النص المفهرس
صفحات 441-460
(٥١٢) باب تحريم هدايا العمال
٤١٦٤ - ٣٢٦ عَن أَبِي حُمَّيْدٍ السَّاعِدِيَِّّ(٢٦) قَالَ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِمَ﴿ رَجُلا مِنَ
الأَسْدِ، يُقَالُ لَهُ ابْنُ اللُّغْبِيَّةِ. قَالَ عَمْرٌو وَابْنُ أَبِي عُمَرَ عَلَى الصَّدَقَّةِ. فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ. هَذَا لَكُمْ.
وَهَذَا لِي، أُهْدِيَ لِي. قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ:﴿ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ «مَا
بَالُ عَامِلٍ أَبْعَثُهُ فَيَقُولُ هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيٌّ لِي؟ أَفَلا فَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِهِ أَوْ فِي بَيْتِ أُمِّهِ حَتَّى
يَنْظُرَ أَيُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لا؟ وَالْذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لا يَنَالُ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيْئًا إِلا جَاءَ بِهِ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُقِهِ. بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةٌ لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةٌ تَيْعِرُ». ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى
رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟ مَرََّيْنٍ».
٤١٦٥- ٢ وفي رواية عَن أَبِي حُمَّيْدِ السَّاعِدِيِّ ظُ(١) قَالَ: اسْتَعْمَلَ النّبِيُّ:﴿ِ ابْنَ اللُّتِيَّةِ
رَجُلًا مِنَ الأَزْدِ عَلَى الصَّدَقَةِ. فَجَاءً بِالْمَالِ فَدَفَعَهُ إِلَى النّبِيِّرَ﴿ِ. فَقَالَ هَذَا مَالُكُمْ. وَهَذِهِ
هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّعَ لِّ: «أَفَلا فَعَدْتَ فِي بَيْتِ أَبِكَ وَأُمِّكَ فَتَنْظُرَ أَيُهْدَى إِلَيْكَ أَمْ
لا؟)» ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ُ خَطِبًا، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ سُفْيَانَ.
٤١٦٦ - ٣٧ عَن أَبِي حُمَيْدِ السَّاعِدِيِّ بَّ(٢٧) قَالَ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ رَجُلا مِنَ الأَرْدِ
عَلَى صَدَقَاتٍ بَنِي سُلَيْمِ، يُدْعَى ابْنَ الأُتْبِيَّةِ. فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ، قَالَ: هَذَا مَالْكُمْ. وَهَذَا هَدِيَّةٌ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِمَ﴿: «فَهَلا جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَّكَ هَدِيَّتُكَ إِن كُنْتَ
صَادِقًا؟» ثُمَّ خَطَبَّنًا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى
الْعَمَلِ مِمَّا وَلانِي اللَّهُ. فَيَأْتِي فَيَقُولُ: هَذَا مَالُكُمْ. وَهَذَا هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي. أَفَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ
أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَةُ هَدِيَّتُهُ إِن كَانَ صَادِقًا؟ وَاللَّهِ لا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيْئًا بِغَيْرٍ حَقْهِ، إِلا
لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَلأَعْرِفَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً
لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ» ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رُبِيَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ. ثُمَّ قَالَ «اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟» بَصُرّ
عَيْنِي وَسَمِعَ أُذُنِي.
(٢٦) حَدْثَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَعَمْرٌو النَّقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَّرَ وَاللّفْظُ لأَّبِي بَكْرٍ قَالُوا حَدََّنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَن
عُرْوَةً عَنِ أَبِي حُمَيْدٍ
(١) حَدَّثَنَا إِسْحَ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عِنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةً عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ
(٢٧) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌّ عَنِ أَبِهِ عَنْ أَبِيَ حُمَيْدٍ
٤٤١
٤١٦٧ - جـ٣. وفي رواية عَنْ هِشَامٍ(٢٨) بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدَةَ وَابْنٍ ثُمَيْرٍ فَلَمَّا جَاءَ
حَاسَبَةُ كَمَا قَالَ أَبُو أُسَامَةَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنٍ نُمَيْرِ «تَعْلَمُنَّ وَاللَّهِ وَالْذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَأْخُذُ
أَحَدُكُمْ مِنْهَا شَيْئًا» وَزَادَ فِي حَدِيثٍ سُفْيَانٌ قَالَ بَصُرَ عَيْنِي وَسَمِعَ أُذُنَايَ. وَسَلُوا زَيْدَ بْنَ
ثَابتٍ فَإِنّهُ كَانَ حَاضِرًا مَعِي.
٤١٦٨- ٢٩ عَنْ أَبِي حُمَّيْدِ السَّاعِدِيِّ ◌َّ(٢٩) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ِ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى
الصَّدَقَةِ. فَجَاءَ بِسَوّادٍ كَثِيرٍ. فَجَعَلَ يَقُولُ: هَذَا لَكُمْ. وَهَذَا أُهْدِيَ إِلَيَّ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ. قَالَ
عُرْوَةُ: فَقُلْتُ لأَبِي حُمَيْدِ السَّاعِدِيِّ أَسَمِعْتَهُ مِن رَسُولِ اللَّهِ﴿؟ فَقَالَ: مِن فِيهِ إِلَى أُذُنِي.
٤١٦٩- ٣٢ عَن عَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ الْكِنْدِيَِّ﴾(٣٠) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ يَقُولُ «مَنِ
اسْتَعْمَلْنَهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ، فَكَتَمْنَا مِخْيَطًا فَمَا فَوْقَةُ، كَانَ غُلُولا يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» قَالَ:
فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ أَسْوَدُ مِنَ الأَنْصَارِ. كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْبَلْ عَنِّيٍ عَمَلَكَ قَالَ
«وَمَا لَكَ؟) قَالَ سَمِعْتُكَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا. قَالَ «وَأَنَا أَقُولُهُ الآنَ مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى
عَمَلٍ فَلْيَجِئْ بِقَلِلِهِ وَكَثِرِهِ. فَمَا أُوتِيَ مِنْهُ أَخَذَ وَمَا نُهِيَ عَنْهُ انْتَهَى».
المعنى العام
عمال الخليفة وأمراؤه وقادته وكل من يوليه ولاية كبرت أو صغرت هم العمد والأسس التى تقوم
علبها الدولة، بهم تثبت أركان العدالة من الرفق والتراحم والترابط والأمانة والقوة إن هم كانوا على
الطريق الحق المستقيم، ونقيض ذلك إذا كانوا على النقيض.
وكان رسول اللَّه يختار أعوانه ومن يوليه عملا من الأعمال العامة، لكن المسلمين كانوا
يتكاثرون، وفيهم من يجهل حاله ممن بعدت دياره، فكان يوصيهم قبل أن يبعثهم، ويحاسبهم عن
أعمالهم عند عودتهم.
وكان يحمى عماله من الشبهات، ويحرص على أن يعودهم الابتعاد عنها، فدع ما يريبك إلى ما لا
(٢٨) وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ وَابْنُ ثُمَيْرٍ وَأَبُو مُعَاوِيَةً ح وحَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ح
وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ كُلَّهُمْ عَنِ هِشَامٍ
(٢٩) وحَدَّثْنَاهُ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبُرَنَا جَرِيرٌ عَنِ الشَّيْيَانِيِّ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانٌ (وَهُوَ أَبُو الزِّنَادِ) عَن عُرْوَةٌ بْنٍ
الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ
(٣٠) حَدَّثَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدََّا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَن عَدِيٌّ بْنِ عَمِيرَةً
- وحَدَّثَنَاه مُخَّمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ ثُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدُ بَنُ بِشْرٍ حِ وخَدَّقَتِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ خَدَّثَنَا أَبُّو أُسَامَةً قَالُواْ حَدَّثَنَا
إِسْمَعِيلُ بِهَذَا الإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ.
- وحَدَّثَنَّهِ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ أَخْبُرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ أَخْبُرَنَا قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ قَالَ
سَمِعْتُ عَدِيٌّ بْنَ عَمِيرَةَ الْكِنْدِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ بِمِثْلٍ حَدِيثِهِمْ.
٤٤٢
يريبك، فهم يعلمون علما لا ريب فيه تحريم الرشوة، وهم يبتعدون عنها، لكنهم قد يخفى عليهم أن من
الهدايا ما له حكم الرشوة، وهدف الرشوة، فيحسنون الطن بأنفسهم ويقلونها على أساس أنهم لن
يتأثروا بها فى إحقاق الحق وإبطال الباطل. لكن سد منافذ الحرام هدف من مقاصد الشريعة.
هذا الصحابى ابن اللتبية يبعثه صلى الله عليه وسلم إلى قومه بحى سليم، ليجمع منهم الزكاة،
ويعود بها إلى بيت المال، فيرجع معه كثير من الإبل والبقر والغنم والحنطة والشعير والأموال، فيرسل
إليه صلى الله عليه وسلم من يحاسبه، ويتسلم منه ما جاء به، ليوصله إلى رسول اللَّهِ﴾، ليقوم
بتصريفه فى مصارف الزكاة.
إن رسل رسول الله يعلمون أن ابن اللتدية لم يكن قبل سفره يملك ناقة أو جملا أو
شاة، فجميع ما فى بيته جاء به من هناك، وما تاجر، وما تكسب، تصوروا أن ابن اللتبية
سيسلمهم كل ما فى الدار، فإذا به يوزع ما يرون. يقول: هذا البعير لكم، وهذا لى، وهذه الشياة
لكم وهذه لى، وهذه الحبوب لكم، وهذه لى، فقالوا له. من أين لك هذا؟ وأنت لم تكن تملكه؟
ولم تتكسبه فى سفرك، فقال لهم: هذه هدايا أهديت إلى، فجاؤوا به إلى النبى {# وذكروا له
ما سمعوا، واستعادوا من ابن اللتدية ما قال، فأعاد، فقال له صلى الله عليه وسلم: هلا
جلست فى بيت أبيك وأمك لترى أيهدى إليك أم لا؟ إن هذه الهدايا من أجل ولايتك التى
وليناك، فهى حق للمسلمين لالك، وقام صلى الله عليه وسلم على المنبر يخطب فى الناس
يقول: لا يليق بالعامل الذى نبعثه أن يرجع فيقول: هذا لكم وهذا أهدى إلى، فإنه لوحلس
فى بيت أبيه وأمه لم يكن ليهدى إليه ما أهدى إليه وهو عاملنا، إنه بذلك يمتلك ما هو
محرم عليه، وسيجىء يوم القيامة حاملا على عنقه ما يدعى أنه هدية، سواء كانت ناقة أو
بقرة أو شأة.
احذروا معشر العمال الذين أوليهم ما يولبنى الله أن تكتموا عنى خيطاً فما فوقه، من استعملناه
على عمل فلبجئ بقليله وكثيره، فما أعطيناه بطيب نفس بورك له فيه، وما لم نعطه لا يأخذه، فهو
قطعة من النار، وبهذا أصبحت الولاية مسئولية ثقبلة خطيرة، يترفع عنها من يحرص على النجاة.
المباحث العربية
(استعمل رسول اللّه ◌َ ﴿ رجلا من الأسد) السين والتاء للصيرورة، أى صيره وجعله عاملا له
على عمل من الأعمال العامة، وهو هنا جمع الصدقات من بنى سلبم وتسليمها لبيت المال، والأسد
بإسكان السين، ويقال له: الأزد بالزاى بدل السين، وجاء فى البخارى ((رجلا من بنى أسد)) بسكون
السين. قال الحافظ ابن حجر: كذا وقع هنا، وهو يوهم [قراءة] أنه بفتح السين، نسبة إلى بنى أسد
ابن خزيمة، القبيلة المشهورة، أو إلى بنى أسد بن عبد العزى، بطن من قريش، وليس كذلك، قال:
وإنما قلت: إنه يوهمه لأن الأزدى تلازمه الألف واللام فى الاستعمال، أسماء وأنسابا، بخلاف ((بنى
أسد)) فبغير ألف ولام فى الاسم، ووقع فى رواية الأصيلى هنا ((من بنى الأسد)) بزيادة الألف واللام، ولا
٤٤٣
إشكال فيها مع سكون السين، قال: ثم وجدت ما يزيل الإشكال إن ثبت، وذلك أن أصحاب الأنساب
ذكروا أن فى الأزد بطنا، يقال لهم ((بنو أسد)) بالتحريك، ينسبون إلى أسد بن شريك بن مالك بن
عمرو بن مالك بن فهم، وبنوفهم بطن شهير من الأزد، فيحتمل أن ابن اللتبية كان منهم، فيصح أن
يقال فيه: الأزدى بسكون الزاى والأسدى بسكون السين، وبفتحها فى بنى أسد وفى بنى أزد.اهـ
(يقال له: ابن اللتبية على الصدقة) أى على جمع الزكاة، وفى الرواية الثالثة ((على صدقات
بنى سليم)) بضم السين، مصغرا، و((ابن اللتبية)) بضم اللام وإسكان التاء وكسر الباء، وبعضهم يفتح
التاء، ويقال بالهمزة بدل اللام ((الأتبية)) كما فى روايتنا الثالثة، واسمه عبد اللَّه، واللتبية أمه. قال
النووى: نسبة إلى بنت لتب، قبيلة معروفة.
(فلما قدم قال: هذا لكم، وهذا لى، أهدى إلى) معطوف على مطوى، أى فذهب فجمع
فقدم ... وفى الرواية الثانية ((فجاء بالمال، فدفعه إلى النبى ﴿ ﴿، فقال: هذا مالكم، وهذه هدية، أهديت
لى)» وفى الرواية الثالثة ((فلما حاء حاسبه، قال: هذا مالكم، وهذا هدية)) وفى ملحق الرواية الثالثة
((فجاء بسواد كثير، فجعل يقول: هذا لكم، وهذا أهدى إلى)) والمراد بالسواد الأشياء الكثيرة
والأشخاص البارزة من حيوان وغيره، ولفط السواد يطلق على كل شخص. وعند أبى نعيم فى
المستخرج «فأرسل رسول اللّه* من يتوفى منه، فجعل يقول: هذا لكم، وهذا لى، حتى ميزه، يقولون:
من أين هذا لك؟ قال: أهدى لى، فجاءوا إلى النبى ﴿# بما أعطاهم».
والظاهر أن الرسول - أرسل إليه من يحاسبه ويتسلم منه ما جمع، فقال الرجل ما قال، فأخذوا
منه ما أعطاهم، وتركوا ما قال عنه هدية، وجاءوا إلى النبى {ل®، وهو معهم، فخاطبه صلى الله عليه
وسلم بما جاء فى الرواية الثانية والثالثة، ثم قام فخطب فى الناس. فقوله فى الرواية الثانية «فجاء
بالمال، فدفعه إلى النبى {$)) أى دفعه إلى مندوبيه، وقوله فى الرواية الثالثة ((فلما جاء حاسبه)) أى
أمر من يحاسبه، ويقبض منه.
(فقام رسول اللَّه على المنبر .... ) فى رواية ((فقام النبى ﴿ عشية بعد الصلاة)) وعند أبى
نعيم ((فصعد المنبروهو مغضب)).
(ما بال عامل أبعثه؟) ((ما)» استفهامية، والبال الحال والشأن.
(والذي نفس محمد بيده. لا ينال أحد منكم منها شيئا إلا جاء به يوم القيامة) فى
الرواية الثالثة ((واللَّه لا يأخذ أحد منكم منها شيئاً بغير حقه إلا لقى الله تعالى)) أى لا يستولى أحد
منكم على شىء من الصدقات التى جمعها، والمراد بغير حق، وبغير إعطاء ولى الأمر ورضاه، فإن
الساعى على الزكاة له سهم فى الزكاة، سهم العاملين عليها، ولذا جاء فى الرواية الرابعة ((ممن
استعملناه منكم على عمل فليجئ بقليله وكتيره، فما أوتى منه أخذ، وما نهى عنه انتهى».
(يحمله على عنقه) فى رواية البخارى ((يحمله على رقبته)) والحمل على ما حول
الرقبة من الكتفين.
٤٤٤
(بعير له رغاء) ((بعير)) خبر لمبتدأ محذوف، تقديره: المحمول بعير، و«له رغاء)) خبر ومبتدأ،
صفة ((بعير)) وفى الرواية الثالثة ((لقى الله يحمل بعيرا له رغاء)) وعند البخارى ((إلا جاء يوم القيامة
يحمله على رقبته، إن كان بعيرا له رغاء)) أى إن كان الذى يحمله بعيرا، أو إن كان الذى غله بعيرا،
والرغاء بضم الراء وتخفيف الغين مع المد هو صوت البعير.
(أو بقرة لها خوار) الخوار صوت البقر، وفى القرآن الكريم ﴿عِجْلا جَسَدًا
لَهُ خُوَارٌ﴾ [الأعراف: ١٤٨].
(أو شاة تيعر) بفتح التاء وسكون الياء، بعدها عين مفتوحة، ويجوز كسرها، وفى رواية ((أو شاة
لها يعار)» وهو صوت الشأة الشديد.
(حتى رأينا عفرتى إبطيه) بضم العين وفتحها، مع سكون الفاء فيهما، والأشهر ضم العين،
وعفرة الإبط هى البياض لبس بالناصع، بل فيه شىء كلون الأرض، قالوا: وهو مأخوذ من عفر الأرض،
بفتح العين والفاء، وهو وجهها.
(اللَّهم. هل بلغت؟ مرتين) بتشديد اللام وعند البخارى ((ألا)) بالتخفيف ((هل بلغت؟ ثلاثا))
والمراد بلغت حكم اللَّه إليكم؟
(أفلا جلس فى بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقا؟) فى أن ما ادعاه
هدية هو هدية؟ فقد تكون من الصدقة وتوهمها هدية، وقد تكون هديته قد اختلطت بالصدقة، فتحدث
الشبهة، وليس المراد بها اتهامه بالكذب، أو الشك فى صدقه.
(فلأعرفن أحدا منكم لقى اللَّه يحمل بعيرا) قال النووي: هكذا هو ببعض النسخ
((فلأعرفن)) وفى بعضها ((لا أعرفن)) بالألف، على النفى، قال القاضى: هذا أشهر، قال: والأول هو رواية
أكثر رواة صحيح مسلم.اهـ فعلى الأول اللام فى جواب القسم، أى واللَّه لأعرفن ولأرين أحدكم يحمل
على رقبته كذا يوم القيامة. وعلى الثانى هو من قبيل: لا أرينك ههنا، أى لا أحب أن أعرف أحدكم
بهذه الصفة.
(بصرعيني، وسمع أذنى) المراد: أعلم هذا الكلام يقينا، أبصرت عينى النبى ◌ُ* حين تكلم
به، وسمعته أذنى، فلاشك فى علمى به، ولا فى إخبارى به. وفى اللفظ روايات ((بصر)) بفتح الباء وضم
الصاد، و((عينى)) بالإفراد، و((سمع)) بفتح السين وكسر الميم، على الفعل الماضى فيهما، و((أذنى))
بالإفراد، وفى ملحق الرواية الثالثة ((بصرعينى)) كما فى صلب الرواية ((وسمع أذناى)) بالتثنية،
والفعلان ماضيان، وروى ((بصر عبنى)) بفتح الباء والصاد وضم الراء، مصدر، خبر مبتدأ محذوف، أى
هذا بصر عينى، بالإفراد والتثنية، و((سمع أذنى)) على المصدرية أيضاً، و((أذنى)) بالإفراد والتثنية، أما
لفظ ((وسمع أذناى)» فى ملحق الرواية الثالثة فيمكن إعرابها على لغة من يلزم المثنى الألف.
(كتمنا مخيطا) بكسر الميم وإسكان الخاء، وهو الإبرة.
٤٤٥
فقه الحديث
قال النووى فى سبب منعه هدايا العمل فى هذا الحديث بيان أن هدايا العمال حرام وغلول، لأنه
خان فى ولايته وأمانته، ولهذا ذكر فى الحديث فى عقوبته، حمله ما أهدى إليه يوم القيامة، كما ذكر
مثله فى الغال، وقد بين صلى اللَّه عليه وسلم فى نفس الحديث السبب فى تحريم الهدية عليه، وأنها
بسبب الولاية. اهـ وفى قوله: لأنه خان فى ولايته وأمانته. نطر، لأن ابن اللتبية لم يخن، وأدى الأمانة
والصدقات التى قدمت صدقات، وكون العقاب مشابها لعقاب من خان وغل من بعض الوجوه لا يدل
على أن الفعلين متماثلان.
ويقول بعض العلماء: إن الحقوق التى عمل لأجلها هى السبب فى الإهداء له، وأنه لو أقام فى
منزله لم يهد له شىء، فلا ينبغى أن يستحلها بمجرد كونها وصلت إليه على طريق الهدية، فإن ذاك
إنما يكون حيث يتمحض الحق له.
والتحقيق أن هدايا العمال تشبه الرشوة المحرمة، فالرشوة هى كل مال دفع لببتاع به من ذى
جاه عونا على ما لا يحل، ويخشى من هدايا العمال، ومن الهدايا إلى جامعى الصدقات أن تدفعهم
هذه الهدايا إلى التغاضى والتساهل فى حقوق الفقراء والمساكين ومصارف الزكاة الأحرى، فهى قد
تكون وسيلة إلى ما لا يحل، ووسيلة الحرام حرام، وهى وإن كانت وسيلة غير محققة الغاية، لكن سد
باب الدرائع مطلوب. ولهذا لو نحققنا أن الهدية لن توصل إلى ما لا يحل، كأن تعطى بعد انتهاء
مهمة العامل نهائيا، فلا شىء فبها.
قال ابن العربى: الذى يهدى لا يخلو أن يقصد: (١) ود المهدى إليه، (٢) أو عونه، (٣) أو ماله ،
فأفضلها الأول، والثالث حائز، لأنه يتوقع بذلك أن يرد إليه بالزيادة على وجه جميل، وقد تستحب إن
كان محتاجا، والمهدى لا يتكلف، وإلا فكره [مثل هذا فى عصرنا ما يجرى فى الأفراح والأعياد
والمناسبات] وأما التانى فإن كان لمعصبة فلا يحل، وهو الرشوة، وإن كان لطاعة فيستحب، وإن
كان لجائز فجائز، لكن هذا إن لم يكن المهدى له حاكما. اهـ. أى فإن الإهداء للحاكم لا يخلو من شبهة
الوصول إلى ما لا يحل غالبا.
ومن غير الغالب الهدايا التى كانت تهدى إلى رسول اللَّه ◌َ ، فقد حكى ابن سعد من طريق
فرات بن مسلم قال: اشتهى عمر بن العزيز التفاح، فلم يجد فى بيته شيئا يشترى به، فركبنا معه،
فتلقاه غلمان الدير بأطباق التفاح، فتناول واحدة، فشمها، ثم رد الأطباق، فقلت له فى ذلك؟ فقال: لا
حاجة لى فيه. فقلت: ألم يكن رسول اللَّه ل وأبو بكر وعمر يقبلون الهدية؟ فقال: إنها لأولئك هدية
[أى لأنهم كانوا مأمونبن أن تؤدى بهم الهدايا إلى ما لا يحل] وهى للعمال بعدهم رشوة.
أما كيف يبرأ العامل من إثم هدية وصلت إليه أثناء عمله، فيقول النووى: عليه أن يرد الهدية إلى
مهديها، فإن تعذر فإلى بيت المال.اهـ ومحل ذلك إذا لم يأذن له الإمام فى ذلك، فقد أخرج الترمذى
عن معاذ بن جبل قال: بعثنى رسول اللَّه إلى اليمن، فقال: لا تصيبن شيئاً بغير إذنى، فإنه غلول)»
٤٤٦
وقال المهلب: فى حديثنا أن الهدية إذا أخذت تجعل فى بيت المال، قال الحافظ ابن حجر: وهو
مبنى على أن ابن اللتبية قد أخذ منه ما قال عنه هدية، وهو ظاهر السياق، لكن لم أر ذلك صريحا.اهـ
وقال ابن قدامة فى المغنى: عليه ردها لصاحبها، وتعقب بأن النبى (8# لم يأمرابن اللتبية برد
الهدية التى أهديت له لمن أهداها.
ويؤخذ من الحديث فوق ما تقدم
١- إبطال كل طريق يتوصل بها إلى المحاباة.
٢- قال ابن المنير: يؤخذ من قوله ((هلا جلس فى بيت أبيه وأمه)) جواز قبول الهدية ممن كان يهادى
العامل قبل أن يكون عاملا.اهـ ولا يخفى أن محل ذلك إذا لم يزد على العادة.
٣- وفيه أن من رأى متأولا أخطأ، فى تأويل يضر، أن يشهر القول للناس، ويبين خطأه، ليحذر من
الاغترار به.
٤- وفيه جواز توبيخ المخطئ.
٥- واستعمال المفضول فى الإمامة والأمانة والسعاية مع وجود من هو أفضل منه.
٦ - وفيه استشهاد الراوى والناقل بقول من يوافقه، ليكون أوقع فى نفس السامع، وأبلغ فى طمأنينته.
٧- وفيه محاسبة الإمام عماله.
٨- ومن قوله فى ملحق الرواية الثالثة ((واللَّه، والذى نفسى بيده)) توكيد اليمين بذكر اسمين أو أكثر
من أسماء الله تعالی.
٩- وفيه أن الإمام يخطب فى الأمور المهمة.
١٠- واستعمال كلمة «أما بعد)» فى الخطبة.
والله أعلم
٤٤٧
(٥١٣) باب وجوب طاعة الأمراء فى غير معصية والإمام جنة
٤١٧٠ - ٣١ عَن ابْنِ جُرَيْجٍ(٣١) نَزَلَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي
الَّمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء/٥٩] فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيِّ السَّهْمِيِّ بَعَثَهُ النَّبِيُّ ◌َِا"
فِي سَرِيَّةٍ أَخْبَرَنِيهِ يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ عَن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَّاسٍ.
٤١٧١ - ٣ عَن أَبِي هُرَيْرَةََّ﴾(٣٢) عَنِ النَّبِيِّنَّ قَالَ «مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ. وَمَنْ
يَعْصِي فَقَدْ عَصَى اللَّةَ. وَمَنْ يُطِعِ الأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي. وَمَنْ يَعْصِ الأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي».
٤١٧٢ - - وفي رواية عَن أَبِي الزِّنَادِ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَلَمْ يَذْكُرْ «وَمَنْ يَعْصِ الأَمِيرَ
فَقَدْ عَصَانِي».
٤١٧٣ - ٣ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٣٣) عَن رَسُولِ اللَّهِوَ﴿ أَنَّهُ قَالَ «مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ
أَطَاعَ اللَّهَ. وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ
عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَائِي».
٤١٧٤- ٣٤ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َّهِ(٣٤) قَال: عَن رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ّ بِذَلِكَ. وَقَالَ «مَنْ أَطَاعٌ
الأَمِيرَ» وَلَمْ يَقُلْ «أَمِيرِي». وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ هَمَّامٍ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ.
٤١٧٥ - ٣٢ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَ﴾(٣٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِمَّ «عَلَيْكَ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ فِي
عُسْرِكَ وَيُسْرِكَ وَمَنْشَطِكَ وَمَكْرَهِكَ وَأَثْرَةٍ عَلَيْكَ».
(٣١) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالا حَدَّثَنَا حَجَّاحُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ
(٣٢) حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ يَحْتِى أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيُّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
- وحَدَّثَيِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةً عَنِ أَبِي الَزِّنَادِ
(٣٣) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبُرَهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةً بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ
أَبِي هُرَيْرَةَ
- وحَدَّقِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثْنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنْ أَبَا سَلَّمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
أَخْبُرَهُ أَنْهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﴿ل بِمِثْلِهِ سَوَاءٌ.
- وحَدَِّي أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنَ يَعْلَى بْنِ عَطَاءِ عَن أَبِي عَلْقَمَةً قَالَ حَدَّتِي أَبُو هُرَيْرَةَ مِن فِيهِ إِلَى فِيَّ
قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ه ◌َحَ وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ خَدَّثَنَا أَبِّيٍ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَغَفَرٍ قَالاً
حَدْتَنَا شُعْبَةُ عَنِ يَعْلَى بْنِ عَطَاءِ سَمِعَ أَبَا عَلْقَمَةً سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً عَنِ الْنِيِّ ◌ُّ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ.
- وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ هَمَّامٍ بْنِ مُنَّهِ عِنْ أَبِي هُرَيَّرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﴿ بِمِثْلٍ حَدِيثِهِمْ.
(٣٤) وحَدَّثّنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَخْبَرَّنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ خَيََّةً أَنَّ أَبَا يُونُسَ مَوْلَى أَبِيَ هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِغَتُ أَبَا هُرَيْرَّةً يَقُولُ
(٣٥) وحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورِ وَقْنَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ كِلاهُمَا عَن يَعْقُوبَ قَالَ سَّعِيدٌ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَن أَبِي حَازِمٍ عَن
أَبِي صَالِحِ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
٤٤٨
٤١٧٦ - ٣٦ عَن أَبِي ذَرِّ رِّهِ(٣٦) قَالَ: إِنَّ خَلِيلِي أَوْصَانِي أَنْ أَسْمَعَ وَأُطِيعَ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا
مُجَدَّعَ الأَطْرَافِ.
٤١٧٧ - - وفي رواية عَنْ أَبِي عِمْرَانَ بِهَذَا الإِسْنَادٍ. وَقَالا فِي الْحَدِيثِ «عَبْدًا حَبْشِيًّا
مُجَدَّعَ الأَطْرَافِ».
٤١٧٨- ٣ِ عَنْ يَحْبَى بْنِ حُصَيْنٍ(٣٧) قَالَ: سَمِعْتُ جَدَّبِي تُحَدِّثُ أَنْهَا سَمِعَتِ الْبِيََِّّ
يَخْطُبُ فِي حَجَّةِ الْوَدَّاعِ، وَهُوَ يَقُولُ «وَلَوِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ يَقُودُكُمْ بِكِتَّابِ اللَّهِ،
فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا».
٤١٧٩ - - وفي رواية عَن شُعْبَةَ بِهَذَا الإِسْنَادٍ، وَقَالَ «عَبْدًا حَبَشِيًّا».
٤١٨٠ - - وفي رواية عَن شُعْبَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ «عَبْدًا حَبْشِيًّا مُجَدَّعًا».
٤١٨١ - - وفي رواية عَن شُعْبَةُ بِهَذَا الإِسْنَادٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ «حَبَشِيًّا مُجَدَّعًا». وَزَادَ «أَنَّهَا
سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِوَ لَّ بِمِنَّى أَوْ بِعَرَفَاتٍ».
٤١٨٢ - عَن يَحْيِى بْنِ حُصَيْنٍ(١٠) عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ الْخُصَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُهَا تَقُولُ:
حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللّهِ﴿ حَجَّةَ الْوَدَاعِ. قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِفَ قَوْلا كَثِيرًا.
ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ «إِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ مُجَدَّعْ (حَسِبْتُهَا قَالَتْ) أَسْوَدُ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ
اللَّهِ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا».
٤١٨٣ - ٣٨١ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٣٨) عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ أَنْهُ قَالَ «عَلَى الْمَرْءِ
(٣٦) وحّدَّقَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادِ الأَشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَّيْبٍ قَالُوا حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ عَن
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرْ
- وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حُدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِحِ وَحَدَّثْنَا إِسْحَقُ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَّيْلٍ جَمِيعًا عَنِ شُعْبَةً عَنْ أَبِي عِمْرَانُ
- وحَدَّثَنَاه عَُيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ بِهَذَا الإِسْنَادِ كَمَا قَالَ ابْنُ إِدْرِيْسَ عَبْدًا
مُجَدَّعَ الأَطْرّافِ.
(٣٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ يَحْتِيِ بْنِ حُصِيْنٍ
- وحَدَّثَنَاهُ ابْنُ بَشَارِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ عَنَ شُعْبَةً
- وحَدَّثَا أَبُو بَكْرٍ بَّنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا وَكِيعٌّ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ شُعْبَةً
- وحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ حَدَّثَنَا بَهْزٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةٌ
(١٠) وحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبَيْبٍ حَدَثْنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ عَنِ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ يَحْتَى بْنِ حُصَيْنٍ
(٣٨) حَدَّثَنَا قُتِيَّةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَّا لَيْثٌ عَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَن نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
- وحَدَّثَنَاهُ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالا حَدَّثَنًا يَخْتَى وَهُوَ الْقَطّالُ ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدََّا أَّبِي كِلاهُمَا عَنْ عُبَيْدِ
اللَّهِ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
٤٤٩
الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ، فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِةٍ، إِلا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ. فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ،
فَلَا سَمْعَ وَلا طَاعَةً».
٤١٨٤ - ٣٢٩ عَن عَلِيّ ◌َّ(٣٩) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِل ◌َّبَعَثَ جَيْشًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلا.
فَأَوْقَدَ نَارًا وَقَالَ: ادْخُلُوهَا. فَأَرَادَ نَاسٌ أَنْ يَدْخُلُوهَا. وَقَالَ الآخَرُونُ إِنَّا قَدْ فَرَرْنَا
مِنْهَا. فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِوَّ فَقَالَ لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا «لَوْ دَخَلْتُمُوهَا
لَمْ تَزَالُوا فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» وَقَالَ لِلآخْرِينَ قَوْلا حَسَنًا. وَقَالَ «لا طَاعَةَ فِي
مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفٍ».
٤١٨٥ - ٢١ عَنِ عَلِيّ ◌َّه(٤٠) قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِّ سَرِيَّةً. وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِنَ
الأَنْصَارِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْمَعُوا لَهُ وَيُطِيعُوا. فَأَغْضَبُوهُ فِي شَيْءٍ، فَقَالَ اجْمَعُوا لِي حَطَّبًا فَجَمَعُوا
لَهُ ثُمَّ قَالَ: أَوْقِدُوا نَارًا. فَأَوْقَدُوا. ثُمَّ قَالَ: أَلَمْ يَأْمُرْكُمْ رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ أَنْ تَسْمَعُوا لِي
وَتُطِيعُوا؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: فَادْخُلُوهَا. قَالَ: فَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ. فَقَالُوا: إِنَّمَا فَرَرْنَا إِلَى
رَسُولِ اللَّهِ ﴿ مِنَ النَّارٍ. فَكَانُوا كَذَلِكَ. وَسَكَنَ غَضَبُهُ. وَطُفِئَتِ النَّارُ. فَلَمَّا رَجَعُوا، ذَكَرُوا
ذَلِكَ لِّ ◌َ فَقَالَ «لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ».
٤١٨٦ - ٢١ عَنِ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةً(٤١) عَن أَبِيهِ عَن جَدِّهِ، قَالَ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ
عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ، وَعَلَى أَثْرَةٍ عَلَيْنَا، وَعَلَى أَنْ لا
تُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، وَعَلَى أَن نَقُولَ بِالْحَقِّ أَيْنَمَا كُنَّا، لا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ.
٤١٨٧ - ١٣ عَنِ جُنّادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ(٤٢) قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَهُوَ مَرِيضٌ،
فَقُلْنَا: حَدِّثْنَا أَصْلَحَكَ اللَّهُ بِحَدِيثٍ يَنْفَعُ اللَّهُ بِهِ سَمِعْتَهُ مِن رَسُولِ اللَّهِعَ﴿ِ. فَقَالَ: دَعَانًا
(٣٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَابْنُ بَشَّارٍ وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنِّى قَالا حَدْقَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ زُبَيْدٍ عَن سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةً
عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ عَلِي
(٤٠) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَّيْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ وَتَقَارَبُوا فِي اللَّفْظِ قَالُوا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ
عَن سَعْدٍ بْنِ عُبَيْدَةً عَنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَن عَلِي
- وحَدَّثَنَا أَبُوِ بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا وَّكِعٌ وَأَبُوْ مُعَاوِيَةً عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
(٤١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنَّ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِذْرِيسَّ عَنِ يَخْتِى بْنِ سَعِيدٍ وَعُبَّيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَّرَ عَنِ عُبَادَةً
- وحَدَّثَنَاہ ابْنَّ نُمَيْرَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ إِذَّرِيَسَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَجَّلَانُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ غَمَرٌ وَيَحْتِى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ عُبَادَةَ بْنِ
الْوَلِيدِ فِي هَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
- وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِيَ عُمَرَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ يَزِيدَ وَهُوّ ابْنُ الْهَادِ عَنِ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ
الصَّامِتِ عَن أَبِهِ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ څ بِمِفْلِ حَدِيث اِبْنِ إِذْرِیسَ.
(٤٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بَنُ عَبْدِ الرَّخَّمَنِ بْنٍ وَهْبِ بْنٍ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللَّهِ بَنَّ وَهْبٍ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ حَدَّتِي بُكَيْرٌ عَن
بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ جُنَادَةَ
٤٥٠
رَسُولُ اللَّهِ﴿ فَبَايَعْنَاهُ. فَكَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا
وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا، وَيُسْرِنَا وَأَثْرَةٍ عَلَيْنَا، وَأَنْ لا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ. قَالَ: إِلا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا
بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَادٌ.
٤١٨٨ - ١٣ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(٤٣) عَنِ النّبِيِّ ﴿ قَالَ «إِنَّمَا الإِمَامُ جُنَّةٌ، يُقَاتَلُ مِن
وَرَائِهِ، وَيُتْقَى بِهِ. فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَدَلّ، كَانَ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرٌّ. وَإِن
يَأْمُرْ بِغَيْرِهِ كَانَ عَلَيْهِ مِنْهُ».
المعنى العام
لابد لكل مجموعة من قيادة، حتى مجموعات الحيوانات، لولم تتخذ لها قيادة منها تبعثرت،
وضاعت، وسهل افتراسها، وإن الذئب يأكل من الغنم القاصية الشاردة عن جماعتها، ولذلك نجد
الراعى يقود واحدة فينقاد غيرها تبعا لها، وملكة النحل ننفرد من بين النحل بالملك والحكم.
والبشرية منذ فجر التاريخ تتخذ لمجموعاتها قادة، مهما صغرت المجموعات، فللطائرة قائد،
وللباخرة قائد وللجيش قائد، ومهمة القادة إصدار الأوامر، وتحمل مسؤوليتها، ومهمة الرعية الانقياد
والسمع والطاعة، حتى البيت الصغير المكون من زوج وزوجة، جعل الله القوامة فيه للرجل، وأوجب
الطاعة على المرأة. قانون سماوى فى تشريعات اللَّه، وأرضى فى نشريعات البشر وسلوكهم، وبه وعليه
تتآلف المجتمعات وتتعايش، لأن الأفهام تختلف، ووجهات النظر تتشعب ونتعارض، فكان لابد من
التسليم والانقياد للقيادة، لتسير القافلة.
والقيادة فى الشريعة الإسلامية مسئولية وتبعات وأحمال، وليست عزا وسلطانا وتجبرا وتسلطا،
بل لها حقوق، وعليها واجبات، هذه المسئولية هى التى جعلت عمر يقول عن الخلافة: ليتنى أخرج
منها كفافا لا لى ولا على. ورسول الله : ﴿ يقول: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته)».
إن التعسف فى استخدام الحق يسقط الحق، وإذا كانت الرعية قد أمرت بطاعة الراعى والسمع
له، فإن الراعى قد طلب منه صيانة الرعية والنصح لهم والشفقة عليهم، وأن يشاورهم ويشركهم فى
الرأى، وأن لا يأمرهم بمعصية، فإن أمرهم بمعصية فليس له طاعة. قانون متوازن، حقوق وواجبات
لكل من الحاكم والمحكوم، جعلت الخليفة الأول له يقول يوم نوليه الخلافة: أيها الناس. إنى وليت
عليكم، ولست بخيركم، أطيعونى ما أطعت الله فيكم، فإذا عصيته فلا طاعة لى عليكم.
وهذا المبدأ الإلهى الذى بلغه رسول اللَّه # للأمة طبقه صلى اللّه عليه وسلم فى حادثة يرويها
الإمام على بن أبى طالب ه فيقول:
(٤٣) حَدَّثَنَا إِنْرَاهِيمُ عَنْ مُسْلِمٍ حَدَّتِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَا شَبَابَةُ حَدَّتِي وَرْقَّاءُ عَنْ أَبِي الزَّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
٤٥١.
أمر رسول اللّه على قطعة من الجيش أميرا، وأوصاه بالرفق بجنده، ووصى جنده بالسمع
والطاعة له، وخرجت السرية، يأمرها الأمير فتطبع، لكن وقع من بعض أفرادها التوقف عن إطاعة أمر
من الأمور، فغضب الأمير، وفكر فى درس للجند يجعلهم ينفذون الأوامر، ولو كانوا كارهين، ولو كانوا لا
يعرفون حكمتها ولا نتائجها، كشأن الأوامر العسكرية فى هذه الأزمان، فقال لهم وقد نزلوا منزلا:
اجمعوا لى حطبا، فجمعوا له حطبا، قال لهم أوقدوا لى على هذا الحطب، فأوقدوا له الحطب،
واشتعلت النار، فقال لهم: ألم يقل لكم رسول اللّه ◌َ﴿ أن نسمعوا لى وتطيعوا؟ قالوا: بلى. قال: فإنى
أدعوكم وآمركم بعزم وتصميم أن تدخلوا هذه النار. ألقوا أنفسكم فيها، هذا أمرى فأطيعوه، وإلا كنتم
عاصين لأمره صلى اللّه عليه وسلم لكم بالسماع لى وطاعتى. ونظر بعضهم إلى بعض، يقول بعضهم:
علينا تنفيذ الأوامر، وفى تنفيذها النجاة من نار جهنم، وفى تنفيذها النجاة فى الدنيا، لن تحرقنا إذا
كنا بدخولها نطبع الله، فقد كانت بردا وسلاما على إبراهيم، وقال الآخرون: لقد فررنا بديننا من
أهلينا الكفار هروبا من نار جهنم، ودخولنا هذه النار معصية، والمعصية تؤدى إلى النار، فلن ندخلها.
وهم بعض الفريق الأول أن يدخلوها، فحجزهم الأمير، وقال لهم: إنما كنت أمزح معكم، وأختبر مدى
طاعتكم لى، ولم أكن أقصد دخولكم فيها.
ورجعت السرية إلى المدينة، وأخبرت رسول اللّه# بما وقع لها، فشكر الفريق الذى امتنع، وأثنى
عليه ومدحه، وبين لهم أن الأمر بالطاعة ليس مطلقا، بل لا يدخل فيه الأمر بالمعصية، والأمر بدخول
النارهنا معصبة، لأنه أمر بإلقاء أنفسكم إلى التهلكة، وأمر بقتل النفس، وقتل النفس من أكبر
الكبائر، وقال للذين هموا بدخول النار: لودخلتموها ما خرجتم منها إلا موتى محروقين، عاصين،
فكنتم مستحقين لنار الآخرة الدائمة، واعلموا أنه لا طاعة لأمبر فى معصية الله.
المباحث العربية
(﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ
فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُول﴾ [النساء: ٥٩]) قال العلماء: النكتة فى إعادة العامل
((أطيعوا)) فَى الرسول، دون أولى الأمر، مع أن المطاع فى الحقيقة هو اللَّه تعالى، كون الذى يعرف به
ما يقع به التكليف هما القرآن والسنة، فكأن التقدير: أطيعوا الله فيما نص عليكم فى القرآن، وأطيعوا
الرسول فيما بين لكم من القرآن، وما ينصه عليكم من السنة، أو المعنى أطيعوا الله فيما يأمركم به
من الوحى المتعبد بتلاوته، وأطيعوا الرسول فبما يأمركم به من الوحى الذى ليس بقرآن، وقال
الطيبى: أعاد الفعل فى قوله ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ إشارة إلى استقلال الرسول بالطاعة، ولم يعده فى
﴿وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ إشارة إلى أنه يوجد فيهم من لا تجب طاعته.
قال النووى: قال العلماء: المراد بأولى الأمر من أوجب الله طاعته من الولاة والأمراء، هذا قول
جماهير السلف والخلف من المفسرين والفقهاء وغيرهم، وقيل: هم العلماء، وقيل: هم العلماء والأمراء،
أما من قال: الصحابة خاصة فقط فقد أخطأ.اهـ وذكر البخارى هذه الآية أول كتاب الأحكام إشارة
٤٥٢
منه إلى ترجيح القول بأنها فى طاعة الأمراء، ويؤيده فى هذا الترحيح أن قبلها قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ
يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء: ٥٨].
(نزل فى عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدى السهمى، بعثه النبى(# فى سرية)
وسرية عبدالله بن حذافة أرخها ابن سعد فى ربيع الآخر لسنة نسع، وقد ذكر البخارى روايتنا التاسعة
والعاشرة مع اختلاف يسير فى بعض الألفاظ نحت باب سرية عبد الله بن حذافة، فهو المراد من
الأمير الذى أمر جنده بدخول النار، قال الحافظ ابن حجر: ويبعده وصف عبد الله بن حذافة السهمى
القرشى المهاجرى بكونه أنصاريا، إذ جاء فى روايتنا العاشرة ((واستعمل عليهم رجلا من الأنصار)» ثم
قال الحافظ: ويحتمل الحمل على المعنى الأعم، أى أنه نصر رسول اللّه فى الجملة.اهـ وهذا
تعسف بعيد، وأما ابن الجوزى فقال: قوله ((من الأنصار)» وهم من بعض الرواة، وإنما هو سهمى،
واستبعد بعضهم نزول هذه الآية بشأن قصة هذا الأمير، فإن الصواب فيها عدم الطاعة، ورد الحافظ
ابن حجر بأن المقصود من الآية فى قصة هذا الأمبر قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تُنَارَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوه إلى
اللَّهِ وَالرَّسُول﴾ لأنهم تنازعوا فى امتثال ما أمرهم به، وسببه أن الذين هموا أن يطيعوه وقعوا عند
امتثال الأمر بالطاعة، والذين امتنعوا عارضه عندهم الفرار من النار، فناسب أن ينزل فى ذلك ما
يرشدهم إلى مايفعلونه عند التنازع، وهو الرد إلى الله وإلى الرسول ◌ِ لّ.
(من أطاعنى فقد أطاع الله، ومن يعصنى فقد عصى اللَّه) فى الرواية الثالثة ((من
أطاعنى فقد أطاع الله، ومن عصانى فقد عصى اللَّه)) أى لأنى لا آمر إلا بما أمر اللَّه به، فمن فعل ما
آمره به فإنما أطاع من أمرنى أن آمره، ويحتمل أن يكون المعنى: لأن اللَّه أمر بطاعتى، فمن أطاعنى
فقد أطاع أمر اللَّه له بطاعتى، وفى المعصبة كذلك، والجملة الأولى منتزعة من قوله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعٍ
الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهُ﴾ [النساء: ٨٠].
(ومن يطع الأمير فقد أطاعنى، ومن يعص الأمير فقد عصانى) فى الرواية الثالثة ((ومن
أطاع أميرى فقد أطاعنى، ومن عصى أميرى فقد عصانى)) قال الحافظ ابن حجر: ويمكن رد اللفظين
لمعنى واحد [وأن يراد مطلق أمير، أعم من أميره صلى اللّه عليه وسلم] فإن كل من يأمر بحق، وكان
عادلا، فهو أمبر الشارع، لأنه تولى بأمره وشريعته.
(عليك السمع والطاعة) ((عليك)) اسم فعل أمر، أى الزم، و((السمع)) مفعول به لاسم الفعل.
(فى عسرك ويسرك) أى فبما يشق عليك، وتكرهه نفسك، وفيما تحب وترضى، أى
على كل حال.
(ومنشطك ومكرهك) ((منشط)) بفتح الميم والشين، بينهما نون ساكنة، ومكره على وزنها، أى
فى حالة نشاطك، وفى الحالة التى نكون فيها عاجزا عن العمل بما تؤمر به، قال ابن التين: والظاهر
أنه أراد وقت الكسل والمشقة فى الخروج، ليطابق المنشط، ويؤيده ما جاء عند أحمد بلفظ ((فى
النشاط والكسل)» وفى رواية البخاري ((فيما أحب وكره)).
٤٥٣
(وأثرة عليك) بفتح الهمزة والثاء، ويقال بضم الهمزة وإسكان الثاء، ويكسر الهمزة وإسكان
الثاء، ثلاث لغات، أى الاستئثار بحظوظ الدنيا، والاختصاص بها دونك، وحرمانك من حقوقك.
(إن خليلى أوصانى أن أسمع وأطيع) المفعول محذوف، أى أسمع لأمرائى وأطيعهم.
(وإن كان عبدا مجدع الأطراف) أى وإن كان من ولى على عبدا مجدع الأطراف، بضم الميم
وفتح الجيم وتشديد الدال، أى مقطوعها، والمراد أخس العبيد، أى أسمع وأطيع للأمير، وإن كان دنىء
النسب، حتى لوكان عبدا أسود مقطوع الأطراف، فطاعته واجبة، وفى ملحق الرواية ((عبدا حبشيا
مجدع الأطراف)) وفى الرواية السادسة ((عبد يقودكم بكتاب الله، فاسمعوا له وأطيعوا)) وفى الرواية
السابعة ((عبد مجدع - أسود)) وعند البخارى ((وإن استعمل عليكم عبد حبشى، كأن رأسه زبيبة)) أى
فى تجمعها وصغرها، وسواد شعرها، وهو تمثيل فى الحقارة، وبشاعة الصورة، وعدم الاعتداد بها، و((إن
استعمل)) بضم التاء وكسر الميم، أى جعل عاملا، بأن تأمر إمارة عامة على البلد مثلا، أو ولى فيها
ولاية خاصة، كالإمامة فى الصلاة، أو جباية الخراج، أو مباشرة الحرب. وسيأتى الكلام على ولاية
العبد فى فقه الحديث.
(فأوقد نارا) أى فأمر بإيقاد نار، ففى الرواية العاشرة ((فأغضبوه فى شىء، فقال:
اجمعوا لى حطبا، فجمعوا له، ثم قال: أوقدوا نارا، فأوقدوا .... )) وفى ظنهم أنهم سيصنعون
عليها صنيعا لهم، أو يصطلون . .
(وقال: ادخلوها) فى الرواية العاشرة ((ثم قال: ألم يأمركم رسول اللّه * أن تسمعوا
لى وتطيعوا؟ قالوا: بلى. قال: فادخلوها)) وفى رواية ((قال: أليس عليكم السمع والطاعة؟
قالوا: بلى. قال: أعزم عليكم بحقى وطاعتى لما تواثبتم فى هذه النار)» وقد ذهب العلماء
مذاهب شتى فى حقيقة أمره لهم بدخولها، فقيل: إنه على الحقيقة، وإنه كان قاصدا
تنفيذهم الأمر، لأنه كان مغضبا غضبا شديدا، أغلق عليه باب الحكمة، ففى الرواية العاشرة
((فأغضبوه فى شىء .... فسكن غضبه)) وفى رواية البخارى ((فغضب عليهم)) وهذا القول بعيد،
وقيل: إنه قال لهم ذلك هازلا، فقد روى أنه كانت به دعابة، وأنهم تحجزوا، حتى ظن أنهم
سيثدون فيها قال لهم: احبسوا أنفسكم، فإنما كنت أضحك معكم)».
وقيل: إنه أراد أن يؤكد لهم أن طاعة الأمير واجبة، وأن من تركها دخل النار، فأوقد لهم
النار، وأمرهم بدخولها، ليخافوا منها، ويستصعبوا دخولها، فيخافوا النار الكبرى، فيسمعوا
ويطيعوا، وكأن قصده أنه لورأى منهم الجد فى دخولها لمنعهم، كما تقدم لطفلك قطعة من
النار، وتطلب منه أن يلمسها، ليحذر النار الحقيقية. والمراد من غضبه على هذين القولين
الغضب الخفيف، الناشئ عن شىء من المخالفة، الدافع إلى الزجر والتخويف، فلما رأى
منهم ما رأى سكن غضبه، فقد تحقق له هدفه.
٤٥٤
(فأراد ناس أن يدخلوها) رأوا أن الأمر بالطاعة مطلق، وأن هذه الحالة داخلة فيه، كما فى
الأوامر التى تصدر للصاعقة فى الجيوش الحديثة، أو أنهم ظنوا أنهم إذا دخلوها لا تضرهم، لأن
دخولهم بسبب طاعة أميرهم، لكن هذه الإرادة لم ينفذها أحد، وإن كانوا تكلموا بها، فعلمت إرادتهم.
(وقال الآخرون: إنا قد فررنا منها) أى إنما أسلمنا فرارا من النار، فكيف ندخلها؟ ففى
الرواية العاشرة ((إنما فررنا إلى رسول الله ﴿ من النار، فكانوا كذلك)) فريقا يقبل اقتحامها، وفريقا
يرفض اقتحامها)» وسكن غضبه، وطفئت النار)) وحدها، وفى رواية البخارى ((فبينما هم كذلك إذ
خمدت النار)) و((خمدت)) بفتح الميم)) وضبط فى بعض الروايات بكسر الميم، ولا يعرف فى اللغة،
ومعنى ((خمدت)» سكن لهبها، وإن لم يطفأ جمرها، فإن طفئ قيل: همدت.
(فذكر ذلك لرسول اللَّه ﴿) فى الرواية العاشرة ((فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي وُ﴾)) وفى رواية
البخارى ((فبلغ النبى ﴾)).
(فقال للذين أرادوا أن يدخلوها: لو دخلتموها لم تزالوا فيها إلى يوم القيامة)
الضمير للنار التى أوقدت، وليس لنار جهنم، والمعنى: أنهم لو دخلوا فيها لاحترقوا، فماتوا، فلم
يخرجوا إلى يوم القيامة، وفى الرواية العاشرة ((لو دخلوها ما خرجوا منها)) أى أحياء، وعند البخارى
((ما خرجوا منها إلى يوم القيامة)) وفى رواية ((ما خرجوا منها أبدا)). وكون الضمائر للنار التى أوقدت
هو الظاهر، ويحتمل أن يكون الضمير فى ((لو دخلتموها)) للنار التى أوقدوها، والضمير فى ((لم تزالوا
فيها)) و((ما خرجوا منها)» لنار الآخرة، ففى العبارة نوع من أنواع البديع، المعروف بالاستخدام،
والمعنى لودخلوا هذه النار كانوا عاصين، مستحقين دخول نار جهنم، لأنهم قتلوا أنفسهم، وما خرجوا
من نار جهنم، وليس المراد أنهم يخلدون فى نار جهنم، لأنه سيخرج من النار من كان في قلبه مثقال
حبة من إيمان، وإنما المراد به الزجر والتخويف، وقيل: لو دخلوها مستحلين.
(إنما الطاعة فى المعروف) أى لا طاعة فى معصية الله، ففى رواية ((من أمركم منهم
بمعصية فلا تطيعوه )».
(بايعنا رسول اللَّهَ﴿) بسكون العين، وفى الرواية الثانية عشرة ((دعانا رسول اللَّه ◌ُ ﴾.
فبايعناه)» والمراد من المبايعة المعاهدة، وهى مأخوذة من البيع، لأن كل واحد من المتبايعين كان
يمد يده إلى صاحبه، وكذا البيعة، كانت بأخذ الكف، وقيل: سميت مبايعة لما فيها من المفاوضة لما
وعدهم اللَّه تعالى من عظيم الأجر، فى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِن الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ
لَهُمْ الْجَنَّةَ﴾ [التوبة: ١١١].
وعبادة بايع رسول اللَّه * ثلاث بيعات، الأولى مع الأنصار ليلة العقبة، قبل الهجرة، فكان من
الاثنى عشر الذين بايعوا فى العقبة الأولى، وقد ذكر ابن إسحق أن النبى { قال لمن حضر من
الأنصار: أبايعكم على أن تمنعونى مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم، فبايعوه على ذلك، وأخرج أحمد
٤٥٥
والطبرانى عن عبادة ((أنه جرت له قصة مع أبى هريرة عند معاوية بالشام، فقال: يا أبا هريرة، إنك لم
تكن معنا إذ بايعنا رسول الله على السمع والطاعة فى النشاط والكسل، وعلى الأمر بالمعروف
والنهى عن المنكر، وعلى أن نقول بالحق، ولا نخاف فى الله لومة لائم، وعلى أن ننصر رسول اللَّه ◌ِ *
إذا قدم علينا يثرب، فنمنعه مما نمنع منه أنفسنا وأزواجنا وأبناءنا، ولنا الجنة، فهذه بيعة رسول الله
* بايعناه عليها)).
البيعة الثانية التى بايعها عبادة بيعة الحرب، وكانت بعد الهجرة، وكانت على عدم الفرار.
والثالثة البيعة التى وقعت على نظير بيعة النساء، بعد فتح مكة.
(وعلى أن لا ننازع الأمر أهله) أى أن لا ننازع أهل الأمر أمرهم، أى أن لا ننازع الملوك
والأمراء ملكهم وإمارنهم، زاد أحمد ((وإن رأيت أن لك)) أى وإن اعتقدت أن لك ((فى الأمر حقا)) أى
فلا تعمل بذلك الظن، بل اسمع وأطع، إلى أن يصل إليك بغير خروج عن الطاعة. وزاد ابن حبان («وإن
أكلوا مالك، وضربوا ظهرك)).
(وعلى أن نقول بالحق أينما كنا، لا نخاف فى الله لومة لائم) قال النووى: معناه نأمر
بالمعروف وينهى عن المنكر فى كل زمان ومكان، الكبار والصغار، لانداهن فيه أحدا، ولا نخافه هو،
ولا نلتفت إلى الأئمة.
(حدثنا - أصلحك اللَّه - بحديث ينفع الله به) ((أصلحك الله)) جملة خبرية لفظا، طلبية
معنى، معترضة، وهى كلمة اعتادوها عند افتتاح الطلب، والطاهر أنهم أرادوا الدعاء له بالصلاح فى
جسمه، ليعافى من مرضه، أو أعم من ذلك.
(فكان فيما أخذ علينا: أن بايعنا على السمع والطاعة .... ) ((أن بايعنا)) هكذا الرواية
بفتح العين، أى بايعنا هو على السمع والطاعة له، أى أخذ علينا مبايعته لنا على السمع والطاعة له،
كذا وجهها الحافظ ابن حجر، والأولى أن تكون بسكون العبن، أى أخذ علينا مبايعتنا له على السمع
والطاعة له. لقوله قبل ((فبايعناه)) ولأنه أخذ عليهم مبايعتهم له، لا مبايعته لهم. والله أعلم.
(إلا أن تروا كفرا بواحا) بباء مفتوحة، بعدها واو، أى ظاهرا باديا، يقال: باح
بالشىء، يبوح به، بوحا، وبواحا، إذا أذاعه وأظهره، وأنكر بعضهم ((بواحا)) وقال: إنما يجوز
((بوحا)) بسكون الواو، و((بؤاحا)) بضم أوله ثم همزة ممدودة، وروى بالراء بدل الواو ((براحا))
قال الخطابي: وهو قريب من هذا المعنى، وأصل الدراح الأرض القفراء، التى لا أنيس فيها
ولا بناء، وروى عند الطبرانى ((كفرا صراحا)) بصاد مضمومة، بعدها راء، وفى رواية ((إلا أن
يكون معصية للَّه بواحا)) وعند أحمد ((مالم يأمروك بإثم بواحا)).
وعند أحمد والطبرانى والحاكم عن عبادة «سيلى أموركم من بعدى رجال، يُعُرِّفونكم ما تنكرون،
وينكرون عليكم ما تعرفون، فلا طاعة لمن عصى الله)) وعند ابن أبى شيبة ((سيكون عليكم أمراء،
يأمرونكم بما لا تعرفون، ويفعلون ما تذكرون، فليس لأولئك عليكم طاعة ».
٤٥٦
(عندكم من اللَّه فيه برهان) أى نص صريح من القرآن أو السنة، لا يحتمل التأويل، قال
النووى: المراد بالكفرهنا المعصية، ومعنى الحديث: لا تنازعوا ولاة الأمور فى ولايتهم، ولا تعترضوا
عليهم، إلا أن تروا منهم منكرا محققا، تعلمونه من قواعد الإسلام، فإذا رأيتم ذلك فأنكروا عليهم، وقولوا
بالحق حيثما كنتم، وقال غيره: المراد من الكفرهنا معناه الشرعى، فلا يعترض على السلطان إلا إذا
وقع فى الكفر الظاهر، قال الحافظ ابن حجر: والدى يظهر حمل رواية الكفر على ما إذا كانت
المنازعة فى الولاية، فلا ينازع فى الولاية إلا إذا ارتكب الكفر، وحمل رواية المعصية على ما إذا كانت
المنازعة فيما عدا الولاية، وسيأتى مزيد لهذا فى فقه الحديث.
(إنما الإمام جنة) أى ستر ووقاية، لأنه يمنع العدو من أذى المسلمين، ويمنع الناس بعضهم
من بعض، ويحمى بيضة الإسلام، ويتقيه الناس، ويخافون سطوته.
(يقاتل من ورائه، ويتقى به) أى يقاتل معه الكفار والبغاة والخوارج وسائر أهل
الفساد والظلم.
فقه الحديث
قال النووى: أجمع العلماء على وجوب طاعة الأمراء فى غير معصية، وعلى تحريمها فى
المعصية، نقل الإجماع على هذا القاضى عياض وآخرون. ثم قال: وتجد طاعة ولاة الأمور
فيما يشق وتكرهه النفوس مما ليس بمعصية، فإن كانت لمعصية فلا سمع ولا طاعة، كما
صرح بذلك فى الأحاديث، فتحمل الأحاديث الواردة بطاعة أولى الأمر مطلقا على
الأحاديث المقيدة بأنه لا سمع ولا طاعة فى المعصية.اهـ.
قال الحافظ ابن حجر: والحكمة فى الأمر بطاعتهم المحافظة على اتفاق الكلمة، لما فى الافتراق
من الفساد. اهـ فإن الخلاف سبب لفساد أحوال المسلمين فى دينهم ودنياهم.
والأحكام الشرعية خمسة: الحرام والمكروه معصية، فإذا أمر بمحرم حرم تنفيذ أمره، وكذلك إذا
نهى عن واجب، فإذا أمر بفعل مكروه، أو نهى عن فعل مندوب كره ننفيذ أمره ونهيه، وشرط بعضهم
فى ذلك أن لا يتعرض المحكوم فى ذلك إلى عنت الحاكم وقهره وجبروته ولا إلى ضرر أشد.
بقى من الأحكام الشرعية ثلاثة المباح مستوى الطرفين، والمندوب، والواجب، وطاعته وتنفيذ
أوا مره فيها كلها واجبة بالإجماع، كما سبق.
وفى هذا المقام مواضيع متداخلة، فوضع النووى - رحمه الله تعالى- لهذه الأحاديث: باب وجوب
طاعة الأمراء فى غير معصية، وتحريمها فى المعصية، وبعد بابين قال: باب الأمر بالصبر عند ظلم
الولاة واستئنارهم، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين، وتحريم الخروج من الطاعة ومفارقة
الجماعة، باب حكم من فرق أمر المسلمين، باب الإنكار على الأمراء فيما يخالف الشرع، وترك قتالهم
ما صلوا .... باب البيعة على السمع والطاعة فيما استطاع.
٤٥٧
فاضطر فى شرحه لأحاديث هذا الباب أن يتكلم عن ولاية العبد، لقوله فى رواياتنا الخامسة
والسادسة والسابعة ((عبدا حبشيا)) وأن يتكلم عن انعقاد الإمامة للكافر، وحكم من طرأ عليه الكفر،
وخلع الإمام المبتدع والفاجر، لقوله فى روايتنا الحادية عشرة والثانية عشرة ((وأن لا ننازع الأمر أهله))
وسنرجئ الكلام عن هذين الموضوعين للباب الآتى إن شاء اللّه، ونقتصرهنا على ما يتعلق بالطاعة
في غير معصية.
ويجب أن نفرق بين طاعة الأوامر والنواهى فى المعاصى، وببن طاعة الأمير العاصى أو الفاسق،
إذا لم يأمر بمعصية، بمعنى: هل نقوم بالعصيان المدنى السلبى للحاكم الفاسق؟ فلا ننفذ أوامره؟ ولو
كانت بغير معصية؟ أخرج ابن ماجه وأحمد عن عبد الله بن مسعود أن النبى8 # قال: «سيلى
أموركم بعدى رجال يطفئون السنة، ويعملون بالبدعة، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها. فقلت: يا رسول
اللَّه، إن أدركتهم كيف أفعل؟ قال: تسألنى يا ابن أم معبد؟ كيف تفعل؟ لا طاعة لمن عصى اللَّه))
فظاهر هذا الحديث أنهم لا يطاعون فى أوامرهم، لكن روى مسلم فى كتاب المساجد ومواضع الصلاة
عن أبى ذر ظُه عن الننى قال: يا أبا ذر، كيف أنت إدا كانت عليك أمراء يميتون الصلاة - أو قال:
يؤخرون الصلاة؟ قلت: يا رسول الله، فما تأمرنى؟ قال: صل الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم
فصلها، فإنها لك نافلة)) والحق أن طاعة هؤلاء فى أوامرهم بغير المعصية واجبة، أما واجب أمرهم
بالمعروف ونهيهم عن المنكر فهو باب آخر.
ويؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم
١- من الرواية التاسعة والعاشرة أن الحكم فى حال الغضب ينفذ منه ما لا يخالف الشرع.
٢- أن الغضب يغطى على ذوى العقول.
٣- أن الإيمان بالله ينجى من النار، لقولهم: إنما فررنا إلى النبى من النار، والفرار إلى النبى * *
فرار إلى اللَّه، والفرار إلى اللَّه يطلق على الإيمان، قال تعالى: ﴿فَفِرُّوا إلى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ
مُبِينٌ﴾ [الذاريات: ٥٠].
٤ - وفيه أن الأمر المطلق لا يعم الأحوال، لأنه صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يطيعوا الأمير، فحملوا
ذلك على عموم الأحوال، حتى فى حال الغضب، وفى حال الأمر بالمعصية، فبين لهم صلى اللّه
عليه وسلم أن الأمر بطاعته مقصور على ما كان منه فى غير معصية.
٥- واستنبط منه ابن أبى جمرة أن الجمع من هذه الأمة لا يجتمعون على خطأ، لانقسام
السرية قسمين.
٦ - وفيه أن من كان صادق النية لا يقع إلا فى خير، ولو قصد الشرفإن اللَّه يصرفه عنه، قال
الحافظ ابن حجر: ولهذا قال بعض أهل المعرفة: من صدق مع الله وقاه الله، ومن توكل
على الله كفاه الله.
٤٥٨
٧- ومن الرواية الحادية عشرة، من قوله ((وعلى أن نقول بالحق أينما كنا، لا نخاف فى الله لومة
لائم)) وجوب القيام بالأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر. قال النووي: أجمع العلماء على أنه
فرض كفاية، فإن خاف من ذلك على نفسه أو ماله أو على غيره سقط الإنكار بيده ولسانه،
ووجبت كراهته بقلبه. هذا مذهبنا ومذهب الجماهير، وحكى القاضى عياض عن بعضهم أنه ذهب
إلى الإنكار مطلقا، فى هذه الحالة وغيرها
واللَّه أعلم
٤٥٩
(٥١٤) باب وجوب الوفاء ببيعة الخليفة الأول فالأول
٤١٨٩ - ٤٤ْ عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: قَاعَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَبُ(٤٤) خَمْسَ سِنِينَ. فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ
عَنِ النَّبِيِّ﴿ قَالَ «كَانَتْ بُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاءُ. كُلِّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ. وَإِنَّهُ لا
نَبِيَّ بَعْدِي. وَسَتَكُونُ خُلَفَاءُ تَكْثُرُ)) قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُّنَا؟ قَالَ «فُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ. وَأَعْطُّوهُمْ
حَقَّهُمْ. فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّ اسْتَرْعَاهُمْ».
٤١٩٠ - ٤ْْ عَن عَبْدِ اللَّهِ بِ﴾(٤٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿«إِنَّهَا سَتَكُونُ بَعْدِي أَثْرَةٌ وَأُمُورٌ
تُنْكِرُونَهَا» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَأْمُرُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَّا ذَلِكَ؟ قَالَ «تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي
عَلَيْكُمْ. وَتَسْأَلُونُ اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ)».
٤١٩١ - ٤٢٦ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ(٤٦) قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ
ابْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ، فَأَتَيْتُهُمْ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ.
فَقَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ﴿ فِي سَفَرٍ فَزَلْنَا مَنْزِلاً، فَمِنَّا مَنْ يُصْلِحُ خِيَاءَهُ، وَمِنَّا مَنْ يَنْتَضِلُ،
وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي حَشْرِهِ. إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِوَ لِ الصَّلاةَ جَامِعَةٌ. فَاجْتَمَعْنَا إِلَى رَسُولِ
اللَّهِلَ﴿ِ، فَقَالَ: «إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيِّ قَبْلِي، إِلا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّنَّهُ عَلَى خَيْرٍ مَا يَعْلَمُهُ
لَهُمْ، وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ. وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيْتُهَا فِي أَوَّلِهَا. وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا
بَلاءٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا. وَتَجِيءُ فِتْنَةٌ فَيُرَفْقُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَتَجِيءُ الْفِشَْةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ هَذِهِ
مُهْلِكَتِي، ثُمَّ تَنْكَشِفُ. وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ هَذِهِ هَذِهِ. فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ
النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ، فَلْتَأْتِهِ مَبِيِّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرٍ. وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ
أَنْ يُؤْتَّى إِلَيْهِ. وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةً يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ، فَلْيُطِعْهُ إِنِ اسْتَطَاعَ. فَإِنْ جَاءً
آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ الآخَرِ». فَدَنَّوْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ آلْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِن
(٤ ٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ فُرَاتِ الْقَرَّازِ عْنِ أَبِي حَازِمٍ
- حَدَّنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِّي شَيْئَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادِ الأَشْعَرِيُّ قَالا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنَّ إِدْرِيسٌَّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ فُرَاتٍ عَن أَبِيهِ
بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَةً.
(٤٥) حَدَّتْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ وَوَكِيمٌ حَ وَحَدَّثِّي أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ حَدَّثَنَا وَكِيمٌ ح وحَّدَّثْنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ
نُمَيْر قَالا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً حْ وِحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنَّ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالا أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ كُلَّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ ح
وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَاللَّفْظُ لَهُ حَدَّثََّا جَرِيَرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَن عَبْدِ اللَّهِ
(٤٦) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرَّبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمٌ قَالَ إِسْحَقُ أَخْبُرَنَا وَقَالَ زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ
- وحَدََّنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَابْنُ ثُمَيْرٍ وَأَبُوَ سَعِيدٍ الْأَشْجُّ قَالُوا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَ وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً
كِلاهُمَا عَنِ الأَعْمَّشِ بِهَّذًا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ ثُن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ
٤٦٠