النص المفهرس
صفحات 321-340
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ» قَالُوا: يَا رَسُولَ
اللَّهِ، وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ «وَلِلْمُقَصِّرِينَ».
٢٧٨٢ - ٣٢٢١ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحُصَيْنِ (٣٢١)، عَنْ جَدَّتِهِ، أَنْهَا سَمِعَتِ الْبِيَّل:﴿، فِي حَجَّةٍ
الْوَدَاعِ، دَعَا لِلْمُحَلّقِينَ ثَلاثًا. وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً. وَلَمْ يَقُلْ وَكِيعٌ: فِي حَجَّةِ الْوَدّاعِ.
٢٧٨٣ - ٣٢ ٣ عَن ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا(٣٢٢): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ حَلَقَ رَأْسَهُ
فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.
٢٧٨٤ - ٣ ٣ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ﴾(٣٢٣): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَ﴿ أَتَى مِنِّى. فَأَتَى الْجَمْرَةَ
فَرَمَاهَا. ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ بِمِنِّى وَنَحَرَ. ثُمَّ قَالَ لِلْحَلاقِ «خُذْ» وَأَشَارَ إِلَى جَانِهِ الأَيْمَنِ. ثُمَّ
الأَيْسَرٍ. ثُمَّ جَعَلَ يُعْطِيهِ النَّاسَ.
٢٧٨٥ - ٣٢٤ عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ(٣٢٤) أما أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: لِلْحَلاقِ «هَا» وَأَشَارَ بِيْدِهِ
إِلَى الْجَانِبِ الأَيْمَنِ هَكَذَا. فَقَسَمَ شَعَرَهُ بَيْنَ مَنْ يَلِيهِ. قَالَ: ثُمَّ أَشَارَ إِلَى الْحَلاقِ وَإِلَى الْجَانِبِ
الأَيْسَرٍ. فَحَلَقَهُ فَأَعْطَاهُ أُمَّ سُلَيْمٍ. وَأَمَا فِي رِوَايَةٍ كُرَيْبٍ قَالَ: فَبَدَأَ بِالشِّقِّ الأَيْمَنِ. فَوَزَّعَهُ
الشَّعَرَةَ وَالشَّعَرَيْنِ بَيْنَ النَّاسِ. ثُمَّ قَالَ بِالأَيْسَرِ فَصَنَعَ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ «هَا هُّنَا أَبُو
طَلْحَةَ؟» فَدَفَعَهُ إِلَى أَّبِي طَلْحَةَ.
٢٧٨٦ - ٣٢٣٥ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ظ﴾(٣٢٥) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَ﴿ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقْبَةِ. ثُمَّ
انْصَرَفَ إِلَى الْبُدْنِ فَحَرَهَا، وَالْحَجَّامُ جَالِسٌ. وَقَالَ بِيَدِهِ عَنْ رَأْسِهِ. فَحَلَقَ شِقَّهُ الأَيْمَنَ فَقَسَمَةُ
فِيمَنْ يَلِيِهِ. ثُمَّ قَالَ «احْلِقِ الشِّقَّ الآخَرَ» فَقَالَ «أَيْنَ أَبُو طَلْحَةَ؟» فَأَعْطَّاهُ إِيَّاهُ.
٢٧٨٧ - ٣٢٦ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ◌َُ(٣٢٦) قَالَ: لَمَّا رَمَى رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ الْجَمْرَةَ. وَنَّحَرَ
نُسُكَةُ وَحَلَقَ. نَاوَلَ الْحَالِقَ شِقَّهُ الأَيْمَنَ فَحَلَقَهُ، ثُمَّ دَعَا أَبَا طَلْحَةَ الأَنْصَارِيَّ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ. ثُمَّ
نَاوَّلَةُ الشِّقَّ الْأَيْسَرَ. فَقَالَ «احْلِقْ» فَحَلَقَهُ. فَأَعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةَ. فَقَالَ «اقْسِمْهُ بَيْنَ النَّاسِ».
(٣٢١) حَذََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو دَاوُدّ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ يَحْتِى بْنِ الْحُصَيْنِ
(٣٢٢) وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بَنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ وَهُوَّ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ ح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْمَعِيلَ كِلَاهُمَا
عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةً عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمْرٌ
(٣٢٣) حَذََّا يَحْنَى بْنُ يَحْتِى أَخْبُرَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ
(٣٢٤) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالُوا أَخْبَرَنَا حَفْصَّ بْنُ غِيَاثٍ
(٣٢٥) وحَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بَّنُ الْمََّتَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ
(٣٢٦) وحَدََّنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَاهُ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَسَّانِ يُخْبِرُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ
٣٢١
٢٧٨٨ - ٣٢٢ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِي اللَّه عَنْهِمًا(٣٢٧)، قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ
اللَّهِوَ﴿، فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، بِمِنْى، لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ. فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَمْ أَشْعُرْ،
فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ. فَقَالَ «اذْبَحْ وَلا حَرَجَ» ثُمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَمْ
أَشْعُرْ فَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ. فَقَالَ «ارْمٍ وَلا حَرَجَ». قَالَ: فَمَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ْ عَنْ شَيْءٍ
قُدِّمَ وَلا أُخْرَ، إِلاَ قَالَ «افْعَلْ وَلا حَرَجٌ».
٢٧٨٩ - ٣٢٨ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا(٣٢٨)، قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ
اللَّهِ ﴿ِّ عَلَى رَاحِلَتِهِ. فَطَفِقَ نَاسٌ يَسْأَلُونَهُ. فَيَقُولُ الْقَائِلُ مِنْهُمْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي لَمْ أَكُنْ
أَشْعُرُ أَنَّ الرَّمْيَ قَبْلَ النَّحْرِ، فَنَحَرْتُ قَبْلَ الرَّمْيِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِل ◌َّ «فَارْمٍ وَلا حَرَجَ» قَالَ:
وَطَفِقَ آخَرُ يَقُولُ: إِنِّي لَمْ أَشْعُرْ أَنَّ النَّحْرَ قَبْلَ الْخَلْقِ، فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ. فَيَقُولُ: «انْحَرْ
وَلا حَرَجَ» قَالَ: فَمَا سَمِعْتُهُ يُسْأَلُ يَوْمَئِذٍ عَنْ ، أَمْرٍ مِمَّا يَنْسَى الْمَرْءُ وَيَجْهَلُ، مِنْ تَقْدِيمٍ بَعْضٍ
الأُمُورِ قَبْلَ بَعْضٍ، وَأَشْبَاهِهَا، إِلاَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَ﴿: «افْعَلُوا ذَلِكَ وَلا حَرَجَ».
٢٧٩٠ - ٣٣٤٩ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِي اللَّهِ عَنْهِمَا(٣٢٩): أَنَّ الْبِيَّمَ﴿َ، بَيْنَا
هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَحْسِبُ، يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنَّ كَذَا وَكَذَا،
قَبْلَ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كُنْتُ أَحْسِبُ أَنَّ كَذَا، قَبْلَ كَذَا وَكَذَا.
لِهَؤُلاءِ الثَّلاثِ. قَالَ «افْعَلْ وَلا حَرَجَ».
٢٧٩١ - ٣٣٠ عَن ابْنِ جُرَيْجٍ(٣٣٠) بِهَذَا الإِسْنَادِ أَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ بَكْرٍ فَكَرِوَايَةٍ عِيسَى. إِلا قَوْلَةُ:
لِهَؤُلاءِ الثَّلاثِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ. وَأَمَّا يُحْيَى الْأُمَوِيُّ فَفِي رِوَايَتِهِ: «حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ.
نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ. وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ؟».
(٣٢٧) حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ يُحْتِى قَالَ قَرَّأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ
(٣٢٨) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةٌ بْنُ يَحْتِى أَخْبُرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ النَّيْمِيُّ أَنْهِ سَمِعَ عَبْدَ
اللَّهِ ابْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يقول
- حَدْثَا حَسَّنّ الْحُلْوَانِيُّ حَدْنَا يَعْقُوبُ حَدَّنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَن ابْنِ شِهَابٍ بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَى آخِرِهِ
(٣٢٩) وحَدَّقْنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ أَخْبَرَنَا عِيسَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ
(٣٣٠) وَحَدَّثَنَّه عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدََّا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ ح و حَدِّقَتِي سَعِيدُ بْنُ يَحْتَى الأَمَوِيُّ حَدَّتِي أَبِي جَمِيعًا عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ
٣٢٢
٢٧٩٢ - ٣١ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِي اللَّه عَنْهِمَا(٣٣١): قَالَ: أَتَّى النّبِيَّ ◌ِ ◌َّ
رَجُلٌ فَقَالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ. قَالَ «فَاذْبَحْ وَلا حَرَجَ» قَالَ: ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ
أَرْمِيَ. قَالَ «ارْمٍ وَلا حَرَجَ».
٢٧٩٣ - ٣٢ ٣° عَنِ الزُّهْرِيّ(٣٣٢) بِهَذَا الإِسْنَادِ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِو ◌َ عَلَى نَاقَةٍ بِمِنْی.
فَجَاءَهُ رَجُلٌ﴾. بِمَعْنَى حَدِيثِ عُبَيْنَةَ.
٢٧٩٤ - ٣٤٣ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا (٣٣): قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِوَ﴿ه، وَأَتَاهُ رَجُلٌ يَوْمَ النَّحْرٍ، وَهُوَ وَاقِفٌ عِنْدَ الْجَمْرَةِ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي
حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ. فَقَالَ «ارْمٍ وَلا حَرَجَ». وَأَتَاهُ آخَرُ فَقَالَ: إِنِّي ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ.
قَالَ «ارْمٍ وَلا حَرَجَ» وَأَتَاهُ آخَرُ فَقَالَ: إِنِّي أَفَضْتُ إِلَى الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ. قَالَ «ارْمٍ وَلا
حَرَجَ». قَالَ: فَمَا رَأَيْتُهُ سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ، إِلاَ قَالَ «افْعَلُوا وَلا حَرَجَ».
٢٧٩٥ - ٣ُ٤ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا (٢٣٤): أَنَّ النّبِيَّلَ قِيلَ لَهُ: فِي الدَّبْحِ،
وَالْحَلْقِ، وَالرَّمْىٍ، وَالتَّقْدِيمِ، وَالتَّأْخِيرِ، فَقَالَ: «لا حَرَجَ».
٢٧٩٦ - ٣٢٥٠ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضى اللَّه عنهمَا (٣٣٥) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ أَفَاضَ يَوْمَ
النَّحْرِ. ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنِّى. قَالَ نَافِعٌ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُفِيضُ يَوْمَ النَّحْرِ. ثُمَّ يَرْجِعُ
فَيُصَلّي الظُّهْرَ بِمِنَّى. وَيَذْكُرُ أَنَّ النَّبِيَّ: ﴿ فَعَلَهُ.
المعنى العام
أعمال الحج يوم النحر، بعد الدفع من المزدلفة أربعة أعمال، رمى جمرة العقبة، ثم نحر الهدى، ثم
الحلق أو التقصير، ثم الدخول إلى مكة لطواف الإفاضة، والسعى بعده إن لم يكن سعى بعد طواف
القدوم، والسنة فى هذه الأعمال الأربعة أن تكون مرتبة، كما رتبها رسول اللَّه ◌ُ ﴾.
(٣٣١) وحَدََّاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدََّا ابْنُ عُيَبْنَةً عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَبْدِاللّهِ
ابْنِ عَمْرِو
(٣٣٢) وَحَدَّثُنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ
(٣٣٣) وحَدَّثِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ قُهْزَاذَ حَدََّا عَلِيُّ بْنَ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةً عَن
الزُّهْرِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ.
(٣٣٤) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَاتِمٍ حَدََّا بَهْزٌ حَدَّثَنَا وَهَيْبٌ حَدََّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاؤُسٍ عَنْ أَبِهِ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ
(٣٣٥) حَدََّتِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّقَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبُرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ
٣٢٣
فقد دفع رسول اللَّه ◌ِ ﴿ على ناقته من المزدلفة حتى أتى منى، فكان أول شىء فعله أن دخل
بطن الوادى الذى به جمرة العقبة، وهو راكب ناقته، وبلال وأسامة - رضى الله عنهما- معه، أحدهما
يمسك بزمام الناقة يقودها، والآخر رافع ثوبا على رأس رسول اللَّه ﴿، يظلله من الشمس، حتى رمى
جمرة العقبة بسبع حصيات، يكبر عند كل حصاة، ثم وقف قريبا من الجمرة يسأله الناس، ويجيبهم،
ويعظهم، وكان فيما قال لهم: خذوا عنى مناسككم لعلى لا ألقاكم بعد عامى هذا، واسمعوا لأمرائكم
وأطيعوا، وإن أمر عليكم عبد حبشى كأن رأسه زبيبة، ما دام يقودكم بكتاب الله. ثم أتى منزله صلى
اللَّه عليه وسلم بمنى، ثم نحر رسول اللَّه{ نسكه، ثم دعا الحلاق، فجلس وحلق، حلق شق رأسه
الأيمن، ووزع شعره على من يليه من أصحابه، الشعرة والشعرتين، وحلق الشق الأيسر، فدعا
أبا طلحة، وطلب منه أن يوزع شعره بين الناس. وحلق بعض أصحابه صلى الله عليه وسلم، وقصر
بعضهم ورغب صلى الله عليه وسلم فى الحلق، فقال رحم اللَّه المحلقين. قالوا: والمقصرين يا رسول
اللَّه؟ قال: رحم الله المحلقين. قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: رحم اللَّه المحلقين. قالوا:
والمقصرين يا رسول الله؟ قال: والمقصرين.
ولم يراع بعض الصحابة ترتيبه صلى الله عليه وسلم للأمور الأربعة، معتقدين أن الترتيب غير
لازم، لكنهم لما علموا ترتيبه صلى الله عليه وسلم خافوا على صحة مناسكهم فسألوا رسول اللّه مح له
يقول أحدهم: يا رسول الله، لم أشعر فحلقت قبل أن أنحر؟ فقال له: اذبح ولا حرج عليك، ويقول
آخر: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمى؟ فقال له: ارم، ولا حرج عليك، ويقول ثالث: حلقت قبل أن
أرمى؟ فقال له: ارم ولا حرج، ويقول رابع: أفضت إلى البيت، وطفت، وسعيت قبل أن أرمى؟ فقال
له: ارم ولا حرج.
فما سئل صلى الله عليه وسلم عن شىء من هذه الأربع قدم أو أخر إلا قال: افعل ولا حرج.
ثم دخل صلى الله عليه وسلم مكة ضحى فطاف بالبيت، ثم رجع إلى منزله بمنى فصلى
الظهر بمنى.
وهكذا رسم رسول الله* مناسك يوم النحر، وأوضحها لأمته قولا وعملا أوضح بيان صلى اللّه
عليه وسلم.
المباحث العربية
(جمرة العقبة) وتسمى الجمرة الكبرى، وهى ليست من منى، بل هى حد منى من جهة مكة،
وهى أخر الجمرات الثلاث بالنسبة إلى المتوجه إلى مكة من منى وهى التى بايع النبى و # الأنصار
عندها على الهجرة، والجمرة اسم لمجتمع الحصى، سميت بذلك لاجتماع الناس بها، يقال: تجمر بنو
فلان إذا اجتمعوا، وقيل: إن العرب تسمى الحصى الصغار جمارا فسميت، من تسمية الشىء بلازمه.
(من بطن الوادي) أى وقف فى بطن الوادى، واستقبل الجمرة، ورماها من أسفل إلى أعلى،
٣٢٤
وفى الرواية الثانية ((فاستبطن الوادي، أى دخل فى بطنه))، وفى الرواية الثالثة ((وجعل البيت عن
يساره، ومنى عن يمينه)) وفى رواية للترمذى ((واستقبل القبلة)) قال الحافظ ابن حجر: وهذا شاذ، فى
إسناده المسعودى، وقد اختلط.
(إن أناسا يرمونها من فوقها) فى الرواية الثانية ((إن الناس)) وفى الرواية الرابعة
((إن ناسا)) والمراد من قوله: ((من فوقها)) أى من أعلى، أى من فوق العقبة، فيكون الرامى
أعلى من الجمرة.
(والذى لا إله غيره) حلف ابن مسعود هنا لتأكيد الخبر لمن فى حكم المنكرين لفعلهم خلاف
ما فعله الشارع
(مقام الذى أنزلت عليه سورة البقرة) أى هذا المكان الذى وقفت فيه هو المكان الذى قام
ووقف فيه رسول اللّه®، وذكر ابن مسعود سورة البقرة دون غيرها من السور، وإن كان أنزل عليه كل
السور لأنها المشتملة على معظم مناسك الحج، فكأنه قال: من هنا رمى من أنزل عليه أمور المناسك،
وأخذ عنه الشرع، فهو أولى وأحق بالاتباع.
(سمعت الحجاج بن يوسف) الثقفى، الأمير المشهور. قال الحافظ ابن حجر: ولم يقصد
الأعمش أن يروى عن الحجاج، فلم يكن بأهل لذلك، وإنما أراد أن يحكى القصة ويوضح خطأ الحجاج
فيها بما ثبت عمن يرجع إليه فى ذلك، بخلاف الحجاج.
(ألفوا القرآن كما ألفه جبريل) أى كونوا كلماته، وركبوا جمله وآياته، بنفس التكوين
والتركيب الذى ركبه جبريل عليه السلام وليس فيه ((سورة البقرة)) و))سورة النساء)) فينبغى أن يقال:
السورة التى يذكر فيها كذا، ولا تقولوا: سورة البقرة.
(السورة التى يذكر فيها البقرة) ذكره النساء قبل آل عمران يفيد أنه لا يقصد ترتيب السور،
وإنما يقصد ترتيب الآيات، فإن المصحف الذى يتبعه مصحف عثمان له ولو قصد ترتيب السور
لذكر آل عمران قبل النساء.
(يرمى على راحلته يوم النحر) وفى الرواية السادسة ((فرأيته حين رمى جمرة العقبة،
وانصرف، وهو على راحلته)) وفى الرواية السابعة ((وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبى {8)) وفى الرواية
الواحدة والعشرين ((وقف رسول اللّه﴿ فى حجة الوداع بمنى للناس يسألونه)» وفى الرواية الثانية
والعشرين ((وقف رسول اللَّهَ على راحلته، فطفق ناس يسألونه)) وفى الرواية الثالثة والعشرين
((بينا هو يخطب يوم النحر)) وفى ملحق الرابعة والعشرين ((على ناقة بمنى)) وفى الخامسة والعشرين
((وهو واقف عند الجمرة))
ومن الواضح أنه صلى الله عليه وسلم رمى جمرة العقبة راكبا راحلته التى هى ناقته جالسا عليها،
ولكن المشكلة فى اختلاف الروايات فى موقفه صلى اللّه عليه وسلم، وسؤال الناس له، وهل كان على
٣٢٥
الراحلة أولا؟ وهل كان يخطب؟ أو كان يتلقى الأسئلة فقط ويجيب؟ وهل هو موقف واحد اختلف
التعبير عنه؟ أو موقفان؟ وهل كانت هذه الأسئلة عند رمى جمرة العقبة صبحا؟ أو بعد الزوال؟
ظاهر صنيع البخارى وترجمته بقوله: ((باب الفتيا على الدابة عند الجمرة)» أنها كانت فتيا له
لاخطبة، وأنها كانت على الدابة، وأنها كانت عند الجمرة، فمعنى ((واقف عند الجمرة)) أى واقف
براحلته، متوقف عن المسير، وليس الوقوف ضد الجلوس، ومعنى ((وقف على راحلته)) جلس عليها،
متوقفاً عن المسير، ومعنى ((يخطب)) يعلم الناس، وليس المراد الخطب المشروعة فى الحج، والموقف
واحد على هذا التأويل.
ويميل الحافظ ابن حجر إلى أنهما موقفان، فيقول: ويحتمل أن يكون ذلك فى موطنين، أحدهما
على راحلته عند الجمرة، ولم يقل فى هذا: خطب، والثانى يوم النحر بعد صلاة الظهر، وذلك وقت
الخطبة المشروعة من خطب الحج، يعلم الإمام فيها الناس ما بقى عليهم من مناسكهم، وصوب
النووى هذا الاحتمال الثانى، ويؤيده ما جاء فى رواية ابن عباس ((أن بعض السائلين قال، رميت بعد
ما أمسيت)) وهذا يدل على أن هذه القصة كانت بعد الزوال، لأن المساء يطلق على ما بعد الزوال،
وكأن السائل علم أن السنة للحاج أن يرمى الجمرة أول ما يقدم ضحى، فلما أخرها إلى ما بعد الزوال
سأل عن ذلك.
(لتأخذوا مناسككم) قال النووى: هذه اللام لام الأمر، ومعناه خذوا مناسككم وهكذا وقع فى
رواية غير مسلم، وتقديره: هذه الأمور التى أتيت بها فى حجتى من الأقوال والأفعال والهيئات هى
أمور الحج وصفته وهى مناسككم، فخذوها عنى، وإقبلوها واحفظوها، واعملوا بها، وعلموها الناس.
(والآخر رافع ثوبه على رأس رسول اللَّه ◌َ من الشمس) يتصور أن يظلل الواقف على
الأرض من هو راكب على الناقة الواقفة بأن يرفع الثوب ونحوه على عصا طويلة.
(عبد مجدع أسود) ((مجدع)) بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الدال المفتوحة والجدع القطع من
أصل العضو، ولمسلم فى كتاب الإجارة)) عبد مجدع الأطراف)) وفيه ((عبد حبشى)) وفى البخارى ((كأن
رأسه زبيبة)» ومقصوده التنبيه على الخسة والحقارة وبشاعة الصورة وعدم الاعتداد بها، قال النووى:
ومن هذه الصفات مجموعة فيه فهو فى نهاية الخسة، والعادة أن يكون ممتهنا فى أرذل الأعمال،
فأمر صلى الله عليه وسلم بطاعة ولى الأمر، ولو كان بهذه الخساسة، ما دام يقودنا بكتاب الله تعالى،
قال العلماء: ما داموا متمسكين بالإسلام والدعاء إلى كتاب الله تعالى، على أى حال كانوا فى
أنفسهم وأديانهم وأخلاقهم ولا يشق عليهم عصا الطاعة بل إذا ظهرت منهم المنكرات وعظوا وذكروا،
قال: والمراد بعض الولاة الذين يوليهم الخليفة ونوابه، لا أن الخليفة يكون عبداً، قال الخطابي: قد
يضرب المثل بما لا يقع فى الوجود.
(رمى رسول اللَّه ﴿ الجمرة يوم النحر ضحى، وأما بعد فإذا زالت الشمس) جمرة يوم
النحر هى جمرة العقبة، وقوله ((وأما بعد)) أى وأما رمى الجمرات التى بعد يوم النحر فبعد الزوال.
٣٢٦
(الاستجمارتى، ورمي الجمار تو) ((التو)) بفتح التاء وتشديد الواو الوتر، والمراد بالاستجمار
تجفيف البول والغائط بالحجارة، قال القاضى: وقوله فى آخر الحديث: ((وإذا استجمر أحدكم
فليستجمر بتو) ليس للتكرار، بل يقصد بالأول الفعل، وبالثانى عدد الأحجار.اهـ وفى توجيه القاضى
نظر، لأنه يتأتى هذا أيضا فى الرمى، فلم لم يكرره والأولى أن يقال: إن التكرير للحث والاهتمام بهذا
الأمر خاصة، لأنه قد يتهاون فيه مع تكرره اليومى بخلاف غيره، فالجمله الأولى أريد بها الإخبار،
والجملة الثانية طلبية أريد بها الحث والاهتمام.
(رحم الله المحلقين ... والمقصرين) قال النووى: كل هذا كان فى حجة الوداع. هذا هو
الصحيح المشهور، وحكى القاضى عياض عن بعضهم أن هذا كان يوم الحديبية حين أمرهم بالحلق،
فما فعله أحد، لطمعهم بدخول مكة فى ذلك الوقت، وذكر ابن عباس - رضى اللَّه عنهما - قال ((حلق
رجال يوم الحديبية، وقصر آخرون، فقال رسول اللّه ◌َ﴿ اللّهم ارحم المحلقين (ثلاثا) قيل: يا رسول
الله، ما بال المحلقين ظاهرت لهم بالترحم؟ قال: لأنهم لم يشكوا)) قال ابن عبد البر: وكونه فى
الحديبية هو المحفوظ. قال القاضى قد ذكر مسلم فى الباب خلاف ما قالوه، وإن كانت أحاديثه
جاءت مجملة غير مفسرة، حيث جاء فى حديث أم الحصين [روايتنا الخامسة عشرة] أنها سمعت
النبى 4* دعا فى حجة الوداع للمحلقين (ثلاثا) وللمقصرين (مرة واحدة). ثم قال: ولا يبعد أن النبى
## قاله فى الموضعين وقال الحافظ ابن حجر: وجزم بأن ذلك كان فى الحديبية إمام الحرمين فى
النهاية وقال عياض: كان فى الموضعين، وقال ابن دقيق العيد: إنه الأقرب، قال الحافظ ابن حجر:
بل هو المتعين، لتظاهر الروايات بذلك فى الموضعين، إلا أن السبب فى الموضعين مختلف. اهـ
ولعل السرفى تفضيل المحلقين أن العرب كانت تحب توفير الشعر والتزين به، فكان
من مناسك الحج التخلى عن هذه الزينة بالحلق الذى يبقى أثره شعارا لعبادة العمر مدة
طويلة. والله أعلم.
و)) المقصرين)» فى سؤالهم معطوف على محذوف، تقديره: قل: رحم اللَّه
المحلقين والمقصرين، ويسمى مثل هذا بالعطف التلقينى، كقوله تعالى ﴿إِنِّي
جَاعِلُكَ لِلنَّاس إمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ [البقرة: ١٢٤]. و((المقصرين)» فى جوابه
صلى الله عليه وسلم معطوف على محذوف أيضا، تقديره: رحم الله المحلقين
والمقصرين)) وقد اختلفت الروايات فى دعائه للمقصرين هل دعا للمحلقين ثلاثا
أو أربعا؟ وللجمع بين هذه الروايات قال الحافظ ابن حجر: وبيان أن كونها فى
الرابعة أن قوله ((والمقصرين)) معطوف على مقدر، تقديره: يرحم اللَّه المحلقين،
وإنما قال ذلك بعد أن دعا للمحلقين ثلاث مرات صريحا، فيكون دعاؤه
للمقصرين فى الرابعة قال: وقد روى بلفظ ((قال فى الثالثة: والمقصرين)) قال:
الجمع بينهما أن من قال: فى الرابعة فعلى ما شرحناه، ومن قال: فى الثالثة أراد
أن قوله)» والمقصرين)» معطوف على الدعوة الثالثة، أو على أنه أراد بالثالثة
٣٢٧
مسألة السائلين فى ذلك، وكان صلى الله عليه وسلم لا يراجع بعد ثلاث، كما
ثبت، ولو لم يدع لهم بعد ثالث مسألة ما سألوه ذلك.اهـ
والحاصل أن ظاهر روايات ابن عمر - رضى الله عنهما- الحادية عشرة والثانية عشرة والثالثة
عشرة أنه صلى الله عليه وسلم دعا للمحلقين ثلاث مرات فقط بما فيها المرة المعطوف عليها، وهذا
الظاهر غير معتمد، فالرواية الحادية عشرة شك فيها الراوى ((مرة أو مرتين)» والرواية الثانية عشرة لم
ينص فيها على عدد المرات، فيحتمل أن الراوى سقط منه واحدة، والرواية الثالثة عشرة ملحقها
يحدد سقط واحدة، ويقول ((فلما كانت الرابعة)) فالمعتمد الأول وإن جرينا على تعدد الواقعة فى
الحديبية مرة، وفى حجة الوداع أخرى - كما سبق- فلا إشكال. والله أعلم. ((وقد جاء فى بعض
الروايات اللَّهمِ ارحم)) وفى بعضها (اللَّهم اغفر)) فيحتمل أن يكون بعض الناقلين روى بالمعنى، أو
قالهما صلى الله عليه وسلم وسلم جميعا، والظاهر الأول.
(ثم قال للحلاق) قال النووى: واختلفوا فى اسم هذا الرجل الذى حلق رأس رسول اللَّه لم﴿ فى
حجة الوداع، والصحيح المشهور أنه معمر بن عبد الله العدوى.
(قال للحلاق: ها) ((ها)) هنا اسم فعل أمر، بمعنى خذ، ويجوز مد ألفها، فيقال ((هاء))
ويستعملان بكاف الخطاب، فيقال: هاك وهاءك، وبدونها، وقد تحل الميم فى الممدود محل الكاف
فى جمع المذكر السالم، ومنه قوله تعالى: ﴿هَاؤُمْ اقْرَءُوا كِتَابيه﴾ [الحاقة: ١٩]. وفى الرواية السابعة
عشرة ((فقال للحلاق: خذ)»
(لم أشعر، فحلقت قبل أن أنحر) أى لم أفطن، يقال: شعرت بالشىء شعورا إذا فطنت له،
وقيل: المراد لم أعلم، وقد بينت الرواية الثانية والعشرون المشعور به، وفيها ((لم أشعر أن النحر قبل
الحلق، فحلقت قبل أن أنحر)) وفى الرواية الثالثة والعشرين ((ماكنت أحسب)) - بكسر السين -
و((كنت أحسب)) أى أظن.
(اذبح ولا حرج) أى افعل مابقى عليك، وقد أجزأك مافعلته، ولا حرج عليك فى
التقديم والتأخير، أى لاضيق عليك، وهل المعنى: لا إثم عليك؟ أو لا إثم عليك ولا فدية.
خلاف يأتى فى فقه الحديث.
(فما سئل عن شىء قدم ولا أخر إلا قال: افعل ولا حرج) أى عن شىء من هذه الأمور
الأربعة التى تفعل يوم النحر، وهى: رمى جمرة العقبة، والذبح، والحلق، وطواف الإفاضة، وهى بهذا
الترتيب، وفى عدم ترتيبها خلاف فقهى، يأتى فى فقه الحديث.
فقه الحديث
قال النووى: السنة فى أعمال الحج يوم النحر -بعد الدفع من المزدلفة- أن تكون مرتبة هكذا.
٣٢٨
رمى جمرة العقبة، ثم نحر الهدى أو ذبحه، ثم الحلق أو التقصير، ثم دخول مكة فيطوف طواف
الإفاضة، ويسعى بعده، إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم، فإن كان سعى بعد طواف القدوم كره
إعادة السعى .اهـ
وهذه المجموعة من الأحاديث تتعلق بهذه المناسك الأربعة، ويمكن حصر نقاطها فى ست نقاط:
الرمى، والنحر، والحلق أو التقصير، وطواف الإفاضة، والتقديم والتأخير لهذه الأربعة، وما يؤخذ
من الأحاديث من الأحكام الفرعية.
النقطة الأولى: الرمى، وهو عبارة عن رمى جمرة العقبة وحدها يوم النحر بسبع حصيات، وقد
أجمعوا على أنه لا يرمى يوم النحر إلا جمرة العقبة ثم رمى كل جمرة من الجمرات الثلاث بسبع
حصيات فى كل يوم من أيام التشريق الثلاثة، فمجموع حصى الرمى سبعون حصاة.
واختلف الفقهاء فى حكم رمى جمرة العقبة، فالشافعية والجمهور على أنه واجب يجبر تركه بدم،
والحج بدونه صحيح قياسا على رمى أيام التشريق، وقال بعض أصحاب مالك: رمى جمرة العقبة
ركن لا يصح الحج إلا به، قال عبد الملك المالكى: من خرجت عنه أيام منى ولم يرم جمرة العقبة بطل
حجه، فإن ذكر بعد غروب شمس يوم النحر فعليه دم، وإن تذكر بعد فعليه بدنة، وقال ابن وهب: لا
شىء عليه ما دامت أيام منى. وحكى ابن جرير عن بعض الناس أن رمي الجمار إنما شرع حفظا
للتكبير، ولو تركه وكبر أجزأه، قال النووى: ونحوه عن عائشة رضى الله عنها، والصحيح المشهور الأول.
وقت الرمى: ومذهب الشافعية وأحمد جواز رمى جمرة العقبة ابتداء من نصف ليلة
النحر، والسنة أن يرميها ضحى، أى بعد ارتفاع الشمس قدر رمح، ولو أخر جاز، ويكون أداء
إلى آخر نهار يوم النحر.
وقال مالك وأبو حنيفة وإسحق: لا يجوز رمى جمرة العقبة إلا بعد طلوع الشمس
واحتجوا بحديث ابن عباس ((أن النبى (8* أمرهم أن لا يرموا إلا بعد طلوع الشمس)) قال
النووى: وهو حديث صحيح، واحتج الشافعية بحديث أم سلمة وغيره من الأحاديث
الصحيحة السابقة فى مسألة تعجيل دفع الضعفة من مزدلفة إلى منى، وأما حديث ابن
عباس فمحمول على الأفضل، جمعا بين الأحاديث.
وفى المحيط: أوقات رمى جمرة العقبة ثلاثة: مسنون بعد طلوع الشمس، ومباح بعد زوالها إلى
غروبها، ومكروه وهو الرمى بالليل، ولو لم يرم فى يوم النحر حتى أصبح من الغد رماها وعليه دم عند
أبى حنيفة، خلافا لصاحبيه.
أما رمى الجمرات أيام التشريق فوقته يبدأ من الزوال، تنص على ذلك روايتنا التاسعة، وفيها
((وأما بعد فإذا زالت الشمس)» قال النووى: وأما وقت الرمى أيام التشريق فمذهبنا ومذهب مالك
وأحمد وجماهير العلماء أنه لا يجوز الرمى فى الأيام الثلاثة إلا بعد الزوال، لهذا الحديث الصحيح،
وقال طاووس وعطاء: يجزئه فى الأيام الثلاثة قبل الزوال وقال أبو حنيفة: يجوز فى اليوم الثالث قبل
٣٢٩
الزوال ،وإن رمى فى اليوم الأول والثانى قبل الزوال أعاد، أما آخر الوقت فقيل: غروب الشمس،
وقيل: حتى طلوع الفجر، قال النووى: وأما اليوم الآخر فيفوت رميه بغروب شمسه بلا خلاف، وكذا
جميع الرمى يفوت بغروب شمس اليوم الثالث من التشريق، لفوات زمن الرمى. واتفق مالك وأبو
حنيفة والثورى والشافعى أنه إذا مضت أيام التشريق، وغابت الشمس من آخرها فقد فات الرمى،
ويجبر ذلك بالدم.
كيفية الرمى: قال النووى فى رمى جمرة العقبة: يسن أن يقف تحتها فى بطن الوادى فيجعل
مكة عن يساره، ومنى عن يمينه ويستقبل القبلة ثم يرمى، وقيل: يستقبل الجمرة ويستدبر الكعبة، وأن
يكبر مع كل حصاة، وأن يرفع يده فى الرمى حتى يرى بياض إبطه وأن يكون الرمى باليد اليمنى،
ويشترط أن يكون المرمى حجراً، ولا يصح بالمعادن، ويسن أن يكون الحصى فى حجم حبة الباقلاء،
وأن يكون صفة رمى الحاذف، فيضع الحصاة على بطن إبهامه، ويرميها برأس السبابة، ولا يجزئ
الرمى بالقوس ولا الدفع بالرجل، ويشترط أن يرمى الحصيات فى سبع دفعات، فلورمى حصاتين
دفعة حسبت واحدة، وبه قال مالك وأحمد، وقال أبو حنيفة: إن وقعن فى المرمى متعاقبات أجزأ،
وإلا فلا. والسنة أن يرمى جمرة العقبة راكبا إن كان قد قدم منى راكبا، ويرمى فى أيام التشريق
ماشيا، إلا يوم النفر فيجوز راكبا. وفى كل يوم من أيام التشريق يأتى الجمرة الأولى، وهى التى تلى
مسجد الخيف وهى أولهن من جهة عرفات، فيأتيها من أسفل منها، فيصعد إليها، فيعلوها، ويستقبل
الكعبة ويرمي الجمرة بسبع حصيات، ثم ينحرف عنها، ويجعلها فى قفاه، ويقف قدر سورة البقرة فى
موضع لا يصيبه المتطاير من الحصى، يستقبل القبلة، ويحمد الله تعالى ويكبر ويهلل ويسبح ويدعو،
ثم يأتى الجمرة الثانية، وهى الوسطى، ويصنع فيها كما صنع فى الأولى ويقف للدعاء، كما وقف فى
الأولى، ثم يأتى الجمرة الثالثة، وهى جمرة العقبة، فيرمها، ولا يقف عندها للذكر والدعاء.
ويشترط الترتيب بين الجمرات، ولا خلاف فى اشتراطه.
ومن عجز عن الرمى بنفسه لمرض ميئوس أو غير ميئوس أو حبس ونحوهما جاز أن يستنيب من
يرمى عنه، لأن وقته مضيق، واستدل الشافعية على جواز الاستنابة فى الرمى بالقياس على الاستنابة
فى أصل الحج، قالوا: والرمى أولى بالجواز قاله النووى فى المجموع.اهـ
وبعض العلماء فى عصرنا يفتى بجواز الاستنابة فى الرمى، عن المرأة للرجل بسبب
الزحام، ولا أراه يصح، فإن الاستنابة فى أصل الحج لا تصح أن تقع بسبب الزحام،
فالقياس على أصل الحج يقصر الاستنابة على ما يباح بسببه الإنابة فى الحج من مرض
ميئوس أو حبس مؤبد ونحوهما. والله أعلم.
النقطة الثانية النحر، ولم تتعرض أحاديث الباب له إلا من حيث ترتيبه مع الرمى والحلق،
وتقديمه أو تأخيره عنهما، وسبق فى باب وجوه الإحرام وحجة النبى # قبل ثلاثة أبواب أن النبى
* نحر بيده فى منى ثلاثا وستين بدنة، ثم أعطى عليا، فنحر تكملة المائة.
وسيأتى قريبا أبواب الهدى ونحره.
٣٣٠
النقطة الثالثة الحلق أو التقصير: وعنه تقول الرواية الحادية عشرة ((حلق رسول اللَّه ◌ُ﴿، وحلق
طائفة من أصحابه، وقصر بعضهم)) وفى الروايات الثانية عشرة والثالثة عشرة والرابعة عشرة
والخامسة عشرة أن النبى ® دعا للمحلقين مرات والمقصرين مرة، وفى الرواية السادسة عشرة أن
النبى - حلق رأسه فى حجة الوداع، وفى الرواية السابعة عشرة والثامنة عشرة والتاسعة عشرة
والمتممة للعشرين كيف حلق رسول اللَّه# الجانب الأيسر، وكيف وزع شعره صلى الله عليه وسلم
بين أصحابه، أما جواز كل من الحلق والتقصير فلا خلاف فيه، ولا خلاف كذلك فى تفضيل الحلق
على التقصير فى الحج للتحلل منه، قالوا: لأن الحلق أبلغ فى العبادة، وأدل على صدق النية فى التذلل
اللَّه، لأن المقصر مبق على نفسه من زينته التى قد أراد الله تعالى أن يكون الحاج مجانبا لها، وليبقى
أثر وعلامة الحج زمنا أطول، وأفضلية الحلق على التقصير إنما هو فى جانب الرجال دون النساء،
لورود النهى عن حلق النساء، فقد روى أبو داود أن رسول اللّه * قال «ليس على النساء الحلق، وإنما
على النساء التقصير)) وروى الترمذى عن علىّ ضله قال: ((نهى رسول اللَّه ﴿ أن تحلق المرأة رأسها))
وقد سبق فى المباحث العربية تحقيق القول فى عدد المرات التى دعا فيها صلى اللّه عليه وسلم
للمحلقين، قال النووى: وأقل ما يجزئ من الحلق والتقصير عند الشافعى ثلاث شعرات، وعند أبى
حنيفة ربع الرأس، وعند أبى يوسف نصف الرأس، وعند مالك وأحمد أكثر الرأس، وعن مالك رواية أنه
كل الرأس، قال: وأجمعوا أن الأفضل حلق جميعه، أو تقصيره جميعه، قال: ويستحب ألا ينقص فى
التقصير عن قدر الأنملة من أطراف الشعر فإن قصر دونها جاز، لحصول اسم التقصير، قال: ويقوم
مقام الحلق والتقصير النتف والإحراق وغير ذلك من أنواع إزالة الشعر.اهـ وقال فى المجموع: إذا لم
يكن على رأسه شعر، بأن كان أصلع أو محلوقا فلا شىء عليه، ولا يلزمه فدية، ولا إمرار الموسى، ولا
غير ذلك.
ثم قال: وهل الحلق أو التقصير نسك؟ أو استباحة محظور، وليس بنسك؟ وإنما هو شىء أبيح له
بعد أن كان حراما، كالطيب واللباس؟ وعلى هذا لاثواب فيه، ولا تعلق له بالتحلل؟ قال: والمذهب
أنه نسك، يثاب عليه، ويتحلل به التحلل الأول، فعلى هذا هو ركن من أركان الحج والعمرة، لا يصح
الحج ولا العمرة إلا به، ولا يجبر بدم ولا غيره ولا يفوت وقته مادام حيا، لكن أفضل أوقاته صُحوة
النهار يوم الأضحى، ولا يختص بمكان لكن الأفضل أن يفعله الحاج بمنى، والمعتمر بالمروة، فلو فعله
فى بلد آخر، موطنه أو غيره جاز بلا خلاف، ولا يزال حكم الإحرام جاريا عليه حتى يحلق.
ثم قال: وهذا الذى ذكرناه من أن الحلق أو التقصير نسك هو مذهبنا، وبه قال مالك وأبو حنيفة
وأحمد وجمهور العلماء، ولم يقل بأنه ليس بنسك غير الشافعى فى أحد قوليه، وحكاه القاضى عياض
عن عطاء وأبی ثور وأبی یوسف. اهـ.
وتفيد الرواية الثامنة عشرة وملحقها والرواية التاسعة عشرة أن النبى {28 قسم الجانب الأيمن
بين من يليه، بينما تفيد الرواية المتممة للعشرين أن النبى # أعطى شعر الجانب الأيمن لأبى
طلحة الأنصارى
٣٣١
أما شعر الشق الأيسر فتفيد الرواية الثامنة عشرة أنه صلى الله عليه وسلم أعطاه لأم سليم، ويفيد
ملحقها أنه أعطاه أبا طلحة، وتفيد الرواية المتممة للعشرين أنه أعطاه أبا طلحة ليوزعه على الناس.
وللجمع بين هذه الروايات يقول صاحب المفهم: إن قوله ((لما حلق رسول اللّهم # شق رأسه
الأيمن أعطاه أبا طلحة)» ليس مناقضا لما فى الرواية الأخرى أنه قسم شعر الجانب الأيمن بين
الناس، وشعر الجانب الأيسر أعطاه أم سليم، وهى امرأة أبى طلحة، وأم أنس رضى اللَّه عنها، قال:
وحصل من مجموع الروايات أن النبى 8# لما حلق الشق الأيمن ناوله أبا طلحة، ليقسمه بين الناس،
ففعل أبو طلحة [فقوله: فقسمه - أى رسول﴾﴾ فيمن يليه أى أمر بقسمته فيمن يليه] وناول شعر
الشق الأيسر لأبى طلحة ليكون عند أبى طلحة، فصحت نسبة كل ذلك إلى من نسب إليه.
وقد جمع المحب الطبرى، فقال: والصحيح أن الذى وزعه على الناس الشق الأيمن وأعطى الأيسر
أبا طلحة وأم سليم، ولا تضاد بين الروايتين، لأن أم سليم امرأة أبى طلحة فأعطاه صلى الله عليه
وسلم لهما، فنسبت العطية تارة إليه، وتارة إليها .اهـ
النقطة الرابعة طواف الإفاضة: وقد سبق الكثير من أحكامه فى باب وجوه الإحرام وحجة النبى
فى المأخذ التاسع عشر بعد المائة. قال النووى: ويستحب طواف الإفاضة يوم النحر، وأول النهار،
وقد أجمع العلماء على أن هذا الطواف ركن من أركان الحج، لا يصح الحج إلا به، واتفقوا على أنه
يستحب فعله يوم النحر، بعد الرمى والنحر والحلق فإن أخره عن يوم النحر وفعله فى أيام التشريق
أجزأه، ولادم عليه بالإجماع، فإن أخره إلى ما بعد أيام التشريق، وأتى به بعدها أجزأه، ولا شيء عليه
عندنا، وبه قال جمهور العلماء، وقال مالك وأبو حنيفة: إذا تطاول لزمه معه دم. واللَّه أعلم.
النقطة الخامسة التقديم والتأخير بين هذه الأفعال الأربعة: قال النووى فى المجموع: مذهبنا أنه
لو قدم الحلق على الذبح جاز، ولادم عليه، ولو قدم الحلق على الرمى فالأصح أيضا أنه يجوز ولا دم
عليه، وقال أبو حنيفة: إذا قدم الحلق على الذبح لزمه دم إن كان قارنا أو متمتعا، ولا شىء عليه إذا
كان مفرداً، وقال مالك: إذا قدم الحلق على الذبح فلادم عليه، وإن قدمه على الرمى لزمه الدم، وقال
أحمد: إن قدم الحلق على الذبح أو الرمى جاهلا أو ناسيا فلادم، [فمعنى نفى الحرج عنهم وسببه أنهم
فعلوه فى حجة النبى # جهلا بالحكم، فعذرهم لجهلهم، لكنه أمرهم أن يتعلموا مناسكهم وأن
يأخذوها عنه صلى الله عليه وسلم] وإن تعمد ففى وجوب الدم روايتان عنه، وعن مالك روايتان فيمن
قدم طواف الإفاضة على الرمى، إحداهما يجزئ الطواف وعليه دم، والثانية لايجزئه، وعن سعيد بن
جبير والحسن البصرى والنخعى وقتادة: عليه الدم متى قدم شيئا على شىء من هذه. قال النووي:
دليلنا الأحاديث الصحيحة السابقة، وفيها ((لا حرج)) ولم يفرق النبى 8* بين عالم وجاهل، فإن قالوا:
المراد لا إثم لكونه ناسيا؟ [أى معنى ((لاحرج)) لا إثم، ولا يستلزم ذلك نفى الفدية] قلنا: ظاهره
لاشىء عليه مطلقا. قال: وأجمعوا على أنه لو نحر قبل الرمى لاشىء عليه. والله أعلم.
وقال فى شرح مسلم: أفعال الحج يوم النحر أربعة: رمى جمرة العقبة، ثم الذبح، ثم الحلق، ثم
طواف الإفاضة.
٣٣٢
وأن السنة ترتيبها هكذا، فلو خالف وقدم بعضها على بعض جاز، ولا فدية عليه لهذه الأحاديث.
النقطة السادسة ما يؤخذ من الأحاديث
ويؤخذ من الروايات الأربع الأولى:
١- إثبات رمى جمرة العقبة يوم النحر. قال النووي: وهو مجمع عليه، وهو واجب وهو أحد أسباب
التحلل، وهى ثلاثة، رمى جمرة العقبة يوم النحر، وطواف الإفاضة مع سعيه إن لم يكن سعى،
والثالث الحلق عند من يقول: إنه نسك، وهو الصحيح.
٢- وكون الرمى سبع حصيات، وهو مجمع عليه.
٣- واستحباب التكبير مع كل حصاة، وهو مذهبنا ومذهب مالك والعلماء كافة. قال القاضى:
وأجمعوا على أنه لو ترك التكبير لا شىء عليه.
٤- واستحباب كون الرمى من بطن الوادي. وأجمعوا على أنه من حيث رماها جاز سواء استقبلها أو
جعلها عن يمينه، أو عن يساره، أو رماها من فوقها، أو أسفلها، أو وقف فى وسطها ورماها، وأما
رمى باقى الجمرات فى أيام التشريق فيستحب من فوقها.
٥- وجواز الحلف بدون استخلاف.
٦- وجواز قول ((سورة البقرة))
٧- ومن الرواية الخامسة جواز الرمى راكبا، قال النووى: وفيها دلالة لما قاله الشافعى وموافقوه أنه
يستحب لمن وصل منى راكبا أن يرمى جمرة العقبة يوم النحر راكبا ولو رماها ماشيا جاز، وأما
من وصلها ماشيا فيرميها ماشيا. وقال أحمد: يستحب يوم النحر أن يرمى ماشيا. اهـ وذهب
مالك إلى استحباب المشى فى رمى أيام التشريق، وأما رمى جمرة العقبة فيرميها على حسب
حاله كيف كان. قال القاضى عياض: ليس من سنة الرمى الركوب له، ولا الترجل، ولكن يرمى
الرجل على هيئته التى يكون حينئذ عليها من ركوب أو مشى، ولا ينزل إن كان راكباً لرمى، ولا
يركب إن كان ماشيا، وأما الأيام بعدها فيرمى ماشياً، لأن الناس نازلون منازلهم بمنى، فيمشون
للرمى، ولا يركبون، لأنه خروج عن التواضع حينئذ.
٨- واعتبر العلماء قوله صلى الله عليه وسلم «لتأخذوا مناسككم» أصلا عظيما فى مناسك الحج، نحو
قوله فى الصلاة ((صلوا كما رأيتمونى أصلى)).
٩- قال النووى: وقوله ((لعلى لا أحج بعد حجتى هذه)) فيه إشارة إلى توديعهم وإعلامهم بقرب وفاته
صلى الله عليه وسلم
١٠- وحثهم على الاعتناء بالأخذ عنه، وانتهاز الفرصة من ملازمته، وتعلم أمور الدين، وبهذا سميت
حجة الوداع.
٣٣٣
١١ - ومن الرواية السادسة جواز تسميتها حجة الوداع، قال النووى: ومن الناس من كره ذلك وأنكره،
وهو غلط.
١٢ - وفيها جواز تظليل المحرم على رأسه بثوب وغيره. قال النووي: وهو مذهبنا ومذهب جماهير
العلماء، سواء كان راكبا أو نازلا، وقال مالك وأحمد: لا يجوز، وإن فعله لزمته الفدية، وأجمعوا
على أنه لو قعد تحت خيمة أو سقف جاز، ووافقونا على أنه إذا كان الزمان يسيرا فى المحمل لا
فدية، وكذا لواستظل بيده، قال: وقد يحتجون بحديث عبد الله بن عباس بن أبى ربيعة قال:
صحبت عمر بن الخطاب # فما رأيته مضربا فسطاطا حتى رجع. رواه الشافعى والبيهقى
بإسناد حسن. وعن ابن عمر - رضى الله عنهما- «أنه أبصر رجلا على بعيره، وهو محرم، قد
استظل بينه وبين الشمس، فقال: اضح لمن أحرمت له»؟. رواه البيهقى بإسناد صحيح، وعن
جابر عن النبى # قال: ما من محرم يضحى للشمس حتى تغرب إلا غربت بذنوبه، حتى يعود
كما ولدته أمه )» رواه البيهقى وضعفه.
قال: واحتج الجمهور بحديث أم الحصين المذكور فى مسلم [ روايتنا السادسة والسابعة] ولأنه لا
يسمى لبسا. وأما حديث جابر فضعيف كما ذكرنا، مع أنه ليس فيه نهى، وكذا فعل عمر، وقول
ابن عمر، ليس فيه نهى، ولو كان فحديث أم الحصين مقدم عليه. والله أعلم.
والحق أن هذه الأدلة إن دلت على شىء فإنما تدل على أفضلية عدم الاستظلال، لا على وجوب،
ولا على لزوم فدية كما ذهبوا، وحتى الأفضلية قد تختلف باختلاف الأزمنة وشدة الشمس وعدم
شدتها، ولا شك أن التعرض للشمس الحامية التى قد تضرب المسلم ضربة قاتلة. مفضول بل
ممنوع، وحتى التعرض لمجرد المشقة قد يكون مفضولا، فقاعدة الإسلام قوله تعالى: ﴿مَا يَفْعَلُ
اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ﴾ [النساء: ١٤٧]. وقوله صلى الله عليه وسلم لمن نذرت أن تحج
ماشية حَافيةَ: ((إن اللَّه غنى عن نذرها. إن اللَّه لا يصنع بشقائها شيئا. مروها فلتركب)»
١٣ - ومن أمره صلى الله عليه وسلم بالسمع والطاعة للولاة فى روايتنا السادسة وجوب الطاعة، وعدم
جواز شق العصا.
١٤ - ومن الرواية الثامنة استحباب كون الحصى فى قدر حصى الخذف، قال النووى: ولو رمى بأكبر
أو أصغر جاز مع الكراهة.
١٥- ومن الرواية التاسعة وقت الرمى، وقد سبق توضيحه قريبا
١٦ - ومن الرواية الحادية عشرة جواز الاقتصار على الحلق أو التقصير.
١٧ - ومن الرواية الثانية عشرة والثالثة عشرة والرابعة عشرة والخامسة عشرة التصريح بتفضيل الحلق
على التقصير، وقد مرت المسألة قريبا مبسوطة. قال الحافظ ابن حجر: ومن ثم استحب الصلحاء
إلقاء الشعور عند التوبة.
١٨ - ومشروعية الدعاء لمن فعل الخير.
١٩ - وتكرار الدعاء لمن فعل الراجح من الأمرين المخير فيهما.
٣٣٤
٢٠ - والتنبيه بالتكرار على رجحان أحدهما.
٢١ - وطلب الدعاء لمن فعل الجائز، وإن كان مرجوحا.
٢٢ - ومن قوله: ((أتى منى فأتى الجمرة فرماها)) فى الرواية السابعة عشرة أنه يستحب إذا قدم منى
ألا يعرج على شىء قبل الرمى، بل يأتى الجمرة راكبا، كما هو فيرمها، ثم يذهب، فينزل حيث شاء
من منى.
٢٣ - وفيها استحباب نحر الهدى، وأن يكون بمنى، قال النووى: ويجوز حيث شاء من بقاع الحرم.
٢٤ - وفيها أن الحلق نسك، وأنه أفضل من التقصير.
٢٥- وأنه يستحب البداءة فيه بالجانب الأيمن من رأس المحلوق. قال النووي: وهذا مذهبنا ومذهب
الجمهور، وقال أبو حنيفة: يبدأ بالجانب الأيسر.
٢٦ - وطهارة شعر الآدمى. قال النووى: وهو الصحيح من مذهبنا، وبه قال جماهير العلماء.
٢٧ - والتبرك بشعره صلى اللّه عليه وسلم، وجواز اقتنائه للتبرك.
٢٨- ومن توزيعه صلى الله عليه وسلم الشعرة والشعرتين مساواة الإمام والكبير بين أصحابه وأتباعه
فيما يفرقه عليهم من عطاء وهدية ونحوها.
٢٩- وفيه منقبة وفضيلة لأبى طلحة الأنصارى، وزوجه أم سليم.
٣٠ - ومن وقوفه صلى الله عليه وسلم على راحلة فى الرواية الواحدة والعشرين والثانية والعشرين جواز
القعود على الراحلة للحاجة.
٣١ - وجواز الفتيا على الدابة.
٣٢ - وجواز السؤال والفتيا عند الجمرة
٣٣ - ووجوب اتباع أفعاله صلى الله عليه وسلم، لكون الذين خالفوها لما علموا سألوه عن حكم ذلك.
٣٤ - ومن قوله: ((بينما هو يخطب يوم النحر)» فى الرواية الثالثة والعشرين مشروعية الوقوف للخطبة
بعد صلاة الظهر يوم النحر، قال النووي: وهى إحدى خطب الحج المشروعة، يعلمهم فيها ما بين
أيديهم من المناسك، وخطب الحج المشروعة عندنا أربع. أولها بمكة عند الكعبة فى اليوم السابع
من ذى الحجة، والثانية بنمرة يوم عرفة، والثالثة. بمنى يوم النحر، والرابعة بمنى فى الثانى من
أيام التشريق. وكلها خطب فردة، وبعد صلاة الظهر، إلا التى بنمرة، فإنها خطبتان، وقبل صلاة
الظهر، وبعد الزوال.اهـ
قال الحافظ ابن حجر: ليس فى شىء من أحاديث الباب التصريح بالخطبة فى غير يوم النحر،
وقد اتفقوا على مشروعية الخطبة يوم عرفة، فيلحق المختلف فيه بالمتفق عليه.
٣٥ - وفى الرواية السابعة والعشرين إثبات طواف الإفاضة.
٣٦ - وأنه يستحب فعله يوم النحر وأول النهار وقد سبق بسط هذه المسألة.
واللَّه أعلم
٣٣٥
(٣٣٩) باب نزول المحصب يوم النفر
٢٧٩٧ - ٣٣٦ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُقَبْعِ(٣٣٦)، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ
شَيْءٍ عَقَلْتَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴿ِ. أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؟ قَالَ: بِمِنَّى. قُلْتُ: فَأَيْنَ صَلَّى
الْعَصْرَ يَوْمَ الَّفْرِ؟ قَالَ: بِالأَبْطَحِ، ثُمَّ قَالَ: افْعَلْ مَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ.
٢٧٩٨ - ٣٣٧ عَن ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا(٣٢٧): أَنَّ النّبِيِّنَّ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا
يَنْزِلُونِ الأَبْطَحَ.
٢٧٩٩ - ٣٣٨ عَنْ نَافِعٍ(٣٣٨): أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَرَى التَّحْصِيبَ سُنَّةٌ وَكَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ يَوْمَ
النَّفْرِ بِالْحَصْبَةِ. قَالَ نَافِعْ: قَدْ حَصَّبَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ.
٢٨٠٠ - ٣٣٩ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْها (٣٣٩)، قَالَتْ: نُزُولُ الأَبْطَحِ لَيْسَ بِسُنَّةٍ. إِنَّمَا نَزَلَهُ
رَسُولُ اللَّهِوَ﴿، لأَنَّهُ كَانَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ إِذَا خَرَجَ.
٢٨٠١ - ٣٩٠ عَنِ الزُّهْرِيّ(٣٤٠)، عَنْ سَالِمٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَابْنَ عُمَرَ كَانُوا يَنْزِلُونَ
الأَبْطَحَ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُ ذَلِكَ. وَقَالَتْ: إِنَّمَا نَزَلَهُ
رَسُولُ اللَّهِفَ﴿. لِأَنَّهُ كَانَ مَنْزِلا أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ.
٢٨٠٢- ٢٤١ عَن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا(٣٤١)، قَالَ: لَيْسَ التَّحْصِيبُ بِشَيْءٍ إِنَّمَا هُوَ
مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّ.
٢٨٠٣ - ٣٤٣ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ (٣٤٢) قَالَ: قَالَ أَبُو رَافِعٍ مَّه لَمْ يَأْمُرْنِي رَسُولُ اللَّهَِّ
(٣٣٦) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعِ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ
(٣٣٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوِبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرٌ
(٣٣٨) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ بْنِ مَّيَّمُونِ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَّةً عَنْ نَافَعٍ
(٣٣٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي ◌ُشَيْئَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهُ عَنْ عَائِشَةَ
- وحَدَّثَنَاهِ أَبُو بَكْرِ بْنَّ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ حِ وحَدَّثَنِيهِ أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ ح
وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كَامِلٍ حَدََّنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
(٣٤٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبُرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ
(٣٤١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ وَأَحْمَدُ بْنُ عُبْدَةَ وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عَيْنَةٌ
عَنْ عَمْرِوٍ عَنْ غَطَاءٍ عَنْ اِبْنِ غَيَّاسٍ
(٣٤٢) حَدَّثَنَا قَيَّةٌ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُوَّ بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ غُيَيْنَةً قَالَ زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا سُفْيَاهُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ
صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ
٣٣٦
أَن أَنْزِلَ الأَبْطَحَ حِينَ خَرَجٌ مِنْ مِنِّى. وَلَكِنِّي جِئْتُ فَضَرَبْتُ فِيهِ قُبَّهُ. فَجَاءً فَنَزَلَ. قَالَ أَبُو
بَكْرٍ، فِي رِوَايَةٍ صَالِحٍ: قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ. وَفِي رِوَايَةٍ قُتِبَةَ، قَالَ: عَنْ أَبِي رَافِعٍ.
وَكَانَ عَلَى تَقَلِ النِِّيِّ ◌َ.
٢٨٠٤ - ٣٤٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾(٣٤٣) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَنْهُ قَالَ «نَنْزِلُ غَدًا، إِنْ شَاءَ
اللَّهُ، بِخَيْفِ بَنِي كَِانَةَ. حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ».
٢٨٠٥ - ٣٤ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾(٣٤) قَالَ: قَالَ لَّا رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ، وَنَحْنُ بِمِنْى «نَحْنُ
نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفٍ بَنِي كِنَّانَةَ. حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ». وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا وَيَنِي كِتَانَةَ
تَحَالَفَتْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَيَنِي الْمُطَّلِبِ، أَلا يُنَاكِحُوهُمْ، وَلا يُبَايِعُوهُمْ، حَتَّى يُسْلِمُوا إِلَيْهِمْ
رَسُولَ اللَّهِوَ﴿. يَعْنِيٍ، بِذَلِكَ الْمُحَصَّبَ.
٢٨٠٦ - ٣٢٤٥ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ضُ (٣٤٥) عَنِ النَّبِيِّ :﴿ قَالَ «مَنْزِلُنَا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، إِذَا فَتَحَ
اللَّهُ، الْخَيْفُ. حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ».
المعنى العام
إن مناسك الحج اعتمد فيها على أفعال رسول اللَّه﴿ فى حجة الوداع، أخذاً من قوله صلى الله
عليه وسلم: ((خذوا عنى مناسككم)) وهذا حسن وجميل وسليم لا غبار عليه فيما عرف من أركان الحج
وواجباته وسننه، أما ما لابس هذه الشعائر من هيئات الركوب والمشى والوقوف والجلوس والنزول
وسلوك طريق من الطرق ونحو ذلك فقد تمسك باستحبابه جماعة الملتزمين بالقدوة الحرفية
المطلقة وعلى رأسهم ابن عمر رضى الله عنهما ولم يتمسك به جماعة من الصحابة رأوا فيه أنه أمر
اتفاقى لم يكن مقصوداً بالاستحباب، ولم يتطلبه هدف دينى. وعلى رأسهم عائشة رضى الله عنها.
والكل متفق على أن من اقتدى به صلى الله عليه وسلم فى هذه الأمور، مستشعرا الاقتداء به،
قاصدا المتابعة والأسوة فله أجر، لكن هل هو أجر العمل؟ أو أجر النية؟ بهذا يتحرر موطن الخلاف
فى مثل هذه الأمور.
وموضوع أحاديث الباب من هذا القبيل. فى اليوم الثالث عشر من ذى الحجة، وبعد أن فرغ صلى
الله عليه وسلم من المبيت بمنى ورمي الجمار، واتخذ طريقه إلى مكة لطواف الوداع والرحيل نزل
(٣٤٣) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنٍ
عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
(٣٤٤) حَدَّثَنِي زَهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدََّنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ حَدَّتِي أَبُو سَلَمَةَ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةً
(٣٤٥) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنِي وَرْقَاءُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
٣٣٧
بوادٍ بين جبلين بين منى ومكة يسمى الأبطح أو المحصب فصلى به الظهر والعصر والمغرب والعشاء
واستراح به معظم الليل، ثم واصل المسير إلى مكة، والتزم الخلفاء الراشدون قادة الحج من بعده
النزول هذا الوقت بهذا المكان، فلما كان أمراء بنى أمية لم يلتزموا هذا النزول، وكانت هذه
الأحاديث الدالة على هذين الاتجاهين. ولكل وجهة هو موليها. وما يريد الله ليجعل عليكم من حرج،
ويريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر، فمن تيسر له القدرة فله أجره إن شاء الله بنيته ومن لم يتيسّر
له ذلك فلا حرج عليه، والله أعلم.
المباحث العربية
(عن شىء عقلته عن رسول اللّه ) أى عن شىء حفظته ورأيته وفهمته من فعل
رسول اللَّه ◌ِ﴾.
(يوم التروية) وهو اليوم الثامن من ذى الحجة، أى وهو محرم بالحج، متجه إلى عرفات.
(يوم النفر) أى يوم النزول من منى يوم الأضحى إلى الكعبة لطواف الإفاضة.
(بالأبطح) ويقال له: البطحاء، وهو المحصب، بضم الميم وفتح الحاء وتشديد الصاد المفتوحة،
وهو الحصبة وهو مكان متسع بين مكة ومنى، وسمى بالمحصب لاجتماع الحصباء فيه بحمل السيل،
وهو موضع منهبط، وحدوده مابين الجبلين إلى المقابر، وليست المقبرة منه وفى لغة يقال له:
الحصاب، وحده أبو عبيد من الحجون ذاهبا إلى منى، والتحصيب النزول بالمحصب، وحصّب أى
نزل بالمحصب.
(افعل ما يفعل أمراؤك) أى لا تعترض على ولاة الأمر فى عدم نزولهم بالأبطح وإن كان أبو
بكر وعمر والخلفاء - رضى اللَّه عنهم - كانوا ينزلون بالأبطح.
(نزول الأبطح ليس بسنة) أى ليس مطلوباً يثاب على فعله.
(كان أسمح لخروجه إذا خرج) أى أسهل لخروجه وأوسع وأبسط وأكثر راحة حين يخرج
ويرجع من منى إلى مكة .
(ليس التحصيب بشىء) أى بشىء مطلوب فعله شرعا.
(وكان على ثقل النبى (*) الثقل بفتح الثاء والقاف متاع المسافر، وما يحمله على دوابه،
ومنه قوله تعالى ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِفِيهِ إِلا بِشِقِّ الأَنْفُسِ﴾ [النحل: ٧]. أى وكان
أبورافع مسئولا عن أمتعة النبى{# فى سفره ومنزل راحته.
(نازلون غدا بخيف بنى كنانة) الخيف بفتح الخاء فى الأصل ما انحدر عن الجبل وارتفع
عن الميل أوعن القاع، وخيف بنى كنانة هو المحصب.
٣٣٨
(حيث تقاسموا على الكفر) أى حيث تحالفوا وتعاهدوا على أمور وخصال من خصال الكفر
والباطل، كقطيعة الرحم، ومحاربة النبى ومقاطعة أهله، وهو تحالفهم على إخراج النبى {8* وبنى
هاشم وبنى المطلب من مكة إلى هذا الشعب، وهو خيف بنى كنانة وكتبوا بينهم الصحيفة المشهورة،
ألا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم رسول اللّه * ليقتلوه.
فقه الحديث
واضح من الروايات أن النزول بالمحصب مختلف على استحبابه بين الصحابة، ثم
بين الأئمة الفقهاء.
وأجمعوا على أن من تركه لا شىء عليه، ولا يؤثر فى نسكه، لأن القائلين باستحبابه يقولون: إنه
سنة مستقلة، ليست من مناسك الحج.
وواضح من الروايات أن النبى 8*# نزل بالمحصب بعد أن خرج من منى وفرغ من الرمى، وهو
متجه إلى مكة لطواف الوداع والسفر، وأن أبا بكر وعمر والخلفاء وابن عمر التزموا النزول بالمحصب،
كل ذلك لاخلاف فيه، ولكن الخلاف فى أن هذا النزول كان مقصودا من النبى # كمكان مفضل،
يستحب للحاج النزول فيه عند النفر من منى؟ أو كان نزولا اتفاقيا؟ شأنه شأن أى مكان نزل فيه لا
بقصد الاستحباب؟ حتى ولو كان بخاصية دنيوية كاتساع وصلاحية أرض، ووفرة عشب ونحو ذلك،
كما رأى بعض الصحابة وأمراء بنى أمية؟
فأنس فى الرواية الأولى يميل إلى أنه سنة، لكن لا يصرح بذلك، بل يطلب من سائله أن يتبع
أمراء بنى أمية، خوف الفتنة فى أمرهين.
وابن عمر فى الرواية الثانية والثالثة على رأس القائلين بأنه سنة.
وأبو هريرة فى الرواية التاسعة والعاشرة يشير إلى أنه سنة بروايته أنه كان مقصوداً للنبى وال
قبل النزول فيه لخاصية دينية فيه، وهو أنه كان فى الكفر مكانا للمؤامرة والتآمر على النبى {# وعلى
الإسلام فليعوض وليصبغ بذكر الله وإعلاء كلمته من حجاج بيته بالنزول فيه، وفى ذلك تذكير بفضل
اللَّه على المسلمين، ليشكروه على ظهور الإسلام بعد اختفائه، وعلى قوة أهله بعد ضعف، وعلى رد كيد
الكافرين ومع هذا الفريق من الصحابة الشافعية والمالكية والجمهور، قالوا: يستحب النزول بالأبطح
فى اليوم الثالث عشر من ذى الحجة عند النفر من منى، ويصلى به الظهر والعصر والمغرب والعشاء،
ويبيت به ليلة الرابع عشر، اقتداء برسول الله ﴿ والخلفاء الراشدين وغيرهم.
الفريق الثانى من الصحابة تمثله عائشة - رضى الله عنها - فى الرواية الرابعة والخامسة، وابن
عباس فى الرواية السادسة، وأبو رافع فى الرواية السابعة، فإنه يقرر أنه هو الذى اختار المكان دون
إشارة من رسول الله ﴿، وكانت عائشة وأسماء أختها وعروة بن الزبير وسعيد بن جبير لا يحصبون
ومع هذا الفريق جمهور الحنفية.
والله أعلم
٣٣٩
(٣٤٠) باب المبيت بمنى أيام التشريق وفضل القيام بالسقاية
٢٨٠٧ - ٣٤٢٦ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّهِ عَنْهِمَا (٣٤٦): أَنَّ الْعَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِّبِ اسْتَأْذَنْ
رَسُولَ اللَّهِ ﴿ِ، أَنْ يَبِتَ بِمَكّْةَ لَيَالِي مِنْى. مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ. فَأَذِنَ لَهُ.
٢٨٠٨ - ٣٤١٧ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ(٣٤٧)، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ ابْنِ عَبَّاسِ عِنْدَ
الْكَعْبَةِ. فَأَتَاهُ أَغْرَابِيٍّ فَقَالَ: مَا لِي أَرَى بَنِي عَمِّكُمْ يَسْقُونُ الْعَسَلَ وَاللَّبْنَ وَأَنْتُمْ تَسْقُونَ النِّذَ؟
أَمِنْ حَاجَةٍ بِكُمْ أَمْ مِنْ بُخْلٍ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْحَمْدُ لِلَّهِ مَا بِنَا مِنْ حَاجَةٍ وَلا يُخْلٍ. قَدِمَ
النِّبِيُّ ◌َ﴿ْ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَخَلْفَهُ أُسَامَةُ. فَاسْتَسْقَى فَأَتَيْنَاهُ بِإِنَاءٍ مِنْ نَبِيدٍ فَشَرِبَ. وَسَقَى فَضْلَهُ
أُسَامَةَ. وَقَالَ «أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ. كَذَا فَاصْنَعُوا» فَلا نُرِيدُ تَغْيِيرَ مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﴾.
المعنى العام
من شعائر الحج المبيت بمني ليالي أيام التشريق، وسواء قيل إنه واجب يجبر بدم، أو سنة يسن
لمن تركه أن يذبح دما فإن أصحاب الأعذار يرخص لهم فى غير حاجة إلى جبر.
وأهل الحرم منذ زمن بعيد فى الجاهلية أهل نخوة ونجدة وكرم، كانوا يحتفلون بالحجيج،
ويقرونهم ويكرمونهم، ويسهرون على راحتهم، ويقدمون لهم كثيرا من الخدمات، بل كان الأشراف
منهم لا يترفعون عن القيام بخدمات هى فى العادة مما يقوم به من هو دونهم، فهؤلاء أشرافهم
يتوارثون السقاية، يستخرجون ماء زمزم من البئر بالدلاء ويضعونه فى أحواض، عليها الأكواب،
ويمزجونه بالرطب والزبيب ليكون شراباً طيباً حلواً للحجاج، وجاء الإسلام والعباس بن عبد المطلب
يقوم على سقاية الحجيج، وأكثر ما يجتمع الحجيج بمكة يوم النحروما بعده من أيام التشريق
ولياليها، فكيف يبيت العباس بمنى ويترك السقاية؟
لقد أحس العباس أن المبيت بمنى شعيرة مستحبة، وأن السقاية بالنسبة له ضرورية واجبة،
فاستأذن رسول اللَّه# أن يرخص له بترك المبيت ليقوم بالسقاية، فأذن له صلى الله عليه وسلم
وهكذا ترى الإسلام دين الترابط والاجتماع، دين التعاون والتكامل يقدم خدمة المجتمع على خدمة
النفس، ويقدم مصالح المجموع على مصلحة الفرد، ففى صالح الجميع صالح الفرد فى الدنيا والآخرة.
(٣٤٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا ابْنَ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ قَالا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ حِ وَحَدَّثَنَا ابْنُ ثُمَيْرٍ
وَاللَّفْظُ لَهُ حَدَّثَا أَبِي خَدََّا عُبَيْدُ اللَّهِ حَدَّثِي نَافِعٌ عِنِ ابْنِ عُمْرَ
- وحَذََّه إِسْحَقُّ بْنُ إِرَاهِيمَ أَخْبُرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَ وِحَدَّقِهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَالِمٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ
أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ كِلاهُمَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ
(٣٤٧) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَلِ الصَّرِرُ حَدََّا يَزِيذَ بْنُ زُرَِّعٍ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطّوِيلُ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُؤَّبِيِّ
٣٤٠