النص المفهرس

صفحات 101-120

للحديث عن عبد الله بن أبى أوفى من صور الوجادة، ويمكن أن يقال: الطاهر أنه من رواية
سالم عن مولاه عمر بن عبيد الله، بقراءة سالم الكتاب على عمر، لأنه كان كاتبه، فهو من
صور قراءة التلميذ على الشيخ، المكتوب الموجه إلى الشيخ كأنه قال: عن عبد اللّه بن أبى
أوفى أنه كتب إلى عمر، فيصير حينئذ من صور المكانبة من عبد الله بن أبى أوفى إلى عمر،
وعمر بن عبيد الله بن معمر التدمى، وكان أميرا على حرب الخوارج، والحرورية طائفة من
الخوارج، تنسب إلى حروراء، بلدة بقرب الكوفة، لأنه كان بها أول اجتماعهم وتحكيمهم،
حين خالفوا عليا ئه وكان عندهم تشدد فى الدين، حتى خرجوا عنه.
قال اللغويون: وهو من نوادر معدول النسب.
(كان فى بعض أيامه) أى أيام غزواته.
(ينتظر) لا يبدأ القتال.
(حتى إذا مالت الشمس قام فيهم) أى فى أصحابه، وفى رواية للبخارى ((كان إذا لم يقاتل
أول النهار انتظر حتى تهب الأرواح، وتحضر الصلوات)) وعند أحمد أنه والس كان يحب أن ينهض إلى
عدوه عند زوال الشمس)» وعند ابن منصور ((كان رسول اللّه* يمهل إذا زالت الشمس، ثم ينهض إلى
عدوه)» قال الحافظ ابن حجر: فيطهر أن فائدة التأخير لكون أوقات الصلاة مظنة إجابة الدعاء،
وهبوب الريح قد وقع النصر به فى الأحزاب، فصار مظنة لذلك.
وقد أخرج الترمذى عن النعمان بن مقرن ته قال ((غزوت مع النبى وُلد، فكان إذا طلع الفجر
أمسك حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت قائل، فإذا انتصف النهار أمسك حتى تزول الشمس، فإذا
زالت الشمس قاتل، فإذا دخل وقت العصر أمسك حتى يصليها، ثم يقاتل، وكان يقال: عند ذلك تهبح
رياح النصر، ويدعو المؤمنون لجيوشهم فى صلاتهم».
(واسألوا اللَّه العافية) السلامة من المكروهات فى البدن والمال والأهل والدنيا والآخرة،
وخصت بالدعاء فى هذا المقام لأن الحرب مجال الإصابات والابتلاء، وهل المراد بها هنا عدم لقاء
العدو مع تحقيق الهدف؟ أم السلامة مع لقائه؟ الطاهر الأول.
(واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف) الظلال جمع ظل، وإذا تدانى
الخصمان صاركل منهما تحت ظل سيف صاحبه، لحرصه على رفعه عليه، ولا يكون ذلك
إلا عند التحام القتال ... وعند الطبرانى بإسناد صحيح ((الجنة تحت الأبارقة)) أى تحت
السيوف البارقة شديدة اللمعان.
وهو من الكلام النفيس الجامع الموجز، المشتمل على ضروب من البلاغة، مع الوجازة، وعذوبة
اللفظ، فإنه أراد الحض على الجهاد، والإخبار بالثواب عليه، والحض على مقاربة العدو، واستعمال
السيوف، والاجتماع حين الزحف، حتى تصير السيوف تظل المتقاتلين.
١٠١

وقال ابن الجوزى: المراد أن الجنة تحصل بالجهاد، وقال النووى: معناه ثواب الله عند الضرب
بالسيوف فى سبيل الله، والسبب الموصل إلى الجنة ضرب السيوف فى سبيل اللَّه.
(اللَّهم منزل الكتاب، ومجرى السحاب، وهازم الأحزاب) ((منزل)) بضم الميم
وسكون النون من أنزل وهو يشير بإنزال الكتاب إلى قوله تعالى ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمْ اللَّهُ
بأَيْدِيكُمْ﴾ [التوبة: ١٤] ويشير بمجرى السحاب إلى القدرة الظاهرة فى تسخير السحاب
حيث يحرك الريح السحاب بمشيئة الله، وحيث يستمر فى مكانه مع هبوب الريح بمشبئة
اللَّه، وحيث يمطر السحاب تارة، ولا يمطر أخرى، فأشار بحركته إلى إعانة المجاهدين فى
حركتهم فى القتال، وبوقوفه إلى إمساك أيدى الكفار عنهم، وبإنزال المطر إلى غنيمة ما
معهم، حيث يكون قتلهم، وبعدمه إلى هزيمتهم، حيث لا يحصل الظفر بشيء منهم، وكلها
أحوال صالحة للمسلمين، وأشار بهازم الأحزاب إلى التوسل بالنعمة السابقة فى غزوة
الأحزاب وإلى نجريد التوكل، واعتقاد أن الله هو المنفرد بالفعل، قاله الحافظ ابن حجر.
(اللهم إنك إن تشأ لا تعبد فى الأرض) مفعول المشيئة محذوف، أى إن تشأ هزيمتنا،
واستئصالنا لا تعبد من الإنس فى الأرض. لأننا الذين نعبدك وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدوك،
وهذا الدعاء متضمن أيضا طلب النصر.
فقه الحديث
قال النووى: إنما نهى عن تمنى لقاء العدولما فيه من صورة الإعجاب والاتكال على النفس،
والوثوق بالقوة، وهو نوع بغى، وقد ضمن اللَّه نعالى لمن بغى عليه أن ينصره، ولأنه يتضمن قلة
الاهتمام بالعدو، واحتقاره، وهذا يخالف الاحتياط والحزم.
وتأوله بعضهم على النهى عن التمنى فى صورة خاصة ،وهى إذا شك فى المصلحة فيه، وحصول
ضرر منه، وإلا فالقتال كله فضيلة وطاعة، فتمنيه لا ينهى عنه، والصحبح الأول، ولهذا تممه صلى اللَّه
عليه وسلم بقوله ((واسألوا اللَّه العافية)».
وقال ابن بطال: حكمة النهى أن المرء لا يعلم ما يؤول إليه الأمر، وهو نظير سؤال العافية من
الفتن، وقد قال الصديق: لأن أعافى فأشكر، أحب إلى من أن ابتلى فأصبر، وأخرج سعبد ابن منصور
مرسلا ((لا تمنوا لقاء العدو، فإنكم لا تدرون، عسى أن تبتلوا بهم))
وقال ابن دقيق العيد: لما كان لقاء الموت من أشق الأشياء على النفس، وكانت الأمور الغائبة
ليست كالأمور المحققة، لم يؤمن أن يكون عند الوقوع، فيكره التمنى لذلك. اهـ
وفى الحديث حث على الصبر فى القتال، وهو آكد أركان القتال وآدابه، وقد جمعها اللّه تعالى فى
قوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ وَأَطِيعُوا اللَّهَ
١٠٢

وَرَسُولَهُ وَلا تَنَّارَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا
مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِثَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٤٥ وما بعدها].
ويؤخذ من الحديث فوق ما تقدم
١- استدل بقوله ((لا تمنوا لقاء العدو)) على منع طلب المبارزة، وهو رأى الحسن البصرى، وكان على
رَُّه يقول: لا تدع إلى المبارزة، فإذا دعيت فأجب تنصر، لأن الداعى باغ.
٢- وفى الدعاء المذكور التنبيه على عظم النعم الثلاث فإن بإنزال الكتاب حصلت النعمة
الأخروية وهى الإسلام، وبإجراء السحاب حصلت النعمة الدنيوية، وهى الرزق، وبهزيمة
الأحزاب حصل حفظ النعمتين، وكأنه قال: اللهم كما أنعمت بعظيم النعمتين،
الأخروية والدنيوية وحفظتهما فأبقهما.
٣- وفيه الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة، أى الدعاء عليهم بالهزيمة، وإن انهزموا لا
يقرلهم قرار.
٤- وفى حديث ابن أبى أوفى صحة رواية المكاتبة، والعمل بها. قال الدارقطنى: اتفاق البخارى
ومسلم على روايته حجة فى جواز العمل بالمكاتبة والإجازة، وبه قال جماهير العلماء من أهل
الحديث والأصول والفقه، ومنعت طائفة الرواية بها. قال النووي: وهذا غلط.
٥- قال المهلب: فى هذه الأحاديث جواز القول بأن قتلى المسلمين فى الجنة، لكن على الإجمال، لا
على التعيين.
٦- عن قوله فى الرواية الرابعة ((اللهم إنك إن تشأ لا تعبد فى الأرض)) قال النووى: فيه التسليم لقدر
اللَّه تعالى، والرد على غلاة القدرية، الزاعمين أن الشرغير مراد ولا مقدر - تعالى الله عن قولهم -
وجاء فى هذه الرواية أنه صلى اللّه عليه وسلم قال هذا يوم أحد، وجاء أنه قاله يوم بدر، وهو
المشهور فى كتب السير والمغازى، ولا معارضة بينهما، فقاله فى اليومين.
والله أعلم
١٠٣

(٤٧٣) باب قتل النساء والصبيان فى الحرب وفى البيات
٣٩٩٥ - ٢٤ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ظُ(٢٤) أَنَّ امْرَأَةً وُجِدَتْ فِي بَعْضِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ ﴿ مَقْتُولَةٌ؛
فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ قَتْلَ الْنّسَاءِ وَالصِّْيَانِ.
٣٩٩٦ - ٣٥ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَّ اللَّهُ عَنْهُمَا (٢٥) قَالَ: وُجِدَتِ امْرَأَةٌ مَقْتُولَةٌ فِي بَعْضٍ تِلْكَ
الْمَغَازِي فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّيَانِ.
٣٩٩٧ - ٣٦ عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جِئَّامَةً ضِ﴾(٢٦) قَالَ: سُئِلَ النّبِيُّ:﴿ عَنِ الذِّرَارِيِّ مِنَ
الْمُشْرِكِينَ؟ يُبَيِّتُونَ فَيُصِيبُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِّهِمْ، فَقَالَ «هُمْ مِنْهُمْ)».
٣٩٩٨ - ٣٧ٍ عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَنَّامَةً ضَ﴾(٢٧) قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نُصِيبُ فِي الْبَيَاتِ
مِنْ ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ، قَالَ «هُمْ مِنْهُمْ».
٣٩٩٩ - ٢٨ عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جِئَّامَةَ عَ﴾(٢٨) أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ ﴿ قِيلَ لَهُ: لَوْ أَنَّ خَيْلا أَغَارَتْ مِنَ
اللَّيْلِ فَأَصَابَتْ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ «هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ)».
المعنى العام
من أبرز البراهين على أن قتال المسلمين للكفارلم يكن للقتل وسفك الدماء، فالإسلام دين
المسالمة والسلم، لا يقاتل إلا من تصدى لقتاله، ولا يقتل إلا من يحاول أن يقتل المسلمين، فقتال
المسلمين للكفار من قبيل الدفاع عن النفس، وفتح الطريق أمام دعوة الإسلام.
أبرز البراهين على ذلك نهى الرسول و# عن قتل من لا يقاتل، فقد نهى عن قتل النساء والصبيان
الذين لا يقاتلون.
(٢٤) حَدَّثَنَا يَخْتِى بْنُ يَحْتِى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ قَالا أَخْبَرَنَا اللَّيْثِ ح وحَدْتَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثََّا لَيْثٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
(٢٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدْثَنَا مُحَمُّدُ بْنُ بِشْرٍ وَأَبُو أُسَامَةً قَالا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نّافِعٍ عَنِّ ابْنِ عُمَّرَ
(٢٦) وحَدَّثْنَا يَحْتِىَ بْرُ يَخْتِى وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَمْرٌوِ النّاقِدُ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ قَالَ يَحْتِى أَخْبُرَنَا سُفَيَّاك ◌َنُ غَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ
عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ عَنِ الصَّعْبِ بَّنِ جَثَّامَةً
(٢٧) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ خَمَّيْدٍ أَخْبَرَنَا عَبَّدُ الرَّوَّاقِ أَخْبُرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ غَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ
الصَّعْبِ بْنِ جَامَةً
(٢٨) وحَذَّبِي مَّحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبُرَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَامَةً
١٠٤

وقد رأى رسول اللَّه ◌ُ لّ امرأة مقتولة فى بعض غزواته، فقال: ما كانت هذه لتقاتل، فلم قتلت؟ ثم
نهى عن قتل الصبيان والنساء. ورأى امرأة مقتولة، فقال: ألم أنهكم عن قتل النساء؟ من قتل هذه؟
فقال رجل: أنا يا رسول الله. أركبتها على راحلتى خلفى، فأرادت قتلى ودفعتنى عن دابتى، فقتلتها.
فعذره رسول اللّهِ ﴿ وأمر بدفنها.
كما عذر المسلمين الذى يغيرون على البيوت ليلا، وفيها رحال ونساء وصيان، لا يستطيعون أن
يميزوا الرجال عن غيرهم، إدا هم ضربوا بالسيف من يلاقونه، دون قصد النساء، ودون قصد الصديان
بالقتل، عذر المسلمين المقاتلين إذا هم قتلوا فى هذه الحالة النساء والصبيان، فهؤلاء من هؤلاء،
والأبناء من الآباء، يتبعونهم، ويتحملون وزرهم، فهم ثمرتهم، ونتيجة سعدهم، وشركاؤهم.
وهكذا رسم رسول اللّه# طريق الشهامة والعزة والكرامة، والرحمة بالضعيف، وعدم
الاعتداء على المسالمين.
المباحث العربية
(أن امراة وجدت فى بعض مغازى رسول اللّه { ﴿ مقتولة) أخرج الطبرانى فى الأوسط
من حديث ابن عمر قال: ((لما دخل رسول اللّه مكة أتى بامرأة مقتولة. فقال: ما كانت هذه
تقاتل، ونهى)) وأخرج أبو داود فى المراسيل، عن عكرمة ((أن النبى و رأى امرأة مقتولة بالطائف،
فقال: ألم أنه عن قتل النساء؟ من صاحبها؟ فقال رجل: أنا يا رسول اللَّه. أردفتها، فأرادت أن
تصرعنى، فتقتلنى، فقتلتها. فأمر بها أن توارى)) وأخرج ابن حبان فى حديث الصعب زيادة فى آخره
((ثم نهى عنهم يوم حنين)» فذهب بعضهم إلى التعدد، وذهب بعضهم إلى الجمع، وأن النهى عن قتل
النساء والصبيان كان فى غزوة حنين، وفتح مكة وغزوة حنبن فى عام واحد.
(سئل عن الذرارى من المشركين يبيتون، فيصيبون من نسائهم وذراريهم) قال
النووى: هكذا هو فى أكثر نسخ بلادنا ((سئل عن الذرارى)» وفى رواية ((عن أهل الدار من المشركين»
ونقل القاضى هذه عن رواية جمهور رواة صحيح مسلم. قال: وهى الصواب، فأما الرواية الأولى فقال:
ليست بشىء، بل هى نصحيف، قال: وما بعده هو تبيين الغلط فيه. قال النووي: قلت: وليست باطلة
كما ادعى القاضى، بل لها وجه، وتقديره سئل عن حكم صببان المشركين الذين يبيتون، فيصاب من
نسائهم وصبيانهم بالقتل؟ فقال. هم من آبائهم)) أى لا بأس بذلك. والسائل هو الراوى، كما هو صريح
فى الرواية الرابعة.
والذرارى بتشديد الياء وتخفيفها، لغتان، التشديد أفصح وأشهر، والمراد بالذرارى هنا
النساء والصبيان، ومعنى ((يبيتون)) مبنى للمجهول، أى يغار عليهم ليلا، بحيث لا يعرف
الرجل من المرأة والصبى، يقال: بيت الشىء أى عمله ليلا، ودبره ليلا، قال تعالى ﴿بَيَّتَ
طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ [النساء: ٨١] ويقال: بيت القوم، أى أوقع بهم ليلا. فالمعنى:
١٠٥

سئل عن أهل الدار من المشركين يغير عليهم المسلمون ليلا وبغته فيصيبون، أى يقتلون من
النساء والذرية، دون قصد النساء والذرية، يوضح هذا المعني الرواية الخامسة، ولفظها ((لو
أن خيلا أغارت من الليل، فأصابت من أبناء المشركين ؟ أى قتلت من الذرية، قال: هم
من آبائهم)».
ومعنى ((إنا نصيب فى البيات)) إنا نقتل فى الإمارة ليلا من ذرارى المشركين، فقال: ((هم منهم))
أى فى الحكم في تلك الحالة.
فقه الحديث
قال النووى: أجمع العلماء على العمل بهذا الحديث، وتحريم قتل النساء والصبيان، إذا لم يقاتلوا،
فإن قاتلوا قال جماهير العلماء: يقتلون.
وقال ابن بطال: اتفق الجميع على منع القصد إلى قتل النساء والولدان، أما النساء فلضعفهن،
وأما الولدان فلقصورهم عن فعل الكفر، ولما فى استبقائهم جميعا من الانتفاع بهم، إما بالرق، وإما
بالفداء فيما يجوز أن يفادى به، وحكى الحازمى قولا بجواز قتل النساء والصبيان، على ظاهر حديث
الصعب (وفيه ((هم منهم)) أى هم من آبائهم، أى لا بأس بذلك، لأن أحكام آبائهم جارية عليهم، فى
الميراث وفى النكاح وفى القصاص والديات وغير ذلك) وزعم أنه ناسخ لأحاديث النهى. قال الحافظ
ابن حجر: وهو غريب.
وقال الشافعى والكوفيون: إذا قاتلت المرأة جازقتلها، وقال ابن حبيب من المالكية: لا يجوز
القصد إلى قتلها إلا إن باشرت القتل، وقصدت إليه، قال: وكذلك الصبى المراهق.
ويؤيد قول الجمهور ما أخرجه أبو داود والنسائى وابن حبان، من حديث رباح، قال: ((كنا مع
رسول اللَّه ◌ِ ﴾ فى غزوة، فرأى الناس مجتمعين فرأى امرأة مقتولة، فقال: ما كانت هذه لتقاتل)) فإن
مفهومه أنها لو قاتلت لقتلت.
وقال مالك والأوزاعى: لا يجوز قتل النساء والصبيان بحال،حتى لوتترس أهل الحرب بالنساء
والصبيان، أو تحصنوا بحصن أو سفينة، وجعلوا معهم النساء والصبيان، لم يجزرميهم ولا تحريقهم.
قال النووى: وأما شيوخ الكفار فإن كان فيهم رأى قتلوا، وإلا ففيهم وفى الرهبان خلاف، قال
مالك وأبو حنيفة: لا يقتلون، والأصح فى مذهب الشافعى قتلهم.
ويؤخذ من الحديث فوق ما تقدم
١ - جواز البيات، ومفاجأة الكفار بغتة ليلا.
٢- وجواز الإغارة على من بلغتهم الدعوة من غير إعلامهم بذلك.
٣- أن أولاد الكفار حكمهم فى الدنيا حكم آبائهم، وأما فى الآخرة ففيهم إذا ماتوا قبل البلوغ
١٠٦

ثلاثة مذاهب. الصحيح أنهم فى الجنة ، والتانى: هم فى النار، والثالث : لا يجزم
فيهم بشىء.
٤- جواز قتل النساء والصبيان فى البيات، إذا لم يتميزوا. هذا مذهب الشافعية ومذهب
مالك وأبى حنيفة.
٥- وفى الحديث دليل على جواز العمل بالعام، حتى يرد الخاص، لأن الصحابة تمسكوا بالعمومات
الدالة على قتل أهل الشرك، ثم نهى النبى عن قتل النساء والصبيان، فخص ذلك العموم.
٦- واستدل به بعضهم على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة.
٧- قال الحافظ ابن حجر: ويستنبط منه الرد على من يتخلى عن النساء وغيرهن من أصناف الأموال
زهدا، لأنهم وإن كان قد يحصل منهم الضرر فى الدين، لكن يتوقف تجنبهم على حصول ذلك
الضرر، فمتى حصل اجتذب، وإلا فلبتناول من ذلك بقدر الحاجة.
واللَّه أعلم
١٠٧

(٤٧٤) باب جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها
٤٠٠٠- ٣٩ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رِينَ(٢٩) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ وَهِيَ
الْبُوَيْرَةُ. زَادَ قُتِبَةُ وَابْنُ رُمْحٍ فِي حَدِيثِهِمَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِنَةٍ أَوْ
تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الحشر/٥].
٤٠٠١- ٣٠ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٣٠) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِل ◌َّ قَطَّعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ
وَحَرِّقَ وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ:
وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيِّ .. حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ
وَفِي ذَلِكَ نَزَلَتْ ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِيْنَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةٌ عَلَى أُصُولِهَا﴾ الآيَةَ.
٤٠٠٢ - ٣١ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٣١) قَالَ: حَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ وَثُ
نَخْلَ يَّنِي النَّضِيرِ.
المعنى العام
على رأس ستة أشهر من وقعة بدر الكبرى كانت غزوة بنى النضير، وهم طائفة من
اليهود، كانت منازلهم ونخلهم بضاحية المدينة، وقبل الغزوة ذهب إليهم رسول اللّه وق لد
يستعينهم فى دية رجلين، فخلا بعضهم ببعض، وقالوا: إنكم لن تجدوه على مثل هذه الحال،
وكان جالسا إلى جانب جدار لهم، فقالوا: يعلو رجل على هذا البيت، فيلقى هذه الصخرة
علبه، فيقتله، ويريحنا منه، فأتاه الخبر من السماء، فقام مظهرا أنه يقضى حاجة، وقال
لأصحابه لا تبرحوا ورجع مسرعاً إلى المدينة، فأمر المسلمين بحربهم، وخرج إليهم،
فحاصرهم بعد أن تحصنوا بحصونهم، وكان ناس من المنافقين قد بعثوا إليهم أن اثبتوا،
فإن قونلتم قاتلنا معكم، ولئن أخرجتم لنخرجن معكم، ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ لَئِنْ
أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَّيُوَلُّنَّ الأَدْبَارَ ثُمَّ لا
يُنْصَّرُونَ﴾ [الحشر: ١١ وما بعدها]. ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنْ اللَّهِ﴾ وعندهم خزائن
الزاد الذى يكفيهم شهورا، وأمامهم نخيلهم تضمن لهم رزقا طويلا، فلم يعبثوا بالحصار، فأمر
(٢٩) حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ يَخْتِى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قَالا أَخْبُرَّنَا اللَّيْثُ وحَدَّثَنَا قُتَنْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثْنَا لَيْثٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
(٣٠) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُور وَهَنَّادُ بْنُ السَّرَّيِّ قَالا حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ
(٣١) وحَدَّثَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانُ أَخْبَرَنِي عُقْبَةُ بَّنُ خَالِدِ السَّكُونِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عُمْرَ
١٠٨

رسول اللَّهِ ﴿ أصحابه بقطع نخيلهم وتحريقها ﴿فَأَتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ
فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ﴾ [الحشر: ٢] ويئسوا من صلاحية المقام فى هذا المكان بعد ست ليال
من الحصار نزلوا على الجلاء عن دورهم، على أن لهم ما حملت إبلهم إلا السلاح، فقاموا
يخربون بيوتهم بأيديهم، يحملون منها ما يقدرون على حمله، حتى الأبواب والنوافذ
والأخشاب حملوها، وهدموا ما استطاعوا هدمه من بيوتهم، وكان جلاؤهم إلى الشام، ونزلت
فيهم سورة الحشر، وفبها قوله تعالى ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا
فَبَإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيّ الْفَاسِقِينَ﴾ وفى صدرها يقول نعالى ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ
أَهَلَ الْكِتَابِ مِنَ دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا﴾ [الحشر: ٢] وهان على أشراف
قريش حلفائهم هذا التحريق وهذا الإخراح، كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر
قال: إنى برىء منك، وهكذا حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون.
المباحث العربية
(حرق نخل بنى النضير وقطع) ضبطوه ((حرق)) بفتح الحاء وتشديد الراء، رباعى،
والتضعيف للمعالجة والتكلف وبذل الجهد، أو للتكثير، والمخفف صحيح من حيث اللغة،
يقال: حرقت النار الشىء والفاعل حارق، والمفعول محروق.
وبنو النضير - بفتح النون وكسر الضاد - قبيلة كبيرة من اليهود، وكانت منازلهم
ونخلهم فى ضواحى المدينة، و((قطع)) بتشديد الطاء وتخفيفها، معطوف على ((حرق))
وتنازعا كلمة ((نخل)) أى حرق وقطع نخل بنى النضير أى حرق بعضه، وقطع بعضه، وفى
الرواية الثانية ((قطع نخل بنى النضير وحرق)).
(وهى البويرة) اسم البقعة التى كان بها نخلهم، وهى مكان معروف بين
المدينة وتيماء، وهى من جهة قبلة مسجد قباء إلى جهة الغرب، والبويرة، أصلها
البؤيرة تصغير بؤرة وهى الحفرة، خففت الهمزة.
(ما قطعتم من لينة أو تركتموها) اللبنة المذكورة فى القرآن هى أنواع ثمر النخلة
كلها، إلا العجوة، وقيل: كرام النخل، وقيل النخل، وقيل: كل الأشجار، للينها.
(وهان على سراة بنى لؤى .. حريق بالبويرة مستطير) ((سراة بنى لؤى))
بفتح السين وتخفيف الراء، أى أشراف بنى لؤى ورؤسائهم، والمراد من بنى لؤى قريشاً،
وذلك أن قريشا كانوا يظاهرون كل من عادى النبى { ﴾، وكانوا قد وعدوا بنى النضير
المساعدة والنصرة، فلما وقع ببنى النضبر ما وقع خذلتهم قريش، فقال حسان هذه الأبيات
توبيخا لهم. ومعنى ((مستطير)) منتشر.
١٠٩

فقه الحديث
قال النووى: فى هذا الحديث جواز قطع شجر الكفار، وإحراقه، وبه قال عبد الرحمن بن القاسم
ونافع مولى ابن عمر ومالك والثورى وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق والجمهور، وقال أبو
بكرالصديق والليث بن سعد وأبو ثور والأوزاعى فى رواية عنهم: لا يجوز اهـ أى مكروه، وما أشار إليه
النووى عن أبى بكر الصديق له هو وصيته لجيوشه أن لا يفعلوا شيئا من ذلك، وأجيب بأنه إنما نهى
أبو بكر جيوشه عن ذلك لأنه علم أن تلك البلاد ستفتح، فأراد إبقاءها للمسلمين، وأجاب الطبرى بأن
النهى محمول على القصد لذلك، بخلاف ما إذا أصابوا ذلك فى خلال القتال، كما وقع فى نصب
المنجنيق على الطائف، ومثل التحريق والقطع التغريق ونحوه.
والتحقيق أن قطع أشجار الكفار أو تحريقها أو نغريقها، أو تهديم ديارهم أو نحريقها لا يصار
إليه إلا إذا تعين وسيلة لهزيمتهم والغلبة عليهم.
والله أعلم
١١٠

(٤٧٥) باب تحليل الغنائم لهذه الأمة خاصة
٤٠٠٣ - ٣٢ عَنْ هَمَّامٍ بْنِ مُنِّهِ(٣٢) قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثْنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللّهِعَ ﴿ فَذَكَرَ
أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِوَّ غَزَا نَبِيٌّ مِن الأَنْبِيَاءِ، فَقَالَ لِقَوْمِهِ: لا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ قَدْ
مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا وَلَمَّا يَيْنٍ، وَلَا آخَرُ قَدْ بَنَّى بُنْيَانًا وَلَمَّا يَرْفَحْ سُقُفَهَا،
وَلا آخَرُ قَدْ اشْتَرَى غَنَمًّا أَوْ خَلِفَاتٍ وَهُوَ مُنْتَظِرٌ وِلادَهَا. قَالَ: فَغَزَا فَأَدْنِى لِلْقَرْيَةِ حِينَ صَلاةِ
الْعَصْرِ أَوْ قَرِيبًا مِن ذَلِكَ، فَقَالَ لِلشَّمْسِ أَنْتِ مَأْمُورَةٌ وَأَنَا مَأْمُورٌ اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيَّ شَيْئًا
فَحُبِسَتْ عَلَيْهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ. قَالَ: فَجَمَّعُوا مَا غَيِمُوا فَأَقْبَلَتْ النَّارُ لِتَأْكُلَهُ فَأَبَتْ أَنْ
تَطْعَمَهُ، فَقَالَ فِيَكُمْ غُلُولٌ فَلْيُبَايِعْنِي مِن كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ، فَبَايَعُوهُ فَلَصِقَتْ يَدُ رَجُلٍ بِيَدِهِ. فَقَالَ
فِيَكُمُ الْغُلُولُ فَلْتُبَايِعْنِي قَبِيَتُكَ فَبَايَعَتْهُ. قَالَ: فَلَصِقَتْ بِيَدِ رَجْلَيْنٍ أَوْ ثَلاثَةٍ، فَقَالَ فِيَكُمُ الْغُلُولُ.
أَنْتُمْ غَلَلْتُمْ. قَالَ: فَأَخْرَجُوا لَهُ مِثْلَ رَأْسِ بَقَرَةٍ مِن ذَهَبٍ. قَالَ: فَوَضَعُوهُ فِي الْمَالِ وَهُوَ
بِالصَّعِيدِ فَأَقْبَلَتِ النَّارُ فَأَكَلَنْهُ. فَلَمْ تَجِلَّ الْغَائِمُ لأَحَدٍ مِن قَبْلِنَا، ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى
رَأَى ضَعْفَنَا وَعَجْزَنَا فَطَيَّبَهَا لَنَا».
المعنى العام
كان من تقدم على الإسلام على ضربين، منهم من لم يؤذن له فى الجهاد، فلم تكن لهم مغانم،
ومنهم من أذن له فيه، لكن كانوا إذا غنموا شيئا لم يحل لهم أن يأكلوه، وجاءت نار فأحرقته. فمن
مضى قبلنا من الأمم لم تحل لهم الغنائم أصلا.
وفى الصحيح أن النبى 8# قال: «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلى، نصرت بالرعب
مسيرة شهر، وجعلت لى الأرض مسجدًا وطهوراً، فأيما رجل من أمتى أدركته الصلاة
فليصل، وأحلت لى المغانم ولم تحل لأحد قبلى، وأعطيت الشفاعة، وكان النبى يبعث إلى
قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة)).
فحل الغنائم لهذه الأمة ثابت، ولها خاصة، فلم تحل الغنائم لأحد ممن كان قبلنا، ذلك لأن الله
تبارك وتعالى رأى ضعفنا وعجزنا وحاجتنا إلى هذه الغنائم، فأحلها لنا، وجعلها لنا حلالا طيبا.
يؤكد هذا المعنى نبينا ®®، إذ يحكى لنا قصة نبي من الأنبياء، عزم على غزو قرية من القرى،
(٣٢) وحَدََّا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَاللَّفْظُ لَهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ
أَخْبُرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ
١١١

فخطب فى قومه، يجهزهم للحرب، ويطلب منهم أن لا يخرح معه من هو مشغول بأمور دنياه، ولا
يخرج معه للغزو إلا من كان قوى العزيمة، حازم الرأى، فلا يخرج معه من هو مرنبط بالنساء أو
بالبناء أو بالمواشى. فغزا ووصل إلى الأعداء قبيل غروب الشمس، ولم يكن صلى العصر. كيف يقاتل؟
وكيف يصلى العصر؟ إن الوقت لا يسمح بالأمرين، فسأل الله تعالى أن يحبس الشمس عن المغبب
حتى يقاتل، ثم يصلى العصر، فحبس اللّه الشمس، وانتصر النبى، وصلى العصر، وجمع الغنائم، وانتظر
النار تأتى لتأكل الغنيمة، علامة على قبول الغزو، وجزاء الغراة فجاءت النار، فلم تأكل الغنيمة، فدل
على أن القربان غير مقبول لارتكاب معصية كبيرة، وكان معلوماً لهم أن من أكبر الكبائر السرقة من
الغنائم، وكانت علامة الغال أن نلتصق يده بيد النبى صل إذا وضع يده فى يده، وبهذا استطاع النبى
أن يحدد الغالين، وأن يعترفوا، وأن يعيدوا إلى المغانم ما سرقوه، فلما وضعوه مع بقية الغنيمة
جاءت النار فأكلتها.
المباحث العربية
(غزا نبي من الأنبياء) فيه مجاز المشارفة، أى أشرف على الغزو، وأراد الغزو، وهذا النبى هو
يوشع بن نون كما رواه الحاكم. وأخرجه أحمد من طريق صحيح عن أبى هريرة به قال: قال رسول
اللَّه ◌َ﴾ ((إن الشمس لم تحبس لبشر، إلا ليوشع بن نون ليالى سار إلى بيت المقدس)) وروى أن
الشمس أخر طلوعها فى الفجر لموسى عليه السلام، ولا تعارض بين الحديثين، فتأخير طلوع الشمس
غبر تأخير غروبها، ويوشع حدس له غروبها، وموسى حبس له طلوعها، الأمر كذلك بالنسبة لما روى من
أن محمدًاً { # حبس له شروق الشمس أيضا، لما أخبر قريشا صبيحة الإسراء والمعراج أنه رأى العير
التى لهم، وأنها تقدم مع شروق الشمس، فدعا الله، فحبست الشمس حتى دخلت العير.
أما ما رواه الطبرانى فى الأوسط من حديث جابر من أن النبى 8# أمر الشمس فتأخرت ساعة
من النهار، فيجمع بينه وبين حديث أحمد بأن الحصر فى حديث أحمد محمول على ما مضى للأنبياء
قبل نبينا *، فلم تحبس الشمس إلا ليوشع، وليس فيه نفى أنها تحبس بعد ذلك لنبينا 3/*، فقد روى
الطحاوى والطبرانى فى الكبير والحاكم والبيهقى فى الدلائل عن أسماء بنت عميس أنه صلى اللّه
عليه وسلم دعا لما نام على ركبة على ظهره ففاتته صلاة العصر، فردت الشمس حتى صلى على ، ثم
غربت، قال الحافظ ابن حجر: وقد أخطأ ابن الجوزى بإيراده هذا الحديث فى الموضوعات، وكذا ابن
تيمية فى كتاب الرد على الروافض فى زعم وضعه.
أما ما حكى القاضى عياض: من أن الشمس ردت للنبى * يوم الخندق، لما شغلوا عن صلاة
العصر حتى غربت الشمس، فردها الله عليه حتى صلى العصر، فإن ثبت ما قال القاضى فهذه قصة
أخرى، وجاء أيضا أنها حبست لسليمان بن داود عليهما السلام، ذكره الثعلبى ثم البغوى عن ابن
عباس، فى تفسير قوله تعالى ﴿رُدُّوهَا عَلَيَّ﴾ [ص: ٣٣] وأنه عليه السلام تشاغل بالخيل حتى غابت
الشمس، فقال للملائكة الموكلين بالشمس ؛ بإذن الله لهم: ردوها على، فردوها علبه حتى صلى العصر
فى وقتها.
١١٢

(لا يتبعنى رجل) أى لايخرج معى فى جندى رجل صفته كذا وكذا.
(قد ملك بضع امرأة) بضم الباء، وسكون الضاد، أى فرج امرأة، أى عقد عليها بالزواج.
(وهو يريد أن يبنى بها، ولما يبن) أى وهويريد أن يدخل بها، ولما يدخل بها، والتعبير بلما
يشعر بتوقع ذلك، وفى التقييد بعدم الدخول يفيد أن الأمر بعد الدخول بخلاف ذلك، فهناك فرق بين
الأمرين، وإن كان بعد الدخول ربما استمر تعلق القلب بها، لكن ليس هو كما قبل الدخول غالبا.
(ولا آخرقد بنى بنيانا، ولما يرفع سقفها) («سقفها)) بضم السين والقاف، جمع سقف،
وفى رواية البخارى («سقوفها)) يقال: سقف، وجمعه سقوف، وأسقف، وسقف.
(ولا آخر قد اشترى غنما أو خلفات، وهو منتظر ولادها) الخلفات بفتح الخاء وكسر
اللام جمع خلفة، وهى الحامل من النوق، وقد يطلق على غير النوق، و ((أو)» هنا للتنويع، ويحتمل أن
تكون للشك، والمعتمد أنها للتنويع، ففى رواية أبي يعلى ((ولا رجل له غنم أو بقر أو خلفات)» و
((ولادها)) بكسر الواو، مصدر ولد ولادا، وولادة.
(قال: فغزا) معطوف على محذوف، أى فتبعه وخرج معه من هم على غير هذه الصفة، فغزا بهم.
(فأدنى للقرية حين صلاة العصر، أو قريبا من ذلك) فى رواية البخارى ((فدنا من القرية))
أى التى يقصدها بالغزو، وهى أريحا، قال النووى: هكذا هو فى جميع النسخ ((فأدنى)» بهمزة قطع،
رباعى (متعد، ومفعوله محذوف، أى أدنى جيشه للقرية) أى قرب جموعه للقرية، حين صلاة
العصر،اهـ. وفى الكلام مضاف محذوف، أى حين انتهاء وقت صلاة العصر، ففى رواية سعيد بن
المسيب ((فلقى العدو عند غيبوبة الشمس)) وعند الحاكم ((أنه وصل إلى القرية وقت عصر يوم الجمعة
فكادت الشمس أن تغرب، ويدخل الليل)).
(فقال للشمس: أنت مأمورة، وأنا مأمور) الشمس مأمورة أمر تسخير، وهكذا أمر
الجمادات وهو مأمور أمر تكليف، وهكذا أمر العقلاء. وخطابه للشمس يحتمل أن يكون على حقيقته،
وأنه تلفظ بالكلام فعلا يخاطبها على احتمال أن اللَّه تعالى يخلق فيها تمييزا وإدراكا، أو على
استحضار وضعها وأنه لا يمكن تحولها عن عادتها إلا بخرق عادتها، ويحتمل أنه لم يتلفظ بالخطاب،
وإنما قال ذلك واستحضره فى نفسه، وهذا الثانى أولى، ففى رواية سعيد بن المسيب، «اللَّهم إنها
مأمورة، وإنى مأمور، فاحبسها على حتى تقضى بينى وبينهم، فحبسها اللَّه عليه)).
(اللَّهم احبسها على شيئا) من الزمن، أى وقتا يسمح لى بالقتال والصلاة، فشيئا منصوب
نصب المصدر، أى قدر ما تنقضى حاجتنا.
قال القاضى عياض: اختلف فى حبس الشمس هنا، فقيل: ردت على أدراجها، وقيل: وقفت وقيل:
بطئت حركتها، وكل ذلك محتمل، والثالث أرجح.
١١٣

(فحبست عليه، حتى فتح اللّه عليه) فى رواية أبى يعلى ((فواقع القوم فظفر)).
(فجمعوا ما غنموا) فى رواية البخارى ((فجمع الغنائم)).
(فأقبلت النار لتأكله) فى رواية البخارى ((فجاءت - يعنى النار - لتأكلها)) زاد فى رواية
سعيد بن المسيب ((وكانوا إذا غنموا غنيمة بعث الله عليها النار، فتأكلها)) وكانت هذه عادة الأنبياء
صلوات الله وسلامه عليهم فى الغنائم، أن يجمعوها، فتجىء نار من السماء، فتأكلها، فيكون ذلك
علامة لقبولها، وعدم الغلول، فلما جاءت فى هذه المرة فأبت أن تأكلها علم أن مبهم غلولا.
(فأبت أن تطعمه) فى رواية البخاري ((فلم نطعمها)) أى لم تذق لها طعما، مبالغة
فى عدم أكلها.
(فيكم غلول) فى رواية البخارى ((إن فيكم غلولا)) والغلول بضم الغبن السرقة من الغنيمة، أو
الخيانة فى المغنم، قال ابن قتيبة: سمى بذلك لأن آخذه يغله فى متاعه، أى يخفيه فيه، والخطاب
فى ((فيكم)) للجيش.
(فلصقت يد رجل بيده) أى لصقت يد مندوب قبيلة بيده.
(فقال: فيكم الغلول) الخطاب للقبيلة التى لصقت يد مندوبها بيده، أى فى قبيلتك غلول.
(فلتبايعنى قبيلتك) أى ليبايعنى أفراد القبيلة رجلا رجلا، أو رجلين رجلين.
(فلصقت بيد رجلين أو ثلاثة) فاعل ((لصقت)) ضمير يعود على يد النبى عليه السلام.
وفى رواية البخارى ((فلزقت يد رجلين أو ثلاثة)) أى بيد النبى عليه السلام، قال ابن المنير: جعل
اللَّه علامة الغلول إلزاق يد الغال، وفيه تنببه على أنها يد عليها حق يطلب أن يتخلص منه، أو أنها يد
ينبغى أن يضرب عليها، ويحبس صاحبها، حتى يؤدى الحق إلى الإمام، وهو من جنس شهادة اليد
على صاحبها يوم القيامة.
(فقال: فيكم الغلول) فى رواية سعيد بن المسيب ((فقالا: أجل. غللنا)).
(فأخرجوا له مثل رأس بقرة من ذهب) فى رواية البخارى ((فجاءوا برأس مثل رأس بقرة
من الذهب)».
(فوضعوه فى المال) أى فوضعوا مثل رأس البقرة فى مال الغنيمة.
(وهو بالصعيد) الصعيد وجه الأرض، والموضع الواسع، والمعنى ومال الغنيمة بموضع
واسع من الأرض.
(فطيبها لنا) أى فأحل الغنمية لنا، قال تعالى ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالا طَيِّبًا﴾ [الأنفال: ٦٩].
١١٤

فقه الحديث
ويؤخذ من هذا الحديث
١- فيه أن الأمور المهمة ينبغى ألا تعوض إلا إلى أولى الحزم، وفراغ البال لها، ولا تعوض إلى متعلق
القلب بغيرها، لأن ذلك يضعف عزمه، ويفوت كمال بذل وسعه فيه.
٢- أن فتن الدنيا ندعو النفس إلى الهلع ومحبة البقاء، لأن من ملك بضع امرأة، ولم يدخل بها، أو
دخل بها، وكان على قرب من ذلك، فإن قلبه متعلق بالرجوع إليها، ويجد الشيطان السبيل إلى
شغل قلبه عما هو عليه من الطاعة، وكذلك غير المرأة من أحوال الدنيا.
٣- وفيه أن من مضى كانوا يغزون، ويأخذون أموال أعدائهم وأسلابهم، لكن لا يتصرفون فيها، بل
يجمعونها، وعلامة قبول غزوهم ذلك أن تنزل النار من السماء فتأكلها، وعلامة عدم قبوله أن لا
تنزل، ومن أسباب عدم القبول أن يقع فيهم الغلول، وقد من اللَّه على هذه الأمة ورحمها لشرف
نبيها عنده، فأحل لهم الغنيمة، وستر عليهم الغلول، فطوى عنهم فضيحة أمر عدم القبول.
قال بعضهم: ودخل فى عموم أكل النار الغنيمة السبى، قال الحافظ ابن حجر: وفيه بعد، لأن
مقتضاه إهلاك الذرية ومن لم يقاتل من النساء، ويمكن أن يستثنوا من ذلك، ويلزم استثناؤهم من
تحريم الغنائم عليهم.
٤- وفيه معاقبة الجماعة بفعل سعهائها.
٥- وأن أحكام الأنبياء، قد تكون بحسب الأمر الباطن، كما فى هذه القصة، وقد تكون بحسب الأمر
الظاهر كما فى حديث ((إنكم نختصمون إلى)»
٦- استدل به ابن بطال على جواز إحراق أموال المشركين. وتعقب بأن ذلك كان فى ذلك الشريعة،
وقد نسخ بحل الغنائم لهذه الأمة.
والله أعلم
١١٥

(٤٧٦) باب الأنفال
٤٠٠٤- ٣٣ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ (٣٣) عَن أَبِيهِ هِ قَالَ: أَخَذَ أَبِي مِنَ الْخُمْسِ سَيْفًا فَأَتَى بِهِ
النّبِيَّ ◌َ فَقَالَ: هَبْ لِي هَذَا. فَأَبَّى. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَْفَالُ
◌ِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال/١].
٤٠٠٥- ٣ُ٤ِ عَن مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ (٣٤) عَنْ أَبِهِ عَّهِ قَالَ: تَزَلَتْ فِيَّ أَرْبَعُ آيَاتٍ. أَصَبْتُ سَيْفًاً
فَأَتَى بِهِ النّبِيَّ ◌َ﴿ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَقْلْنِيهِ. فَقَالَ «ضَعْهُ» ثُمَّ قَامَ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َّ «ضَعْهُ
مِن حَيْثُ أَخَذْتَهُ)) ثُمَّ قَامَ، فَقَالَ تَفْلِيهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ «ضَعْهُ)) فَقَامَ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ
نَفْلْنِيهِ أَوُجْعَلُ كَمَنْ لا غَنَاءَ لَهُ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ مَتِ «ضَعْهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ» قَالَ: فَنَزَّلَتْ هَذِهِ
الآيَةُ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾.
٤٠٠٦- ٣٥ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٣٥) قَالَ: بَعَثَ النّبِيُّفَ سَرِيَّةً وَأَنَّا
فِيهِمْ قِبَلَ نَجْدٍ فَغَنِمُوا إِبلا كَثِيرَةً فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمْ اثْنَا عَشَرَ بَعِيرًا أَوْ أَحَدَ عَشَرَ
بَعِيرًا، وَنُقْلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا.
٤٠٠٧ - ٣٦ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٣٦) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ بَعَثَ سَرِيَّةٌ فِيَلَ نَجْدٍ
وَفِيهِمُ ابْنُ عُمَرَ، وَأَنَّ سُهْمَانَهُمْ بَلَغَتِ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا. وَنُقْلُوا سِوَى ذَلِكَ بَعِيرًا فَلَمْ يُغَيِّرْهُ
رَسُولُ اللَّهِ عَلَّ.
٤٠٠٨- ٣٧ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٣٧) قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ وَّسَرِيَّةُ إِلَى نَجْدٍ،
(٣٣) وحَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ سِمَاكٍ عَنِ مُصْعَبٍ
(٣٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَابْنُ بَشَّارِ وَاللّفْظُ لابْنِ الْمُثَنِّى قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَن سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَن
مُصْعَبٍ
· (٣٥) حَدَّثَنَا يَخْبِى بْنُ يَحْتَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرٌ
(٣٦) وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثْنَا لَيْثٌ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَمْحَ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
(٣٧) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بَّنِ عُمَرٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
- وحَدَّثَا زُهَيْرُ بْنُ خَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى قَالاَ حَدَّثْنَا يَحْتِى وَّهُوَ الْقَطَّانُ عَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بِهَذَاَ الإِسْنَادِ.
- وحَدَّثَّاهِ أَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِلٍ قَالا حَدَّتَنَا حَمَّادٌ عَن أَيُّوبَ ح وحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِيَ عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ
كَتَبْتُ إِلَى نَافِعِ أَسْأَلُهُ عَنِ النَّفَلِ فَكَتَّبَ إِلَيَّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبُرَنَا ابْنُ
جُرَيْجٍ أَخْبُرَنِي مُوسَى حَ وَحَدْثًَا هَارُونَ بْنَ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ حَدَّثْنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي أُسّامَةُ بْنُ زَيْدٍ كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ
نحوّ حَدِيثِهِمْ.
١١٦

فَخَرَجْتُ فِيهَا، فَأَصَبْنَا إِلا وَغَنَمًا، فَبَلَغَتْ سُهْمَانُنَ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا، اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا، وَنَفْلَنَا
رَسُولُ اللَّهِ وَّ بَعِيرًا بَعِيرًا.
٤٠٠٩- ٣٣١ عَن سَالِمْ (٣٨) عَنْ أَبِيهِ رَُ قَالَ: نَفَّلْنَا رَسُولُ اللَّهِمَّ نَفَلَا سِوَى نَصِيِنَا مِنَ
الْخُمْسِ فَأَصَابَنِي شَارِفٌ (وَالشَّارِفُ الْمُسِنُّ الْكَبِيرُ).
٤٠١٠ - ٣٩. وفي رواية عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٣٩) قَالَ: نَقِّلَ رَسُولُ اللَّهِ وَ سَرِيَّةٌ
بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنِ رَجَاءٍ.
٤٠١١ - ◌ْعَن عَبْدِ اللَّهِ ﴾(٤٠) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَدْ كَانَ يُنَفِّلُ بَعْضَ مَنْ يَبْعَثُ مِنَ
السَّرَايَا لِأَنْفُسِهِمْ خَاصَّةٌ سِوَى قَسْمٍ عَامَّةِ الْجَيْشِ، وَالْخُمْسُ فِي ذَلِكَ وَاجِبٌ كُلّهِ.
المعنى العام
أحل الله الغنيمة لهذه الأمة، كما سبق، وكانت السرايا التى حرجت قبل غزوة بدر تغنم فتقسم
غنائمها بين أفرادها، وكانوا يختلفون، فجعل الله الغنيمة لرسول اللّهِ﴿ بقوله ﴿يَسْأَلُونَكَ عَن
الأَنْفَالِ قُل الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُول﴾ [الأنفال: ١] أى لرسول اللّه، يصرفها حسبما يرى، ثم نزل قوله
تعالى ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأَنَّلِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْن
السَّبيل﴾ [الأنفال: ٤١] فأصبحت الغنائم تقسم أخماسا، أربعة أخماسها للمقاتلين لا يشاركهم فيهاً
أحدَ، وَخمسا لرسول الله:﴿، مفوض إلى رأيه، وكذلك الإمام من بعده، وقد حاول سعد بن أبى وقاص
أن يهبه رسول اللّه * سيفا أعجبه فى الغنمية، ويبدو أنه حاول الاستئثار به قبل القسمة عن طريق
هبة الرسول : من الخمس الذى له، فأغلق رسول اللّه * باب الطمع فى ذلك، فأمره بإعادته إلى
مكانه، فلما وصل كومة الغنيمة ليضعه فيها غلبته نفسه أن يحاول مع الرسول ولل مرة أخرى، فلما
كانت المحاولة الثالثة نهره صلى الله عليه وسلم بصوت فيه حدة، وقال له ضعه حيث أخذته، فذهب
فوضعه، فلما نزل قوله تعالى ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُل الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُول﴾ دعاه، فقال له: خذ
سيفك، فإنك سألتنبه، وليس لى ولا لك، وقد جعله الله لى، وجعلته لك ثم نزل قوله تعالى ﴿وَاعْلَمُوا
أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأَنَّلِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ .. ﴾ الآية، فصارت الغنيمة تقسم خمسة أقسام، أربعة
(٣٨) وحَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَاللَّفْظُ لِسُرَّيْجٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
(٣٩) وحَدَّثَا هَّدُ بْنُ السَّرِيِّ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ حَ وَحَدَّثَنِيْ حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى أَخْبَرَنَا ابْنٌّ وَهْبِ كِلاهُمَاَ عَنْ يُوَنُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
قَالَ بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ عُمَّرَ
(٤٠) وحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ حَدَِّي أَبِي عَن جَدِّي قَالَ حَدَّثَتِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَن سَالِمٍ عَن
عَبْدِاللَّهِ
١١٧

أحماسها للمقاتلين، والخمس لرسول الله يصرفه فى المواطن المذكورة فى الآية وينفل منه ما شاء
لمن شاء من المقاتلين، أو لبعض السرايا، كما حدث السرية التى صحبها ابن عمر فقد غنموا إبلا
كثيرة قيل: بلغت مائة وخمسين بعيرا، وكانوا عشرة، فكان نصبب الواحد من الأربعة أخماسها اثنى
عشر بعيراً، ونفلهم رسول اللَّه ◌ِ﴾ ﴾، كل واحد منهم بعيرا، فكان نصيب ابن عمر، رضى اللَّه عنهما -
بعيرا عجوزا كبيرا مسنا.
المباحث العربية
(الأنفال) جمع ((نفل)) كجمل وأجمال، ووتد وأوتاد، يقال: نفل الكريم فلانا بفتح الفاء إذا
أعطاه نافلة من المعروف، ينفل - بضم الفاء، نفلا بسكونها ويقال: نفل القائد الجند أى جعل لهم ما
غنموا. أو أعطاهم زيادة على نصيبهم الواجب لهم وهذا الثانى هو المقصود هنا، وننفل المصلی صلى
النوافل، والنافلة مازاد على النصيب، أو مازاد على الحق، أو ما زاد على الفرض، وتطلق على الغنيمة
والهبة، والغنيمة فى الأصل هى المال المأخوذ من الكفار بإيجاف الخبل والركاب، وأما الفىء فما
أخذ منهم بغير ذلك، كالأموال التى يصالحون عليها.
(عن مصعب بن سعد عن أبيه) سعد بن أبى وقاص.
(أخذ أبى من الخمس سيفا) ((الخمس)) بضم الخاء والميم ما يؤخذ من الغنيمة، وكانت
الغنائم تقسم على خمسة أقسام، فيعزل خمس منها لرسول اللّه # يصرف فى مصارف حددها قوله
تعالى ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ
السَّبيل﴾ وسيأتى فى فقه الحديث متى فرض؟ وأوجه صرفه من بعده صلى الله عليه وسلم.
وفى الرواية الثانية ((أصبت سبفا)) أى أخذت سيفا من الغنيمة من الخمس الذى خصص لرسول
وفى رواية لمسلم فى كتاب فضائل سعد ((أصاب رسول اللّه لا غنيمة عظيمة، فإذا فيها سيف،
فأخذته ... )) الحديث.
(هب لى هذا) السيف ((فأبى)) فى الرواية الثانية ((نفلنيه)) بتشديد الفاء المكسورة، من نفل
مشددة مفتوحة، ووضحت الرواية الثانية إباء النبى { # بقوله ((ضعه)) أى فى مكانه الذى أخذته منه
((ثم قام)) سعد، وأوضحت رواية مسلم فى كتاب فضائل الصحابة تردد سعد، فقالت ((فأتيت به
رسول اللَّه﴿، فقلت: نفلنى هذا السيف، فأنا من قد علمت حاله. فقال: رده من حيث أخذته،
فانطلقت حتى إذا أردت أن ألقيه فى القبض)) - أى المكان الذى قبضت وجمعت فيه الغنائم -
((لامتنى نفسى)) أى كيف أستجيب بهذه السهولة، ولا ألح فى طلبى من رسول اللّه﴾؟ «فرجعت
إليه، فقلت: أعطنيه. قال: فشد لى صوته: رده من حيث أخذته)) زادت روايتنا الثانية الطلب مرة
١١٨

ثالثة ((نفلنيه أجعل كمن لا غناء له)) بفتح الغين، أى لا كفاية له، أى أتجعلنى يارسول اللّه بدون
سيف جيد؟ وبدون كفاية من السلاح؟ ((فقال له النبي ◌ُ﴾: ضعه من حيث أخذته)).
(﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُل الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ١]) نزلت فى بدر، قيل: إن المسلمين
اختلفوا فى غنائم بدر، وفى قسمتها، فسألوا رسول اللّهِ * كيف تقسم؟ وما الحكم فيها؟ أهو
للمهاجرين؟ أم للأنصار؟ أم لهم جميعا؟ فنزلت هذه الآية وفوضت أمر الغنائم لرسول اللّهمحط﴾، وأمرت
المؤمنين بالتقوى واجتناب ما هم فيه من التشاجر والاختلاف، وأمرتهم بإصلاح البين والخصومات،
وبطاعة رسول الله: ﴿ فيما يأمر به وفيما ينهى عنه، ليتحقق لهم وصف الإيمان الصحيح الكامل.
(نزلت فىَّ أربع آيات) لم يذكر فى هذا الموضع من الأربع إلا هذه الواحدة، الأنفال، وقد
ذكرت رواية مسلم فى فضائل الصحابة بقية الأربع وفيها هذه، وفيها ((حلفت أم سعد ألا تكلمه أبدا
حتى يكفر بدينه، ولا تأكل ولا تشرب. قالت: زعمت أن اللَّه وصاك بوالديك، وأنا أمك، وأنا آمرك بهذا.
قال: مكثت ثلاثا، حتى غشى عليها من الجهد، فقام ابن لها، يقال له: عمارة، فسقاها، فجعلت تدعو
على سعد، فأنزل اللَّه عزوجل فى القرآن هذه الآية ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بوَالِدَيْهِ ... وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ
تُشْرِكَ بِي .. وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٤ وما بعدها]. قالَ ومرضت، فأرسلت إلى رسول
اللَّه ◌َل*، فأتانى، فقلت: دعنى أقسم مالى حيث شئت؟ قال: فأبى، قلت: فالنصف؟ قال. فأبى: فلت:
فالثلث؟ قال: فسكت، فكان بعد الثلث جائزا. قال: وأتبت على نفر من الأنصار والمهاجرين، فقالوا.
تعال نطعمك ونسقيك خمرا، وذلك قبل أن نحرم الخمر، قال: فأتيتهم فى حش - والحش البستان -
فإذا رأس جزور مشوى عندهم، وزق من خمر، قال: فأكلت وشربت معهم، قال: فذكرت الأنصار
والمهاجرين عندهم، فقلت: المهاجرون خير من الأنصار. قال: فأخذ رجل أحد لحيى الرأس، فضرينى
به، فجرح بأنفى، فأتيت رسول اللّه ، فأخبرته، فأنزل اللَّه عز وجل فى - يعنى نفسه، شأن الخمر
﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [المائدة: ٩٠].
(أصبت سيفا فأتى به النبى (#) قال النووي: هذا من تلوين الخطاب، وتقديره عن مصعب
ابن سعد أنه حدث عن أبيه بحديث، قال فيه: قال أبى: أصبت سيفا.اهـ.
أى كان النسق أن يقول مصعب: أصاب أبى سيفا فأتى به النبى وُ ◌ّ إلح، فيكون فاعل ((قال)) هو
مصعب، أو أن يكون فاعل ((قال)) هو أبوه سعد، والنسق على هذا أن يقول: أصبت سيفا، فأتيت به
النبى ◌َل﴾. لكنه لون الكلام، فقال: ((نزلت فى أربع آيات)». ثم استأنف تفصيلها بقوله «أصبت سيفا»
فالضمير ضمير المتكلم، والقائل سعد. أما ((فأتى به النبى { (8)) فالضمير ضمير الغيبة والمتكلم
مصعب. وفى هذا تلوين الضمائر، وهو مقبول حيث أمن اللبس.
(بعث النبي # سرية - وأنا فيهم - قبل نجد) قيل: كانت هذه السرية بعد غزوة الطائف،
و ((قبل)) بكسر القاف وفتح الباء، أى جهتها. وفى الرواية الخامسة ((بعث سرية إلى نجد، فخرجت
١١٩

فيها)) وفى الرواية الرابعة ((بعث سرية قبل نجد، وفيهم ابن عمر)) والسرية قطعة من الجيش، نخرج
ونعود إليه.
(فغنموا إبلا كثيرة) فى الرواية الخامسة ((فأصبنا إبلا وغنما)). ولا تعارض.
(فكانت سُهْمَانُهم اثنى عشر بعيرا) أو أحد عشر بعيرا ونفلوا بعيراً بعيرا، هكذا بالشك فى
الرواية الثالثة، وفى الرواية الرابعة والخامسة ((اثنى عشر بعيرا)) بدون شك ولم تبين الروايات فى
مسلم من الذى أعطى السهام؟ ولا من الذى نفل؟ إلا الرواية الخامسة والسادسة فذكرتا أن الرسول
# هو الذى نفلهم.
لكن عند أبى داود («وأعطانا أميرنا بعبرا بعيرا لكل إنسان، ثم قدمنا على النبى {*، فقسم بيننا
غنيمتنا، فأصاب كل رجل منا اثنا عشر بعيرا، لكن ظاهر الرواية الرابعة أن الذى أعطى السهام ونفلهم
أميرهم، وأن النبى # ((كان مقررا لذلك، مجيزا له، لأنه قال فيها)) ولم يغبره النبى 8 ورواية ابن
إسحق صريحة أن التنفيل كان من الأمير، والقسم من النبى # ولهذا اختلف العلماء فى القسم
والتنفيل. هل كانا جميعا من أمير الجيش؟ أو من النبى ﴾؟ أو أحدهما من أحدهما؟ قال النووى:
معناه أن أمير السرية نفلهم، فأجازه النبى ®#، فجازت نسبته لكل منهما.
والسهمان بضم السين السهام، جمع سهم، وهو النصيب، وفى كثير من الأصول («فكانت سهمانهم
اثنا عشر بعيرا» قال النووى: وهو صحيح على لغة من يجعل المثنى بالألف، سواء كان مرفوعا أو
منصوباً أو مجرورا، وهى لغة أربع قبائل من العرب، وقد كثرت فى كلام العرب، ومنها قوله تعالى
﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَان﴾ [طه ٦٣] ثم قال: والمعنى فكان سهم كل واحد منهم اثنى عشر بعيرا، وقيل:
معناه أن سهام جميع الغانمين اثنا عشر بعبرا، وهو غلط. اهـ
قال ابن التين: وقد جاء أنهم كانوا عشرة وأنهم عنموا مائة وخمسين بعيرا، فخرج منها الخمس
وهو ثلاثون، وقسم عليهم البقية، فحصل لكل واحد اثنا عشر بعبرا، ثم نفلوا بعيرا بعيرا، فعلى هذا فقد
نفلوا ثلث الخمس. اهـ.
(نفلنا رسول اللَّه ﴿ نفلا سوى نصيبنا من الخمس) التقدير: نفلنا من الخمس الذى له،
سوى نصيبنا من الغنيمة، فعند الطحاوى ((نفل رسول اللّه * سرية بعثها قبل نجد، من إبل جاءوا
بها نفلا سوى نصيبهم من المغنم».
(فأصابنى شارف) الشارف من الدواب المسن، والمراد هنا بعير مسن.
(كان ينفل بعض من يبعث من السرايا) ((ينفل)) بضم الياء وفتح النون وتشديد الفاء
المكسورة من نقل المضعف.
(لأنفسهم خاصة، سوى قسم عامة الجيش) إذا خرج الجيش، فاستقلت قطعة منه بمهمة
فغنمت شيئا كانت الغنيمة للجميع، لا يختلف الفقهاء فى ذلك، ويكون التنفيل من الخمس، ولكن إذا
١٢٠