النص المفهرس
صفحات 361-380
(٤٢٥) باب الشفعة ٣٦٣٣ - ١٣٣ عَنْ جَابِ﴾(١٣٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ «مَنْ كَانَ لَهُ شَرِيكٌ فِي رَبْعَةٍ أَوْ تَعْلٍ فَلَيْسَ لَهُ أَن يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكُهُ فَإِنْ رَضِيَ أَخَذَ وَإِنْ كُرِةٍ تَرَكَ». ٣٦٣٤- ثِّ عَنْ جَابِرٍ﴾(١٣٤) قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ﴿َّ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شِرْكَةٍ لَمْ تُقْسَمْ رَبْعَةٍ أَوْ خَائِطٍ لا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ فَإِذَا بَاعَ وَلَمْ يُؤْذِئُهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ. ٣٦٣٥ - ١٣٥ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (١٣٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهَِ «الشَّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ فِي أَرْضٍ أَوْ رَبْعٍ أَوْ خَائِطٍ لا يَصْلُحُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يَغْرِضَ عَلَى شَرِيكِهِ فَأْخُذَ أَوْ يَدَعَ فَإِنْ أَبَى فَشَرِيكُهُ أَحَقُّ بِهِ حَتِى يُؤْذِنَهُ». المعنى العام لا ضرر ولا ضرار، وكل ما يحمى التعامل من ضرر الآخرين مطلوب ومشروع، ومما يقع به الضرر بين الشريكين فى أرض أو بيت أو حديقة على المشاع أن يبيع أحدهما نصيبه لأجنبى، نعم يكون فى ذلك ضرر للشريك الآخر غالبا، لأن الإنسان قد يستريح لشركة إنسان، ولا يقبل شركة الآخر، لكن هل يمنع المالك من التصرف فى ملكه ؟ ويمنع الشريك من بيع نصيبه ؟ ليس من الحق والإنصاف ذلك، وكل ما عليه أن يستأذنه شريكه فى ذلك، وللشريك فى هذه الحالة أن يختار بين أربعة أمور: الأول: أن يبيع هو الآخر نصيبه، ويتفق الشريكان على بيع العقار كله دفعة واحدة. الثانى: أن يقسما العقار، ويقيما بينهما الحدود، ويبيع من أراد البيع، ويستقل من لا يريد. الثالث: أن يقبل الشريك الجديد بدلا من الشريك الأول. الرابع: وهو المقصود هنا أن يأخذ نصيب شريكه، ويضمه إلى نصيبه، بقوة الشرع، ولولم يرغب البائع، على أن يدفع الثمن نفسه الذى يدفعه المشترى، وهذا هو المعروف شرعا بالشفعة، التى شرعها الله لعباده حتى يحمى البعض من أضرار البعض الآخر فى المشاركات، فعلى الشريك الذى يرغب فى بيع نصيبه فى شركة مشاعة أن يستأذن شريكه فى هذا البيع، ولا يحل له أن يبيع حتى يعلم شريكه، فإن رغب فى أخذ هذا النصيب أخذ، وإلا فلا يعترض، وعليه أن يترك، بهذا لاضرر ولا ضرار. (١٣٣) حَدَّثَّا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَثَّا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ ح وحَدْفَنَا يُحْتِى بْنُ يَحْتِى أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةً عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ عَنْ جابر (١٣٤) حَدََّا أَبُوَ بَكْرِ بْنُ أَبِي شِئَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنٍ ثُمَيْرٍ وَ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَاللَّفْظُ لابْنٍ لُمَيْرٍ قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبُرَنَا وَقَالَ الآخَرَان: حَدََّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِذْرِیسَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَئِّجٍ عَنْ آَبِي الزُّبِيْرِ عَنْ جَابِرٍ (١٣٥) وحَلَِّيَ أَبُو الطّاهِرِ أَخْبُرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنِ ابْنٍ جُرَيْجٍ أَنْ أَبَا الزُّبِيْرِ أَخْرَهُ أَنَّهُ مَسَّمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ ٣٦١ ء المباحث العربية (الشفعة) بضم الشين، وسكون الفاء، من شفعت الشىء إذا ضممته وثنيته، ومنه شفع الأذان، وسميت شفعة لضم نصيب إلى نصيب. وبعضهم يضم الفاء، والصواب الإسكان. قال ابن حزم: لفظة الشفعة لفظة شرعية، لم تعرف العرب معناها قبل رسول اللّه ®، كما لم يعرفوا معنى الصلاة والزكاة ونحوهما، حتى بينها الشارع، وقال الكرمانى: الشفعة فى الاصطلاح تملك قهرى فى العقار بعوض يثبت على الشريك القديم للحادث، وقيل: هى تملك العقار على مشتريه جبرا بمثل ثمنه، وقال الحنفية: الشفعة تملك البقعة جبرا على المشترى بما قام عليه، وقيل: هى ضم بقعة مشتراة إلى عقار الشفيع بسبب الشركة أو الجوار، قال العينى: وهذا أحسن. (من كان له شريك فى ربعة) بفتح الراء وسكون الباء، وهى الدار والمسكن، ومطلق الأرض، وكذا الربع، وأصله المنزل الذى كانوا يرتبعون فيه، والربعة تأنيث الربع، وقيل: الربعة واحدة الربع، كالتمرة واحدة التمر. (حتى يؤذن شريكه) ((يؤذن)) بضم الياء وسكون الهمزة وكسر الذال مضارع آذن، أى حتى یعلم شریکه. (فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به) أى إذا باع الشريك، ولم يعلم شريكه، فالشريك أحق بالمبيع من المشترى. وفى الرواية الثالثة ((لا يصلح أن يبيع حتى يعرض على شريكه، فيأخذ)) هذا الشريك المبيع ((أو يدع، فإن أبى)) البائع أن يؤذن شريكه ((فشريكه أحق به)) أى بالبيع ((حتى يؤذنه)). فقه الحديث هناك مسائل فى الشفعة يختلف عليها الفقهاء بعد إجماع المسلمين على ثبوت الشفعة فى العقار ما لم يقسم، وشذ أبو بكر الأصم فأنكرها مطلقا. قالوا: والحكمة فى ثبوت الشفعة إزالة الضرر عمن له حق الشفعة، ومن المسائل المختلف فيها: ١ - لمن تثبت الشفعة؟ لا خلاف فى ثبوتها للشريك المقيم فى البلد، المسلم مع المسلم، أما الشريك الأعرابى فقد أثبتها له الشافعى والثورى وأبو حنيفة وأحمد وإسحق وابن المنذر والجمهور، وقال الشعبى: لا شفعة لمن لا يسكن بالمصر، والحديث مع الجمهور، لأنه عام يشمل الأعرابى وغيره. وأما الشريك المسلم مع الذمى، والذمى مع المسلم فقد قال الشافعى ومالك وأبوحنيفة والجمهور: تثبت الشفعة للذمى على المسلم، كما تثبت للمسلم على الذمى، والحديث عام يشمل المسلم والكافر، وقال الشعبى والحسن وأحمد: لا شفعة للذمى على المسلم. وأما الجار غير الشريك فمذهب الشافعى ومالك وأحمد وجماهير العلماء أن الشفعة لا تثبت بالجوار، وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وسعيد، وجماهير الصحابة والتابعين، وصريح الأحاديث معهم. ٣٦٢ وذهب أبو حنيفة والثورى إلى أنها تثبت للجار الملاصق، عملا بهذا الحديث وبأحاديث الوصية بالجار، وبحديث ((جار الدار أحق بالدار)) أخرجه الترمذى، وقال: حديث حسن، وحديث ((جار الدار أحق بشفعة الدار)) أخرجه أحمد والطبرانى وابن أبى شيبة، وحديث ((الجار أحق بسقبه)) عن أبى رافع فى قصة ذكرها البخارى، والسقب بالسين وبالصاد ما قرب من الدار، والجمهور يضعف بعض هذه الأحاديث، ويؤولها على فرض صحتها بأن المراد بالجار فيها الجار الشريك جمعا بين الأحاديث. ويدافع الحنفية عن حديث الباب بأن الشريك يسمى جارا، لما بينهما من الاختلاط فى الشركة، ويرد الجمهور بأن للشريك مفهوما يغاير مفهوم الجار، فلا يراد أحدهما من لفظ الآخر. وتثبت الشفعة للشريك الحاضر والغائب، ومنع الشعبى الشفعة للغائب. وتثبت للصغير والكبير، وقال ابن أبى ليلى: لا شفعة لصغير. ولا تباع الشفعة ولا توهب ولا تعار. ولا تورث عند الثورى وأبى حنيفة وأحمد وإسحق، وقال مالك والشافعى: تورث، فمذهب أبى حنيفة أن الشفعة تبطل بموت الشفيع قبل الأخذ، بعد الطلب أو قبله، فلا تورث عنه، والجمهور على خلافه، لأن الوارث يقوم مقام المورث فى التضرر. ٢- فيم تثبت الشفعة؟ ولا خلاف فى ثبوتها فى العقار الذى يقبل القسمة، قبل القسمة، كالأرض والبيت والحديقة، بخلاف الحمام الصغير فلا تثبت فيه الشفعة عند الشافعية، ولا شفعة فى الحيوان والثياب والأمتعة وسائر المنقولات عند الجمهور، وعن أحمد رواية أنها تثبت فى الحيوان. قال القاضى: وشذ بعض الناس، فأثبت الشفعة فى العروض، وفى رواية عن عطاء أنها تثبت فى كل شىء، وهو رواية عن مالك، ومعنى ثبوتها فى العقار قبل القسمة أنه لو قسم العقار بين الشريكين وتحددت الحدود صاركل من الشريكين جارا للآخر، فلا شفعة إلا عند من يقول بثبوتها للجار. ٣- واختلفوا فيما لو أعلم شريكه بالبيع، فأذن فيه، فباع، ثم أراد الشفيع أن يأخذ بالشفعة، فقال الشافعى ومالك وأبو حنيفة وأصحابهم: له أن يأخذ بالشفعة، وقال الحكم والثورى وطائفة من أهل الحديث: ليس له الأخذ، وعن أحمد روايتان، واختلفوا فيما لوباع بدون إعلام شريكه، هل يبطل بيعه؟ أو يحرم؟ الشافعية على أن لفظ ((لا يحل)) هنا محمول على الندب إلى إعلامه، وكراهة بيعه قبل إعلامه كراهة تنزيه، وليس بحرام، ويتأولون الحديث على هذا، إذ يصدق على المكروه أنه ليس بحلال، ويكون الحلال بمعنى المباح، وهو مستوى الطرفين، والمكروه ليس بمباح مستوى الطرفين، بل هو راجح الترك. والله أعلم ٣٦٣ (٤٢٥) باب غرز الخشبة فى جدار الجار ٣٦٣٦ - ١٣٦ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١٣٦) أَنْ رَسُولَ اللَّهِفَ قَالَ «لا يَمْتَغْ أَحَذُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ» قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ وَاللَّهِ لِأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَائِكُمْ. المعنى العام كانت جدر البيوت سميكة، وفي بنائها مشقة وتكلفة على كثيرين، لا يطيقونها، مع الحاجة إليها لوضع السقف عليها، واستخدام جدار بيت الجارفي أن يوضع عليه جذع جاره لا يضره، بل يفيده غالباً، ويقوى جداره، ويربطه بجدار آخر، على أن يكون الغرز لا يضر بمالك الجدار، في هذه الحالة يكون الإذن بغرز الخشبة مكرمة وتعاوناً ومساعدة دون كلفة أو ضرر. وكلما كان المسلمون عاملين بذلك كان التآلف والتكافل والتواد قائماً بينهم، وكلما عز أو انعدم وجود هذا التعاون كان دليلاً على ضعف إيمانهم، مصداقاً لقوله صلى اللّه عليه وسلم ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)، ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُّ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩]. المباحث العربية (لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة) قال القاضى: رويناه فى صحيح مسلم وغيره من الأصول والمصنفات بالإفراد ((خشبة)» وبالجمع المضاف إلى الضمير ((خشبه)). (مالى أراكم عنها معرضين) أى معرضين عن هذه السنة، غير عاملين بها؟ أو معرضين عن كلماتى هذه وعظاتى، غير مهتمين بها ؟ والخطاب من أبى هريرة لمن معه من الصحابة والتابعين. وفى رواية أبى داود ((فنكسوا رءوسهم فقال: ((مالى أراكم أعرضتم)) مما يرشح المعنى الثانى. (واللَّه لأرمين بها بين أكتافكم) هو بالتاء، أى بينكم، وقد رواه بعض رواة الموطأ ((أكنافكم)) بالنون، والكنف الجانب، فمعناه أيضا بينكم، والمعنى إنى أصرح بها بينكم، وأوجعكم بالتقريع، وألزمكم الحجة. (١٣٦) حَدََّا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى قَالَ قَوَّأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّقْنَا سُفْيَانُ بْنُ غُبَيْئَةٌ حٍ وَحَدْفِي أَبُوَ الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَّةُ بْنُ يَخْتِى قَالا: أَخْبَرَّنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ حَ وَحَدْنَا عَبْدُ بْنْ حُمَّيْدٍ أَخْبُرَنَا عَبْدُ الرَّرَاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ كُلُّهُمَّ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَخْوَهُ. ٣٦٤ فقه الحديث قال النووى: اختلف العلماء فى معنى هذا الحديث. هل هو على الندب إلى تمكين الجار من وضع الخشب على جدار جاره ؟ أم على الإيجاب، وفيه قولان للشافعى وأصحاب مالك، أصحهما فى المذهبين الندب، وبه قال أبو حنيفة والكوفيون، والثانى الإيجاب، وبه قال أحمد وأبو ثور وأصحاب الحديث، وهو ظاهر الحديث، ومن قال بالندب قال: ظاهر الحديث أنهم توقفوا عن العمل، فلهذا قال: مالى أراكم عنها معرضين؟ وهذا يدل على أنهم فهموا منه الندب، لا الإيجاب، ولوكان واجبا لما أطبقوا على الإعراض عنه. اهـ وكان أبو هريرة يلى إمرة المدينة فى ذلك الوقت، نيابة عن مروان. ويستند القائلون بالندب إلى الأحاديث الدالة على تحريم مال المسلم إلا برضاه، ولو أنه للوجوب لما جهل الصحابة تأويله، ولما أعرضوا عن أبى هريرة حين حدثهم به. واستند القائلون بالوجوب إلى أن عمر قضى به، ولم يخالفه أحد من عصره. قال الحافظ ابن حجر: ومحل الوجوب عند من قال به أن يحتاج إليه الجار، ولا يضع على الجدار ما يتضرر به المالك، ولا فرق بين أن يحتاج فى وضع الجذع إلى نقب الجدار أولا، لأن رأس الجذع يسد المنفتح، ويقوى الجدار اهـ واللَّه أعلم ٣٦٥ (٤٢٧) باب تحريم الظلم وغصب الأرض ٣٦٣٧- ١٣٧ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ﴾(١٣٧) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِفَ قَالَ «مَنِ اقْتَطَعَ شِيْرًا مِنَ الأَرْضِ ظُلْمًا طَوِّقَهُ اللَّهُ إِنَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعٍ أَرَضِينَ». ٣٦٣٨ - ١٣٨ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنٍ عَمْرِو بْنِ تُفَيْلِ ظْهَ(١٣٨): أَنْ أَرْوَى خَاصَّمَتْهُ فِي بَعْضٍ دَارِهِ. فَقَالَ: دَعُوهَا وَإِيَّهَا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِلِ﴿ يَقُولُ «مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الأَرْضِ بِغَيْرٍ حَقّهِ طُوَّقَهُ فِي سَبْعٍ أَرَضِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتْ كَاذِيَةٌ فَأَعْمٍ بَصْرَهَا وَاجْعَلْ قَبْرَهَا فِي دَارِهَا، قَالَ: فَرَأَيْتُهَا عَمْيَاءَ تَلْتَمِسُ الْجُدُرَ تَقُولُ أَصَابَعْنِي دَعْوَةُ سَعِيدٍ بْنِ زَيْدٍ فَبَيْئَمَا هِيَ تَمْشِي فِي الدَّارِ مَرَّتْ عَلَى بِئْرٍ فِي الدَّارِ فَوَقَعَتْ فِيهَا فَكَانَتْ قَبْرَهَا. ٣٦٣٩ -١٣٩ عَنْ مِشَامِ بْنِ عُرْوَةً(١٣٩) عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ أَرْوَى بِنْتَ أُوَيْسٍ ادَّعَتْ عَلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ أَنْهُ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ أَرْضِهَا فَخَاصَمَّنْهُ إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَّمِ. فَقَالَ: سَعِيدٌ أَنَا كُنْتُ آخُذُ مِنْ أَرْضِهَا شَيْئًا بَعْدَ الَّذِى سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ﴿٣! قَالَ: وَمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ِ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ يَقُولُ «مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنّ الأَرْضِ ظُلْمًا طُوِّقَهُ إِلَى سَبْعٍ أَرَضِينَ» فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ: لا أَسْأَلُكَ بَيِّنَةٌ بَعْدَ هَذَا. فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِن كَانَتْ كَاذِيَةٌ فَعَمِّ بَصَرَهَا وَاقُلْهَا فِي أَرْضِهَا. قَالَ: فَمَّا مَاتَتْ حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُّهَا ثُمَّ بَيْنَا هِيَ تَمْشِيٍ فِي أَرْضِهَا إِذْ وَفَعَتْ فِي حُفْرَةٍ فَمَاتَتْ. ٣٦٤٠- ١٤١ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ زَيْدٍ ﴾(١٤٠) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ﴾﴿ يَقُولُ «مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الأَرْضِ ظُلْمًا فَإِنَّهُ يُطَوِّفُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعٍ أَرَضِينَ». ٣٦٤١ - ١٤١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾(١٤١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿: «لا يَأْخُذُ أَحَدٌ شِبْرًا مِنّ الأَرْضِ بِغَيْرِ حَقّهِ إِلا طَوَّقَهُ اللَّهُ إِلَى سَبْعٍ أَرَضِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». (١٣٧) حَدَّثْنَا يَحْتِى بْنُ أَيُّوبٌ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عبّاسِ بْنِ سّهْلٍ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ عن سعیدِ بْنِ زَيْدٍ (١٣٨) حَدََّئِي خَرْمَلَةُ بْنُ يَّحْتَّى أَخْبَوَّنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ خَدَّثَنِي عُمَّرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْ أَبَاهُ حَدَّقَهُ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ زَيْدِ (١٣٩) حَدَّثَنَا أَبُوِ الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامٍ (١٤٠) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بَّنُ أَبِي هَيْئَةٌ حَدَّقَّْا يَخْتِى بْنُ وَكَرِيَّاءَ بْنٍ أَبِي زَائِدَةً عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ آَنْدِ (١٤١) وَحَدَّثَتِي زُهَيْرَ بْنُ خَّرْبٍ حَدَّثَا جَرِيرٌ عَنْ سُّهَيْلٍ عَنْ أَبَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ٣٦٦ ٣٦٤٢- ١٤٢ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ (١٤٢) وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمِهِ خُصُومَةٌ فِى أَرْضٍ وَأَنْهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَّهَا، فَقَالَتْ: يَا أَبَا سَلَّمَةَ اجْتَيِبِ الأَرْضَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ِ قَالَ «مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ مِنَ الأَرْضِ طُوَّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ». ٣٦٤٣-١٤٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(١٤٣) أَنَّ النَّبِيَّ و ◌ْ قَالَ «إِذَا اخْتَفْتُمْ فِى الطَّرِيقِ جُعِلَ عَرْضُهُ سَبْعَ أَذْرُعٍ». المعنى العام الظلم ظلمات، ظلمات فى الدنيا، وظلمات فى الآخرة، أما فى الدنيا فإن الظالم مبغض من الناس، ملعون منهم فيما بينهم وبين أنفسهم، وإن خافوه وجاملوه ونافقوه، وقد يعاقبه الله فى الدنيا بمصائبها بما كسبت يداه، فيشمت فيه الناس، وقد تصيبه دعوة المظلوم، فينكشف أمره، ويفرح فيه عدوه، وقصة هذا الحديث عبرة لأولى الألباب، فسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل الصحابى الجليل، أحد العشرة المبشرين بالجنة، له أرض بجوار داره، كفناء لها دون سور، ولأروى بنت أويس دار بجواره، يلتقى فناؤه بفنائها، دون سور، وقد حفرت أروى فى الحد ودفنت ضفيرة شعر من شعرها، كعلامة، لكنها ضاعت عنها، فادعت - حين بنى سعيد سورا - أن سعيدًا اقتطع من أرضها، وأرسلت إليه رجلين تطالبه، ورفعت شكوى بذلك إلى مروان بن الحكم، وإلى المدينة، فقال سعيد: كيف أظلمها وأستولى على أرضها وقد سمعت رسول اللّه يقول: ((من أخذ شبرا من الأرض ظلما طوقه يوم القيامة من سبع أرضين))؟ قال له مروان: صدقتك تصديقا لا يحتاج إلى شهود، قال سعيد: وأنا لن آخذ ما تدعيه، وسأتركه لها، فتأخذه وهى تأخذ قطعة من النار، ثم قال: اللّهم إن كانت كاذبة فأعم بصرها، وأمتها مقتولة فى دارها، فما لبثت دعوة سعيد أن أجيبت، وعميت المرأة، وسقطت فى بئر فى بيتها، فماتت، وأصبحت مثلا للظالمين، وأصبح أهل المدينة إذا دعوا على أحد قالوا: أعماه اللّه کعمى أروى. المباحث العربية (سعيد بن زيد ين عمروبن نفيل) القرشى، أحد العشرة المبشرين بالجنة، أسلم قديما، وكان مجاب الدعوة. (١٤٢) حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْوَارِثِ حَدَّقَا حَرْبٌ وَهُوّ ابْنُ شَدَّادٍ حَدَّقَّا يَحْتِى وَهُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرِ عَنَّ مُحَمَّدٍ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَنْ أَبَا سَلَّمَةٌ حَدْقَهُ - وخَدَّْتِي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُوَرَ أَخْبَرَنَّا حَبَّانُ بْنُ هِلالٍ أَخْبُرَّلَا أَبَاهُ حَدَّثَّا يَحْتِى أَنْ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمٌ حَدَّقَهُ أَنْ أَبَا سَلَمَةٌ حَدَّثَهُ أَنْهُ دَخَّلَ عَلَّى عَائِشَةً فَذَكَرَ مِثْلَهُ. (١٤٣) حَدَّثَتِي أَبُو كَامِلٍ فَضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ حَدََّ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ حَدََّا خَالِدٌ الْخَذَّاءُ عَنْ يُوسُّفَ بْنٍ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ٣٦٧ (من اقتطع شبرا من الأرض ظلما) وفى الرواية الثانية ((من أخذ شبرا من الأرض بغير حقه)) وفى الرواية الثالثة ((من أخذ شبرا من الأرض ظلما)) وفى الرواية السادسة ((من ظلم قيد شبر من الأرض)) والشبر فى هذه الأحاديث ليس مقصودا كمقدار، بل المقصود التقليل، فيشمل ما فوقه وما دونه، ولفظ ((قيد شبر)) بكسر القاف وسكون الياء، ومعناه قدر شبر. (طوقه اللّه إياه يوم القيامة من سبع أرضين) فى الرواية الثانية ((طوقه - بالبناء للمجهول- فى سبع أرضين يوم القيامة)) وفى هذه الرواية الثالثة ((طوقه إلى سبع أرضين)) قال أهل اللغة: الأرضون بفتح الراء، وفيها لغة قليلة بإسكانها. وفى معنى تطويقه إياه من سبع أرضين قال العلماء أقوالا: منها أن معناه أنه يكلف حمل وإطاقة تراب ما ظلم، بعد أن يعمق هذا المقدار إلى سبع طبقات من الأرض، على معنى أنه إذا غصب مترا مربعا من سطح الأرض من طبقتها العليا كلف أن يحمل سبعة أمتار مكعبة يوم القيامة فى أرض المحشر، كالذى يغل من الغنيمة بعيرا يكلف أن يحمله على رقبته يوم القيامة، فمعنى ((طوقه)) كلف إطاقته. وقيل: يجعل هذا المقدار طوقا يلف حول عنقه يوم القيامة، من قبيل قوله تعالى ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيّامَةِ﴾ [آل عمران: ١٨٠]. قال النووي: ويطول اللَّه عنقه، كما جاء فى غلظ جلد الكافر، وعظم ضرسه. وقيل: كلف أن يحفر هذا المقدار فى أرض يوم القيامة، يتعمق فى حفرته أعماقا كثيرة، أى كلف هذا العمل، وفى تهذيب الطبرى ما يصحح هذا القول، ولفظه عن رسول اللَّه ◌َ﴾ أنه قال: ((أيما رجل ظلم شبرا من الأرض كلفه الله أن يحفره، حتى يبلغ سبع أرضين، ثم يطوقه -أى يكلف إطاقته- يوم القيامة، حتى يقضى بين الناس)) وقيل: معناه طوقه، وجعل هذا المقدار من الأرض كالطوق يحيط به ويهبط به إلى سبع أرضين، ويؤيد هذا المعنى رواية للبخارى، ولفظها ((خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين)) وقيل: يطوق إثم هذا الغصب، وهو إثم كبير، ويلزمه هذا الإثم، كلزوم الطوق بعنقه، ويبعد هذا المعنى ذكر ((سبع أرضين)) وسيأتى فى فقه الحديث الكلام عن الأرضين السبع، لكن يحتمل هنا فى هذا الحديث أن المراد بالسبع التكثير، وليس حقيقة العدد، فقد قالوا: أن السبعة يقصد بها الكثرة فى الآحاد، والسبعين يراد بها الكثرة فى العشرات، والسبعمائة يراد بها الكثرة فى المئات، كما فى قوله تعالى ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَّالْبَحْرُ يَمُلُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أُبْحُرُ﴾ [لقمان: ٢٧] وقوله ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَّهُمَّ إِن تَسْتَغْفِرْلَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَّغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] وقوله ﴿كَمَثَلِ حَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَّابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِائَةٌ حَبَّةٍ﴾ [البقرة: ٢٦١]. (عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أن أروى خاصمته فى بعض داره) ((أروى)) بفتح الهمزة وسكون الراء، مقصور، وفى الرواية الثالثة ((أن أروى بنت أويس ادعت على سعيد بن زيد أنه أخذ شيئا من أرضها، فخاصمته إلى مروان بن الحكم)) وفى رواية للبخارى أنها خاصمته-فى حق زعمت أنه انتقصه لها-إلى مروان)) وفى بعض الروايات ((استعدت أروى بنت أويس مروان بن الحكم-وهووالى المدينة-على سعيد بن زيد، فى أرضه بالشجرة، وقالت: إنه أخذ حقى، وأدخل ضفيرتى فى أرضه)) وكانت دفنت ضفيرتين من شعرها فى عمق الحد الفاصل بين أرضها وأرضه، ٣٦٨ فترك سعيد ماادعت، وترك لها الجزء الذى أرادته، وفى روايتنا الثانية ((فقال: دعوها وإياها)) أى اتركوا لها قطعة الأرض التى تدعيها، وبعد فترة جاء سيل كما فى بعض الروايات، فجرف الأرض، فظهرت ضفيرتها فى أرضها، بعيدة عن أرض سعيد. (اللهم إن كانت كاذبة فأعم بصرها، واجعل قبرها فى دارها) ((أعم)) فعل دعاء من أعمى، ويقال: عمى فلان بفتح العين وكسر الميم وفتح الياء، يعمى بفتح الميم، ذهب بصره كله من عينيه كلتيهما، فهو أعمى، ويقال: أعماه اللَّه صيره أعمى، ويقال: عماه اللَّه بتشديد الميم، صيره أعمى، وفى الرواية الثالثة ((اللهم إن كانت كاذبة فعم بصرها)) والمراد من الدعاء عليها بأن يكون قبرها فى دارها أن تكون ميتتها قتلا فى الأرض التى اغتصبتها، وفى الرواية الثالثة ((واقتلها فى أرضها)) وليس المراد أن تدفن فى بيتها. (فبينما هى تمشى فى الدار، مرت على بئرفي الدار، فوقعت فيها، فكانت قبرها) فى الرواية الثالثة ((بينا هى تمشى فى أرضها إذا وقعت فى حفرة، فماتت)) وفى رواية ((فجعلت تمشى فى دارها، فوقعت فى بئرها)) والظاهر أنهم كانوا يحفرون بئرا جديدا فى دارها، لم تعهده من قبل، فوقعت فى حفرته العميقة على رأسها، فماتت. (إذا اختلفتم فى الطريق) التى يراد ابتداؤها وإنشاؤها، كما فى بلد يفتحها المسلمون، ليس فيها طريق مسلوك، فى مكان محتاج إلى طريق، وكأرض مشتركة، يريد الشركاء إنشاء طريق بينها، وكبيوت تحتاج مدخلا جديدا، وعند البخارى ((إذا تشاجروا فى الطريق)). (جعل عرضه سبع أذرع) ((جعل)) بالبناء للمجهول، قال الحافظ ابن حجر: الذى يظهر أن المراد بالذراع ذراع الآدمى، فيعتبر ذلك بالمعتدل، وقيل: المراد بالذراع ذراع البنيان المتعارف، قال الطبرى: معناه أن يجعل قدر الطريق المشتركة سبعة أذرع، ثم يبقى بعد ذلك لكل واحد من الشركاء فى الأرض قدر ما ينتفع به، ولا يضر غيره. والذراع يذكر ويؤنث، والتأنيث أفصح، وعليه روايتنا ((سبع أذرع)) وفى نسخة ((سبعة أذرع)) قال النووى: وهما صحيحان. فقه الحديث فى هذا الحديث تحريم غصب الأرض. قال النووى: وهو مذهبنا ومذهب الجمهور، وقال أبو حنيفة: لا يتصور غصب الأرض. اهـ وشرح العينى مذهب الحنفية فى هذه المسألة، فقال: عند أبى حنيفة وأبى يوسف: الغصب لا يتحقق إلا فيما ينتقل ويحول، لأن إزالة اليد بالنقل، ولا نقل فى العقار، فإذا غصب عقارا، فهلك فى يده لا يضمن، وقال محمد: يضمن، وهو قول أبى يوسف الأول، وبه قال زفر والشافعى ومالك وأحمد، لأن الغصب عندهم يتحقق فى العقار. اهـ ٣٦٩ والحديث حجة على أبى حنيفة ومن تبعه. وفى الحديث دليل على أن من ملك أرضا ملك أسفلها إلى منتهاها، وله أن يمنع من حفرتحتها سربا، أوبئرا، وسواء أضر ذلك بأرضه أولا، قاله الخطابى، وقال ابن الجوزى: لأن حكم أسفلها تبع لأعلاها، وقال القرطبى: وقد اختلف فيما إذا حفر أرضه، فوجد فيها معدنا أو شبهه، فقيل: هو له، وقيل: بل للمسلمين، وعلى ذلك فله أن ينزل بالحفر ما شاء ما لم يضر بجاره، وكذلك له أن يرفع فى الهواء المقابل لذلك القدر من الأرض، من البناء ما شاء، ما لم يضر بأحد. قال الحافظ ابن حجر: وفى الحديث تحريم الظلم والغصب، وتغليظ عقوبته. وفيه أن الأرضين السبع طباق، كالسموات، وهو ظاهر قوله تعالى ﴿وَمِن الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢] خلافا لمن قال: إن المراد بقوله ((سبع أرضين)) سبعة أقاليم، لأنه لو كان كذلك لم يطوق الغاصب شبرا من إقليم آخر. قال ابن التين: وهو وما قبله مبنى على أن العقوبة متعلقة بما كان بسببها. وقال النووى عن الرواية السابعة: إن جعل الرجل بعض أرضه المملوكة له طريقا، مسبلة للمحاربين فقدرها إليه، والأفضل توسيعها، وليست هذه الصورة مرادة فى الحديث، وإن كان الطريق بين أرض لقوم، وإنفقوا على شىء فذاك، وإن اختلفوا فى قدره جعل سبعة أذرع، وهذا مراد الحديث، أما إذا وجدنا طريقا مسلوكا وهو أكثر من سبعة أذرع فلا يجوز لأحد أن يستولى على شىء منه، وإن قل. هذا ما ذكره أصحابنا فيما يتعلق بهذا الحديث، وقال آخرون: هذا فى الأفنية، إذا أراد أهلها البنيان، فيجعل طريقهم عرضه سبعة أذرع، لدخول الأحمال والأثقال، ومخرجها، وتلاقيها.قال القاضى: هذا كله عند الاختلاف، كما نص عليه فى الحديث، فأما إذا اتفق أهل الأرض على قسمتها، وإخراج طريق منها كيف شاءوا، فلهم ذلك، ولا اعتراض عليهم، لأنها ملكهم. اهـ قال الحافظ ابن حجر: ويلتحق بأهل البنيان من قعد للبيع فى حافة الطريق، فإن كانت الطريق أزيد من سبعة أذرع لم يمنع من القعود فى الزائد وإن كان أقل منع، لئلا يضيق الطريق على غيره. والله أعلم ٣٧٠ كتاب الفرائض ٤٢٨- باب اختلاف الدين - الفرائض والعصبات - الكلالة - النبى أولى بالمؤمنين. ٣٧١ (٤٢٨) باب اختلاف الدين - الفرائض والعصبات - الكلالة النبى أولى بالمؤمنين ٣٦٤٤- ١٢ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِي اللَّهِ عَنْهِمَا(١) أَنَّ النَّبِيَّلِ﴿ قَالَ «لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ)». ٣٦٤٥ - ٣ِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا(٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴾ «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَّ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكْرٍ». ٣٦٤٦ - -٣ّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهِمًا(٣) عَنْ رَسُولِ اللَّهِف ◌َ قَالَ «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بأَهْلِهَا فَمَا تَرَكَتِ الْفَرَائِضُ فَلْأَوْلَى رَجُلٍ ذَكٍّ». ٣٦٤٧- ١٢ٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهِمًا(٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ «اقْسِمُوا الْمَالَ ◌َيْنَ أَهْلِ الْفَرَائِضِ عَلَى كِتَّابِ اللَّهِ فَمّا تَرَكَتِ الْفَرَائِضُهُ فَلْأَوْلَى رَجُلٍ ذَكْرٍ». ٣٦٤٨- ٥ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّه عَنْهِمًا(٥) قَالَ: مَرِضْتُ فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ لِمَّ وَأَبُو بَكْرٍ يَعُودَائِي مَاشِيَيْنِ فَأُغْمِيّ عَلَيَّ فَتَوَضَّأْ ثُمَّ صَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُونِهِ فَأَفَقْتُ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي؟ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا حَتّى تَزَّلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيَكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ [النساء/ ١٧٦]. ٣٦٤٩ - ٣ٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا(٦) قَالَ: عَادَّبِي النَّبِيُّلَ ﴿ وَأَبُو بَكْرٍ فِي بَنِي سَلِمَةَ يَمْثِيَانِ فَوَ جَدَِّي لا أَعْقِلُ فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَشَّ عَلَيْ مِنْهُ (١) حَدَّثََّا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةٌ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَّاللَّفْظُ لِيَحْتِى قَالَ يَحْتِى: أَخْبُرَنَا وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدََّا ابْنُ عُيَيْئَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنٍ حُسَيْنَ عَنْ عَمْرٍوَ بْنِ عُثْمَاٌ عَنْ أُسَامَّةً بْنِ زَيْدٍ (٢) حَدَّثَنَا عَبَّدُ الأَغْلَى بْنُ حَمَّادٍ وَهُوّ النَّرْسِيُّ حَدَّقًَا وُقَيْبٌ عَنِ ابْنٍ طَاوُسٍ عَنْ أَبِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٣) حَدَّقََّا أَمْيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثْنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ (٤) حَدََّا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بَّنُ حُمَّيْدٍ وَاللَّفْظُ لابْنِ رَافِعٍ قَالَ إِسْحَقُ: حَدَّثَنَا وَقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبُرَنَاْ عَبْدُ الرِّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَّرٌ عَنِ ابْنٍ طَاوُسٍ عَنْ أَبِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ - وحَّدَّثَنِيهِ مُحَمِّدُ بْنُ الْعَلَاءَ أَبُو كُرَيْبِ الْهَمْدَانِيُّ خَدَّثَنَا زَّيَّدُ بْنُ حُبَابٍ عَنْ يَحْتِى بْنِ أَيُّوبَ عَنِ ابْنٍ طّاوُسٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَ حَدِيثٍ وُقْبٍ وَرَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ. (٥) حَدََّا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ بَنِ بُكَيْرِ النّقِدُ حَدْثََّا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْئَةً عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ الْمُنكَدِرِ سَمِعْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللّهِ (٦) حَدَّتِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنٍ مَيْمُوْنٍ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدََّنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أُخْبَرَبِي ابْنُ الْمُنْكّدِرِ عَنْ جَابٍِ ٣٧٣ فَأَفَقْتُ. فَقُلْتُ: كَيْفَ أَصْفَعُ فِي مَالِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَنَزَلَتْ ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلدُكَرٍ مِثْلُ حَظِّ الأَنْقَبَيْنِ﴾ [النساء/ ١١]. ٣٦٥٠ - ٣ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّهِ عَنْهِمَا(٧) قَالَ: عَادَِّي رَسُولُ اللَّهِ ﴿ وَأَنَا مَرِيضٌ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ مَاشِيَيْنِ فَوَجَدَتِي قَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ِ ثُمَّ صَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ فَأَفَقْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ لَ﴿ِفَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي؟ فَلَمْ يَرُدِّ عَلَيَّ شَيْئًا حَتَّى نَزَّلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ. ٣٦٥١ - ٨ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّه عَنْهِمًا(٨) قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ﴿ وَأَنَا مَرِيضٌ لا أَعْقِلُ فَتَوَضَّأْ فَصَبُوا عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ فَعَقَلْتُ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا يَرِقُبِي كَلالَةٌ فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ. فَقُلْتُ لِمُحَمَّدِ ابْنِ الْمُنْكَّدِرِ ﴿يَسْتَقْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ قَالَ مَكّدًا أُنْزِلَتْ. ٣٦٥٢ - - وفي رواية عَنْ شَعْبَةً بِهِذَا الإِسْنَادِ فِي حَدِيثٍ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ فَنَزَّلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ، وَفِي حَدِيثِ النَّصْرِ وَالْعَقْدِيِّ فَنَوْلَتْ آيَةُ الْفَرْضِ، وَلَّيْسَ فِي رِوَايَةٍ أَحَدٍ مِنْهُمْ قَوْلُ شُعْبَةَ لِابْنِ الْمُنْكْدِرِ. ٣٦٥٣- ١٩- عَنْ مَعْدَالَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ(٩): أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبٌ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَذَكَرَ نَبِيِّ اللَّهِ ﴿ وَذَكَّرَ أَبًا بَكْرٍ، ثُمَّ قَالَ إِنِّي لا أَدَعُ بَعْدِي شَيْئًا أَهَمَّ عِنْدِي مِنَ الْكَلالَةِ مَا رَاجَعْتُ رَسُولَ اللَّهِفَ﴿ فِي شَيْءٍ مَا رَاجِعْتُهُ فِي الْكَلالَةِ وَمَا أَغْلَظَ لِي فِي شَيْءٍ مّا أَغْلَظَ لِي فِيهِ خَنِّى طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِي صَدْرِي وَقَالَ «يَا عُمّرُ أَلا تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ الَّتِي فِي آخِرٍ سُورَةِ النِّسَاءِ» وَإِي إِن أَعِشْ أَقْضٍ فِيهَا بِقَضِيَّةٍ يَقْضِي بِهَا مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنِ وَمَنْ لا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ. (٧) حَدَّثْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَّرَ الْقَوَارِيرِيُّ حَدْفَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ [يَغْنِي ابْنَّ مَهْدِيِّ] حَدَّقْنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكّدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ (٨) حَدَّثَنِي مُحَمِّدُ بْنٌّ حَاتِمٍ حَدَّثَنَا بَهْزٌ حَدْقَا شَعْبَةُ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنكّدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ - حَذْثَنَا إِسْحَقُّ بْنُ إِبْرَّاهِيمَ أَخْبَرَفَا النَّضْرُ بْنُ شَمَّيْلٍ وَأَبُو عَامِرِ الْعَقَدِيُّ حَ وَحَدَّقْنَا مُحَمَّدُ بْنَّ الْمُغَنِى حَدُقْنَا وَهْبُ بْنُ جَرِیٍ كُلُهُمْ عَنَّ شُعْبَةً (٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُقِىِ وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثِى قَالا: حَدََِّّا يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّقْنَا هِثَامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ سَّالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عِنْ مَعْدَانٌ بْنِ أَبِي طَلْحَةٌ - وحَدَّْا أَبُو بُكْرٍ بَنْ أَبِي شِئْبَةٌ حَدْقَنَا إِسْمَعِيلَ بْنُ عَلَيَّةً عَنْ سَعِيدٍ بْنٍ أَبِي عَرُوبَةٌ ح وحَذْقَهَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ رَافِعٍ عَنْ شْبَابَةً بْنٍ سَوَّارٍ عَنْ شُعْبَةَ كِلاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ بِهِّذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ . . ٣٧٤ ٣٦٥٤ - ١١ عَنِ الْبَرَاءِ﴾(١٠) قَالَ: آخِرُ آيَةٍ أَنْزِلَتْ مِنَ الْقُرْآنِ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَةِ﴾. ٣٦٥٥ - ١ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَاذِبٍ ﴾(١١) قَالَ: آخِرُ آيَةٍ أُنْزِلَتْ آيَةُ الْكَلالَةِ وَآخِرُ سُورَةٍ أَنْزِلَتْ بَرَاءَةُ. ٣٦٥٦ - ١٣ عَنِ الْبَرَاءِ ﴾(١٢) أَنْ آخِرَ سُورَةٍ أَنْزِلَتْ قَامَّةٌ سُورَةُ التَّوْبَةِ. وَأَنَّ آخِرَ آيَةٍ أَنْزِلَتْ آيَةُ الْكَلالَةِ. ٣٦٥٧ -- وفي رواية عَنِ الْبَرَاءِ هِ بِمِثْلِهٍ غَيْرَ أَنْهُ قَالَ: آخِرُ سُورَةٍ أَنْزِلَتْ كَامِلَةٌ. ٣٦٥٨- ١٣ عَنِ الْبَرَاءِ ﴾(١٣) قَالَ: آخِرُ آيَةٍ أُنْزِلَتْ يَسْتَفْتُونَكَ. ٣٦٥٩ - ثم١ٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١٤): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ كَانَ يُؤّْى بِالرَّجُلِ الْمَيِّتِ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَيَسْأَلُ «هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ مِنْ قَضَاءِ؟» فَإِنْ حُدَّثَ أَنَّهُ تَرَكَ وَفَاءٌ صَلَّى عَلَيْهِ، وَإِلاَ قَالَ «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ)) فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْقُوحَ قَالَ «أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ. فَمَنْ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ وَمَنْ تَرَكَ مَالا فَهُوَ لِوَرََّتِهِ». ٣٦٦٠ -١٢ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(١٥) عَنِ النّبِيِِّ ﴿ قَالَ «وَالْذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنْ عَلَى الأَرْضِ مِنْ مُؤْمِنٍ إِلا أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ. فَأَيُّكُمْ مَا تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَّاعًا فَأَنَا مَوْلاهُ وَأَيُّكُمْ تَرَكَ مَالا فَإِلَى الْعَصَبَةِ مَنْ كَال». (١٠) حَدَّثًّا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمِ. أَخْبُرَنَا وَكِيعٌ عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنِ الْبَرَاءِ (١١) حَدْقََّا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَّى وَابْنُ بَشَارٍ. قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّقْنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ. قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنّ عَازبٍ يَقُولُ (١٢) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبُرْنَا عِيسَى [وَهُوَ ابْنُ يُونُسَ] حَدََّا زَكَرِيَّاءُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنِ الْبَرَاءِ - حَدَّا أَبُو كُرَيْبٍَ. حَدَّلَا يَخْتِى [يَعْنِي ابْنَ آدَمَ] حَدَُّا عَمَّارٌ [وَهُوَ ابْنُ رُزِيْقٍ]َ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنِ الْبَّرَاءِ (١٣) حَدَّثَنَا عَمْرٌوِ النّاقِدُ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدُ الزُّبَيْرِيُّ. حَدْقَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنْ أَبِيّ السَّفَرِ عَنِ الْبَرَاءِ (١٤) وحَّدَِّي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ الأُمَوِيُّ عَنْ يُونُسَِ الأَنِلِيُّ. ح وَحَدَّقَتِي خَرْقَلَّهُ بْنُ تَحْتِى [وَاللَّفْظُ لَهُ] قَالَ: أَخْبُرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبُرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَّةٌ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً - حَدَّثْنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بَنِ اللَّيْثِ حَدَّفَبِي أَبِي عَنْ جَدِّي حَدْقَبِيّ عُقَيْلَّ حْ وِحَدَّفِيٍ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدْقْنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمٍ حَدَّقْنَا ابْنُ أَخِيَ ابْنِ شِهَابٍ حَ وَحَدْقَنَا ابْنُ ثُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّقْنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبِ كُلُهُمْ عَنٍ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثُ. (١٥) حَدَّثَِّي مُحَمَّدُ بْنَّ رَافِعٍ. حَدْثََّ شَابَةُ قَالَ: حَدََّتِي وَرْقَاءُ عَنْ أَبِي الرِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً ٣٧٥ ٣٦٦١ - -١ عَنْ هَمَّامٍ بْنٍ مُبِّهِ(١٦) قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ﴾، عَنْ رَسُولِ اللّهِ﴿ فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِمَ ◌ِ «أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِـالْمُؤْمِنِينَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَأَيُّكُمْ مَا تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيْعَةٌ فَادْعُونِي فَأَنَا وَلِيُّهُ. وَأَيُّكُمْ مَا تَرَكَ مَالا فَلْيُؤْثّرْ بِمَالِهِ عَصَبْتُهُ مَنْ كّان». ٣٦٦٢ - ١٣, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١٧) عَنِ النّبِيِّ ◌َ﴿ أَنْهُ قَالَ «مَنْ تَرّكَ مَالا فَلِلْوَرَّةٍ وَمَنْ تَرَّكَ كَّلَا فَإِلَيْنَا». ٣٦٦٣ - - وفي رواية فِي حَدِيثٍ غُنْدَرٍ «وَمَنْ تَرَكَ كَلا وَلِيْتُهُ». المعنى العام أنزل الله تعالى آية المواريث، وفرض فرائض لورثة الميت، وجعل نصيبا محدداً لمن يدلى إليه بالقرابة، وقال: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَيُونَ وَلِلنِّسَاءَ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَان وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْكَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾ [النساء: ٧] وبينت السَّنَة ما جاء مجملا فى هذه الآيات، ووضعت فى هذه الأحاديث جملة من القواعد والأحكام. أولها: يمنع من التوارث بين القريبين اختلاف الدين، فلا يرث الكافر من المسلم، ولا يرث المسلم من الكافر. ثانيها: تقديم أصحاب الفروض على العصبات، فتقسم تركة الميت على ما شرع الله من الأنصباء المحددة بالنصف ونصفه ونصف نصفه، والثلثين ونصفهما ونصف نصفهما، وتلحق الأجزاء بأصحابها، وما بقى فهو للعصبة على ترتيبهم فى شرع الله. ثالثها: ما يسمى بالكلالة، وهى الميت لا يترك ابناً ولا أباً، ويترك إخوة لأم، وإخوة لأب وأم، أو إخوة لأب، وقد بينت آية الميراث فى أول سورة النساء ميراث الأخوة لأم، فقالت ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَّثُ كَلالَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمّا السُُّسُ فَإِن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهَّمْ شُرَكَاءُ فِي الثّلُثِ﴾ [النساء: ١٢] وأخذ الصحابة يتساءلون عن النوع الثانى من الإخوة، ما ميراثهم إذا لم يكن للميت ولد ولا والد؟ يستفتون رسول اللَّه* فيسكت، لا يجيب، حيث لم ينزل فيهم قرآن، وفى هذه الأحاديث يسأل الصحابى الجليل جابر بن عبد اللَّه، ولا يجيبه صلى الله عليه وسلم. ستة أشهر بين (١٦) حَدََّا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّقْنَا عَيْدُ الرِّزَّاقِ. أَخْبُرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ بْنِ مُنَبِّهِ قَالَ: (١٧) حَدَّثَّا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثْنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيُّ أَنْهُ سَمِعَ أَبَا حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - وحّدْقَبِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ. خَدَّثَنَا غْدَرّ. ح. وحَدَّفَيِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَّغْيِي ابْنَ مَهْدِيِّ قَالا: حَدْقَّا شُعْبَةُ بِهَذَا الإِسْتَادٍ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثٍ غَنْدَرٍ ٣٧٦ آية الميراث الأولى، وبين أن نزل قوله تعالى ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنْ امْرُؤُ هَلْكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةَ رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَّرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١٧٦] وَأَخذ الصحابةَ بعدها يتناقشون فى مَعانيهاً، وما يستنبط منهاَ من أحكام، ويفرعون على الصور صورا، ويتسألون عن صور مفترضة، ومن هؤلاء عمر بن الخطاب ه، الذى أكثر من مراجعة الرسول ®، حتى أغلظ له الرد، وقال له: يكفيك آية الكلالة فى وضوحها، وهى التى فى آخر سورة النساء. رابعها: الميت يترك دينا، ولا يخلف مالا، وكان صلى الله عليه وسلم فى أول الأمر يخوف من مثل هذا فلا يصلى عليه صلاة الجنازة، فلما أدرك الصحابة خطر هذا الفعل، وتحاشوا الاستدانة إلا الضرورة، وفتح اللَّه على نبيه الفتوح تحمل دين من يموت، ونزل عليه قوله تعالى ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦] فقال لصحابته: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفى وعليه دين، لا يترك له وفاء، فعلى قضاءه، ومن ترك مالا فهو لورثته، ومن ترك عيالا فقراء محتاجين فأنا مولاهم، المسئول عنهم. صلى الله عليه وسلم. بالمؤمنين رؤوف رحيم. المباحث العربية (لا يرث المسلم الكافر، ولا يرث الكافر المسلم) قال النووى: فى بعض النسخ (ولا الكافر المسلم)) بحذف لفظة ((يرث)). اهـ وفى رواية للبخارى ((المؤمن)) فى الموضعين، وعند النسائى ((لا يتوارث أهل ملتين)» وسيأتى فى فقه الحديث ما يتعلق بتوارث أهل الملل المختلفة. قال المبرد: الإرث أصله العاقبة، ومعناه الانتقال من واحد إلى واحد. (ألحقوا الفرائض بأهلها) الفرائض جمع فريضة، فعيلة بمعنى مفعولة، مأخوذة من الفرض، وهو القطع، قال تعالى ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْكَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ [النساء: ١] أى مقطوعا محددا، ومنه فريضة الصلاة، والمراد بالفرائض هنا الأنصباء المقدرة فى كتاب الله تعالى، وهى النصف ونصفه ونصف نصفه، والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما، والمراد بأهلها من يستحقها بنص القرآن، وفى الرواية الرابعة ((اقسموا المال بين أهل الفرائض على كتاب الله)) أى على وفق ما أنزل فى كتاب الله. (فما بقى فهو لأولى رجل ذكر) فى الرواية الثالثة ((فما تركت الفرائض فلأولى رجل ذكر)) ((أولى)) بفتح الهمزة وسكون الواو، وفتح اللام، أفعل تفضيل من الولى-بسكون اللام. وهو القرب، أى لمن يكون أقرب فى النسب إلى المورث، وليس المراد بالأولى هنا الأحق، وليس من قبيل: الرجل أولى بما له من غيره، فذا بمعنى أحق. لأنه لوحمل هذا على معنى أحق لخلا عن الفائدة، لأنا لا ندرى من هو الأحق. قاله النووى. وفى رواية ((لأدنى)) بالدال والنون، والمراد لأقرب. ٣٧٧ وقد استشكل التعبير بـ ((ذكر)) بعد ((رجل)) والرجل لا يكون إلا ذكراً، وهى كذلك فى جميع النسخ وجميع الروايات فقال الخطابى: إنما كرر للبيان فى نعته بالذكورة، ليعلم أن العصبة إذا كان عما، أو ابن عم مثلا، وكان معه أخت له، أن الأخت لا ترث، ولا يكون المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين. وتعقب بأن هذا ظاهر من التعبير بقوله ((رجل)) والإشكال باق. وقال ابن التين: للتأكيد. وزيفه القرطبى، فقال: إن العرب إنما تؤكد حيث يفيد التأكيد فائدة، إما تعيين المعنى فى النفس، وإما رفع المجاز، وليس ذلك هنا. وقال غيره: إن التأكيد هنا لمتعلق الحكم، وهو الذكورة، لأن الرجل قد يراد به معنى النجدة والقوة فى الأمر، فأكد حتى لا يراد به خصوص البالغ. وقيل: إنه احتراز عن الخنثى، وقيل: للاعتناء بالجنس، وقيل: لنفى توهم اشتراك الأنثى معه، لئلا يحمل على التغليب. قال النووى ومن قبله القاضى عياض والمازرى وغيرهم: التعبير بـ ((ذكر)) للتنبيه على سبب الاستحقاق بالعصوبة، وسبب الترجيح فى الإرث، ولهذا جعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وحكمته: أن الرجال تلحقهم المؤن، كالقيام بالعيال، والضيفان، وإرفاد القاصدين، ومواساة السائلين، وتحمل الغرامات، وغير ذلك. وأطال القائلون بذلك فى توضيح ما يقصدون بما لا يخلو من مغاليق، ومن المعلوم أن تلمس الحكمة كالوردة تشم ولا تدلك. (يعودانى ماشيين) فى بعض النسخ ((ماشيان)) على القطع، أى وهما ماشيان، وفى الرواية السادسة ((عادنى النبى # وأبو بكر فى بنى سلمة، يمشيان)). (فأغمى على) الظاهر من مجموع الروايات أن الإغماء حدث قبل وصولهما، فالفاء للتعقيب والترتيب الذكرى، ففى الرواية السادسة ((فوجدنى لا أعقل)) شيئا، فحذف المفعول، إشارة إلى عظم الحال. وقد صرح به فى رواية للبخارى. أى لا أفهم شيئا من الغيبوبة والإغماء. (فتوضأ، ثم صب على من وضوئه) ((الوضوء)) بفتح الواو الماء الذى يتوضأ به، فيحتمل أن يكون صب عليه بعض الماء الذى توضأ به، ويحتمل أنه صب عليه مما تبقى من ماء وضوئه. وفى الرواية السادسة ((فتوضأ، ثم رش على منه)) وفى الرواية الثامنة ((فصبوا على من وضوئه)) ولا تعارض، فقد يكون الرسول# رش عليه ماء ورش بعض الحاضرين بعض ماء وضوئه صلى الله عليه وسلم. (كيف أقضى فى مالى؟) أى كيف أقسم مالى بين ورثتى وأنا أتوقع الموت؟ فى الرواية السادسة ((كيف أصنع فى مالى)»؟. (إنما يرثنى كلالة) أى لا ولد لى، ولا والد، وإنما يرثنى أخواتى، قيل: الكلالة من الإكليل المحيط بالرأس، لأن الكلالة وراثة أحاطت بالميت من الطرفين، وهى مصدر كالقرابة، وسمى أقرباء الميت كلالة بالمصدر، كما يقال: هم قرابة، أى ذوو قرابة، وإن أردت المصدر قلت: ورثوه عن كلالة، ٣٧٨ وتطلق الكلالة على الورثة مجازا، وقيل: الكلالة مشتقة من التكلل، وهو التطرف، فابن العم مثلا يقال له: كلالة، لأنه ليس على عمود النسب، بل على طرفه، وقيل: مشتقة من كل الشىء إذا بعد وانقطع، ومنه قولهم: كلت الرحم، إذا بعدت، وطال انتسابها، ومنه كل فى مشيه إذا انقطع، لبعد مسافته، قال النووى: واختلف العلماء فى المراد بالكلالة فى الآية. فقيل: المراد بها الوراثة، إذا لم يكن للميت ولد ولا والد، وتكون ((كلالة)» منصوبة على تقدير: يورث وراثة كلالة. وقيل: إنه اسم للميت الذى ليس له ولد، ولا والد، ذكرا كان الميت أو أنثى، وتقديره: يورث كما یورث فی حال كونه كلالة. وقيل: اسم للورثة الذين ليس فيهم ولد ولا والد، وعليه قول جابر فى حديثنا ((إنما يرثنى كلالة)» وقيل اسم للمال الموروث. وقال الشيعة: الكلالة من ليس له ولد، وإن كان له أب أوجد. وسيأتى فى فقه الحديث. (حتى نزلت آية الميراث) ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ .. ﴾ وفى الرواية السادسة ((فنزلت ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَبَيْنِ﴾ [النساء: ١٧٦])» وفى الرواية السابعة والثامنة ((حتى نزلت آية الميراث)) وفى ملحق الرواية الثامنة ((فنزلت آية الفرائض)). ((فنزلت آية الفرض)) قال ابن العربى: هذا تعارض، لم يتفق بيانه إلى الآن، ثم أشار إلى ترجيح آية المواريث، وتوهيم ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾. وقال الحافظ ابن حجر: هكذا وقع فى رواية ابن جريج فنزلت ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ وقيل: إنه وهم فى ذلك، وأن الصواب أن الآية التى نزلت فى قصة جابر هذه الآية الأخيرة من النساء، وهى ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ لأن جابرا يومئذ لم يكن له ولد ولا والد. ويحتمل أن يكون مراد جابر من قوله ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ أى ذكر الكلالة المتصل بهذه الآية. والله أعلم. (فذكر نبى اللَّه:﴿، وذكر أبا بكر) أى ذكرهما بالثناء على كل منهما، والدعاء لكل منهما. (إنى لا أدع بعدى شيئا أهم عندى من الكلالة) أى إن أُمُتْ مُتُّ منشغلا ومهموما بحكم توزيع الأنصباء فى صورة الكلالة، لعدم وضوح حكمها أو حكمتها فى نظرى، وعند بعض المتفقهين فى كتاب الله تعالى. (ألا تكفيك آية الصيف) ألا تكفى آية آخر النساء، وهى التى نزلت فى الصيف؟ وتغنيك هذه الآية عن المراجعات؟ بعد آية أول النساء التى نزلت فى الشتاء؟ وسنشرح الآيتين وحكم الكلالة فى فقه الحديث. ٣٧٩ (وإنى إن أعش أقض فيها بقضية يقضى بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن) أى وإن أعش حتى يموت ميت على صورة الكلالة، ويأتونى للحكم فيها ((أقض)) مجزوم جواب للشرط، أى أحكم فيها ((بقضية)) أى بقضاء وحكم ((يقضى بها)) أى يسلم بها، ويقبل هذا الحكم، ويقتنع به ((من يقرأ)) آياتها فى ((القرآن)) يتفهم معانيها، ويعقل حكمها وحكمتها ((من لا يقرأ القرآن)» يريد أنه يطبق فهمًا لآيات القرآن مقنعا، وهو ما ذهب إليه العلماء فيما بعد. (آخرآية أنزلت آية الكلالة) فى الرواية الثانية عشرة ((آخرآية أنزلت يستفتونك» وهى آية الكلالة، وفى آخر آية نزلت أقوال للعلماء نذكرها فى فقه الحديث، وللجمع بينها يقال: إن الآخرية نسبية، فكل أخبر بآخرما علم، وقد ينزل بعد علمه ما ينزل، أو الآخرية بالنسبة لآيات الميراث، أو بالنسبة لآيات الأحكام. ويقصد بذكرها وذكر آخريتها هنا أنها محكمة، لم تنسخ، أما ذكر سورة التوبة فعلى سبيل الاستطراد. (كان يؤتى بالرجل الميت) أى بالجنازة تأتى إلى المسجد للصلاة عليها، فذكر ((الرجل)) ليس قيدا، وإنما لما هو الغالب فى المديونية. والحكم يعم المرأة. (عليه الدين فيسأل: هل ترك لدينه من قضاء) هذه هى الخطوة الثانية، فالخطوة الأولى: كان يسأل: هل عليه دين؟ فإذا أجيب بنعم سأل هل ترك لدينه قضاء وما يوفيه ؟ (إن على الأرض من مؤمن إلا أنا أولى الناس به) ((إن)) نافية، و((من)) زائدة لتأكيد النفى، أى ما على الأرض مؤمن. (فأيكم ما ترك دينا أو ضياعا) بفتح الضاد، قال الخطابي: وهو وصف لمن خلفه الميت، بلفظ المصدر، أى ضائعين، أى ترك ذوى ضياع، أى لا شىء لهم. اهـ وفى الرواية الخامسة عشرة ((فأيكم ما ترك دينا أو ضيعة، أى ضائعين، لا يملكون شيئا)). وفى الرواية السادسة عشرة ((ومن ترك كلا)) بفتح الكاف وتشديد اللام، وأصله الثقل، والمراد به هنا العيال. (فأنا مولاه) أى المتولى أمر دينه ووفاءه، وفى الرواية الثالثة عشرة ((فمن توفى وعليه دين -أى ولا وفاء له- فعلى قضاؤه)) وفى الرواية الخامسة عشرة ((فادعونى -أى طالبونى بدينه- فأنا وليه)) المسئول عن دينه وعن ضياعه وعياله، وفى الرواية السادسة عشرة ((ومن ترك كلا فإلينا)) أى فأمر ثقله ودينه إلينا، وفى ملحقها ((ومن ترك كلا وليته)) بفتح الواو وكسر اللام، أى توليت ثقله. (وأيكم ترك مالاً فإلى العصبة من كان) المراد بالعصبة هذا الورثة، لا من يرث بالتعصيب، لأن العاصب فى الاصطلاح من له سهم، من المجمع على توريثهم، ويرث كل المال إذا انفرد، ويرث ما فضل بعد الفروض بالتعصيب، وقيل: المراد بالعصبة هنا قرابة الرجل، وهم من يلتقى مع الميت فى ٣٨٠