النص المفهرس
صفحات 101-120
والمتحصل من هذا الخلاف أقوال:
الأول: أنه ليس طلاقا أصلا، وليس التخيير بين الطلاق والإقامة عنده، بل هو تخيير بين الدنيا
والآخرة، فإن اختارت الدنيا كان عليه أن يطلقها، بدليل قوله ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا
جَمِيلًا﴾ وإن اختارته- كما حصل من أمهات المؤمنين فلا شىء. قال الحافظ ابن حجر: ظاهر هذه
الآية أن ذلك بمجرده لا يكون طلاقا، بل لابد من إنشاء الزوج الطلاق، لأن فيها ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ
وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾ أى بعد الاختيار، وهذه دلالة منطوق، ودلالة المنطوق مقدمة على دلالة المفهوم. اهـ وبهذا
يرد على القرطبى إذ قال فى ((المفهم)) يؤخذ من قول عائشة ((فاخترناه فلم يكن ذلك طلاقا)) أنها إذا
اختارت نفسها كان نفس ذلك الاختيار طلاقا من غير احتياج إلى النطق بلفظ يدل على الطلاق.
الثانى: أن مثل هذا التخيير تمليك للزوجة أمر نفسها، أو تفويض وتوكيل لها أن تطلق
نفسها، فإن اختارته فلا شىء، وإن اختارت نفسها فطلقة رجعية. وهذا مروى عن عمر وابن
مسعود رضى اللَّه عنهما.
الثالث: كالثانى، لكن إن اختارت نفسها فطلقة بائنة، لأنها لو كانت رجعية لبقيت فى أسر
الزوج. وهذا مروى عن عمر وابن مسعود أيضا، وبه أخذ أبو حنيفة.
الرابع: كالثانى أيضا، لكن إن اختارت نفسها يقع ثلاثا، وهو مروى عن زيد بن ثابت، وأخذ به
مالك، واحتج بعض أتباعه بأن معنى الخيار بَتُّ أحد الأمرين، إما الأخذ وإما الترك.
وهذه المذاهب الثلاثة تتفق فى أنها لواختارت زوجها فلا شيء، ويؤيدها حديث عائشة، وحديث
مسروق [رواياتنا الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة]، ويؤيدها من حيث المعنى أن
التخيير ترديد بين شيئين، فلوكان اختيارها لزوجها طلاقا لاتحدا، فدل على أن اختيارها لنفسها
بمعنى الفراق، واختيارها لزوجها بمعنى البقاء فى العصمة.
الخامس: أنها إن اختارت نفسها فواحدة بائنة، وإن اختارت زوجها فواحدة رجعية، لأن الزوج
بهذا التفويض قد فك القيد والرباط الذى عقده، وهذا القول حكاه الترمذى عن على ، وأخرج ابن
أبى شيبة من طريق زاذان قال: ((كنا جلوسا عند على، فسئل عن الخيار، فقال: سألنى عنه عمر.
فقلت: إن اختارت نفسها فواحدة بائن، وإن اختارت زوجها فواحدة رجعية. قال: ليس كما قلت. إن
اختارت زوجها فلا شىء. قال: فلم أجد بدا من متابعته، فلما وليت رجعت إلى ما كنت أعرف.
السادس: إن اختارت نفسها فثلاث، وإن اختارت زوجها فواحدة بائنة، وهذا مروى عن
زيد بن ثابت.
السابع: قال الشافعى: التخيير كناية، فإذا خير الزوج امرأته، وأراد بذلك تخييرها بين أن تطلق
منه، وبين أن تستمر فى عصمته، فاختارت نفسها، وأرادت بذلك الطلاق طلقت، فلو قالت: لم أرد
باختيار نفسى الطلاق صدقت. قال الحافظ ابن حجر: ويؤخذ من هذا أنه لووقع التصريح فى
التخيير بالتطليق أن الطلاق يقع جزما.
١٠١
الثامن: أن التخيير طلاق فى حق الأُمة، وفى حقه صلى اللّه عليه وسلم ليس بطلاق.
فهو خصوصية
ويؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم
١- من البدء فى التخيير بعائشة ومن موقفها منه وموقفه صلى الله عليه وسلم يؤخذ فضل عائشة
رضى الله عنها، لبداءته بها.
٢- أن صغر السن مظنة لنقص الرأى. قال العلماء: إنما أمر النبي ◌ُ عائشة أن تستأمر أبويها خشية
أن يحملها صغر سنها على اختيار الشق الآخر، لاحتمال أن يكون عندها من الملكة ما يدفع ذلك
العارض، فإذا استشارت أبويها أوضحالها ما فى ذلك من المفسدة، وما فى مقابله من المصلحة،
ولهذا لما فطنت عائشة لذلك قالت: قد علم أن أبوى لم يكونا يأمرانى بفراقه، ووقع فى رواية فى
هذه القصة عن عائشة قالت: ((وخشى رسول اللّه * حداثتى)).
٣- وفيه منقبة عظيمة لعائشة، وبيان كمال عقلها، وصحة رأيها مع صغر سنها، إذ أسرعت باختياره
صلى الله عليه وسلم.
٤- وأن الغيرة تحمل المرأة الكاملة الرأى والعقل على ارتكاب ما لا يليق بحالها، لسؤال
عائشة للنبى # أن لا يخبر أحدا من أزواجه باختيارها له، فقد حملها على ذلك ما طبع
عليه النساء من الغيرة، ومحبة الاستبداد، دون ضرائرها، وفهم البعض من السياق أنها
أرادت أن يختار نساؤه الفراق.
٥- أن حب الرسول # لعائشة، وحرصه على إرضائها لم يكن على حساب واحدة من جاراتها، إذ لم
يسعفها بما طلبت من ذلك، بل رد مطلبها فى مواجهتها.
٦- من موقف أمهات المؤمنين منقبة عظيمة لهن رضى الله عنهن.
٧- المبادرة إلى الخير، وإيثار أمور الآخرة على الدنيا.
٨- استدل بعضهم بقولها: ((ثم فعل أزواج رسول اللّه مثل ما فعلت)) على ضعف ما جاء أن من
الأزواج حينئذ من اختارت الدنيا.
٩- من أسباب الاعتزال يستفاد مدى ملاطفة النبى 8 أزواجه، وحلمه عنهن، وصبره على ما كان
يصدر منهن من إدلال وغيرة، ففى الرواية الثامنة تحزبهن للمطالبة بالنفقة، وبما لا يقدر عليه،
وقصة العسل أو مارية المذكورة فى الباب السابق فيها من الاحتيال ما لا يحتمله زوج، وما جاء
عند ابن سعد فى سبب غضبه منهن وحلفه أن لا يدخل عليهن شهرا عن عائشة قالت: «أهديت
لرسول اللَّه # هدية، فأرسل إلى كل امرأة من نسائه نصيبها، فلم ترض زينب بنت جحش
بنصيبها، فزادها مرة أخرى، فلم ترض، فقالت عائشة: لقد أقمأت وجهك. ترد عليك الهدية؟
فقال: لأنتن أهون على اللَّه من أن تقمئننى. ((لا أدخل عليكن شهرا)).
١٠٢
كل ذلك، وغيره من المعاملات التى يضيق بها صدر الرجل كثير، لكن الرءوف الرحيم صلى الله
عليه وسلم تحمل وتحمل فلما ضاق صدره، استخدم الدواء الثانى للعوج الاعتزال بعد الوعظ، ولم
يستعمل فى حياته العلاج الثالث وهو الضرب، مع أنه كان سائغًا مشهورًا.
١٠ - ومن مدة الاعتزال لطيفة، قال بعضهم: الحكمة فى الشهر أن مشروعية الهجر ثلاثة أيام، وكانت
عدتهن تسعا، فإذا ضربت فى ثلاثة كانت سبعة وعشرين، واليومان لمارية، لكونها كانت أمة،
فنقصت عن الحرائر.
١١ - وفيه أن شدة الوطأة على النساء مذموم، لأن النبى 8# أخذ بسيرة الأنصار فى نسائهم، وترك
سيرة قومه، وسمح لنسائه بمراجعته ومغاضبته، حتى كانت إحداهن تهجره اليوم حتى الليل.
١٢ - ومن الرواية الثامنة تأديب الرجل ابنته فى بيت زوجها، لأجل إصلاحها لزوجها.
١٣ - ومن موقف عبد الله بن عباس من عمر توقير العالم ومهابته عن استفهام ما يخشى من تغيره
عند ذكره.
١٤ - وترقب خلوات العالم، ليسأل عما لعله لوسئل عنه بحضرة الناس أنكره على السائل.
١٥ - وفى ذلك مراعاة للمروءة.
١٦ - حسن تلطف ابن عباس، وشدة حرصه على الاطلاع على فنون التفسير.
١٧ - وطلبه علو الإسناد، لأن ابن عباس أقام مدة طويلة، ينتظر خلوة عمر، ليأخذ عنه، وكان يمكنه أخذ
ذلك بواسطة عنه، ممن لا يهاب سؤاله، كما كان يهاب عمر.
١٨ - البحث فى العلم فى الطرق والخلوات، وفى حال القعود والمشى.
١٩ - جواز السؤال عن تسمية من أبهم أو أهمل.
٢٠- وسؤال العالم عن بعض أمور أهله، وإن كان عليه فيه غضاضة، إذا كان فى ذلك سنة تنقل،
ومسألة تحفظ.
٢١ - وجواز ذكر العمل الصالح -حج عمر وابن عباس- لسياق الحديث على وجهه.
٢٢ - والعدول عن الطريق المسلوك لقضاء الحاجة، وأن المسافر فى الخلاء يستتربما يمكنه التستر به
من شجر وغيره.
٢٣- وفى موقف عمر من ابن عباس تواضع العالم للطالب وصبره على مساءلته وإن كان فى ذلك
غضاضة عليه.
٢٤ - وإيثار الاستجمار فى الأسفار وإبقاء الماء للوضوء.
٢٥ - وجواز الاستعانة فى الوضوء.
١٠٣
٢٦- وسياق القصة على وجهها، وإن لم يسأل السائل عن ذلك إذا كان فى ذلك مصلحة من زيادة شرح
وبيان، وخصوصا إذا كان الطالب يؤثر ذلك.
٢٧- وفيه ذكر العالم ما يقع من نفسه وأهله بما يترتب عليه فائدة دينية، وإن كان فى ذلك حكاية ما
يستهجن.
٢٨- ومن تناوب عمر وصاحبه النزول من عوالى المدينة التناوب فى العلم إذا لم يتيسر لكل واحد
الحضور بنفسه.
٢٩ - واستحباب حضور مجالس العلم والحرص عليها.
٣٠- أن الطالب لا يغفل عن العمل لمعاشه، ليستعين على طلب العلم وغيره، فإن عمر له كان يشتغل
بالتجارة آنذاك.
٣١ - الحرص على العلم، وسؤال الغائب عما فاته فى يوم غيبته، وحرص الصحابة على أحوال الرسول
* جلت أو قلت أولا بأول.
٣٢- الاعتماد على خبر الواحد، ولو كان الآخذ فاضلا والمأخوذ عنه مفضولا، فإن كلا من عمر وصاحبه
كان يعتمد خبر الآخر.
٣٣ - العمل بمراسيل الصحابة.
٣٤ - وجواز ضرب الباب ودقه، إذا لم يسمع الداخل بغير ذلك.
٣٥ - ورواية الكبير عن الصغير.
٣٦- وأن الأخبار التى تشاع - ولو كثر ناقلوها- إن لم يكن مرجعها إلى أمرحس من
مشاهدة أو سماع لا تستلزم الصدق. فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم لم يطلق نساءه،
رغم الإشاعة التى استفيضت.
٣٧ - وفيه الاكتفاء بمعرفة الحكم بأخذه عن القرين، مع إمكان أخذه عاليا عمن أخذ عنه القرين، وأن
السعى إلى علو الإسناد حيث لا يعوق عنه عائق، شرعی.
٣٨- واهتمام الصحابة بما يغير خاطر النبى 28، فإن الأنصارى وعمر اعتبرا تطليق النبى { * نساءه
أعظم وأخطر من هجوم ملك الشام الغسانى بجيوشه على المدينة لغزو من بها، وكان ذلك
بالنظر إلى ثقتهما فى قوة المسلمين، وأن عدوهم -ولو طرقهم- مغلوب ومهزوم، بخلاف الذى وقع-
حسبما توهما من التطليق الذى يتحقق معه حصول الغم والقلق وتشويش الخاطر للنبى وَ ﴾.
٣٩- ومن أخذ عمر رداءه عند النزول استحباب التجمل بالثوب ونحوه عند لقاء الأئمة والكبار،
احتراما لهم.
٤٠- ومن دخول عمر دخول الآباء على البنات، ولو كان بغير إذن الزوج، والتنقيب عن أحوالهن،
لاسيما ما يتعلق بالمتزوجات، والكلام مع القريبات وغيرهن للمصلحة
١٠٤
٤١- ومن موقف عمر مع امرأته شدته وحزمه فى معاملة النساء.
٤٢- ومن نصيحته لحفصة وتحذيره لها ما يفيد أن عائشة كانت أجمل وأحب إلى رسول اللَّه ◌ُ ت من
حفصة، وأنه لا بأس أن يواجه الأب ابنته بمثل هذا من قبيل التأديب.
٤٣- ومن رد عائشة على عمر ما يفيد قوة شخصيتها وقوة منطقها وأدبها.
٤٤- وفى رد أم سلمة على عمر ما كانت عليه رضى الله عنها من رجاحة العقل، وقوة الحجة والعزة
والأنفة.
٤٥- وفى تعبير عمر عن عائشة بجارتك دون ضرتك أدب عمر، وتحاشيه أن يضيف لفظ الضرر إلى
أحد من أمهات المؤمنين. وكان ابن سيرين يكره تسميتها ضره، ويقول: إنها لا تضر ولا تنفع، ولا
تذهب من رزق الأخرى بشىء، وإنما هى جارة.
٤٦ - وجواز سكنى المشربة.
٤٧- وجواز اعتزال النساء خارج البيوت.
٤٨- وجواز اتخاذ الحاكم عند الخلوة بوابا، يمنع من يدخل عليه إلا بإذنه، ويكون قول أنس فى المرأة
التى وعظها النبى ₪ فى المقابر، فلم تعرفه، ثم جاءت إليه، فلم تجد له بوابين، يكون محمولا
على الأوقات التى يجلس فيها للناس.
٤٩- قال المهلب: وفيه أن للإمام أن يحتجب عن بطانته وخاصته، عند الأمر الذى يغضبه من أهله،
حتى يذهب غيظه، ويخرج للناس، وهو منبسط إليهم، فإن الكبير إذا احتجب لم يحسن الدخول
إليه بغير إذن، ولو كان الذى يريد الدخول جليل القدر عظيم المنزلة عنده.
٥٠- وفيه الرفق بالأصهار إذا وقع للرجل من زوجه ما يقتضى معاتبتهم.
٥١- وفيه أن السكوت قد يكون أبلغ من الكلام، وأكثر فائدة فى بعض الأحايين، لأنه عليه
الصلاة والسلام لو أمر غلامه برد عمر لم يجزلعمر العود إلى الاستئذان مرة بعد أخرى.
أشار إلى هذا المهلب.
٥٢- وفيه أن الحاجب إذا علم منع الإذن بسكوت المحجوب لم يأذن.
٥٣- وفيه مشروعية الاستئذان على الإنسان، ولوكان وحده، لاحتمال أن يكون على حالة
يكره الاطلاع عليها.
٥٤- وفيه جواز تكرار الاستئذان لمن لم يؤذن له، إذا رجا حصول الإذن، وأن لا يتجاوز به ثلاث مرات.
٥٥- وفيه أن المرء إذا رأى صاحبه مهموما استحب له أن يحدثه بما يزيل همه، ويطيب نفسه، لقول
عمر: لأقولن شيئا يضحك النبى *. قال الحافظ ابن حجر: ويستحب أن يكون ذلك بعد استئذان
الكبير فى ذلك.
١٠٥
٥٦- وفيه أن الغضب والحزن يحمل الرجل الوقور على ترك التأنى المألوف منه، لقول عمر: ثم غلبنى
ما أجد. ثلاث مرات.
٥٧- وفيه شدة الفزع والجزع للأمور المهمة.
٥٨- وجواز نظر الإنسان إلى نواحى بيت صاحبه وما فيه، إذا علم أنه لا يكره ذلك، قال الحافظ ابن
حجر: وبهذا يجمع بين ما وقع لعمر، وبين ما ورد من النهى عن فضول النظر. أشار إلى ذلك
النووى قال الحافظ ابن حجر: ويحتمل أن يكون نظر عمر فى بيت النبى {8# وقع أولا اتفاقا،
فرأى الشعير والقرظ مثلا، فاستقله، فرفع رأسه لينظر. هل هناك شىء أنفس منه؟ فلم ير إلا
الأهب، فقال ما قال، ويكون النهى محمولا على من تعمد النظر فى ذلك، والتفتيش ابتداء.
٥٩- وفيه كراهية سخط النعمة، واحتقار ما أنعم الله به، ولو كان قليلا.
٦٠- وفيه طلب الاستغفار من أهل الفضل.
٦١- وفيه ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من إيثار القناعة، وعدم الالتفات إلى ما خص به الغير من
أمور الدنيا الفانية.
٦٢- وفيه المعاقبة على إفشاء السربما يليق بمن أفشاه.
٦٣ - أخذ منه بعضهم أن كل لذة أو شهوة قضاها المرء فى الدنيا فهى استعجال له من نعيم الآخرة،
وأنه لو ترك ذلك لادخرله فى الآخرة، وقال آخرون: إن المراد أن حظ الكفار هو ما نالوه من نعيم
الدنيا، إذ لاحظ لهم فى الآخرة.
٦٤- وفيه تذكير الحالف بيمينه إذا وقع منه ما ظاهره نسيانها، لا سيما ممن له تعلق بذلك، لأن
عائشة خشيت أن يكون صلى الله عليه وسلم نسى مقدار ما حلف عليه، وهو شهر، والشهر ثلاثون
يوما، أو تسعة وعشرون يوما، فلما نزل فى تسعة وعشرين ظنت أنه ذهل عن القدر، أو أن الشهر لم
يهل. فأعلمها أن الشهر استهل، فإن الذى كان عليه الحلف جاء تسعة وعشرين، وفيه تقوية لقول
من قال: إن يمينه صلى الله عليه وسلم اتفق أنها كانت فى أول الشهر، ولهذا اقتصر على تسعة
وعشرين، وإلا فلواتفق ذلك فى أثناء الشهر فالجمهور على أنه لا يقع البر إلا بثلاثين.
وذهبت طائفة إلى الاكتفاء بتسعة وعشرين، أخذا بأقل ما ينطلق عليه الاسم. قال ابن بطال:
يؤخذ منه أن من حلف على فعل شىء يبر بفعل أقل ما ينطلق عليه الاسم.
والقصة محمولة عند الشافعى ومالك على أنه دخل أول الهلال، وخرج به، فلو دخل فى أثناء الشهر
لم يبر إلا بثلاثين.
٦٥- استنبط منه بعضهم إيثار الفقر على الغنى، وخصه الطبرى بمن لم يصرف الغنى فى وجوهه،
ويفرقه فى سبله التى أمر الله بوضعه فيها، وأما من فعل ذلك فهو من منازل الامتحان، والصبر
على المحن مع الشكر أفضل من الصبر على الضراء وحده. اهـ
قال الحافظ ابن حجر: وهى مسألة اختلف فيها السلف والخلف، وهى طويلة الذيل.
واللَّه أعلم
١٠٦
(٣٩٨) باب المطلقة البائن فى عدتها
سكنها ونفقتها وخروجها
٣٢٧٠ -_- ٣٦- عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ رَضِي اللَّهِ عَنْهَا (٣٦): أَنَّ أَبَا عَمْرٍو ابْنَ حَقْصٍ طَلَّقَهَا
الْبِّةَ. وَهُوَ غَائِبٌ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا وَكِيلُهُ بِشَعِيرٍ. فَسَخِطَتْهُ. فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا لَكِ عَلَيْنَا مِنْ شَيْءٍ.
فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِعَ﴿ فَذَكَّرَتْ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ «لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَّةٌ». فَأَمْرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي
بَيْتٍ أُمّ شَرِيكٍ. ثُمَّ قَالَ «تِلْكِ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي. اغْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْثُومٍ. فَإِنَّهُ رَجُلٌ
أَعْمَى. تَضَعِينَ ثِيّابَكِ. فَإِذَا حَلَّلْتٍ فَآذِنِينِي» قَالَتْ: فَلَمَّا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ لَهُ أَنَّ مُعَاوِيَّةً بْنَ أَبِي
سُفْيَانَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَائِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ «أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلا يَضْحُ عَصَاهُ عَنْ عَائِقٍِ.
وَأَمَّا مُعَاوِيَّةٌ فَصُعُلُوكٌ لا مَالَ لَهُ. انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ» فَكَرِهْتُهُ. ثُمَّ قَالَ «الْكِحِيِ أُسَامَةٌ»
فَنَكَحْتُهُ. فَجَعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا، وَاغْتَبَطْتُ.
٣٢٧١ - -٣- عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ رَضِي اللَّه عَنْهَا (٢٧): أَنَّهُ طَلَقَهَا زَوْجُهَا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ
﴿ وَكَانَ أَلْفَقَ عَلَيْهَا نَفَقَةَ دُونٍ. فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ قَالَتْ: وَاللَّهِ لِأُعْلِمَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴾. فَإِن
كَانَ لِي ◌َفَقَةٌ أَخَذْتُ الْذِي يُصْلِحُنِي. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِي نَفَقَّةٌ لَمْ آخُذْ مِنْهُ شَيْئًا، قَالَتْ: فَذَكَرْتُ
ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِع ◌َ فَقَالَ «لا تَفَقَّةَ لَكِ. وَلا سُكّنَى».
٣٢٧٢ - ٣ْ عَنْ أَبِي سَلَمَّةً(٠٠) أَنْهُ قَالَ: سَأَلْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ. فَأَخْبُرَنِي أَنَّ زَوْجَهَا
الْمَخْزُومِيَّ طَلْقَهَا. فَأَتَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﴿ فَأَخْبُرَتْهُ. فَقَالَ رَسُولُ
اللّهِ﴿ « نَفَقَةَ لَكِ. فَانْتَقِي. فَاذْهَبِي إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ. فَكُونِي عِنْدَهُ. فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى.
تَضَعِينَ ثِيّابَكِ عِنْدَهُ».
٣٢٧٣ - ٣- عَنْ أَبِي سَلَمَّةَ(٣٨): أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ، أُخْتَ الضَّحَّاكِ بْنٍ قَيْسٍ، أَخْرَتْهُ أَنْ
(٣٦) حَدَُّا يَخْتِى بْنُ يُحْتِى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَّبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
عَنْ فَاطِمَةً بِنْتِ قَيْسِ
(٣٧) حَدَّا قُتَبِيَةٌ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثْنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَازِمِ) وَقَالَ قُتَيْبَةُ أَيْضًا: حَدَّثَّا يَعْقُوبُ (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
الْقَارِيِّ) كِلَيْهِمَا عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيَ سَلَمَّةً عَنْ فَاطِمَةً بِنْتٍ قَيْسِ
(٠٠) حَدَّثَنَا فُقْبَةُ بَّنُ سَعِيدٍ، حَدَّثْنَا لَيْثٌ عَنْ عِمْرَانِ بْنٍ أَبِي أَنَسِ عَنْ أَبِيَ سَلّمَةً
(٣٨) وحَدَّقَتِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدََّا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ◌َنْيَانُ عَنْ يَحْتِى (وَهُوَ ابْنُ أَّبِي كَثِيرٍ) أَخْبَرَبِي أَبُو سَلَّمَةٌ أَنَّ فَاطِمَةً
١٠٧
أَبَا حَفْصِ بْنَ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيَّ طَلْقَهَا ثَلاثًا. ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى الْيَمَنِ. فَقَالَ لَهَا أَهْلُهُ: لَيْسَ لَكِ
عَلَيْنَا نَفَقَةٌ. فَانْطَلَقَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي نَفَرٍ. فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ّ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ. فَقَالُوا: إِنَّ
أَبًا حَفْصٍ طَلْقَ امْرَّأَتَهُ ثَلاثًا. فَهَلْ لَهَا مِنْ نَفَقّةٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِل ◌َِ «لَيْسَتْ لَهَا نَفَقَةٌ.
وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ». وَأَرْسَلَ إِلَيْهَا «أَنْ لا تَسْبِقِي بِنَفْسِكٍ». وَأَمَرَهَا أَن تَنْقِلَ إِلَى أُمِّ شَرِیكٍ. ثُمَّ
أَرْسَلَ إِلَيْهَا «أَنَّ أُمَّ شَرِيكٍ يَأْتِهَا الْمُهَاجِرُونَ الأَوَّلُونَ. فَانْطَلِي إِلَى ابْنٍ أُمِّ مَكْنُومِ الأَعْمَى.
فَإِنَّكِ إِذَا وَضَعْتِ خِمَارَكِ، لَمْ يَرَكِ» فَالْطَلَقَتْ إِلَيْهِ. فَلَمَّا مَضَتْ عِدَّتُهَا أَنْكَحْهَا رَسُولُ اللَّهِ
﴿ أسَامَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِفَةَ.
٣٢٧٤ - ٣٩ - عَنْ أَبِي سَلَمَّةَ(٣٩) عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ. قَالَ: كَتَبْتُ ذَلِكَ مِنْ فِهَا كِتَابًا.
قَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ فَطَلْقَيِي الْبِيَّةَ. فَأَرْسَلْتُ إِلَى أَهْلِهِ أَبْتَغِي النَّفَقَةَ.
وَاقْتَصُّوا الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثٍ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةٌ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثٍ مُحَمَّدٍ
ابْنِ عَمْرٍو «لا تَقُوِيْنَا بِنَفْسِكِ».
٣٢٧٥ - ٩٢٦ْ عَنِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ(٤٠): أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَفْصِ بْنِ
الْمُغِيرَةِ. فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلاثٍ تَطْلِيقَاتٍ. فَزَعَمَتْ أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ وَ تَسْتَفْتِيهِ فِي
خُرُوجِهَا مِنْ بَيْتِهَا. فَأَمَرَهَا أَن تَنْتَقِلَ إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومِ الأَعْمَى. فَأَبَى مَرْوَانُ أَنْ يُصَدِّقَّهُ فِي
خُرُوجِ الْمُطَلَّقَةٍ مِنْ بَيْتِهَا. وَقَالَ عُرْوَةُ: إِنَّ عَائِشَةَ أَنْكَرَتْ ذَلِكَ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ.
٣٢٧٦ - - ومثله مَعَ قَوْلٍ عُرْوَةَ: إِنَّ عَائِشَةَ أَنْكَرَتْ ذَلِكَ عَلَى فَاطِمَةٌ.
٣٢٧٧ - ٤١ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةً(٤١): أَنْ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَقْصٍ بِنِ الْمُغِيرَةِ
خَرَجَ مَعَ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى الْيَمَنِ. فَأَرْسَلَ إِلَى امْرَأْتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ بِتَطْلِقَةٍ كَانَتْ
بَقِيَتْ مِنْ طَلَاقِهَا. وَأَمَرَ لَهَا الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ وَعَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةً بِنَفَقَةٍ فَقَالا لَهَا: وَاللَّهِ! مَا
لَكِ تَفَقّةٌ إِلا أَنْ تَكُونِي حَامِلًا، فَأَتَتِ النَّبِيِّلَ فَذَكَرَتْ لَهُ قَوْلَهُمَا. فَقَالَ «لا نَفَقّةً لَّكٍ»
(٣٩) حَدَّثْنَا يَحْتِى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّقًّا إِسْمَعِيلُ (يَعْنُونُ ابْنَ جَعْفَرٍ) عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرٍوٍ، عَنْ أَبي
سَلَمّةَ، عَنْ فَاطِمَّةٍ بِنْتٍ قَيْسٍ ح وَحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرٍ بَّنْ أَبِي شَيَّةً. خَدَّقْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. خَدَّقْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍوَ حَدَّقَا أَبُوْ
سَلّمَةٌ عَنْ فَاطِمَةً بِنْتٍ قَيْسٍ
(٤٠) حَدَّثّا حَسِنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ جَمِيعًا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمٌ بِنِ سَعْدٍ، حَدْقَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنٍ
هِيهَابٍ أَنْ أَبَا سَلَّمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنْ فَاطِمَةً بِنْتَ قَيْسٍ أَخْبَرَتْهُ
- وحَدْفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدََّا حَّجَيَّنٌ. حَدَّقْنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلَ، عَنِ ابْنِّ شِهَابٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
(٤١) حَدََّّا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَّعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ (وَاللَّفْظُ لِعَبْدٍ) قَالا: أَخْبُرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ
١٠٨
فَاسْتَأْذَنَتْهُ فِي الأَنْقَالِ فَأَذِنْ لَهَا. فَقَالَتْ: أين يارَسُولَ اللَّهِ؟ فَقّالَ «إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكْثُومٍ» وَكَان
أَعْمَى. تَضَعُ ثِيَابَهَا عِنْدَهُ وَلا يَرَاهَا، فَلَمَّا مَضَتْ عِذْتُهَا أَنْكَحَهَا النَّبِيُّ :﴿ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ.
فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا مَرْوَانُ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ يَسْأَلُهَا عَنِ الْحَدِيثِ. فَحَدَّقْهُ بِهِ. فَقَالَ مَرْوَانُ: لَمْ نَسْمَعْ
هَذَا الْحَدِيثَ إِلا مِنِ امْرَأَةٍ. سَنَّأْخُذُ بِالْعِصْمَةِ الْتِي وَجَدْنَا النَّاسَ عَلَيْهَا. فَقَالَتْ فَاطِمَةُ، حِينَ
بَلَغَهَا قَوْلُ مَرْوَانْ: قَبَيْنِي وَبَيْنَكُمُ الْقُرْآنُ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنْ﴾
الآيَةَ. قَالَتْ: هَذَا لِمَنْ كَانَتْ لَهُ مُرَاجَعَةٌ. فَأَيُّ أَمْرٍ يَحْدُثُ بَعْدَ الثَّلاثِ؟ فَكَيْفَ تَقُولُونَ: لا
تَفَقّةً لَهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا؟ فَعَلامَ تَحْبِسُونَهَا؟.
٣٢٧٨ - ٤٢- عَنِ الشَّغِْيّ(٤٢) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةً بِنْتِ قَيْسٍ. فَسَأَلْتُهَا عَنْ
قَضَاءِ رَسُولِ اللّهِ﴿ عَلَيْهَا. فَقَالَتْ: طَلْقَهَا زَوْجُهَا الْبَّةَ. فَقَالَتْ: فَخَاصَمْتُهُ إِلَى
رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ فِي السُّكْنَى وَالنَّفَقَةِ. قَالَتْ: فَلَمْ يَجْعَلْ لِي سُكْنَى وَلا تَفَقَةٌ. وَأَمَرَنِي
أَنْ أَعْتَدَ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْثُومٍ.
٣٢٧٩ - -٤١٣- عَنْ الشَّغْبِيّ(٤٣) قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتٍ قَيْسٍ فَأَتْحَفَتْنَا بِرُطَّبِ ابْنٍ طَابٍ.
وَسَقْنَا سَوِيقَ سُلْتٍ. فَسَأْتُهَا عَنِ الْمُطَلْفَةِ فَلاَفًا أَيْنَ تَعْتَدُّ؟ قَالَتْ: طَلْقَيِي بَعْلِي ثَلاثًا. فَأَذِنَ لِي
النّبِيُّ ◌َ﴿ أَنْ أَعْتَدَّ فِي أَهْلِي.
٣٢٨٠ - ٤٤ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ رَضِي اللَّه عَنْهَا(٤٤) عَنِ النّبِيِِّ ﴿ِ، فِي الْمُطَلْقَةِ ثَلاثًا.
قَالَ: «لَيْسَ لَهَا سُكْنَى وَلا نَفَقَةٌ».
٣٢٨١- ٤٢- عَنْ فَاطِمَةَ بِئْتِ قَيْسٍ رَضِي اللَّه عَنْهَا (٤٥) قَالَتْ: طَلْقَيِي زَوْجِي
فَلاًَّا. فَأَرَدْتُ النَّقْلَةَ. فَأَيْتُ النّبِيِّ ◌ِ﴿َ. فَقَالَ «انْتَقِي إِلَى بَيْتِ ابْنِ عَمِّكِ عَمْرِو
ابْنِ أُمِّ مَكْثُومٍ، فَاعْتَدِي عِنْدَهُ».
(٤٢) حَدَّثِّي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبُرَنَا سَّارٌ وَخُصَيْنٌ وَمُغِيرَةُ وَأَفْعَثُ وَمُجَالِدٌ وَإِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ وَدَاوُدُ كُلْهُمْ
عَنِ الشَّغْبِيِّ
- وَحَدْقَّا يَحْتَى بْنُ يُحِى أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُصَيْنٍ وَدَاوُدَ وَمُغِيرَةَ وَإِسْمَعِيلَ وَأَشْعَثَ عَنِ الشَّغْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى
فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسِ. بِمِثْلِ حَدِيثِ زُهْرٍ عَنْ هُشَيْم.
(٤٣) حَدَثَّا يَحْتِى بْنُ خَبِيبٍ. حَدْثَّا خَالِدٌ بْنُ الْحَارِثِ الْهُجَيْمِيُّ. حَدْثَنَا قُرَّةُ، حَدْلَنَا سَيّارٌ أَبُو الْحَكْمِ حَدَّقْنَا الشّغْبِيُّ
(٤٤) حَدَّثَّا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَارٍ، فَالا: حَدََّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدََّا سُفْيَاهُ عَنْ سَلَّمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ الشَّغْبِيِّ عَنْ
فَاطِمَةٌ بِنْتِ قَيْسٍ
(٤٥) وِحَدََّبِي إِسْحَقٌ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أُخْرَنَا يَحْتِى بْنُ آدَم. حَدََّنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ، عَنِ الشَّغْيِيِّ عَنْ قَاطِمَةَ
بِنْتِ قَيْسٍ
١٠٩
٣٢٨٢ - ١٢ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ(٤٦) قَالَ: كُنْتُ مَعَ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ
الأَعْظَمِ. وَمَعَنَا الشَّعْبِيُّ. فَحَدَّثَ الشَّغِيُّ بِحَدِيثٍ فَاطِمَةً بِنْتِ قَيْسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ لَمْ
يَجْعَلْ لَهَا سُكْنَى وَلا نَفَقَةٌ. ثُمَّ أَخَذَ الأَسْوَدُ كَفَّا مِنْ حَصَّى فَحَصَبَهُ بِهِ. فَقَالَ: وَيْلَكَ تُحَدِّثُ
بِمِثْلٍ هَذَا. قَالَ عُمّرُ: لا تَتْرُكُ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِّنًا ،﴿هَ لِقَوْلِ امْرَأَةٍ. لا نَدْرِي لَعَلَّهَا حَفِظَتْ
أَوْ نَسِيَتْ، لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ نُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ
إِلا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾.
٣٢٨٣ - ٢٣- عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ رَضِي اللَّه عَنْهَا(٤٧) قَالَتْ: إِنَّ زَوْجَهَا طَلْقَهَا ثَلاَثًا. فَلَمْ
يَجْعَلْ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ فَ﴿ِ سُكْنَى وَلا نَفَقَةَ. قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِوَلِ «إِذَا حَلَلْتِ
فَآذِي» فَذَتْعُهُ. فَخَطَّبَهَا مُعَاوِيَةُ وَأَبُو جَهْمٍ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّ ◌َمَّا
مُعَاوِيّةُ فَرَجُلٌ تَرِبٌ لا مَالَ لَهُ. وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَرَجُلٌ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ. وَلَكِنْ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ»
فَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا: أُسَامَةُ أُسَامَةُ! فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ «طَاعَةُ اللَّهِ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ خَيْرٌ
لَكٍ» قَالَتْ: فَتَزَوَّجْتُهُ فَاغْتَبَطْتُ.
٣٢٨٤- ٤٢- عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ رَضِي اللَّه عَنْهَا (٤٨) قَالَتْ: أَرْسَلَ إِلَيَّ زَوْجِي، أَبُو عَمْرٍو
بَنُ حَفْصٍ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ بِطَلاقِي. وَأَرْسَلَ مَعَهُ بِخَمْسَةٍ آصُعٍ تَمْرٍ، وَخَمْسَةٍ
آصُعٍ شَعِيرٍ. فَقُلْتُ: أَمَا لِي نَفَقَّةٌ إِلا هَذَا؟ وَلا أَعْتَدُّ فِي مَنْزِلِكُمْ؟ قَالَ: لا. قَالَتْ: فَشَدَدْتُ
عَلَيَّ ثِيَابِي. وَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِعَ﴿هَ. فَقَالَ: «كَمْ طَلّقَكٍ؟» قُلْتُ: فَلاَثًا. قَالَ «صَدَقّ. لَيْسَ
لَكِ نَفَقَّةٌ. اعْتَدِّي فِي بَيْتِ ابْنِ عَمِّكِ ابْنِ أُمِّ مَكْثُومٍ. فَإِنَّهُ صَرِيرُ الْبَصَرِ. تُلْقِي ◌َوْبَكِ عِنْدَهُ. فَإِذَا
الْقَضَتْ عِدْتُكٍ فَآذِي» قَالَتْ: فَخَطَيِي خُطْابٌ. مِنْهُمْ مُعَاوِيَةُ وَأَبُو الْجَهْمِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّ
«إِنَّ مُعَاوِيَةَ تَرِبٌ خَفِيفُ الْحَالِ. وَأَبُو الْجَهْمِ مِنْهُ شِدَّةٌ عَلَى النِّسَاءِ (أَوْ يَضْرِبُ النِّسَاءَ أَوْ نَحْوَ
هَذَا) وَلَكِنْ عَلَيْكِ بِأُسّامَةَ بْنِ زَيْدٍ».
(٤٦) وحَدَّثَنَاهِ مُحْمَّدُ بْنُ عَمْرِوِ بْنِ جَبْلَةَ. حَدْقَنَا أَبُو أَحْمَدَ. حَدَّقْنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ عَنْ أَبِي إِسْحَقّ
- وحّدْثَّا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَّةَ الضَّبِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدٌ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُعَاذٍ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثٍ أَبِي
أَحْمَدَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزِيْقِ، بِقِصّتِهِ
(٤٧) وحَدَّا أَبُو بَكْرِ بْنَّ أَبِي شَيَّةٌ. حَدَّثَنَا وَكِيمٌ. حَدَّثَنَا سُفْيَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ بْنِ صُخَيْرِ الْعَدَوِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ
فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسِ تَقُولُ
(٤٨) وِحَدَّقَيِّي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدْقَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ قَالَ: سَمِعْتُ فَاطِمَةً
بِنْتَ قَيْسٍ تَقُولُ
١١٠
٣٢٨٥-٤٥ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ (٤٩) قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ. فَسَأَلْنَاهَا فَقَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَقْصٍ بْنِ الْمُغِيرَةِ. فَخَرَجٌ
فِي غَزْوَةِ نَجْرَانٌ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنِ مَهْدِيٍّ. وَزَادَ: قَالَتْ: فَتَزَوَّجْتُهُ فَشَرَّفِي
اللَّهُ بِأَبِي زَيْدٍ. وَكَرَّمَنِي اللّهُ بِأَبِي زَيْدٍ.
٣٢٨٦ - ٥٠ْ وَعَنْهَا (٥٠) أَنَّ زَوْجَهَا طَلْقَهَا طَلَاقًا بَانًا. بِنَحْوِ حَدِيثٍ سُفْيَانِ.
٣٢٨٧- ١°- عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ رَضِي اللَّه عَنَهَا(٥١) قَالَتْ: طَلْقَيِي زَوْجِي ثَلاَثًا. فَلَمْ
يَجْعَلْ لِي رَسُولُ اللَّهِ﴿ سُكْنَى وَلا نَفَقَةٌ.
٣٢٨٨ - ٣°- عَنْ مِشَامٍ(٥٢) حَدَّتِي أَبِي قَالَ: تَزَوْجَ يَحْبَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِنْتَ عَبْدٍ
الرَّحْمَنِ ابْنِ الْحَكَمِ. فَطَلْقَهَا فَأَخْرَجْهَا مِنْ عِنْدِهِ. فَعَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ عُرْوَةٌ. فَقَالُوا: إِنَّ فَاطِمَةً
قَدْ خَرَجَتْ، قَالَ عُرْوَةُ: فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ فَأَخْبُرْتُهَا بِذَلِكَ فَقَالَتْ: مَا لِفَاطِمَةً بِنْتٍ قَيْسٍ خَيْرٌ فِي
أَن تَذْكُرَ هَذَا الْحَدِيثَ.
٣٢٨٩ - ٣°- عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ رَضِي اللَّه عَنْهَا (٥٣) قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ زَوْجِي
طَلْقَيِي ثَلاثًا. وَأَخَافُ أَنْ يُقْتَحَمَ عَلَيٍّ. قَالَ: فَأَمَرَهَا فَتَحْوَّلَتْ.
٣٢٩٠ - ٤°- عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا (٥٤) أَنَّهَا قَالَتْ: مَا لِفَاطِمَةٌ خَيْرٌ أَنْ تَذْكُرَ هَذَا. قَالَ:
تَعْنِيٍ قَوْلَهَا: لا سُكْنَى وَلا نَفَقَةً.
٣٢٩١ - ٢١ْ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ(١٠) عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: قَالَ عُرْوَةٌ بْنُ الزُّكَيْرِ لِعَائِشَةَ:
أَلَمْ تَرَيْ إِلَى فُلانَةَ بِنْتِ الْحَكَمِ؟ طَلْقَهَا زَوْجُهَا الْبَّةَ فَخَرَجَتْ، فَقَالَتْ: بِنْسَمَا صَنَّعَتْ. فَقَالَ:
أَمْ تَسْمَعِي إِلَى قَوْلِ فَاطِمَةَ؟ فَقَالَتْ: أَمَا إِنَّهُ لا خَيْرَ لَهَا فِي ذِكْرِ ذَلِكَ.
(٤٩) وحَّدَّتِي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ حَدْفِي أَبُوِ بَكْرِ بْنُ أَبِي الْجَهْمِ قَالَ:
(٥٠) وحَدَّثْنَا غَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدََّنَا أَبِيِّ. حَدْقَا شُعْبَةُ، حَدَّثَّتِي أَبُو بَكْرٍ. قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُوَّ سَلَمَةَ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ
قَيْسِ، وَمَّنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَحَدَّقَتْنَا أَنَّ زَوْجَهَا
(٥١) وخَدَّثَنِي حَسَنَّ بْنَ عَلِيِّ الْخُلْوَانِيُّ حَدْنَا يَحْتِى بْنُ آدَمَ. حَدََّا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَنِ السُّدِّيِّ، عَنِ الْبَهِيِّ عَنْ فَاطِمَةً بِنْتِ قَيْسٍ
(٥٢) وحَدَّْا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثْنَا أَبُو أُسَامَةً عَنْ هِشَامٍ
(٥٣) وحَدََّا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثِّى. حَدَثّا حَفْصُ بْنَ غِيَّاتٍ، حَدَّقْنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِهِ عَنْ فَاطِمَةٌ بِنْتٍ قَيْسٍ
(٥٤) وحَّدََّا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى. حَدْقَهَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شَعْبَةُ عَنْ عَبَّدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةً
(١٠) وحَدَّقَتِي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ
١١١
٣٢٩٢ -- ° عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّه عَنْهَمَا (٥٥) قَالَ: طُلْقَتْ خَالَّتِي. فَأَرَادَتْ أَنْ
تَجُدَّ لَخْلَهَا. فَرَجْرَهَا رَجُلٌ أَنْ تَخْرُجَ. فَأَتَتِ النّبِيِّ ◌َ فَقَالَ «بَلَى فَجُدِّي نَخْلَكِ. فَإِنَّكِ عَسَى
أَنْ تَصَدَّقِي أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفًا».
المعنى العام
شرع الله العدة للمتوفى عنها زوجها، وللمطلقة طلاقاً رجعياً أو طلاقاً بائناً لأمرين: الأول: استبراء
رحمها والتأكد من أنها غير حامل إن كانت حائلاً، وعدم سقى ولده بماء غيره إن كانت حاملاً.
الثانى: احترام رباط الزوجية وقدسيته والالتزام بصيانة آثاره مدة محددة حتى لووثقنا بعدم الحمل
وبراءة الرحم.
ومن هنا كان من الضرورى وضع القواعد الشرعية لهذه المدة، ما للمرأة من حقوق؟ وما عليها من
واجبات. وأول هذه الحقوق سكنها، وهل من حق الزوج أن يخرج مطلقته من مسكن الزوجية؟ وهل
من حقها أن تتركه وتسكن خارجه؟ وهل من حقها أن تخرج في عدتها لقضاء حاجاتها ومصالحها؟
أو هى محبوسة على ذكرى زوجها؟ وهل تجب عليه نفقتها مدة العدة وكسوتها؟ أو ليس عليه ذلك؟
وهل هناك فرق بين الرجعية والمبتوتة والمتوفى عنها زوجها؟
لقد كان تشريع هذه الأمور من أخريات التشريعات، وفي السنة الأخيرة من حياته صلى الله عليه
وسلم، فلم يتكرر تطبيقها، وإن تكرر لم تحدث مشاكل بين الزوجين، فكان الزوج يرضى مطلقته
ويحسن إليها فوق حقها، وكانت الزوجة وأهلها كرماء النفس يتنازلون عن كثير من حقوق الزوجة
عند الطلاق، وكانت قصة فاطمة بنت قيس مع زوجها المخزومى هى الأزمة الوحيدة التى رفعت
خصومتها للنبى * وقضى فيها بحكمه الذى يمكن أن يكون قد روعى فيه ظروف خاصة بفاطمة،
وليس تشريعاً عاماً. ومن هنا اختلف العلماء في مثل قضيتها وكان لكل وجهة، شرحتها في فقه
الحديث، وفق اللَّه الجميع لفهم شريعته والعمل على منهاجه وعلى الله قصد السبيل.
المباحث العربية
(عن فاطمة بنت قيس) رضى الله عنها. بن خالد، من بنى محارب بن فهر بن مالك، أخت
الضحاك بن قيس الذى ولى العراق ليزيد بن معاوية، كانت من المهاجرات الأول، ولها عقل وجمال،
وفى بيتها اجتمع أصحاب الشورى عند قتل عمر بن الخطاب، توفى رسول اللَّه ٤ * وهى فى سن
السابعة عشرة. فقصة حديثها قبل ذلك.
(٥٥) وحَّدَّتِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ. حَدَّثَنَا يَحْنِى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. ح وَحَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ.
أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. ح وخُّدَّقَتِي هَارُوَّنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (وَاللَّفْظُ لَهُ)َ حَدَّقَا حَجََّجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَِّي أَبُوَ
الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُول
١١٢
(أن أبا عمرو بن حفص طلقها) ويقال له: أبو حفص بن عمرو بن المغيرة المخزومى، وهو
ابن عم خالد بن الوليد بن المغيرة.
(طلقها ألبتة) يقال: أبت فلان طلاق امرأته، أى طلقها طلاقا بائنا، أى بائنا ثلاثا، والبتة
المنقطعة التى لا رجعة فيها إلا بعد زوج آخر. و((ألبتة)) بهمزة قطع، وحكى فيها همزة الوصل.
وفى الرواية الرابعة والثالثة عشرة ((طلقها ثلاثا)) وفى الرواية الحادية عشرة والسادسة عشرة
((طلقنى زوجى ثلاثا)) وفى ملحق الرواية الخامسة عشرة ((طلقها طلاقا باتا)) وفى الرواية الثانية
والثالثة ((طلقها زوجها)) بدون عدد، وفى الرواية السادسة ((فطلقها آخر ثلاث تطليقات)) وفى الرواية
السابعة ((أرسل إلى امرأته بتطليقة كانت بقيت من طلاقها)) قال النووى: فالجمع بين هذه الروايات
أنه طلقها قبل هذا طلقتين، ثم طلقها هذه المرة الطلقة الثالثة، فمن روى أنه طلقها مطلقا، أو طلقها
واحدة، أو طلقها آخر ثلاث تطليقات فهو ظاهر، ومن روى ((البتة)) فمراده طلقها طلاقا صارت به
مبتوتة بالثلاث - وليس مراده أنه قال لها: أنت طالق البتة - ومن روى ثلاثا أراد تمام الثلاث.
(وهو غائب) أى فى غير مواجهتها، وفى الرواية الرابعة عشرة ((أرسل إلى زوجى أبو عمرو ابن
حفص بن المغيرة، عياش بن أبى ربيعة بطلاقى)» وفى الرواية الرابعة)) طلقها ثلاثا، ثم انطلق إلى
اليمن)» والظاهر أنه طلقها وهو عند أهله فى المدينة يستعد للرحيل إلى اليمن، مرافقا لعلى بن أبى
طالب ه حين بعثه النبى 18 إلى اليمن، فطلقها أمام ابنى عميه. الحارث بن هشام، وعياش بن أبى
ربيعة، وأرسلهما إليها بالطلاق وبشىء من الشعير والتمر.
(فأرسل إليها وكيله بشعير) أى أنه قبل رحيله وكل وكيلا يبلغها الطلاق، ويبعث إليها
بشىء، فأرسل هذا الوكيل رجلا بذلك، والظاهر أن الوكيل فى ذلك ابن عمه، أو ابنا عمه، الحارث،
وعياش، وأنهما ذهبا بنفسيهما إليها، كما فى الرواية السابعة، فناقشاها، بعد أن بلغاها الطلاق،
وسلماها خمسة آصع من الشعير، وخمسة آصع من التمر، والصاع أربع حفنات بكفى الرجل المعتدل-
وطلبا منها الخروج من منزل الزوجية. والمناقشة فى الرواية الرابعة عشرة ((قالت: أمالى نفقة إلا
هذا؟ ولا أعتد فى منزلكم؟ قالا: لا)) وفى الرواية الأولى ((واللَّه مالك علينا من شىء)) وفى الرواية
السابعة ((فقالالها: واللَّه مالك نفقة إلا أن تكونى حاملا)) وفى الرواية الثانية ((وكان أنفق عليها نفقة
دون- بإضافة ((نفقة ((إلى)) دون)) والدون الردىء الحقير، قال الجوهرى: ولا يشتق منه فعل، وبعضهم
يقول منه: دان يدون دونا. وهى تشير بذلك إلى أصع الشعير والتمر، وفى الرواية الخامسة ((فأرسلت
إلى أهله أبتغى النفقة)) فالظاهر أنها بعد مناقشة ابنى عمه حاولت مع أهله الآخرين.
(فجاءت رسول اللَّه﴿، فذكرت ذلك له) فى الرواية الثانية ))فلما رأت ذلك قالت: والله
لأعلمن رسول اللّه ◌َ﴾، فإن كان لى نفقة أخذت الذى يصلحنى- أى أخذتها لتصلحنى- وإن لم يكن
لى نفقة لم آخذ منه شيئا)» أى وأرد إليه أصع الشعير والتمر، وفى الرواية الرابعة عشرة)) فشددت علىّ
ثیابی، وأتيت رسول اللّه ێ)».
١١٣
ففى هذه الروايات أنها ذهبت بنفسها إلى رسول الله:﴿، لكن فى الرواية الرابعة ((فانطلق خالد
ابن الوليد - وهو ابن عم زوجها - فى نفر، فأتوا رسول اللّه # فى بيت ميمونة - خالة خالد- فقالوا:
إن أبا حفص طلق امرأته ثلاثا، فهل لها نفقة)»؟ ولا تعارض، فقد تكون ذهبت بنفسها ترفع شكواها
وأجيبت، وذهب أهله بعدها يسألون، وأجيبوا.
(فقال رسول اللَّه وَل: ليس لك عليه نفقة) ((وأمرها أن تعتد)) خارج بيت الزوجية، أى أن
تخرج، وفى الرواية الثانية ((فقال: لا نفقة لك ولا سكنى)) وفى الرواية الثالثة ((لا نفقة لك، فانتقلى))
وفى الرواية السابعة ((فقال: لا نفقة لك، فاستأذنته فى الانتقال- أى من بيت زوجها - فأذن لها)) وفى
الرواية الثامنة ))فلم يجعل لى سكنى ولا نفقة)) وفى الرواية الثالثة عشرة ((فلم يجعل لها رسول اللَّه ◌َا*
سكنى ولا نفقة)) وفى الرواية الرابعة عشرة))فقال رسول اللَّه ﴿: كم طلقك؟ قلت: ثلاثا. قال: ليس لك
نفقة. اعتدى فى بيت ابن عمك»
(فأمرها أن تعتد فى بيت أم شريك) بفتح الشين وكسر الراء، وفى الرواية الرابعة ((وأمرها
أن تنتقل إلى أم شريك، ثم أرسل إليها أن أم شريك يأتيها المهاجرون الأولون)» وهى قرشية عامرية،
قيل: اسمها غزية بالياء والتصغير، وقيل: غزيلة بنت دودان بن عوف بن عمرو أسلمت قديما بمكة، ثم
جعلت تدخل على نساء قريش سرًا، فتدعوهن وترغبهن فى الإسلام، حتى ظهر لأهل مكة، فأخذوها،
وقالوا لها: لولا قومك لفعلنا بك وفعلنا. وحبسوها ثلاثا لا يطعمونها ولا يسقونها، فأطعمها اللّه
وسقاها، وهاجرت إلى النبى 8/، ووهبت نفسها إليه بدون مهر. قيل: فلم يقبلها فعاشت وحدها
بالمدينة، وكانت كبيرة السن صالحة رضى الله عنها.
(اعتدى عند ابن أم مكتوم) فى الرواية الثالثة )) فاذهبى إلى ابن أم مكتوم، فكونى عنده)»
(فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك) أى فلا يراك، وفى الرواية الثالثة ((فإنه رجل أعمى،
تضعين ثيابك عنده)) أى فلا يراك، وفى الرواية الرابعة)) فإنك إذا وضعت خمارك لم يرك)) وفى الرواية
الحادية عشرة ((انتقلى إلى بيت ابن عمك، عمرو ابن أم مكتوم)) قال النووى: هكذا وقع هنا، وكذا جاء
فى صحيح مسلم فى آخر الكتاب، وزاد، فقال: هو رجل من بنى فهر من البطن الذى هى منه، وقال
القاضى: المشهور خلاف هذا، وليس هما من بطن واحد، هى من محارب ابن فهر، وهو من بنى عامر
ابن لؤى. قال النووي: هو ابن عمها مجازا، يجتمعان فى فهر. واختلف فى اسم ابن أم مكتوم، فقيل:
عمرو، وقيل: عبد اللّه، وقيل غير ذلك.
وفى الرواية التاسعة ((فأذن لى أن أعتد فى أهلى)) يحتمل أن هذا حين استأذنته فى الانتقال، ثم
أمرها بالانتقال إلى أم شريك، ثم أمرها أخيرا بالانتقال إلى ابن أم مكتوم.
(فإذا حللت فآذنينى) أى فإذا انقضت عدتك، وحللت للزواج فأعلمينى، أى قبل أن تتفقى مع
أحد، وفى الرواية الرابعة ((لا تسبقينى بنفسك)) أى لا تسبقينى بعد العدة باتخاذ قرار فى نفسك
بالزواج. وفى ملحق الرواية الخامسة ((لا تفوتينا بنفسك)) أى لا تتزوجى بدون علمنا.
١١٤
(أما معاوية فصعلوك لا مال له) بضم الصاد وسكون العين، أى فقير. فقوله: ((لا مال له))
تأكيد لفقره، وليس المراد نفى أن يكون له مال أصلا، ولكنه من قبيل: اعتبار القليل فى حكم العدم.
وفى الرواية الثالثة عشرة ((أما معاوية فرجل ترب لا مال له)) بفتح التاء وكسر الراء، أى كفه والتراب،
أى فقير. وفى الرواية الرابعة عشرة ((إن معاوية ترب خفيف الحال)).
(وأما أبوجهم فلا يضع عصاه عن عاتقه) قيل: كناية عن كثرة أسفاره، مما يضر بالزوجة،
والعاتق ما بين العنق والمنكب، وقيل: معناه أنه يحمل عصاه على كتفه دائما ليضرب بها زوجته،
ففى الرواية الثالثة عشرة ((وأما أبوجهم فرجل ضراب للنساء)) وفى الرواية الرابعة عشرة ((وأبو الجهم
منه شدة على النساء - أو يضرب النساء)) قال النووى عن هذه الرواية ((أبو الجهيم)) بضم الجيم
مصغر، والمشهور أنه بفتحها مكبر، وهو المعروف فى باقى الروايات وفى كتب الأنساب وغيرها.
وأبوجهم هذا هو ابن حذيفة القرشى العدوى.
(انكحى أسامة بن زيد، فكرهته، ثم قال: انكحى أسامة) ((فكرهته)) أى فكرهت
نكاحه، لأنه كان مولى، فهوابن زيد بن حارثة، الذى كان عبداً لخديجة رضى الله عنها، ثم عبداً
لرسول اللَّه ﴿، ثم أعتقه وتبناه، ثم زوجه حاضنته أم أيمن، فكان أسامة ابنه، وهى قرشية، وفوق ذلك
أن أسامة كان أسود اللون جدا، وهى تتيه بجمالها.
وفى الرواية الثالثة عشرة ((ولكن أسامة بن زيد. فقالت بيدها هكذا. أسامة. أسامة)) أى أشارت
بيدها إشارة طرد واحتقار، تلوح بها إلى الأمام، أو إشارة رفض، تلوح بها يمينا وشمالا. تعنى: لا. لا.
(فنكحته، فجعل الله فيه خيرا، واغتبطت به) قال النووى: ولم تقع لفظة ((به)) فى أكثر
النسخ، و((اغتبطت)) بفتح التاء والباء، والغبطة أن يتمنى مثل حال المغبوط من غير إرادة زوال
النعمة عنه، يقال: غبطته بما نال، أغبطه، بكسر الباء، غبطا وغبطة، فاغتبط. اهـ ومعنى فاغتبطت به
سعدت به. وفى ملحق الرواية الخامسة عشرة ((فتزوجته، فشرفنى اللَّه بابن زيد، وكرمنى الله بابن
زيد)» قال النووى: وفى بعض النسخ ((بأبى زيد)» فى الموضعين على أنه كنية، وكلاهما صحيح، فهو
أسامة بن زيد، كنيته أبو زيد، ويقال: أبو محمد.
(تضعين ثيابك عنده) ((عنده)) متعلق بمحذوف حال من ضمير ((تضعين)) وليس متعلقا
بتضعين، إذ ليس المعنى وضع الثياب عنده كأمانة، ولكن المعنى تضعين ثيابك وتكشفى عورتك
مادمت عنده، لأنه لا يراك.
(كتبت ذلك من فيها كتابا) أى كتبت حديثها أخذا من لسانها بدون واسطة، و((كتابا))
يستعمل اسما لما سطر، ويستعمل مصدرا بمعنى كتابة، والمراد الثانى، أى كتبت حديثها كتابة ولم
أكتف بالسماع.
(فأبى مروان أن يصدقه فى خروج المطلقة من بيتها) أى فأبى مروان أن يصدق حديث
١١٥
فاطمة بنت قيس فى كونه يخرج المطلقة من بيتها. وحاصل القصة، وسيأتى بعضها فى الرواية
السابعة وأخرجها النسائى عن الزهرى أن عبد الله بن عمروبن عثمان بن عفان طلق امرأته، بنت
سعيد بن زيد، البتة، وأمها حزمة بنت قيس، فأمرتها خالتها فاطمة بنت قيس بالانتقال، فسمع ذلك
مروان - وهو أمير المدينة - فأنكر، فذكرت أن خالتها أخبرتها أن رسول اللَّه * أفتاها بذلك، فأرسل
مروان قبيصة بن ذؤيب إلى فاطمة، يسألها عن ذلك، فذكرت الحديث، ورجع به ابن ذؤيب إلى
مروان، فأبى مروان أن يصدقه، وقال - كما فى الرواية السابعة - لم نسمع هذا الحديث إلا من امرأة،
لن نأخذ به، سنأخذ بالعصمة التى وجدنا الناس عليها [قال النووي: هكذا هو فى معظم النسخ
((بالعصمة)) بكسر العين، وفى بعضها ((بالقضية)) بالقاف والضاد، وهذا واضح، ومعنى الأول: بالثقة
والأمر القوى الصحيح] فقالت فاطمة بنت قيس حين بلغها قول مروان -تدافع عن حديثها وفهمها،
قالت: فبينى وبينكم القرآن. قال اللَّه عز وجل ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ الآية. قالت: هذا لمن كانت
له مراجعة - أى فى المطلقة رجعيا، لأنها محبوسة على زوجها، تحل له فى أى وقت يشاء، فتبقى فى
بيته، لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا، فيكون قربها منه ووجودها فى بيته وفى جواره مساعدا لرجعتها،
أما المطلقة ثلاثا لا يحدث بينها وبين زوجها أمر، فلم تحبس فى بيت من طلقها؟ أليس هذا يؤيد
حديثى وأن المطلقة ثلاثا تعتد وتخرج خارج بيت مطلقها؟
والآية التى تفسرها فاطمة فى أول سورة الطلاق، قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمٍ
النِّسَاءَ فَطَلَّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيِّوَتِهِنَّ وَلاَ
يَخْرُجْنَ إِلا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدَوَدَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا
قَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثْ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾.
والظاهر أن مروان ظل منكرا حديث فاطمة بعد مناقشتها، يميل إلى عدم العمل به
ويرده، حتى جاءته قضية أخرى، هى التى تحدثت عنها الروايات السابعة عشرة والتاسعة
عشرة والمتممة للعشرين، وحاصلها: أن يحيى بن سعيد بن العاص -وكان أبوه أمير
المدينة لمعاوية قبل مروان- طلق امرأته بنت عبد الرحمن بن الحكم، قيل: اسمها عمرة.
وهى بنت أخى مروان، الذى كان أمير المدينة آنذاك - طلقها ثلاثا، وأخرجها من بيته،
فعاب عروة بن الزبير على يحيى وأهله إخراجها من بيتها. فاستدلوا على إخراجها بحديث
فاطمة بنت قيس، وخروجها - ويبدو أن اعتراض عروة كان أمام مروان، فذهب عروة إلى
خالته عائشة يستعيد منها الفتوى التى سمعها من قبل، قال لها: ألم تعلمى أن عمرة بنت
عبد الرحمن بن الحكم طلقها زوجها يحيى ألبتة؟ فخرجت، أو أخرجت؟ قالت: بئسما
صنعت، وبئسما صنعوا بها. لم تكن لتخرج من بيتها. قال: قد اعتمدوا على حديث فاطمة
بنت قيس؟ قالت: لا خير لفاطمة بنت قيس فى ذكرها لهذا الحديث وتمسكها به، وحقها
أن لا تذكره، فقد كانت لها حالة خاصة، من الإساءة إليها أن تنشر، ورجع عروة يقول
لمروان: إن عائشة أنكرت ذلك على فاطمة. وأرسلت عائشة إلى مروان تقول له: اتق الله و
ارددها إلى بيتها، قال لها: لقد حاولت، لكن أباها أخى عبد الرحمن بن الحكم لم يطعنی
١١٦
فى ردها لبيتها. قالت له عائشة: لا يضرك أن لا تذكر حديث فاطمة، فقد كان بها شر
استدعى خروجها. قال مروان: إن كانت فاطمة خرجت لشرفيها فهذه أيضا بها شر لا يقل
عن شر فاطمة.
(دخلنا على فاطمة بنت قيس فأتحفتنا برطب ابن طاب، وسقتنا سويق سلت)
إتحاف الضيف ما يقدم له أول نزوله، و((رطب ابن طاب)) اسم لنوع من رطب المدينة، قال النووي:
وأنواع تمر المدينة مائة وعشرون نوعا. وأما ((السلت)) بضم السين وسكون اللام بعدها تاء، حب بين
الشعير والحنطة، قيل: طبعه طبع الشعير فى البرودة، ولونه قريب من لون الحنطة.
(وأخاف أن يقتحم على) الاقتحام الهجوم على الشخص بغير إذن.
(فأرادت أن تجد نخلها) يقال: جد يجد وجذ يجد من باب شد يشد، أى قطع، وجذ النخل
جذا وجذاذاً قطع ثمره وجناه.
فقه الحديث
قال النووى وغيره: اختلف العلماء فى المطلقة البائن الحائل- غير الحامل- هل لها النفقة
والسكنى مدة العدة؟ أم لا؟ فقال عمر وأبو حنيفة وآخرون: يجب لها السكنى والنفقة، واحتجوا بقوله
تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ﴾ بعد قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ
فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ وقوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّنَ وُجْدِكُمْ﴾ فهذا أمر
بالسكنى، وأماً النفقة فلأنها محبوسة عليه وبسببه، لا تتزوج غيره إلا بعد العدة، فالنفقة تابعة
للسكنى، ومن حججهم أن القرآن لم يفرق بين مطلقة ومطلقة، فكانت البائن كالرجعية. وأنكروا
حديث فاطمة بنت قيس، وردوه، روى الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عمر طله أنه قال: ((لا ندع
كتاب ربنا - يشير إلى الآيتين السابقتين - وسنة نبينا بقول امرأة، لا ندرى حفظت أونسيت، لها
السكنى والنفقة)) وأخرجه أبو داود بلفظ ((لا ندرى أحفظت؟ أولا؟)) وأخرجه النسائى بلفظ ((قال
عمرلها: إن جئت بشاهدين يشهدان أنهما سمعه من رسول الله {*؟ وإلا لم نترك كتاب اللَّه لقول
امرأة)» وروايتنا الثانية عشرة مؤيدة لإنكار عمر.
وأنكره أيضا عائشة وأسامة بن زيد، كما تصرح بذلك روايتنا السابعة عشرة، والمتممة للعشرين.
وبالغ الطحاوى فى تقرير هذا المذهب، فقال: خالفت فاطمة سنة رسول اللّهِ﴿، لأن عمر روى
خلاف ما روت - يشير إلى رواية عن عمر قال: سمعت رسول اللَّه يقول: ((لها السكنى والنفقة))
قال المحققون: وهذا منقطع لا تقوم به حجة - فخرج المعنى الذى أنكر عليها عمر خروجاً صحيحا،
وبطل حديث فاطمة، فلم يجب العمل به أصلا. اهـ
المذهب الثانى: مذهب أحمد فى أظهر روايتيه وإسحق وأبى ثور وداود وأتباعهم، وهو أنه لا نفقة
١١٧
لها ولا سكنى، وحجتهم ظاهر حديث فاطمة بنت قيس، ونازعوا فى تناول الآية المطلقة البائن،
واعتمدوا مراجعة فاطمة وتفسيرها للآية الواردة فى روايتنا السابعة، وشرحناه قريبا فى المباحث
العربية، عند فقرة ((فأبى مروان أن يصدقه)) وقالوا: الآية فى الرجعية.
المذهب الثالث: مذهب الشافعية والمالكية والجمهور، وهو أن لها السكنى - إلا لسبب
شرعى - ولا نفقة لها، وهو قول ابن مسعود وابن عمر وعائشة وسعيد بن المسيب والثورى
وأصحاب الرأى وإحدى الروايتين عن أحمد ويستدلون على وجوب السكنى بما استدل به
أصحاب المذهب الأول قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
وَأَخْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنَ بُيُوتِهِنَّ﴾ وقوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ
حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ﴾ ولم يفرق فَى المطلقة فى هذا بين الرجعية والبائن، فهما سواء
فى وجوب السكنى.
أما النفقة فقد خصتها الآية بالحامل، حيث يقول جل شأنه فى العدة وواجباتها
﴿وَاللائِي يَئِسْنَ مِن الْمَحِيضِ مِن نّسَائِكُمْ إِن ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرِ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ
وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجْلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَّن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَّهُ مِنْ أَمَّرِهِ يُسْرّا﴾ِ ذَلِكَ أَمْرُ
اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرَا أَسْكِنُوهَنَّ﴾ - أى فى العدة
المذكورة بأنواعها - ﴿مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ
أُولاتِ حَمْلِ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤ وما بعدها].
فمفهوم الآية أن غير الحامل لا نفقة لها، وإلا لم يكن لتخصيصها بالذكر معنى، قالوا: والسياق
يفهم أن الآية فى غير الرجعية، لأن نفقة الرجعية واجبة وجوبا ظاهرا مدة عدتها، ولولم تكن حاملا،
لأنها زوجة ترثه ويرثها إذا مات أحدهما فى العدة، ولا كذلك البائن.
وهؤلاء لا يردون حديث فاطمة بنت قيس، وإنما يوجهونه، كما سيأتي. أما الحنفية
فيقولون عن الآية: إنما قيد النفقة بحالة الحمل ليدل على إيجابها فى غير حالة الحمل
بطريق الأولى، لأن مدة الحمل تطول غالبا، فإذا وجبت فى المدة الأطول وجبت فى المدة
الأقصر من باب أولى. ورد هذا بأنه قياس فاسد، لأن مدة الحمل قد تقصر عن عدة القروء،
ولأن قياس الحائل على الحامل يتضمن إسقاط قيد ورد به القرآن الكريم.
فتحصل فى حكم السكنى والنفقة مدة العدة للمطلقة ما يأتى:
أولا: المطلقة طلاقا رجعيا لها السكنى والنفقة والكسوة مدة العدة بلاخلاف، حاملا كانت أو
حائلا، لأنها زوجة ترثه ويرثها إن مات أحدهما أثناء العدة، ولأن الزوجية باقية، والتمكين من
الاستمتاع موجود. وتسكن حيث يختارلها، مادام المسكن يصلح لمثلها، وإن طلقت وهى فى مسكن
لزمها أن تعتد فيه، ويحرم على الزوج أن يخرجها من مسكنها، ويحرم عليها أن تخرج منه، إلا فى
الموضع الذى استثناه جل شأنه بقوله ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَن
١١٨
يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ أى فيحل إخراجهن، ولو أخرجت أو خرجت دون هذا العذر أثم أو أثمت، ولا
تنقطع العدة.
والفاحشة المبينة هى البذاء على زوجها وعلى أحمائها، قال عكرمة: فى مصحف أبىّ ((إلا أن
يفحشن عليكم)) وعن ابن عباس: الفاحشة كل معصية كالزنا والسرقة والبذاء على الأهل، واعترض
على هذا بالغيبة ونحوها من المعاصى، فهى لا تبيح الإخراج ولا الخروج.
أما من قال: إن المراد بالفاحشة الزنا، فقد رده ابن العربى، فقال: أما من قال: إنه الخروج للزنا
فلا وجه له، لأن ذلك الخروج هو خروج القتل والإعدام، وليس ذلك بمستثنى فى حلال ولا حرام. اهـ
وقيل: إنه الخروج بغير حق، وتقدير الكلام: لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن شرعا، إلا أن يخرجن
تعدیا وبغير حق.
ثانيا: المطلقة طلاقا بائنا، ثلاثا أوباتا، وهى حامل يجب لها السكنى والنفقة قولا واحدا، لا نعلم
خلافا فى ذلك بين أهل العلم، لقوله تعالى: ﴿وَإِن كُنَّ أُولاتِ حَمْلِ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ
حَمْلَهُنَّ﴾ فوجب لها السكنى والنفقة إن لم يكن من أجلها فمن أجل ولدّه الذى تحملهَ.
ثالثا: المطلقة طلاقا بائنا، ثلاثا أوباتا، وهى غير حامل فيها خلاف بين العلماء. قيل: لها
السكنى والنفقة، وقيل: ليس لها سكنى ولا نفقة، وقيل: لها السكنى وليس لها نفقة.
رابعا: المتوفى عنها زوجها إن كانت غير حامل فلا نفقة لها بالإجماع، وإن كانت حاملا فالأصح
عند الشافعية أنه لا نفقة لها كالحائل، وقيل: تجب لها النفقة كالمطلقة الحامل. أما السكنى فالأصح
عند الشافعية وجوب السكنی.
والذى تستريح إليه النفس بخصوص حديث فاطمة بنت قيس:
(أ) أنه صحيح، لا مجال لرده، فقد أخرجه البخارى ومسلم وغيرهما، بطرق كثيرة بلغت حد
الشهرة، وقيل: حد التواتر.
(ب) وأنه بخصوص نفقة المطلقة طلاقا بائنا صريح فى أنها لا نفقة لها، ولم تشررواية من
رواياته إلى أنها كانت تستحق النفقة فلم يحكم لها بها لسبب من الأسباب، بل بعض الروايات
تعرضت إلى أنه لا نفقة لها، ولم تتعرض للسكنى، ففى الرواية الأولى أن شكواها من وكيل زوجها كان
من أجل النفقة، حيث أنكر حقها فى النفقة، وأرسل إليها نفقة دون، وأنها ذكرت ذلك لرسول اللَّه
﴿*، فقال: ((ليس لك عليه نفقة)) إذن السكنى كان أمرها مقررا، لم تكن سببا فى الخصومة، وأصرح
من الرواية الأولى فى أن الخصومة كانت من أجل النفقة قولها فى الرواية الثانية ((إن كان لى نفقة
أخذت الذى يصلحنى، وإن لم تكن لى نفقة لم آخذ منه شيئا)» وفى الرواية الثالثة ((لا نفقة لك)) وفى
الرواية الرابعة ((فقال لها أهله: ليس لك علينا نفقة)). ولما ذهب أهله إلى رسول اللَّه ◌َ* سألوه عن
نفقتها ولم يسألوه عن سكناها، وكان جوابه لهم: ((ليست لها نفقة)) وفى الرواية الخامسة تقول
((فأرسلت إلى أهله. أبتغى النفقة)) وفى الرواية السابعة ((فقالا لها: والله مالك نفقة إلا أن تكونى
حاملا، فأتت النبى #. فذكرت له قولها؟ فقال: لا نفقة لك)»
١١٩
(جـ) وأن موضوع السكنى فى حديث فاطمة كان له ظروف خاصة جعلها تخرج من بيتها، وتعدد
خارج مسكنها، من هذه الظروف أنها هى التى طلبت الانتقال، وكأنها تنازلت عن هذا الحق بعد
ثبوته، ففى الرواية السابعة ((فاستأذنته فى الانتقال؟ فأذن لها، فقالت: أين يا رسول اللّه؟
قال ... إلخ)) وفى الرواية التاسعة ((فأذن لى رسول اللَّه أن أعتد فى أهلى)) أى هى التى استأذنت
فى الخروج، وفى الرواية الحادية عشرة ((فأردت النقلة، فأتيت النبي (28، فقال: انتقلى ... إلخ)) ومن
هذه الظروف أن بيت الزوجية كان فى مكان موحش، تخشى على نفسها فيه، فطلبت النقلة منه.ففى
الرواية الثامنة عشرة ((وأخاف أن يقتحم على؟ قال: فأمرها فتحولت)).
ومن هذه الظروف أنها كانت امرأة خشنة لسنة بذيئة بذاءة تبيح لوكيل زوجها أن يخرجها من
مسكنها، تشير إلى هذا عائشة فى روايتنا السابعة عشرة والتاسعة عشرة والمتممة للعشرين، إذ تقول
((ما لفاطمة بنت قيس خير فى أن تذكر هذا الحديث)) أى لأن الشخص لا ينبغى له أن يذكر شيئا
عليه فيه غضاضة، وروى عن عائشة أنها قالت لفاطمة بنت قيس: اتقى الله، فإنك تعلمين لم
أخرجت؟ وفى كتاب أبى داود قال سعيد بن المسيب عن فاطمة بنت قيس: تلك امرأة فتنت الناس،
واستطالت على أحمائها بلسانها، فأمرها عليه الصلاة والسلام أن تنتقل. ودافع الشوكانى فى نيل
الأوطار عنها، ونفى فحش لسانها حيث ارتضاها رسول الله # لحبه وابن حبه أسامة بن زيد، وحقق
بعض العلماء القضية، فقال: البذاء المنسوب لفاطمة لم يكن موجها لزوجها، بل كان موجها
لأحمائها، وهذا أمر غير مستبعد من أى امرأة مطلقة، تحس بشخصيتها، لاسيما إذا كان البذاء مجرد
المخاشنة فى القول، والاستعلاء على نساء الأحماء، والحدة فى اللهجة والصوت.
وكأن فاطمة - بعد بيان هذه الظروف - تحكى قرار عدم إسكانها، وأنه حكم لها بعدم السكن، أى
فى النهاية، وربما فهمته حكما عاما لكل النساء، ولم تفهمه خاصاً بها لظروفها. ويمكن حمل جميع
الروايات على هذا بدون تعسف، فأولى المذاهب بالاختيار مذهب الشافعية والجمهور.
ويؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم
١- يؤخذ من قوله فى الرواية الأولى ((طلقها البتة وهو غائب)) أن الطلاق يقع فى غيبة المرأة.
٢- ومن قوله ((أرسل إليها وكيله)) جواز الوكالة فى أداء الحقوق. قال النووى: وقد أجمع العلماء على
هذين الحكمين.
٣- ومن قوله ((تلك امرأة يغشاها أصحابى)) جواز زيارة الرجال للنساء الأجانب مالم تكن
فتنة ولا خلوة.
٤- وكثرة التردد على الصالحين.
٥- ومن رجوعه صلى الله عليه وسلم عن أن تعتد فى بيت أم شريك حرصه صلى الله عليه وسلم على
رفع الحرج عن الأمة وفى كل تشريع، إذ رأى صلى الله عليه وسلم أن على فاطمة من الاعتداد
عندها حرجا، من حيث إنه يلزمها التحفظ من نظرهم إليها، ونظرها إليهم وانكشاف شىء منها،
وفى التحفظ من هذا مع كثرة دخولهم وترددهم مشقة ظاهرة.
١٢٠