النص المفهرس

صفحات 561-580

كتاب الحدود،
والنهى عن الشفاعة فيها
٤٤٨ - باب حد السرقة ونصابها.
٤٤٩ - باب حد الزنا.
٤٥٠ - باب حد الخمر.
٤٥١ - باب قدر سوط التعزير.
٤٥٢- باب الحدود كفارات لأهلها.
٤٥٣ - باب جرح العجماء جبار، والمعدن ، والبئر.
٥٦١

(٤٤٨) باب حد السرقة ونصابها
٣٨٦٩- ١ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(١) قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِلَ يَقْطَّعُ السَّارِقَ فِي رُّبْعِ
دِينَارٍ فَصَاعِدًا.
٣٨٧٠ - ٣ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا(٢) عَن رَسُولِ اللَّهِ ﴿ قَالَ «لا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إِلا
في رُبعِ دِینَارٍ فَصّاعِدًا».
٣٨٧١ - ٣ّ عَن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(٣) أنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِع ◌َ﴿ يَقُولُ «لا تُقْطَعُ الْيَدُ إِلا
فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَمَا فَوْقَهُ».
٣٨٧٢- ١ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(٤) أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيِّلَ يَقُولُ «لا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ
إِلا فِي رُّبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا».
٣٨٧٣-٥ْعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(٥) قَالَتْ: لَمْ تُقْطَعْ يَدْ سَارِقٍ فِي عَهْدٍ رَسُولِ اللَّهِمَّ
فِي أَقَلَّ مِن ثَمَنِ الْمِجَنُ حَجْفَةٍ أَوْ تُرْسٍ وَكِلاهُمَا ذُو ثَمَنٍ.
٣٨٧٤ - - وَفِي رواية «وَهُوَ يَوْمَئِذٍ ذُو ثَمَنٍ».
(١) حَدَّا يُحْتِى بْنُ يُحْتِى وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِيٍ عُمَرَ (وَاللَّفْظُ لِيَحْتِى) (قَالا أَبْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّقْنَا وَقَالَ الآخَرَانِ أَخْبُرَنًا
سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ عَمْرَةً عَنْ عَائِشَةٌ
- وحّدْثََّا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ قَالا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ح وحَدْقًِّا أَبُوٍ بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّقًّا
يَزِيدُ ابْنُّ هَارُونَ أَخْبَرَنًا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرِ وَإِبْرَاهِمُ بْنُ سَعْدٍ كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِمِثْلِهِ فِي هَذَا الإِسْنَادِ.
(٢) وحّدَّتِي أَبُو الطّاهِرِ وَحَرْمِلَةُ بْنُ يَحِى وَخُدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شَجَاعٍ وَاللَّفْظُ لِلْوَلَيْدِ وَحَرْمَلَةً قَالُوا حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَبِي يُونُسُ
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةً عَنْ عَائِشَةً
(٣) وحَدَِّيَ أَبُو الطَّاهِرِ وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى وَاللَّفْظُ لِهَارُونَ وَأَحْمَدَ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ أَخْبَرًَّا وَقَالَ الآخَرَانِ
حَدْثَّا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ عَنِ أَبِيهِ عَنِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارِ عَنِ عَمْرَةَ أَنْهَا سَمِعَتْ عَائِشَةً
(٤) حَدََّتِي بِشْرُ بْنُ الْحَكْمِ الْعَبْدِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحْمَّدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنٍ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرَةً
عَنِ عَائِشَةً
- وحّدَثْنَا إِسْحَقُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمِّدُ بْنُ الْمُقِ وَإِسْحَقُ بْنُ مِنْصُورٍ جَمِيعًا عَن أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ حَدَّقْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ
مِن وَلّدِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةً عَنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ بِهَذَا الإِسَِّادِ مِثْلَهُ.
(٥) وحَّدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنَّ عَبَّدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرِ حَدَّثْنًا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الَّرُّؤَاسِيُّ عَنِ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً عَنِ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةً
- وحَّدْفَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَّةً أَعْبَّرَفَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانٌ وَحُمَّيْدُ بَّنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حِ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدََّا عَبْدُ
الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ حَ وَحَدْفَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدْفَنَا أَبُوِ أُسَامَةً كُلُّهُمْ عَنِ هِشَامٍ بِهَذَاَ الإِسْنَادِ نَحْوَ حَدِيثَ ابْنٍ ثُمَيْرٍ عَنْ حُمَيْدٍ بْنٍ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيِّ وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحِيمِ وَأَبِي أُسَامَةٌ
٥٦٣

٣٨٧٥ - { عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا(٦) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَّ قَطَعَ سَارِقًا فِي مِجَنَّ قِيمَتُهُ
فَلاَةُ دَرَاهِمَ.
٣٨٧٦ - - وفي رواية مثله غَيْرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ قِيمَتُهُ، وَبَعْضَهُمْ قَالَ «ثَمِّنُهُ ثَلاثَةُ دَرَاهِمْ».
٣٨٧٧- ٣ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ عَ(٧) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلِ﴿ِ «لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقِ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ
فَتُقْطَعُ يَدُهُ وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فْتُقْطَعُ يَدُهُ».
٣٨٧٨ - - وفي رواية عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِعْلَهُ غَيْرَ أَنْهُ يَقُولُ «إِنْ سَرَقَ حَبْلَا وَإِنْ
سَرَّقَ بَيْضَةٌ».
٣٨٧٩- ﴿ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(٨) أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْرُومِيَّةِ الَّتِي
سَرَقَتْ فَقَالُوا: مَنْ يُكُلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِوَ﴿هَ؟ فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلا أُسَامَةُ حِبُّ
رَسُولِ اللَّهِ ﴿﴿ فَكَلِّمَهُ أُسَامَةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ لَ: «أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِن حُدُودِ اللَّهِ؟» ثُمَّ قَامَ
فَاخْتَطَبَ فَقَالَ «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ
تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ
سَرَّقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا». وَفِي حَدِيثِ ابْنٍ رُمْحٍ «إِنَّمَا هَلَكَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ)».
٣٨٨٠- ١ْ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٩) زَوْجِ الْبِيِّلَ﴿ أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْكُ الْمَرْأَةِ الْعِي
سَرَقَّتْ فِي عَهْدِ النِّيِّ :﴿ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ، فَقَالُوا: مَنْ يُّكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ وَمِ فَقَالُوا:
(٦) حَدَّثَّا يَخْنِي بْنُ يَحْتِى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَن نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمِرٌ
- حَدَّثَنَا فَتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ رُمْحِ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَّعْدٍحَ وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ الْمُثَنِّى قَالا حَدْثَّا يَحْتَى وَهُوَ الْقَطْانُ
ح وحَدَّْا ابْنُ نُمَّيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَ وَحَذَّقْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ كُلُّهُمْ عَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ حِ وَحَدَّقَيِي زُهِيْرُ
ابْنُ حَرْبٍ حَدَّثْنَا إِسْمَعِيلُ يَغْنِي ابْنَ عُلَيَّةً حٍ وَحَدْقَا أَبُوَ الْرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِلٍ قَالا حَدَّثَنَاً حَمَّادٌ حٍ وَحَدَّتِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّقْنًا
عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَّا سُفْيَانُ عَنِ أَيُّونَ السَّخْتِيَانِيَّ وَأَيُّوبَ بْنِ مُوسَى وَإِسْمَّعِيلَ بْنِ أَمْيَّةَ حٍ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
الدَّارِمِيُّ أَخْبُرَنَا أَبُو نُعَيْمِ حَدَّثْنَا سُفْيَاهُ عَنِ أَيُّوبَ وَإِسْمَعِيلَ بْنِ أُمَّةَ وَعُبَيْدِ اللّهِ وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةً ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ
حَدَّثَنًا عَبْدُ الرَّزَاقِ أَخْبُرََّا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَبِي إِسْمَعِيَلُ بْنُ أَمْيَّةٌ ح وحَدَّقَتِي أَبُوِ الطَّاهِرِ أَخْبُرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنِ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِيَّ
سُفْيَانِ الْجُمَحِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَمَالِكِ بْنَ أَنَسٍ وَأَسَامَةَ بْنِ زَيْدِ اللَّيْئِيِّ كُلَّهُمْ عَنَ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ بِمِثْلٍ
حَدِيثٍ يَحْبِى عَنِ مّالِكٍ غَيْرَ أَنْ بَعْضَهُمْ قَالَ
(٧) حَدْقََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالا حَدَّثْنَا أَبُو مُعَاوِيّةً عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةً
- حَدَّثَنَا عَمَّرُوِ النّاقِدُ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمَ كُلَّهُمْ عَنِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عْنِ الأَعْمَشِ
(٨) حُدَّثَّا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ حَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ عُرْوَةً عَنْ عَائِشَةً
(٩) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةَ قَالا أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ
أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةً
٥٦٤

وَمَنْ يَجْتَرِيُ عَلَيْهِ إِلا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِلَ﴿ِ؟ فَأَبِيَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﴿ فَكَلَّمَهُ
فِيهَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَتَلَوَّنْ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ فَقَالَ «أَتَشْفَعُ فِي حَدِّ مِن حُدُودِ اللَّهِ؟» فَقَالَ
لَّهُ أُسَامَةُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ فَاخْتَطَبَ فَأَقْنَى عَلَى
اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ
الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الصَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدِّ. وَإِنِّي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ
فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرْقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا» ثُمَّ أَمَرَ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ الَّتِي سَرَّقَتْ فَقُطِعَتْ يَدُهَا، قَالَ
يُؤنُسُ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَحَسُنَتْ تَوْبُهَا بَعْدُ وَتَزَوَّجَتْ وَكَانَتْ
تَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلّ.
٣٨٨١- ١١ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (١٠) قَالَتْ: كَانَتِ امْرَأَةٌ مَخْرُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ الْمَتَّاعَ
وَتَجْحَدُهُ فَأَمَرَ النّبِيُّ :﴿ أَن تُقْطَعَ يَدُهَا، فَأَتَّى أَهْلُهَا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَكَلِّمُوهُ، فَكُلِّمَ رَسُولَ اللَّهِ
لِ﴿ فِيهَا. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ اللَّيْثِ وَيُونُسَ.
٣٨٨٢- ١١ عَن جَابِرٍ﴾(١١) أَنَّ امْرَأَةٌ مِن بَنِي مَخْزُومٍ سَرَّقَتْ فَأَّتِيَ بِهَا النّبِيُّ : ﴿ فَعَادَتْ بِأُمّ
سَلَمَةَ زَوْجِ النّبِيِّ﴿ فَقَالَ النَّبِيُّلَ﴿ «وَاللَّهِ لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةٌ لَقَطَعْتُ يَدَهَا» فَقُطِعَتْ.
المعنى العام
كل المسلم على المسلم حرام، دمه، وماله، وعرضه. فصان اللَّه الدماء بتشريع القصاص والديات،
قال تعالى ﴿وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَّةٌ يَاأُوْلِي الأَلْبَابِ﴾ [البقرة: ١٧٩] وصان الأموال بتشريع حد
السرقة، قال تعالى ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءٌ بِمَا كَسَبًا نَكَالا مِن اللَّهِ﴾ [المائدة: ٣٨]
وصان الأعراض بتشريع حد الزنا وحد القذف.
إنها عقوبات رادعة مخيفة، قد يظنها البعض قاسية، ولكن الشاعر يقول:
فقسا ليزدجروا ومن يك حازما
فليقس أحيانا على من يرحمه
إن النفوس الشريرة، الأمارة بالسوء، والمدعومة من إبليس وجنوده تحتاج إلى ما يلقى فى قلوبها
الرعب، حتى تحجم عن الدخول فى مسالك الفساد فى الأرض، وعن ترويع الناس على ممتلكاتهم.
وإن أهم ما يروع المسلم يد السارق، فهى التى تمتد خفية إلى ماله، وتسلبه ثمرة جهده، وحصيلة
(١٠) وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةً
(١١) وَحَدَِّي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَِّهَا الْحَسَنُ بَّنُ أَعْيْنَ حَدَّثَنَا مَعَّقِلٌ عَنَ أَبِي الزُّبِيْرِ عَنْ جَابٍِ
٥٦٥

شقائه، فكانت عقوبة الشرع قطع هذه اليد اليمنى، لقطع الغاية ومنعها من الوقوع، فإن سرق ثانيا
قطعت رجله اليسرى، فإن سرق ثالثا قطعت يده اليسرى، فإن سرق رابعا قطعت رجله اليمنى.
تلك حدود اللَّه، ومن يتعد حدود اللَّه فقد ظلم نفسه، ومن يعرض نفسه لهذه العقوبات فهو الجانى
على نفسه. من سرق ربع جنيه ذهبى قطعت يده؟ ما أغلى هذه التضحية، وما أبخس ما حصله فى
مقابلها؟ يد ديتها خمسمائة دينار، تقطع إن سرقت ربع دينار؟ نعم. لكن ليس الربع دينار هو
المقابل لليد، وإنما مقابل اليد تأمين الناس على أموالهم، والأمن أغلى ما فى الوجود.
ولا شفاعة فى الحدود، ولا رحمة فى تنفيذها، فالله تعالى يقول ﴿الزَّانِيَةُ وَالرَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ
مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [النور: ٢].
نعم لا شفاعة فى الحدود ولا محاباة، الشريف أمامها كالوضيع، ولا فداء لها، فالغنى
أمامها كالفقير.
تحكى الأحاديث قصة المرأة الشريفة القرشية، ذات الحسب والنسب، سرقت، فتعرضت لحد
اللَّه، وانزعج أهلها، وحسبوا حسابا للتشهير بهم، ولافتضاحهم، فعرضوا الفداء المضاعف، لعل وعسى،
لكنهم يعلمون حق العلم أنه لا يقبل الفداء، فظنوا أن الشفاعة قد تجدى، وهم يستبعدون جدواها، لكن
الغريق يتشبث كثيرا بما لا ينجيه، فمن صاحب الحظوة والدلال عند رسول اللّه ◌ُ *؟ ومن الجرىء
الذى تسمح له مودته أن يتقدم بهذا الطلب إلى رسول اللّه *؟ إنه ليس إلا أسامة بن زيد، الحبيب
ابن الحبيب، فوسطوه، فذهب فشفع، فغضب صلى الله عليه وسلم أشد الغضب، وتلون وجهه،
واهتزت أعصابه، وزجر أسامة بغضب قائلا: أتشفع فى حد من حدود الله يا أسامة؟ ماكان يصح
منك هذا. يا بلال خذ المرأة فاقطع يدها، ثم خطب فى الناس. حمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها
الناس إنما أهلك اللَّه من قبلكم لأنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف
أقاموا عليه الحد. ولن تقع أمة الإسلام فيما وقع فيه الأولون. والذى نفسى بيده، لو أن فاطمة بنت
محمد سرقت لقطع محمد يدها. وبهذا استقر الأمن، وعم ربوع الإسلام، بتطبيق وتنفيذ حدود اللَّه.
المباحث العربية
(كتاب الحدود) جمع حد، وأصله ما يحجز بين شيئين، فيمنع اختلاطهما، وحد الدار ما
يميزها، وحد الشىء وصفه المحيط به المميزله عن غيره، وسميت عقوبة السارق والزانى حدا لكونها
تمنعه المعاودة، أولكونها مقدرة من الشارع.
قال الراغب: وتطلق الحدود ويراد بها نفس المعاصى، كقوله تعالى ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا
تَقْرَبُوهَا﴾ [البقرة: ١٨٧].اهـ
والحدود الشرعية كثيرة، حصرها بعض العلماء، أو حصر ما قيل بوجوب الحد به فى سبعة عشر
شيئا: فمن المتفق عليه حد الردة، والحرابة مالم يتب قبل القدرة، والزنا والقذف به، وشرب الخمر
سواء أسكرأم لا، والسرقة.
٥٦٦

ومن المختلف فيه جحد العارية، وشرب ما يسكر كثيره من غير الخمر، والقذف بغير الزنا،
والتعريض بالقذف، واللواط، وإتيان البهيمة، والسحاق، وتمكين المرأة القرد وغيره من الدواب من
وطئها، والسحر، وترك الصلاة تكاسلا، والفطر فى رمضان.
وهذا كله خارج عما تشرع فيه المقاتلة، كما لو ترك قوم الزكاة، ونصبوا لذلك الحرب.
(فى ربع دينار، فصاعداً) قال صاحب المحكم: يختص هذا بالفاء، ويجوز ((ثم)) بدلها، ولا
تجوز الواو، وقال ابن جنى: هو منصوب على الحال المؤكدة، أى ولو زاد، ومن المعلوم أنه إذا زاد لم
يكن إلا صاعدا. اهـ وفى الرواية الثالثة ((فما فوقه)) بدل ((فصاعدا)) وهو بمعناه.
(المجن) بكسر الميم وفتح الجيم والمجنة من الاجتنان، وهو الاستتار مما يحاذره المستتر،
والمجن بكسر الميم آلة استتار، وقد بينت فى الرواية الخامسة بقول عائشة ((حجفة أو ترس)) يقال:
استجن به، وفيه، وعنه، ومنه.
(حجفة أو ترس) الحجفة بفتح الحاء، والجيم والفاء الترس من جلود، بلا خشب ولا رباط من
عصب، والترس بضم التاء مثلها، قيل: هما بمعنى وقيل: كل آلة منهما تغاير الأخرى، ويطلق عليهما
الدرقة، وقد تكون من خشب أو عظم، وتغلف بالجلد أو غيره، هذه هى الحجفة أو الترس قديما. أما
اليوم فهى من معدن أو نحوه، يحملها الشرطى فى يده فى المظاهرات ونحوها.
(وكلاهما ذو ثمن) هذا التعبير يؤيد أن الحجفة غير الترس، و ((أو)) بينهما للتنويع وملحق
الرواية الخامسة ((وهو يومئذ ذو ثمن)) يؤيد أنهما بمعنى واحد. والتنوين فى ((ثمن)) للتكثير، والمراد
أنه ثمن يرغب فيه، فأخرج الشىء التافه، وليس المراد ترسا بعينه، أو حجفة بعينها، وإنما المراد
الجنس، وأن القطع كان يقع فى كل شىء يبلغ قدر ثمن المجن، سواء كان ثمن المجن قليلا أو كثيرا،
والاعتماد إنما هو على الأقل، فيكون نصابا، ولا يقطع فيما دونه. وسيأتى خلاف الفقهاء فى النصاب
وأدلتهم فى فقه الحديث.
(لعن اللَّه السارق) قال الطيبى: لعل المراد هنا باللعن الإهانة والخذلان.اهـ وأصله الطرد من
رحمة الله، والجملة يحتمل أن تكون خبرا، ليرتدع من سمعه عن السرقة، ويحتمل أن يكون دعاء،
ويحتمل أن يراد بها التنفير فقط.
(يسرق البيضة، فتقطع يده، ويسرق الحبل، فتقطع يده) أشهر معانى البيضة ما تضعه
إناث الطير ونحوها، وهى بهذا المعنى مثل لتحقير ما يسرق، ومن معانيها الخوذة -بضم الخاء- وهى
غطاء للرأس من الحديد، يلبسها الجندى والشرطى. وهى بهذا المعنى تبلغ نصاب السرقة غالبا،
والحبل -بفتح الحاء وسكون الباء منه الرفيع الصغير الحقير، ومنه حبل السفينة الغليظ الطويل
الغالى الثمن.
ولما كان جماهير العلماء يشترطون للقطع بالسرقة نصابا، ذهب الكثيرون منهم إلى أن المراد
٥٦٧

بالبيضة بيضة الحديد وأن المراد بالحبل حبل السفينة، ومن هؤلاء الأعمش، راوى الحديث عن أبى
صالح، راويه عن أبى هريرة، إذ قال فى البخارى: كانوا يرون أنه بيض الحديد، والحبل كانوا يرون أنه
من الحبال ما يساوى دراهم.
وذهب بعضهم إلى أن المراد بالبيضة البيضة الحقيرة، وبالحبل الحبل الحقير، ووجهوا الحديث
بعدة توجيهات،
قالوا أولا: إن هذا الأسلوب فى الشائع من الكلام، يقال فى موضع التقليل، لا التكثير، لأنه لا يذم
فى العادة من خاطر بيده، فى شيء له قدر، وإنما يذم من خاطر بها فيما لا قدر له، فلا يقال: أخزى
الله فلانا عرض يده فى مال له قيمة، وإنما يقال: أخزى اللَّه فلانا ضحى بيده فى شىء تافه حقیر.
وإذا كان الأمر كذلك كان المراد بالبيضة والحبل ضرب المثل، للتنبيه على عظم ما
خسر وهى اليد فى حقارة ما حرص عليه، وهو ربع دينار فصاعدا، والمثل لا يقصد معانى
ألفاظه، كقولهم: رجع بخفي حنين.
وكما فى الحديث: ((من بنى للَّه مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى اللَّه له مثله فى الجنة)).
التوجيه الثانى: أن فى الكلام حذفا، بنى عليه القطع والتقدير: يسرق البيضة، وتتكرر السرقة
للشىء التافه، فلا يقطع، فيتعود السرقة، فيسرق النصاب، فتقطع يده.
التوجيه الثالث: أن القطع المذكور ليس حدا، بمعنى يسرق البيضة أو الحبل، فيقطعه بعض
الولاة سياسة، لا قطعا جائزا شرعيا.
التوجيه الرابع: أن هذا منسوخ بأحاديث النصاب، وأن النبى # قال هذا عند نزول آية السرقة
مجملة، من غير بيان نصاب، فقاله على ظاهر اللفظ. والله أعلم.
(أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التى سرقت) المراد من قريش بعض هذه
القبيلة المشهورة، ممن أدرك القصة، ((أهمهم شأن المرأة)) أى أجلب إليهم هما، أو صيرهم ذوى هم،
يقال: أهمنى الأمر إذا أقلقنى، والمراد من شأنها أمرها المتعلق بالسرقة خوفا من أن يأمر النبى وَ ل₪
بقطع يدها، ففى رواية ((لما سرقت تلك المرأة أعظمنا ذلك، فأتينا رسول اللّه قل .... )) وسبب
إعظامهم ذلك خشية أن تقطع يدها، لعلمهم أن النبى * لا يرخص فى الحدود، وكان قطع السارق
معلوما عندهم قبل الإسلام، كذا قيل، والمقصود منه أن الإعظام والاستشفاع بأسامة كان قبل أن يبلغ
السلطان، أو قبل أن يحكم.
واسم المرأة على الصحيح فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، وهى
بنت أخى أبى سلمة بن عبد الأسد، الصحابي الجليل، الذى كان زوجا لأم سلمة، قبل النبىحصل®، وهذه
المرأة قتل أبوها كافرا يوم بدر، قتله حمزة بن عبد المطلب منه.
أما المسروق ففى بعض الروايات ((قطيفة)) وفى بعضها ((حلى)) وجمع الحافظ ابن حجر
٥٦٨

باحتمال أن تكون الحلى فى القطيفة، فالذى ذكر القطيفة أراد بما فيها، والذى ذكر الحلى ذكر
المظروف دون الظرف. اهـ
وقد جاء فى الرواية العاشرة ((كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع، وتجحده)) وعند النسائى
((استعارت امرأة على ألسنة ناس يعرفون -وهى لاتعرف- حليا، فباعته، وأخذت ثمنه)) وعند عبد
الرزاق ((أن امرأة جاءت امرأة، فقالت: إن فلانة تستعيرك حليا، فأعارتها إياه، فمكثت لا تراه،
فجاءت إلى التى استعارت لها، فسألتها، فقالت: ما استعرتك شيئا، فرجعت إلى الأخرى، فأنكرت،
فجاءت إلى النبى ®، فدعاها، فسألها، فقالت: والذي بعثك بالحق ما استعرت منها شيئا. فقال:
اذهبوا إلى بيتها، تجدوه تحت فراشها، فأتوه، فأخذوه، وأمر بها، فقطعت)» وجمع الحافظ ابن حجر
بأنه يحتمل أن تكون سرقت القطيفة، وجحدت الحلى، وأطلق عليها فى جحد الحلى فى رواية أنها
سرقت مجازا.
واستبعد الحافظ ابن حجر ما قاله ابن حزم وغيره من أنهما قصتان، بأن فى كل من الطريقين
أنهم استشفعوا بأسامة، وأنه شفع، وأنه قيل له: لا تشفع فى حد من حدود الله، فيبعد أن أسامة
يسمع النهى المؤكد عن ذلك، ثم يعود إلى ذلك مرة أخرى، ولا سيما إن اتحد زمن القصتين، ولم يرتض
الحافظ ابن حجر جواب ابن حزم عن ذلك بأن أسامة يجوز أن ينسى، ويجوز أن يكون الزجر عن
الشفاعة فى حد السرقة تقدم، فظن أن الشفاعة فى جحد العارية جائزة، وأنه لاحد فيه فشفع،
فأجيب بأن فيه الحد أيضا، قال الحافظ: ولا يخفى ضعف الاحتمالين.
وحكى ابن المنذر عن بعض العلماء أن القصة لامرأة واحدة، استعارت وجحدت، وسرقت
فقطعت للسرقة، لا للعارية، زاد الخطابى فى معالم السنن أن العارية والجحد إنما ذكرت فى هذه
القصة، تعريفا لها بخاص صفتها، إذ كانت تكثر ذلك، كما عرفت بأنها مخزومية - وكأنها لما كثر
منها ذلك ترقت إلى السرقة، وتجرأت عليها. قال البيهقى: فتحمل رواية من ذكر جحد العارية على
تعريفها بذلك، والقطع على السرقة.اهـ وكل هذه التوجيهات محاولات لإبعاد أن يكون القطع على
جحد العارية، حيث إن الجمهور لا يقول بالقطع فى جحد العارية- وزاد القرطبى هذه التوجيهات
إيضاحاً، فقال: يترجح أن يدها قطعت على السرقة، لا لأجل جحد العارية من أوجه: أحدها: قوله فى
آخر الحديث الذى ذكرت فيه العارية - روايتنا التاسعة والعاشرة - ((لو أن فاطمة سرقت)) فإن فيه
دلالة قاطعة على أن المرأة قطعت فى السرقة، إذ لو كان قطعها لأجل الجحد لكان ذكر السرقة لاغيا،
ولقال: لو أن فاطمة جحدت العارية. ثانيها: لو كانت قطعت فى جحد العارية لوجب قطع كل من
جحد شيئا، إذا ثبت عليه، ولولم يكن بطريق العارية. ثالثها: أنه عارض ذلك حديث ((ليس على.
خائن، ولا مختلس، ولا منتهب قطع)» وهو حديث قوى. قال الحافظ: أخرجه الأربعة وصححه أبو
عوانة والترمذى. اهـ وقواه الحافظ ابن حجر ودافع عنه، ورد على من وهمه. وسيأتى زيادة لهذه
المسألة فى فقه الحديث.
(فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة؟ حب رسول اللّه ( #) ((يجترئ)) بفتح الياء
٥٦٩

وسكون الجيم وكسر الراء من الجرأة بضم الجيم وسكون الراء وفتح الهمزة، ويجوز فتح الجيم والراء
مع المد، وهى الإقدام مع إدلال، وهذا القول كان بعد أن استفهم بعضهم بقوله: ((من يكلم فيها رسول
اللّهُ﴾((؟ أى من يشفع عنده فيها أن لا تقطع، إما عفوا، وإما بفداء، ففى بعض الروايات ((لما
سرقت تلك المرأة أعظمنا ذلك، فجئنا إلى النبى ®، فقلنا: نحن نفديها بأربعين أوقية؟ فقال: تطهر
خير لها)) وكأنهم ظنوا أن الحد يسقط بالفدية، كما ظن ذلك من أفتى والد العسيف الذى زنى، بأنه
يفتدى منه بمائة شاة ووليدة. فالذين استفهموا: من يكلم رسول اللّه *؟ غير الذين قالوا: ومن
يجترئ عليه إلا أسامة؟ قال الطيبى: الواو - أى فى ((ومن)) عاطفة على محذوف، تقديره: لا يجترئ
عليه أحد لمهابته، ولا يجترئ عليه إلا أسامة، وكأنهم لما قال لهم { # ((تطهر خير لها)) ظنوا أن باب
الشفاعة أو الفداء مفتوح، ففزعوا إلى أسامة، ففى بعض الروايات ((فلما سمعنا لين قول رسول اللّه
* أتينا أسامة)» قيل: وسبب لجوئهم إلى أسامة أنه علم أن النبى {# كان يشفعه، ويقبل شفاعته،
إضافة إلى أنه حب رسول اللَّه :* - بكسر الحاء، أى محبوبه.
(فكلمه أسامة) فى الكلام طى، تقديره: فجاءوا إلى أسامة، فكلموه، فجاء أسامة إلى رسول
اللَّهِ:﴿، فكلمه، وفى الرواية التاسعة ((فأتى بها رسول اللّه ﴿، فكلمه فيها أسامة بن زيد)» فرسول
اللَّه بالرفع نائب فاعل، أى أتى رسول اللَّه * بالمرأة، فأفادت هذه الرواية أن أسامة تشفع لها فى
حضورها، وفى الرواية الحادية عشرة ((فأتى بها النبى (8#، فعادت بأم سلمة)) أى استجارت بأم سلمة
زوج النبى ، لأنها قريبتها، وكانت أم سلمة زوجة لعمها، أبى سلمة، وعند الحاكم ((فعادت بزينب
بنت رسول اللّه#((قال المحققون: فى هذه الرواية تصحيف، فإن زينب بنت رسول اللَّه ◌ُ * كانت
قد ماتت قبل هذه القصة، فلعل أصل الرواية: ((فعادت بزينب ربيبة رسول اللَّهِم# ((وهى بنت أبى
سلمة، أو أن الرواية لا تصحيف فيها، وأن زينب بنت أم سلمة نسبت إلى رسول اللّه: # على سبيل
المجاز، فقيل، بنت رسول اللّه باعتباره مربيها، وعند أحمد ((فعادت بربيب النبى {)) وقال فى
آخره)» وكان ربيب النبى 8# سلمة بن أبى سلمة، وعمر بن أبى سلمة)) وعند عبد الرزاق ((فجاء عمر بن
أبى سلمة، فقال للنبى ₪: أى أبه. إنها عمتى (يقصد عمتى من جهة كبر سنها، وهى حقيقة بنت
عمه) فقال النبى : لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها)) وعند ابن أبى الشيخ ((فعادت
بأسامة)) ولاتنافى بين ذلك كله، فمثلها يستجير بكل من يظن فيه نجدة، وتكون قد استجارت بكل
هؤلاء وبغيرهم.
(فقال رسول اللَّه :﴿: أتشفع في حد من حدود الله؟) أى هذا الذى تشفع فيه ليس لى،
ولكنه حد اللّه الذى لا أعصيه، والاستفهام إنكارى توبيخى، بمعنى نفى الانبغاء، أى لا ينبغى، ولا
يليق، ولا يجوز أن تشفع فى حد من حدود الله، وفى الرواية التاسعة ((فتلون وجه رسول اللَّه ﴿)) زاد
النسائى ((وهو يكلمه)) أى وأسامة يكلمه، وعند النسائى ((فزبره)) بفتح الزاى والباء، أى أغلظ له فى
النهى، حتى نسبه إلى الجهل، لأن الزبر بفتح الزاى وسكون الباء العقل.
(ثم قام فاختطب) افتعل فيها معنى المعالجة وبذل الجهد، وفى رواية للبخارى ((فخطب))
٥٧٠

وقد بينت الرواية التاسعة وقت هذه الخطبة، وأنها لم تتراخ عن الشفاعة، وأنها كانت فى العشى من
اليوم نفسه.
(إنما أهلك الذين قبلكم) فى رواية ((إنما هلك الذين قبلكم)) وفى رواية النسائى ((إنما هلك
بنو إسرائيل».
(أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه
الحد) ((أنهم)) إلخ فى محل الرفع فاعل ((أهلك))، وفى محل النصب على المفعول لأجله على رواية
((هلك)) وقد كان فيمن قبلنا أمور كثيرة تقتضى الإهلاك، كأكل الربا، وأكل أموال الناس بالباطل،
وقتل الأنبياء بغير حق، وعدم التناهى عن منكر فعلوه، فالقصر هنا ادعائى، كأن ما عدا تعطيل الحدود
لا شىء، ولا يعتد به بجواره.
وفى رواية للبخارى ((كانوا يقيمون الحد على الوضيع)» وهو من الوضع، وهو النقص، وفى رواية
للنسائى بلفظ ((الدون الضعيف)). ((والشريف)) يقابل ذلك، لما يستلزم الشرف من الرفعة والقوة.
(وايم اللَّه) تقدم شرحه، وحكمه فى كتاب الأيمان والنذور، وفى الرواية التاسعة
((وإنى والذى نفسى بيده)) وفى الرواية الحادية عشرة ((واللّه)) والظاهر أن هذا التغاير من
تصرف الرواة، والرواية بالمعنى.
(لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) هذا القول من أمثلة مجىء ((لو)) حرف
امتناع لامتناع، وإنما خص فاطمة ابنته بالذكر، لأنها أعز أهله عنده، ولأنه لم يكن بقى من بناته
حينئذ غيرها، فأراد المبالغة فى إثبات إقامة الحد على كل مكلف، وترك المحاباة فى ذلك.قيل: ولأن
اسمها - رضى الله عنها - يوافق اسم السارقة، فناسب أن يضرب المثل بها. وهذا التعليل ليس بذاك.
وفى رواية ((لقطع محمد يدها)) على أسلوب التجريد.
(ثم أمر بتلك المرأة التى سرقت، فقطعت يدها) فى رواية للنسائى ((قم يابلال، فخذ
بيدها، فاقطعها)).
(فحسنت توبتها بعد، وتزوجت) هذا يفيد أنها حين سرقت لم تكن متزوجة، وهذه حقيقة،
وفى رواية ((فنكحت تلك المرأة رجلا من بنى سليم، وتابت)) أى لم تعد للسرقة «وكانت حسنة
التلبس والمخالطة والمعاشرة)). وفى رواية ((أن النبى * كان بعد ذلك يرحمها ويصلها)» وعند أحمد
أنها قالت: هل لى من توبة يا رسول الله؟ فقال: أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك)).
فقه الحديث
قال النووى: أجمع العلماء على قطع يد السارق، واختلفوا فى اشتراط النصاب، فقال أهل
٥٧١

الظاهر: لا يشترط نصاب أصلا، بل يقطع فى القليل والكثير تافها كان، أو غير تافه، وبه قال ابن بنت
الشافعى من أصحابنا، وحكاه القاضى عياض عن الحسن البصرى والخوارج، واحتجوا بعموم قوله
تعالى ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] ولم يخصوا الآية. وقال جماهير العلماء: لا
تقطع إلا فى نَصاب، لهذه الأحاديث.اهـ
ثم اختلفوا فى النصاب على مذاهب، قاربت العشرين مذهبا. ذكرها الحافظ ابن حجر،
نقتطف منها:
١- أن القطع لا يجب إلا فى أربعين درهما، أو أربعة دنانير. نقله القاضى عياض ومن تبعه عن
إبراهيم النخعى. وهذا القول يقابل عدم اشتراط النصاب، فى شذوذ كل منهما.
٢- أن القطع لا يشترط فيه نصاب، إلا أنه لا يقطع فى الشيء التافه، كتمرة، لحديث ((لم يكن
القطع فى شىء من التافه)» ولأن عثمان رضى الله عنه قطع فى فخارة، وقال لمن يسرق السياط: لئن
عدتم لأقطعن فيه، وقطع ابن الزبير فى نعلين، وعن عمر بن عبد العزيز أنه قطع فى مد أو مدين.
٣- تقطع اليد فى درهم فصاعداً، وهو قول عثمان البتى - بفتح الباء وتشديد التاء - من فقهاء
البصرة وربيعة من فقهاء المدينة.
٤- تقطع اليد فى درهمين، فصاعداً. وهو قول الحسن البصرى.
٥- تقطع اليد إذا زاد المسروق عن درهمين، ولو لم يبلغ الثلاثة. وسنده عن أنس ه قال: قطع أبو
بكر فى شيء ما يساوى ثلاثة دراهم » أخرجه ابن أبى شيبة بسند قوى.
٦- تقطع اليد فى ثلاثة دراهم، ويقوم ما عداها بها، ولو كان ذهبا، وهى رواية عن أحمد، وحكاه
الخطابى عن مالك.
٧- تقطع اليد فى ثلاثة دراهم، ويقوم ما عداها بها، إلا إن كان المسروق ذهبا، فنصابه ربع دينار،
وهذا قول مالك، المعروف عند أتباعه، وهو رواية عن أحمد.
٨- تقطع اليد فى ثلاثة دراهم، أو ربع دينار ذهبا، فإن كان المسروق غيرهما قطع به إذا بلغت
قيمته أحدهما، وهو المشهور عن أحمد، ورواية عن إسحق.
٩- تقطع اليد فى ثلاثة دراهم، أو ربع دينار ذهبا، فإن كان المسروق غيرهما قطع به إذا بلغت
قيمته الغالب منهما الكثير فى الاستعمال عرفا. وهو قول جماعة من المالكية.
١٠ - تقطع اليد فى ربع دينار، أو ما يبلغ قيمته ربع دينار، ولو كان دراهم كثيرة، فالمعتبر الذهب
وقيمته، وهو مذهب الشافعى، وهو قول عائشة وعمرة وأبى بكر بن حزم وعمر بن عبد العزيز والأوزاعى
والليث ورواية عن إسحاق وعن داود، ونقله الخطابى وغيره عن عمر وعثمان وعلى.
١١- يقطع فى أربعة دراهم، نقله القاضى عياض عن بعض الصحابة، ونقله ابن المنذر عن أبى
هريرة وأبى سعيد.
٥٧٢

١٢ - يقطع فى ثلث دينار، حكاه ابن المنذر عن أبى جعفر الباقر.
١٣ - يقطع فى خمسة دراهم، وهو قول ابن شبرمة وابن أبى ليلى من فقهاء الكوفة، ونقل عن
الحسن البصرى وعن سليمان بن يسار. أخرج النسائى عن عمر بن الخطاب ((لا تقطع الخمس إلا فى
خمس)) أى لا تقطع الأصابع الخمس إلا فى خمسة دراهم.
١٤ - لا تقطع اليد إلا فى عشرة دراهم، أو ما بلغ قيمتها من ذهب أو عرض، وهو قول أبى حنيفة
والثورى وأصحابهما.
١٥ - لا تقطع اليد إلا فى دينار، أو ما بلغ قيمته من فضة أو عرض. حكاه ابن حزم عن طائفة.
١٦ - لا تقطع اليد إلا فى دينار، أو عشرة دراهم، أو ما يساوى أحدهما. حكى عن على وابن مسعود،
وبه قال عطاء.
ونكتفى بهذا القدر، وهدفنا من ذكر هذه الأقوال أن فى الأمر سعة، تسمح لأولى الأمر بحرية
الحركة فى دائرة تحفظ أموال الناس، وتقطع دابر السرقات والإفساد فى الأرض، وقد يفيض المال
فى آخر الزمان وتضعف القيمة، فيصبح الكثير تافها، والعبرة - فيما أرى - بنصاب أو مقدار يزجر
السارق، ويؤمن المسلم على ماله.
الأمر الثانى الذى اختلف فيه العلماء بعد النصاب اشتراط الحرز أو عدم اشتراطه، وحرز كل
شيء هو المكان المناسب لحفظه وصيانته، ولكل شيء حصنه الذى يناسبه، فترك ذهب أو فضة
مكشوف أمام البيت أو فى فنائه والباب مفتوح ليس فى حرز مثله، فإذا أخذ خفية، هل يقطع آخذه؟
قال الظاهرية وأبو عبيد الله البصرى: نعم، لأن آية السرقة عامة فى كل من سرق، وليس فيها ما ينبئ
عن اشتراط الحرز، وليس هناك من الأحاديث ما يخصصها، فتبقى عامة تشمل السرقة من الحرز
ومن غير الحرز، واشترط الجمهور الحرز، فلا قطع إلا فيما سرق من حرز، والمعتبر فيه العرف فما عده
العرف حرزاً لذلك الشىء فهو حرز له، ومالا فلا. وزعم ابن بطال أن شرط الحرز مأخوذ من معنى
السرقة. قال الحافظ ابن حجر: فإن صح ما قال سقطت حجة من لا يشترط الحرز. اهـ قلت: إن أراد
معنى السرقة لغة فغير مسلم، وإن أراد شرعا فهو اصطلاح، لا يحتج به عند الاختلاف.
ومما اختلف فيه العلماء أيضا مكان القطع من اليد، فقال بعض الخوارج من المنكب - أى عند
اتصال اليد بالكتف، ونقل عن سعيد بن المسيب، واستنكره جماعة، وحجتهم أن العرب تطلق الأيدى
على ذلك.
وعن بعض السلف: تقطع من المرفق: وحجتهم آية الوضوء ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦].
وقال الشافعى وأبو حنيفة ومالك والجماهير: تقطع اليد من الرسغ، وهو المفصل الذى
بين الكف والساعد.
وهو مراد من قال: من الكوع.
وعن علىّ تقطع من أصول الأصابع ، واستحسنه أبو ثور، ورد بأنه لا يسمى مقطوع اليد لغة ولاعرفاء
بل مقطوع الأصابع.
٥٧٣

وحجة الجمهور الأخذ بأقل ما ينطلق عليه الاسم، لأن اليد قبل السرقة كانت محترمة، فلما جاء
النص بقطع اليد، وكانت تطلق على هذه المعانى، وجب أن لا يترك المتيقن، وهو تحريمها إلا
بمتيقن، وهو القطع من الكف.
الأمر الرابع الذى اختلف فيه العلماء من سرق ثانيا وثالثا ورابعا بعد أن قطع، قال
الجمهور: من سرق أولا قطعت يده اليمنى، فإن سرق ثانيا قطعت رجله اليسرى - من
المفصل بين الساق والقدم - فإن سرق ثالثا قطعت يده اليسرى، فإن سرق رابعا قطعت
رجله اليمنى. واحتجوا بآية المحاربة، وبفعل الصحابة، وبأنهم فهموا من الآية أنها فى
المرة الواحدة، فإن عاد السارق وجب عليه القطع ثانيا، إلى أن لا يبقى له ما يقطع، ثم إن
سرق عزر وسجن، وقيل: يقتل فى الخامسة استدلالا بحديث منكر.
ويؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم
١- استدل بالأحاديث وبالآية على أن العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب، لأن آية
السرقة نزلت فى سارق رداء صفوان، أو سارق المجن، وعمل بها الصحابة بعد الرسول
** فى غيرهما من السارقين.
٢- واستدل بالقطع فى المجن على مشروعية القطع فى كل ما يتمول، قياسا، واستثنى الحنفية ما
يسرع إليه الفساد، وما أصله الإباحة، كالحجارة واللبن والخشب والملح والتراب والكلأ والطير،
وفيه رواية عن الحنابلة، والراجح عندهم فى مثل السرجين القطع، تفريعا على جواز بيعه.
٣- ومن الرواية السابعة قال القاضى عياض: جوز بعضهم لعن المعين، ما لم يحد، لأن الحد
كفارة، قال: وليس هذا بسديد، لثبوت النهى عن اللعن فى الجملة، فحمله على المعين
أولى، وقال ابن بطال: لا ينبغى تعيين أهل المعاصى، ومواجهتهم باللعن، وإنما ينبغى
أن يلعن فى الجملة من فعل ذلك، ليكون ردعا لهم، وزجرا عن انتهاك شىء منها، ولا
يكون لمعين، لئلا يقنط. وقيل: إن لعن النبى8# لأهل المعاصى كان تحذيرا لهم، قبل
وقوعها، فإذا فعلوها استغفرلهم، ودعا لهم بالتوبة، وأما من أغلظ له، ولعنه تأديبا على
فعل فعله، فقد دخل فى عموم شرطه، حيث قال: «سألت ربى أن يجعل لعنى له كفارة
ورحمة)» هذا إذا صدر فى حق من ليس له بأهل. قال النووي: فى هذا الحديث دليل
لجواز لعن غير المعين، من العصاة، لأنه لعن للجنس، لا لمعين ولعن الجنس جائز، كما
قال اللّه تعالى ﴿أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨] وأما المعين فلا يجوز لعنه.
٤- ومن الرواية الثامنة وما بعدها قال النووى: فى هذه الأحاديث تحريم الشفاعة فى الحد،
بعد بلوغه إلى الإمام، وقد أجمع العلماء عليه، وعلى أنه يحرم التشفيع فيه، فأما قبل
بلوغه إلى الإمام فقد أجاز الشفاعة فيه أكثر العلماء، إذا لم يكن المشفوع فيه صاحب
شر وأنى للناس، فإن كان لم يشفع فيه، وأما المعاصى التى لا حد فيها، وواجبها
التعزير، فتجوز الشفاعة والتشفيع فيها، سواء بلغت الإمام أم لا، لأنها أهون، ثم
الشفاعة فيها مستحبة، إذا لم يكن المشفوع فيه صاحب أذى ونحوه. اهـ
٥٧٤

ويؤيد هذا ما جاء فى بعض الروايات أن الرسول : قال لأسامة، لما شفع فى المرأة ((لا تشفع
فى حد، فإن الحدود إذا انتهت إلىّ فليس لها مترك)) وفى بعض الأحاديث ((تعافوا الحدود فيما
بينكم، فما بلغنى من حد، فقد وجب)) صححه الحاكم. وأخرج الطبرانى عن عروة ابن الزبير، قال
((لقى الزبير سارقا، فشفع فيه، فقيل له: حتى يبلغ الإمام. فقال: إذا بلغ الإمام فلعن اللَّه الشافع
والمشفع)» وعند ابن أبى شيبه بسند صحيح عن عكرمة أن ابن عباس وعمارا والزبير أخذوا سارقا،
فخلوا سبيله، قال عكرمة: فقلت لابن عباس: بئسما صنعتم حين خليتم سبيله. فقال: لا أم لك.
أما لوكنت أنت لسرك أن يخلى سبيلك)) وهذا إذا لم يكن محترفا، وكان من ذوى الهيئات، فعند
أحمد عن عائشة مرفوعا ((أقيلوا ذوى الهيئات زلاتهم إلا فى الحدود)».
٥- وفى الحديث منقبة لأسامة . وكان يومئذ غلاما.
٦- من قوله ((وايم الله)) جواز الحلف من غير استحلاف، وهو مستحب إذا كان فيه تفخيم لأمر
مطلوب، كما فى الحديث.
٧- استدل بالرواية العاشرة على أن جحد العارية يقطع به كالسرقة، وبه قال أحمد وإسحق،
وجماهير العلماء وفقهاء الأمصار على أنه لا قطع على من جحد العارية. وقد سبق فى المباحث
العربية مزيد لهذه المسألة، وفرق العلماء بين السرقة وبين النهب والاختلاس، حيث يقطع فى
السرقة، ولا يقطع فيهما، فقال القاضى عياض: صان الله تعالى الأموال بإيجاب القطع على
السارق، ولم يجعل ذلك فى غير السرقة، كالاختلاس والانتهاب والغصب، لأن ذلك قليل بالنسبة
إلى السرقة، ولأنه يمكن استرجاع هذا النوع، بالاستدعاء إلى ولاة الأمور، وتسهل إقامة البيئة
عليه، بخلاف السرقة، فإنها تندر إقامة البيئة عليها، فعظم أمرها، واشتدت عقوبتها، ليكون أبلغ
فى الزجر عنها. اهـ أقول: ثم إن باب التعزير واسع، وعقوبته متنوعة متروكة لولى الأمر، وقد بلغ
به بعض الفقهاء الإلقاء من شاهق الجبل.
٨- استشكل أبو العلاء المعرى على قطع اليد فى سرقة ربع دينار مع أن ديتها خمسمائة دينار، فقال:
.· ما بالها قطعت فى ربع دينار؟
يد بخمس مئين عسجد وديت
وأجابه القاضى عبد الوهاب المالكى، بأنها لما كانت نظيفة نزيهة كانت غالية، ولما تدنست
بالسرقة رخصت، فقال:
:: صيانة المال، فافهم حكمة البارى
صيانة العضو أغلاها، وأرخصها
وشرح ذلك الحافظ ابن حجر، فقال: إن الدية لو كانت ربع دينار لكثرت الجنايات على الأيدى،
ولو كان النصاب للقطع فى السرقة خمسمائة دينار لكثرت الجنايات على الأموال، فظهرت
الحكمة فى الجانبين، وكان فى ذلك صيانة من الطرفين.
والله أعلم
٥٧٥

(٤٤٩) باب حد الزنا
٣٨٨٣ - ٣ ١عَن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ◌َّ(١٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَتِ«خُذُوا
عَّي، خُذُوا عَنِّيٍ، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَفْيُ سَنَّةٍ،
وَالْقِيْبُ بِالْغَيْبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ».
٣٨٨٤- ٣ عَن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ﴾(١٣) قَالَ: كَانَ نَبِيُّ اللّهِ﴿ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كُرِبَ
لِدَّلِكَ وَتَرَبَّدٌ لَهُ وَجْهُهُ. قَالَ: فَأَنْزِلَ عَلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ قَلُِّيَ كَذَلِكَ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ «خُذُوا
عَنِّي فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، الثَّيْبُ بِالْقَيْبِ، وَالْبِكْرُ بِالْبِكْرِ، الْغَيْبُ جَلْدُ مِائَةٍ ثُمَّ رَجْمٌ
بِالْحِجَارَةِ، وَالْبِكْرُ جَلْدُ مِائَةٍ ثُمَّ نَفْيُ سَنَةٍ».
٣٨٨٥- ١٤ وفي رواية عَن قَتَادَةً (١٤) بِهَذَا الإِسْنَادٍ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمَا «الْبِكْرُ يُجْلَدُ وَيُنْفَى
وَالثَّيِّبُ يُجْلَدُ وَيُرْجَمُ» لا يَذْكُرَانِ «سَنَّةٌ وَلا مِائَةٌ».
٣٨٨٦- ١ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما(١٥) قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ
جَالِسٌ عَلَى مِنْبَرٍ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ إِنَّ اللَّةِ قَدْ بَعَثَ مُحَمَّدًا فَ﴿ّ بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ،
فَكّانَ مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمٍ قَرَأْنَاهَا وَوَعَيْنَهَا وَعَقَلْنَاهَا، فَرَجْمَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ وَرَجَمْنَا
بَعْدَهُ. فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ مَا نَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَيَضِلُوا بِتَرْكِ
فَرِيضَةٍ أَنْلَهَا اللَّهُ، وَإِنَّ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ حُقٌّ عَلَى مَنْ زَّى إِذَا أَخْصَنَ مِنَ الرِّجَالِ
وَالَّسَاءِ إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَبّلُ أَوِ الاغْتِرَافُ.
(١٢) وحَّدُّنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى التَّمِيمِيُّ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَن مَنْصُورٍ عَنِ الْحَسَنِ عَن حِطّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ عْن
عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ
- وحّدَّثَّا عَمْرٌوِ النَّاقِدُ حَدَّثَّا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
(١٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَابْنُ بَشَارِ جَمِيعًا عَنِ عَبْدِ الأَعْلَىِّقَالَ ابْنُ الْمُثَنِى حَدََّا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَن قَتَادَةَ عَنٍ
الْحَسَنِ عَنِ حِطّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ عْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ
(١٤) وحَدَثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَارٍ قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح وحَدْقَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ حَدَّقْنَا مُعَاذُ بْنُ
هِشَامِ حَدَّثَنِي أَبِي كِلاهُمَا عَنِ قَتَادَةَ بَهَذَا الإِسْنَادٍ غَيْرَ أَنْ فِي حَدِيثِهِمًا
(١٥) حَدَِّي أَبُوِ الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِىَ قَالا حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَبِيَ يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَبِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
ابْنِ عُنْبَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِبَّاسِ
- وَحَدْنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَزُّهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَّرَ قَالُوا حَدََّا سُفْيَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ.
٥٧٦

٣٨٨٧ - ١٢٦ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَعَ﴾(١٦) أَنْهُ قَالَ: أَتّى رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَسُولَ اللَّهِ :﴿ وَهُوَّ
فِي الْمَسْجِدٍ فَنَادَاهُ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَنَّيْتُ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ. فَتَتَحَّى تِلْقَاءَ وَجْهِهِ فَقَالَ لَهُ
يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِي زَلَيْتُ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ. حَتَّى ثَنَى ذَلِكَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ. فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ
أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ. دَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ فَقَالَ «أَبِكَ جُنُودٌ؟» قَالَ: لا. قَالَ «فَهَلْ أَحْصَّنْتَ؟»
قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَّ «اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ». قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبُرَبِي مَنْ سَمِعَ
جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: فَكُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصَلَّى فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ هَرَّبً
فَأَدْرَكْنَاهُ بِالْحَرَّةِ فَرَجَمْنَاهُ.
٣٨٨٨- ١٧ِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمْرَةَ﴾(١٧) قَالَ: رَأَيْتُ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ حِينَ جِيءَ بِهِ إِلَى النّبِيِّ
* رَجُلٌ قَصِيرٌ أَعْضَلُ لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ. فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَنَّهُ زَنَّى. فَقَالَ رَسُولُ
اللَّهِعَ﴿ «فَلَعَلَّكَ؟» قَالَ: لا، وَاللَّهِ إِنَّهُ قَدْ زَلَى الأَخِرُ. قَالَ: فَرَجَمَةُ ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ «أَلاَ كُلِّمَا
تَفَرًَّا غَازِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَلَفَ أَحَدُهُمْ لَهُ نَبِيبٌ كَتِيبِ الْتَّيْسِ يَمْنَحُ أَحَدُهُمُ الْكُثْبَةَ. أَمَا
وَاللَّهِ إِنْ يُمْكِنِّي مِن أَحَدِهِمْ لأَنَكْلَنْهُ عَنْهُ».
٣٨٨٩ - الحِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ﴾(١٨) قَالَ: أَتِيَ رَسُولُ اللَّهِلِ﴿ْ بِرَجُلٍ قَصِيرٍ أَشْعَثَ ذِي
عَضَلَاتٍ عَلَيْهِ إِزَارٌ وَقَدْ زَنّى. فَرَدَّهُ مَرََّيْنٍ. ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: «كُلِّمَا
نَفَرْنَا غَازِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَخَلْفَ أَحَدُكُمْ بَيِبُّ نَبِيبَ النَّيْسِ يَمْنَحُ إِحْدَاهُنَّ الْكُثْبَةَ. إِنَّ اللَّهَ لا
يُمْكِنِّي مِن أَحَدٍ مِنْهُمْ إِلا جَعَلْتُهُ نَكَالا» (أَوْ نَكْلْتُهُ). قَالَ: فَحَدَّثْتُهُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فَقَالَ إِنَّهُ رَدَّهُ
أَرْبَعَ مَرَّاتٍ.
(١٦) وحَدَِّي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثْتِيٍ أَبِي عَن جَدِّي قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَّمَةً بْنٍ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
- وَرَوّاهُ اللَّيَّثُ أَيْضًا عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ بَّنِ مُسَافِرٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
- وحَّدَِّهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ حَدَّقَا أَبُوٍ الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيَّبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ أَيْضًا وَفِي حَدِيثِهِمَا
جَمِيعًا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَخْبُرَنِي مَنْ سَّمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كَمَاَ ذَكَرَ عُقَيْلٌ.
- وحَدَّقَتِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَّةُ بْنُ يَخْتَى قَالَا أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ ح وَحَدَّقْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَّنًا عَبْدُ
الرَّزَاقِ أَخْبُرَنَا مَعْمَرٌ وَابْنُ جُرِّيْجٍ كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلّمَةً عَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللّهِ عَنِ الْبِيِّ :﴿َ نَخْوَ رِوَايَةٍ عُقَيْلٍ عَنِ
الزُّهْرِيِّ عَنِ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيَّرَةَ.
(١٧) وحَذََّنِي أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنَ الْجَحْدَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً عَنِ سِمَّاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنِ جَابِرِ بْنِ سَمْرَةٌ
(١٨) وحَدََّا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثِّى وَابْنُ بَشََّرٍ وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنِى قَالا حَدَّقَا مُحَمَّدُ بُنَّ جَعْفٍَ حَدَّثَنَا شَعْبَةٌ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ:
سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةً
٥٧٧

٣٨٩٠ - - وفي رواية عَن جَابِرِ بْنِ سَمْرَةَ ﴾(٦) عَنِ النَّبِيِّ :﴿ْ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ جَعْفَرٍ
وَوَافَقَهُ شَبَابَةُ عَلَى قَوْلِهِ «فَرَدَّهُ مَرََّيْنٍ» وَفِي حَدِيثٍ أَبِي عَامِرِ «فَرَدَّهُ مَرَّيْنٍ أَوْ ثَلاثًا».
٣٨٩١ - ٩َا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا (١٩) أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ قَالَ لِمَاعِ بْنِ مَالِكِ «أَحَقٌّ مَا
بَلَغَيِي عَنْكَ؟» قَالَ: وَمَا بَلَغَكَ عَنِّي؟ قَالَ «بَلَغَبِي أَنْكَ وَقَعْتَ بِجَارِيَةٍ آلٍ فُلانٍ» قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ.
٣٨٩٢ - ٢٠ عَن أَبِي سَعِيدٍ﴾(٢٠) أَنَّ رَجُلا مِن أَسْلَمَ يُقَالُ لَهُ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ
﴿ فَقَالَ: إِنِّي أَصَبْتُ فَاحِشَةٌ فَأَقِمْهُ عَلَيَّ فَرَدَّهُ النّبِيُّ فِ﴿ِّ مِرَارًا. قَالَ: ثُمَّ سَأَلَ قَوْمَةُ؟ فَقَالُوا:
مَا تَعْلَمُ بِهِ بَأْسًا إِلا أَنْهُ أَصَابَ شَيْئًا يَرَى أَنَّهُ لا يُخْرِجُهُ مِنْهُ إِلا أَنْ يُقَامَ فِيهِ الْحَدُّ. قَالَ: فَرَجْعَ
إِلَى النّبِيِّلِ ﴿ فَأَمْرَّنًا أَنْ نَرْجُمَهُ. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ. قَالَ: فَمَا أَوْتَقْنَاهُ وَلا حَفَرْنًا
لَهُ. قَالَ: فَرَمَيْنَاهُ بِالْعَظْمِ وَالْمَدَرِ وَالْخَزَفِ. قَالَ: فَاشْتَدَّ وَاشْتَدَدْنَا خَلْفَهُ حَتَّى أَتَى عُرْضَ الْحَرَّةِ
فَالْتَصَبَ لَّا فَرَمَيْنَاهُ بِجَلامِيدِ الْحَرَّةِ (يَعْنِي الْحِجَارَةَ) حَتَّى سَكَّتَ. قَالَ: ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِع ◌ِل
خَطِيبًا مِنَ الْعَثِيِّ فَقَالَ «أَوَ كُلِّمَا انْطَلَقْنَا غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَخَلْفَ رَجُلٌ فِي عِيَالِمًا لَهُ نَبِيبٌ
كَبِيبِ الَّيْسِ. عَلَيَّ أَنْ لا أُوتَى بِرَجُلٍ فَعَلَ ذَلِكَ إِلا تَكْلْتُ بِهِ» قَالَ: فَمَا اسْتَغْفَرَ لَهُ وَلاَ سَبَّهُ.
٣٨٩٣- ٢١. وفي رواية عَن دَاوُدُ(٢١) بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَ مَغْنَاهُ وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: فَقْسَامَ النّبِيُّ
﴿ مِنَّ الْعَشِيِّ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَقْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ فَمَا بَالُ أَقْوَامِ إِذَا غَزَوْنَا يَتَخَلْفُ
أَحَدُهُمْ عَنَّا لَهُ نَبِيبٌ كَبِيبِ النَّيْسِ». وَلَمْ يَقُلْ «فِي عِيَّالِنًا».
٣٨٩٤ - - وفي رواية عَن دَاوُدَ بِهَذَا الإِسْنَادِ بَعْضَ هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثٍ سُفْيَانٌ
فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَى ثَلاثَ مَرَّاتٍ.
٣٨٩٥- ٣٣ عَن سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةً عَنْ أَبِيهِ ﴾(٢٢) قَالَ: جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى الْبِيِّ ◌ِ:
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ طَهِّرْنِي. فَقَالَ «وَيْحَكَ ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَتُبْ إِلَيْهِ» قَالَ: فَرَجْعَ غَيْرٌ
(-) حَدََّا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدْقَا شَّابَةُ حَ وَحَدَّقْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبُرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةً عَنْ سِمَاكٍ
عَنِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةٌ
(١٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةٌ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ وَاللَّفْظُ لِقُعَيَِّةَ قَالاِ حَدْقْنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سِمَاكٍ عَن سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
(٢٠) حَدَّثَتِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّقَبِيَّ عَبْدُ الأَعْلَى حَدْقَا دَاوُدُ عَنِ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
(٢١) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم حَدَّثَنَا بَهْزٌ حَذَّقْنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ حَدَّثَنَا دَاوُدُ
- وِحَدْثَا سُرَيْجُ بْنُ يُولُسَ حَدََّا يَحْتِى بْنُ زَكْرِيَّاءَ بْنِ أَّبِي زَائِدَةً ح وحَدََّا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدْقَنَا مُعَاوِيَّةُ بْنُ هِشَامٍ
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ كِلاهُمَا عَن دَاوُدَ
(٢٢) وحَدَّثِّي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَائِيُّ حَدَّثَِّا يَخْبَى بْنُ يَعْلَى وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ الْمُحَارِبِيُّ عَنْ غَيْلَانُ وَهُوَ ابْنُ جَامِعِ الْمُحَارِيِيُّ
عَن عَلْقَمَةَ بْنٍ مَرْتَدٍ عَن سَّلَيْمَانِ بْنٍ بُرَيْدَةً عَنْ أَبِهِ
٥٧٨

بَعِيدٍ. ثُمَّ جَاءً فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ طَهِّرْنِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ِ «وَيْحَكَ ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللَّهُ
وَتُبْ إِلَيْهِ» قَالَ: فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ. ثُمَّ جَاءً فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ طَهِّرْبِي. فَقَالَ النّبِيُّلِ * مِثْلَ
ذَلِكَ. حَتَّى إِذَا كَانَتِ الرَّابِعَةُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِعَتِ «فِيمَ أُطَهِّرُكٌ؟» فَقَالَ: مِنَ الرِّنَى. فَسَأَلَ
رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ «أَبِهِ جُنُودٌ؟» فَأَخْبِرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَجْنُونٍ. فَقَالَ «أَشَرِبَ خَمْرًا؟» فَقَامَ رَجُلٌ
فَاسْتْكَهَهُ فَلَمْ يَجِدْ مِنْهُ رِيحَ خَمْرٍ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ،﴿: «أَزَّيْتَ؟» فَقَالَ: نَعَمْ. فَأَمَرَ بِهِ
فَرْجِمّ. فَكَانَ النَّاسُ فِيهِ فِرْقَتَيْنٍ. قَائِلٌ يَقُولُ لَقَدْ هَلَكَ، لَقَدْ أَخَاطَتْ بِهِ خَطِقْتُهُ. وَقَائِلْ يَقُولُ مَا
تَوْبَةٌ أَفْضَلَ مِن تَوْبَةٍ مَاعٍِ أَنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ ثُمَّ قَالَ اقْتُلْنِي بِالْحِجَارَةِ.
قَالَ: فَلَبِثُوا بِذَلِكَ يَوْمَيْنٍ أَوْ ثَلاثَةٌ، ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ،فَ﴿ وَهُمْ جُلُوسٌ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ
«اسْتَغْفِرُوا لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ» قَالَ: فَقَالُوا: غَفَرَ اللَّهُ لِمَاعِ ابْنِ مَالِكِ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
﴿ لَقّدْ تَابَ تَوْبَةٌ لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهُمْ». قَالَ: ثُمَّ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِن غَامِدٍ مِنَ الأَزْدِ،
فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ طَهِّرْنِي. فَقَالَ «وَيْحَكِ ارْجِعِي فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ)» فَقَالَتْ:
أَرَاكَ تُرِيدُ أَنْ تُرَدِّدَنِي كَمَا رَدَّدْتَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ. قَالَ «وَمَا ذَاكِ؟» قَالَتْ: إِنَّهَا حُبْلَى مِنَ
الزِّنَا. فَقَالَ «آنْتٍ؟» قَالَتْ: نَعَمْ. فَقّالَ لَهَا «حَتَّى تَضَعِي مَا فِي بَطْيِكِ» قَالَ: فَكَفَلَهَا رَجُلٌ مِنَ
الأَنْصَارِ حَتَّى وَضَعَتْ، قَالَ: فَأَتَى النّبِيِّ:﴿َفَقَالَ قَدْ وَضَعَتِ الْغَامِدِيَّةُ. فَقَالَ «إِذَا لا نَرْجُمُهَا
وَنَّدَعُ وَلَّدَهَا صَغِيرًا لَيْسَ لَهُ مَنْ يُرْضِعُهُ» فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: إِلَيَّ رَضَاعُهُ يَا نَبِيَّ
اللّهِ. قَالَ: فَرَجَمَهَا.
٣٨٩٦- ٣ ٣ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَن أَبِهِ﴾(٣٣) أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكِ الأَسْلَمِيَّ أَتَى رَسُولَ
اللّهِوَّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَزََّيْتُ وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَبِي. فَرَدَّهُ. فَلَمَّا
كَانَ مِنَ الْغَدِ آَتَاهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ زَلَيْتُ. فَرَدَّهُ الثَّانِيَةَ. فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِل ◌َ إِلَى
قَوْمِهِ فَقَالَ «أَتَعْلَمُونَ بِعَقْلِهِ بَأْسًا تُنْكِرُونَ مِنْهُ شَيْئًا؟» فَقَالُوا: مَا نَعْلَمُهُ إِلا وَفِيَّ الْعَقْلِ مِن
صَالِحِينًا فِيمَا نُرَى. فَتَاهُ الثَّالِفَةَ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ أَيْضًا فَسَأَلَ عَنْهُ. فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ وَلا
بِعَقْلِهِ. فَلَمَّا كَانَ الرَّابِعَةَ حَفَرَ لَهُ حُفْرَةً ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ. قَالَ: فَجَاءَتِ الْغَامِيَّةُ فَقَالَتْ: يَا
رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ زَلَيْتُ فَطَهِّرْنِي وَإِنَّهُ رَدَّهَا. فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ تَرُدُّنِي؟
لَعَلَّكَ أَنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزًا فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَحُبْلَى. قَالَ «إِمَّا لا فَاذْهَبِي حَنِّى تَلِدِي» فَلَمَّا
وَلَدَتْ أَتْهُ بِالصَِّيِّ فِي خِرْقَةٍ قَالَتْ: هَذَا قَدْ وَلَدُهُ. قَالَ «اذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتّى تَفْطِمِهِ» فَلَمَّا
(٢٣) وحَّدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدْقَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرِ حْ وِحَذْقَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرٍ وَقَارَبَا فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ حَدِّنَا
أَبِي حَدََّا بَشِيرٌ بْنُ الْمُهَاجِرِ حَدْثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيِّدَةً عَن أَبِهِ
٥٧٩

فَطَمَّتْهُ أَنْهُ بِالصَِّيِّ فِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ فَقَالَتْ: هَذَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ فَطَمْتُهُ وَقَدْ أَكَلَ الطِّعَامَ.
فَدَفَعَ الصَّبِيَّ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا إِلَى صَدْرِهَا وَأَمَرَ النَّاسَ
فَرَ جَمُوهَا، فَيُقْبِلُ خَالِدُ ابْنُ الْوَلِيدِ بِحَجَرٍ فَرَمَى رَأْسَهَا، فَنَصَّحَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِ خَالِدٍ، فَسَبَّهَا.
فَسَمِعَ نَبِيُّ اللَّهِعَ لَّ سَبَّهُ إِيَّهَا فَقَالَ «مَهْلا يَا خَالِدُ فَوَالْذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةٌ لَوْ تَابَهَا
صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ)» ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا وَدُفِنَتْ.
٣٨٩٧ - ٢٢ عَنِ عِمْرَالَ بْنِ حُصَيْنِ﴾(٢٤) أَنَّ امْرَأَةً مِن جُهَيْنَةَ أَتَتْ نَبِيَّ اللَّهِعَ وَهِيّ حُبْلَى
مِنَ الرِّنَا فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ فَدَعَا نَبِيُّ اللَّهِلَ﴿هَ وَلِيّهَا، فَقَالَ «أَحْسِنْ
إِلَيْهَا فَإِذَا وَضَعَتْ فَأْيِي بِهَا» فَفَعَلَ فَأَمَرَ بِهَا نَبِيُّ اللَّهِوَ فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا ثُمَّ أَمَرَ بِهَا
فَرُجِمَتْ ثُمَّ صَلَى عَلَيْهَا. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ تُصَلِّي عَلَيْهَا؟ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَقَدْ زَنْتْ. فَقَالَ «لَقَدْ تَابَتْ
قَوْبَةً لَوْ فُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِن أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ. وَهَلْ وَجَدْتَ تَوْبَةً أَفْضَلَ مِن أَنْ جَادّتْ
بِنَفْسِهَا لِلَّهِ تَعَالَى؟».
٣٨٩٨- ٢٢ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدِ الْجُهَيِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٢٥) أَنَّهُمَا
قَالا: إِنَّ رَجُلًا مِنَ الأَعْرَابِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلا
قَضَيْتَ لِي بِكِتَّابِ اللَّهِ. فَقَالَ الْخَصْمُ الآخَرُ وَهُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ نَعَمْ فَاقْضِ بَيْنَا بِكِتَابٍ
اللَّهِ وَأَذَن ◌ِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِعَلِ «قُلْ» قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانٌ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَرَّلَى
بِمْرَأْتِهِ. وَإِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةٍ شَاةٍ وَوَلِيدَةٍ. فَسَأَلْتُ
أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبُرُونِي أَنَّمَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبٌ عَامٍ وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةٍ هَذَا
الرَّجْمَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ «وَالْدِي نَفْسِي بِيْدِهِ لِأَقْضِيْنَّ ◌َيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ
الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ رَدٌّ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ. وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ
هَذَا فَإِن اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» قَالَ فَغَدًا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ
﴿ فَرُجمَتْ.
(٢٤) حَدَّبِي أَبُو غَسَّانِ مَالِكُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمِسْمَعِيُّ حَدَّنَا مُعَاذٌ يَعْنِي ابْنَ هِشَامٍ حَدَّتِي أَبِي عَنْ يَحْتِى بْنِ أَيِي كَثِيرٍ حَدَّيِي أَبُو .
قِلابَةً أَنْ أَبَا الْمُهَلَّبِ حَدَّثْهُ عَنِ عِمْرَانَ بْنِ حُصِّيْنِ
- وحَّدََّهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثْبًا عَفَّدُ بْنٌ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا أَبَانُ الْعَطَّارُ حَدَّثْنَا يَحْتِى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
(٢٥) حَدََّنَا قُتَبِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ ح وَحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُّ رُمْحٍ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةً
ابْنِ مَسْعُودٍ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ
- وَحَدَّثََّا أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ فَلا أَخْبُرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَتِي يُونُسُ حِ وَحَدَّقَتِي عَمْرَوِ النَّقِدُ حَدََّنَا يَعْقُوِبُ بْنُ إِنْرَاهِيمَ بْنِ
سَعْدٍ حَدَّثََّا أَبِي عَنِ صَالِحٍ حِ وَحَدَّقْنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْرَلَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ كُلَّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَخْوَهُ.
٥٨٠