النص المفهرس
صفحات 381-400
روى عن الترمذى أنه قال: سألت البخارى عن هذا، فقال أصح شىء فيه ما روى ابن عباس عن
الفضل، قال فيحتمل أن يكون ابن عباس سمعه من الفضل ومن غيره، ثم رواه بغير واسطة.اهـ.
وإنما ترجح الرواية عن الفضل لأنه كان رديف النبى * حينئذ، وكان ابن عباس قد تقدم من
مزدلفة إلى منى مع الضعفة، كما تقدم فى باب وجوه الإحرام، فكأن الفضل أخبر أخاه بما شاهده فى
تلك الحالة، وقد يحتمل أن يكون سؤال الخثعمية وقع بعد رمى جمرة العقبة، فحضره ابن عباس،
فنقله تارة عن أخيه، لكونه صاحب القصة، وتارة عما شاهده ويؤيد ذلك ما جاء عند أحمد عن على ...
((ثم أتى رسول اللّه ◌َ ل الجمرة فرماها، ثم أتى المنحر، فقال هذا المنحر، وكل منى منحر، واستفتته ....
إلخ)) وفى رواية عبد الله ((ثم جاءته جارية شابة من خثعم، فقالت ... إلخ قال ولوى عنق الفضل. فقال
العباس يا رسول الله لويت عنق ابن عمك؟ قال رأيت شابا وشابة، فلم آمن عليهما الشيطان)» وظاهر
هذا أن العباس كان حاضرا لذلك، فلا مانع أن يكون ابنه عبد الله أيضا كان معه.
(فجاءته امرأة من خثعم) بينت الروايات الأخرى أنها كانت شابة، وفى بعض
الرويات ((وأقبلت امرأة من خثعم وضيئة)) أى جميلة، وفى بعض الروايات أن استفتاءها
كان غداة الوقوف بالمزدلفة.
(فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه) فى بعض الروايات ((وكان الفضل رجلاً وضيئاً)) أى
جميلاً، وهذا النظر غير النظر الوارد فى باب وجوه الإحرام، فذاك كان إلى فتيات يجرين، وهذا إلى
فتاة جاءت تسأل، ولا مانع من التعدد.
(يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر) عن طريق لى عنقه كما سبق، وفى بعض الروايات
((فأخلف بيده، فأخذ بذقن الفضل، فعدل وجهه )).
(لا يستطيع أن يثبت على الراحلة) فى الرواية الثانية ((لا يستطيع أن يستوى على ظهر
بعيره)) وفى رواية ((لا يستمسك على الرحل)) وزاد فى رواية ((إن شددته خشيت أن يموت)) وعند ابن
خزيمة ((وإن شددته بالحبل على الراحلة خشيت أن أقتله)).
(أفأحج عنه) الفاء عاطفة على محذوف، تقديره أيجوز أن أنوب عنه فأحج عنه؟
(فحجى عنه) الفاء فصيحة، فى جواب شرط محذوف، تقديره إذا كان الحال كذلك
فحجى عنه.
فقه الحديث
قال النووى: مذهبنا ومذهب الجمهور جواز الحج عن العاجز بموت أو عضب، وهو الزمانة والهرم
ونحوهما، وقال مالك والليث والحسن بن صالح لا يحج أحد عن أحد، إلا عن ميت لم يحج حجة
الإسلام. قال القاضى وحكى عن النخعى وبعض السلف أنه لا يصح الحج عن ميت ولا غيره، وهى
٣٨١
رواية عن مالك، وإن أوصى به، وقال الشافعى والجمهور يجوز الحج عن الميت عن فرضه ونذره، سواء
أوصى به أم لا، ويجزئ عنه، ومذهب الشافعى وغيره أن ذلك واجب فى تركته، وعندنا يجوز للعاجز
الاستنابة فى حج التطوع على أصح القولين، واتفق العلماء على جواز حج المرأة عن الرجل، إلا
الحسن بن صالح فمنعه، وكذا يمنعه من منع أصل الاستنابة مطلقا. اهـ
والحاصل أن الحج عن ميت لم يحج حجة الإسلام واجب فى تركته، فإن كان قد أوصى به خرج
من الثلث عند مالك وأبى حنيفة، فإن كان الثلث يكفى للحج وجب، وإن لم يكن يكفى لم يجب
وبطلت الوصية، كالحى غير المستطيع، ولا يلزم الورثة أن يحجوا عنه حينئذ، وإن لم يوص قال مالك،
يتطوع عنه بغير الحج، ويهدى عنه، أو يتصدق أو يعتق عنه. وقال أبو حنيفة: إن لم يوص وله مال
وجب الحج عنه من الثلث، كما إذا أوصى وفى قول له كمالك. وعند الشافعى يجب على وليه أن يجهز
من يحج عنه من رأس ماله، لا من الثلث فحسب، لأن عليه قضاء ديونه، والرسول {* شبه الحج
بالدين فى حديث البخارى ((ودين اللَّه أحق بالقضاء))، ولم يشترط فى ذلك أن يوصى أو لايوصى، ولا
أن تجيزه الورثة، أو لا تجيزه، وحكى عن النخعى وبعض السلف أنه لا يصح الحج عنه أوصى أولم
يوص والحديث مع الشافعية.
أما الميت الذى حج حجة الإسلام وعليه حج واجب بنذر مثلا فهو كحجة الإسلام عند
الشافعى، وأما الميت الذى حج حجة الإسلام، وليس عليه حج واجب بنذر مثلا وأوصى بأن
يحج عنه تطوعا وله مال ففى جواز الحج عنه خلاف بين الشافعية، فإذا لم يوص فلا
خلاف عندهم فى عدم جواز الحج عنه.
وأحاديث الباب فى المعضوب والعجز عن الحج، ولا نص فيها على الميت، لكنهم قالوا إذا ثبت
جوازه عن الحى المعضوب بهذه الأحاديث كان جوازه عن الميت أولى، فيكون الاستدلال بها للميت
من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى.
والمقصود بالمعضوب هنا من كان عاجزا عن الحج بنفسه عجزاً لا يرجى زواله لكبر أو زمانة أو
مرض لا يرجى زواله أو كان كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة إلا بمشقة شديدة، وحديث الباب
فى الحج عنه قال النووى فى المجموع المعضوب إن لم يكن له مال، ولا من يطيعه لم يجب عليه
الحج. وإن كان له مال فاضل عن حاجاته المشترطة فيمن يحج بنفسه ووجد من يستأجره بأجرة
المثل لزمه الحج. فإن لم يجد المال ووجد واحدا من بنيه أو بناته أو أولادهم وإن سفلوا يبذل له الحج
بنفسه لزمه الحج بذلك، وعليه الإذن لهذا الباذل، بشرط أن يكون الباذل ممن يصح منه فرض حجة
الإسلام وأن يكون قد حج عن نفسه، فإن وجد أخا أوجدا أو أبا أو غيرهم فهم كالأجنبى، لم يلزمه
القبول، لما فى هؤلاء من المنة ولأن فى استخدامهم استثقالاً على الإنسان، فإن بذل الولد المال، ولم
يبذل الحج بنفسه ففى وجوب قبوله وجهان. وإن طلب الوالد المعضوب العاجز عن الاستئجار من
الولد أن يحج عنه استحب للولد إجابته، ولا تلزمه الإجابة.
ولا يجزئ الحج عن المعضوب بغير إذنه، بخلاف قضاء الدين عن غيره، لأن الحج يفتقر إلى
٣٨٢
النية، وهو أهل للإذن، بخلاف الميت، هذا مذهب الشافعية، وقال مالك لا يجب عليه ذلك، ولا يجب
إلا أن يقدر على الحج بنفسه، واحتج بقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩].
وقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ [آل عمران: ٩٧]. وهذا لا يستطيع،
وبأنها عبادة لا تصح فيها النيابة مع القدرة، فكذا مع العجز كالصلاة.
وحديث الباب والأحاديث الصحيحة لا تؤيده. وقال أبو حنيفة وأحمد لا يجب على المعضوب
الحج إذا لم يجد مالا يحج به غيره، وإن وجد ابنا يطيعه.
هذا فى الحج الواجب أما حج التطوع ففى جواز استئجاره من يحج عنه قولان عند الشافعية،
وقيل لا يجوز، لأنه غير مضطر إلى الاستنابة فيه، فلم تجز الاستنابة فيه كالصحيح والقول الثانى وهو
الصحيح أنه يجوز، لأن كل عبادة جازت النيابة فى فرضها جازت النيابة فى نفلها.
أما الصحيح الذى يقدر على الثبوت على الراحلة فلا تجوز النيابة عنه فى الحج، لأن الفرض عليه
فى بدنه، فلا ينتقل الفرض إلى غيره إلا فى الموضع الذى وردت فيه الرخصة. والله أعلم.
ويؤخذ من الحديث فوق ما تقدم
١- جواز حج المرأة عن الرجل. قال النووى واتفق العلماء على جواز حج المرأة عن الرجل، إلا الحسن
بن صالح فمنعه، وكذا يمنعه من منع أصل الاستنابة مطلقا. ا.هـ فيجوز حج الرجل عن المرأة
والرجل عن الرجل والمرأة عن المرأة من باب أولى.
٢- وجواز الإرداف على الدابة إذا كانت مطبقة، وتواضع النبى صل.
٣- وجواز سماع صوت الأجنبية عند الحاجة، كالاستفتاء وطلب العلم وتدريسه والمعاملة.
٤- وتحريم النظر إلى الأجنبية، ووجوب غض البصر.
٥- وفيه ما ركب فى الآدمى من الشهوة، وما جبلت عليه طباعه من النظر إلى الصورة الحسنة.
٦- وإزالة المنكر باليد.
٧ - وبر الوالدين والقيام بمصالحهما من قضاء ودين وخدمة ونفقة وحج ونحو ذلك.
٨- جواز قول: حجة الوداع، وأنه لا يكره ذلك.
٩- جواز حج المرأة بلا محرم إذا أمنت على نفسها. قال النووي: وهو مذهبنا. ا.هـ. وسيأتى
بحثه بعد باب.
١٠- قال العينى: وفيه الترغيب فى الرحلة إلى طلب العلم. والله أعلم.
(فائدة) ذكر النووى فى المجموع بحثا قيما عن تأخير حج القادر، خلاصته أن مذهب الشافعية
أن الحج على التراخى، وبه قال الأوزاعى والثورى ومحمد بن الحسن، وقال مالك وأبو يوسف هو
على الفور، وهو قول جمهور أصحاب أبى حنيفة، والكل متفق على أن تأخيره إلى الموت حرام.
والله أعلم
٣٨٣
(٣٤٦) باب حج الصبى
٢٨٧٦ - ٤٢٩ٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٤٠٩)، عَنِ النِّيِّلَ﴿ّ. لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ.
فَقَالَ «مَنِ الْقَوْمُ؟» قَالُوا: الْمُسْلِمُونَ. فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ «رَسُولُ اللَّهِ» فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ
امْرَأَةٌ صَبِيًّا فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجِّ؟ قَالَ «نَعَمْ. وَلَكِ أَجْرٌ».
٢٨٧٧ - ٤١٠ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا (٤١٠) - قَالَ: رَفَعَتِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا لَهَا. فَقَالَتْ: يَا
رَسُولَ اللَّهِ! أَلِهَذَا حَجِّ؟ قَالَ: «نَعَمْ. وَلَكِ أَجْرٌ».
٢٨٧٨ - الكَ عَنْ كُرَيْبٍ ◌َ﴾ (٤١١): أَنَّ امْرَأَةُ رَفَعَتْ صَبِيًّا فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلِهَذَا
حَجُّ؟ قَالَ: «نَعَمْ. وَلَكِ أَجْرٌ».
المعنى العام
يؤمر الصبى بالصلاة لسبع ويضرب عليها لعشر، ويدرب على الصيام قبل البلوغ، وفى كل عبادة
من العبادات يدرب على شروط صحتها وأركانها وواجباتها حتى تقع صحيحة مقبولة إن شاء الله،
وهو وإن كان غير مكلف بها فشأنه شأن البالغ حين يقوم بالنوافل غير المكلف بها، تنعقد له وتصح
منه، ويثاب عليها.
وهذا الحديث فى حج الصبى المميز الذى يؤدى بنفسه الشعائر برفقة وليه، وغير المميز الذى
يؤدى وليه عنه الشعائر وهو يستصحبه أو يحمله، ولا خلاف بين العلماء فى جواز قيام الصبى أو وليه
بهذا، ونرجو إن شاء الله أن يؤجر الصبى ولو طفلا، وهو ما يقرره جمهور العلماء، وللولى أجر الدال
على الخير والمشارك فيه وليس هناك من عمل خير لايثاب عليه، فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره.
المباحث العربية
(أن النبى ® لقى ركبا) قال النووى: الركب أصحاب الإبل خاصة، وأصله أن يستعمل فى
عشرة فما دونها.
(٤٠٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ جَمِيعًا عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةً قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ غُيَيْنَةً عَنْ
إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةً عَنْ كُرِئْبٍ مَوْلَی ابْنِ عَبَّاسِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ
(٤١٠) حَدَّثَنَا أَبَو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَّةً عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
(٤١١) وحَدَّثِّي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةً عَنْ كُرَيْبٍ
- وحَدْقَّا ابْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَاَ سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدٍ بَنِ عُقْبَةً عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمِثْلِهِ
٣٨٤
(بالروحاء) مكان على بعد ستة وثلاثين ميلاً من المدينة.
(فقالوا: من أنت؟) قال القاضى عياض: يحتمل أن هذا اللقاء كان ليلا، فلم يعرفوه صلى الله
عليه وسلم، ويحتمل كونه نهارا، لكنهم لم يروه صلى الله عليه وسلم قبل ذلك، لعدم هجرتهم، فأسلموا
فى بلدانهم، ولم يهاجروا قبل ذلك.
(فرفعت إليه امرأة صبياً) هذا أعم من أن يكون فى سن التمييز، أو أقل، أو أكثر إلى حد
البلوغ. وليس فى هذه العبارة أنها أمه، فيجوز أن يكون فى حجرها بنوع ولاية.
(ولك أجر) أى بسبب حملك إياه، وتجنيبك إياه ما يجتنبه المحرم، وفعلك به ما يفعله المحرم.
فقه الحديث
احتج بظاهر هذا الحديث دواد وأصحابه من الظاهرية وطائفة من أهل الحديث على أن الصبى
إذا حج قبل بلوغه كفى ذلك عن حجة الإسلام وليس عليه أن يحج حجة أخرى وقال مالك والشافعى
وأبوحنيفة وأحمد وعامة العلماء وحجة الصبى لا تجزئ عن حجة الإسلام، وعليه بعد بلوغه حجة
أخرى، ويستدل لهم بحديث رفع القلم عن ثلاثة ... وفيه وعن الصبى حتى يبلغ فإذا ثبت أن القلم
مرفوع عنه كان الحج غير مكتوب عليه، ويكتب عليه بعد بلوغه، كما أنه إذا صلى فرضا ثم بلغ بعد
ذلك لا يسقط هذا الذى أداه عن الفروض التى تجب عليه بالبلوغ، ثم إن هذا الحديث ليس فيه إلا أن
رسول اللَّه:﴿ أخبر أن له حجا، وليس فيه ما يدل على أن حجه يسقط حج الفريضة.
ثم اختلف العلماء: هل ينعقد حج الصبى أولا؟ فقال مالك والشافعي وأحمد وجماهير العلماء
حجه منعقد صحيح يثاب عليه، ويقع تطوعا، لأن النبى 8 1 جعل له حجا، وقال أبوحنيفة لا يصح
حجه، قال أصحابه إنما فعلوه تمرينا له ليعتاده فيفعله إذا بلغ.
قال النووى: وهذا الحديث يرد عليهم. قال القاضى: لاخلاف بين العلماء فى جواز الحج
بالصبيان، وإنما منعه طائفة من أهل البدع، ولا يلتفت إلى قولهم، بل هو مردود بفعل النبى
وأصحابه وإجماع الأمة، وإنما خلاف أبى حنيفة فى أنه هل ينعقد حجه، وتجرى عليه
أحكام الحج؟ وتجب فيه الفدية ودم الجبران وسائر أحكام البالغ؟ فأبو حنيفة يمنع ذلك
كله، ويقول إنما يجب ذلك تمرينا على سبيل التعليم، والجمهور يقولون تجرى عليه أحكام
الحج فى ذلك، ويقولون حجه منعقد.
قال النووى: وأما الولى الذى يحرم عن الصبى فالصحيح عند أصحابنا أنه الذى يلى ماله، وهو
أبوه أو جده، أو الوصى، أو القيم من جهة القاضى، أو القاضى، أو الإمام، وأما الأم فلا يصح إحرامها
عنه إلا أن تكون وصية أو قيمة من جهة القاضى، وقيل إنه يصح إحرامها وإحرام العصبة، وإن لم يكن
لهم ولاية المال. هذا كله إذا كان صغيرا لا يميز، فإن كان مميزا أذن له الولى فأحرم، فلو أحرم بغير
إذن الولى، أو أحرم الولى عنه لم ينعقد على الأصح، وصفة إحرام الولى عن غير المميز أن يقول بقلبه
جعلته محرمًا.
٣٨٥
(٣٤٧) باب فرض الحج مرة في العمر
٢٨٧٩- ٤١٢ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾(٤١٢) قَالَ: خَطَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﴿ّفَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ! قَدْ
فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُوا» فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَسَكَتَ. حَتّى قَالَهَا
ثَلاَثًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِمَ﴿ِ «لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ. لَوَجَبَتْ. وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ». ثُمَّ قَالَ «ذَرُونِي مَا
تَرَكْتُكُمْ. فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلافِهِمْ عَلَى أَنْيَائِهِمْ. فَإِذَا أَمَرُّتُكُمْ
بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ. وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ».
المعنى العام
الحج عبادة شاقة على عامة المسلمين، تقتضى سفرا طويلا، والسفر قطعة من العذاب، وتمنع من
مباحات ومتع، بما عرف فيها من محرمات الإحرام، وفى ذلك حجر وتضييق ومشقة ليست بالهيئة،
وتلزم بأداء الشعائر فى ظروف صعبة، فى جبال وزحام، ومن ذاق عرف. من هنا كانت رحمة اللَّه
بالأمة أن فرضه فى العمر مرة واحدة ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]. ومن
هنا كان أجر هذه الحجة مبشراً بالكفارة «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته
أمه)). ((الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)).
لكن الإنسان بطبيعته خلق عجولاً، كثير التطفل والتساؤل، فمن عصمه الله اتسم بالحلم والحكمة
والتفكير فى القول قبل النطق به، والحمقى يضربون بألسنتهم يمينا وشمالا، وقد يكون فى ذلك ضرر
لهم ولغيرهم، ومن هذا القبيل سؤال من سأل رسول الله﴿. هل الحج واجب فى كل عام أو مرة واحدة
فى العمر؟ إن بنى إسرائيل شددوا فشدد الله عليهم فى أمر البقرة، وهذا الرجل ينحو نحوهم فى
التشديد، فنهى عن ذلك، وأعلن له ولغيره رسول اللّه # قاعدة التيسير على الأمة.
المباحث العربية
(قد فرض الله عليكم الحج فحجوا) فرض اللَّه الحج على الأمة بقوله تعالى: ﴿وَلَّهِ عَلَى
النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ قال العينى: اللام فى ﴿وَلِلَّهِ﴾ لام الإيجاب، أى وللَّه فرض
واجب على الناس حج البيت.اهـ وليس معنى الحديث أن الرسول# لم يذكر لهم آية الإيجاب، فقد
روى أحمد عن علي ﴿ّه قال لما نزلت: ﴿وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَن اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ قالوا:
يارسول اللَّه، فى كل عام؟.
(٤١٢) وحَدَّتِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدْفَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبُرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمِ الْقُرَشِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
٣٨٦
فكأنه صلى الله عليه وسلم ذكر لهم الآية، وبينها بالحديث، فذكروا إشكالهم.
(فقال رجل) قال النووى هذا الرجل السائل هو الأقرع بن حابس، كذا جاء مبينا فى
غير هذه الرواية. اهـ
وكان صلى اللّه عليه وسلم يسميه الأحمق المطاع وكان فيه شىء من جفاة الأعراب.
ولعل هذا السؤال كان يدور بخلد كثير من الصحابة، لذا أسند القول إلى المجموع فى كثير من
الروايات، فعند أحمد وابن ماجه ((قالوا يارسول اللَّه)) والباعث على هذه الشبهة أن الأمر فى ذاته قد
يقتضى التكرار، حتى إن بعض الأصوليين قالوا إنه يقتضى التكرار، والصحيح عند الشافعية أنه لا
يقتضيه، وإن احتمله، وهناك قول ثالث بالتوقف، فالسائل سأل استظهارًا واحتياطًا. وقال الماوردى
ويحتمل أنه إنما احتمل التكرار عند السائل من وجه آخر، لأن الحج فى اللغة قصد فيه تكرر، فاحتمل
عنده التكرار من جهة الاشتقاق، لا من مطلق الأمر، وقد تعلق بوجهة النظر هذه من قال بإيجاب
العمرة، وقال لما كان قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ يقتضى تكرار قصد البيت بحكم
اللغة والاشتقاق وقد أجمعوا على أن الحج لا يجب إلاّ مرة كانت العودة الأخرى إلى البيت تقتضى
كونها عمرة، لأنه لا يجب قصده لغير حج وعمرة بأصل الشرع.اهـ فللسائل عذره، واللوم يتجه إليه من
حيث الإلحاح والتكرير، وكان يكفيه سكوت النبى * عن الرد عليه مرة ومرتين، وقد عودهم أن
سكوته عن السؤال انصراف عنه.
(لوجبت) أى للزمت وفرضت كلمة نعم أى مضمونها، وهو الوجوب كل عام.
(ذرونى ما تركتكم) أى مدة تركى إياكم بغير أمر بشىء، ولا نهى عن شىء، أى ذروا سؤالى
فيما تركته، فإننى لا أترك عن تقصير أو نسيان. زاد الدار قطنى فى هذا الحديث فنزلت: ﴿يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١].
(وإذا نهيتكم عن شىء فدعوه) عدم التقييد فى النهى بالاستطاعة لأن كل مكلف قادر على
الترك، بخلاف الفعل، فإن العجز عن تعاطيه محسوس.
فقه الحديث
قال النووى: أجمعت الأمة على أن الحج لا يجب فى العمر إلا مرة واحدة بأصل الشرع، وقد تجب
زيادة، بالنذر، أو بدخول الحرم لحاجة لا تكرر، كزيارة وتجارة على مذهب من أوجب الإحرام لذلك
بحج أو عمرة.
ويؤخذ من الحديث فوق ما تقدم
١ - شفقة النبى ﴿ على أمته، مصداقا لقوله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ
حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨].
٣٨٧
٢- قال النووى قد يستدل بهذا الحديث من يتوقف فى اقتضاء الأمر التكرار أو عدم اقتضائه، لأنه
سأل فقال أكل عام؟ ولو كان مطلقه يقتضى التكرار أو عدمه لم يسأل، ولقال له النبى و# لا حاجة
إلى السؤال، بل مطلقه محمول على كذا.
٣- كما استدل بعضهم بقوله ((ذرونى ما تركتكم)) على أن الأمر لا يقتضى التكرار.
٤- واستدل بعضهم بقوله ((ذرونى ما تركتكم» على أن الأصل عدم الوجوب، وأنه لا حكم قبل
ورود الشرع، وهذا هو الصحيح عند محققى الأصوليين، لقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ
حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾ [الإسراء: ١٥].
٥- فى قوله صلى اللّه عليه وسلم ((لو قلت نعم لوجبت)) دليل للمذهب الصحيح أنه صلى الله عليه
وسلم كان له أن يجتهد فى الأحكام، ولا يشترط في حكمه أن يكون بوحی وقيل يشترط. قال
النووى وهذا القائل يجيب عن هذا الحديث بأنه لعله أوحى إليه ذلك.
٦- قال النووى عن قوله صلى الله عليه وسلم: ((فإذا أمرتكم بشىء فأتوا منه ما استطعتم))
هذا من قواعد الإسلام المهمة، ومن جوا مع الكلم التى أعطيها صلى اللّه عليه وسلم،
ويدخل فيه مالا يحصى من الأحكام، كالصلاة بأنواعها، فإذا عجز عن بعض أركانها أو
بعض شروطها أتى بالباقى، وإذا عجز عن بعض أعضاء الوضوء أو الغسل غسل الممكن
وإذا وجد بعض ما يكفيه من الماء لطهارته أو لغسل النجاسة فعل الممكن، وإذا وجبت
إزالة منكرات، أو فطرة جماعة ممن تلزمه نفقتهم، أو نحو ذلك، وأمكنه البعض فعل
الممكن، وإذا وجد ما يستر بعض عورته، أو حفظ بعض الفاتحة أتى بالممكن، وأشباه
هذا غير منحصرة وهى مشهورة فى كتب الفقه، والمقصود التنبيه على أصل ذلك، وهذا
الحديث موافق لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]. وأما قوله
تعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢]. ففيها مذهبان أحدهما أنها منسوخة
بقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ والثانى وهو الصحيح أو الصواب وبه جزم
المحققون أنها ليست منسوخة، بل قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ مفسرة لها،
ومبينة للمراد بها. قالوا وحق تقاته هو امتثال أمره، واجتناب نهيه، ولم يأمر سبحانه
وتعالى إلا بالمستطاع، قال اللَّه تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها وقال تعالى: ﴿وَمَا
جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨].
٧- قوله: ((وإذا نهيتكم عن شىء فدعوه)) ليس على إطلاقه، فقد يوجد عذر يبيحه كأكل الميتة عند
الضرورة، أو شرب الخمر عند الإكراه، أو التلفظ بكلمة الكفر إذا أكره ونحو ذلك. وذهب البعض
إلى أنه على إطلاقه، وأن المكلف ليس منهيا عن ذلك فى تلك الحال.
٨- استدل بقوله: ((وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه)) على أن المكروه يجب اجتنابه، لعموم
٣٨٨
الأمر باجتناب المنهى عنه. والتحقيق أن الأمر بالاجتناب فى المحرم بدرجة، وفى
المكروه بدرجة. واللَّه أعلم.
٩- قال الحافظ ابن حجر: يؤخذ منه النهى عن كثرة السؤال، لما فيه غالبا من التعنت،
وخشية أن تقع الإجابة بأمر يستثقل كما حصل لبنى إسرائيل فى أمر ذبح البقرة. ا.هـ
وفى البخارى فى كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب ما يكره من كثرة السؤال، وفيه
بحوث قيمة، لا يتسع لها المقام.
والله أعلم
٣٨٩
(٣٤٨) بَاب سَفَرِ المرأةِ مَعَ مَحْرَمٍ إِلى حَج وغَيْرهِ
٢٨٨٠ - ٣ ٤١َ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّهِ عَنْهِمَا(٤١٣)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ: ﴿ قَالَ: «لا تُسَافِرِ
الْمَرْأَةُ ثَلاثًا، إِلا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ».
٢٨٨١ - - وَفِي رِوَايَةٍ: «فَوْقَ ثَلاثٍ». وَفِي رِوَايَةٍ: «ثَلاثَةُ إِلا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ»
٢٨٨٢- ٤١٤ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّهِ عَنْهِمَا(٤١٤) عَنِ النِِّيِّنَ﴿ قَالَ: «لا يَجِلُّ
لامْرَأَةٍ، تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، تُسَافِرُ مَسِيرَةً ثَلاثِ لَّيَالٍ، إِلا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ».
٢٨٨٣- ٤١٥َ عَنْ قَزَعَةَ(٤١٥) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَظُ. قَالَ: سَمِعْتُ مِنْهُ حَدِيثًا فَأَعْجَبَبِي. فَقُلْتُ
لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِوَ﴿ قَالَ: فَأَقُولُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﴿ مَا لَمْ أَسْمَعْ؟ قَالَ:
سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ «لا تَشُدُّوا الرَّحَالَ إِلا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ. مَسْجِدِي هَذَا،
وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَالْمَسْجِدِ الأَقْصَى». وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ «لا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ يَوْمَيْنٍ مِنَ الدَّهْرِ
إِلا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا، أَوْ زَوْجُهَا».
٢٨٨٤ - ٤١٦ عَنْ قَرَعَةَ(٤١٦) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ
﴿ّ أَرْبَعًا. فَأَعْجَبْتَنِي وَآَنَقْنَِيٍ. نَهَى أَنْ تُسَافِرَ الْمَرْأَةُ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ إِلا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو
مَحْرَمٍ. وَاقْتَصَّ بَاقِيَ الْحَدِيثِ.
٢٨٨٥ - ٤١٧ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّبَه(٤١٧). قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ «لا تُسَافِرٍ
الْمَرْأَةُ ثَلاثًا، إلا مَعَ ذِي مَحْرَمِ».
(٤١٣) حَذَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى قَالا حَدَّثَنَا يَحْبَى وَهُوَ الْقَطَّهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخْبَرَبِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
- وحَدَّثََّا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةً ح وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ حَدَّثَنَا أَبِي جَمِيعًا عَنْ
عُبَيْدِ اللَّهِ بِهَذَا الإِسِّنَادِ
(٤١٤) وحَدَّثَنَا مَّحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ أَخْبُرَنَا الضَّحَّاكُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرٍ
(٤١٥) حَدَّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِيَ شَيْبَةً جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ قَّالَ قَتَيْبَةٌ حَدَّقْنَا جَرِيرٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ عَنْ قَزَعَةً
عَنْ أبي سَعِيدٍ
(٤١٦) وخَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدََّا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ سَمعَت قَزَعَةً
(٤١٧) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَّةَ عَنْ إِنْرَاهِيمَ عَنْ سَهْمٍ بْنِ مِنْجَابٍ عَنْ فَرَعَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
٣٩٠
٢٨٨٢ - ٤١٨ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَِّ﴾(٤١٨) أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ﴿ قَالَ: «لا تُسَافِ امْرَأَةٌ فَوْقَ
ثَلاثٍ لَيَالٍ، إِلا مَعَ ذِي مَحْرَهٍ».
٢٨٨٧ - - وَفِي رِوَايَةٍ: « أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثٍ، إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمِ».
٢٨٨٨ - ٤١٩ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َ﴾(٤١٩) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ «لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ
تُسَافِرُ مَسِيرَةَ لَيْلَةٍ، إِلا وَمَعَهَا رَجُلٌ ذُو حُرْمَةٍ مِنْهَا».
٢٨٨٩ - ٤٢٠ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ضَ﴾(٤٢٠) عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿. قَالَ: «لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ
وَالْيَوْمِ الآخِرِ، تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ، إِلا مَعَ ذِي مَحْرَهٍ».
٢٨٩٠ - ٤٢١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٤٢) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ﴿ قَالَ: «لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ
وَالْيَوْمِ الآخِرِ، تُسَافِرُ مَسِيرَةً يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ عَلَيْهَا».
٢٨٩١ -٤٢٢ٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَ﴾(٤٢٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ «لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ أَنْ تُسَافِرَ
ثَلاثًا، إِلا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا».
٢٨٩٢ - ٤٢٣ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﴾(٤٢٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِعَ﴿ «لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ
تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، أَن تُسَافِرَ سَفَرًا يَكُونُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا، إِلا وَمَعَهَا أَبُوهَا أَوِ ابْنُهَا أَوْ
زَوْجُهَا أَوْ أَخُوهَا أَوْ ذَو مَحْرَمٍ مِنْهَا»».
٢٨٩٣ - ٤٢٤ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا(٤٢٤) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َ﴿ يَخْطُبُ يَقُولُ
(٤١٨) وحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانِ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ جَمِيعًا عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ أَبُو غَسَّانَ حَدَّثَنَا مُعَاذٌ حَدََّتِي أَبِي عَنْ قَتَادَةٌ
عَنْ قَزَعَةً عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
- وحَدَّثَنَهِ ابْنَ الْمُثَنِى حَدَّثَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَقَالَ
(٤١٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَا لَيْثٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبَيْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(٤٢٠) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ عَنَ ابْنِ أَبِي ذِئْبَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(٤٢١) وحَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ يَحْتِى قَالَ قَوَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةٌ
(٤٢٢) حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ حَدَّثَنَا بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّلٍ خَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِيَ صَالِحٍ عَنْ أَيِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(٤٢٣) وحَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو ◌َكُرَيْبٍ جَمِيعًا عَنْ أَبِِّ مُعَاوِيَةً قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُوَ مُعَاوِيَةً عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي
صَالِحِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
- وخِّدَّثَنَا أَبَّو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ قَالا حَدَّثْنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ
(٤٢٤) حَدََّا أَبُو بَكْرٍ بَّنُ أَبِيَ شَيْئَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَكُ بْنُ عُبَيْنَةً حَدََّنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ
عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ قَالَ سَمعَت ابْنَ عَبَّاسِ
- وخَدَّثَاهَ أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ حَدَّثْنَا حَمَّدٌ عَنْ عَمْرِو بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ
٣٩١
«لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ. وَلا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» فَقَامَ
رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ امْرَأْتِي خَرَجَتْ حَاجَّةٌ، وَإِنِّي اكْتُِبْتُ فِي غَزْوَةٍ كَذَا وَكَّذَا. قَالَ
<«انْطَلِقْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأْتِكَ».
٢٨٩٤ - - عَن ابْنِ جُرَيْجٍ(٣) بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ «لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلا
وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ».
المعنى العام
المرأة كالجوهرة، تصان فى حرز مثلها، عرضة للطمع، تحاط بسياج ووقاية من الأخطار التى
تتهددها، وهى ضعيفة لا تقوى أمام الرجل على الدفاع عن نفسها، فكان أمنها فى عدم خلوة الرجل
الأجنبى بها، وكان سفرها بدون زوج أو محرم مجالا للاعتداء عليها فإذا أضفنا إلى ذلك نوازعها
ونفسها الأمارة بالسوء وشهوتها الجامحة، ورغبتها فى الرجل وهى لا تقل عن رغبته فيها كان فى
سفرها وغربتها وبعدها عمن يحميها وعمن تخشاه وتخافه، وعمن يعرفها وتعرفه، وعمن تأنس إليه
وتستنجد به، كان فى كل ذلك مع مشاعر الخوف فى الغربة الكثير والكثير من الأخطار عليها،
خصوصاً فى عصور تكثر فيها الذئاب البشرية وتقل فيها الرقابة الدينية الداخلية، وتقعد فيها
شياطين الإنس والجن على رأس الطرق وفوهات المسالك من هنا كانت حكمة التشريع، وكان النهى
الإلهى على لسان الرسول الكريم:{ لا تسافر المرأة إلا ومعها زوجها أو محرم لها، ولا يخلون رجل
بامرأة إلاكان الشيطان ثالثهما، فلا تجتمع المرأة برجل أجنبى إلا أن يكون معهما أبوها أو أخوها أو
أمها أو أختها أو ابنها المميز أو عمها أو خالها أو ابن أخيها أو ابن أختها.
وليس فى ذلك امتهان لها أو تحقير، وإنما هو فى حقيقته تقديس وإعزاز وتكريم، وإنما يصان فى
الحقيقة الغالى النفيس، وقد جعلها الشارع صنوروح الرجل ودمه، يذود عنها كما يذود عن نفسه،
ويبذل فى سبيل الحفاظ عليها دمه، فقال صلى الله عليه وسلم ((من قتل دون عرضه فهو شهيد)».
المباحث العربية
(لا تسافر المرأة) لا نافية، والفعل مرفوع، فهو خبر بمعنى النهى، أو ناهية، والفعل مجزوم،
ويحرك بالكسر للتخلص من التقاء الساكنين، والنفى أبلغ من النهى، لأن سياقه فى صورة الخبر أبلغ
فى المنع، لإشعاره بأنه أمر ممتثل فعلا يخبر عنه.
(ثلاثًا) أ، ثلاث ليال، وفى ملحق الرواية الأولى ((فوق ثلاث)) أى فوق ثلاث ليال وفيها
(-) وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدََّا هِثَامٌ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ الْمَخْزُومِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ
٣٩٢
((ثلاثة)) أى ثلاثة أيام، وليس المقصود الزمن والأيام والليالي، وإنما المقصود مسافة السير فيها، كما
هو فى الرواية الثانية (( مسيرة ثلاث ليال)».
(إلا ومعها ذو محرم) لها، أو ذو محرم منها، كما فى الرواية الثالثة والعاشرة والحادية عشرة،
وفى الرواية السابعة ((إلا ومعها رجل ذو حرمة منها)) قال النووى: واعلم أن حقيقة المحرم من النساء
التى يجوز النظر إليها، والخلوة بها، والمسافرة بها كل من حرم نكاحها على التأبيد بسبب مباح
لحرمتها، فقولنا على التأبيد احتراز من أخت الزوجة وعمتها وخالتها ونحوهن، وقولنا بسبب مباح
احتراز من أم الموطوءة بشبهة وبنتها، فإنهما تحرمان على التأبيد، وليستا محرمتين، لأن وطء
الشبهة لا يوصف بالإباحة، وقولنا لحرمتها احتراز من الملاعنة، فإنها محرمة على التأبيد بسبب
مباح، وليست محرما، لأن تحريمها ليس لحرمتها، بل عقوبة وتغليظاً. اهـ
والاسستثناء مفرغ من جميع الأحوال، أى لا يحل لها السفر فى حال من الأحوال إلا مصاحبة
محرما لها.
(لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر) أى يحرم، لأن نفى الحل يفيد الحرمة، وقوله
((تؤمن بالله واليوم الآخر)) للإثارة والتهييج للالتزام بالحكم، أى من كانت هذه صفتها لا يليق بها أن
تفعل ما يلوث هذه الصفة، واختار الإيمان بالله واليوم الآخر من بين ما يجب الإيمان به، لأنهما
المبدأ والجزاء، وما بينهما لازم لهما.
(تسافر مسيرة ثلاث ليال) الفعل مسبوك بمصدر من غير سابك، فاعل ((لايحل)) أى لا يحل
لها السفر، وقد صرح بحرف المصدر فى الرواية الحادة عشرة، ففيها ((أن تسافر .. ))
(عن قزعة عن أبى سعيد قال: سمعت منه حديثاً) أى قال قرعة: سمعت من أبى سعيد
الخدرى حديثاً.
(فأقول على رسول الله :﴿ ما لم أسمع؟) الكلام على تقدير همزة الاستفهام الإنكارى،
بمعنى النفى، والفاء عاطفة على محذوف، والتقدير أأكذب فأقول .... ؟ لا يقع منى ذلك.
(قال: سمعته يقول ... ) أى قال قرعة: سمعت أبا سعيد الخدرى يقول.
(لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) ((الرحال)) جمع رحل، وهو للبعير كالسرج للفرس،
وكنى بشد الرحال عن السفر، لأنه لازمه فى ذاك الوقت غالبا، فالمعنى لا تسافروا بالرواحل أو الخيل
أو البغال أو الحمير أو بالسيارة أو بالطائرة أو بالقطار أو مشاة إلا إلى ثلاثة مساجد.
قال الحافظ ابن حجر: والاستثناء مفرغ من عموم الأماكن، والتقدير لا تشد الرحال إلى موضع،
ولازمه منع السفر إلى كل موضع غيرها، لأن المستثنى منه فى المفرغ مقدر بأعم العام، لكن يمكن أن
يكون المراد بالعموم هذا الموضع المخصوص، وهو المسجد. اهـ. كما سيأتى فى فقه الحديث.
٣٩٣
(مسجدى هذا) أى مسجده بالمدينة صلى الله عليه وسلم.
13
(والمسجد الحرام) أى المحرم. قال الحافظ ابن حجر: والمراد به جميع الحرم، وقيل: يختص
بالموضع الذى يصلى فيه، دون البيوت وغيرها من أجزاء الحرم.
(والمسجد الأقصى) أى بيت المقدس، وسمى الأقصى لبعده عن المسجد الحرام فى المسافة،
وقيل فى الزمان، وفيه نظر. وقال الزمحشرى: سمى الأقصى لأنه لم يكن حينئذ وراءه مسجد، وقيل
لبعده عن الأقذار والخبث، وقيل هو أقصى بالنسبة إلى مسجد المدينة، لأن مسجد المدينة بعد عن
مكة، وبيت المقدس أبعد منه.
(لا تسافر المرأة يومين من الدهر) أى مسيرة يومين، كما صرح به فى الرواية الرابعة.
(أوزوجها) عدم ذكره فى الروايات الأخرى للعلم به، فهو معلوم بالطريق الأولى.
(فأعجبننى وآنقننى) بفتح النونين وبقاف ساكنة بينهما، جمع مؤنث ماض، أى الكلمات
الأربع أعجبننى قال النووى: وإنما كرر المعنى لاختلاف اللفظ، والعرب تفعل ذلك كثيرا للبيان
والتوكيد، قال تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَّوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٥٧]. والصلاة من اللّه الرحمة،
وقال تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالا طَيِّبًا﴾ [الأنفال: ٦٩]. والطيب هو الحلال.
(واقتص باقى الحديث) بقيته ((ولا صوم يومين. الفطر والأضحى، ولا صلاة بعد صلاتين. بعد
العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد.
مسجد الحرام ومسجدى ومسجد الأقصى)».
(لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم) قال النووى هذا استثناء منقطع لأنه
متى كان معها محرم لم تبق خلوة، فتقدير الحديث لا يقعدن رجل مع امرأة إلا ومعها
محرم وقوله صلى الله عليه وسلم ((ومعها ذو محرم)) يحتمل أن يريد محرما لها، ويحتمل أن
يريد محرما لها، أوله، وهذا الاحتمال الثانى هو الجارى على قواعد الفقهاء، فإنه لا فرق بين
أن يكون معها. محرم لها كابنها وأخيها وأمها وأختها أو يكون محرما له كأخته وبنته
وعمته وخالته، فيجوز القعود معها فى هذه الأحوال.
وللمسألة بقية تأتى فى فقه الحديث.
فقه الحديث
اختلفت ألفاظ مسافة السفر بين الروايات ((ثلاثاً)). ((فوق ثلاث)). ((ثلاثة)). («يومين
من الدهر)). ((مسيرة ليلة)). ((مسيرة يوم)). ((مسيرة يوم وليلة)). وبدون تحديد مسافة
((لاتسافرامرأة إلا مع ذي محرم)).
٣٩٤
هذه روايات مسلم، وفى رواية لأبى داود ((لا تسافر بريدا)) والبريد مسيرة نصف يوم.
قال النووي: قال العلماء: اختلاف هذه الألفاظ لاختلاف السائلين، واختلاف المواطن،
.ليس فى النهى عن الثلاثة تصريح بإباحة اليوم والليلة أو البريد. قال البيهقى: كأنه صلى
للَّه عليه وسلم سئل عن المرأة تسافر ثلاثا بغير محرم؟ فقال لا. وسئل عن سفرها يومين
بغير محرم؟ فقال: لا. وسئل عن سفرها يوما؟ فقال: لا. وكذلك البريد. فأدى كل ما سمعه،
رما جاء منها مختلفا فى روايات واحد فيحمل على أنه سمعه فى مواطن، فروى تارة هذا،
_تارة هذا، وكله صحيح، وليس فى هذا كله تحديد لأقل ما يقع عليه اسم السفر، ولم يرد صلى
الله عليه وسلم تحديد أقل ما يسمى سفرا، فالحاصل أن كل ما يسمى سفرا تنهى عنه
المرأة بغير زوج أو محرم، سواء كان ثلاثة أيام أو يومين أو يوما أو نصف يوم أو غير ذلك،
رواية ابن عباس المطلقة روايتنا الثانية عشرة وهذا يتناول جميع ما يسمى سفرًا.
ثم قال النووى واستدل أصحاب أبى حنيفة برواية ثلاثة أيام لمذهبهم، وقالوا إن قصر الصلاة فى
السفر لايجوز إلا فى سفر يبلغ ثلاثة أيام. وهذا الاستدلال فاسد. ا.هـ
وقال العينى رواية غير ابن عباس زادت على رواية ابن عباس، فالأخذ بالزائد أولى، ولكن الزائد
فى نفسه مختلف، فرجح خبر الثلاث. اهـ.
والتحقيق أن رواية ابن عباس غير مضطربة، ورواية غيره مضطربة، فكان الأخذ بالسالمة من
الاضطراب أولى من الأخذ بالروايات المضطربة. ثم إن الزيادة فى رواية ابن عباس، لأنها زيادة فى
الاحتياط والمنع الذى استهدفه الحديث، ثم إن قياس المنع من سفر المرأة على قصر الصلاة قياس
فاسد بداهة. فالعلة فى هذا غير العلة فى ذاك، فالأصل والفرع لا يشتركان فى علة واحدة، إذ علة قصر
الصلاة للمسافر التخفيف لحصول المشقة بالسفر، وعلة منع المرأة من السفر وحدها حمايتها
وتحقيق الأمن لها، ومجرد سفرها وبعدها عن وطنها وأهلها وحُماتها يثير الخوف عليها، ولو كان ذلك
ميلا واحدا، ولذا حرمت الخلوة بها ولو كانت فى ديار أهلها.
وتفرع من هذه المسألة مسائل:
الأولى: هل ينطبق ذلك على سفرها لحج الفريضة؟
الثانية: وهل ينطبق ذلك على سفرها لحج التطوع؟ وللأمور المندوبة؟
الثالثة: وهل ينطبق ذلك على سفرها لهجرتها من دار الكفر إلى دار الإسلام؟
الرابعة: وهل يطبق ذلك على العجوز التى لاتشتهى كما يطبق على الشابة؟
أما عن المسألة الأولى فقد قال النووى أجمعت الأمة على أن المرأة يلزمها حجة الإسلام إذا
استطاعت، لعموم قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ وقوله صلى اللّه عليه وسلم: ((بنى
الإسلام على خمس .... )) الحديث. واستطاعتها كاستطاعة الرجل، لكن اختلفوا فى اشتراط المحرم
٣٩٥
لها، فأبوحنيفة يشترطه لوجوب الحج عليها، إلا أن يكون بينها وبين مكة دون ثلاث مراحل، ووافقه
جماعة من أصحاب الحديث وأصحاب الرأى، وحكى ذلك عن الحسن البصرى والنخعى.
وقال عطاء وسعيد بن جبير وابن سيرين ومالك والأوزاعى والشافعى فى المشهور عنه: لا يشترط
المحرم، بل يشترط الأمن على نفسها. قال النووي: قال أصحابنا: يحصل الأمن بزوج أو محرم أو
نسوة ثقات، ولا يلزمها الحج عندنا إلا بأحد هذه الأشياء، فلو وجدت امرأة واحدة ثقة لم يلزمها. لكن
يجوز لها الحج معها. هذا هو الصحيح، وقال بعض أصحابنا: يلزمها بوجود نسوة أو امرأة واحدة، وقد
يكثر الأمن، ولا تحتاج إلى أحد، بل تسير وحدها فى جملة القافلة، وتكون آمنة والمشهور من نصوص
الشافعى وجماهير أصحابه هو الأول. ا.هـ
ومن الواضح أن مالكا والشافعية والجمهور اعتمدوا على حكمة التشريع، وعلة منع السفر، ولم
يعتمدوا ظاهر النصوص، بينما اعتمد أبو حنيفة نصوص النهى عن سفرها.
وأما عن المسألة الثانية فإن من منعها من السفر لحج الفريضة إلا بالمحرم يمنعها من السفر
لحج التطوع وللأمور المندوبة من باب أولى. أما الجمهور الذى أباح لها السفر لحج الفريضة بدون
محرم أوزوج فقد اختلفوا، يقول النووى: واختلف أصحابنا فى خروجها لحج التطوع وسفر الزيارة،
فقال بعضهم: يجوزلها الخروج فيها مع نسوة ثقات، كحجة الإسلام وقال الجمهور: لا يجوز إلا مع
زوج أو محرم، وهذا هو الصحيح، الأحاديث الصحيحة. وقال القاضى واتفق العلماء على أنه ليس لها
أن تخرج فى غير الحج والعمرة إلا مع ذي محرم. إلا الهجرة من دار الحرب.
المسألة الثالثة الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام. قال القاضى عياض: اتفقوا على أن عليها
أن تهاجر من دار الحرب إلى دار الإسلام وإن لم يكن معها محرم، والفرق بينها وبين الحج أن
إقامتها فى دار الكفر حرام، إذا لم تستطع إظهار الدين، وتخشى على دينها ونفسها، وليس كذلك
التأخر عن الحج، فإنهم اختلفوا فى الحج. هل هو على الفور؟ أو على التراخى؟
المسألة الرابعة قال الباجى: هذا عندى فى الشابة، أما الكبيرة غير المشتهاة فتسافر كيف شاءت
فى كل الأسفار بلا زوج ولا محرم قال النووى وهذا الذى قاله الباجى لا يوافق عليه، لأن المرأة مظنة
الطمع فيها، ومظنة الشهوة، ولو كانت كبيرة، وقد قالوا لكل ساقطة لاقطة، ويجتمع فى الأسفار من
سفهاء الناس وسقطهم من لا يرتفع عن الفاحشة بالعجوز وغيرها، لغلبة شهوته، وقلة دينه ومروءته
وخيانته ونحو ذلك.
ويؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم
١- استدل الشافعية بعموم قوله: ((إلا ومعها ذو محرم)) أن جميع المحارم سواء فى ذلك، فيجوزلها
المسافرة مع محرمها بالنسب كابنها وأخيها وابن أخيها وابن أختها وخالها وعمها، ومع
محرمها بالرضاعة، كأخيها من الرضاع وابن أخيها وابن أختها منه ونحوهم، ومع محرمها من
المصاهرة، كأبى زوجها وابن زوجها، ولا كراهة فى شىء من ذلك، وكذا يجوز لكل هؤلاء الخلوة بها
٣٩٦
والنظر إليها من غير حاجة، ولكن لا يحل النظر إليها بشهوة من أحدهم. قال النووي: هذا مذهب
الشافعى والجمهور، ووافق مالك على ذلك كله إلا ابن زوجها فكره سفرها معه، لفساد الناس بعد
العصر الأول، ولأن كثيراً من الناس لا ينفرون من زوجة الأب نفرتهم من محارم النسب. وعموم
هذا الحديث يرد عليه.
٢- ومن الرواية الثالثة، ومن قوله ((لا تشدوا الرحال ... )) إلخ فضيلة هذه المساجد الثلاثة، ومزيتها على
غيرها، لكونها مساجد الأنبياء، صلوات الله وسلامه عليهم، ولفضل الصلاة فيها. قال النووي ولو
نذر الذهاب إلى المسجد الحرام لزمه قصده بحج أو عمرة، ولو نذر الذهاب إلى أحد المسجدين
الآخرين فقولان للشافعى أصحهما عن أصحابه يستحب قصدهما، ولا يجب، والثانى يجب، وبه
قال كثيرون من العلماء، وأما باقى المساجد سوى الثلاثة فلا يجب قصدها بالنذر، ولا ينعقد نذر
قصدها. هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا محمد بن مسلمة المالكى فقال: إذا نذر قصد مسجد
قباء لزمه قصده، لأن النبى # كان يأتيه كل سبت راكبا وماشيا، وقال الليث بن سعد: يلزمه
قصد ذلك المسجد، أى مسجد كان، وعلى مذهب الجماهير لا ينعقد نذره، ولا يلزمه شىء، وقال
أحمد يلزمه كفارة يمين.
واختلف العلماء فى شد الرحال وإعمال المطى إلى غير المساجد الثلاثة كالذهاب إلى قبور
الصالحين، وإلى المواضع الفاضلة ونحو ذلك. فقال الشيخ الجوينى من أصحابنا هو حرام، وهو
الذى أشار القاضى عياض إلى اختياره، والصحيح عند أصحابنا، وهو الذى اختاره إمام الحرمين
والمحققون أنه لايحرم ولا يكره، قالوا والمراد أن الفضيلة التامة إنما هى فى شد الرحال إلى هذه
الثلاثة خاصة. والله أعلم.
٣- ومن الرواية الثانية عشرة، من قوله: ((لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم)) حرمة اختلاء
المرأة بالأجنبى من غير ثالث، وهذا باتفاق العلماء، وكذا لوكان معهما من لا يستحى منه
لصغره، كابن سنتين وثلاث ونحو ذلك، فإن وجوده كالعدم، قال النووي: وكذا لواجتمع رجال
بامرأة أجنبية فهو حرام بخلاف ما لواجتمع رجل بنسوة أجانب، فإن الصحيح جوازه، لأن
الأطماع تنقطع بجماعتهن لأن النساء يستحين من بعضهن بعضا فى ذلك. وقال القفال كما
يحرم على الرجل أن يخلوبامرأة واحدة كذلك يحرم عليه أن يخلو بنسوة، ولو خلا رجل بنسوة
وهو محرم إحداهن جاز، قال أصحابنا ولا فرق بين الخلوة فى صلاة وغيرها، ويستثنى من هذا
كله مواضع الضرورة.
٤- واستدل بها بعضهم على أن حج الرجل مع امرأته إذا أرادت حجة الإسلام أولى من
سفره إلى الغزو.
٥- واستدل بعضهم بقوله ((انطلق فحج مع امرأتك)» على وجوب السفر على الزوج مع امرأته إذا لم
يكن لها غيره، وبه قال أحمد، وهو وجه الشافعية، والمشهور أنه لا يلزمه، فلوامتنع إلا بأجرة
لزمها، فهو فى حقها كالمؤونة.
٣٩٧
٦- وفيه تقديم الأهم من الأمور المتعارضة، فإن الرجل لما عرض له الغزو والحج رجح الحج، لأن
امرأته لا يقوم غيره مقامه فى السفر معها، بخلاف الغزو.
٧- واستدل به بعضهم على أنه ليس للزوج منع امرأته من الحج الفرض، وبه قال أحمد، وهو وجه
الشافعية، والأصح عندهم أن له منعها لكون الحج على التراخى.
٨- وقد يستدل به على أن الحج على الفور، إذ لوكان على التراخى لقيل للرجل اذهب للغزو هذا العام،
واخرج مع امرأتك فى عام قابل.
والله أعلم
٣٩٨
(٣٤٩) بَاب الذِّكْرِ عنْدَ السفَر إِلَى الحَجِ وَعِنْدَ الرجوع مِنْه
٥
٢٨٩٥ - ٤٣٥ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا(٤٢٥): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ كَانَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى
بَعِيرِهِ خَارِجًا إِلَى سَفَرٍ، كَبَّرَ ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِبِينَ﴾
وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِيُونَ﴾. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْألُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالنَّقْوَى، وَمِنَ الْعَمَلِ مَا
تَرْضَى. اللَّهُمَّ! هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا. وَالْوٍ عَنَّا بُعْدَهُ. اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ.
وَالْخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ. اللَّهُمَّ! إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَغْفَاءِ السَّفَرِ، وَكَابَةِ الْمَنْظَرِ، وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ،
فِي الْمَالِ وَالأَهْلِ» وَإِذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ. وَزَادَ فِيهِنَّ «آيِبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبَّنَا حَامِدُون».
٢٨٩٦ - ٤٣٦ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ ◌َ﴾(٤٢٦) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿، إِذَا سَافَرَ،
يَتَعَوَّذُ مِنْ وَغْشَاءِ السَّفَرِ، وَكَابَةِ الْمُنْقَلَبِ، وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْنِ، وَدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ
فِي الأَهْلِ وَالْمَالِ.
٢٨٩٧ - ٤٢٧ وَفِي رِوَايَةٍ(٤٢٧): «فِي الْمَالِ وَالأَهْلِ». وَفِي رِوَايَةِ «قَالَ: يَبْدَأُ بِالأَهْلِ إِذَا
رَجَعَ». وَفِي رِوَايَةِ «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْشَاءِ السَّفَرِ»
٢٨٩٨ - ٤٢٨َ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّهِ عَنْهِمَا(٤٢٨) قَالَ: كَانٌ رَسُولُ اللَّهِ﴿ِ، إِذَا
قَفَلَ مِنَ الْجُيُوشِ أَوِ السَّرَّايَا أَوِ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ، إِذَا أَوْفَى عَلَى ثَنَّةٍ أَوْ فَدْفَدٍ، كَبْرَ ثَلاثًا، ثُمَّ
قَالَ «لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ. لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
آيُبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ. لِرَبِّنَا حَامِدُونَ. صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ. وَنَصَرَ عَبْدَهُ. وَهَزَمَ
الأَحْزَابَ وَحْدَهُ».
٢٨٩٩ - - عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٣) عَنْ النَّبِيِّ ﴿ بِمِثْلِهِ إِلا حَدِيثَ أَيُّوبَ فَإِنَّ فِيهِ
التّكْبِيرَ مَرَّتَيْنِ.
(٤٢٥) حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبُرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّ عَلِيّا الأَزْدِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ
عُمَرَ علمهم
(٤٢٦) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنْ عَاصِمِ الأَحْوَلِ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ سَرْجِسٌ
(٤٢٧) وحَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى وَزُهَيْرَّ بْنُ حَرْبٍ جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةً حَ وَحَدَّثَنِي حَامِدُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ كِلاهُمَا عَنْ
عَاصِم بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْوَاحِدِ
(٤٢٨) حَدَّثَنْا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثًا أَبُوِ أُسَامَةٌ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ح وَحَدََّنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ وَاللَّفْظُ
لَهُ حَدَّثَنَّا يَحْتِى وَّهُوَ الْقَطَّانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ تَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمْرٌ
(-) وحَدَّقَتِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ حَ وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا مَعْنٌ عَنْ مَالِكِ ح وَ حَدَّثَنَا
ابْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ أَخْبُرَنَا الضَّحَّاكُ كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
٣٩٩
٢٩٠٠ - ٤٢٩ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(٤٢٩) قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ ◌َ، أَنَا وَأَبُو طَلْحَةَ، وَصَفِيَّةُ
رَدِيفَتُهُ عَلَى نَاقَتِهِ. حَتَّى إِذَا كُنَّا بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ قَالَ «آيُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُون»
فَلَمْ يَزّلْ يَقُولُ ذَلِكَ حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ.
المعنى العام
السفر قطعة من العذاب، كثير الأخطار، وسائله غير آمنة، فيه بعد عن الأهل ورعايتهم، فكان
أحوج أوقات المؤمن إلى الاستعانة باللّه ودعائه، لذا كان رسول الله # يدعو عند السفر بدعاء
يناسبه، يعلمه لأمته لتدعوا به، فكان إذا ركب وسيلة السفر يكبر اللّه تعالى ثلاثاً، ثم يقول سبحان
الذى سخرلنا هذا [الذى نركبه] وما كنا له مقرنين [أى وما كنا نستطيع تذليله وترويضه والانتفاع به
لولا تدبير اللّه وتسخيره لنا] وإنا إلى ربنا لمنقلبون [أى وإن رجوعنا من سفرنا هذا وانقلابنا إلى
أهلينا بعد غربتنا إنما هو بأمر الله وعونه، لأننا سنرجع إليه فى نهاية حياتنا] ثم يسأل اللَّه الخير،
ويستعيذ به من الشر، فيقول اللّهم إنا نسألك فى سفرنا هذا البر [وعمل الخير] والتقوى [أى وطاعتك]
ومن العمل ما ترضى اللَّهم هون [ويسر] علينا سفرنا هذا، واطو عنا بعده [وقرب إلينا مسافته] ثم
يطلب من اللَّه السلامة فى السفر، ورعاية الأهل من بعده، فيقول: ((اللَّهم أنت الصاحب فى السفر
[فكن معى برحمتك ورضاك] والخليفة للأهل [فكن لهم من بعدى راعياً] ثم يستعيذ ويطلب العود
والوقاية من الشر، فيقول: ((اللَّهم إنى أعوذ بك من وعثاء السفر [ومشقته] وكآبة المنظر [وقبح المنظر
من الحزن] وسوء المنقلب [والرجوع السيّئ] فى المال والأهل)».
وكان فى رجوعه صلى اللّه عليه وسلم يكثر من التكبير والتهليل والذكر والدعاء، ويقول («آيبون.
تائبون، عابدون. لربنا حامدون)). فاللهم استجب. وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. آمين.
المباحث العربية
(كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر كبر ثلاثاً) الاستواء العلو والركوب وفى
مناسبة التكبير للعلو سواء هنا بالركوب، أو الصعود على مرتفع كما سيأتى فى الرواية الثالثة قال
المهلب تكبيره صلى الله عليه وسلم عند الارتفاع استشعار لكبرياء الله عز وجل، وأنه أكبر من كل
شىء، وكذا عندما تقع العين على عظيم من خلقه. وقال الحافظ ابن حجر ومناسبة التكبير عند
الصعود إلى المكان المرتفع أن الاستعلاء والارتفاع محبوب للنفوس، لما فيه من استشعار الكبرياء،
فشرع لمن تلبس به أن يذكر كبرياء الله تعالى، وأنه أكبر من كل شىء فيكبره ليشكر له ذلك، فيزيده
من فضله.
(٤٢٩) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنْ يَحْتِى بْنِ أَبِي إِسْحَقَ قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ
- وحَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةً حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثْنَا يَخْتَىَ بَّنُ أَبِي إِسْحَقِىَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النِبِيِّ ◌َ﴿ بِمِثْلِهِ
٤٠٠