلى
الله عليه وسلم نهى عن الضب، ورد بأنه ضعيف، قال الخطابي: ليس إسناده بذاك، وقال ابن حزم:
فيه ضعفاء ومجهولون، وقال البيهقى: تفرد به إسماعيل بن عياش، وليس بحجة، وقال ابن الجوزى:
لا يصح، كما استدل له أيضا بأحاديث المسخ، روايتنا الرابعة عشرة والخامسة عشرة، وفى بعض
رواياتها عند أبى داود («إن أمة من بنى إسرائيل مسخت دواب فى الأرض، فأخشى أن تكون هذه،
فاكفئوها)» وأخرجه أحمد وصححه ابن حبان والطحاوى، قال الطحاوى: ليس فى الحديث الجزم
بأن الضب مما مسخ، وإنما خشى أن يكون منهم، فتوقف عنه، وإنما قال ذلك قبل أن يعلم أن
الممسوخ لا ينسل. قال الحافظ ابن حجر: وعلى تقدير ثبوت كون الضب ممسوخا، فذلك لا يقتضى
تحريم أكله لأن كونه آدميا قد زال حكمه، ولم يبق له أثر أصلا، وإنما كره صلى الله عليه وسلم الأكل
منه، لما وقع عليه من سخط الله، كما كره الشرب من مياه ثمود.
قال الحافظ ابن حجر: والأحاديث الماضية - يقصد أحاديث البخارى ومسلم - وإن دلت على
الحل تصريحاً وتلويحاً، نصاً وتقريراً، فالجمع بينها وبين هذا، حمل النهى فيه على أول الحال، عند
تجويز أن يكون مما نسخ، وحينئذ أمر بإكفاء القدور، ثم توقف، فلم يأمر به، ولم ينه عنه، وحمل الإذن
فيه على ثانى الحال، لما علم أن الممسوخ لا عقب له، ثم بعد ذلك كان يستقذره، فلا يأكله ولا يحرمه،
وأكل على مائدته، فدل على الإباحة، وتكون الكراهة للتنزيه، فى حق من يتقذره، وتحمل أحاديث
٤٣

الإباحة على من لا يتقذره، ولا يلزم من ذلك أنه يكره مطلقا، وقد أفهم كلام ابن العربى أنه لا يحل فى
حق من يتقذره، لما يتوقع فى أكله من الضرر، وهذا لا يختص بهذا.اهـ
ويؤخذ من الحديث فوق ما تقدم
١ - أن النبى ® كان يؤاكل أصحابه.
٢ - وأنه كان يأكل اللحم، حيث تيسر.
٣- وأنه كان لا يعلم من الغيب إلا ما علمه الله تعالى.
٤- وفيه الإعلام بما شك فيه، لإيضاح حكمه.
٥- وأن النفرة وعدم الاستطابة لا تستلزم التحريم.
٦- وأن الطباع تختلف فى النفور عن بعض المأكولات.
٧- وأن المنقول عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يعيب الطعام الذى هو فيما صنعه الآدمى، لئلا
ينكسر خاطره، وينسب إلى التقصير فيه، وأما الذى خلق كذلك، فليس نفور الطبع منه ممتنعا.
٨- وأن وقوع مثل ذلك ليس بمعيب ممن يقع منه، خلافا لبعض المتنطعة. قاله الحافظ.
٩- وفيه أن من خشى أن يتقذر شيئا لا ينبغى أن يدلس له، لئلا يتضرر به، وقد شوهد ذلك
من بعض الناس.
١٠- قال الحافظ ابن حجر: وقد يستنبط منه أن اللحم إذا أنتن لم يحرم، لأن بعض الطباع لا
تعافه.اهـ. وهذا الاستنباط مستبعد.
١١- وفيه دخول أقارب الزوجة بيتها، إذا كان بإذن الزوج، أو رضاه.
١٢ - وفيه جواز الأكل من بيت القريب والصهر والصديق، قال الحافظ ابن حجر: وكأن خالدا ومن
وافقه فى الأكل أرادوا جبر قلب التى أهدته، أو لتحقق حكم الحل، أو لامتثال قوله صلى الله عليه
وسلم ((كلوا )» وفهم من لم يأكل أن الأمر فيه للإباحة.
١٣- ومن كون الضب محنوذا مشويا جواز أكل الشواء، لأن النبى # أهوى بيده ليأكل، ثم لم يمتنع إلا
لكونه ضباء فلوكان غير ضب لأكل. أشار إلى ذلك ابن بطال.
١٤ - وفيه قبول الهدية.
١٥- وفيه الاكتفاء بالرضا، وعدم ضرورة الإذن الصريح، لأن خالدا أخذ الضب، فأكله، من غير
استئذان، قال النووي: خالد أكل هذا فى بيت ميمونة، وبيت صديقه رسول اللّه# فلا يحتاج
إلى استئذان، لاسيما والمهدية خالته.
١٦- وفيه وفور عقل ميمونة أم المؤمنين، وعظيم نصيحتها للنبى 8*، لأنها فهمت مظنة نفوره عن
أكله، بما استقرعندها من تصرفاته، فخشيت أن يكون ذلك كذلك، فيتأذى بأكله، لاستقذاره له،
فصدقت فراستها.
والله أعلم
٤٤

(٥٤٣) باب إباحة أكل الجراد وأكل الأرنب
٤٤١٦- ٣° عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى صِ﴾(٥٢) قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُول اللَّهِوَ سَبْعَ غَزَوّاتٍ.
نَأكُلُ الْجَرَادَ.
٤٤١٧ -- وفي رواية عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي رِوَايَتِهِ: سَبْعَ غَزَوَاتٍ.
وقَالَ إِسْحَقُ. سِتَّ. وقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: سِتَّ أَوْ سَبْعَ.
٤٤١٨ - -٣° عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَ﴾(٥٣) قَالَ: مَرَرْنَا فَاسْتَنْفَجْنَا أَرْنَبًا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَسَعَوْا
عَلَيْهِ فَلَغَبُوا. قَالَ: فَسَعَيْتُ حَنِّى أَدْرَكْتُهَا. فَأَتَيْتُ بِهَا أَبَا طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا، فَبَعَثَ بِوَرِكِهَا
وَفَخِذَيْهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ﴿َ. فَأَتَيْتُ بِهَا رَسُولَ اللَّهِلِفَقَبِلَهُ.
٤٤١٩ -- وفي رواية عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثٍ يَحْيَى: بِوَرِكِهَا أَوْ فَخِذَيْهَا.
المعنى العام
واقع الشعوب يؤكد لنا الاختلاف بينها فى تقبل بعض ما هو حلال، وفى النفور من بعض ما هو
حلال أيضا، ففى الجزيرة العربية والخليج العربى يأكلون الجراد، مسلوقا، مضافا إليه بعض
((البوهارات)) والأملاح، ومشويا على النار، والجراد عندهم غالبًا مايكون دسمًا كبيرًا، وبأعداد تغطى
عنان السماء، وفى مصر يعافون الجراد، ويتقززون من رؤيته، والأمر نفسه فى الأرنب، بعض الشعوب،
بل بعض الناس فى الشعب الواحد يأكله ويحبه، كلحم مفيد خفيف، وبعضهم يعافه، ويشبهه بالقط،
مع أن القط من أكلة اللحوم، والأرنب من أكلة النباتات.
والشرع الحنيف أباح أكل هذا وذاك، الجراد والأرنب، وكان صلى الله عليه وسلم لا يعيب طعاما
قط، بل كان إذا اشتهاه أكله، وإذا عافه تركه، وأكل غيره مما يقدم إليه، تاركا لأصحابه الذين يأكلون
معه أن يأكلوا مما عافه هو، ولم يعافوه مما أحل اللَّه.
(٥٢) حَدَّْا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدِرِيُّ حَدَّقًّا أَبُو عَوَالَةً عَنْ أَبِي يَعْفُورِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ أَبِي أَوْلَى
- وحَدْتََّاهُ أَبُو بُّكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَإِسْحَقُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ جَمِيعًا عَنِ ابْنٍ غَيْنَةً عَنْ أَبِي يَعْفُورِ
- وحَّدَّهِ مُحَمَّدُ بَّنُ الْغِّشَى حَدَّا ابْنُ أَبِي غَدِيٌّ حَ وحَدَّثََّا ابْنُ بَشَارٍ عَنْ مُخِّمَّدٍ بْنٍ جَعْفَرٍ كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي يَعْفُودٍ
بِهَذَا الإِسْنَادِ وَقَالَ سَبْعَ غَزَوَاتٍ.
(٥٣)َ حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنِي حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدْقَا شُعْبَةُ عَنِ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
- وحَدََّيِيهِ زُمَّيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدًَّا يَحْمَى بْنُ سَعِيدٍحِ وحَدَّقَبِي يَخْبَىَ بْنُ حَبِیبَ حَدَّنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ
كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةً
٤٥

المباحث العربية
(سبع غزوات، نأكل الجراد) فى ملحق الرواية ((ست غزوات)) وفى ملحقها الثانى ((ست أو
سبع)) بالشك، فاختلفت ألفاظ الحديث فى عدد الغزوات.
وفى رواية البخارى ((نأكل معه الجراد)) وفى رواية ((كلنا نأكل معه الجراد)) والجراد
معروف، ومفرده والواحدة منه جرادة، والذكر والأنثى سواء، كالحمامة والحمام، وقد وجه
الحافظ ابن حجرلفظ المعية فى رواية ((نأكل معه)) فقال: يحتمل أن يريد بالمعية مجرد
الغزو، دون ما تبعه من أكل الجراد، ويحتمل أن يريد مع أكله، ويدل على الثانى أنه وقع فى
رواية أبى نعيم فى الطب ((ويأكل معنا)».
(مررنا، فاستنفجنا أرنبا بمر الظهران) فى رواية للبخارى ((أنفجنا أرنبا ونحن بمر
الظهران)) و((أنفجنا)) بفاء مفتوحة، وجيم ساكنة، أى أثرنا وهيجنا، ورواية مسلم ((استنفجنا))
استفعال منه، يقال: نفج الأرنب إذا ثار وعدا، وانتفج كذلك، وأنفجته إذا أثرته من موضعه، ووقع فى
شرح مسلم للمازرى ((بعجنا)» بالباء، وبعين مفتوحة، وفسره بالشق، من بعج بطنه إذا شقه، وتعقبه
القاضى عياش بأنه تصحيف، وبأنه لا يصح معناه من سياق الخبر، لأن فيه أنهم سعوا فى طلبها بعد
ذلك، فلو كانوا شقوا بطنها كيف كانوا يحتاجون إلى السعى خلفها. اهـ ويحتمل أن الشق كان
خفيفا، لم يمنع الأرنب من السعى والجرى.
و((مرالظهران)) بفتح الميم وتشديد الراء، و((الظهران)) بفتح الظاء، على صورة المثنى لظهر، اسم
موضع، واد معروف، على خمسة أميال من مكة، إلى جهة المدينة، وجزم البكرى بأنه من مكة على
ستة عشر ميلا وهو المعتمد، وقيل: واحد وعشرين ميلا. قال النووى: والأول غلط، وإنكار للمحسوس،
و(«مر)» قرية ذات نخل وزرع ومياه، والظهران اسم الوادى، وقد يسمى بإحدى الكلمتين تخفيفا، وهو
المكان الذى تسميه عوام المصريين: بطن مرد، والصواب ((مر)) بتشديد الراء.
وفى روايتنا تنازع عاملين المعمول واحد، والأصل: مررنا بمر الظهران، فاستنفجنا أرنبا
بمر الظهران.
(فسعوا عليه) فيه التفات من التكلم إلى الغيبة، والأصل: فسعينا عليه، أى جرينا
خلفه لصيده.
(فلغبوا) بفتح الغين وكسرها، أى تعبوا، ووقع فى رواية بلفظ ((تعبوا)) أى ولم يدركوها، فتوقفوا
عن السعى وراءها.
(قال: فسعيت، حتى أدركتها) فى رواية أبى داود ((وكنت غلاما حزورا)» بحاء فزاى
مضمومة، آخره راء، أى مراهقا.
٤٦

(فأتيت بها أبا طلحة) هو زوج أم أنس، واسمه زيد بن سهل الأنصارى.
(فذبحها) فى رواية الطيالسى ((فذبحها بمروة)) ((المرو)» حجارة بيض رقاق براقة.
(فبعث بوركها وفخذيها إلى رسول الله ) فى ملحق الرواية ((بوركها أو فخذيها)»
والفخذ بسكون الخاء وكسرها ما فوق الركبة إلى الورك، والورك بفتح الواو مع سكون الراء وكسرها،
وبكسر الواو مع سكون الراء ما فوق الفخذ، والمراد من ((وركها)» جنس الورك، فيقصد الوركين معا،
ورواية ((أو)) بمعنى الواو، فالواقع أنه بعث الوركين والفخذين معا، كل فخذ وورك متماسكان،
والمعنى فبعثنى.
(فأتيت بها رسول الله :﴿ فقبله) أى فأتيت بهذه القطعة من الأرنب، أو أتيت بهذه الهدية
رسول اللّه، فقبل هذا الشيء المهدى، زاد فى رواية البخارى ((قلت)) أى قال الراوى عن أنس
لأنس: ((وأكل منه؟ قال: وأكل منه. ثم قال بعد: قبله)) قال الحافظ ابن حجر: شك فى الأكل، ثم
استيقن القبول، فجزم به آخرا.
فقه الحديث
فى هذين الحديثين حكم أكل الجراد، وحكم أكل الأرنب.
أما حكم أكل الجراد فقد قال النووى: أجمع المسلمون على إباحته، ثم قال الشافعى وأبو حنيفة
وأحمد والجماهير بحله، سواء مات بذكاة، أو باصطياد مسلم، أو باصطياد مجوسى، أو مات حتف
أنفه، وسواء قطع بعضه، أو أحدث فيه سبب، وقال مالك فى المشهور عنه، وأحمد فى رواية: لا يحل
إلا إذا مات بسبب، بأن يقطع بعضه، أو يسلق، أو يلقى فى النار حيا، أو يشوى، فإن مات حتف أنفه،
أو فى وعاء لم يحل.اهـ
وقد وردت أحاديث أخرى بحله وجواز أكله. منها ما أخرجه ابن ماجه عن عبد الله بن عمر -
رضى الله عنهما - أن رسول اللَّه # # قال: أحلت لنا ميتتان: الحوت والجراد)» كذا رواه فى أبواب
الصيد، ثم رواه فى أبواب الأطعمة، وزاد فيه ((ودمان: الكبد والطحال)» لكن فى إسناده عبد الرحمن
ابن أسلم، وهو ضعيف.
ومنها ما أخرجه أحمد عن جابر بن عبد الله - رضى الله عنهما - قال: غزونا مع رسول اللَّهُ﴾.
فأصبنا جرادا، فأكلناه)» لكن فى إسناده جابر الجعفى، وهو ضيعف.
ومنها ما أخرجه ابن ماجه عن أبى هريرة قال: خرجنا مع رسول اللَّه * فى حج أو عمرة،
فاستقبلنا رجل من جراد)» بكسر الراء وسكون الجيم، أى طائفة عظيمة منه ((فجعلنا نضربهن
بأسواطنا ونعالنا، فقال النبى {8#: كلوه، فإنه من صيد البحر)» وفى سنده أبو المهزم، وهو ضعيف.
٤٧

ووردت أحاديث أخرى بمنع أكله، أو بالتوقف، منها: ما رواه الدارقطنى عن عائشة -
رضى الله عنها - أن رسول اللّه # زجر صبياننا عن الجراد، وكانوا يأكلونه)). والصواب أن
هذا الحديث موقوف.
ومنها ما رواه أبو داود عن سليمان: ((سئل رسول اللّهلم﴿ عن الجراد، فقال: لا أحله، ولا أحرمه)).
وزعم الصيمرى من الشافعية أن النبى ® عافه كما عاف الضب، ومستنده الحديث السابق
والصواب أنه مرسل، وعند ابن عدى عن ابن عمر («أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن الضب، فقال: لا
آكله، ولا أحرمه، وسئل عن الجراد، فقال مثل ذلك» وفى إسناده ثابت بن زهير وهو ليس بثقة.
فالأمر كما قال النووى إجماع على حل أكله. لكن فصل ابن العربى فى شرح الترمذی بین جراد
الحجاز، وجراد الأندلس، فقال فى جراد الأندلس: لا يؤكل، لأنه ضرر محض، قال الحافظ ابن حجر:
وهذا إن ثبت أنه يضر أكله، بأن يكون فيه سمية تخصه، دون غيره من جراد البلاد، تعين استثناؤه.
والله أعلم.
وأما حكم أكل الأرنب فقد قال النووى: أكل الأرنب حلال عند مالك وأبى حنيفة والشافعي وأحمد
والعلماء كافة، إلا ما حكى عن عبد الله بن عمرو ابن العاص وابن أبى ليلى أنهما كرهاها.
دليل الجمهور هذا الحديث، مع أحاديث مثله، ولم يثبت فى النهى عنها شىء.اهـ
وحكى الرافعى عن أبى حنيفة أنه حرمها، وغلطه النووى فى النقل عن أبى حنيفة.
ومن الأحاديث التى أشار إليها النووى: ما أخرجه الدارقطنى عن عائشة - رضى اللَّه عنها -
قالت: أهدى إلى رسول اللَّه أرنب، وأنا نائمة، فخبأ لى منها العجز، فلما قمت أطعمنى ((قال
الحافظ ابن حجر: وهذا لوصح لأشعر بأنه أكل منها. لكن سنده ضعيف.
وفى الهداية للحنفية أن النبى 8 أكل من الأرنب حين أهدى إليه مشويا، وأمر
أصحابه بالأكل منه)) قال الحافظ ابن حجر: وكأنه تلقاه من حديثين، فأوله من حديث
الباب، وقد ظهر ما فيه، أى إن الثابت فيه أنه قبله، والآخر من حديث أخرجه النسائي، عن
أبى هريرة قال: جاء أعرابى إلى النبى 8 بأرنب قد شواها، فوضعها بين يديه، فأمسك،
وأمر أصحابه أن يأكلوا)) ورجاله ثقات. اهـ وهذا الحديث الثانى لا دلالة فيه على أن النبى
أكل من الأرنب، بل هو صريح فى أنه أمسك، ولم يأكل.
واحتج من كرهه بحديث خزيمة بن جزء «قلت: يا رسول اللَّه، ما تقول فى الأرنب؟ قال: لا
آكله، ولا أحرمه، قالت: فإنى آكل ما لا تحرمه. ولم يا رسول الله؟ قال: نبئت أنها تدمى)) أى
تحيض.
وفى الحديث الثانى غير ما تقدم
١- جواز استثارة الصيد، والغدو فى طلبه، وأما ما أخرجه أبو داود والنسائى من حديث ابن عباس
٤٨

رفعه ((من انبع الصيد غفل)» فهو محمول على من واظب على ذلك، حتى يشغله عن غيره من
المصالح الدينية وغيرها.
٢- أن آخذ الصيد يملكه بأخذه، ولا يشاركه فيه من أثاره معه.
٣- وفيه هدية الصيد، وقبولها من الصائد.
٤- وإهداء الشىء اليسير لكبير القدر، إذا علم من حاله الرضا بذلك.
٥- وأن ولى الصبى يتصرف فيما يملكه الصبى بالمصلحة.
٦- وفيه قبوله هدية الصيد.
واللَّه أعلم

(٥٤٤) باب ما يستعان به على الصيد. والأمر بإحسان الذبح
والقتل. والنهى عن صبر البهائم
٤٤٢٠ - ٤ْ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةً(٥٤) قَالَ: رَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُعَفْلِ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ يَخْذِفُ.
فَقَالَ لَهُ: لا تَخْذِفْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ كَانَ يَكْرَهُ، أَوْ قَالَ: يَنْهَى عَنِ الْخَذْفِ. فَإِنْهُ لا
يُصْطَادُ بِهِ الصَّيْدُ وَلا يُنْكَأُ بِهِ الْعَدُوُّ، وَلَكِنَّهُ يَكْسِرُ السِّنَّ وَيَفْقَأُ الْعَيْنَ. ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ
يَخْذِفُ. فَقَالَ لَهُ: أُخْبِرُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ كَانَ يَكْرَةُ أَوْ يَنْهَى عَنِ الْخَذْفِ، ثُمَّ أَرَاكَ
تَخْذِفُ. لا أُكْلِّمُكَ كَلِمَةٌ كَذَا وَكَذَا.
٤٤٢١ - °ْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مُعَفِّلٍ﴾(٥٥) قَالَ: تَهَى رَسُولُ اللَّهِلَ عَنِ الْخَذْفِ. قَالَ ابْنُ
جَعْفَرٍ فِي حَدِيثِهِ. وَقَالَ: «إِنَّهُ لا يَنْكَأُ الْعَدُوَّ وَلا يَقْتُلُ الصَّيْدَ، وَلَكِنّهُ يَكْسِرُ السِّنَّ وَيَفْقَأُ
الْعَيْنَ». وقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: إِنَّهَا لا تَنْكَأُ الْعَدُوَّ. وَلَمْ يَذْكُرْ تَفْقَأُ الْعَيْنَ.
٤٤٢٢ - ٢٦ْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ (٥٦) أَنَّ قَرِيبًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَفّلٍ: خَذَفّ. قَالَ: فَنَهَاهُ. وَقَالَ:
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ نَهَى عَنِ الْخَذْفِ. وَقَالَ: «إِنْهَا لا تَصِيدُ صَيْدًا وَلا تَنْكَأُ عَدُوًّا، وَلَكِنْهَا
تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ». قَالَ: فَعَادَ. فَقَالَ: أُحَدَّثُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ نَهَى عَنْهُ ثُمَّ تَخْذِفُ،
لا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا.
٤٤٢٣- ٣° عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ﴾(٥٧) قَالَ: فِيْتَانٍ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِعَ﴿ِ. قَالَّ:
«إِنَّ اللَّهَ كْتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَخْتُمْ فَأَخْسِنُوا
الذَّبْحَ. وَلْيُحِدْ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ فَلْيُرِحْ ذَبِيَحْتَهُ».
(٥٤) حَذََّا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّثْنَا أَبِي حَدْقَنًا كَهْمَسٌ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةٌ
- حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنَّ مَعْبَدٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَّرَنَا كَهُمَسٌ بِهَذَا الإِسْتَادِ نَحْوَةُ.
(٥٥) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُّ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌ قَالا حَذََّا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةٌ عَنْ عُقْبَةٌ بْنِ صُّهْبَانُ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفّلِ
(٥٦) وحَذََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةٌ حَدَّقْنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةً عَنْ أَيُّوبٍ عَنْ سَعِيدٍ بْنٍ جُبَيْرٍ
- وحَّدَّثَّاهَ ابْنُ أَبِيٍ غَمَرَ حَدَّثَّهَا النَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ بِهَذَا الإِشَادٍ تَحْوَهُ.
(٥٧) حَدْثَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةً عَنْ خَالِدِ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبي قِلابَةً عَنْ أَبِي الأَشِعَثِ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أُوْسٍ
- وحَدَّثََّاهَ يَخَِّيِ بْنَّ يَحْتِى حَدََّا هُشَيْمٌ حٍ وَحَدْفَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهْابِ الثّقْفِيُّ حْ وِحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنٌ نَافِع
حَدَّثَنَا ◌ُنْدَرٌ حَدََّا شُعْبَةُ حْ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الَّدَّارِمِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنِّ يُوسُفٍ عَنْ سُفْيَانُ ح وحَلَّا إِسْحَقٌّ
ابْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبُرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ كُلُّ هَؤُلاءِ عَنْ خَالِدِ الْخَذَّاءِ بَإِسْنَادٍ حَدِيثِ ابْنٍ عُلَيَّةً وَمَغْنَى حَدِيثِهِ.
0

٤٤٢٤ - ٥° عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ(٥٨) قَالَ: دَخَلْتُ مَعَّ جَدِّي أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
دَارَ الْحَكّمِ بْنِ أَيُّوبَ، فَإِذَا قَوْمٌ قَدْ نَصّبُوا دَجَاجَةٌ يَرْمُونَهَا. قَالَ: فَقَالَ أَنَسّ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ
﴿ أَن تُصْبَرَ الْبَھَائِمُ.
٤٤٢٥ - ٨ْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٢٥٨) أَنَّ النّبِيِّ ◌ِ﴿ قَالَ: «لا تَتْخِذُوا شَيْئًا فِيهٍ
الرُّوحُ غَرَضًا».
٤٤٢٦- لْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ (٥٩) قَالَ: مَرَّ ابْنُ عُمَرَ بِنَفَرٍ قَدْ نَصّبُوا دَجَاجَةٌ
يَتَرَامَوْنَهَا. فَلَمَّا رَأَوُا ابْنَ عُمَرَ تَفَرَّقُوا عَنْهَا. فَقَالَ ابْنُ عُمْرَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ إِنَّ رَسُولَ
اللَّهِلَ﴿ لَعَنَّ مَنْ فَعَلَ هَذَا.
٤٤٢٧- ٢٠ْ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ (١٠) قَالَ: مَرَّ ابْنُ عُمَرَ بِفِتْيَانٍ مِنْ قُوَيْشٍ قَدْ نَصَبُوا طَّيْرًا وَهُمْ
يَرْمُونَهُ، وَقَدْ جَعَلُوا لِصَاحِبِ الطَّيْرِ كُلَّ خَاطِئَةٍ مِنْ نَبْلِهِمْ. فَلَمَّا رَأَوًا ابْنَ عُمَرَ تَفَرَّقُوا. فَقَالَ
ابْنُ عُمَّرَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ لَعَنِ اللَّهُ مَنْ فَعَلَ هَذَا. إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ لَعَنَّ مَنِ الْخَذَ شَيْئًا فِيهِ
الرُّوحُ غَوَضًا.
٤٤٢٨ - ٦٠ْ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٦٠) قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِنَ﴿ أَن يُقْتَلَ
شَيْءٌ مِنَ الدَّوَابِّ صَبْرًا.
المعنى العام
إن الله كتب الإحسان فى كل شىء، فرحمته وسعت كل شىء، وقد جعل الرحمة مائة جزء، فأنزل
إلى الأرض جزءا واحدا منها، وأمسك عنده تسعة وتسعين جزءا، من هذا الجزء الذى وضع فى الأرض
كان على الخلائق أن تتراحم فيما بينها، إذ خلق فى طباعها نوعا من الرحمة والشفقة، حتى ترفع
(٥٨) حَدَّنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدََّنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَقْنَا شُعْبَةٌ قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامٌ بْنَ زِئْدِ بْنِ أَنَسِ
- وحَدَّقَيِهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثََّا يَحْتِى بْنُ سَعِدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ح وَحَدَّقَيِي يَخْبَىَ بْنُ حَبِيبٍ حَدَّقْنَا خَالِدُ بْنُ
الْحَارِثِ حِ وَحَدْثَّا أَبُو كُرَيْبٍ حَدََّا أَبُو أُسَامَةً كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ.
(٢٥٨) وخَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَّا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ
- وحَّدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ شُعْبَّةٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
(٥٩) وحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرَّوعٌ وَأَبُو كَامِلٍ وَاللَّفْظُ لِأَبِي كَامِلٍ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً عَنْ أَّبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ
(١٠) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا هُثَيْمٌ أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍّ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرِ
(٦٠) حَدَّثَِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ حَدََّا يَحْتِي بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِّ جُرَيْجٍ حٍ وَخَّدَّقْنَا غُبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبُرَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ بَكْرٍ أَغْبُوَنَا ابْنُ
جُرَيْجٍ حَ وحَدَّقَتِي هَارُوَّنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّقَا حَجََّجُ بَّنُ مُحَمَّدٍ قَالَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أُخْبَرَبِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِّعَ جَابِرَ بْنَ
عَبْدِاللهِ
٥١

الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه، وكم نرى فى مشاهداتنا اليومية الأرنب تحمى أطفالها
من البرد، بنتف جلد نفسها وشعرها، لتجعله مهادا لجنينها قبل ولادته، وكم نرى فى مشاهداتنا
اليومية أمهات الحيوانات تدافع عن صغارها وتحميها من الأعداء.
أما الإنسان فقد كلف بالرحمة والإحسان، رحمة تزيد على ما فى الطباع، وتوجه إلى السمو
والرفعة به إلى عالم الروحانيات، بأن تكون هذه الرحمة المبذولة خالية من هدف الانتفاع الدنيوى
من ورائها، رحمة دافعها الاستجابة لأمر الله، والطمع فى رحمة اللَّه ورضوانه، قال تعالى ﴿وَتَوَاصَوْا
بالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾ [البلد: ٨] وقال ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنٌ﴾ [الإسراء: ٥٣].
﴿إِفَعْ بَالَّتِي هِيَ أَحْسَنٌ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴿وَمَا يُلَفَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبِرُوا وَمَا
يُلَقَّهَا إِلاَ نُوحَظٌ عَظِيمٌ﴾ [فصلت: ٣٥،٣٤]. ﴿وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بَالَّتِي هِيَ أَحْسَنٌ﴾
[العنكبوت: ٤٦]. ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَذَاَهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو
الأَلْبَابِ﴾ [الزمر: ١٨]. ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ [النحل: ٩٠] ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ وَالَّذِينَ
هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ [النحل: ١٢٨]. ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَّيْطَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسَ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل
عمران: ١٣٤] ﴿َاخِذِينَ مَا ءَاتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ [الذاريات: ١٦] والإحسان فى
كل عمل هو مراعاة جانب الرفق والإتقان، جانب التضحية والإيتار، وقد ضرب المسلمون السابقون
المثل الأعلى فى التراحم والإحسان، حتى نزل فيهم ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَُّوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ
مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةٌ مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْكَانَ بِهِمَّ خَصَاصَةٌ
وَمَنْ يُوقَ شَخَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩].
وقد تجاوزت الشريعة الإسلامية التراحم بين الناس إلى طلب التراحم بين البشروبين ما حولهم
من المخلوقات، فنهت عن تعذيب الحيوانات بأى نوع من أنواع التعذيب، فقد ((دخلت امرأة النار
فى هرة حبستها حتى ماتت، لا هى أطعمتها وسقتها، ولا هى تركتها تأكل من خشاش الأرض» و
((غفر الله لرجل سقى كلبا يلهث من شدة العطش)) ونهى صلى الله عليه وسلم أن يوضع الحيوان أو
الطير هدفا وغرضا، لتصوب إليه رميات من يتعلم الرمى، ونهى عند أن تحبس البهيمة حتى تموت
وهى محبوسة، ونهى عند ذبح ما أحل ذبحه عن أن نسىء إليه قبل الذبح، وأمرنا بإحسان ذبحه،
والرفق به عند قتله.
صورة رائعة من تشريع الإحسان، تجعل من قلوب البشر رقة ورحمة وشفافية ونورا وقربا من
الملائكة، تجعل منهم أبرارا، لا يضمرون الشر، ولا يؤذون الذر، ﴿هَلْ جَرَّاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ﴾
[الرحمن: ٦٠] ﴿لَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]. ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾
[البقرة: ١٩٥].
المباحث العربية
(رأى رجلا من أصحابه يخذف) فى الرواية الثالثة أن الرجل قريب لعبد الله بن مغفل، فهو
٥٢

من أصحابه، وقريبه، والخذف الرمى بالحصاة أو النواة أو نحوهما، بين سبابتيه، أو بين الإبهام
والسبابة، أو على طاهر الوسطى وباطن الإبهام، وقال ابن فارس: خذفت الحصاة رميتها بين
أصبعيك، وقيل فى حصى الخذف: أن يجعل الحصاة بين السبابة من اليمنى والإبهام من اليسرى، ثم
يقذفها بالسبابة من اليمين، وقال ابن سيده: خذف بالشيء يخذف، فارسى، وخص بعضهم به
الحصى. قال: والمخذفة التى يوضع فيها الحجر، ويرمى بها الطير، ويطلق على المقلاع أيضا.
(كان يكره - أوكان ينهى عن الخذف) فى الرواية الثانية والثالثة ((نهى عن
الخذف)» ولم يشك.
(فإنه لا يصطاد به الصيد) بالبناء للمجهول، فى رواية البخارى ((لا يصاد به صيد)) وفى
رواتينا الثالثة ((إنها لا تصيد صيدا)) أى إن الحصاة، أو إن الرمية بالحصاة لا تصيد، وفى ملحق
الرواية الثانية ((إنه)) أى الخذف لا ينكأ العدو، ولا يقتل الصيد)) قال المهلب: أباح اللّه الصيد على
صفة، فقال ﴿تَنَّالُهُ أَنْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ [المائدة: ٩٤] وليس الرمى بالبندقية ونحوها من ذلك، وإنما هو
وقيذ، وأطلق الشارع أن الخذف لا يصاد به، لأنه لبس من المجهزات.اهـ قيل: لأنه يقتل الصيد بقوة
راميه، لا بحده. اهـ وفيه نظر، فالمعراض أيضا يقتل الصيد بقوة رامية، وهو فى نفسه أحد من حد
المعراض، وسيأتى الخلاف فى حكم صبد البندقية فى فقه الحديث.
(ولا ينكأ به العدو) بالبناء للمجهول، وفى ملحق الرواية الثانية ((إنه لا ينكأ العدو)) وفى
ملحقها الثانى ((إنها لا تنكأ العدو)» وفى الرواية الثالثة ((لاتنكأ عدوا)) قال القاضى عياض: الرواية
بفتح الكاف، وبهمزة فى آخره، وهى لغة، والأشهر بكسر الكاف، بغير همز، وقال فى شرح مسلم: لا
ينكأ بفتح الكاف مهموز، وروى ((لا ينكى)) بكسر الكاف وسكون الياء، وهو أوجه، لأن المهموز إنما هو
من نكأت القرحة، وليس هذا موضعه، فإنه من النكاية، لكن قال فى العين: نكأت لغة فى نكيت،
فعلى هذا تتوجه هذه الرواية، قال: ومعناه المبالغة فى الأذى، وقال ابن سيده: نكأ العدو نكاية أصاب
منه، ثم قال: نكأت العدو، أنكؤهم لغة فى نكيتهم، قال الحافظ ابن حجر: فظهر أن الرواية صحيحة
المعنى، ولا معنى لتخطئتها، قال: وأغرب ابن التين، فلم يعرج على الرواية التى بالهمز أصلا، بل
شرحه على التى بكسر الكاف بغير همز، ثم قال: ونكأت القرحة بالهمز.
(ويفقأ العين) بالهمزة.
(لا أكلمك كلمة كذا وكذا) ((كلمة)) بالنصب والتنوين، و((كذا وكذا)) كناية عن زمن، وهو
مبهم فى الرواية، وفى الرواية الثالثة ((لا أكلمك أبدا)).
(ولكنه يكسر السن) أى ولكن الخذف، وفى الرواية الثالثة ((ولكنها)) أى الرمية، وأطلق السن،
فيشمل سن الرامى وغيره من آدمى وغيره، كذا قال الحافظ ابن حجر: وفى كسر الخذف لسن الرامى
نظر، فهو مستبعد.
٥٣

(فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة) بكسر القاف، اسم هيئة، وهو عام فى كل قتيل، من الذبائح،
والقتل حدا والقتل قصاصا.
(فأحسنوا الذبح) بفتح الذال، كذا وقع فى كثير من النسخ أو أكثرها، وفى بعضها ((الذبحة))
بكسر الذال وبالهاء، كالقتلة.
(وليحد أحدكم شفرته) و((ليحد)) اللام لام الأمر، و((يحد)) بضم الياء وكسر الحاء وتشديد
الدال، يقال: أحد السكين وحددها واستحدها وحدها إذا شحذها، والشفرة بسكون الفاء، السكين.
(فليرح ذبيحته) اللام لام الأمر، و((يرح)) بضم الياء وكسر الراء، وإراحة الذبيحة بإحداد
السكين، وتعجيل إمرارها، وغير ذلك.
(دخلت مع جدى أنس بن مالك دار الحكم بن أيوب) بن أبى عقيل الثقفى، ابن عم
الحجاج بن يوسف، ونائبه على البصرة، وزوج أخته زينب بنت يوسف، وكان يضاهى فى الجورابن
عمه الحجاج، ووقع فى رواية ((خرجت مع أنس بن مالك من دار الحكم بن أيوب أمير البصرة)) وهى
أظهر فى سياق القصة ((فإذا قوم قد نصبوا دجاجة يرمونها)) ويحتمل أنهم رأوا القوم فى حرم الدار،
وأنهم من أتباع الحكم بن أيوب، وفى رواية البخارى ((فرأى غلمانا أو فتيانا .... )).
(أن تصبر البهائم) قال النووى: قال العلماء: صبر البهائم أن تحبس، وهى حية، لتقتل بالرمى
ونحوه، وهو معنى ((لاتتخذوا شيئا فيه الروح غرضا)) أى لا تتخذوا الحيوان الحى غرضا، ترمون إليه،
والغرض الهدف الذی یرمی إلیه.
(قد نصبوا طيرا) قال النووى: هكذا هو فى النسخ ((طيرا)) والمراد به واحد، والمشهور فى اللغة
أن الواحد يقال له: طائر، والجمع طير، وفى لغة قليلة إطلاق الطير على الواحد، وهذا الحديث جاء
على هذه اللغة، والمراد من الطيرهنا الدجاجة المنصوص عليها فى الرواية السابعة.
(وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم) قال النووي: ((خاطئة)» هو بهمزلغة،
والأفصح ((مخطئة)» يقال لمن قصد شيئا، فأصاب غيره غلطا: أخطأ، فهو مخطئ، وفى لغة قليلة: خطأ
فهو خاطئ. والمعنى أنهم جعلوا السهم الذى لم يصب الدجاجة حقا لصاحب الدجاجة، ويحتمل أن
المعنى أنهم جعلوا السهم الذى لم يصب حقا لصاحب السهم الذى أصاب.
فقه الحديث
يؤخذ من هذه الأحاديث
١- النهى عن الخذف، قال النووي: لأنه لا مصلحة فيه، ويخاف مفسدته، ويلتحق به كل ما شاركه
٥٤

فى هذا، وقال الحافظ ابن حجر: قال المهلب: وقد اتفق العلماء - إلا من شذ منهم - على تحريم
أكل ما قتلته البندقة والحجر، ثم قال الحافظ ابن حجر فى علة منع الأكل: لأنه إذا نفى الشارع
أنه لا يصيد، بقوله ((لا يصطاد به الصيد)) فلا معنى للرمى به، بل فيه تعريض للحيوان بالتلف
لغير مالكه، وقد ورد النهى عن ذلك، نعم قد يدرك ما رمى بالبندقة حيا، فيذكى، فيحل أكله، ومن
ثم اختلف فى جواز الرمى بالبندقة، فصرح مجلى فى الذخائر بمنعه، وبه أفتى ابن عبد السلام،
وجزم النووى بحله، لأنه طريق إلى الاصطياد، والتحقيق التفصيل، فإن كان الأغلب من حال
الرمى الوقوع فى الأضرار المذكورة فى الحديث امتنع، وإن كان عكسه جاز، ولاسيما إن كان
المرمى مما لا يصل إليه الرمى إلا بذلك، ثم لا يقتله غالبا، وقد ذكر البخارى، فى باب صيد
المعراض، أن ابن عمر قال فى المقتولة بالبندقة: تلك الموقوذة، وكرهه سالم والقاسم ومجاهد
وإبراهيم وعطاء والحسن، وأخرج الحافظ ابن حجر هذه الآثار المروية عن هؤلاء الأئمة، فقال:
أخرج ابن أبى شيبة عن ابن عمر أنه كان لا يأكل ما أصابت البندقة، وأما سالم بن عبد الله بن
عمر، والقاسم وهو ابن محمد بن أبى بكر الصديق فقد أخرج ابن أبى شيبة أنهما كانا يكرهان
البندقة، إلا ما أدركت ذكاته. وذكر مالك فى الموطأ أنه ((بلغه أن القاسم بن محمد كان يكره ما
قتل بالمعراض والبندقة » وأما مجاهد فأخرج ابن أبى شيبة من وجهين أنه كرهه، زاد فى
أحدهما ((لا تأكل إلا أن يذكى)) وأما إبراهيم، وهو النخعى، فأخرج ابن أبى شيبة عنه ((لا تأكل ما
أصبت بالبندقة، إلا أن يذكى)) وأما عطاء فقال عبدالرزاق عن ابن جريج ((قال عطاء: إن رميت
صيدا ببندقة فأدركت ذكاته فكله، وإلا فلا تأكله، وأما الحسن، وهو البصرى، فقال ابن أبى شيبة:
حدثنا عبد الأعلى عن هشام عن الحسن: ((إذا رمى الرجل الصيد بالجلاهقة، فلا تأكل، إلا أن
تدرك ذكاته)» والجلاهقة بضم الجيم وتشديد اللام وكسر الهاء هى البندقة بالفارسية.اهـ
وقال البخارى: وكره الحسن رمى البندقة فى القرى والأمصار، ولا يرى به بأسا فيما سواه.
قال الحافظ ابن حجر: ومفهومه أنه لا يكره فى الفلاة، فجعل مدار النهى خشية إدخال الضرر
على أحد من الناس.اهـ
والتحقيق أن البندقة اليوم غيرها فى تلك الأيام، فقد كانت تقتل الصيد كمثقل، أشبه بعرض
المعرض، أما اليوم فتنهر الدم، وتفتت العروق، فهى تشبه حد المعراض، وتزيد كثيرا جدا عنه،
فصيدها اليوم حلال بلا شبهة وليست من الخذف المنهى عنه، والله أعلم.
٢- ومن قول الصحابى لقريبه: ((لا أكلمك أبدا)) قال النووى: فيه هجران أهل البدع والفسوق،
ومنابذى السنة مع العلم، وأنه يجوز هجرانه دائما، والنهى عن الهجران فوق ثلاثة أيام إنما هو
فيمن هجر لحظ نفسه، ومعايش الدنيا، وأما أهل البدع ونحوهم فهجراتهم دائما.
٣- وفيه قوة عبد الله بن المغفل فى تغيير المنكر، والدفاع عن السنة.
٤- وفى الرواية الرابعة الإحسان فى كل شىء، وبخاصة فى الذبح والقتل.
٥٥

٥- وعن السكين، وإمراره بسرعة، قال النووى: ويستحب ألا يحد السكين بحضرة الذبيحة، وألا يذبح
واحدة بحضرة أخرى، ولا يجرها إلى مذبحها، اهـ ولا يقيدها كثيرا قبل الذبح، وأن يقدم لها قبل
الذبح طعاماً وشرابا، ونحو ذلك من وجوه الإحسان.
٦- وتحريم تعذيب الحيوان الحى، بالضرب والجرح، والقسوة، وثقل الحمل، وإجهاد العمل.
٧- وتحريم تعذيب الآدمى لغير موجب من باب أولى.
٨- قال الحافظ ابن حجر: وفى الحديث - روايتنا الخامسة - قوة أنس على الأمر بالمعروف والنهى
عن المنكر، مع معرفته بشدة الأمير المذكور، لكن كان الخليفة عبد الملك بن مروان نهى الحجاج
عن التعرض له، بعد أن كان صدر من الحجاج فى حقه خشونة، فشكاه لعبد الملك، فأغلظ
للحجاج، وأمره بإکرا مه.
٩- ومن الرواية الخامسة وما بعدها تحريم صبر الحيوان وحبسه، وجعله غرضا وهدفا لتعلم الرمى،
وقد أخرج العقيلى فى الضعفاء عن سمرة قال: ((نهى النبي # أن تصبر البهيمة، وأن يؤكل
لحمها إذا صبرت)) قال العقيلى: جاء فى النهى عن صبر البهيمة أحاديث جياد، وأما النهى عن
أكلها فلا يعرف إلا فى هذا. قال الحافظ: إن ثبت هذا فهو محمول على ما إذا ماتت بذلك من
غير تذكية.
١٠- قال ابن أبى جمرة: فيه رحمة اللَّه لعباده، حتى فى حال القتل.
والله أعلم
٥٦

كتاب الأضاحى
٥٤٥ - باب وقت الأضاحى ، وسِنِّ الأضحية.
٥٤٦- باب استحباب ذبح الأضحية بنفسه والتسمية والتكبير عند الذبح، والذبح بكل ما أنهر الدم
ليس السن والظفر.
٥٤٧- باب ما كان من النهى عن أكل لحوم الأضاحى بعد ثلاث وبيان نسخه.
٥٤٨- باب الفرع والعديرة.
٥٤٩- باب نهى من دخل عليه عشر ذي الحجة وهو مريد التضحية أن يأخذ من شعره أو أظفاره
شيئًا.
٥٥٠- باب تحريم الذبح لغير الله تعالى ولعن فاعله.
٥٧

(٥٤٥) باب وقت الأضاحى، وسِنِّ الأضحية
٤٤٢٩- ١ عن جُنْدَبِ بْنِ سُفْيَاةَ﴾(١) قَالَ: شَهِدْتُ الأَضْحَى مَعَ رَسُولِ اللَّهِعَ﴿ فَلَمْ يَعْدُ
أَنْ صَلَّى وَفَرَغَ مِن صَلَاِهِ، سَلَّمَ. فَإِذَا هُوَ يَرَى لَحْمَ أَضَاحِيَّ قَدْ ذُبِحَتْ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِن
صَلاتِهِ. فَقَالَ: «مَنْ كَانَ ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ - أَوْ نُصَلِّيَ- فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى.
وَمَنْ كَانٌ لَمْ يَذْبَحْ، فَلْيَلْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ».
٤٤٣٠- ٣ عَن جُنْدَبِ بْنِ سُفْيَاتَ عَ﴾(٢) قَالَ: شَهِدْتُ الأَضْحَى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ﴿َ. فَلَمَّا
قَضَى صَلاَتَهُ بِالنَّاسِ، نَظَرَ إِلَى غَنَمٍ قَدْ ذُبِحَتْ. فَقَالَ: «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ، فَلْيَذْبَحْ شَاةً
مَكَانَهَا. وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ، فَلْيَدْبَحْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ».
٤٤٣١ - ٣ّ عَن جُنْدَبِ الْبَجَلِيِّ﴾(٣) قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِوَ﴿ِ صَلَّى يَوْمَ
أَضْحِّى. ثُمَّ خَطَبَ، فَقَالَ: «مَنْ كَانٌ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَلْيُعِدْ مَكَانَهَا. وَمَنْ لَمْ
يَكُنْ ذَبَحَ، فَلْيَدْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ».
٤٤٣٢ - ١٢ عَنِ الْبَرَاءِ وَ﴾(٤) قَالَ: ضَحَّى خَالِي أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلاةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ:
«ِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عِنْدِي جَدَعَةً مِنَ الْمَعْزِ. فَقَالَ: «ضَحِّ بِهَا وَلا
تَصْلُحُ لِغَيْرِكَ» ثُمَّ قَالَ: «مَنْ ضَحَّى قَبْلَ الصَّلاةِ، فَإِنَّمَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ. وَمِنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلاةِ،
فَقّدْ تَمِّ نُسُكُهُ وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ».
٤٤٣٣- ٥ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﴾(٥) أَنَّ خَالَهُ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ بِيَارٍ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَدْبَحَ
النّبِيُّ ◌َ﴿ٌ. فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا يَوْمُ اللَّحْمُ فِيهِ مَكْرُوةٌ. وَإِنِّي عَجَّلْتُ
(١) حَدََّا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ قَيْسِ حِ وحَدَّثَّاهِ يَحْتِى بْنُ يَخْتِى أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْفَمَةً عَنِ الأُسْوَدِ بْنٍ قَيْسٍ
حدقِي جُنْدَبُ
(٢) وحَّدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا أَبُو الأُخْوَصِ سَلامُ بْنُ سُلَيْمِ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَن جُنْدَبِ
- وحَدَّثَنَاهَ قُّيََّةُ بْنَ سَعِيدٍ حَدََّا أَبُو عَوَالَةً حِ وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بَّنُ إِنَّرَاهِيمَ وَابْنُّ أَبِي عُمَرَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةٌ كِلاهُمَا عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ
قَيْسِ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَقَّالا عَلَى اسْمِ اللَّهِ كَحَدِيثٍ أَبِي الأَخْوَصِ.
(٣) حَدَّثَاً عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِيٌّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْأَسْوَدِ سَمِعَ جُنْدَهَا الْبَحَلِيَّ قَالَ:
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَابْنَ بَشَارٍ قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّقَا شُعْبَةُ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
(٤) وحَدَّْا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنٌّ عَبْدِ اللَّهِ عَن مُطَرِّفٍ عَنِ عَامِرٍ عَنِ الْبَرَاءِ
(٥) حَدَّثَنَا يَخْتِى بْنُ يَحْتِى أَخْبُرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ دَاوُدَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ
٥٩

نَسِيكَتِي لِأُطْعِمَ أَهْلِي وَجِيرَالِي وَأَهْلَ دَارِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ لِ: «أَعِدْ نُسُكًا»
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عِنْدِي عَنَاقَ لَيْنٍ هِيَ خَيْرٌ مِن شَاتَّيْ لَحْمٍ. فَقَالَ: «هِيَّ خَيْرُ
نَسِيكَتَيْكَ وَلا تَجْزِي جَذَعَةٌ عَنِ أَحَدٍ بَعْدَكُ».
٤٤٣٤ - ١ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ضَ﴾(١) قَالَ: خَطَبَّنَا رَسُولُ اللَّهِفَ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَالَ: «لا
يَذْبَحَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يُصَلِّيَ» قَالَ: فَقَالَ خَالِي: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا يَوْمٌ اللَّحْمُ فِيهِ مَكْرُوةٌ. ثُمْ
ذَكّرَ بِمَغْنَى حَدِيثِ هُشَيْمٍ.
٤٤٣٥ - ٣ّ عَنِ الْبَرَاءِ وَ﴿(٦) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿َ: «مَنْ صَلَّى صَلاَنَا وَوَجَّةَ قِبْلَنَا
وَتَسَكَ نُسُكَّنًا فَلا يَذْبَحْ حَتَّى يُصَلِّيَ» فَقَالَ خَالِي: يَا رَسُولَ، اللَّهِ قَدْ نَسَكْتُ عَنِ ابْنٍ لِي.
فَقَالَ: ذَاكَ شَيْءٍ عَجَّلْتَهُ لأَهْلِكَ» فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي شَاةٌ خَيْرٌ مِن شَاتَيْنِ. قَالَ: «ضَحِّ بِهَا فَإِنْهَا
خَيْرُ نَسِیکَةٍ».
٤٤٣٢- ٣ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَ﴾(٧) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَ لَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا ◌َبْدَأُ بِهِ فِي
يَوْمِنًا هَذَا نُصِّلْيٍ، ثُمَّ نَرْجِعُ فَتَنْحَرُ. فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَقَدْ أَصَابَ سُنْتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ، فَإِنَّمَا هُوَ
لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنَ النِّسُكِ فِي شَيْءٍ» وَكَانَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ بِيَارٍ قَدْ ذَبَحَ، فَقَالَ: عِنْدِي
جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِن مُسِنَّةٍ. فَقَالَ: «اذْبَحْهَا وَلَنْ تَجْزِيّ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ».
٤٤٣٧ -- وفى رواية عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍه قَالَ: خَطَّنَا رَسُولُ اللّهِ ﴿ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ
الصَّلاةِ. ثُمَّ ذَكّرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ.
٤٤٣٨ - ١ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَ﴾(٨) قَالَ: خَطَيَا رَسُولُ اللَّهِ ﴿ فِي يَوْمِ نَحْرٍ، فَقَالَ: «لا
(١) حَدَّنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى حَدْقَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَن دَاوُدَ عَنِ الشَّغْبِيِّ عْنِ الْبَرَاءِ
(٦) وحَدَّا أَبُوبَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْئَةُ حَدْقَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نْمَيْرٍ حَ وَحَدَّقْنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَقْنَا أَبِي حَدَّقَا زَكْرِيَاءُ عَنْ فِرَاسٍ عَن
عَامِرٍ عَنِ الْبَرَاءِ
(٧) وحَدَّثْنًا مُحَمَّدُ بْنَ الْمُثَنّى وَابْنُ بَشَارٍ وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُتّى فَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّنَا شُعْبَةُ عَنْ زُبْدِ الإِيَامِيِّ عْنِ الشَّغْبِيِّ
عَنِ الْبَرَاءِ
- خَدَّثَنَا غُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَالٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ زَّبَيْدٍ سَمِعَ الشَّعْبِيَّ عَنِ الْبَرَاءِ بْنٍ عَاذِبٍ عَنِ النَّبِّلَ مِثْلَهُ.
وَحَدَّا قُقَيَِّةُ بْنُ سَعِيدٍ وَهَنَّدُ بْنُ السَّرِيِّ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ حِ وَخَذْفَنَا غُفْمَانُ بَّنُ أَبِي شَيْيَةً وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعًا
عَن جَرِيرٍ كِلاهُمَا عَن مَنْصُورٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ
(٨) وحَدَّبِيَ أَحْمَدُ بْنُّ سَعِيدٍ بْنٍ صِّخْرِ الدَّارِمِيُّ حَدََّا أَبُوَ النَّعْمَانِ عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ يَعْنِي ابْنَ زِبَادٍ حَذََّا عَاصِمٌ
الأَخْوَلُ عَنِ الشَّعْبِيِّ حَدََّتِي الْبَرَاءُ بْنُ غَازِبٍ
٦٠