النص المفهرس

صفحات 501-520

المباحث العربية
(يقول لنا: فيما استطعت) التاء مضمومة، تاء المتكلم، أى يقول لنا: قل: فيما استطعت.
(عرضنى رسول اللَّه ◌ِ* يوم أحد فى القتال) يقال: عرض الأمير الجند، أقرهم عليه واحدا
واحدا، ليتعرف حالهم.
(فلم يجزنى) بضم الياء وكسر الجيم وسكون الزاى، أى فلم يقبلنى محاربا.
(فكتب لعماله أن يفرضوا لمن كان ابن خمس عشرة سنة) فأكثر، أى يفرضوا له
سهما من الغنيمة.
(ومن كان دون ذلك فاجعلوه فى العيال) أى فى الصبية المحتاجين إلى كافل
ومنفق، غير مستقل.
فقه الحديث
قال النووى عن الحديث الأول: فيه كمال شفقته صلى الله عليه وسلم ورأفته بأمته، حيث يلقنهم
أن يقولوا: فبما استطعت، لئلا يدخل فى عموم بيعته ما لا يطيقه، وفيه أن الإنسان إذا رأى من يلتزم
ما لا يطيقه ينبغى أن يقول له: لا تلتزم، لا تطيق، فيترك بعضه، وهو من نحو قوله صلى الله عليه
وسلم ((عليكم من الأعمال ما تطيقون))
وقال عن الحديث الثانى: هذا دليل لتحديد البلوغ بخمس عشرة سنة، وهو مذهب الشافعى
والأوزاعى وابن وهب وأحمد وغيرهم، قالوا: باستكمال خمس عشرة سنة يصير مكلفا، وإن لم يحتلم،
فتجرى عليه الأحكام من وجوب العبادة وغيره، ويستحق سهم الرجل من الغنيمة، ويقتل إن كان من
أهل الحرب.
وفيه دليل على أن الخندق كانت سنة أربع من الهجرة، وهو الصحيح، وقال جماعة من أهل السير
والتواريخ: كانت سنة خمس، وهذا الحديث يرده، لأنهم أجمعوا على أن أحدا كانت سنة ثلاث،
فيكون الخندق سنة أربع، لأنه جعلها فى هذا الحديث بعده بسنة.
٥٠١

(٥٢٠) باب النهى أن يسافر بالمصحف إلى أرض الكفار
إذا خيف وقوعه فى أيديهم
٤٢٤٦ - ٢° عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٩٢) قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِعَ ﴿ أَنْ يُسَافَرَ
بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ.
٤٢٤٧ - ٩٣ْ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٩٣) عَن رَسُولِ اللَّهِو ◌َ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَی
أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَةُ الْعَدُوُّ.
٤٢٤٨- ٩٤ عَنِ ابْنِ عُمَرَ(٩٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ: «لا تُسَافِرُوا بِالْقُرْآنِ، فَإِنِّي لا آمَنُ
أَنْ يَنَّالَهُ الْعَدُوُّ». قَالَ أَيُّوبُ: فَقَدْ نَالَهُ الْعَدُوُّ وَخَاصَمُوكُمْ بِهِ.
٤٢٤٩ - - وفي رواية عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّل:﴿ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ وَالنَّقَفِيِّ: «فَإِنّي
أَخَافُ». وَفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ وَحَدِيثِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَالَ: «مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ».
المعنى العام
للقرآن الكريم قدسية، وللمصحف إجلال وصيانة عن الدنس، ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَة٥ٍ مَرْفُوعَةٍ
مُطَهَّرَةٍ هِ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾ كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ [عبس: ١٣ وما بعدها]. ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ﴾ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ ﴾ لا
يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ ﴾ تَنزِيلٌ مِّن رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الواقعة: ٧٧ ومابعدها].
وإذا كانت الشريعة الإسلامية قد منعت المسلم أن يمسه أو يحمله جنبا، بل محدثا، فكيف
يعرضه ليد الكافر والمشرك؟ والقرآن الكريم يقول ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا
يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة. ٢٨]؟
إن السفر بالمصحف إلى أرض الكفار يعرضه لأن يقع فى أيديهم، ووقوعه فى أيديهم يعرضه
للاستهانة به وازدرائه وإهانته، وقد قال العلماء: إن من قصد إهانة المصحف من المسلمين، فألقاه
فى مزبلة متلافقد كفر، فكيف نعرضه لمثل ذلك على أيدى الكافرين؟ من هنا نهى صلى اللّه عليه
وسلم أن يسافر بالمصحف إلى أرض الكفار، مخافة أن يقع فى أيديهم.
(٩٢) حَدَّثَنَا يَخْتِى بْنُ يَحْتَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ نَافِعٍ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمْرَ
(٩٣) وحَدَّثْنَا قْبَةُ حَدَّثَنَا لَيْثٌ ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحِ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَن نّائِعٍ غَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرٌ
(٩٤) وحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتْكِيُّ وَأَبُوِ كَامِلٍ قَالا خَدَّثْنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
- حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنَّ حَرْبٍ حَدَّثَنَا إِسْمَّعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ ح وحُدَّثَنَا ابْنُ أَبِيَ عُمَرٌ خَذْثَنَا سُفْيَانُ وَالْقَفِيُّ كُلَّهُمْ عَن أَيُّوبَ ح
وحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فَدَيْكٍ أَخْبُرَنَا الضَّحَّاكُ يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ جَمِيعًا عَنْ نَافِعٍ عَن ابْنٍ عُمَرَ
٥٠٢

المباحث العربية
(كان ينهى) هذا التعبير يفيد تكرار النهى، لما فيه من الجمع بين الماضى المفيد لوقوع
الحدث فى الزمن الماضى، والمضارع المفيد لوقوع الحدث فى الحال والاستقبال. وهى من الرواية
بالمعنى، إذ اللفظ ((لا تسافروا بالقرآن)) كما فى ملحق الرواية الثانية.
(أن يسافر بالقرآن) بالبناء للمجهول، والمراد من القرآن المصحف كله، أو جزؤه، وليس
المقصود القرآن المحفوظ، إذ لم يقل أحد: إن من يحسن القرآن ويحفظه لا يغزو العدو فى دارهم.
(إلى أرض العدو) أى الأرض التى هى تحت سيطرة العدو، وحكمه.
(مخافة أن يناله العدو) هذه العبارة رواها مسلم والنسائي وابن ماجه مرفوعة، لكن أكتر رواة
مالك جعلوها من كلام مالك، مدرجة، وهو غلط، وفى ملحق الرواية الثانية ((فإنى لا آمن أن يناله
العدو)) وفى الملحق الثانى ((فإنى أخاف)). قال الحافظ ابن حجر: ولعل مالكا كان يجزم به، ثم صار
يشك فى رفعه، فجعله من نفسبر نفسه ..
فقه الحديث
قال ابن عبد البر: أجمع الفقهاء أن لا يسافر بالمصحف فى السرايا والعسكر الصغير
المخوف عليه، واختلفوا فى الكبير المأمون عليه، فمنع مالك أيضا - وجعل النهى مطلقا،
وتبعه بعض الشافعية - وفصل أبو حنيفة بين أن يدخل فى جيش المسلمين الطاهرين على
العدو، فلا كراهة، وبين السرايا المعرضة لقهر العدو، فيكره. وحكى ابن المنذر عن أبى
حنيفة الجواز مطلقا، والصحيح عنه التفصيل، أما الشافعية فقد أداروا الحكم والكراهة مع
الخوف وجودا وعدما، فإن أمنت هذه العلة فلا كراهة، وإلا كره.
وعبارة الراوى ((أيوب)) فى ملحق الرواية الثانية توهم أن الخوف من قراءتهم له، ومجادلتهم لنا
به، وليس كذلك، فنحن نجادلهم به، ونسمعهم إياه، ولا نخاف أن يحفظوا، ولا أن يجادلوا. وإنما
الخوف من إهانتهم للمصحف الشريف.
نعم منع مالك من أن يتعلم الكافر القرآن، قلبله وكثيره، وأجازه الحنفية مطلقا، وفصل
بعض المالكية بين القليل والكثير، فأجازوا القليل لأن فيه قيام الحجة عليهم، ومنعوا
الكثير، وللشافعية قولان.
أما الكتابة إلى الكفار بآية أو آيات فقد نقل النووى الاتفاق على جوازها، قال: والحجة فيه كتاب
النبى 183 إلى هرقل.
ثم قال: قال القاضى: وكره مالك وغيره معاملة الكفار بالدراهم والدنانير التى فيها اسم
اللَّه نعالى وذكره.
٥٠٣

واستدل بعض المالكية بالحديث على منع بيع المصحف للكافر، وكذا إهداؤه له، لوجود العلة
المذكورة، وهى خوف التمكن من الاستهانة به، قال الحافظ ابن حجر: ولا خلاف فى نحريم ذلك،
وإنما الاختلاف فيما إذا وقع وحصل الكافر على المصحف، هل البيع صحيح أو غير صحيح؟ وهل
يؤمر بإزالة ملكه عنه أو لا؟
والله أعلم
٥٠٤

(٥٢١) باب الخيل: تضميرها، والمسابقة بينها وفضلها،
وما يكره من صفاتها
٤٢٥٠ - ٩٥ْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٩٥): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَّ سَابَقَ بِالْخَيْلِ الْتِي قَدْ
أُضْمِرَتْ مِنَ الْحَفْيَاءِ. وَكَانَ أَمَدُهَا ثَبَّةَ الْوَدَاعِ. وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمِرْ مِنَ الثِّيَّةِ
إِلَى مَسْجِدٍ بَنِي زُرَيْقٍ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا.
٤٢٥١ - - وفي رواية عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ عَنِ
نَافِعٍ. وَزَادَ فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ مِن رِوَايَةٍ حَمَّادٍ وَابْنٍ عُلَيَّةَ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَجِئْتُ
سَابِقًا. فَطَقَّفَ بِي الْفَرَسُ الْمَسْجِدَ.
٤٢٥٢ - ٩٦ْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٩٦) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ ﴿ قَالَ: «الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا
الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».
٤٢٥٣ - ٩٧ْ عَن جَرِيرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ صَّه(٩٧) قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ﴿ يَلْوِي نَاصِيّةً فَرَسٍ
ياصْبَعِهِ وَهُوَ يَقُولُ: «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ: الْأَجْرُ وَالْغَنِيمَةُ».
٤٢٥٤ - ١ْ عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّبَه(٩٨) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿َ: «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا
الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ: الْأَجْرُ وَالْمَغْتَمُ».
(٩٥) حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى التَّمِيمِيُّ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَن نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
- وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ وَقُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عْنِ اللَّيْثَ بْنِ سَعْدٍ حٍ وَحَدَّثََّا خَلَفُِ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ
وَأَبُوْ كَامِلٍ قَالُوا حَدَّثَنَا حَمَّدٌ وَهُوَّ ابْنُ زَيْدٍ عَن أَيُّوبَ حِ وَحَدَّثَنَاَ زُهَيْرُ بْنُ حَرَّبٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ عَنِ أَيُوبَ حِ وخَّدَّثََّا ابْنُ نُمَيْرٌ
حَدَّثَنَا أَبِيِّ حِ وِحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنَىِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالا حَدَّثَنَاً
يَحْيِى وَّهُوَ الْقَطَّانُ جَمِيعًا عَنَ عُبَيْدِ اللّهِ ح وحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالُوا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ
إِسْمَعِيلَ ابْنِ أُمَّةً ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَّا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةً ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ
أَبْنُ سَعِيدٍ الَّيْلِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَبِي أُسَّامَةُ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ كُلُّ هَؤُلاءِ عَنْ نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
(٩٦) حَدَّثَنَا يَحْتِي بْنُ يَحْتِى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَن نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
- وحَدَّثََّا فُتِبَةٌ وَابْنُ رُمْحٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ح وحَدَّتَنَا أَبُو بَّكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرِ ح
وحَدَّثَا ابْنُ نُمَيْرِ حَدَّثَنَا أَبِّي حَ وحَذَّثْنَا غَبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَحْنَىَ كُلَّهُمْ عَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ حَ وْحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ
الأَيْلِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُّ وَهْبٍ خَدَّثَنِي أُسَامَةُ كُلُّهُمْ عَنْ تَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﴿ّ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ عَن نَافِعٍ.
(٩٧) وحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ وَصَالِحُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ وَرْدَانَ جَمِيعًا عَن يَزِيدَ قَالَّ الْجَهْضَمِيُّ حَدَّثَنَا يَرِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدًَّا
يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ عَن عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَن أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَن جَرِیرِ
- وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرَّبٍ خَدَّثَنَا إِسْمَعِيلٌ بْنُ إِبْرَاهِيَمَ حَ وَحَدَّثَنَا أَبَّوْ بَكْرِ بْنُّ أَبِّ شَيْئَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَن سُفْيَانَ كِلاهُمَا عَن
يُونُسَ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
(٩٨) وحَدَّثَنًا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ عَامِرٍ عَن عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ
٥٠٥

٤٢٥٥- ١٩ْ عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيّ(٩٩) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿٥: «الْخَيْرُ مَعْقُوصٌ بِنَوَاصِي
الْخَيْلِ» قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِمَ ذَاكَ؟ قَالَ: «الأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».
٤٢٥٦ - - وفي رواية عَن عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ، عَنِ النَّبِيِّلَ﴿َ. وَلَمْ يَذْكُرِ الأَجْرَ وَالْمَغْنَمَ. وَفِي
حَدِيثِ سُفْيَانَ، سَمِعَ عُرْوَةَ الْبَارِقِيَّ، سَمِعَ النَّبِيَّ ﴿.
٤٢٥٧- ١١٠ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(١٠١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ ﴿: «الْبَرَكَةُ فِي
نَوَاصِي الْخَيْلِ».
٤٢٥٨ - لهْا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً ضَ﴾(١٠١) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ يَكْرَهُ الشِّكَالَ مِنَ الْخَيْلِ.
٤٢٥٩ - ٠٣ ١ وفي رواية عَن سُفْيَانَ(١٠٢) بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَزَادَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ:
وَالشِّكَالُ أَنْ يَكُونَ الْفَرَسُ فِي رِجْلِهِ الْيُمْنَى بَيَاضٌ وَفِي يَدِهِ الْيُسْرَى. أَوْ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى
وَرِجْلِهِ الْيُسْرَى.
المعنى العام
يقول الله تعالى ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٨] يمتن
اللَّه تعالى على عباده بما أنعم عليهم، مما فيه صلاح معبشتهم، وفى هذه الآية الكريمة يمتن عليهم
(٩٩) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّتَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ وَابْنُ إِدْرِيسَ عَنِ حُصَيْنِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ عُرْوَةً
- وحَدَّثَنَاه إِسْخَقُ بْنَ إِبْرَاهِيمَ أَخْبُرَنَا جَرِيرٌ عَنْ خُصَيْنَ بَهَذَا الإِسْنَادِ غَيَّرَ أَنَّةً قَالَ غُرْوَةُ بْنُ الْجَعْدِ.
حَدَّثَّا يَحْتِىَ بْنُ يَحْتِى وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِيَ تَيْبَةً جَمِيعًا عَن أَبِي الأَخْوَصِ ح وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ
أَبِي عُمَرَ كِلَاهُمَا عَن سُفْيَانَ جَمِيعًا عَنّ شَبِيبٍ بْنِ غَرْقَدَةَ عَنِ عُرْوَةً الْبَارِقِيِّ
- وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَ وحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنِّي وَابْنُ بَشَّارٍ قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةً عَن
أَبِي إِسْحَقّ عَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ عَنَ عُرْوَةَ بْنِ الْجَعْدِ عَنِ النِّيِّ ◌َ بِهَذَاً وَلَمْ يَذْكُرِ الأَجْرَ وَالْمَغْنَمَ."
(١٠٠) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَابْنُ بَشَارٍ قَالاَ حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ كِلاهُمَا عَن شُعْبَةً
عَنْ أَبِي الْتَّّاحِ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكِ
- وخَدَّثَنَا يَحْتَّى بْنُ حَبِيبٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ حٍ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالا حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَن أَبِي النَّاحِ سَمِعَ أَنْسًا يُحَدِّثُ عَنِ النِّّ نَّ بِمِثْلِهِ.
(١٠١) وحَدَثَنَا يَحْتِى بِنُ يَحْتِى وَأَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِيَ شَيَّةً وَزُهَيَّرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَ يَحْتِى أَخْبُرَنَا وقَالَ الآخَرُونُ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ
عَن سُفْيَانَ عَن سَلْمٍ بْنٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عْنِ أَبِي زُرْعَةَ عَن أَبِي هُرَّيْرَةً
(١٠٢) وحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ ثُمَيْرِ حَدَّتْنَا أَبِي ح وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ جَمِيعًا عَنِ سُفْيَانَ
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا مُحَّمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرِ حٍ وحَدَّثَنَا مَّحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَنِيَ وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ جَمِيعًا عَن شُعْبَةً
عّن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ النّخَعِيِّ عَن أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ الْنِيِّ ﴿ بِمِثْلِ حَدِيثِ وَكِيعٍ وَفِي رِوَايَةٍ وَهُبِ عَن عَبْدِ اللَّهِ
ابْنِ يَزِيدَ وَلَمْ يَذْكُرِ النَّخَعِيَّ.
٥٠٦

بوسائل المواصلات المتاحة لهم فى هذا العصر، وبوسائل الكر والفر والقتال مع الأعداء، والدفاع عن
الأنفس والأموال والأعراض، وعنى الإسلام بالخيل، كأرفى وسائل السفر وأهم عدد الحرب، إذ قال
﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِن قُوَّةٍ وَمِنْ رِيَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: ٦٠] والخيل فى السلم زينة ومظهر من
مظاهر الغنى، وقد قسموا العرب من حيث طبقات الغنى إلى أهل الخيل، ثم أهل الإبل والبقر، ثم أهل
الغنم. كما كانوا يعدون الخبل فى المعارك، ويعتبرونها مقياس القوة، فيقولون معهم مائة فرس، ومن
يقابلهم معه بضع أفراس.
والخيل ككل نعمة كبيرة، وكأى سلاح، إن استخدم فى الخير كان خبرا، وإن استخدم فى الشر
كان شرا، ومن هنا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ((الخيل لثلاثة)) أى لثلاثة أصناف من
الرجال، فهى ((لرجل أجر، ولرجل ستر، ولرجل وزر، فأما الذى له أجر فرجل ربطها فى سبيل اللّه.
فأطال فى مرجها وحبلها ليفسح لها فى مرعاها، فما أصابت فى طيلها ذلك من المرج أو الروضة، وما
أكلت فى حبلها الطويل من المرعى، كانت له حسنات، ولو أنها قطعت طيلها (وحبلها) فاستنت
شرفا أو شروبن (أى فجرت جبلا أو جبلين) كانت أرواتها وآثارها حسنات له، ولو أنها مرت بنهر،
عشربت منه، ولم يرد أن يسقيها (وبدون قصد منه شربت) كان ذلك حسنات له. فأما الذى هى عليه
وزر فهو رجل ربطها فخرا ورثاء، ونواء لأهل الإسلام (ومناوأة ومحاربة للمسلمين) فهى عليه وزر. وأما
التى هى عليه ستر فالرجل يتخذها نعففا وتكرما وتجملا، ولم ينس حق الله فى رقابها، فهى له ستر)».
فأحاديث الخيل فى نواصبها الخير إلى يوم القيامة مقصود بها الخيل المعدة لطاعة اللّه،
والجهاد فى سبيله، والدفاع عن دينه، وقد ربط الحديثان فى رواية أحمد، وفيها ((الخيل فى نواصيها
الخبر معقود إلى يوم القيامة، فمن ربطها عدة فى سبيل الله، وأنفق عليها احتسابا كان شبعها
وجوعها وريها وظمؤها وأرواتها وأبوالها فلاحا فى موازينه يوم القيامة»
ويقابل هذه الأحاديث أحاديث ((الشؤم فى ثلاث، فى الفرس والمرأة والدار)) وهكذا الأمور المهمة
فى حياة الإنسان، إما أن تكون مصدر سعادة، وإما أن تكون مصدر شقاء، إما أن تكون مصدر خير
وبركة، وإما أن تكون مصدر شروعذاب، والنعمة فى ذاتها صالحة للاستعمال فى الخير، وصالحة
للاستعمال فى الشر، والإنسان هو الذى يسخرها لهذا الجانب أو لذاك، بل كل نعمة يستطيع الإنسان
بما آتاه الله من علم وعقل أن يطور نفعها، ويزيد من كفاءتها، وينمى مؤهلاتها، فإذا طورها إلى
جانب الخيرارنقى بها فى درجات الثواب والجنة، ومن هنا كان التدريب والتمرين والتسابق نحو
الخيرات، ومن هنا كان النبى يحث على المسابقات بالخيل، كما يحث على علفها وسقيها
بطريقة خاصة تحول دون ثقلها وترهلها وضعف حركتها وعجزها عن الجرى والكر والفر، كما كان
يشجع الصحابة - رضى الله عنهم-على ركوب الخيل، والتسابق بها، ويكافئ من يسبق، ويحدد
مسافات التسابق. إن الخيل مصدر رزق فى الدنيا، ومصدر أجريوم القيامة.
وإذا حرم البعض من هذه النعمة فعنده من العوض كثير من النعم التى يمكن أن يكتسب بها من
الحسنات أكثر من ميادين الخيل، فميادين الحسنات لا حصرلها، وسوقها ملىء بأنواع الخير،
ووجوه البر. وفى ذلك فليتنافس المتنافسون.
٥٠٧

المباحث العربية
(سابق بالخيل التى قد أضمرت) بضم الهمزة وسكون الضاء وكسر الميم، وقوله ((لم تضمر))
بضم أوله وفتح ثالثه مبنى للمجهول، والمراد به أن تعلف الخيل، حتى تسمن وتقوى، ثم يقلل علفها
بقدر القوت، وتدخل بيتا، وتغطى فيه بالجلال، لتحمى فيه، فتعرق، فإذا جف عرقها جف لحمها،
وقويت على الجرى.
وفى رواية ((أجرى)) بدل ((سابق)) وهما بمعنى.
(من الحفياء، وكان أمدها ثنية الوداع) أى كانت مسافة السباق تبدأ من الحفياء، وتنتهى
عند ثنية الوداع، والحفياء بفتح الحاء وسكون الفاء، آخرها مد، ويجوز القصر، وحكى الحازمى تقديم
الياء على الفاء، وحكى عياض ضم أوله، مكان خارج المدينة، أما ثنية الوداع فهى عند المدينة، سميت
بذلك لأن الخارج من المدينة يمشى معه المودعون إليها، والثنية فى الأصل الطريق فى الجبل،
وكانت المسافة من الحفياء إلى ثنية الوداع خمسة أميال، أو ستة، أو سبعة.
(من الثنية إلى مسجد بني زريق) أى من ثنية الوداع، فهى كانت بداية هذا السباق، وكانت
نهايته فى السباق الأول، ومسجد بنى زريق - بالزاى قبل الراء، مصغرا، والمسافة بينهما تقل عن
مسافة الحفياء.
(وكان ابن عمر فيمن سابق بها) أى فى السباق الثانى من الثنية إلى مسجد بني زريق.
(فجئت سابقا) على المتسابقين.
(فطفف بى الفرس المسجد) أى وثب وعلا بى فرسى سور المسجد، وكان جداره قصبرا،
وهذا بعد مجاوزته الغاية، لأن الغاية هى هذا المسجد، وهى مسجد بني زريق، يقال: طف الشىء،
يطف بكسر الطاء، إذا طفا وعلا وارتفع، وطفف به الفرس بالتشديد، وثب. مبالغة فى طف.
(الخيل فى نواصيها الخير إلى يوم القيامة) النواصى جمع ناصية، والمراد بها هنا الشعر
المسترسل على الجبهة، قاله الخطابى وغيره، قالوا: ويحتمل أن يكون قد كنى بالناصية عن جميع
ذات الفرس، كما يقال: فلان مبارك الناصية، ومبارك الغرة، أى مبارك الذات، ولا يصلح هذا
الاحتمال فى الرواية الرابعة، ولفظها ((يلوى ناصية فرس بأصبعه)) ويحتمل أن تكون الناصية قد
خصت بالخير لكونها المقدم منها، إشارة إلى أن الفضل فى الإقدام بها على العدو، دون المؤخر، لما
فيه من الإشارة إلى الأدبار.
و((ال)) فى ((الخيل)) للجنس الصادق ببعض أفراده، أى هذا الجنس بصدد أن يكون الخير فيه،
فمن استخدمه فى كذا كان كذا، ومن استخدمه فى كذا كان كذا.
٥٠٨

ولفظ ((الخيل)) و((الخير)» فيهما جناس سهل غير تام، وهو نوع من البلاغة والعذوبة والبديع.
وقد فسر (الخير)) فى الرواية الثالثة والرابعة بأنه الأجر والمغنم.
وفى الرواية الخامسة ((البركة فى نواصى الخيل)) والمعنى قريب من الخير. قال الحافظ ابن
حجر: ولابد فيه من شىء محذوف، يتعلق به المجرور، وأولى ما يقدر ما ثبت فى رواية، بلفظ ((البركة
تنزل فى نواصى الخيل».
وفى الرواية الثالثة والرابعة ((الخيل معقود بنواصيها الخير)). ((الخير معقود بنواصى الخيل)) وفى
رواية ((الخير معقوص بنواصى الخيل)» والمعقود والمعقوص بمعنى، ومعناه ملوى مضفور فيها.
(كان رسول اللَّه ◌َ لا يكره الشكال من الخيل) («الشكال)) بكسر الشين وتخفيف الكاف
((بأن يكون فى رجله اليمنى بياض وفى يده اليسرى، أو فى يده اليمنى ورجله اليسرى)) قال النووى:
وهذا التفسير أحد الأقوال فى الشكال، وقال أبو عبيد وجمهور أهل اللغة والغريب: هو أن يكون منه
ثلاث قوائم محجلة، وواحدة مطلقة، نشبيها بالشكال الذى تشكل به الخيل، فإنه يكون فى ثلاث
قوائم غالبا، قال أبو عبيد: وقد يكون الشكال ثلاث قوائم مطلقة، وواحدة محجلة، قال: ولا تكون
المطلقة من الأرجل، أو المحجلة إلا الرجل، وقال ابن دريد: الشكال أن يكون محجلا من شق واحد
فى يده ورجله، فإن كان مخالفا قيل: الشكال مخالف، وقيل: الشكال بياض الرجل اليمنى واليد
اليمنى، وقيل: بياض الرجل اليسرى واليد اليسرى، وقيل: بياض اليدين، وقيل: بياض الرجلين، وقيل:
بياض الرجلين ويد واحدة، وقيل: بياض اليدين ورجل واحدة.
قال النووى: وقال العلماء: إنما كرهه لأنه على صورة المشكول - أى المقيد بالشكال، وهو القيد -
وقيل: يحتمل أن يكون قد جرب ذلك الجنس، فلم يكن فيه نحابة. وقال بعض العلماء: إذا كان مع
ذلك أغر - والغرة بياض فى جبهة الفرس - زالت الكراهة.اهـ
فقه الحديث
يؤخذ من الحديث
١- مشروعية المسابقة، وأنها ليست من العبث، بل من الرياضة المحمودة الموصلة إلى
تحصيل مقاصد شرعية، فى الجهاد وغيره من مصالح العباد، قال النووي: واختلف
العلماء فى حكمها، مباحة؟ أم مستحبة؟ ومذهب أصحابنا أنها مستحبة، قال: وأجمع
العلماء على جواز المسابقة بغير عوض، بين جميع أنواع الخيل، قويها مع ضعيفها،
وسابقها مع غيره، سواء كان معها ثالث أم لا.
وقال القرطبى: لاخلاف فى جواز المسابقة على الخيل وغيرها من الدواب، وعلى الأقدام، وكذا
الترامى بالسهام، واستعمال الأسلحة، لما فى ذلك من التدريب على الحرب.اهـ
٥٠٩

وقصرها مالك والشافعى على الخف والحافر والنصل، وخصه بعض العلماء بالخيل، وأجازه عطاء
فى كل شىء.
هذا عن المسابقة بدون عوض، أما بعوض فقال النووى: إنها جائزة بالإجماع، لكن يشترط أن
يكون العوض من غير المتسابقين، أو يكون بينهما، ويكون معهما محلل، وهو ثالث على فرس
مكافئ لفرسيهما، ولا يخرج المحلل من عنده شيئا، ليخرج هذا العقد عن صورة القمار، ولبس فى
هذا الحديث ذكر عوض فى المسابقة.
قال الحافظ ابن حجر: وجوز الجمهور أن يكون العوض من أحد الجانبين المتسابقين، وكذا إذا
كان معهما ثالث محلل، بشرط ألا يخرج من عنده شيئًا، ومنهم من شرط فى المحلل أن يكون لا
يتحلل السبق فى مجلس السبق.
٢- استدل بعضهم بدخول عبد الله بن عمر فى السباق على شرط أن تكون الخيل مركوبة، لا مجرد
إرسال الفرسبن بغير راكب، وفى هذا الاستدلال نظر، لأن الذين لا يشترطون الركوب لا يمنعون
صورة الركوب، وكل ما يدل عليه الحديث صحة الركوب.
٣- وفيه جواز إضمار الخيل، خلافا لمن منعه بحجة ما فيه من إيذاء للحيوان ومشقة وإضرار.
٤- قال الحافظ ابن حجر: ولا يخفى اختصاص استحباب ذلك بالخيل المعدة للغزو.
٥- وفيه مشروعبة الإعلام بالابتداء والانتهاء عند المسابقة.
٦ - وفيه نسبة الفعل إلى الآمر به، لأن قوله ((سابق)) أى أمر وأباح.
٧- وفيه جواز إضافة المسجد إلى قوم مخصوصين.
٨- وفيه جواز معاملة البهائم عند الحاجة بما يكون تعذيبا لها فى غير الحاجة.
٩- وفبه استحباب رياط الخبل.
١٠- واقتناؤها للغزو، وقتال أعداء الله.
١١- وأن فضل الخيل وغبرها مستمر، وإن نقدمت اختراعات الأسلحة وآلات الحرب.
١٢ - وأن الجهاد باق إلى يوم القيامة.
١٣ - ومن لى رسول اللّه ◌ْ ناصبة فرسه استحباب خدمة الرجل فرسه المعدة للجهاد.
١٤ - أخذ منه بعضهم أن المشرك إذا حضر الوقعة وقاتل مع المسلمين يسهم له، وبه قال بعض
التابعين كالشعبى. قال الحافظ: ولا حجة فيه، إذ لم يرد هنا صيغة عموم.
١٥ - استدل به على أن الجهاد ماض مع البروالفاجر، لأنه صلى الله عليه وسلم ذكر بقاء الخير فى
نواصى الخيل إلى يوم القيامة، وفسره بالأجر والمغنم، والمغنم المقترن بالأجر إنما يكون من
٥١٠

الخيل بالجهاد، ولم يقيد ذلك بما إذا كان الإمام عادلا، فدل على أن لا فرق فى حصول هذا الفضل
بين أن يكون الغزو، مع الإمام العادل أو الجائر.
١٦ - وفيه الترغيب فى الغزو على الخيل.
١٧- وفيه أيضا بشرى ببقاء الإسلام وأهله إلى يوم القيامة، لأن من لازم بقاء الجهاد بقاء
المجاهدين، وهم المسلمون، وهو مثل الحديث ((لا تزال طائفة من أمتى يقاتلون على الحق))
الحديث.
١٨ - وفيه أن المال الذى يكتسب باتخاذ الخيل من خير وجوه الأموال وأطيبها، والعرب تسمى المال
خيرا، قال تعالى ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ ... ﴾ [البقرة: ١٨٠].
١٩ - قال ابن عبد البر: فيه إشارة إلى تفضيل الخيل على غيرها من الدواب، لأنه صلى الله عليه وسلم
لم يأت عنه فى شىء غيرها مثل هذا القول، وعند النسائى عن أنس بن مالك ((لم يكن شيء أحب
إلى رسول اللَّهِ فَ ﴿ من الخيل)).
٢٠ - وفى الحديث كراهة الشكال.
واللَّه أعلم
٥١١

(٥٢٢) باب فضل الجهاد والخروج والرباط فى سبيل الله،
وفضل الشهادة، وفضل الغدوة والروحة فى سبيل اللّه،
وما أعده الله للمجاهد فى الجنة
٤٢٦٠ - ١٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَ﴾(١٠٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِفَ طِ: «تَضَمَّنَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ
فِي سَبِيلِهِ، لا يُخْرِجُهُ إِلا جِهَادًا فِي سَبِيلِي، وَإِيمَانًا بِي، وَتَصْدِيقًا بِرُسُلِي، فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ أَنْ
أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ أَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكِهِ الْذِي خَرَجَ مِنْهُ نَائِلا مَا نَالَ مِن أَجْرِ أَوْ غَنِيمَةٍ. وَالْذِي
نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا مِن كَلْمٍ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كْهَيْتِهِ حِينَ كُلِمَ، لَوْنُهُ
لَوْنُ دَمٍ وَرِيحُهُ مِسْكٌ. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيْدِهِ، لَوْلا أَنْ يَشُقَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَا قَعَدْتُ
خِلافَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَبَدًا. وَلَكِنْ لا أَجِدُ سَعَةٌ فَأَحْمِلَهُمْ. وَلا يَجِدُونَ سَعَةً، وَيَشُقُّ
عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَخَلَّقُوا عَنْي. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوَدِذْتُ أَنِّي أَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلُ، ثُمَّ
أَغْزُو فَأُقْتَلُ، ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلُ».
٤٢٦١- ١٤ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ضُ(١٠٤) عَنِ النّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: «تَكَفِّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ
لا يُخْرِجُهُ مِن بَيْتِهِ إِلا جِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كُلِمَتِهِ، بِأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرْجِعَهُ إِلَى
مَسْكَيِهِ الَّذِي خَرَجٌ مِنْهُ، مَعَ مَا نَالَ مِن أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ».
٤٢٦٢ - °مْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾(١٠٥) عَنِ النّبِيِّنَ﴿ قَالَ: «لاَ يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ،
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ، إِلاَ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ، اللَّوْثُ لَوْنُ دَمٍ وَالرِّيحُ
رِیحُ مِسْكٍ».
٤٢٦٣ - ٢٦ْ عَنْ هَمَّامٍ بْنٍ مُبِّهِ(١٠٦) قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﴿.
فَذَكَرَ أَحّادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِوَلِ: «كُلُّ كَلْمٍ يُكْلَمُهُ الْمُسْلِمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. ثُمَّ
تَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيْتِهَا إِذَا طُعِنَتْ، تَفَجَّرُ دَمًا، اللَّوْدُ لَوْنُ دَمِ، وَالْعَرْفُ عَرْفُ الْمِسْكِ»
(١٠٣) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثْنَا جَرِيرٌ عَنِ عُمَارَةَ وَهُوَ ابْنُ الْقَعْقَاعِ عَن أَبِي زُرْعَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
- وحَدَّثْنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُوَ كُرَيْبٍ قَالا حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنِ عُمَّارَةً بِهَذَا الإِسْنَادِ.
(١٠٤) وَحَدَّثَنَا يَحْتِى بْنَ يَحْتَىَ أَخْبُرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيُّ عَنِ أَبِي الزَّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ
(١٠٥) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَن أَبِي هُرَيْرَةً
(١٠٦) وحَدَّثَّا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدْثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ بْنِ مُنِّهِ
وحَدَثْنَا ابْنُ أَبِي عُمّرَ حَدَّثْنَا سُفْيَادُ عَن أَبِي الرِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
٥١٢

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ فِي يَدِهِ، لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مَا قَعَدْتُ
خَلْفَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَكِنْ لا أَجِدُ سَعَةً فَأَحْمِلَهُمْ، وَلا يَجِدُونَ سَّعَةً فَتَبِعُونِي، وَلا
تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يَقْعُدُوا بَعْدِي».
٤٢٦٤ - - وفي رواية عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: «لَوْلا أَنْ
أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مَا فَعَدْتُ خِلافَ سَرِيَّةٍ» بِمِثْلٍ حَدِيثِهِمْ. وَبِهَذَا الإِسْنَادِ «وَالَّذِي نَفْسِي
بَيَدِهِ، لَوَدِذْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ أُحْيَا». بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي زُرْعَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
٤٢٦٥ - - وفي رواية عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿: «لَوْلا أَن أَشُقَّ عَلَى
أُمَّتِي لَأَحْبَيْتُ أَنْ لا أَتَخَلَّفَ خَلْفَ سَرِيَّةٍ». نَحْوَ حَدِيثِهِمْ.
٤٢٦٦- ١٥٧ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ رَ﴾(١٠٧) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِمَ ﴿: «تَضَمَّنَ اللّهُ لِمَنْ خَرَجَ
فِي سَبِيلِهِ» إِلَى قَوْلِهِ: «مَا تَخَلَّفْتُ خِلافَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى».
٤٢٦٧ - الْ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ تَ﴾(١١٨) عَنِ النَّبِيِّ﴿ قَالَ: «مَا مِن نَفْسٍ تَمُوتُ لَّهَا عِنْدَ
اللَّهِ خَيْرٌ يَسُرُّهَا أَنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا، وَلا أَنَّ لَهَا الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، إِلا الشَّهِيدُ، فَإِنَّهُ يَتَمِنَّى أَنْ
يَرْجِعَ فَيُقْتَلَ فِي الدُّنْيَا لِمَا يَرَى مِن فَضْلِ الشَّهَادَةِ».
٤٢٢٨- ١٨٩ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَ(١٠٩) عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ قَالَ: «مَا مِن أَحَدٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ
يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، وَأَنَّ لَهُ مَا عَلَى الأَرْضِ مِن شَيْءٍ، غَيْرُ الشَّهِيدِ، فَإِنَّهُ يَتَمِّنَّى أَنْ
يَرْجِعَ فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ لِمَا يَرَى مِنَ الْكَرَامَةِ».
٤٢٦٩ - ١١٠ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾(١١٠) قَالَ: قِيلَ لِلَّبِيِّ ◌َّ: مَا يَعْدِلُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَ: «لا تَسْتَطِيعُونَهُ)» قَالَ: فَأَعَادُوا عَلَيْهِ مَرَّتَيْنٍ أَوْ ثَلاثًا. كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: «لا
وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَنِّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي النَّقَفِيَّ حِ وَحَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّتَنَا أَبُو مُعَاوِيّةً ح وحَدَّنَا ابْنُ
أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ كُلُّهُمْ عَن يَحْتِى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
(١٠٧) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّقَّا جَرِيرٌ عَن سُّهَيْلٍ عَنَ أَبِيهِ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ
(١٠٨) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ عَنِ شُغْبَةً عَنْ قَتَادَةَ وَحُمَّيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
(١٠٩) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمَّثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالا حَدََّنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَّمِعْتُ أَنّسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ
(١١٠) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ عَن سُّهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَلِ أَبِهِ عَن أَبِي هُرَيْرَةً
- حَدَّثَنَا قُتْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ خُدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً ح وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ خَدََّ جَرِيرٌ حَ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا أَبُو
مُعَاوِيَةً كُلُّهُمْ عَنِ سُهَيْلٍ بِهَذَا الإِسَْادِ نَحْوَهُ.
٥١٣

تَسْتَطِيعُونَهُ)» وَقَالَ فِي الثَّلِئَةِ: «مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَّثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْقَانِتِ
بِآيَاتِ اللَّهِ، لا يَفْتُرُ مِن صِيَامٍ وَلا صَلاةٍ، حَتَّى يَرْجِعَ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى».
٤٢٧٠ - ١١ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ صَ﴾(١١١) قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مِنْبَرٍ رَسُولِ اللَّهِوَ﴿ِ، فَقَالَ
رَجُلٌ مَا أُبَالِي أَنْ لا أَعْمَلَ عَمَلا بَعْدَ الإِسْلامِ إِلا أَنْ أُسْقِيَ الْحَاجَّ. وَقَالَ آخَرُ: مَا أُبَالِي أَنْ لا
أَعْمَلَ عَمَلا بَعْدَ الإِسْلامِ إِلا أَنْ أَعْمُرَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ. وَقَالَ آخَرُ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أَفْضَلُ مِمَّا قُلْتُمْ. فَرَجَرَهُمْ عُمَرُ، وَقَالَ: لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ عِنْدَ مِنْبَرٍ رَسُولِ اللَّهِلَ ﴿ّ. وَهُوَ
يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَلَكِنْ إِذَا صَلَّيْتُ الْجُمُعَةَ، دَخَلْتُ، فَاسْتَفْتَيْتُهُ فِيمَا اخْتَفْتُمْ فِيهِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ
وَجَلَّ ﴿أَجْعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمِنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾
[التوبة/١٩] الآيَةَ إِلَى آخِرِهَا.
٤٢٧١- ١١.٢ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِ﴾(١١٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَلِ: «لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا».
٤٢٧٢ - ١١٣ عَن سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّصُ(١١٣) عَن رَسُولِ اللَّهِعَ ﴿ قَالَ: «وَالْغَدْوَةَ
يَغْدُوهَا الْعَبْدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا».
٤٢٧٣- ١٢٤ عَن سَهْلٍ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّصَلُ(١١٤) عَنِ النّبِيِّلَ ﴿ قَالَ: «غَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ فِي
سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا».
٤٢٧٤- ٣٦ ١ُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ طُ(٢١١٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: «لَوْلا أَنَّ
رِجَالا مِن أُمَّتِي» وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ: «فِيهِ وَلَرَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ غَدْوَةٌ خَيْرٌ
مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا».
(١١١) حَدَّثِي حَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْخُلْوَانِيُّ حَدْثَنَا أَبُو تَوْبَةَ حَدَّنَا مُعَاوِيَةٌ بْنُ سَلامٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَامٍ أَنْهُ سَمِعَ أَبَا سَلامٍ قَالَ: حَدَّنِي
التّعْمَانُ بْنُ بَشِيرِ
- وخَذَّثَنِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ حَدََّا يَخْتَى بْنُ حَسَّالْ حَدَّثْنَا مُعَاوِيَةُ أَخْبَرَبِي زَيْدٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلامٍ قَالَ
حَدَِّي النُّعْمَانُ بْنُ بَتِيرٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ مِنْبَّرِ رَسُولِ اللّهِل ◌َ بِمِثْلٍ حَدِيثٍ أَبِي تَوْبَةً.
(١١٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسِّلَمَةَ بْنِ قَغْنَبٍ حَدَّثَنَّا حَمَّاذُ بْنُ سَلَمَةً عَنِ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ
(١١٣) حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى أَخْبُرَنَاَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَن أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ
(١١٤) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ فَالا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ سُفْيَانَ عَنِ أَبِي حَازِمٍ عَنِ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ
(١٤ ١م) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَّةً عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ عَن ذَكْوَانٌ أَبِّي صَالِحّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
٥١٤

٤٢٧٥-١٢ ١ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﴾(١١٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ِ: «غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ
رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَغَرَبَتْ».
٤٢٧٦- ١٢٦٠ ١ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَِّ﴾(١١٦) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: «يَا أَبَأْ
سَعِيدٍ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَّيًّا، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ)) فَعَجِبَ
لَّهَا أَبُو سَعِيدٍ، فَقَالَ: أَعِدْهَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَفَعَلَ. ثُمَّ قَالَ: «وَأُخْرَى يُرْفَعُ بِهَا
الْعَبْدُ مِائَةَ دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ، مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ». قَالَ:
وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ».
٤٢٧٧ - ٣ٍ عَن أَبِي قَتَادَةَ ظْ(١١٧) أَنْهُ سَمِعَةُ يُحَدِّثُ عَن رَسُولِ اللَّهِعَ لَ: أَنَّهُ
قَامَ فِيهِمْ، فَذَكَرَ لَهُمْ: «أَنَّ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالإِيمَانَ بِاللَّهِ أَفْضَلُ الأَعْمَالِ»
فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرْأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، تُكَفِّرُ عَنِّي
خَطَايَايَ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ِ: «نَعَمْ. إِنْ قُتِلْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَنْتَ صَابِرٌ
مُحْتَسِبٌ مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَ﴿: «كَيْفَ قُلْتَ؟ قَالَ: أَرَأَيْتَ إِن
قُبِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَتْكَفِّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ: «نَعَمْ. وَأَنْتَ صَابِرٌ
مُخْتَسِبٌ مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ، إِلا الدِّيْنَ فَإِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامِ قَالَ لِي ذَلِكَ».
٤٢٧٨ - - وفي رواية عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةً، عَنْ أَبِيهِ ﴿ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ
إِلَى رَسُولِ اللَّهِ﴿ّ، فَقَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، بِمَغْنَى حَدِيثِ اللَّيْثِ.
(١١٥) وِحَدَّثَنَا أَبُوِ بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ وَإِسْحَقَ قَالَ إِسْحَقُ أَخْبُرَنَا وَقَالَ
الآخَرَانِ حَدَّثَنَا الْمَّقْرِئَُ عَبْدُ اللَّهِ بَّنُ يَزِيدَ عَنَ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُوبَ حَدَّثَبِي شُرَخْبِيلُ بْنُ شَرِيكَ الْمَعَافِرِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ
الْحُبُلِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ يَقُولُ
- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُهْرَاذَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَّنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ وَخَيْوَةُ بْنُ
شُرَيْحِ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدَّثَنِي شُرَخْبِيلُ بْنُ شَرِيكٍ عَنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ يَقُولُ قَالَ
رَسُولُ اللَّهِلَّ بِمِثْلِهِ سَوَاءٌ.
(١١٦) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بَنُ مَنْصُورٍ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ حَذََّبِي أَبُو هَانِيٍ الْخَوْلالِيُّ عَن أَبِي عَنْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ عَن
أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
(١١٧) حَدَّثَنَا قْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثْنَا لَيْثٌ عَن سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِيٍ قَتَادَةً عَنْ أَبِي فَتَادَةً
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى قّالاَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَّرَنَا يَحْنَى يَعْنِيَ ابْنَ سَعِيدٍ عَن سَعِيدٍ بْنِ أَبِي
سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيَّ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَن أَبِهِ
٥١٥

٤٢٧٩ - هلا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةً(١١٨)، عَنْ أَبِيهِ مَلُ، عَنِ النّبِيِّ ◌ِ﴿ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا
عَلَى صَاحِبِهِ: أَنَّ رَجُلا أَتَى النَّبِيِّلَ ﴿ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ ضَرَبْتُ بِسَيْفِي.
◌ِمَعْنَى حَدِيثِ الْمَقْهُرِيِّ.
٤٢٨٠ - ١٩١ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ظُ(١١٩)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهِم عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ: «يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إِلا الدَّيْنَ».
٤٢٨١ -٢٠ ١ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (١٢٠) أَنَّ النَّبِيِّ: ﴿ قَالَ:
«الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُكَفّرُ كُلَّ شَيْءٍ إِلا الدَّيْنَ».
٤٢٨٢ - ٢١ ١ عَن مَسْرُوقٍ(١٢١) قَالَ: سَأَلْنَا عَبْدَ اللَّهِ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا
فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران/١٦٩) قَالَ: أَمَا إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا
عَن ذَلِكَ. فَقَالَ: «أَرْوَاحُهُمْ فِي جَوْفٍ طَيْرٍ خُضْرٍ، لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ، تَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ
حَيْثُ شَاءَتْ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى ◌ِلْكَ الْقَادِيلِ. فَاطَّلَعَ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمِ اطّلاعَةٌ، فَقَالَ: هَلْ تَشْتَهُونَ
شَيْئًا؟ قَالُوا: أَيَّ شَيْءٍ نَشْتَهِي وَتَحْنُ نَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا. فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ. ثَلاَثَ
مَرَّاتٍ. فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَنْ يُتْرَكُوا مِن أَنْ يُسْأَلُوا، قَالُوا: يَا رَبِّ، نُرِيدُ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا فِي
أَجْسَادِنَا؛ حَتَّى نُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى. فَلَمَّا رَأَى أَنْ لَيْسَ لَهُمْ حَاجَةٌ تُرِكُوا».
٤٢٨٣ - ٣٢ ١ عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَِّ﴾(١٢٢) أَنَّ رَجُلا أَتَى النَّبِيِّنَ فَقَالَ: أَيُّ النَّاسِ
أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: «رَجُلٌ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «مُؤْمِنٌ فِي
شِعْبٍ مِنَّ الشِّعَابِ يَعْبُدُ اللَّهَ رَبَّهُ وَيَدَعُ النَّاسَ مِن شَرِّهِ».
(١١٨) وحَدَّثَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَذَّتْنَا سُفْيَاهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَن مُحَمَّدٍ بْنِ قَيْسٍ حَ قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلانَ عَنِ
مُحَمَّدِ ابْنِ قَيْسٍ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةً
(١١٩) حَذْثَّنَا زَكَرِيَّةٌ بْنُ يَحْتِى بْنِ صَّالِحِ الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ يَعْنِي ابْنَ فَضَالَةَ عَن عَّشٍ وَهُوَ ابْنُ عَبَّاسِ الْقِْبَائِيُّ عَن عَبْدِ
اللَّهِ ابْنِ يَزِيدَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبْلِيِّ عِنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ
(١٢٠) وحَدَّثَنِي زُهَيَّرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمَّقْرِئُ حَدَّثَنَّا سَعِيدَ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ حَدََّتِي عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسِ الْقِتْبَائِيُّ عَن
أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبْلِيِّ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍوَ بْنِ الْعَاصِ
(١٢١) حَدَّثَنَا يَحْتِى بُنُ يَحْبِىِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِيَ شَيْبَةً كِلاَهُمَا عَنٍ أَبِي مُعَاوِيَةً ح وِحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبُرَنَا جَرِيرٌ وَعِيسَى
ابْنُ يُونُسَ جَمِيعًا عَنِ الأَعْمَشِ حَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ نُمَّيْرٍ وَاللَّفْظُ لَهُ حَدَّثْنَا أَسْبَاطٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةٌ قَالا حَدَّثًّا
الأَعْمَشُ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ
(١٢٢) حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ حَدَّنَا يَحْتَّى بْنُ حَمْزَةَ عَن مُحَمَّدٍ بْنِ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَن عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْئِيِّ
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
٥١٦

٤٢٨٤ - ١٣٣ عَن أَبِي سَعِيدٍ﴾(١٢٣) قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:
«مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ رَجُلْ مُعْتَزِلٌ فِي شِعْبٍ
مِنَ الشِّعَابِ يَعْبُدُ رَبَّهُ وَيَدَعُ النّاسَ مِن شَرِّهِ».
٤٢٨٥ - ١٣٤ وفي رواية عَنِ ابْنِ شِهَابٍ(١٢٤) بِهَذَا الإِسْنَادِ. فَقَالَ: «وَرَجُلٌ فِي شِعْبٍ». وَلَمْ
يَقُلْ تُمَّ رَجُلٌ.
٤٢٨٦- ٣/٥ ١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَّ ◌َ (١٢٥) عَنِ رَسُولِ اللَّهِوَ ﴿ِ: أَنَّهُ قَالَ: «مِن خَيْرٍ مَعَاشِ النَّاسِ
لَهُمْ رَجُلٌ مُمْسِكٌ عِنَالَ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَطِيرُ عَلَى مَتْنِهِ، كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً أَوْ فَرْعَةً طَارَ
عَلَيْهِ، يَبْتَغِيِ الْقَبْلَ وَالْمَوْتَ مَظَاتَّهُ. أَوْ رَجُلٌ فِي غُنَيْمَةٍ فِي رَأْسِ شَعَفَةٍ مِن هَذِهِ الشَّعَفِ، أَوْ
بَطْنِ وَادٍ مِن هَذِهِ الأَوْدِيَّةِ، يُقِيمُ الصَّلاةَ، وَيُؤِْي الزَّكَاةَ، وَيَعْبُدُ رَبَّهُ خَتَّى يَأْتِيَةُ الْيَقِينُ. لَيْسَ مِنَ
النّاسِ إِلا فِي خَيْرٍ».
٤٢٨٧ - ث١٣ْ وفي رواية عَن بَعْجَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ(١٢٦) وَقَالَ: «فِي شِعْبَةٍ مِن هَذِهِ
الشِّعَابِ». خِلافَ رِوَايَةٍ يَحْيَى.
٤٢٨٨ - ٣٧ ١ وفي رواية عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١٢٧)، عَنِ النّبِيِّ ﴾. بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي حَازِمٍ
عَن بَعْجَةً وَقَالَ: «فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ».
المعنى العام
خلق اللَّه بنى آدم وفيهم نوازع الخير، ونوازع الشر. ﴿وَنَفْس وَمَا سَوَّهَارِ﴾ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا
وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: ٧-٨] وكلفه بمحاربة نوازع الشر، ونغليب نوازع الخير، ليكافح فى دنياه، فيسعد
فى أخراه، وهذا هو الجهاد الأكبر، جهاد النفس، وجهاد الشيطان، ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ رَّكَّاهَا﴾ وَقَدْ خَابَ
مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: ٩-١٠] وعلى الرغم من هبة العقل، ومعرفته الخير والشر، فإن اللَّه تعالى يرسل
(١٢٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنّا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَن عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْئِيِّ عَن أَبِي سَعِيدٍ
(١٢٤) وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
(١٢٥) حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ يَحْتِى التّمِيمِيُّ خَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيِهِ عَن بَعْجَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
(١٢٦) وحَدَّثَنَهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَن عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنٍ أَّبِيَ خَازِمٍ وَيَعْقُوبٌ يَعْنِي أَبْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الَّقَارِيَّ كِلاهُمَا عَن أَبِي حَازِمٍ بِهَذَا
الإِسْنَادِ مِثْلَهُ وَقَالَ: عَن بَعْجَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَدْرٍ
(١٢٧) وَحَدَّثََّاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَزُهَيْرُ بْنُ خَرْبٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالُوا حَدَّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَن بَعْجَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
الْجُهَنِيِّ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ
٥١٧

رسلا بين الحين والحين، لتعيد للإنسانية شيئا من توازنها، بعد أن يتغلب عليها جهلها وشهواتها
﴿رُسُلا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِثَلا يَكُونَ لِلنَّاس عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُل﴾ [النساء: ١٦٥]، ويحدثنا القرآن
الكريم أنه كلما جاء أَمة رسولها كذبوه وحَاربوه، فكان انتقام الله من المكذبين بالصيحة أو الصاعقة
أو الطوفان أو الحجارة أو الخسف أو المسخ، وكانت وظيفة الرسل فى الأعم الأغلب الدعوة إلى الله
بالموعظة الحسنة، فإذا يئس من قومه بعد نفاد صبره دعا ربه، فتولى سبحانه وتعالى الانتقام من
المكذبين، وكانت دعوات الرسل محلية، ووقتية، فلما أرسل الله محمدًا،{* رسولا للعالمين فى كل
زمان ومكان أراد لدعوته أن تنتشر وأن تستمر عن طريق جهاد من آمن ضد من لم يؤمن.
وكما هو الشأن مع الرسل السابقين قوبلت دعوة الإسلام بالتكذيب من أهلها وقومها الأولين،
فكان نصيب محمد # الإيذاء بشتى صنوف الإيذاء، وكان نصيب من آمن به التعذيب الذى يلجئه
إلى ترك وطنه وأهله وماله وكل ما يملك فرارا بدينه إلى الحبشة مرتين ثم إلى المدينة، ولما وصلت
المواجهة بين الرسالة وبين أعدائها إلى نبيت الأعداء لقتل الرسول ®، فهاجر إلى المدينة، وفرضت
هجرة من آمن إلى المدينة، حتى م التجمع الإسلامى، والدولة الإسلامية فى المجتمع الإسلامى،
وأحس المهاحرون بقدرنهم على استرداد بعض أموالهم من مشركى مكة، أذن الله لهم بالقتال بقوله
﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌهِ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقِّ إِلا
أَنْ يَقُولُوا رَيُّنَا اللَّهُ وَلَوَلا تَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَغَضِ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَّسَاَجِدُ يُذْكَّرُ
فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: ٤٩، ٤٠] فبدأت الحروب
بين المسلمين والمشركين، وكان لابد من تشجيع الجهاد والقتال، وكان حتما أن توضع قوانين
الحروب وقواعدها، وأن تندفع جند الله نحو النصر بالإعداد المسلح والقوة النفسية، ونزل ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ
مَا اسْتَطَعْتُمْ مِن قُوَّةٍ وَمِنْ رِيّاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّاللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمْ﴾.
[الأنفال: ٦٠]. ﴿يَاأَيُّهَا النَّبَيُّ حَرِّض الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا
مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةً يَغْلِبُوا أَلْفًا مِن الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهَّمَّ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ* الآنَ خَفَّفََ اللَّهُ عَنْكُمْ
وَعَلِمَ أَنَّ فِيَكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَّيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ
اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال: ٦٦،٦٥]. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَّنُوا إِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا رَحْفًّاَ فَلاَ
تُوَلُّوهُمْ الأَدْبَارَ﴾ [الأنفال: ١٥]. ﴿فَإِذا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرَّقَّابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشَدُّوا
الْوَثَاقِ﴾ [محمد: ٤]. ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمِ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ
مُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ١٤].
وجاءت الأحاديث بفضل الجهاد فى سبيل اللَّه، وأن الله قد ضمن للمجاهد دخول الجنة، مكفرا
ذنوبه وسيئاته، كما وعده إن رجع سالما رجع بأجر عظيم، أو بأجر عظيم وغنيمة من أموال الكفار،
حلال للمجاهدين، ورغب صلى الله عليه وسلم فى الجهاد، فقال: ((لغدوة فى سبيل الله أو روحة خير
من الدنيا وما فيها)»، وبشر من يجرح فى سبيل اللّه بجزاء أخروى كبير، وأنه سيكون صاحب علامة
يعرفها أهل الجنة، حيث يأتى يوم القيامة، وجرحه كهيئته يوم جرح شكلا وصورة، جرحه يتفجر دما،
اللون لون الدم، والريح ريح المسك، وقد وعد اللَّه الشهداء بالجنة العالية، حيث قال ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى
٥١٨

مِن الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا
فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِن اللَّهِ فَاسَّتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِيٍ بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوّ
الْفَوْرُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ١١١] وأخبر جل شأنه عن الشهداء بقوله ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ
اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزُقُونَ ﴾ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُم اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [آل عمران: ١٦٩-١٧٠]
وقال صلى الله عليه وسلم «أرواحهم فى جوف طير خضر، تسرح فى الجنة حيث شاءت، ثم تأوى إلى
قناديل معلقة بالعرش)» إن النعيم والجزاء الذى يراه الشهيد يعد خير ما يتمنى، حتى إذا سأله ربه:
ماذا تتمنى أكتر مما عندك؟ يقول: لا أتمنى أكثر مما أكرمتنى به، فإذا ما كرر عليه السؤال، ولم يجد
بدا من أن يتمنى، قال: أتمنى أن أرجع إلى الدنيا لأقتل فى سبيلك مرة ثانية وثالثة وعاشرة، حتى
أحصل عن كل مرة مثل ما حصلت عليه.
وهكذا نرى الجهاد أفضل الأعمال الصالحة، وأكثرها ثوابا، وأعلاها درجة عند اللَّه.
جمعنا الله بالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا.
المباحث العربية
(تضمن اللَّه لمن خرج فى سبيله) فى الرواية الثانية ((تكفل الله لمن جاهد فى سبيله)) وعند
البخارى ((انتدب اللَّه لمن خرج فى سبيله)) أى سارع بتوابه وحسن جزائه، وقيل: معناه أجاب إليه،
وقيل: معناه تكفل بالمطلوب، وعند البخارى أيضا ((نوكل الله)) والمعنى فى الكل واحد، أى أوجب
على نفسه والتزم له بالجنة، بفضله وكرمه سبحانه وتعالى، وهذا الضمان والكفالة موافق لقوله تعالى
﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِن الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ﴾.
(لا يخرجه إلا جهادا فى سبيلى) قال النووى: هكذا هو فى جميع النسخ ((جهادا)» بالنصب،
وكذا قال بعده ((وإيمانا بى، وتصديقا)) وهو منصوب على أنه مفعول له، وتقديره: لا يخرجه مخرج ولا
يحركه محرك إلا الجهاد لى، أى لا يخرجه إلا محض الإيمان والإخلاص للَّه تعالى. اهـ
وفى هذا التوجيه تعسف، أخف منه أن الخطأ من الناسخين، إذ جميع الروايات فى الأصول
الأخرى وفى البخارى بالرفع، وهو الموافق للقواعد النحوية، وفى الرواية الثانية ((لا يخرجه من بيته
إلا جهاد فى سبيله، وتصديق بكلمته)) وكذا فى البخارى ((لا يخرجه إلا إيمان بى، وتصديق برسلى))
وفى رواية له ((لا يخرجه إلا الجهاد فى سبيله، وتصديق كلماته)) فالاستثناء مفرغ، والكلام ناقص
منفى، والمستثنى هنا فاعل ((يخرج)) مرفوع.
وفى الرواية الأولى التفات، وانتقال من الغيبة إلى التكلم، والمراد من ((تصديق كلمته)) فى الرواية
الثانية كلمة الشهادتين، فالتصديق برسالة محمد / تصديق بما جاء به، ومنه الوعد بأجر المجاهد،
وقيل: المراد به تصديق الأخبار التى جاءت بثواب المجاهد.
٥١٩

(فهو على ضامن أن أدخله الجنة) قال النووى: ذكروا فى ((ضامن)) هنا وجهين: أحدهما:
أنه بمعنى مضمون،كما فى ماء دافق ومدفوق، والثانى أنه بمعنى ذوضمان.اهـ
(أو أرجعه إلى مسكنه الذى خرج منه، نائلا ما نال من أجر أوغنيمة) ونحو هذا فى
الرواية الثانية، وعند البخارى ((وتوكل اللَّه للمجاهد فى سبيله بأن يتوفاه أن يدخله الجنة، أو يرجعه
سالما مع أجر أو غنيمة)) أى بأن يدخله الجنة إن توفاه، وفى رواية الطبرانى ((إن توفاه)) بإن
الشرطة، وهو أوضح، وقد استشكل على هذا أن ظاهره أنه إذا غنم لا يحصل له أحر، ولا يصح ذلك.
وفى توجيه: قولان:
الأول: أن العبارة فيها حذف يفرضه المقام، والأصل أو غنيمة معها أجر، والمعنى أن يرجعه إلى
مسكنه سالما مع أجرفقط؛ إن لم يغنم شيئا، أو مع غنيمة وأجر؛ إن رجع بغنيمة، وإنما سكت عن
الأجر مع الغنيمة، لنقصه بالنسبة إلى الأجر الدى بدون غنيمة، لأن القواعد تقتضى أن الأجر عند عدم
الغنيمة أفضل وأتم منه عند الغنيمة.
فالحديث صريح فى نفى الحرمان، وليس صريحًا فى نعى الجمع، ومع هذا القول الكرمانى، إذ
يقول: معنى الحديث أن المجاهد إما أن يستشهد، أو لا، والثانى لا ينفك من أجر أو غنيمة، مع إمكان
اجتماعهما، فهى قضية مانعة الخلو، لا الجمع.
التانى: أن ((أو ((بمعنى الواو، وبه جزم ابن عبد البر والقرطبى، والتقدير. بأجر وغنيمة، وهى
بالواو فى رواية للنسائى ولأبى داود، ويعترض على هذا الرأى بأنه يلزمه أن يكون الضمان وقع
بمجموع الأمرين لكل من رجع، وليس الواقع كذلك، فإن كثيرًا من الغازين يرجع بدون غنيمة.
وقد انتصر الحافظ ابن حجر للقول الأول، وأطنب فى الترجيح، بما سنذكره فى فقه الحديث.
(والذي نفس محمد بيده) صيغة من الحلف الذى استعمله صلى الله عليه وسلم كثيرا، قال
القاضى: واليد هنا بمعنى القدرة والملك.
(ما من كلم يكلم فى سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئته حين كلم، لونه لون دم،
وريحه مسك) ((ما من كلم)) بفتح الكاف وسكون اللام، وهو الجرح، و ((يكلم)) بضم الياء وفتح اللام
بينهما كاف ساكنة، مدنى للمجهول، و((حين كلم)) بضم الكاف وكسر اللام، مبنى للمجهول أيضا، و
((إلا جاء يوم القيامة كهيئته)) فى الصورة، كشهادة على فضل صاحبه، وإعلان لكرامته، وأنه بذل
نفسه فى طاعة اللَّه تعالى، قال العلماء: والظاهر أن المراد بهذا الجرح هو ما يموت صاحبه بسببه،
قبل اندماله، لا ما يندمل فى الدنيا، فإن أثر الجراحة وسيلان الدم يزول، ولا يمنع أن يكون للجرح
المندمل فى سبيل الله أجروفضل فى الجملة، لكن الذى يجىء يوم القيامة يتفجر دما من فارق
الدنيا وجرحه كذلك، ويؤيده ماجاء عند ابن حبان بلفظ ((عليه طابع الشهداء)) ومعنى ((كهيئته)) أى
فى كمية الدم وسيلانه، فلا ينقص منه شيء بطول العهد، وفى قوله ((وريحه مسك)) على التشبيه، وفى
٥٢٠