النص المفهرس

صفحات 361-380

(٣٤٣) باب دخول الكعبة والصلاة فيها
٢٨٥٥ - ٣٨٨ عَنْ ابْنِ عُمَرَ تَّ(٣٨٨): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿هَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ، هُوَ وَأُسَامَةُ وَبِلالٌ
وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِيُّ. فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ مَكَثَ فِيهَا. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَسَأَلْتُ بِلالا، حِينَ
خَرَجْ: مَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ؟ قَالَ: جَعَلَ عَمُودَّيْنٍ عَنْ يَسَارِهِ. وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ. وَثَلاثَةً
أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ. وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةٍ أَعْمِدَةٍ. ثُمَّ صَلَّى.
٢٨٥٦ - ٣٨٩ عَن ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّهِ عَنْهِمَا (٣٨٩) قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ وَ يَوْمَ الْفَتْحِ.
فَنَّلَ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ. وَأَرْسَلَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ. فَجَاءَ بِالْمِفْتَحِ. فَفَتَحَ الْبَابَ. قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ
النَّبِيُّ ◌َ﴿ وَبِلالٌ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ. وَأَمَرَ بِالْبَابِ فَأُغْلِقَ. فَقُوا فِيهِ مَلِيًّا، ثُمَّ
فَتَحَ الْبَابَ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَبَادَرْتُ النَّاسَ. فَتَلَقْتُ رَسُولَ اللَّهِوَ خَارِجًا. وَبِلالٌ عَلَى إِثْرِهِ.
فَقُلْتُ لِلالِ: هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِوَ﴿؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَيْنَ؟ قَالَ: بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ. تِلْقَاءَ
وَجْهِهِ. قَالَ: وَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ: كَمْ صَلَّى.
٢٨٥٧ -٠ ٣٩ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا (٣٩٠) قَالَ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ: ﴿ْ عَامَ الْفَتْحِ،
عَلَى نَاقَةٍ لأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. حَتَّى أَنَاخَ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ. ثُمَّ دَعَا عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةً فَقَالَ: «اثْنِي
بِالْمِفْتَاحِ» فَذَهَبَ إِلَى أُمِّهِ. فَأَبَتْ أَنْ تُعْطِيَهُ. فَقَالَ: وَاللَّهِ! لَتُعْطِينِهِ أَوْ لَيَخْرُجَنَّ هَذَا السَّيْفُ مِنْ
صُلْبِيٍ. قَالَ: فَأَعْطَنْهُ إِيَّاهُ. فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ﴿ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ. فَفَتَحَ الْبَابَ. ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلٍ
الحَدِيثِ السابق.
٢٨٥٨ - ٣٩١ عَن ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا(٣٩١) قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ الْبَيْتَ، وَمَعَهُ
أُسَامَةُ وَبِلالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ. فَأَجَافُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ طَوِيلًا. ثُمَّ فُتِحَ. فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ.
فَلَقِيتُ بِلالا. فَقُلْتُ: أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِوَهِ؟ فَقَالَ: بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْمُقَدَّمَيْنِ. فَتَسِيتُ أَنْ
أَسْأَلَهُ: كَمْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ مَ؟.
(٣٨٨) حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ يَحْتَى التَّمِيمِيُّ قَالَ قَرَّأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
(٣٨٩) حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِعِ الزَّهْرَانِيُّ وَقُتْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو كَامِلِ الْجَحْدَّرِيُّ كُلُّهَمْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ أَبُو كَامِلٍ حَدََّا حَمَّادٌ
حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنَّ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
(٣٩٠) وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيٌّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
(٣٩١) وِحَدَّثِي زُهَيْرٌّ بْنُ حَرْبٍ حَدََّا يَحْتِى وَهُوَ الْقَطَّلُ ح وَحَدْقَا أَبُو بُكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حِ وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ
وَاللَّفْظُ لَهُ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ
٣٦١

٢٨٥٩- ٣٩٢ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا(٣٩٢) أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى الْكَعْبَةِ. وَقَدْ دَخَلَهَا
النّبِيُّ فَ﴿هُ وَبِلالْ وَأُسَامَةُ. وَأَجَافَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْبَابَ. قَالَ: فَمَكَنُوا فِيهِ مَلِيًّا، ثُمَّ
فُتِحَ الْبَابُ. فَخَرَجَ النِّبِيُّ ◌َ﴿َ. وَرَقِيتُ الدَّرَجَةَ. فَدَخَلْتُ الْبَيْتَ. فَقُلْتُ: أَيْنَ صَلَّى النَّبِيُّ ◌َ ◌ّ؟
قَالُوا: هَا هُنَا. قَالَ: وَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُمْ: كَمْ صَلّى؟.
٢٨٦٠ - ٣٩٣ عَنْ سَالِمِ (٣٩٣)، عَنْ أَبِيهَُِِ. أَنَّهُ قَالَ: دَخَلّ رَسُولُ اللَّهِم ◌َّالْبَيْتَ.
هُوَ وَأُسَامَةُ ابْنُ زَيْدٍ وَبِلالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ. فَأَغْلَقُوا عَلَيْهِمْ. فَلَمَّا فَتَحُوا كُنْتُ فِي
أَوَّلٍ مَنْ وَلَجَ. فَلَقِيتُ بِلالا فَسَأَلْتُهُ: هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ﴿؟ قَالَ: نَعَمْ. صَلَّى
بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْيَمَانِيْنِ.
٢٨٦١ - ٣٩٤ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ(٣٩٤) عَنْ أَبِيهِ رَُِ. قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ﴿ّ دَخَلَ
الْكَعْبَةَ. هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِلالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ. وَلَمْ يَدْخُلْهَا مَعَهُمْ أَحَدٌ. ثُمَّ أُغْلِقَتْ
عَلَيْهِمْ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عُمَرَ: فَأَخْبَرَبِي بِلالٌ أَوْ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ،وَتَ صِّلّْى
فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْیَمَانِيْنِ.
٢٨٦٢ - ٩٥ ٣ عَنْ ابْنِ جُرَيْجِ(٣٩٥) قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَسَمِعْتَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّمَا أُمِرُثُمْ
بِالطَّوَافِ وَلَمْ تُؤْمَرُوا بِدْخُولِهِ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ يَنْهَى عَنْ دُخُولِهِ. وَلَكِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي
أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، أَنَّ النّبِيَّ ◌َ﴿ لَمَّا دَخَلَ الْبَيْتَ دَعَا فِي نَوَاحِيهِ كُلَّهَا. وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ. حَتَّى خَرَجَ.
فَلَمَّا خَرَجَ رَكَعَ فِي قُبُلِ الْبَيْتِ رَكْعَتَيْنٍ. وَقَالَ: «هَذِهِ الْقِيْلَةُ» قُلْتُ لَهُ: مَا نَوَاحِيهَا؟ أَفِي
زَوَايَاهَا؟ قَالَ: بَلْ فِي كُلِّ قِلَةٍ مِنَ الْبَيْتِ.
٢٨٦٣ - ٣٩٦ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهِ عَنْهِمَا (٣٩٦) أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ دَخَلَ الْكَعْبَةَ وَفِيهَا سِتُّ
سَوَارٍ. فَقَامَ عِنْدَ سَارِيَةٍ فَدَعَا، وَلَمْ يُصَلِّ.
٢٨٦٤ - ٣٩٧ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ(٣٩٧) قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، صَاحِبِ
رَسُولِ اللَّهِوَ ﴿ِ: أَدَخَلَ النَّبِيُّ:﴿ِ الْبَيْتَ فِي عُمْرَتِهِ؟ قَالَ لا.
(٣٩٢) وحَدَِّي حُمَّيْدُ بْنُ مَسْعَدَةً حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
(٣٩٣) وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ ح و حَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحَ أَخْبُرَنَا اللَّيْثُ عَن ابْنِ شِهَّابٍ عَنْ سَالِمٍ
(٣٩٤) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أُخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِهِ
(٣٩٥) حَدَّا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ بَكْرٍ قَالَّ عَبْدٌ أُخْبُرَنَا مُحَمَّدُ بْنِ بَكْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنِ خَّرَيْجٍ قَالَ:
(٣٩٦) حَدَّثَنَا شَيْيَاهُ بْنُ فَرُوخَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاس
(٣٩٧) وَحَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونِّسَ حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلَ بْنُ أَبِّي خَالِدٍ قَالَ:
٣٦٢

المعنى العام
فى السنة السابعة من الهجرة تمكن رسول اللّه ◌َ من عمرة القضاء حسب شروط صلح
الحديبية، ولم يدخل الكعبة، لأن ذلك لم يكن من الشروط، ولأنها كان بداخلها أصنام وصور، لا يملك
إزالتها، وعلى رأس ثمان سنين ونصف من مقدمه إلى المدينة فتح مكة فأرسل عمر بن الخطاب إلى
الكعبة، فأخرج الأصنام منها، ومحا ما أمكنه محوه من صور على حوائطها، ثم طلب من سادن الكعبة
عثمان بن أبى طلحة مفتاح الكعبة، فأتاه به، ففتحها ودخلها هو وعثمان ابن أبى طلحة وأسامة بن
زيد وبلال، وأغلقوا عليهم الباب، فرأى على بعض حوائطها صورة لإبراهيم عليه السلام يضرب القداح
ويستقسم بالأزلام، وصورة مريم وفى حجرها ابنها عيسى عليه السلام مرسومة على أحد الأعمدة، فأمر
أسامة أن يأتيه بدلو من ماء، وأخذ يمحو هذه الصور، يبل الثوب ويضرب به الصور، ويقول: قاتل الله
قوماً يصورون ما لا يخلقون، قاتلهم الله ما كان إبراهيم يستقسم بالأزلام. ثم دعا بزعفران فلطخ به ما
صعب محوه من صور، ثم صلى رسول الله ﴿ ركعتين فى جوف الكعبة، وأخذ يتحرك فى أركانها وهو
يكبر اللَّه ويسبحه ويحمده، ثم خرجوا.
وكان عبد الله بن عمر شديد العناية والحرص على الاقتداء برسول الله﴿، فأسرع إلى بلال قبل
أن يخرج من باب الكعبة يسأله: هل صلى رسول اللَّهِ ﴾؟ فى الكعبة قال: نعم. قال له: أين صلى؟
وفى أى مكان منها صلى؟ فأشار إلى الموضع الذي صلى فيه صلى الله عليه وسلم، فكان ابن عمر
يحج كثيرا، وكان يدخل الكعبة كثيراً وكلما دخل صلى فى المكان الذى صلى فيه رسول اللّه ◌ُ ﴾.
المباحث العربية
(أن رسول اللَّه ◌َ﴿ دخل الكعبة) كان ذلك عام الفتح، كما فى الرواية الثانية.
(هو وأسامة) ((هو)) ضمير الفصل، يرجع إلى النبى ◌ُ﴾.
(وعثمان بن طلحة الحجبى) قال النووى: هو بفتح الحاء والجيم، منسوب إلى حجابة
الكعبة، وهى ولايتها وفتحها وإغلاقها وخدمتها، ويقال له ولأقاربه الحجبون والحجبة، وهو عثمان بن
طلحة بن أبى طلحة، واسم أبى طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدارابن قصى
القرشى العبدرى، اسلم مع خالد بن الوليد وعمرو بن العاص فى هدنة الحديبية، وشهد فتح مكة، ودفع
النبى # مفتاح الكعبة إليه وإلى أبى شيبة بن عثمان بن أبى طلحة وهو ابن عم عثمان هذا، لا ولده،
وقال: خذوها يا بنى طلحة خالدة تالدة، لا ينزعها منكم إلا ظالم، ثم نزل المدينة، فأقام بها إلى وفاة
النبى *، ثم تحول إلى مكة، فأقام بها حتى توفى، سنة اثنتين وأربعين، وقيل إنه استشهد يوم
أجنادين - بفتح الدال وكسرها - وهى موضع بقرب بيت المقدس، كانت غزوته فى أوائل خلافة عمر
ابن الخطاب ، وثبت فى الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم ((كل مأثرة كانت فى الجاهلية فهى
٣٦٣

تحت قدمى إلاسقاية الحاج وسدانة البيت. قال القاضى عياض: قال العلماء: لا يجوز لأحد أن
ينزعها منهم. قال: وهى ولاية لهم عليها من رسول الله ®، فتبقى دائمة لهم ولذرياتهم أبدا، ولا
ينازعون فيها، ولا يشاركون ما داموا موجودين صالحين لذلك
(فأغلقها عليه) ضمير الفاعل يحتمل أن يكون لرسول اللّه /*، فقد جاء فى بعض الروايات عن
ابن عمر قال: كان بنو أبي طلحة يزعمون أنه لا يستطيع أحد فتح الكعبة غيرهم، فأخذ رسول اللّه { #
المفتاح، ففتحها بيده لكنها رواية ضعيفة، كما جاء فى رواية أخرى ((فأغلقاها عليه)» والضمير لعثمان
وبلال، وهى رواية ضعيفة أيضا، رواها مالك في الموطأ، والظاهر أن ضمير الفاعل لعثمان بن طلحة،
ففى الرواية الثانية ((فأمر بالباب فأغلق)) وفى الرواية الخامسة ((وأجاف عليهم عثمان بن طلحة
الباب)) فالمباشر للغلق هو عثمان، لأنه من وظيفته، وأسند الفعل ((أجافوا عليهم الباب)) فى الرواية
الرابعة باعتبارهم راضيين به، وإنما أمر صلى الله عليه وسلم بإغلاق الباب ليكون أسكن لقلبه،
وأجمع لخشوعه ولئلا يجتمع الناس ويدخلوا ويزدحموا، فينالهم ضرر، ويتهوش عليه الحال بسبب
لغطهم، وقد يقال: إنما أغلقه خشية أن يكثر الناس عليه، فيصلوا بصلاته، فليتزموها فيشق عليهم كما
فعل فى صلاة الليل حيث لم يخرج إليهم.
(ثم مكث فيها) فى الرواية الثانية ((فلبثوا فيه مليا)) والضمير فى ((فيه)) للبيت و((مليا)) أى
زمنا طويلا وفى الرواية الرابعة ((فأجافوا عليهم الباب طويلا)) أى أغلقوه عليهم زمناً طويلاً.
(فسألت بلالا حين خرج) فى الرواية الثانية (())فبادرت الناس، فتلقيت رسول اللّه ◌َ ل
خارجاً، وبلال على إثره، فقلت لبلال)) وفى الرواية الرابعة ((فكنت أول من دخل فلقيت بلالا، فقلت))
وفى الرواية الخامسة ((فخرج النبى * ورقيت الدرجة وكانت قدر ثلثى ذراع، فدخلت البيت، فقلت
((ومن مجموع الروايات يتبين أن عبد الله بن عمر حين فتح الباب رقى الدرجة التى تحت الباب،
فدخل عقب خروج النبى ®، والتقى ببلال فى الداخل قبل أن يخرج، فسأله فمعنى ((حين خرج))
حين قارب وباشر الخروج.
(ماذا صنع رسول اللَّه ◌َ﴿؟) أى فى داخل الكعبة. فى الرواية الثانية ((فقلت لبلال: هل صلى
فيه رسول اللَّه ﴿؟ قال: نعم. قلت: أين؟ قال ... الخ)) وهذه الرواية أوضح الروايات فى سؤال ابن عمر
لبلال، وقد ذكرت بعض الروايات بعضا، وتركت بعضا، وكأنه استثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى
فى الكعبة، ثم سأل عن مكان صلاته فيها.
(بين العمودين تلقاء وجهه) أى فى مقابل اتجاهه. وكان سقف الكعبة آنذاك قائما على
ستة أعمدة فى صفين، كل صف يعترض الباب ثلاثة أعمدة، فترك صلى الله عليه وسلم صف الأعمدة
القريب من الباب، وفى الصف المقدم ترك عمودا عن يمينه وعمودين عن شماله، وفى مواجهة حائط
الكعبة، وخلف ظهره باب الكعبة، وهذا معنى قوله فى الرواية الأولى ((جعل عمودين عن يساره،
وعمودا عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه)) وقوله فى الرواية الثانية ((بين العمودين تلقاء وجهه)) وقوله
٣٦٤

فى الرواية الرابعة ((بين العمودين المقدمين)» وقوله فى الرواية السادسة والسابعة: ((بين العمودين
اليمانيين)» بتخفيف الياء لأنهم جعلوا الألف بدل إحدى ياءى النسب، وجوز سيبويه التشديد.
قال النووي: هكذا هو فى مسلم ((عمودين عن يساره وعمودا عن يمينه)) وفى رواية للبخارى
((عمودين عن يمينه وعمودا عن يساره)) وهكذا هو فى الموطأ وفى سنن أبى داود وفى رواية للبخارى
((عمودا عن يمينه وعمودا عن يساره)». اهـ
وقد روى البخارى ((أن عبد الله بن عمر كان إذا دخل الكعبة مشى قبل الوجه حين يدخل، ويجعل
الباب قبل الظهر، يمشى حتى يكون بينه وبين الجدار الذى قبل وجهه قريبا من ثلاثة أذرع، فيصلى،
يتوخى المكان الذى أخبره بلال أن رسول اللَّه ◌ِمِ﴿ صلى فيه)).
(على ناقة لأسامة بن زيد) كذا هو فى الأصل، لكن روى البخارى فى كتاب الجهاد ((أقبل
النبى 8# يوم الفتح من أعلى مكة على راحلته)) وفى المغازى ((وهو مردف أسامة بن زيد على
القصواء)) والقصواء اسم ناقة رسول اللَّه عَ ل﴾.
(فنزل بفناء الكعبة) بكسر الفاء وبالمد جانبها وحريمها والساحة التى أمامها وكان المسجد
بدون حوائط، فدخل رسول اللّه # المسجد بناقته، فأناخها فى المسجد.
(أوليخرجن هذا السيف من صلبى) هددها بأن يقتل نفسه، وكان مسلما، ولم يكن حرم قتل
النفس أو لم يكن علم به، أو هو مجرد تهديد للتخويف.
(ولم يدخلها معهم أحد) فى رواية النسائى أنه كان معهم الفضل بن عباس، وفى
رواية لأحمد كذلك.
(فأخبرنى بلال أو عثمان بن طلحة) هكذا على الشك، والمحفوظ أنه سأل بلالا ويحتمل أنه
سأل جماعتهم فأخبروه أو أخبره أحدهم (بلال) ووافقه عثمان فعد مخبرا.
(ركع فى قبل البيت) بضم القاف والباء، ويجوز إسكانها. قيل: معناه ما استقبلك منه، وقيل:
مقابله، وفى رواية ((فصلى ركعتين فى وجه الكعبة)) وهذا هو المراد بقبلها ومعناه عند بابها.
(هذه القبلة) قال الخطابي: معناه أن أمر القبلة قد استقر على استقبال هذا البيت فلا ينسخ
بعد اليوم، فصلوا إليه أبدا. قال: ويحتمل أنه علمهم سنة موقف الإمام، وأنه يقف فى وجهها دون
أركانها وجوانبها، وإن كانت الصلاة فى جميع جهاتها مجزئة. قال النووي: ويحتمل معنى ثالثاً، وهو
أن معناه هذه الكعبة هى المسجد الحرام الذى أمرتم باستقباله، لا كل الحرم، ولا مكة، ولا كل المسجد
الذى حول الكعبة، بل هى الكعبة نفسها فقط.
(أدخل النبى 8 البيت في عمرته؟) المراد بها عمرة القضاء التى كانت سنة سبع من
الهجرة، قبل فتح مكة.
٣٦٥

فقه الحديث
أحاديث عبد الله بن عمر - رضى الله عنهما - فى رواياته السبع الأولى تثبت أن النبى وُّ صلى
فى جوف الكعبة، لكن الرواية الثامنة والتاسعة تنفيان أن النبى 38 صلى فى داخل الكعبة، والعلماء
على الأخذ بحديث عبد الله بن عمر، لأن الرواية التاسعة عن ابن عباس، ولم يكن معهم، ولم يسأل من
كان معهم.
أما نفى أسامة فقد أجاب عنه العلماء بأنه يحتمل أن يكون أسامة قد غاب عن النبى # لحاجة
بعد دخوله، فلم يشهد صلاته، ويدل عليه مارواه ابن المنذر من حديث أسامة ((أن النبى وُ ل رأى صوراً
فى الكعبة، قال: فكنت آتيه بماء فى الدلويضرب به الصور)) فقد أخبر أسامة أنه كان يخرج لنقل
الماء، وكان ذلك كله يوم الفتح.
وقال ابن حبان: الأشبه عندى أن يحمل الخبران على دخولين متغايرين، أحدهما يوم الفتح،
وصلى فيه والآخر فى حجة الوداع ولم يصل فيه، وليس بين الخبرين تضاد.
قال الحافظ ابن حجر: وهذا جمع حسن، لكن تعقبه النووى بأنه لا خلاف أنه صلى الله عليه
وسلم دخل فى يوم الفتح، لا فى حجة الوداع، ويشهد له مارواه الأزرقى في (كتاب مكة) عن سفيان
عن غير واحد من أهل العلم «أنه صلى الله عليه وسلم إنما دخل الكعبة مرة واحدة، عام الفتح، ثم حج
فلم يدخلها)) قال الحافظ: وإذا كان الأمر كذلك فلا يمتنع أن يكون دخلها عام الفتح مرتين، وقد وقع
عند الدار قطنى من طريق ضعيفة ما يشهد لهذا الجمع. وحمل بعضهم الصلاة المثبتة على اللغوية،
والمنفية على الشرعية، وهذه طريقة من يكره الصلاة داخل الكعبة، فرضا ونفلا، ويؤيد هذا الجمع ما
أخرجه عمر بن شبة فى كتاب مكة عن ابن عباس حين قيل له: كيف أصلى فى الكعبة؟ قال: كما
تصلى فى الجنازة، تسبح وتكبر ولا تركع ولا تسجد، ثم عند أركان البيت سبح وكبر وتضرع واستغفر،
ولا تركع ولا تسجد. قال الحافظ: وسنده صحيح. وقال القرطبى: يمكن حمل الإثبات على التطوع
والنفى على الفرض. قال الحافظ: وهذه طريقة المشهور من مذهب مالك. وقال النووى وغيره: يجمع
بين إثبات بلال ونفى أسامة بأنهم لما دخلوا الكعبة اشتغلوا بالدعاء، فرأى أسامة النبى صلى الله
عليه وسلم يدعو فاشتغل أسامة بالدعاء فى ناحية، والنبى {8# فى ناحية، ثم صلى النبى { * فرآه بلال
لقربه منه، ولم يره أسامة لبعده عنه واشتغاله، ثم إنه بإغلاق الباب تكون الظلمة، مع احتمال أن
يحجبه عنه بعض الأعمدة، فنفاها عملا بظنه.
بقى الجمع بين نفى أسامة فى روايتنا الثامنة وبين ماجاء من إثباته صلاة النبى {# داخل
الكعبة، فقد وقع عند أبى عوانة عن ابن عمر أنه سأل بلالا وأسامة ابن زيد حين خرجا: أين صلى
النبى ؟ فقالا على وجهته، وكذا أخرج البزار نحوه، وفى رواية لأحمد والطبرانى عن ابن عمر قال:
أخبرنى أسامة أنه صلى فيه ههنا)».
٣٦٦

قال العينى: وجه الجمع بينهما أن أسامة حين أثبتها اعتمد فى ذلك على غيره وحيث نفاها أراد
ما فى علمه، لكونه لم ير النبى و 94.
ثم قال: ومما يرجح به إثبات صلاته صلى الله عليه وسلم فى البيت على من نفاها كثرة الرواة
لها، فالذين أثبتوها بلال وعمر بن الخطاب وعثمان بن طلحة وشيبة بن عثمان والذين نفوها أسامة
والفضل بن عباس وعبد الله بن العباس. أما الفضل فليس فى الصحيح أنه دخل معهم، وأما ابن
عباس فإنه أخبر عن أخيه الفضل، ولم يدخل مع النبى و # البيت ومن الأجوبة أن القاعدة تقديم
المثبت على النافى. اهـ
قال الحافظ ونرجح رواية بلال من جهة أنه لم يختلف عليه فى الإثبات، واختلف على من نفى.
ويؤخذ من الأحاديث
١- من الروايات السبع الأولى استحباب الصلاة فى الكعبة. قال الحافظ ابن حجر: وهو ظاهر فى
النفل، ويلتحق به الفرض، إذ لا فرق بينهما فى مسألة الاستقبال للمقيم. وهو قول الجمهور، وعن
ابن عباس: لا تصح الصلاة داخلها مطلقا، وعلله بأنه يلزم من ذلك استدبار بعضها، وقد ورد الأمر
باستقبالها، فيحمل على استقبال جميعها. وبه قال بعض المالكية والظاهرية والطبرى.
وقال المازري: المشهور فى المذاهب منع صلاة الفرض داخلها ووجوب الإعادة وأطلق الترمذى
عن مالك جواز النوافل، وقيده بعض أصحابه بغير الرواتب وما تشرع فيه الجماعة، ويلحق بهذه
المسألة الصلاه فى الحجر.
وقال النووى: اختلف العلماء فى الصلاة فى الكعبة إذا صلى متوجها إلى جدار منها، أو إلى الباب
وهو مردود، فقال الشافعى والثورى وأبو حنيفة وأحمد والجمهور: تصح فيها صلاة النفل وصلاة
الفرض ثم أشار إلى المذاهب الأخرى بنحو السابق:
٢ - ورواية الصاحب عن الصاحب.
٣- وسؤال المفضول مع وجود الأفضل، والاكتفاء به.
٤- والحجة بخبر الواحد.
٥- واختصاص السابق بالبقعة الفاضلة.
٦ - والسؤال عن العلم والحرص عليه.
٧- وفضيلة ابن عمر الشدة حرصه على تتبع آثار النبى * ليعمل بها.
٨- وفيها أن الفاضل من الصحابة كان يغيب عن النبى {28# فى بعض المشاهد الفاضلة، ويحضره من
هو دونه، فيطلع على ما لم يطلع عليه، لأن أبابكر وعمر وغيرهما ممن هو أفضل من بلال ومن ذكر
معه لم يشاركوهم فى ذلك.
٣٦٧

٩- واستدل بها البخارى على أن الصلاة إلى المقام غير واجبة.
١٠- وعلى جواز الصلاة بين السوارى فى غير الجماعة.
١١- وعلى مشروعية الأبواب والغلق للمساجد.
١٢- وأن السترة إنما تشرع حيث يخشى المرور، فإنه صلى الله عليه وسلم صلى بين العمودين، ولم
يصل إلى أحدهما، قال الحافظ: والذى يظهر أنه ترك ذلك للاكتفاء بالقرب من الجدار.
١٣ - ويستفاد منها أن قول العلماء: تحية المسجد الحرام الطواف مخصوص بغير داخل الكعبة،
لكونه صلى الله عليه وسلم جاء فأناخ عند البيت، فدخله، فصلى فيه ركعتين، فكانت تلك الصلاة
إما لكون الكعبة كالمسجد المستقل، أو هو تحية المسجد العام.
١٤ - واستحباب دخول الكعبة، وقد روى ابن خزيمة والبيهقى من حديث ابن عباس مرفوعا (من
دخل البيت دخل فى حسنة وخرج مغفورا له)) قال الحافظ: ومحل استحبابه مالم يؤذ أحدا
بدخوله.
وحكى القرطبى عن بعض العلماء أن دخول البيت من مناسك الحج، ورده بأن النبى ﴿ إنما
دخله عام الفتح، ولم يكن حينئذ محرما.
١٥ - ومن الرواية الثامنة استحباب الدعاء فى جميع نواحى الكعبة لمن دخلها.
١٦ - ومن الرواية العاشرة أن النبى * لم يدخل الكعبة فى عمرة القضاء. قال الحافظ: قال العلماء
سبب ترك دخوله ما كان فى البيت من الأصنام والصور، ولم يكن المشركون يتركونه ليغيرها،
فلما كان فى الفتح أمر بإزاله الصور، ثم دخلها.
والله أعلم
٣٦٨

(٣٤٤) باب نقض الكعبة وبنائها
٢٨٦٥- ٣٩٨ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا (٣٩٨) قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِمَّ «لَوْلا حَدَاثَةٌ
عَهْدِ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ، لَنَقَضْتُ الْكَعْبَةَ، وَلَجَعَلْتُهَا عَلَى أَسَاسِ إِبْرَاهِيمَ. فَإِنَّ قُرَيْشًا، حِينَ بَنْتِ
الْبَيْتَ، اسْتَقْصَرَتْ. وَلَجَعَلْتُ لَهَا خَلْفًا».
٢٨٦٦ -٣٩٠٩ عَنْ عَائِشَةَ(٣٩٩) زَوْجِ النَّبِيِّ ◌ِ﴿؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ قَالَ «أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ
قَوْمَكِ، حِينَ بَنَوُا الْكَعْبَةَ، اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟» قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَفَلا
تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿: «لَوْلا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَفَعَلْتُ». فَقَالَ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِلَ﴿ مَا أُرَى رَسُولَ اللَّهِمَّ
تَرَكَ اسْتِلامَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ، إِلا أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ.
٢٨٦٧ - ٠ْ عَنْ عَائِشَةَ(٤٠١) زَوْجِ النّبِيِّ وَ﴿؛ أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ يَقُولُ
«لَوْلا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ (أَوْ قَالَ بِكُفْرٍ) لأَنْفَقْتُ كَنْزَ الْكَعْبَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ،
وَلَجَعَلْتُ بَابَهَا بِالأَرْضِ، وَلِأَدْخَلْتُ فِيهَا مِنَ الْحِجْرِ».
٢٨٦٨ - ٢ْءٍ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها (٤٠١) قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: «يَا عَائِشَةُ: لَوْلا
أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِشِرْكٍ، لَهَدَمْتُ الْكَعْبَةَ. فَأَلْزَقْتُهَا بِالْأَرْضِ. وَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ بَابًا شَرْقًّا
وَبَابًا غَرْبِيًّا. وَزِدْتُ فِيهَا سِنَّةَ أَذْرُعٍ مِنَ الْحِجْرِ. فَإِنَّ قُرَيْشًا اقْتَصَرَتْهَا حَيْثُ بَنَتِ الْكَعْبَةَ».
٢٨٦٩ - ٤٥٢ عَنْ عَطَاءٍ(٤٠٢) قَالَ: لَمَّا اخْتَرَقَ الْبَيْتُ زَمَنَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةً، حِينَ غَزَاهَا أَهْلُ
الشَّامِ، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ، تَرَكَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ، حَتَّى قَدِمَ النَّاسُ الْمَوْسِمَ. يُرِيدُ أَنْ يُجَرَِّهُمْ
(٣٩٨) حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ يُحْتِى أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةً
- وحَدَّثْنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كْرَيْبٍ قَالا حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ
(٣٩٩) حَدَّثَنَا يَحْنَى بْنُ يَّحْتِى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ بْنِّ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ
الصِّدِّيقِ أَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةً
(٤٠٠) حَدَّثَنِّي أَبُو الطَّاهِرِ أَخْبُرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةً حٍ وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي
مَخْرَمَةُ ابْنُ بُكَيْرِ عَنَّ أَبِهِ قَالَ سَمِعْتُ نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ يَقُولُ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ يُحَدِّثُ عَبْدَ اللَّهِ
ابْنَ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةً
(٤٠١) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ حَدَّثَنِي ابْنُ مَهْدِيٌّ حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ عَنْ سَعِيدٍ يَعْنِي ابْنَ مِينَاءَ قَالَ سَمِعَت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ
قَالَ: حَدَّثَتْنِي خَالَتِي يَعْنِي غَائِشَةً
(٤٠٢) حَدَّثَنَا هَنَّدُ بْنُ السَّرِيِّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةً أَخْبَرَبِي ابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ:
٣٦٩

(أَوْ يُحَرِّبَهُمْ) عَلَى أَهْلِ الشَّامِ. فَلَمَّا صَدَرَ النَّاسُ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي الْكَعْبَةِ.
أَنْقُضُهَا ثُمَّ أَيْنِي بِنَاءَهَا. أَوْ أُصْلِحُ مَا وَهَى مِنْهَا؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَإِنِّي قَدْ فُرِقَ لِي رَأَيّ فِيهَا.
أَرَى أَنْ تُصْلِحَ مَا وَهَى مِنْهَا. وَتَدَعَ بَيْتًا أَسْلَمَ النَّاسُ عَلَيْهِ. وَأَحْجَارًا أَسْلَمَ النَّاسُ عَلَيْهَا وَبُعِثَ
عَلَيْهَا النَّبِيُّ﴿َ. فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: لَوْ كَان أَحَدُكُمُ اخْتَرَقَ بَيْتُهُ، مَا رَضِيَ خَتَّى يُجِدَّهُ. فَكَيْفَ
بَيْتُ رَبُّكُمْ؟ إِنِّي مُسْتَخِيرٌ رَبِّي ثَلاثًا. ثُمَّ عَازٌِ عَلَى أَمْرِي. فَلَمَّا مَضَى الثَّلاثُ أَجْمَعَ رَأَيُّهُ عَلَى
أَنْ يَنْقُضَهَا. فَتَحَامَاهُ النَّاسُ أَنْ يَنْزِلَ، بِأَوَّلِ النَّاسِ يَصْعَدُ فِيهِ، أَمْرٌ مِنَ السَّمَاءِ. حَتَّى صَعِدَةُ
رَجُلٌ فَأَلْقَى مِنْهُ حِجَارَةٌ. فَلَمَّا لَمْ يَرَهُ النَّاسُ أَصَابَهُ شَيْءٌ تَتَابَعُوا. فَقَضُوهُ حَتَّى بَلَغُوا بِهِ
الأَرْضَ. فَجَعَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَعْمِدَةٌ. فَسَتِّرَ عَلَيْهَا السُُّورَ. حَتْى ارْتَفَعَ بِنَاؤُهُ. وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ:
إِنّي سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: إِنَّ النّبِيَّ :﴿ قَالَ «لَوْلا أَنَّ النَّاسَ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِكُفْرٍ، وَلَيْسَ
عِنْدِي مِنَ النَّفَقَةِ مَا يُقَوِّي عَلَى بِنَائِهِ، لَكُنْتُ أَدْخَلْتُ فِيهِ مِنَ الْحِجْرِ خَمْسَ أَذْرُعٍ، وَلَجَعَلْتُ
لَهَا بَابًا يَدْخُلُ النَّاسُ مِنْهُ، وَبَابًا يَخْرُجُونَ مِنْهُ». قَالَ: فَأَنَا الْيَوْمَ أَجِدُ مَا أُنْفِقُ. وَلَسْتُ أَخَافُ
النَّاسَ. قَالَ: فَزَادَ فِيهِ خَمْسَ أَذْرُعٍ مِنَ الْحِجْرِ، حَتَّى أَبْدَى أُسَّا نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ. فَبَنَى عَلَيْهِ
الْبِنَاءَ. وَكَانَ طُولُ الْكَعْبَةِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ ذِرَاعًا. فَلَمَّا زَادَ فِيهِ اسْتَقْصَرَهُ. فَزَادَ فِي طُولِهِ عَشْرَ
أَذْرُعٍ. وَجَعَلَ لَهُ بَابَيْنِ: أَحَدُهُمَا يُدْخَلُ مِنْه،ُ وَالآخَرُ يُخْرَجُ مِنْهُ. فَلَمَّا قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ كَتَبَ
الْحَجَّاجُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ مَرْوَانٌ يُخِْرُهُ بِذَلِكَ. وَيُخِْرُهُ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ قَدْ وَضْعَ الْبِنَاءَ عَلَى
أُسَّ نَظَرَ إِلَيْهِ الْعُدُولُ مِنْ أَهْلٍ مَكْةَ. فَكَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ: إِنَّا لَسْنَا مِنْ تَلْطِيخِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي
شَيْءٍ أَمَّا مَا زَادَ فِي طُولِهِ فَأَقِرَّهُ. وَأَمَّا مَا زَادَ فِيهِ مِنَ الْحِجْرِ فَرُدَّهُ إِلَى بِنَائِهِ. وَسُدَّ الْبَابَ الَّذِي
فَتَحَهُ. فَنَقَضّهُ وَأَعَادَهُ إِلَى بِنَائِهِ.
٢٨٧٠ - ٤٣ْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ(٤٠٣) وَالْوَلِيدِ بْنِ عَطَاءٍ يُحَدِّثَانِ عَنِ الْحَارِثِ
ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدٍ: وَفَدَ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ
ابْنِ مَرْوَانَ فِي خِلاَفَتِهِ. فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: مَا أَظُنُّ أَبَا خُبَيْبٍ (يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ) سَمِعَ مِنْ عَائِشَةً
مَا كَانَ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهَا. قَالَ الْحَارِثُ: بَلَى! أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْهَا. قَالَ: سَمِعْتَهَا تَقُولُ مَاذَا؟
قَالَ: قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿: «إِنَّ قَوْمَكِ اسْتَقْصَرُوا مِنْ بُنْيَانِ الْبَيْتِ. وَلَوْلا حَدَاثَةُ عَهْدِهِمْ
بِالشِّرْكِ أَعَدْتُ مَا تَرَكُوا مِنْهُ. فَإِنْ بَدَا لِقَوْمِكِ، مِنْ بَعْدِي أَنْ يَبْنُوهُ فَهَلُمِّي لأُرِيَكِ مَا تَرَكُوا
مِنْهُ». فَرَاهَا قَرِيبًا مِنْ سَبْعَةٍ أَذْرُعٍ. وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ قَالَ النَّبِيُّ ﴿: «وَلَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ
(٤٠٣) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ حَدََّنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ أَخْبُرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعَت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ غُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ
٣٧٠

مَوْضُوعَيْنِ فِي الأَرْضِ شَرْقِيًّا وَغَرْبِيًّا. وَهَلْ تَدْرِينَ لِمَ كَانٌ قَوْمُكِ رَفَعُوا بَابَهَا؟» قَالَتْ: قُلْتُ:
لا. قَالَ «تَعَزُّزًا أَنْ لا يَدْخُلَهَا إِلا مَنْ أَرَادُوا. فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا هُوَ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَهَا يَدَعُونَهُ
يَرْتَقِي. حَتَّى إِذَا كَادَ أَنْ يَدْخُلَ دَفَعُوهُ فَسَقَطَ». قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لِلْحَارِثِ: أَنْتَ سَمِعْتَهَا تَقُولُ
هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَتَكَتَ سَاعَةٌ بِعَصَاهُ ثُمَّ قَالَ: وَدِدْتُ أَنِّي تَرَكْتُهُ وَمَا تَحَمَّلَ.
٢٨٧١ - ثُمْءَ عَنْ أَبِي قَزَعَةً(٤٠٤)؛ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانٌ، بَيْنَمَا هُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذْ
قَالَ: قَاتَلَ اللَّهُ ابْنَ الزُّبَيْرِ! حَيْثُ يَكْذِبُ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ. يَقُولُ: سَمِعْتُهَا تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِمَّ ««يَا عَائِشَةُ: لَوْلا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَنَقَضْتُ الْبَيْتَ حَتَّى أَزِيدَ فِيهِ مِنَ الْحِجْرِ. فَإِنَّ
قَوْمَكِ قَصَّرُوا فِي الْبِنَاءِ» فَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ: لا تَقُلْ هَذَا، يَا أَمِيرَ
الْمُؤْمِنِينَ! فَأَنَا سَمِعْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ تُحَدِّثُ هَذَا. قَالَ: لَوْ كُنْتُ سَمِعْتُهُ قَبْلَ أَنْ أَهْدِمَهُ، لَتَرَكْتُهُ
عَلَى مَا بَنَى ابْنُ الزُّبَيْرِ.
٢٨٧٢ - ٢٥ ٤ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْها (٤٠٥). قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ﴿ عَنِ الْجَدْرِ؟
أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ؟ قَالَ «نَعَمْ» قُلْتُ: فَلِمَ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْتَيْتِ؟ قَالَ «إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمُ
النَّفَقَةُ» قُلْتُ: فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا؟ قَالَ: «فَعَلَ ذَلِكِ قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا وَيَمْنَعُوا مَنْ
شَاءُوا. وَلَوْلا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ، لَنَظَرْتُ أَنْ
أُدْخِلَ الْجَدْرَ فِي الْبَيْتِ. وَأَنْ أُلْزِقَ بَابَهُ بِالأَرْضِ».
٢٨٧٣ - ٦ْ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْھا (٤٠٦)، قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ عَنِ الْحِجْرِ.
وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى السابق. وَقَالَ فِيهِ: فَقُلْتُ: فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا لا يُصْعَدُ إِلَيْهِ إِلا
بِسُلْمٍ؟ وَقَالَ «مَخَافَةَ أَنْ تَنْفِرَ قُلُوبُهُمْ».
المعنى العام
جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس، وكان البيت قد أزيل قبل إبراهيم عليه السلام،
- وحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةً حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ كِلاهُمَا عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ
بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنٍ بَكْرٍ
(٤٠٤) وحَذَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ حَدَّثَاً عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرِ السَّهْمِيُّ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ عَنْ أَبِي قَرَعَةً
(٤٠٥) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ حَدَّثْنَا أَشْعَثُ بْنُ أَبِي الشَّعْتَاءِ غَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَائِشَةً
(٤٠٦) وحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِّي شَيْبَةً قَالَ حَذََّنَا غَبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مُّوَسَى حَدَّثَنَا شَيْئَلُ عَنْ أَشَعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْشَاءِ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ
يَزِيدَ عَنْ عَائِشَةً
٣٧١

واندرست آثاره، فبوأ اللَّه لإبراهيم مكان البيت، فبناه على الأسس التى بوأها الله له، ولم يكن لها
سقف، ولما احترقت بسبب أن قرشية كانت تبخرها، فاتصلت النار بأستارها فأحرقتها، وأصبحت
حجارتها هشة ضعيفة وتساقطت قامت قريش ببنائها، واشترك محمد بن عبد الله : ﴿ فى بنائها هذا
وهو ابن خمس وثلاثين وقيل خمس وعشرين، وكان صاحب الفضل فى حسم النزاع فيمن يضع الحجر
الأسود فى مكانه من بنائها.
بنت قريش الكعبة على قواعد إبراهيم من ثلاث جهات، أما الجهة الرابعة فقد نقصتها نحو ستة
أذرع، اختصاراً للنفقة، وأحاطت الجزء المتروك منها بحائط قصير نصف دائرى، عرف بحجر
إسماعيل عليه السلام. ورفعت حوائطها فى السماء ثمانى عشرة ذراعاً وأقامت فى داخلها ستة أعمدة
فى صفين، حملت سقفها مع حوائطها وقامت بكسوة هذا البناء تقديساً له، ونصبت بداخله أصناماً،
وصورت عليه من الداخل صورًا، ولم يجعل لهذا البناء سوى باب واحد، رفعت قاعدته عن الأرض، لا
يصعد إليه إلا بسلم، وكان لها فى بناء إبراهيم عليه السلام بابان، باب شرقى وباب غربى، ملتصقين
بالأرض، ولما فتح رسول اللّهم/ مكة دخل الكعبة بعد أن أمر بتحطيم الأصنام من داخلها ومن
حولها، وطمس ومحا الصور التى على حوائطها وأعمدتها، ثم أغلقها وأعاد مفتاحها إلى سدنتها.
وكان صلى اللّه عليه وسلم، يتمنى أن لو هدم الكعبة وأعاد بناءها على قواعد إبراهيم عليه السلام،
وأدخل فيها الأذرع الخمس أو الست التى اختصرتها قريش، وأعاد إليها الباب الآخر الذى لم تفتحه
قريش وألزق البابين بالأرض، لكنه خشى على ضعاف الإيمان أن يفتنوا وهم قريبوعهد بكفر يقدسون
الكعبة، ولا يرضون أحداً أن يمسها بسوء، فقال لعائشة: إن قومك قصرت بهم النفقة، فنقصوا من بناء
الكعبة خمسة أو ستة أذرع هى فى حجر إسماعيل فهمى لأريك مكان الأساس الأصلى الذى تركوه،
وأراها، ثم قال لها: لولا أنى لا أملك ما يكفي لبنائها من جديد، ولولا خوفى من فتنة من هم قريبو عهد
بكفر لهدمتها وبنيتها على قواعد إبراهيم، فإن عشت وأراد قومك أن يبنوها من جديد فها هى قواعد
إبراهيم وبلغت عائشة هذه الوصية، وسمعها ابن أختها عبد الله بن الزبير، فلما بويع خليفة من أهل
الحجاز، وفاض المال فى يده قام بتنفيذ هذه الوصية بعد سنة خمس وستين من الهجرة، وكانت
عائشة رضى الله عنها قد ماتت منذ زمن. هدم الكعبة وبناها على قواعد إبراهيم، وأدخل فيها من
الحجر ستة أذرع، وجعل لها بابين ملتصقين بالأرض، فأحس بالرغبة فى رفع بنائها عما كانت عليه،
فزاد ارتفاعها عشرة أذرع، فلما قتل ابن الزبير على يد الحجاج وعصابته كتب إلى عبد الملك بن
مروان بأن الكعبة أصيبت بالمنجنيق وتحتاج إعادة البناء، فأمره عبد الملك أن يهدمها وأن يعيد
بناءها على ما كانت عليه قبل بناء ابن الزبير، على أن يجعل ارتفاعها فى السماء مثل ما كان فى
بناء ابن الزبير، فبناها كذلك، وما زالت على هذا البناء حتى اليوم وصانها الله وجعلنا من مستقبليها
ومقدسيها وزائريها، وزادها تكريماً وتشريفاً وتعظيماً ومهابة وبرا، وزاد من زارها بحج أو عمرة تكريماً
وتشريفًا وتعظيمًا ومهابة وبرا. إنه سميع مجيب.
٣٧٢

المباحث العربية
(نقض الكعبة) قال أهل اللغة نقض الشىء نقضا أفسده بعد إحكامه، ونقض البناء هدمه .
(لولا حداثة عهد قومك بالكفر) حداثة بفتح الحاء، أى قرب عهدهم بالكفروفى الرواية
الثانية والسابعة ((لولا حدثان قومك بالكفر)) ((حدثان)) بكسر الحاء وإسكان الدال، أى قرب عهدهم
بالكفر، وفى الراوية الثالثة ((لولا أن قومك حديثوعهد بجاهلية)) وفى الرواية الرابعة ((لولا أن قومك
حديثو عهد بشرك)) وفى الرواية الخامسة ((لولا أن الناس حديث عهدهم بكفر)) وفى الرواية السادسة
((لولا حداثة عهدهم بالشرك)) وفى الرواية الثامنة ((لولا أن قومك حديث عهدهم فى الجاهلية)) قال
النووى هكذا هو فى جميع النسخ ((فى الجاهلية» وهو بمعنى بالجاهلية كما فى سائر الروايات. أهـ
والمعنى لولا خوف فتنة بعض من أسلم قريبا لهدمت الكعبة، وذلك لما كانوا يعتقدونه من فضل
الكعبة وقدسيتها، فيرون هدمها وتغييرها حدثا عظيما، والإقدام على ذلك خطيرا، ففى الرواية الثامنة
((فأخاف أن تنكر قلوبهم)».
(لنقضت الكعبة) أى لهدمتها، وفى الرواية الرابعة ((لهدمت الكعبة، فألزقتها بالأرض)) أى
سويت جدرانها بالأرض، أى هدماً كاملاً، وفى الرواية السابعة ((لنقضت البيت)) أى الكعبة.
(ولجعلتها على أساس إبراهيم) عليه السلام، أى على قواعد إبراهيم كما جاء فى الرواية
الثانية، أى ولبنيت جدرانها على أساس جدران إبراهيم.
(فإن قريشاً حين بنت البيت استقصرت) أى قصرت وكفت عن إتمامه وعجزت عن
بنائه بحجمه، أو استقصرت الكعبة، فأخذت من طولها، ولم تم ضلعها كما كان يجب، وفى الرواية
الثانية ((اقتصروا عن قواعد إبراهيم)) أى نقصوا عنها ولم يبلغوها وفى الرواية الرابعة (فإن قريشا
اقتصرتها)» أى اقتصرت الأذرع الست، أى تركتها ونقصتها وفى الرواية السادسة ((إن قومك
استقصروا من بنيان البيت)) أى نقصوه وفى الرواية السابعة ((فإن قومك قصروا فى البناء)) أى
حذفوا منه ولم يكملوه، وفى الرواية الثامنة ((إن قومك قصرت بهم النفقة)) بتشديد الصاء المفتوحة،
أى ضعفت بهم النفقة فجعلتهم يقتصرون فى بنائها، وكان بناء قريش للبيت فى الجاهلية، قبل
البعثة، واشترك فى بنائها محمد بن عبد اللّه عليه الصلاة والسلام، وسنه خمسة وعشرون عاما، وقيل
خمسة وثلاثون عاماً.
(ولجعلت لها خلفاً) قال النووى هو بفتح الخاء وإسكان اللام وبالفاء، هذا هو الصحيح
المشهور، والمراد به باب من خلفها، ولقد جاء مفسرا فى الرواية الرابعة ((وجعلت لها بابين، باباً
شرقياً وباباً غربياً)) وفى الرواية السادسة ((ولجعلت لها بابين موضوعين فى الأرض)) أى فى مستوى
الأرض غير مرتفعين عنها شرقاً وغربياً)) وفى صحيح البخارى قال هشام)) ((خلفاً)) يعنى باباً، وفى
٣٧٣

الرواية الخامسة ((ولجعلت لها بابا يدخل الناس منه، وباباً يخرجون منه)) وفى رواية البخارى
((ولجعلت لها خلفين)).
(ألم ترى أن قومك؟) الرؤية هذا علمية، أى ألم تعلمى أن قومك؟ أى اعلمى أن قومك.
(أفلا تردها على قواعد إبراهيم؟) الفاء عاطفة على محذوف، تقديره أتخاف
الناس فلا تردها؟.
(لئن كانت عائشة سمعت هذا) قال النووى: قال القاضى: ليس هذا اللفظ من ابن عمر على
سبيل التضعيف لروايتها، والتشكيك فى صدقها وحفظها، فقد كانت من الحفظ والضبط بحيث لا
يستراب فى حديثها ولا فيما تنقله، ولكن كثيرا ما يقع فى كلام العرب صورة التشكيك والتقرير،
والمراد به اليقين، كقوله تعالى ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [الأنبياء: ١١١].
(لأنفقت كنز الكعبة فى سبيل الله) أى فى بناء الكعبة. قال النووي: جاء فى رواية
((لأنفقت كنز الكعبة فى بنائها)).اهـ
وكنز الكعبة ما كان يهدى إليها من حلى أو أموال تزيد عن الحاجة، فيحبس عليها ويحفظ فى
خزانتها، وكانوا فى الجاهلية يهدون إلى الكعبة المال والحلى وغير ذلك تعظيما لها، وحكى الفاكهى
فى ((كتاب مكة)) أنه صلى الله عليه وسلم وجد فيها يوم الفتح ستين أوقية، فقيل له لو استعنت بها
على حريك؟ فلم يحركه والظاهر أن رسول اللَّه ◌ُ * تركه رعاية لقلوب قريش، كما ترك بناء الكعبة
على قواعد إبراهيم، تشير إلى ذلك روايتنا الثالثة وفيها «لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية لأنفقت
كنز الكعبة فى سبيل الله)) وقيل: تركه لأن ما جعل فى الكعبة، وسبل لها يجرى مجرى الأوقاف، فلا
يجوز تغييره عن وجهه. قال الحافظ وهذا التعليل ليس بظاهر.اهـ.
وقد روى البخارى أن عمره، هَمَّ أن يقسم كنز الكعبة ومالها بين فقراء المسلمين فقيل له: ما
أنت بفاعل. قال: لم؟ فقيل له: لم يفعله صاحباك. رسول اللَّه﴿﴿ وأبوبكر، وهما أحوج منك إلى المال،
فقال: هما المرءان يقتدى بهما، وقام كما هو وخرج.
ولما صرف الرسول # النظر عن كنز الكعبة أخذ يضم عدم القدرة إلى حداثة العهد بكفر كسبب
لعدم رد الكعبة إلى بناء إبراهيم، فقال - كما فى الرواية الخامسة ((وليس عندى من النفقة ما يقوى
على بنائه )».
(ولجعلت بابها بالأرض) أى ملتصقا بالأرض، بدون درج، غير مرتفع عنها، وفى ملحق الرواية
السادسة ((ولجعلت لها بابين موضوعين فى الأرض)» وقد بينت الرواية الثامنة فى ملحقها وضع
الباب، فقالت ((فما شأن بابه مرتفعا - أى عن الأرض - لا يصعد إليه إلا بسلم))؟ وفى أصلها ((فما
شأن بابه مرتفعا»؟ كما بينت الرواية السادسة فى ملحقها السرفى أن قريشا رفعت باب الكعبة،
ففيها ((وهل تدرين لم كان قومك رفعوا بابها؟ قالت: قلت: لا. قال: تعززا - أى تصلباً وتشدداً - أن لا
٣٧٤

يدخلها إلا من أرادوا، فكان الرجل إذا هو أراد أن يدخلها يدعونه يرتقى، حتى إذا كاد أن يدخل
دفعوه فسقط)».
(ولأدخلت فيها من الحجر) حجر إسماعيل هو المحاط بحائط قصير على هيئة نصف دائرة
بجوار الكعبة، وقد حددت الرواية الرابعة المقدار المتروك من الكعبة فى الحجر بستة أذرع، وحددته
الرواية الخامسة بخمس أذرع وحددته الرواية الثامنة قريبا من سبعة أذرع، ومن المعلوم أن فى
الذراع لغتين مشهورتين. التأنيث والتذكير، فصح خمس وخمسة وست وستة وسبع وسبعة. وأما
الجمع بين هذا الاختلاف فى المقدار فيحتمل أن الأقل لم يحسب عرض حائط الأساس، وأن الأكثر
حسبه، قال النووي: قال أصحابنا: ست أذرع من الحجر مما يلى البيت محسوبة من البيت بلا
خلاف، وفى الزائد عنها خلاف. هل هو من البيت أولاً؟ وسواء كان الحجر كله من البيت أو بعضه
فالطواف يكون من ورائه كما فعل النبى 9453.
(لما احترق البيت زمن يزيد بن معاوية، حين غزاها أهل الشام) أرسل يزيد بن معاوية
جيشا غزا المدينة سنة ثلاث وستين، ثم سار جيش يزيد إلى ابن الزبير فى مكة فحاصروه، فقاتلهم
أياما، ثم جاء الخبر بموت يزيد سنة أربع وستين، فبايع أهل الحرمين ابن الزبير، وبايع أهل دمشق
معاوية بن يزيد فمات معاوية بعد أربعين يوما، ويويع مروان بن الحكم بعده، ومات سنة خمس
وستين، وتمكن ابن الزبير وبايعه أهل الحرمين واليمن والعراق وخراسان، وبايع أهل الشام عبد الملك
بن مروان، وفى هذا الوقت هدم ابن الزبير الكعبة وبناها، وجهز عبد الملك بن مروان جيش الحجاج
بن يوسف لحرب ابن الزبير، فحاصروه ونصبوا المنجنيق، وقتلوه رضى اللَّه عنه.
فقوله ((حين غزاها أهل الشام)) أى حين غزا بلاد الحجاز أهل الشام فى زمن يزيد بن معاوية،
فالضمير ((غزاها)) يعود على البيت باعتباره الكعبة، والمراد غزا ديارها وبلدها أهل الشام.
(فكان من أمره ما كان) أى فكان من أمريزيد وجيشه مع ابن الزبير ما كان من
حصار وحرب.
(يريد أن يجرئهم - أو يجربهم - على أهل الشام) قال النووى يجرئهم بالجيم والراء
بعدها همزة، من الجراءة، أى يشجعهم على قتالهم، بإظهار قبح فعالهم بتركهم الكعبة مهدمة، هذا هو
المشهور فى ضبطه قال القاضى ورواه العذرى يجربهم بالجيم والباء ومعناه يختبرهم وينظر ما عندهم
فى ذلك من حمية وغضب للَّه تعالى ولبيته، وفى رواية أو يحربهم بالحاء والراء والباء، وبفتح أوله،
ومعناه يغيظهم بما يرونه قد فعل بالبيت، من قولهم حربت الأسد إذا غضبته قال القاضى وقد يكون
معناه يحملهم على الحرب، ويحرضهم عليها ويؤكد عزائمهم لذلك. قال ورواه آخرون يحزبهم بالحاء
والزاى، أى يشد قوتهم، ويميلهم إليه، ويجعلهم حزباً له، وناصرين له، وحزب الرجل من مال إليه،
وتحارب القوم تمالوا.
٣٧٥

(فلما صدر الناس قال ياأيها الناس) أى فلما رجع الحجاج إلى بلادهم قال للكبراء أهل
مكة أيها الناس.
(فإنى قد فرق لى فيها رأى) قال النووى: ((فرق)) بضم الفاء وكسر الراء، أى كُشِف وبَيِّن. قال
اللَّه تعالى ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ﴾ [الإسراء: ١٠٦]. أى فصلناه وبيناه، هذا هو الصواب فى ضبط هذه اللفظة
ومعناها.
(ما رضى حتى يجده) قال النووى هكذا هو فى أكثر النسخ يجده بضم الياء وكسر الجيم وبدال
واحدة مشددة، وفى كثير منها يجدده بدالين، وهما بمعنى.
(إنى مستخير ربى ثلاثاً) أى ثلاث ليال.
(فتحاماه الناس أن ينزل بأول الناس يصعد فيه أمر من السماء) الفاء فى ((فتحاماه
الناس)) عاطفة على محذوف، أى فطلب من بعض الناس أن يصعد الكعبة يهدم، فتجنبه الناس، أى
تجنبوا ابن الزبير وانصرفوا عنه، ولم يؤيدوه، أو فتجنبوا هذا الأمر، وهو الصعود للهدم، و((أن ينزل)»
مفعول لأجله، أى مخافة أن ينزل أمر وسخط وعذاب من السماء بأول من يصعد ليهدم.
(تتابعوا فنقضوه) أى تبع بعضهم بعضا. قال النووى هكذا ضبطناه تتابعوا بباء موحدة قبل
العين، وهكذا هو فى جميع نسخ بلادنا، وكذا ذكره القاضى عن رواية الأكثرين، وعن أبى بحر تتايعوا
بالياء المثناة بدل الباء الموحدة، وهو بمعناه، إلا أن أكثر ما يستعمل بالمثناة فى الشر خاصة، وليس
هذا موضعه. ا.هـ فى كتب اللغة تتايع فلان فى الشر وعلى الشرتهافت عليه وأسرع.
(فجعل ابن الزبير أعمدة فستر عليها الستور حتى ارتفع بناؤه) الظاهر أن الهدف من
هذه الأعمدة والستور أن يستقبلها المصلون فى تلك الأيام، فقد روى أن ابن عباس قد قال له إن كنت
هادمها فلا تدع الناس بلا قبلة.
(حتى أبدى أسا نظر الناس إليه) أى حفر الأرض وعمقها على بعد خمسة أذرع من بناء
الكعبة الحالى، حتى أظهر أساساً لبناء قديم أشهد الناس عليه، ورآه العدول من أهل مكة.
(إنا لسنا من تلطيخ ابن الزبير فى شىء) يقال لطخته أى رميته بأمر قبيح. والمراد لا
علاقة لنا بقبح فعل ابن الزبير، يريد بذلك سبه وتقبيح فعله.
(أما ما زاد فى طوله فأقره) أى ما زاد فى ارتفاعه فأقره ولا تغيره.
(وسد الباب الذى فتحه) أى وارفع عتبة الباب التى سواها بالأرض.
(وفد الحارث بن عبدالله) قال النووى هكذا هو فى جميع النسخ ((الحارث بن عبد الله)) ونقل
القاضى عياض أن عبد الغفار بن الفارسى رواه الحارث بن عبد الأعلى. قال القاضى عياض: وهو
٣٧٦

خطأ. قال النووى وهذا الذى نقله القاضى عن الفارسى غير مقبول، ولعله وقع للقاضى نسخة عن
الفارسى فيها هذه اللفظة مصحفة على الفارسى، لا من الفارسى. والحارث هذا هوابن عبد الله بن
عياش بن أبى ربيعة، وهو تابعی.
(ما أظن أبا خبيب) بضم الخاء المعجمة.
(فإن بدا لقومك) يقال: بدا - بغير همزة- بدا له فى الأمر بداء بالمد، أى حدث له فيه رأى لم
يكن.
(فهلمى لأريك) ((هلم)) اسم فعل أمر بمعنى تعال وأقبل، وفيه لغتان. لغة تبقيه بحالة واحدة فى
الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث، وعليها الآية الكريمة ﴿وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾
[الأحزاب: الآية ١٨]. وهى لغة أهل الحجاز. ولغة تلحق الضمائر به، وهى لغة أهل نجد يقولون للمرأة
هلمى كما هنا، وللاثنين هلما، وللجمع هلموا، وللنساء هلممن. قال الخليلى وأصل هلم لم بتشديد الميم،
من قولهم لم اللَّه شعثه، أى جمعه، كأنه أراد لم نفسك إلينا، أى أقرب. دخلت عليها ((ها)) للتنبيه،
وحذفت ألفها لكثرة الاستعمال.
(حتى إذا كاد أن يدخل) قال النووى هكذا هو فى النسخ كلها ((كاد أن يدخل)) ففيه حجة
لجواز دخول ((أن)) بعد ((كاد)) وقد كثر ذلك، وهى لغة فصيحة، ولكن الأشهر عدمه.
(فنكت ساعة بعصاه) أى بحث بطرف عصاه فى الأرض بعض الوقت. وهذه عادة من يفكر
فى أمر مهم.
(عن الجدر) بفتح الجيم وإسكان الدال، وهو الحجر. وأصل الجدر الجدار، وهو الحائط، وأطلق
الجدر على حجر إسماعيل لأنه محاط بحائط قصير.
فقه الحديث
ليس المراد من نقض الكعبة وبنائها وقوع ذلك أو عدم وقوعه، وكم مرة وقع؟ وفى عهد من وقع؟
فذلك هدف التاريخ، وإنما المراد حكم هدمها وتجديد بنائها.
وظاهر من كلام ابن عباس فى الرواية الخامسة أنه لا يحبذ الهدم والبناء، ويفضل الترميم لما
يتهدم والحفاظ على الآثار، وللشافعى الرأى نفسه، لكن دافعه كان قدسية الكعبة وعدم تعريضها
للتلاعب، فهو يقول أحب أن تترك الكعبة على حالها، فلا تهدم، لأن هدمها يذهب حرمتها، ويصير
كالتلاعب بها، فلذلك استحببنا تركها على ما هى عليه.
وللإمام مالك بن أنس الرأى نفسه مع هارون الرشيد حين أراد أن يهدمها ويردها إلى بناء ابن
الزبير، فقال له ناشدتك الله يا أمير المؤمنين ألا تجعل هذا البيت لعبة للملوك، لا يشاء أحد إلا نقضه
٣٧٧

وبناه، فتذهب هيبته من صدور الناس.
وعن عدد بنائها يقول النووى فى المجموع: ذكر العلماء أن الكعبة الكريمة بنيت خمس مرات.
إحداها: بنتها الملائكة قبل آدم، وحجها آدم فمن بعده من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم.
الثانية: بناها إبراهيم عليه السلام. الثالثة: بنتها قريش فى الجاهلية وحضر النبى # هذا البناء قبل
النبوة. الرابعة: بناها ابن الزبير كما هو صريح فى الرواية الخامسة. الخامسة: بناها الحجاج بن
يوسف فى خلافة عبد الملك بن مروان واستقربناها الذى بناه الحجاج إلى الآن. وقيل إنها بنيت
مرتين أخرتين قبل بناء قريش. والله أعلم.
ويؤخذ من الأحاديث
١- من حديث عائشة أنه إذا تعارضت المصالح، أو تعارضت مصلحة ومفسدة وتعذر الجمع بين فعل
المصلحة وترك المفسدة بدئ بالأهم، لأن النبى صلى الله عليه وسلم أخبر أن نقض الكعبة وردها
إلى ما كانت عليه من قواعد إبراهيم عليه السلام مصلحة ولكن تعارضه مفسدة أعظم منه، وهى
خوف فتنة من أسلم قريباً.
٢- على ولى الأمر أن يفكر فى مصلحة المسلمين، وأن يجتنب ما يخاف منه ضرر عليهم فى دين أو
دنيا، إلا الأمور الشرعية كأخذ الزكاة وإقامة الحدود، ونحو ذلك.
٣- وعليه تألف قلوب الرعية، وحسن حياتهم لئلا ينفروا، وأن لا يتعرض لما يخاف تنفيرهم بسببه،
ما لم يكن فيه ترك أمر شرعی.
٤- وإذا لم يستطع فعل المصلحة أوصى أن تفعل من بعده، وبلغ من حضر ليبلغ من يستطيع.
٥- ومن الرواية الثالثة جواز إنفاق كنز الكعبة ونذورها الفاضلة عن مصالحها فى سبيل الله. قال
النووى لكن جاء فى رواية ((لأنفقت كنز الكعبة فى بنائها))، وبناؤها من سبيل الله، فلعله المراد
بقوله فى الرواية ((فى سبيل الله)). اهـ
٦- وتفرع عن كنز الكعبة والاحتفاظ به تحلية الكعبة بالذهب والفضة، وقد حكى الرافعى فى ذلك
وجهين. أحدهما الجواز تعظيما لها كما فى المصحف، والآخر المنع، إذ لم ينقل من فعل السلف،
ورجح الجواز، لأن الكعبة لها من التعظيم ما ليس لبقية المساجد، بدليل تجويز سترها بالحرير
والديباج، وفى جواز ستر المساجد بذلك خلاف، وقد وقع فى أيام الوليد بن عبد الملك أن ذَهَّب
سقوف المسجد النبوى، ولم ينكر ذلك عمر بن عبد العزيز، ولم يزله فى خلافته. ثم إن تحريم
استعمال الذهب والفضة إنما هو فيما يتعلق بالأوانى المعدة للأكل والشرب ونحوهما. وليس فى
تحلية المساجد شىء من ذلك، وقد قال الغزالى من كتب القرآن بالذهب فقد أحسن. وللحافظ
ابن حجر في فتح البارى بحث قيم فى كسوة الكعبة، لا يتسع له هذا المقام.
٧- ومن روايات نقض بنيان الكعبة ودخول جزء منها فى حجر إسماعيل عدم صحة الطواف فى هذا
الجزء. قال النووى قال أصحابنا فإن طاف فى الحجر وبينه وبين البيت أكثر من ستة أذرع ففيه
٣٧٨

وجهان. أحدهما يجوز لظاهر هذه الأحاديث، والثانى لا يصح طوافه فى شىء من الحجر ولا على
جداره، ولا يصح حتى يطوف خارجا من جميع الحجر، قال وهذا هو الصحيح، وهو الذى نص
عليه الشافعى، وقطع به جماهير العراقيين، وبه قال جميع علماء المسلمين سوى أبى حنيفة فإنه
قال إن طاف فى الحجر وبقى فى مكة أعاده، وإن رجع من مكة بلا إعادة أراق دما، وأجزأه
طوافه. واحتج الجمهور بأن النبى ( : طاف من وراء الحجر، وقال ((لتأخذوا عني مناسككم))، ثم
أطبق المسلمون عليه من زمنه صلى الله عليه وسلم إلى الآن، وسواء كان كله من البيت أم بعضه
فالطواف يكون من ورائه، كما فعل النبي { ل.
٨- ومن قول ابن الزبير فى الرواية الخامسة ((أشيروا على)) استحباب مشاورة الإمام أهل الفضل
والمعرفة فى الأمور المهمة.
٩ - استدل القاضى عياض بوضع الأعمدة والأستار بدل الكعبة لمذهب مالك فى أن المقصود
بالاستقبال البناء، لا البقعة. ولقول ابن عباس لابن الزبير إن كنت هادمها فلا تدع الناس بلا
قبلة. ومذهب الشافعى جواز الصلاة إلى أرض الكعبة، سواء بقى من بنائها شىء أم لا. إذ رد
جابر على ابن عباس فقال صلوا إلى موضعها، فهى القبلة.
١٠- ومن رد الحارث على عبد الملك بن مروان فى الرواية السادسة والسابعة الانتصار للمظلوم.
١١ - ورد الغيبة.
١٢ - وتصديق الصادق إذا كذبه إنسان.
والله أعلم
٣٧٩

(٣٤٥) باب الحج عن العاجز والميت
٢٨٧٤ - ٤٢٧ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهمَا(٤٠٧»، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الْفَضْلُ ابْنُ
عَبَّاسٍ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ﴿ِ. فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَفْعَمَ تَسْتَفْتِهِ. فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ
إلَيْهِ. فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ. قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ
فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا. لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ.
أَفَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.
٢٨٧٥ - ٤ْ٨ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ (٤٠٨)، عَنِ الْفَضْلِ رضى الله عنهم؛ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَيْعَمَ قَالَتْ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ. عَلَيْهِ فَرِيضَةُ اللَّهِ فِي الْحَجِّ. وَهُوَ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ
عَلَى ظَهْرٍ بَعِيرِهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّ «فَحُجِّي عَنْهُ».
المعنى العام
الحج ركن من أركان الإسلام الخمسة ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ
سَبِيلاً﴾ [آل عمران: ٩٧]. وإذا كانت الشريعة قد فسحت له مجال الأداء فليس معنى ذلك
إهماله أو الاستهانة به، أو الاسترخاء فى أدائه، فإن الإنسان لا يدرى متى يفجؤه الموت،
وإذا وقع به الموت دون أن يؤدى هذه الفريضة كانت دينا عليه ترتهن به نفسه يوم
القيامة. نعم أجازت الشريعة لمن عجز عن الحج بمرض ميئوس أن ينيب عنه من يؤديه
عنه بالأجرة ما دام قادرا عليها، أو أن ينيب عنه من حج من أولاده ليقوم بهذا الفرض عن
أبيه، فإن الولد امتداد لعمل أبيه، ومن الواجب عليه برا بأبيه أن ينوب عنه فيه، وهذه امرأة
من خثعم تبر أباها وتحرص على فك وثاقه، وتخليصه من مسئولية هذه الفريضة التى عجز
عن أدائها، فتسأل رسول اللَّه* هل يصح أن تنوب عنه، وأن تحج بدله، فيقول لها صلى
الله عليه وسلم نعم. حجى عن أبيك، وسيقبل الله إن شاء حجك عن أبيك، وسيجازيك على
هذا العمل خير الجزاء.
المباحث العربية
(عن عبد الله بن عباس أنه قال: كان الفضل ... ) فى الرواية الثانية: عن ابن عباس عن
الفضل ... إلخ.
(٤٠٧) حَدَّثَا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سُلَيْمَانِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ
(٤٠٨) حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ أَخْبَرَنَا عِيسَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّْنَا سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
٣٨٠