النص المفهرس

صفحات 181-200

فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة عدل ولا صرف)» وتقول عنه الرواية
الثامنة عشرة ((ومن ادعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس
أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا)).
وأما الأمر الثانى فتقول عنه الرواية الخامسة عشرة ((لا يحل لمسلم أن يتوالى مولى رجل مسلم
بغير إذنه)) يقول الراوى: ثم أخبرت ((أنه لعن فى صحيفته من فعل ذلك)).
وقد روى أحمد والطبرانى عن أنس عن النبى {8* قال ((إن للَّه عبادا لا يكلمهم اللّه تعالى ... ))
الحديث وفيه («ورجل أنعم عليه قوم، فكفر نعمتهم، وتبرأ منهم».
والحكمة فى تحريم ذلك ما فيه من كفر النعمة، وتضييع حق الإرث بالولاء، والعقل، وغير ذلك.
أما قيد ((بغير إذن مواليه)) الوارد فى بعض الروايات فقد شذ عطاء بن أبى رباح
بالأخذ بمفهوم هذا القيد، وقال: إن أذن الرجل لمولاه أن يوالى من شاء جاز، واستدل بهذا
الحديث قال ابن بطال: وجماعة الفقهاء على خلاف ما قال عطاء. قال الحافظ ابن حجر:
وانعقد الإجماع على خلاف هذا القول.
قال ابن بطال: وفى الحديث أنه لا يجوز للعتيق أن يكتب: فلان ابن فلان، ويسمى نفسه ومولاه
الذى أعتقه، بل يقول: فلان مولى فلان، ولكن يجوز أن ينتسب إلى نسب الذى أعتقه، کالقرشى
وغيره، والأولى أن يفصح بذلك أيضا، كأن يقول: القرشى بالولاء، أو مولاهم.
ويؤخذ من مجموعة هذه الأحاديث
١- من قوله ((إنما الولاء لمن أعتق)) من منطوقه إثبات الولاء لمن أعتق سائبة - أى العبد يقول له
سيده: لا ولاء لأحد عليك، أو أنت سائبة، أو أعتقتك سائبة، أو أنت حر سائبة.
وقد اختلف فى هذا الشرط، والجمهور على كراهته، وشذ من قال بإباحته، واختلف فى ولائه،
والجمهور على أن ولاءه لمن أعتق، ففى البخارى عن هزيل قال: ((جاء رجل إلى عبد الله بن عمر،
فقال: إنى أعتقت عبداً لى سائبة، فمات، فترك مالا، ولم يدع وإرثا؟ فقال عبد الله: أنت ولى
نعمته، فلك ميراثه، فإن تأثمت - أى خشيت أن تقع فى الإثم - أو تحرجت فى شىء فنحن
نقبله، ونجعله فى بيت المال)».
وبهذا الحكم فى السائبة قال الحسن البصرى وابن سيرين والشافعى.
وقال عطاء: إذا لم يخلف السائبة وارثا دعى الذى أعتقه، فإن قبل ماله، وإلا ابتيعت به رقاب
فأعتقت.
وفيه مذهب آخر أن ولاءه للمسلمين، يرثونه ويعقلون عنه. قاله عمر بن عبد العزيز والزهرى، وهو
قول مالك.
قال ابن المنذر: واتباع ظاهر قوله ((الولاء لمن أعتق» أولى. اهـ
١٨١

٢- ومن منطوق العبارة أيضاً ثبوت الولاء للمسلم على الكافر، وعكسه، وإن لم يتوارثا ما دام
الدين مختلفاً.
٣- ومن مفهوم قوله ((إنما الولاء لمن أعتق)) أنه لا ولاء لملتقط، لأن كلمة ((إنما)) للحصر، وهو إثبات
الحكم للمذكور، ونفيه عما عداه، والجمهور على أن اللقيط حر، وولاؤه فى بيت المال، لأن الحديث
يقتضى أن من لم يعتق لا ولاء له، لأن العتق يستدعى سبق ملك، واللقيط من دار الإسلام لا يملكه
الملتقط، لأن الأصل فى الناس الحرية، إذ لا يخلو المنبوذ أن يكون ابن حرة، فلا يسترق، أو ابن
أمة قوم فميراثه لهم، فإذا جهل وضع فى بيت المال، ولا رق عليه للذى التقطه.
وجاء عن النخعى وإسحاق بن راهويه أن ولاء اللقيط للذى التقطه، واحتج بقول عمر
لأبى جميلة فى الذى التقطه: ((اذهب فهوحر، وعلينا نفقته، ولك ولاؤه)) وأجاب
الحافظ ابن حجر: بأن معنى قول عمر: ((لك ولاؤه)» أى أنت الذى تتولى تربيته، والقيام
بأمره، فهى ولاية الإسلام، وليست ولاية العتق.
وجاء عن على أن اللقيط مولى من يشاؤه ويختاره إلى أن يغفل عنه، فلا ينتقل بعد ذلك عن
العاقلة التى عقلت عنه. وبه قال الحنفية. ومفهوم الحديث يؤيد قول الجمهور.
٤- ومن مفهوم قوله ((إنما الولاء لمن أعتق)) أيضا أنه لا ولاء لمن أسلم على يديه، بهذا قال مالك
والأوزاعى والثورى والشافعى وأحمد وداود وجماهير العلماء.
وقال ربيعة والليث وأبو حنيفة وأصحابه: من أسلم على يديه رجل فولاؤه له.
٥- ومن مفهوم قوله ((إنما الولاء لمن أعتق)) أيضاً أنه لا ولاء لمن حالف إنساناً على المناصرة وبه قال
الجمهور، وقال أبو حنيفة يثبت الولاء بالحلف، ويتوارثان به.
٦- ومن قصة بريرة جواز الكتابة.
٧- وجواز فسخ الكتابة إذا عجَّز المكاتب نفسه، واحتج به طائفة لجواز بيع المكاتب، كما سبق.
٨- وجواز كتابة الأمة، ككتابة العدد.
٩- وجواز كتابة المزوجة، ولولم يأذن الزوج، وأنه ليس له منعها من كتابتها، ولو كانت تؤدى إلى
فراقها منه، كما أنه ليس للعبد المتزوج منع السيد من عتق أمته التى تحته، وإن أدى ذلك إلى
بطلان نكاحها.
١٠- وجواز كتابة من لا حرفة له وفاقا للجمهور واختلف عن مالك وأحمد، وذلك أن بريرة جاءت
تستعين على كتابتها، ولم تكن قضت منها شيئاً.
١١- وجواز سعى المكاتب فى حال الكتابة، وتمكين السيد له من ذلك، بشرط حل جهة الكسب.
١٢- وفيه البيان بأن النهى الوارد عن كسب الأمة محمول على من لا يعرف وجه كسبها، أو محمول
على غير المكاتبة.
١٨٢

١٣- وأن للمكاتب أن يسأل من حين الكتابة، ولا يشترط فى ذلك عجزه، خلافاً لمن شرطه.
١٤ - وجواز السؤال لمن احتاج إليه، من دين أو غرم أو نحو ذلك.
١٥ - وأنه لا بأس بتعجيل مال الكتابة.
١٦ - وأن الكتابة تكون على نجوم وأقساط، لقولها فى الرواية السادسة والسابعة أنها كاتبت أهلها
على تسع أواق، فى تسع سنين، فى كل سنة أوقية ومذهب الشافعى أنها لا يجوز على نجم واحد،
بل لابد من نجمين فصاعدا. وقال مالك والجمهور: تجوز على نجوم وعلى نجم واحد.
١٧ - أن المكاتب لا يصير حراً بنفس الكتابة، بل هو عبد ما بقى عليه درهم، وبهذا قال الشافعى
ومالك وجماهير العلماء، وحكى القاضى عن بعض السلف أنه يصير حراً بنفس الكتابة، ويثبت
المال فى ذمته، ولا يرجع إلى الرق أبداً، وعن بعضهم أنه إذا أدى نصف المال صارحراً، ويصير
الباقى دينا عليه، وقيل: إذا أدى الثلث، وقيل: إذا أدى ثلاثة أرباع المال.
١٨ - إعانة المكاتب فى كتابته، ولو بالصدقة، وعند المالكية رواية أنه لا تجزئ عن الفرض.
١٩ - المساومة فى البيع.
٢٠- جواز تصرف المرأة فى مالها، بالشراء والإعتاق وغيره، إذا كانت رشيدة، ولو كانت متزوجة بغير
إذن زوجها خلافاً لمن منع ذلك.
٢١- وأن العبد إذا أذن له سيده بالتجارة جاز تصرفه.
٢٢- وأن بيع الأمة المزوجة ليس بطلاق، ولا ينفسخ به النكاح، وبه قال جماهير العلماء، وقال سعيد
ابن المسيب: هو طلاق، وعن ابن عباس أنه ينفسخ به النكاح، وحديث بريرة يرد المذهبين، لأنها
خيرت فى بقائها معه.
٢٣ - وأنه لا بأس لمن أراد أن يشترى للعتق أن يظهر ذلك لأصحاب الرقبة، ليتساهلوا له فى الثمن،
ولا يعد ذلك ریاء.
٢٤ - وأن المراد بالخير فى قوله تعالى: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] القدرة على الكسب.
٢٥ - وجواز التأقيت فى الديون، فى كل شهر مثلا كذا، من غير بيان أوله أو وسطه، ولا يكون ذلك
مجهولا، لأنه يتبين الحلول بانقضاء الشهر. قاله ابن عبد البر، وتعقب بأن النبى 8# نهى عن
السلف إلا إلى أجل معلوم، ويحمل أن الراوى قصر فى بيان تعيين الوقت من العام، حيث قال:
((فى كل عام أوقية)) أى فى غرته مثلا.
٢٦ - وجواز البيع على شرط العتق، بخلاف البيع بشرط أن لا يبيعه لغيره، ولا يهبه مثلا.
٢٧ - وفيه جواز مناجاة المرأة دون زوجها سراً، إذا كان المناجى ممن يؤمن.
٢٨- وأن الرجل إذا رأى شاهد الحال يقتضى السؤال عن ذلك، سأل وأعان.
١٨٣

٢٩ - وأنه لا بأس للحاكم أن يحكم لزوجته، ویشهد.
٣٠ - وفيه قبول خبر الواحد، ولو كانت أمه، ويؤخذ منه حكم العبد من باب أولى.
٣١ - وأن اكتساب المكاتب له، لا لسيده.
٣٢ - قبول هدية الفقير والمعتق.
٣٣ - جواز الصدقة على موالى قريش.
٣٤ - تحريم الصدقة على رسول اللّه :#. قال النووي: ومذهبنا أنه كان تحرم عليه صدقة الفرض بلا
خلاف، وكذا صدقة التطوع على الأصح.
٣٥- أن الصدقة لا تحرم على قريش، غير بنى هاشم وبنی المطلب، لأن عائشة قرشية، وقبلت ذلك
اللحم من بريرة على أن له حكم الصدقة، وأنها حلال لها، دون النبى {#، ولم ينكر عليها النبى وَلّ
هذا الاعتقاد. كذا قال النووى، وهو غير ظاهر، بل قوله فى الرواية الثامنة ((وهو لكم هدية، فكلوه))
يبعد ذلك.
٣٦- جواز خدمة العقيق لمعتقه برضاه، فقد ظلت بريرة بعد العتق تخدم عائشة.
٣٧- أنه يستحب للإمام عند وقوع بدعة. أو أمر يحتاج إلى بيانه أن يخطب الناس، ويبين لهم حكم
ذلك، وينكر على من ارتكب ما يخالف الشرع.
٣٨- استعمال الأدب والستر عند الإنكار، فإنه صلى الله عليه وسلم كان يقول: ما بال أقوام ... ولم
يواجه صاحب الخطأ.
٣٩- أنه يستحب فى الخطبة أن يقول بعد حمد الله والثناء عليه والصلاة والسلام على
رسوله ((أما بعد)».
٤٠- من قوله ((هو لها صدقة، ولنا هدية)) أن الصفة إذا تغيرت تغير حكمها، فيجوز للغنى شراءها من
الفقير، وأكل الهاشمى لها إذا أهداها إليه.
٤١- جواز الشفاعة من الحاكم إلى المحكوم له للمحكوم عليه. وهذا مأخوذ من رواية للبخارى فى
قصة بريرة.
٤٢- وجواز الشفاعة إلى المرأة للبقاء مع زوجها. وهذا أيضا مأخوذ من رواية للبخارى.
٤٣ - تخيير الأمة إذا أعتقت تحت عبد قال النووى: وأجمعت الأمة إذا اعتقت كلها تحت زوجها
وهو عبد كان لها الخيار فى فسخ النكاح، فإن كان حراً فلا خيار لها عند مالك والشافعى
والجمهور وقال أبو حنيفة: لها الخيار، واحتج بالرواية العاشرة، وفيها أن زوجها كان حراً، واحتج
الجمهور بأن القضية واحدة، والروايات المشهورة أن زوجها كان عبداً، بل من قال: كان حراً قال
حين سئل: لا أدرى. ويؤيد قول الجمهور قول عائشة فى ملحق الرواية السابعة ((ولو كان حراً لم
١٨٤

يخيرها)». قال النووي: وفى هذا الكلام دليلان. أحدهما: إخبارها أنه كان عبدا، وهى صاحبة
القضية، والثانى قولها: لو كان حراً لم يخيرها، ومثل هذا لايكاد أحد يقوله إلا توقيفا، ولأن الأصل
فى النكاح اللزوم، ولا طريق إلى فسخه إلا بالشرع، وثبت الفسخ بالشرع فى العبد، فبقى الحر على
الأصل، ولأنه لا ضرر ولا عار عليها وهى حرة فى المقام تحت حر، وإنما يكون ذلك إذا قامت
تحت عبد. والله أعلم.
قال ابن بطال: أكثر الناس فى تخريج الوجوه فى حديث بريرة، حتى بلغوها مائة وجه.
وقال الحافظ ابن حجر: وقد بلغ بعض المتأخرين الفوائد من حديث بريرة إلى أربعمائة، أكثرها
مستبعد، متكلف. والله أعلم.
أما القضية الثالثة: وهى فضل العتق فتتناولها الروايات التاسعة عشرة والمتممة للعشرين
والواحدة والعشرون والثانية والعشرون والثالثة والعشرون.
وعنها يقول النووى: فى هذه الأحاديث بيان فضل العتق، وأنه من أفضل الأعمال، ومما يحصل به
العتق من النار، ودخول الجنة، وفيها استحباب عتق كامل الأعضاء، فلا يكون خصياً، ولا فاقد
عضو من أعضائه، وفى الخصى وغيره أيضا الفضل العظيم، لكن الكامل أولى، وأفضل العتق أغلاه
ثمناً، وأنفسه عند أهله، وهذه الأحاديث دليل على أن عتق العبد أفضل من عتق الأمة، قال
القاضى عياض: واختلف العلماء أيهما أفضل؟ عتق الإناث؟ أم الذكور؟ فقال بعضهم: الإناث
أفضل، لأنها إذا عتقت كان ولدها حراً، سواء تزوجها حر أو عبد، وقال آخرون: عتق الذكور أفضل،
لهذه الأحاديث، ولما فى الذكر من المعانى العامة، والمنفعة التى لا توجد فى الإناث من الشهادة
والقضاء والجهاد وغير ذلك، مما يختص بالرجال، إما شرعاً، وإما عادة، ولأن من الإماء من لا
ترغب فى العتق، وتضيع به، بخلاف العبيد، وهذا القول هو الصحيح.
وأما التقييد فى الرقبة بكونها مؤمنة فيدل على أن هذا الفضل الخاص الوارد فى هذه
الأحاديث إنما هو فى حق عتق المؤمنة، وأما غير المؤمنة ففيه أيضا فضل بلا خلاف،
ولكن دون فضل المؤمنة، ولهذا أجمعوا على أنه يشترط فى عتق كفارة القتل كونها
مؤمنة، وحكى القاضى عياض عن مالك أن الأعلى ثمناً أفضل، وإن كان كافراً، وخالفه
غير واحد من أصحابه وغيرهم. قال: وهذا أصح.
واختلف العلماء فى إنقاذ العتق من النار، وبكل عضو من أعضاء العتيق عضوا من أعضاء المعتق
حتى الفرج بالفرج. قال ابن العربى: الفرج لا يتعلق به ذنب يوجب له النار إلا الزنا، والزنا كبيرة
لا تكفر إلا بالتوبة، ثم قال: يحتمل أن يكون المراد أن العق يرجح عند الموازنة، بحيث يكون
مرجحا لحسنات المعتق ترجيحا يوازى سيئة الزنا. اهـ قال الحافظ ابن حجر: ولا اختصاص
لذلك بالفرج، بل يأتى فى غيره من الأعضاء، كاليد فى الغصب مثلاً.
ثم قال النووى: واختلفوا فى عتق الأقارب إذا ملكوا، فقال أهل الظاهر لا يعتق أحد منهم بمجرد
١٨٥

الملك، سواء الوالد والولد وغيرهما، بل لابد من إنشاء عتق، واحتجوا بمفهوم هذا الحديث. وقال
جماهير العلماء: يحصل العتق فى الآباء والأمهات والأجداد والجدات وإن علوا وعلون، وفى
الأبناء والبنات وأولادهم الذكور والإناث وإن سفلوا بمجرد الملك، سواء المسلم والكافر، والقريب
والبعيد، والوارث وغيره، ومختصره أنه يعتق عمود النسب بكل حال، واختلفوا فيما وراء عمودى
النسب، فقال الشافعى وأصحابه: لا يعتق غيرهما بالملك، لا الإخوة، ولا غيرهم، وقال مالك: يعتق
الإخوة أيضاً، وعنه رواية: يعتق جميع ذوي الأرحام المحرمة، وقال أبو حنيفة: يعتق جميع ذوى
الأرحام المحرمة.
والله أعلم
١٨٦

كتاب البيوع
٤٠٣- باب بيع الملامسة، والمنابذة ، والحصاة ، وحبل الحبلة ، وبيع الغرر.
٤٠٤- باب بيع الرجل على بيع أخيه ، وسومه على سومه ، وخطبته على خطبته، والنجش والتصرية،
وتلقى الركبان ، وبيع الحاضر للبادى ، وسؤال المرأة طلاق أختها.
٤٠٥ - باب بيع المبيع قبل قبضه ، وبيع الصبرة المجهولة القدر.
٤٠٦- باب خيار المجلس للمتبايعين ، وقول أحدهما : لا خلابة.
٤٠٧- باب النهى عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها وعن بيع المزابنة والترخيص فى العرايا والنهى عن
بيع المحاقلة والمخابر والمعاومة والسنين والاستثناء.
١٨٧

قال الأزهرى: تقول العرب. بعت. بمعنى بعت ما كنت ملكته، وبعت بمعنى اشتريت، قال:
وكذلك شريت بالمعنيين. قال: وكل واحد بَيِّع وبائع، لأن الثمن والمثمن كل منهما مبيع. وكذا قاله
آخرون من أهل اللغة، ويقال: بعته وابتعته، فهو مبيع ومبيوع، كما يقال: مخيط ومخيوط، قال
الخليل: المحذوف من مبيع واو مفعول، لأنها زائدة، فهى أولى بالحذف، وقال الأخفش: المحذوف
عين الكلمة. قال المازري: كلاهما حسن، وقول الأخفش أقيس، والابتياع الاشتراء، وتبايعا وبايعته،
ويقال: استبعته، أى سألته البيع، وأبعت الشىء أى عرضته للبيع، وبيع الشىء بكسر الباء وضمها،
وبوع لغة فيه، وكذلك القول فى ((قيل))، ((وكيل)».
والبيوع جمع بيع، وجمع لاختلاف أنواعه، والبيع نقل ملك إلى الغير بثمن، والشراء قبول نقل ملك
الغیر بثمن.
وأجمع المسلمون على جواز البيع، قال تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبًا﴾ [البقرة: ٢٧٥] ولفظ
((البيع)) فى الآية عام، وعمومه ليس مراداً، فقد حرم الشارع بيوعاً ستأتى، لهذا قيل: إنه عام أريد به
الخصوص، وقيل: مجمل بينته السنة، وقيل، الألف واللام فيه للعهد، أى أحل الله البيع المعهود الذى
أحله الله من قبل.
والحكمة من إباحة البيع أن حاجة الإنسان تتعلق بما فى يد صاحبه غالبا، وصاحبه لا يبذله له
إلا بمقابل، ففى تشريع البيع وسيلة إلى بلوغ الغرض من غير حرج، وبالتراضى، فالقرآن الكريم يقيد
التجارة المباحة بالتراضى، فيقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَن تَكُونَ
تِجَارَةٌ عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] أى لكن إن حصلت تجارة بينكم وتراضيتم بها فليس بباطل.
ولما كانت أنواع البيوع المباحة كثيرة، وكانت البيوع المحرمة محدودة محصورة جمع الإمام
مسلم كثيراً منها فى الأحاديث الآتية:
١٨٩

(٤٠٣) باب بيع الملامسة والمنابذة والحصاة
وحبل الحبلة وبيع الغرر
٣٣٥٩- ١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ نَهَى عَنِ الْمُلامَسَّةِ وَالْمُنَابَذَةِ.
٣٣٦٠ - ٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(٢) أَنْهُ قَالَ: نُهِيَ عَنْ بَيْعَتَيْنِ: الْمُلامَسَةِ وَالْمُنَابَدَةٍ. أُمَّا
الْمُلامَسَةُ فَأَن يَلْمِسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَوْبَ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ تَأْمُّلٍ. وَالْمُنَابَدَةُ أَنْ يَنْبِذَ كُلُّ وَاحِدٍ
مِنْهُمَّا قَوْبَهُ إِلَى الآخَرِ، وَلَمْ يَنْظُرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلَى قَوْبِ صَاحِبِهِ.
٣٣٦١ - -٣ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيَّ﴾(٣) قَالَ: نَهَنَا رَسُولُ اللَّهِلَ عَنْ بَيْعَتَيْنِ وَلِيْسَتَيْنِ:
نَهَى عَنِ الْمُلامَسَةِ وَالْمُنَّابِذَةِ فِي الْعِ. وَالْمُلامَسَةُ لَمْسُ الرَّجُلِ قَوْبَ الآخْرِ بِيْدِهِ بِاللَّيْلِ أَوْ
بِالنَّهَارِ. وَلا يَقْلِيُهُ إِلا بِذَلِكَ. وَالْمَُّابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ بِقَوْبِهِ وَيْبِذَ الآخَرُ إِلَيْهِ ثَوْيَهُ.
وَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْعَهُمَا مِنْ غَيْرٍ نَظَرٍ وَلا تَرَاضٍ.
٣٣٦٢ - ١٢- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٤) قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ،
وَعَنْ بَيْعٍ الْغَرْرِ.
٣٣٦٣ -٥ْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّهِ عَنْهِمَا (٥) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ أَنْهُ لَهَى عَنْ بَيْعِ
حَبْلِ الْحَبَلَّةِ.
(١) حَدَّا يَحْتِي بْنُ يَحْتَى التَّمِيمِيُّ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ يَحْتِى بْنِ حَبَّانُ عَنِ الأَعْرَجِ عِنْ أَبِي هُرَيْرَةً
- وحَدْقّا أَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالا حَدْقَنَا وَكِيعٌ عَنْ سَّفْيَانٌ عَنَّ أَبِي الزِّنّادِ عَنِ الْأُعْرَّجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنٍ
النّبِيِّ ◌َّ مِثْلَهُ.
- وَحَدَّقَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةٌ حَدَّثَا ابْنُ نُمَّيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةً ح وحَدْفَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ ثُمَيْرٍ حَدَّثْنَا أَبِي ح وحّدْقْنَا
مُحَمَّدُ ابْنُ الْمُثْنِّىَ حَدََّا عَبْدُ الْوَهَّابِ كُلُهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ خَّفْصِ بْنِ غَاصِمٍ عَنْ أَبِي
مُرَيْرَةً عَنِ النِيِّ څ بمئْلِهِ.
- وَحَدَّثَاَ قْنِيَّةُ بْنُ سَعِيدٍ حَذَّثْنَا يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سُهَيْلٍ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
عَنِ الْبِيِّ ◌ِ* مِثْلَهُ.
(٢) وحَّدْفِي مُحَمَّدُ بْنُ رَائِعٍ حَدََّا عَبْدُ الرَّرَاقِ أَخْرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَبِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِنَاءَ أَنْهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(٣) وحَدَِّي أَبُوِ الطَّاهِرِ وَحَرْ مَلَّةُ بْنُ يَحْتِى وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةَ قَالا أَخْرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبُرَّتِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبُرْبِي عَامِرُ بْنُ
مَعْدٍ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنْ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قَالّ:
- وحَدَّثَبِيَهِ عَمْرٌوِ النّاقِدُ حَدَّفْنَا يَعْقُوبَ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ حَدَّقْنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهِذَا الإِسْنَادِ.
(٤) وحَدَّثَنَا أَبُوِ بُكْرِ بْنُ أَبِي شَيْيَةً حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَيَحْتِى بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُوِ أَسَامَةً عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ حَ وَ حَدْقَيِي زُهَيْرُ بْنُ
حَرْبٍ وَاللَّفْظُ لَّهُ حَدَّلَا يَحْتِى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبْدِ اللّهِ حَدَّتِي أَبُو الزِّنَادٍ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرِّيْرَةَ
(٥) حَدََّا يَحْتَى بْنُ يَحْتِى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قَالاَ أَخْبَرَنَا الْيْثُ حْ وَحَدََّا فَتَيْبَةُ بَّنُ سَعِيدٍ حَدَّثَاً لَيْثٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
١٩٠

٣٣٦٤ - ٦- عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا(٦) قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَبَّايَعُونُ لَحْمَ الْجَزُورِ
إِلَى حَبْلِ الْحَبْلَةِ. وَحَبْلُ الْحَبْلَةِ أَنْ تُنْتَجَ النَّقَةُ ثُمَّ تَحْمِلَ الَّتِي نُتِجَتْ. فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِع ◌َل
عَنْ ذَلِكَ.
المعنى العام
شاء الله تعالى لحكمة بالغة أن يحتاج الإنسان للإنسان فى الخدمات العامة، وفى العلاقات
التجارية، وفى المعاملات المالية، وسيلة من وسائل الترابط، وربما كان هذا فرقاً واضحاً بين الإنسان
والحيوان، وقد وضع الإسلام لهذه العلاقة قواعد وقوانين، تراعى العدالة والنصفة، وإحقاق الحق،
وإبطال الباطل. وفى مجال البيع والشراء، وقد ملك البعض مالا، وملك البعض متاعاً، وكل من
الطرفين يحرص على منفعة نفسه ويضن بما يملك على غيره، بحكم الطبيعة البشرية التى قال اللّه
عنها: ﴿وَتَأْكُلُونَ التَّرَاثَ أَكْلا لَمَّا﴾ وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبَّا جَمًّا﴾ [الفجر: ١٩، ٢٠] ولما كان الأمر كذلك فى
هذا المجال قال جل شأنه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْتَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَن تَكُونَ تِجَارَةٌ
عَنْ تَرَاضِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] فكان شرط التراضى بين المتعاملين شرطاً أساسياً، لكنه قد يحتاج
أحد الطرفين المعاملة احتياجا يجعل الرضا حتما وإرغاما، وقد يعلم الطرف الثانى حاجة الطرف
الأول، فيتعسف ويتحكم، وقد ينطوى هذا التعامل على الإضرار بأحد الطرفين إضراراً مستتراً، ومن
أسس الشريعة مراعاة مصالح الناس وعدم الإضرار بينهم ((لا ضرر ولا ضرار)) فشرطت الشريعة فى
البيع صيغة الإيجاب والقبول، وأن يكون المبيع معلوماً كيلاً أووزنا أو مقياساً، وأن يكون معلوم
العين والصفة، وأن يكون الثمن كذلك معلوم المقدار، ومعلوم الحلول والأجل، وأن يخلو كل من
المتبادلين من الجهالة والغرر خلواً يحفظ لكل من الطرفين حقه ومصلحته.
لقد كانت الجاهلية تبايع فى ممتلكاتها مبايعات فيها غبن وخداع، فنهى الإسلام عنها.
من هذه المبايعات أنهم كانوا يبيعون بعض السلع فى الظلمة، لا يراها ولا يفحصها المشترى، أو
ملفوفة مطوية يجهل المشترى حقيقة داخلها، أو كانوا يطرحون السلعة أمامهم، ويطرح المشترى
الثمن، دون فحص أو عبارة بيع وشراء، بل كانوا يبيعون ما تقع عليه الحصاة من الثياب مثلا حين
يقذفون بالحصاة على الأثواب، وأحياناً يبيعون ما فى بطون الأنعام وهم يجهلونها أذكرا تكون أم
أنثى؟ ضعيفة تكون أم قوية؟ سليمة تكون أم مريضة؟ بل كانوا أحياناً يبيعون جنين الجنين
يبيعون مجهولا من مجهول. كل هذه البيوع وغيرها من بيوع الغرر والخداع والجهل الكبير بالسلع،
(٦) حَدَّثَيِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمِّدُ بْنُ الْمُثِّى وَاللّفْظُ لِزُهَيْرٍ قَالا حَدَّا يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِي
نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمّرٌ
١٩١

حرمها الإسلام حماية للبشرية من أن يدفع بها الطمع إلى أكل الأموال بالباطل، أو إلى استغلال
البعض للبعض والله يقول الحق وهو يهدى السبيل.
المباحث العربية
(نهى عن الملامسة) فى كتب اللغة: لمسه يلمسه، من باب ضرب ونصر، مسه بيده، فاللمس
باليد، والمس بأى جزء من البشرة، وقيل: اللمس كالمس مطلقا، وهو إدراك بظاهر البشرة، والملامسة
هنا المماسة باليد.
وفى المراد من الملامسة المنهى عنها هنا ثلاث صور، أو ثلاثة أوجه، أو ثلاثة تأويلات.
أحدها: تأويل الشافعى، وهو أن يأتى بثوب مطوى، أو فى ظلمة، فيلمسه المشترى، فيقول
صاحبه: بعتكه بكذا، بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك، ولا خيارلك إذا رأيته. اهـ
وقد جاء هذا التأويل فى الرواية الثانية بلفظ ((أما الملامسة فأن يلمس كل واحد منهما ثوب
صاحبه، بغير تأمل)) أى بغير فحص، وغير دراية بالثوب فيكون فى البيع جهالة بالمبيع.
وفسرها أبو سعيد فى الرواية الثالثة بقوله ((والملامسة لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو
بالنهار، ولا يقلبه إلاّ بذلك)» أى لا يدرك أوصاف المبيع إلا بهذه اللمسة السطحية، ففى ذلك جهالة
المشترى للمبيع، وفسرت الملامسة عند أبى عوانة بأن يتبايع القوم السلع، لاينظرون إليها، ولا
يخبرون عنها. وفسرت عند النسائى بأن يقول الرجل للرجل: أبيعك ثوبى بثوبك، ولا ينظر واحد منهما
إلى ثوب الآخر ولكن يلمسه لمسا. وفسرت عند أحمد بلفظ ((والملامسة أن يلمس بيده، ولا ينشره، ولا
يقلبه، إذا مسه وجب البيع)) وقوله ((ولا يقلبه)) بفتح الياء وسكون القاف وتخفيف اللام ويضم الباء
وفتح القاف وتشديد اللام.
وكلها تفسيرات متقاربة تجمع على أن علة المنع والنهى الجهالة من حيث عدم النظر وعدم
التقليب، واشتراط نفى الخيار.
التأويل الثانى أن يجعلا نفس اللمس بيعا، كأن يقول: إذا لمست الثوب فهو مبيع لك. وعلة النهى
على هذا التأويل انعدام الصيغة فى عقد البيع.
التأويل الثالث: أن يبيعه شيئاً على أنه متى مسه لزمه البيع، ولا خيار له، وعلة النهى على هذا
التأويل شرط فى خيار المجلس وغيره.
وبيع الملامسة بهذه الصور الثلاث باطل، وكان سائغا فى الجاهلية.
(والمنابذة) فى كتب اللغة، نبذك الشىء طرحك الشىء من يدك أمامك أو وراءك أو عام، يقال،
نبذ الشىء إذا رماه وأبعده، وفى القرآن ﴿فَتَّبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٨٧] وفى مفردات
الراغب: أصل النبذ طرح مالا يعتد به.
١٩٢

وفسر الراوى المنابذة فى الرواية الثانية بأن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر، ولم ينظر واحد
منهما إلى ثوب صاحبه. وفى الرواية الثالثة ((بأن ينبذ الرجل إلى الرجل بثوبه، وينبذ الآخر إليه ثوبه،
ويكون ذلك بيعهما، من غير نظر ولا تراض».
فعلة النهى كعلة النهى عن الملامسة، الجهالة، وانعدام صيغة البيع فى العقد، وقطع الخيار.
وقيل: المراد من النبذ طرح الحصاة الآتى فى الرواية الرابعة، والصحيح أنه غيره.
قال الحافظ ابن حجر: ظاهر الطرق كلها أن تفسير المنابذة والملامسة من الحديث المرفوع،
وقيل: التفسير من الصحابى، وهو ظاهر حديث أبى سعيد الخدرى [روايتنا الثالثة].
(نهانا رسول اللّه ◌ِ عن بيعتين ولبستين) ((بكسر اللام اسم هيئة، ولم يوضح هنا
اللبستين ماهما؟ ووضح إحداهما فى رواية للبخارى بقوله ((أن يحتبى الرجل فى الثوب الواحد، ثم
يرفعه على منكبه)) وبين الثنتين عند أحمد، فقال ((أن يحتبى الرجل فى ثوب واحد، ليس على فرجه
منه شىء، وأن يرتدى فى ثوب، يرفع طرفيه على عاتقيه)» يقال: احتبى بالثوب إذا أداره على ساقيه
وظهره، وكانوا لقلة مالهم كثيراً ما كانوا يلبسون ثوباً واحداً، يستخدمونه إزاراً ورداء فى وقت واحد،
فكان بعضهم يعنى بالنصف الأسفل، فيلف الثوب عليه وليس على عاتقيه منه شىء، وكان بعضهم
يعنى بالنصف الأعلى فيغطى عاتقيه، ويعرض عورته للكشف، فنهوا عن ذلك وتلك. وعلمهم صلى اللّه
عليه وسلم الكيفية المثلى عند الاكتفاء بالثوب الواحد، فلفه حول وسطه، يستر عورته، ثم أخذ طرفه
فالقاه من الأمام على كتفه الأيمن، ومرره من ظهره إلى تحت يده اليسرى، وأخذ الطرف الثانى،
فألقاه من الأمام على كتفه الأيسر، ومرره من خلفه إلى تحت يده اليمنى، ثم جمع الطرفين فعقدهما
على صدره ففى هذا الوضع ستر العورة، وسترلجزء من العاتق أو المنكب، مع تمكن الثوب من
الجسم، بحيث لا تنكشف العورة أثناء الركوع والسجود.
(نهى عن بيع الحصاة) أى عن بيع الشىء بواسطة الحصاة. قال النووي: فى بيع الحصاة
ثلاثة تأويلات، أحدها: أن يقول: بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه الحصاة التى أرميها، أو بعتك
من هذه الأرض من هنا إلى ما انتهت إليه هذه الحصاة التى أرميها، فعلة النهى الجهالة والغرر.
والثانى: أن يقول: بعتك على أنك بالخيار، إلى أن أرمى بهذه الحصاة، فعلة النهى إبطال شرط خيار
المجلس وغيره. والثالث: أن يجعلا نفس الرمى بالحصاة بيعاً، فيقول: إذا رميت بالحصاة فهو مبيع
لك بكذا، فعله النهى انعدام الصيغة فى عقد البيع. وكل هذه بيوع جاهلية.
(وعن بيع الغرر) فى كتب اللغة: غره الشيطان يغره غرا وغروراً، وغرة بكسر الغين،
وغررا محركة، فهو مغرور وغرير، خدعه وأطمعه بالباطل، والغرر محركة هو الخطر، وفيه
الحديث ((نهى عن بيع الغرر)» وهو مثل بيع السمك فى الماء، والطير فى الهواء، وقيل: هو ما
كان له ظاهر يغر المشترى، وباطن مجهول، وقيل: هو أن يكون على غير عهده ولا ثقة. قال
١٩٣

الأزهرى: ويدخل فى بيع الغرر البيوع المجهولة التى لا يحيط بكنهها المتبايعان، وعطف
بيع الغرر على بيع الحصاة من عطف العام على الخاص.
(نهى عن بيع حبل الحبلة) قال أهل اللغة: الحبل بفتح الحاء والباء الحمل، يقال: حبلت
المرأة من باب فرح حبلا، فهى حابلة وحبلى، ونساء حُبْليات وحَبالى. واختلف فى هذه الصفة، أعامة
للإناث؟ أم خاصة؟ فقيل: الحبل للآدميات، والحمل لغيرهن، ولم يأت الحبل لغير الآدميات إلا فى
حديث ((نهى عن بيع حبل الحبلة - بفتح الحاء والباء فيهما - وقيل: الحبل للآدميات ولكل ذى ظفر.
والحبلة بفتح الحاء والباء جمع حابل، مثل ظلمة وظالم، وكتبة وكاتب.
وبيع حبل الحبلة هو بيع نتاج الدابة قبل أن تلد ويمكن أن يكون قبل أن تحمل أو بيع
نتاج النتاج قبل أن تلد الأولى، بمعنى بيع الجنين، وهو فى بطن أمه أو قبل أن تحمله أمه
أو بيع جنين الجنين، وعلى أى حال فهو بيع مجهول العين، ومجهول الأجل، وغير مقدور
على تسليمه ويضاف إلى ذلك فى حالة بيع جنين الجنين أنه بيع معدوم، وكذلك بيع
الجنين قبل أن تحمل الدابة، هو بيع معدوم.
(كان أهل الجاهلية يتبايعون لحم الجزور إلى حبل الحبلة) هذا من كلام ابن عمر،
وكذلك التفسير الآتى، والجزور بفتح الجيم وضم الزاى هو البعير، ذكرا كان أو أنثى، أى يتبايعون لحم
الجزور، وهو فى بطن أمه على أن يتم التسليم بعد وضع حبل الحبلة، وفى رواية البخارى ((كان الرجل
يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة، ثم تنتج التى فى بطنها)».
(وحبل الحبلة أن تنتج الناقة، ثم تحمل التى نتجت) أى فيباع حمل النتاج الذى هو
حمل، أى جنين الجنين قبل أن يولد الأول، و((تنتج)) بضم التاء الأولى وسكون النون وفتح التاء الثانية
على هيئة المبنى للمجهول لكنه مبنى للمعلوم، و((الناقة)) فاعل، وهذا من الأفعال النادرة فى صياغتها.
فقه الحديث
هذه خمسة بيوع نهى عنها الإسلام، وكانت شائعة فى الجاهلية.
بيع الملامسة، وهو باطل بصوره الثلاث التى ذكرناها.
وبيع المنابذة، وهو باطل أيضاً.
وبيع الحصاة، وهو باطل أيضاً.
وكذلك بيع حبل الحبلة.
وقد قلنا إن علة المنع والبطلان إما الجهالة الكبيرة فى المبيع، أو الجهالة الكبيرة فى الأجل، أو
خلو البيع من عقده، أو إبطال شرط الخيار، أعنى خيار المجلس الذى شرعه الإسلام، وقد يكون فى
بعض الصور أكثر من علة من هذه العلل.
١٩٤

وأهم العلل فى هذه البيوع علة تحقق الغرر، ولذلك كان عطف بيع الغرر على هذه الأربعة ليست
عطفاً مغايراً خامساً، لكنه عطف عام على خاص، وستأتى بيوع أخرى منهى عنها، والأساس الإضرار
بالبائع أو بالمشترى أوبهما جميعاً، أو بمصلحة المجتمع.
نعم. لا يكاد يخلوبيع من غرر، لكن هناك القليل المغتفر للحاجة أو الضرورة، وهناك الكثير الذى
لا يغتفر ولذلك يقول النووى: وأما النهى عن بيع الغرر فهو أصل عظيم من أصول كتاب البيوع، ويدخل
فيه مسائل كثيرة، غير منحصرة، كبيع العبد الآبق - أى الهارب غير معروف المكان - وبيع المعدوم،
والمجهول ومالا يقدر على تسليمه، وما لم يتم ملك البائع عليه، وبيع السمك فى الماء الكثير، وبيع
اللبن فى الضرع، وبيع الحمل فى بطن الدابة، وبيع الصبرة - أى الكومة - مبهمة، وبيع ثوب من
أثواب، وشاة من شياه، ونظائر ذلك.
وكل هذا بيعه باطل، لأنه غرر من غير حاجة. وقد يحتمل بعض الغرر إذا دعت إليه حاجة.
كالجهل بأساس الدار عند شرائها، وكما إذا باع الشاة الحامل، والتى فى ضرعها لبن، فإن البيع
صحيح لأن الأساس تابع للظاهر من الدار، واللبن تابع للشاة، ولأن الحاجة تدعو إليه، ولا يمكن رؤيته
وكذلك أجمع المسلمون على جواز أشياء فيها غرر حقير، منها:
أنهم أجمعوا على صحة بيع الجبة - واللحاف والوسادة - المحشوة، وإن لم يرحشوها، وأجمعوا
على جواز إجارة الدار والدابة والثوب ونحو ذلك شهراً، مع أن الشهر قد يكون ثلاثين يوما وقد يكون
تسعة وعشرين يوماً.
وأجمعوا على جواز دخول الحمام بالأجرة، مع اختلاف الناس فى كمية استعمالهم الماء، وفى
قدر مكثهم، وأجمعوا على جواز الشرب من السقاء بالعوض - وكذلك الوجبة فى المطعم المفتوح - مع
جهالة قدر المشروب - والمأكول- لاختلاف عادة وقدرة الشاربين والآكلين.
وأجمعوا على بطلان بيع الأجنة فى البطون، وبيع الطير فى الهواء.
قال العلماء: مدار البطلان بسبب الغرر، والصحة مع وجوده، على ما ذكرناه، وهو أنه إذا دعت
حاجة إلى ارتكاب الغرر، ولا يمكن الاحتراز عنه إلا بمشقة، وكان الغرر حقيراً، جاز البيع، وإلا فلا وما
وقع فى بعض مسائل بيع الغرر، من اختلاف العلماء، فى صحة البيع فيها وفساده مبنى على تقديرهم
لهذه القاعدة فبيع العين الغائبة بعضهم يرى أن الغرر فيها حقير، فيجعله كلا غرر، فيصحح البيع،
وبعضهم يراه غير حقير، فيبطل البيع.
ثم قال: واعلم أن بيع الملامسة وبيع المنابذة، وبيع حبل الحبلة، وبيع الحصاة، وعسب الفعل،
وأشباهها من البيوع التى جاء فيها نصوص خاصة، هى داخلة فى النهى عن بيع الغرر، ولكن أفردت
بالذكر، ونهى عنها لأنها من بياعات الجاهلية المشهورة. اهـ
وعسب الفحل الذى ذكره النووى هو بفتح العين وسكون السين والفحل الذكر معه الحيوان،
١٩٥

وعسبه لقاحه الأنثى، وأكثر العلماء على تحريم الأجرة على ذلك، لما فيه من الغرر، لأن الفحل قد
يضرب، وقد لايضرب، وقد تلقح الأنثى، وقد لا تلقح، فهو أمر مظنون، والغرر فيه موجود، وحديث
النهى عنه رواه ابن عمر عن النبى لل، وأخرجه الترمذى وقال: حسن صحيح، وأخرجه النسائى وأبو
داود فى البيوع.
وقد استدل بعض العلماء بقوله فى الرواية الثانية)) ولم ينظر واحد منها إلى ثوب صاحبه)) وبقوله
فى الرواية الثالثة ((من غير نظر)» على بطلان بيع الغائب، وهو قول الشافعى فى الجديد، وعن أبى
حنيفة: يصح مطلقاً، ويثبت الخيار إذا رآه، وحكى هنا عن مالك والشافعى أيضاً، وعن مالك: يصح إن
وصفه، وإلا فلا، وهو قول الشافعى فى القديم وأحمد وإسحق وأبى ثور وأهل الظاهر.
واستدل به أيضا على بطلان بيع أو شراء الأعمى مطلقا، وهو قول معظم الشافعية، حتى من أجاز
منهم بيع الغائب، لكون الأعمى لا يراه بعد ذلك، فيكون كبيع الغائب مع اشتراط نفى الخيار، وقيل:
يصح إذا وصفه له غيره، وبه قال مالك وأحمد، وعن أبى حنيفة: يصح مطلقاً، وعلى تفاصيل عندهم
أيضاً.
والله أعلم
١٩٦

(٤٠٤) باب بيع الرجل على بيع أخيه، وسومه على سومه
وخطبته على خطبته والنجش والتصرية، وتلقى الركبان
وبيع الحاضر للبادى، وسؤال المرأة طلاق أختها
٣٣٦٥ - ٣ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ رَضِي اللَّه عَنْهِمًا(٧): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِفَ قَالَ: «لا يَبِعْ بَعْضُكُمْ
عَلَى بَيْعِ بَغْضٍ».
٣٣٦٦ - ١ُ عَنِ ابْنِ عُمّرَ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا(٨) عَنِ النَّبِيِّ: ﴿ قَالَ «لا يِعِ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعٍ
أَخِيهِ. وَلا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةٍ أَخِيهِ. إِلا أَنْ يَأْذَهُ لَهُ».
٣٣٦٧ - حسب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(٩) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِو ◌َ قَالَ «لا يَسُمِ الْمُسْلِمُ عَلَى
سَوْمٍ أَخِيهِ».
٣٣٦٨- ١٣٢ٍ عَنْ أَبِي مُرَيْرَةَ﴾(١٠) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ِ تَهَى أَنْ يَسْعَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ
أَخِيهِ. وَفِي رِوَايَةِ الدَّوْرَقِيِّ: عَلَى سِيمَةٍ أُخِيهِ.
٣٣٦٩ - ١١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(١١) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ «لا يُعَلَقِّى الرُّكْبَانُ لِنْجٍ وَلا
تَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ. وَلا تَنَاجَشُوا. وَلا بَيِعْ خَاضِرٌ لِبَادٍ. وَلا تُصَرُّوا الإِيلَ وَالْغَمَّ. فَمَّنِ
ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النِّظَرَيْنِ، بَعْدَ أَنْ يَخْلُبَهَا. فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا. وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا
وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ».
(٧) حَدََّا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى قَالَ قَرَأْتُ عَلَّى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
(٨) حَدْثََّا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَاللَّفْظُ لِزُمَّيْرِ قالا: حَدَّقْنَا يَحْتِى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. أَخْبُرِي نَافِيٌّ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ
(٩) حَدَّثََّا يَحْتِى بْنُ أَيُّوبَ وَقْتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدََّنَا إِسْمَعِيلُ وَهُوَّ ابْنُ جَعْفَرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(١٠) وحَدَّقَيهِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ. حَدَّثْيِيَّ عَبْدُ الصَّمْدِ، حَدَّثَنَا شَعْبَةُ عَنِ الْعَلَاءِ وَسُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ أَبِي
مُرَّيْرَةَ عَنِ النّبِيِّ ◌َ﴾. ح وحَدْقَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى. حَدَّقْنَا عَبْدُ الصَّمْدِ. حَدََّا شُعْبَةٌ عَنِ الأَغَمْشِ عَنْ أَبِي
صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَّيْرَةَ هِ عَنِ النّبِيِّ ◌ِ﴾. ح وحَدَّقْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَادٍ. حَدَّنَا أَبِي حَدََّنَا شُعَبَّةُ عَنْ عَدِيٌّ (وَهَوّ
ابْنُ ثَابِتٍ) عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(١١) حَدَّلًا يَحْتِى بْنَّ يَحْتَى. قَالَ: قَرَّأَتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ أَبِي الرِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
١٩٧

٣٣٧٠ -- ١٣ِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةََّ﴾(١٢) أَنْ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ لَهَى عَنِ الْتَّقِّي لِلرُّكْبَانِ. وَأَنْ تِبِيعَ
حَاضِرٌ لِبَادٍ. وَأَن تَسْأَلَ الْمَرْأَةُ طَلاقَ أَخْهَا. وَعَنِ النَّجْشِ. وَالنَّصْرِيَةٍ. وَأَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ عَلَى
سَوْمٍ أُخِیٍ.
٣٣٧١ -- ١٣ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا(١٣) أَنْ رَسُولَ اللَّهِلِلَْ لَهَى عَنِ النَّجْشِ.
٣٣٧٢ - ١٩ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا (١٤): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَ﴿ْ نَهَى أَنْ تُتَلَقَّى السَّلَعُ
حَتّى تَبْلُغَ الأَسْوَاقَ. وَهَذَا لَفْظُ ابْنٍ نُمَّيْرٍ. وَقَالَ الآخَرَانِ: إِنَّ الْبِيِّ:﴿َ نَهَى عَنِ التَّقِّي.
٣٣٧٣ -- °١٢- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﴾(١٥) عَنِ النّبِيِّ ﴿ أَنَّهُ نَهَى عَنْ تَلَقّي الُْوعِ.
٣٣٧٤- ١٦ِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةٌ عَ﴾(١٦) قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﴿ أَن يُتَلَقْىِ الْجَلَّبُ.
٣٣٧٥ - ١٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾(١٧) قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِع ◌َ﴿ قَالَ «لا تَلَقُّوا الْجَلّبَ. فَمَنْ
تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ، فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ السُّوقَ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ».
٣٣٧٦ - ٢ ١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾(١٨) يَبْلُغُ بِهِ الْنْبِيَّلَ قَالَ «لا يَبِعْ حَاضِرٌ لِيَادٍ». وقَالَ
زُهَيْرٌ: عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ ﴾ِ: أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِيَادٍ.
(١٢) حَدَّثْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَادٍ الْعَنْبَرِيُّ حَدْقَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيٍّ (ِوَهُوّ ابْنُ ثَابِتٍ) عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
- وحَدَِّيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ. خَدًَّا غُنْدَرْ. ح وحَدَّثَنَاهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى. حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ. ◌َحْ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ
عَبْدِ الصَّمْدِ حَدْثَّا أَبِي. قَالُوا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الإِسْنَادٍ فِي حَدِيثٍ غْدَرٍ وَوَهْبٍ نُهِيَ. وَّفِي حَدِيثِ عَبْدِ الصَّمَّدِ: أَنْ
رَسُولَ اللَّهِلَِّ نَّهَى،َ بِمِثْلِ حَدِيثٍ مُعَاذٍ عَنْ شُعْبَةً.
(١٣) حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ يَخْبَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمّرٌ.
(١٤) حَدَّثَا أَبُوِ بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيَّةَ. حَدْثَنَا ابْنُ أَبِيٍ زَائِدَةً. ح وَحَدَّثَنَا أَبْنُ الْمُثْنِى. حَدْقَنَا يَحْتِى (يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ) ح وحَدَّثًَّا ابْنُ
نُمَّيْرٍ. حَدَّثَا أَبِيَ. كُلّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنَّ نَافِعٍ عَنِ ابْنٍ عُمْرٌ
- وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ مَهْدِيَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ
بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ ثُمَيْرٍ عَنّْعُبَيِّدِ اللهِ.
(١٥) وخَّدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِيٍ شَيْئَةً. حَدْقَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ مُبَارَكٍ، عَنِ الْتَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانْ عَنْ عَبْدِ اللّهِ
(١٦) حَدَّثَنَا يَحْتِي بْنُ يَخْتِى. أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَّيْرَةَ
(١٧) حَدَّثَّا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدََّّا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَان ◌ُنِ ابْنِ جْرَيْجٍ، أَخْبُرَنِيَ هِشَامٌ الْقُرْدُوسِيُّ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَّا
هُرَيْرَةٌ يَقُولُ
(١٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِيٍ هنيْيَةً وَعَمْرٌوِ النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا: حَدَّقْنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
الْمُسْبِ عَنْ أَبِي هُرَيَرَةَ
١٩٨

٣٣٧٧ - -١٣ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهمَا(١٩) قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَ ﴿ أَن
تُتَلَقّى الرُّكْبَانُ وَأَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ. قَالَ: فَقُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: مَا قَوْلُهُ: حَاضِرٌ لِيَادٍ؟
قَالَ: لا يَكُنْ لَهُ سِمْسَارًا.
٣٣٧٨-٢ عَنْ جَابِرٍ﴾(٢٠) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِعَ﴾ «لا تِيعْ حَاضِرٌ لِيَادٍ. دَعُوا النَّاسَ
يَرْزُقِ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ» غَيْرَ أَنَّ فِي رِوَايَةٍ يَحْيَى: «يُرْزُقُ».
٣٣٧٩- ٣١ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ﴾(٢١) قَالَ: نُهِينَا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِيَادٍ. وَإِنْ
كَانَ أَخَاهُ أَوْ أَبَاهُ.
٣٣٨٠ - ٢٣ عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ ﴾(٢٢) قَالَ: نُهِينًا عَنْ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِيَادٍ.
٣٣٨١ - -٣٣- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(٣٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴾: «مَنِ اشْتَرَى شَاةٌ مُصَرَّةٌ
فَلْقَلِبْ بِهَا. فَلْيَخْلُبْهَا. فَإِنْ رَضِيَ حِلاَبَهَا أَمْسَكَهَا. وَإِلاَ رَدَّهَا وَمَعَهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ».
٣٣٨٢ -- ٢٤- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(٢٤)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ: «مَنِ ابْنَاعَ شَاةً مُصَرَّةً فَهُوَ
فِيهَا بِالْخِيَّارِ ثَلاَةَ أَيَّامٍ. إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا. وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ».
٣٣٨٣ - ٢٩- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(٢٥)، عَنِ النّبِيِّ:﴿ قَالَ: «مَنِ اشْتَرَى شَاةٌ مُصَرَّاةٌ فَهُوَ
بِالْخِيَارِ ثَلاثَةً أَيَّامٍ. فَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، لَا سَمْرَاءٌ».
٣٣٨٤ - ٣٦ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٢٦) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ: «مَنِ اشْتَرَى
(١٩) وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ. قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طّاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ
(٢٠) حَدَّثَّا يَخْتِى بْنُ يَخّتِى التّمِيمِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْفَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ حِ وحَدْقَنَا أَحْمَّدُ بْنُ يُوْنُسَ. خَدَّقْنَاَ زُهَيْرٌ. حَدَّثْنَا
اَبُو الزُّبْرِ عَنْ جَابِرِ
- حَدَّثَا أَبُو بَكْرَ بِّنْ أَبِي شَيْئَةٍ وَعَمْرٌوِ النَّاقِدُ. قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُنِيْئَةَ عَنْ أَبِيِ الزُّبِيِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النّبِيِّ ﴾. بِمِثْلِهِ.
(٢١) وحَدَّثْنَا يَحْتِى بْنَّ يَحْتَ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ
(٢٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيْ عَنِ ابْنٍ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنَّ أَنَسٍ. ح وحَدَّقْنَا ابْنُ الْمُثَنِى. حَدَّقْنَا مُعَاذٌ.
حَدَّثَّا ابْنُ عَوْنِ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ أَنّسُ بْنُ مَالِكٍ
(٢٣) حَدَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةُ بْنِ قَغْنَبٍ. حَدََّا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً.
(٢٤) حَدَّثَّا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدْثََّا يَعْقُوبُ (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمُنِ الْقَارِيَّ) عَنْ سُهَيِّلٍ، عَنْ أَبِهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
(٢٥) حَدَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِيٍ رَوَّادٍ. حَدَّقَا أَبُو عَامِرِ (يَغَنِي الْعَقْدِيَّ) حُدَّثَنَا قُرَّةُ عَنْ مُحْمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(٢٦) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَّرَ. حَدَّا سُفْيَاهُ عَنَّ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
١٩٩

شَاةٌ مُصَرَّةٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ. إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا. وَصَاعًا مِنْ
تَمْرٍ، لا سَمْرَاءَ».
٣٣٨٥ - ٢٧- وفي رواية مثله غَيْرَ(٢٧) أَنَّهُ قَالَ: «مَنِ اشْتَرَى مِنَ الْغَنَمِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ».
٣٣٨٦- ٣١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾(٢٨) عَنْ رَسُولِ اللَّهِمَّ فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴿ «إِذَا مَا أَحَدُكُمُ اشْتَرَى لِفْحَةٌ مُصَرَّةٌ أَوْ شَاةٌ مُصَرَّةً، فَهُوَ بِخَيْرِ النِّظَرَيْنِ بَعْدَ
أَنْ يَخْلُبُهَا. إِمَّا هِيّ، وَإِلا فَلْيَرُدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ».
المعنى العام
كان من أهم أهداف الإسلام غرس المودة والمحبة والترابط والانتماء والتفاعل الصحيح بين
أفراد المجتمع، وقد نجحت التشريعات الإسلامية فى بلوغ هدفها فى فترة وجيزة، لحرص الأمة
آنذاك على الاستجابة والالتزام، فقال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءٌ فَأَلَّفَ بَيْنَ
قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ [آل عمران: ١٠٣].
وللمودة والترابط أسباب، كما أن العداوة والبغضاء لها الأسباب المناقضة لأسباب المودة وأهم
أسباب هذه وتلك: المعاملات، مالية كانت أو اجتماعية.
وفى طبائع البشر الأنانية، وحب الذات، والحرص على الحياة، وعلى المنافع، والشح بما يملك،
والنظر والطمع فيما تحت يد الغير، وحب السيطرة والتملك، ونتيجة لهذه النوازع الطبيعية تتعارض
المصالح وتعلو مصلحة أحد المتعاملين على حساب هبوط مصلحة الآخر ويفرح المشترى حين
ينخفض سعر السلعة فى حين يحزن البائع، ويفرح البائع حين يرتفع سعر السلعة إذ يضر المشترى،
ونتيجة لحرص كل من الطرفين على مصلحة نفسه قد يستغل العالم الجاهل، والذكى الغبى،
والمتحضر البدوى، والماكر الساذج فكان من الحكمة وضع قواعد للمعاملة، مهمتها الأولى حماية
الضعفاء من الأقوياء، ومهمتها الثانية حماية المجتمع من الانتهازيين، ورحم الله الخليفة الأول إذ
قال: (القوى فيكم ضعيف عندى حتى آخذ الحق منه، والضعيف فيكم قوى عندى حتى آخذ الحق
له). فكانت النتيجة ترابط المجتمع وتكامله، وعموم الخير والبركات. على النقيض من ذلك القوانين
الوضعية قوانين أهل الأرض، إذ يعبر عنها الحكيم بأنها قيود وضعها الأقوياء لاستغلال الضعفاء،
فكانت النتيجة تفكك المجتمعات، ومحاربة الطبقات بعضها لبعض، ومحق الخير، وكثرة الجوع
والعرى، والفساد والإفساد.
(٢٧) وحَدَّْهِ ابْنُ أَبِي عُمَّرَ حَدْثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ، بِهَذَا الإِسْنَادٍ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ
(٢٨) حَدَّقَنَا مُحَمَّدُ بَنَّ رَائِعٍ. حَدَّثَّا عَبْدُ الرَّزَاقِ. خَدَّنَا مَعْمَّرْ عَنْ قَّمَّامٍ بْنٍ مُنَّهٍ. قَالَ: هَذَا مَا حَدََّا أَبُو هُرَيْرَةً
٢٠٠