النص المفهرس

صفحات 301-320

(٤١٥) باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام
٣٥٦٢ - ٦٧ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ﴾(٦٧) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِوَ ﴿ يَخْطُبُ
بِالْمَدِينَةٍ قَالَ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعَرِّضُ بِالْخَمْرِ. وَلَعَلَّ اللَّهَ سَيُنْزِلُ فِيهَا أَمْرًا. فَمَنْ
كَانَ عِنْدَهُ مِنْهَا شَيْءٌ فَلْيَبِغْهُ وَلْيَنْتَفِعْ بِهِ». قَالَ: فَمَا لَبْنَا إِلا يَسِيرًا حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ ◌َّ «إِنَّ
اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ الْخَمْرَ. فَمَنْ أَدْرَكَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ وَعِنْدَهُ مِنْهَا شَيْءٌ فَلا يَشْرَبْ وَلا تَبِعْ» قَالَ:
فَاسْتَقْبَلَ النّاسُ بِمَّا كَانَ عِنْدَهُ مِنْهَا، فِي طَرِيقِ الْمَدِينَةِ، فَسَفَكُوهَا.
٣٥٦٣ - -٢٨ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ السَّيَايِ(٢٨) (مِنْ أَهْلٍ مِصْرَ أَنْهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ
عَبَّاسٍ عَمَّا يُعْصَرُ مِنَ الْعِنَبِ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ رَجُلا أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ رَاوِيَةَ خَمْرٍ.
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِفَ ﴿ِ ««هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ خَرَّمَهَا؟» قَالَ: لا. فَسَارَّ إِنْسَانًا. فَقَالَ لَهُ
رَسُولُ اللَّهِ ﴿٣ «بِمَ سَارَرْتَهُ؟» فَقَالَ: أَمَرَّتُهُ بِبْعِهَا. فَقَالَ «إِنَّ الْذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا»»
قَالَ: فَفَتَحَ الْمَزَادَةَ حَتَّى ذَهَبَ مَا فِيهَا.
٣٥٦٤ - -َّ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهِ عَنْهَا (٦٩) قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَّتِ الآيَاتُ مِنْ آخِرٍ سُورَةٍ
الْبَقَرَةِ. خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ فَاقْتَرَأْمُنَّ عَلَى النَّاسِ. ثُمَّ نَهَى عَنِ الْتّجَارَةِ فِي الْخَمْرِ.
٣٥٦٥- ٢٠ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهِ عَنْهَا (٧٠) قَالَتْ: لَمَّا أُنْزِلَتِ الآيَاتُ مِنْ آخِرٍ سُورَةٍ
الْبَقَرَةِ. فِي الرِّبَا، قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَحَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ.
(٦٧) حَدَّنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَّرَ الْقَوّارِبِيُّ. حَدَّثْنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى أَبُو هَمَّامٍ. حَدَّنَا سَعِيدُ الْجُرَيْرِيُّ عَنْ أَبِي نَصْرَةَ عَنْ
أبي سعيدٍ
(٦٨) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةً عَنْ زَيْدٍ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنٍ وَعْلَّةً (رَجُلٌ مِنْ أَهْلٍ مِصْرَ أَنَّهُ جَاءً
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ. ح وحَدَّثَنَا أَبُو الطّاهِرِ (وَاللّفْظُ لَهُ) أَخْبُرَّنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْرَبِي. مَلِكَ بْنُ أَنْسٍ وَغَيْرُهُ عَنْ زَيْدِ بْنٍ أَسْلَمَ عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ
- حَدَّثَنِي أَبَّ الطَّاهِرِ. أَخْبُرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبُرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بلإِلٍ عَنْ يَخْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنٍ وَعْلَةً عَنْ عَبْدٍ
اللَّهِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللّهِل ◌َّ مِثْلَهُ.
(٦٩) حَدَّفَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (قَالَ زُهَيْرٌ: حَدْثَنَا. وقال إِسْحَقُ: أَخْبُرَّا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ
مَسْرُوقِ عَنْ عَائِشَةً
(٧٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي هِيَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (وَاللَّفْظُ لْأَبِي كُرَيْبٍ) (قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبُرَنَا. وَقَالَ الآخْرَانِ:
حَدَّقَا أَبُو مُّعَاوِيَّةَ) عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقَ عَنْ عَائِشَةً
٣٠١

٣٥٦٦- ١َ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا(٧١) أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِلِ﴿ يَقُولُ،
عَامَ الْفَتْحِ، وَهُوَ بِمَكْةَ «إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْشَةِ وَالْخِنْزِ وَالأَصْنَامِ» فَقِيلَ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْ أَيْتَ شُحُومَ الْمَيْئَةِ فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفْنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا
النَّاسُ؟ فَقَالَ «لا. هُوَ حَرَامٌ» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ، عِنْدَ ذَلِكَ «قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ. إِنَّ اللَّهَ
عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا. أَجْمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ. فَأَكُلُوا ثَمَنْهُ».
٣٥٦٧- ٣٢ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهِ عَنْهِمًا(٧٢) قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ سَمُرَةَ بَاعَ خَمْرًا.
فَقَالَ: قَاتَلَ اللَّهُ سَمُّرَةَ. أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ،فَ قَالَ «لَعَنَّ اللَّهُ الْيُهُودَ. حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ
الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا قَبَاعُوهَا».
٣٥٦٨ - ٢٣- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(٧٣) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ قَالَ «قَاتَلَ اللَّهُ الْهُودَ. حَرَّمَ اللَّهُ
عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ فَبَاعُوهَا وَأَكُلُوا أَثْمَانَهَا».
٣٥٦٩- ٧٤ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَ﴾(٧٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿: «قَاتَلَ اللَّهُ الْهُودَ. حُرِّمَ
عَلَيْهِمُ الشَّحْمُ فَبَاعُوهُ وَأَكُلُوا ثَمَنَهُ».
المعنى العام
الإسلام دين الطهارة، طهارة الظاهر، وطهارة الباطن، طهارة المأكل والمشرب، يحل لهم
الطيبات، ويحرم عليهم الخبائث، وطهارة العقيدة من الشرك والأوثان، وما يحل أكله وشربه يحل
بيعه وشراؤه، وما لا ينفع البشرية، ويضرها فى بدنها، أو عقيدتها لا يحل بيعه، فالبيع أحله الله
لمنافع الإنسانية.
من هنا حرم الإسلام بيع الخمر وشراءها وهبتها، بعد أن حرم شربها، ولقد كان العرب فى
(٧١) حَدَّنَا قُتَبْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدْقَا لَيْثٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَطَّاءِ بْنِ أَبِي رَّبَاحٍ عَنْ جَابٍ
- حَدَّقَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَابْنُ ثُمَيْرَ. قَالاَ: حَدْقَا أَبُو أُسَامَةً عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ يَزِيدٌ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ
عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ِعَامَ الْفَتْحِ حْ وِحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِىَ. حَدَّثَنَا الضَّحََّكُ (يَعْنِّي أَبَا عَاصِمِ) عَنْ
عَبْدِ الْحَمِيدِ، حَدَّتِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ. قَالَ: كَعَبَ إِلَّيَّ عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِع ◌َلُِّ عَامَ
الْفَتْحِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ.
(٧٢) حَدًَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيَّةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ) قَالُوا: حَدْقْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُنَيْئَةً عَنْ
عَمْرِو، عَنْ طّاُسٍ غَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
- خُدْنَا أَمْيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ. حَدَّقًا يُّزِيدُ بْنُ زُرّبْعٍ. حَدْفَنَا رَوْعٌ (يَعْنِي ابْنَ الْقَاسِمِ) عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
(٧٣) حَدْنَا إِسْحَقُ بَّ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبُرَنَا زَّوْعُ بْنُ عُبَادَةً. حَدََّا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَلِي أَبْنُ شَهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسْبِ؛ أَنَّهُ
حَدْقَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
(٧٤) حَدَِّي خَرَّمَلَةُ بْنُ يَحْتِى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَتِي يُونُسُ عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَّيْرَةً
٣٠٢

جاهليتهم يشربونها بكثرة، كما يشربون الماء، وكانت الشراب المفضل فى سهراتهم ومسامراتهم،
رغم علمهم بمضارها، وتمكنت منهم هذه العادة حتى كان من الصعب اقتلاعها بدون تمهيد وتدرج،
فنزل قوله تعالى ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمًا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن
نَفْعِهِمَا﴾ [البقرة: ٢١٩] فامتنع بعض من كان يشربها، وتردد بعض، فنزل قوله تعالى ﴿لا تَقْرَبُوا
الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣] فامتنع بعض آخر، وتوقع الباقون أن تحرم، وتوقع صلى الله عليه
وسلم قرب تحريمها، فنصحهم أن يتخلصوا مما عندهم منها بالشرب أو بالبيع أو بالهبة ولم يمض
قليل من الزمن حتى نزل قول اللَّه تعالى ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ
الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: ٩٠] فقال صلى الله عليه وسلم لهم: من كان عنده خمر فلا يشربها ولا
يبعها فلم يكن أمامهم إلا أن يسفكوها فى طرقات المدينة.
وقرن الإسلام تحريم بيعها بتحريم بيع الميتة والخنزير والأصنام، وحذر من التحايل على
التشريع، ونعى على اليهود أنهم لما حرم الله عليهم الشحوم، تحايلوا على هذا التحريم، فأذابوها،
وباعوها، وأكلوا ثمنها، وتعللوا بأنهم لم يأكلوها، يحذر المسلمين أن يفعلوا فعلهم، وأن يلتفوا حول
الأحكام الشرعية بالألاعيب والحيل.
المباحث العربية
(يخطب بالمدينة) فى إحدى خطب الجمعة، كعظة من المواعظ التى كان ينبههم
بها إلى مصالحهم.
(إن الله تعالى يعرض بالخمر) وهى المتخذة من عصير العنب، و((يعرض)) بضم الياء وفتح
العين وكسر الراء المشددة من التعريض، أى يقول فيها قولا يعيبها، ولم يصرح. وقد مهد اللَّه لتحريم
الخمر، وعرض بها قبل التحريم بتعريضين. الأول قوله تعالى ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا
إِثْمٌّ كَبِيرٌ وَمَّنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَفْعِهِمَا﴾ فقال بعض الناس: نشربها، لَمنافعها التى فيها،
وقال آخرون: لا نشربها فلا خير فى شىء فيهَ إثم. الثانى قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا
الصَّلاةَ وَأَنتُمْ سُكّارَى﴾ فقال بعض الناس: نشربها بعد العشاء، ونفيق منها قبل الفجر، وبين
الصلاتين المتباعدتين، أو نشرب قدرا لا يسكر، وقال آخرون: لا نشربها، فلا خير فى شىء يحول بيننا
وبين الصلاة، وكان عمره يقول: اللهم بين لنا فى ذلك بيانا شافيا.
فكانت الخطبة المذكورة فى هذا الوقت، قبل نزول آية التحريم ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ
وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾.
(فمن كان عنده منها شيء فليبعه، ولينتفع به) بوجه من الوجوه كالإهداء، وتحويله إلى
خل، والأمر للإرشاد، حتى لا يلحقه ضرر عند التحريم.
٣٠٣

(فما لبثنا إلا يسيرا) أى إلا زمنا يسيرا، أياما قلائل.
(حتى قال النبى ﴿: إن اللَّه تعالى حرم الخمر) أى بعد أن نزلت الآية السابقة، وفيها
﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ﴾ أى انتهوا عنها واجتنبوها.
(فمن أدركته هذه الآية، وعنده منها شىء، فلا يشرب، ولا يبع) أى من أدركته هذه الآية
حيا فلا يشرب ولا يبع، أو المعنى فمن أدرك وعلم هذه الآية فلا يشرب ولا يبع، فالآية تدرك المسلم
وتصله، ويدركها المسلم ويعلمها، والمراد من الآية آية تحريم الخمر المذكورة فى سورة المائدة.
وفى الرواية الثالثة ((لما نزلت الآيات من آخر سورة البقرة خرج رسول اللَّه ل﴿)) أى من بيته إلى
المسجد ((فاقترأهن على الناس، ثم نهى عن التجارة فى الخمر، وفى الرواية الرابعة ((لما نزلت الآيات
من آخر سورة البقرة فى الربا خرج الرسول # إلى المسجد، فحرم التجارة فى الخمر» وظاهر هاتين
الروايتين أن تحريم التجارة فى الخمر والنهى عنها كان بعد نزول آيات الربا فى آخريات آيات سورة
البقرة، وليس بعد تحريم الخمر بالآيات التى فى سورة المائدة، وليس هذا الظاهر مرادا، فقد حرمت
الخمر وبلغ صلى الله عليه وسلم تحريمها قبل نزول آية الربا بمدة طويلة، فيحتمل أن النبى { # جدد
وكرر النهى عن الخمر والاتجار فيها بعد آية الربا للتذكير والتأكيد، والمبالغة فى إشاعة الحكم
والاهتمام به، قال القاضى: ولعله حضر هذا من لم يكن بلغه تحريم التجارة فى الخمر قبل ذلك. قلت
هذا الاحتمال بعيد، والاحتمال الأول حسن.
(فاستقبل الناس بما كان عنده منها، فى طريق المدينة فسفكوها) هكذا هو فى
الأصول التى بين يدى ((فاستقبل الناس بما كان عنده)) بإفراد الضمير العائد على الناس باعتبار
اللفظ، والأصل: بما كان عندهم، وقوله ((فى طريق المدينة فسفكوها)) فيه تقديم الجار والمجرور على
متعلقه، والمعنى فاستقبل الناس هذا النهى بما كان عندهم من الخمر، فسفكوها فى طريق المدينة،
وقد روى ((فلبث المسلمون زمانا يجدون ريحها من طرق المدينة، مما أهراقوا منها)).
(عما يعصر من العنب) أى عن حكم الخمر، عن حكم شربها وبيعها وهبتها، وليس السؤال عن
عصير العنب قبل أن يتخمر، بدليل جواب ابن عباس.
(راوية خمر) فى آخر الرواية ((ففتح المزادة)) قال أبو عبيد: الراوية والمزادة. بمعنى، وقال ابن
السكيت: إنما يقال لها: المزادة، وأما الراوية فاسم للبعير الذى يروى عليه خاصة، والحديث يشهد
لأبي عبيد.
وهى وعاء من جلد، يحمل فيه الماء للمسافر ونحوه، يحمل لترا أو لترين أو ثلاثة، وسميت مزادة
لأنه يتزود بمائها فى السفر وغيره، وقيل: لأنه يزاد فيها جلد لتتسع عند الحاجة، وسميت راوية لأنها
تروى صاحبها ومن معه بمائها، فقوله ((راوية خمر)» من إضافة الظرف إلى المظروف، مثل كوب ماء،
والمقصود الخمر، لا الراوية.
٣٠٤

(هل علمت أن اللَّه قد حرمها؟) قال النووي: لعل السؤال كان ليعرف حاله -أى إن
الاستفهام حقيقى، وليس إنكاريا - توبيخيا فإن كان عالما بتحريمها - أى تحريم شربها فقط- أنكر
عليه هديتها وإمساكها وحملها، وعذره على ذلك، فلما أخبره بأنه كان جاهلا بذلك عذره. والظاهر أن
هذه القضية كانت على قرب تحريم الخمر، قبل اشتهار ذلك.
(فسار إنسانا) بتشديد الراء، فأسر إلى إنسان كان معه، فالمسارر هو الرجل الذى
أهدى الراوية.
(ففتح المزادة، حتى ذهب ما فيها) أى ففتح المزادة، وصب ما فيها على الأرض، حتى
أفرغ ما فيها، والظاهر أنهم كانوا فى مكان لا يؤذيه، ولا يؤذى من فيه، صب هذا القدر من الخمر.
(عام الفتح) قال الحافظ ابن حجر: فيه بيان تاريخ ذلك، وكان ذلك فى رمضان سنة ثمان من
الهجرة، ويحتمل أن يكون التحريم وقع قبل ذلك، ثم أعاده صلى اللَّه عليه وسلم، ليسمعه من لم يكن
سمعه. اهـ المهم فيه أن الخمر كانت محرمة فى ذلك التاريخ.
(إن اللَّه ورسوله حرم) قال الحافظ ابن حجر: هكذا وقع فى الصحيحين، بإسناد الفعل
((حرم)) إلى الضمير الواحد، وكان الأصل ((حرما)) قال القرطبى: إنه صلى الله عليه وسلم تأدب، فلم
يجمع بينه وبين اسم اللَّه فى ضمير الاثنين، لأنه من نوع مارد به على الخطيب الذى قال ((ومن
يعصهما)) كذا قال. ولم تتفق الرواة فى هذا الحديث على ذلك، فإن بعض طرقه فى الصحيح ((إن اللَّه
حرم)) ليس فيه ((ورسوله)) وفى رواية لابن مردويه، من وجه آخر عن الليث ((إن الله ورسوله حرما))
وقد صح فى حديث أنس، فى النهى عن أكل الحمر الأهلية ((إن الله ورسوله ينهيانكم)) والتحقيق
جواز الإفراد فى مثل هذا، ويكون فيه الإشارة إلى أن أمر النبى {* ناشئ عن أمر الله.
(والميتة) بفتح الميم مازالت عنه الحياة بغير ذكاة شرعية، وبكسر الميم الهيئة،
وليست مرادة هنا.
(والأصنام) جمع صنم، قال الجوهرى: هو الوثن، وقال غيره: الوثن ماله جثة، والصنم ما كان
مصورا، فبينهما عموم وخصوص وجهى، فإن كان مصورا فهووثن وصنم.
(أرأيت شحوم الميتة ... ) أى أخبرنى عن شحوم الميتة، يفعل بها كذا وكذا، فهل يحل بيعها
لما ذكر من المنافع؟ فإنها مقتضية لصحة البيع؟.
(ويستصبح بها الناس) أى يجعلونها فى مصابيحهم لتضىء لهم.
(فقال: لا. هو حرام) قال النووى: ((هو)) يعود إلى البيع، لا إلى الانتفاع، ومن العلماء من حمله
على الانتفاع، وسيأتى التفصيل فى فقه الحديث.
٣٠٥

(قاتل الله اليهود) ((قاتل)) فاعل، وأصله أن يقع الفعل بين اثنين، ولكنه ربما جاء من واحد،
13
كسافر، فالمعنى عليه قتل اللَّه اليهود، أى لعن الله اليهود، فالمراد من القتل اللعن بجامع الطرد فى
كل، القتل طرد من الحياة، واللعن طرد من رحمة اللَّه، فهو دعاء عليهم بذلك، أو المراد الدعاء عليهم
بأن يقتلوا.
(لما حرم الله عليهم شحومها أجملوه) تذكير فى ((أجملوه)) على تقدير أجملوا هذا الشىء،
وفى الرواية السادسة ((حرمت عليهم الشحوم، فجملوها)) وفى الرواية السابعة ((حرم اللَّه عليهم
الشحوم فباعوها)» أى أذابوها فباعوها، وفى الرواية الثامنة ((حرم عليهم الشحم، فباعوه)) يقال: أجمل
الشحوم بالهمز، وجمله بالتشديد، أى أذابه، ويقال فيه ((جمل)) بالتخفيف من باب نصر.
فقه الحديث
شرب الخمر حرام بالإجماع، والكلام هنا عن بيعها، وإهدائها، والانتفاع بها بوجه من الوجوه.
أما البيع فالرواية الأولى، ولفظها ((فلا يشرب ولا يبع)) والثانية، ولفظها ((إن الذى حرم شربها
حرم بيعها)) والثالثة ولفظها ((ثم نهى عن التجارة فى الخمر)) والرابعة، ولفظها ((فحرم التجارة فى
الخمر)» هذه الروايات صريحة فى تحريم بيعها، قال النووى: وهو مجمع عليه. وقال الحافظ ابن حجر:
وقد نقل ابن المنذر وغيره فى ذلك الإجماع، وشذ من قال: يجوز بيعها، ويجوز بيع عنقود العنب الذى
تحول ما فی باطنه إلى خمر.
واختلف العلماء فى علة تحريم بيعها، وهى عند الشافعى وموافقيه النجاسة، فيلحق بها كل عين
نجسة كروث الحيوانات، وأجاز الكوفيون بيع النجس المنتفع به، كالسرجين وزرق الحمام، وذهب
بعض المالكية إلى جواز ذلك للمشترى، دون البائع، لاحتياج المشترى دون البائع. وقيل: لأنه ليس
فيها منفعة مباحة مقصودة، فيلحق بها ما كان كذلك كالسباع والحشرات، وقيل: حرم بيعها مبالغة
فى التنفير عنها.
أما الهبة فهى ملحقة بالبيع، وأما تخليلها، والانتفاع بها فهو حرام عند الشافعى وأحمد والثورى
ومالك فى أصح الروايتين عنه، قالوا: لو جاز تخليلها، وتحويلها إلى خل لبينه النبى 8# لهم، ونهاهم
عن إضاعتها (حين سكبوها وأراقوها فى طرقات المدينة) كما نصحهم وحثهم على الانتفاع بها قبل
تحريمها، حين توقع نزول تحريمها، وكما نبه أهل الشاة الميتة على دباغ جلدها، والانتفاع به.
وجوّز تخليلها الأوزاعى والليث وأبو حنيفة ومالك فى رواية عنه.
قال النووى: وأما إذا انقلبت بنفسها خلا فتطهر عند جميعهم إلا ماحكى عن سحنون المالكى،
أنه قال: لا تطهر. اهـ ومعنى هذا أنها إذا تخللت بنفسها طهرت وجاز بيعها وهبتها، وإذا تخللت
بفعل مخللها لم تطهر عند الشافعى وموافقيه، ولا يجوز بيعها، وسيأتي مزيد بحث فيما يؤخذ من
حديث سمرة قريبا.
٣٠٦

وأما بيع الميتة فقد نقل ابن المنذر وغيره الإجماع على تحريمه، ويستثنى من ذلك السمك
والجراد، ويستثنى كذلك عند بعض العلماء ما لا تحله الحياة، كالشعر والصوف والوبر، فإنه طاهر،
فيجوز بيعه، وهو قول أكثر المالكيه والحنفية، وزاد بعضهم العظم والسن والقرن والظلف، وقال
بنجاسة الشعور الحسن والليث والأوزاعى، ولكنها تطهر عندهم بالغسل، وكأنها عندهم متنجسة بما
يتعلق بها من رطوبات الميتة. ونحوه قال ابن القاسم فى عظم الفيل، إنه يطهر إذا سلق بالماء.
وأما شحوم الميتة والانتفاع بها بغير الأكل فقد تعرضت له الرواية الخامسة، وعنه يقول النووى:
الصحيح عند الشافعى وأصحابه أنه يجوز الانتفاع بشخم الميتة فى طلى السفن، والاستصباح بها
وغير ذلك مما ليس بأكل، وليس فى بدن الآدمى، وبهذا أيضاً قال عطاء بن أبى رباح ومحمد بن جرير
الطبرى، وقال الجمهور: لا يجوزالانتفاع به فى شىء أصلاً، لعموم النهى عن الانتفاع بالميتة إلا ما
خص، وهو الجلد المدبوغ، وأما الزيت والسمن ونحوهما من الأدهان التى أصابتها نجاسة. فهل يجوز
الاستصباح بها ونحوه من الاستعمالات فى غير الأكل وغير البدن؟ أو يجعل من الزيت صابون؟ أو
يطعم العسل المتنجس للنحل؟ أو يطعم الميتة لكلابه؟ أو يطعم الطعام النجس لدوابه؟ فيه خلاف
بين السلف، الصحيح من مذهبنا جواز جميع ذلك، ونقله القاضى عياض عن مالك وكثير من الصحابة
والشافعى والثورى وأبى حنيفة وأصحابه والليث بن سعد. قال: وأجاز أبو حنيفة وأصحابه والليث
وغيرهم بيع الزيت النجس إذا بينه، وقال ابن الماجشون وأحمد بن حنبل: لا يجوز الانتفاع بشيء من
ذلك كله فى شىء من الأشياء.اهـ
ثم قال النووى: قال العلماء: وفى عموم تحريم بيع الميتة أنه يحرم بيع جثة الكافر إذا قتلناه،
وطلب الكفار شراءه، أو دفع عوض عنه، وقد جاء فى الحديث أن نوفل بن عبد اللَّه المخزومى قتله
المسلمون يوم الخندق، فبذل الكفار فى جسده عشرة آلاف درهم للنبى # فلم يأخذها، ودفعه إليهم.
وأما الخنزير فمحرم بيعه بالإجماع، وعلة التحريم عند الشافعية النجاسة، والمشهور عند المالكية
طهارة الخنزير، ورخص بعض العلماء فى بيع القليل من شعر الخنزير للغرز، حكاه ابن المنذر عن
الأوزاعى وأبى يوسف وبعض المالكية.
وأما الأصنام فبيعها حرام، والعلة فى حرمتها عدم المنفعة المباحة، فعلى هذا إن كانت بحيث
إذا كسرت ينتفع بمعدنها ومادتها وأجزائها جاز بيعها عند بعض العلماء من الشافعية وغيرهم،
والأكثر على المنع حملا للنهى على ظاهره، والظاهر أن النهى عن بيعها لزيادة التنفير عنها. قال
الحافظ ابن حجر: ويلتحق بها فى الحكم الصلبان التى تعظمها النصارى، ويحرم نحت جميع ذلك
وصنعته.
ويؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم
١- فى قوله فى الرواية الأولى ((إن اللَّه يعرض بالخمر ... إلخ)) دليل على أن الأشياء قبل ورود الشرع لا
تكليف فيها بتحريم ولا غيره، وفى المسألة خلاف مشهور الأصوليين، الأصح: أنه لا حكم ولا
٣٠٧

تكليف قبل ورود الشرع، لقوله تعالى ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ [الإسراء: ١٥] والثانى:
أن أصلها على التحريم، حتى يرد الشرع بغير ذلك. الثالث: أن أصلها على الإباحة، الرابع:
التوقف. وهذا الخلاف فى غير الضروريات التى لا يمكن الاستغناء عنها، كالتنفس ونحوه، فإنها
ليست محرمة بلا خلاف، إلا على قول من يجوز التكليف بما لا يطاق.
٢- وفى هذا الحديث أيضا بذل النصيحة للمسلمين فى دينهم ودنياهم، لأنه صلى الله عليه وسلم
نصحهم فى تعجيل الانتفاع بها ما دامت حلالا.
٣- ومن الرواية الثانية أن من ارتكب معصية جاهلا تحريمها لا إثم عليه، ولا تعزير.
٤- وفى قوله ((بم ساررته))؟ دليل لجواز سؤال الإنسان عن بعض ما أسربه لآخر، فإن كان مما يجب
کتمانە کتمه، وإلا ذكره.
٥- وفى فتح المزادة، وتفريغها دليل للشافعى والجمهور أن أوانى الخمر لا تكسر، ولا تشق، بل يراق ما
فيها، وتغسل وينتفع بها، وعن مالك روايتان، إحداهما كالجمهور، والثانية يكسر الإناء، ويشق
السقاء، قال النووى: وهذا ضعيف لا أصل له، أما حديث أبي طلحة أنهم كسروا الدنان فإنما فعلوا
ذلك بأنفسهم مبالغة، من غير أمر النبى { 9.
٦- قال القاضى عن الرواية الخامسة: تضمن هذا الحديث أن ما لا يحل أكله والانتفاع به لا يجوز
بيعه، ولا يحل أكل ثمنه، كما فى الشحوم المذكورة فى الحديث.اهـ وخالف فى ذلك بعضهم.
٧- ومن الرواية السادسة، من قول عمر: ((قاتل اللَّه سمرة)) أخذ بعضهم جواز لعن العاصى المعين.
وهو غير مسلم إذ يحتمل أن عمر قالها لم يقصد معناها، كما يقولها العرب كثيرا.
٨- وفيه إقالة ذوى الهيئات زلاتهم، لأن عمر اكتفى بتلك الكلمة عن مزيد عقوبة. قال ابن الجوزى
والقرطبى وغيرهما: اختلف فى كيفية بيع سمرة للخمر على ثلاثة أقوال: أحدها أنه أخذها من
أهل الكتاب عن قيمة الجزية، فباعها لهم، وأخذ ثمنها كجزية، معتقدا جواز ذلك وهذا حكاه ابن
الجوزى عن ابن ناصر ورجحه، وقال: كان ينبغى له أن يتركهم يبيعونها، ولا يدخل فى المحظور،
وإن أخذ منهم أثمانها بعد ذلك، لأنه حينئذ لا يكون قد تعاطى محرما، ويكون شبيها بقصة بريرة،
حيث قال ((هو عليها صدقة، ولنا هدية)) والثانى: قال الخطابي: يجوز أن يكون باع العصير ممن
يتخذه خمرا، والعصير يسمى خمرا، كما قد يسمى العنب به، لأنه يؤول إليه، ثم قال الخطابي: ولا
يظن بسمرة أنه باع عين الخمر بعد أن شاع تحريمها، وإنما باع العصير.
الثالث: أن يكون خلل الخمر وباعها، وكان عمر يعتقد أن ذلك لا يحلها، كما هو قول أكثر العلماء،
واعتقد سمرة الجواز، كما ذهب إلى ذلك بعض العلماء.
وقد أبدى الإسماعيلى فيه احتمالا آخر، وهو أن سمرة علم تحريم الخمر، ولم يعلم تحريم بيعها،
ولذلك اقتصر عمر على ذمه، دون عقوبته، وهذا هو الظن به.
٣٠٨

٩- وفيه إبطال الحيل والوسائل للوصول إلى المحرم.
١٠- وفيه أن الشىء إذا حرم عينه حرم ثمنه.
١١- وفيه دليل على أن بيع المسلم الخمر من الذمى أو إلى الذمى لا يجوز.
١٢ - وفيه استعمال القياس فى الأشباه والنظائر.
والله أعلم
٣٠٩

(٤١٦) باب الربا
٣٥٧٠ - ٧٥- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيَِّ﴾ (٧٥) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ «لا تَبِيعُوا اللَّهَبَ
بِالذّهَبِ إِلا مِثْلاً بِمِثْلٍ. وَلا تُشِفُوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ. وَلا تَبِعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلا مِثْلاً بِمِثْلٍ.
وَلا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ. وَلا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِيًا بِنَاجٍِ».
٣٥٧١ - ٣٦ عَنْ نَافِعٍ(٧٦) أَنْ ابْنَ عُمَّرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ يَنِي لَيْثٍ: إِنَّ أَبَا
سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَأْثُرُ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللّهِ ﴾. فِي رِوَايَةٍ قُتَةَ: فَذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ وَنَافِعْ مَعَهُ. وَفِي
حَدِيثِ ابْنِ رُمْحٍ: قَالَ نَافِعٌ: فَذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ وَأَنَا مَعَهُ وَاللَّيْئِيُّ. حَتْى دَخَلَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ
الْخُدْرِيِّ. فَقَالَ: إِنَّ هَذَا أَخْبَرَبِي أَنْكَ تُخْبِرُ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ لَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَرِقِ بِالْوَرِقِ إِلا
مِعْلاً بِمِعْلٍ. وَعَنْ بَيْعِ الدُّهَبِ بِاللَّهَبِ إِلا مِثْلاً بِمِثْلٍ. فَأَشَارَ أَبُو سَعِيدٍ بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى عَيْنَيْهِ
وَأُذُنَيْهِ. فَقَالَ: أَبْصَرَتْ عَيْنَايَ وَسَمِعَتْ أُذُنَايَ رَسُولَ اللَّهِلِ ﴿ يَقُولُ «لا تَبِيعُوا اللَّهَبّ
بِالذّهَبِ. وَلا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ. إِلا مِثْلاً بِمِعْلٍ. وَلا تُشِفُّوا بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ. وَلا تَبِعُوا
شَيْئًا غَائِبًا مِنْهُ بِنَاجِزٍ، إِلا يَدّا بِيّدٍ».
٣٥٧٢ - ٧٧ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَِّ﴾(٧٧) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ قَالَ «لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ
بِالذّهَبِ. وَلا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ. إِلا وَزْنَا بِوَزْنٍ، مِثْلاً بِمِثْلٍ سَوَاءٌ بِسَوَاءِ».
٣٥٧٣ - ١٨- عَنْ عُثْمَالُ بْنِ عَفّانْ صَ﴾(٧٨) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ قَالَ «لا تَبِيعُوا الدِّينَارَ
بِالدِّينَارَيْنِ وَلا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ».
٣٥٧٤- ٧٩ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ(٧٩) أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلْتُ أَقُولُ: مَنْ يَصْطَرِفُ
(٧٥) حَدََّا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ
(٧٦) حَدََّا قُتَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وحَدْفَنَا مُحَمَّدُ بَّنُ رُمْحَ. أَخْبُرَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ أَنْ ابْنَ عُمَرَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ
- حَدَّثََّا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّقْنَا جَرِيرٌ (يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ) حِ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَبِّىِ، حَدَّثََّا عَبْدُ الْوَهَّابِ. قَالَ: سَمِعْتُ
يُخْتِى بْنَ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنَّ الْمُثَنِىِ، حَدَّثَنَا أَبْنُ أَبِي عَدِيِّ عْنِ ابْنِ عَوْنٍ كُلُّهُمْ عَنْ تَالفِعٍ. بِنَحْوِ حَدِيثِ اللَّيْثِ عَنْ
نَافِعٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ الْبِيِّ ◌ِ﴾.
(٧٧) وخَّدَّقَا قُتَّةُ بْنُ سَعِيدٍ. خَدَّثَا يَعْقُّوبَ (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيِّ) عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
(٧٨) حَدََّا أَبُوِ الطَّهِرِ، وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَثِيّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى. قَالُوا: حَدَثْنَا ابْنُ وَهَْبٍ. أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ عَنْ أَبِيهِ. قَالَ:
سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بَّنَ يُسَارِ يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ مَّالِكَ بْنَ أَبِي عَامِرٍ يُحَدِّثُ عَنْ عُثْمَانَ
(٧٩) حَدْثََّا قَُّيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. خُدَّقْنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنًا مُحَمَّدَ بْنُ رُمّحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ
- وحّدَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ، عَنِ ابْنٍ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ.
٣١٠

الدَّرَاهِمَ؟ فَقّالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ (وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطْابِ): أَرِنَا ذَهَبْكَ، ثُمَّ الْمًا، إِذَا
جَاءٌ خَادِمٌنًا، نُعْطِكَ وَرِقَكَ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: كلا وَاللَّهِ لَتُعْطِنْهُ وَرِقَهُ. أَوْ لَعَرُدَّنَّ إِلَيْهِ
ذَهَبَهُ. فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ «الْوَرِقُ بِالدَّهَبِ رِبَّا إِلا هَاءَ وَهَاءَ. وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلاَ هَاءَ
وَهَاءَ. وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبّا إِلا هَاءَ وَهَاءَ. وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًّا إِلا هَاءَ وَهَاءَ)».
٣٥٧٥ - ١٠ُ عَنْ أَبِي قِلاَبَةً(٨٠) قَالَ: كُنْتُ بِالشَّامِ فِي خَلْقَةٍ فِيهَا مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ.
فَجَاءٌ أَبُو الأَشْعَثِ. قَالَ: قَالُوا: أَبُو الأَشْعَثِ، أَبُو الأَشْعَثِ. فَجَلَسَ فَقُلْتُ لَهُ: حَدِّثْ
أَخّنَا حَدِيثَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. قَالَ: نَعَمْ. غَزَوْنَا غَزَاةً. وَعَلَى النَّاسِ مُعَاوِيَةُ.
فَغَيِمْنَا غَنَائِمَ كَثِيرَةٌ. فَكَان، فِيمَا غَيِمْنَا، آنِيَةٌ مِنْ فِضَّةٍ. فَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ رَجُلا أَنْ يَبِيِعَهَا
فِي أَعْطِيّاتِ النّاسِ. فَتَسَارَعَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ. فَبَلَغَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ فَقَامَ فَقَالَ:
إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِلِ﴿ يَنْهَى عَنْ بَيْعِ اللَّهَبِ بِالذّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرِّ
بِالْبُرِ وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ بِالثَّمْرِ وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ إِلاَ سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ. عَيْنًا بِعَيْنِ.
فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى. فَرَدَّ النّاسُ مَا أَخَذُوا. قَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَّةً فَقَامَ خَطِيًّا
فَقَالَ: أَلا هَا بَالُ رِجَالٍ يَتَحَدُّكُونُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أَحَادِيثَ. قَدْ كُنَا تَشْهَدُهُ
وَتَصْحَّبُهُ فَلَمْ تَسْمَعْهَا مِنْهُ. فَقَامَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ فَأَعَادَ الْقِصَّةَ. ثُمَّ قَالَ: لَنُحَدِّثَنَّ
بِمَّا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ وَإِنْ كَرِهَ مُعَاوِيَةُ (أَوْ قَالَ: وَإِنْ رَغِمَ). مَا أُبَالِي أَنْ لا
أَصْحَبّهُ فِي جُنْدِهِ لَيْلَةٌ سَوْدَاءٌ.
٣٥٧٦ - ١١ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﴾(٨١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِل:﴿ «الذّهَبُ بِالذَّهَبِ.
وَالْقِصَّةُ بِالْفِضَّةِ. وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ. وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ. وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ. وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ. مِثْلاً بِمِثْلٍ.
سَوَاءً بِسَوَاءٍ. يَدَا بِيّدٍ. فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِعْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدَّا بِيْدٍ».
٣٥٧٧-٨٢- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ ◌َ﴾(٨٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ «الذّهَبُ بِالذَّهَبِ.
(٨٠) حَدََّا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَّرَ الْقَوَارِيرِيُّ. حَدْثَّنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُوبَ عَنْ أَبِي قِلايَةً
- حَدَّثَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْفَقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
(٨١) حَدَّا أَبُو بَكْرِ بْنُّ أَبِي شَيْئَةٌ وَعَمْرٌو الْنّاقِدُ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (وَاللَّفْظُ لابْنِ أَبِي شَيْئَةَ) (قَسَالَ إِسْحَقُ: أَخْبُرَنًا
وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّقْنَاً وَكِيعٌ) حَدَّثَنَا سُفْيَاهُ عَنْ خَالِدٍ الْخَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلابَةَ، غَنَّ أَبِي الأَشْعَثِ قَالَّ حَمَّادٌ: هَذَا أَوْ
تَحْوَهُ عَنْ عُبَاَدَةَ بْنِ الصَّامِتِ
(٨٢) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّقْنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ مُسْلِمِ الْعَبْدِيُّ. حَدََّنَا أَبُو الْمُتَوَكَّلِ النَّاجِيُّ عَنْ أَبِي
سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ
- حَدََّا عَمْرَّوَ النَّقِدُ. حَدََّا يَزِيدُ بْنُّ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ الرَّبَعِيُّ. حَدْقَا أَبُو الْمُتَوَكَّلِ النّاجِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
٣١١

وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَِّ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ. وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ. وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ. مِثْلاً بِمِثْلٍ.
يَدًا بِيّدٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى. الآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ».
٣٥٧٨ - - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ﴿ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَّهِ «الذَّهَبُ بِالذّهَبِ، مِثْلاً
بِمِثْلٍ» فَذْكَرَ بِمِعْلِهِ.
٣٥٧٩ - ١٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٨٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ «التَّمْرُ بِالنَّمْرِ، وَالْحِنْطَةُ
بِالْحِنْطَةِ. وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ. مِثْلاً بِمِثْلٍ. يَدًا بِيَدٍ فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى
إِلا مَا اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُ)).
٣٥٨٠- بـ ومثله عَنْ فُضَيْلٍ بْنٍ غَزْوَادُ(١١) بِهَذَا الإِسْنَادِ وَلَمْ يَذْكُرْ: «يَدًا بِيْدٍ».
٣٥٨١- ١٤- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَيْ(٨٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزَّنَّا
بِوَزْنٍ. مِثْلًا بِمِثْلٍ. وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَزْنَا بِوَزْنٍ. مِثْلا بِمِثْلٍ. فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَهُوَ رِبًّا».
٣٥٨٢ - ١٢- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(٨٥) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ :﴿ قَالَ «الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ لا فَضْلَ
بَيْنَهُمَا. وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لا فَضْلَ بَيْنَهُمَا».
٣٥٨٣ - ١٣٦ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ (٨٦) قَالَ: بَاعَ شَرِيكٌ لِي وَرِقْا بِتَسِيئَةٍ إِلَى الْمَوْسِمِ، أَوْ إِلَى الْحَجِّ.
فَجَاءَ إِلَيٍّ فَأَخْبَرَبِي. فَقُلْتُ: هَذَا أَمْرٌ لا يَصْلُحُ. قَالَ: قَدْ بِعْتُهُ فِي السُّوقِ. فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ.
فَأْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ فَسَأَلْتُهُ. فَقَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ :﴿ الْمَدِينَةَ وَلَحْنُ نَبِيعُ هَذَا الْنَيْعَ. فَقَالَ «مَا كَّان
يَدّاً بِيْدٍ، فَلا بَأْسَ بِهِ. وَمَا كَانَ تَسِيئَةٌ فَهُوَ رِبًّا» وَالْتِ زَيْدَ بْنَ أَرْقُمْ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ بِجَارَةٌ مِنِّي. فَيْتُهُ.
فَسَأَلْتُ. فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ.
٣٥٨٤ - ٨٧ـ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ(٨٧) قَالَ: سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ عَنِ الصَّرْفِ؟ فَقَالَ: سَلْ
(٨٣) حَدََّا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَوَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. قَالا: حَدَّقَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي زُرْعَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(٠٠) وحَدَّقَيِهِ أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجّ. حَدَّثْنَا الْمُحَارِبِيُّ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانْ
(٨٤) حَدَّْا أَبُو كُرَّيْبٍ وَوَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. قَالا: حَدََّا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنٍ أَبِي نُعْمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(٨٥) حَدَّثَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَغْبِيُّ. حَدَّقْنَا سُلَيْمَانُ (يَعْنِي ابْنَ بِلالٍ) عَنْ مُوَسَّى بْنِ أَبِي تُمِيمٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ يَسَارٍ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
- وَخَذْقَيْهِ أَبُو الطّاهِرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: حَدْقَبِي مُوسَى بْنُ أَبِي تَمِيمٍ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
(٨٦) حَدَّنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَائِمٍ بْنِ مَيْمُونٍ. حَدَّقَا سُفْيَانُ بْنُ عُيْئَةَ عَنْ عَمْرِو عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ
(٨٧) حَدََّا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَادٍ الْعَنْبَرِّ. حَدَّقْنَا أَبِي حَدَّثَا شَعْبَةُ عَنْ حَبِيْبٍ أَنْهُ سَّمِعَ أَبَا الْمِنْهَالِ يَقُولُ
٣١٢

زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَهُوَ أَعْلَمُ. فَسَأَلْتُ زَيْدًا فَقَالَ: سَلِ الْبَرَاءَ فَإِنَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ قَالا: لَهَى رَسُولُ اللَّهِ
* عَنْ بَيْعِ الْوَرِقِ بِالذِّهَبِ دينًا.
٣٥٨٥ - ١١ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِهِ عَ﴾(٨) قَالَ: نَهَى رَسُولُ
اللّهِ ﴿ عَنِ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، وَالذّهَبِ بِالذّهَبِ. إِلا سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ. وَأَمَرَّنَا أَن تَشْتَرِيّ
الْفِضَّةَ بِاللَّهَبِ كَيْفَ شِئْنَا، وَتَشْتَرِيَ اللَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ هِنْنَا، قَالَ: فَسَأَلَهُ رَجُلٌ
فَقَالَ: يَدًا بِيْدٍ؟ فَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْتُ.
٣٥٨٦ - ١٩ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ﴾(٨٩) قَالَ: أَبِيّ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿هُ وَهُوَ بِخَيْبَرَ،
بِلادَةٍ فِيهَا خَرَزْ وَذَهَبٌ وَهِيَ مِنَ الْمَغَالِمِ تُبَاعُ. فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ لَ بِالدِّهَبِ الْذِي فِي
الْقِلادَةِ فَتُرِعَ وَحْدَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِل ◌َ﴿ِ «اللَّهَبُ بِالذّهَبِ وَزَنَّا بِوَزْنٍ».
٣٥٨٧ - -١٩٦ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ﴾(٩٠) قَالَ: اشْتَرَيْتُ، يَوْمَ خَيْبَرَ، قِلادَةً بِالْنَيْ عَشَرَ
دِيْنَارًا. فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَرٌ. فَفَصَّلْتُهَا. فَوَجَدْتُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنِ الْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ
لِلْبِيِّ ﴾﴿ فَقَالَ «لا تُبَاعُ حَتَّى تُفَصَّلَ».
٣٥٨٨ - -١٩١ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ﴾(٩١) قَالَ: كُنَّا مَحَ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ يَوْمَ خَيْبَرَ. نُبَايِعُ
الْيُهُودِ الْوُقِيَّةَ الذَّهَبَ بِالدِّينَارَيْنِ وَالثَّلاَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ِ «لا تَبِيعُوا اللَّهَبَ بِالذّهَبِ، إِلا
وَزْنَا بِوَزْنٍ».
٣٥٨٩ - ١٢) عَنْ خَيْشٍ(٩٢) أنّهُ قَالَ: كُنَا مَعَ فَضَالَةَ بْنٍ عُبَيْدٍ فِي غَزْوَةٍ. فَطَارَتْ لِي
وَلأَصْحَابِي قِلَادَةٌ فِيهَا ذَهَبٌ وَوَرِقٌ وَجَوْهَرٌ. فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهَا. فَسَأَلْتُ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ
(٨٨) حَدََّا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ. حَدََّا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ. أَخْبُرَنَا يَحْتِى بْنُ أَبِي إِسْحَقّ حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمِّنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِهِ
- حَدْثَنِي إِسْخَقُّ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبِرَلَا يَحْتِى بْنُ صَالِحٍ. حَدَّثَنَا مُعَاوِيَّةٌ عَنَّ يَحْتِى (وَهُوَّ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ) عَنْ يَحْتِى بْنِ أَبِيَّ إِسْحَقَ،
أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرَّةً أَخْبُرَهُ أَنْ أَبَّا بَكْرَةَ قَالَّ: نَهَانَا رَسُولَ اللَّهِ﴾. بِمِثْلِهِ.
(٨٩) حَدَِّي أَبُو الطّاهِرِ أَخْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَّرْحٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبُرَبِي أَبُوَ هَانِيٍ الْخَوْلالِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ عُلَيِّ بْنَ رَبَاحِ اللُّغْمِيِّ
يَقُولُ سَمِعْتُ فَضَالَّةَ بْنَ عُبَيْدِ الأَنْصَارِيِّ يَقُولُ
(٩٠) حَدَّثَّا قُقْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدََّا لَيْثٌ عَنْ أَبِي شَجَاعٍ سَعِيدٍ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانٌ، عَنْ حَنْشِ الصَّْعَالِيِّ عَنْ فَضَالَةً
ابْنِ عبيد
- "حَدَِّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي هَيْئَةٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالا: حَدََّا ابْنُ مُبَارَكٍ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ يَزِيدَ. بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
(٩١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّهَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الْجُلاحِ أَبِي كَثِيرٍ. خَدَّفَيِّي خَلِّشُ الصَنْعَالِيُّ عَنْ فَضَالَةٌ بْنٍ عُبَيْدٍ
(٩٢) حَدَّتِي أَبُوِ الطَّاهِرِ. أَخْرِّنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَعَالِرِيِّ وَغُمْرِو بْنِ الْحَارِثِ وَغَيْرِ هِمّا؛ أَنْ عَامِرَ بْنَ يَحْيّى
الْمَعَافِرِيَّ أَخْبَرَهُمْ عَنْ خَنَشٍ
٣١٣

فَقَالَ: اْزِعْ ذَهَبَهَا فَاجْعَلْهُ فِي كِفَّةٍ. وَاجْعَلْ ذَهَبَكَ فِي كِفّةٍ. ثُمَّ لا تَأْخُذَنَّ إِلا مِفْلاً بِمِثْلٍ. فَإِنِّي
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلا يَأْخُذَنَّ إِلا مِفْلاً بِمِثْلٍ».
٣٥٩٠ - ١٣) عَنْ مَعْمَرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ(٩٣) أَنْهُ أَرْسَلَ غُلامَهُ بِصَاعٍ قَمْحٍ. فَقَالَ: بِعْهُ ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ
شَعِيرًا. فَذَهَبَ الْغُلامُ فَأَخَذَ صَاعًا وَزِيَادَةَ بَعْضٍ صَاعٍ. فَلَمَّا جَاءَ مَعْمَرًا أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ. فَقَالَ لَهُ
مَعْمَرٌ: لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ الْطَلِقْ فَرُدَّهُ، وَلا تَأْخُذَنَّ إِلا مِثْلاً بِمِثْلٍ. فَإِنِّي كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ
* يَقُولُ «الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلاً بِمِثْلٍ» قَالَ: وَكَانَ طَعَامُنَا، يَوْمَئِذٍ، الشَّعِيرَ. قِيلَ لَهُ: فَإِنَّهُ لَيْسَ
بِمِعْلِهِ. قَالَ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُضَارِعَ.
٣٥٩١- ١٠٤ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ رَضِيّ اللَّهُ عَنْهُمَا (٩٤): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَ ﴿ بَعَثَ أَخَا
بَنِي عَدِيِّ الأَنْصَارِيَّ فَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى خَيْبَرَ. فَقْدِمَ بِتَمْرِ جَبِيبٍ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّهِلَ﴿ِ «أَكُلُّ
تَمْرٍ خَيْبَرَ هُكّذَا؟» قَالَ: لا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَتَشْتَرِي الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ مِنَ الْجَمْعِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ،فَهِ «لا تَفْعَلُوا، وَلَكِنْ مِثْلاً بِمِثْلٍ. أَوْ بِيعُوا هَذَا وَاشْتَرُوا بِثَمَيْهِ مِنْ هَذَا.
وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ».
٣٥٩٢ - ١٢° عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيّ اللَّهُ عَنْهُمَا(٩٥): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِهِ
﴿ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَبِيبٍ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ﴿ «أَكُلُّ تَمْرٍ خَيْبَرَ
هَكَذَا؟» فَقَالَ: لا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ. وَالصَّاعَيْنِ
بِالثَّلاثَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِع ◌َ﴿ «فَلا تَفْعَلْ بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ. ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِبًا».
٣٥٩٣ - ١٦) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ﴾(٩٦) قَالَ: جَاءً بِلالٌ بِتَمْرٍ بَرْبِيٌّ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ
«مِنْ أَيْنَ هَذَا؟» فَقَالَ بِلالٌ: تَمْرٌ، كَانَ عِنْدَنَا، رَدِيءٌ. فَبِعْتُ مِنْهُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ. لِمَطْعَمِ النّبِيِّ
﴿ *. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، عِنْدَ ذَلِكَ «أَوَّة. عَيْنُ الرِّبًا. لا تَفْعَلْ. وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْتَ أَن تَشْتَرِيّ
الْتّمْرَ فَبِعْهُ بِبَيْعٍ آخَرَ. ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ». لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ سَهْلٍ فِي حَدِيثِهِ: عِنْدَ ذَلِكَ.
(٩٣) حَدَّثَّا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ حَذْقَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبُرَبِي عَمْرٌو. ح وحِدْفَتِي أَبُو الطّاهِرِ. أَخْبُرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ
الْحَارِثِ؛ أَنْ أَبَا النَّصْرِ حَدَّثَهُ؛ أَنْ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ حَدْقَهُ عَنْ مَعْمَرٍ بْنٍ عَبْدِ اللّهِ
(٩٤) حَدْقًّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ فَغَبٍ. حَدَّقَا سُلَيْمَانُ (يَعْنِي ابْنَ بِلاَلٍ) عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهْلٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنْهُ سَمِعَ
سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيْبِ يُحَدِّثُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةً وَأَبَا سَعِيدٍ حَدَّقَاهُ
(٩٥) حَدَّا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
(٩٦) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْرِنَّا يَحْتَى بْنُ صَالِحِ الْوُحَاظِيُّ. حَدْقْنَا مُعَاوِيَةُ. ح وحَدِّقَتِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ التَّعِيمِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ
ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيِّ (وَاللَّفْظُ لَهُمَّا) جَمِيعًا عَنْ يَحْتِى بْنِ حَسَّانَ. حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ (وَهُوَ ابْنُ سَلامٍ) أَخْبَرَبِي يَحَْى (وَهُوّ
ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: سَّمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَبْدِ الْغَاهِرِ يَقُولُ سَمِعْتٌ أَبَا سَعِيدٍ يَقُولُ
٣١٤

٣٥٩٤ - -١٣ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ﴾(١٧) قَالَ: أَِّيَّ رَسُولُ اللَّهِلَ بِتَمْرٍ. فَقَالَ «مَا هَذَا التَّمْرُ
مِنْ تَمْرِنَا». فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِغْنَا تَمْرَنَا صَاعَيْنِ بِصَاعٍ مِنْ هَذَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
مَ *: «هَذَا الرَّبًا. فَرُدُّوهُ. ثُمَّ بِيعُوا تَمْرَنَا وَاشْتَرُوا لَنَا مِنْ هَذَا».
٣٥٩٥ - ١ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَ﴾(٩٨) قَالَ: كُنَّا نُرْزَقُ تَمْرَ الْجَمْعِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِع ◌َل
وَهُوَّ الْخِلْطُ مِنَ الثَّمْرِ. فَكُنَّا نَبِيعُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ. فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ﴿ فَقَالَ «لا صَاعَيْ
تَمْرٍ بِصَاعٍ وَلا صَاعَيْ حِنْظَةٍ بِصَاعٍ. وَلا دِرْهَمَ بِدِرْهَمَيْنٍ».
٣٥٩٦ - ١٩) عَنْ أَبِي نَصْرَةً(٩٩) قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّرْفِ؟ فَقَالَ: أَيَدًا بِيَدِ؟ قُلْتُ:
نَعَمْ. قَالَ: فَلا بَأْسَ بِهِ. فَأَخْبُرْتُ أَبَا سَعِيدٍ. فَقُلْتُ: إِنِّي سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّرْفِ؟ فَقَالَ:
أَيَدًا بِيَدٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَلا بَأْسَ بِهِ. قَالَ: أَوَ قَالَ ذَلِكَ؟ إِنَّا سَنَكْتُبُ إِلَيْهٍ فَلا يُفْتِيكُمُوهُ.
قَالَ: فَوَاللَّهِ لَقَدْ جَاءٌ بَعْضُ فِتْيَانِ رَسُولِ اللّهِ ﴿َّ بِعَمْرٍ فَأَنْكَرَهُ. فَقَالَ «كَأَنَّ هَذَا لَيْسٌ مِنْ تَمْرٍ
أَرْضِنَا». قَالَ: كَانَ فِي تَمْرٍ أَرْضِدًا (أَوْ فِي تَمْرِنّا)، الْعَامَ، بَعْضُ الشَّيْءٍ. فَأَخَذْتُ هَذَا وَزِدْتُ
بَعْضَ الزِّيَادَةِ، فَقَالَ «أَضْعَفْتَ، أَرْبَيْتَ. لا تَقْرَبَنَّ هَذَا إِذَا رَابَكَ مِنْ تَمْرِكَ شَيْءٌ فَبِعْهُ، ثُمَّ اشْتَرِ
الْذِي تُرِيدُ مِنَ التَّمْرِ».
٣٥٩٧ - ١٠ عَنْ أَبِي نَصْرَةً(١٠٠) قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّرْفِ؟ فَلَمْ يَرّيّا
بِهِ بَأْسًا. فَإِنِّي لَقَاعِدٌ عِنْدَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الصَّرْفِ؟ فَقَالَ: مَا زَادَ فَهُوَ رِبًّا.
فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ، لِقَوْلِهِمَا. فَقَالَ: لا أُحَدَُّكَ إِلا هَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِلَ. جَاءَةُ صَاحِبُ
نَخْلِهِ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ طَّيِّبٍ. وَكَانَ تَمْرُ النّبِيِِّ﴿ هَذَا اللَّوْلُ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُِّ ﴾ «أنّى لَكَ
هَذَا؟» قَالَ: انْطَلَقْتُ بِصَاعَيْنِ فَاشْتَرَيْتُ بِهِ هَذَا الصَّاعَ. فَإِنَّ سِعْرَ هَذَا فِي السُّوقِ كَذَا. وَسِعْرٌ
هَذَا كَذَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿: «وَيْلَكَ أَرْبَيْتَ. إِذَا أَرَدْتَ ذَلِكَ فَبِخْ تَمْرَكَ بِسِلْعَةٍ، ثُمَّ اشْتٍَ
بِسِلْعَتِكَ أَيَّ تَمْرٍ شِئْتَ». قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَالَّمْرُ بِالتَّمْرِ أَحَقُّ أَنْ يَكُونَ رِبَّا أَمِ الْفِصَّةُ بِالْفِضَّةِ؟
قَالَ: فَأَتَيْتُ ابْنَ عُمَرَ، بَعْدُ، فَنَهَاِي. وَلَمْ آتِ ابْنَ عَبَّاسٍ. قَالَ: فَحَدَّقَيِي أَبُو الصَّهْبَاءِ أَنَّهُ سَأَلَ
ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْهُ بِمَكّْةَ، فَكَرِمَهُ.
(٩٧) وحَدَّا سَلّمَةُ بْنُّ هَبِيبٍ. حَدَّثْنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ. حَدََّا مَعْقِلٌ عَنْ أَبِي فَزَعَةَ الْبَاهِلِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةً عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
(٩٨) حَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ مَنِّصُورٍ. حَدََّا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ يَحْتِى، عَنْ أَبِي سَلَمَّةُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
(٩٩) حَدََّتِي عَمْرٌو النّاقِدُ، حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمٌ عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةً
(١٠٠) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَعْلَى. أَخْبُرَنَا دَاوُدُ عَنَّ أَبِي نَضْرَّةً
٣١٥

٣٥٩٨ - ١٠٠ عَنْ أَبِي صَالِحٍ(١٠١). قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: الدِّينَارُ
بِالدِّيَّارِ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ، مِثْلاً بِمِثْلٍ. مَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى. فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ
يَقُولُ غَيْرَ هَذَا. فَقَالَ: لَقَدْ لَقِيتُ ابْنَ عَبَّاسٍ. فَقُلْتُ: أَرَّأَيْتَ هَذَا الَّذِي تَقُولُ أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ
رَسُولِ اللَّهِ ﴿ أَوْ وَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ فَقَالَ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللّهِ﴿ وَلَمْ
أَجِدْهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ. وَلَكِنْ حَدَّقِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، أَنَّ النّبِيَِّ قَالَ «الرِّبًا فِي الْنْسِيئَةِ».
٣٥٩٩ - ١٣: ١- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ضَ(١٠٣) قَالَ: أَخْبَرَبِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ؛ أَنَّ النَّبِيِِّ ﴿ قَالَ
«إنّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ».
٣٦٠٠ - ٣: ١ عَنْ أسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ﴾(١٠٣) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴾﴿ قَالَ «لا رِبًّا فِيمَا
كَانَ يَدًا بِيّدٍ».
٣٦٠١- ٤َبْلٍ عَنْ عَطّاءِ بْنِ أَبِي رَبّاحٍ(١٠٤): أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ لَقِيَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ:
أَرَأَيْتَ قَوْلَكَ فِي الصَّرْفِ، أَشَيْئًا سَمِعْتَّهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ّ أَمْ شَيْئًا وَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ
وَجَلَّ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَلا لا أَقُولُ. أَمَّا رَسُولُ اللَّهِلِ﴿ِ فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِهِ وَأَمَّا كِتَابُ اللَّهِ فَلا
أَعْلَمُهُ. وَلَكِنْ حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ «أَلا إِنَّمَا الرِّبًا فِي النَّسِيئَةِ».
٣٦٠٢ - ٥ْ ١ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﴾(١٠٥) قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿٣ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِّلَهُ قَالَ
قُلْتُ: وَكَائِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ؟ قَالَ: إِنَّمَا نُحَدِّثُ بِمّا سَمِعْنًا.
٣٦٠٣ - -لّْلٍ عَنْ جَابِرِ صَّه(١٠٦) قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ
وَشَاهِدَيْهِ؟ وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ.
(١٠١) حَدَّقَيِي مُحَمَّدُ بْنُ عِبَادٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَائِمٍ وَابْنُ أَبِي عُمَّرَ جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانٌ بْنِ عُنَيْنَةٌ (وَاللَّفْظُ لابْنٍ عَبَّادٍ) قَالَ: حَدََّا
سُفْیَاثُ عَنْ عَمْرِو عَنْ آَبِي صَالِحٍ
(١٠٢) حَدَّقْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَعَمْرٌو النّقِدُ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَّرَ (وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو) (قَالَ إِسْحَقُ: أَخْرَا. وَقَالَ
الآخْرُونَ: حَدََّا سُفْيَانَ بْنُ عَيْئَةٌ) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهَ بْنِ أَبِي يَزِيّدَ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسِ يَقُولُ
(١٠٣) حَدَّثََّا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَفَّال. ح وحَدَّقَبِيَ مَّحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدََّا بَهْرٌ. فَالا: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ. حَدَّقْنَا ابْنُ طَاؤُسٍ عَنْ
أَبِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ عَنْ أُسَامَةٌ بْنِ زَيْدٍ
(١٠٤) حَدَّقًّا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا هِقْلٌ عَنِ الأَوْزَاعِيّ. قَالَ: حَدََّنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّ أَبًا سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ لْقِيَ ابْنَ عَبَّاسٍ
(١٠٥) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (وَاللَّفْظُ لِعُثْمَانَ) (قَالَ إِسْحَقُ: أَخْيَرَنَا. وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثْنَا جَرِيرٌ عَنْ
مُغِيرَةَ. قَالَ: سَأَلَ شِبَكْ إِبْرَاهِيمَ. فَحَدَّثَنَا عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللّهِ
(١٠٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّاحِ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةٌ. قَالُوا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ. أَخْرَنَا أَبُو الزُّبِيْرِ عَنْ جَابٍِ
٣١٦

المعنى العام
الربا نوع من أنواع الاستغلال فى المعاملة، وفيه قدر كبير من الضرر، وفيه سحت وأخذ
زيادة بالباطل، وبدون مقابل، وفيه تسلط وتحكم أحد المتعاملين فى الآخر، ومن هنا كان
محرماً فى جميع الشرائع، واشتهر به اليهود قبل الإسلام، ونعاه عليهم الإسلام، فقال القرآن
الكريم ﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَيصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ
كَثِيرًا * وَأَخْذِهِم الرِّبَا وَقَدْنُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: ١٦١،١٦٠]
وحينما اشتبه على الكفار الفرق بين البيعَ والربا «قالوا: ﴿إَنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾ ورد اللّه
عليهم بقوله ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَّهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ
وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] فبين أن
المشرع الحكيم، الذى يعلم مصالح العباد حرم الربا، فعليكم أن تنتهوا عنه، علمتم الحكمة
من تحريمه أم لم تعلموها، اقتنعتم بما وصلت إليه من الحكم أم لم تقتنعوا، فقد جاءكم
القرار والموعظة من ربكم، ومن لم ينته فليأذن بحرب من الله ورسوله.
وكان الربا معلوما عند اليهود والعرب شائعا فى النقدين، الذهب والفضة مادة التعامل بين
الناس، وكان فى حقيقته كبيع ذهب عاجل بذهب آجل مع الزيادة، وكان من عليه دين بسبب البيع،
أو بسبب القرض، أو بأى سبب آخر، إذا حل ميعاد الأداء فلم يستطع المدين الأداء اتفق مع الدائن
على تأجيل الدفع مع الزيادة، وهو بهذا سم قاتل، مغلف بالعسل، يتلذذ المدين بأنه لم يدفع ويتلذذ
الدائن بأنه يضاعف ويجمع بدون خسارة، وبدون جهد ولا مشقة، فيجد المدين نفسه وقد غرق ويجد
الدائن نفسه كالجزار مع ذبيحته لا رحمة ولا شفقة ويمتلئ المجتمع بهذه المناظر الكريهة، قاتل
ومقتول، ملىء ومعدم، متجبر وذليل ثم هذه المعاملة تصيب المجتمع بالتواكل والتكاسل
وضعف الإنتاج.
جاء الإسلام بتحريم الربا المعهود فى النقدين، وأضاف إليه الربا فى الأقوات، والزيادة فى تبادل
المثيلين، البر بالبرربا إلا مثلاً بمثل، لا زيادة بين المتقابلين فى الكيل ولا فى الوزن، ويدا بيد، لا
تأجيل لبائع ولا لمشتر، نصت الشريعة على أنواع من الرياء البروالشعير والتمر والملح بالإضافة إلى
النقدين وتركت لعلماء الأمة قياس ماعداها عليها إذا اجتمعت فيه علة التحريم وتوعدت الشريعة
آكل الربا وموكله، آخذه ومعطيه، بل لعنت كاتبه وشاهديه لتسد منافذ شره، وتقطع دابر التعامل به،
فتبارك اللّه أحكم الحاكمين.
المباحث العربية
(الريا) مقصور، من ربا يربو، فيكتب -حسب القواعد الإملائية- بالألف، وتثنيته ربوان، وأجاز
الكوفيون كتبه وتثنيته بالياء، لسبب كسرة الراء فى أوله، وغلطهم البصريون، قال العلماء: وقد كتبوه
٣١٧

فى المصحف بالواو، قال الفراء: إنما كتبوه بالواو لأن أهل الحجاز تعلموا الخط من أهل الحيرة،
ولغتهم ((الربو)) فعلموهم صورة الخط على لغتهم، قال: وكذا قرأها أبو سماك العدوى بالواو، وقرأ حمزة
والكسائى بالإمالة، بسبب كسرة الراء، وقرأ الباقون بالتفخيم، لفتحة الباء، قال: ويجوز كتبه بالألف
والواو والياء.
وأصل الربا الزيادة، يقال: ربا الشىء، يربو، إذا زاد، وأربى الرجل عامل بالربا.
(إلا مثلاً بمثل) فى الرواية الثالثة ((إلا وزنا بوزن، مثلاً بمثل، سواءً بسواء)) قال النووى: يحتمل
أن يكون الجمع بين هذه الألفاظ توكيدا ومبالغة فى الإيضاح، اهـ وفى الرواية السادسة ((عينا بعين)).
(ولا تشفوا بعضها على بعض) ((تشفوا)) بضم التاء وكسر الشين، وتشديد الفاء، أى لا
تفضلوا، والشف بكسر الشين يطلق أيضا على النقصان، فهو من الأضداد، والمعنيان يصلحان. أى لا
تزيدوا بعضها على بعض، ولا تنقصوا بعضها عن بعض، يقال: شف الدرهم بفتح الشين، إذا زاد وإذا
نقص، يشف بكسر الشين، وأشفه الرجل إذا زاده أو نقصه.
(ولا تبيعوا الورق بالورق) بفتح الواو، وكسر الراء وإسكانها على المشهور، ويجوز
فتحها، وهو الفضة، وقيل: بكسر الواو المضروبة، وبفتحها المال، والمراد هنا جميع أنواع
الفضة، مضروبة وغير مضروبة.
(ولا تبيعوا منها غائبا بناجز) المراد بالناجز الحاضر، وبالغائب المؤجل أو غير الحاضر، أى
لا تبيعوا حالا حاضرا من الذهب بمؤجل منه، ولا بغائب عن مجلس العقد، ولو لم يكن مؤجلا.
(إن أبا سعيد الخدرى يأثر هذا عن رسول الله ﴿) يقال: أثر الحديث يأثره أى نقله،
وزنا ومعنى، والإشارة إلى قضية كانت محور نقاش، وهى قضية صرف الذهب بالذهب، وصرف
الفضة بالفضة، وكان ابن عمر يرخص بالتفاضل مع القبض، وكان الرجل يمنع التفاضل، واستند
الرجل إلى أبى سعيد وحديثه.
(فذهب عبد الله ونافع معه) لم يذكر فى هذه الرواية أن الرجل الليثى ذهب معهما، وذكره
فى الرواية الثانية.
(إن هذا أخبرنى أنك تخبر) الإشارة إلى الرجل الليثى.
(فأشار أبو سعيد بإصبعيه إلى عينيه وأذنيه) أى أشار بسبابة اليد اليمنى إلى عينه
اليمنى، ثم إلى أذنه اليمنى، وأشار بسبابة اليد اليسرى إلى عينه اليسرى، ثم إلى أذنه اليسرى،
والهدف من الإشارة وذكر السمع والبصر التأكيد والتوثيق.
(إلا يداً بيد) أى مقابضة فى المجلس، يسلم هذا بيده، ويسلم هذا بيده، وهو المراد بقوله فى
الرواية الخامسة ((إلا هاء وهاء)).
٣١٨

(أقبلت أقول: من يصطرف الدراهم؟) بيع النقد بمثله يسمى المراطلة، كبيع الذهب
بالذهب، والفضة بالفضة، وقد يسمى صرفا من كبير إلى صغير، وبيع الذهب بالفضة وعكسه يسمى
صرفا، وبيع العرض بالنقد، يسمى النقد ثمنا، والعرض كالتمر يسمى عوضا، وبيع العرض بالعرض
كثوب بثوب يسمى مقايضة، والمراد هنا بيع الذهب بفضة، فقد كان مع مالك بن أوس بن الحدثان
مائة دينار - كما جاء فى رواية البخارى- يريد تحويلها إلى دراهم.
(أرنا ذهبك) فى رواية البخارى ((فأخذ الذهب يقلبها فى يده، ثم قال)).
(ائتنا إذا جاء خادمنا نعطك ورقك) ((نعطك)) مجزوم فى جواب الأمر، وفى
رواية ((نعطيك)) بالرفع على الاستئناف، أى فنحن نعطيك، وفى رواية البخارى ((حتى يأتى
خازنى من الغابة »
(لتعطينه ورقه) أى فى المجلس، ويتم التقابض يدا بيد، أو لتردن إليه ذهبه.
(إلا هاء وهاء) بالمد فيهما، وفتح الهمزة، وقيل: بالكسر، وقيل: بالسكون، وحكى القصر بغير
همز، وخطأها الخطابى، ورد عليه النووى، وقال: هى صحيحة، ولكن قليلة، والمعنى خذ وهات، وحكى
((هاك)) بزيادة كاف مكسورة، ويقال: ((هاء)) بكسر الهمزة، بمعنى هات، ويفتحها بمعنى خذ، بغير
تنوين. وقال ابن الأثير: ((هاء وهاء)) هو أن يقول كل واحد من البيعين)» هاء، فيعطيه ما فى يده،
كالحديث الآخر («إلا يداً بيد)» يعنى مقابضة فى المجلس، وقيل: معناه خذ وأعط، قال: وغير الخطابى
يجيز فيها السكون، على حذف العوض، ويتنزل منزلة ((ها)) التى للتنبيه، وقال ابن مالك: ((ها)) اسم
فعل، بمعنى خذ.
(فى حلقة فيها مسلم بن يسار) أى فى حلقة علم، ولعل مسلم بن يساركان يحدثهم حتى
يأتى شيخ الحلقة.
(حدث - أخانا - حديث عبادة) («أخانا)) منادى.
(فمن زاد أو ازداد فقد أربى) أى فمن أعطى زيادة، أو أخذ زيادة فقد فعل الريا
المحرم، فدافع الزيادة، وآخذها عاصيان مرابيان، وفى الرواية الثامنة والتاسعة والعاشرة
((فمن زاد أو استزاد)).
(فرد الناس ما أخذوا) أعاد المشترون السلع، وأعاد البائعون المقابل.
(وإن رغم) بفتح الراء وكسر الغين وفتحها، أى وإن ذل معاوية، وصاركمن أنفه فى التراب.
(إلا ما اختلفت ألوانه) أى أصنافه، كشعير بتمر، والاستثناء من ((مثلاً بمثل)) كما سيأتى.
(باع شريك لى ورقا بنسيئة إلى الموسم) هذه صورة بيع فضة عاجلة مسلمة بذهب مؤجل،
٣١٩

وهى المعروفة بالصرف، وشرطها كما سيأتى أن تكون يدا بيد، فشريك باع نائباً ووكيلاً عن أبى
المنهال باع فضته وسلمها بذهب نسيئة.
(فجاء إلى) أى جاء شريك إلى أبى المنهال يخبره بالبيع، فقال له أبو المنهال: هذا بيع خطأ.
(فقال مثل ذلك) أى قال زيد مثل ما قال البراء ((ما كان يدا بيد فلا بأس به، وما كان نسيئة
فهو ربا)»
وفى الرواية الثالثة عشرة أن كلا من زيد والبراء أحال أبا المنهال على الآخر، قبل أن يجيب، فلما
رجع إلى كل منهما بعد الإحالة قال. فقوله ((ثم قالا)) أى قال كل منهما القول السابق، وهذه الزيادة.
(دينا) يعنى مؤجلا.
(كيف شئنا) ظاهره بدون مماثلة فى الوزن، وبدون مقابضة فى المجلس، ولهذا سأل الرجل،
فلم يجد الجواب.
(اشتريت يوم خيبر قلادة باثنى عشر ديناراً) قال النووي: هكذا هو فى نسخ معتمدة
((قلادة باثنى عشر ديناراً)) وفى كثير من النسخ ((قلادة فيها اثنا عشر ديناراً)) فأصلحها بعضهم،
والصواب الأول.
(لاتباع حتى تفصل) بتشديد الصاد المفتوحة، أى تميز، ويعزل الذهب عن الخرز.
(نبايع اليهود: الوقية الذهب بالدينارين وثلاثة) ((الوقية)) بضم الواو، لغة قليلة، والأشهر
الأوقية، بالهمز فى أوله، قال النووى: يحتمل أن مراده كانوا يتبايعون الأوقية من ذهب وخرز وغيره
بدينارين أو ثلاثة، وإلا فالأوقية وزن أربعين درهما، ومعلوم أن أحدا لا يبتاع هذا القدر من ذهب
خالص بدينارين أو ثلاثة، وكان هذا سبب مبايعة الصحابة على هذا الوجه، ظنوا جوازه، لاختلاط
الذهب بغيره، فبين النبى # أنه حرام، حتى يميز، ويباع الذهب بوزنه ذهبا.
(فطارت لى ولأصحابى قلادة) أى حصلت لنا من الغنيمة.
(واجعل ذهبك فى كفة) بكسر الكاف. قال النووي: قال أهل اللغة: كفة الميزان وكل مستدير،
بكسر الكاف، وكفة الثوب والصائد، وكذلك كل مستطيل، بضمها، وقيل بالوجهين فيهما معا، اهـ،
وكفة الصائد حبالته، وكفة الثوب ما استدار حول الذيل وجوانبه.
(إنى أخاف أن يضارع) بكسر الراء، أى أن يشابه بعضه بعضا، ويشارك بعضه بعضا فى
الحكم، أى أن يكونا فى معنى المتماثلين.
(فقدم بتمر جنيب) بفتح الجيم، وكسر النون، نوع من أعلى أنواع التمر.
٣٢٠