النص المفهرس
صفحات 461-480
(٣٦٠) باب فضل جبل أحد ٢٩٨٥ - ٢٣° عَنْ أَبِي حُمَّيْدٍ رَ﴾(٥٠٣) قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِل ◌َ ﴿ِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ «ثُمَّ أَقْبَلْنَا حَتِّى قَدِمْنَا وَادِي الْقُرَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َ: إِنِّي مُسْرِعٌ، فَمَنْ شَاءً مِنْكُمْ فَلْيُسْرِعْ مَعِي، وَمَنْ شَاءَ فَلْيَمْكُثْ، فَخَرَجْنَا حَتَّى أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: هَذِهِ طَابَةٌ، وَهَذَا أُخُذٌ، وَهُوَ جَبَلٌ يُحِبَُّا وَنُحِبُّهُ». ٢٩٨٦ - ٢٤° عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَ﴾(٥٠٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِمَّ «إِنَّ أُحُدًا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ». ٢٩٨٧ - - وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَنَسٍ مَّهِ، قَالَ: نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ إِلَى أُحُدٍ فَقَالَ «إِنَّ أُحُدًا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ». المعنى العام لاشك أن المدينة من خير البلاد، ومشاهدها ذات تأثير كبير فى نفوس المسلمين، لأنها تذكرهم بأيام اللَّه التى بها انتشر الإسلام، حلوها ومرها، انتصاراتها وهزيمتها، وابتلاء المسلمين بالخير والشر، لقد كان جبل أحد مكانا لمعركة قاسية بين المسلمين ومشركى قريش، وكان بها درس بليغ للمسلمين، وكان لهذا الجبل فضل النصرة فى أول المعركة، وفضل حماية المسلمين فى شعابه حين الهزيمة، وهو الجبل الذى يحتضن مدينة الرسول 8# ويحميها من الأعداء كحصن طبيعى، من هنا كان الحب متبادلا بين هذا الجبل وبين ساكنى المدينة وعلى رأسهم رسول اللّه ﴿. المباحث العربية (أحد) بضم الهمزة جبل معروف. كان بينه وبين المدينة أقل من فرسخ، واتصلت به مبانيها فى هذه الأيام. (خرجنا مع رسول اللَّه * فى غزوة تبوك) وهى غزوة العسرة، وكانت فى شهر رجب من سنة تسع قبل حجة الوداع، وتبوك)) مكان معروف على نصف طريق المدينة إلى دمشق. (٥٠٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالِ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْتَى عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ السَّاعِدِيِّ (٤ ٥٠) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِيِ حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - وحَذََّنِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيْرِيُّ حَدَّثَنِي حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةً حَدَّثَنَا قُرَّةٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنْسِ ٤٦١ (ثم أقبلنا) أى ثم رجعنا من الغزوة. (وهو جبل يحبنا ونحبه) سبق الكلام على المراد منه فى باب فضل المدينة، الرواية الثامنة. وكانت عن أنس * يحكى عن عودتهم من خيبر كروايتنا الثانية هنا، وهذه عن أبى حميد، يحكى عن عودتهم من غزوة تبوك، ويجمع بينهما بتكرار هذا القول. فقه الحديث فى الحديث فضل جبل أحد، وقد يؤخذ منه فضل المدينة، وفيه نظر تقدم فى الحديث السابق. والله أعلم ٤٦٢ (٣٦١) باب فضل المساجد الثلاثة، ومسجد قباء ٢٩٨٨- °:٥ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾(٥٠٥) يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّلَ﴿ِ. قَالَ «صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ». ٢٩٨٩ - ٢٦ْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَّبِ(٥٠٦) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَّ «صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا، خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْمَسَاجِدِ، إِلا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ». ٢٩٩٠ - ٥٠٧ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عٍَّ(٥٠٧) قَالَ: صَلاةٌ فِي مَسْجِدٍ رَسُولِ اللَّهِوَ﴿ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمًا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ، إِلا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ. فَإِنَّ رَسُولَ اللّهِلَ﴿ّآخِرُ الأَنْبِيَاءِ. وَإِنَّ مَسْجِدَهُ آخِرُ الْمَسَاجِدِ. قَالَ أَبُو سَلَمَّةً وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ: لَمْ نَشُكَّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ عَنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ،وَ﴿ّ. فَمَنْعَنًا ذَلِكَ أَنْ نَسْتَثْتَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ. حَتَّى إِذَا تُوُفِّيَ أَبُو هُرَيْرَةَ، تَذَاكَرْنَا ذَلِكَ وَثَلاوَمْنَا أَنْ لا نَكُونَ كَلَّمْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ حَتَّى يُسْئِدَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ إِنْ كَانَ سَمِعَةُ مِنْهُ. فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ، جَالَسَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ. فَذَكَرْنَا ذَلِكَ الْحَدِيثَ. وَالَّذِي فَرَّطْنَا فِيهِ مِنْ نَصِّ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ. فَقَالَ لَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَشْهَدُ أَنّي سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ «فَإِنِّي آخِرُ الأَنْيَاءِ، وَإِنَّ مَسْجِدِي آخِرُ الْمَسَاجِدِ». ٢٩٩١ - ٢٨° عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُ(٥٠٨) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ قَالَ: «صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ (أَوْ كَأَلْفِ صَلاةٍ) فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ، إِلا أَنْ يَكُونَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ». (٥٠٥) حَدَِّي عَمْرٌو النّقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو ◌َالا حَدَّثَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٥٠٦) حَدَّثَنِي مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ عَبْدٌ أَخْبَرَنَا وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبُرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٥٠٧) حَدَّثِّي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبِّي عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ مَوْلَى الْجُهَيِّينَ (وَكَانَ مِنْ أَصْحَابٍ أَبِي هُرَيْرَةَ) أَنْهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ (٥٠٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمَّثَنْىَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ جَمِيعًا عَنْ النَّقَفِيِّ قَالَ ابْنُ الْمُثَنِّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ سَمِعْتُ يَخْتِى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ سَأَلْتُ أَبَا صَالِحٍ هَلْ سَمِعْتَّ أَبَا هُرَيْرَةً يَذْكُرُ فَضْلَ الصَّلاةِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﴿َ؟ فَقَالَ: لا. وَلَكِنْ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَاَرِظٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ - وحَدَّثَهِ زُهَيْرُ بْنُ خَرْبٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالُوا حَدَّثَنَا يَحْتَى الْقَطَّهُ عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ ٤٦٣ ٢٩٩٢ - ٩ْ عَن ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللّهِ عَنْهِمَا (٥٠٩) عَنِ النّبِيِّ،فَ قَالَ «صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا، أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ». ٢٩٩٣ - ٠ ١ ٥ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهِمًا (٥١٠) أَنْهُ قَالَ: إِنَّ امْرَأَةٌ اشْتَكَتْ شَكْوَى. فَقَالَتْ: إِنْ شَفَانِي اللَّهُ لِأَخْرُ جَنَّ فَلُصَلَيْنَّ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ. فَبَرَأَتْ، ثُمَّ تَجَهَّرَتْ تُرِيدُ الْخُرُوجَ. فَجَاءَتْ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّلَ﴿ْ تُسَلّمُ عَلَيْهَا. فَأَخْبُرَتْهَا ذَلِكَ. فَقَالَتِ: اجْلِسِي فَكُلِي مَا صَنَعْتِ. وَصَلِّي فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ لَ﴿ّ. فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِلَّ ◌َقُولُ «صَلاةٌ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ، إِلا مَسْجِدَ الْكَعْبَةِ». ٢٩٩٤ - ١١° عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِ(٥١١) يَبْلُغُ بِهِ الْبِيِّ ◌َ﴿ِ «لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي هَذَا، وَمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الأَقْصَى». ٢٩٩٥ - ١٢ْ وَفِي رِوَايَةٍ عَن الزُّهْرِيِّ (٥١٢) بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلِهَ غَيْرَ أَنْهُ قَالَ لُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَى ثَلاثَةٍ مَسَاجدَ». مے ٢٩٩٦ - ١٣° عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُ(٥١٣): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ ﴿ قَالَ «إِنَّمَا يُسَافَرُ إِلَى ثَلاثَةٍ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ، وَمَسْجِدِي، وَمَسْجِدٍ إِلِيَاءَ». ٢٩٩٧ - ١٤°ٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ(٥١٤) قَالَ: مَرَّبِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. قَالَ: قُلْتُ لَهُ كَيْفَ سَمِعْتَ أَبَاكَ يَذْكُرُ فِي الْمَسْجِدِ الْذِي أُسِّسَ عَلَى النَّقْوَى؟ قَالَ: (٥٠٩) وحَّدَّثَِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى قَالاَ حَدَّثْنَا يَحْتِى وَهُوَ الْقَطَّانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ - وحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ لُمَّيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ ح وحَدَّثَنَاهُ ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حِ وَحَدَّثَاهُ مُحَمَّدُ بَّنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّبِ كُلُّهُمَّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بِهَذَا الإِسْنَادِ - وحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا ابْنَّ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ عَنْ تَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ لِ﴾. يَقُولُ بِمِثْلِهِ - وحَّدَّثَنَہ ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبُرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النِّ ﴿: بِمِثْلِهِ (٥١٠) وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ جَمِيعًا عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ قُتَنََّةُ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٥١١) حَدَّثَنِي عَمْرٌوَ النَّقِذُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةً قَالَ عَمْرٌو حَدَّثَا سُفْيَادُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً (٥١٢) وحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ (٥١٣) وحَذَِّنَا هَارُونُ بَنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ حَدََّنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي عَبَّدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ أَنَّ عِمْرَان بْنَ أَبِي أَنَسٍ حَدَّثَهُ أَنَّ سَلْمَانَ الأَغَرَّ حَدْثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَیْرَةَ یُخْبِرُ (٥١٤) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ حَدَّثَنَا يَخْتَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حُمَّيْدٍ الْخَرَّاطِ قَالَ سَمِعَتِ أَبا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - وحَذْثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِيِّ شَيْبَةً وَسَعِيدُ بْنُ عَمْرِوَ الأَشْعَئِيُّ قَالَ سَعِيدٌ أَخْبُرَنَا وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَعِيلَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنَ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النّبِّلَ بِمِثْلَّهِ وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ فِيّ الإِسْنَادِ ٤٦٤ قَالَ أَبِي: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ فِي بَيْتِ بَعْضٍ نِسَائِهِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ الْمَسْجِدَيْنِ الْذِي أُسِّسَ عَلَى النَّقْوَى؟ قَالَ: فَأَخَذَ كَفَّا مِنْ حَصْبَاءً فَضَرَبَ بِهِ الأَرْضَ. ثُمَّ قَالَ: «هُوَ مَسْجِدُكُمْ هَذَا» (لِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ) قَالَ فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنّي سَمِعْتُ أَبَاكَ هَكَذَا يَذْكُرُهُ. ٢٩٩٨- ١٥° عَن ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّهِ عَنْهِمَا (٥١٥): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ كَانَ يَزُورُ قُبَاءً، رَاكِبًا وَمَاشِیًا. ٢٩٩٩ - ١٢٦°° عَن ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهمَا(٥١٦)، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ: ﴿ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءِ، رَاكِيًا وَمَاشِيًّا. فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنٍ. ٣٠٠٠ - ٩١٧ْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهمَا(٥١٧): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ كَانَ يَأْتِي قُبَاءً، رَاكِبًا وَمَاشِيًا. ٣٠٠١ - ١٨° عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّهِ عَنْهِمَا (٥١٨)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ كَانَ يَأْتِي قُبَاءٌ، رَاكِبًا وَمَاشِيًّا. ٣٠٠٢ - ٥١٩ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهمَا (٥١٩) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ يَأْتِي قُبَاءٌ رَاكِبًا وَمَاشِيًا. ٣٠٠٣ - ٣٠°ْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ (٥٢٠): أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا كَانٌ يَأْتِي قُبَاءً كُلَّ سَبْتٍ. وَكَانَ يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيِّ ◌َ﴿ يَأْتِيهِ كُلَّ سَبْتٍ. ٣٠٠٤ - ٩٢١ٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّهِ عَنْهِمَا (٥٢١): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ كَانَ يَأْتِي قُبَاءٌ، يَعْنِي كُلَّ سَبْتٍ، كَان يَأْتِيهِ رَاكِبًا وَمَاشِيًّا، قَالَ ابْنُ دِينَارٍ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ. (٥١٥) حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ حَدََّنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدََّنَا أَيُوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ (٥١٦) وحَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً خَدَّثَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَّرٍ وَأَبُوَ أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ حَ وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا غُبَيْدُ اللّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ (٥١٧) وحَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدََّا يُحْتِى حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - وحَدَّثَنِي أَبُو مَعْنِ الرَّفَاشِيُّ زَيِّدُ بْنُ يَزِيدَ الثَّقَفِيُّ بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِيَ ابْنَ الْحَارِثِ عَنْ ابْنِ عَجْلانَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النِِّّ ◌ِ﴿َ بِمِعْلِ حَدِيثٍ يَحْتَى الْقَطَّانِ (٥١٨) وحَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى قَالَ قَرَّأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (٥١٩) وحَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتِبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ قَالَ ابْنُ أَيُوبَ حَدََّّا إِسْمَّعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَاللّهِ بْنَ عُمَرَ (٥٢٠) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَا سُفْيَانُ بْنُ عَيْئَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ (٥٢١) وحَدَّثَاهُ ابْنُ أَبِي عُمَّرَ حَدَّثَنَا سُفْيَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ٤٦٥ ٣٠٠٥ - ٣٣° وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ بِمِثْلِهِ(٥٢٢). وَلَمْ يَذْكُرْ «كُلَّ سَبْتٍ». المعنى العام الأزمنة والأمكنة ظروف تشرف بشرف مايقع فيها من أعمال، ولما كانت الطاعات أفضل الأعمال، وكانت أفضل الطاعات الصلاة كان المكان والزمان الذى تفضل الصلاة فيه غيره من الأمكنة والأزمنة أفضل من غيره. وفى مكة أول بيت وضع للناس للعبادة، ومكة أحب بلاد اللَّه إلى اللّه وإلى رسول اللَّه ◌َ﴿ فنالت ونال المسجد الحرام بها فضلا من اللَّه وتكريما، ونالت الصلاة فى المسجد الحرام ثواباً وأجراً كبيراً، سواء قدرت بما يقرب من ألف صلاة فى غيره، أو قدرت بمائة ألف صلاة فى غيره، أما مسجد الرسول# بالمدينة فقد صرحت هذه الأحاديث بأن الصلاة فيه تفضل ألف صلاة فى غيره إلا المسجد الحرام. أما المسجد الأقصى بالشام فله الفضيلة الثالثة بعد هذين المسجدين، وقد ورد أن الصلاة فيه بخمسمائة صلاة، وأما مسجد قباء، وهو أول مسجد بناه رسول اللَّه ® عقب هجرته وفى طريقه إلى المدينة، وهو مسجد أسس على التقوى من أول يوم، وفيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين، فله فضل كبير، وللصلاة فيه فضيلة يمكن أن تكون رابع فضيلة بعد المساجد الثلاثة وقد كان رسول اللَّه * يزور هذا المسجد كل سبت من كل أسبوع مدة وجوده بالمدينة صلى الله عليه وسلم، وبعد وفاة الرسول و # حرص الصحابة على الاقتداء به، فكان ابن عمر - رضى الله عنهما- يأتى مسجد قباء كل سبت فيصلى فيه المباحث العربية (صلاة فى مسجدى هذا) تنكير ((صلاة)) ظاهره مايعم الفريضة والنافلة، وسيأتى الخلاف فيه فى فقه الحديث. والإضافة فى ((مسجدى)) للتشريف، والمراد مسجد الرسول * بالمدينة. والإشارة للتأكيد، وقيل: لتأكيد البقعة التى كان عليها المسجد آنذاك، فلا يدخل مازيد عليه. (أفضل من ألف صلاة فيما سواه) فى الرواية الثانية ((خير من ألف صلاة فى غيره من المساجد)) وفى الرواية الرابعة ((خير من ألف صلاة - أو كألف صلاة - فيما سواه من المساجد)) قال العلماء: هذا فيما يرجع إلى الثواب، فثواب صلاة فيه يزيد على ثواب ألف صلاة فيما سواه، ولا يتعدى ذلك إلى الإجزاء عن الفوائت، حتى لوكان عليه صلاتان، فصلى فى مسجد المدينة صلاة لم تجزئه عنهما. قال النووي: وهذا لاخلاف فيه. (إلا المسجد الحرام) قال ابن بطال: يجوز فى هذا الاستثناء أن يكون المراد فإنه مساو لمسجد المدينة، أو فاضلاً، أو مفضولاً. والأول أرجح، لأنه لوكان فاضلاً أو مفضولاً لم يعلم مقدار ذلك (٥٢٢) وحَدَِّهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ حَدَّثَنَا وَكِعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ ابْنِ دِينَارٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ ٤٦٦ إلا بدليل، بخلاف المساواة. اهـ قال الحافظ ابن حجر: كأنه لم يقف على دليل فضل المسجد الحرام، وقد أخرجه أحمد وصححه ابن حبان، ولفظه («صلاة فى مسجدى هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد، إلا المسجد الحرام، وصلاة فى المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة فى هذا » ولفظه فى رواية ابن حبان «وصلاة فى ذلك أفضل من مائة صلاة فى مسجد المدينة» وفى ابن ماجه من حديث جابر «صلاة فى مسجدى أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام، وصلاة فى المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه)) وفى بعض النسخ ((أفضل من مائة صلاة فيما سواه)) فعلى الأول معناه فيما سواه إلا مسجد المدينة، وعلى الثانى معناه من مائة صلاة فى مسجد المدينة. قال الحافظ: ورجاله ثقات. قال: وروى البزار والطبرانى من حديث أبى الدرداء رفعه ((الصلاة فى المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، والصلاة فى مسجدى بألف صلاة، والصلاة فى بيت المقدس بخمسمائة صلاة)» قال البزار: إسناده حسن. قال الحافظ: فوضح بذلك أن المراد بالاستثناء تفضيل المسجد الحرام. وهذا يرد تأويلات: منها تأويل عبد الله بن نافع وغيره إذ قال معناه ((إلا المسجد الحرام)) فإن الصلاة فى مسجدى أفضل من الصلاة فيه بدون ألف صلاة، فيلتزم أن تكون الصلاة فى مسجد المدينة أفضل من الصلاة فى مسجد مكة بتسعمائة وتسع وتسعين صلاة. قال ابن عبد البر: وحسبك ضعفا بقول يؤول إلى هذا. ومنها ما زعمه بعض الشافعية من أن الصلاة فى مسجد المدينة أفضل من الصلاة فى مسجد مكة، بمائة صلاة، محتجا برواية عن عمر ((صلاة فى المسجد الحرام خير من مائة صلاة فيما سواه)) قال الحافظ: وتعقب بأن المحفوظ فى ذاك الإسناد بلفظ ((صلاة فى المسجد الحرام أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا مسجد الرسول، فإنما فضله عليه بمائة صلاة )). (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) سبق الكلام عليه لغوياً وفقها فى باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره. (ومسجد إيلياء) أى المسجد الأقصى. قال الحافظ ابن حجر: ولبيت المقدس عدة أسماء، تقرب من العشرين، منها: إيلياء. بالمد والقصر، ويحذف الياء الأولى، وبيت المقدس بسكون القاف، وبفتحها مع تشديد الدال، والقدس، بغير ميم مع ضم القاف وسكون الدال أيضاً. مع ضم القاف والدال وذكر أسماء أخرى. (فأخذ كفا من حصباء فضرب به الأرض، ثم قال: هو مسجدكم هذا) قال النووي: أخذه صلى اللّه عليه وسلم الحصباء وضربه فى الأرض المراد به المبالغة فى الإيضاح، لبيان أنه مسجد المدينة. قال: والحصباء بالمد الحصى الصغار. (كان يزور قباء راكباً وماشياً) فى الرواية الحادية عشرة ((كان يأتى مسجد قباء راكباً وماشياً)) وفى الرواية الرابعة عشرة والخامسة عشرة ((كان يأتى قباء كل سبت)) ((وقباء)) بضم القاف وتخفيف الباء ممدود عند أكثر أهل اللغة، وأنكر بعضهم قصره، لكن حكاه بعضهم، ومن العرب من ٤٦٧ يذكره، فيصرفه، ومنهم من يؤنثه، فيمنعه من الصرف، وهو من عوالى المدينة، على ميلين أو ثلاثة أميال منها، على يسار قاصد مكة، وسمى المكان باسم بئر هناك، والمسجد المضاف إليها هو مسجد بنى عمرو بن عوف، وهو أول مسجد أسسه رسول اللَّه ومعنى ((راكباً وماشياً)) أى بحسب ماتيسر له، والواو بمعنى أو. فقه الحديث قال النووي: اختلف العلماء فى تفضيل المسجد الحرام على حسب اختلافهم فى مكة والمدينة، أيهما أفضل؟ ومذهب الشافعى وجماهير العلماء: أن مكة أفضل من المدينة، وأن مسجد مكة أفضل من مسجد المدينة، وعكسه مالك وطائفة، فالحديث عند الشافعى معناه ((إلا المسجد الحرام)) فإن الصلاة فيه أفضل من الصلاة فى مسجدى، وعند مالك وموافقيه ((إلا المسجد الحرام)) فإن الصلاة فى مسجدى تفضله بدون الألف. قال القاضى عياض: أجمعوا على أن موضع قبره صلى الله عليه وسلم أفضل بقاع الأرض، وأن مكة والمدينة أفضل بقاع الأرض، واختلفوا فى أفضلهما - ماعدا موضع قبره صلى الله عليه وسلم، فقال عمر وبعض الصحابة ومالك وأكثر المدنيين: المدينة أفضل، وقال أهل مكة والكوفة والشافعى وبعض المالكية: مكة أفضل. قال النووي: ومما احتج به الشافعية لتفضيل مكة حديث عبد الله بن عوى ابن الحمراء أنه سمع رسول الله:﴿ وهو واقف على راحلة بمكة يقول: ((والله إنك لخير أرض اللَّه، وأحب أرض اللَّه إلى اللَّه، ولولا أنى أخرجت منك ما خرجت)) رواه الترمذى والنسائى، وقال الترمذى: هو حديث حسن صحيح، وعن عبد الله بن الزبير ظله قال: قال رسول اللَّهِمَ ﴾: («صلاة فى مسجدى هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام، وصلاة فى المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة فى مسجدى)) حديث حسن، رواه أحمد فى مسنده والبيهقى وغيرهما بإسناد حسن.اهـ واستدل المالكية بقوله صلى الله عليه وسلم ((مابين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة)) مع قوله ((موضع سوط فى الجنة خير من الدنيا وما فيها)». واستدل بالروايات الست الأوليات على تضعيف الصلاة مطلقا فى المسجدين. قال النووي: ومذهبنا أنه لايختص هذا التفضيل بالصلاة الفريضة، بل يعم الفرض والنفل جميعا، وبه قال مطرف من أصحاب مالك، وقال الطحاوى: يختص بالفرض. قال النووي: وهذا مخالف لإطلاق هذه الأحاديث الصحيحة.اهـ وقد استدل الطحاوى بحديث ((أفضل صلاة المرء فى بيته إلا المكتوبة)) قال الحافظ ابن حجر: ويمكن أن يقال: لامانع من إبقاء الحديث على عمومه - أى بما يشمل الفرض والنفل-فتكون صلاة النافلة فى بيت بالمدينة أو مكة تضاعف على صلاتها فى البيت فى غيرهما، وكذا فى المسجدين، وإن كانت فى البيوت أفضل مطلقا.اهـ ٤٦٨ قال النووى: قال العلماء: وهذا التضعيف إنما هو فيما يرجع إلى الثواب، فثواب صلاة فيه يزيد على ثواب ألف فيما سواه، ولا يتعدى ذلك إلى الإجزاء عن الفوائت، حتى لو كان عليه صلاتان، فصلى فى مسجد المدينة صلاة لم تجزئه عنهما، وهذا لاخلاف فيه.اهـ ووافقه الحافظ ابن حجر، ونقل اتفاق العلماء عليه، لكنه قال: وقد أوهم كلام المقرى أبى بكرالنقاش فى تفسيره خلاف ذلك، فإنه قال فيه: حسبت الصلاة بالمسجد الحرام، فبلغت صلاة واحدة بالمسجد الحرام عمر خمس وخمسين سنة وستة أشهر وعشرين ليلة.اهـ ثم قال الحافظ: وهذا التضعيف مع قطع النظر عن التضعيف بالجماعة، فإنها تزيد سبعاوعشرين درجة، لكن يجتمع التضعيفان؟ أولا؟ محل بحث. ويؤخذ من الأحاديث فوق ماتقدم ١- من قوله ((فى مسجدى هذا» أخذ النووى أن هذه الفضيلة مختصة بنفس مسجده صلى الله عليه وسلم الذى كان فى زمنه، دون مازيد فيه بعده، قال: فينبغى أن يحرص المصلى على ذلك، ويتفطن لما ذكرته. قال الحافظ: بخلاف مسجد مكة، فإنه يشمل جميع مكة، بل صحح النووى أنه يعم جميع الحرم. ٢- ويؤخذ من الرواية الثالثة مدى حرص التابعين على التثبت من الأحاديث المرفوعة وغير المرفوعة. ٣- ومن الرواية السادسة قال النووى: دلالة الحديث على ما استدلت به ميمونة - رضى الله عنها- ظاهرة، وهذا حجة لأصح الأقوال فى مذهبنا فى هذه المسالة، فإنه إذا نذر صلاة فى مسجد المدينة أو الأقصى. هل تتعين؟ فيه قولان. الأصح تتعين، فلا تجزئه تلك الصلاة فى غيره، والثانى لاتتعين، بل تجزئه تلك الصلاة حيث صلى، فإذا قلنا: تتعين، فنذرها فى أحد هذين المسجدين، ثم أراد أن يصليها فى الآخر ففيه ثلاثة أقوال أحدها يجوز، والثانى لا يجوز، والثالث وهو الأصح إن كان نذرها فى الأقصى جاز العدول إلى مسجد المدينة، دون عكسه. والله أعلم. ٤- ومن الروايتين السابعة والثامنة فضيلة هذه المساجد الثلاثة. ٥- وفضيلة شد الرحال إليها، لأن معناه عند الجمهور لا فضيلة فى شد الرحال إلى مسجد غيرها. ٦- واستدل بالرواية التاسعة على أن المراد بالمسجد الذى أسس على التقوى فى قوله تعالى ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨]. استدل بهذه الرواية على أن المراد بهذا المسجد مسجد الرسول * بالمدينة. لكن الحافظ ابن حجر يقول: الجمهور على أن المراد به مسجد قباء، وهو ظاهر الآية. قال الحافظ: والحق أن كلا منهما أسس على التقوى، وقوله تعالى فى بقية الآية ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ يؤيد كون المراد مسجد قباء، وعند أبى داود بإسناد صحيح عن أبى هريرة عن النبى # قال: نزلت ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَّهَّرُوا﴾ فى أهل قباء. وعلى هذا فالسر ٤٦٩ فى جوابه صلى اللّه عليه وسلم بأن المسجد الذى أسس على تقوى مسجده رفع توهم أن ذلك خاص بمسجد قباء، والله أعلم. ٧- قال الحافظ: وفى حديث قباء على اختلاف الطرق دلالة على جواز تخصيص بعض الأعمال الصالحة، والمداومة على ذلك. قال النووي: وهذا هو الصواب وقول الجمهور، وكره ابن مسلمة المالكى ذلك. قالوا: لعله لم تبلغه هذه الأحاديث. ٨- وفيه أن النهى عن شد الرحال لغير المساجد الثلاثة ليس على التحريم، لكون النبى وَ ﴾ كان يأتى مسجد قباء راكبا، وتعقب بأن مجيئه صلى الله عليه وسلم إلى قباء إنما كان لمواصلة الأنصار، وتفقد حالهم وحال من تأخر منهم عن حضور الجماعة معه، وهذا هو السرفى تخصيص ذلك بالسبت.اهـ ويمكن أن يقال: إن المراد من النهى عن شد الرحال النهى عن السفر، وهذه المسافة لايطلق عليها سفر. ٩- وفيه بيان فضل قباء. ١٠- وفضل مسجد قباء. ١١ - وفضل الصلاة فيه. ١٢ - وفضيلة زيارته. ١٣ - وأنه تجوز زيارته ماشياً وراكباً . . ١٤ - وفيه أنه يستحب أن تكون صلاة النفل بالنهار ركعتين، كصلاة الليل. قال النووي: وهو مذهبنا ومذهب الجمهور، وفيه خلاف أبى حنيفة. والله أعلم ٤٧٠ كتاب النكاح ٣٦٢ - باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه. ٣٦٣ - باب من رأى امرأة فوقعت فى نفسه فليأت امرأته. ٣٦٤ - باب نكاح المتعة. ٣٦٥ - باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها فى النكاح، وأن تسأل المرأة طلاق أختها. ٣٦٦ - باب تحريم نكاح المحرم، وكراهة خطبته. ٣٦٧- باب تحريم الخطبة على الخطبة حتى يأذن الخاطب أو يترك. ٣٦٨ - باب تحريم نكاح الشغار. ٣٦٩ - باب الوفاء بالشرط فى النكاح. ٣٧٠ - باب استئذان الثيب والبكر فى النكاح وتزويج الأب البكر الصغيرة. ٣٧١ - باب استحباب التزويج فى شوال. ٣٧٢ - باب النظر إلى المخطوبة. ٣٧٣ - باب الصداق وأقله. ٣٧٤ - باب فضيلة إعتاقه أمته، ثم يتزوجها وزواجه صلى الله عليه وسلم. ٣٧٥ - باب زواج النبي # بزينب بنت جحش ونزول الحجاب وإثبات وليمة العرس. ٣٧٦ - باب الدعوة إلى الوليمة والأمر بإجابتها. ٣٧٧ - باب لا تحل المطلقة ثلاثا لمطلقها حتى تنكح زوجًا غيره. ٣٧٨- باب ما يستحب أن يقوله عند الجماع. ٣٧٩ - باب جماع امرأته فى قبلها من خلفها. ٣٨٠ - باب تحريم امتناع المرأة من فراش زوجها. ٣٨١ - باب تحريم إفشاء سر المرأة. ٣٨٢ - باب حكم العزل. ٣٨٣ - باب تحريم وطء الحامل المسبية. ٣٨٤- باب جواز الغيلة، وهى وطء المرضع. ٤٧١ ٤٧٢ النكاح في اللغة: الضم والتداخل. قال الحافظ ابن حجر: وتجوز من قال إنه الضم، وقال الفراء: العرب تقول: نكح المرأة بضم النون وسكون الكاف، ويجوز كسر النون بضعها، وهو كناية عن الفرج، فإذا قالوا: نكحها أرادوا أصاب ناكحها، وهو فرجها، وقلما يقال: ناكحها، كما يقال: باضعها. اهـ وظاهر هذا أن النكاح حقيقة في الوطء، واستعماله في العقد والزواج مجاز، من إطلاق المسبب وإرادة السبب، لأن العقد سبب شرعي للوطء. وقيل: هو حقيقة فيهماوإن كثر استعماله في الوطء. قال ابن فارس والجوهري وغيرهما من أهل اللغة: النكاح الوطء، وقد يكون العقد، يقال نكحتها، ونكحت هي، أي تزوجت، وأنكحته زوجته، وهي ناكح أي ذات زوج، واستنكحها تزوجها. وقيل: هو حقيقة فيهما، تحدد القرينة المراد منهما. قال ابن فارس: والعرب فرقت بينهما فرقا لطيفا، فإذا قالوا: نكح فلان بنت فلان، أو أخته، أرادوا عقد عليها، وإذا قالوا: نكح امرأته، أو زوجته لم يريدوا إلا الوطء، لأنه بذكرامرأته أوزوجته يستغنى عن ذكر العقد. وقال بعض أهل اللغة: أصله لزوم شيء لشيء مستعليا عليه، ويكون في المحسوسات وفي المعاني، قالوا: نكح المطر الأرض، ونك النعاس عينه، ونكحت القمح في الأرض، ونكحت الحصاة أخفاف الإبل. هذا عن أهل اللغة، أما الفقهاء فالحنفية على أنه حقيقة في الوطء مجاز في العقد. ويؤيدهم قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّلَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ رَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]. فالمراد منه هنا الوطء، لأن العقد لا يكفى باتفاق، لحديث ((حتى تذوقى عسيلته ويذوق عسيلتك)). وعند الشافعية ثلاثة أقوال. أصحها حقيقة في العقد، مجاز في الوطء، والحجة في ذلك كثرة وروده في الكتاب والسنة للعقد، حتى قيل: إنه لم يرد فى القرآن إلا للعقد، حتى قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنكِحَ رَوْجًا غَيْرَهُ﴾ المراد به العقد، ومعناه حتى تتزوج، فالعقد شرط أساسى لابد منه، أما أنه غير كاف بمجرده فأمر خارجى زائد بينته السنة، وأنه لابد مع العقد من ذوق العسيلة، كما أنه لابد من التطليق ثم العدة. القول الثانى عند الشافعية كقول الحنفية، حقيقة فى الوطء، مجاز فى العقد، القول الثالث أنه حقيقة فيهما، مقول بالاشتراك على كل منهما، وهو الذى رجحه الحافظ ابن حجر. وأما قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ [النساء: ٦]. فليس مما نحن فيه، إذ لا يراد به العقد على الحقيقة، ولا يراد به الوطء على الحقيقة، وإنما المراد به الحلم، أى الاحتلام والإنزال. أما أوضاع النكاح فى الجاهلية قبل الإسلام فتصورها عائشة رضى الله عنها، إذ تقول: كانت مناكح أهل الجاهلية على أربعة أقسام: أحدها: مناكح الرايات، وهو أن المرأة كانت تنصب على بابها راية، لتعرف أنها عاهرة، فيأتيها الناس. ٤٧٣ والثانى: أن الرهط من القبيلة أو الناحية كانوا يجتمعون على وطء امرأة، لايخالطها غيرهم، فإذا جاءت بولد ألحق بأشبههم. الثالث: نكاح الاستبضاع أو الاستخبار، وهو أن المرأة إذا أرادت أن يكون ولدها كريما بذلت نفسها لعدة من فحول القبائل، ليكون ولدها كأحدهم. الرابع: النكاح الصحيح فى الإسلام. والله أعلم ٤٧٤ (٣٦٢) باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ٣٠٠٦ - ١ عَنْ عَلْقَمَةَ(١) قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بِمِنِّى. فَلَقِيَةُ عُثْمَانُ. فَقَامَ مَعَهُ يُحَدَّثُهُ. فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! أَلا نُزَوِّجُكَ جَارِيَةٌ شَابَّةً. لَعَلَّهَا تُذَكَّرُكَ بَعْضَ مَا مَضَى مِنْ زَمّانِكَ. قَالَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ، لَقَدْ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِعَّ «يَا مَعْشَرَ الشََّابِ! مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ. فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ. وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ. فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ». ٣٠٠٧ - ٣ عَنْ عَلْقَمَةَ(٢) قَالَ: إِنِّي لِأَمْشِي مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِمِنَّى. إِذْ لَقِيَّهُ عُثْمَانُ ابْنُ عَقَّادِ. فَقَالَ: هَلُمَّا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! قَالَ: فَاسْتَخْلاهُ. فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ اللَّهِ أَنْ لَيْسَتْ لَهُ حَاجَةٌ قَالَ: قَالَ لِي: تَعَالَ يَا عَلْقَمَةُ. قَالَ: فَجِئْتُ. فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: أَلَا نُزَوِّجُكَ، يَا أَبَا عَبْدٍ الرَّحْمَنِ جَارِيَةٌ بِكْرًا. لَعَلَّهُ يَرْجِعُ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ مَا كُنْتَ تَعْهَدُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ. فَذَكَرَ بِمِثْلِ الْحَدِيثِ السابقِ. ٣٠٠٨ - ٣ّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ظُ(٣) قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِلَّ «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ! مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ. فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ. وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ. فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ». ٣٠٠٩ - °- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ(٤). قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعَمِّي عَلْقَمَةُ وَالأَسْوَدُ، عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ: وَأَنَا شَابٌّ يَوْمَئِذٍ. فَذَكَرَ حَدِيثًا رُبِيتُ أَنَّهُ حَدَّثَ بِهِ مِنْ أَجْلِيٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴾. بِمِثْلٍ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ السابق وَزَادَ: قَالَ: فَلَمْ أَلْبَثْ حَتَّى تَزَوَّجْتُ. ٣٠١٠- بْ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ(٠٠)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَيْهِ وَأَنَا أَحْدَثُ الْقَوْمِ. بِمِثْلِ السابقِ. وَلَمْ يَذْكُرْ: «فَلَمْ أَلْبَثْ حَتَّى تَزَوَّجْتُ». (١) حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ يَحْتِى التّمِيمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَالِيُّ جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَاللَّفْظُ لِيَحْتَى أَخْبُرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةً (٢) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَّةً حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةً (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَأَبُو كُرَّيِّبٍ قَالا حَدََّا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَّيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللهِ (٤) حَدَّثْنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَّيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ (١٠) حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الأَشَجُّ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ عُمَّارَةَ بْنِ غُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ٤٧٥ ٣٠١١- ٣ٍ عَنْ أَنَسِ رَُ(٥) أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ﴿َ سَأَلُوا أَزْوَاجَ النَّبِيِِّ ﴿ْ عَنْ عَمَلِهِ فِي السِّرِّ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا آكُلُ اللَّحْمَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا أَنَامُ عَلَى فِرَاشٍ. فَحَمِدَ اللّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، فَقَالَ «مَا بَالُ أَقْوَامٍ قَالُوا كَذَا وَكَذَا؟ لَكِّي أُصَلِّي وَأَنَامُ. وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ. وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ. فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي». ٣٠١٢ - ٣- عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﴾(٦) قَالَ: رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ْ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونِ التُِّلَ. وَلَوْ أَذِدَ لَهُ لاخْتَصَيْنَا. ٣٠١٣ - ٣ عَنْ سَعْدٍ تَّ(٧) قَالَ: رُدَّ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونِ التََّثُّلُ. وَلَوْ أُذِنَ لَهُ لاخْتَصَيْنَا. ٣٠١٤ - ١ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَ﴾(٨) قَالَ: أَرَادَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ أَنْ يَتَبِّلَ. فَتَهَاهُ رَسُولُ اللَّهِ﴿ .. وَلَوْ أَجَازَ لَهُ ذَلِكَ لاخْتَصَيْنَا. المعنى العام رغب الإسلام فى النكاح بقوله تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الأَّيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: ٣٢]. وحث رسول اللّه شباب الأمة على الزواج فى مواطن كثيرة، وبأحاديث جمة، نعرض لها فى فقه الحديث، وأبرزها هذا الحديث الذى يعرض علقمة قصة وظروف رواية ابن مسعود له، فيقول: كنت أمشى فى منى أنا وابن مسعود، فقابلنا عثمان بن عفان، فطلب من ابن مسعود أن يختلى به، فأمسك بيده، وكان ابن مسعود قد فقد زوجته، فقال له عثمان: ألا نساعدك فى زواجك بشابة صغيرة تعيد لك بعض شبابك؟ وتذكرك بما مضى من نشاطك وحيويتك وشهواتك؟ وأراد ابن مسعود أن يعتذر لعثمان برفق، فبين له أن هذا المطلب يوجه للشباب، وليس لأمثال ابن مسعود من الشيوخ، فإن رسول اللّه# وجهه للشباب، فقال: يامعشر الشباب من استطاع منكم الزواج فليتزوج، فإن الزواج يساعد على غض البصر، وعلى حصانة الفرج، ومن لم يستطع الزواج فعليه بالصوم، فإن الصوم يساعد على ضعف الشهوة. ويسوق الإمام مسلم حديثاً آخر يؤكد استحباب الزواج والحث عليه، وهو أن النبى ◌ُ * قال لمن عزم على التبتل والبعد عن النساء من أجل العبادة: ليس فيما عزمت عليه تقرب إلى الله، فأنا أقرب الناس إلى اللَّه لكنى أتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس منى. (٥) وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ الْعَبْدِيُّ حَدَّثَنَا بَهْزٌ حَدَّثْنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنْس (٦) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ حْ وِحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدٌّ بْنُ الْعَلَاءِ وَاللَّفْظُ لَهُ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ (٧) وحَدَّثَنِي أَبُّو عِمْرَانَ مُّحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمٌّ بَنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ سَمِعَت سَعْدًا يقول (٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُّ رَائِعٍ حَذَثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنِّى حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ عُقَبْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ٤٧٦ ويسوق الإمام مسلم حديثاً ثالثاً مؤداه أن النبى # نهى عن التبتل والخصاء للانقطاع للعبادة لأن من أهداف الإسلام ومقاصده كثرة النسل والترغيب فى النكاح، ووضع الشهوات فى الإطار الذى حدده الإسلام. المباحث العربية (كنت أمشى مع عبد الله) أى ابن مسعود، وفى الرواية الثانية ((إنى لأمشى مع عبد اللَّه بن مسعود)) (بمنى) قال الحافظ ابن حجر: كذا وقع في أكثر الروايات، وفي رواية ابن حبان ((بالمدينة)) وهي شاذة. (فقام معه يحدثه) ليس المراد القيام من قعود أو اضطجاع، فقد كان يمشي، وإنما المراد ناداه، وأخذه معه، وفي الرواية الثانية ((فقال: هلم يا أبا عبد الرحمن: فاستخلاه)) أي طلب أن يختلى به، هكذا فهم علقمة من نداء عثمان له، وفي رواية البخاري ((يا أبا عبد الرحمن إن لى إليك حاجة)) قال علقمة ((فخليا)) قال الحافظ ابن حجر: كذا للأكثر ((فخليا)) وفى رواية ((فخلوا)) بالواو المفتوحة وألف الاثنين. قال ابن التين: وهي الصواب، لأنه واوي، يعنى من الخلوة، مثل ((دعوا)» وفي رواية ((فلقى عثمان، فأخذ بيده، فقاما - أي أخذا يمشيان - وتنحيت عنهما)) (ألا نزوجك جارية شابة؟) لعل عثمان عرض عليه هذا العرض لما رأى عليه من هيئة رثة غير أنيقة، نتيجة لفقد الزوجة التي ترفهه، وفي الرواية الثانية ((ألا نزوجك جارية بكرا))؟ وفي رواية البخاري ((هل لك في أن نزوجك بكرا))؟ ولعل عثمان ذكر العبارات الثلاث ((جارية وشابة وبكرا)) فذكر كل راو ما لم يذكر الآخر، والجارية هي البنت أو الفتاة الصغيرة السن. (لعلها تذكرك بعض ما مضى من زمانك؟) في الرواية الثانية «لعله يرجع إليك من نفسك ماكنت تعهد))؟ وفي رواية ابن حبان ((لعلها أن تذكرك مافاتك)) والمعنى تعيد إليك بعض نشاط الشباب مع الشابات من المداعبة والحركة والإثارة مما ينعش البدن، ويبعث الحيوية في الجسم، وذكر ((لعل)) لأن هذه النتيجة غالبة وليست بلازمة، وعندما يعود إليه بعض النشاط يتذكر به ما مضى من قوة النشاط. (فقال عبد الله: لئن قلت: ذاك؟) أي ذاك الذي طلبتني من أجله؟ لقد حسبت أنك ستسر إلىَّ أمرا يُستر عن علقمة، تعال يا علقمة، تعال يا علقمة فاسمع ما يقوله عثمان، وفي الرواية الثانية ((فلما رأى عبد الله أن ليست له حاجة قال لي: تعال يا علقمة))، وفي بعض الروايات ((فلما رأى عبد الله أن ليست له حاجة يسرها قال: ادن يا علقمة)) وفي الرواية الثانية ((قال: فجئت، فقال له عثمان: ألا نزوجك ....... فقال عبد الله: لئن قلت ذاك)) لقد قال لنا رسول اللَّهِ ﴾: ((يا معشر الشباب» ٤٧٧ إلخ، فظاهر الرواية الثانية أن قول عثمان لعبد الله: ألا نزوجك .. ؟ إلخ كان بعد عودة علقمة لهما، ويؤكد هذا ما جاء في بعض الروايات بلفظ «فانتهيت إليه، وهو يقول: ألا نزوجك .... ))؟ وظاهر الرواية الأولى أن قول عثمان لعبد الله: ((ألا نزوجك ..... )) كان قبل عودة علقمة، وقد جمع الحافظ ابن حجر بين هذين المتعارضين ظاهراً بأنه يحتمل أن يكون عثمان أعاد على ابن مسعود. بعد عودة علقمة. ما كان قد قاله له قبل عودة علقمة، لكونه فهم منه إرادة إعلام علقمة بما كان. (يا معشر الشباب) المعشرهم الطائفة الذين يشملهم وصف، فالشباب معشر، والشيوخ معشر، والعلماء معشر، والنساء معشر، والشباب جمع شاب، ويجمع أيضا على شببة، وشبان، بضم الشين وتشديد الباء، وذكر الأزهري أنه لم يجمع فاعل على فعلان غيره، وأصله الحركة والنشاط، وهو اسم لمن بلغ إلى أن يكمل ثلاثين سنة، هكذا أطلق الشافعية، وقال القرطبي في المفهم: يقال له: ((حدث)) بفتح الحاء والدال ـ إلى ستة عشر -والحداثة سن الشباب- ثم شاب إلى اثنتين وثلاثين، ثم كهل، وكذا ذكر الزمخشرى، وقال ابن شاس المالكى: إلى الأربعين، وقال النووي: الأصح المختار أن الشاب من بلغ ولم يجاوز الثلاثين، ثم هو كهل إلى أن يجاوز الأربعين، ثم هو شيخ، وقال الرويانى في وظائفه من جاوز الثلاثين سمى شيخا، زاد ابن قتيبة: إلى أن يبلغ الخمسين. قال أبو إسحق الإسفراينى عن الأصحاب: المرجع في ذلك إلى اللغة، وأما بياض الشعر فيختلف باختلاف الأمزجة. اهـ ووجه الخطاب للشباب لأن الغالب وجود قوة الداعي فيهم إلى النكاح، فهم مظنة شهوة النساء، ولا ينفكون عنها غالبا، بخلاف الشيوخ، وإن كان المعنى معتبراً إذا وجد السبب في الشيوخ والكهول أيضًا. (من استطاع منكم الباءة فليتزوج) قال النووي: ((الباءة)) فيها أربع لغات، حكاها القاضي عياض: الفصيحة المشهورة بالمد والهاء، الثانية ((الباة)) بلا مد، والثالثة ((الباء)) بالمد بلا هاء، والرابعة ((الباهة)) بهاءين بلا مد، وأصلها في اللغة الجماع، مشتقة من الباءة، وهي المتزل، ومنه مباءة الإبل، وهي مواطنها، ثم قيل لعقد النكاح باءة، لأن من تزوج امرأة بوأها منزلا. ثم قال: واختلف العلماء في المراد بالباءة هنا على قولين، يرجعان إلى معنى واحد، أصحهما أن المراد معناها اللغوي، وهو الجماع، فتقديره من استطاع منكم الجماع، لقدرته على مؤنه، وهي مؤن النكاح فليتزوج، ومن لم يستطع الجماع، لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم، ليدفع شهوته، ويقطع شر منيه،كما يقطعه الوجاء. والقول الثاني أن المراد هنا بالباءة مؤن النكاح، سميت باسم ما يلازمها، وتقديره: من استطاع منكم مؤن النكاح فليتزوج، ومن لم يستطعها فليصم، ليدفع شهوته. قال: والذي حمل القائلين بهذا على هذا قوله صلى الله عليه وسلم ((ومن لم يستطع فعليه بالصوم) قالوا: والعاجز عن الجماع لا يحتاج إلى الصوم لدفع الشهوة، فوجب تأويل الباءة على المؤن. اهـ قال الحافظ ابن حجر: ولا مانع من الحمل على المعنى الأعم - أي معنى الجماع ومؤنة النكاح. ويراد بالباءة القدرة على الوطء ومؤن التزويج، وكأنه يرشد من لا يستطيع الجماع من الشباب ٤٧٨ لفرط. حياء، أو عدم شهوة، أو عنة مثلا إلى ما يهيئ له استمرار تلك الحالة، فيكون قسم الشباب إلى قسمين، قسم يتوقون إليه، ولهم اقتدار عليه، فندبهم إلى التزويج، دفعا للمحذور، خلاف الآخرين، فندبهم إلى أمر تستمر به حالتهم، لأن ذلك أرفق بهم للعلة التى ذكرت. (فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج) أي أشد غضا للبصر، أي يزيد في غض البصر إلى الأجنبية لما يحدثه إشباع الشهوة في الحلال من عدم الرغبة - كما سيأتى في باب من رأي امرأة فوقعت في نفسه - وأشد إحصانا للفرج، ومنعا من الوقوع في الفاحشة، وأفعل التفضيل ((أغض، وأحصن)) على بابها، فإن التقوى سبب لغض البصر، وتحصين الفرج، وحصول التزويج يزيد الغض والإحصان عما كان عليه بفعل التقوى، ويحتمل أن أفعل التفضيل ليس على بابه، وأن المراد به مجرد الوصف، ليس الزيادة فيه، أى فإنه يغض البصر، ويحصن الفرج. (ومن لم يستطع فعليه بالصوم) قال المازري: فيه إغراء الغائب، وأصول النحويين أن لا يغرى الغائب، وقد تعقبه القاضى عياض بأنه ليس فى الحديث إغراء الغائب، بل الخطاب للحاضرين الذين خاطبهم أولا. (فإنه له وجاء) بكسر الواو، والمد، وأصله الغمز، ومنه وجأه فى عنقه إذا غمزه دافعاله، ووجأه بالسيف إذا طعنه به، والوجاء رض الأنثيين، بخلاف الإخصاء، فهو سلّهما، وإطلاق الوجاء على الصيام من مجاز المشابهة، بمعنى أن الصوم يقطع الشهوة، ويقطع شر المنى، كما يفعل الوجاء. (عن عبد الرحمن بن يزيد قال: دخلت أنا وعمى علقمة والأسود على عبد الله بن مسعود) قال النووى: هكذا هو فى جميع النسخ، وهو الصواب، قال القاضى: ووقع فى بعض الروايات ((أنا وعماى علقمة والأسود)) وهو غلط ظاهر، لأن الأسود أخو عبد الرحمن بن يزيد، لاعمه، وعلقمة عمهما جميعًا. (فذكر حديثا رئيت أنه حدث به من أجلى) قال النووى: هكذا هو فى كثير من النسخ، وفى بعضها ((رأيت)) وهما صحيحان، الأول من الظن، والثانى من العلم. (أن نفرا من أصحاب النبي (8) فى رواية البخارى ((جاء ثلاثة رهط)) ولا منافاة بينهما، فالرهط من ثلاثة إلى عشرة، والنفر من ثلاثة إلى تسعة، وكل منهما اسم جمع، لاواحد له من لفظه. قال الحافظ ابن حجر: ووقع فى مرسل سعيد بن المسيب عند عبد الرزاق أن النفر، أو الثلاثة المذكورين هم على بن أبى طالب وعبد الله بن عمرو بن العاص وعثمان بن مظعون، وقال: ووقع فى ((أسباب الواحدى)) بغير إسناد ((أن رسول اللَّه ◌َ * ذكّر الناس وخوفهم، فاجتمع عشرة من الصحابة - وهم أبو بكر وعمر وعلى وابن مسعود وأبو ذر وسالم مولى أبي حذيفة والمقداد وسليمان وعبد الله بن عمرو بن العاص، ومعقل بن مقرن - فى بيت عثمان بن مظعون، فاتفقوا على أن يصوموا النهار، ويقوموا الليل، ولا يناموا على الفرش، ولا يأكلوا اللحم، ولا يقربوا النساء، ويجبوا مذاكيرهم)). قال ٤٧٩ الحافظ: فإن كان هذا محفوظا احتمل أن يكون الرهط الثلاثة هم الذين باشروا السؤال، فنسب ذلك إليهم بخصوصهم تارة، ونسب تارة للجميع، لاشتراكهم فى طلبه. قال الحافظ: لكن فى عبد الله بن عمرو معهم نظر، لأن عثمان بن مظعون مات قبل أن يهاجر عبد الله فيما أحسب. (فقال بعضهم: لا أتزوج النساء) فى رواية البخارى أنهم سألوا أزواجه صلى اللّه عليه وسلم عن عبادته في بيته «فلما أخبروا كأنهم تقالوها - أى استقلوها، أى رأى كل منهم أنها قليلة - فقالوا: وأين نحن من النبى :؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال أحدهم: أما أنا فأعتزل النساء فلا أتزوج أبدا)) (وقال بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: لا أنام على فراش) فى رواية البخارى ((فقال أحدهم: أما أنا فأصلى الليل أبدا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء ((وظاهر هذا زيادة عدد القائلين عن ثلاثة، لأن ترك أكل اللحم أخص من مداومة الصيام، واستغراق الليل بالصلاة أخص من ترك النوم على الفراش، ويمكن التوفيق بشىء من التجوز. (فحمد الله وأثنى عليه) فى الكلام حذف، أوضحته عبارة مسلم فى بعض الروايات، وفيها ((فبلغ ذلك رسول اللَّه ﴿، فحمد الله وأثنى عليه)). (مابال أقوام قالوا: كذا وكذا؟) وفى رواية البخارى ((فجاء إليهم رسول اللّه﴿، فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟)) والتوفيق بينهما أن يقال: إنه صلى اللّه عليه وسلم منع من مثل هذا القول جهرا وعموما، مع عدم تعيينهم، ثم وجههم خصوصا فيما بينه وبينهم، رفقا بهم، وستراً عليهم. (لكنى أصلى وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء) فى رواية البخارى ((أما والله إنى لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكنى أصوم وأفطر، وأصلى وأرقد، وأتزوج النساء)) (فمن رغب عن سنتي فليس منى) الرغبة عن الشىء الإعراض عنه إلى غيره، والمراد من السنة الطريقة، وليست التى تقابل الفرض، والمعنى من ترك طريقتى، وأخذ بطريقة غيرى فليس منى، وألمح بذلك إلى طريق الرهبانية، فإنهم الذين ابتدعوا التشديد، قال تعالى ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ﴾ [الحديد: ٢٧]. وقد عابهم بأنهم ما وفوا بما التزموه، قال تعالى ﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رعَايَتِهَا﴾ وطريقة النبى الحنيفية السمحة، فليفطر ليتقوى على الصوم، وينام ليتقوى على القيام، ويتزوج لكسر الشهوة وإعفاف النفس وتكثير النسل. ومعنى ((فليس منى)» أن الرغبة إن كانت بضرب من التأويل يعذر صاحبه فيه فمعناها ليس على طريقتى، ولايلزم من ذلك أنه يخرج عن الملة، وإن كان إعراضا وتنطعا يفضى إلى اعتقاد أرجحية عمله فمعناها ليس على ملتى، لأن اعتقاد ذلك نوع من الكفر. (رد على عثمان بن مظعون التبتل) قال النووى: قال العلماء ((التبتل)) هو الانقطاع عن النساء، وترك النكاح انقطاعًا إلى عبادة الله، وأصل التبتل القطع، ومنه: مريم البتول، وفاطمة البتول، ٤٨٠