النص المفهرس
صفحات 501-520
٥- ومن قوله ((إلى يوم القيامة)) التصريح بتحريم نكاح المتعة إلى يوم القيامة. ٦- ومن قوله ((ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا)) أن المهر الذى كان أعطاها يستقرلها، ولا يحل أخذ شىء منه، وإن فارقها قبل الأجل المسمى، كما أنه يستقر فى النكاح المعروف المهر المسمى بالوطء، ولا يسقط منه شىء بالفرقة بعده. ٧- ومن الرواية السابعة عشرة وما بعدها تحريم لحوم الحمر الأهلية، قال النووي: وهو مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا طائفة يسيرة من السلف، فقد روى عن ابن عباس وعائشة وبعض السلف إباحته، وروى عنهم تحريمه، وروى عن مالك كراهته وتحريمه. واللَّه أعلم ٥٠١ (٣٦٥) باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها فى النكاح، وأن تسأل المرأة طلاق أختها ٣٠٤٤ - ٣٣ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ◌َُ(٣٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّ «لا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا». ٣٠٤٥ - ٣٤ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَّ ◌َظُ(٣٤): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ : ﴿َّهَى عَنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ، أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُنَّ: الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَالْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا. ٣٠٤٦ - ٣٥ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُ(٣٥) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: «لا تُنْكَحُ الْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ الأَخِ، وَلا ابْنَةُ الأُخْتِ عَلَى الْخَالَةِ». ٣٠٤٧ - ٣٦ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ طَ﴾(٣٩) قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ أَنْ يَجْمَعَ الرَّجُلُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَبَيْنَ الْمَرََّةِ وَخَالَتِهَا. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَنُرَى خَالَةً أَبِهَا وَعَمَّةَ أَبِهَا بِتِلْكَ الْمُنْزِلَةِ. ٣٠٤٨ - ٣٧ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةٌ عَظُه(٣٧) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ «لا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلا عَلَى خَالَتِهَا». ٣٠٤٩ - ٣١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُ(٣٨) عَنِ النّبِيِّ﴿ قَالَ: «لا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةٍ أَخِيهِ. وَلا يَسُومُ عَلَى سَوْمٍ أَخِيهِ. وَلا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلا عَلَى خَالَتِهَا. وَلا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْتَفِى صَحْفَهَا. وَلَنْكِحْ. فَإِنَّمَا لَهَا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهَا». ٣٠٥٠ - ٣٩ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلْ(٣٩) قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ْ أَن تُنْكَحَ الْمَرَأَةُ (٣٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَغْنِيُّ حَدَّقَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٣٤) وحَّدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ أَخْبُرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَرَاكِ بْنِ مَالِكِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٣٥) وحَذَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَّةَ بْنِ فَعْنَبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ ابْنُ مَسْلَمَّةً مَدَنِيٌّ مِن الْأَنْصَارِ مِنْ وَلَدِ أَبِي أُمَامَةً ابْنِ سَهْلٍ بْنِ حُنَيْفٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنٍ ذُؤَيْبٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَّةَ (٣٦) وَحَدَّتِيَّ حَرَّلَةُ بْنُ يَحْتِى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍَ أَخْبَرَنِي يُونُسُّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ الْكَغِيُّ أَنْهُ سَمِعَ أَبًا مُرَيْرَةً یقول (٣٧) وحَدَّثَنِي أَبُو مَعْنِ الرَّقَاشِيُّ حَدَّثْنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْتَى أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - وحَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ عَنْ يَحْبَى حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ بِمِثْلِهِ (٣٨) حَدَّثَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدََّا أَبُو أُسَامَةً عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٣٩) وحَدَّثَِّي مُحْرِزُ بْنُ عَوْنِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ حَدََّنَا عَلِيُّ بْنُ مُنْهِرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ٥٠٢ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا، أَوْ أَنْ تَسْأَلَ الْمَرْأَةُ طَلاقَ أُخْتِهَا لِتَكْتَفِئُ مَا فِي صَحْفَتِهَا. فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ رَازِقُهَا. ٣٠٥١ - ٤٠ْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَُّ(٤٠) قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ،﴿ أَن يُجْمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا. المعنى العام جعل الله النكاح رحمة وسكنا بين الزوجين، وكان من حكمة مشروعيته أن يغرس بين الزوجين المودة، ليبث منهما رجالا كثيرا ونساء، وعقب هذا بالحث على صلة الأرحام والحفاظ على العلاقة الطيبة بين الأقارب، فقال جل شأنه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسِ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]. ومن هنا حرص الإسلام على أن لا يتحول هذا الهدف إلى النقيض، وأن لا يكون الزواج سببا فى تقاطع الأهل، أو فى عداوة الأقارب، أو حتى فى خصومات أو اعتداءات بين الأجانب. فى هذه الأحاديث تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها كزوجين لرجل فى وقت واحد، لما فى ذلك من عداوات تقع بين الضرائر، فتنقطع بذلك الأرحام، وتعادى البنت عمتها وخالتها، وتعادى العمة بنت أخيها وتعادى الخالة بنت أختها. وفيها التحريم على المرأة التى ترغب فى الزواج من رجل أن تطلب منه وأن تشترط عليه قبل زواجه بها أن يطلق امرأته التى فى عصمته، حتى تنفرد هى به، والتحريم على الزوجة أن تطلب من زوجها أن يطلق ضرتها لتنفرد هى به، وعلى أى امرأة أن تطلب من أى رجل أن يطلق زوجته لتحل محلها، أو لمجرد أن تقطع عيشها. وفى الأحاديث أيضا نهى الرجل أن يخطب امرأة سبق لأخيه أن خطبها ولم يتركها بعد، ولم يأذن لغيره أن يخطبها، فالسابق اكتسب حقا لا يجوز الاعتداء عليه، كما أن المشترى لأى سلعة إذا سامها واتفق مع صاحبها على شرائه لها لا يجوز لرجل آخر أن يعتدى عليه ويعرض على البائع ثمنا أكثر، أو أن يعرض على المشترى بضاعة أجود وأرخص. وهكذا يسد الإسلام منافذ العداوة والبغضاء، لتبقى نوافذ المحبة والمودة مفتوحة بين المسلمين. (٤٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْى وَابْنُ بَشَّارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنِّى وَابْنِ تَافِعٍ قَالُوا أَخْبُرَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيِّ عَنْ شُعْبَةً عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً - وَحَدَّثَنِي مُحُمَّدُ بْنَّ حَاتِمٍ حَدََّا شَبَةُ حَدَّثَنَا وَرَقَاءُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ. ٥٠٣ المباحث العربية (لا يجمع. لاتنكح. لا يخطب. لايسوم. لاتسأل) ((لا)) نافية، والفعل مرفوع، والجملة خبرية لفظا والمراد به النهى، ويصح أن تكون ((لا)) ناهية، والفعل مجزوم، ويحرك آخره بالكسر عند التقاء الساكنين قال النووى: والخبر أبلغ من النهى فى النهى لأن خبر الشارع لا يتصور وقوع خلافه، والنهى قد تقع مخالفته، فكان المعنى عاملوا هذا النهى معاملة الخبر المتحتم. اهـ وبعبارة أخرى: التعبير عن النهى بلفظ الخبر يشعر ويفترض أن النهى التزم ونفذ، ويخبر عنه بأنه حاصل فعلا وواقع، وهذا الادعاء سر بلاغته. (ولا يسوم) قال النووى: هكذا هو فى جميع النسخ بالواو، وهكذا ((يخطب)) مرفوع. اهـ (نهى عن أربع نسوة. أن يجمع بينهن) أربع فى الصورة، لكن الحقيقة أنهن ثلاث. المرأة وعمتها وخالتها، فالمرأة واحدة مع العمة أو الخالة، ومن باب أولى معهما معا، والمصدر المنسبك من ((أن يجمع بينهن)) بدل من ((أربع نسوة)) أى نهى عن أن يجمع بين أربع نسوة، ثم فسر المراد بالجمع بينهن، بقوله: المرأة وعمتها [خبر لمبتدأ محذوف] والمرأة وخالتها، فلا يدخل معنا اجتماع العمة والخالة لامرأة ما عند رجل ليست عنده هذه المرأة. (لاتنكح العمة على بنت الأخ، ولا ابنة الأخت على الخالة) الصور أربع: (١) عمة على بنت أخ [أى الزواج ببنت الأخ أولا، ثم العمة تدخل عليها وتجتمع بها] (٢) بنت أخ على عمة (٣) خالة على بنت أخت (٤) بنت أخت على خالة، فذكر صورة مختلفة من كل ثنتين، ليشير إلى أنه لاعبرة بتقدم أو تأخر كل منهما، وإنما العبرة بالاجتماع، وسيأتى فى فقه الحديث بطلان العقد المتأخر مع صحة المتقدم، فإن قرنا فى عقد واحد بطل. (فنرى خالة أبيها وعمة أبيها بتلك المنزلة) ((نرى)) بضم النون بمعنى نظن، وبفتح النون بمعنى نعتقد، أى نظن أن خالة أبيها كخالتها فى تحريم الجمع بينهما. (لا يخطب الرجل على خطبة أخيه) سيأتى بعد باب إن شاء الله. (ولا يسوم على سوم أخيه) صورته أن يتفق صاحب السلعة والراغب فيها على البيع، وقبل أن يعقداه يقول آخر لصاحبها. أنا أشتريها بأكثر، أو يقول للراغب: أنا أبيعك خيرا منها بأرخص، أما المزايدة والمناقصة فلا شىء فيها، لأنها تحدث قبل الاتفاق والاستقرار. وسيأتى الموضوع فى كتاب البيع إن شاء الله. (ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفئ صحفتها ولتنكح، فإنما لها ما كتب اللَّه لها) يجوز فى ((تسأل)) الرفع، على أن ((لا)) نافية، والجزم مع التحريك بالكسر للتخلص من التقاء الساكنين على أن ((لا)) ناهية. ٥٠٤ و ((تكفئ)) بفتح التاء وسكون الكاف وكسر الفاء مضارع كفأ، يقال: كفأت الإناء إذا قلبته وأفرغت مافيه، من باب ضرب وفيه ((أكفأ)) و((لتكفأ)) مع الفتح، وجاء فى رواية ((لتكفئ)) بضم التاء وسكون الكاف وكسر الفاء، مضارع أكفات وهى أيضا بمعنى أملته، ويقال: بمعنى كببته، والصحفة فى الأصل إناء كالقصعة المبسوطة، وفى رواية للبخارى ((لتستفرغ صحفتها)) وهذا مثل يراد به رغبتها فى حرمان أختها من حظوظها من زوجها لتستأثر، سواء لتستأثر به دونها، فتكون كمن قلبت إناء أختها فى إنائها، أو لتحرمها فقط، فتكون كمن قلبت إناء أختها على الأرض أو فى إناء أخرى غير مقصودة، ويصح أن يكون الكلام على سبيل الاستعارة التمثيلية، بأن نشبه النصيب والبخت بالصحفة، وحظوظها وتمتعاتها بما يوضع فى الصحفة من الأطعمة اللذيذة، ونشبه الافتراق المسبب عن الطلاق باستفراغ الصحفة عن تلك الأطعمة، ثم ندخل المشبه فى جنس المشبه به، ثم نحذف المشبه، ونعبر بالمشبه به. وفى المراد بالمرأة وأختها أقوال للعلماء. قيل: معنى هذا الحديث نهى المرأة الأجنبية أن تغوى رجلا بها وأن تسأله طلاق زوجته، وأن يتزوجها هى، فالمراد بالأخت الأخت من النسب أو الرضاع أو الدين، قال النووى: ويلحق بذلك الكافرة فى الحكم، وإن لم تكن أختا فى الدين، إما لأن المراد الغالب، أو أنها أختها فى الجنس الآدمى. وقيل: معنى الحديث نهى الزوجة أن تسأل زوجها طلاق ضرتها، لتنفرد هى به. وقيل: معنى الحديث النهى عن أن تشترط زوجة جديدة على زوجها حين زواجها منه أن يطلق زوجته التى فى عصمته، ويساعد هذا القول رواية أبى نعيم فى المستخرج، وهى بلفظ «لايصلح لامرأة أن تشترط طلاق أختها لتكفئ إناءها)) وكذا أخرجه البيهقى، ويميل البخارى إلى هذا القول حيث ذكر الحديث تحت باب الشروط التى لاتحل فى النكاح. أما قوله ((ولتنكح)» فقد روى بكسر اللام وسكونها على أنها لام الأمر، والفعل مجزوم وروى بكسر اللام للتعليل، ونصب الفعل، والمعنى - على القول الثالث من أقوال المراد بالمرأة وأختها - لا تسأل ولا تشترط طلاق أختها، ولتنكح ذلك الرجل من غير أن تتعرض لإخراج زوجته من عصمته، بل تكل الأمر فى ذلك إلى ما يقدر اللَّه، فإنها إن سألت ذلك واشترطته وألحت فيه فإنه لا يقع من ذلك إلا ما قدره اللَّه، فينبغى أن لا تتعرض هى لهذا المحظور. أو المعنى ولتنكح غيره، فلم تضيق الأرض على هذا الرجل، أو المعنى بما يشمل الأمرين، أى ولتنكح مما تيسرلها، هو أو غيره. والمعنى على التعليل: لاتسأل ولا تشترط طلاق أختها لتكفئ صحفتها ولتنكح الرجل وتحل محلها. أما الضمير فى قوله: ((فإنما لها ماكتب لها)» فيحتمل أن يكون للسائلة، والمعنى فإن للسائلة ما كتب لها قدرا وأزلا، ولن يغير سؤالها من إرادة اللَّه شيئا، فإن كان هذا الزوج المسئول مكتوبا لها فستناله، سألت طلاق أختها أم لم تسأل، وإن لم يكن مكتوبا لها فلن يفيد سؤالها شيئا، ويحتمل أن يكون الضمير للأخت المسئول طلاقها، والمعنى: لاتتعب السائلة نفسها فى طلب طلاق أختها، فإن لأختها ما قدرلها، فإن كان مكتوبا لها أن تطلق فستطلق بالسؤال أو بغيره، وإن كان مكتوبا لها ٥٠٥ الاستمرار فلن يؤثر فيها سؤال السائلة، وفى الرواية السابعة ((فإن اللَّه رازقها)) والضمير هنا أيضا على الاحتمالين، والفاء للتعليل، وفى رواية للبخارى ((فإنما لها ماقدر لها)) فقه الحديث قال النووى: هذا الحديث دليل لمذاهب العلماء كافة أنه يحرم الجمع بين المرأة وعمتها، وبينها وبين خالتها، سواء كانت عمة وخالة حقيقية، وهى أخت الأب وأخت الأم، أو مجازية، وهى أخت أبى الأب وأبى الجد وإن علا، أو أخت أم الأم وأم الجد من جهتى الأم والأب، وإن علت، فكلهن بإجماع العلماء يحرم الجمع بينهن. قال: وقالت طائفة من الخوارج والشيعة: يجوز، واحتجوا بقولة تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]. واحتج الجمهور بهذه الأحاديث، خصوا بها الآية، والصحيح الذى عليه جمهور الأصوليين جواز تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد، لأنه صلى اللّه عليه وسلم مبين للناس ما أنزل إليهم من كتاب الله، ثم قال: وأما الجمع بينهما فى الوطء، بملك اليمين كالنكاح، فهو حرام عند العلماء كافة، وعند الشيعة مباح، قالوا: ويباح أيضا الجمع بين الأختين بملك اليمين. قالوا: وقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣]. إنما هو فى النكاح، وقال العلماء كافة: هو حرام كالنكاح، لعموم قوله تعالى ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْن﴾ وقولهم: إنه مختص بالنكاح لايقبل، بل جميع المذكورات فى الآية محرمات بالنكاح ويملك اليمين جميعا، ومما يدل عليه قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِن النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]. فإن معناه أن ملك اليمين يحل وطؤها بملك اليمين، لانكاحها، فإن عقد النكاح عليها لا يجوز لسيدها. قال: وأما باقى الأقارب - كالجمع بين بنتى العم أو بنتى الخالة أو نحوهما فجائز عندنا وعند العلماء كافة، الا ما حكاه القاضى عياض عن بعض السلف أنه حرمه. دليل الجمهور قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾. قال: وأما الجمع بين زوجة رجل وبنته من غيرها [صورته أن يتزوج امرأة كانت زوجة لرجل ومات عنها أوطلقها وله بنت من غيرها، يريد أن يجمع بين زوجة ذلك الرجل وبنته من غيرها التى كانت كربيبة لها] فجائز عندنا وعند مالك وأبى حنيفة والجمهور، وقال الحسن وعكرمة وابن أبى ليلى: لا يجوز. ثم قال: ولا فرق بين أن ينكح المرأتين معا فى صيغة واحدة، أو تقدم هذه أو هذه، فالجمع بينهما حرام كيف كان، وقد جاء فى رواية أبى داود وغيره ((لاتنكح الصغرى على الكبرى، ولا الكبرى على الصغرى)» لكن إن عقد عليهما معا بعقد واحد فنكاحهما باطل، وإن عقد على إحداهما ثم الأخرى فنكاح الأولى صحيح، ونكاح الثانية باطل. أما حكم سؤال الزوج طلاق زوجته فهو حرام، ففى رواية البخارى ((لايحل)) قال الحافظ ابن حجر: هذا اللفظ ظاهر فى تحريم ذلك، وهو محمول على ما إذا لم يكن هناك سبب يجوز ذلك، كريبة ٥٠٦ فى المرأة، لاينبغى معها أن تستمر فى عصمة الزوج، فيكون ذلك على سبيل النصيحة المحضة، أو لضرر يحصل لها من الزوج، أو للزوج منها، أو يكون سؤالها ذلك بعوض وللزوج رغبة فى ذلك، فيكون كالخلع مع الأجنبى، إلى غير ذلك من المقاصد المختلفة. وقال ابن حبيب: حمل العلماء هذا النهى على الندب، فلو فعلت ذلك ونكحت لم يفسخ النكاح، وتعقبه ابن بطال بأن نفى الحل صريح فى التحريم، ولكن لايلزم منه فسخ النكاح، وإنما فيه التغليظ على المرأة أن تسأل طلاق الأخرى، ولترضى بما قسم اللَّه لها. والله أعلم ٥٠٧ (٣٦٦) باب تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته ٣٠٥٢ - ٤١ عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ (٤١): أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ أَرَادَ أَن يُزَوِّجَ طَلْحَةَ بْنَ عُمَرَ،ٍ بِنْتَ شَيْئَةَ ابْنِ جُبَيْرٍ. فَأَرْسَلَ إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ يَحْضُرُ ذَلِكَ. وَهُوَ أَمِيرُ الْحَجّ. فَقَالَ أَبَانُ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ ابْنَ عَقَّانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ ﴿: «لا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلا يُنْكَحُ وَلا يَخْطُبُ». ٣٠٥٣ - ٤٣ عَنْ نُبَيْهِ بْنُ وَهْبٍ (٤٢). قَالَ: بَعَنِي عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ. وَكَانَ يَخْطُبُ ◌ِنْتَ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ عَلَى ابْنِهِ. فَأَرْسَلَنِي إِلَى أَبَادَ بْنِ عُثْمَانٌ وَهُوَ عَلَى الْمَوْسِمِ. فَقَالَ: أَلا أُرَاهُ أَغْرَابِيًّا «إِنَّ الْمُحْرِمَ لا يَنْكِحُ وَلا يُنْكَحُ». أَخْبُرَنَا بِذَلِكَ عُثْمَانُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِلِ ل. ٣٠٥٤ - ٤٣ عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ (٤٣)، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُثْمَالَ ابْنِ عَفَّانَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ «لا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلا يُنْكَحُ وَلا يَخْطُبُ». ٣٠٥٥ - ٤ٍ عَنْ عُثْمَانَ عَلُ(٤٤) يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّنَ﴿ِ. قَالَ: «الْمُحْرِمُ لا يَنْكِحُ وَلا يَخْطُبُ». ٣٠٥٦ - ٤٥ عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ (٤٥): أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ أَرَادَ أَنْ يُنْكِحَ ابْنَهُ، طَلْحَةَ بِنْتَ شَيْئَةَ بْنِ جُبَيْرٍ. فِي الْحَجِّ وَأَبَانُ ابْنُ عُثْمَانَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْحَاجٌّ. فَأَرْسَلَ إِلَى أَبَانِ: إِنِّي قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أُنْكِحَ طَلْحَةَ بْنَ عُمَرَ. فَأُحِبُّ أَنْ تَحْضُرَ ذَلِكَ. فَقَالَ لَهُ أَبَانُ: أَلا أُرَاكَ عِرَاقِيًّا جَافِيًا! إِنِّي سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ «لا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ». ٣٠٥٧- ٤٢٦ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهِ عَنْهمَا (٤٦): أَنَّ النَّبِيَّ وَ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرٌِ. زَادَ ابْنُ ثُمَيْرٍ: فَحَدَّثْتُ بِهِ الزُّهْرِيَّ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ الأَصَمُّ: أَنَّهُ نَكَحَهَا وَهُوَ حَلالٌ. (٤١) حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ يَحْتِى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ تَّافِعٍ عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهُبِ (٤٢) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُّ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوَبَ عَنْ نَافِعٍ حَدَّثَنِي نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ (٤٣) وحَدَّثَتِي أَبُو غَسَّانِ اَلْمِسْمِّعِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حٍ وَحَدََّنِي أَبُو الْخَطَّبِ زِيَّادُ بْنُ يُحْتِى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ قَالا جَمِيعًا حَدْثَنَا سَعِيدٌ عَنْ مَطَرٍ وَيَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ عِنْ نَافِعٍ عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ (٤٤) وحَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَّبِي شَيْبَةَ وَّعَمْرٌوَ النَّاقِدُ وَزْهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُنَيْنَةً قَالَ زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا سُفْيَّاهُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ ابْنِ مُوسَى عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُثْمَانَ (٤٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بَّنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّنَّثِ حَدَّثَِّي أَبِي عَنْ جَدِّي حَذََّيِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ حَدَِّي سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلالٍ عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ (٤٦) وحَدَّثْنَا أَبُوَ بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَابْنُ نُمَّيْرٍ وَإِسْحَقُ الْحَنْظَلِيُّ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةً قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّقْنَا سُّفْيَاهُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنْ عَمْرِوِ ابْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي الشَّغْتَاءِ أَن ابْنَّ عَّاسٍ أُخْرَهُ ٥٠٨ ٣٠٥٨ - ٤٢ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا(٤٧): أَنَّهُ قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ لِ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ. ٣٠٥٩ - ٤٨ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمّ(٤٨)، حَدَّثَنْنِي مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ رَضِي اللَّهِ عَنْها: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ﴿ْ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلالٌ. قَالَ: وَكَانَتْ خَالَتِي وَخَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ. المعنى العام كان الإحرام بالحج أو العمرة سببا فى تحريم كثير من الترفه والمتع والملذات، فحرم على المحرم لبس المخيط المحيط الذى هو على هيئة لباس الزينة فى غير الإحرام، وحرم عليه الحذاء وتغطية كل القدم، وحرم عليه الطيب، وتغطية الرأس من الرجل والوجه من المرأة، وحرم عليه النساء. ولما كان عقد الزواج باعثا على الوطء ومبيحا له، ولما كان الهدف الأساسى من العقد هو النكاح منع العقد وحرم على المحرم، كما تحرم الوسيلة من أجل الغاية، فقال صلى الله عليه وسلم: إن المحرم لا ينكح ولاينكح، ولا يخطب، أى لا يعقد لنفسه عقد زواج، ذكرا كان أو أنثى، ولا يعقد لغيره عقد زواج، ولو كان هذا الغير ليس محرما، وانتشر هذا الحكم بين المسلمين، حتى عد الجاهل به بدويا أو أعرابياً، قليل العلم والمعرفة، بعيدًا عن الثقافة والحضارة، وقد رويت هذه القصة كمناسبة لذكر هذا الحديث. فقد كان أبان بن عثمان بن عفان أميرًا للحج فى زمن خلافة أبيه رضى الله عنه، وكان من عادة الناس كأيامنا يتشرف أهل العروس بدعوة كبراء القوم؛ ليحضروا حفل عقد القران، وأراد أحد المحرمين بالحج أن يزوج ابنه ويعقد له على عروسه فى زمن الحج، وفى الحرم، تيمنا وتبركا، وهو يجهل هذا الحكم، فأرسل إلى أمير الحج يدعوه لحضور عقد القران، فعجب أبان بن عثمان أمير الحج من جهل الداعى بالحكم، فروى له أن النبى * قال: لا ينكح المحرم لنفسه، ولا ينكح غيره ما دام محرما. فأجل عقد القران إلى ما بعد الحل اتباعا لأمر رسول اللَّه ◌ُ ﴾. المباحث العربية ( أن عمر بن عبيد الله أراد أن يزوج طلحة بن عمر، بنت شيبة) بنت شيبة واسمها أمة الحميد خطبها عمر لابنه طلحة قبل أن يحرموا بالحج، وفى موسم الحج، وبعد إحرامهم أراد عمر هذا أن يزوج ابنه طلحة خطيبته بنت شيبة، وأن يعقد عليها، ويدخل بها، وهم محرمون، فكان نُبيه ان وهب الراوى مبعوث عمر إلى أمير الحج - أبان بن عثمان - يدعوه لحضور عقد القران تشريفًا وتكريمًا. فساق الحديث. (٤٧) وحَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَبِي الشَّعْنَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٤٨) حَدَّثََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا جَرِيِرُ بَّنُ خَّازِمٍ خٌّدَّثَنَا أَبُوَ فْزَارَّةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، خَدَّثْنِي مُْمُونَةُ ٥٠٩ وفى الرواية الخامسة ((أن عمر أراد أن ينكح ابنه طلحة - أى يزوجه ويعقد له على- بنت شيبة)). ( لاينكح المحرم ولاينكح ) بكسر الكاف فيهما، الأول بفتح الياء من الثلاثى، أى لا يتزوج المحرم، والثانى بضم الياء من الرباعى، أى لا ينكح غيره، ولا يزوج غيره امرأة بولاية ولا وكالة، قال النووى: سببه أنه لما منع من العقد لنفسه فى مدة الإحرام صار كالمرأة، فلا يعقد لنفسه ولا لغيره، وظاهر هذا العموم أنه لا فرق بين أن يزوج بولاية خاصة كالأب والأخ والعم ونحوهم، أو بولاية عامة، وهو السلطان والقاضى ونائبه. ( بنت شيبة بن عثمان ) هكذا هو فى الرواية الثانية من طريق يحيى عن مالك، وفى الرواية الأولى والخامسة ((بنت شيبة بن جبير)) من طريق حماد عن أيوب، قال النووى: وزعم أبو داود أن رواية حماد هى الصواب، وأن مالكا وهم فيه، وقال الجمهور: بل قول مالك هو الصواب، فإنها بنت شيبة بن جبير بن عثمان الحجبى، قال القاضى: ولعل من قال: شيبة بن عثمان نسبه إلى جده، فلا يكون خطأ، بل الروايتان صحيحتان. (ألا أراك عراقيًّا جافيًّا) قال النووى: هكذا هو فى جميع نسخ بلادنا ((عراقيًّا)) وذكر القاضى أنه وقع فى بعض الروايات ((عراقيا)) وفى بعضها ((أعرابيًّا)) قال: وهو الصواب، أى جاهلا بالسنة، والأعرابى هو ساكن البادية. قال: و((عراقيًّا)) هنا خطأ، إلا يكون قد عرف من مذهب أهل الكوفة حينئذ جواز نكاح المحرم، فيصح ((عراقيًّا)) أى آخذا بمذهبهم فى هذا، جاهلا بالسنة. ( وكانت خالتى وخالة ابن عباس ) ميمونة بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين، زوجة النبى - أرسل إليها النبى : أبا رافع يخطبها - كان ذلك فى عمرة القضاء - فجعلت أمرها إلى العباس، عمه صلى الله عليه وسلم وزوج أختها لبابة الكبرى، فزوجها النبى # فهى خالة ابن عباس، ولها أخت ثالثة اسمها أم برزة بنت الحارث الهلالية وهى أم الراوى فهو يروى عن خالته ميمونة فى الرواية الثامنة ولها أخت رابعة واسمها لبابة الصغرى، وهى أم خالد بن الوليد. ولعل فى قول يزيد بن الأصم ((وكانت خالتى وخالة ابن عباس)) إشارة إلى خطأ ابن عباس فى الروايتين السادسة والسابعة، حيث إن مصدر الصواب قريب منه. فقه الحديث اختلف العلماء فى نكاح المحرم لاختلاف الأحاديث الصحيحة فى ذلك، فالرواية عن ابن عباس أن النبى # تزوج ميمونة وهو محرم، وبقية أحاديث الباب تحرم نكاح المحرم. فقال مالك والشافعى وأحمد وجمهور العلماء من الصحابة فمن بعدهم: لا يصح نكاح المحرم، واعتمدوا أحاديث الباب - عدا روايتى ابن عباس - وقال أبو حنيفة والكوفيون: يصح نكاحه، لحديث قصة ميمونة [فى روايتى ابن عباس السادسة والسابعة]. ٥١٠ وأجاب الجمهور عن روايتى ابن عباس بأجوبة: أصحها: أن النبى® إنما تزوجها حلالا. قال النووي: هكذا رواه أكثر الصحابة. قال القاضى وغيره: ولم يروأنه تزوجها محرما إلا ابن عباس وحده، [وتعقبه الحافظ ابن حجر، فقال: جاء مثله صحيحاً عن عائشة وأبى هريرة] وروت ميمونة [روايتنا الثامنة] وأبو رافع وغيرهما أنه تزوجها حلالا، وهم أعرف بالقضية، لتعلقها بهم، بخلاف ابن عباس، ولأنهم أضبط من ابن عباس، وأكثر، قال ابن عبد البر: اختلفت الآثار فى هذا الحكم، لكن الرواية أنه تزوجها وهو حلال جاءت من طرق شتى، وحديث ابن عباس صحيح الإسناد، لكن الوهم إلى الواحد أقرب منه إلى الجماعة، فأقل أحوال الخبرين أن يتعارضا، فتطلب الحجة من غيرهما، وحديث عثمان صحيح. الجواب الثانى: تأويل حديث ابن عباس، على أنه تزوجها فى الحرم، وهو حلال، فإنه يقال لمن هو فى الحرم: مُحْرم، وإن كان حلالا، وكذا فى الشهر الحرام، وهى لغة شائعة معروفة. ومنه البيت المشهور: قتلوا ابن عفان الخليفة محرما. أى فى البلد الحرام، أى فى حرم المدينة. قال الحافظ ابن حجر: وإلى هذا التأويل جنح ابن حبّان، فجزم به فى صحيحه. الجواب الثالث: أن الأحاديث المحرمة قول، وحديث ابن عباس فعل للرسول ول﴾، وإذا تعارض القول والفعل ترجح القول عند الأصوليين على الصحيح، لأنه يتعدى إلى الغير، والفعل قد يكون مقصورا عليه. الجواب الرابع: قريب من الثالث، وهو أن النبى 8# كان له أن يتزوج فى حال الإحرام، وهو مما خص به دون الأمة. قال النووى: وهو جواب جماعة من أصحابنا، وهو أصح الوجهين، والوجه الثانى أنه حرام فى حقه كغيره، وليس من الخصائص. الجواب الخامس: يترجح حديث عثمان بأنه تقعيد قاعدة، وحديث ابن عباس واقعة عين، فيحتمل أن ابن عباس كان يرى أن من قلد الهدى فى عمرته أوحجته يصير محرما، وإن لم يحرم، كما تقدم تقرير ذلك عنه فى كتاب الحج، والنبى # كان قد قلد الهدى فى عمرته تلك التى تزوج فيها ميمونة، فيكون إطلاقه أنه صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو محرم، أى عقد عليها بعد أن قلد الهدى، وإن لم يكن تلبس بالإحرام، وذلك أنه كان أرسل إليها أبا رافع يخطبها، وقد أخرج الترمذى وابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما عن أبى رافع أن النبى 8# تزوج ميمونة وهو حلال، وبنى بها وهو حلال، وكنت أنا الرسول بينهما)) قال الطبرى: قصة ميمونة تعارضت الأخبار فيها، وذلك لأن النبى ﴿﴿ كان قد بعث إلى العباس لينكحها إياه، فأنكحه، فقال بعضهم: أنكحها قبل أن يحرم النبى ◌ُ *، وقال بعضهم، بعدما أحرم. الجواب السادس: يحتمل أن النهى عن نكاح المحرم كان بعد عمرة القضاء وبعد زواج ميمونة، ولم يعلم به ابن عباس والله أعلم. ٥١١ ثم قال النووى: واعلم أن النهى عن النكاح والإنكاح فى حال الإحرام نهى تحريم ، فلو عقد لم ينعقد، سواء كان المحرم هو الزوج أو الزوجة، أو العاقد لهما بولاية أو وكالة، فالنكاح باطل فى كل ذلك، حتى لو كان الزوجان والولى محلين، ووكل الولى أو الزوجان محرما فى العقد لم ينعقد. أما النهى عن الخطبة فهو نهى تنزيه، ليس بحرام، وكذلك يكره للمحرم أن يكون شاهداً فى نكاح عقده المحلون، وقال بعض أصحابنا: لاينعقد بشهادته، لأن الشاهد ركن فى النكاح كالولى، والصحيح الذى عليه الجمهور انعقاده. والله أعلم ٥١٢ (٣٦٧) باب تحريم الخطبة على الخطبة حتى يأذن الخاطب أو يترك ٣٠٢٠ - ٤١٩ عَن ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا(٤٩)، عَنِ النَّبِيِّ: ﴿ قَسَالَ «لا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى تَيْعِ بَعْضٍ. وَلا يَخْطُبْ بَعْضُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ بَعْضٍ». ٣٠٦١ - ٢٠ْ عَن ابْنِ عُمَرَ رضى الله عنهمَا (٥٠)، عَنِ النَّبِيِّ﴿ِ، قَالَ «لا يَبِعِ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، إِلا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ». ٣٠٦٢ - لْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُ(٥١): أَنَّ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ نَهَى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، أَوْ يَتْنَاجَشُوا، أَوْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةٍ أَخِيهِ. أَوْ يَبِيعَ عَلَى بَيْعٍ أَخِيهِ. وَلا تَسْأَلِ الْمَرَأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْتَفِىَ مَا فِي إِنَائِهَا. أَوْ مَا فِي صَحْفَتِهَا. زَادَ فِي رِوَايَةٍ: وَلا يَسُمِ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمٍ أَخِيهِ. ٣٠٦٣ - ٢°ْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَّ ◌َ﴾ (٥٢)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَّ «لا تَنَاجَشُوا. وَلا يَبِعِ الْمَرْءُ عَلَى بَيْعٍ أَخِيهِ. وَلا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ. وَلا يَخْطُبِ الْمَرْءُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ. وَلا تَسْأَلِ الْمَرَأَةُ طَلَاقَ الْأُخْرَى لِتَكْتَفِىَ مَا فِي إِنَائِهَا». ٣٠٦٤ - ٣° وَفِي رِوَايَةِ(٥٣) «وَلا يَزِدِ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِهِ». ٣٠٦٥-٤°ْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَُّ(٥٤): أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﴿ قَالَ: «لا يَسُمِ الْمُسْلِمُ عَلَى سَوْمٍ أَخِيهِ، وَلا يَخْطُبْ عَلَى خِطْتِهِ». (٤٩) وحَدَّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ ح وحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحِ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ تَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ (٥٠) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى جَمِيعًا عَنَّ يَخْتِى الْقَطَّانِ قَالَ زُهَّرٌ حَدََّا يَخْتِى عَنْ عُبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَبِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمّرَ - وَحَدَّثَنَاهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بِهَذَا الإِسْنَادِ - وحَدَّثَنِيهِ أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ (٥١) وحَدَّثَنِي عَمْرٌوِ النَّاقِّدُ وَزُهَيْرُ بَّنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَّرَ قَالَ زُهَيْرٌ خَّدَّثْنَا سُفْيَكُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٥٢) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى أُخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبُرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسْيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَّ (٥٣) وحَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَ وحَدَّثِّي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ جَمِيعًا عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ غَيْرَّ أَنَّ فِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ (٥٤)َ حَدََّا يَّحْتَى بْنُ أَيُوبَ وَقُتِبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ جَمِيعًا عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ أَخْبُرَبِي الْعَلاءُ عَنْ أَبِيِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً ٥١٣ ٣٠٦٦ - ٥°° وَفِي رِوَايَةِ (٥٥) «عَلَى سَوْمٍ أَخِيهِ، وَخِطْبَةٍ أَخِيهِ». ٣٠٦٧ - ٣ْ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ◌َُ(٥٦) قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ قَالَ «الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنٍ. فَلا يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَبْشَاعَ عَلَى بَيْعٍ أَخِيهِ. وَلا يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةٍ أَخِيهِ حَتَّى يَذَرَ». المعنى العام يحرص الإسلام كل الحرص على ما من شأنه أن يغرس المودة والمحبة بين أفراد المجتمع، وما من شأنه، أن يقوى من الترابط والتساند بين الأسرة، وينأى بكل الوسائل عما من شأنه أن يقطع أوصاله، ويفرق مجتمعه، ويبذر بينهم بذور الشقاق والقطيعة والعداوة والبغضاء. ولما كانت المرأة عنصرا مهماً فى العلاقات بين الناس، بل العنصر الأساسى والمهم فى الترابط وفى التقاطع كليهما كانت موضع اهتمام الشارع الحكيم، وكان الصراع بين الأفراد من أجلها هو الموضوع الأساسى لهذه الأحاديث. لا يخطب الرجل على خطبة أخيه. لا يخطب بعضكم على خطبة بعض، ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها، فإنما لها ما قدر لها. إن الخاطب الأول اكتسب حقا بقبول المرأة المخطوبة، ورضاها به، وركونها إليه، وليس من الأخلاق الكريمة، ولا من المباحات الشرعية أن يعتدى عليه فى هذا الحق من يرى نفسه أحق بها منه، أو من يقدر على إغرائها أو إغراء أهلها أكثر منه، فإنما لكل ما قدر اللَّه له. وإذا حرمت الخطبة على الخطبة كانت حرمة الإيقاع بين الزوجين المتعاقدين على الزواج وقبل الدخول أشد حرمة ثم الإيقاع بين الداخلين أشد وأشد وأشد. والكلام عادة يجمع بين أطرافه جامع مشترك، فلما نهى عن الخطبة على الخطبة ربط به النهى عن البيع على البيع والسوم على السوم، والخداع فى البيع، وتلقى الركبان، واستغلال الحاضر للبادى، ليؤكد بذلك أن الهدف العام هو المحافظة على روابط المودة والمحبة والإخاء بين أفراد المجتمع الإسلامى. المباحث العربية ( لايبيع بعضكم على بيع بعض، ولا يخطب بعضكم على خطبة أخيه ) ((لايبيع)) هكذا (٥٥) وحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْعَلَاءِ وَسُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِمًا عَنْ أَبِي هُرِيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ ◌َحِ وحَدَّثَنَاهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى حَدَّنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنَ الأَعْمَشْرِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ غَنِ النّبِيِّ :﴿ إِلا أَنَّهُمْ قَالُوا (٥٦) وحَدَّثْتِي أَبُو الطَّاهِرِ أَخْبُرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ وَغَيْرِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةً أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ على المنبر يقول ٥١٤ هو فى هذه الرواية، بإثبات الياء الثانية، مرفوع، و((لا)) نافية، على الخبر، وهو أبلغ فى المعنى من النهى، لما يفيده من أن النهى عنه قد اجتنب وأخبر عنه بعدم الحصول. و((لا يخطب)) بضم الباء على الرفع عطفا على المرفوع قبله، وهو أولى من جعل الواو استئنافية، و((لا)) ناهية، و((يخطب)) مجزوما. و((خطبة)) بكسر الخاء عرض النكاح، أما الخطبة بضم الخاء فهى مايلقى من الكلمات فى الجمعة وغيرها من المناسبات. والمراد بالأخ ما هو أعم من أخ النسب، بما يشمل الأخ فى الإسلام قطعا، والخلاف فى الكافر إذا خطب ذمية، فأراد المسلم أن يخطب على خطبته، خلاف يأتى بين الفقهاء، ومن أدخله أدخله على التوسعة فى الأخوة بأن جعلها فى الإنسانية، أو بإلحاق الكافر بالمسلم فى الحكم للعلة المشتركة بينهما، وهى منع الإيذاء. ( إلا أن يأذن له ) أى إلا أن يأذن الخاطب الأول للخاطب الثانى، وفى الرواية السادسة ((حتى يذر)) أى حتى يترك الخاطب الأول موضوع خطبته، وفى رواية البخارى ((حتى ينكح أو يترك)) وفى رواية له ((حتى ينكح أو يدع)) وقد استشكل قوله ((حتى ينكح)) أى حتى يتزوج الخاطب الأول، على اعتبار أنه لا يكون هناك خطبة على خطبة إذا تزوج المخطوبة الخاطب الأول؟ وأجيب بأن المراد حتى يتزوج الخاطب الأول امرأة أخرى، فيعتبر معرضا عن المخطوبة المقصودة بخطبة الثانى، ورد باحتمال أن يقصد الزواج من اثنتين، فتبقى خطبته لواحدة مع زواجه بأخرى، والأولى أن يراد حتى يتزوج الخاطب الأول المخطوبة المتنافس عليها، فيحصل له اليأس، فيكون من قبيل ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠] فكأنه قال: لا يخطب بعضكم على خطبة أخيه أبدا. ( نهى أن يبيع حاضر لباد) ((أن يبيع)) أن وما دخلت عليه فى تأويل مصدر مجرور بحرف جر محذوف، أى نهى عن بيع الحاضر للبادى ، أى أن يكون سمساراً له، والحاضر من كان من أهل الحضر، أى المدن والقرى، والبادى من كان من أهل البادية، أى المضارب والخيام، وصورة هذا البيع أى يجىء البلد غريب بسلعة يريد بيعها بسعر الوقت فى الحال، فيأتيه حضرى، فيقول له: ضعها عندى لأبيعها لك على التدريج بأغلى من هذا السعر، والمبيع مما تعم الحاجة إليه، ويلحق بالبادی فی ذلك كل من شاركه فى عدم معرفة السعر الحاضر، وكل ما يلحق به ضرر بأهل البلد، ضرر ينشأ عن الإشارة بتأجيل البيع، وللمسألة شروط عند الفقهاء تأتى فى كتاب البيع إن شاء الله. (أو يتناجشوا) معطوف على ((يبيع)) أى نهى عن أن يتناجشوا، والضمير للمسلمين، وليس خاصا بالحاضر والبادى، وأصل النجش فى اللغة تنفير الصيد من مكانه ليصاد، والمراد منه هنا الزيادة فى ثمن السلعة ممن لا يريد شراءها، ليوقع غيره فيها، سمى بذلك لأن الناجش يثير الرغبة فى السلعة ليوقع المشترى، كما يثير الصائد الصيد ليقع فى الشباك. وفى الرواية الرابعة ((لاتناجشوا)) بالنهى، وأصله لا تتناجشوا بتاءين، فحذف إحدى التاءين. والتناجش كما يكون بمواطأة البائع وفى صالحه يكون بمواطأة المشترى وفى صالحه. ٥١٥ ( أو يبيع على بيع أخيه ) صورته أن يقول لمن اشترى سلعة فى زمن خيار المجلس أو الشرط: افسخ لأبيعك خيرا منها بمثل ثمنها، أو مثلها بأنقص، ومثل ذلك الشراء على الشراء، كأن يقول للبائع: افسخ لأشترى منك بأكثر، وفى الرواية السادسة: ((فلا يحل لمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه))، وسيأتى فى كتاب البيوع. ( ولا تسأل المرأة طلاق أختها ) سبق الكلام عنه فى الباب قبل السابق. ( ولا يسم الرجل على سوم أخيه ) سبق فى الباب قبل السابق. فقه الحديث قال النووى: هذه الأحاديث ظاهرة فى تحريم الخطبة على الخطبة، وأجمعوا على تحريمها، إذا كان قد صرح للخاطب بالإجابة، ولم يأذن ولم يترك، فلو خطب على خطبته وتزوج والحالة هذه عصى، وصح النكاح، ولم يفسخ هذا مذهبنا ومذهب الجمهور، وقال داود: يفسخ النكاح، وعن مالك روايتان، وقال جماعة من أصحاب مالك: يفسخ قبل الدخول، لابعده، وحجة الجمهور أن المنهى عنه الخطبة، والخطبة ليست شرطا فى صحة النكاح، فلا يفسخ، النكاح بوقوعها غير صحيحة. أما إذا عرض له بالإجابة ولم يصرح - كقولها: لا رغبة عنك. أنت يتمناك الكثيرون - ففى تحريم الخطبة على خطبته قولان للشافعى، أصحهما لا يحرم، وهو قول المالكية والحنفية، وقال بعض المالكية: لا يحرم حتى يرضوا بالزوج، ويسمى المهر. أما إذا لم ترد ولم تقبل فيجوز أن يخطب الآخر، والحجة فى ذلك حديث فاطمة بنت قيس، حيث خطبها معاوية وأبوجهم - فلم يذكر النبى * خطبة بعضهم على بعض - لأنها لم تكن قبلت أحدهما - وخطبها صلى الله عليه وسلم لأسامة. قال النووي: ولا حجة فيه، لاحتمال أن يكونا خطبا معا، أولم يعلم الثانى بخطبة الأول، والنبى 3# أشار بأسامة، ولم يخطب، وعلى تقدير أن يكون خطب فكأنه لما ذكرلها ما فى معاوية وأبى جهم ظهر فيها الرغبة عنهما، فخطبها لأسامة. وحكى الترمذى عن الشافعى أن معنى حديث الباب: إذا خطب الرجل المرأة، فرضيت به، وركنت إليه، فليس لأحد أن يخطب على خطبته، فإذا لم يعلم برضاها، ولا ركونها، فلا بأس أن يخطبها، والحجة فى ذلك قصة فاطمة بنت قيس، فإنها لم تخبره برضاها بواحد منهما، ولو أخبرته بذلك لم يشر عليها بغير من اختارت. قال الحافظ ابن حجر: واستدل بقوله ((إلا أن يأذن له)) على أن الخاطب الأول إذا أذن للخاطب الثانى فى التزويج ارتفع التحريم، ولكن هل يختص ذلك بالمأذون له؟ أو يتعدى لغيره؟ يميل الحافظ ابن حجر إلى الثانى، لأن مجرد الإذن الصادر من الخاطب الأول دال على إعراضه عن تزويج تلك المرأة، وبإعراضه يجوز لغيره أن يخطبها، فيكون الجواز للمأذون له بالتنصيص، ولغير المأذون له بالإلحاق.اهـ ٥١٦ ولسنا مع الحافظ ابن حجر فى هذا، فقد يكون الإذن خاصا بالمأذون له، لفضيلة فيه ليست فى غيره مع عدم الإعراض عن تلك المرأة. وصرح الرويانى من الشافعية بأن محل التحريم إذا كانت الخطبة من الأول جائزة، فإن كانت ممنوعة، كخطبة المعتدة لم يضر الثانى بعد انقضاء العدة أن يخطبها، لأن الأول لم يثبت له حق بذلك. واستدل بلفظ ((أخيه)) على أن محل التحريم إذا كان الخاطب مسلما، فلو خطب الذمى ذمية فأراد المسلم أن يخطبها جازله ذلك مطلقا، وهو قول الأوزاعى، ووافقه من الشافعية ابن المنذر وابن جويرية. والخطابى، ويؤيده حديث ((المؤمن أخو المؤمن، فلا يحل للمؤمن ... الخ روايتنا السادسة. قال الخطابي: قطع اللَّه الأخوة بين الكافر والمسلم، فيختص النهى بالمسلم، وقال ابن المنذر: الأصل فى هذا الإباحة حتى يرد المنع، وقد ورد المنع مقيدا بالمسلم، فبقى ماعداه على أصل الإباحة، وذهب الجمهور إلى إلحاق الذمى بالمسلم فى ذلك، وأن التعبير بأخيه خرج على الغالب، فلا مفهوم له. ونقل ابن القاسم عن مالك أن الخاطب الأول إذا كان فاسقا جاز للعفيف أن يخطب على خطبته، ورجحه ابن العربى. قال الحافظ: وهو متجه فيما إذا كانت المخطوبة عفيفة، فيكون الفاسق غير كفء لها، فتكون خطبته كلا خطبة، ولم يعتبر الجمهور ذلك إذا صدرت منها علامة القبول. ويلحق بهذا ما حكاه بعضهم من الجواز إذا لم يكن الخاطب الأول أهلا لخطبة تلك المرأة، كما لو خطب سوقى بنت ملك، وهذا يرجع إلى التكافؤ. واستدل به على تحريم خطبة المرأة على خطبة المرأة، إلحاقا لحكم النساء بحكم الرجال. والله أعلم ٥١٧ (٣٦٨) باب تحريم نكاح الشغار ٣٠٦٨ - ٥٧ عَن ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّهِ عَنْهِمَا (٥٧): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ ﴿ لَهَى عَنِ الشِّغَارِ، وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ، عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ ابْنَتَهُ. وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ. ٣٠٦٩ - ٨°ْ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهمَا(٥٨) عَنِ النِّيِّلَ ﴿ّ بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثٍ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: قُلْتُ لِنَافِعٍ: مَا الشِّغَارُ؟ ٣٠٧٠- ٢٩ْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا(٥٩): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ُ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ. ٣٠٧١ - ٣٠ِ عَن ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا(٦٠): أَنَّ النَّبِيََّ ◌ّ قَالَ: «لا شِغَارَ فِي الإِسْلامِ». ٣٠٧٢ - ١ّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَ﴾(٦١) قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ﴿ عَنِ الشِّغَارِ. زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ: وَالشِّغَارُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلٍ: زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ وَأَزَوّجُكَ ابْنَتِي. أَوْ زَوِّجْنِي أُخْتَكَ وَأَزَوِّجُكَ أُخْتِي. ٣٠٧٣ - ٢٪ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا(٦٢) قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ﴿لَ عَنِ الشَّغَارِ. المعنى العام في الجاهلية كان ولى المرأة يستولى على صداقها، وكان يعتبر الصداق حقاله، لالها، وكان من صور هذا الاستيلاء المجحف أن يجعل صداق وليته صداقاً لزوجة يتزوجها، كان ذلك نوعا من نكاح الجاهلية، يزوج الرجل ابنته أو أخته أو أى امرأة له ولاية عليها إلى رجل آخر، على أن يزوجه هذا الآخر بنته أو أخته أو امرأة له عليها ولاية، ولا يدفع أى منهما صداقا، فجاء الإسلام بأن المهرحق للمرأة، وليس للولى أن يستولى عليه، ولا أن يجعله عوضا لشىء يخصه هو، فقال تعالى ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ (٥٧) حَدَّثَنَا يَحِى بْنُ يَحْبَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ (٥٨) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالُوا حَدَّثَنَا يَحْتَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ (٥٩) وحَدََّا يَحْتِى بْنُ يُحْتَى أَخْبُرَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّرَّاجِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ (٦٠) وحَدَِّي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدََّنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبُرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ (٦١) حَدَِّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّنَا ابْنٌّ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الرِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - وحَدََّهِ أَبُو كُرِّيْبٍ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ غَيْدِ اللَّهِ وَهُوَّ ابْنُ عُمَرَ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَفِي رِوَايَةٍ بِمَثْلِهِ. وَلَمْ يَذْكُرْ زِيَادَةَ ابْنِ نُمَيْرٍ. (٦٢) وحَذَّبِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَ حَجَّاجُ بْ مُحَمَّدٍ قَالَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ح وحَدَّثَه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ عَنْ عَبْدِ الرََّّاقِ أَخْبُرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبِيْرِ أَنْهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ٥١٨ صَدِّقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيثًا﴾ [النساء: ٤]. وجاء الحديث الشريف بالنهى عن الشغار. المباحث العربية (نهى عن الشغار) بكسر الشين، أصله فى اللغة الرفع، يقال: شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول، وشغرت المرأة إذا رفعت رجلها عند الجماع وفى الشرع - كما فسره نافع - أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه ابنته، وليس بينهما صداق، وكأن بضع كل منهما صداق للأخرى، كأن كلا منهما قال لصاحبه: لا ترفع رجل بنتى حتى أرفع رجل بنتك. وقيل: هو من شغر البلد إذا خلا، سمى بذلك لخلوه عن الصداق، ومعنى ((نهى عن الشغار)» أى نهى عن نكاح الشغار، ففى الكلام مضاف محذوف. فقه الحديث كان الشغار من نكاح الجاهلية، فحرمه الإسلام، وفى علة النهى خلاف بين الفقهاء، قيل: هو خلو بضع كل منهما من الصداق، وقيل: هو تزويج كل من الوليين وليته للآخر بشرط أن يزوجه وليته، وقيل: العلتان معا، فعلى الأخير ليس من نكاح الشغار الممنوع أن يزوج كل منهما الآخر بغير شرط وإن لم يذكر الصداق، وليس منه أن يزوج كل منهما الآخر بالشرط مع ذكر صداق، وذهب أكثر الشافعية إلى أن علة النهى الاشتراك فى البضع، لأن بضع كل منهما يصير مورد العقد، وجعل البضع صداقاً مخالف لإيراد عقد النكاح. قال الخطابي: كان أبو هريرة يشبهه برجل تزوج امرأة، واستثنى عضوا من أعضائها؛ وذلك أنه يزوج وليته ويستثنى بضعها، حيث يجعله صداقا للأخرى. وقال القفال: العلة فى البطلان التعليق والتوقيف، فكأنه يقول: لا ينعقد لك نكاح ابنتى حتى ينعقد لى نكاح بنتك. ومهما كانت علة النهى، فقد أجمعوا على أنه منهى عنه، لكن اختلفوا فى صحته، فعند الشافعى يقتضى إبطاله، وحكاه الخطابى عن أحمد، وقال مالك يفسخ قبل الدخول، لابعده، وفى رواية عنه: يفسخ قبل الدخول وبعده، وذهب الحنفية إلى صحته ووجوب مهر المثل، وهو قول الزهرى ومكحول والثورى والليث ورواية عن أحمد وإسحق وأبى ثوروهو قول على مذهب الشافعية وقال النووى: وأجمعوا على أن غير البنات من الأخوات، وبنات الأخ والعمات، وبنات الأعمام والإماء كالبنات فى هذا. ٥١٩ (٣٦٩) باب الوفاء بالشرط فى النكاح ٣٠٧٤ - ٦٣ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَ﴾(٦٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ «إِنَّ أَحَقَّ الشَّرْطِ أَنْ يُوفَى بِهِ، مَا اسْتَخْلَلْتُمْ بِهِ الْقُرُوجَ» هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ وَابْنِ الْمُثَنِّى. غَيْرَ أَنَّ ابْنَ الْمُثَنَّى قَالَ «الشُّرُوطِ». المعنى العام النكاح عقد شركة طويلة الأمد، تقوم عليه الحياة، وتترتب عليه آثار جمة ومهمة، وباستقراره تستقر أكثر أمور العيش، وبقلقه يتأرحج قارب النجاة. من هنا حرص الشارع على إحاطته بحصانات وحمايات، وأهم هذه الوقايات التزام كل من الطرفين بواجباته الشرعية، وأداؤه حقوق الآخرين، ووفاء كل بما اشترط لنفسه وعلى نفسه، وللطرف الآخر وعليه، من الشروط التى يجيزها الإسلام. ويقبلها شرعه الحكيم، فإن أحق الشروط بالوفاء تلك الشروط التى تتعلق بالأسرة وبنائها، وسعادتها أوشقائها. المباحث العربية (إن أحق الشرط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج) ((أحق)) اسم ((إن)) و((الشرط) مضاف إليه، والمصدر المنسبك من ((أن يوفى به)) مجرور بحرف جر محذوف، متعلق بـ((أحق)) والتقدير: إن أحق الشروط بالوفاء ما استحللتم به الفروج، فالخبر ((ما استحللتم به الفروج)) أى شروط النكاح. و((أن يوفى)) بضم الياء وسكون الواو وفتح الفاء، مبنى للمجهول من أوفى، وفى رواية البخارى ((أحق ما أوفيتم)). فقه الحديث قال الخطابي: الشروط فى النكاح مختلفة: منها ما يجب الوفاء به اتفاقا، وهو ما أمر الله به، من إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان، وعليه حمل بعضهم هذا الحديث. (٢٣) حَذََّا يَحْتَى بْنُ أَيُّوبَ حَدََّ هُشَيْهٌ حَ وَ حَدَّثَا ابْنُ نُمَّيْرٍ حَدْثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ حِ وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدََّا يَحْتَى وَهُوَ الْقَطَّالْ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مَرْقَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَبِيِّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ٥٢٠