النص المفهرس

صفحات 461-480

رَسُولِ اللَّهِعَ لَّهِ؟ فَأَهْوَى إِلَى أُذُنَيْهِ وَقَلْبِهِ بِيَدَيْهِ، وَقَالَ: سَمِعَتْهُ أُذْنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي. فَقُلْتُ لَهُ:
هَذَا ابْنُ عَمِّكَ مُعَاوِيَةُ يَأْمُرُّنَا أَنْ نَأْكُلَ أَمْوَالَّنَا بَيْنَا بِالْبَاطِلِ وَنَقْتُلَ أَنْفُسَنَا. وَاللَّهُ يَقُولُ ﴿يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَّكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا
أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء/٢٩]. قَالَ: فَسَكَتَ سَاعَةٌ، ثُمَّ قَالَ: أَطِعْهُ فِي
طَاعَةِ اللَّهِ وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ.
٤١٩٢ - ٧؛ وفي رواية عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ الصَّائِدِيِّ(٤٧) قَالَ: رَأَيْتُ
جَمَاعَةً عِنْدَ الْكَعْبَةِ. فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الأَعْمَشِ.
المعنى العام
لابد للناس من إمام يجمعهم، ويراعى مصالحهم، وينصف المظلوم من الظالم، والإمام حقوق على
رعيته، وللرعية حقوق على إمامهم، وقد أجمعت النصوص على وجوب التزام الرعية بواجباتها نحو
الإمام، سبق بعضها فى الباب قبله، وفى هذا الباب، وسيأتى الكثير منها فى الباب التالى.
أما حقوقها على راعيها فتكاد النصوص تجمع على نصح الإمام، وطلب الحقوق منه
بالحسنى، وعدم اللجوء معه إلى القوة، خوف الفتنة، إلا إذا رأى الرعية فى راعيها كفرا
صريحاً واضحا لا يقبل التأويل.
المباحث العربية
(كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء) أى تتولى أمورهم الأنبياء، كما يتولى الحكام أمور
الرعية، وقيل: المعنى أنهم كانوا إذا طهر فيهم فساد بعث الله لهم نبيا يقيم لهم أمرهم بينهم ويزيل ما
غيروا من أحكام التوراة، والأول أظهر فى هذا المقام. يقال: ساس الناس يسوسهم سياسة: تولى
رياستهم وقيادتهم.
(وإنه لا نبي بعدي) أى فيفعل ما كان أولئك يفعلون.
(وستكون خلفاء، فتكثر) وفى رواية البخارى ((وسيكون خلفاء)) أى بعدى، وتذكير الفعل
وتأنيثه جائزان مع الفاعل إذا كان جمع تكسير، قال النووى: قوله ((فتكثر)) بالثاء من الكثرة. هذا هو
الصواب المعروف، قال القاضى: وضبطه بعضهم ((فتكبر)) بالباء، كأنه من إكبار قبيح أفعالهم، وهذا
تصحيف.اهـ وفى رواية البخارى ((فيكثرون)) وضبط أيضاً ((فيكبرون)» بالباء، وهو تصحيف.
(٤٧) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُنْذِرِ إِسْمَعِيلُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَقَ الْهَمْدَانِيُّ حَدَّثَمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبي
السَّفَرِ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ رَبِّ الْكَعْبَةِ
٤٦١

(قالوا: فما تأمرنا) أن نفعل إذا وقع ذلك؟ وفى الرواية الثانية ((كيف تأمر من أدرك
منا ذلك»؟
(قالوا: فوا ببيعة الأول فالأول) ((فوا)) فعل أمر بالوفاء، والمعنى أنه إذا بويع
لخليفة بعد خليفة فبيعه الأول صحيحة، يجب الوفاء بها، وبيعة الثانى باطلة. وسيأتى
تفصيل لذلك فى فقه الحديث.
(وأعطوهم حقهم، فإن اللَّه سائلهم عما استرعاهم) أى أطبعوهم، وعاشروهم بالسمع
والطاعة، هذا حقهم عليكم، أما حقكم عليهم فمحاسبهم عليه هو الله تعالى، وهو سائل كل راع عما
استرعاه. وفى الرواية الثانية ((تؤدون الحق الذي عليكم، وتسألون اللَّه الدى لكم)) أى الحق الذى لكم
عندهم. أى أدوا للأمراء الحق الذى وجب لهم عليكم، سواء ما يخصهم من السمع والطاعة لهم، أو ما
يعمهم والرعية والإسلام من بذل المال الواجب فى الزكاة وغيرها، وبذل النفس فى الخروج إلى الجهاد
المتعين ونحو ذلك، أما حقكم عليهم - إن حرمتموه - فسلوا اللَّه تعالى بأن يلهمهم إنصافكم، أو يبدلكم
خيرا منهم.
وفى الرواية الثالثة ((وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه)) أى وليفعل مع الناس ما يحب
أن يفعلوه معه، وقد جاء: عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به، لا بما يعاملونك به .
(عن عبد اللّه) بن مسعود مظله.
(دخلت المسجد) أى الحرام بمكة.
(والناس مجتمعون عليه) يطلبون العلم منه.
(فمنا من يصلح خباءه) الخباء بيت من وبر أو شعر أو صوف، يكون على عمودين
أو ثلاثة، وجمعه أخبية، وأصله أخبئة، خففت الهمزة، والمقصود هنا من إصلاحه إقامته
فى المكان الذى نزلوا فيه.
(ومنا من ينتضل) أى يرمى بالنشاب، ويتدرب على الرمى والإصابة، تمهيدا للمعركة. وهو من
المناضلة، يقال: نضله بفتح الضاد، ينضله بضمها، إذا سبقه وغلبه فى الرماية.
(ومنا من هو فى جشره) بفتح الجيم والشين، وهى الدواب التى نرعى وتبيت مكانها، يقال:
جشر الدواب أخرجها للرعى قريبا من البيوت.
(الصلاة جامعة) بنصب ((الصلاة)) على الإغراب، و((جامعة)) على الحال.
(وتجىء فتنة، فيرقق بعضها بعضا) قال النووى: لفظة ((فيرقق)) رويت على أوجه، أحدها:
((يرقق)) بضم الياء، وفتح الراء، وبقافين، أولاهما مشددة مكسورة، أى يصير بعضها بعضا رقيقا، أى
٤٦٢

تأتى الفتنة، ثم الأعظم منها، ثم الأعظم منها، فتصير كل واحدة ما قبلها رقيقة خفيفة بالنسبة لما
بعدها، وقيل: يدور بعضها فى بعض، ويذهب ويجىء، وقيل: يشبه بعضها بعضا، وقيل: معناه يسوق
بعضها إلى بعض السوء والشر، والوجه الثانى الذى رويت به اللفظة ((فيرفق)) بفتح الياء، وإسكان
الراء، بعدها فاء مضمومة، أى فيصاحب بعضها بعضا، فيصير رفيقا له.
الوجه الثالث ((فيدفق)» بفتح الياء وإسكان الدال وكسر الفاء وضمها، والدفق الدفع والصب.
(وتجىء الفتنة، فيقول المؤمن: هذه مهلكتى) لشدة ما يرى من أهوالها، ثم تنكشف دون
أن يهلك.
(وتجىء الفتنة) أكبر وأشد من الأولى.
(فيقول المؤمن: هذه. هذه) الإشارة خبر لمبتدأ محذوف، تقديره: المهلكة حقا هذه لا غيرها،
والإشارة الثانية تأكيد للأولى.
(فمن أحب أن يزحزح عن النار) ببناء الفعل ((يزحزح)) للمجهول، وكذا ((يدخل الجنة)).
(فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى
إليه) أى إن النجاة من الفتن إنما يكون بتحكيم الإيمان وشرائعه، وأن يضع الإنسان نفسه فى
مكان الآخرين، وأن يفعل معهم ما يحب أن يفعلوه معه.
(ومن بايع إماما، فأعطاه صفقة يده، وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع) كانت المبايعة
بوضع اليد فى اليد، ثم بذكر المبايع عليه، يقال: أعطاه صفقة يده، أى أعطاه عهده، ومعنى «فليطعه
إن استطاع)) أى ما وجد إلى طاعته قدرة وسبيلا.
(فإن جاء آخر ينازعه) أى ينازع الإمام الذى أخذ البيعة.
(فاضربوا عنق الآخر) أى ادفعوا الثانى، فإنه خارج على الإمام، فإن لم يندفع إلا بالحرب
والقتال فقاتلوه، فإن دعت المقاتلة إلى قتله جاز قتله، ولا ضمان، لأنه ظالم متعد فى قتاله.
(هذا ابن عمك معاوية يأمرنا .... إلخ) المقصود بهذا الكلام أن هذا القائل لما سمع كلام عبد
اللَّه بن عمرو بن العاص فى تحريم منازعة الخليفة الأول، وأن الثانى يقتل، اعتقد أن هذا الوصف فى
معاوية، لمنازعته عليا رضي الله عنهما وكانت قد سبقت بيعة على، فرأى أن الأموال التى ينفقها
معاوية على الجنود وغيرهم من الأتباع فى حرب على ومنازعته ومقاتلته إياه من قبيل أكل المال
بالباطل، ورأى أن دفع معاوية جنوده لقتال جنود على من قبيل قتل النفس، لأنه قتال بغير وجه حق.
فكأنه يقول لعبد الله بن عمرو: أنت تأمر بشىء، وتحذر من شىء وابن عمك لا يعمل بما تأمر، ولا
يحذر ما تحذر.
٤٦٣

(فسكت ساعة) أى فترة من الزمن، يفكربم يجيبه؟ والأمر يحتاج جوابا سباسيا يرضى الله
ولا يعرض نفسه لسخط معاوية.
(أطعه فى طاعة الله، واعصه فى معصية الله) ((أطعه)) همزة قطع، و((اعصه)) همزة وصل.
ولم يجب عبد الله له عن الاعتراض، وإنما درك تطبيق القاعدة الشرعية للرجل، إذ اعتراض الرجل أن
ما يفعله معاوية فتنة ومعصية.
(عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة الصائدى) قال النووى: هكذا هو فى جميع النسخ
بالصاد والدال، وكذا نقله القاضى عياض عن جميع النسخ، قال: وهو غلط، وصوابه ((العائدى)) بالعين
والذال، قال ابن الحباب والنسابة. هذا كلام القاضى، وقد ذكره البخارى فى تاريخه والسمعانى فى
الأنساب فقالا: هو ((الصائدى)) ولم يذكرا غير ذلك، فقد اجتمع مسلم والبخارى والسمعانى على
(الصائدى)) قال السمعانى: هو منسوب إلى صائد، بطن من همدان. قال: و((صائد)) اسم كعب بن
شرحبيل بن عمرو بن حشم بن حاسد بن حشيم بن حوان بن نوف .... إلخ.
فقه الحديث
بوب النووى لهذه الأحاديث بباب وجوب الوفاء ببيعة الخليفة الأول فالأول، أخذا من قوله فى
الرواية الأولى ((فوا ببيعة الأول فالأول))اهـ
والأحاديث فى هذه الأبواب - كما قلنا- متداخلة، والأمر بطاعة أولى الأمر قدر مشترك
بين جميعها.
لهذا سأجمع بعض الأبواب الآتية التى وضعها النووى، سأجمعها فى باب واحد، فيما بعد هذا
الباب إن شاء الله.
ثم تعرض النووى إلى حكم مبايعة خليفة بعد خليفة، فقال: إذا بويع لخليفة بعد خليفة فبيعة
الأول صحيحة، يجب الوفاء بها، وبيعة الثانى باطلة، يحرم الوفاء بها، ويحرم عليه طلبها، وسواء
عقدوا للثانى عالمين بعقد الأول، أو جاهلين، وسواء كانا فى بلدين أو بلد، أو أحدهما فى بلد الإمام
المنفصل والآخر فى غيره، هذا هو الصواب الذى عليه أصحابنا وجماهبر العلماء، وقيل: تكون لمن
عقدت له فى بلد الإمام، وقيل: يقرع بينهما، وهدان القولان فاسدان، قال: واتفق العلماء على أنه لا
يجوز أن يعقد لخليفتين فى عصر واحد، سواء اتسعت دار الإسلام أم لا، وقال إمام الحرمين فى
كتابه الإرشاد: قال أصحابنا: لا يجوز عقدها لاثنين. قال: وعندى أنه لا يجوز عقدها لاثنين فى صقع
واحد، وهذا مجمع عليه، قال: فإن بعدما بين الإمامين، وتخللت بينهما شسوع فللاحتمال فيه مجال.
قال: وهو خارج من القواطع - أى الأدلة المقطوع بها - وحكى المازرى هذا القول عن بعض
المتأخرين من أهل الأصل، وأراد به إمام الحرمين، وهو قول فاسد، مخالف لما عليه السلف والخلف،
ولظواهر إطلاق الأحاديث.اهـ
٤٦٤

وقال القرطبى: فى هذا الحديث حكم بيعة الأول، وأنه يجب الوفاء بها، وسكت عن بيعة الثانى،
مع أنه قد نص عليه فى روايتنا الثالثة ((فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر)).
ويؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم
١- من قوله فى الرواية الأولى («كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء ... إلخ)) إشارة إلى أنه لابد للرعية
من قائم بأمورها، يحملها على الطريق الحسنة، وينصف المظلوم من الطالم.
٢- ومن قوله ((كلما هلك نبى)) جواز قول: هلك فلان، إذا مات، وقد كثرت الأحاديث به، وجاء فى
القرآن الكريم ﴿حَتَّى إِذَا هَلَّكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولاً﴾ [غافر: ٣٤].
٣- من قوله ((وستكون خلفاء، فتكثر)) معجزة ظاهرة لرسول اللَّه ◌َ ﴾.
٤- وكذا فى قوله صلى الله عليه وسلم ((ستكون بعد أثرة وأمور تنكرونها)).
٥- قال الحافظ ابن حجر: فى الحديث نقديم أمر الدين على أمر الدنيا، لأنه صلى الله عليه وسلم أمر
بتوفية حق السلطان، لما فيه من إعلاء كلمة الدين، وكف الفتنة والشر، وأخر أمر المطالبة بحق
الفرد، وعدم المطالبة بالحق لا يسقطه، فقد وعد اللَّه أنه يخلصه، ويوفيه إياه، ولو فى الدار الآخرة.
٦- ومن قوله فى نهاية الرواية الثالثة ((أطعه فى طاعة اللَّه واعصه فى معصية اللَّه)) دليل لوجوب
طاعة المتولين للإمامة بالقهر من غير إجماع ولا عهد.
واللَّه أعلم
٤٦٥

(٥١٤) باب الأمر بالصبر عند ظلم الولاة واستئثارهم، ووجوب
ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن وفى كل حال،
وتحريم الخروج من الطاعة ومفارقة الجماعة، وحكم من فرق
أمر المسلمين وهو مجتمع، والحكم إذا بويع لخليفتين. ووجوب
الإنكار على الأمراء فيما يخالف الشرع، وترك قتالهم ما صلوا.
وخيار الأئمة وشرارهم
٤١٩٣ - ٤ عَن أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ(٤٨) أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ خَلا بِرَسُولِ اللَّهِ وَّ
فَقَالَ: أَلا تَسْتَعْمِلُنِي كَمَا اسْتَعْمَلْتَ فُلانًا؟ فَقَالَ «إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثْرَةً،
فَاصْبِرُوا حَتّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ».
٤١٩٤ - - وفي رواية عَن قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يُحَدِّثُ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ: أَنَّ رَجُلا
مِنَ الأَنْصَارِ خَلَا بِرَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ بِمِنْلِهِ.
٤١٩٥ - - وفي رواية عَن شُعْبَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَلَمْ يَقُلْ: خَلا بِرَسُولِ اللَّهِع ◌َلِ.
٤١٩٦- ٤٩ْ عَن عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلِ الْحَضْرَمِيّ(٤٩) عَن أَبِيهِ قَالَ: سَأَلَ سَلَمَةُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ
رَسُولَ اللَّهِ﴿ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ قَامَتْ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ يَسْأَلُونَا حَقَّهُمْ، وَيَمْنَعُونَا حَقْنَا.
فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ. ثُمَّ سَأَلَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِئَةِ. فَجَذَّبَهُ
الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ وَقَالَ: «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا وَعَلَيْكُمْ مَا حُمَّلْتُمْ)».
٤١٩٧- ٠ ٥ وفي رواية عَن سِمَاٍ (٥٠) بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ وَقَالَ: فَجَذَبَهُ الأَشْعَثُ ابْنُ قَيْسٍ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِوَّ«اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ».
(٤٨) حَدََّا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةٌ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكٍ عَنِ أُسَيْدِ بْنِ خُضْرِ
- وحَدَّثَنِي يَحْتِى بَّنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ حَدَّثْنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَن قَتَادَةً
- وحَدَّثَنِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنَّ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَا شُعْبَةُ
(٤٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدْثَنَا شُعْبَةُ عَنِ سِمّاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ
(٥٠) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا شَبَابَةٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَن سِمَاكٍ
٤٦٦

٤١٩٨ - لْ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَ﴾(٥١) قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ْعَنِ
الْخَيْرِ. وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةً أَنْ يُدْرِكَبِي. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ
وَشَرِّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ. فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ «نَعَمْ)) فَقُلْتُ: هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ
الشَّرِّ مِن خَيْرِ؟ قَالَ «نَعَمْ وَفِيهِ دَخَنٌ» قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ «قَوْمٌ يَسْتَنُونَ بِغَيْرٍ سُنْتِي،
وَيَهْدُونَ بِغَيْرِ هَذْنِي. تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ)) فَقُلْتُ: هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِن شَرِّ؟ قَالَ «نَعَمْ
دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَّفُوهُ فِيهَا» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَّا، قَالَ
«نَعَمْ. قَوْمٌ مِن جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلِّمُونَ بِأَلْسِنْتِنَا)» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَرَى إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟
قَالَ: «تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ» فَقُلْتُ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلا إِمَامٌ؟ قَالَ:
فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ عَلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ، حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ
عَلَى ذَلِكَ».
٤١٩٩ - ٣لْ عَن حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رَ﴾(٥٢) قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا بِشَرِّ، فَجَاءَ اللَّهُ
بِخَيْرٍ فَتَحْنُ فِيهِ. فَهَلْ مِن وَرَاءِ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: هَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الشَّرِّ خَيْرٌ؟
قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَهَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: كَيْفَ؟ قَالَ: يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ
لاَ يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ وَلا يَسْتَنُونَ بِسُنَّتِي، وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي
جُثْمَانِ إِنْسٍ. قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟ قَالَ: «تَسْمَعُ وَتُطِيعُ
لِلْأَمِيرِ، وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ».
٤٢٠٠ - ٣°ْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَ﴾(٥٣) عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ خَرَجٌ مِنَ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ
الْجَمَّاعَةَ، فَمَاتَ، مَاتَ مِنَةٌ جَاهِلِيَّةً. وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَّبَةٍ أَوْ يَدْعُو إِلَّى
عَصْبَةٍ أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةٌ، فَقُتِلَ، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ. وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا وَلا
يَتَحَاشَى مِن مُؤْمِنْهَا، وَلا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ، فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ».
٤٢٠١ - - وفي رواية عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ضُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴾. بِنَحْوِ حَدِيثِ جَرِيرٍ.
وَقَالَ: «لا يَتَحَاشَ مِن مُؤْمِنْهَا».
(٥١) حَدَّثَّنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنِى حَدََّا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ
أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ حُذَيَّفَةً
(٥٢) وحَدَّثَبِي مُحَمَّدٍّ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرِ التَّمِيمِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ حَسَّانَ حْ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ أَخْبُرْنَا
يَحْتِى وَهُوَ ابْنُ حَسَّانْ حَدَّثَنَاَ مُعَاوِيَّةٌ يَعْنِي ابْنَ سَلامٍ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ سَلامٍ عَن أَبِيِ سَلامٍ قَالَ: قَالْ حُذَيْفَةُ
(٥٣) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ حَدََّا جَرِّيْرٌ يَعْنِي ابْنِ حَازِمٌ حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جْرِيرٍ عَنَ أَبِي قَيِّسِ بْنِ رِيَاحٍ عَن أَبِي هُرَيْرَةً
- وحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ حَدَّثَنَا حَّمَّدُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَا أَيُّوَبٌ عَنْ غَيْلَانُ بْنِ جْرِيَرٍ عُنْ زِيَادٍ بْنِ رِبَاحِ الْفَيْسِيِّ عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ
٤٦٧

٤٢٠٢ - ثْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَ﴾(٥٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِمَ﴾: «مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ
الْجَمَاعَةً ثُمَّ مَاتَ، مَاتَ مِتَةً جَاهِلِيَّةً. وَمَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِلْعَصَّبَةِ وَيُقَاتِلُ
لِلْعَصَبَةِ، فَلَيْسَ مِن أُمَّتِي. وَمَنْ خَرَجَ مِن أُمَّتِي عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا لا يَتَحَاشَ مِن
مُؤْمِيِهَا وَلا يَقِي بِذِي عَهْدِهَا فَلَيْسَ مِنِّي».
٤٢٠٣- ° عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٥٥) يَرْوِيِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: «مَنْ رَأَى
مِن أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ. فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ فَمِيئَةٌ جَاهِلِيَّةٌ».
٤٢٠٤ - ٥٦ْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٥٦) عَن رَسُولِ اللَّهِنَ﴿ قَالَ: «مَنْ كَّرِةٍ مِن
أَمِيرِهِ شَيْئًا فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ خَرَجَ مِنَ السُّلْطَانِ شِبْرًا، فَمَاتَ عَلَيْهِ، إِلا
مَاتَ مِيْتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ».
٤٢٠٥ - ٧ْ عَن جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَلِيِّبَه(٥٧) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ: «مَنْ قُتْلَ
تَحْتَ رَآيَةٍ عِمِّيَّةٍ يَدْعُو عَصَِّيَّةً أَوْ يَنْصُرُ عَصَّبِيَّةٌ، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ».
٤٢٠٦ - ٨ ٢ْ عَنْ نَافِعِ(٥٨) قَالَ: جَاءً عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ، حِينَ كَانَ مِن
أَمْرِ الْحَرَّةِ مَا كَانَ، زَمَنَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةً. فَقَالَ: اطْرَحُوا لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وِسَادَةٌ. فَقَالَ: إِنِّي
لَمْ آتِكَ لِأَجْلِسَ. أَتَيْتُكَ لأُحَدِّقَكَ حَدِيثًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ
﴿ يَقُولُ: «مَنْ خَلَعَ يَدًا مِن طَاعَةٍ، لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيّامَةِ لا حُجَّةً لَهُ. وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي
عُنُقِهِ بَيْعَةٌ، مَاتَ مِئَةٌ جَاهِيَّةٌ)».
٤٢٠٧ - - وفي رواية عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُ أَتَى ابْنَ مُطِيعٍ فَذَكَرَ
عَنِ النَّبِيِّ ﴿ْ نَحْوَهُ.
(٥٤) وحَدَِّي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ غَيْلانُ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ زِيّادِ بْنِ رِيّاحٍ عَن
أَبِي هُرَيْرَةً
- وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَنِّى وَابْنُ بَشَّارِ قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ غَيْلَانُ بْنِ جَرِيرٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ أَمَّا ابْنُ
الْمُثَنِّى فَلَمْ يَذْكُرِ النّبِيَّ لَ فِي الْحَدِيثَ وَأَمَّ ابْنُ بَشَارٍ فَقَالَ فِي رِوَّايَتِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ بِنَخْوِ خَدِيثِهِمْ.
(٥٥) حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ عَنِ أَبِي رَجَاءِ عَنِ ابْنِ عَّاسِ
(٥٦) وحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوَخٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَذََّنَا الْجَعْدَّ حَدَّثَنَا أَبُوِ رَجَاءَ الْعُطَّارِدِيٌّ عَنِ ابْنِ عَّاسٍ
(٥٧) حَدَّثَنَا هُرَيْمُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى حَدََّنَا الْمُعْتَمِّرُ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَن جُنْدَبٍ
(٥٨) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدْثَنَا عَاصِمَّ وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ زَيْدٍ عَنِ زَيْدِ بْنٍ مُحَمَّدٍ عَنِ نَافِعِ
- وحَدََّا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَن عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ يُكْيْرِ بْنِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
الأَشَجِّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنٍ عُمْرٍ
- حَدَّثَنَا عَمْرُوَ بْنُ عَلِيٌّ حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٌّ حَ وحَذََّا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنٍ جَبَلَةً حَدَّثْنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالا جَمِيعًا حَدَّثَنَا هِشَامُ
ابْنُ سَعْدٍ عَن زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِّ ﴿ٌ بِمَغْنَى حَدِيثِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرٌ.
٤٦٨

٤٢٠٨-١٢° عَنْ عَرْفَجَةَ ضَ﴾(٥٩) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ يَقُولُ: «إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ
وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَن يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِيُّوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَان».
٤٢٠٩ -- وفي رواية عَن عَرْفَجَةَ عُ عَنِ النَّبِيِّل:﴿َّ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمْ
جَمِيعًا: «فَاقْتُلُوهُ».
٤٢١٠ - ثٍُ عَنِ عَرْفَجَةَ رَ﴾(٦٠) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ
جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ؛ فَاقْتُلُوهُ».
٤٢١١ - ٣١ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَِّ﴾(٦١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ْ: «إِذَا بُوبِعَ لِخَلِيفَتْنِ،
فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا».
٤٢١٢ - ٣ ١ْ عَنْ أُمّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٦٢)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿: «قَالَ سَتَكُونُ أُمَرَاءُ،
فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ. فَمَنْ عَرَفَ، بَرِئَ. وَمَنْ أَنْكَرَ، سَلِمَ. وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ» قَالُوا: أَفَلا
نُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ: «لا مَا صَلِّوْا».
٤٢١٣ - ١٣ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النّبِيِّ ◌َ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٦٣)، عَنِ النَّبِيِّفَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّهُ
يُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ. فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ. فَمَنْ كَرِهَ، فَقَدْ بَرِئَ. وَمَنْ أَنْكَرَ، فَقَدْ سَلِمَ. وَلَكِنْ
مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلا نُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ: «لا مَا صَلَّوْا» أَيْ مَنْ كَرِةٍ بِقَلْبِهِ
وَأَنْكَرَ بِقَلْبِهِ.
٤٢١٤- ٦٤ وفي رواية عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٢٤) قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ: بِنَحْوٍ
ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «فَمِنْ أَنْكَرَ فَقَدْ بَرِئَ. وَمَنْ كُرِةٍ فَقَدْ سَلِمْ».
(٥٩) حَدَّتِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ وَقَالَ ابْنُ بَشَّارٍ حَدْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَثْنَا شُعْبَةُ عَن
زِيَادٍ بْنِ عِلَاقَةً قَالَ سَمِغْتُ عَرْفَجَةً
- وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خِرَاشٍ حَدَّثَنَا حَبَّانُ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً حْ وِحَدَّثَِّي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَّى عَن شَيَّانُ
ح وحَدَّثَّا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا الْمُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْخَنْعَمِيُّ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ حِ وَحَدَّثَنِي حَجَاجٌ حَدَّثَنَا عَارِمُ بْنُ
الْفَضْلِ حَدَّثَنَا حَمَّدٌ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُخْتَارِ وَرَّجُلِ سَمَّاهُ كُلَّهُمْ عِنَ زِيَادٍ بْنِ عِلَاقَةَ عَنْ عَرْفَجَةً
(٦٠) وحَدَّثِّي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي يَعْفُوَرِ عَن أَبِهِ عَنِ عَرْفَجَةً
(٦١) وحَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةُ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ عَن أَبِي نَضْرَةٍ عَن أَبِي سَعِيدٍ
(٦٢) حَدَّثَنَا هَذَّابُ بْنُ خَالِدِ الأَزْدِيُّ حَدْقَا هَمَّامُ بْنُ يَحْتَى حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ ضَيَّةَ بْنِ مِخْصِنٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةً
(٦٣) وحَدَّثَتِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ جَمِيعًا عَنِ مُعَاذٍ وَاللّفْظُ لْأَبِيَ غَسَّانَ حَدَّثَنَا مُعَاذٌ وَّهُوَ ابْنُ هِشَامِ الدَّسْتَوَائِيُّ
حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا الْحَسْنُ عَنِ ضَبَّةَ بْنٍّ مِحْصَنِ الْعَنَزِيٌّ عَنْ أُمِّ سَلَمَّةٌ
(٤ ٦) وِحَدَّثَنِيَ أَبُو الرَّبِعِ الْعَتَكِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي اَبَّنَ زَيْدِ خُّدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ وَهِشَامٌ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ ضَبَّةٌ بْنٍ مِحْصَنٍ عَنْ أُمّ
سَلَّمَةً
٤٦٩

٤٢١٥ - - وفي رواية عَن أُمِّ سَلَمَةً(٣) قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ إِلا قَوْلَهُ:
«وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ» لَمْ يَذْكُرْهُ.
٤٢١٦ - ٢٢ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ ظُ(٦٥) عَن رَسُولِ اللَّهِ﴿لَ قَالَ: «خِيَارُ أَئِمَّتِّكُمٍ
الَّذِينَ تُحِيُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ. وَشِرَارُ أَئِمَّتِّكُمِ الَّذِينَ
تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ وَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ)) قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلا تُتَابِدُهُمْ
بِالسَّيْفِ؟ فَقَالَ: «لا مَا أَقَامُوا فِيَكُمُ الصَّلاةَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِن وُلاتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَةُ،
فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ، وَلا تَنْزِعُوا يَدَّا مِن طَاعَةٍ)».
٤٢١٧- ٦٢٦ عَن عَوْفِ بْنِ مَالِكِ الأَشْجَعِيِّبَّهِ(٦٦) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ:
«خِيَارُ أَثْمَّتِكُمِ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ. وَشِرَارُ أَئِمَّيِكُمٍ
الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ)). قَالُوا: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلا تُتّابِذُهُمْ
عِنْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لا مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاةَ، أَلا مَنْ وَلِيَ عَلَيْهِ وَالٍ فَرَآهُ يَأْتِي شَيْئًا مِن مَعْصِيَةٍ
اللَّهِ، فَلْيَكْرَةِ مَا يَأْتِي مِن مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلا يَنْزِعَنَّ يَدًا مِن طَاعَةٍ». قَالَ ابْنُ جَابِرٍ: فَقُلْتُ: (يَعْنِي
لِرُزَيْقٍ) حِينَ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ: آللَّهِ يَا أَبَا الْمِقْدَامِ لَحَدَّثَكَ بِهَذَا، أَوْ سَمِعْتَ هَذَا مِن
مُسْلِمٍ بْنِ قَرَظَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ عَوْفًا يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ﴿؟ قَالَ: فَجَثًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ
وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَقَالَ: إِي وَاللَّهِ الْذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ، لَسَمِعْتُهُ مِن مُسْلِمٍ بْنِ قَرَظَةَ يَقُولُ:
سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلَّ.
المعنى العام
يقول الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً
فَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ [آل عمران: ١٠٣].
نعمتان أنعم الله بهما على الأمة الإسلامية فى فجر دينها، نعمة الأمن، ونعمة التآلف
والتواد والتراحم، أما الأمن فقد أمن كل فرد فيها على نفسه وعلى ماله وعلى عرضه، فلم
(-) وحَدَّثْنَه حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ الْبَجَلِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ عَن ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةً
(٦٥) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ أَخْبُرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابٍِ عَن رُزَيْقِ بْنِ حَيَّانَ
عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ قَرَظَةَ عَنْ عَوْفٍ بْنِ مَالِكٍ
(٦ ٦) حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ أَخْبُرَنِي مَوْلَى بَنِي فَزَارَةً وَهُوَ رُزَيْقُ
ابْنُ حَيَّانَ أَنَّهُ سَمِعَ مُسْلِمَ بْنَ قَرَظَةَ ابْنَ عَمِّ عَوْفٍ بْنِ مَالِكِ الأَشْجَعِيِّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ
- وحَدََّنَا إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرِ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَقَالَ رُزَيْقٌّ مَوْلَى بَنِي فَزَارَةٌ قَالَ
مِسْلِمِ وَرَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَن رَّبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ عَن مُسْلِمٍ بْنِّ قَرَظَةَ عَنْ عَوَّفٍَ بْنِ مَالَكِ عَنِ النَّبِيِّ ﴿ٌ بِمِثْلِهِ.
٤٧٠

يكن يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزانى، والنفس بالنفس، والتارك لدينه
المفارق للجماعة، وأما المال فلم يعد مسلم يأكل مال أخيه بالباطل، بل لو اؤتمن أحدهم
ضمن ووثق من رد أمانته كاملة غير منقوصة.
وأما نعمة التآلف والتراحم فقد وصلت إلى درجة الإيثار على النفس ولوكان بها خصاصة،
وأنصف الناس بعضهم بعضها، فاستراح القضاة والولاة، وتلاحم الراعى والرعية، وكانت الولاية حملا
ثقيلا على صاحبها، يخشى عاقبتها مع أنه أعدل من حكم بعد محمد₪ وصاحبه، ذلكم عمر بن
الخطاب ه إذ قال وهو على فراش الموت: أرجو أن أخرج منها -أى من الخلافة- كفافا، لا لى ولا
على، ولم يكد ينتهى عهده حتى صارت الإمارة والولاية غنما وسلطة وسطوة، فقد نولى الإمارات كثير
من أقارب عتمان ه، وأبعد عنها كبار الصحابة ومستحقوها من السابقين، وبدأ ظلم الرعية وقهرها،
وانتهت هذه المقدمات إلى نتيجة مؤسفة، قتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان. وبويع على رؤيته
بالخلافة، ولم يكن من السهل أن يستتب له الأمر، بعد أن تشعبت الأهواء وامتزجت الدنيا وزينتها
بشغاف كثير من القلوب، فقامت الحروب بين المسلمين. معركتا الجمل وصفين، استشهد فيهما
كثير، بل آلاف من كبار الصحابة، وكانت النهاية استشهاد على ظه، وإمساك معاوية بن أبى سفيان
بزمام أمور الدولة الاسلامية. ثم أخذ البيعة رغبة ورهبة لابنه يزيد، فلما مات يزيد دعا ابن الزبير إلى
نفسه، وبايعه بالخلافة أهل الحرمين ومصر والعراق، وبايع له الضحاك بن قيس الفهرى بالشام كلها
إلا الأردن ومن بها من بنى أمية ومن كان على هواهم، فبايعوا مروان فأجابه أهل الشام، فلما مات
مروان قام عبد الملك، وقامت الحروب بين المسلمين، وقتل ابن الزبير واستخدم الحجاج أقسى أنواع
القتل والتعذيب فى المسلمين، حتى روى البخارى أن أبا برزة الأسلمى قال: إنى أحتسب عند الله
أنى أصبحت ساخطا على أحياء قريش، إنكم يا معشر العرب كنتم على الحال الذى علمتم من الذلة
والقلة والضلالة، وإن اللَّه أنقذكم بالإسلام، وبمحمد ®، حتى بلغ بكم ما ترون، وهذه الدنيا أفسدت
بينكم. إن ذاك الذى بالشام والله ما يقائل إلا على دنيا - يقصد عبد الملك بن مروان- وإن هؤلاء الذين
بين أظهركم -كان بالبصرة، ويقصد الخوارج آنذاك- والله ما يقاتلون إلا على دنيا، وإن ذاك الذى
بمكة - يقصد عبد الله بن الزبير- والله ما يقاتل إلا على الدنيا.
هذه الحال التى آل إليها أمر المسلمين، حكاما ومحكومين حدر منها رسول اللّهم إذ قال: ((لا
ترجعوا بعدي كفارا، يضرب بعضكم رقاب بعض)). ((إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول
فى النار)) قيل: يا رسول الله، هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: «كان حريصا على قتل صاحبه)».
(ستكون خلفاء، فتكتر)) قالوا: فما تأمرنا؟ قال: ((فوا ببيعة الأول فالأول)). ((إنها ستكون بعدى أثرة
وأمور تنكرونها)) قالوا: يا رسول الله، كيف تأمر من أدرك منا ذلك؟ قال: ((تؤدون الحق الذي عليكم،
وتسألون الله الذى لكم)). ((من بايع إماما، فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع، فإن جاء
آخر ينازعه، فاضربوا عنق الآخر)». «أوصانى خليلى أن أسمع وأطيع، وإن كان عبدا حبشيا مجدع
الأطراف)». «بايعنا على السمع والطاعة فى منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا
ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرا بواحا، عندكم من اللَّه فيه برهان)). ((اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم
٤٧١

ما حملوا، وعليكم ماحملتم)). ((تسمع وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك)). ((من خرج من
الطاعة، وفارق الجماعة، ثم مات. مات ميتة جاهلية)). ((من خرج من أمتى على أمتى، يضرب برها
وفاجرها، لا يتحاشى من مؤمنها، ولا يفى بذى عهدها، فليس منى)). («من أراد أن يفرق أمر هذه
الأمة، وهى جميع، فاضربوه بالسيف)».
تحذيرات كثيرة، وأوامر متعددة، ونواه ووعيد، لم تقف أمام الأهواء والمطامع البشرية فكانت
النتيجة - نتيجة البعد عن تعاليم الرسول الحريص علينا- ما نحن فيه حتى اليوم من كثرة كثيرة،
لكنها غثاء كغثاء السيل. فرق وشيع وأحزاب فى كل دولة، وخصام وتقاطع واتجاهات متعارضة بين
الدول الإسلامية. نشهد أن محمد بن عبد اللّه * قد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف
الغمة، وعبد ربه حتى أتاه اليقين، وهدى الله المسلمين إلى الصراط المستقيم.
المباحث العربية
(ألا تستعملنى) السين والتاء للصيرورة، أى ألا تصيرنى عاملالك على الصدقات أو على
القضاء، أو الولاية على منطقة؟ و((ألا)) بفتح الهمزة ولا، للعرض والتحضيض، وهو الطلب برفق.
(إنكم ستلقون بعدي أثرة) بفتح الهمزة والثاء، ويقال: بضم الهمزة وإسكان الثاء، ويكسر
الهمزة وإسكان الثاء، ثلاث لغات، وهى الاستئثار والاختصاص بأمور الدنيا، أى اسمعوا وأطيعوا
واصبروا، وإن اختص جماعة غيركم بالولايات وبالدنيا.
والخطاب فى ((إنكم)) الأنصارى، أى إنكم معشر الأنصار ستلقون من غيركم بعدى أثرة. قال
الحافظ ابن حجر: لا يلزم من مخاطبة الأنصار بذلك أن يختص بهم، فإنه يختص بهم بالنسبة إلى
المهاجرين، ويختص ببعض المهاجرين دون بعض، فالمستأثر من يلى الأمر، ومن عداه هو الذى
يستأثر عليه، فخطاب الأنصار لوضع معين، وخوطب الجميع بالنسبة لمن يلى الأمر بعد ذلك، فقد ورد
بالتعميم فى نصوص كثيرة.
(أرأيت إن قامت علينا أمراء) ((أرأيت)) بمعنى أخبرنى، عن طريق مجازين، الأول فى
الاستفهام حيث أريد منه مطلق الطلب بعد أن كان لطلب الفهم، الثانى فى الرؤية، حيث أريد منها
ما يتسبب عنها غالبا من الإخبار، بعلاقة السببية، فآل الأمر إلى طلب الإخبار المدلول عليه بلفظ
أخبرنى، أى أخبرنى ماذا نفعل إذا تولى علينا ولاة صفتهم كيت وكيت؟.
(يسألونا حقهم، ويمنعونا حقنا) كان حقه أن يقول ((يسألوننا)) و((يمنعوننا)» لكنه حذف
نون الأفعال الخمسة تخفيفا على لغة.
(فأعرض عنه) أى عن جوابه، إما لأن الأمر لا يعنيه، لأنه لن يدركه، والسؤال عما لا يعنى من
الحكمة الإعراض عنه، وإما لأن الظروف غير مناسبة لمثل هذا السؤال.
٤٧٢

(ثم سأله) تكراره السؤال مع الإعراض عن الجواب لعدم إدراكه للإعراض، ظنا منه أن الرسول
حُ ﴾ لم يسمع.
(ثم سأله فى الثانية أو فى الثالثة) أى ثم سأله السؤال نفسه فى المرة الثانية أو فى الثالثة،
شك من الراوى فى جذب الأشعث، وهل كان بعد مرتين من السؤال؟ أو ثلاثا؟
(فجذبه الأشعث بن قيس، وقال: اسمعوا وأطيعوا) الأشعث كان من ملوك كندة، وجذبه
ليمنعه من تكرار السؤال مع الإعراض. والقائل: ((اسمعوا وأطيعوا)) رسول اللّهلن®، وقد دفع ملحق
الرواية هذا الإيهام، ولفظه ((فجذبه الأشعث بن قيس، فقال رسول الله ﴾: ((اسمعوا وأطيعوا)).
(إنا كنا فى جاهلية وشر) يشير إلى ما كان قبل الإسلام، من الكفر، وقتل بعضهم بعضا،
وذهب بعضهم بعضا، وإتيان الفواحش، والتقائل والتناحر، والبغضاء.
(فجاءنا اللَّه بهذا الخير) يعنى الإيمان والأمن، وصلاح الحال واجتناب الفواحش، وفى
الرواية الرابعة «فجاء اللَّه بخير، فنحن فيه».
(فهل بعد هذا الخير شر؟) فى الرواية الرابعة ((فهل من وراء هذا الخير شر))؟ المراد من الشر
ما سيقع من الفتن، قال العلماء: يشير إلى ما وقع من بعد قتل عثمان، وهلم جرا، أو يريد ما يترتب
على ذلك من آثام وعقوبات أخروية.
(هل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم، وفيه دخن) بفتح الدال والخاء، والمراد منه
الحقد وفساد القلوب، يشبر إلى أن الخير الذى يجىء بعد الشر لا يكون خيرا خالصا، بل فيه كدر،
وقيل: المراد بالدخن الدخان، ويشير بذلك إلى كدر الحال، وقيل: المراد من الدخن كل أمر مكروه،
وقال أبو عبيد: يفسر المراد بهذا الحديث حديث ((لا ترجع قلوب قوم على ماكانت عليه)) أى قلوبهم
لا يصفو بعضها لبعض. قيل: يشير بذلك إلى أيام عمر بن عبد العزيز ظه، وقد وضحت الرواية هذا
الدخن، بقوله:
(قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يستنون بغير سنتى، ويهدون بغير هديى، تعرف منهم
وتذكر) المراد مخالفتهم لمنهج الرسالة مخالفة غير كاملة، و((يهدون)) بفتح الياء، أى يهدون أنفسهم
وغيرهم ويدلونهم على غير هدى، والهدى الهيئة والسيرة والطريقة، وفى رواية ((على غير هدى)) بياء
واحدة مع التنوين، وفى رواية ((يكون بعدى أئمة لا يهتدون بهداى، ولا يستنون بسنتى، ومعنى ((تعرف
منهم وتنكر)) أى تعرف من أعمالهم بعضا مطابقا للشريعة، وتذكر من أعمالهم أشياء لمخالفتها
للشريعة، أى يخلطون عملا صالحا، وآخر سيئا، وفى الرواية الرابعة ((يكون بعدى أئمة، لا يهتدون
بهدای، ولا يستنون بسنتى».
(هل بعد ذلك الخير من شر؟) أكثر من حالة الدخن فى الخير؟ وخليط الخير والشر؟ وأكثر
شرا من الذين لا يهتدون بالهدى، ولا يستنون بالسنة؟ والذين نعرف منهم ونذكر؟.
٤٧٣

(قال: نعم. دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها) قال النووي: قال
العلماء: هؤلاء دعاة البدعة من الأمراء، أو ضلال آخرون، كالخوارج والقرامطة وأصحاب المحنة.اهـ
و(«دعاة)) بضم الدال، ووصفهم بكونهم على أبواب جهنم باعتبار ما يؤول إليه حالهم، كما يقال لمن
يقرب من فعل محرم، وقف على شفير جهنم، ففيه مجاز مرسل بعلاقة الأيلولة، كقوله تعالى: ﴿إِنِّي
أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦] أى أعصر عنبا يؤول إلى الخمر.
(قوم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا) أى من قومنا العرب، ويؤيده قوله ((ويتكلمون
بألسنتنا)) وقال الداودى: أى من بنى آدم، وقال القابسى: معناه أنهم فى الظاهر على ملتنا، وفى
الباطن مخالفون [كما قال فى الرواية الرابعة ((قلوبهم قلوب الشياطين، فى جثمان إنس)) والجثمان
بضم الجيم وسكون الثاء هو الجسد، ويطلق على الشخص] وجلدة الشىء بكسر الجيم طاهره، وهى فى
الأصل غشاء البدن.
والحديث يشير إلى الحالات التى مرت بالأمة الإسلامية بعد النبى وُ ®، إذ كان الخير فى عهده
خالصا، ثم جاءت الفتنة الكبرى بمقتل عثمان، وقتال المسلمين فى معركتى الجمل وصفين،
فالظاهرة العامة حينئذ الشر، ثم كان الهدوء النسبى فى عهد معاوية، ثم كثر شر حكام بنى أمية، ثم
جاء عدل عمر بن عبد العزيز، ثم طغى الشر، ونفرقت الأمة شبعا وأحزابا.
(تلزم جماعة المسلمين وإمامهم) بكسر الهمزة، أى أميرهم، وفى الرواية الرابعة
((تسمع وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك، فاسمع وأطع)) ((ضرب)) و((أخذ)) بضم
أوله على البناء للمجهول، وقال الطبرى: اختلف فى هذا الأمر، وفى الجماعة، فقال قوم:
الأمر للوجوب، وجماعة المسلمين السواد الأعظم منهم، وقال قوم: المراد بالجماعة
الصحابة، دون من بعدهم، وقال قوم: المراد بهم أهل العلم، لأن اللَّه جعلهم حجة على
الخلق، والناس تبع لهم فى أمر الدين. قال الطبرى: والصواب أن المراد لزوم الجماعة الذين
فى طاعة من اجتمعوا على تأميره، فمن نكث ببعته خرج على الجماعة.اهـ.
والصواب أن المراد بالجماعة السواد الأعظم حول أمير ما، ولذلك كان السؤال فيما بعد ((فإن لم
تكن لهم جماعة؟ ولا إمام))؟ أى فإن لم تكن هناك كثرة وقلة؟ بل كانت الفرق متقاربة؟ والأئمة
كثيرين؟ والأمور مختلطة؟ والرؤية غير واضحة؟.
(فاعتزل تلك الفرق كلها) أى إذا لم يكن للناس إمام، وافترقوا أحزابا، فلا تتبع أحدا من
الفرق، واعتزل الجميع، إن استطعت ذلك، خشية من الوقوع فى الشر.
(ولو أن تعض على أصل شجرة، حتى يدركك الموت، وأنت على ذلك) معتزلا، عاضا
على جذع شجرة.
و ((تعض)) بفتح العين، ونصب الفعل عند الجميع، إلا الأشيرى، فضبطه بالرفع، وتعقب بأن جواز
٤٧٤

الرفع متوقف على أن تكون ((أن)) التى تقدمته مخففة من الثقيلة، وهنا لا يجوز ذلك، لأنها لا تلى
(لو)) وعند ابن ماجه ((فلأن تموت وأنت عاض على جذل خيرلك من أن تتبع أحدا منهم)) والجدل
بكسر الجبم وسكون الذال عود ينصب، لتحتك به الإبل، قال البيضاوى: المعنى إذا لم يكن فى الأرص
خليفة فعليك بالعزلة والصبر على تحمل شدة الرمان، وعض أصل الشحرة كناية عن مكابدة المشقة،
كقولهم: فلان بعض الححارة من شدة الألم، أو المراد اللزوم، كقوله فى الحديث ((عضوا
عليها بالنواجذ».
(مات ميتة جاهلية) ((ميتة)) بكسر الميم، اسم هيئة، أى مات على صفة موتهم، من حيث
كانوا فوضى، لا إمام لهم، أى مات ميتة تشبه ميتة الجاهلية.
(ومن قاتل تحت راية عمية) بضم العين وكسرها، مع تشديد الميم المكسورة، وتشديد الياء
المفتوحة، أى تحت راية لا لون لها، ولا يستبين أمرها، ولا يرى وجهها، فكأن من تحتها أعمى، ونسب
العمى إليها مجازا.
(يغضب لعصبة، أو يدعو إلى عصبة، أو ينصر عصبة) أى يقابل عصبية لقومه وهواه، قال
النووى هذه الألفاظ الثلاثة بالعين والصاد [وبفتح العين والصاد] هذا هو الصواب المعروف فى نسخ
بلادنا وغيرها، وحكى القاضى عن رواية بالغبن والضاد فى الألفاظ الثلاثة [بفتح الغين وسكون الضاد
((غضبة))] ومعناها أنه يقاتل لشهوة نفسه، وغضبه لها.
(فقتلة جاهلية) بكسر القاف، أى فقتلته كهيئة قتلة جاهلية.
(ولا يتحاشى من مؤمنها) فى بعض النسخ ((يتحاشى)) بإثبات حرف العلة على الأصل فى
الرفع، ومعناه لا يكترث بما يفعله فيها، ولا يخاف وباله وعقوبته.
(ولا يفى لذى عهد عهده) المعنى ولا يفى العهد لصاحب العهد، و((عهده)» بسكون الهاء. وفى
الرواية السادسة ((ولا يفى بذى عهدها)) وفى نسخة ((ولا يفى لذى عهدها)» باللام بدل الباء،
وهى أوضح.
(من فارق الجماعة شبرا) أى قدر شبر كناية عن الخروج على السلطان، ولو بأدنى نوع من
أنواع الخروج، أو بأقل سبب من أسباب الفرقة، والشبر معروف، وهو المسافة بين طرفى الخنصر
والإبهام عند امتدادهما.
(لقى الله يوم القيامة لا حجة له) أى لا حجة له فى فعله، ولا عذر له ينفعه، والجملة حال.
(إنه ستكون هنات وهنات) الهن بفتح الهاء الشىء، وكثيرا ما يستعمل كناية عن الشىء
الذى يستقبح ذكره ، والهنة مؤنث الهن، وجمعها هنات وهنوات، والمراد هنا أشياء خطيرة، أى
شرور وفساد.
٤٧٥

(وهى جميع) أى وهى مجتمعة.
(يريد أن يشق عصاكم) أى يفرق جماعتكم، كما تفرق العصاة المشقوقة، كناية عن اختلاف
الكلمة وننافر النفوس، ويقال: لين العصا، وضعيف العصا، أى رقيق لين، حسن السياسة، ويقال: هو
صلب العصا، وشديد العصا، أى عنيف، ويقال: انشقت العصا، أى وقع الخلاف، ورفع عصاه، أى سار،
وألقى عصاه استقر من الأسفار، وقرع له العصا، أى نبهه.
(إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما) قال النووى: هذا محمول على ما إذا لم
يندفع إلا بقتله.
(ستكون أمراء، فتعرفون وتذكرون، فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من
رضى وتابع) قال النووى: معناه من كره ذلك المنكر فقد برئ من إثمة وعقوبته، وهذا فى حق من لا
يستطيع إنكاره بيده ولا لسانه، فيكرهه بقلبه، ويبرأ، وفى ملحق الرواية الخامسة عشرة ((فمن أنكر
فقد برئ، ومن كره فقد سلم)) والبراءة من الإثم، والسلامة من العقوبة بالإنكار، أو بالكراهة، حسب
الاستطاعة، لكن جاء فى الرواية الرابعة عشرة ((فمن عرف برئ)) وهى غير واضحة، وقد وضحها
النووى بقوله: معناه -والله أعلم- فمن عرف المنكر، ولم يشتبه عليه، فقد صارت له طريق إلى البراءة
من إثمه وعقوبته، بأن يغيره بيده أو بلسانه، فإن عجز فليكرهه بقلبه.اهـ
ومعنى قوله ((ولكن من رضى وتابع)) أى ولكن الإثم والعقوبة على من رضى وتابع.
(ويصلون عليكم، وتصلون عليهم) المراد من الصلاة معناها اللغوى، وهو الدعاء.
(أفلا تنابذهم بالسيف؟) يقال: نابذه الحرب، إذا جاهره بها، والهمزة للاستفهام، والفاء
عاطفة على محذوف، هو مدخول همزة الاستفهام، والتقدير: أنظل على طاعتهم فلا ننابذهم بالسيف؟
قال: لا. أى لا تنابذوهم بالسيف. وفى الرواية الرابعة عشرة ((أفلا نقاتلهم؟ وفى الرواية الخامسة عشرة
((ألا نقاتلهم)»؟.
(ما أقاموا فيكم الصلاة) ((ما)) ظرفية دوامية، أى مدة إقامتهم الصلاة.
(لا ينزعن يدا من طاعة) كناية عن عدم الخروج على الإمام.
(فجثى على ركبتيه) فى أكثر النسخ ((فجثى)) بالياء، وفى بعضها ((فجثاً)) بالألف، والوجهان
صحيحان. قال النووى: هكذا هو فى أكثر النسخ ((فجثا)) بالثاء، وفى بعضها ((فجذا)) بالذال، وكلاهما
صحيح، فأما بالثاء فيقال منه: جثا على ركبتيه يجثو، وجثا يجثى، جثوا، وجثيا، فيهما، وأجتاه غيره،
وتجاثوا على الركب، وأما ((جذا)) فهو الجلوس على أطراف أصابع الرجلين، ناصب القدمين، وهو
الجانى. قال الجمهور: الجانى أشد استيفازا من الجاثى.
٤٧٦

فقه الحديث
يؤخذ من الأحاديث
١- من الروايتين الثانية والرابعة وجوب السمع والطاعة للأمراء، وقد سبق إيضاحها
فى الباب الماضى.
٢- ومنهما ومن الرواية السابعة وجوب الصبر على ظلم الولاة، واستئثارهم بالدنيا.
٣- من قوله فى روايتنا الأولى ((إنكم ستلقون بعدي أثرة)) ومن قوله فى الرواية الثانية
((أرأيت إن قامت علينا أمراء ... إلخ)) ومن قوله فى الرواية الحادية عشرة من الباب قبل
السابق، باب وجوب طاعة الأمراء فى غير معصية ((وأن لا ننازع الأمر أهله)) أن للحاكم
شروطا تؤهله للولاية. قال النووى: قال القاضى عياض: أجمع العلماء على أن الإمامة لا
تنعقد لكافر، وقال: ولا تنعقد لفاسق ابتداء.
٤- ومن قوله فى الرواية السادسة ((من خرج من الطاعة وفارق الجماعة ... )) وفى السابعة ((من فارق
الجماعة شبرا .... )) وفى العاشرة)) من خلع يدا من طاعة ... )) وفى الرابعة عشرة والخامسة عشرة
((لا. ما صلوا)) ومن قوله فى باب وجوب طاعة الأمراء، فى الرواية الثانية عشرة ((وأن لا ننازع الأمر
أهله، إلا أن تروا كفرا بواحا، عندكم من اللَّه فيه برهان)) حالات الخروج على الإمام. قال القاضى:
أجمع العلماء على أنه لو طرأ على الإمام الكفر انعزل، قال: وكذا لو ترك إقامة الصلوات والدعاء
إليها، قال: وكذلك البدعة عند جمهورهم. قال: وقال بعض البصريين بالنسبة لصاحب البدعة:
تنعقد له، وتستدام له، لأنه متأول. قال القاضى: فلو طرأ عليه كفر، وتغيير للشرع، أو بدعة، خرج
عن حكم الولاية، وسقطت طاعته، ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه، ونصب إمام عادل،
إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر، ولا يجب فى المبتدع
إلا إذا ظنوا القدرة عليه، فإن نحققوا العجزلم يجب القيام، وليهاجر المسلم عن أرضه إلى غيرها،
ويفر بدينه. قال: وإذا طرأ على الخليفة فسق قال بعضهم: يجب خلعه، إلا أن تترتب عليه فتنة
وحرب، وقال جماهير أهل السنة من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين: لا ينعزل بالفسق والظلم
وتعطيل الحقوق، ولا يخلع، ولا يجوز الخروج عليه بذلك، بل يجب وعظه وتخويفه، للأحاديث
الواردة فى ذلك، قال القاضى: وقد ادعى أبو بكر بن مجاهد الإجماع فى هذا، وقد رد عليه بعضهم
بقيام الحسن وابن الزبير وأهل المدينة على بنى أمية، وبقيام جماعة عظيمة من التابعين والصدر
الأول على الحجاج، وتأول هذا القائل قوله ((وأن لا ننازع الأمر أهله)» فى أئمة العدل، وحجة
الجمهور أن قيامهم على الحجاج ليس لمجرد الفسق، بل لما غير من الشرع، وظاهر من الكفر، قال
القاضى: وقيل: إن هذا الخلاف كان أولا، ثم حصل الإجماع على منع الخروج عليهم.اهـ وقال
الداودى: الذى عليه العلماء فى أئمة الجور أنه إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم وجب، وإلا
فالواجب الصبر.
٤٧٧

٥- ومن الروايات الرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والثامنة والعاشرة والثانية عشرة
وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن، وفى كل حال، ونحريم الخروج من
الطاعة، ومفارقة الجماعة، قال ابن بطال: فيه حجة لجماعة الفقهاء فى وجوب جماعة
المسلمين، وترك الخروج على أئمة الجور، لأنه وصف الطائفة الأخيرة بأنهم دعاة على
أبواب جهنم، ولم يقل فيهم ((نعرف وتذكر)) كما قال فى الأولين، وهم لا يكونون كذلك إلا
وهم على غير حق، وأمر مع ذلك بلزوم الجماعة.
٦- ومن الروايتين الحادية عشرة والثانية عشرة الأمر بقتال من خرج على الإمام، أو أراد تفريق كلمة
المسلمين، ونحو ذلك، قال النووى: وينهى عن ذلك، فإن لم ينته قول، وإن لم يندفع شره إلا بقتله،
فقتل كان هدرا.
٧- تحريم القتال عصيبة وغضبا.
٨- ومن حديث حذيفة - روايتنا الرابعة- معجزة لرسول الله ﴾، فقد وقع ما أخبر به صلى
اللَّه عليه وسلم.
٩ - قال الطبرى: فى الحديث أنه متى لم يكن للناس إمام، فافترق الناس أحزابا، فلا يتبع أحدا فى
الفرقة، ويعتزل الجميع إن استطاع. اهـ ففيه فضيلة العزلة عند الفتن.
١٠ - قال ابن أبى جمرة: فى الحديث حكمة الله فى عباده، كيف أقام كلا منهم فىما شاء، فحب إلى
أكثر الصحابة السؤال عن وجوه الخير، ليعملوا بها، ويبلغوها غيرهم، وحبب لحذيفة السؤال عن
الشر، لبجتنبه، ويكون سببا فى دفعه عمن أراد الله له النجاة.
١١- وفيه سعة صدر النبى وُ ل﴾.
١٢ - ومعرفته صلى الله عليه وسلم بوجوه الحكم كلها، حتى كان يجبب کل من سأله بما يناسبه.
١٣ - ويؤخذ منه أن كل من حبب إليه شىء فإنه يفوق فيه غيره، ومن هنا كان حذيفة صاحب السر،
الذى لا يعلمه غيره، حتى خص بمعرفة أسماء المنافقين، وبكثير من الأمور الغيبية.
١٤ - وأن من أدب التعليم أن يعلم التلميذ أنواعا من العلوم المباحة التى يميل إليها.
١٥ - وفيه وجوب رد الباطل، وكل ما خالف الهدى النبوى، ولو قاله من قاله من رفيع أو وضيع.
١٦ - ومن الروايتين الرابعة عشرة والخامسة عشرة وجوب أمر الولاة بالمعروف، ونهيهم عن
المنكر قدر الاستطاعة.
١٧- وأن من عجز عن إزالة المنكر لا يأثم بمجرد السكوت، بل إنما يأثم بالرضا به، أو بألا يكرهه
بقلبه، أو بالمتابعة عليه.
١٨ - ومن الرواية العاشرة فضيلة لعبد الله بن عمر، وإنكاره المنكر على الولاة، وقوته فى الحق وعدم
خوفه الله لومة لائم.
٤٧٨

١٩ - ومن الروايتين السادسة عشرة والسابعة عشرة أن حب الرعية للراعى، وحب الراعى للرعية، ودعاء
كل منهم للآخر دليل على حب اللَّه ورضاه.
٢٠ - وبالعكس بغض الرعية للراعى، وبغض الراعى للرعية، وعدم دعاء كل منهم للآخر دليل على بغض
الله تعالی.
٢١ - وفى الرواية السابعة عشرة استيثاق الرواة بعضهم بعضا من الرواية.
٢٢ - وفيها استقبال القبلة عند الحلف.
٢٣- قال الحافظ ابن حجر عن موقف الصحابة من الفتن ومن هذه الأحاديث:
والحق حمل عمل كل واحد من الصحابة فى الفتن على السداد، فمن لابس القتال اتضح له
الدليل، لثبوت الأمر بقتال الفئة الباغية، وكانت له قدرة على ذلك، ومن قعد لم يتضح له أى
الفئتين هى الباغية، أولم يكن له قدرة على القتال، وقد وقع لخزيمة بن ثابت أنه كان مع على،
وكان مع ذلك لا يقاتل، فلما قتل عمار قائل حينئذ، وحدث بحديث ((يقتل عمارا الفئة الباغية))
والله أعلم
٤٧٩

(٥١٦) باب استحباب مبايعة الإمام الجيش
عند إرادة القتال، وبيان بيعة الرضوان تحت الشجرة
٤٢١٨ - ٦٧ عَن جَابِرٍ (٦٧) قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الْحُدَِّيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةً. فَبَيَغْنَاهُ. وَعُمَرٌ آخِذٌ
بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَهِيَ سَمُرَةٌ. وَقَالَ: بَايَغْنَاهُ عَلَى أَنْ لا نَفِرَّ وَلَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ.
٤٢١٩- لٍ عَنْ جَابِرٍ عَّ(٦٨) قَالَ: لَمْ تُبَايِعْ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ عَلَى الْمَوْتِ، إِنَّمَا بَايَعْنَاهُ عَلَى
أَنْ لا نَفِرَّ.
٤٢٢٠ - ثمٍّ عَن جَابِرِ ضُ﴾(٢٩) يُسْأَلُ: كُمْ كَانُوا يَوْمَ الْحُدَيْنِيَةِ؟ قَالَ: كُنَّا أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً.
فَبَيَغْنَاهُ. وَعُمَرٌ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَهِيَ سَمُرَةٌ. فَبَايَعْنَاهُ، غَيْرَ جَدِّ بْنِ قَيْسِ الأَنْصَارِيِّ
اخْتَبَأَ تَحْتَ بَطْنٍ بَعِيرِهِ.
٤٢٢١ - ٣٠ِ عَنْ جَابِرِضُ(٧) يُسْأَلُ: هَلْ بَايَعَ النّبِيُّ:﴿ بِذِي الْحُلَيْفَةِ؟ فَقَالَ: لا. وَلَكِنْ
صَلَّى بِهَا. وَلَمْ يُبَابِعْ عِنْدَ شَجَرَةٍ إِلا الشَّجَرَةَ الَِّي بِالْحُدَِّيَةِ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو
الزُبيرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: دَعَا النَِّيُّ ﴿ْ عَلَى بِثْرِ الْحُدَِّيَةِ.
٤٢٢٢- ١لَ عَنْ جَابِرٍ﴾(٧١) قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الْحُدَّثِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ. فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ ◌ِ:
«أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرُ أَهْلِ الأَرْضِ» وقَالَ جَابِرٌ: لَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ، لِأَرَيْتُكُمْ مَوْضِعَ الشَّجَرَةِ.
٤٢٢٣ - ٢ ٣ عَن سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ (٧٢) قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَن أَصْحَابٍ
الشَّجَرَةِ؟ فَقَالَ لَوْ كُنّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانًا. كُنَّا أَلْفًا وَخَمْسَ مِائَةٍ.
٤٢٢٤ - ٣٣ عَنْ جَابِرٍ رَّ(٧٣) قَالَ: لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانًا. كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةٌ.
(٦٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَذَتْنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ حٍ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَخْبُرَنَا اللَّيْثُ عَنِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ
(٦٨) وحَدْثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةٌ حَدَّثَنَا ابْنُ عُبَيْنَةَ حٍ وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ خُّدَّثَنَا سُفْيَاهُ عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَابٍِ
(٦٩) وحَدْثَّا مُحَمَّدُ بْنُ حَتِمٍ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُوَ الزُّبَيْرِ سَمِعَ جَابِرًا يَسْأَلُ
(٧٠) وحَدَِّي إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بَنُ مُحَمَّدٍ الأَعْوَرُ مَوْلَى سُلَيْمَانَ بْنِ مُجَالِدٍ قَالَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ
أَنَّهُ سَمِعٌ جَابِرًا
(٧١) حَدَّثَنَا سَعِيدَ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَنِيُّ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ وَاللَّفْظُ لِسَعِيدٍ قَالَ سَعِيدٌ وَإِسْحَقُ
أَخْبَرَنَا وَقَالَ الآخَرَانٌ حَدَّثَنَا سُفْيَاهُ عَن عَمْرٍو عَن جّابٍ
(٧٢) وحَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَابْنُ بَشَارِ قَالا خُدَّثْنَا مُحَمَّدٌّ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةً عَنِ سَالِمِ
(٧٣) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ حِ وَحَدَّثَنَا رِفَاعَةُ بْنُ الْهَيْئَمِ حَدَّثَنَأَ خَالِدٌ يَعْنِي الطَّحَّانُ
كِلاهُمَا يَقُولُ عَنْ حُصَّيْنٍ عَنِ سَالِمٍ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَن جَابٍِ
٤٨٠