النص المفهرس

صفحات 481-500

لانقطاعهما عن نساء زمانهما، دينا وفضلا ورغبة فى الآخرة، ومنه: صدقة بتلة، أى منقطعة عن
تصرف مالكها، وقال الطبرى: التبتل هو ترك لذات الدنيا وشهواتها، والانقطاع إلى اللّه تعالى بالتفرغ
للعبادة، ومعنى ((رد عليه التبتل)) نهاه عنه، ولم يأذن له، فقد أخرج الطبرانى من حديث عثمان بن
مظعون نفسه («أنه قال: يا رسول اللَّه، إنى رجل يشق علىّ العزوبة، فأذن لى فى الخصاء. قال: لا،
ولكن عليك بالصيام)» فيحتمل أن الذى طلبه عثمان هو الاختصاء حقيقة، فعبر عنه الراوى بالتبتل،
لأنه ينشأ عنه.
(ولو أذن له لاختصينا) معناه لو أذن له فى الانقطاع عن النساء والتبتل لكان مأذونا لنا فيه
أيضا وتبتلنا، وعبر عن التبتل بالاختصاء لإرادة المبالغة، أى لبالغنا فى التبتل حتى يفضى بنا الأمر
إلى الاختصاء. وفى الرواية التاسعة: ولو أجازله ذلك لاختصينا)) والخصية بضم الخاء وكسرها
البيضة، وللذكر من أعضاء تناسله خصيتان، وسَلُّ البيضتين من جلدهما هو الخصى ويكون فى
الإنسان والحيوان، والخصى يجتث الشهوة الجنسية.
فقه الحديث
فى هذه الأحاديث الحث على النكاح والترغيب فيه، وهناك أحاديث كثيرة فى هذا المعنى، وإن
كان بعضها ضعيف الإسناد، نوردها لما فيها من المعنى الوارد المشروع وننبه على ما فيها.
١- فى مسند أحمد وصحيح البخارى عن سعيد بن جبير قال: قال لى ابن عباس: هل تزوجت؟
قلت: لا. قال: تزوج، فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء.
٢- وفى سنن الترمذى وابن ماجه عن قتادة عن الحسن عن سمرة أن النبى 8# نهى عن التبتل،
وقرأ قتادة ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَرْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد: ٣٨]. قال الترمذى. حديث
حسن غريب.
٣- وفى مسند الفردوس عن ابن عمر مرفوعا ((حجوا تستغنوا، وسافروا تصحوا،
وتناكحوا تكثروا فإنى أباهى بكم الأمم)) وفى إسناده ضعف. ورواه البيهقى عن الشافعى،
وزاد فى آخره ((حتى بالسقط)»
٤- ورواه البيهقى عن أبى أمامة بلفظ «تزوجوا، فإني مكاثربكم الأمم، ولا تكونوا كرهبانية
النصارى)» وفى إسناده ضعف.
٥- وعند الدار قطنى فى المؤتلف، وابن قانع فى الصحابة عن حرملة بن النعمان بلفظ
((امرأة ولود أحب إلى الله من امرأة حسناء لاتلد، إنى مكاثربكم الأمم يوم القيامة)) وقد
ضعف إسناده ابن حجر، لكنه قال: حديث ((إنى مكاثربكم الأمم)» صح من حديث أنس،
وورد من حديث أبى أمامة والصنابحی.
٤٨١

٦- وعند ابن ماجه عن عائشة - رضى الله عنهما - أن النبى و * قال: ((النكاح من سنتى، فمن لم
يعمل بسنتى فليس منى، وتزوجوا فإني مكاثربكم الأمم، ومن كان ذا طول فلينكح، ومن لم يجد فعليه
بالصوم، فإن الصوم له وجاء)).
٧- وفى مسلم عن عمرو بن العاص عن النبى ◌ُ : ((الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة))
٨- وعند النسائى والطبرانى بإسناد حسن عن أنس عن النبى وَ ﴾ («حبب إلى من دنياكم النساء
والطيب، وجعلت قرة عينى فى الصلاة ))
٩- وعند الترمذى والدار قطنى والحاكم عن أبى هريرة مرفوعاً ((ثلاثة حق على اللَّه إعانتهم،
المجاهد فى سبيل الله، والذاكح يريد أن يستعف، والمكاتب يريد الأداء)»
١٠ - وعند الحاكم عن أنس بلفظ ((من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه، فليتق
الله فى الشطر الثانى)) قال النووى: فى هذا الحديث الأمر بالنكاح لمن استطاع وتاقت إليه نفسه،
وهذا مجمع عليه، لكنه عندنا وعند العلماء كافة أمر ندب، لا إيجاب، فلا يلزم التزوج ولا التسرى،
سواء خاف العنت أم لا. هذا مذهب العلماء كافة، ولا يعلم أحد أوجبه إلا داود ومن وافقه من أهل
الظاهر، ورواية عن أحمد، فإنهم قالوا: يلزمه إذا خاف العنت أن يتزوج أويتسرى. قالوا: وإنما يلزمه
فى العمر مرة واحدة، ولم يشترط بعضهم خوف العنت، قال أهل الظاهر: إنما يلزمه التزوج فقط، ولا
يلزمه الوطء، وتعلقوا بظاهر الأمر فى هذا الحديث ((فليتزوج)) مع غيره من الأحاديث - المشابهة -
مع القرآن الكريم فى قوله ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣]. وغيرها من الآيات. اهـ
وقد رد عليهم العلماء من وجوه:
الأول: أن الآية التى احتجوا بها خيرت بين النكاح والتسرى ﴿فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾.
قالوا: والتسرى ليس واجبا اتفاقا، فيكون التزويج غير وأجب، إذ لايقع التخيير بين واجب ومندوب،
لأنه يؤدى إلى إبطال حقيقة الواجب، وأن تاركه لا يكون آثما.
الثانى: أن الواجب عندهم العقد، لا الوطء، والعقد بمجرده لا يدفع مشقة التوقان، فما ذهبوا إليه
لم يتناوله الحديث، وما تناوله الحديث لم يذهبوا إليه.
الثالث: فى الحديث المستدل به ((ومن لم يستطع فعليه بالصوم)» والصوم الذى هو البدل ليس
بواجب فالمبدل عنه مثله، ليس بواجب.
وقد تخلص بعضهم من هذه الوجوه، فقيد وجوبه بما إذا لم يندفع التوقان بالتسرى، فإذا لم يندفع
تعين التزويج، صرح بذلك ابن حزم فقال: وفرض على كل قادر على الوطء إذا وجد ما يتزوج به أو
يتسرى، أن يفعل أحدهما، فإذا عجز عن ذلك فليكثر من الصوم. وهو قول جماعة من السلف.
وتخلصوا من الإشكال الثانى بأن قالوا بوجوب الوطء.
وردوا الإشكال الثالث بأن بدل الواجب عند العجز لا يلزم أن يكون واجبا، فالأمر
٤٨٢

بالصوم مرتب على عدم الاستطاعة، ولا استحالة أن يقول القائل: أو جبت عليك كذا، فإن لم
تستطع فأندبك إلى كذا.
والتحقيق أن النكاح تلحقه الأحكام الشرعية المختلفة، لاختلاف الظروف التى تحيط به.
فالنكاح فى حق من يخل بالزوجة فى الوطء، ويعرضها للفحش، فلا يعفها لعدم قدرته أو عدم
حاجته، ومن لا يستطيع الإنفاق فيعرض الزوجة للهلاك أو الانحراف. النكاح فى مثل هذه الحالات
حرام، لأنه يؤدى إلى الحرام.
والنكاح فى حق من خاف العنت والزنا، ولا ينكف عن الزنا إلا به، وهو قادر عليه دون موانع،
النكاح فى حقه واجب، لأن الإعفاف واجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
وعلى هذه الحالة يحمل ما جاء بالوجوب عند أحمد، إذ المشهور عنه أنه لا يجب للقادر التائق إلا
إذا خشى العنت، وما جاء بالوجوب فى عبارة المازرى إذ قال: الذى نطق به مذهب مالك أنه
مندوب، وقد يجب عندنا فى حق من لا ينكف عن الزنا إلا به. وعبارة القرطبى إذ يقول: المستطيع
الذى يخاف الضرر على نفسه ودينه من العزوبة بحيث لا يرتفع عنه ذلك إلا بالتزويج لايختلف فى
وجوب التزويج عليه، وعبارة ابن دقيق العيد حيث جعل الوجوب فيما إذا خاف العنت، وقدر على
النكاح، وتعذر التسری.
والنكاح إذا قصد به معنى شرعى ممدوح من كسر شهوة، وإعفاف نفس، وتحصين فرج، ورغبة
فى نسل، مع القدرة عليه، وعدم الموانع هو مستحب، وعلى هذه الحالة يحمل قول القاضى عياض: هو
مندوب فى حق كل من يرجى منه النسل، ولو لم يكن له فى الوطء شهوة، وكذا فى حق من له رغبة فى
نوع من الاستمتاع بالنساء غير الوطء.
والنكاح فى حق غير التائق، وغير الخائف من العنت مكروه إذا كان سيحول بينه وبين طاعة
واجبة أو مستحبة كطلب علم وحج فرض،، وكذا نكاح من لا ينسل إذا لم ترض الزوجة بذلك.
بقى النكاح لمن لا أرب له فى النساء، ولا فى الاستمتاع، وبعبارة أخرى النكاح من حيث هو نكاح
بقطع النظر عن الظروف الرافعة من قدره، وبقطع النظر عن الظروف الموصلة إلى آفاته. هل هو
مباح؟ أو مستحب؟ يرى جمهور الشافعية أن من يجد المؤن ولا تتوق للنكاح نفسه، أن ترك النكاح
للتخلى للعبادة أفضل. قال النووي: ومذهب أبى حنيفة وبعض أصحاب الشافعى وبعض أصحاب
مالك أن النكاح أفضل .
يحتج للأولين بقوله تعالى فى حق يحيى عليه السلام ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ [آل عمران: ٣٩]. وهو
الذى لا يأتى النساء مع القدرة على إتيانهن، فمدح الله به، ولو كان النكاح أفضل ما مدح به.
ورد هذا الاحتجاج بأنه ليس فى مدح حال يحيى عليه السلام بذلك ما يدل على أنه
أفضل من النكاح، فإن مدح الصفة فى ذاتها لا يقتضى ذم غيرها، فقد تكون الصفة حسنة
وغيرها أحسن منها. فالجهاد المندوب حسنة، وعدمه لبر الوالدين أحسن منه، والنكاح تميز
٤٨٣

على العبادة بفوائده التى هى فى معناها عبادة، من تحصين النفس، وبقاء الولد الصالح
وغير ذلك.
ويحتج للأولين أيضًا بأن النكاح اتجاه نحو الشهوات والملذات، والفضيلة فى المنع منها، بل
مأمور بالبعد عنها، أو الزهد فيها. ورد هذا الاحتجاج بأن النكاح له مقاصد حسنة غير قضاء الشهوة
من تحصين المرأة والنسل وغير ذلك.
ويحتج للأولين أيضا بما قاله الشافعى من أن النكاح معاملة، فلا فضل لها على العبادة، ورد بأن
هذا نظر إلى صورة النكاح أيضا دون معناه، ففى معناه عبادة كما سبق، ثم إن الأمر بالنكاح، والنهى
عن الرهبانية وما ذكرناه فى أول فقه الحديث من نصوص فى الترغيب فى النكاح كل ذلك يؤكد أن
النكاح عبادة مطلوبة، ويكفى فيها ((النكاح سنتى فمن رغب عن سنتي فليس منى)) و((من رزقه الله
امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه فليتق الله فى الشطر الثانى)»
ويؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم
١- من الرواية الأولى من قول عثمان ((ألانزوجك)) استحباب عرض الصاحب على صاحبه أن يتزوج
إذا لم تكن له زوجة، وهو صالح للزواج وإن كان كبيراً.
٢- وفيه استحباب نكاح الشابة، قال النووى: لأنها المحصلة لمقاصد النكاح، فإنها ألذ استمتاعاً،
وأطيب نكهة، وأرغب فى الاستمتاع الذى هو مقصود النكاح، وأحسن عشرة، وأفكه محادثة،
وأجمل منظرا، وألين ملمسا، وأقرب إلى أن يعودها زوجها الأخلاق التى يرتضيها.
٣- ومن استخلاء عثمان بابن مسعود استحباب الإسرار بمثل هذا، فإنه مما يستحيا من
ذكره بين الناس.
٤- ومن قوله ((لعلها تذكرك بعض مامضى)» جواز المداعبة اللطيفة، والممازحة الخفيفة.
٥- ومن استخلاء عثمان بابن مسعود دون علقمة جواز المناجاة، وترك الثالث للحاجة.
٦- وعلى الثالث تقدير الظروف وعدم الحزن، وخصوصا إذا جبر خاطره، كما هنا.
٧- وفى الحديث إرشاد العاجز عن مؤن النكاح إلى الصوم، قال الحافظ ابن حجر: لأن شهوة النكاح
تابعة لشهوة الأكل، تقوى بقوته، وتضعف بضعفه.
٨- واستدل به الخطابى على جواز المعالجة لقطع شهوة النكاح بالأدوية عند الحاجة، قال الحافظ
ابن حجر: وينبغى أن يحمل على دواء يسكن الشهوة، دون ما يقطعها أصالة، لأنه قد يقدر بعد،
فيندم لفوات ذلك فى حقه، وقد صرح الشافعية بأن لايكسرها بالكافور ونحوه، والحجة فيه أنهم
اتفقوا على منع الجب والخصاة، فيلحق بذلك ما فى معناه من التداوى بما يقطع الشهوة.
٩- واستدل به الخطابى أيضا على أن المقصود من النكاح الوطء.
٤٨٤

١٠- وفيه الحث على غض البصر وتحصين الفرج بكل ممكن.
١١ - وعدم التكليف بغير المستطاع.
١٢ - وأن الحظوظ والشهوات لا تتقدم على أحكام الشرع، بل هى دائرة معها.
١٣ - واستدل به بعض المالكية على تحريم الاستمناء باليد ونحوها، لأنه أرشد عند العجز عن التزويج
إلى الصوم، الذى يقطع الشهوة، فلوكان الاستمناء مباحا لكان الإرشاد إليه أسهل. قال الحافظ
ابن حجر: وتعقب دعوى كونه أسهل، لأن الترك أسهل من الفعل، وقد أباح الاستمناء طائفة من
العلماء وهو عند الحنابلة وبعض الحنفية لأجل تسكين الشهوة.
١٤ - ومن الرواية السادسة دلالة على فضل النكاح والترغيب فيه.
١٥- وتتبع أحوال الأكابر للتأسى بهم فى أفعالهم الحسنة.
١٦ - وأنه إذا تعذرت معرفته من الرجال جازاستكشافه من النساء.
١٧ - وأن من عزم على عمل بر، واحتاج إلى إظهاره حيث يأمن الرياء لم يكن ذلك ممنوعا.
١٨ - وفيه تقديم الحمد والثناء على الله عند إلقاء مسائل العلم.
١٩ - وبيان الأحكام للمكلفين، وإزالة الشبهة عن المجتهدين.
٢٠ - وأن المباحات قد تنقلب بالقصد إلى الكراهة أو الاستحباب.
٢١- وقال الطبرى: فيه الرد على من منع استعمال الحلال من الأطعمة والملابس، وآثر غليظ الثياب
وخشن المأكل. قال الحافظ ابن حجر: الحق أن ملازمة استعمال الطيبات تفضى إلى الترفه
والبطر، ولا يأمن من الوقوع فى الشبهات، لأن من اعتاد ذلك قد لايجده أحيانا، فلا يستطيع
الانتقال عنه، فيقع فى المحظور، كما أن منع تناول ذلك أحيانا يفضى إلى التنطع المنهى عنه،
ويرد عليه صريح قوله تعالى ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرَّرْقِ﴾
[الأعراف: ٣٢]. كما أن الأخذ بالتشديد فى العبادة يفضى إلى الملل القاطع لأصلها، وملازمة
الاقتصار على الفرائض مثلا وترك التنفل يفضى إلى إيثار البطالة، وعدم النشاط إلى العبادة،
وخير الأمور الوسط.
٢٢- وفيه أيضا إشارة إلى أن العلم باللّه، ومعرفة ما يجب من حقه أعظم قدرا من مجرد العبادة
البدنية (أخذ هذا من قوله صلى الله عليه وسلم فى رواية البخارى ((أما واللَّه إنى لأخشاكم للَّه
وأتقاكم له، لكنى أصوم وأفطر ... )) الحديث)
٢٣ - ومن الرواية السابعة وما بعدها النهى عن قطع الشهوة قطعا كليا ولو من أجل العبادة. قال
الحافظ ابن حجر: لم يرد سعد حقيقة الاختصاء، لأنه حرام، وقيل: بل هو على ظاهره، وكان ذلك
٤٨٥

قبل النهى عن الاختصاء، ويؤيده توارد استئذان جماعة من الصحابة النبى 203 فى ذلك، كأبى
هريرة وابن مسعود وغيرهما، ثم قال: ولعل الراوى عبر بالخصاء عن الجب، لأنه هو الذى يحصل
المقصود، والحكمة فى منعهم من الاختصاء إرادة تكثير النسل، ليستمر جهاد الكفار، وإلا لو أذن
فى ذلك لأوشك تواردهم عليه، فينقطع النسل، فيقل المسلمون بانقطاعه، ويكثر الكفار، فهو
خلاف المقصود من البعثة المحمدية.
والله أعلم
٤٨٦

(٣٦٣) باب من رأى امرأة فوقعت
فى نفسه فليأت امرأته
٣٠١٥ - ١٩ عَنْ جَابِرٍَُ﴾(٩) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ﴿ رَأَى امْرَأَةٌ. فَأَتَّى امْرَأَتَهُ زَيْنَبَ.
وَهِيَ تَمْعَسُ مَنِئَةٌ لَهَا. فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ «إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ
فِي صُورَةٍ شَيْطَانٍ، وَتُدْبِرُ فِي صُورَةٍ شَيْطَانٍ، فَإِذَا أَبْصَرَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةٌ فَلْيَأْتِ أَهْلَّهُ.
فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ».
٣٠١٦ - ٢٠ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللّهِ عَنْهمَا (٢٠٠: أَنَّ النَّبِيَّ : ﴿ رَأَى امْرَأَةٌ. فَذَكَرَ
بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَأَتَى امْرَأَتَهُ زَيْنَبَ وَهِيَ تَمْعَسُ مَبِئَةٌ. وَلَمْ يَذْكُرْ: تُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ.
٣٠١٧ - ١٠ عَنْ جَابِرٍَُ(١٠) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّلَ يَقُولُ «إِذَا أَحَدُكُمْ أَعْجَبَتْهُ الْمَرْأَةُ،
فَوَقَعَتْ فِي قَلْبِهِ، فَلْيَعْمِدْ إِلَى امْرَأَتِهِ فَلْيُوَاقِعْهَا. فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ».
المعنى العام
غرس اللَّه الشهوة فى الإنسان، كما غرسها فى الحيوان، وهى شهوة جامحة، كثيرا ما تدعو وتدفع
صاحبها إلى الانحراف، وجعل لها حدودا ومصارف، وللوقاية من الانحراف بها وسائل، فنهى النساء
عن التبرج وإبداء الزينة ونهى الرجال عن النظر إلى العورات، وأمرهم بغض البصر، لكن النظرة الأولى
المرخص بها، لعدم القدرة على ضبطها قد تكون سهما مسموماً من سهام إبليس، فتصيب مفاتن
المرأة الأمامية أوالخلفية، ثم ترتد إلى قلب الناظر، فتشغله بالمرأة، وتوسوس له السوء والفاحشة،
وبخاصة إذا لم تكن هذه المرأة على خلق قويم، فوصف الشارع دواء لمن أصابه هذا الداء، إن هو
تناوله، وعالج به نفسه برأ من الداء بإذن اللَّه، ذلك الدواء هو أن يذهب سريعا إلى زوجته فيواقعها،
فيشبع بها شهوته البهيمية، فيعود كسلان مهدودا غير راغب فى جنس النساء، فالجائع إذا شبع من
أى طعام انصرفت نفسه عن أشهى طعام.
المباحث العربية وفقه الحديث
(إن المرأة تقبل فى صورة شيطان، وتدبر فى صورة شيطان) للمرأة مفاتنها، وأعضاء
(٩) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيِّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ
(١٠) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثَ حَدََّا حَرْبُ بْنُ أَبِيِ الْعَِّيَةِ حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
(١٠) وحَذَِّتِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَغْيَنَ حَدَّثَنَاَ مَعْقِلٌ عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَ جَابِرٌ
٤٨٧

الإثارة فيها من خلف ومن أمام، فشيطان التزين والإغراء يلازمها عند مرورها على الرجل، فيكون
رسولا بينه وبينها، وقال العلماء: الكلام على الكناية، ولا شيطان على الحقيقة، وإنما هو إشارة إلى
الهوى والدعوة إلى الفتنة بها، لما جعله الله تعالى فى نفوس الرجال من الميل إلى النساء، والالتذاذ
بنظرهن، وما يتعلق بهن، فهى شبيهة بالشيطان فى دعائه إلى الشر بوسوسته وتزيينه له.
(فإذا أبصر أحدكم امرأة) هذا الإبهام فسرته الرواية الثالثة بقولها ((إذا أحدكم أعجبته المرأة
فوقعت فى قلبه)) والمعنى إذا أبصر أحدكم امرأة فأعجبته، فوقعت فى قلبه، أى فانشغل بها قلبه
وهواه وعاطفته وشهوته، وهذا هو المقصود من الحديث، فقد يبصرها، ولا يعجب بها، ولا تقع فى قلبه،
فلا يلزمه إتيان أهله.
(فليأت أهله) فى الرواية الثالثة تفسير لهذا الإتيان، ولفظها ((فليعمد إلى امرأته، فليواقعها))
والزوجة يطلق عليها امرأة الرجل وأهله.
(فإن ذلك يرد ما فى نفسه) الإشارة لإتيان أهله، أى فمواقعة زوجته تشبع شهوته، وتكسر
ثورته، وتطفئ نار غريزته، وفى رواية الترمذى والدارمى ((فإن معها مثل الذى معها)) أى فإن مع
زوجته مما يقضى الشهوة مثل الذى مع المرأة التى أعجبته.
(فأتى امرأته زينب وهى تمعس منيئة) قال النووى: قال أهل اللغة: المعس الدلك، والمنيئة
بفتح الميم وكسر النون الممدودة ثم همزة، على وزن صغيرة هى الجلد أول مايوضع فى الدباغ. فإذا
ماتم دبغه فهو أديم. وفى رواية الدارمى عن ابن مسعود أنه صلى الله عليه وسلم ((أتى امرأته سودة،
وهى تصنع طيبا، وعندها نساء فأخلينه، فقضى حاجته، ثم قال ... الحديث))، فإن صح فلا مانع من
تعدد القصة. والمقصود من وصف الزوجة وانشغالها بدبغ الجلد، أو بإعداد الطيب ووجود النساء
حتمية موافقة الزوجة مهما كانت الظروف، لهذا قال النووى: قال العلماء: إنما فعل هذا بيانا لهم،
وإرشاداً لماينبغى لهم أن يفعلوه، فعلمهم بفعله وقوله، وفيه أنه لابأس بطلب الرجل امرأته إلى الوقاع
فى النهار وغيره، وإن كانت مشتغلة بما يمكن تركه، لأنه ربما غلبت على الرجل شهوة يتضرر
بالتأخير فى بدنه أو فى قلبه أو فى بصره. وقال: ويستحب لمن رأى امرأة، فتحركت شهوته أن يأتى
امرأته فليواقعها، ليدفع شهوته وتسكن نفسه، ويجمع قلبه على ما هو بصدده.اهـ.
أقول: وعلى الزوجة أن تستجيب لطلب زوجها، وبدون تلكؤ، وأن تدع ما بيدها من شغل لصالحها
وصالح زوجها،
واللَّه أعلم
٤٨٨

(٣٦٤) باب نكاح المتعة
٣٠١٨ - ١ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَ﴾(١١) قَالَ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ِ. لَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا:
أَلا نَسْتَخْصِي؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ. ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا أَنْ نَنْكِحَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ إِلَى أَجَلٍ. ثُمَّ قَرَأْ عَبْدُ
اللَّهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتٍ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ
الْمُعْتَدِينَ﴾.
٣٠١٩ - - وَفِي رِوَايَةِ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ. وَقَالَ: ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا هَذِهِ الآيَةَ. وَلَمْ يَقُلْ:
قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ.
٣٠٢٠ - !! وَفِي رِوَايَةٍ بِهَذَا الإِسْنَاهِ(١٢). قَالَ: كُنَّا، وَنَحْنُ شَبَابٌ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلا
نَسْتَخْصِي؟ وَلَمْ يَقُلْ: نَغْزُو.
٣٠٢١ - -٣ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ رَضِي اللَّهِ عَنْهِمَا (١٣)، قَالا:
خَرَجَ عَلَيْنَا مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ِ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿لَقَدْ أَذِنَ لَكُمْ أَنْ
تَسْتَمِْعُوا. يَعْنِي مُنْعَةَ الْنّسَاءِ.
٣٠٢٢ - ١٤ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﴿ّ(١٤): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِم ◌َلِ أَثَانًا،
فَأَذِنَ لَنَا فِي الْمُْعَةِ.
٣٠٢٣- ١٢ عَنْ عَطَاء(١٥) قَالَ: قَدِمَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مُعْتَمِرًا. فَجِتْنَاهُ فِي مَنْزِلِهِ.
فَسَأَلَهُ الْقَوْمُ عَنْ أَشْيَاءَ، ثُمَّ ذَكَرُوا الْمُثْعَةَ. فَقَالَ: نَعَمِ. اسْتَمْتَغْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ
اللَّهِلَ﴾ّ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ.
٣٠٢٤ - ١٦ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّه عَنْهمَا (١٦) قَالَ: كُنَّا نَسْتَمْتِعُ، بِالْقَبْضَةِ مِنْ
(١١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ نُمَيْرِ الْهَمْدَانِيُّ حَدََّا أَبِي وَوَكِيعٌ وَاِبْنُ بِشْرٍ عَنْ إِسْمَعِيلَ عَنْ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدِ اللَّهِ يقول
- وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثْنَا جَرِيرٌ عَنْ إِسْمَعِيَلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ بَهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ
(١٢) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا وَكِيَعٌ عَنْ إِسْمَعِيلَ بِهَذَا الإِسْنَادِ
(١٣) وَحَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بَّنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفٍَ حَدَّثَنَا شَعْبَةُ عَنَّ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ عَنْ
جَابرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَسَلَمَّةَ بْنِ الْأَحْوَعِ
(١٤) وَخَدَّثِيَ أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَّشِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا رَوْعٌ يَعِْي ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ
مُحَمَّدٍ عَنْ سَلَمَةَ بَّنِ الأَكْوَعِ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
(١٥) وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ الْخَلْوَانِيُّ خَذَّثَنَا غَبَّدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ عَطَاءِ
(١٦) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ خَدََّا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِّ قَالَ سَمِعْتُ
٤٨٩

التَّمْرِ وَالدَّقِيقِ، الأَيَّامَ، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ٌ، وَأَبِي بَكْرٍ، حَتَّى نَهَى عَنْهُ عُمَرُ، فِي شَأْنِ
عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ.
٣٠٢٥ - ١٧ عَنْ أَبِي نَصْرَةَ(١٧)، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. فَأَتَاهُ آتٍ فَقَالَ: ابْنُ
عَبَّاسٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ اخْتَلَفَا فِي الْمُتْعَيْنِ. فَقَالَ جَابِرٌ: فَعَلَّنَاهُمَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِعَ﴿ِ. ثُمَّ نَهَانَا
عَنْهُمَا عُمَرُ. فَلَمْ نَعُدْ لَهُمَا.
٣٠٢٦ - ١٨ عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ(١٨)، عَنْ أَبِيهِ رضى الله عنه، قَالَ: رَخْصَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿،
عَامَ أَوْ ظَاسٍ، فِي الْمُنْعَةِ ثَلاثًا، ثُمَّ نَهَى عَنْهَا.
٣٠٢٧- ١٩ عَنْ سَبْرَةَ الْجُهَئِيَُّهِ(١٩) أَنَّهُ قَالَ: أَذِنَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَّ بِالْمُتْعَةِ. فَانْطَلَقْتُ
أَنَا وَرَجُلٌ إِلَى امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ. كَأَنَّهَا بَكْرَةٌ عَيْطَاءُ. فَعَرَضْنَا عَلَيْهَا أَنْفُسَنَا. فَقَالَتْ: مَا
تُعْطِي؟ فَقُلْتُ: رِدَائِي. وَقَالَ صَاحِي: رِدَائِي. وَكَانَ رِدَاءُ صَاحِبِي أَجْوَدَ مِنْ رِدَائِي. وَكُنْتُ
أَشَبَّ مِنْهُ. فَإِذَا نَظَرَتْ إِلَى رِدَاءٍ صَاحِي أَعْجَبَهَا. وَإِذَا نَظَرَتْ إِلَيَّ أَعْجَبْتُهَا، ثُمَّ قَالَتْ: أَنْتَ
وَرِدَاؤُكَ يَكْفِيْنِي. فَمَكَفْتُ مَعَهَا ثَلاثًا. ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِلَّ قَالَ «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ
هَذِهِ الْنّسَاءِ الّتِي يَتَمَتْعُ، فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهَا».
٣٠٢٨ - ٢٠ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةً(٢٠): أَنَّ أَبَاهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِلَ﴿ فَْحَ مَكّْةَ. قَالَ: فَأَقَمْنَا
بِهَا خَمْسَ عَشْرَةَ. (ثَلاثِينَ بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ) فَأَذِنْ لَنَا رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ّ فِي مُتْعَةِ الْنّسَاءِ. فَخَرَجْتُ
أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمِي. وَلِي عَلَيْهِ فَضْلٌ فِي الْجَمَالِ. وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الدَّمَامّةِ. مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا
بُرْدٌ. قَبْدِي خَلَقٌ. وَأَمَّا بُرْدُ ابْنٍ عَمِّي فَبُرْدٌ جَدِيدٌ. غَضٌّ. حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَسْفَلِ مَكَّةَ أَوْ بِأَعْلَهَا.
فَتَلَقَّتْنَا فَتَاةٌ مِثْلُ الْبَكْرَةِ الْعَنَطْنَطَةِ. فَقُلْنَا: هَلْ لَكِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ مِنْكِ أَحَدُنَا؟ قَالَتْ: وَمَاذَا
تَبْذُلانِ؟ فَشَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بُرْدَهُ. فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ. وَيَرَاهَا صَاحِبِي تَنْظُرُ إِلَى
عِطْفِهَا. فَقَالَ: إِنَّ بُرْدَ هَذَا خَلَقٌ وَبُرْدِي جَدِيدٌ غَضٌّ. فَتَقُولُ: بُرْدُ هَذَا لا بَأْسَ بِهِ. ثَلاثَ مِرَارٍ
أَوْ مَرََّيْنِ. ثُمَّ اسْتَمْتَعْتُ مِنْهَا. فَلَمْ أَخْرُجْ حَتَّى حَرَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِلَ.
(١٧) حَدَّثْنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبِكْرَاوِيُّ حَدََّنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِيِ نَضْرَةً
(١٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنُ زِّيَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَّيْسٍ عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ
(١٩) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بَّنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ سَبْرَةً
(٢٠) حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَحْدَوِيُّ خَدَّْنَا بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّلٍ حَدََّنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ
٤٩٠

٣٠٢٩ - - وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ(٣) قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ:﴿ عَامَ الْفَتْحِ إِلَى
مَكّةَ. فَذَكَرَ بِمِثْلِ الْحَدِيثِ السابقِ. وَزَادَ: قَالَتْ: وَهَلْ يَصْلُحُ ذَاكَ؟ وَفِيهِ: قَالَ: إِنَّ بُرْدَ هَذَا
خَلَقْ مَخٌّ.
٣٠٣٠ - ٣١ِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ(٢١): أَنَّ أَبَاهُ حَدََّهُ؛ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ
اللَّهِ وَ﴿ّ فَقَالَ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنّي قَدْ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الاسْتِمْتَاعِ مِنَ الَّسَاءِ.
وَإِنَّ اللَّةَ قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهُ.
وَلا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا».
٣٠٣١ - - وَفِي رِوَايَةٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِوَّ قَائِمًا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ،
وَهُوَ يَقُولُ. بِمِثْلِ الْحَدِيثِ السابقِ.
٣٠٣٢ - ٢٢ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ(٢٢) عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: أَمَرَّنَا
رَسُولُ اللَّهِ ﴿هُ بِالْمُتْعَةِ، عَامَ الْفَتْحِ، حِينَ دَخَلْنَا مَكَّةَ. ثُمَّ لَمْ نَخْرُجْ مِنْهَا حَتّى نَهَانَا عَنْهَا.
٣٠٣٣ - ٢٣ عَنْ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ عُ(٢٣) أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ﴿ِ، عَامَ فَتْحِ مَكّةَ، أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالتَّمَنَّعِ
مِنَ النِّسَاءِ. قَالَ: فَخَرَجْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، حَتَّى وَجَدْنَا جَارِيَةٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ.
كَأَنَّهَا بَكْرَةٌ عَيْطَاءُ. فَخَطَيْنَاهَا إِلَى نَفْسِهَا. وَعَرَضْنَا عَلَيْهَا بُرْدَيْنَا. فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ فَتَرَانِي أَجْمَلَ
مِنْ صَاحِبِي، وَتْرَى بُرْدَ صَاحِبِي أَحْسَنَ مِنْ بُرْدِي، فَآمَرَتْ نَفْسَهَا سَاعَةً، ثُمَّ اخْتَارَ تْنِي عَلَى
صَاحِبِيٍ. فَكُنَّ مَعَنَا ثَلاَثًا. ثُمَّ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﴿وَ بِفِرَاقِهِنَّ.
٣٠٣٤- ث٢ عَن الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةً(٢٤) عَنْ أَبِيهِ ﴿؛ أَنَّ النَّبِيَِّ نَهَى عَنْ نِكَاحِ
الْمُتْعَةِ.
٣٠٣٥ - ٢٢ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ(٢٥) عَنْ أَبِيهِ رَُّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ نَهَى، يَوْمَ الْفَتْحِ، عَنْ
مُتْعَةِ الْنّسَاءِ.
(-) وحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرِ الدَّارِيُّ حَذََّا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا عُمَّارَةُ بْنٌ غَزِيَّةً حَدَّتِي الرَّبِعُ بْنُ سَبْرَةً
الْجُهَنِيُّ عَنْ أَبِیه قَالَ
(٢١) حَدَّثَنَا مُحَمَّذٌ بَنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرِ حَدََّا أَبِي حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَيِيُّ
- وحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً خُدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بِهَذَا الإِسْنَادِ
(٢٢) حَذَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَّ أَخْبَرَنَا يَحْيِي بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ الْمَّلِكِ
(٢٣) وَحَدَّثْنَا يَحْتِى بْنُ يَحْبَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي رَبِيعَ بْنَ سَبْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيِهِ سَبْرَةً
ابْنِ معْبَدٍ
(٢٤) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالا حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الرَّبِيعِ
(٢٥) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةٌ حَدْثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيَّ عَنِ الرَّبِيِعَ بْنِ سَبْرَةَ
٤٩١

٣٠٣٦ - ٢٦ عَن الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيّ(٢٦)، عَنْ أَبِيهِ مَ﴾ِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ْ نَهَى، عَنِ
الْمُنْعَةِ، زَمَانَ الْفَتْحِ، مُتْعَةِ النِّسَاءِ. وَأَنَّ أَبَاهُ كَانَ تَمَتَّعَ بِبُرْدَيْنِ أَحْمَرَيْنِ.
٣٠٣٧ - ٢٢٢ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ(٢٧): أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الرُّبَيْرِ قَامَ بِمَكَّةَ فَقَالَ: إِنَّ نَاسًا، أَعْمَى
اللَّهُ قُلُوبَهُمْ، كَمَا أَعْمَى أَبْصَارَهُمْ، يُفْنُونَ بِالْمُنْعَةِ. يُعَرِّضُ بِرَجُلٍ. فَنَادَاهُ فَقَالَ: إِنَّكَ لَجِلْفٌ
جَافٍ. فَلَعَمْرِي! لَقَدْ كَانَتِ الْمُْعَةُ تُفْعَلُ عَلَى عَهْدٍ إِمَامِ الْمُنْقِينَ (يُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ فَقَالَ
لَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ: فَجَرِّبْ بِنَفْسِكَ. فَوَ اللَّهِ! لَئِنْ فَعَلَّتَهَا لِأَرْجُمَّنْكَ بِأَحْجَارِكَ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ:
فَأَخْبُرَبِي خَالِدُ ابْنُ الْمُهَاجِرِ بْنِ سَيْفِ اللَّهِ: أَنْهُ بَيْنَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ رَجُلٍ جَاءَهُ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَهُ
فِي الْمُنْعَةِ. فَأَمَرَهُ بِهَا. فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ الأَنْصَارِيُّ: مَهْلاً! قَالَ: مَا هِيَ؟ وَاللَّهِ! لَقَدْ فُعِلَتْ
فِي عَهْدِ إِمَامٍ الْمُّقِينَ. قَالَ ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ: إِنّهَا كَانَتْ رُخْصَةٌ فِي أَوَّلِ الإِسْلامِ لِمَنِ اضْطُرَّ
إِلَيْهَا. كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ. ثُمَّ أَخْكَمَ اللَّهُ الدِّينَ وَنَهَى عَنْهَا. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ:
وَأَخْبَرَنِي رَبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ، أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: قَدْ كُنْتُ اسْتَمْتَعْتُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ
امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، بِبُرْدَيْنِ أَحْمَرَيْنٍ. ثُمَّ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ﴿َ عَنِ الْمُنْعَةِ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ:
وَسَمِعْتُ رَبِيعَ بْنَ سَبْرَةَ يُحَدِّثُ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَنَا جَالِسٌ.
٣٠٣٨ - ٢١ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَيِيّ(٢٨) عَنْ أَبِيهِ رَظُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ: ﴿ْ نَهَى عَنِ
الْمُتْعَةِ. وَقَالَ «أَلا إِنَّهَا حَرَامٌ مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَمَنْ كَانَ أَعْطَى شَيْئًا فَلا
يَأْخُذْهُ».
٣٠٣٩ - ٢٩٢ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَظُ(٢٩) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ل ◌َهَى عَنْ مُتْعَةِ الْنّسَاءِ يَوْمَ
خَيْبَرَ. وَعَنْ أَكْلٍ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ.
٣٠٤٠ - - وَفِي رِوَايَةٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ لِفُلانٍ: إِنَّكَ رَجُلٌ
تَائٌِّ. نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﴿. بِمِثْلٍ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ.
(٢٦) وحَدَّثَنِيهِ حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ أَخْبُرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنِ الرَّبِعِ
(٢٧) وحَدَّثَِّي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى أَخْبَرَنَّا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبُرَنِي يُونُسٌَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَخْبُرَنِيَ عُرْوَةَ بْنُ الزُّبَيْرِ
(٢٨) وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ عَنِ ابْنِ أَبِي عَبْلَةً عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدْقَنَا الرَّبِعُ
ابْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ
(٢٩) حَدَّثَنَا يَخْتِى بْنُ يَحْتَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَّنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنٍ عَلِيِّ عَنْ أَبِهِمَا عَنْ عَلِيّ
ابْنِ أَبِي طَالِبٍ
- وَحَدْفَتَاهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ حَدََّا جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ
٤٩٢

٣٠٤١ - ٣٠ عَنْ عَلِيِّ ◌َُّ(٣٠): أَنَّ النّبِيَّلَ ﴿ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُنْعَةِ يَوْمَ خَيْبَرَ. وَعَنْ لُحُومٍ
الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ.
٣٠٤٢ - ٣١ عَنْ عَلِيِّ ◌َ﴾(٣١) أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يُلَيِّنُ فِي مُنْعَةِ النِّسَاءِ. فَقَالَ: مَهْلا يَا ابْنَ
عَبَّاسٍ! فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ْ نَهَى عَنْهَا يَوْمَ خَيْبَرَ. وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ.
٣٠٤٣ - ٣٣ٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَ﴾ (٣٢) قَالَ لابْنِ عَبَّاسٍ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِلَ ﴿ْ عَنْ مُتْعَةٍ
النّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ. وَعَنْ أَكْلٍ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ.
المعنى العام
يقول اللَّه تعالى ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَرْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً
وَرَحْمَةٌ﴾ [الروم: ٢١]. هذه حكمة الله فى التشريع أن يجعل بين الزوجين استقرارا وسكنا ورحمة،
تطول العشرة فيكون منها البنون والحفدة، فكان عقد الزواج عقداً قائماً دون حدود تحده بزمن أو
مكان، وهكذا كان الزواج منذ شرعه الله للخليقة، مفتوح النهاية، لا يقطعه إلا أحد الأمرين، الطلاق أو
الوفاة، وفى معنى الطلاق الفرقة الشرعية، لكن ظروفا طرأت على المسلمين فى أول الإسلام وفى
أسفارهم البعيدة عن الأزواج، بالغزو ونحوه، وهم عرب، بلادهم حارة، كثيرو الرغبة فى النساء، ومعظم
الغزاة من الشباب، الذين لا يطيقون الثورة الشهوانية، ولا يستطيعون أن يستصحبوا نساءهم فى الغزو،
فقالوا لرسول اللَّه ◌َ﴿ فى إحدى الغزوات: يارسول الله، ألا نستخصى؟ أتسمح لنا بالخصى، لنقضى
بذلك على ما نحن عليه من شبق ورغبة جامحة؟ فنهاهم رسول اللّه ،﴿ عن ذلك، لكنه صلى اللّه عليه
وسلم أهمه الأمر وأقلقه، وهو يقدر الحالة، ويعز عليه عنتهم ومشقتهم، ويعذر الشباب، وكان الشرع
الرحيم بالأمة، على لسان الحريص عليهم، الرءوف بالمؤمنين، أن أرسل مناديه ينادى فى جيش
المسلمين: إن رسول اللَّه قد أذن لكم أن تستمتعوا متعة النساء فكان الواحد يستمتع بامرأة ليلة
أو أقل أو أكثر بقبضة من شعير أو قبضة من تمر، وكان الواحد منهم يستمتع بامرأة برداء أياما، ولما
انتهت الضرورة والحاجة إلى المتعة حرمها رسول اللّه *، حتى إذا جاءت الضرورة إليها فى فتح
مكة، رخص لهم رسول اللّه* فيها لمدة ثلاثة أيام، وهى فترة كافية لتهدئة الثورة الشهوانية، ثم نهى
عنها، وحرمها تحريما أبديا إلى يوم القيامة، وأعلن هذا القرار وهذا الحكم بمكة، ولكنه لم يبلغ بعض
المسلمين، فظل على اعتقاد حل المتعة زمنا، ظل يفتى بإباحتها أيام أبي بكر وعمر، فلما علم عمر
(٣٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَابْنُ نُمَيْرٍ وَزُّهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةً قَالَ زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا سُفْيَاهُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ
عَنْ الْحَسَنِ وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيُّ عَنْ أَبِهِمَا عَنْ عَلِيّ
(٣١) وحَدََّنَا مُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ الْحَسَنِ وَعَبْدِ اللَّهِ اثْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ
عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ عَلِيِّ
(٣٢) وحَدََّتِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى قَالا أَخْبُرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبُرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ الْحَسَنِ وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدٍ
ابْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِهِمَا أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ
٤٩٣

بذلك غضب، وخطب الناس، وحذر وخوف وأوعد، كان شديدًا يخافه شعبه، فانتهى من لم يبلغه نهى
النبى {₪ انتهى بنھی عمر قته.
وأجمع المسلمون على تحريم نكاح المتعة ولم يشذ عن هذا الإجماع إلا الرافضة من الشيعة الذين
ظلوا إلى اليوم يبيحونها. فالحمدلله الذى أتم نعمته، وأكمل دينه، والحمد للَّه الذى أحل الحلال وحرم
الحرام، وفى الحلال كفاية وراحة للمؤمنين.
المباحث العربية
(عن عبد اللَّه) أى ابن مسعود رَ ته.
(كنا نغزو ... ليس لنا نساء) أى ليس معنا نساؤنا، أى ليس لنا نساء مصاحبات لنا.
(ألا نستخصى؟) دفعهم إلى هذا المطلب أنهم كانوا شبابا فى قوة مع عزوبة، فأرادوا كسر
الشهوة بذلك.
(ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل) أى بالثوب وغيره مما نتراضى
به وفى الرواية الخامسة ((كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق)) والقبضة بضم القاف
وسكون الباء، وبفتح القاف، والضم أفصح. قال الجوهرى: القبضة بالضم ماقبضت عليه
من الشىء، يقال: أعطاه قبضة من سويق أو تمر، قال: وربما فتح، وفى الرواية الثامنة وما
بعدها كان المهر البرد - كما سيأتى - وهو الثوب:
(ثم قرأ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ .. ﴾ [المائدة: ٨٧]) قال
النووى: فى قراءته الآية إشارة إلى أنه كان يعتقد إباحتها، كابن عباس، وأنه لم يكن بلغه النسخ.
(خرج علينا منادى رسول اللّه فقال ... ) فى الرواية الثالثة ((أن رسول اللَّه عَ لَّ
أتانا ... )) قال النووى: ((أتانا)) يحمل على المجاز، أى أتانا رسول اللّه ومناديه، ويحتمل أنه
صلى الله عليه وسلم مر عليهم، فقال لهم ذلك بلسانه. قال الحافظ: ويشبه أن يكون المراد
بمنادى رسول اللّه # بلالا.
(يعنى متعة النساء) قال القاضى: واتفق العلماء على أن هذه المتعة كانت نكاحا - أى زواجا
- إلى أجل، لاميراث فيها، وفراقها يحصل بانقضاء الأجل، من غير طلاق.
(رخص رسول اللَّه* عام أوطاس فى المتعة ثلاثاً) أى ثلاث ليال، أى كانت المدة بين
الترخيص بها، وبين النهى عنها ثلاث ليال، و(أوطاس)) واد بالطائف، يصرف، ولا يصرف، فمن صرفه
أراد المكان، ومن لم يصرفه أراد البقعة، وأكثر استعمالهم له غير مصروف. وكانت غزوة أوطاس مع
فتح مكة فى عام واحد، كان فتح مكة فى رمضان، وغزوة أوطاس فى شوال.
٤٩٤

(كأنها بكرة عيطاء) ((البكرة)) الفتية من الإبل، أى الشابة القوية، و((العيطاء)) بفتح العين
وإسكان الياء بعدها طاء هى الطويلة العنق فى اعتدال وحسن قوام، ((والعيط)) بفتح العين طول
العنق، وفى الرواية التاسعة ((مثل البكرة العنطنطة)) بفتح العين بعدها نون مفتوحة ثم طاء ساكنة،
ثم نون مفتوحة، ثم طاء، وهى كالعيطاء، وقيل: هى الطويلة فقط، والمشهور الأول.
(فعرضنا عليها أنفسنا) فى الرواية الثانية عشرة ((فخطبناها إلى نفسها)) وفى الرواية
التاسعة ((فقلنا: هل لك أن يستمتع منك أحدنا)»؟
(فقالت: ما تعطى؟ فقلت: ردائى. وقال صاحبى: ردائى) أى وقالت لصاحبى:
ماتعطى؟ فقال: ردائى، وكأنها سألتهما واحدا واحدا، لكن فى الرواية التاسعة ((قالت: وما تبذلان؟
فنشر كل منا برده»
(وكان رداء صاحبى أجود من ردائى، وكنت أشب منه) أى أحسن شبابا منه، وفى
الرواية التاسعة)) ولى عليه فضل فى الجمال، وهو قريب من الدمامة - بفتح الدال، وهى القبح - مع
كل منا برد، فبردى خلق- بفتح اللام أى قريب من البالى - وأما برد ابن عمى فبرد جديد غض)) أى
طرى ناعم جيد، وفى ملحق الرواية التاسعة ((إن برد هذا خلق مح)) أى قال ابن العم الدميم يبغض فى
برد الشاب الجميل: إن برد الشاب قديم بال والمح بميم مفتوحة وحاء مشددة البالى، كما قال فى
الرواية التاسعة ((إن برد هذا خلق، وبردى جديد غض)).
(فإذا نظرت إلى رداء صاحبى أعجبها، وإذا نظرت إلى أعجبتها، ثم قالت: أنت
ورداؤك يكفينى) «أنت)» خبر مبتدأ محذوف تقديره: المختار أنت، أو المقبول أنت. وجملةٌ
((ورداؤك يكفينى)) معطوفة، هذا الإعراب خير من جعل ((يكفينى)) متنازعا بين الضمير والرداء، لأنه
لا يليق أن تقول له: أنت يكفينى، وفى الرواية التاسعة ((فجعلت تنظر إلى الرجلين، ويراها صاحبى
تنظر إلى عطفها)) - والعطف بكسر وسكون الطاء الجانب، وقيل: من رأسها إلى وركها، أى جعل
صاحبى ينظر إلى جمالها، ويتمناها لنفسه - ((فتقول: برد هذا لابأس به. ثلاث مرار أو مرتين)) وفى
ملحق الرواية التاسعة ((قالت: وهل يصلح ذاك))؟ والاستفهام. إنكارى بمعنى النفى، أى قالت
للجميل مشيرة إلى الدميم: لايصلح لى ذاك، واختارت الجميل، وفى الرواية الثامنة عشرة ((وجعلت
تنظر فترانى أجمل من صاحبى، وترى برد صاحبى أحسن من بردى، فآمرت نفسها ساعة)» - أى
شاورت نفسها فترة من الزمن، «آمرت)» بمد الهمزة، ومنه قوله تعالى ﴿إِنَّ الْمَلاَ يَأْتَمِّرُونَ بِكَ﴾
[القصص: ٢٠] . - ثم اختارتنى)».
(فمكثت معها ثلاثا) فى الرواية الثانية عشرة ((فكن معنا ثلاثا، ثم أمرنا رسول اللَّه عَ ل
بفراقهن)» بضمير جمع النسوة، فيحتمل أنه يتحدث عن نفسه وعن ابن عمه الذى تمتع بأخرى وأن
سبرة تمتع أيضا بأخرى ليصح أنه تمتع ببردين أحمرين، كما جاء فى آخر الرواية الخامسة عشرة،
إذ يقول ابن شهاب أن سبرة قال: استمتعت امرأة من بنى عامر ببردين أحمرين)» أى امرأة
٤٩٥

وأخرى ببردين، ويحتمل أن يكون الجمع ما فوق الواحد على قول من يقول ذلك، وأنه أراد نفسه
وابن عمه، والمعنى: استمتعت امرأة من بنى عامر واستمتع ابن عمى أيضا امرأة من بنى عامر
ببردین أحمرین.
(من كان عنده شيء من هذه النساء التى يتمتع فليخل سبيلها) قال النووي: هكذا هو
فى جميع النسخ ((التى يتمتع)) بفتح الياء والتاء والميم وتشديد التاء الثانية، مبنى للمعلوم، أى
يتمتع هو بها، ((فليخل سبيلها)) بضم الياء وفتح الخاء، مضارع خَّلى بتشديد اللام.
(فأقمنا بها خمس عشرة ((ثلاثين بين ليلة ويوم))) أى أقمنا بمكة خمس عشرة ليلة
بخمسة عشرة يوما، فمجموع ليلها ونهارها ثلاثون.
(فلم أخرج حتى حرمها رسول اللّه ) أى فلم أخرج من عندها حتى حرمها رسول الله
*، وكانت مدة إقامته عندها ثلاث ليال، كما جاء فى الرواية الثامنة، ولفظها ((فمكثت معها ثلاثا))
وفى الرواية الثانية عشرة ((فكن معنا ثلاثا، ثم أمرنا رسول اللّه ﴿: بفراقهن)»
(بين الركن والباب) أى بين ركن الحجر الأسود وباب الكعبة، وهو المكان
المعروف باسم الملتزم.
(إن ناسا أعمى الله قلوبهم) أى بعدم الاهتداء إلى الحق.
(كما أعمى أبصارهم .... يعرض برجل) يعرض بابن عباس - رضى الله عنهما - وكان قد
عمى فى آخر عمره.
(فناداه) أى نادی ابن عباس ابن الزبير، فقال له:
(إنك لجلف جاف) ((الجلف)) بكسر الجيم وسكون اللام هو الجافى، وعلى هذا فلفظ ((جاف))
تأكيد، والجافى هو غليظ الطبع، قليل الفهم والعلم والأدب، ووصفه ابن عباس بذلك لفظاعة وصفه
السابق لابن عباس رضى الله عنهم أجمعين.
(لئن فعلتها) أى لئن تمتعت بعد أن أبلغتك إن كنت لم يبلغك النسخ من قبل.
(لأرجمنك بأحجارك) أى كنت زانيا ورجمتك بأحجار الزانى.
(خالد بن المهاجر بن سيف الله) ((سيف الله («هو خالد بن الوليد *،، سماه بذلك رسول
اللَّه ◌َ﴿، لأنه كان منتصرا على أعداء الله.
(بينا هو جالس عند الرجل) يعنى ابن عباس، وصرح به البيهقى فى روايته.
(فأمره بها) أى فرخص له فيها، كما جاء فى بعض الروايات.
٤٩٦

(مهلا) أى تمهل يا ابن عباس فى هذه الفتوى، وادرسها فليس أمرها كما ذكرت.
(قال: ماهى) أى ما هى المشكلة فى فتواى؟
(إنها كانت رخصة ... إلخ) حاصل كلام ابن أبى عمرة التسليم بأنها فعلت فى عهد إمام
المتقين صلى الله عليه وسلم، لكنها كانت رخصة، ثم نهى عنها، ورفعت الرخصة، وأحكم الله دينه.
(نهى عن متعة النساء، يوم خبيروعن أكل لحوم الحمر الأهلية) وفى الرواية التاسعة
عشرة والمتممة للعشرين ((الحمر الأنسية)) قال النووى: ضبطوه بوجهين. أحدهما كسر الهمزة
وإسكان النون، والثانى فتحهما جميعا، صرح القاضى عياض بترجيح الفتح، وأنه رواية الأكثرين.
وظاهر من العبارة أن ((يوم خيبر)» ظرف للنهى عن المتعة وعن أكل لحوم الحمر الأهلية، وليس فى
هذا أنه كان مرخصا بالمتعة، فكل ما يفيده، وقوع النهى عنها زمن خيبر. لكن قال السهيلى: يتصل
بهذا الحديث تنبيه على إشكال، لأن فيه النهى عن نكاح المتعة يوم خيبر، وهذا شىء لايعرفه أحد
من أهل السير ورواة الأثر. قال: فالذى يظهر أنه وقع تقديم وتأخير فى لفظ الزهرى - راوى الحديث -
فالنهى زمن خيبر عن أكل لحوم الحمر الأهلية، وأما المتعة فكان فى غير يوم خيبر. قال ابن عبد البر:
وعلى هذا أكثر الناس، وقال أبو عوانة فى صحيحه: سمعت أهل العلم يقولون: معنى حديث على أنه
نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر، وأما المتعة فسكت عنها، وإنما نهى عنها يوم الفتح. اهـ. قال الحافظ:
والحامل لهؤلاء على هذا ما ثبت من الرخصة فيها بعد زمن خيبر، لكن يمكن الانفصال عن ذلك بأن
عليا لم تبلغه الرخصة فيها يوم الفتح، لوقوع النهى عنها عن قرب.
(قال لفلان: إنك رجل تائه) ((فلان)) كناية عن ابن عباس، ففى الرواية التاسعة
عشرة تصريح باسمه، وفى البخارى أن علياً قيل له: إن ابن عباس لا يرى بمتعة النساء
بأسا)) وعند الدار قطنى ((أن عليا سمع ابن عباس وهو يفتى فى متعة النساء. فقال ... )) وعند
سعيد بن منصور ((أن عليا مربابن عباس وهو يفتى فى متعة النساء أنه لابأس بها ... ))
((والتائه)) الحائر، الذاهب عن الطريق المستقيم.
فقه الحديث
قال النووى: اعلم أن القاضى عياضًاً بسط شرح هذا الباب بسطا بليغا، وأتى فيه بأشياء نفيسة،
وأشياء يخالف فيها، فالوجه أن ننقل ما ذكره مختصرا، ثم نذكر ما ينكر عليه، ويخالف فيه، وننبه
على المختار.
قال المازري: ثبت أن نكاح المتعة كان جائزا فى أول الإسلام، ثم ثبت بالأحاديث الصحيحة
المذكورة هنا أنه نسخ، وانعقد الإجماع على تحريمه، ولم يخالف فيه إلا طائفة من المبتدعة، وتعلقوا
بالأحاديث الواردة فى ذلك، وقد ذكرنا أنها منسوخة، فلا دلالة لهم فيها، وتعلقوا بقوله تعالى ﴿فَمَا
٤٩٧

اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [النساء: ٢٤]. وفى قراءة ابن مسعود ((فما استمتعتم به منهن
إلى أجل)) وقراءة ابن مسعود هذه شاذة، لا يحتج بها قرآنا ولاخبرا، ولا يلزم العمل بها. قال: وقال زفر:
من نكح نكاح متعة تأبد نكاحه، وكأنه جعل ذكر الأجل من باب الشروط الفاسدة فى النكاح، وأنها
تلغی، ويصح النكاح.
قال المازري: واختلفت الرواية فى صحيح مسلم فى النهى عن المتعة، ففيه أنه صلى اللّه عليه
وسلم نهى عنها يوم خيبر، وفيه أنه نهى عنها يوم الفتح، فإن تعلق بهذا من أجاز المتعة، وزعم أن
الأحاديث تعارضت، وأن هذا الاختلاف قادح فيها قلنا: هذا الزعم خطأ، وليس هذا تناقضا، لأنه
يصح أن ينهى عنه فى زمن، ثم ينهى عنه فى زمن آخر توكيدا، أوليشتهر النهى ويسمعه من لم يكن
سمعه أولا، فسمع بعض الرواة النهى فى زمن، وسمعه آخرون فى زمن آخر، فنقل كل منهم ما سمعه،
وأضافه إلى زمان سماعه. هذا كلام المازرى.
وحاصله أنه يختار أن الإباحة مختصة بما قبل خيبر، والتحريم يوم خيبر للتأبيد، وأن الذى كان
يوم الفتح مجرد توكيد التحريم، من غير إباحة وترخيص يوم الفتح. وهذا الرأى وإن ساعدته الروايات
(١٨،١٧، ١٩، ٢٠) فإن الروايات (٨،٧، ١١،٩، ١٤،١٢) تعارضه معارضة صريحة، إذ هى تثبت
الرخصة فى المتعة عام فتح مكة.
أما القاضى عياض فيقول: روى أحاديث إباحة المتعة جماعة من الصحابة، فذكره مسلم من
رواية ابن مسعود وابن عباس وجابر وسلمة بن الأكوع وسبرة بن معبد الجهنى، وليس فى هذه
الأحاديث كلها أنها كانت فى الحضر، وإنما كانت فى أسفارهم فى الغزو، عند ضرورتهم، وعدم
النساء، مع أن بلادهم حارة، وصبرهم عن النساء قليل، وقد ذكر فى حديث ابن أبى عمرة أنها كانت
رخصة فى أول الإسلام، لمن اضطر إليها كالميتة، ونحوها، وعن ابن عباس رضى الله عنهما نحوه
[يشير بذلك إلى ما رواه البخارى عن أبى جمرة قال: «سمعت ابن عباس يسأل عن متعة النساء،
فرخص، فقال مولى له: إنما ذلك فى الحال الشديد، وفى النساء قلة أو نحوه، فقال ابن عباس: نعم»
وما أخرجه الخطابى والفاكهى عن سعيد بن جبير قال ((قلت لابن عباس: لقد سارت بفتياك
الركبان، وقال فيها الشعراء- يعنى فى المتعة - فقال: والله مابهذا أفتيت، وما هى إلا كالميتة، لا
تحل إلا للمضطر)) وأخرجه البيهقى بلفظ ((ألا إنما هى كالميتة والدم ولحم الخنزير)) ثم ذكر مسلم عن
سلمة بن الأكوع إباحتها يوم أوطاس، ومن رواية سبرة إباحتها يوم الفتح، وهما واحد، ثم حرمت
يومئذ، وفى حديث علىّ تحريمها يوم خيبر، وهو قبل الفتح، وذكر غير مسلم عن علىّ أن النبى {240* نهى
عنها فى غزوة تبوك، ولم يتابع على هذا، وهو غلط، والصحيح يوم خيبر، كما فى مسلم.
وقد روى أبو داود من حديث سبرة النهى عنها فى حجة الوداع. قال أبو داود: وهذا أصح ما روى
فى ذلك، وقد روى عن سبرة أيضا إباحتها فى حجة الوداع، ثم نهى صلى الله عليه وسلم عنها حينئذ
إلى يوم القيامة، وروى عن الحسن البصرى أنها ماحلت قط إلا فى عمرة القضاء، وروى هذا عن سبرة
الجهنى أيضا. قالوا: وذكر الرواية بإباحتها يوم حجة الوداع خطأ، لأنه لم يكن يومئذ ضرورة ولا عزوبة،
٤٩٨

وأكثرهم حجوا بنسائهم، والصحيح أن الذى جرى فى حجة الوداع مجرد النهى، ويكون تجديده صلى
اللّه عليه وسلم النهى يومئذ لاجتماع الناس، وليبلغ الشاهد الغائب، ولتمام الدين، وتقرر الشريعة، كما
قرر غير شىء، وبين الحلال والحرام يومئذ، وبت تحريم المتعة حينئذ، لقوله «إلى يوم القيامة)» قال
القاضى: ويحتمل ما جاء من تحريم المتعة يوم خيبر، وفى عمرة القضاء)) ويوم الفتح، ويوم أوطاس
أنه جدد النهى عنها فى هذه المواطن، لأن حديث تحريمها يوم خيبر صحيح لا مطعن فيه، بل هو
ثابت من رواية الثقات الأثبات - ثم مال القاضى إلى أن حديث علىّ فى تحريمها يوم خيبرفيه
تقديم وتأخير، فيكون يوم خيبر ظرفا لتحريم الحمر الأهلية خاصة. ثم قال: لكن بقى على هذا ما جاء
من ذكر إباحته فى عمرة القضاء ويوم الفتح ويوم أوطاس، فيحتمل أن النبى 83# أباحها لهم للضرورة
بعد التحريم، ثم حرمها تحريما مؤبدا، فيكون حرمها يوم خيبر، وفى عمرة القضاء، ثم أباحها يوم
الفتح للضرورة، ثم حرمها يوم الفتح أيضا تحريما مؤيدا، وتسقط رواية إباحتها يوم حجة الوداع،
والذى فى حجة الوداع التحريم، وأما قول الحسن: إنما كانت فى عمرة القضاء لا قبلها ولا بعدها
فترده الأحاديث الثابتة فى تحريمها يوم خيبر، وهى قبل عمرة القضاء، وما جاء من إباحتها يوم فتح
مكة، ويوم أوطاس فيترك ما خالف الصحيح. وقد قال بعضهم: هذا مما تداوله التحريم والإباحة
والنسخ مرتين. هذا آخر كلام القاضى.
وحاصله أنه بعد أن ذكر الروايات حكم بخطأ رواية النهى فى غزوة تبوك، وحكم ببطلان القول
بإباحتها فى حجة الوداع، ورأى أن تحريمها فى حجة الوداع من باب تأكيد التحريم وتكريره، وحكم
ببطلان قول الحسن تخصيص المتعة بعمرة القضاء، وكل ذلك موافق لما عليه جمهور العلماء.
أما الترخيص بها قبل خيبر وفى عمرة القضاء ويوم الفتح ويوم أوطاس فهو يذكر عنها احتمالين.
الأول أن التحريم فيها تجديد النهى، والثانى تعدد الترخيص وتعدد التحريم، وهو ما يميل إليه.
فاتهام النووى له بأنه يختار أن الإباحة مختصة بما قبل خيبر، والتحريم يوم خيبر للتأبيد، وأن
الذى كان يوم الفتح مجرد توكيد التحريم من غير تقدم إباحة يوم الفتح. هذا الاتهام من النووى غير
واضح من كلام القاضى الذى نقله النووى نفسه، ونقلناه عنه.
والذى اختاره النووى ورجحه هو نفسه الذى يفهم مما انتهى إليه القاضى، إذ قال النووى:
والصواب المختار أن التحريم والإباحة كانا مرتين، وكانت حلالاً قبل خيبر، ثم حرمت يوم خيبر، ثم
أبيحت يوم فتح مكة، وهو يوم أوطاس، لاتصالهما، ثم حرمت يومئذ بعد ثلاثة أيام تحريما مؤبدا إلى
يوم القيامة واستمر التحريم اهـ
وفى قول النووى [ثم أبيحت يوم فتح مكة - وهو يوم أوطاس لاتصالهما، ثم حرمت يومئذ بعد
ثلاثة أيام] فى هذا القول نظر، لأن الروايات الصحيحة تصرح بأن التحريم الأبدى كان بمكة، كما هو
واضح من الرواية الثامنة والتاسعة والعاشرة وملحقها والحادية عشرة والثانية عشرة والرابعة عشرة.
ومن المعلوم أنهم تحولوا من مكة إلى حنين، وخرج رسول اللّه إلى حنين لست خلت من
٤٩٩

شوال، وقيل لليلتين بقيتا من رمضان، وجمع بعضهم بأنه بدأ بالخروج فى أواخر رمضان وسار
سادس شوال، وكان وصوله إليها فى عاشر شوال، ثم كانت غزوة حنين، ثم كانت أوطاس عقب
حنين، أو هى تتبع لفلول حنين، فليس يوم فتح مكة هو يوم أوطاس، وليس هناك اتصال، ولا يصح أن
يذكر التحريم بعد أوطاس.
والتوجيه الصحيح أن رواية أوطاس رواها مسلم، وليس فيها لفظ ((يوم)) بل لفطها وهى
الرواية السابعة.
،رخص رسول الله ﴿ عام أوطاس فى المتعة ثلاثا، ثم نهى عنها)) فيصدق هذا دون تأويل على
الرخصة بالمتعة فى مكة، والنهى عنها فى مكة، فعام أوطاس هو عام فتح مكة، ولم يقع فى يوم
أوطاس ترخيص ولا تحریم.
وعلى هذا لا يستقيم أيضا قول القاضى عياض سابقا [وذكر مسلم عن سلمة بن الأكوع إباحتها يوم
أوطاس] فمسلم كما أوضحنا لم يذكر أباحتها يوم أوطاس. والله أعلم.
ثم قال النووى: قال القاضى: واتفق العلماء على أن هذه المتعة كانت نكاحا إلى أجل، لا ميراث
فيها، وفراقها يحصل بانقضاء الأجل من غير طلاق، ووقع الإجماع بعد ذلك على تحريمها من جميع
العلماء، إلا الروافض، قال: وكان ابن عباس - رضى الله عنهما - يقول بإباحتها، وروى عنه أنه رجع
عنه. قال: وأجمعوا على أنه متى وقع نكاح المتعة الآن حكم ببطلانه، سواء كان قبل الدخول أو بعده،
إلا ماسبق عن زفر.
واختلف أصحاب مالك: هل يحد الواطئ فيه؟ قال النووى: ومذهبنا أنه لايحد، لشبهة العقد،
وشبهة الخلاف، ومأخذ الخلاف اختلاف الأصوليين فى أن الإجماع بعد الخلاف هل يرفع الخلاف؟
ويصير المسألة مجمعا عليها؟ والأصح عند أصحابنا أنه لا يرفعه، بل يدوم الخلاف، ولا يصير المسألة
بعد ذلك مجمعا عليها أبدا، وبه قال القاضى أبوبكر الباقلانى.
قال القاضى: وأجمعوا على أن من نكح مطلقا ونيته ألا يمكث معها إلا مرة نواها فنكاحه صحيح
حلال، وليس نكاح متعة، وإنما نكاح المتعة ما وقع بالشرط المذكور، ولكن قال مالك: ليس هذا من
أخلاق الناس، وشذ الأوزاعى فقال: هو نكاح متعة، ولا خير فيه.
ويؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم
١- من الرواية الأولى تحريم الخصى، قال النووى: لمافيه من تغيير خلق الله، ولمافيه من قطع النسل.
٢- استدل بالرواية الرابعة والخامسة والسادسة على أن المتعة منعت فى عهد عمر، وهذا الاستدلال
باطل، وكل ما فى الأمر أن البعض لم يبلغه النسخ حتى نهى عمر عنها.
٣- ومن الرواية الثامنة والتاسعة ونحوها أن نكاح المتعة لا يحتاج إلى ولى ولا إلى شهود.
٤- ومن الرواية العاشرة، من قوله ((قد كنت أذنت لكم ... وإن اللَّه قد حرم ذلك)) التصريح بالمنسوخ
والناسخ فى حديث واحد من كلام الرسول {#. كحديث))كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها»
٥٠٠