النص المفهرس
صفحات 481-500
فى هذه الصفة، ولما كانت كفارة اليمين لا إثم فيها أصلا، كانت أفعل التفضيل على غير بابها، وكانت من قبيل قولهم: العسل أحلى من الخل، وقال النووى: خرج لفظ المفاعلة المقتضية للاشتراك فى الإثم، لأنه قصد مقابلة اللفظ، على زعم الحالف وتوهمه، فإنه يتوهم أن عليه إثما فى الحنث، مع أنه إثم عليه، فقال صلى الله عليه وسلم: الإثم عليه فى اللجاج أكثر لو ثبت الإثم اهـ وحاصل توجيهه أن المفاضلة حسب توهم الحالف، لا على الحقيقة، أو أنها على سبيل الفرض، لا على سبيل الواقع. فقه الحديث قال النووى: لابد من تنزيل الحديث على ما إذا كان الحنث ليس بمعصية، والمعنى أنه إذا حلف يمينا تتعلق بأهله، ويكون الحنث ليس بمعصية، فينبغى له أن يحنث، فيفعل ذلك الشيء، ويكفر عن يمينه، فإن قال: لاأحنث، بل أتورع عن ارتكاب الحنث، وأخاف الإثم فيه، وأصر على تنفيذ ما حلفت عليه، فهو مخطئ بهذا القول، بل استمراره فى عدم الحنث، وإدامة الضرر على أهله أكثر إثما من الحنث. اهـ (ملحوظة) هذا الحديث حقه أن يلحق بأحاديث باب ((من حلف يمينا، فرأى غيرها خيرا منها)» وقد تقدم شرحه وفقهه قبل بابين، بما فيه الكفاية، فليراجع. والله أعلم ٤٨١ (٤٣٩) باب نذر الكافر إذا أسلم ٣٧٧٦ - ٣٣ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٢٧) أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي تَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. قَالَ «فَأَوْفٍ بِنَذْرِكَ». ٣٧٧٧ - - عَنْ عُمَرَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. أَمَّا أَبُو أُسَامَةَ وَالثّقَفِيُّ فَفِي حَدِيثِهِمَا «اغْتِكَافُ لَيْلَةٍ» وَأَمَّا فِي حَدِيثِ شُعْبَةً فَقَالَ جَعَلَ عَلَيْهِ يَوْمًا يَعْتَكِفُهُ وَلَّيْسَ فِي حَدِيثِ حَفْصٍ ذِكْرُ يَوْمٍ وَلا لَيْلَةٍ. ٣٧٧٨- ٣٨ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٢٨) أَنَّ عُمَرَ ابْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ وَهُوّ بِالْجِعْرَانَةِ بَعْدَ أَنْ رَجْعَ مِنْ الطَّائِفِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْمًا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَكَيْفَ تَرَى؟ قَالَ «اذْهَبْ فَاعْتَكِفْ يَوْمًا» قَالَ: وَكّانَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿لَ قَدْ أَعْطَاهُ جَارِيَةٌ مِن الْخُمْسِ فَلَمَّا أَعْتَقَ رَسُولُ اللَّهِوَ سِّبَايَا النَّاسِ سَمِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَصْوَاتَهُمْ يَقُولُونَ أَعْتَقْنَا رَسُولُ اللّهِلِ﴿ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: أَغْتَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ّسَبَايَا النَّاسِ فَقَالَ: عُمَرُ يَا عَبْدَ اللَّهِ اذْهَبْ إِلَى ◌ِلْكَ الْجَارِيَةِ فَعَلِّ سَبِيلَهَا. ٣٧٧٩ - - عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا قَفَلَ النَّبِيُّ ◌ِ﴿ مِنْ حُنَيْنٍ سَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ عَنْ تَذْرٍ كَانَ تَذَرَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ اعْتِكَافِ يَوْمٍ ثُمَّ ذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ جَرِيرٍ بْنِ حَازِمٍ. ٣٧٨٠ - ثم عَنْ نَافِعٍ(١) قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ عُمْرَةُ رَسُولِ اللَّهِ﴿ مِنْ الْجِعْرَانَةِ فَقَالَ لَمْ (٢٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ قَالُوا حَدْنَا يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَّ أَخْبَرَنِي نَّافِعٌ عَنِ اِبْنِ عُمَرَ - وحّدْقَّا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ حَدَّثَنًا أَبُو أُسَامَةً حَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي النَّقَفِيَّ حِ وَحَدَّا أَبُو بَكْرٍ ابْنُ أَبِي شَيْئَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعًا عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيّاتٍ ح وحِّدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنٍ جَبَلَةَ بْنِ أَبِيَ رَوَّادٍ حَدَّثَّا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ خَدْفَّا شُعْبَةُ كُلُّهُّمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنَ ابْنِ عُمَّرَ وقَالَ حَفْصٌ مِنْ بَنْتِهِمْ عَنْ عُمَرَ بِهَّدًا الْحَدِيثِ أَمَّا أَبُو أُسَامَةً وَالنَّقَّفِيُّ (٢٨) وحَدَّثَيِي أَبُوِ الطَّاهِرِ أَخْبُرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ حَدْقَهَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ أَنْ أَيُوبَ حَدََّهُ أَنْ نَافِعًا حَدَّثَهُ أَنْ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ عُمَرَ حَدَّقَهُ - وحَّدْقَّا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبُرَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عِنْ أَيُّوبَ عِنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ (١) وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَِّّيُّ حَدَّثَنَا حَمَّدُ بَّنُ زَيْدٍ حَدََّا أَيُوبُ عَنْ نَافِعٍ ٤٨٢ يَعْتَمِرْ مِنْهَا. قَالَ: وَكَانَ عُمَرٌ نَذَرَ اغْتِكَافَ لَيْلَةٍ فِي الْجَاهِيَّةِ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثٍ جَرِيٍ بْنِ حَازِمٍ وَمَعْمَرٍ عَنْ أَيُوبَ. ٣٧٨١- ١٠ عَنْ ابْنِ عُمّرَ﴾(١٠) بِهِذَا الْحَدِيثِ فِي النَّذْرِ وَفِي حَدِيثِهِمَا جَمِيعًا «اغْتِكَافُ یَوْمٍ». المعنى العام عن أعمال الكافرين الحسنة فى حال كفرهم، وموتهم كفارا يقول تعالى ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلِ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءٌ مَنْتُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣] ويقول ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾ [الأحقاف: ٢٠] وعلى هذا يقول العلماء: إنما يجزى الكافر على صالحاته بنعمة يمتعه الله بها فى دنياه، لأنه ليس من أهل العبادة مادام على كفره، لا تنعقد العبادة ولا تصح إلا من مؤمن، حتى القائلين بأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، قالوا: معناه أنهم مطالبون بها على أن يسلموا أولا، فهم مطالبون بالإسلام وفروعه على الترتيب، كمن يكلف ببناء بيت من طابقين، لا يقوم الطابق الثانى إلا بقيام الطابق الأول. وقد سأل عمر رسول اللَّه# عن نذر نذره قبل إسلامه، قال: إنى نذرت فى جاهليتى أن أعتكف ليلة فى المسجد الحرام. فماذا ترى يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: أوف بنذرك، واذهب فاعتكف. فمن قال من العلماء: إن النذر فى نفسه عبادة قال: إن النذر مع الكفر لا يصح ولا ينعقد، ولا يلتزم به صاحبه إذا أسلم، وإنما أمر عمر بالوفاء على سبيل التطوع والاستحباب. ومن قال: إن النذر فى ذاته التزام بشىء، قد يكون بمباح، فليس هو فى ذاته عبادة، ومثل نذر عمر هو التزام بطاعة وعبادة، يجب عليه أداء هذه الطاعة والعبادة فى وقت صلاحيتها، كمن التزم بدين وهو معسر، عليه أن يسدد هذا الدين عند اليسر، وكما إذا نذرت الحائض أن تصلى لله ركعتين، ينعقد نذرها وهي حائض، وهى لا تصح منها الصلاة وهى حائض، لكن يلزمها الوفاء بالنذر عند صلاحيتها للوفاء. واللَّه الهادى سواء السبيل. المباحث العربية (أن عمر قال: يا رسول الله، إنى نذرت فى الجاهلية) بينت الرواية الثانية مكان وزمان هذا السؤال، وفيها ((سأل رسول اللَّه ﴿ وهو بالجعرانة، بعد أن رجع من الطائف)) و((الجعرانة)) بكسر (٠٠) وحَدَِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ حَدْقَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُوبٌ حِ وحَدْفَنًا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ إِسْحَقَ كِلاهُمَا عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَّ ٤٨٣ الجيم وسكون العين وتخفيف الراء، وقد تكسر العين وتشدد الراء، أما كسر الجيم فبلا خلاف، وقال الشافعى: تشديد الراء خطأ، وهى علم بين مكة والطائف، على سبعة أميال من مكة، وهى فى الحل، وهى من مواقيت العمرة. والمراد من الجاهلية فى هذا الحديث جاهلية عمر، أى قبل إسلامه، وليس المراد الجاهلية المطلقة، التى هى ما قبل البعثة، وإليك ظروف القصة الزمانية والمكانية، كما وردت فى الأحاديث: لما فتح الله مكة، وهو وأصحابه مازالوا بها، بلغه أن كفار هوازن جمعوا قبائلهم، واتفقوا مع ثقيف، أهل الطائف، على محاربة رسول اللّه*، ونزلوا وادى حنين، يستعدون للقاء المسلمين فخرج إليهم رسول اللَّه :﴿، فى عشرة آلاف، ومعه الطلقاء، حتى قال أحد المسلمين،: لن نغلب اليوم عن قلة، وكانت هوازن قد خرجت عن بكرة أبيهم بنسائهم وأطفالهم وأموالهم ونعمهم وشائهم، وأعدوا أنفسهم، وتهيئوا فى مضايق الوادى المعروفة لهم، وصفوا أنفسهم بأحسن صفوف، صف الخيل، ثم المقاتلة، ثم النساء من وراء ذلك والذرية، ثم الغنم، ثم النعم وأقبل رسول اللّه ◌ُ ﴾ وأصحابه، حتى انحط بهم الوادى فى عماية الصبح، فثارت فى وجوهم خيل المشركين، فشد عليهم المسلمون، فانهزموا، وانكشفت النساء والذرية والغنم والنعم، فأسرع المسلمون على الغنائم يجمعونها، فارتقت هوازن أعلى الجبل، ورشقوا المسلمين بالنبال وكانوا رماة، لاتكاد رمايتهم تخطئ الهدف، فولى المسلمون الأدبار، ولم يبق مع النبى - إلا القليل، وهو على بغلته البيضاء يندفع بها نحو الكافرين، وهو يقول: أنا النبى لا كذب: أنا ابن عبد المطلب وصرخ من معه فى الفارين، فعادوا، ونصر الله المسلمين، واستولوا على غنائم كثيرة، جمعوها، وأمرهم رسول اللّه أن يسيروا بها إلى الجعرانة، وأقام عليها الحراسة الكافية، ولم يقسمها، ورحل بالمسلمين إلى الطائف لمحاربة ثقيف، لكنهم تحصنوا بحصونهم، وأعدوا بداخلها ما يكفيهم سنة، فلم ينل المسلمون منهم، فعادوا إلى الجعرانة بعد حصار الطائف قرابة عشرين يوما، فقسم رسول اللّه * غنائم هوازن، فأصاب عمر جاريتين، وهب إحداهما لابنه عبد الله واحتفظ بالأخري. وجاء وفد هوازن مسلمين يطلبون استرجاع الأسرى والأموال، ولكن بعد فوات الأوان، فقال لهم رسول اللّه ◌َ﴿ لقد انتظرتكم لتأتوا مسلمين قبل تقسيم الغنيمة عشرين يوما، أما وقد قسمت الغنائم فقد أصبح الأمربيد المسلمين، ولكن اختاروا إما السبى، وإما المال، فاختاروا السبى، فعرض صلى الله عليه وسلم على أصحابه أن يتنازل منهم عن سبيه من يتنازل، وأن يعوض عن سبيه من لا يتنازل، فأطلقت أسارى وسبايا هوازن فى طرقات الجعرانة، ولهم أصوات فرح وزغاريد، فسمع عمر، فأطلق جاريته. (سمع عمر أصواتهم) فى بعض النسخ ((أصواتهن يقلن)) وكلاهما صحيح، فالسبى المعتق كان ذكورا وإناثا. فقه الحديث قال النووى: اختلف العلماء فى صحة نذر الكافر، فقال مالك وأبو حنيفة وسائر الكوفيين وجمهور ٤٨٤ أصحابنا: لا يصح، وقال المغيره المخزومى وأبو ثور والبخارى وابن جرير وبعض أصحابنا: يصح، وحجتهم ظاهر حديث عمر، وأجاب الأولون عنه أنه محمول على الاستحباب، أى يستحب لك أن تفعل الآن مثل ذلك الذى نذرته فى الجاهلية. اهـ وموطن الخلاف. هل ينعقد النذر فى حال جاهليته، ويجب عليه الوفاء به فى حال إسلامه؟ أم لا ينعقد، ولا يجب عليه فى حال إسلامه الوفاء به؟ أما أنه بعد إسلامه يستحب له أن يأتى بالمنذور إذا كان طاعة؟ فلا نقاش فيه، فالطاعة مطلوبة بغير النذر. وظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: ((أوف بنذرك)) أنه طلب من عمر أداء الطاعة على أنها وفاء بالنذر، فهو منعقد صحيح، وبه قال أحمد فى رواية عنه، وعارض الحافظ ابن حجر فى نسبة ذلك للبخاري، فقال: إن وجد عن البخارى التصريح بالوجوب قبل - أى ولم يوجد - وإلا فمجرد ترجمته (باب إذا نذر أو حلف أن لا يكلم إنسانا فى الجاهلية، ثم أسلم) لا يدل على أنه يقول بوجوبه، لأنه محتمل لأن يقول بالندب، فيكون تقدير جواب الاستفهام، يندب له ذلك. وموقف الجمهور من حديث عمر موقف صعب، فبعضهم يقول: لم يؤمر عمر على جهة الإيجاب، بل على جهة المشورة. قال القابسى، وفيه نظر، وإلا لحولنا كل الأوامرلنحو ذلك بدون قرينة. وبعضهم يقول: أراد صلى الله عليه وسلم أن يعلمهم أن الوفاء بالنذر من آكد الأمور، فغلظ أمره، بأن أمر عمر بالوفاء وهو كالأول، يحول الأمر إلى غير الظاهر بدون قرينة. وبعضهم يقول: يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم فهم من عمر أنه يجب أن يفعل ما كان نذره، فأمره به، على أنه حينئذ طاعة لله تعالى، فكان ما أمره به، غير ما نذره. قاله الطحاوي، وهذا إن احتملته رواية ((اذهب فاعتكف يوما)) لا تحتمله رواية ((فأوف بنذرك)). وبعضهم يقول: إن عمر لما نذر فى الجاهلية، ثم أسلم، أراد أن يكفر ذلك بمثله، أى بنية مثله فى الإسلام، فلما أراده ونواه سأل النبى ، فأعلمه أنه لزمه، قاله ابن العربى، ثم قال: وكل عبادة ينفرد بها العبد عن غيره تنعقد بمجرد النية العازمه الدائمة، كالنذر فى العبادة والطلاق فى الأحكام، وإن لم يتلفظ بشىء من ذلك. اهـ. ومعنى ذلك أن النذر المأمور بوفائه غير نذر الجاهلية، ومن أين لرسول الله * العلم بنية عمر؟ بل نقل بعض المالكية الاتفاق على أن العبادة لا تلزم إلا بالنية مع القول، أو مع الشروع، فلا يلزم هذا النذر المنوى، ثم ظاهر كلام عمر مجرد الإخبار بما وقع، مع الاستخبار عن حكمه، هل لزم أولا؟ وليس فيه ما يدل على ما ادعاه ابن العربى من تجديد نية منه فى الإسلام. والذى اضطر الجمهور إلى هذا أن الكفارليسوا مخاطبين بفروع الشريعة، وعلى القول بأنهم مخاطبون بها، فمعناه أنهم محاسبون عليها، لكن لا تنعقد، ولا تصح منهم العبادة وهم كافرون، ونذر الطاعة نفسه عبادة، فلا يصح منهم، ولاينعقد. وقال بعض من أوجبه: إن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، وإن كانت هذه الفروع لا تصح منهم إلا بعد أن يسلموا، فأمر عمر وجوبا بوفاء ما التزمه فى الشرك، وتعقب بأن الواجب بأصل الشرع ٤٨٥ كالصلاة لا يجب عليهم قضاؤه، فكيف يكلفون بقضاء ماليس واجبا بأصل الشرع؟ وأجاب بعضهم عن هذا الاعتراض بأن الواجب بأصل الشرع كالصلاة مرتبط بوقت، وقد خرج قبل أن يسلم الكافر، ففات وقت أدائه، فلم يؤمر بقضائه، لأن الإسلام يجب ما قبله، فأما إذا لم يوقت نذره، فلم يتعين له وقت حتى أسلم، فإيقاعه له بعد الإسلام يكون أداء، لاتساع ذلك باتساع العمر، ولهذا يجب الحج على ما من أسلم، لاتساع وقته، بخلاف ما فات وقته، ويرد على هذا بأن وجوب الحج على من أسلم بوجوب جديد توجه إليه بعد إسلامه. النقطة الثانية التى يتعرض لها الحديث اعتكاف ليلة، قال النووى: أما الرواية التى فيها اعتكاف يوم فلا تخالف رواية اعتكاف ليلة، لأنه يحتمل أنه سأله عن اعتكاف ليلة وسأله عن اعتكاف يوم، فأمره بالوفاء بما نذر، فحصل منه صحة اعتكاف الليل وحده، ويؤيده رواية ابن عمر ((أن عمر نذر أن يعتكف ليلة فى المسجد الحرام، فسأل رسول الله ﴾، فقال له: أوف بنذرك، فاعتكف عمر ليلة» رواه الدارقطنى، وقال: إسناده ثابت. هذا مذهب الشافعي، وبه قال الحسن البصرى وأبو ثور وداود وابن المنذر، وهو أصح الروايتين عن أحمد، وقال ابن عمر وابن عباس وعائشة وعروة بن الزبير والزهرى ومالك والأوزاعى والثورى وأبو حنيفة وأحمد وإسحق فى رواية عنهما: لايصح الاعتكاف إلا يصوم، وهو قول أكثر العلماء. أما نفى ابن عمر عمرة رسول الله ﴿ من الجعرانة، فمحمول على نفى علمه، أى إنه لم يعلم ذلك، قال النووي: وقد ثبت أن النبى 8# اعتمر من الجعرانة، والإثبات مقدم على النفى، لما فيه من زيادة العلم. واللَّه أعلم ٤٨٦ (٤٤٠) باب معاملة المماليك ٣٧٨٢- ٩ ٣ عَنْ زَاذَاتَ أَبِي عُمَرَ(٢٩) قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ عُمَرَ وَقَدْ أَغْتَقَ مَمْلُوكًا، قَالَ: فَأَخَذٌ مِن الأَرْضِ عُودًا أَوْ شَيْئًا، فَقَالَ: مَا فِيهِ مِن الأَجْرِ مَا يَسْوَى هَذَا إِلا أَنّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَل يَقُولُ «مَنْ لَطَمَ مَمْلُوكَةُ أَوْ ضَرَّبَهُ فَكَفَّارَتُهُ أَنْ يُعْتِقَةُ». ٣٧٨٣ - ٣٠ عَنْ زَاذَانٌ(٣٠) أَنَّ ابْنَ عُمَّرَ دَعَا بِغُلامٍ لَهُ فَرَأَى بِظَهْرِهِ أَثَرًا، فَقَالَ لَهُ: أَوْ جَشُكَ؟ قَالَ: لا. قَالَ: فَأَلْتَ عَتِيقٌ. قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ الأَرْضِ، فَقَالَ: مَا لِي فِيهِ مِنْ الأَجْرِ مَا يَزِئُ هَذَا. إِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ يَقُولُ «مَنْ ضَرَبَ غُلامًا لَهُ حَدَّا لَمْ يَأْتِهِ أَوْ لَطَّمَهُ فَإِنْ كَفَّارَتَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ». ٣٧٨٤ - - وفي رواية عَنْ فِرَاسٍ يإِسْنَادٍ شُعْبَةً وَأَبِي عَوَانَةَ أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَهْدِيِّ فَذَكَرَ فِيهِ «حَدًّا لَمْ يَأْتِ« وَفِي حَدِيثِ وَكِيعٍ «مَنْ لَظَمَ عَبْدَهُ)» وَلَمْ يَذْكُرْ «الْحَدَّ». ٣٧٨٥- ٣١ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدٍ (٣١) قَالَ: لَطَمْتُ مَوْلَى لَنَا فَهَرَبْتُ ثُمَّ جِئْتُ قُبَيْلَ الظُّهْرِ فَصَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي فَدَعَاهُ وَدَعَانِي ثُمَّ قَالَ: امْخِلْ مِنْهُ فَعَفَا، ثُمَّ قَالَ: كُنَّا يَنِي مُقَرِّنٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ لَيْسَ لَّا إِلا خَادِمٌ وَاحِدَةٌ فَلَطَمَهَا أَحَدُّنًا فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيِّل: ﴿ فَقَالَ «أَعْتِقُوهَا» قَالُوا: لَيْسَ لَهُمْ خَادِمٌ غَيْرُهَا. قَالَ «فَلْيَسْتَخْدِمُوهَا فَإِذَا اسْتَغْنَوْا عَنْهَا فَلْيُخُلُّوا سَبِيلَهَا». ٣٧٨٦- ٣ عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ(٣٢) قَالَ: عَجِلَ شَيْخٌ فَلَطَّمَ خَادِمًا لَهُ. فَقَالَ لَهُ سُوَيْدُ بْنُ مُقَرِّنٍ عَجَزَ عَلَيْكَ إِلا خُرُّ وَجْهِهَا لَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مِنْ بَنِي مُقَرِّنٍ مَا لَّا خَادِمٌ إِلا وَاحِدَةٌ لَطَمَهَا أَصْغَرُّنًا فَأَمَرَّنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنْ نُعْيِقَهَا. (٢٩) حَدَّفَتِي أَبُو كَامِلِ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عِوَالَةً عَنْ فِرَاسٍ عَنْ ذَكْوَانْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ زَاذَانَ (٣٠) وحَدَّقًا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثِنِّى وَابْنُ بَشَّارٍ وَاللّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنِى قَالَا حَدََّنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ خَدَقْنَا شَعْبَةُ عَنْ فِرَاسٍ قَالَ سَمِعْتُ ذَكْوَانْ يُحَدِّثُ عَنْ زَاذَانٌ - وحَدَّقْنَاه أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّقْنَا وَكِيمٌ حَ وَحَدَّتِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْىِ حَدَقْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ كِلاهُمَّا عَنْ سُفْيَانٌ عَنْ فِرَاسِ (٣١) حَدَّا أَبُو بَكْرٍ بِنَّ أَبِي شَيْئَةً حَدًَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ح وحَدَّقْنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَاللّفْظُ لَهُ حَدْنَا أَبِي خَذْقَنَا سُفْيَاهُ عَنْ سَلّمَةً بْنٍ كُھَيْلِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوئِدٍ (٣٢) حَدًَّا أَبُو بَكْرٍ بْنَّ أَبِي شَيْئَةٌ وَمُحَمْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ ثُمَيْرٍ وَاللَّفْظُ لأَّبِي بَكْرٍ قَالا حَدَّقْنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ ٤٨٧ ٣٧٨٧ - - عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ (٦) قَالَ: كُنَّا نَبِيعُ الْبَزَّ فِي دَارِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنِ أَخِي النّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ فَخَرَجَتْ جَارِيَةٌ فَقَالَتْ لِرَجُلٍ مِنَّا كَلِمَةٌ فَلَطَّمَهَا؛ فَغَضِبَ سُوَيْدْ فَذَكّرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ إِذْرِيسَ. ٣٧٨٨ - ٣٣ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ﴾(٣٣) أَنَّ جَارِيَةٌ لَهُ لَطَمَهَا إِنْسَانٌ فَقَالَ لَهُ سُوَيْدٌ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الصُّورَةَ مُحَرَّمَةٌ؟ فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لَسَابِعُ إِخْوَةٍ لِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ﴿ وَمَا لَّا خَادِمٌ غَيْرُ وَاحِدٍ فَعَمّدَ أَحَدُنَا فَلَطَمَهُ؛ فَأَمَرَّنَا رَسُولُ اللَّهِعَلِ أَنْ نُعْيِقَهُ. ٣٧٨٩- ٤َّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّيْمِيّ(٣٤) عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ: كُنْتُ أَضْرِبُ غُلامًا لِي بِالسَّوْطِ فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ خَلْفِي «اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ» فَلَمْ أَفْهِمْ الصَّوْتَ مِن الْغَضَبِ. قَالَ: فَلَمَّا دَّا مِنِّي إِذَا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ فَإِذَا هُوَ يَقُولُ «اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ اعْلَمْ أَبَّا مَسْعُودٍ» قَالَ: فَأَلْقَيْتُ السَّوْطَ مِنْ يَدِي. فَقَالَ «اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ أَنَّ اللَّهَ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَى هَذَا الْغُلامِ» قَالَ: فَقُلْتُ: لا أَضْرِبُ مَمْلُوكًا بَعْدَهُ أَبَدًا. ٣٧٩٠ - - وفي رواية عَن الأَعْمَشِ يإِسْنَادٍ عَبْدِ الْوَاحِدِ نَحْوَ حَدِيثِهٍ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ «فَسَقَطَ مِنْ يَدِي السَّوْطُ مِنْ هَيْيَتِهِ». ٣٧٩١ - ٣٢° عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ﴾(٣٥) قَالَ: كُنْتُ أَضْرِبُ غُلامًا لِي فَسَمِعْتُ مِنْ خَلْفِي صَوْتًا «اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ» فَالْتَفْتُّ فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ، فَقّالَ «أَمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَلَفَحَتْكَ النَّارُ أَوْ لَمَسَّئْكَ النَّارُ». (-) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنِى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٌّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ حُصَيْنِ عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ (٣٣) وحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَِّّدِ حَدَّثَنِي أَبِيٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ قَالَ لِي مُحَمَّدُ بَّنُ الْمُنْكَدِرِ مَا اسْمُكَ قُلْتُ شُعْبَةٌ فَقَالَ مُحَمَّدٌ حَدْفَتِي أَبُوَ شُعْبَةَ الْعِرَاقِيُّ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنِ - وحَدَّثْنَاهُ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمَّثَنِى عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ أُخْبُوَنَا شُعْبَةُ قَالَ قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَلِرِ مَا اسْمُكَ فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ عَبْدِ الصَّمَّدِ. (٣٤) حَدَّثَنَاَ أَبُو ◌َكَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ يَعْنِيِ ابْنَ زِيَادٍ حَدَّثْنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ - وحَّدَّثَنَاه إِسْخُّقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ حٍ وَحَدَّثَنِي زُقَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّقْنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَهُوّ الْمَعْمَرِيُّ عَنْ سُفْيَانٍ ح وحَدَّقَتِي مُحَمَّدُ بْنُّ رَافَعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ أَخْبُرَنَا سُفْيَاهُ حِ وَحَدَّقْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا عَفَّادُ حَدْقَا أَبُو عَوَانَةً كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ (٣٥) وحَدََّا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّقْنَا أَبُو مُعَاوِيَةً حَدْفَنَا الأَعْمَثُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّيْمِيِّ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ٤٨٨ ٣٧٩٢ - ٣٦ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ﴾(٣٦) أَنَّهُ كَان يَضْرِبُ غُلامَةُ؛ فَجَعَلَ يَقُولُ أَعُوذُ بِاللّهِ. قَالَ: فَجَعَلَ يَصْرِبُهُ. فَقَالَ: أَعُوذُ بِرَسُولِ اللَّهِ؛ فَتَرَكَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِل ◌َ﴿ِ «وَاللَّهِ لَلْهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهٍ» قَالَ فَأَعْتَقَهُ. ٣٧٩٣ - - وفي رواية عَنْ شُعْبَةً بِهَذَا الإِسْنَادٍ وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ «أَعُوذُ بِاللَّهِ أَعُوذُ بِرَسُولِ اللَّهِعَ﴾». ٣٧٩٤ - ٣٣ عَنْ أَبِي هُرَّيْرَةَ عَ﴾(٣٧) قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ﴿َ «مَنْ قَذّفَ مَمْلُوكَهُ بِالرِّنَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلا أَنْ يَكُونُ كَمَا قَالَ». ٣٧٩٥ - - وفي رواية عَنْ فُضَيْلٍ بْنِ غَزْوَانَ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَفِي حَدِيثِهِمَا سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ * تَبِيِّ التوبة. ٣٧٩٦ - ٣٨ عَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ (٣٨) قَالَ: مَرَرْنَا بِأَبِي ذَرِّ بِالرَّبَدَةِ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ وَعَلَى غُلامِهِ مِثْلُهُ. فَقُلْنَا: يَا أَبَا ذَرِّ لَوْ جَمَعْتَ بَيْنَهُمَا كَانَتْ حُلّةٌ. فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ إِخْوَانِي كَلامٌ وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةٌ فَغَيِّرْتُهُ بِأُمِّهِ فَشَكَانِي إِلَى النَّبِيِّنَ فَلَقِيتُ النَّبِيَّ ◌َ فَقَالَ «يَا أَبَّا ذَرِّ إِنَّكَ امْرُؤْ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ)) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ سَبَّ الرِّجَالَ سَبُّوا أَبَاهُ وَأُمَّهُ. قَالَ «يَا أَبَا ذَرَّ إِنْكَ امْرُؤْ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ هُمْ إِخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْيَسُونَ وَلا تُكُلُّوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ». ٣٧٩٧- ٣٩ عَن الأَعْمَشِ(٣٩) بِهَذَا الإِسْنَادٍ وَزَادَ فِي حَدِيثِ زُهَيْرٍ وَأَبِي مُعَاوِيَةً بَعْدَ قَوْلِهِ «إِنَّكَ امْرُؤْ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ» قَالَ: قُلْتُ: عَلَى حَالِ سَاعَتِي مِن الْكِبَرِ؟ قَالَ «نَعَمْ)» وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي مُعَاوِيّةَ «نَعَمْ عَلَى حَالِ سَاعَتِكَ مِنْ الْكِبَرِ» وَفِي حَدِيثِ عِيسَى «فَإِنْ كُلِّفَهُ مَا يَغْلِيُّهُ فَلْبِعْهُ» (٣٦) حَدِّنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى وَابْنُ بَشَّارٍ وَاللّفْظُ لابْنِ الْمُثْنِى قَالا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمُ الَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ - وخَدَّقَِيهِ بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرِ عَنْ شُعْبَةً (٣٧) وحَدََّا أَبُو بَّكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَّيْرِ حٍ وٍ حَدْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ ثُمَيْرٍ حَدَّقْنَا أَبِي حَدََّا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانْ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِيٍ نُعْمٍ حَدَّقَتِي أَبُوٍ هُرَيْرَةً - وحَّدََّاهُ أَبُو كُرَيْبٍ حَدًَّا وَكَّيِعٌ حَ وَحَدْفَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ يُوسُّفَ الأَزْرَقُ كِلاهُمًا (٣٨) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْيَةً حَدْقَا وَكِيعٌ حَدَّثَنًا الأَعْمَشُ عَنِ الْمَعْرُورِ (٣٩) وَحَدَّثَنَهِ أَحْمَدُ بْنُ يَّوَنُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ح وَحَدَّقَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّقَا أَبُوَ مُعَاوِيَةً ح وحَدََّنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنًا عِيسَى بْنُ يُونُسَ كُلُّهُمْ عَنِ الأُعْمَشِ ٤٨٩ وَفِي حَدِيثِ زُهَيْرٍ «فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ» وَلَيْسَ فِي حَدِيثٍ أَبِي مُعَاوِيَّةَ «فَلْنِعْهُ» وَلا «فَلْيُعِنْهُ» انْتَهَى عِنْدَ قَوْلِهِ «وَلا يُكَلَّفْهُ مَا يَغْلِيُهُ». ٣٧٩٨ - ٢ْ عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ (٤٠) قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرِّ وَعَلَيْهِ خُلَّةٌ وَعَلَى غُلامِهِ مِثْلُهَا فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: فَذَكَرَ أَنَّهُ سَابَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ،﴿ فَعَيَّرَهُ بِأُمِّهِ. قَالَ: فَأَتَّى الرَّجُلُ النَّبِيِّ : ﴿ فَذَكَّرَ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ النَّبِيُّلِ﴿: «إِنْكَ امْرُوْ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ إِخْوَانُكُمْ وَحَوَّلُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدَيْهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ وَلَيْبِسْهُ مِمَّا يَلْيَسُ وَلا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَإِنْ كَلَفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ عَلَيْهِ». ٣٧٩٩ - ٤١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(٤١) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴿ أَنَّهُ قَالَ «لِلْمَمْلُوكٍ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ وَلا يُكُلِّفُ مِنْ الْعَمَلِ إِلا مَا يُطِيقُ». ٣٨٠٠ - ٤٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٤٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَِ«إِذَا صَنَعَ لِأَحَدِكُمْ خَادِمُهُ طَعَامّهُ ثُمَّ جَاءَهُ بِهِ وَقَدْ وَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ فَلْيَأْكُلْ فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مَشْفُوهًا قَلِيلا فَلْيَضَعْ فِي يَدِهِ مِنْهُ أُكْلَةٌ أَوْ أَكْلَيْنٍ» قَالَ دَاوُدُ يَعْنِي لُقْمَةٌ أَوْ لُقْمَتَيْنٍ. ٣٨٠١ - ٤٣ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ رضي الله عنهما (٤٣) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِل﴿ قَالَ «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا نَصْحَ لِسَيِّدِهِ وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ اللَّهِ فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ». ٣٨٠٢ - ١٢٤ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٤٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿: «لِلْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ الْمُصْلِحِ أَجْرَانٍ» وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ لَوْلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْحَجُّ وَبِرُّ أُمِّي لِأَحْبَيْتُ أَنْ (٤٠) حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَارٍ وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنِّى قَالا حَدْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثْنَا شُعْبَةُ عَنْ وَاصِلٍ الأَحْدَبِ عَنِ الْمَعْرُورِ (٤١) وَحَدََّتِي أَبُوِ الطَّاهِرِ أَخَمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَّرْحٍ أَخْبُرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبُرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنْ بُكَيْرَ بْنَ الأَشَجِّ حَدَّثَهُ عَنْ الْعَجْلانِ مَوْلَى فَاطِمَّةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَّةً (٤٢) وحَدَّثَنَا الْفَعْنِيُّ حَدْفَنَا دَاوُذّ بْنُ قَيْسٍ عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً (٤٣) حَدَّقْنَا يُحْتِى بَّنْ يَحْتِى قَالَ قَرَأْتُ عَلَّى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنٍ غَمَرَ - وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى فَالا خُدْقَا يَخْتِّى (وَهُوَ الْقَطَّاهُ) ح وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمِيْرٍ حَدَّقْنَا أَبِي حِ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدََّا ابْنُ نُمَّيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةً كُلَّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ حِ وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّقَيي أُسَامَةُ جَمِيعًا عِنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنٍ غَمَرَ عَنِ النَّبِيِّ نَّ بِمِثْلِ حَدِيثٍ مَالِكٍ. (٤٤) حَدَّثَنِي أَبُو الطّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى قَالا أَخْبُرَنَا اِبَّنُ وَّهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنّ الْمُسْيَّبِ يَقُولُ: قَالَ أَبُو هُرَيَّرَةً - وحَدَِّيهِ زُهَيْرُ بْنَ حَرْبٍ حَدََّا أَبُو صَفْوَانَ الأُمَوِيُّ أَخْبُرَنِي ◌ُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ٤٩٠ أَمُوتَ وَأَنَا مَمْلُوٌ. قَالَ: وَبَلَغْنَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَكُنْ يَحُجُّ حَتَّى مَالَتْ أُمُّهُ لِصُحْتِهَا. قَالَ أَبُو الطَّهِرِ فِي حَدِيثِهِ «لِلْعَبْدِ الْمُصْلِحِ» وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَمْلُوكَ. ٣٨٠٣ - - وفي رواية عَن ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الإِسْنَادٍ وَلَمْ يَذْكُرْ بَلَغَنَا وَمَا بَعْدَهُ. ٣٨٠٤ - ٢ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً ضَ﴾(٤٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَّ«إِذَا أَدَّى الْعَبْدُ حَقِّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهٍ كَانَ لَهُ أَجْرَانٍ» قَالَ: فَحَدَّثْتُهَا كَعْبًا. فَقَالَ كَعْبٌّ: لَيْسَ عَلَيْهِ حِسّابٌ وَلا عَلَى مُؤْمِنٍ مُزْهِدٍ. ٣٨٠٥ - ٤٢ عَنْ هَمَّامٍ بْنِ مُنَّهِ(٤٦) قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ِ فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ «نِعِمَّا لِلْمَمْلُوكِ أَن يُتَوَفِى يُحْسِنُ عِبَادَةَ اللّهِ وَصَحَابَةَ سَيِّدِهِ نِعِمًّا لَهُ». ٣٨٠٦ - ٤٣ عَنِ ابْنِ عُمّرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٤٧) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِل:﴿: «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوَّمٌ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ فَأَعْطَى شُرَّكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعْتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَإِلا فَقَدْ عَثَقَ مِنْهُ مَا عَشَقَ». ٣٨٠٧ - ٤١ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٤٨) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ِ «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ مِنْ مَمْلُوكٍ فَعَلَيْهِ عِنْقُهُ كُلُّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَّنَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عَشْقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ». ٣٨٠٨- ٤١َ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٤٩) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِع ◌َ «مَنْ أَعْتَقَ نَصِيًّا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مِن الْمَالِ قَدْرُ مَا يَبْلُغُ قِيمَتْهُ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةً عَدْلٍ وَإِلا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَنْقَ». ٣٨٠٩ - - عَنِ ابْنِ عُمَرَ(٣) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النِّبِيِّ:﴿ بِهِذَا الْحَدِيثِ وَلَّيْسَ فِي حَدِيثِهِمْ (٤٥) وحَّدَّنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالا حَدََّّا أَبُو مُعَاوِيَّةٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - وحَدَّْيِهِ زُهَيْرٌّ بْنُ خَرْبٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادِ. (٤٦) وحَدََّا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ حَدْقَنَا مَغَمَّرٌ عَنْ هَّمَّامٍ (٤٧) حَدَّثَّا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى قَالَ قُلْتُ لِمَالِكٍ خَذْلَكَ نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ (٤٨) حَدَّثَّا ابْنُ ثُمَيْرِ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرٌ (٤٩) وحَدََّا شَيْيَانُ بْنُ فَرُّوخٌ حَدَّثََّا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَّى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمْرٌ (٢) وَحَدَّثَّا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ زَّمْحِ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَّعْدٍ حِ وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَقَّبِ قَالَ سَمِعْتُ يَحْتِى ابْنَ سَعِيدٍ حِ وَحَدَّتِي أَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُوٍ كَامِلٍ قَالا حَدَّثْنَا حَمَّاذٌ وَهُوّ ابْنُ زَيْدٍ ح وحَدْقَتِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّقَّا إِسْمَعِيلٌ يَعْنِي ابْنّ عُلَيَّةَ كِلَاهُمَا عَنْ أَيُوبَ حَ وَحَدْقَنَا إِسْخُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنٍ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي إِسْمَعِيلُ نَنْ أُمْأَ ح - ٤٩١ «وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَقَدْ عَتْقَ مِنْهُ مَا عَتَّقَ» إِلا فِي حَدِيثٍ أَيُّوبَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فَإِنْهُمَا ذَكَرَا هَذَا الْحَرْفَ فِي الْحَدِيثِ وَقَالا لا نَدْرِي أَهُوَ شَيْءٌ فِي الْحَدِيثِ أَوْ قَالَهُ نَافِعٌ مِنْ قِبَلِهِ وَلَيْسَ فِي رِوَايَةٍ أَحَدٍ مِنْهُمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ إِلا فِي حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. ٣٨١٠ - °ْ عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (٥٠) عَنْ أَبِيهِ ◌َ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَ قَالَ «مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ قُوَّمَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ قِيمَةٌ عَدْلٍ لا وَكْسَ وَلا شَطَطَ ثُمَّ عَثَقَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ إِنْ حَانَ مُوسِرًا». ٣٨١١ - فْ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا (٥١) أَنَّ النَّبِيِّ ◌َ قَالَ «مَنْ أَغْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ عَتَقَ مَا بَقِيَ فِي مَالِهِ إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ». ٣٨١٢ - ٣ٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٥٢) عَنِ النّبِيَِّ. قَالَ: فِي الْمَمْلُوكِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُعْبِقُ أَحَدُهُمَا قَالَ «يَضْمَنُ». ٣٨١٣ - ٣° وفي رواية عَنْ شُعْبَةً(٥٣) بِهِذَا الإِسْنَادِ قَالَ «مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا مِنْ مَمْلُوكٍ فَهُوّ حُرٌّ مِنْ مَالِهِ». ٣٨١٤- ٥/١ْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(٥٤) عَنِ النَّبِيِّوَ قَالَ «مَنْ أَغْتَقَ شَقِيصًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَخَلَاصُهُ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ». ٣٨١٥ - ٥٥ وفي رواية عَنْ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ(٥٥) بِهَذَا الإِسْنَادٍ وَفِي حَدِيثِ عِيسَى ◌ُثُمَّ يُسْتَسْعَى فِي نَصِيبِ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ». = وحّدْثَّا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدََّا ابْنُ أَبِي فُدَئِكٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ح وَحَدَّا هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ أَخْبُرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ كُلُّ هَؤُلاءٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ (٥٠) وحَدَّثَنَا عَمْرٌو النّائِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ كِلَاهُمَا عَنَّ ابْنِ عُبََّةً قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَّرَ حَدََّا سُفْيَاهُ بْنُ عُنَيْئَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ (٥١) وحَدْقَّا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدْقَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنٍ عُمٍَّ (٥٢) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُشِى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنِى قَالا حَدَّقْنَا مُّحَمَّدُ بْنَّ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ فَتَادَةَ عَنِ النَّصْرِ ابْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً (٥٣) وَخَدَّقَتَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنَّ مُعَاذٍ حَدَّثْنَا أَبِي حَدْثَنَا شُعْبَةُ (٥٤) وحَدَّتِي عَمْرٌو النّاقِدُ حَذْلَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمٌ عَنْ ابْنٍ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةً عَنِ النَّصْرِ بْنِ أَنْسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ تَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة (٥٥) وَحَدَّثَّاهِ أَبُوَ بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حِ وحَدْقَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالا أَخْبُرْنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَّ جَمِيعًا عَن ابْنِ أَبِي عَرُوبَةً ٤٩٢ ٣٨١٦ - ٦° عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ عُ(٥٦) أَنَّ رَجُلا أَغْتَقَ سِنَّةَ مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُمْ، فَدَعَا بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ فَجَزَّأَهُمْ أَثْلاَثًا ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْتَهُمْ فَأَعْتَقَ الْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةٌ، وَقَالَ لَهُ قَوْلا شَدِيدًا. ٣٨١٧ - ٥٧ وفي رواية أَنْ رَجُلاً(٥٧) مِن الأَنْصَارِ أَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ فَأَغْتَقَ سِنَّةَ مَمْلُوكِينَ. ٣٨١٨ - اجْ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٥٨) أَنَّ رَجُلًا مِنْ الأنْصَارِ أَغْتَقَ غُلامًا لَهُ عَنْ دُبْرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيِّ ◌َ فَقَالَ «مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟» فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِثْمَانِ مِائَةٍ دِرْهَمٍ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ. قَالَ: عَمْرٌو سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ عَبْدًا قِبْطِيًّا مَاتَ عَامَ أَوَّلَ. ٣٨١٩ - ٩٢ْ عَنْ جَابِرٍ ﴾(٥٩) قَالَ: دَّرَ رَجُلٌ مِن الأَنْصَارِ غُلامًا لَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ فَبَاعَةُ رَسُولُ اللَّهِ﴿ِ. قَالَ: جَابِرٌ فَاشْتَرَاهُ ابْنُ النَّخَّامِ عَبْدًا قِبْطِيًّا مَاتَ عَامَ أَوَّلَ فِي إِمَارَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ. المعنى العام كانت المجتمعات قبل الإسلام طبقتين، طبقة الأسياد، وطبقة العبيد، طبقة الأسياد ولها كل حقوق الحياة والعزة والكرامة، وطبقة العبيد الأذلين، الذين يسامون الخسف والقهر، وإن كانوا فى (٥٦) حَدَّثَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْئَةً. وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةً عَنْ أَيُوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةٌ عَنْ أَبِي الْمُهَلِّبَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ خُصَيْنِ (٥٧) حَدَّا قُتْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَذََّا حَمَّادٌ حٍ وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِنْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمّرَ عَنْ الْقَفِيِّ كِلاهُمَا عَنْ أَبُوبَ بِهِذَا الإِسْنَادِ أَمَّا حَمَّدٌ فَحَدِيثُهُ كَرِوَايَةِ ابْنِ عُلَيَّةً وَأَمَّا الثّقَفِيُّ فَفِي حَدِيثِهِ - وحَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنَ مِنْهَالِ الصَّرِيرُ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةً قَالا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَبْعٍ حَدََّنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانْ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ بَنْ عِمْرَانَ بْنِ خُصَّيْنٍ عَنِ النّبِيِّ :﴿ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةً وَحْمَّادٍ. (٥٨) حَدَّثَّا أَبُوِ الرَّبِعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدِ الْغَتَكِيُّ حَدَّثْنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (٥٩) وحَدَّثَنَّه أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةً قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا سَّفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً قَالَ سَمِعٌ عَمْرُو جَابِرًا يَقُولُ - حَدْثََّا قْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ رُمْحٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ : ﴿ فِي الْمُدثِّرِ نَحْوَ حَدِيثِ حَمَّادِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِینَارٍ. - حَدَّثَنَاً قُتَيْبَّةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ يَعْنِي الْحِزَامِيَّ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ عَنْ عَطَاءِ بْنٍ أَبِي رَبّاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدٍ اللَّهِ حٍ وحّدْقَتِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ حَدَّقًّا يَحْتِى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ عَنِ الْحُسَّيْنِ ابْنِّ ذَكْوَانَ الْمُعَلَّمَ حَدَّثَنِيَّ عَطَاءٌ عَنْ جَابِرٍ ح وَحَدََّتِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ حَدِّثْنَا مُعَاذٌ حَدَّثَتِي أَبِي عَنْ مَطَرٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِيَ رَّبَاحٍ وَأَبِي الزُّبِيَّرِ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّ جَّابِرَ ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُمْ فِي بَيْعِ الْمُدَيْرِ كُلُّ هَؤُلاءٍ قَالَّ عَنِ النَّبِيِّلَ بِمَعْنَىَ حَدِيثٌ حَمَّدٍ وَأَبْنٍ غَيْنَةً عَنْ عَمْرٍوَ عَنْ جَابٍ. ٤٩٣ الصورة أحرارا، طبقة الجبابرة، وطبقة الضعفاء، فجاء الإسلام بقانونه الخالد من فوق سبع سموات، بقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرِ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] جاء الإسلام والرق منتشر بين أهل الأرض، نتيجة الحروب والإغارات، ثم البيع والشراء، وما كان الإسلام ليمتنع عن استرقاق أعدائه، ما داموا يسترقون أبناءه إذا هزم، لكنه بعد أن يسترق أعداءه يفتح للأرقاء باب الحرية بالكفارات والتطوع بالعتق وفضله وبالكتابة والتدبير وبغير ذلك من منافذ الحرية، ثم حض الأسياد على حسن معاملة العبيد، فمنع ضرب العبيد، حتى قال صلى اللّه عليه وسلم ((من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعتقه)) واستجاب بعض الصحابة، فأعتق عبده إذا ضربه، لكن البعض كان يرى هذا العتق تفضلا وإحسانا، فلم يكن ينفذه، فكان صلى الله عليه وسلم حين يبلغه ضرب عبد أو أمة يأمر الضاربين بأن يعتقوها، فإذا اعتذروا بحاجتهم الشديدة إلى خدمتها، أمرهم أن يستخدموها، فإذا استغنوا عنها أعتقوها، وكان إذا رأى سيدا يضرب غلامه. عنفه، وحذره انتقام الله لعبده، فإن الله أقدر على من يضرب عبده قدرة أعلى من قدرة السيد على عبده، ((وإنه تعالى يتوعد من يضرب عبده بلفحة شديدة من النار. ولم يكتف الإسلام بحماية العبيد من الضرب والأذى، بل طالب الأسياد بأن يعاملوهم معاملة إخوانهم فى الإنسانية، فيطعموهم مما يطعمون، ويلبسوهم مما يلبسون، ولا يكلفوهم من العمل مالا يطيقون، فإن كلفوهم بما يشق عليهم أعانوهم عليه بأنفسهم وبمن يقدرون عليه من غيرهم، واعتبر مجرد شتمهم أو سبهم خلقا من أخلاق الجاهلية التى ينبغى البعد عنها. ثم أخذ يواسى العبيد، ويرفع من شأنهم، إذا هم أخلصوا لأسيادهم، وقاموا بواجباتهم نحوهم على الوجه المطلوب، وإذا هم قاموا بواجباتهم نحو عبادة ربهم، إذا هم أدوا واجبهم فى هذين الميدانين كان لهم أجران، وبهذه الفرصة التى أتيحت لهم يمكنهم أن يلقوا ربهم من غير حساب ولا عقاب. لقد أصبح الأحرار يغبطون العبيد على ما منحهم الإسلام من رعاية وعناية، حتى قال أبوهريرة له: والذى نفسى بيده. لولا ميزة الجهاد التى يمتازبها الحر عن العبد، ولولا الحج الذى يقوم به الحر، ولولا برأمى ولا أستطيع القيام به لو كنت عبدا، لولا هذه الثلاث لأحببت أن أكون عبدا، ولأحببت أن أموت وأنا مملوك. حقا. نال المملوك فى الإسلام حقوقا لم يسبق للبشرية أن عرفتها، ومنح تكريما لم يمنح فى تاريخ الإنسانية الطويل للخدم من الأحرار. ونادى الإسلام بتحرير الرقبة قبل أن تنادى به المدنية بألف وأربعمائة عام. ونادى الإسلام باحترام آدمية الآدمى بدرجة لم تعرفها المدنية، حتى فى قرنها العشرين. فالحمد لله على ما هدانا، والحمد لله على ما أولانا، والحمد لله رب العالمين. المباحث العربية (وقد أعتق مملوكا) بينت الرواية الثانية دوافعه إلى هذا الإعتاق، وفيها ((دعا بغلام له، فرأى ٤٩٤ بظهره أثرا - أى أثرا لضربه إياه - فقال له: أوجعتك؟ - سؤال تأثر وتأسف وتحسر على أن ضربه - قال: لا. قال: فأنت عتيق)). (فأخذ من الأرض عودا أو شيئا) أى كورقة شجرة جافة، والمقصود شيئا تافها. (ما فيه من الأجر ما يسوى هذا) الإشارة إلى العود التافه، ومعنى ((ما فيه)) أى ما فى عتقى له من الأجر، و((ما يسوى)) بفتح الياء وسكون السين وفتح الواو، وفى بعض النسخ ((ما يساوى)) وهذه هى اللغة الفصيحة الصحيحة المعروفة، والأولى عدها أهل اللغة فى لحن العوام، وأجاب بعض العلماء عن هذه اللفظة بأنها تعتبر من بعض الرواة، لاأن ابن عمر نطق بها، ومعنى كلام ابن عمر أنه ليس فى إعتاقه أجر المعتق تبرعا، وإنما عتقه كفارة لضربه. أى أجر مقابل بإثم ضربه. (إلا أنى سمعت رسول اللَّه ◌َ ل يقول) قيل: هو استثناء منقطع، فالمستثنى ليس من جنس المستثنى منه، فإلا بمعنى لكن، وفى الرواية الثانية، ((إنى سمعت .. )) على الاستئناف التعليلى. وقيل: الاستثناء متصل من عموم العلل والأسباب، أى ما أعتقته لسبب من الأسباب إلا لسبب سماعى قول رسول اللَّه ◌ِ﴾. (من لطم مملوكه أو ضريه) المملوك أعم من العبد والأمة، وهو المراد من الغلام فى الرواية الثانية، وإن كان الغلام يشمل الحر والمملوك، يقال: لطمه يلطمه، بفتح الطاء فى الماضي، وكسرها فى المضارع، ضرب خده، أو صفحة جسده بالكف مبسوطة، والضرب الإصابة والصدم، فبينه وبين اللطم عموم وخصوص، فكل لطم ضرب، ولا عكس، ويطلق الضرب على الجلد، قال تعالى ﴿وَخُذْ بيَدِكَ ضِغْئًا فَاضْرِبٌ بِهِ وَلا تَحْتَثْ﴾ [ص: ٤٤] وهذا المعنى يناسب قوله فى الرواية الثانية ((من ضَرب غلاماً له، حدًا لمَ يأته)) أى عقابا لم يأت الغلام ما يناسبه من الجرم. (عن معاوية بن سويد قال: لطمت مولى لنا) معاوية هذا ابن أحد الإخوة السبعة من بنى مقرن - بضم الميم وفتح القاف وكسر الراء المشددة، ابن سويد راوى الرواية الخامسة، والمذكور فى الرواية الرابعة، والمراد من المولى المعتق بفتح التاء والمنعم عليه، والمراد منه هنا غلام لهم، يظهر أنهم ملكوه بعد قصة الجارية. (فهريت) هرب خوفا من أبيه، حتى يسكن غضبه. (فدعاه ودعانى) أى دعا الضارب والمضروب، معاوية والعبد. (ثم قال: امتثل منه) ثم قال الأب للغلام، امتثل من معاوية، أى عاقبه، والطمه قصاصا بمثل ما لطمك. (ثم قال) أى ثم قال الأب سويد. (ليس لنا إلا خادم واحدة) الخادم يطلق على الذكر والأنثى، رقيقا أو حرا، ولا يقال: خادمة ٤٩٥ إلا فى لغة قليلة شاذة، والمراد به هنا جارية، ولذلك وصف بالمؤنث ((واحدة ((وأعيد الضمير عليها مؤنثا «فلطمها - اعتقوها - غيرها - فليستخدموها - استغنوا عنها - سبيلها)) أما قوله فى الرواية الخامسة ((وما لنا خادم غير واحد)) والمراد من الخادم الجارية نفسها، وأعيد الضمير عليها مذكراً باعتبارها إنسان، وكذلك فى ((فلطمه)) و((أن نعتقه)). (قال: فليستخدموها) فى الكلام التفات من المخاطبين ((أعتقوها)) إلى ((فليستخدموها، فإذا استغنوا عنها فليخلوا سبيلها)) و((فليخلوا)) بضم الياء، وفتح الخاء، وتشديد اللام. (عن هلال بن يساف) بفتح الياء وكسرها، ويقال أيضا: أساف. (عجل شيخ، فلطم خادما له) أى تعجل رجل كبير بسبب غضبه، فلطم ... ، وفى ملحق الرواية الرابعة ((كنا نبيع البز)) ... فخرجت جارية، فقالت لرجل منا كلمة، فلطمها)) وفى الرواية الخامسة ((عن سويد بن مقرن أن جارية له لطمها إنسان)) والقصة واحدة، وظاهر الروايات التعارض. فجارية من هى؟ ومن اللاطم؟ ويمكن الجمع بينها باحتمال أن يكون اللاطم أخاً لسويد، كان مع البائعين مشتريا، والجارية له، ولسويد، فهو الشيخ العجل، وهو الرجل من الرجال المجتمعين للبيع والشراء، وهو الإنسان الذى لطم جارية له، والبز بفتح الباء، نوع من الثياب، ويطلق على السلاح. (عجز عليك إلا حروجهها؟) ((عجز)) يعجز بفتح الجيم فى الماضى، وكسرها فى المضارع، يقال: عجز عن كذا إذا ضعف، ولم يقدر عليه، ويقال بكسر الجيم فى الماضى، وحر كل شىء أفضله وأرفعه، و((حر الوجه))، بضم الحاء وتشديد الراء صفحته وما رق من بشرته، والاستثناء مفرغ، و((حر)) ((فاعل ((عجز)). والمعنى عجزت عن ضربها فى مكان ما إلا فى وجهها وخدها؟ (أما علمت أن الصورة محرمة؟) صورة الإنسان فى وجهه، أى أما علمت أن الوجه، أى ضرب الوجه محرم، ففى الحديث ((إذا ضرب أحدكم العبد فليجتنب الوجه)) إكراماً للوجه، لأن فيه محاسن الإنسان، وأعضاءه المشخصة، وإذا حصل فيه شين أو عيب كان أقبح. (كنت أضرب غلاما لى بالسوط) الظاهر أنه كان يضربه بالطريق. (فسمعت صوتا من خلفى: اعلم أبا مسعود ... ) فى بقية الرواية ((فلم أفهم الصوت من الغضب)) أى لم أنتبه إلى ألفاظه، ولا إلى مصدره، بسبب ما كان يشغلنى من الغضب، والظاهر أن الرسول # قال: ((اعلم أبا مسعود)) ثلاث مرات أو أكثر، ليوقفه عن الضرب، يناديه: يا أبامسعود. يا أبا مسعود. يا أبا مسعود، لينتبه إلى المنادى، ويترك ماهوفيه، ولذلك لم يذكر ما يريد أن يعلمه به، إلا بعد أن توقف وانتبه. (فألقيت السوط من يدى) فى ملحق الرواية: ((فسقط من يدى السوط من هيبته)) أى ألقى السوط دون شعور كامل، ودون إرادة كاملة، فأشبه السقوط دون إرادة. ٤٩٦ (أعوذ بالله ..... أعوذ برسول الله) أى ألجأ إلى اللَّه أن يحمينى من ضربك. والظاهر أن الغلام لما رأى رسول اللّه ﴿ خلف أبى مسعود قال: ألجأ إلى رسول اللَّه أن يحمينى. (أما لولم تفعل للفحتك النار، أو لمستك النار) ((أو ((لشك الراوى فى أى الجملتين قيلت. واللفح الإصابة فى الوجه، والمس إصابة الجلد مطلقا، أى لو لم تعتقه، وتكفر بالعتق عن ضربه لعوقبت بالنار يوم القيامة، و((أما)) بتخفيف الميم حرف استفتاح، مثل ((ألا)) تفيد تأكيد الجملة بعدها، وفى بعض النسخ ((أما والله لولم تفعل ... )). (نبى التوبة) وصف بذلك، مع أن الأنبياء جميعا جاءوا بالتوبة، لأنه صلى الله عليه وسلم جاء بقبول التوبة بالقول والاعتقاد، وكانت توبة من قبلنا بقتل أنفسهم، ويحتمل أن يراد بالتوبة الإيمان، والرجوع عن الكفر إلى الإسلام، وأصل التوبة الرجوع، قاله القاضى. (عن المعرور بن سويد) بفتح الميم وسكون العين وضم الراء الأولى. (بالربذة) بفتح الراء والباء والذال، موضع بالبادية، بينه وبين المدينة مسيرة ثلاثة أيام بالراحلة نحو خمسين ميلا، من جهة مكة، فى منطقة ذات عرق، وبها دفن أبو ذر الغفاري طه. (وعليه برد، وعلى غلامه مثله) البرد بضم الباء وسكون الراء كساء مخطط، يلتحف به، ويؤتزر به، والحلة من بردين، كالبدلة، وفى الرواية الحادية عشرة ((وعليه حلة. وعلى غلامه مثلها)) وفسرت بمعنى: وعليه جزء حلة، وفى رواية ((فإذا حلة، عليه منها ثوب، وعلى عبده منها ثوب)). (كان بينى وبين رجل من إخوانى كلام) أى إخوانى فى الإسلام، أى كان بينى وبين رجل من المسلمين كلام، أى سباب، قيل: إن الرجل المذكور هو بلال المؤذن، مولى أبى بكر حلُه. (وكانت أمه أعجمية، فعيرته بأمه) الأعجمى من لا يفصح باللسان العربى، سواء كان عربيا أم أعجميا، وفى الرواية الحادية عشرة ((أنه ساب رجلا .... فعيره بأمه)) فالفاء فى ((فعيره)) تفسيرية، كأنه فسر السب بالتعيير، والظاهر أنه وقع بينهما سباب، وزاد عليه التعبير، فتكون عاطفة، ويدل على هذا قوله فى الرواية العاشرة ((قلت: من سب الرجال سبوا أباه وأمه)). وفى رواية للبخارى ((وكانت أمه أعجمية، فنلت منها)) وفى رواية ((فقلت له: يا ابن السوداء)). (إنك امرؤ فيك جاهلية) أى هذا التعبير من أخلاق الجاهلية، ففيك خلق من أخلاقهم، وينبغى للمسلم ألا يكون فيه شىء من أخلاقهم. قال الحافظ ابن حجر: ويظهرلى أن ذلك كان من أبى ذر قبل أن يعرف تحريمه، فكانت تلك الخصلة من خصال الجاهلية باقية عنده، فلهذا قال - كما فى ملحق الرواية العاشرة - ((قلت: على ساعتى هذه من الكبر)) وفى رواية البخارى ((على ساعتى هذه من كبر السن؟ قال: نعم)) كأنه تعجب من خفاء ذلك عليه، مع كبر سنه، فبين له أن هذه الخصلة مذمومة شرعا، فكان بعد ذلك يساوى غلامه بنفسه احتياطا. ٤٩٧ (هم إخوانكم) ((هم)) يعود على المماليك، والمراد من الأخوة الأخوة فى الإنسانية، وفى الرواية الحادية عشرة ((: إخوانكم وخولكم)) فإخوانكم خبر مبتدأ محذوف، أى هم إخوانكم، أو مبتدأ خبره ((جعلهم اللَّه تحت أيديكم))، والخول بفتح الخاء والواو، عطية الله من النعم والعبيد والإماء وغيرهم من الأتباع والحشم، يقال للواحد والجمع، والذكر والأنثى. (فإن كلفه ما يغلبه فليبعه) فى الملحق الثانى ((فليعنه عليه)) قال النووى: الثانية هى الصواب، الموافقة لباقى الروايات. (المملوك طعامه وكسوته) («كسوته)) بضم الكاف وكسرها، لغتان، الكسر أفصح، ونبه بالطعام والكسوة على سائر المؤن التى يحتاج إليها العبد. (إذا صنع لأحدكم خادمه طعامه) ((خادمه)) بالرفع، فاعل ((صنع)). (وقد ولى حره ودخانه) أى تولى طبخه، فأصابه حرناره، ودخانها، وعند البخارى ((ولى حره وعلاجه)) أى تحصيل آلاته، وصناعته. (فإن كان الطعام مشفوها قليلا) ((مشفوها)) بفتح الميم وسكون الشين وضم الفاء ((أصله الذى تكثر عليه الشفاه، حتى يقل، وفسره فى الحديث بقوله ((قليلاً)) إشارة إلى أن محل الإجلاس أو المناولة ما إذا كان الطعام قليلا، وإنما كان كذلك، لأنه إذا كان كثيرا وسع السيد والخادم، فإن القلة مظنة أن لا يفضل منه شىء. (فليضع فى يده منه أكلة أو أكلتين) بضم الهمزة وسكون الكاف وفتح اللام، وهى اللقمة، و((أو)) للتقسيم بحسب حال الطعام، وحال الخادم، والقلة منسوبة إلى من اجتمع عليه، ومقتضى ذلك أن الطعام إذا كان كثيرا، فإما أن يقعده معه، وإما أن يجعل حظه منه كثيرا. (إذا نصح لسيده) أى أخلص خدمته، وقام بما يصلح أموره. (للعبد المملوك المصلح) المصلح أمر سيده، وأمر ربه. (ليس عليه حساب، ولا على مؤمن مزهد) بضم الميم وسكون الزاى وكسر الهاء، ومعناه قليل المال، والمراد بهذا الكلام أن العبد إذا أدى حق اللَّه تعالى، وحق مواليه، فليس عليه حساب، لكثرة أجره، وعدم معصيته، قال النووى: وهذا الذى قاله كعب يحتمل أن يكون قد أخذه بتوقيف عن النبى *. ويحتمل أنه بالاجتهاد، لأن من رجحت حسناته، وأوتي كتابه بيمينه، فسوف يحاسب حساباً يسيرا، وينقلب إلى أهله مسروراً. (نعما للمملوك أن يتوفى، يحسن عبادة الله، وصحابة سيده) ((نعما)) فيها ثلاث لغات، إحداها كسر النون مع إسكان العين، والثانية كسرها، والثالثة فتح النون مع كسر العين، والميم ٤٩٨ مشددة فى جميع ذلك. وأصله نعم ما، هو، أى نعم شىء هو، فأدغمت الميم فى الميم. قال القاضى: ورواه العذرى ((نعما)) بضم النون وسكون العين وتنوين الميم، والنعم طيب العيش واتساعه، - أى له مسرة وقرة عين، و((يحسن عبادة اللَّه)) بضم الياء وسكون الحاء، و((عبادة)) منصوب، ومعنى ((صحابة سيده )» صحبة سيده. (ملحوظة) من الرواية الثامنة عشرة، وحتى الرواية الخامسة والعشرين، سبقت مباحثها فى كتاب العتق. (فجزأهم أثلاثا) («جزأهم)) بتشديد الزاى وتخفيفها، لغتان مشهورتان، ومعناه قسمهم. (وقال له قولا شديداً) أى قال فى شأنه قولا شديدا، كراهية لفعله، فهو صلى الله عليه وسلم لم يواجهه بالقول الشديد، فقد مات، إنما قال لأجل فعله قولا شديدا لأصحابه، تغليظا عليه، وتنفيرا من فعله، وفسر هذا القول الشديد بأنه قال: لو علمنا ما صلينا عليه. أى ما صليت أنا عليه، ولتركتكم تصلون عليه. (أعتق غلاما له عن دبر) أى أعتقه فى دبره، أى قال له: أنت حربعد موتي، وسمى هذا تدبيرا، والعبد مدبرا، لأن العتق يحصل فيه فى دبر الحياة، قال النووى: واسم هذا الرجل الأنصارى أبو مذكور، واسم الغلام المدبر يعقوب. فقه الحديث يؤخذ من الأحاديث ١- من قوله ((من لطم مملوكه أو ضربه، فكفارته أن يعتقه)) وكذا فى الأحاديث التى بعده، قال العلماء: فيه الرفق بالمماليك، وحسن صحبتهم، وكف الأذى عنهم، وأجمع المسلمون على أن عتقه بهذا ليس واجبا، وإنما هو مندوب، رجاء كفارة ذنبه، ومما استدلوا به لعدم وجوب إعتاقه حديث سويد بن مقرن - روايتنا الثالثة - فقد أمرهم النبى بإعتاقها، فلما قالوا: «ليس لنا خادم غيرها، قال: فليستخدموها، فإذا استغنوا عنها فليخلوا سبيلها)» فلوكان إعتاقها واجبا لما قبل اعتذارهم. قال القاضى عياض: وأجمع العلماء على أنه لا يجب إعتاق العبد لشىء مما يفعله به مولاه، مثل هذا الأمر الخفيف. قال: واختلفوا فيما كثر من ذلك وشنع، من ضرب مبرح منهك لغير موجب لذلك. أو حرقه بالنار، أو قطع عضو منه، أو إفساد عضو، أو نحو ذلك، مما فيه مثلة، فذهب مالك وأصحابه والليث إلى عتق العبد على سيده بذلك، ويكون ولاؤه له، ويعاقبه السلطان على فعله، وقال سائر العلماء: لا يعتق عليه. واختلف أصحاب مالك فيما لو حلق رأس الأمة، أو لحية العبد. ٢- وفى الحديث إزالة آثار الظلم، وتعويض المظلوم. ٤٩٩ ٣- وأن المراد من الضرب واللطم الداعى إلى العتق ما كان عنيفا وبلا ذنب، ويدل على ذلك روايتنا الثانية وفيها ((من ضرب غلاما له حدا لم يأته)) فلا يدخل الضرب على سبيل التعليم والأدب. ٤- ومن روايتنا الثالثة، من فعل سويد، مع ابنه وعبده، تطييب نفس المولى المضروب، والرفق بالموالى، واستعمال التواضع، وإلا فلا يجب القصاص فى اللطمة ونحوها، وإنما حقه التعزير واللوم الرادع عن مثل ذلك، لكن سويدا تبرع، فأمكن العبد من القصاص من سيده. ٥- ومن قوله ((فأمرنا رسول الله# أن نعتقها)) أمر الشركاء بالعتق إذا لزم واحدا منهم، قال النووى: وهو محمول على أنهم كلهم رضوا بعتقها وتبرعوا به، وإلا فاللطمة إنما كانت من واحد منهم، فسمحوا له بعتقها تكفيرا لذنبه. اهـ كذا قال، وليس فى الحديث أنهم سمحوا له بعتقها، إنما فيه أمر الشركاء بالعتق، إما لأنهم لم يستنكروا الضرب، فكانوا كفاعليه، وإما لأنها تعتق من مال الضارب وعليه إعطاء الشركاء حقوقهم، كما سبق فى العتق. ٦- ومن حديث أبى مسعود - روايتنا السادسة والسابعة والثامنة رعاية الرسول و8 # لرعيته، ومتابعته لتصرفاتهم، وإصلاح أخطائهم. ٧- ورفقه صلى الله عليه وسلم فى النصيحة، والحث على الرفق بالمملوك. ٨- وتعليله الأوامر والنواهى، لتكون أدعى للانصياع والاتباع، ذلك قوله: ((اعلم أن اللَّه أقدر عليك منك على هذا الغلام)). ٩- وفيه حرص الصحابة على الاستجابة لمطالب الشرع، ومبادرتهم بإصلاح خطئهم. ١٠- ومن روايتنا التاسعة إشارة إلى أنه لاحد على قاذف العبد فى الدنيا، وهذا مجمع عليه، لكن يعزر قاذفه، وسواء فى هذا كامل الرق والمبعض والمكاتب وأم الولد. هذا حكمه فى الدنيا، أما فى الآخرة فيستوفى له الحد من قاذفه، لاستواء الأحرار والعبيد فى الآخرة. قاله النووى. ١١- ومن حديث أبى ذر له روايتنا العاشرة والحادية عشرة أن السب من أخلاق الجاهلية، وعلى المسبوب أن يعفو، فإن كان - ولابد - أن يرد فبقدر ما سب، ولا يتعرض للأب والأم. ١٢- أنه يستحب إطعام العبيد مما يأكل الأسياد، وأن يلبسوا مما يلبسون، نعم هذا الأمر على الاستحباب بإجماع المسلمين، وأما فعل أبى ذر، فى كسوة غلامه مثل كسوته، فهو عمل بالمستحب، وإنما يجب على السيد نفقة المملوك وكسوته بالمعروف، بحسب البلدان والأشخاص، سواء كان من جنس نفقة السيد ولباسه، أو دونه، أو فوقه، حتى لوقتر السيد على نفسه تقتيرا خارجا عن عادة أمثاله، إما زهدا وإما شحا، لا يحل له التقتير على المملوك، وإلزامه بموافقته إلا برضاه. ١٣ - وأجمع المسلمون على أنه لا يجوز للسيد أن يكلف العبد ما لا يطيقه، فإن وقع ذلك لزمه إعانته بنفسه أو بغيره. ٥٠٠