النص المفهرس
صفحات 141-160
(٤٠١) باب اللعان
٣٣٠٧- ١ عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيَّ﴾(١): أَنْ عُوَيْمِرًا الْعَجْلانِيَّ جَاءَ إِلَى
عَاصِمِ بْنِ عَدِيِّ الأَنْصَارِيِّ فَقَالَ لَهُ: أَرَأَيْتَ، يَا عَاصِمُ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجْدَ مَعَ امْرَ أْتِهِ
رَجُلا أَيَقْتُلُهُ فَقْتُلُونَهُ؟ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَسَلْ لِي عَنْ ذَلِكَ. يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللَّهِ
*. فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللَّهِ﴿ِ. فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِلِ﴿ِ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا حَتِى كَبُوَ
عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِعَ﴿َ. فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَهُ عُوَيْمِرٌ
فَقَالَ: يَا عَاصِمُ مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ﴿؟ قَالَ عَاصِمٌ لِعُوَيْمٍِ: لَمْ تَأْيِي بِخَيْرٍ.
قَذْكُرِةٍ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ِ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا. قَالَ عُوَيْمِرٌ وَاللّهِ لا أَنْتَهِي حَنْى
أَسْأَلَهُ عَنْهَا. فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ فَ﴿هُ وَسَطَ النَّاسِ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ
اللّهِ أَرَأيْتَ رَجُلا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ؟ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴿ «قَدْ نَزَّلَ فِيكَ وَفِي صَاحِيَتِكَ. فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا». قَالَ سَهْلٌ:
فَتَلاعَنًا، وَأَنَا مَعَ النّاسٍ، عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِع ◌َ ﴿َ. فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ عُوَيْمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا،
يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا. فَطَلَّقَهَا ثَلاثًا، قَبْلَ أَن يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللّهِ:﴿ِ. قَالَ ابْنُ
شِهَابٍ: فَكَالَتْ سُنَّةَ الْمُتَلَاعَِيْنِ.
٣٣٠٨- ٣ عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدِ الأَنْصَارِيُّه(٢) أَنَّ عُوَيْمِرًا الأَنْصَارِيَّ مِنْ بَنِي الْعَجْلانِ،
أَنَى عَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلٍ حَدِيثٍ مَالِكٍ. وَأَدْرَجَ فِي الْحَدِيثِ قَوْلَهُ: وَكّان
فِرَاقُهُ إِيَّاهَا، بَعْدُ، سُنَّةً فِي الْمُتَلَاعِتَيْنِ. وَزَادَ فِيهِ: قَالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ حَامِلا. فَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى
إِلَى أُمِّهِ. ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ أَنَّهُ يَرِثُهَا وَتَرِثُ مِنْهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا.
٣٣٠٩ - -٣ عَن ابْنِ شِهَابٍ(٣) عَنِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَعَنِ السُّنَّةِ فِيهِمَا. عَنْ حَدِيثِ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ
أَخِي بَنِي سَاعِدَةً؛ أَنَّ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلا
وَجَدَ مَعَ امْرَأْتِهِ رَجُلًا؟ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ. وَزَادَ فِيهِ: فَتَلاعَنَا فِي الْمَسْجِدِ، وَأَنَا شَاهِدٌ.
وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: فَطَلَّقَّهَا ثَلاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ. فَفَارَقَهَا عِنْدَ النَّبِيِّ :﴿ْ. فَقَالَ
النّبِيَُّ﴿ «ذَاكُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ كُلِّ مُتَلَاعِنَيْنٍ».
(١) وحَدَّقَا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدِ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ
(٢) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَهُ بْنُ يَحْتِى. أَخْبُرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبُرَنِي يُوَنُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبُرَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ
(٣) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ رَافِعٍ. حَدَّقَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبِرَلَا ابْنُ جُرَيْجٍ أُخْبَرِي ابْنُ شِهَابٍ
١٤١
٣٣١٠ - ١٢- عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ (٤) قَالَ: سُئِلْتُ عَنِ الْمُثَلاعِنَيْنِ فِي إِمْرَةٍ مُصْعَبٍ. أَيْفَرَّقُ
بَيْنَهُمَا؟ قَالَ فَمَا دَرَيْتُ مَا أَقُولُ: فَمَضَيْتُ إِلَى مَنْزِلِ ابْنِ عُمَرَ بِمَكّةَ. فَقُلْتُ لِلْغُلامِ: اسْتَأْذِن
لِي. قَالَ: إِنَّهُ قَائِلٌ. فَسَمِعَ صَوِْي. قَالَ: ابْنُ جُبَيْرِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ادْخُلْ. فَوَاللَّهِ مَا جَاءً
بِكَ، هَذِهِ السَّاعَةَ، إِلا حَاجَةٌ. فَدَخَلْتُ. فَإِذَا هُوَ مُفْتَرِشٌ بَرْذَعَةٌ. مُتَوَسِّدْ وِسَادَةٌ حَشْوُهَا لِيفٌ.
قُلْتُ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُعَلَاعِيّانِ، أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ تَعَمْ. إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سَأَلَ
عَنْ ذَلِكَ فُلادُ بْنُ فُلانِ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ أَنْ لَوْ وَجْدَ أَحَدٌنَا امْرَأْتَهُ عَلَى فَاحِشَةٍ،
كَيْفَ يَصْنَعُ؟ إِن تَكَلْمٌ تَكُلِّمَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ. وَإِنْ سَكّتَ سَّكّتَ عَلَى مِثْلٍ ذَلِكَ. قَالَ: فَسَكّتَ
النِّيُّ ◌َ﴿ فَلَمْ يُجِبْهُ. فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَّاهُ فَقَالَ: إِنَّ الْذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ قَدِ ابْتُلِيتُ بِهِ. فَأْزِّلَ
اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَؤُلاءِ الآيَاتِ فِي سُورَةِ النُّورِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ فَتَلَاهُنَّ عَلَيْهِ وَوَعَظَهُ
وَذَكَّرَهُ. وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَهُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ. قَالَ: لا، وَالْذِي بَعَفَكَ بِالْحَقِّ مَا
كَذَبْتُ عَلَيْهَا، ثُمَّ دَعَاهَا فَوَعَظَهَا وَذَكْرَهَا وَأَخْبَرَهَا أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَهُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ.
قَالَتْ: لا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنَّهُ لَكَاذِبٌ. فَبَدَأَ بِالرَّجُلٍ فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ
الصَّادِقِينَ. وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَغْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِينَ. ثُمَّ ثَنِّى بِالْمَرْأَةِ فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ
شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِينَ. وَالْخَامِسَةُ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانٌ مِنَ الصَّادِقِينَ. ثُمَّ
فَرَّقَ بَيْنَهُمَا.
٣٣١١ - - عَن سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سُئِلْتُ عَنِ الْمُتَلاعَِيْنِ زَمَنَ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ. فَلَمْ أَدْرِ
مَا أَقُولُ: فَأَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ. فَقُلْتُ أَرَأَيْتَ الْمُتَلاعِنَّيْنِ أَيْفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؟ ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلٍ
حَدِيثِ ابْنٍ ثُمَیْرٍ.
٣٣١٢ -٥- عَنِ ابْنِ عُمْرَ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا(٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ِ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ
«حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ. أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ. لا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَالِي؟ قَالَ
«لا مَالَ لَكَ. إِذْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَخْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا. وَإِنْ كُنْتَ كَذَّبْتَ عَلَيْهَا
فَذَّاكْ أَبْعَدُ لَكَ مِنْهَا».
(٤) حَدَثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنٍ ثُمَيْرٍ. حَدََّا أَبِي. ح وحَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ (وَاللَّفْظُ لَّهُ). حَذَثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ. حَدْقَنَا
عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَان ◌َعَنْ سِّعِيدٍ بْنِ هُبَيْرِ
- وحَدََّيِهِ عَلِيُّ بَنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ. حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبْرِ
(٥) وحَدََّا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ (وَاللَّفْظُ لِيَخْتِى) (قَالَ يَحْتِى: أَخْبُرَنَا وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثْنَا
سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ) عَنْ عَمْرٍو، عِنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمْرَ
- قَالَ زُّهَيْرٌ فِي رِوَانِتِهِ: "حَدََّا سُفْيَاكُ عَنَّ عَمْرٍو، سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَّرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾.
١٤٢
٣٣١٣ - ٦ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٦) قَالَ: فَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َ بَيْنَ أَخْوَيْ بَنِي
الْعَجْلانِ وَقَالَ «اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ. فَهَلْ مِنْكُمًا تَائِبٌ؟».
٣٣١٤ - - عَن سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ اللَّعَانِ؟ فَذَكَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﴿ بِمِثْلِهِ.
٣٣١٥ - ٣ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ(٧) قَالَ لَمْ يُفَرِّقِ الْمُصْعَبُ بَيْنَ الْمُثَلاعَيْنِ قَالَ سَعِيدٌ. فَذُكِرَ
ذَلِكَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. فَقَالَ: فَرَّقَ نَّبِيُّ اللَّهِلَّ بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلانِ.
٣٣١٦ - ٨ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهِمًا(٨) أَنَّ رَجُلا لاعَنَ امْرَأْتَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ
﴿ فَفْرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ،فَلَّ بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَّلَدَ بِأُمِّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
٣٣١٧ - ٩- عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا(٩) قَالَ لاعَنَ رَسُولُ اللَّهِع ◌ِ بَيْنَ رَجُلٍ مِنَ
الأَنْصَارِ وَامْرَأَتِهِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا.
٣٣١٨ - ٠ ١- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﴾(١٠) قَالَ: إِنَّا، لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، فِي الْمَسْجِدٍ. إِذْ جَاءٌ رَجُلٌ مِنَ
الأَنْصَارِ فَقَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلا فَتَكُلُّمْ جَلّدْتُمُوهُ، أَوْ قَلَ قَلْتُمُوهُ، وَإِنْ
سَكَتَ سَكَتَ عَلَى غَيْظٍ. وَاللَّهِ لأَسْأَلَنَّ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ِ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ آَتَّى رَسُولَ
اللَّهِ وَ﴿ّ فَسَأَلَهُ. فَقَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلا فَتَكُلْمَ جَلّدْتُمُوهُ، أَوْ قَتَلَ قَتَلْتُمُوهُ، أَوْ
سَكَتَ سَكَتَ عَلَى غَيْظٍ. فَقَالَ: اللَّهُمَّ افْتَحْ، وَجَّعَلَ يَدْعُو، فَنَزَّلَتْ آيَةُ اللَّعَانِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ
أَزْوَاجُهُمْ وَلَمْ يَكُن لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ﴾ هَذِهِ الآيَاتُ. فَابْتُلِيَ بِهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْنِ
النَّاسِ. فَجَاءَ هُوَ وَامْرَأْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ:﴿ فَلَاعَنَا. فَشَهِدَ الرَّجُلُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ
(٦) وحَدَّقَتِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَالِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَّرٌ
- وحَدَّثََّاہ ابْنُ أَبِي عُمَّرَ. حَدَّثْنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ هُبَيْرِ
(٧) وحَدََّا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَارٍ (وَاللَّفْظُ لِلْمِسْمَعِيِّ وَابْنِ الْمُثِى) قَالُوا: حَدََّا مُعَاذٌ (وَهُوّ ابْنُ
هِشَامٍ) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ فَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةً عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ
(٨) وحَدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصَّوْرٍ وَقُتَنْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. قَالا: حَدْقَنَا مَالِكْ حَ وَحَدْقَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْمَى (وَاللَّفْظُ لَهُ) قَالَ: قُلْتُ لِمَالِكٍ:
حَدََّكَ نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَّرٌ
(٩) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدْقَا أَبُوٍ أُسَامَةً. ح وَحَدَّقَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَثْنَا أَبِيٍ. قَالا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عِنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ
- وحَدْقَّاه مُحَمَّدُ بْنَّ الْمُثَنِّى وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ. قَالا: حَدَّنَا يَخَّتِى (وَهُوَ الْقَطَالُ) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ.
(١٠) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ) (قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبُرَنَّا وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّقَا
جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
-" وَحَدْثَّاهُ إِسْحَقَ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبُرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. ح وحَدْقَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةٌ. حَدََّا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانْ. جَمِيعًا
عَنِ الأَعْمَشِ،َ بِهَذَا الإِسَّادِ، نَحْوَهُ.
١٤٣
لَمِنَّ الصَّادِقِينَ. ثُمَّ لَعَنَ الْخَامِسَةَ أَنَّ لَغْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِينَ. فَذَهَبَتْ لِتَلْعَنَ. فَقَالَ
لَهَا رَسُولُ اللَّهِعَتِ «مَة» فَأَبَتْ فَلَعَنّتْ، فَلَمَّا أَدْبَرًا قَالَ «لَعَلَّهَا أَنْ تَجِيءَ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا»
فَجَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا.
٣٣١٩ - ١١ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ﴾(١١): قَالَ إِنَّ هِلالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ
بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ. وَكَانَ أَخَا الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ لِأُمِّهِ. وَكَانَ أَوَّلَ رَجُلٍ لاعَنَ فِي
الإِسْلامِ. قَالَ: فَلاعَنْهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِمَتِه ◌َ«أَبْصِرُوهَا. فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَبْيَضَ
سَبِطًا قَضِيءَ الْعَيْنَيْنِ فَهُوَ لِهِلالِ بْنِ أُمَيَّةً. وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ
السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ» قَالَ: فَأْبِئْتُ أَنَّهَا جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْدًا
حَمْشَ السَّاقَيْنِ.
٣٣٢٠ - -١٣ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهمَا(١٢) أَنْهُ قَالَ: ذُكِرَ التَّلَاعُنُ عِنْدَ
رَسُولِ اللَّهِ فَ﴿ّ. فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ فِي ذَلِكَ قَوْلا، ثُمَّ انْصَرَفَ. فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ
قَوْمِهِ يَشْكُو إِلَيْهِ أَنْهُ وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ رَجُلًا. فَقَالَ عَاصِمٌ: مَا ابْتُلِيتُ بِهَذَا إِلا لِقَوْلِي.
فَذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِوَ لَّ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ. وَكَانٌ ذَلِكَ الرَّجُلُ
مُصْفَرًّا، قَلِيلَ اللَّحْمِ، سَبِطَ الشَّعَرِ. وَكَّانِ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ أَنْهُ وَجَدَ عِنْدَ أَهْلِهِ
خَذْلا، آدَمَ، كَثِيرَ اللَّحْمِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَِّ «اللَّهُمَّ بَيِّنْ» فَوَضَعَتْ شَبِيهًا
بِالرَّجُلِ الْذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنْهُ وَجَدَهُ عِنْدَهَا. فَلاعَنَ رَسُولُ اللَّهِلَّ بَيْنَهُمَا. فَقَالَ
رَجُلٌ لابْنِ عَبَّاسٍ؛ فِي الْمَجْلِسِ: أَهِيَ الَِّي قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ «لَوْ رَجُمْتُ أَحَدًا
بِغَيْرٍ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هَذِهِ؟» فَقَالَ ابْنُ عَّاسٍ: لا. تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ فِي
الإِسْلامِ السُّوءَ.
٣٣٢١ - - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٦) أَنْهُ قَالَ: ذُكِرَ الْمُثَلاعِنَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ
﴾. بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ. وَزَادَ فِيهِ، بَعْدَ قَوْلِهِ كَثِيرَ اللَّحْمِ. قَالَ: جَعْدًا قَطَطًا.
(١١) وَحَدًَّا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ. قَالَ: سَأَلْتُ أَنْسَ بْنَ مَالِكٍ وَأَنَا أُرَى أَنْ عِنْدَهُ مِنْهُ
عِلْمًا فَقَالَ
(١٢) وحَدََّا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ وَعِيسَى بْنُ حَمَّدِ الْمِصْرِيَّانِ (وَاللَّفْظُ لابْنِ رُمْحٍ) قَالا: أَخْبُرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنٍ
سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمْ،َ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ
(-) وحَّدْقَيِيهِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفََ اَلْأَزْدِيُّ. حَدْقَّا إِسْمَعَّلٌّ بْنُ أَبِي أُوَّيْسٍَ حَدْقَيِّي سُلَيْمَانُ (يَعْبِي ابْنَ بِلالٍ) عَنْ يَحْبَى. حَدَّتِي
عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
١٤٤
٣٣٢٢ - -١٣ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ(١٣) وَذُكِرَ الْمُتَلَاعِنَانِ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ. فَقَالَ ابْنُ شَدَّادٍ:
أُهُمّا اللَّذَانِ قَالَ النَّبِيَُّ﴿ «لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمْتُهَا؟» فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لا.
تِلْكَ امْرَأَةٌ أَعْلَنَتْ.
٣٣٢٣ - ١٤ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(١٤): أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ الأَنْصَارِيَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ
أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَجِدُ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً أَيَقْتُلُهُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ «لا» قَالَ سَعْدٌ: بَلَى، وَالْذِي
أَكْرَمَكَ بِالْحَقِّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ ﴿ِ «اسْمَعُوا إِلَى مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ».
٣٣٢٤ -٥ ١- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَِ(١٥): أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ وَجَدْتُ مَعَ
امْرَّأَتِي رَجُلا، أُمْهِلُهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةٍ شُهَدَاءَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . .
٣٣٢٥ - ١٦ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾(١٦) قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ وَجَدْتُ مَعَ
أَهْلِي رَجُلًا، لَمْ أَمَسَّهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةٍ شُهَدَاءَ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِ «نَعَمْ» قَالَ: كَلا، وَالَّذِي
بَعَشَكَ بِالْحَقِّ إِنْ كُنْتُ لأَعَاجِلُهُ بِالسَّيْفِ قَبْلَ ذَلِكَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَتِ «اسْمَعُوا إِلَى مَا يَقُولُ
سَيِّدُكُمْ. إِنَّهُ لَغَيُورٌ. وَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ. وَاللّهُ أَغْيَرُ مِنِّ».
٣٣٢٦ - ١٣ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﴾(١٧) قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلا مَعَ
امْرَأَتِي لَضَرَيْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرٌ مُصْفِحٍ عَنْهُ. فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِلَ ﴿ِ. فَقَالَ «أَتَعْجِبُونَ مِنْ
غَيْرَةِ سَعْدٍ؟ فَوَاللَّهِ لأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ. وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي. مِنْ أَجْلٍ غَيْرَةِ اللَّهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ
مِنْهَا وَمَا بَطْنَ. وَلا شَخْصَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ. وَلا شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنَ اللَّهِ مِنْ أَجْلٍ ذَلِكَ
بَعَثَ اللَّهُ الْمُرْسَلِينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ. وَلا شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَةُ مِنَ اللهِ. مِنْ أَجْلٍ ذَلِكَ
وَعَدَ اللَّهُ الْجَنَّةَ».
(١٣) وحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمّرَ (وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو) قَالا: حَدْثَنَا سُفْيَادُ بْنُ عُبَيْئَةَ عَنْ أَبِي الرَِّادِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنٍ مُحَمَّدٍ قَالَ:
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدّادٍ
- قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَّرَ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ. قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَّاسٍ.
(١٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدْقََّا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ) عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(١٥) وحَدَّتِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ عِيسَى حَدْقََّا مَالِكٌ عَنْ سُهَّيْلٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(١٦) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً. حَدْقَّا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالِ، حَدْفِي سُهَيْلٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(١٧) حَدَّثَتِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنَ عُمَّرَ الْقَوَارِبِرِيُّ وَأَبُوٍ كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَخَّدَرِيُّ (وَاللّفْظُ لأَبِي ◌َّامِلٍ) قَالَ: حَدْفَنَا أَبُو عَوَالَةً عَنْ
عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَّيْرٍ، عَنْ وَرَادٍ (كَائِبِ الْمُغِيرَةِ) عَنِ الْمُغِيرَةِ
١٤٥
٣٣٢٧ - - وَمِثْلَةُ (٣)، لكنه قَالَ: غَيْرَ مُصْفِحٍ وَلَمْ يَقُلْ عَنْهُ.
٣٣٢٨ - ١٨- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾(١٨) قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَّنِي فَزَارَةً إِلَى النَّبِيِّ ◌َْ فَقَالَ: إِنَّ
امْرَأْتِي وَلَدَتْ غُلامًا أَسْوَدَ، فَقَالَ النّبِيُّ:﴿ «هَلْ لَكَ مِنْ إِيلٍ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ «فَمَا
أَلْوَانُهَا؟» قَالَ: حُمْرٌ. قَالَ «هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟» قَالَ: إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا. قَالَ «فَأَنَّى أَتَاهَا
ذَلِكَ؟» قَالَ: عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ. قَالَ «وَهَذَا عَسَى أَنْ يَكُونُ نَزَعَهُ عِرْقٌ».
٣٣٢٩ - ١٩ وَفِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ فَقَالَ(١٩): يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَدَتِ امْرَأَنِي غُلامًا أَسْوَدٌ. وَهُوَ
حِينَئِذٍ يُعَرِّضُ بِأَن يَنْفِيَهُ. وَزَادَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: وَلَمْ يُرَخّصْ لَهُ فِي الأَنْفَاءِ مِنْهُ.
٣٣٣٠ - ٢١- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٢٠): أَنْ أَغْرَابِيًّا أَتَى رَسُولَ اللَّهِعَّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ
إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلامًا أَسْوَدَ. وَإِنِّي أَنْكَرُّتُهُ. فَقَالَ لَهُ النّبِيُّ: ﴿ «هَلْ لَكَ مِنْ إِيلٍ؟» قَالَ:
نَعَمْ قَالَ «مَا أَلْوَانُهَا؟» قَالَ: حُمْرٌ. قَالَ: «فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
* «فَائِى هُوَ؟» قَالَ: لَعَلَّهُ، يَا رَسُولَ اللَّهِ يَكُونُ نَزَعَهُ عِرْقٌ لَهُ. فَقَالَ لَهُ النّبِيُّ:﴿ «وَهَذَا
لَعَلَّهُ يَكُونُ نَزَعَهُ عِرْقٌ لَهُ».
المعنى العام
يقول الله تعالى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزَّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةٌ وَسَاءَ سَبِيلاً﴾ [الإسراء: ٣٢].
حقاً إنه دليل الأخلاق الفاسدة، وسلوك الإنسانية الهابطة، واندفاع الطبيعة البهيمية يورث
المقت من ذوى النفوس النقية، والبغض من ذوى العفة والمروءة، وهو أسوأ طريق عاقبته السوء فى
الدنيا، والسوء فى الآخرة، أما سوء الدنيا فيتمثل فى تطبيق حد الزنا، مائة جلدة وتغريب عام لمن لم
(-) وحَدَّثَّاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ عَنْ زَائِدَةً عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَّيْرٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
(١٨) وَحَدَّثَّاه ◌ُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُوٍ بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَعَمْرٌوِ النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ (وَاللَّفْظُ لِقُتَنْبَةَ) قَالُوا: حَدْفَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسْئِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(١٩) وحَّدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمّيْدٍ (قَالَ ابْنُ وَافِعٍ: حَدَّثَنَا وَقَالَ الآخَرَانِ أَخْبُرَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ) أَخْبَرَنَا
مَعْمِّرٌ. حَ وَحَدْقَنِي أَبْنُ رَافِعٍ. حَدَّقْنَا ابْنُ أَبِيْ فُدَيْكٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ جُّمِيعًا عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنٍ
غَيْنَةً. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثٍ مَّعْمَرٍ
(٢٠) وحَدَّقَتِي أَبُوِ الطَّاهِرِ وَخَرْمَلَةُ بْنُ يَحْنِى (وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةَ) قَالا: أَخْبُرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي
سَلّمَةَ ابْنِ عَبْدِ الرَّحَمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
- وحَدَّثَّي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدْفَنَا حُجَيْنٌ حَدَّقَا اللّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنَا أَنْ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُحَدِّثُ
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ بِنحوٍ حَدِيثِهِمْ.
١٤٦
يتزوج، والرجم للمتزوج، مع التشهير والفضيحة، ﴿وَلا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ
بِاللَّهِ وَالْقَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّن الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢].
هذه الوصمة الكبرى لم تترك للأهواء والاختلافات والتهم، ولم تهمل للألسنة والإشاعات،
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾
[النور: ١٩] أما عذاب الدنيا فهو حد القذف، ثمانون جلدة، للذين يرمون المحصنات بالزنا،
ثم لم يأتوا بأربعة شهداء، يشهدون بأنهم رأوا بأعينهم عملية الزنا، وتحققوا منها تحقق
دخول المرود فى المكحلة، وأنى للشهود أن يصلوا إلى ذلك. ليس الجلد فقط للذين يرمون
المحصنات، بل خزى فى الدنيا يقطع ألسنة السوء قطعاً، يقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ
الْمُحْصَنَّاتِ ثُمَّلَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةٍ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا
وَأُوْلَئِكَ هُم الْفَاسِقُونَ﴾ [النَورِ: ٤].
لكن تطبيق هذا القانون على الزوجين يضر بأخلاقية الحياة الزوجية، فقد يرى الزوج
الفاحشة فى أهله ولا يستطيع أن يأتى بأربعة شهداء، فإن غلبته العصبية الجاهلية قتل
الزوجة وخليلها؟ وإن تغلب عليها ماذا يفعل؟ إن تكلم اعتبر قاذفاً، وقيل له: البيئة أوحد
فى ظهرك؟ وإن سكت سكت على نار تأكل أحشاءه، وعلى غيظ قد يودى بحياته، ووقعت
هذه الصورة، ورأى عويمر العجلانى بعيني رأسه رجلاً جاثماً فوق زوجته يفعل بها
الفاحشة، فجرى إلى رسول الله* يستفتيه؟ ماذا يفعل؟ وخشى صلى الله عليه وسلم أن
يفتح هذا الباب للتشهير والإشاعة وإذاعة الفضيحة للمسلمين، وأعداؤهم من اليهود
والكافرين والمنافقين حولهم يتربصون بهم، فكره عرض الصورة بهذا العرض، ولم ينزل عليه
فى مثل هذه الحالة حكم، فصرف الرجل إلى الغد، وفى الغد جاء سعد بن عبادة الأنصارى
سيد قومه - وقد سمع بالقصة - جاء يناقش رسول اللّه ﴿. يقول: يا رسول الله، لو وجدت
مع امرأتى رجلالم أمسه، وأذهب أبحث عن أربعة شهداء؟ قال رسول اللّه لَ ﴿ نعم. قال:
إذن يكون قد قضى حاجته وانصرف؟ كلا. يا رسول الله، والذي بعثك بالحق، لورأيت
رجلاً مع امرأتى لعاجلته بسيفى هذا؟ قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: أتسمعون ما
يقول سيدكم؟ إنه لغيور غيرة محمودة، وأنا أغير منه، والله أغير منا، ولكن ليس أمامى إلا
ما نزل من حكم الله، ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا، ولا يمضى زمن كبير حتى يأتى هلال
بن أمية، يقول: يا رسول اللَّه، إنى وجدت شريك بن سحماء فوق امرأتى. ماذا أفعل؟ ونزل
الوحى، وأخذ رسول اللّه* ما يأخذه من حالة النزول الشديدة. فلما سرى عنه قرأ الآيات:
﴿وَلَّذِينَ يَرْمُونَ أَرْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّ أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْيَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ
إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ﴾ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَّيْهِ إِن كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ *وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ
أَن تَشْهَدَ أَرْبَحَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ ﴾وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ
مِن الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٦-٩]. ودعا الرسول * الزوجين، وتلاعنا، وفرق بينهما، وألحق الولد
١٤٧
الذى حملته المرأة بأمه، لا بأبيه، وقضى بعدم التوارث بين الزوجين، وبين الزوج والولد.
وعرف هذا القانون فى الفقه الإسلامى باللعان. وقانا الله السوء وأهله، إنه سميع مجيب.
المباحث العربية
(اللعان) مصدر لاعن، يلاعن، ملاعنة، ولعانا، ويقال: تلاعن الزوجان، تلاعُنا، والتعنا التعانا،
ويقال للرجل ملاعن، وللمرأة ملاعنة.
وأصل اللعن الطرد والإبعاد، وعلاقة اللعان الشرعى باللعان اللغوى واضحة، فالشرعى طرد وإبعاد
مخصوص، سواء قلنا: إنه إبعاد عن رحمة الله لأحد المتلاعنين، أو قلنا: إنهما به يبعد كل منهما عن
الآخر، على التأبيد، فيحرم النكاح بينهما طول حياتهما، بخلاف الطلاق.
واختير لهذا الموضوع لفظ ((اللعان)) لوروده فى الألفاظ المطلوبة على لسان الرجل، إذ يشهد أربع
شهادات باللَّه إنه لمن الصادقين، ويقول فى الخامسة أن لعنة اللّه عليه إن كان من الكاذبين، أما
المرأة فتشهد أربع شهادات باللّه إنه لمن الكاذبين، وتقول فى الخامسة أن غضب الله عليها إن كان
من الصادقين.
واختير لفظ اللعنة المطلوب على لسان الرجل على لفظ الغضب المطلوب على لسانها لأن جانب
الرجل فى هذه القضية أقوى من جانبها، فهو الذى يبدأ باللعن قبلها، وهو السابق فى الآية عليها، وقد
ينفك لعانه عن لعانها، فيلاعن ثم يرجع، أو تعترف، أو تنكص فلا تلاعن، ولا عكس، ولأن الطرد
والإبعاد من الزوجية مشترك بينهما، بخلاف غضب الله فسيكون خاصاً بواحد منهما.
قال الحافظ ابن حجر: وخصت المرأة فى الآية بلفظ الغضب لعظم الذنب بالنسبة لها، لأن
الرجل إذا كان كاذباً لم يصل ذنبه إلى أكثر من القذف، وإن كانت هى كاذبة فذنبها أعظم، لما فيه
من تلويث الفراش والتعرض لإلحاق من ليس من الزوج به، فتنتشر المحرمية، وتثبت الولاية
والميراث لمن لا يستحقهما.اهـ. وفى هذا الكلام نظر، لأن الرجل إذا كان كاذباً فقد لوث فراش المرأة
الطاهر، وعرض الحمل لعدم إلحاقه بمن يستحق، فيتحول الحرام بالنسبة للولد إلى حلال، والحلال
إلى حرام، ويحرم من الولاية والميراث من يستحقهما، ثم اللعن والطرد من رحمة اللَّه غضب، لاينفك
عن غضب الله.
(أن عويمرا العجلانى جاء إلى عاصم بن عدى الأنصارى) ((عاصم)) ابن عم والد عويمر،
وسبب مجيئه إليه وقوله له ما قال أن زوجة عويمر المتهمة هى بنت عاصم. فعند ابن أبى حاتم
«المرأة والزوج والخليل ثلاثتهم بنوعم عاصم)).
(أرأيت يا عاصم) أى أخبرنى يا عاصم، ودلالة ((أرأيت)) على ((أخبرنى)) عن طريق مجازين،
الأول فى الاستفهام، بإرادة مطلق الطلب من طلب الفهم، والثانى بإرادة الإخبار المتسبب عن الرؤية
غالباً، فآل الأمر إلى طلب الإخبار، المدلول عليه بلفظ أخبرنى.
١٤٨
(لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا) فى هذا الأسلوب كناية، فليس القصد مطلق رجل وإن
كان محرماً، ولا مطلق وجوده معها، بل المراد وجد رجلاً أجنبياً يزنى بها.
(أيقتله فتقتلونه؟) قصاصاً؟
(أم كيف يفعل؟) أمام هذا الوضع المثير للغيرة التى فى طبائع البشر، فى الرواية الرابعة
((كيف يصنع؟ إن تكلم تكلم بأمر عظيم، وإن سكت سكت على مثل ذلك)) وفى الرواية العاشرة ((فتكلم
جلدتموه؟ أو قتل قتلتموه؟ وإن سكت سكت على غيظ)»؟.
(فسل لى عن ذلك يا عاصم) خص عاصماً بذلك - كما تقدم - لأنه كان كبير قومه، وصهره
على ابنته أو ابنة أخيه. وهل كان المسئول عنه قد وقع محققاً عند عويمر؟ فخشى من العقوبة إن
صرح به؟ أو كان شكا متخيلا عن عويمر، لم يتحقق منه بعد فى امرأته؟ أو كان مجرد سؤال ورد على
خاطره، دون بواعث من زوجته؟.
(فسأل عاصم رسول اللَّه ﴿) صيغة السؤال مذكورة فى الرواية الثالثة، وعبر عنه فى الرواية
الثانية عشرة بعبارة ((فقال عاصم بن عدى فى ذلك قولا، ثم انصرف)».
(فكره رسول اللَّه ﴿ المسائل وعابها، حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول اللّه
4) المراد كراهة المسائل التى لا يحتاج إليها، لا سيما ما كان فيه هتك ستر مسلم، أو إشاعة
فاحشة، أو تشنيع، وليس المراد المسائل التى يحتاج إليها إذا وقعت، فقد كان المسلمون يسألون عن
النوازل، فيجيبهم صلى الله عليه وسلم بغير كراهة. فلما كان فى سؤال عاصم شناعة، ويترتب عليه
تسليط اليهود والمنافقين على أعراض المسلمين كره مسألته. وربما كان فى المسألة تضييق، والأمر
بدونها ميسر، كالرجل الذى سأل عن الحج. أهو كل عام؟ وكان صلى الله عليه وسلم يحب التيسير
على أمته، فكره السؤال مخافة أن يكون فى جواب التشريع تضييقاً. وقال الشافعى: كانت المسائل
فيما لم ينزل فيها حكم زمن نزول الوحى ممنوعة، لئلا ينزل الوحى بالتحريم فيما لم يكن قبل ذلك
محرماً، فيحرم.
ومعنى ((وعابها)) أى وبخ سائلها وأنبه، ومعنى ((كبر على عاصم)) بفتح الكاف وضم الباء، أى عظم
واشتد القول على عاصم، لأن الحامل له على السؤال شخص آخر، وتحمل هو الإنكار والتأنيب، ولذلك
قال لعويمر حين سأله: لم تأتنی بخير.
(فقال عويمر: واللَّه لا أنتهى حتى أسأله عنها) الظاهر أن كلام عويمر مع عاصم أولا كان
قبل أن يعلم عويمر الفاحشة بيقين، وأن عاصماً سأل عن الأمر قبل وقوعه، فوقع لعويمر التحقق، فقال
لعاصم: ((إن الذى سألتك عنه قد ابتليت به)) وأصر على أن يعرف الحكم، فذهب بنفسه يستفتى فى
اليوم الثانى أو الثالث من سؤال عاصم وكان هلال بن أمية قد سأل بعد عاصم، ونزلت آية اللعان،
فلما جاء عويمر قال له رسول اللّه ﴿: ((قد نزل فيك وفى صاحبتك)) .. إلخ.
١٤٩
(وسط الناس) بفتح السين وسكونها، والقصد أنه لم ينتظر حتى يخلو برسول الله *، لشدة
غيظه. فالظاهر أن المقصود بفلان ابن فلان فى الرواية الرابعة عاصم. وترتيب الأحداث أن عاصماً
سأل، وسكت صلى الله عليه وسلم، فلم يجبه على سؤاله، وإنما أنكر مثل هذه المسائل، فانصرف،
وجاء هلال بن أمية، فشكا وسأل، وطلب من اللَّه الفرج، لأنه صرح بالقذف، فكان الحكم البيئة أو حد
فى ظهرك. فنزلت آيات اللعان، فلما كان بعد ذلك أتاه عويمر: يقول: يا رسول الله، ما سألتك عنه عن
طريق عاصم قد ابتليت به فكان اللَّه عز وجل أنزل الآيات، فتلاهن عليه.
(فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله ﴿) فى الكلام حذف وطى، حاصله: قال: اذهب
فأت بها، فذهب فأتى بها فسألها فأنكرت، فوعظا، فتلاعنا، زاد فى بعض الروايات ((فى المسجد))
وفى رواية ((بعد العصر)) وفى رواية ((بعد العصر عند المنبر)).
والقائل ((وأنا مع الناس)) سهل راوى الحديث يشير بذلك إلى أنه حضر القصة، وصرح بذلك فى
رواية وفيها ((قال سهل بن سعد: شهدت المتلاعنين وأنا ابن خمس عشرة سنة)) وفى رواية ((توفى
رسول اللَّه﴿. وأنا ابن خمس عشرة سنة)) مما يدل على أن قصة اللعان كانت فى السنة الأخيرة من
زمان رسول اللَّه ◌َ﴾.
(فلما فرغا قال عويمر: كذبت عليها إن أمسكتها) أى لن أبقيها فى عصمتى، ولن أقربها،
فإن بقيت ظاهراً لم يطابق الظاهر الواقع، فأكون بينى وبين نفسى كاذباً عليها، وفى رواية ((إن
حبستها فقد ظلمتها)» فهى طالق ثلاثاً.
(فكانت سنة المتلاعنين) قيل: معناه فكانت التطليقات الثلاث بعد اللعان سنة
المتلاعنين، وقيل: معناه فكانت الفرقة بين الزوجين بعد اللعان سنة المتلاعنين. وسيأتى مزيد بحث
لهذا فى فقه الحديث.
(سئلت عن المتلاعنين فى إمرة مصعب) يعنى ابن الزبير، حيث كان أميراً على العراق،
ولم يفرق بين المتلاعنين، كما جاء فى الرواية السابعة، وفى الرواية الرابعة فى ملحقها عن سعيد بن
جبير «سئلت عن المتلاعنين زمن مصعب بن الزبير فرحل سعيد بن جبير من العراق إلى مكة
ليستفتى ابن عمر، فأفتى بالتفريق، وطلب من مصعب أن يفرق بينهما.
(إنه قائل) أى نائم نوم القيلولة، ما بعد الظهر.
(قال: ابن جبير؟) الكلام على الاستفهام. أى أأنت ابن جبير؟.
(حسابكما على الله. أحدكما كاذب) فيه تغليب المذكر على المؤنث، قال القاضى: ظاهره
أنه قال هذا الكلام بعد فراغهما من اللعان، والمراد أنه يلزم الكاذب التوبة. قال: وقال الداودى: إنما
قاله قبل اللعان، تحذيراً لهما منه. قال: والأول أظهر وأولى بسياق الكلام.
١٥٠
. قال الحافظ ابن حجر: وقال عياض وتبعه النووى: فى قوله ((أحدكما)) رد على من قال من
النحاة: إن لفظ ((أحد)) لا يستعمل إلا فى النفى، وعلى من قال منهم: لا يستعمل إلا فى الوصف، وأنها
لا توضع موضع واحد، ولا توقع موقعه، وقد أجازه المبرد، وجاء فى هذا الحديث فى غير وصف ولا نفى
وبمعنى واحد.اهـ
قال الفاكهى: هذا من أعجب ما وقع للقاضى، مع براعته وحذقه، فإن الذى قاله النحاة
إنما هو فى أحد التى للعموم نحو: ما فى الدار من أحد، وما جاءنى من أحد، أما ((أحد))
بمعنى واحد، فلا خلاف فى استعمالها فى الإثبات نحو ﴿قُلْ هُوَاللَّهُ أَحَدٌ﴾ ونحو ﴿فَشَهَادَةُ
أُحَدِهِمْ﴾ ونحو (( أحدكما كاذب )).
(لاسبيل لك عليها) أى لا تسليط لك عليها بعد لعانها، ولا حق لك عليها.
(قال: مالى؟) الذى دفعته صداقاً؟ كأنه لما سمع ((لاسبيل لك عليها)) قال: أيذهب
مالى؟ فأجيب:
(لا مال لك) فقد استوفيته بدخولك عليها، وتمكينها لك نفسها، ثم أوضح ذلك بتقسيم
مستوعب، فقال:
(إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها
فذاك أبعد لك منها) لأنه مع الصدق يبعد عليه استحقاق إعادة المال، ففى الكذب أبعد، لئلا
يجمع عليها الظلم فى عرضها، ومطالبتها بمال، قبضته منه قبضاً صحيحا تستحقه.
(بين أخوى بنى العجلان) أى بين الزوجين كليهما من قبيلة بنى العجلان، ففى لفظ
((أخوى)) تغليب، حيث غلب الأخ على الأخت. وقد سبق أن الزوج والزوجة كانا أولاد عم.
(وألحق الولد بأمه) وفى رواية ((وكان الولد يدعى إلى أمه)) أى صيره لها وحدها، ونفاه عن
الزوج، فلا توارث بينهما، وأما أمه ترث منه ما فرض اللَّه لها، وقيل: معنى إلحاقه بأمه أنه صيرها له
أبا وأما، فترث جميع ماله إذا لم يكن له وارث آخر من ولد ونحوه.
(فقال: اللَّهم افتح، وجعل يدعو) معناه اللهم بين لنا الحكم، وقد روى البخارى عن ابن عباس
أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبى # بشريك ابن سحماء، فقال النبى8#: البينة أوحد فى
ظهرك. فقال يا رسول الله، إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البيئة؟ فجعل النبى فق 29
يقول: البيئة وإلا حد فى ظهرك، فقال هلال: والذي بعثك بالحق إنى لصادق، فلينزلن اللَّه ما يبرئ
ظهرى من الحد)) أى ثم قال: اللَّهم افتح، وجعل يدعو - فنزل جبريل.
(مه) أى اكففى لا تلاعنى.
(أسود جعداً) هذا ما فى الرواية العاشرة، والظاهر فيها أن الملاعن هلال بن أمية، والمتهم فيها
١٥١
شريك ابن سحماء، وقد وصف هلال فى الرواية الحادية عشرة بأنه ((أبيض سبط قضىء العينين))
ووصف شريك بأنه ((أكحل جعد حمش الساقين)» والسبط بكسر الباء وإسكانها مسترسل الشعر، ضد
الأجعد، وأما ((قضىء العينين)) ((قضىء)) على وزن فعيل، آخره همزة، وقضىء العينين فاسدهما بكثرة
الدمع أو الحمرة أو غير ذلك.
أما شريك ابن سحماء فقد وصف بالسواد لونا، وبأنه ((أكحل)) أى أسود، أو جيد العينين، شديد
سوادهما عكس هلال، يقال: كحلت العين بكسر الحاء، أى اسودت أجفانها خلفه، ووصف بأنه
((جعد)» أى مكسر الشعر غير مسترسله، ووصف بأنه ((حمش الساقين)) بفتح الحاء وسكون الميم
بعدها شين، أى رقيقهما دقيقهما.
فبالمقارنة بين الرجلين يكون هلال أبيض وشريك أسود، وهلال ضعيف العينين وشريك جيد
العينين، وهلال مسترسل الشعر ناعمه، وشريك أجعد الشعر خشنه، وهلال غليظ الساقين، وشريك
رقيق الساقين. وشريك ابن سحماء ليس أخا البراء بن مالك لأمه، كما ذكرت الرواية الحادية عشرة،
فإن أم البراء هى أم أنس بن مالك، وهى أم سليم، ولم تكن سحماء، ولا تسمى سحماء. قال الحافظ
ابن حجر: فلعل شريكاً كان أخاه من الرضاعة، وقد وقع عند البيهقى ((أن شريكاً كان يأوى إلى منزل
هلال)) وفى تفسير مقاتل: أن والدة شريك التى يقال لها سحماء كانت حبشية، وقيل: كانت يمانية،
وعند الحاكم ((كانت أمة سوداء)). اهـ والعجب أن يكون هلال بهذه الصفات من الحسن، وشريك
بهذه الصفات من القبح، وتخون زوجة الجميل مع رجل قبيح.
أما عويمر فقد وصفته الرواية الثانية عشرة بأنه ((مصفر، قليل اللحم، سبط الشعر)» أى شديد
الصفرة ونحيف الجسم ومسترسل الشعر، وأما الرجل المدعى عليه فوصفته الرواية نفسها بأنه
((خدل)) بفتح الخاء وإسكان الدال، أى ممتلئ الساقين، أو ممتلئ الأعضاء، أو غليظ العظم واللحم
((آدم)) أى يميل إلى السواد، ((كثير اللحم)) أى ممتلئ الجسم. ووصف فى ملحقها بأنه ((جعد قطط))
والقطط تفلفل الشعر، وهو بفتح الطاء.
قال الحافظ ابن حجر: وعن ابن مردويه فى مرسل ابن أبى ليلى ((أن الرجل الذى رمى عويمر
امرأته به هو شريك ابن سحماء» وهو ابن عم عويمر، وعند ابن أبى حاتم «فقال الزوج لعاصم: يا ابن
عم. أقسم بالله لقد رأيت شريك ابن سحماء على بطنها، وإنها لحبلى، وما قريتها منذ أربعة أشهر)
وعند الدارقطنى ((لا عن بين عويمر العجلانى وامرأته، فأنكر حملها الذى فى بطنها، وقال: هو لابن
سحماء)) قال الحافظ: ولا يمتنع أن يتهم شريك ابن سحماء بالمرأتين معا.اهـ لكن الأوصاف التى
جاءت عن المتهم فى قضية عويمر لا تتفق مع أوصاف شريك، فقد وصف بامتلاء الساقين وكثرة
اللحم، ووصف شريك برقة الساقين.
(تلك امرأة كانت تظهر فى الإسلام السوء) أى كانت تظهر الفاحشة وهى مسلمة، وهذا
معنى قوله فى الرواية الثالثة عشرة ((تلك امرأة أعلنت)) أى اشتهر وشاع عنها الفاحشة، ولكن لم
تثبت عليها، لا بالبيئة، ولا بالاعتراف.
١٥٢
(إن كنت لأعاجله بالسيف) ((إن)) بكسر الهمزة وسكون النون، مخففة من الثقيلة واسمها
ضمير الشأن والقصة، وجملة («كنت ... )) خبرها.
(لورأيت رجلاً مع امرأتى لضربته بالسيف، غير مصفح عنه) قال الماوردى وغيره: ليس
قول سعد ردًّا لقول النبى ®، ولا مخالفة من سعد بن عبادة لأمره صلى الله عليه وسلم، وإنما معناه
الإخبار عن حالة الإنسان عند رؤيته الرجل عند امرأته، واستيلاء الغضب عليه، فإنه حينئذ يعاجله
بالسيف وإن كان عاصياً. ومعنى («غير مصفح)) بكسر الفاء، أى غير ضارب بصفح السيف، وهو جانبه،
بل أضربه بحده.
(ولا شخص أغير من اللّه) أى لا أحد، وقيل: معناه لا ينبغى لشخص أن يكون أغير من اللّه،
فإنه لا يعاجلهم بالعقوبة، بل. حذرهم وأنذرهم، وكرر ذلك عليهم، وأمهلهم، فكذا ينبغى للعبد ألا يبادر
بالقتل وغيره فى غير موضعه.
(ولا شخص أحب إليه العذر من اللَّه) أى ليس أحد أحب إليه الإعذار من اللَّه، فالعذر هنا
بمعنى الإعذار، وقبول العذر، والإنذار قبل الأخذ بالعقوبة.
(ولا شخص أحب إليه المدحة من الله) ((المدحة)) بكسر الميم وسكون الدال المدح بفتح
الميم، أى الثناء على اللَّه لهذه الصفات الحسنة الجميلة الكمالية.
(جاء رجل) فى الرواية التاسعة عشرة ((أن أعرابياً أتى)) وعند النسائى ((جاء رجل من أهل
البادية)). قال الحافظ ابن حجر: واسم هذا الأعربى ضمضم بن قتادة، من بنى فزارة.
(إن امرأتى ولدت غلاماً أسود) أى وأنا أبيض فكيف يكون منى؟ يعرض بأنه ليس منه،
ويعرض بامرأته، ففى الرواية التاسعة عشرة ((وإنى أنكرته)) أى استذكرته بقلبى، ولم يرد أنه أنكر
كونه ابنه بلسانه، وإلا لكان تصريحاً بالنفى، لا تعريضاً، وفى ملحق الرواية الثامنة عشرة ((وهو حينئذ
يعرض بأن ینفیه».
(قال: حمر) بسكون الميم، وفى رواية ((رمك)) جمع أرمك، وهو الأبيض إلى حمرة.
(هل فيها من أورق؟ قال: إن فيها لورقاً) بضم الواو وسكون الراء، جمع أورق، وهو الذى
فيه سواد ليس بحالك، بل يميل إلى الغبرة، ومنه قيل للرماد أورق، وللحمامة ورقاء.
(فأنى أتاها ذلك؟) أى من أين أتاها اللون الذى خالفها؟ هل هو بسبب فحل من غير لونها
طرأ عليها؟ أو لأمر آخر؟ وفى الرواية التاسعة عشرة ((فأنى هو))؟ أى فمن أين هو ذلك اللون المغاير؟.
(قال: عسى أن يكون نزعه عرق) المراد بالعرق هنا الأصل من النسب، شبهه بعرق الشجرة
وجذرها، ومنه قولهم: فلان عريق فى الأصالة، عريق فى الكرم، عريق فى اللؤم، أى ذو جذور فيه.
١٥٣
ومعنى ((نزعه» أشبهه واجتذبه إليه، وأظهر لونه عليه، وأصل النزع الجذب، فكأنه جذبه إليه
لشبهه، يقال منه: نزع الولد لأبيه، وإلى أبيه، ونزعه أبوه، ونزعه إليه.
فقه الحديث
ألفاظ اللعان صريحة وواضحة فى قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَرْوَاجُهُمْ وَلَمْ يَكُنِ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا
أَنفُسُهُمْ فَشَهَاتَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ﴾ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَّةَ اللّهِ عَلَيْهِ إِن کَانَ
مِنَ الْكَاذِبِينَ ﴿ وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تُشْهَدَّ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَوَالْخَامِسَةَ أَنَّ
تَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾.
والعبارة الكاملة فى اللعان أن يقول الزوج: أشهد باللَّه إنى لمن الصادقين فيما رميتها به من
الزنا. ويقول فى الخامسة: وعلىّ لعنة اللَّه إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به من الزنا، يشير إليها
فى كل ذلك. وأن تقول الزوجة: أشهد باللَّه إنه لمن الكاذبين فيما رمانى به من الزنا، وتقول فى
الخامسة: وعلىّ غضب الله إن كان من الصادقين فيما رمانى به من الزنا، ولو كان القذف بالزنا
ونفى الولد يزيد فى صورة اللعان بعد قوله ﴿لَمِن الصَّادِقِينَ﴾ نفى الولد، فيقول: فيما رميتها به من
الزنا، ومن نفى الولد، وتزيد هى بعد ((إنه لمن الكاذبين فيما رمانى به من الزنا ومن نفى الولد. وعن
الشافعي أن الزوج يقول: زوجتى فلانة بنت فلان، ويشير إليها إن كانت حاضرة أربع مرات، ثم يقعده
الإمام، ويذكره الله تعالى، فإن رآه يريد أن يمضى أمر من يضع يده على فيه، فإن لم يمتنع تركه يقول
الخامسة، ويسمى من قذفها به بعينه، واحداً أو أكثر فى كل شهادة.
وقد اختلف العلماء فى اللعان. هل هو شهادة؟ أو يمين، فقال الشافعى ومالك والجمهور: إنه
يمين. وقال أبو حنيفة وبعض الشافعية: اللعان شهادة مؤكدة بأيمان وقيل: شهادة فيها شائبة يمين،
وقيل: يمين فيه شائبة شهادة.
واستدل القائلون بأن اللعان أيمان بأن قوله تعالى: ﴿أَرْبَحُ شَهَادَاتٍ باللَّهِ﴾ محكم فى اليمين
((بالله))، وبأن المعهود فى الشرع عدم قبول شهادة الإنسان لنفسه. بخلاف اليمين.
وبأن المعهود شرعاً عدم تكرار الشهادة فى موضع، بخلاف اليمين.
وبأن اللعان يجرى بين من ليسا أهلا للشهادة كالفاسقين والمحدودين. بخلاف اليمين.
ويلفظ رواية البخاري عن عبد الله بن عمر﴾ أن رجلا من الأنصار قذف امرأته،
فأحلفهما النبى # ثم فرق بينهما)» فسماه حلفاً. وبلفظ رواية للحاكم ((قل: أحلف بالله
الذى لا إله إلا هو إنى لصادق)».
واستدل القائلون بأن اللعان شهادات بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَرْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَهُمْ شُهَدَاءُ
إِلا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ .. ﴾ وحمل الشهادة هنا على اليمين مجاز، والحمل على
الحقيقة أولى.
١٥٤
وبأن جعل ((الشهداء)) مجازاً عن الحالفين يأباه المعنى، إذ يصير ((ولم يكن لهم حالفون إلا
أنفسهم)) فيفيد أنه إذا لم يكن للذين يرمون أزواجهم من يحلف لهم يحلفون لأنفسهم، وهو غير
مستقيم. قال الحافظ ابن حجر: وانبنى على الخلاف أن اللعان يشرع بين كل زوجين، مسلمين أو
كافرين، حرين أو عبدين، عدلين أو فاسقين. بناء على أنه يمين، فمن صح يمينه صح لعانه.
وقيل: لا يصح اللعان إلا من زوجين حرين مسلمين. لأن اللعان شهادة. والله أعلم.
وعن حكم اللعان يقول الحافظ ابن حجر: وأجمعوا على مشروعية اللعان، وعلى أنه لا يجوز مع
عدم التحقق، واختلف فى وجوبه على الزوج، لكن لو تحقق أن الولد ليس منه قوى الوجوب، قال: وهو
ينقسم إلى واجب ومكروه وحرام، فالأول أن يراها تزنى، أو أقرت بالزنا فصدقها، وأتت بولد يتحقق
أنه ليس منه، والثانى أن يرى أجنبياً يدخل عليها، بحيث يغلب على ظنه أنه زنى بها، فيجوزله أن
يلاعن، الثالث ما عدا ذلك. كذا قال الحافظ ابن حجر، وهو سهو فى النوع الثانى، لأن اللعان لا يجوز
ولا يشرع إطلاقاً إلا عند التحقق بالإجماع.
وقال بعض العلماء: هو مباح ما لم يكن هناك تحقق من نفى الولد، فإن تحقق من نفى الولد
وجب عليه هذا النفى، لما فى السكوت أو الإقرار من استلحاق نسب ليس منه، وهو حرام، كنفى
نسب هو منه، فإن لم يكن نفى ولد كان اللعان مباحاً للزوج، ويجوزله أن يستر عليها ويمسكها، لظاهر
ما روى من «أن رجلا قال: يا رسول الله، إن امرأتى لا ترد يد لامس؟ قال: طلقها. قال: إنى أحبها؟
قال: فأمسكها)) كذا قال الألوسى، وعندى أن قوله ((لاترد يد لامس)) كناية لاتنحصر فى ارتكاب الزنا،
بل لاتحمل ابتداء على الزنا، وإلا لكان قاذفا، وطالبه الرسول { * بالبيئة أو الحد أو اللعان.
وعندى أن إمساك من تمارس الزنا، وعدم تطليقها. وعدم لعانها حرام، مادام يعلم فيها ذلك. لكن
اللعان حتى فى مثل هذه الحالة ليس واجباً، بل عليه أن يفارقها ولو بالطلاق ونحوه، فملعون من يعلم
الفاحشة فى أهله ثم يسكت.
والأفضل للزوجة التى رماها زوجها بالزنا بينه وبينها ألا تطالب باللعان، وتستر الأمر - حتى ولو
كانت بريئة، وللحاكم أن يأمرها بذلك، فإن رفعت أمر القذف إلى القضاء، وأقربه الزوج، أو أقامت
الزوجة بينة، شاهدين من الرجال، يشهدان بسماعهما القذف بالزنا، وطلبت اللعان وجب اللعان،
فإن امتنع الزوج عن اللعان فى هذه الحالة حُدَّ حَدَّ القذف عند الشافعية، وكذا إذا لاعن الزوج،
فامتنعت عن اللعان حدث حد الزنا. وعند الحنفية: تحبس حتى تلاعن أو تصدق. والله أعلم.
وعن حكمة مشروعية اللعان أقول: إن الغيرة المشروعة الممدوحة فى المؤمن تثير غضبه إذا رأى
الفاحشة فى أهله، وقد شلّ الشارع جوارحه عن أن يقتل، فلا أقل من أن يرخص له بالتنفيس عن
نفسه باللسان والقذف، وإذا كان قذف الأجنبى والأجنبية يستلزم البيئة أو حد القذف، عملاً بقوله
تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَفَاتِ ثُمَّلَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةٍ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةٌ﴾ [النور: ٤] لأن
ثورته على الفاحشة البعيدة عن أهله أقل منها على أهله، كان لابد من مخرج للخروج من أن يحد حد
١٥٥
القذف، إن هو ثار وقذف، فشرع له أن يشهد أربع شهادات، تقوم مقام أربعة شهود، بالإضافة إلى
الخامسة التى تقوم مقام الدعوى، لكن إن قامت هذه الشهادات مقام الشهود فى الفرقة وسقوط
حقوقها عليه فإنها لا تقوم مقام الشهود فى إقامة حد الزنا عليها، فرخص لها أيضاً أن يدرأ عنها
العذاب بأن تشهد مثله خمس شهادات.
وتظهر حكمة المشروعية هذه فى سبب نزول آيات اللعان، سواء كان قصة عويمر وزوجته، كما
تشير روايتنا الأولى والرابعة، أو قصة هلال بن أمية وزوجته، كما تشير روايتنا الحادية عشرة، أو سؤال
سعد بن عبادة، كما يفهم من روايتنا الرابعة عشرة والخامسة عشرة والسادسة عشرة والسابعة عشرة،
أو كل ذلك مجتمعاً.
وقد اختلف العلماء فى الفرقة باللعان على خمسة أقوال:
القول الأول: تحصل الفرقة بنفس لعان الزوج وحده، لأن لعانه سبب فى إثبات الزنا عليها،
فيستلزم غالبا انتفاء نسب الولد، فينتفى الفراش، وإذا انتفى الفراش انقطع النكاح، ولعان المرأة
إنما شرع لدفع الحد عنها، لقوله تعالى: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ.﴾.
وهذا مذهب الشافعى ومن تبعه، وسحنون من المالكية، وتقع الفرقة عندهم على التأبيد.
القول الثاني: تحصل الفرقة بنفس لعان كل من الزوج والزوجة، ولا تحتاج لحكم الحاكم، وتقع
الفرقة على التأبيد أيضاً. وهذا مذهب مالك وغالب أتباعه. وتظهر فائدة الخلاف بين القولين فى
التوارث لومات أحدهما عقب فراخ الزوج من لعانه، وقبل أن تلاعن الزوجة، فلا توارث على المذهب
الأول، ويشرع التوارث على المذهب الثانى.
القول الثالث: لاتقع الفرقة بلعان الزوجين وحده، حتى يوقعها الحاكم بعد لعانهما، وهذا مذهب
الثورى وأبى حنيفة وأتباعهما، واحتجوا بظاهر ما وقع فى أحاديث اللعان، فى الرواية الرابعة ((ثم
فرق بينهما)) وفى الرواية السادسة والسابعة والثامنة ((فرق رسول اللّه( 8)) وفى التاسعة ((لاعن ...
وفرق بينهما)) وتظهر فائدة الخلاف أيضاً بين هذا المذهب والمذهبين السابقين فيما إذا مات أحد
الزوجين بعد لعانهما وقبل تفريق الحاكم، وتقع الفرقة على التأبيد أيضاً، لكن إن كذب نفسه بعد
اللعان وبعد حكم الحاكم جازله العودة إليها وتحل له، لزوال المعنى المحرم عند أبى حنيفة ويقع
باللعان وحكم الحاكم طلقة واحدة بائنة، ويكون الملاعن خاطباً من الخطاب، وعن الشعبى
والضحاك: إذا أكذب نفسه ردت إليه امرأته ولا تحل له أبداً عند المالكية والشافعية لعموم قوله فى
الرواية الخامسة ((لاسبيل لك عليها)).
القول الرابع: أنه لا تقع الفرقة باللعان، حتى يوقعها الزوج، وهذا قول عثمان البتى،
ونسب إيضاً إلى أبى الشعثاء جابر بن زيد البصرى، أحد أصحاب ابن عباس، من فقهاء
التابعين، وحجتهما أن الفرقة لم تذكر فى القرآن، ولأن ظاهر الرواية الأولى أن الزوج طلق
ابتداء، وكأنه لم تبلغه بقية الأحاديث.
١٥٦
القول الخامس: أن الفرقة تقع بين الزوجين بنفس القذف، ولو لم يقع اللعان، وهو قول أبى عبيد.
ويؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم
١- من الرواية الأولى، ومن قوله ((أيقتله فتقتلونه)) أثير حكم من قتل زانياً تحقق أنه زنى بامرأته،
فقال الجمهور: لا يقبل قوله، بل يلزمه القصاص، إلا أن تقوم بذلك بينة، أو يعترف به ورثة القتيل،
والبينة أربعة من عدول الرجال، يشهدون على نفس الزنا، ويكون القتيل محصنا. وأما فيما بينه
وبين اللَّه تعالى: فإن كان صادقاً فلا شيء عليه. قال النووي: وقال بعض أصحابنا: يجب على
كل من قتل زانيا محصناً القصاص، ما لم يأمر السلطان بقتله، والصواب الأول، وجاء عن بعض
السلف تصديقه وعدم القصاص منه.
٢- ومن كراهية رسول اللَّه # هذا السؤال وعيبه، كراهة إشاعة الفاحشة، واستحباب ستر المسلم،
وأن للعالم إذا كره السؤال أن يظهر غضبه ويعيبه.
٣ - ومن قوله: فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول اللَّه ﴿)) أن اللعان يكون بحضرة الإمام أو القاضى.
٤- وبمجمع من الناس وأقلهم أربعة، قال النووي: وهذا أحد أنواع تغليظ اللعان، فإنه يغلظ كذلك
بالزمان، فيكون بعد العصر، والمكان فيكون فى المسجد وفى أشرف مكان فى ذلك البلد.
قال النووي: وهذه التغليظات قيل: واجبة، وقيل: مستحبة، والأصح عندنا الاستحباب.
٥- من قوله: فطلقها ثلاثا)» استدل بعض الشافعية على أن جمع الطلقات الثلاث بلفظ واحد ليس
حراماً، قال النووى: وموضع الدلالة أنه لم ينكر عليه إطلاق لفظ الثلاث، وقد يعترض على هذا
فيقال: إنما لم ينكر عليه لأنه لم يصادف الطلاق محلا مملوكاً له، ولم يصادف نفوذاً، ويجاب عن
هذا الاعتراض بأنه لوكان الثلاث محرماً لأنكر عليه، وقال له: كيف ترسل لفظ الطلاق الثلاث
مع أنه حرام؟.
٦- استدل به بعضهم على استحباب إظهار الطلاق بعد اللعان، مع أن الفرقة تحصل باللعان. قال
النووى: وهذا فاسد، وكيف يستحب للإنسان أن يطلق من صارت أجنبية؟.
٧- من الزيادة فى الرواية الثانية، ومن قوله ((فكانت حاملا إلخ)) جوازلعان الحامل قبل
الوضع، يؤكد ذلك ما جاء فى الرواية العاشرة والحادية عشرة، بلفظ ((فلعنت، فلما أدبرا
قال: لعلها أن تجىء به ... إلخ)) قال الحافظ ابن حجر: وبه قال الجمهور، وحجته أن
اللعان شرع لدفع حد القذف عن الرجل، ودفع حد الرجم عن المرأة فلا فرق بين أن
تكون حاملاً أو حائلاً، ولذلك يشرع اللعان مع الآيسة.
٨- وأنه إذا لاعنها، ونفى عنه نسب الحمل انتفى عنه.
٩- وأنه يثبت نسبه إلى الأم، لقوله ((فكان ابنها يدعى إلى أمه)) ويؤكد هذا ما جاء فى الرواية الثامنة
بلفظ « وألحق الولد بأمه ».
١٥٧
١٠- وأن ولد الملاعنة يرثها وترث منه ما فرض اللَّه لها، وهو الثلث إن لم يكن للميت ولد ولا ولد ابن،
ولا اثنان من الإخوة أو الأخوات، وإن كان شىء من ذلك فلها السدس قال النووي: وقد أجمع
العلماء على جريان التوارث بينه وبين أمه، وبينه وبين أصحاب الفروض من جهة أمه، وهم
إخوته وأخواته من أمه، وجداته من أمه، ثم إذا دفع إلى أمه فرضها أو إلى أصحاب الفروض،
وبقى شىء فهو لموالى أمه إن كان عليها ولاء، فإن لم يكن لها موال فهولبيت المال. هذا تفصيل
مذهب الشافعى، وبه قال الزهرى ومالك وأبو ثور، وقال الحكم وحماد: ترثه ورثة أمه، وقال
آخرون: عصبته أمه، وروى هذا عن على وابن مسعود وعطاء وأحمد بن حنبل. وقال أحمد: فإن
انفردت الأم أخذت جميع ماله بالعصوبة، وقال أبو حنيفة: إذا انفردت أخذت الجميع، لكن
الثلث بالفرض، والباقى بالرد، على قاعدة مذهبه فى إثبات الرد.
١١- واستدل به على أن الولد المنفى باللعان لوكان بنتا حل للملاعن نكاحها. قال الحافظ ابن
حجر: وهووجه شاذ لبعض الشافعية، والأصح كقول الجمهور أنها تحرم عليه، لأنها ربيبته فى
الجملة، اهـ أى لو بقيت الزوجيه وبقيت فى حجره.
١٢- ومن الرواية الرابعة ((من قول سعيد بن جبير: سئلت ... فما دريت ... فمضيت)) أن المفتى إذا
سئل عن واقعة، ولم يعلم حكمها، ورجا أن يجد فيها نصاً، لا يبادر بالاجتهاد فيها.
١٣ - وفيه الرحلة فى المسألة النازلة.
١٤- وإتيان العالم فى منزلة، ولو كان فى قائلته إذا عرف أنه لا يشق عليه.
١٥- وفى مخاطبة سعيد بن جبير لابن عمر بكنيته تعظيم العالم.
١٦- وفى حالة ابن عمر دليل زهده وتواضعه.
١٧- ومن قول ابن عمر: سبحان الله مشروعية التسبيح عند التعجب.
١٨ - والإشعار بسعة علم سعيد بن جبير، لأن ابن عمر عجب من خفاء مثل هذا الحكم عليه،
ويحتمل أنه تعجب لعلمه بأن الحكم المذكور كان مشهوراً من قبل، فتعجب كيف خفى
على بعض الناس؟.
١٩- ومن قوله ((فوعظه وذكره ... ثم دعاها فوعظها وذكرها)) على أن الإمام يعظ المتلاعنين ويخوفهما
من وبال اليمين الكاذبة، وأن الصبر على عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة.
٢٠ - وفى جواب ابن عمر ذكر الدليل عند بيان الحكم.
٢١ - ومن إصرار عويمر على السؤال بعد علمه بكراهة النبى ®# - فى الرواية الأولى - أن المحتاج إلى
معرفة الحكم لا يرده كراهة العالم لما سأل عنه، ولا غضبه عليه، ولاجفاؤه له، بل يعاود ملاطفته
حتى يقضى حاجته.
٢٢- ومن سؤاله وسط الناس أن السؤال عما يلزم من أمور الدين مشروع سراً وجهراً، ولا عيب على
السائل فى ذلك، ولو كان مما يستقبح.
١٥٨
٢٣ - ومن الرواية الخامسة، من قوله ((لا مال لك ... )) دليل على استقرار المهر بالدخول، وهو
مجمع عليه.
٢٤ - وعلى ثبوت مهر الملاعنة المدخول بها، وهو مجمع عليه، وأنها لو صدقته، وأقرت بالزنا
لم يسقط مهرها.
٢٥ - ومن قوله ((أحدكما كاذب)) انحصار الحق فى أحد الجانبين، عند تعذر الواسطة.
٢٦ - وأن الخصمين المتكاذبين لا يعاقب واحد منهما، وإن علمنا كذب أحدهما على الإبهام.
٢٧- وأن اللعان إذا وقع سقط حد القذف عن الملاعن، حد قذف المرأة، وحد قذف من رميت به، لأنه
صرح باسم من رميت به فى بعض الطرق، ولم ينقل أن القاذف حد. قال الداودى: ولم يقل به
مالك، لأنه لم يبلغه الحديث، ولو بلغه لقال به، وأجاب بعض من قال يحد من المالكية والحنفية:
بأن المقذوف لم يطلب، وهو حقه، فلذلك لم ينقل أن القاذف حد.
٢٨ - واستدل به على أنه لا كفارة فى اليمين الغموس، لأنها لو وجبت لبينت فى هذه القصة، وتعقب:
بأنه لم يتعين الحانث؟ وأجيب: بأنه لوكانت واجبة لبينها جملة، كأن يقول مثلا: فليكفر
الحانث منكما عن يمينه، كما أرشد أحدهما إلى التوبة.
٢٩- وأن الحكم يتعلق بالظاهر، واللّه يتولى السرائر.
٣٠ - وفيه ذكر الأوصاف المذمومة عند الضرورة الداعية إلى ذلك، ولا يكون ذلك من الغيبة المحرمة.
٣١- ومن المرأة التى أعلنت؛ أنه لا يقام الحد بمجرد الشيوع والقرائن، بل لابد من بينة أو اعتراف.
٣٢- ومن حديث غيرة سعد أن الغيرة من صفات الكمال.
٣٣- ومن الرواية الثامنة عشرة والتاسعة عشرة أن الولد يلحق بالزوج، وإن خالف لونه لونه، حتى ولو
كان الولد أسود والأب أبيض أو العكس، ولا يحل للوالد نفيه بمجرد المخالفة فى اللون، وكذا لو
كان الزوجان أبيضين، فجاء الولد أسود، أو عكسه، لاحتمال أن يكون نزعه عرق من أسلافه.
٣٤ - وأن التعريض بنفى الولد لا يعتبر نفيا.
٣٥ - وأن التعريض بالقذف ليس قذفا، وهو مذهب الشافعى وموافقيه.
٣٦ - وفيه إثبات القياس، والاعتبار بالأشباه، وضرب الأمثال.
٣٧ - وفيه الاحتياط للأنساب، وإلحاقها بمجرد الإمكان.
٣٨- تمسك بالحديث من قال بإلغاء حكم القافة، وتعقب بأن إلغاء حكم الشبه هنا إنما وقع حيث
عارضه حكم الظاهر بالشرع، وإنما يعتبر حكم القافة حيث لا يوجد ظاهر يتمسك به، ويقع
الاشتباه، فيرجع حينئذ إلى القافة.
والله أعلم
١٥٩