النص المفهرس

صفحات 321-340

الواقعة الأولى: واقعة سلا الجزور، وعنها تكلمت الرواية الأولى والثانية والثالثة.
الواقعة الثانية: واقعة إيذاء أهل الطائف، وعنها نكلمت الرواية الرابعة.
الواقعة الثالثة: واقعة إبطاء الوحى وشماتة المشركين وأقوالهم، وعنها تكلمت الرواية
السادسة والسابعة.
الواقعة الرابعة: واقعة إيذاء عبد الله بن أبى والمنافقين، وعنها تكلمت الرواية الثامنة والتاسعة،
أما الرواية الخامسة فإن اعتبرنا لفظ الترمذى («رمى صلى الله عليه وسلم بحجر فى إصبعه)) ألحقت
بالواقعة الثانية، إيذاء أهل الطائف.
والمحقق فى هذه الوقائع وهذه الأحاديث يرى أنها أمثلة، وليست حصرا لما أودى به من قومه،
فهناك كثير من وقائع الإيذاء لم تذكر، وقد تكون أكثر إيلاما مما ذكر، فقد روى البخارى عن عروة بن
الزبير قال: سألت ابن عمرو بن العاص: أخبرنى بأشد شىء صنعه المشركون بالنبى{®. قال: بينما
النبى* يصلى فى حجر الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط، فوضع ثوبه فى عنقه، فخنقه خنقا
شديدا، فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبه، ودفعه عن النبى ﴿، قال: أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله؟.
ومن ذلك حصارهم فى شعب أبى طالب وما ناله من المقاطعة الاقتصادية والاجتماعية.
ومن ذلك قول المنافقين ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨].
ومن ذلك مجيئهم بالإفك واتهام عائشة رضى الله عنها.
ومن ذلك إيذاء كعب بن الأشرف لرسول اللَّه { 94.
والمحقق يرى بعض ما ذكر إيذاء جسديا ماديا، وبعضه إيذاء نفسيا.
والمحقق يرى بعض ما ذكر إيذاء بمكة قبل الهجرة، وبعضه إيذاء بالمدينة، ولذلك عدل الإمام
النووى عن ترجمة البخارى لهذا الباب [بباب ما لقى النبى ◌ُ﴾ وأصحابه بمكة] إلى باب [ما لقى
النبى # من أذى المشركين والمنافقين].
ويؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم
١ - استدل بالرواية الأولى والثانية، حيث استمر صلى الله عليه وسلم فى الصلاة وعلى ظهره سلا جزور
على طهارة فرث ما يؤكل لحمه، ومذهب مالك ومن وافقه أن روت ما يؤكل لحمه طاهر، ومذهب
الشافعى وأبى حنيفة وأحمد أنه نجس، ويردون الاستدلال المذكور بأن الفرث هنا لم يفرد بل
كان مع الدم، والدم نجس انفاقا، وأجيب بأن الفرث والدم كانا داخل السلا، وجلدة السلا
الظاهرة طاهرة، فكان كحمل القارورة بداخلها نجس، ورد بأنها ذبيحة وثنى، فجميع أجزائها
نجسة، لأنها مبتة، وأجيب بأن ذلك كان قبل التعبد بتحريم ذبائحهم، وتعقب بأنه يحتاج إلى
تاريخ، ولا يكفى فيه الاحتمال، وقال النووى: الجواب المرضى أنه صلى الله عليه وسلم لم يعلم ما
وضع على ظهره، فاستمر فى سجوده، استصحابا لأصل الطهارة، وتعقب بأنه يشكل على قولنا
٣٢١

بوجوب الإعادة فى مثل هذه الصورة، وأجاب بأن الإعادة إنما تجب فى الفريضة، فإن ثبت أنها
فريضة فالوقت موسع، فلعله أعاد، وتعقب بأنه لو أعاد لنقل إلينا، ولم ينقل، وبأن الله تعالى لا
يقره على التمادى فى صلاة فاسدة، فقد ثبت أنه خلع نعليه وهو فى الصلاة، لأن جبريل أخبره أن
فيها قذرا، ويدل على أنه علم بما ألقى على ظهره أن فاطمة ذهبت به قبل أن يرفع رأسه، وعقب
هو صلاته بالدعاء عليهم.
٢- واستدل به على أن من حدث له فى صلاته ما يمنع انعقادها ابتداء لا تبطل صلاته ولو تمادى.
وفيه نظريفهم من المناقشة السابقة.
٣- واستدل به على أن إزالة النجاسة ليست بفرض. وهو ضعيف.
٤- وفيه قوة نفس فاطمة الزهراء من صغرها، لشرفها فى قومها ونفسها، لكونها صرخت بشتمهم وهم
رءوس قريش، فلم يردوا عليها.
٥- استدل بطرح فاطمة رضى الله عنها عن الرسول 3 1 على أن التصاق المرأة بالرجل فى
الصلاة لا يبطلها.
٦- استدل بقوله ((أشقى القوم)) على أن المباشر للجريمة أكبر جرما من المتسبب فيها والمخطط لها
والمعين عليها، قال الحافظ ابن حجر: ولهذا قتلوا فى الحرب، وقتل عقبة صبرا.
٧- وفيه استحباب الدعاء ثلاثا.
٨- وفيه جواز الدعاء على الظالم، لكن قال بعضهم: محله ما إذا كان كافرا، فأما المسلم
فيستحب الاستغفار له، والدعاء بالتوبة، ولو قيل: لا دلالة فيه على الدعاء على الكافر لما
كان بعيدا، لاحتمال أن يكون اطلع صلى الله عليه وسلم على أن المذكورين لا يؤمنون،
والأولى أن يدعى لكل حى بالهداية.
٩- وفيه تعظيم الدعاء بمكة قبل الإسلام وعند الكفار، وما ازدادت عند المسلمين إلا تعظيما.
١٠ - وفيه معرفة الكفار لصدقه صلى الله عليه وسلم، لخوفهم من دعائه، ولكن حملهم الحسد على ترك
الانقياد له.
١١ - وفيه أن دعوته صلى الله عليه وسلم مجابة.
١٢ - وفيه دفع أذى الرائحة الكريهة، فقد ألقيت جثث المشركين فى البئر، لئلا يتأذى الناس
برائحتهم، قال النووى: وليس هو دفنا، لأن الحربى لا يجب دفنه، قال الشافعية: بل يترك فى
الصحراء، إلا أن يتأذى به.
١٣ - واستدل به على أن أجساد الكفار لا ثمن لها، ولا يؤخذ لها ثمن، إذ لو أن أهل قتلى بدر لو فهموا
أنه يقبل فداء أجسادهم لبذلوا فيها ما شاء الله.
٣٢٢

١٤ - ومن الرواية الرابعة مدى ما نحمل الرسول ﴾ من الأذى فى سبيل الدعوة.
١٥- ومدى تكريم الله تعالى لنسبه { 9.
١٦ - وحلمه صلى الله عليه وسلم وصبره على الأذى وعدم انتقامه من المسيئين.
١٧ - ومن الرواية الخامسة أن النبى و ® كان يجوزله أن يحكى الشعر عن ناظمه، إذا قلنا أن هذا
البيت من نظم عبد الله بن رواحة. وقد مضى فى غزوة حنين الكلام عن مثل هذا الشعر.
١٨ - وفى الرواية الثامنة والتاسعة إيذاء المنافقين لرسول اللَّه ◌ُ ﴾.
١٩ - وأن ركوب الحمار ليس بنقص فى حق الكبار.
٢٠ - وجواز الإرداف على الحمار وغيره من الدواب، إذا كان مطيعا.
٢١ - وفيه عيادة الكبير لبعض أتباعه فى بيته.
٢٢ - وجواز عيادة المريض راكىا.
٢٣ - قال النووى: وفيه جواز الابتداء بالسلام على قوم فبهم مسلمون وكفار، وهذا مجمع عليه. وقال
الحافظ ابن حجر: فيه جواز السلام على المسلمين إذا كان معهم كفار، وينوى حينئذ بالسلام
المسلمين، ويحتمل أن يكون اللفظ الذى سلم به عليهم صيغة عموم، فيها تخصيص، كقوله:
السلام على من اتبع الهدى.
٢٤ - وفى صفحه عن عبد الله بن أبى ما كان عليه صلى اللّه عليه وسلم من الحلم وتأليف القلوب.
والله أعلم
٣٢٣

(٤٩٧) باب قتل أبي جهل
٤٠٩٩- هلا عَن أَنْسِ بْنِ مَالِكِ ظُ(١١٨) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ِ «مَنْ يَنْظُرُ لَنَا مَا صَنْعَ
أَبُو جَهْلٍ؟» فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَّبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَكَ. قَالَ: فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ
فَقَالَ أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ؟ فَقَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ (أَوْ قَالَ) قَتَلَهُ قَوْمُهُ؟. قَالَ: وَقَالَ أَبُو
مِجْلَزٍ قَالَ أَبُو جَهْلٍ فَلَوْ غَيْرٌ أَكْارٍ فَتَنِي.
٤١٠٠ - - وفي رواية عَن أَنَسٍ ﴿ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَثِ «مَنْ يَعْلَمُ لِي مَا فَعَلَ أَبُو
جَهْلٍ؟» بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنٍ عُلَيَّةَ وَقَوْلٍ أَبِي مِجْلَزٍ كَمَا ذَكَرَهُ إِسْمَعِيلُ.
المعنى العام
سبق موضوع قتل أبى جهل فى كتاب الجهاد - باب استحقاق القائل سلب القتيل بما يغنى
عن الإعادة.
المباحث العربية
(قال رسول اللَّه ◌َ﴿ من ينظر لنا ما صنع أبو جهل؟) أى ما صنع بأبى جهل؟ ما
مصيره؟ وكان هذا السؤال بعد انتهاء معركة بدر، والعلم بمقتل صناديد قريش بصفة عامة، وسبب
السؤال عنه أن يعرف أنه مات، ليستبشر المسلمون بذلك، وبانتهاء شره عنهم، وفى رواية ((قال النبى
* * يوم بدر: من يأتينا بخبر أبى جهل»؟ وفى ملحق روايتنا «من يعلم لى ما فعل أبو جهل)»؟.
(فانطلق ابن مسعود) وعند ابن خريمة ((فقال ابن مسعود: أنا، فانطلق)».
(فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد) سبقت قصتهما فى باب استحقاق القاتل سلب
القتيل، و((برد)» بالراء والدال أى حتى مات، أى صار فى حالة قريبة من حالة من مات، ولم يبق فيه
إلا حركة مذبوح، فأطلق عليه ((مات)) باعتبار ما سيؤول إليه، وفى رواية ((حتى برك)) بالكاف بدل
الدال، أى سقط.
(فأخذ بلحيته، فقال: أنت أبوجهل؟) استفهام تبكيت وتشف، فقد كان أبو
جهل يؤذى ابن مسعود فى مكة أشد الأذى، وكذلك الأخذ بلحيته للتشفى، وعند ابن إسحق
(١١٨) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ أَخْبُرَنَا إِسْمَعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ حَدَّثْنَا سُلَيْمَانُ الْتَيْمِيُّ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ
- حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرُ الْبَكْرَاوِيُّ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ حَدَّثْنَا أَنَسُ
٣٢٤

والحاكم ((قال ابن مسعود: فوجدته بآخر رمق، فوضعت رحلى على عنقه، فقلت: أخزاك
الله ياعدو الله، قال: وبم أخزانى))؟ وفى رواية قال له ((لقد ارتقيت - يا رويع الغنم - أى يا
راعى الغنم تحقيرا له - مرنقى صعبا ».
وفى رواية للبخارى ((أنت أبا جهل)) قال العلماء: هكذا نطق بها أنس عن ابن مسعود، ووجهت
الرواية بالحمل على لغة من يثبت الألف فى الأسماء الخمسة فى حالات الإعراب كلها، كقوله: إن
أباها وأبا أباها.
وقيل: إن قوله: ((آنت)) مبتدأ حذف خبره، و((أبا جهل)) منادى، والمعنى: أنت القتيل يا أباجهل؟
والمراد أيضاً التقريع والتشفى.
(فقال: وهل فوق رجل قتلتموه؟ - أو قال: قتله قومه؟) هذا جواب عن قول ابن مسعود
((أخزاك الله يا عدو اللَّه)) يريد: بم أخزانى؟ لقد قتلنى قومى ولا خزى فى ذلك، أى لا عار على فى
قتلكم إياى وليس فوق ذلك عذر مقبول.
(فلوغير أكار قتلنى) الأكار بتشديد الكاف الزراع، وعنى بذلك تنقيص من قتله، وأنهما من
الأنصار الفلاحين، وفى رواية ((قال لابن مسعود: لوغيرك كان قتلنى)) و((لو)) هنا للتمنى، أو شرطية
جوابها محذوف، أى لكان خيرا وأفضل.
وفى رواية ((قال ابن مسعود: ثم احتززت رأسه، فجئت به رسول اللّه ل﴾، فقلت: هذا رأس عدو
اللَّه أبى جهل. فقال: واللَّه الذى لا إله إلا هو؟ فحلفت له)).
فقه الحديث
سبق عند باب استحقاق القاتل سلب القتيل ما يغنى عن الإعادة.
٣٢٥

(٤٩٨) باب قتل كعب بن الأشرف طاغوت اليهود
٤١٠١ - ١١٩ عَن جَابِرِ ضِ﴾(١١٩) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ِ «مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ فَإِنَّهُ قَدْ
آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ» فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُحِبُّ أَا أَقْتُلَهُ؟ قَالَ «نَعَمْ» قَالَ:
الْذَدْ لِي فَلَأَقُلْ. قَالَ «قُلْ» فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ، وَذَكَرَ مَا بَيْنَهُمَا، وَقَالَ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَرَادَ
صَدَقَّةً وَقَدْ عَنَّانَا. فَلَمَّا سَمِعَهُ، قَالَ وَأَيْضًا وَاللَّهِ لَتَمَلِنَّةُ. قَالَ إِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ الآنَ وَنَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ
حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَصِيرُ أَمْرُهُ. قَالَ: وَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ تُسْلِفَنِي سَلَقًّا. قَالَ: فَمَا تَرْهُنُنِي؟
قَالَ: مَا تُرِيدُ. قَالَ: تَرْهُنِي نِسَاءَكُمْ. قَالَ: أَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ أَنَرْهُنُكَ نِسَاءَنَا؟ قَالَ لَهُ:
تَرْهُنُونِي أَوْلادَكُمْ. قَالَ: يُسَبُّ ابْنُ أَحَدِنَا فَيُقَالُ رُهِنَ فِي وَسْقَيْنِ مِن تَمْرٍ. وَلَكِنْ نَرْهُنُكَ
اللأُمَةَ (يَعْنِي السِّلاحَ). قَالَ: فَنَعَمْ. وَوَاعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ بِالْحَارِثِ وَأَبِي عَبْسِ بْنِ جَبْرٍ وَعَّادِ بْنِ
بِشْرٍ. قَالَ: فَجَاءُوا فَدَعَوْهُ لَيْلًا فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ. قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ غَيْرُ عَمْرٍو قَالَتْ لَهُ امْرَأْتُهُ: إِنِّي
لِأَسْمَعُ صَوْتًا كَأَنَّهُ صَوْتُ دَمٍ. قَالَ: إِنَّمَا هَذَا مُحَمَّدُ بْنُّ مَسْلَمَةَ وَرَضِيعُهُ وَأَبُو نَائِلَةَ. إِنَّ
الْكَرِيمَ لَوْ دُعِيَ إِلَى طَعْنَةٍ لَيْلًا لأَجَابَ. قَالَ مُحَمَّدٌ: إِنِّي إِذَا جَاءَ فَسَوْفَ أَمُدُّ يَدِي إِلَى رَأْسِهِ
فَإِذَا اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ فَدُونَكُمْ. قَالَ: فَلَمَّا نَزَلَ نَزَلَ وَهُوَ مُتَوَشِّحٌ. فَقَالُوا: نَجِدُ مِنْكَ رِيحَ
الطِّيبِ. قَالَ: نَعَمْ. تَحْتِي فُلاَنَةٌ هِيَ أَعْطَرُ نِسَاءِ الْعَرَبِ. قَالَ: فَتَأْذَدُ لِي أَنْ أَشُمَّ مِنْهُ؟ قَالَ:
نَعَمْ. فَشُمَّ. فَتَنَاوَلَ فَشَمَّ. ثُمَّ قَالَ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَعُودَ؟ قَالَ: فَاسْتَمْكَنَ مِنْ رَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ
دُونَكُمْ. قَالَ: فَقَتَلُوهُ.
المعنى العام
لما هاجر الرسول # إلى المدينة وقف اليهود منه موقف العداء، لكنهم من طبعهم الجبن والإيقاع
والغدر، عقد رسول اللَّه ◌َ * بينه وبينهم عهد موادعه، فخانوه، وأخذوا فى الدس سرا للإيقاع به،
وتحزيب الكفار ضده، وإثارة قريش على حربه، وكان من زعمائهم كعب بن الأشرف القرظى، وكان
بنو قريظة وبنو النضير يقيمون فى قرى حول المدينة، فلما انتصر المسلمون على قريش فى بدر عز
على اليهود ذلك، فبدءوا ينفخون نار قريش لقتال محمد/ فذهب كعب بن الأشرف إلى مكة،
والتقى بزعمائها، ووعدهم النصرة، وأخذ يعيب محمداً 8# والمسلمين، ويهجوهم بشعره، وبلغ رسول
اللَّه ◌َ﴿ شعره وهجاؤه، وكان كعب قد حاول اغتيال رسول الله﴾﴿ فحماه الله، حينئذ، ومعاملة بالمثل
(١١٩) حَدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِيْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ الزُّهْرِيُّ كِلاهُمَا عَنِ ابْنٍ غَيْنَةً
وَاللَّفْظُ لِلَزُّهْرِيِّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولَُ
٣٢٦

طلب رسول اللَّه ◌َ من أصحابه أن يتخلصوا من كعب ابن الأشرف، لكنه كالثعلب فى جحره، لا
يستمكن منه إلا بالحيلة، فتطوع لهذه المهمة محمد ابن مسلمة صديق قديم لكعب وأخ له من الرضاع،
وهو يثق فيه وعرض على رضيعه الثانى أبى نائلة أن يشاركه المهمة فقبل، ووافقهما على مشاركتهما
ثلاثة من الصحابة، استأذن محمد بن مسلمة رسول الله# فى أن يتناوله بالعيب، وأن يكذب
للحيلة، فأذن له، ذهب هو وأبو نائلة، وشكيا إليه رسول اللّه ◌ُ ﴾، وأنه يكلف المسلمين صدقات لا
يستطيعونها، وأنه جعل العرب يعادونهم عن يمين وشمال، ثم طلبا منه أن يسلفهما تمرا، فطلب
رهنا، فواعده برهن أسلحتهما، وتواعدا المساء على أن يكون معهما ثلاثة وافق عليهم، فجاءوه ليلا،
ومعهم السلاح، ونادوه، فنزل إليهم من حصنه مصمخا بالطيب، قالوا له: ما هذا الطيب الجميل؟ قال:
طيب امرأتى فلانه، أعطر نساء العرب، فاستأذنوه أن يقربوا رأسه ليشموا شعره، فأذن لهم، فأمسك
محمد بن مسلمه برأسه من ضفائره بقوة، وقال لأصحابه: اقتلوا عدو الله، فقتلوه بسيوفهم، وقطعوا
رأسه، صرخ صرخة واحدة، وصرخت امرأته: يا بنى قريظة. يا بنى النضير. وخرج اليهود، واتخذوا
طريقا غير طريقهم، ووصلوا آمنين إلى رسول اللَّه ◌َ #1، فحمد الله وشكرهم، وجاء اليهود إلى رسول الله
* يشكون المسلمين أن قتلوا زعيمهم غيلة، فذكر لهم عداءه للمسلمين، وإيذاءه لهم، فخافوا وجبنوا
وسكتوا، وهكذا تخلص المسلمون من شوكة يهودية كانت تؤذى رسول الله قلت.
المباحث العربية
(كعب بن الأشرف) اليهودى القرظى، قال ابن إسحق وغيره: كان الأشرف عربيا، من بنى
نبهان، وهم بطن من طيئ، وكان قد أصاب دما فى الجاهلية، فأتى المدينة، فحالف بنى النضير،
فشرف فيهم، وتزوج عقيلة بنت أبى الحقيق، فولدت له كعبا، وكان طويلا جسيما، ذا بطن وهامة.
(من لكعب بن الأشرف) أى من الذى يقدر على قتله؟ فنفوضه له؟ ففى الكلام مضاف
محذوف تقديره: من لقتل كعب بن الأشرف؟
(فإنه قد آذى اللَّه ورسوله) إيذاء اللّه كناية عن مخالفة اللَّه جل شأنه، وإيذاء رسول اللَّهِ﴾.
معصية للَّه وإغضاب له، ويحتمل أن ((آذى اللَّه)) تمهيد، والمقصود آذى رسول اللّه، وفى رواية عند
الحاكم فى الإكليل ((فقد آذانا بشعره، وقوى المشركين)» وعند ابن عائذ ((أن كعب ابن الأشرف قدم
على مشركى قريش، فحالفهم عند أستار الكعبة على قتال المسلمين» وفى رواية ((أنه كان يهجو
النبى /*، ويحرض قريشا عليهم، وأنه لما قدم على قريش قالوا له: أديننا أهدى أم دين محمد؟ قال:
دينكم، فقال النبى (118: من لنا بابن الأشرف، فإنه قد استعلن بعداوتنا، وفى رواية مرسلة ((أنه صنع
طعاما، وواطأ جماعة من اليهود على أن يدعو النبى # إلى الوليمة، فإذا حضر فتكوا به، ثم دعاه،
فجاء ومعه بعض أصحابه، فأعلمه جبريل بما أضمروه بعد أن جالسه، فقام فخرج، فلما فقدوه تفرقوا،
فقال صلى اللّه عليه وسلم حينئذ: من لكعب بن الأشرف؟
٣٢٧

(فقال محمد بن مسلمة) بفتح الميم واللام، ابن مسلمة بن خالد بن عدى بن مجدعة بن
حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن أوس، حليف لبنى عبد الأشهل، شهد بدرا
والمشاهد كلها، ومات بالمدينة سنة ثلاث وأربعين على أرجح الأقوال، وصلى عليه مروان بن الحكم،
أمير المدينة آنذاك، وكان من فضلاء الصحابة، واعتزل الفتنة، وأقام بالربذة.
(أتحب أن أقتله)؟ الهمزة للاستفهام الحقيقى.
(قال: نعم) فى رواية ((فقال: أنت له)) وفى رواية ((قال: فافعل إن قدرت على ذلك))
وفى رواية ((فسكت رسول الله﴾﴿، فقال محمد بن مسلمة: أقر صامت)) قال الحافظ ابن
حجر: فإن ثبتت هذه الرواية احتمل أن يكون سكت أولا، ثم أذن له. وفى رواية ((قال له: إن
كنت فاعلا فلا تعجل حتى تشاور سعد بن معاذ، قال: فشاوره، فقال له: توجه إليه، واشك
إليه الحاجة، وسله أن يسلفكم طعاما)).
(قال: ائذن لى فلأقل. قال: قل) كأنه استأذنه أن يفعل شيئاً يحتال به عليه، وقد
بوب البخارى للحديث ((باب الكذب فى الحرب)» وعند ابن سعد أنهم استأذنوا أن يشكوا
منه، ویعیبوا رأيه)».
وعند ابن إسحق «فقال: يا رسول اللَّه، لابد لنا أن نقول؟ فقال: قولوا ما بدا لكم، فأنتم فى حل
من ذلك)).
وفى مرسل عكرمة ((وائذن لنا أن نصيب منك، فيطمئن إلينا. قال: قولوا ما شئتم)).
(فأتاه) أى فأتى محمد بن مسلمة كعب بن الأشرف، وظاهر الرواية أنه أتاه وحده، لكن
الروايات الأخرى تبين أن أبا نائلة، وهو أخو كعب من الرضاع كان مع محمد بن مسلمة، وكان نديمه
فى الجاهلية، وكان يركن إليه، ومحمد بن مسلمة ابن أخت أبى نائلة، وهو أخو كعب من الرضاع
أيضاً. فعند ابن إسحق أن الذى عرض التسليف أبونائلة. قال الحافظ ابن حجر: ويحتمل أن يكون
كل منهما كلمه فى ذلك.
(فقال له: وذكر ما بينهما) المقول محذوف، أشار إليه بقوله: وذكر ما بينهما، أى من المودة
والحرص على مصالح بعضهما البعض، ونحو ذلك مما يؤكد الثقة فيه وفى كلامه.
(إن هذا الرجل قد أراد صدقة) يعنى الرسول و₪، وأنه طلب منهم التصدق من أموالهم، وفى
رواية البخارى ((إن هذا الرجل قد سألنا صدقة)) وفى رواية ((سألنا الصدقة ونحن لا نجد ما نأكله)).
(وقد عنانا) بتشديد النون الأولى، أى أتعبئا وكلفنا المشقة، قال الجوهرى: عنى
بكسر النون يعنى بفتحها عناء، أى تعب ونصب، وعنيته بتشديد النون أتعبته. قال النووي:
وهذا من التعريض الجائز، بل المستحب، لأن معناه فى الباطن أنه أدبنا بآداب الشرع
٣٢٨

التى فيها تعب، لكنه تعب فى مرضاة الله تعالى، فهو محبوب لنا، والذى فهم المخاطب
منه العناء الذى ليس بمحبوب.
(قال: وأيضاً) أى قال كعب: وأيضاً، أى وزيادة على ذلك، وقد فسره بعد ذلك بقوله:
(واللَّه لتملنه) بفتح التاء والميم وتشديد اللام، من مل بمعنى ضجر، والمعنى واللّه لتزيدن
ملالتكم له أكتر من هذا.
وعند الواقدى ((أن كعبا قال لأبى نائلة: أخبرنى ما فى نفسك، ما الذى تريدون فى أمره؟ قال:
خذلانه والتخلى عنه. قال: سررننى)».
(قال: إنا قد اتبعناه الآن) أى وقعنا فى إعلان الإسلام واتباعه.
(وذكره أن ندعه حتى ننظر إلى أى شيء يصير أمره) زاد ابن إسحق ((قال محمد: كان
قدوم هذا الرجل علينا بلاء من البلاء، عادتنا العرب، ورمتنا عن قوس واحدة، وقطعت عنا السبل، حتى
جاع العيال، وجهدت الأنفس، وأصبحنا قد جهدنا، وجهد عيالنا، فقال كعب بن الأشرف: أما واللّه
لقد أخبرتكم أن الأمريصير إلى هذا ».
(قال: وقد أردت أن تسلفنى سلفا) وفى رواية ((قال كعب: أما مالى فليس عندى اليوم،
ولكن عندى التمر)) وفى رواية البخارى ((وقد أردنا أن تسلفنا وسقا أو وسقين)) وقوله ((أو وسقين))
شك من الراوى، والوسق بفتح الواو وكسرها مكيلة معلومة للعرب، سعتها ستون صاعا، والصاع
خمسة أرطال وثلث، زاد فى رواية ((قال كعب: وأين ذهب طعامكم؟ قالوا: أنفقناه على هذا الرجل
وعلى أصحابه، قال: ألم يأن لكم أن تعرفوا ما أنتم عليه من الباطل؟ )).
(قال: فما ترهننى؟) بفتح التاء، أى فماذا تضع عندى رهنا مقابل التمر؟ وفى رواية البخارى
((فقال: نعم. ارهنونى)).
(قال: ما تريد؟) فى رواية البخارى ((أى شىء تريد))؟
(قال: ترهننى نساءكم) فى رواية البخارى ((ارهنونى نساءكم)).
(قال: أنت أجمل العرب، أنرهنك نساءنا؟) فى رواية البخاري ((كيف نرهنك نساءنا
وأنت أجمل العرب؟)) زاد ابن سعد ((ولا نأمنك، وأى امرأة نمنع منك؟ وفى رواية ((وأنت رجل حسان
- بضم الحاء وتشديد السين - تعجب النساء)) ولعلهم قالوا ذلك تهكما، أو خداعا وترضية وإثارة
للعجب والزهو، وكان فعلا جميلا.
(قال: ترهنونى أولادكم، قال: يسب ابن أحدنا، فيقال: رهن فى وسقين من تمر)
فى رواية البخارى ((كيف نرهنك أبناءنا؟ فيسب أحدهم، فيقال: رهن بوسق أو وسقين؟ هذا عار
٣٢٩

علينا)) ((يسب)) بضم الياء وفتح السبن، بالبناء للمجهول من السب، وعند بعض رواة مسلم ((يشب))
بفتح الياء وكسر الشبن، من الشباب. قال النووى: والصواب الأول.
(ولكن نرهنك اللأمة) بتشديد اللام وسكون الهمزة، وفسرها سفيان الراوى عن عمرو
الراوى عن جابر بالسلاح، قال النووى: وهو كما قال. اهـ وقال بعض أهل اللغة: اللأمة
الدرع، فعلى هذا إطلاق السلاح عليها من إطلاق اسم الكل على البعض، وفى رواية ((ولكنا
نرهنك سلاحنا، مع علمك بحاجتنا إليه. قال: نعم)) وفى رواية للواقدى ((وإنما قالوا ذلك -
وعرضوا عليه رهن السلاح - لئلا ينكر مجيئهم بالسلاح)».
(وواعده أن يأتيه بالحارث وأبى عبس بن جبر وعباد بن بشر) أى أخذ إذنه وموافقته
على أن يستصحب معه فى الليل هؤلاء الثلاثة. وفى رواية البخارى ((فجاءه ليلا ومعه أبو نائلة)) فعلى
هذا كانوا خمسة. أما الحارث فهو الحارث بن أوس بن أخى سعد بن عبادة، وأما أبوعبس - بالباء -
فاسمه عبد الرحمن، وقيل: عبد الله، والصحيح الأول، وهو ابن جبر، بإسكان الباء، ويقال: ابن جابر،
وهو أنصارى من كبار الصحابة، شهد بدرا وسائر المشاهد، وكان اسمه فى الجاهلية عبد العزى، قال
النووى: ووقع فى بعض نسخ مسلم ((وأبو عبس)) بالواو، وهو صحيح، ويكون معطوفا على الضمير
المستتر فى « يأتيه».
(فجاءوا، فدعوه ليلا) وعند الخرسانى فى مرسل عكرمة ((فلما كان فى القائلة أتوه ومعهم
السلاح)) والصحيح أن إتيانهم كان ليلا، والذى دعاه وناداه منهم أبو نائلة، فعند ابن إسحق ((فهتف
به أبو نائلة )».
(فنزل إليهم) فيه مجاز المشارفة، ليصح ترتيب الأحداث، أى فأراد النزول إليهم فقالت له
امرأته ... وعند ابن إسحق ((لما انتهى هؤلاء إلى حصن كعب هتف به أبو نائلة - وكان حديث عهد
بعرس، فوثب فى ملحفة له، فأخذت امرأته بناحيتها، وقالت: إلى أين فى مثل هذه الساعة؟ أنت
امرؤ محارب، لا تنزل فى هذه الساعة.
(إنى لأسمع صوتا كأنه صوت دم) كناية عن صوت طالب الشر، وفى رواية البخارى
((أسمع صوتا كأنه يقطر منه الدم)).
(قال: إنما هذا محمد بن مسلمة، ورضيعه، وأبو نائلة، إن الكريم لودعى إلى طعنة
ليلا لأجاب)
قال النووى: هكذا هو فى جميع النسخ. قال القاضى رحمه الله تعالى: قال لنا شيخنا القاضى
الشهيد: صوابه أن يقال: إنما هو محمد ورضيعه أبو نائلة، وكذا ذكر أهل السير أن أبا نائلة كان
رضيعا لمحمد بن مسلمة، ووقع فى صحيح البخارى ((ورضيعى أبونائلة)) ا.هـ
وعند ابن إسحق «إنه أبو نائلة، لووجدنى نائما ما أيقظنى - أى لحرصه على راحتى - فقالت:
والله إني لأعرف من صونه الشر، فقال لها: لو دعى الفتى إلى طعنة لأجاب)).
٣٣٠

(قال محمد) بن مسلمة لأصحابه، فى الفترة التى بين ندائهم له وبين نزوله.
(إنى إذا جاء فسوف أمد يدى إلى رأسه، فإذا استمكنت منه فدونكم) فى رواية
البخارى ((إنى إذا ما جاء، فإنى قائل بشعره، فأشمه، فإذا رأيتمونى استمكنت منه فدونكم،
فاضربوه)) ومعنى ((إنى قائل بشعره)) إنى جاذب وممسك بشعره، وقد استعملت العرب لفظ القول فى
موضع الفعل، كقولهم: قال بيده هكذا وهكذا. ومعنى («فدونكم)) أى خذوه بأسيافكم.
(لما نزل نزل وهو متوشح) أى متلبس بثوبه وسلاحه، وفى رواية البخارى ((فنزل إليهم
متوشحا، وهو ينفع منه ريح الطيب)).
(فقالوا: نجد منك ريح الطيب) وكانوا يضعونه فى شعورهم، وفى رواية الواقدى
((وكان كعب يدهن بالمسك المفتت والعنبر، حتى يتلبد الشعر فى صدعيه)» والمراد بهذا
القول شغله عن التفكير فى الأمر، وفى رواية البخارى ((فقال: ما رأيت كاليوم ريحا)) أى
قال محمد: ما أطيب هذه الريح.
(قال: نعم. تحتى فلانة، هى أعطر نساء العرب) فى رواية البخارى ((عندى أعطر نساء
العرب وأكمل العرب)) وفى رواية ((وأجمل العرب)) وهذه الرواية أقرب إلى المراد من رواية ((أكمل)).
(قال: فتأذن لى أن أشم منه؟ قال: نعم. فشم) محمد بن مسلمة رأس كعب، ثم قال:
(أتأذن لى أن أعود) فأشم، فى الكلام طى، صرحت به رواية البخارى، ولفظها ((أتأذن لى أن أشم
رأسك؟ قال: نعم، فشمه، ثم أشم أصحابه)) أى أعطاهم يشمون، ثم قال: أنأذن لى أن أعود؟ فأمسك
برأسك؟ فأشم ثانية؟
(قال: فقتلوه) فى رواية ابن سعد أن محمد بن مسلمة لما أخذ بقرون شعره قال لأصحابه:
اقتلوا عدو اللَّه، فضربوه بأسيافهم، قال محمد: فذكرت معولا أى حديدة تشبه المعول فى قبضة
السيف كان فى سيفى، فوضعته فى سرته، ثم تحاملت علبه، فغططته - أى كبسته وغطسته - حتى
انتهى إلى عانته، فصاح، وصاحت امرأنه: يا آل قريظة والنضير. مرتين.
فقه الحديث
يؤخذ من الحديث
١- قال النووى: استدل بهذا الحديث بعضهم على جوازاغتيال من بلغته الدعوة من الكفار، من غير
دعاء إلى الإسلام، أى جواز قتل المشرك بغير دعوة، إذا كانت الدعوة العامة قد بلغته.
٢- قال: وفيه دليل على جواز التعريض، وهو أن يأتى بكلام، باطنه صحيح، ويفهم منه المخاطب غير
ذلك، فهذا جائز فى الحرب وغيرها، ما لم يمنع به حقا شرعيا.
٣٣١

٣- وفيه جواز الكلام الذى يحتاج إليه فى الحرب، ولو لم يقصد قائله إلى حقيقته، فهم لم
يقصدوا تأمينه.
وقد وضعه البخارى تحت باب الكذب فى الحرب. قال النووي: هذا ليس فى الحرب،
وإنما فى القتل على غرة. ووجهه الحافظ ابن حجر بأن البخارى لم يرد الإذن بالكذب
فى الحرب، بل معنى الترجمة باب الكذب فى الحرب. هل يسوغ مطلقا؟ أو يجوز منه
الإيماء، دون التصريح.
لكن يستدل بإقراره وتصريحه صلى الله عليه وسلم لمحمد بن مسلمة، حين قال: ائذن لى أن
أقول. قال: قل)) على دخول الإذن فى الكذب تصريحا وتلويحا، وقد جاء التصريح بالكذب فى
الحرب فيما أخرجه الترمذى ((لا يحل الكذب إلا فى ثلاث: تحدث الرجل امرأته ليرضيها،
والكذب فى الحرب، وفى الإصلاح بين الناس)) قال النووي: الظاهر إباحة حقيقة الكذب فى
الأمور الثلاثة، لكن التعريض أولى، وقال ابن العربى: الكذب فى الحرب من المستثنى الجائز
بالنص، رفقاً بالمسلمين، لحاجتهم إليه.
٤- قال الحافظ ابن حجر: وفيه دلالة على قوة فطنة امرأته المذكورة، وفى صحة حديثها وبلاغتها فى
إطلاقها أن الصوت يقطر منه الدم. اهـ
وفى إثبات قولها هذا نظر. فمن الذى سمعه منها ونقله إلينا؟ إن كان كعبا فنقله غير معتبر، وإن
كانت هى، ذكرته لآخرين فكذلك، ولم يثبت شىء من ذلك فى طريق صحيح.
واللَّه أعلم ..
٣٣٢

(٤٩٩) باب غزوة خيبر
٤١٠٢ - ٣٠ عَنْ أَنَسِعَ﴾(١٢) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ غَزَا خَيْبَرَ. قَالَ: فَصَلَيْنَا عِنْدَهَا
صَلاةَ الْغَدَاةِ بِغَلَسٍ. فَرَكِبَ نَبِيُّ اللَّهِ﴿َ. وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ وَأَنَا رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةً.
فَأَجْرَى نَّبِيُّ اللّهِ﴿ فِي زُقَّاقِ خَيْبَرَ، وَإِنَّ رُكْيَتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِيِّ اللّهِ ﴿ّ. وَانْحَسَرَ
الإِزَارُ عَن فَخِذٍ نَبِيِّ اللَّهِوَ﴿َ. وَإِنِّي لأَرَى بَيَاضَ فَخِذَ نَّبِيِّ اللَّهِ﴿ّ. فَلَمَّا دَخَلَ
الْقَرْيَةَ قَالَ «اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ. إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةٍ قَوْمٍ ﴿فَسَاءَ صَّاحُ
الْمُنْذَرِينَ﴾)» قَالَهَا ثَلاثَ مِرَارٍ. قَالَ: وَقَدْ خَرَجَ الْقَوْمُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ، فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ.
قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَقَالَ يَعْضُ أَصْحَابِنَا «وَالْخَمِيسَ» قَالَ «وَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً».
٤١٠٣ - ١٣١ عَن أَنْسٍ ﴾(١٢١) قَالَ: كُنْتُ رِذِفَ أَبِي طَلْحَةً يَوْمَ خَيْبَرَ، وَقَدَمِي
تَمَسُّ قَدَمَ رَسُولِ اللَّهِلَ﴿ِ. قَالَ: فَأَتَيْنَاهُمْ حِينَ بَزَغَتِ الشَّمْسُ، وَقَدْ أَخْرَجُوا
مَوَّاشِيَهُمْ، وَخَرَجُوا بِفُؤُوسِهِمْ وَمَكَائِلِهِمْ وَمُرُورِهِمْ. فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسَ. قَالَ:
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ «خَرِبَتْ خَيْبَرُ. إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةٍ قَوْمٍ ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ
الْمُنْذَرِينَ﴾» قَالَ: فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.
٤١٠٤ - ١٣٣ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَ﴾(١٣٢) قَالَ: لَمَّا أَتَى رَسُولُ اللّهِعَّ خَيْبَرَ، قَالَ «إِنَّا إِذَا
تَزَلّنَا بِسَاحَةٍ قَوْمٍ ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾».
٤١٠٥ - ١٣ عَن سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ﴾(١٢٣) قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ إِلَى خَيْبَرَ
فَتَسَيَّرْنَا لَيْلًا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لِعَامِرِ بْنِ الأَْوَعِ: أَلا تُسْمِعْنَا مِن هُنَيْهَاتِكَ؟ وَكَانَ عَامِرٌ
رَجُلا شَاعِرًا، فَنَزَلَ يَحْدُو بِالْقَوْمِ يَقُولُ:
اللَّهُمَّ لَوْلا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا .. وَلا تَصَدَّقْنَا وَلا صَلَّيْنَا
وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَيْنَا
فَاغْفِرْ فِدَاءٌ لَكَ مَا اقْتَفَيْنَا .".
(١٢٠) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةً عَنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنٍ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ
(١٢١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةٌ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سِلَمَةٌ حَدَّثَّاَ ثَابَتٌ عَنْ أَنَسِ
(١٢٢) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَّاهِيمَ وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالاَ أَخْبَرَنَا النّضْرُ بْنُ شُمَّيْلَ أَخْبَرَنَا شُعَبةُ عَنِ قَتَادَةً عَنْ أَنْسِ
(١٢٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّدٍ وَاللَّفْظُ لابْنِ عَبَّدٍ قَالاَ حَدَّثَنَا حَاتِمٌّ وَهُوَ ابْنُ إِسْمَعِيلَ عَن يَزِيدَ بْنِّ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى
سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ
٣٣٣

وَأَلْقِيَنْ سَكِينَةٌ عَلَيْنَا .. إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا
وَبِالصِّيَاحِ عَوُّوا عَلَيْنَا
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ِ «مَنْ هَذَا السَّائِقُ)» قَالُوا عَامِرٌ قَالَ «يَرْحَمُهُ اللَّهُ» فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ
وَجَّبَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْلا أَمْتَغْتَنَا بِهِ. قَالَ: فَأَيْنَا خَيْبَرَ فَحَاصَرْنَاهُمْ حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ
شَدِيدَةٌ ثُمَّ قَالَ «إِنَّاللَّةَ فَتَحَهَا عَلَيْكُمْ)» قَالَ: فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ مَسَاءَ الْيَوْمِ الْذِي فُتِحَتْ
عَلَيْهِمْ أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِوَثِ «مَا هَذِهِ الْنّيْرَادُ؟ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُون؟»
فَقَالُوا: عَلَى لَحْمٍ. قَالَ «أَيُّ لَحْمٍ؟» قَالُوا: لَحْمُ حُمُرِ الإِنْسِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَّ
«أَهْرِيقُوهَا وَاكْسِرُوهَا)) فَقَالَ رَجُلٌ: أَوْ يُهْرِيقُوهَا وَيَغْسِلُوهَا؟ فَقَالَ «أَوْ ذَاكَ» قَالَ: فَلَمَّا
تَصَافَّ الْقَوْمُ كَانَ سَيْفُ عَامِرٍ فِيهِ قِصَرٌ، فَتَنَاوَلَ بِهِ سَاقَ يَهُودِيٌّ لِيَضْرِبَهُ. وَيَرْجِعُ ذُبَابُ سَيْفِهِ،
فَأَصَابَ رُكْبَةَ عَامٍ، فَمَاتَ مِنَّهُ. قَالَ: فَلَمَّا قَفَلُوا، قَالَ سَلَمَةُ: وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي، قَالَ: فَلَمَّا
رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ،﴿ِ سَاكِنًا، قَالَ «مَا لَكَ؟» قُلْتُ لَهُ: فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ
عَمَلُهُ. قَالَ «مَنْ قَالَهُ؟» قُلْتُ: فُلانٌ وَفُلاَدٌ وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرِ الأَنْصَارِيُّ. فَقَالَ «كَذَبَ مَنْ قَالَهُ
إِنَّ لَهُ لِأَجْرَيْنٍ» وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ «إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ قَلَّ عَرَبِيٌّ مَشَى بِهَا مِثْلَهُ». وَخَالَفَ
قُتِبَةُ مُحَمَّدًا فِي الْحَدِيثِ فِي حَرْقَيْنٍ. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّادٍ «وَأَلْقِ سَكِينَةٌ عَلَيْنًا».
٤١٠٦ - ٤إلا عَن سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ◌َ﴾(١٢٤) قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ، قَاتَلَ أَخِي قِتَسالا
شَدِيدًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِوَّ فَارْتَدَّ عَلَيْهِ سَيْفُهُ فَقْتَلَهُ. فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِعَ لَّ فِي ذَلِكَ،
وَشَكُوا فِيهِ رَجُلٌ مَاتَ فِي سِلاحِهِ، وَشَكُّوا فِي بَعْضٍ أَمْرِهِ. قَالَ سَلَمَةُ: فَقْفَلَ رَسُولُ اللَّهِ
مِن خَيْبَرَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اْذَهْ لِي أَنْ أَرْجُزَ لَكَ. فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ. فَقَالَ عُمَرُ
ابْنُ الْخَطَّبِ أَعْلَمُ مَا تَقُولُ: قَالَ: فَقُلْتُ:
.. وَلا تَصَدَّقْنَا وَلا صَلَّيْنَا.
وَاللَّهِ لَوْلا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَّ «صَدَقْتَ».
وَتَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَيْنَا.
وَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا
وَالْمُشْرِكُونَ قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا
(١٢٤) وحَدَّثَِّي أَبُوِ الطّاهِرِ أَخْبُرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبُرَبِي يُوِنُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أُخْرَبِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَنْسَبَهُ غَيْرُ ابْنِ وَهْبٍ فَقَالَ ابْنُ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ سَلّمَةَ بْنَ الأَْوَعِ قَالَ:
٣٣٤

قَالَ: فَلَمَّا قَضَيْتُ رَجَزِي. قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ ﴿ِ «مَنْ قَالَ هَذَا؟ قُلْتُ: قَالَهُ أَخِيٍ. فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِمَ﴿ِ «يَرْحَمُهُ اللَّهُ» قَالَ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ نَاسًا لَيَهَابُونَ الصَّلاةَ عَلَيْهِ؛
يَقُولُونَ رَجُلٌ مَاتَ بِسِلاحِهِ. فَقّالَ رَسُولُ اللَّهِمَّ «مَاتَ جَاهِدًا مُجَاهِدًا». قَالَ ابْنُ شِهَابٍ:
ثُمَّ سَأَلْتُ ابْنًا لسَلَمَةِ بْنِ الأَكْوَعِ. فَحَدَقَيِي عَنْ أَبِيهِ مِثْلُ ذلكَ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ (حِينَ قُلْتُ: إِنَّ
نَاسًا يَهَابُونَ الصَّلاةَ عَلَيْهِ). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ِ «كَذَبُوا. مَاتَ جَاهِدًا مُجَاهِدًا. فَلَهُ أَجْرُهُ
مَرََّيْنٍ» وَأَشَارَ بِصْبَعَيْهِ.
المعنى العام
كان بعض اليهود الذين أجلوا عن بنى النضير قد ذهبوا إلى يهود خيبر، يتكتلون معهم،
ويجمعون ما استطاعوا جمعه من العرب لمحاربة المسلمين، وقد أقاموا أحلافا مع بعض
القبائل كغطفان، وعلم الرسول # بما يكيدون، فقرر غزوهم، وقرروا حربه، واستعدوا للقائه
هم وحلفاؤهم وفى المحرم سنة سبع من الهجرة سار جيش المسلمين نحو خيبر، المدينة
الكبيرة، ذات المزارع والنخيل، وذات الحصون المنيعة، بلغهم مسير جيش المسلمين،
فكانوا لا يخرجون إلى مزارعهم إلا مسلحين مستعدين، ولما طال بهم الانتظار خرجوا إلى
مزارعهم بالفؤوس والمكاتل وأدوات الزرع والحرث العادية فى اليوم الذى وصل فيه
المسلمون إلى مشارف مدينتهم. وصل المسلمون إلى المشارف ليلا، فنزلوا، وضربوا
عسكرهم، وناموا حتى أصبحوا، وظهر ضوء النهار، فصلوا الصبح، ورآهم الفلاحون الذاهبون
إلى زراعتهم، فنادى بعضهم بعضا: محمد وجيشه. محمد وجيشه، وجروا إلى طرقات وزقاق
مدينتهم يتحصنون بحصونها، وركب رسول اللَّه ◌َ ل ركويته، وأردف خلفه أبا طلحة،
وأردف عليها خلف أبى طلحة أنس بن مالك، واتجه يعدو نحو الحارات والزقاق الواقعة
فى ضواحى المدينة، ومن خلفه جنود المسلمين، ومع أن غطفان خذلوا أهل خيبركان
اليهود فى خبير قد أعدوا لهذا اليوم عدته فجمعوا فى حصونهم أقواتهم وأسلحتهم، ودخلوا
وتحصنوا فيها، وهى حصون منيعة، عالية الأسوار، قوية الأبواب، لم يجد المسلمون وسيلة
لحريهم سوى الحصار، وكان اليهود يخرجون من الحصون وظهورهم محمية بها يقاتلون
ويناوشون المسلمين كل يوم، مرة بالمبارزة، ومرة بالتشابك بالسيوف والنبال، وهم كثعلب
فى حجر، لا يبتعدون عن حصونهم فيقضى عليهم، ولا يكفون عن المناوشة والمشاكسة،
وطال الحصار والقتال بضعة عشر يوما، ونفدت أزودة المسلمين، فلجئوا إلى المزارع
يأكلون من ثومها وبصلها، ولم يكن أمامهم من الحيوانات الأليفة سوى الحمر الأهلية،
فذبحوها، ووضعوا لحومها فى القدور وأوقدوا عليها النار، يطبخونها، ليأكلوها، إنهم فى
مجاعة شديدة، فماذا أمامهم؟ ورأى رسول الله:﴿ فى المعسكر نيراناً كثيرة، فقال: ما هذه
٣٣٥

النيران؟ قالوا: نيران تحت قدور نفور بلحوم الحمر الأهلية. قال: أكفئوا القدور، وأريقوها
واكسروها فقد طبخ فيها النجس المحرم، قال أحدهم: نرجو الترخيص لنا بغسلها بعد
إراقتها، والاحتفاظ بها لحاجتنا إليها، فرخص لهم صلى الله عليه وسلم بذلك.
وأحاديثنا تتعرض لبطل من أبطال المسلمين، عامر بن الأكوع، عم سلمة بن الأكوع، وكان شاعرا،
وكانت رفقته فى السفر تطلب منه أن يقول شعرا، يحدوبه للإبل، والإبل تحب الحداء، فكان هذا
الشاعر يحدولها ويقول:
ولا تصدقنا ولا صلينا
اللَّهم لولا أنت ما اهتدينا
وثبت الأقدام إن لاقينا
فاغفر - فداء لك - ما اقتفينا ..
وألقبن سكينة علينا
إنا إذا صيح بنا أتبنا
وبالصياح عولوا علينا
هذا البطل بارز مليك اليهود فى خببر، بعد أن أبلى فى هذه الحرب وغيرها بلاء حسنا، لكنه فى
هذه المبارزة ارتد إليه سيفه، فأصاب شريان ركبته، فاستشهد، فقال بعض الصحابة: إنه قتل
بسلاحه فأحيط عمله، وعز على ابن أخيه سلمة بن الأكوع أن يكون مصير عمه البطل هذا الذى
يقولون، فسأل رسول اللَّه ◌َ﴿ عن ذلك، فبشره رسول اللّه ل بأنه شهيد، وأن له أجرين، وأنه جاهد
الكفار بكل جهد وعزيمة، وأنه لا يكاد يوجد عربى مثله، وتتعرض أحاديث البخارى لبطل آخر فى هذه
الغزوة، داك على بن أبى طالب ظه، فقد أعطاه رسول اللَّهِمَ﴿ الراية بعد طول حصار فأصبح يحملها،
فبارزه ملك اليهود، فضربه على رأسه فقتله، ثم فتح الله على يديه الحصون، واستسلم اليهود على أن
يجلوا عن البلاد على أن يحملوا معهم ما يستطيعون، فشرط عليهم الرسول 08 أن يكشفوا له أماكن
أموالهم فقبلوا، لكنهم كشأنهم دائما نكثوا العهد، وأخفوا كنزا أظهره اللَّه للمسلمين، فطلبوا من
الرسول # أن يبقيهم فى الأرض مزارعين لهم مقابل زراعتها نصف ثمارها، فأقرهم رسول اللّه ◌َا﴾
على ذلك وظلوا هكذا حتى أجلاهم عمر بن الخطاب رضي الله.
المباحث العربية
(أن رسول الله﴾﴿ غزا خيبر) («خيبر)» على وزن جعفر، مدينة كبيرة، ذات حصون ومزارع
على نحو مائة وثلاثين ميلا من المدينة من جهة الشام، وكانت الغزوة فى المحرم سنة سبع، ومعنى
((غزا خيبر)» بدأ السير لغزوها.
(فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس) فى الرواية الرابعة ((خرجنا مع رسول اللّه ﴿ إلى
خيبر، فتسيرنا ليلا)) وفى رواية البخارى ((فسرنا ليلا)) وذكر ابن إسحق أنه صلى الله عليه وسلم نزل
بواد، يقال له الرجيع، بينهم وبين غطفان، لئلا يمدوهم، وكانوا حلفاءهم، قال: فبلغنى أن غطفان
٣٣٦

تجهزوا، وقصدوا خيبر، فسمعوا أصواتا خلفهم، فظنوا أن المسلمين أغاروا على ذراريهم، فرجعوا،
فأقاموا، وخذلوا أهل خيبر.
وفى الصحيح ((أن النبى # كان لا يغير على قوم حتى يصبح، وينظر، فإن سمع أذانا كف عنهم،
وإلا أغار، فانتهى إلى خيبر ليلا، فلما أصبح ولم يسمع أذانا ركب)»
والغداة ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس، والمراد هنا من صلاة الغداة صلاة الصبح،
والغلس ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح، أى أنهم قدموها ليلا، فناموا دونها، ثم
أصبحوا فصلوا.
(فركب نبى اللَّه ◌َ﴿، وركب أبو طلحة، وأنا رديف أبى طلحة، فأجرى نبى اللَّه وَ﴾
فى زقاق خيبر) أى سيررسول اللَّه راحلته فى زقاقها، أى فى طرقها الضيقة، والمراد أنهم
دخلوا الببوت المتطرفة عن المدينة وحصونها، فإن المسلمين حاصروا المدينة بضع عشرة ليلة إلى
أن فتحها اللَّه عليهم.
(وانحسر الإزار عن فخذ نبى اللَّه#) قال النووي: أى انحسر بغير اختياره،
لضرورة الإغارة والإجراء.
(فلما دخل القرية) أى أطراف المدينة.
(خربت خيبر) قال ذلك صلى الله عليه وسلم تفاؤلا، لأنه لما رأى آلات الهدم فى أيديهم، أخذ
منها أن مدينتهم ستخرب، وقيل: أخذه من اسمها، قال الحافظ: ويحتمل أن يكون قال ذلك بطريق
الوحى، ويؤيده قوله ((إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين)) والساحة الفناء، وأصلها الفضاء
بين المنازل.
(وقد خرج القوم إلى أعمالهم) عند الواقدى أن أهل خيبر سمعوا بقصد محمد ® لهم قبل
وصوله بأيام، فكانوا يخرجون فى كل يوم متسلحين، مستعدين للقتال، فلا يرون أحدا، حتى إذا
كانت الليلة التى قدم فيها المسلمون ناموا، فلم تتحرك لهم دابة، ولم يصح لهم ديك، وخرجوا مبكرين،
طالبين مزارعهم، فوجدوا المسلمين. وفى الرواية الثانية ((وقد أخرجوا مواشيهم، وخرجوا بفئوسهم
ومكاتلهم ومرورهم)) و((الفؤوس)) بالهمزة جمع فأس، كرأس ورءوس، وهى آلة معروفة، ذات يد ملساء
من الخشب، وسن عريضة من الحديد، يحفر بها، ويعزق، والمكاتل جمع مكتل، بكسر الميم، وهو القفة
التى يحول فبها التراب وغيره، والمرور جمع مر بفتح الميم، قيل: هى المساحى، فعند البخارى
((خرجت اليهود بمساحيهم)) والمساحى جمع مسحاة، وهى آلة الحرث، وقبل: هى حبالهم التى
يصعدون بها إلى النخل، واحدها مروة.
(فقالوا: محمد والخميس) قالوا ذلك حينما رأوا المسلمين فى طريقهم إلى مزارعهم،
((والخميس)) الجيش، قال النووى: قالوا: سمى الجيش خميسا لأنه خمسة أقسام: ميمنة، وميسرة،
٣٣٧

ومقدمة، ومؤخرة، وقلب، قال القاضى: رويناه برفع الخميس، عطفا على قوله ((محمد)) وبنصبها على
أنه مفعول معه.
والظاهر أنهم رجعوا إلى حصونهم، وتحصنوا بها، فحاصرهم المسلمون، وكانوا يخرجون المناوشة
وقتال المسلمين، ويعودون إلى حصونهم ليلا.
(وأصبناها عنوة) بفتح العين، أى قهرا، لا صلحا. قال المازري: ظاهر هذا أنها كلها فتحت
عنوة، وروى مالك عن ابن شهاب أن بعضها فتح عنوة، وبعضها صلحا.
(فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع: ألا تسمعنا من هنيهاتك)؟ فى بعض النسخ
((هنياتك)) والهنة يقع على كل شىء، أى أسمعنا من حاجاتك، والمراد هنا أراجيزك، والهنيهات جمع
هنيهة، وهى تصغير هنة، كما قالوا فى تصغير سنة سنيهة، والهنيات جمع هنية، كسنة وسنية، وفى
رواية للبخارى ((لو أسمعتنا من هناتك)»؟ بغير تصغير، قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسم
الرجل الذى قال لعامر، صريحا، وعند ابن إسحق من حديث نصربن دهر الأسلمى أنه سمع رسول
اللَّه ◌ِ ﴿ يقول فى مسيره إلى خيبر لعامر بن الأكوع، وهو عم سلمة بن الأكوع، واسم الأكوع سنان:
((انزل يا ابن الأكوع، فاحد لنا من هنياتك)) ففى هذا أن النبى 8# هو الذى أمره بذلك. اهـ لكن هذا
الاحتمال لا يتفق مع قول النبى و# فى الرواية بعد ((من هذا السائق)»؟ فلعل ذلك فى نزلة أخرى غير
التى معنا.
(فنزل يحدو بالقوم) من الحدى، وهو سوق الإبل والغناء لها، يقال: حدوت الإبل حدوا، وحداء،
والإبل تحب الحداء، ولا يكون الحداء إلا شعرا أو رجزا، وأول من سن حداء الإبل مضربن نزار، لما
نزل عن بعيره، فكسرت يده، فبقى يقول: وايداه. وإيداه.
(اللَّهم لولا أنت ما اهتدينا) قال النووي: كذا الرواية، قالوا: وصوابه فى الوزن: ((لاهم))، أو
((واللَّه لولا أنت)) كما فى الحديث الآخر ((واللَّه لولا اللَّه)).
(فاغفر فداء لك) بكسر الفاء وبالمد، وحكى ابن التين ((فدى لك)» بفتح الفاء وبالقصر، وزعم أنه
هنا بكسر الفاء مع القصر، لضرورة الوزن، قال العينى: وليس كما قال، فإنه لا يتزن إلا بالمد على ما لا
يخفى. قال النووي: قال المازري: هذه اللقطة مشكلة، فإنه لا يقال: فدى البارى سبحانه وتعالى، ولا
يقال له سبحانه: فديتك، لأن ذلك إنما يستعمل فى مكروه يتوقع حلوله بالشخص، فيختار شخص
آخر أن يحل ذلك به ويفديه منه. قال: ولعل هذا وقع من غير قصد إلى حقيقة معناه، كما يقال: قاتله
اللَّه، ولا يراد بذلك حقيقة الدعاء عليه، وكقوله صلى الله عليه وسلم ((تربت يداك)) و((تربت يمينك)
و(«ويل أمه)) وفيه كله ضرب من الاستعارة، لأن الفادى مبالغ فى طلب رضى المفدى، حين بذل نفسه
عن نفسه للمكروه، فكان مراد الشاعر أنى أبذل نفسى فى رضاك، وعلى كل حال فإن المعنى -وإن
أمكن صرفه إلى جهة صحيحة، فإطلاق اللفظ واستعارته والتجوز به- يفتقر إلى ورود الشرع بالإذن
فيه، قال: وقد يكون المراد بقوله ((فدا لك)) رجلا يخاطبه، وفصل بين الكلام، فكأنه قال: ((فاغفر)) ثم
٣٣٨

دعا إلى رجل ينبهه، فقال ((فدا لك)) ثم عاد إلى تمام الكلام الأول، فقال ((ما اقتفينا)) قال: وهذا تأويل
يصح معه اللفظ والمعنى، لولا أن فيه تعسفا، اضطررنا إليه لتصحيح الكلام، وقد يقع فى كلام العرب
من الفصل بين الجمل المتعلق بعضها ببعض ما يسهل هذا التأويل. انتهى كلام المازرى.
وفى توجيهه كما قال تعسف كبير، والأولى أن يقال: إن الرواية دخلها تصحيف، وأصلها ((نداء
لك)» بالنون بدل الفاء، وفى الحداء قد يشتبه الحرف على السامع. والله أعلم.
(فاغفر ... ما اقتفينا) بقاف ساكنة، بعدها تاء مفتوحة، أى ما تبعنا من الخطايا، من قفوت
الأثر، واقتفيته إذا نبعته. وهى أشهر الروايات، وروى ((ما اتقينا)) بتاء مشددة، بعدها قاف، وهى أكثر
الروايات، ومعناها ما تركنا من الأوامر، وروى ((ما أبقينا)) أى ما أبقيناه وراءنا من الذنوب فلم نتب
منه، وفى رواية ((ما لقبنا)) بكسر القاف، أى ما وجدنا من المناهى.
(وألقين سكينة علينا) فى رواية ((وألق السكينة علينا)) بحذف النون، وزيادة ألف ولام فى
السكينة، وليس بموزون، وفى ملحق الرواية الرابعة ((وألق سكينة علينا)).
(إنا إذا صيح بنا أتينا) بألف وتاء، أى جئنا إذا دعينا إلى القتال أو إلى الحق، وروى ((أبينا))
بالباء بدل التاء، فإن ثبتت الرواية فمعناها إدا دعينا إلى غير الحق امتنعنا، ويحتمل أن يكون
معناها أبينا الفرار والامتناع.
(وبالصياح عولوا علينا) أى قصدونا واعتمدوا علينا إذا صاحوا واستغاثوا. نقول: عولت على
فلان، وعولت بفلان بمعنى استغثت به، واعتمدت عليه، وقال الخطابى: المعنى جلبوا علينا
بالصوت، من العويل، وتعقب بأنه لو كان من العويل لقال أعولوا.
(فقال رسول اللَّه﴿: من هذا السائق؟ قالوا: عامر قال: يرحمه اللّه)
وفى باب غزوة ذى قرد الآنى ((من هذا؟ قال: أنا عامر قال: غفرلك ربك)).
(فقال رجل من القوم: وجبت يا رسول اللَّه) أى ثبتت له الشهادة، وسيأتى فى
باب غزوة ذى قرد وغيرها، فى حديث سلمة بن الأكوع قوله ((وما استغفر رسول الله ﴾.
لإنسان يخصه إلا استشهد)) قال النووى: وكان معلوما عندهم أن من دعاله النبى و # هذا
الدعاء فى هذا الموطن استشهداهـ
(لولا أمتعتنا به؟) فى حديث سلمة فى باب غزوة ذى قرب «فنادى عمر بن الخطاب، وهو على
جمل له: يا نبى الله، لولا ما متعتنا بعامر؟)) وعمر نفسه الذى قال: وجبت، أى ثبتت، فعند ابن
إسحق ((فقال عمر: وجبت يا رسول اللَّه)) ومعنى ((لولا)) هلا، و((أمتعتنا)» أى متعتنا، أى أبقيته لنا
لنتمتع به، أى بشجاعته وصحبته، والتمتع الترف إلى مدة، أى وددنا لو أنك أخرت الدعاء له بهذا إلى
وقت آخر.
٣٣٩

(فأتينا خيبر فحاصرناهم) أى فأتينا أهل خيبر فحاصرناهم، مدة طويلة، نفد فيها زادنا.
(حتى أصابتنا مخمصة شديدة) أى مجاعة شديدة، يبين بذلك سبب لجوئهم إلى طبخ
الحمر الإنسية الآتى، والمخمصة المجاعة.
(ثم قال: إن اللَّه فتحها عليكم) أى قال رسول اللّهم﴿ ذلك فى نهاية مدة الحصار، وفى
الليلة التى فتحت فى صبيحتها، أى إن اللَّه سيفتحها عليكم، وسيأتى فى آخر الباب التالى، باب
غزوة ذى قرد وغيرها قول سلمة: ((ثم أرسلنى إلى على، وهو أرمد)) وعند البخارى ومسلم ((كان على رَظ ◌ُه
تخلف عن النبى {# فى خيبر، وكان رمدا - يقال رمد الإنسان بكسر الميم يرمد بفتحها، رمدا فهو رمد
وأرمد، إذا هاجت عينه - فقال: أنا أتخلف عن النبى 8*؟ - لام نفسه على عدم مصاحبته جيش
خيبر بسبب مرض عينيه - فلحق به، فلما بتنا اللبلة التى فتحت - أى التى ستفتح فى صبيحتها -
قال - صلى الله عليه وسلم لأصحابه - لأعطين الراية غدا، أو ليأخذن الراية غدا رجل يحب اللّه
ورسوله ويحبه الله ورسوله، يفتح عليه، أو يفتح الله على يديه، فبات الناس يفكرون ليلتهم، أيهم
يعطاها؟ وعند مسلم أن عمر رضيالله قال: ما أحببت الإمارة إلا يومئذ)» وفى حديث بريدة ((فما منا رجل
له منزلة عند رسول اللَّه # إلا وهو يرجو أن يكون ذلك الرجل، حتى تطاولت أنا لها)) قال: فلما أصبح
الناس غدوا على رسول اللّه ﴿، كلهم يرجو أن يعطاها، فقال صلى الله عليه وسلم: أين على بن أبى
طالب؟ فقيل: هويا رسول الله يشتكى عينيه. قال: فأرسلوا إليه)) هذا من البخارى. ونعود إلى مسلم،
يقول سلمة: ((فأتيت عليا، فجئت به أقوده، وهو أرمد، حتى أتيت به رسول اللّه ◌ُ ل﴾، فبصق فى عينيه،
فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية)» وعند الحاكم ((قال على: فوضع رأسى فى حجره، ثم
بزق فى إلية راحته، فدلك بها عينى)) وعند الطبرانى ((فما رمدت، ولا صدعت منذ دفع النبى وَ ◌ّ إلى
الراية يوم خيبر)) وفى رواية له ((فما اشتكيتها حتى الساعة)) وكانت راية النبى * سوداء، مكتوب
عليها: لا إله إلا الله محمد رسول اللَّه.
(فلما أمسى الناس مساء اليوم الذى فتحت عليهم أوقدوا نيرانا كثيرة) يطبخون
عليها لحوم الحمر الإنسية.
(لحم حمر الإنسية) قال النووى: هكذا هو، بإضافة ((حمر)» وهو من إضافة الموصوف إلى
صفته، وهو على ظاهره عند الكوفيين، وتقديره عند البصريين: حمر الحيوانات الإنسية، قال: وأما
الإنسية ففيها لغتان وروايتان حكاهما القاضى عياض وآخرون، أشهرهما كسر الهمزة وإسكان النون،
قال القاضى: هذه رواية الأكثر، والثانية فتحهما جميعا، وهما جميعا نسبة إلى الإنس، وهم الناس،
وسميت بذلك لاختلاطها بالناس، بخلاف حمر الوحش.
(أهريقوها وإكسروها) أى اهرقوا القدور، واكسروا القدور، وسيأتى هذا الموضوع فى كتاب
الصيد والذبائح.
٣٤٠