النص المفهرس
صفحات 521-540
الذى كان بهم فهو الهزال الشديد من الجوع والجهد، ففي رواية ((كان بهم هزال شديد» وفى
رواية «مصفرة ألوانهم)) وفى رواية أنهم أقاموا فى الصفة.
(وسقمت أجسامهم) أى بعد أن صحت أجسامهم من الهزال، أصابهم مرض، كان قد انتشر
بالمدينة، ففى الرواية الخامسة ((وقد وقع بالمدينة الموم)) بضم الميم وسكون الواو ((وهو البرسام))
بكسر الباء وسكون الراء، سريانى معرب، أطلق على اختلال العقل، وعلى ورم الرأس، وعلى ورم الصدر،
والمراد منه هنا ورم الصدر، ففى رواية ((فعظمت بطونهم)).
(فقال لهم رسول اللَّه :﴿: إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة، فتشربوا
من ألبانها وأبوالها؟ ففعلوا، وصحوا) بفتح الصاد وتشديد الحاء المضمومة، وكان
هذا العرض من النبى 18# بناء على شكواهم من الإقامة فى المدينة وطلبهم الخروج إلى
البادية، ففى الرواية الثانية ((فشكوا ذلك إلى رسول الله *، فقال: ألا تخرجون مع راعينا
فى إبله، فتصيبون من أبوالها وألبانها؟ فقالوا: بلى. فخرجوا، فشريوا من أبوالها وألبانها،
فصحوا)) وفى رواية عند أبى عوانة، أنهم بدءوا بطلب الخروج إلى اللقاح - ولعلهم بيتوا نية
الشر - ((فقالوا: يا رسول الله، قد وقع بنا هذا الوجع، فلو أذنت لنا، فخرجنا إلى الإبل؟ وفى
رواية للبخارى أنهم طلبوا لبنا كثيرا ((فقال لهم: ما أجد لكم إلا أن تلحقوا بالذود» وفى
الرواية الثالثة ((فأمرلهم رسول الله﴿ بلقاح)) واللقاح بكسر اللام هى النوق ذوات الألبان،
واحدها لقحة بكسر اللام وسكون القاف، أى أمرلهم، وأذن لهم بشرب لبن اللقاح، وفى
الرواية الأولى ((أن تخرجوا إلى إبل الصدقة)) وفى الرواية الثانية ((ألا تخرجون مع راعينا
فى إبله ... )) وفى رواية البخارى ((ألا أن تلحقوا بإبل رسول اللَّه ◌ُعَ﴾ (( وقال الحافظ ابن
حجر: والجمع بينهما أن إبل الصدقة كانت ترعى خارج المدينة، وصادف بعث النبي 8*
بلقاحه إلى المرعى طلب هؤلاء النفر الخروج إلى الصحراء، لشرب ألبان الإبل، فأمرهم أن
يخرجوا مع راعيه، فخرجوا معه إلى إبل الصدقة. وذكر ابن سعد أن عدد لقاحه {# كانت
خمس عشرة، وأنهم نحروا منها واحدة.
(ثم مالوا على الرعاء، فقتلوهم) فى الرواية الثانية ((فقتلوا الراعى)) وفى رواية ((فقتلوا أحد
الراعيين، وجاء الآخر، قد جزع، فقال: قد قتلوا صاحبى، وذهبوا بالإبل)) ولم تختلف روايات البخارى
فى أن المقتول راعى النبى {4*، وكان اسمه يسار - بفتح الياء والسين المخففة، كان غلاما للنبى وَل*،
فرآه يحسن الصلاة فأعتقه، وبعثه فى لقاح له، قال الحافظ ابن حجر: فيحتمل أن إبل الصدقة كان
لها رعاة، فقتل بعضهم مع راعى لقاح النبى 8، فاقتصر بعض الرواة على راعى النبى ، وذكر
بعضهم معه غيره، ويحتمل أن يكون بعض الرواة ذكر الحديث بالمعنى، فتجوز فى الإتيان بصيغة
الجمع، وهذا أرجح، لأن أصحاب المغازى لم يذكر أحد منهم أنهم قتلوا غير يسار.اهـ وفى بعض
النسخ ((الرعاة)) بضم الراء وبالتاء، وهما لغتان.
٥٢١
(وساقوا دود النبى ) الذود القطيع من الإبل، قيل: من الثلاث إلى العشر. وفى الرواية
الثانية ((وطردوا الإبل)) أى ساقوها أمامهم، وفى ملحقها ((واطردوا النعم)) أى جعلوها تطرد وتتابع
أمامهم، وفى رواية للبخارى ((واستاقوا النعم)).
(فبلغ ذلك النبى ) فى رواية للبخارى ((فجاء الخبر فى أول النهار)) وسبق أن الذى جاء
بالخبر أحد الرعاة.
(فبعث فى إثرهم) وفى الرواية الثانية ((فبعث فى آثارهم)) والإثر بكسر الهمزة العقب، والأثر
بفتح الهمزة والتاء وجمعه آثار بقية الشيء وما تخلف عنه، فالمعنى بعث وراءهم من يلحقهم ويأتى
بهم، أو بعث من يتتبع آثارهم حتى يلحقهم، وفى ملحق الرواية الخامسة ((وعنده شباب من الأنصار،
قريب من عشرين، فأرسلهم إليهم، وبعث معهم قائفا يقتفى أثرهم)).
(فأتى بهم) فى الرواية الثانية ((فأدركوا، فجيء بهم)) أى أسارى. فاعترفوا.
(فقطع أيديهم وأرجلهم) فى الرواية الثانية ((فأمربهم فقطعت أيديهم وأرجلهم)) يعنى قطع
يدا كل واحد ورجلاه من خلاف. وفى ملحق الرواية الرابعة ((ولم يحسمهم)) أى لم يكوما قطع منهم
بالنار، لينقطع الدم، بل تركه ينزف، كما فعلوا بالراعى أو الرعاة.
(وسمل أعينهم) بفتح السين والميم مخففة، والسمل فقء العين بأى شيء كان، وفى الرواية
السادسة ((إنما سمل النبى - أعين أولئك، لأنهم سملوا أعين الرعاء)» وفى الرواية الثانية ((وسمر
أعينهم)) بضم السين وكسر الميم مخففة، مبنى للمجهول، وفى ملحقها ((وسُمِّرت أعينهم)) بضم السين
وتشديد الميم المكسورة. مبنى للمجهول أيضا، ولم يؤنث الفعل تارة، وأنث أخرى، لأن نائب الفاعل
مجازى التأنيث. وتسمير الأعين لغة فى سملها، ومخرجهما متقارب، وقد يكون من المسمار، يريد
أنهم كحلوا بمسامير قد أحميت، ففى رواية عند البخارى ((ثم أمر بمسامير، فأحميت، فكحلهم بها)»
ولا يخالف ذلك رواية السمل، لأنه فقء العين بأى شيء كان.
(وتركهم فى الحرة حتى ماتوا) ((الحرة)) بفتح الحاء وتشديد الراء المفتوحة أرض ذات
حجارة سود، كأنها أحرقت. والمقصود منها هنا موضع بظاهر المدينة بهذه الصفة معروف. وفى
الرواية الثانية ((ثم نبذوا فى الشمس حتى ماتوا))، وفى الرواية الثالثة ((وألقوا فى الحرة، يستسقون
فلا يسقون)) وفى رواية ((يعضون الحجارة)) وفى رواية ((يعض الأرض، ليجد بردها، مما يجد من الحر
والشدة)) وفى البخارى ((قال أنس: فرأيت الرجل منهم يكدم الأرض بلسانه حتى يموت)).
فقه الحديث
يقول الله تعالى ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ
يُصَلَُّوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمَّ وَأَرْجُلُهُمْ مِن خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِن الأَرْضِ﴾.
٥٢٢
أخرج عبد الرزاق عن قتادة، قال: بلغنا أن هذه الآية نزلت فى العرنيين، وذهب جمهور الفقهاء
إلى أنها نزلت فيمن خرج من المسلمين، يسعى فى الأرض فساداً، ويقطع الطريق، وهو قول مالك
والشافعى والكوفيين.
قال الحافظ ابن حجر: والمعتمد أن الآية نزلت أولا فى العرنيين، وهى تتناول بعمومها
من حارب من المسلمين بقطع الطريق، لكن عقوبة الفريقين مختلفة، فإن كانوا كفاراً
يخير الإمام فيهم، إذا ظفر بهم، وإن كانوا مسلمين، فعلى قولين. أحدهما وهو قول الشافعى
والكوفيين: ينظر فى الجناية، فمن قتل قتل، ومن أخذ المال قطع، ومن لم يقتل، ولم يأخذ
مالا نفى، وجعلوا ((أو)) للتنويع.
وقال مالك: بل هى للتخيير، فيتخير الإمام فى المحارب المسلم بين الأمور الثلاثة. واختلفوا فى
المراد بالنفى فى الآية، فقال مالك والشافعى: يخرج من بلد الجناية إلى بلد أخرى، زاد مالك:
فيحبس فيها.
وعن أبى حنيفة: بل يحبس فى بلده.
أما المثلة التى وقعت بهم فقد مال ابن الجوزى وجماعة إلى أن ذلك وقع عليهم على سبيل
القصاص، وروايتنا السادسة تشير إلى ذلك، وقد نقل أهل المغازى أنهم مثلوا بالراعى.
وذهب آخرون إلى أن ذلك منسوخ بحديث النهى عن المثلة، فقد قال عنه ابن شاهين: أنه ينسخ
كل مثلة. وتعقبه ابن الجوزى بأن ادعاء النسخ يحتاج إلى تاريخ، ومال الحافظ ابن حجر إلى أن
التاريخ ثابت، فقد نقل قتادة عن ابن سيرين أن قصتهم كانت قبل أن تنزل الحدود، ولموسى بن
عقبة فى المغازى: وذكروا أن النبى # نهى بعد ذلك عن المثلة، وإلى هذا مال البخارى، وحكاه إمام
الحرمين فى النهاية عن الشافعى واستشكل القاضى عياض عدم سقيهم الماء، للإجماع على أن من
وجب عليه القتل، فاستسقى، لايمنع.
وأجاب بأن ذلك لم يقع عن أمر النبى {®، ولا وقع منه نهى عن سقيهم. قال الحافظ: وهو ضعيف
جداً، لأن النبى * اطلع على ذلك، وسكوته كاف فى ثبوت الحكم. وأجاب النووى بأن المحارب
المرتد لا حرمة له فى سقى الماء ولا غيره.
وقال الخطابي: إنما فعل النبى # بهم ذلك، لأنه أراد بهم الموت بذلك، وقيل: إن الحكمة فى
تعطيشهم لكونهم كفروا نعمة سقى ألبان الإبل، التى حصل لهم بها الشفاء من الجوع والوخم.
وقد احتج بهذا الحديث من قال بطهارة بول ما يؤكل لحمه، لشربهم بول الإبل، ويقاس على الإبل
بول مأكول اللحم، وهذا قول مالك وأحمد وطائفة من السلف، ووافقهم من الشافعية ابن خزيمة وابن
المنذر وابن حبان والاصطرخى والرويانى.
وذهب الشافعى والجمهور إلى القول بنجاسة الأبوال والأدوات كلها، من مأكول اللحم وغيره قال
ابن العربى: وقد تعلق بهذا الحديث من قال بطهارة أبوال الإبل، وعورضوا بأنه أذن لهم فى شربها
٥٢٣
للتداوى، وتعقب بأن التداوى ليس حال ضرورة، قال الحافظ ابن حجر: بل هو حال ضرورة إذا أخبره
بذلك من يعتمد على خبره، وما أبيح للضرورة لا يسمى حراما وقت تناوله.
فإن قالوا: لو كان نجسا ما جاز التداوى به، لقول النبى 8* ((إن الله لم يجعل شفاء أمتى فيما
حرم عليهم)) رواه أبو داود، والنجس حرام، فلا يتداوى به، لأنه غير شفاء، فالجواب أن الحديث
محمول على حالة الاختيار، وأما فى حالة الضرورة فلا يكون حراما، كالميتة للمضطر.
وقد روى ابن المنذر عن ابن عباس مرفوعا ((إن فى أبوال الإبل شفاء لذرية بطونهم))
والذرب فساد المعدة.
واستشكل الإذن لهم من شرب لبن الصدقة، وأجيب بأن ألبانها للمحتاجين من المسلمين، وهؤلاء
إذ ذاك منهم.
وفى الحديث غير ما تقدم
١- قدوم الوفود على الإمام.
٢- ونظره فى مصالحهم.
٣- ومشروعية الطب والتداوى بألبان الإبل وأبوالها.
٤- وأن كل جسد يداوى بما اعتاده.
٥- وقتل الجماعة بالواحد، سواء قتلوه غيلة أو حرابة، إن قلنا: إن قتلهم كان قصاصا.
٦- وفيه المماثلة فى القصاص، وليس ذلك من المثلة المنهى عنها.
٧- وثبوت حكم المحاربة فى الصحراء وأما فى القرى ففيه خلاف.
٨- وفيه العمل بقول القائف، وللعرب فى ذلك معرفة تامة.
٩- وفيه الحزم والشدة مع أعداء الله، واستبعاد الرحمة فى تنفيذ الحدود، ففى ذلك مصلحة المجتمع.
١٠- وفيه أن المدينة تنفى خبثها، كما جاء فى الحديث الشريف.
والله أعلم
٥٢٤
(٤٤٣) باب القصاص في القتل بالحجر وغيره
٣٨٣٧- °١ِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ﴾(١٥) أَنْ يَهُودِيًّا قَتَلَّ جَارِيَةً عَلَى أَوْضَاحٍ لَّهَا، فَقَتَلَهَا
بِحَجَرٍ. قَالَ: فَجِيءَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ :﴿ وَبِهَا رَمَقٌ. فَقَالَ لَّهَا «أَقْتَلَكِ فُلانٌ» فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ
لا، ثُمَّ قَالَ لَهَا الثَّانِيَةَ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ لا، ثُمَّ سَأَلَهَا الثّالِّفَةَ. فَقَالَتْ: نَعَمْ وَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا.
فَقَّلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ بَيْنَ حَجَرَيْنٍ.
٣٨٣٨ - - وفي رواية عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ إِذْرِيسَ فَرَضَخٌ وَأْسَهُ
بَيْنَ حَجَرَیْنِ.
٣٨٣٩ - ١٣٢٦ عَنْ أَنَسٍ ﴾(١٦) أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ قَتْلَ جَارِيَّةً مِنَ الأَنْصَارِ عَلَى حُلِيٌّ لَهَا، ثُمَّ
أَلْقَاهَا فِي الْقَلِيبِ وَرَضَخْ رَأْسَهَا بِالْحِجَارَةِ. فَأَخِذَ، فَأْتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ،وَ﴿لَّ، فَأَمَرَ بِهِ أَن يُرْجُمَ
حَتَّى يَمُوتَ فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ.
٣٨٤٠- ١٧ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(١٧) أَنَّ جَارِيَةٌ وُجِدَ رَأْسُهَا قَدْ رُضَّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ.
فَسَأَلُوهَا مَنْ صَّعَ هَذَا بِكٍ؟ فُلانٌ؟ فُلانٌ؟ حَتَّى ذَكَرُوا يَهُودِيًّا فَأَوْمَتْ بِرَأْسِهَا فَأَخِذَ الْيَهُودِيُّ
فَأَقَرَّ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ أَن يُرَضَّ رَأْسُهُ بِالْحِجَارَةِ.
المعنى العام
النفوس البشرية الشريرة موجودة فى كل مجتمع، وتزيد ويعظم شرها إذا لم تؤخذ
بجريرتها، وتعاقب عقوبة رادعة، وإذا كان الإسلام قد غرس فى نفوس أبنائه الوازع
الداخلى، والخوف من اللَّه، ومراقبته فى السر والعلن، فإن غير المسلمين أول الإسلام،
وبخاصة اليهود لم يكن عندهم وازع سوى الأحكام الدنيوية فإذا أحس الواحد منهم غفلة
القانون والحكام، راح يرتكب أبشع الجرائم، لأتفه الأسباب.
(١٥) حَدََّا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ وَاللّفْظُ لابْنِ الْمُثْنِى قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثْنَا شُعْبَةُ عَنِ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
- وَحَذََّبِي يَحْبَىٍ بْنُ حَبِيبِ الْحَارِيُّ حَدَّقْنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ح وحَدَّقْنَا أَبُو كُرّيْبٍ حَدْقَّنَا ابْنُ إِدْرِيسُ
کِلاهُمَا عَن شَعْبَةً
(١٦) حَدََّا عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ حَدْثَّا عَبْدُ الرَّوَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ أَيُوبَ عَنْ أَبِيٍ قِلابَةً عَنْ آَنْسِ
- وحَدَّثَنِي إِسْحَقُّ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِكْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أُخْبَرَنِي مَعْمَرٌ عَنْ أَيُوبَ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
(١٧) وحَدَّثَنَا هَذََّبُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدْقَّا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ
٥٢٥
وقصة هذا الحديث تحكى مدى ما وصل إليه اليهود من المادية ولتجدنهم أحرص الناس على
حياة وأحرص الناس على المال، وارتكاب أفظع الجنايات من أجل عرض حقير.
هذا يهودى يسكن الجزيرة العربية، ويجاور المسلمين بالمدينة، يرى صبية صغيرة، لم
تبلغ الحلم، تبتعد قليلا عن العمران، ربما كانت ترعى بعض غنمها، يراها وعليها بعض
الحلى الفضية، حلق وخلخال مثلا، بل ربما أسورة وقلادة، وماذا يساوى هذا القدر من
الفضة؟ لكنه فى نظر اليهودى كنز يضحى من أجله بالكثير، ربما حاول إغراء الصبية
وخداعها لتعطيه حليها بوجه أو بآخر، ففشل، وربما حاول خلع حليها من أطرافها
فامتنعت، وقاومت فلجأ إلى القوة، مستغلا انقطاع الساحة من البشر، وخلوها ممن يمكن
أن ينجد المسكينة، مهما صرخت واستغاثت، لقد أمسك حجراً كبيراً فضربها على رأسها،
فسقطت برأسها على الأحجار، مغشيا عليها، فسلبها ما على جسدها من حلى، وخاف أن
تفيق فتبلغ عنه، فحملها وألقاها فى بئر، ولم يكتف بذلك بل أخذ يرجمها بالحجارة، حتى
ظن أنها فارقت الحياة. فانصرف، وتركها. وأفاقت يسيل دمها، وجراحها تؤلمها، فصرخت
وصرخت، وسمعها أحد المارة، فأخرجها من البئر، وحملها إلى أهلها بالمدينة، الذين
حملوها إلى النبى #، وأرشد منقذها عن مكان حادثتها، والقوم يعرفون من يتردد على هذا
المكان، أو من يسكنه، فأرشدوا رسول اللَّه ◌َ ﴿ عن أسماء أناس، تنحصر الشبهة فيهم،
فعرضهم رسول الله عليها واحدا واحدا، لكنها لا تستطيع الكلام مما بها، فكانت تشير
برأسها حين يذكرلها الاسم: ليس هو، حتى ذكر اسم قاتلها، فأشارت بنعم، فجىء به،
وضيق عليه الخناق، فأقر واعترف، وقام بتمثيل ما فعله بها، فحكم الرسول {28# بالقصاص،
فربطت رأسه إلى حجر كبير، ثم رجمت رأسه بالحجارة حتى مات. جزاء وفاقا ﴿فَمَن
اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤]. ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ
مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦] ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمَّ
تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٩].
المباحث العربية
(أن يهوديا قتل جارية) الجارية تطلق على الحرة والأمة، فى سن الغلام دون البلوغ، والظاهر
هنا أنها كانت حرة ففى الرواية الثانية ((جارية من الأنصار)).
(على أوضاح لها) أى بسبب أوضاح، وهى جمع وضح، والأوضاح حلى الفضة، أى قتلها من
أجل أوضاح وحلى من فضة كانت عليها، وفى الرواية الثانية ((على حلى لها)) وفى رواية للبخارى
((خرجت جارية عليها أوضاح بالمدينة)) وفى رواية له ((عدا يهود على جارية، فأخذ أوضاحا كانت
عليها، ورضخ رأسها».
٥٢٦
(فقتلها بحجر) فى الرواية الثانية ((ألقاها فى القليب-أى البئر-ورضخ رأسها بالحجارة)) وفى
الرواية الثالثة ((وجد رأسها قد رض بين حجرين)) وفى رواية للبخارى ((فرماها يهودى بحجر)) ويجمع
بينها بأنه رماها بحجر، فأصاب رأسها، فسقطت على حجر آخر، فألقاها فى البئر، وضرب رأسها
بالحجارة، والتعبير بـ ((فقتلها)) باعتبار ما آلت إليه، وإلا فحين ضربها لم يقتلها، وإنما آل أمرها إلى
القتل نتيجة الإصابة.
والرضخ، والرض بمعنی .
(فجىء بها إلى النبى /، وبها رمق) الرمق بقية الحياة والروح.
(فقال لها: أقتلك فلان؟) القائل هو رسول اللّه ◌َ ﴿، ففى رواية للبخارى ((فقال لها رسول اللّه
*: فلان قتلك)»؟ ولا مانع أن يكون غيره صلى اللّه عليه وسلم قد اشترك فى سؤالها، ففى الرواية
الثالثة ((فسألوها من صنع هذا بك؟)) و((فلان)) كناية عن اسم من الأسماء ذكر لها.
(فأشارت برأسها: أن لا) معناه أنها لم تكن تستطيع أن تنطق، فهزت رأسها يمينا وشمالاً
تفيد النفى و ((أن)) مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف، وخبرها مادلت عليه ((لا)) أى
أشارت إشارة يستفاد منها ما يستفاد منها لو نطقت بقولها: الحال والشأن لم يقتلها فلان المذكور.
(ثم قال لها الثانية، فأشارت برأسها: أن لا) أى قال لها المرة الثانية: أقتلك فلان؟ كناية
عن اسم آخر غير الأول. وفى الرواية الثالثة ((فلان؟ فلان؟)) وفى رواية للبخارى ((من فعل بك هذا؟
أفلان؟ أفلان؟)) وفى رواية ((فلان قتلك؟ فرفعت رأسها-أى أشارت: لا-فأعاد، فقال: فلان قتلك؟
فرفعت رأسها، فقال لها فى الثالثة: فلان قتلك؟ فخفضت رأسها)».
(ثم سألها الثالثة فقالت: نعم، وأشارت برأسها) أى أشارت برأسها بما يفيد نعم، أى
خفضتها مرة أو مرتين، وفى الرواية الثالثة ((حتى ذكروا يهوديا-أى ذكروا لها اسم يهودى فى المرة
الثالثة-فأومأت برأسها)» أى نعم.
وفى رواية للبخارى ((حتى سمى اليهودى)».
(فقتله رسول اللَّه وَ ﴿ بين حجرين) معطوف على محذوف، تقديره: فطلب اليهودى، فأخذ،
فأتى به رسول اللَّه#، فطلب منه أن يعترف، فتلكأ، فلم يزالوا به برفق ولطف حتى اعترف، وأقر،
فقتله، أى أمر بقتله بين حجرين، وفى ملحق الرواية ((فرضخ رأسه بين حجرين)) وفى الرواية الثانية
((فأمر به أن يرجم حتى يموت، فرجم حتى مات)) وفى الرواية الثالثة ((فأمر رسول اللّه ﴿ أن يرض
رأسه بالحجارة)) ولا تنافى بين هذه الروايات، إذ يجمعها أنه نام ورأسه على حجر مربوط به، وأمر
بقذفه بالحجارة، فدق رأسه بين حجر تحته، وحجر رجم به.
٥٢٧
فقه الحديث
احتج الجمهور بهذا الحديث على أن القاتل يقتل بما قتل به، وتمسكوا بقوله تعالى ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ
فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ وبقوله تعالى ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾.
وخالف فى ذلك الكوفيون، واحتجوا بحديث ((لا قود إلا بالسيف)) وهو ضعيف، وطرقه كلها
ضعيفة، وعلى تقدير ثبوته، فإنه على خلاف قاعدتهم فى أن السنة لا تنسخ الكتاب، ولا تخصصه.
واستدلوا بحديث النهى عن المثلة، وهو صحيح، لكنه محمول عند الجمهور على غير المماثلة فى
القصاص، جمعا بين الدليلين.
وتفرع على القتل بمثقل كحجر أو عصا أو حديدة خلاف بين الفقهاء فى مسألتين: الأولى: متى
يعتبر هذا القتل عمدا؟ ومتى لا يعتبر؟ فقال عطاء وطاووس: شرط العمد أن يكون بسلاح، إذن القتل
بحجر أو عصا أو حديدة ليس عمدا على الإطلاق.
وقال الحسن البصرى والشعبى والنخعى والحكم وأبو حنيفة ومن تبعهم: شرطخ أن يكون
بحديدة، والحديث يرد عليهم، وقد أجاب بعض الحنفية بأن هذا الحديث لا دلالة فيه على المماثلة
فى القصاص، لأن المرأة كانت حية، والقود لا يكون فى حى، ورد بأنه إنما أمر بقتله بعد أن ماتت،
فكان قصاصاً.
وقال ابن المنذر: قال الأكثر: إذا قتله بشىء يقتل مثله غالبا، فهو عمد.
وقال ابن أبى ليلى: إن قتل بالحجر أو العصا ففيه نظر: إن كرر ذلك فهو عمد، وإلا فلا. وهذا غير
مسلم، فقد يكون تأثير حجر واحد أقوى من تأثير مائة حجر، وكذلك العصا، وكلام ابن المنذر يتفق مع
حديث المرأة التى رمت ضرتها بعمود الفسطاط، فقتلتها، فإن النبى 18 جعل فيها الدية.
المسألة الثانية: اختلف القائلون بالقصاص بما قتل به، فيما إذا استعمل ما قتل، فلم يقتل،
كرجل ضرب رجلا بعصا مرة واحدة، فقتله، فأقيد، فضرب بالعصا، فلم يمت، هل يكرر عليه حتى
يموت؟ فقيل: لا يكرر، وقيل: إن لم يمت قتل بالسيف.
وماذا لوقتل رجل رجلا بمحرم، كخمر ولواط وتحريق، قال ابن العربى: يستثنى من المماثلة ما
كان فيه معصية، قال الحافظ ابن حجر: الأولان بالاتفاق، وفى الثالث خلاف عند الشافعية.
والحديث ظاهر فى جواز سؤال الجريح: من جرحك؟ قال النووي: وفائدة السؤال أن يعرف
المتهم، ليطالب، فإن أقر ثبت عليه القتل، وإن أنكر فالقول قوله مع يمينه، ولا يلزمه شىء بمجرد قول
المجروح. هذا مذهبنا ومذهب الجماهير، وقد سبق فى القسامة. ومذهب مالك ثبوت القتل على
المتهم بمجرد قول المجروح، وتعلقوا بهذا الحديث، وهذا تعلق باطل، لأن اليهودى اعترف، كما صرح
به مسلم فى إحدى رواياته، فقتل باعترافه.
٥٢٨
قال الحافظ ابن حجر: وادعى ابن المرابط، من المالكية، أن هذا الحكم كان فى أول الإسلام، وهو
قبول قول القتيل، قال: وأما ما جاء أنه اعترف، فهو فى رواية قتادة، ولم يقله غيره، وهذا مما عد عليه.
اهـ قال الحافظ: ولا يخفى فساد هذه الدعوى، فقتادة حافظ، وزيادته مقبولة، لأن غيره لم يتعرض
لنفيها، فلم يتعارضا، والنسخ لا يثبت بالاحتمال.
واستدل بالحديث على وجوب القصاص على الذمى، وتعقب بأنه ليس فيه تصريح بكونه ذميا،
فيحتمل أن يكون معاهداً أو مستأمنا.
وفى الحديث قتل الرجل بالمرأة. قال النووى: وهو إجماع من يعتد به.اهـ. وقال ابن
المنذر: أجمعوا على أن الرجل يقتل بالمرأة، إلا رواية عن على وعن الحسن وعطاء، وخالف
الحنفية فيما دون النفس.
واللَّه أعلم
٥٢٩
(٤٤٤) باب الصائل على نفس الإنسان أو عضوه
والقصاص في الأسنان وما في معناها
٣٨٤١- ١٨ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﴾(١٨) قَالَ: قَاتَلَ يَعْلَى بْنُ مُنْيَةً أَوِ ابْنُ أُمَيَّةَ رَجُلًا فَعَضَّ
أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَالْتَزَعَ يَدَهُ مِن فَمِهِ فَنَزَعَ ثَبِيِّتَهُ (وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنِّى قَبْتَيْهِ) فَاخْتَصَمًا إِلَى النَّبِيِّ
﴿ فَقَالَ «أَيَعَضُّ أَحَدُكُمْ كَمَا يَعَضُّ الْفَحْلُ؟ لا دِيّةَ لَهُ».
٣٨٤٢ - ١٣٩ عَنْ عِمْرَانُ بْنِ حُصَيْنٍ﴾(١٩) أَنَّ رَجُلا عَضَّ ذِرَاعَ رَجُلٍ فَجَدَبَهُ فَسَقَطَتْ
قَبْتُهُ. فَرُفِعَ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ، فَأَبْطَلَهُ وَقَالَ «أَرَدْتَ أَنْ تَأْكُلٌ لَحْمَهُ؟».
٣٨٤٣ - ٣٠ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى عَِّ(٢٠) أَنَّ أَجِيرًا لِيَعْلَى بْنِ مُنْيَةً عَضَّ رَجُلٌ ذِرَاعَهُ فَجَذَّبَهَا
فَسَقَطَتْ قَبِّتُهُ. فَرُفِعَ إِلَى النَّبِيِّ: ﴿ فَأَبْطَلْهَا وَقَالَ «أَرَدْتَ أَنْ تَقْضَمَهَا كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ؟».
٣٨٤٤ ٢١ عَنْ عِمْرَالَ بْنِ حُصَيْنٍ﴾(٢١) أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يِّدَ رَجُلٍ فَالْتَزَعَ يَدَهُ فَسَقَطَتْ
فَّتُهُ أَوْ ثَنَايَاهُ، فَاسْتَعْدَى رَسُولَ اللَّهِفَ﴿ِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ «مَا تَأْمُرُبِي؟ تَأْمُرُنِي أَنْ آمُرَهُ
أَنْ يَدَعَ يَدَهُ فِي فِيكَ تَفْضَمُهَا كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ؟ اذْفَعْ يَدَكَ حَتّى يَعَضَّهَا ثُمَّ انْعَزِغِهَا».
٣٨٤٥- ٢٢ عَنِ صَفْوَانُ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ(٢٢) عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَى النَّبِيِّ:﴿ رَجُلٌ وَقَدْ عَضَّ يَدَ
رَجُلٍ فَانْتَرَعَ يَدَهُ فَسَقَطَتْ قَبَّاهُ (يَعْنِي الْذِي عَضَّهُ) قَالَ: فَأَبْطَلَهَا النَّبِيُّ :﴿ وَقَالَ «أَوَدْتَ أَنْ
تَقْضَمَهُ كَمَا يَقْضِمُ الْفَحْلُ؟».
٣٨٤٦- ٢٣ أَخْبَرَبِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ(٢٣) عَن أَبِيهِ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النّبِيِّ ◌َثْ غَزْوَةَ
تُبُوكَ قَالَ: وَكَانٌ يَعْلَى يَقُولُ تِلْكَ الْغَزْوَةُ أَوْثَقُ عَمّلِي عِنْدِي. فَقَالَ عَطّاءٌ: قَالَ صَفْوَانُ: قَالَ
(١٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَارٍ قَالا حَدَّثَنًا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ قَتَادَةً عَنِ زُرَارَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ
- وحَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بِشَارٍ قَالا حَدََّنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُّعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ يَعْلَّى عَنْ يَعْلَى
عَنِ الپيّ څ بمِقْلِهِ.
(١٩) حَدْقِيَ أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ حَدَّقْنَا مُعَاذٌ (يَعْنِي ابْنَّ هِشَامٍ) حَدَّتِي أَبِي عَن قَّادَةً عَنْ زُرَارَةَ بْنٍ أَوْفَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ
(٢٠) حَدَّثَتِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّْتِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ بُدَيْلٍ عَنِ عَطّاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَن صَفْوَّان
(٢١) حَدَّْا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانِ النَّوْفَلِيُّ حَدَّقْنَا قُرِيْشُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابَّنِّ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَّيْنٍ
(٢٢) حَدََّا شَيَّْانُ بْنُ فَرُّوعٌ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا عَطّاءٍ عَنِ صَفْوَّانَ بَّنِ يَغْلَى بْنِ مُنْيَّةً عَنَ أَبِهِ
(٢٣) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً أَخْبُرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي غَطَاءٌ أَخْبَوَبِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَّيَّةً عَنْ أَبِيهِ
- وحَدَّثَنَاه عَمَّرُو بْنَّ زُرَارَةً أَخْبَرَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِنْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُّ جُرَيْجٍ بِهَذًا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
٥٣٠
يَعْلَى: كَانُ لِي أَجِيرٌ فَقَاتَلَ إِنْسَانًا فَعَضَّ أَحَدُهُمَا يَدَ الآخْرِ (قَالَ لَقَدْ أَخْبَرَنِي صَفْوَاهُ أَيُّهُمّا
عَضَّ الآخَرَ فَالْتَّعَ الْمَعْضُوضُ يَدَهُ مِن فِي الْعَاضِّ فَانْتَرَعَ إِحْدَى ◌ََّيْهِ، فَيَا النَّبِيِّ لَه
فَأَهْدَرَ قَّتَهُ.
٣٨٤٧- ٤ٌ عَنْ أَنَسٍ ﴾(٢٤) أَنَّ أَخْتَ الرُّبِيِّعِ أُمَّ خَارِقَةَ جَرَحَتْ إِنْسَانًا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النّبِيِّ
﴿ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِوَهِ «الْقِصَاصَ الْقِصَاصَ» فَقَالَتْ أُّ الرَّبِيعِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُقْتَصُّ مِن
فُلاَنَةً؟ وَاللَّهِ لا يُقْتَصُّ مِنْهَا. فَقَالَ النَّبِيُّلِ﴿ّ «سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أُمَّ الرَّبِعِ الْقِصَاصُ كِتَابُ اللّهِ»
قَالَتْ: لا وَاللَّهِ، لا يُقْتَصُّ مِنْهَا أَبَدًا. قَالَ: فَمَا زَالَتْ حَتَّى قَبِلُوا الدِّيَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَل
«إِنَّ مِن عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ».
المعنى العام
حماية الإنسان من الإنسان شريعة الله منذ قديم الزمان، فقد اعتدى هابيل على قابيل، من أجل
ذلك كتب اللَّه على بنى آدم فى التوراة ﴿أَنَّ النَّفْسَ بالنَّفْس وَالْعَيْنَ بالْعَيْنِ وَالأَنفَ بالأَنفِ وَالأُذُنَ
بالأُذُن وَالسِّنَّ بالسِّنِّ وَالجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥] وقال فى القرآنَ الكريم ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا
بَمِثْلِ مَّا عُوقِبْتُمَّ به﴾ [النحل: ١٢٦] وقالٍ ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [البقرة: ١٧٩] وَقَال ﴿فَمَنِ اعْتَدَى
عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَّيْهِ بمِثْل مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] وكَان فى هذا القانون الإلهى، وفى تطبيقه
حصر دائرة الجناية على نفس الآدمى وأعضائه فى أضيق الحدود، لكن من كان قبل الإسلام أسرفوا
الشفاعات فى حدود الله، والمجاملات والمحاباة فى توقيع العقوبات، فكانوا إذا جنى فيهم الشريف
تركوه، وإذا جنى فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، فحسم الإسلام هذا الداء بقانونه الخالد: ((لو أن
فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها)» وهذه أمٍ الربيع، من أشراف العرب، ضربت جارية على
وجهها، فسقطت سن من أسنانها. فقال رسول اللّه ◌ُم: القصاص. القصاص. كتاب الله يأمر
بالقصاص، وعظم على أهل الشريفة الجميلة أن تكسر سنتها فتشفعوا إلى رسول اللّه ﴿، لكنه لا
شفاعة فى حكم الله. فلم يزد على قوله: القصاص. القصاص.
وتشفعوا عند أهل المجنى عليها، وعرضوا عليهم من المال عوضا ما عرضوا، فتمسكوا بالقصاص،
فقال أخوها: والله يارسول اللَّه لا تكسر سنة أم الربيع أبدا. إننا نطمع فى شفاعتك، وفى عفو المجنى
عليها، فيقول : سبحان اللَّه. لماذا التلكؤ فى تنفيذ حكم الله؟ القصاص. القصاص، ويطمئن أهل
المجنى عليها على ثبوت الحق، والقدرة على الجانية، ومن باب العفو عند القدرة يتنازلون عن
القصاص، ويرضون بالدية، ويعجب # من يمين أخ الجانية أن أبره الله، ولم يحنثه فيه، فيقول: إن
من عباد الله من يجيب الله دعاءه، ويبر قسمه.
(٢٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْيَةً حَدَّقَا عَقَّاهُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ أَخْبَرْنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ
. ٥٣١
لكن الجناية أحيانا لا تكون مقصودة للجانى، أو تكون دفاعا عن النفس، أو ردا على جناية
سابقة، فهل الجناية على المعتدى تعتبر اعتداء يقتص لها؟ هذا ما تصوره قصة الأحاديث الأولى،
يعلى بن أمية، الصحابي الجليل، يختلف مع رجل، قد استأجره يعلى، ليساعده على بعض أموره،
يغضبان، فيتدافعان بأيديهما، فيقضم يعلى يد الأجير فيتألم الأجير، فينتزع يده بقوة من فم يعلى،
فتسقط سن من أسنان يعلى، فيرفع الأمر لرسول اللَّه { *، ليحكم له بالقصاص، أو بدية السن، فيحكم
رسول اللَّه# ببراءة الأجير، لأنه كان فى حالة الدفاع عن النفس، فيقول: لا دية ولا قصاص.
المباحث العربية
(باب الصائل) يقال: صال يصول صولا وصولانا، سطا عليه ليقهره.
(قاتل يعلى ابن منية أوابن أمية) ((منية)) بضم الميم وسكون النون وفتح الياء وهى أم
يعلى، وقيل: جدته، والأول هو المعتمد. وبعض الرواة صحفها إلى ((منبه)) بالباء، وهو خطأ، و((أمية))
اسم أبيه، فيصح أن يقال: يعلى بن أمية، ويعلى ابن منية، أسلم يوم الفتح، وشهد مع النبى { # ما
بعدها، كحنين والطائف وتبوك.
(رجلا، فعض أحدهما صاحبه) وفى الرواية الثالثة ((عن صفوان بن يعلى أن
أجيرا ليعلى ابن منية، عض رجل ذراعه)» وهذه الرواية مرسلة، فصفوان تابعى، وهى تفيد
أن المعضوض أجير يعلى، وفى رواية ((أن رجلا من بنى تميم قاتل رجلا، فعض يده)) ويعلى
من بنى تميم، والأجيرليس من بنى تميم، فهى تشير أن العاض يعلى، ومن هنا يرى الحافظ
ابن حجر أن الرجلين المبهمين يعلى وأجيره، وأن يعلى أبهم نفسه، لأنه العاض، وأنكر
القرطبى أن يكون يعلى هو العاض فقال: يظهر من هذه الرواية أن يعلى هو الذى قاتل
الأجير وفى الرواية الأخرى ((أن أجيرا ليعلى عض يد رجل)) وهذا هو الأولى والأليق، إذ لا
يليق ذلك الفعل بيعلى، مع جلالته وفضله، اهـ قال الحافظ ابن حجر: لم يقع فى شةء من
الطرق أن الأجير هو العاض، وأما استبعاده أن يقع ذلك من يعلى مع جلالته فلا معنى له
مع ثبوت التصريح به فى الخبر الصحيح، فيحتمل أن يكون ذلك صدر منه فى أوائل
إسلامه، فلا استبعاد.
وقال النووى: أما أن فى بعض الروايات أن يعلى هو المعضوض، وفى بعضها أن المعضوض أجير
ليعلى، لا يعلى، فقال الحفاظ: الصحيح المعروف أن المعضوض أجير يعلى، لا يعلى، ويحتمل أنهما
قضيتان، جرتا ليعلى ولأجيره، فى وقت أو وقتين. وتعقبه الترمذى بأنه ليس فى رواية مسلم ولا رواية
غيره فى الكتب الستة ولا غيرها أن المعضوض هو يعلى، لا صريحا ولا إشارة، فيتعين على هذا أن
يعلى هو العاض.
وفى روايات مسلم أن المعضوض ((يد)) أو ((ذراع)) ولا تعارض، لكن المشكل رواية البخارى فى
٥٣٢
الإجارة ((فعض إصبع صاحبه، فانتزع إصبعه)) قال الحافظ ابن حجر: وفى الجمع بين الذراع والإصبع
عسر، ويبعد الحمل على تعدد القصة، لاتحاد المخرج، لأن مدارها على عطاء عن صفوان بن يعلى عن
أبيه، فالذى يترجح الذراع، وانفراد ابن علية عن ابن جريج بلفظ الإصبع، لايقاوم الروايات المتعاضدة
على الذراع. اهـ
قلت: يحتمل أن يعلى عض إصبع الرجل، فانتزعه بسرعة لصغره، فأمسك بذراعه فعضه، فحصل
ما حصل، فهذا الاحتمال خير من رد رواية صحيحة.
(فجذبه، فسقطت ثنيته) أى فجذب المعضوض ذراعه، كذا فى الرواية الثانية ((فجذبه))
بالتذكير، مع أن الذراع مؤنث عند جمهور أهل اللغة، فإعادة الضمير عليه مذكراً باعتباره عضوا، وعند
الجوهرى: ذراع اليد يذكر ويؤنث، وذراع الآدمى من طرف المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى.
((والثنية)» إحدى الأسنان الأربع التى فى مقدم الفم، ثنتان من فوق، وثنتان من تحت، وفى
الرواية الخامسة ((فسقطت ثنيتاه)) بالتثنية، وفى الرواية الرابعة ((ثنيته أو ثناياه)) قال الحافظ ابن
حجر: وقد تترجح رواية التثنية، لأنه يمكن حمل الرواية التى بصيغة الجمع عليها، على رأى من يجيز
فى الاثنين صيغة الجمع، ورد الرواية التى بالإفراد إليها، على إرادة الجنس، وقول من يقول بالتعدد
بعيد، لاتحاد المخرج.
(فاختصما إلى النبى ) من المتبادر أن الذى رفع الأمر هو يعلى الذى سقطت ثنيتاه،
يقوى هذا قوله فى الرواية الرابعة ((فسقطت ثنيته، فاستعدى رسول الله * ((أى استعانه
واستنصره، وكان الخطاب له فى ((ما تأمرنى؟ تأمرنى أن آمره أن يدع يده فى فيك .... إلخ)).
وفى الرواية السادسة ((فأتيا النبى ((ولعل من سقطت ثنيته أخذ من أسقطها، وانضم إليهما
بعض أهلهما فأتوا النبى { *، ففى بعض الروايات عند البخارى ((فاختصموا إلى النبى {)).
(أيعض أحدكم كما يعض الفحل؟) يقال: عض يعض بفتح العين، والفحل الذكر من الإبل،
ويطلق على الذكر من غير الإبل من الدواب، والاستفهام إنكارى توبيخى، أى لا ينبغى أن يعض
أحدكم .. وفى الرواية الرابعة والخامسة ((أن تقضمه كما يقضم الفحل)) يقال: قضم يقضم بفتح
الضاد على اللغة الفصيحة، والقضم الأكل بأطراف الأسنان. وفى الرواية الثانية ((أردت أن تأكل
لحمه؟)) وفى الرواية الخامسة ((أردت أن تقضمه، كما يقضم الفحل))؟ وفى الرواية الرابعة)) ما
تأمرنى؟ تأمرنى أن آمره أن يدع يده في فيك، تقضمها، كما يقضم الفحل، ادفع يدك حتى بعضها، ثم
انتزعها)» قال النووي: ليس المراد بهذا أمره بدفع يده ليعضها، وإنما معناه الإنكار عليه، أى إنك لا
تدع يدك فى فيه بعضها، فكيف تنكر عليه أن ينتزع يده من فيك؟ وتطالبه بما جنى فى جذبه لذلك؟
(لا دية له) أى لا دية له عن ثنيته، ومن باب أولى لا قصاص. وفى الرواية الثانية ((فأبطله)) أى
فأبطل طلب الدية، وفى الرواية الثالثة والخامسة ((فأبطلها)) أى أبطل قصاصها وديتها، وفى الرواية
السادسة ((فأهدر ثنيته)) أى جعلها هدرا لادية لها.
٥٣٣
(أن أخت الربيع - أم حارثة، جرحت إنساناً) قال النووى: هذه رواية مسلم، وخالفه
البخارى فى روايته، فقال: عن أنس بن مالك أن عمته الربيع - بضم الراء وفتح الباء وتشديد الياء
المكسورة - كسرت ثنية جارية، فطلبوا إليها العفو، فعرضوا الأرش، فأبوا، فأتوا رسول اللّهل:﴿، وأبوا
إلا القصاص، فأمر رسول اللّه: ﴿ بالقصاص، فقال أنس بن النضر: يا رسول الله، أتكسر ثنية الربيع؟
لا. والذي بعثك بالحق، لا تكسر ثنيتها. فقال رسول اللَّه ◌ُ ل: يا أنس، كتاب اللَّه القصاص، فرضى
القوم، فعفوا، فقال رسول اللَّه ﴿: إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره)) هذا لفظ رواية
البخاري، فحصل الاختلاف فى الروايتين من وجهين:
أحدهما: أن فى رواية مسلم، أن الجارحة الجانية أخت الربيع، وفى رواية البخارى
أنها الربيع بنفسها.
والثانى: أن فى رواية مسلم أن الحالف لا تكسر ثنيتها أم الربيع، فى رواية البخارى أنه أنس ابن
النضر، قال العلماء: المعروف فى الروايات رواية البخارى، وقد ذكرها من طرقه الصحيحة، وكذا رواه
أصحاب كتب السنن، قال النووى: قلت: إنهما قضيتان، أما الربيع الجارحة فى رواية البخارى وهى
أخت الجارحة فى رواية مسلم فهى بضم الراء وفتح الباء وتشديد الياء، وأما أم الربيع الحالفة فى
رواية مسلم فبفتح الراء وكسر الباء وتخفيف الياء. اهـ
قال الكرمانى: القول بأن هذه امرأة أخرى لم ينقل عن أحد، والصواب ((أن الربيع
جرحت إنسانا)) بحذف لفظة ((أخت)) ومال الحافظ ابن حجر إلى قول النووى، وأضاف
وجها ثالثا للاختلاف بين الروايتين وهو: هل الجناية كسر الثنية أو الجراحة؟ وقال: وجزم
ابن حزم بأنهما قصتان صحيحتان، وقعتا لامرأة واحدة، إحداهما أنها جرحت إنسانا،
فقضى عليها بالضمان، والأخرى أنها كسرت ثنية جارية، فقضى عليها بالقصاص، وحلفت
أمها فى الأولى - فالمقصود من أم الربيع ليست الكنية، وإنما والدة الربيع، والجانية فى
المرتين هى الربيع- وحلف أخوها فى الثانية، وقال البيهقى بعد أن أورد الروايتين: ظاهر
الخبرين يدل على أنهما قصتان، فإن قبل هذا الجمع، قبل، وإلا فثابت (الراوى عن أنس
عند مسلم) أحفظ من حميد (الراوى عن أنس عند البخارى).
(القصاص. القصاص) منصوب على الإغراء، مفعول به لفعل محذوف، أى الزموا القصاص.
(أيقتص من فلانة؟ والله لا يقتص منها) وفى رواية البخارى: قال أنس بن النضر:
يارسول اللَّه، أتكسر ثنية الربيع؟ لا. والذي بعثك بالحق، لا تكسر ثنيتها)) وسواء كان القائل أنساً، أو
أم الربيع، أوهما، فليس معناه رد حكم النبى {8®، بل المراد به الرغبة إلى مستحق القصاص أن يعفو،
وإلى النبى * فى الشفاعة إليهم فى العفو، وإنما حلف أنس أو أم الربيع ثقة بهم ألا يحنثوه، أو ثقة
بفضل اللَّه ولطفه ألا يحنثه، بل يلهمهم العفو، وقد وقع الأمر على ما أراد.
(القصاص كتاب اللَّه) المشهور على أنهما مرفوعان، مبتدأ وخبر، ويحتمل نصبهما على
٥٣٤
الإغراء، والمراد بالكتاب الحكم، أى الزموا القصاص، الزموا حكم الله، ويحتمل تقدير مضاف، أى
13
الزموا حكم كتاب اللَّه، والمقصود به قوله تعالى: ﴿فَعَاقِبُوا بِمِثْل مَا عُوقِبْتُمْ بهِ﴾ وقيل: قوله تعالى
﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالعَيْنَ بِالعَيْنِ وَالأَنفَ بِالْأَنفِ وَالأُذُنَّ بِالْأُذُنِ وَالسَّنَّ بِالسِّنِّ
وَالجُرُوحَ قِصَاصَ﴾.
(فمازالت حتى قبلوا الدية) أى فما زالت ترجو مستحق القصاص وتشفع لهم حتى عفوا عن
القصاص، وقبلوا دية السن، وفى رواية البخارى ((فرضى القوم وعفوا)) وفى رواية له ((فرضى القوم،
وقبلوا الأرش)) وفى رواية ((فرضى أهل المرأة بأرش أخذوه، فعفوا)).
(إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره) أى لأبر قسمه، ولم يحنثه. وفى رواية
للبخارى ((فعجب النبى ®، وقال: إن من عباد اللَّه من لو أقسم على الله لأبره)) ووجه تعجبه أن أنس
بن النضر أقسم على نفى فعل غيره، مع إصرار ذلك الغير على إيقاع ذلك الفعل، فكان قضية ذلك فى
العادة أن يحنث فى يمينه، فألهم اللَّه الغير العفو، فبر قسم أنس، وأشار بقوله ((إن من عباد اللَّه)) إلى
أن هذا الاتفاق، إنما وقع إكراما من اللَّه لأنس، ليبر بيمينه، وإنه من جملة عباد الله الذين يجيب
دعاءهم، ويعطيهم طلبهم.
فقه الحديث
فى هذه الأحاديث نقطتان رئيستان:
الأولى: هل على المعضوض إذا أسقط أسنان العاض - فى مثل هذه القصة المروية فى الروايات
الست قصاص؟ أو دية؟
الثانية: وهى الخاصة بالرواية السابعة القصاص فى السن، وما فى معناها.
أما النقطة الأولى: فقد أخذ بظاهر هذه القصة الشافعية والحنفية والجمهور، فقالوا: لا يلزم
المعضوض قصاص ولا دية، لأن العاض فى حكم الصائل، واحتجوا أيضا بالإجماع على أن من شهر
على آخر سلاحا، ليقتله، فدفع عن نفسه، فقتل الشاهر، أنه لا شىء عليه، فكذا لا يضمن سنه، بدفعه
إياه، قالوا: ولو جرحه المعضوض فى موضع آخر، لم يلزمه شيء، وشرط الإهدار أن يتألم المعضوض،
وأن لا يمكنه التخلص بغير ذلك من ضرب فى شدقيه، أو فك لحيته، ومهما أمكن التخلص بدون ذلك،
فعدل عنه إلى الأثقل، لم يهدر. وعند الشافعية وجه أنه يهدر على الإطلاق، ووجه أنه لو دفعه بغير ذلك
ضمن، وإن كان بأخف.
وعن مالك روايتان، أشهرهما يجب الضمان، وأجابوا عن هذا الحديث باحتمال أن يكون سبب
الإنذار شدة العض، لا النزع، فيكون سقوط ثنية العاض بفعله، لا بفعل المعضوض، إذ لوكان من فعل
صاحب اليد لأمكنه أن يخلص يده من غير قلع، ولا يجوز الدفع بالأثقل مع إمكان الأخف، وقال بعض
٥٣٥
المالكية: العاض قصد العضو نفسه، والذى استحق فى إتلاف ذلك العضو، غير ما فعل به، فوجب أن
يكون كل منهما ضامنا ما جناه على الآخر، كمن قلع عين رجل، فقطع الآخريده. وتعقب بأنه قياس
فى مقابلة النص، فهو فاسد. وقال بعضهم: لعل أسنانه كانت تتحرك، فسقطت عقب النزع، وسياق
الحديث يدفع هذا الاحتمال. وتمسك بعضهم بأنها واقعة عين، ولا عموم لها وتعقب بأن البخارى
أخرج فى الإجارة، عقب حديث يعلى هذا، من طريق أبى بكر الصديق له أنه وقع عنده مثل ما وقع
عند النبى # وقضى فيه بمثله.
وقد نبه ابن دقيق العيد على أن القيود التى وضعها الجمهور ليست فى الحديث، وإنما أخذها
الجمهور من القواعد الكلية، وكذا إلحاق عضو آخر غير الفم بالفم، فإن النص إنما ورد فى صورة
مخصوصة. قال ابن بطال: لم يقع هذا الحديث لمالك، وإلا لما خالفه، وقال الداودى: لم يروه مالك،
لأنه من رواية أهل العراق، وقال أبوعبد الملك: كأنه لم يصح الحديث عنده، لأنه أتى من قبل المشرق.
ولم يقبل الحافظ ابن حجر هذا الاعتذار عن مالك، فقال: إن سلم هذا فى حديث عمران فلا يسلم
فى طريق يعلى بن أمية، فقد رواها أهل الحجاز، وحملها عنهم أهل العراق.
واعتذر بعض المالكية بفساد الزمان.
وأما النقطة الثانية: فقد قال ابن بطال: أجمعوا على قلع السن بالسن فى العمد، واختلفوا فى
سائر عظام الجسد، فقال مالك: فيها القود، إلا ما كان مجوفا، ففيه الدية، واحتج بالآية، ووجه الدلالة
منها أن شرع من قبلنا شرع لنا، إذا ورد على لسان الشارع بغير إنكار، وقد دل قوله ﴿السِّنَّ بالسِّنَّ﴾
على إجراء القصاص فى العظم، لأن السن عظم، إلا ما أجمعوا على أن لا قصاص فيه، إماً لخوف
ذهاب النفس، وإما لعدم الاقتدار على المماثلة فيه.
وقال الشافعى والليث والحنفية: لا قصاص فى العظم، غير السن، لأن دون العظم حائلا، من جلد
ولحم وعصب، يتعذر معه المماثلة، فلو أمكنت لحكمنا بالقصاص، ولكنه لا يصل إلى العظم، حتى
ينال مادونه، مما لا يعرف قدره.
وقال الطحاوى: اتفقوا على أنه لا قصاص فى عظم الرأس، فيلتحق به سائر العظام. وتعقب بأنه
قياس مع وجود النص، فإن فى حديث الباب أنها كسرت الثنية، فأمرت بالقصاص، مع أن الكسر لا
تطرد فيه المماثلة.
ويؤخذ من الحديث فوق ما تقدم
١- استدل بعضهم بقوله فى الرواية الرابعة ((ادفع يدك حتى بعضها، ثم انتزعها)» على إجراء
القصاص فى العضة، وقد يقال: إن العض هنا إنما أذن فيه للتوصل إلى القصاص فى قلع السن.
والجواب السديد، أن هذا الأمر أمر تهديد.
٢- استدل بالقصة على التحذير من الغضب، وأن عاقبة الانسياق معه، والتصرف بدوافعه
عاقبة وخيمة لأنه أدى إلى سقوط ثنية الغضبان، لأن يعلى غضب من أجيره، فعضه
٥٣٦
يعلى، فنزع الأجيريده، فسقطت ثنية يعلى، ولولا الاسترسال مع الغضب لسلم من ذلك،
فينبغى لمن غضب أن يكظم غيظه.
٣- استدل بالرواية السادسة، بقول يعلى عن غزوة تبوك ((كان لى أجير)) على جواز استئجار الحر،
للخدمة وكفاية مؤنة العمل فى الغزو، لا ليقاتل عنه.
.٤- وفيه رفع الجناية إلى الحاكم من أجل الفصل، وأن المرء لا يقتص لنفسه.
٥- وأن المتعدى بالجناية يسقط ما ثبت له بسببها من جناية، إذا ترتبت الثانية على الأولى.
٦- ومن قوله ((كما يعض الفحل)) جواز تشبيه فعل الآدمى بفعل البهيمة، إذا وقع فى مقام التنفير عن
مثل ذلك الفعل، وفى الحديث ((الراجع فى هبته كالكلب يقىء ثم يعود فى قيئه)).
٧- ومن إنكار يعلى نفسه، أن من وقع له أمر يأنفه، أو يحتشم من نسبته إليه إذا حكاه،
كنى عن نفسه بأن يقول: فعل رجل، أو إنسان، أو نحو ذلك، كذا وكذا. وقد وقع لعائشة -
رضى الله عنها - مثل ذلك، حيث قالت ((قبل رسول اللَّه ﴿ امرأة من نسائه)) فقال لها
عروة: هل هى إلا أنت؟ ((فتبسمت))
٨- وفيه إشارة إلى تحريم العض، وقبحه، وأنه لا يليق بأهل المروءات.
٩- ومن قوله فى الرواية الرابعة ((ما تأمرنى؟ تأمرنى أن آمره أن يدع يده فى فيك، تقضمها كما يقضم
الفحل)» تنبيه الجانى إلى حيثيات الحكم ليقتنع به.
١٠- ومن الرواية السابعة قال النووى: فيها إثبات القصاص بين الرجل والمرأة، وفيه ثلاثة مذاهب:
أحدها: مذهب عطاء والحسن، أنه لا قصاص بينهما، فى نفس ولا طرف، تعلقا بقوله تعالى
﴿وَالأُنثَى بِالأُنثَى﴾ [البقرة: ١٧٨].
الثانى: مذهب جماهير العلماء من الصحابة والتابعين، فمن بعدهم، ثبوت القصاص
بينهما فى النفس، وفيما دونها، مما يقبل القصاص، واحتجوا بقوله تعالى ﴿النَّفْسَ
بِالنَّفْسِ .. ﴾ إلى آخر الآية.
الثالث: وهو مذهب أبى حنيفة وأصحابه: يجب القصاص بين الرجال والنساء فى النفس، ولا
يجب فيما دونها.اهـ
كذا قال النووى. ولست أرى دلالة فى الحديث على ما قال: وإنما يستدل على المسألة بحديث
اليهودى والجارية السابقة.
١١- وفيه وجوب القصاص فى السن، وهو مجمع عليه، إذا قلعها كلها، فإن كسر بعضها ففيه وفى
كسر سائر العظام خلاف.
١٢ - وجواز الحلف فيما يظنه الإنسان.
٥٣٧
١٣ - والثناء على من لا يخاف عليه الفتنة بالثناء.
١٤ - واستحباب العفو عن القصاص.
١٥- واستحباب الشفاعة فى العفو.
١٦ - وأن الخيرة بين القصاص والدية إلى مستحقه.
١٧ - وأن كل من وجب له القصاص فى النفس أو دونها، فعفا على مال، فرضوا به جاز.
والله أعلم
٥٣٨
(٤٤٥) باب حرمة الدماء والأعراض والأموال
٣٨٤٨- ٢٥° عَن عَبْدِ اللَّهِ ﴾(٢٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ِ «لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ
أَنْ لا إِلَّهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلا بِإِحْدَى ثَلاثٍ: الْغَيْبُ الزَّانِي، وَالنّفْسُ بِالنّفْسِ، وَالتّارِكُ
لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ».
٣٨٤٩ - ٣٦ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ ﴾(٢٩) قَالَ: قَامَ فِيًّا رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ فَقَالَ «وَالْذِي لا إِلَّهَ غَيْرُهُ لا
يَحِلُّ دَمُ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَّهَ إِلا اللَّهُ وَأَنْي رَسُولُ اللَّهِ إِلاَّ ثَلاثَةُ نَفَرٍ: التَّارِكُ الإِسْلامَ
الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ أَوِ الْجَمَاعَةَ (شَكَّ فِيهِ أَحْمَدُ) وَالْغَيْبُ الزَّانِي، وَالنّفْسُ بِالنّفْسِ».
٣٨٥٠ - - وفي رواية عَنِ الأَعْمَشِ بِالإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا نَحْوَ حَدِيثٍ سُفْيَانٌ وَلَمْ يَذْكُرًا فِي
الْحَدِيثِ قَوْلَهُ «وَالَّذِي لا إِلَّهَ غَيْرَهُ».
٣٨٥١ - ٣٣ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﴾(٢٧) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ «لا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلا كَان
عَلَّى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِن دَمِهَا لِأَنَّهُ كَانٌ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الْقَبْلِ».
٣٨٥٢ - - وفي رواية عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ وَعِيسَى بْنِ يُونُسَ «لأنّهُ
سَنَّ الْقَتْلَ» لَمْ يَذْكُرًا أَوَّلَ.
(٢٥) حَدَِّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّقْنَا خَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَأَبُو مُعَاوِيَةً وَوَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَن مَسْرُوقٍ عَن
عَبْدِ اللّهِ
- حَدََّ ابْنُ لُمَيْرِ حَدَّثْنَا أَبِي حِ وحَدْقَا ابْنُ أَبِي عُمَّ خَذَّثْنَا سُفْيَاكُ حِ وَحَدَّقْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْوَمٍ قَالا أَخْرًَّا
عِيسَى بْنُ يُونُسَ كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
(٢٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِي وَاَللَّفْظُ لْأَحْمَدَ قَالا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيِّ عَن سُفْيَانٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَن
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةً عَنِ مَّسْرُوقٍ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ
قَالَ الْأَعْمَشَرُ فَحَدَّقْتُ بِهِ إِبْرَاهِيمٌ فَحَدْفِي عَنِ الأَسْوَدِ عَنِ عَائِشَةً بِمِثْلِهِ.
- وحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ وَالْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءٍ قَالا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسّى عَنْ شَيْبَانٌ عَنِ الأَعْمَشِ
(٢٧) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَّمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنٍ ثُمَّيْرٍ وَاللَّفْظُ لابْنِ أَبِ هَةٌ قَالا حَدََّا أَبَوْ مُعَاوِيَةً عَنِ الأَغْمَشِ عَن
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةً عَنِ مَسْرُوقٍ عَنِ عَبْدِ اللّهِ
- وحَدََّهَ عُثْمَانُ بْنُّ أَبِي شِّيَةَ حَدَّقْنَا جَرِيرٌ ح وحَدَّقَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمٌ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ حَ وَحَدََّا ابْنُ أَبِي
عُمَّرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ كُلُّهُمَّ عَنِ الأَعْمَشِ
٥٣٩
٣٨٥٣ - ٢٨ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﴾(٢٨) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ:﴿: «أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ».
٣٨٥٤ - - عَن شُعْبَةَ «يُقْضَى» وَبَعْضُهُمْ قَالَ «يُحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ».
٣٨٥٥-٣٩ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَ﴾ (٢٩) عَنِ النّبِيِّ :﴿ أَنَّهُ قَالَ «إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَھَيْتِهِ یَوْمَ
خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ الْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، فَلاَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ، ذُو
الْقَعْدَةِ: وَذُو الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبٌ شَهْرُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانٌ» ثُمَّ قَالَ «أَيُّ
شَهْرِ هَذَا؟» قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَسَكَتَ حَتَّى ظَنّنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ. قَالَ
«أَلَيْسَ ذَا الْحِجَّةِ؟» قُلْنَا: بَلَى. قَالَ «فَأَيُّ بَلَّدٍ هَذَا؟» قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَسَكّتَ
حَتّى ظَنًّا أَنْهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ. قَالَ «أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ؟» قُلْنَا: بَلَّى. قَالَ «فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟» قُلْنَا:
اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ. قَالَ «أَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟»
قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ «فَإِنَّ دِمّاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ (قَالَ مُحَمَّدٌ وَأَحْسِبُهُ قَالَ) وَأَعْرَاضَكُمْ
حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةٍ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا. وَسَتَلْقَوْنِ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ
عَن أَعْمَالِكُمْ فَلا تَرْجِعُنَّ بَعْدِي كُفَّارًا (أَوْ ضُلالا) يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ. أَلَا لِيُبْغِ
الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يُبَلّغُهُ يَكُونُ أَوْعَى لَهُ مِن بَعْضٍ مَنْ سَمِعَهُ» ثُمَّ قَالَ «أَلا هَلْ
بَلِّغْتُ؟» قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي رِوَايَتِهِ «وَرَجَبُ مُضْرَ» وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي بَكْرِ «فَلا تَرْجِعُوا يَعْدِي».
٣٨٥٦- ٣٢ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةً(٣٠) عَنْ أَبِيهِ﴿ قَالَ: لَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ فَعَدَ
عَلَى بَعِيرِهِ وَأَخَذَ إِنْسَالْ بِخِطَامِهِ. فَقَالَ «أَتَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ هَذَا؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ خَبِّى
ظَنًّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ. فَقَالَ «أَلَيْسَ بِيَوْمِ النَّحْرِ؟» قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «فَأَيُّ
شَهْرٍ هَذَا؟» قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ «أَيْسَ بِذِي الْحِجَّةِ؟» قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ
(٢٨) حَدَّا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرٍ جَمِيعًا عَنْ وَكِيعٍ عَنِ الأَعْمَشِ حِ وحَدَّقْنَا
أَبُوبَكْرِ ابْنُ أَبِي هِيَّةٌ حَدْقَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَوّكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنِ أَبِي وَائِلَ
- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدََّا أَبِي حٍ وٍحَدَّقَبِي يَحْتِىَ بْنُ حَبِيبَ حَدَّقْنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ حٍ وَحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ
حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرِحٍ وَحَدَّثَنَا اِبَّنُ الْمُثَنِّى وَابْنُ بَشَارٍ قَالا حَدََّا ابْنُ أَبِي عَدِيِّ كُلَّهُمْ عَنْ شَعْبَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ
عَن عَبْدِ اللّهِ ﴿هَ عَنِ النَّبِيِّ: ﴿َ بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ عَنِ شُعْبَةً
(٢٩) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَيَخْتَى بْنُّ حَبِيبٍ الْحَارِيُّ (وَتَقَارّبًا فِي اللَّفْظِ) فَالا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُوبٌ عَنِ ابْنِ
سِيرِينَ عَّنِ ابْنٍ أَبِي بَكْرَةً عَنْ أَبِي بَكْرَةً
(٣٠) حَدَّثَنَا نَصْرُ بَّنَّ عَلِيَّ الْجَهْضَّمِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدََّنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنٍ سِيرِينَ عَن
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ
٥٤٠