النص المفهرس

صفحات 401-420

الإمام، وكأنه قال: لا أشهد لأن الإمام ليس من شأنه أن يشهد، وإنما من شأنه أن يحكم. حكاه
الطحاوى، وارتضاه ابن القصار، وتعقب بأنه لا يلزم من كون الإمام ليس من شأنه أن يشهد، أن
يمتنع من تحمل الشهادة، ولا من أدائها إذا تعينت عليه.
ويجيبون بأن مقدمة الحرام لا يلزم أن يكون حراما، ولا يلزم من وقوع التفاضل وقوع قطيعة
الرحم، فقد يكون هذا التفاضل تافها فى نظر الآخرين، أو معقول السبب فلا يحصل عقوق.
وحكى ابن عبد البرعن مالك أن الموهوب للنعمان كان جميع مال والده، ولذلك منعه، فليس فيه
حجة على منع التفضيل وتعقب بأن كثيرا من طرق الحديث صرح بالبعضية، كروايتنا الرابعة، وفيها
(تصدق على أبى ببعض ماله)) والخامسة وفيها ((بعض الموهبة من ماله)) والثامنة وفيها ((من مالى))
ومنها يعلم على القطع أنه كان له مال غير هذه العطية.
وحكى الطحاوى أنما حدث كان من قبيل الاستشارة والنصيحة، فقد جاء بشير يستشير النبى
* فى ذلك، فأشار عليه بأن لا تفعل. لكن فى أكثر طرق الحديث ما يعارضه.
وتمسك بعضهم بملحق روايتنا التاسعة، ولفظها ((فقاربوا بين أولادكم)) وقال: إنه المحفوظ،
فالمطلوب من التسوية المقاربة ولا يخفى بعده.
وقال بعضهم: إن التشبيه الواقع فى التسوية بين الأولاد بالتسوية منهم فى برالوالدين قرينة على
أن المراد بالأمر بالتسوية الندب.
كما استدل الجمهور بظاهر حديث ((أنت ومالك لأبيك)» لأنه إذا كان المال للأب، ووهب منه
شيئا لولده كان كأنه قد وهب مال نفسه لنفسه، قال المحققون: والحديث صحيح، رواه ابن ماجه فى
سننه بسند قال ابن القطان: صحيح، وقال المنذرى: رجاله ثقات، ورواه أيضا ابن حبان فى
صحيحه، والطبرانى فى معجمه.
كما استدلوا بعمل الخليفتين أبى بكر وعمر، بعد النبى 88، ففى الموطأ بإسناد صحيح عن عائشة
((أن أبا بكرقال لها فى مرض موته: إنى كنت نحلتك نحلا، فلوكنت اخترتيه لكان لك، وإنما هو
الیوم للوارث )».
وذكر الطحاوى وغيره أن عمر بن الخطاب نحل ابنه عاصما، دون سائر ولده.
وأقوى ما استدل به الجمهور أن الإجماع انعقد على جواز عطية الرجل ماله لغير ولده، فإذا جاز
له أن يخرج جميع ولده من ماله-وفى ذلك احتمال عقوق من جميعهم-جازله أن يخرج عن ذلك
بعضهم. فإن قيل: هذا قياس مع وجود النص؟ أجيب بأنه يمتنع القياس مع وجود النص إذا ترك
النص على الإطلاق، أما إذا عمل بالنص على وجه من الوجوه-كما ذكرنا- فلا يمتنع. والله أعلم.
ويؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم
١- استدل به على أن للأب أن يرجع فيما وهبه لابنه، وعند أكثر الفقهاء أن الأم كذلك، وقال المالكية:
للأم أن ترجع إن كان الأب حيا، دون ما إذا مات، وقيدوا رجوع الأب بما إذا كان الابن الموهوب
له لم يستحدث دينا، أوينكح، وبذلك قال إسحاق، وقال الشافعى: للأب الرجوع مطلقا، وقال
أحمد: لا يحل لواهب أن يرجع فى هبته مطلقا، وقال الكوفيون؛ إن كان الموهوب له صغيراً لم
٤٠١

يكن للأب الرجوع، وكذا إن كان كبيرا، وقبضها، قالوا: وإن كانت الهبة لزوج من زوجته، أو
بالعكس، أولذى رحم، لم يجز الرجوع فى شيء من ذلك، ووافقهم إسحق فى ذى الرحم، وقال
للزوجة أن ترجع، بخلاف الزوج. قال الحافظ ابن حجر: والاحتجاج لكل واحد من ذلك يطول،
وحجة الجمهور فى استثناء الأب أن الولد وماله لأبيه، فليس فى الحقيقة رجوعا، وعلى تقدير
كونه رجوعا فربما اقتضته مصلحة التأديب، ونحو ذلك
٢- وفى الحديث الندب إلى التآلف بين الإخوة، وترك ما يوقع بينهم الشحناء، أو يورث
العقوق للآباء.
٣- وأن عطية الأب لابنه الصغير، فى حجره، لا تحتاج إلى قبض.
٤- وأن الإشهاد فيها يغنى عن القبض، وقيل: إن كانت الهبة ذهبا أو فضة فلابد من عزلها.
٥- وفيه كراهة الشهادة فيما ليس بمباح.
٦- وأن الإشهاد فى الهبة مشروع، وليس بواجب.
٧- وفيه جواز الميل إلى بعض الأولاد والزوجات، دون بعض، وإن وجبت التسوية بينهم فى غير ذلك.
٨- وأن الإمام الأعظم أن يتحمل الشهادة، وتظهر فائدتها، إما ليحكم فى ذلك بعلم عند من يجيزه، أو
يؤديها عند بعض نوابه.
٩- وفيه مشروعية استفصال الحاكم والمفتى عما يحتمل الاستفصال، لقوله ((ألك ولد
غيره)»؟ فلما قال: نعم. قال: أفكلهم أعطيت مثله))؟ فلما قال: لا. قال: ((لا أشهد)» فيفهم
منه أنه لوقال نعم لشهد .
١٠- وفيه جواز تسمية الهبة صدقة .
١١ - وأن للإمام كلاماً في مصلحة الولد .
١٢ - والمبادرة إلى قبول الحق.
١٣ - وأمر الحاكم والمفتى بتقوى الله فى كل حال.
١٤ - وفيه إشارة إلى سوء عاقبة الحرص والتنطع، لأن عمرة لورضيت بما وهبه زوجها لولده لما رجع
فيه، فلما اشتد حرصها فى تثبيت ذلك أفضى إلى رده.
١٥- قال المهلب: وفيه أن للإمام أن يرد الهبة والوصية ممن يعرف منه هروبا عن بعض الورثة.اهـ
وهو بذلك يلحق الورثة بالأبناء، وفيه نظر، فالفرع الملحق ليس فى درجة الأصل ...
١٦- انتزع منه بعضهم حل أكل الرجل من مال ابنه بالمعروف، لأنه إذا جاز للوالد انتزاع ملك ولده،
الثابت بالهبة، لغير حاجة، فلأن يجوز عند الحاجة أولى، وفيه نظر، فأصل المال الموهوب من
الأب، وليس كذلك الأكل من مال الابن الخاص.
واللَّه أعلم
٤٠٢

(٤٣١) باب العمرى والرقبى
٣٦٨٤ - ٢٠ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّهِ عَنْهِمَا(٢٠) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ «أَيُّمَا
رَجُلٍ أُغْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَّلِعَقِهِ فَإِنَّهَا لِلْذِي أُعْطِيَهَا لا تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أَعْطّاهَا لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطّاءٌ
وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ».
٣٦٨٥ - -٣١ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّهِ عَنْهِمَا(٢١) أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِعَل
يَقُولُ «مَنْ أَعْمَرَ رَجُلًا عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِهِ فَقَدْ قَطَعَ قَوْلُهُ حَقَّهُ فِيهَا وَهِيَّ لِمَنْ أَعْمِرَ وَلِعَقِهِ» غَيْرَ
أَنَّ يَحْتَى قَالَ فِي أَوَّلِ حَدِيثِهِ «أَيُّمَا رَجُلٍ أُعْمِرَ عُمْرَى فَهِيَ لَهُ وَلِعَقِهِ».
٣٦٨٢ - -٣ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأنْصَارِيَّ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا(٢٢) أَخْبْرَةُ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ «أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْمَرَ رَجُلا عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِهِ فَقَالَ قَدْ أَعْطَيْكَهَا
وَعَقِبَكَ مَا بَقِيَ مِنْكُمْ أَحَدٌ فَإِنَّهَا لِمِنْ أَعْطِيَهَا وَإِنْهَا لا تَرْجِعُ إِلَى صَاحِهَا مِنْ أَجْلٍ
أَنَّهُ أَغْطَى عَطَاءً وَقْعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ».
٣٦٨٧- ٣- عَنْ جَابٍِ﴾(٣٣) قَالَ: إِنَّمَا الْعُمْرَى الْتِي أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِفَ أَن يَقُولَ هِيَ
لّكَ وَّلِعَقِكَ فَأَمَّا إِذَا قَالَ هِيَّ لَكَ مَا عِشْتَ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا.
٣٦٨٨ - ٤ٍ عَنْ جَابِرٍ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّهِ عَنْهِمَا (٢٤): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ قَضَّى
فِيمَنْ أَغْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِهِ فَهِيَ لَهُ بَعْلَةٌ لا يَجُوزُ لِلْمُعْطِي فِيهَا شَرْطٌ وَلا تُنْيَا، قَالَ أَبُو
سَلَمَةَ: لأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَّعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ فَقَطَعَتِ الْمَوَارِيثُ شَرْطَهُ.
(٢٠) حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى قَالَ فَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَّمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابٍ
(٢١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمْدُ بْنُ رُمْحٍ قَالَا أَخْبُرَنَا اللَّيْثُ ح وحَدَّقْنَا قَتَنْيَةُ حَدَّقْنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ عَنْ أَبِي
سَلّمَةً عَنْ جَابٍِ
(٢٢) حَدِّْي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ الْعَبْدِيُّ أَخْبُرَنَا عَبْدُ الرِّرَاقِ أَخْبُرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنِ الْعُمْرَى وَسُنْهَا عَنْ
حَدِيثٍ أَبِي سَلَمَةَ بْنٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ
(٢٣) حَدََّا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُّ حُمَيْدٍ وَاللَّفْظُ لِعَبْدٍ فَلا أَخْرَنًا عَبْدُ الرَّرَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرْ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلّمَةَ
- قَالَ مَّعْمَرٌ وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يُقْتِي بِهِ عَنْ جَابٍِ
(٢٤) حَدَّنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَّبِي فُدَيْكٍّ عَنِ ابْنٍ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَّمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرٍ
٤٠٣

٣٦٨٩- ٣٢ٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ رَضِي اللَّه عَنْهمَا(٢٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَلَّ
«الْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ».
٣٦٩٠ - ٣٦- عَنْ جَابِ رَ﴾(٣٦) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِعَ﴿: «أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ وَلا
تُفْسِدُوهَا فَإِنَّهُ مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لِلَّذِي أُغْمِرَهَا حَيًّا وَمَيِّئًا وَلِعَقِهِ».
٣٦٩١- ٢٧. وَفِي حَدِيثِ أَيُّوبَ(٢٧) مِنَ الزََّادَةِ قَالَ: جَعَلَ الأَنْصَارُ يُعْمِرُونَ الْمُهَاجِرِينَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِوَلِ «أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَّكُمْ)».
٣٦٩٢ - ٢٨١- عَنْ جَابِرٍعَ﴾(٢٨) قَالَ: أَعْمَرَتِ امْرَأَةٌ بِالْمَدِينَةِ حَائِطًا لَهَا ابْنَا لَهَا ثُمَّ تُؤُقِّيَ
وَتُؤُلِيَتْ بَعْدَهُ وَتَرَكَتْ وَلَدًا وَلَّهُ إِخْوَةٌ يُنُودٌ لِلْمُعْمِرَةِ. فَقَالَ وَلَّدُ الْمُعْمِرَةِ رَجْعَ الْحَائِطُ إِلَيْنًا.
وَقَالَ بُنُو الْمُعْمَرِ بَالْ كَانَ لِأَبِينًا حَيَاتَهُ وَمَوَّتَهُ. فَاخْتَصَمُوا إِلَى طَارِقٍ مَوْلَى عُثْمَانَ، فَدَعَا جَابِرًا
فَشَهِدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ:﴿َ بِالْعُمْرَى لِصَّاحِبِهَا، فَقَضَى بِذَلِكَ طَارِقٌ. ثُمَّ كَتَّبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ
فَأَخْبَرَهُ ذَلِكَ وَأَخْبَرَهُ بِشَهَادَةِ جَابِرٍ. فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ صَدَقَ جَابِرٌ. فَأَمْضَى ذَلِكَ طَارِقٌ فَإِنَّ
ذَلِكَ الْحَائِطَ لِيِّي الْمُعْمّرِ حَتَّى الْيَوْمِ.
٣٦٩٣ - ٢٩ٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ (٢٩): أَنَّ طَارِقًا قَضَى بِالْعُمْرَى لِلْوَارِثِ لِقَوْلٍ جَابِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ آلّ.
(٢٥) حَدَّنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمّرَ الْقَوَارِيرِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَثْنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْتِى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ حَدَّتِي أَبُو سَلَمَةُ بْنُ عَبْدٍ
الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبَّدِ اللَّهِ يَقُولُ
- وحَدَّثَنَه مُحَمَّدُ بْنُ الْمَّثَنِ حَدَثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّتِي أَبِي عَنْ يَحْتِى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ حَدْقَا أَبُو سَلَّمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ
جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنْ نَبِيَّ اللّهِ ﴿ قَالَ بِمِثْلِهِ.
- خَدَّثَنَّا أَحْمَدُ بْنُ يُونِسَ حَدَّنَا زُهَيْرٌ حَدَّقَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ يَرْفَعُهُ إِلَى الْبِيِّ ◌ِ﴾.
(٢٦) وحَدََّا يَحْتِى بْنُ يُحْتِى وَاللَّفْظُ لَّهُ أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةٌ عَنْ أَبِي الزَّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ
(٢٧) حَدَّقَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْئَةٌ حَدَثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدْقََّا حَجَّاجُ بْنَ أَبِي عُثْمَّانَ حِ وَحَدَّقَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي هِيَةً وَإِسْحَقُ بْنُ
إِنْرَاهِيمَ عَنْ وَكَبِعٍ عَنْ سُفْيَاهُ حِ وَحَدَّنَا عَبْدُ الَّوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ حَدَّفِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ أَيُّوبَ ◌ّكُلُّ هَؤُلاَءٍ عَنْ أَبِي
الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النّبِيِّل:﴿َ بِمَغْنَى حَدِيثٍ أَبِي خَيْئِمَةَ، وَفِي حَدِيثٍ أَيُوبَ
(٢٨) وَحَذَّبِي مُحَمَّدُ بْنَّ رَافِعٍ وَإِسْخَقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَاللَّفْظُ لابْنِ رَائِعٍ قَالا حَدََّ عَبْدُ الرَّزَاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أُخْبَرَبِي أَبُو الرُّبَيِْ
عَنْ جَابٍ
(٢٩) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُّ أَبِي شَبِيَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِنْرَاهِيمَ وَاللّفْظُ لْأَبِي بَكْرٍ قَالَ إِسْحَقُ أَعْهُرَنَا وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّقْنَا سُفْيَاهُ بْنُ عُبَيْئَةً
عَنْ عَمْرٍوٍ عَنْ سُلَيْمَانِ بْنِ يَسَارٍ
٤٠٤

٣٦٩٤- ٢ ٣ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّهِ عَنْهِمًا (٣٠) عَنِ النَّبِيِِّ﴿ قَالَ
«الْعُمْرَى جَائِزَةٌ».
٣٦٩٥ - ٣١٢- عَنْ جَابِرٍ﴾(٣١) عَنِ النَّبِيِّ ◌َ أَنَّهُ قَالَ «الْعُمْرَى مِيرَاثٌ لِأَهْلِهَا».
٣٦٩٦ - -٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(٣٢) عَنِ النَّبِيِّ :﴿ قَالَ «الْعُمْرَى جَائِزَةٌ».
٣٦٩٧ - - ومثله عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ غَيْرَ أَنْهُ قَالَ «مِيرَاثٌ لِأَهْلِهَا» أَوْ قَالَ «جَائِزَةٌ)».
المعنى العام
نوع من أنواع الهبة، كان أهل الجاهلية يتعاملون به، عرف عندهم بالعُمْرَى والرُّقْبيَ، كان الرجل
منهم يعطى الآخر دارا، ويقول له: أعمرتك إياها، أى أبحتها لك مدة عمرك، وكان المهدى يرقب وفاة
المهدى إليه، لتعود إليه الدار، وكان هذا شبيها بالعودة فى الهبة، التى مثلها رسول اللَّه { # بعودة
الكلب فى قيئه، فجاء الإسلام فأمضاها كهبة صحيحة، تأخذ حكم الهبات، فلا يجوز الرجوع فيها،
وتصبح بمجرد القبض ملكا للموهوب له، ولعقبه من بعده، ونصحهم أن يقولوا فى هبتهم: أعمرتك هذا
الدار ولعقبك من بعدك، لأنها لن ترجع للواهب أبدا، ولا يصح أن تتعلق عين الواهب بها، وأن يرقب
موت الآخر، فإن كانت عزيزة عليه فليمسكها، ولا يعمرها، فإن أعمرها فليقطع أمله فيها، لتكون هبة
خالصة، كصدقة خالصة، يؤجر عليها فى الدنيا والآخرة. فالعمرى جائزة، لكنها للموهوب له حياته،
وهى ميراث للموهوب له بعد مماته.
وبهذا قضى حكام المسلمين حين جاءتهم الخصومة فى حديقة أعمرتها امرأة من المدينة ابناً لها،
فتنازعها من بعده إخوته وأبناؤه، فحكم بها لأبنائه.
المباحث العربية
(أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه) ((أى)) شرطية، دخلت عليها ((ما)) الزائدة، والتقدير: أى
رجل، و((أعمر» بضم الهمزة، مبنى للمجهول، والأصل: أى رجل أعمره رجل عمرى، و((عمرى)» مقصور،
(٣٠) حَدََّا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنِى وَمُحَمِّدُ بْنُ بَشَارٍ قَالا حَدَّقْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّقَا شُعْبَةُ قَالَّ سَمِعْتُ قَتَادَةٌ يُحَدِّثُ عَنْ عَطَاءِ عِنْ
جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
(٣١) حَدًَّا يُخْتِى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِيُّ حَدْقَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةً عَنْ عَطَاءِ عَنْ جَابِ
(٣٢) حَدََّا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنِى وَابْنَّ بَشَارٍ قَالا حَدََّا مُحَمَّدُ بْنُ تَعْفَرٍ حَدََّا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةً عَنِ النَّطَّرِ بْنِ أَنْسٍَّ عَنْ بَشِيرٍ بْنِ نَهِيكِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةٌ
- وحَدَّفَبِيهِ يَحْتِى بْنُ حَبِيبٍ حَدََّنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ حَدََّا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةً
٤٠٥

فعلى، بضم العين وسكون الميم، وحكى ضم الميم، وحكى فتح العين مع سكون الميم، مأخوذة من
العمر بفتح العين وضمها، مع سكون الميم، وهو الحياة، يقال: أعمر فلان فلانا دارا، أى جعلها له
عمره، على سبيل العمرى، تمليكا للعين، أو تمليكا للمنفعة على ماسيأتى فى فقه الحديث، فالعمرى
نوع من الهبة، كان شائعا فى الجاهلية، ويقال لها: الرقبى، بضم الراء وسكون القاف، لأن المغْمِر
والمعْمَر كان كل منهما يرقب موت الآخر لتعود إليه، فكان الواحد منهم يعطى الآخر دارا، ويقول له:
أعمرتك إياها، أى أبحتها لك مدة عمرك ولها صور تأتى فى فقه الحديث.
وعقب الإنسان - بكسر القاف ويجوز إسكانها مع فتح العين، ويجوز كسر العين مع سكون
القاف ـ هم أولاد الإنسان ماتناسلوا.
(فإنها للذى أعطيها، لا ترجع إلى الذى أعطاها) ((أعطيها)) فعل ماض مبنى للمجهول.
(لأنه أعطى عطاء، وقعت فيه المواريث) أى لأن قوله: أعمرتها لك ولعقبك أثبت ميراث
العقب لها، فبهذا القول والعطاء ثبتت المواريث، وفى الرواية الثانية ((فقد قطع قوله حقه فيها)).
(فهى له بتلة، لا يجوز للمعطى فيها شرط ولا ثنيا) ((بتلة)) أى عطية ماضية غير راجعة
للواهب، يقال: بتله يبتله من باب ضرب، بتلا، أى قطعه عن غيره وفصله، و((الثنيا)) الاستثناء أى
فهى للموهوب له خالصة، لا يجوز للواهب فيها شرط ولا استثناء.
(أمسكوا عليكم أموالكم، ولا تفسدوها) ليس المراد بذلك النهى عن العمرى، واعتبارها
إفساداً للأموال، وإنما المراد إعلامهم أن العمرى هبة صحيحة ماضية، يملكها الموهوب له ملكا تاما،
لا يعود للواهب أبدا، فإذا علموا ذلك فمن شاء أعمر، ودخل على بصيرة، ومن شاء ترك، لأنهم كانوا
يتوهمون أنها كالعارية، فكانت كإفساد الأموال، لأنها تزيل الملك بغير عوض.
(أعمرت امرأة بالمدينة ... إلخ) المرأة لها أولاد، ولها حديقة، قالت لأحد أولادها: أعمرتك
هذه الحديقة. ثم توفى هذا الولد وترك بنين له، ثم توفيت المرأة، فتنازع الحديقة أبناء المرأة على أن
الحديقة رجعت إلى أمهم، فرجعت إليهم، وأبناء الابن المتوفى، على أنها لاترجع إلى الواهب، بل هى
ميراث لعقب وأبناء المتوفى، على أساس أن العمرى لمن أُعْمِرَها حياً وميتاً.
(فاختصموا إلى طارق) بن عمرو، مولى عثمان بن عفان، ولاه عبد الملك بن مروان المدينة،
بعد إمارة ابن الزبير.
(العمرى جائزة) أى ماضية ونافذة، كما فهم قتادة، وقيل معناه حلال وصحيحة .
فقه الحديث
للعمرى ثلاثة أحوال: أحدها : أن يقول: أعمرتك هذه الدار، فإذا مت فهى لورثتك أولعقبك، وهى
صحيحة عند عامة العلماء، وحكى الماوردى أنها لا تصح عند داود وطائفة.
٤٠٦

والخلاف بين العلماء فى هذه الصورة فى : هل ينتقل إلى المعمر ملك الرقبة؟ حتى يجوزله البيع
والشراء، والهبة، وغير ذلك من التصرفات؟ فهى هبة كاملة، لكنها بعبارة طويلة، فإذا مات فالدار
لورثته، فإن لم يكن له وارث فلبيت المال، ولا تعود للواهب بحال؟ بهذا قال أبو حنيفة والشافعى
وأحمد والجمهور، وقال مالك والشافعى فى القديم: إنما تنتقل المنفعة فقط، كالوقف، فلا يجوز
للمعمر التصرف فى عينها، فإذا مات فلورثته المنفعة أيضا، فإن لم يكن له وارث رجعت إلى الواهب،
ولا ترجع إلى بيت المال، وهل يسلك به مسلك العارية فيستردها الواهب متى شاء؟ أو الوقف؟
روايتان عند المالكية.
والحكم كذلك فى الرقبى، إلا أن الحنفية يقولون: التمليك فى العمرى يتوجه إلى الرقبة، وفي
الرقبى يتوجه إلى المنفعة، وعنهم أن الرقبى باطلة، وهى ممنوعة عند مالك أيضاً.
الثانى: أن يقول أعمرتك هذه الدار مثلا ويطلق، أو يقول جعلتها لك عمرك، ولا يتعرض لما سواه،
ولا يتعرض لورثته ولا عقبه، وفى حكم هذه الصورة أربعة أقوال:
أ- العقد صحيح ويسلك به مسلك الحالة الأولى، وتكون له، ولورثته من بعده، وتؤيده روايتنا
السادسة ولفظها ((العمرى لمن وهبت له)) والسابعة ولفظها ((فإنه من أعمر عمرى فهى للذى أعمرها
حيا وميتا ولعقبه)) والثامنة والتاسعة ((فى المرأة التى أعمرت ابنا لها حائطا)). وهذا مذهب الشافعى
الجديد، وبه قال أبو حنيفة وأحمد وسفيان الثورى وأبو عبيد وآخرون.
ب- العقد باطل من أساسه، لأنه تمليك مؤقت، فأشبه ما لوباعه أو وهبه شيئا إلى وقت معين،
ويؤيده روايتنا الرابعة، فى جزئها الأول، ولفظه ((إنما العمرى التى أجاز رسول اللَّه أن يقول: هى
لك ولعقبك)» وهو مذهب الشافعى فى القديم.
ج- العقد صحيح، ويكون للمعمر فى حياته فقط، فإذا مات رجعت إلى المعمر، أو لورثته إن كان
قد مات. وحكى هذا القول عن الشافعى فى القديم أيضا.
د- أنها عارية، يستردها المعمر متى شاء، فإذا مات عادت إلى ورثته. حكاه بعض الشافعية عن
القديم أيضا.
الثالث: أن لا يذكر العقب، ولا الورثة، ولا يقتصر على الإطلاق، بل يقول: جعلتها لك عمرك، فإذا
مِتَّ عادت إلى، أو إلى ورثتى إن كنتُ متُّ، وفى حكم هذه الصورة أربعة أقوال أيضا:
(أ) الأصح عند الشافعية أن العقد صحيح، ويلغى الشرط، ويسلك به مسلك الحالة الأولى، وتكون له
ولورثته من بعده، وعمدتهم الأحاديث المطلقة الصحيحة، روايتنا العاشرة ((العمرى جائزة))
والحادية عشرة ((العمرى ميراث لأهلها)) وقالوا: شرط الرجوع المقارن للعقد، مثل الرجوع الطارئ
بعده، وقد شبه بالكلب يعود فى قيئه، فإما أن يبقى ماله مطلقاً، أو يخرجه مطلقا فإن أخرجه
على خلاف ذلك بطل الشرط، وصح العقد.
(ب) عن بعض الشافعية أن العقد باطل من أساسه، للعلة السابقة فى الحالة الأولى.
(ج ) أن العقد صحيح، ويكون للمعمر فى حياته، فإذا مات رجعت إلى المعمر.
(د) أنها عارية، يستردها المعمر متى شاء، فإذا مات عادت إلى ورثته.
والله أعلم
٤٠٧

كتاب الوصية
٤٣٢- باب الوصية وكتابتها.
٤٠٩

(٤٣١) باب الوصية وكتابتها
٣٦٩٨ - ١ِ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا (١) أَنَّ رَسُولَ اللّهِعَ ﴿ قَالَ «هَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ
لَّهُ شَيْءٌ يُرِيدُ أَن يُوصِيَ فِيهِ يَبِتُ لَيْلَتَيْنِ إِلا وَوَصِيْتُهُ مَكْتُونَةٌ عِنْدَهُ».
٣٦٩٩ - - ٢٣- وفي رواية عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ(٢) بِهَذَا الإِسْنَادٍ غَيْرَ أَنْهُمَا قَالا «وَلَّهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ»
وَلَمْ يَقُولا «يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِیهِ».
٣٧٠٠ - ٣- وفي رواية بِمِثْلٍ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ(٣) وَقَالُوا جَمِيعًا «لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ» إِلا
فى حَدِيثِ أَيُّوبَ فَإِنَّهُ قَالَ «يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِیهِ».
٣٧٠١ - ٤ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِهِ﴾(٤) أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ
شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ ثَلاثَ لَّيَالٍ إِلا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ». قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: مّا مَرَّتْ
على لَيْلَةٌ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِل﴿ قَالَ ذَلِكَ إِلا وَعِنْدِي وَصِيَّتِي.
٣٧٠٢- ٢ْ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِهِ﴾(٥) قَالَ: عَادَِّي رَسُولُ اللَّهِعَ لَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ
مِنْ وَجَعٍ أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلَغَيِي مَا تَرَى مِنَّ الْوَجَعِ وَأَنَا ذُو
مَالٍ وَلا يَرِثُيِي إِلاَ ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ أَفَأَتَصَدَّقُ بِغُلْفَيْ مَالِي؟ قَالَ «لا» قَالَ: قُلْتُ: أَفَأَتَصَدَّقُ
بِشَطَِّهِ؟ قَالَ «لا الثِّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَفْتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَلَةٌ
يَتَكَفِّفُونُ النَّاسَ وَلَسْتَ تُنْفِقُ نَفَقَّةٌ تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلا أُجِرْتَ بِهَا حَتَّى اللَّقْمَةُ تَجْعَلُهَا فِي
(١) حَدَّثَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى الْعَنْزِيُّ وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثْنِى قَالا حَدََّا يَحْتِى وَهُوّ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطّهُ عَنْ
عُبَيْدِ اللَّهِ أَخْبُرَبِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرّ
(٢) وحَدََّا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي ◌َشَيْئَةً حَدَّقْنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ لُمَيْرٍ ح وحَدْقْنَا ابْنُ ثُمَيْرٍ حَدَّتِي أَبِي كِلاهُمَا
عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ
(٣) وحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ حَدَّا حَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ حٍ وَحَدْقَبِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةٌ كِلاهُمَّا عَنْ
أَيُّوبَ حِ وَحَدَّقَتِيَّ أَبُو الطّاهِرِ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أُخْبَرَبِي يُونِّسُ حِ وَحَدَّتِي هَارُونُ بْنَ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ حَدَّقْمَا ابْنُ وَهْبٍ أُخْبَرَنِي
أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ اللَّيْئِيُّحٍ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثْنَا ابْنُ أَبِي فَدَيْكٍ أَخْبُرَنَا هِشَامٌ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ كُلُّهُمْ عَنْ تَافِعٍ عَنِ ابْنٍ
عُمَّرَ عَنِ النَّبِيِّلَ﴿أَ بِمِثْلٍ حَدِيثٍ عُبَيْدِ اللَّهِ
(٤) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَغْرُوفٍَ حَدََّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبُوَلِي عَمْرٌوٍ وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِهِ
- وحَّدْقَيِيهِ أَبُوِ الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ فَلا أَخْبُرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبُرَنِي يُونُسُ ح وِحَدََّتِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ خَدْفَتِي أَبِيٍ
عَنْ جَدِّي حَدَّبِي عُقَيٌَّ حٍ وَحَدََّا ابْنُ أَبِي عُمّرَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ قَالا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبُرَنَا مَعْمَرٌ كُلَّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَّذًا
الإِسْنَادِ نَحْوَ حَدِيثٍ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ.
(٥) حَدَّثَا يُحْتِى بْنُ يَحْتِى الْتَّمِيمِيُّ أَخْبُرَكًا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَامِرٍ
٤١١

فِي امْرَأَتِكَ» قَالَ: قُلْتُ: يَارَسُولَ اللَّهِ أُخَلْفُ بَعْدَ أَصْحَابِي؟ قَالَ «إِنَّكَ لَنْ تُخَلِّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا
تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إِلا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةٌ وَرِفْعَةٌ وَلَعَلَّكَ تُخَلْفُ حَتَّى يُنْفَعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ
آخَرُونَ اللَّهُمَّ أَمْضٍ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ وَلا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ»
قَالَ: رَفَى لَهُ رَسُولُ اللَّهِلَّ مِنْ أَنْ تُوُفّيَ بِمَكَّةَ.
٣٧٠٣ - - وفي رواية عَنْ سَعْدٍ﴾(٣) قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ:﴿ على يَعُودُنِي فَذَكَرَ بِمَعْنَى
حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ النَّبِيِّ:﴿ فِي سَعْدِ بْنٍ خَوْلَةَ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ وَكَانَ يَكْرَةُ أَنْ
يَمُوتَ بِالأَرْضِ التى هَاجَرَ مِنْهَا.
٣٧٠٤- ٢- عَنْ مُصْعَّبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِهِ عَ﴾(٦) قَالَ: مَرِضْتُ فَأَرْسَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ◌ِ ﴾.
فَقُلْتُ: دَعْنِي أَقْسِمْ مَالِي حَيْثُ شِئْتُ. فَأَبِى. قُلْتُ: فَالنِّصْفُ؟ فَأَبَى. قُلْتُ: فَالقُلُثُ؟ قَالَ:
فَسَكّتَ بَعْدَ الثُّلُثِ. قَالَ: فَكَانَ بَعْدُ الفِّلُثُ جَائِرًا.
٣٧٠٥ - - وفي رواية عَنْ سِمَّاكٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَخْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فَكَانَ بَعْدُ الفِّلُثُ جَائِزًا.
٣٧٠٦- لٍ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ﴾(٧) قَالَ: عَادِلِي النَّبِيُّ ◌َ﴿َ. فَقُلْتُ: أُوصِي
بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ «لا» قُلْتُ: فَالنّصْفُ؟ قَالَ «لا» فَقُلْتُ: أَبِالَِّلُثِ؟ فَقَالَ «نَعَمْ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ».
٣٧٠٧ - ١ٍ عَنْ ثَلاثَةٍ مِنْ وَلَدِ سَعْدٍ عَ﴾(٨) كُلُّهُمْ يُحَدُِّهُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النّبِيِّ ◌َ دَخَلَ عَلَى
سَعْدٍ يَعُودُهُ بِمَكَّةَ. فَبَكَى. قَالَ «مَا يُبْكِيكَ؟» فَقَالَ: قَدْ خَشِيتُ أَنْ أَمُوتَ بِالأَرْضِ التى
هَاجَرْتُ مِنْهَا كَمَا مَاتَ سّعْدُ ابْنُ خَوْلَةَ. فَقَالَ النَّبِيُّ:﴿ِ «اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا اللَّهُمَّ اشْفِ
سَعْدًا» ثَلاثَ مِرَارٍ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي مَالا كَثِيرًا وَإِنَّمَا يَرِقُبِي ابْتِي أَفَأُوصِي بِمَالِي
كُلِّهِ؟ قَالَ «لا» قَالَ: فَبِالْفِّلْقَيْنِ؟ قَالَ: «لا» قَالَ فَالنّصْفُ؟ قَالَ «لا» قَالَ: فَالثُّلُثُ؟ قَالَ
«القُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ إِنَّ صَدَقْتَكَ مِنْ مَالِكَ صَدَقَةٌ وَإِنْ نَفَقَّتَكَ عَلَى عِيَالِكَ صَدَقَةٌ وَإِنَّ مَا
(٢) حَدَّثَنَا قُقَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً قَالا حَدَّثَنَا سُفْيَاهُ بْنُ عُنَيْئَةَ حِ وَحَدْفَتِي أَبُوِ الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَّهُ قَالا أَخْبُوَنَا ابْنُ وَهْبٍ
أَخْبَرَنِي يُونُسُ حِ وحَدَّثَنَا إِسْتَّقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنَ حُمَّيْدٍ قَالا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبُرَنَا مَّغْمَرٌ كُلَّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا
الإِسْنَادِ نَخْوَهُ.
- وحَذََّتِي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّقَّا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ عَنْ سُفْيَانٌ عَنْ سَعْدِ بْنٍ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَامِرٍ بْنٍ سَعْدٍ عَنْ سَعْدٍ
(٦) وحَدََّتِيٍ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّقًا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى حَدْثَنَا زُهَيْرٌ حَدًَّا سِمّاكُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّتِي مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ
- وحَدَّثَِّي مُحَمَّدُ بْنَ الْمُثَنِّى وَابْنُ بَشَارٍ قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّقْنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكٍ
(٧) وحَدَّثَتِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءٌ حَدَّقْنَا حُسَيْنُ بْنُ على عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ
(٨) حَدْقَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ حَدَّقْنَا الثّقْفِيُّ عَنْ أَيُوبَ السَّخْتَانِيٌّ عَنْ عَمَّرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ خُمَّيْدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
الْحِمْرِيِّ عَنْ ثَلاثَةٍ مِنْ وَلَّدٍ سَعْدٍ
٤١٢

تَأْكُلُ امْرَأْتُكَ مِنْ مَالِكَ صَدَقَةٌ وَإِنَّكَ أَنْ تَدَعَ أَهْلَكَ بِخَيْرٍ» (أَوْ قَالَ بِعَيْشٍ) «خَيْرٌ مِنْ أَن
تَدَعَهُمْ يَتَكَفّفُونَ النَّاسَ» وَقَالَ بِيَدِهِ.
٣٧٠٨ -٩- عَنْ ثَلاثَةٍ مِنْ وَلَدِ سَعْدٍ عَ﴾(٩) قَالُوا: مَرِضَ سَعْدٌ بِمَكَّةَ فَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِخَل
يَعُودُّهُ بِنَحْوٍ حَدِيثِ العَقَفِيِّ.
٣٧٠٩ - - وفي رواية عَنْ ثَلاثَةٍ مِنْ وَلَّدِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ كُلُّهُمْ يُحَدِّثُ بِمِثْلٍ
حَدِيثٍ صَاحِبِهِ فَقَالَ مَرِضَ سَعْدٌ بِمَكّْةَ فَأَتَاهُ النِِّيُّ ◌َ يَعُودُهُ بِمِعْلِ حَدِيثٍ عَمْرِو بْنٍ
سَعِيدٍ عَنْ حُمَّيْدٍ الْحِمْيْرِيِّ.
٠ ٣٧١٠ - "ْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهِمًا (١٠) قَالَ: لَوْ أَنَّ النَّاسَ غَضُّوا مِنَ الثُّلُثِ إِلَى
الرِّبْعِ فَإِن رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ قَالَ «الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» وفى حَدِيثٍ وَكِيعٍ «كَبِيرٌ أو حَثِيرٌ».
٣٧١١ -- ١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَعَ﴾(١١): أَنَّ رَجُلاَ قَالَ لِلِّيِّ ◌َ: إِنَّ أَبِي مَاتَ وَتَرَكَ مَالا وَلَّمْ
يُوصٍ فَهَلْ يُكَفِّرُ عَنْهُ أَنْ أَصَدَّقَ عَنْهُ؟ قَالَ «نَعَمْ)».
٣٧١٢ - -١٣- عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهِ عَنْهَا (١٢): أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ◌َ﴿َ: إِنَّ أُمِّيّ افْتُلَِّتْ
نَفْسُهَا وَإِنِّي أَظُهَا لَوْ تَكَلِّمَتْ تَصَدَّقَتْ فَلِي أَجْرٌ أَنْ أَنَصَدَّقَ عَنْهَا؟ قَالَ «نَعَمْ».
٣٧١٣- ١١ْ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهِ عَنْهَا (٠٠) أَنَّ رَجُلا أَتّى النّبِيَِّ فَقَالَ يَا
رَّسُولَ اللَّهِ: إِنَّ أُمِّيَ اقْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَلَمْ تُوصٍ وَأَظُهَا لَوْ تَكَلِّمَتْ تَصَدَّقَتْ أَفَلْهَا أَجْرٌ
إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ «نَعَمْ».
(٩) وحَدَِّي أَبُو الرَّبِعِ الْعَتَكِيُّ حَدَثْنَا حَمَّادٌ حَدََّا أَيُّوبُ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حُمَيْدٍ بْنٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ قَلاَةٍ مِنْ
وَّدٍ سَعْدٍ
- وحَدَِّي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّثْنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّقْنَا هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّقَيِي ثَلاثَةٌ
مِنْ وَلّدٍ سَعْدٍ
(١٠) حَدََّتِي إِرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ أَخْبُرَنَا عِيسَى يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ ح وحَدْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالا حَدْقًّا
وَكِيمٌ حَ وَحَدْقَّا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّقْنَا ابْنُ ثُمَيْرٍ كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً عَنْ أَبِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
(١١) حَدََّا يَحْتِى بْنُ أَيُوبَ وَقُتَبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالُواَ حَذََّنَا إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ عَنِ الْعَلاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
(١٢) حَدَّثََّا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدََّا يَحْثَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامٍ بْنٍ عُرْوَةَ أَخْبَرَبِي أَبِي عَنْ عَائِشَةً
(١٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ ثُمَّيْرٍ حَدَّقْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةٌ
٤١٣

٣٧١٤ - -١٣ـ وفي رواية عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً(١٣) بِهَذَا الإِسْنَادِ أَمَّا أَبُو أُسَامَةً وَرَوْحٌ فَفِي
حَدِيثِهِمَا «فَهَلْ لِي أَجْرٌ؟». كَمَا قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَأَمَّا شُعَيْبٌ وَجَعْفَرٌ فَفِي حَدِيثِهِمَا
«أَفَلَهَا أَجْرٌ؟» كْرِوَايَةِ ابْنِ بِشْرٍ.
٣٧١٥ - ٤٢ ١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١٤) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِفَ﴿ قَالَ «إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ الْقَطَعَ عَنْهُ
عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَةٍ إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أو عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أو وَلَّدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ».
٣٧١٦ - ٢ ١- عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا(١٥) قَالَ: أَصَابَ عُمَرُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ فَأَتَى النَّبِيِّ
﴿ يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَوَ لَمْ أُصِبْ مَالا قَطُّ هُوَ أَنْفَسُ
عِنْدِي مِنْهُ فَمَا تَأْمُرُنِي بِهِ؟ قَالَ «إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَقَصَدَّقْتَ بِهَا» قَالَ: فَتَصَدَّقَ بِهَا .
عُمَرُ أَنَّهُ لا يُبَاعُ أَصْلُهَا وَلا يُبْتَاعُ وَلا يُورَثُ وَلا يُوهَبُ. قَالَ: فَتَصَدَّقَ عُمَرُ فِي الْفُقَرَاءِ وفى
الْقُرْبَى وفى الرِّقَابِ وفى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَالضَّيْفِ لا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ
مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ أو يُطْعِمُ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ. قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ مُحَمَّدًا فَلَمَّا
بَلَغْتُ هَذَا الْمَكَانَ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ قَالَ مُحَمَّدٌ غَيْرَ مُتَأْثَلٍ مَالا قَالَ ابْنُ عَوْنٍ وَأَنْبَأَنِي مَنْ قَرَأْ
هَذَا الْكِتَابَ أَنَّ فِيهِ غَيْرَ مُتَأْثُلٍ مَالا.
٣٧١٧ - - وفي رواية ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ وَأَزْهَرَ انْتَهَى عِنْدَ قَوْلِهِ «أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ
فِيهِ» وَلَمْ يُذْكَرْ مَا بَعْدَهُ.
٣٧١٨- ١٠ عَنْ عُمَرََه(١١) قَالَ: أَصَبْتُ أَرْضًا مِنْ أَرْضٍ خَيْبَرَ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَعِ
فَقُلْتُ: أَصَبْتُ أَرْضًا لَمْ أُصِبْ مَالا أَحَبَّ إلى وَلا أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهَا. وَسَّاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلٍ
حَدِيثِهِمْ وَلَمْ يَذْكُرْ فَحَدَّثْتُ مُحَمَّدًا وَمَا بَعْدَهُ.
(١٣) وحَدََّهُ أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّقْنَا أَبُو أُسَامَةَ حِ وحَدْقَتِي الْحَكْمُ بْنُ مُوسِي حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَقَّ حِ وَحَدَِّي أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ
حَدَّقَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرّبِعٍ حَدَّقْنَا رَوْحٌ وَهُوَّ ابْنُ الْقَاسِمِ حَ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنْ عَوْنٍ كُلَّهُمْ عَنْ
هِشَامٍ بْنِ عُرْوَّةً
(١٤) حَدْقًا يَخْتِى بْنُ أَيُوبَ وَقُتِيَةُ يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا حَدَّثْنَا إِسْمَعِيلُ هُوّ ابْنُ جَعْفَرٍ عَنِ الْعَلاءِ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
(١٥) حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى الْتَّمِيمِيُّ أَخْبَرَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضِرَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرٌ
- وحَّدَّثَّاهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيَّةً حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةٌ حٍ وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُّ أَخْبَوَّنَا أَزَهَرُ السَّمَّانُ حِ وحَدْقَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٌّ كُلَّهُمْ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ بِهَذَاَ الإِسْنَادِ مِثْلَهُ
- وَحَدِيثُ ابْنِ أَبِي عَدِيٌّ فِيهِ مَا ذَكَرَ سِّلَيَّمٌ قَوْلَةٌ فَحَدْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ مُحَمَّدًا إِلَى آخِرِهٍ غَيْرَ أَنَّ حَدِيثٌ
(١٠) وحَدَّنَا إِسْحَقُ بَّنَّ إِبْرَاهِيمَ حَدَّقَا أَبُو دَاوُدّ الْحَفَرِيُّ عُمَّرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ عَنْ عُمْرٌ
٤١٤

٣٧١٩ - -١٣- عَنْ طَلْحَةَ بْنٍ مُصَرِّفٍ(١٦) قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْقَى هَلْ أَوْصَى
رَسُولُ اللَّهِوَه فَقَالَ: لا. قُلْتُ: فَلِمَ كُتِبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْوَصِيَّةُ أو فَلِمَ أُمِرُوا بِالْوَصِيَّةِ؟
قَالَ: أَوْصَى بِكِّابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
٣٧٢٠ - - ١٧- وَفِي رواية وَكِيعٍ(١٧) قُلْتُ: فَكَيْفَ أُمِرَ النَّاسُ بِالْوَصِيَّةٍ؟ وفى حَدِيثِ ابْنِ ثُمَيْرٍ
قُلْتُ: كَيْفَ كُتِبٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْوَصِيَّةُ؟.
٣٧٢١ - ١١ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللّهِ عَنْهَا (١٨) قَالَتْ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ِ دِينَارًا وَلا
دِرْهُمًا وَلا شَاةً وَلا بَعِيرًا وَلا أَوْضَى بِشَيْءٍ.
٣٧٢٢ -- ١١ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ(١٩) قَالَ: ذَكَرُوا عِنْدَ عَائِشَةَ أَنْ عَلِيًّا كَانَ وَصِيّبًا. فَقَالَتْ:
مَتَّى أَوْصَى إِلَيْهِ؟ فَقَدْ كُنْتُ مُسْتِدَتَهُ إِلَى صَدْرِي (أَوْ قَالَتْ حَجْرِي) فَدَعَا بِالطَّسْتِ فَلَقْدٍ
انْخَنَثَ فِي حَجْرِي وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُ مَاتَ فَمَتَى أَوْصَى إِلَيْهِ؟.
٣٧٢٣ - ٣٢ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ (٢٠) قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَوْمُ الْخَمِيسِ وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ ثُمْ
بَكَى حَتَّى بَلَّ دَمْعُهُ الْحَصَّى. فَقُلْتُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ؟ قَالَ: اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ
◌َ* وَجَعُهُ فَقَالَ «الْتُونِي أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لا تَضِلُّوا بَعْدِي» فَتَنَازَعُوا وَمَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيِّ
تَنَازُعٌ. وَقَالُوا مَا شَأْنُهُ؟ أَهَجَرَ؟ اسْتَفْهِمُوهُ قَالَ «دَعُونِي فَالَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ أُوصِيكُمْ بِثَلاثٍ
أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ». قَالَ: وَسَكْتَ
عَنِ الْثّلِفَةِ أو قَالَهَا فَأْسِيتُهَا.
(١٦) حَدَّقَّا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى الْتَّمِيمِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ عَنْ طَلْحَةً بْنِ مُصَرِّفٍ
(١٧) وحَّدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَ وحَدَّثَا ابْنُ نُمَّيْرٍ حَدَّلْنَا أَبِي كِلَّاهُمَا عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ غَيْرٌ
أُنْ فِي حديثٍ وَحِمعٍ
(١٨) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأَعْمَشِ حِ وحَدْفَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنٍ ثُمَّيْرٍ حَدَّقْنَا
أَبِي وَأَبُو مُعَاوِيَّةً فَالاَ حَدْقَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقَ عَنْ عَائِشَةٌ
- وحَدَّا زُقَّيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَادُ بْنُ أَبِيَ شَيْئَةٍ وَّإِسْحَقُ بْنَّ إِبْرَّاهِيمَ كُلُّهُمْ عَنْ جَرِيرٍ حِ وحَدًَّا على بْنُ خَشْوَمٍ أَخْبَرَنَا عِيسَى
وَهُوَ ابْنُ يُونُسَ جَمِيعًا عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
(١٩) وِحَدَُّا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى وَأَبُو بَكْرٍ فَنَّ أَبِي شَيْئَةً وَاللَّفْظُ لِيَحْتِى قَالَ أَخْبُرَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عُلَّةً عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ إِنْرَاهِيمَ عَنٍ
الأُسْوَدِ بْنِ یزید
(٢٠) حَدََّا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي ◌َبْئَةَ وَعَمْرٌو النّقِدُ وَاللَّفْظُ لِسَعِيدٍ قَالُوا حَدْقَنَا سُفْيَانُ عَنْ سُلَيْمَانَ
الأَحوّلِ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبْرٍ
- قَالَ أَبُو إِسْحَقَ إِنْرَاهِيمُ ◌ّحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ حَدْفَنَا سُفْيَاهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ
٤١٥

٣٧٢٤ - -٢٧ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهِمًا (٢١) أَنْهُ قَالَ يَوْمُ الْخَمِيسِ وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ
ثُمَّ جَعَلَ تَسِيلُ دُمُوعُهُ حَتَّى رَأَيْتُ عَلَى خَدَيْهِ كَأَنْهَا نِظَامُ اللُّؤْلُؤِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلالُ
«ائْتُوبِي بِالْكَتِفِ وَالدَّوَاةِ (أَوِ اللَّوْحِ وَالدَّوَاقِ) أَكُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا» فَقَالُوا:
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِمَّ يَهْجُرُ.
٣٧٢٥ - ٢٢- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا (٢٢) قَالَ: لَمَّا خُضِرَ رَسُولُ اللَّهِلِ لّ وفى
الْبَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطْابِ. فَقَالَ النَّبِيُّلِ﴿ِ «هَلُمْ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لا تَضِلُّونَ بَعْدَهُ»
فَقَالَ عُمَرُ. إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْوَجَعُ وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ حَسْبُنَا كِتّابُ اللَّهِ.
فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ فَاخْتَصَمُوا فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِعَلَ كِتَابًا لَنْ
تَضِلُوا بَعْدَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ. فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللُّغْوَ وَالاخْتِلاَفَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ لَُّ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ «قُومُوا».
قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَكَانُ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ إِنَّ الرِّزِيَّةَ كُلِّ الرَِّيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِوَّ
وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبّ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ مِنِ اخْتِلافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ.
المعنى العام
إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، واعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا،
واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا، وتأهب للموت وما بعده، ولا تنتظر حتى يأتى فتقول: ﴿رَبٌّ لَوْلا
أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلِ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجْلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ
بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المنافقون: ١١،١٠].
تصدق، واكتب وصيتك وأنت صحيح شحيح، تأمل الغنى، وتخشى الفقر، ولا تهمل، حتى إذا
بلغت الحلقوم، قلت: لفلان كذا. ولفلان كذا. ولفلان كذا. وقد خرج المال من يديك، ولم يعد ملكك ولم
يعد لك التصرف فيه، فقد صار لفلان وفلان وفلان من ورثتك.
إن مالك ما قدمت، ومال وارثك ما أخرت، وليس مال وارثك أحب إليك من مالك، فأوص فى
سبيل الله وقدم لآخرتك ما ينفعك، وكن مثل سعد بن أبى وقاص لما عرض على رسول اللّه ) أن
يتصدق بكل ماله، فمنعه رسول الله﴾، فعرض أن يتصدق بثلثى ماله، فمنعه رسول اللّه ﴿. قال: يا
(٢١) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَّنَا وَكِيعٌ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.
(٢٢) وَحَدَّتِي مُحَمَّدُ بْنُ وَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ عَبْدٌ أَخْبَرَنَا وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ حَدََّا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبُوَنَاْ مَعْمَرَّ عَنِ الزُّهْرِيّ عَنْ
عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍّ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَّاسٍ
٤١٦

رسول اللَّه ليس لى إلا ابنة، هى التى ترثنى؟ أأتصدق بنصف مالى؟ وأترك لها نصفه؟ قال: لا تصدق
بالثلث، والثلث كثير. إنك إن تترك ورثتك أغنياء كان لك أجر على ما أبقيت لهم من مال، وأنفق
فى حياتك من مالك على زوجك وبنتك والأقربين، فما أنفقت من نفقة تبتغى بها وجه الله إلا كان
لك بها أجر حتى اللقمة التى تأكلها زوجتك أو بنتك، لك فيها أجر.
وهذا عمر بن الخطاب ه يشترى أرضا زراعية فى أحسن أرض، فكانت أحب أمواله إليه،
فاستأذن رسول اللّه* فى خير السبل لتكون فى سبيل الله، فأشار عليه بأن يوقف أصلها، ويتصدق
بريعها ونتاجها.
فالكَيْسَ الكَيْسَ، والعقلَ العَقَلَ، والمبادرةَ المبادرةَ، فيل أن تنتظر من ابنك أو ورثتك أن يتصدق
عليك بعد موتك، وإن وصلك أجر صدقته، فلن يكون مثل أجر ما تخرج يداك.
إن رسول اللَّه # لم يترك دينار ولا درهمـا ولا شـاة ولا بعيرا، وهو الذى وزع آلاف
الدنانير وآلاف الإبل والشاة على أصحابه، فكانت وصيته كتاب اللَّه والعمل به، وكانت
وصيته ((نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة)) وكانت وصيته ((ما حق امرئ
مسلمٍ، له شىء يوصى فيه، يبيت ليلتين، إلا ووصيته مكتوبة عنده)) صلى اللّه عليه وسلم
وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، ومن تبع هداهم إلى يوم الدين.
المباحث العربية
(الوصية) جمعه وصايا، كهدية وهدايا، وتطلق على فعل الموصي، وعلي ما يوصي به من مال أو
عهد، أو غير ذلك، فتكون بمعني المصدر، وهو الإيصاء، وتكون بمعني المفعول، وهو الاسم، وفى الشرع:
عهد خاص مضاف إلى ما بعد الموت، وهو يصحبه التبرع، كما في وصية سعد، ووصية عمر، رضي الله
عنهما، قال الأزهري: الوصية مِن وَصَيْتُ الشيءَ، بالتخفيف، أوصيه، إذا وصلته، وسميت وصية لأن
الميت يصل بها ما كان في حياته، ويقال: وصية بتشديد الياء، ووصاة، بالتخفيف بغير همزة. وتطلق
شرعا - في غير هذا الموضوع- على ما يقع به الزجر عن المنهيات والحث على المأمورات.
(ما حق امرئ مسلم) ((ما)) نافية و((الحق)) لغة الشيء الثابت، والحكم الثابت أعم من أن
يكون واجبا أو مندوبا، والمرء هو الرجل، لكن التعبير به هنا خرج مخرج الغالب، إذ لا فرق في الوصية
الصحيحة بين الرجل والمرأة، وكذلك الوصف بالمسلم خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له، أو ذكر
للتهييج، لتقع المبادرة بالامتثال، لما يشعر به من نفى الإسلام عن تارك ذلك.
(له شيء يريد أن يوصي فيه) وفى ملحق الرواية الأولي ((له شيء يوصى فيه)) بكسر الصاد،
وعند أحمد ((له ما يوصى فيه)) وفى رواية ((له مال)) ورواية ((شىء)) أشمل من رواية ((مال)) لأنها تعم
ما يتمول، وما لا يتمول، كالمختصات، وجملة ((يريد أن يوصي فيه)) أو)) يوصي فيه)) صفة ((شيء)».
٤١٧

(يبيت ليلتين) جملة فعلية، صفة أخري لامرئ، وفى الرواية الثانية، ((ثلاث ليال)) قال الحافظ
ابن حجر. وكأن ذكر الليلتين والثلاث لرفع الحرج، لتزاحم أشغال المرء التى يحتاج إلى ذكرها،
ففسح له هذا القدر، ليتذكر ما يحتاج اليه، واختلاف الروايات فيه دال على أنه للتقريب، لا التحديد،
والمعني: لا يمضي عليه زمان وإن كان قليلا، إلا ووصيته مكتوبة، وفيه إشارة إلى اغتفار الزمن
اليسير، وكأن الثلاث غاية التأخير، قال الطيبي: أى لا ينبغي أن يبيت زمانا ما، وقد سامحناه في
الليلتين والثلاث، فلا ينبغي له أن يتجاوز ذلك.
(إلا ووصيته مكتوبة عنده) أى بشروطها، والجملة مبتدأ وخبر، مستثني من عموم الأحوال،
أى لاينبغي لمسلم المبيت ليلتين على حال من الأحوال إلا على حال كتابة وصيته، وهل لفظ
((مكتوبة)) مقصود؟ يأتي التفصيل والشروط في فقه الحديث.
(عادني رسول اللَّه في حجة الوداع) في بعض الروايات ((في فتح مكة)) أخرجها
الترمذى وغيره، وهووهم باتفاق الحفاظ، وفى الرواية السادسة ((دخل على سعد يعوده بمكة)) أى في
حجة الوداع، وقال الحافظ ابن حجر: أخرج أحمد والبزار والطبرانى والبخارى في التاريخ وابن سعد،
أن رسول الله :﴿ قدم، فخلف سعداً مريضا حيث خرج إلى حنين، فلما فقدم الجعرانة معتمرا دخل
عليه وهو مغلوب، فقال: يا رسول الله، إن لي مالا، وإني أورث كلالة، أفأوصى بمالى؟ .... الحديث،
وفيه: قلت: يارسول اللَّه أموت أنا بالدار التى خرجت منها مهاجرا؟ قال: لا. إنى لأرجو أن يرفعك
اللَّه، حتى ينتفع بك أقوام)) الحديث. قال الحافظ: ويمكن الجمع بين الروايتين، بأن يكون ذلك وقع
له مرتين، مرة عام الفتح، ومرة عام حجة الوداع، ففي الأولي لم يكن له وارث من الأولاد أصلا، وفى
الثانية كانت له ابنة فقط. اهـ.
وفي هذا الجمع نظر، إذ من المستبعد أن يقال له: الثلث والثلث كثير، حيث لا ولد له، ويسأل بعد
ذلك أن يتصدق بكل ماله وله ولد، فالحق أن رواية ((حجة الوداع» هى المعتمدة، وقد اشتبه على
بعض الرواة وقت زيارته في مرضه بمكة، فوهم.
والظاهر أن الرسول# عاده بناء على طلبه، ففي الرواية الرابعة، مرضت، فأرسلت إلى النبي ◌َ ﴾.
(من وجع أشفيت منه على الموت) الوجع اسم لكل مرض، ومعني ((أشفيت منه على
الموت)) أشرفت منه على الموت، وقاربته، يقال: شَفَت الشمس شفوا، قاربت الغروب، وشفي اللَّه
العليل شفاء، أبرأه من علته، وأشفي المريض على الموت قاربه، وأشاف الشيء، طال وأشرف.
(ولا يرثني إلا ابنة واحدة)، كان لسعد في ذلك الوقت، ورثة آخرون، عصبات من بني زهرة،
وكانوا كثيراً، لهذا وجه العلماء هذه العبارة توجيهاً يتفق مع الواقع، فقال النووى: أى لا يرثنى من
الولد، وخواص الورثة، إلا ابنة، وقيل: معناه: لا يرثنى من أصحاب الفروض إلا ابنة، وقيل: معناه: لا
يرثنى ممن أخاف عليه الضياع والعجز إلا ابنة، أو ظن أنها ترث جميع المال، أو استكثر عليها نصف
التركة، أما بعد هذا الوقت فقد كان لسعد بنات أخريات، قيل: إحدي عشرة بنتا، أمهاتهن متأخرات
٤١٨

الإسلام، كما كان له أبناء، هم: عامر بن سعد، راوي الحديث عن أبيه، وإبراهيم ومصعب وعمر ومحمد
وعبد الله وعبد الرحمن وعمران وصالح وعثمان وإسحق ويحيى وعمير، وغيرهم. كذا وقع في كلام
بعض الشيوخ.
وكان سعد أحد العشرة المبشرين بالجنة، وآخرهم موتا، توفي سنة خمس وخمسين على الأشهر،
من السابقين إلى الإسلام، وهو أحد الستة الذين رشحهم عمر للخلافة من بعده، وقال عنه عمر آنذاك:
إن أصابته الإمرة فذاك، وإلا فليستعن به الوالى، وكان رأس من فتح العراق، وولى الكوفة لعمر، وهو
الذي بناها، وهو الذي فتح مدائن كسرى، ولما قتل عثمان اعتزل الفتنة، ولزم بيته، وكان مجاب
الدعوة، مات بالعقيق، وحمل إلى المدينة، فصلى عليه فى المسجد طه.
(أفأتصدق بثلثى مالى؟) المراد من الصدقة الوصية في وجوه البر، كما جاء في الرواية
السادسة، ولفظها ((أفأوصى بمالى كله؟)) والفاء عاطفة على محذوف، والتقدير: هل تدعنى أقسم مالى
حيث شئت فأتصدق بمالى كله؟ قال: لا. قال: إذا لم تصرح لى بالتصدق بمالى كله فهل تسمح لي
بالتصدق بثلثى مالى؟.
(الثلث. والثلث كثير) ((كثير)) بالثاء، وفى بعض النسخ ((كبير)) بالباء، وكلاهما صحيح، قال
القاضى: يجوز نصب ((الثلث)) الأول ورفعه، أما النصب فعلى الإغراء، أو على تقدير فعل محذوف،
نحو («أعط)) وأما الرفع فعلى أنه فاعل، أى يكفيك الثلث، أو أنه مبتدأ، حذف خبره، أى الثلث كاف،
أو خبر محذوف المبتدأ أى المرخص به الثلث.
وفى الرواية الرابعة ((قلت: فالثلث؟ قال: فسكت بعد الثلث)) أى سكتة لطيفة ((ثم قال: الثلث.
والثلث كثير)».
(فكان - بعد - الثلث جائزا) أى فكانت الوصية بالثلث جائزة بعد هذا التصريح، وهو من
كلام سعد، وقيل: هو كلام من دونه من الرواة.
(إنك أن تذرورثتك أغنياء خير .... ) قال القاضى: روينا ((إن تذر)) بفتح الهمزة وكسرها،
وكلاهما صحيح، يعنى بالفتح تكون للتعليل، وبالكسر تكون للشرط، وجواب الشرط تقديره فهو خير،
فحذفت الفاء والمبتدأ.
قال الزين بن المنير: إنما عبرله صلى الله عليه وسلم بلفظ ((الورثة)) ولم يقل: أن تذر بنتك، مع
أنه لم يكن له يومئذ إلا ابنة واحدة، لكون الوارث حينئذ لم يتحقق، لأن سعدا إنما قال ذلك بناء على
موته فى ذلك المرض، وبقائها بعده حتى ترثه، وكان من الجائز أن تموت هى قبله، فأجاب صلي الله
عليه وسلم بكلام مطابق لكل حالة، وهو قوله ((ورثتك)) ولم يخص بنتا من غيرها، وقال الفاكهى: إنما
عبر صلي الله عليه وسلم بالورثة لأنه اطلع على أن سعدا سيعيش، ويأتيه أولاد غير البنت المذكورة،
وكان كذلك، وقال الحافظ ابن حجر: إن ميراث سعد لم يكن منحصرا فى بنته آنذاك، فقد كان لأخيه
٤١٩

عتبة بن أبي وقاص - إذ ذاك- أولاد، منهم هاشم ابن عتبة الصحابى، الذي قتل بصفين، فجاز التعبير
بالورثه لتدخل البنت وغيرها ممن يرث، لو وقع موته إذ ذاك، أو بعد ذلك.
وفي الرواية السادسة ((وإنك إن تدع أهلك بخير)) أو قال ((بعيش)).
(من أن تذرهم عالة يتكففون الناس) العالة الفقراء، جمع عائل، وهو الفقير، من عال يعيل
إذا افتقر، والتكفف بسط الكف للسؤال، أو يسأل الناس كفافا من الطعام، يقال: تكفف السائل إذا
بسط كفه بالمسألة، وتكفف الرجل الشىء، إذا أخذه بكفه، وتكفف الناس سألهم.
(حتى اللقمة تضعها فى فى امرأتك) تؤجر عليها، فحتى ابتدائية، و((اللقمة)) مبتدأ، وجملة
تضعها صفة، و((فى)) الأولى حرف جر، و((فى)) الثانية هى الفم حذفت منه الميم، وياؤها علامة الجر،
والخبر محذوف، للعلم به مما قبله.
(أخلف بعد أصحابى؟) ((أخلف)) بضم الهمزة وفتح الخاء وتشديد اللام المفتوحة، والكلام
على الاستفهام، والمعنى: هل يخلفنى أصحابى بمكة بسبب مرضى، ويرجعون معك إلى المدينة؟
قاله إشفاقا أن يحرم من صحبة النبى # والأصحاب فى العودة، أو خوفا أن يموت بمكة، وقد هاجر
منها، فيكون كسعد بن خولة، يؤيد الاحتمال الثاني ما جاء فى ملحق الرواية من قول ابنه الراوى
((وكان يكره أن يموت بالأرض التى هاجر منها))، وما جاء فى الرواية السادسة
(إنك لن تخلف، فتعمل عملا تبتغى به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة) حول
النبي * التخلف من مراد سعد إلى العيش والحياة الطويلة بعد أصحابه، وقد عاش أكثر من خمس
وأربعين سنة بعد هذا القول، أى إنك إذ تعيش طويلا، فتعمل ..... إلخ.
(ولعلك تخلف) ذكرها بصيغة الترجى، قال بعض العلماء: )) لعل)) من الله للأمر الواقع، وكذلك
إذا وردت على لسان الرسول { / غالبا.
(حتي ينفع بك أقوام، ويضربك آخرون) ((ينفع)) و((يضر)) بضم الأول مبنى للمجهول، وفى
بعض النسخ ((ينتفع)) بفتح الياء، وفى رواية للبخارى، ((وعسى الله أن يرفعك، فينتفع بك ناس، ويضر
بك آخرون)) قال العلماء: فتح العراق وغيره، فتضرر به الكافرون، وانتفع به المسلمون، وقال ابن
التين: إن المراد بالنفع به ما وقع من الفتوح على يديه، وبالضرر ما وقع من ابنه عمر بن سعد، حيث
كان أمير الجيش الذى قتل الحسين بن على ومن معه. قال الحافظ: وهو كلام مردود، لما فيه من
التكلف من غير ضرورة، إذ يحمل ضرره على ضرر ابنه، مع أن ضرره للكفار محقق. والأولي حمل نفعه
وضرره على عامة أفعاله النافعة والضارة .
(اللَّهم أمض لأصحابی هجرتهم) أى أتمها ولا تبطلها، ولا تردهم على أعقابهم بترك هجرتهم
ورجوعهم عن مستقيم حالهم، يقال: أمضى الحكم والأمر إذا أنفذه، وأمضى البيع إذا أجازه.
٤٢٠