النص المفهرس
صفحات 281-300
فقه الحديث
قال النووى: والرمل مستحب فى الطوفات الثلاث الأولى من السبع، ولا يسن ذلك إلا فى طواف
العمرة، وفى طواف واحد فى الحج، واختلفوا فى ذلك الطواف، وهما قولان للشافعى، أصحهما أنه
إنما يشرع فى طواف يعقبه سعى، ويتصور ذلك فى طواف القدوم، ويتصور فى طواف الإفاضة، ولا
يتصور فى طواف الوداع، لأن شرط طواف الوداع أن يكون قد طاف للإفاضة، فعلى هذا القول إذا
طاف للقدوم، وفى نيته أن يسعى بعده استحب الرمل فيه، وإن لم يكن هذا فى نيته لم يرمل فيه، بل
يرمل فى طواف الإفاضة.
والقول الثانى أن يرمل فى طواف القدوم، سواء أراد السعى بعده أم لا.
ثم قال: قال أصحابنا: فلو أخل بالرمل فى الثلاث الأولى من السبع لم يأت به فى الأربع الأواخر،
لأن السنة فى الأربع الأخيرة المشى على العادة، فلا يغيره، ولو لم يمكنه الرمل للزحمة أشار فى هيئة
مشيه إلى صفة الرمل، ولو لم يمكنه الرمل بقرب الكعبة للزحمة وأمكنه إذا تباعد عنها فالأولى أن
يتباعد ويرمل، لأن فضيلة الرمل هيئة للعبادة فى نفسها والقرب من الكعبة هيئة فى موضع العبادة، لا
فى نفسها، فكان تقديم ما تعلق بنفسها أولى.
ثم قال: واتفق العلماء على أن الرمل لا يشرع للنساء، كما لا يشرع لهن شدة السعي بين الصفا
والمروة، ولو ترك الرجل الرمل حيث شرع له فهو تارك سنة، ولا شيء عليه. هذا مذهبنا، واختلف
أصحاب مالك فقال بعضهم: عليه دم، وقال بعضهم: لا دم عليه، كمذهبنا.
ويؤخذ من الأحاديث
١- من الرواية الأولى من قوله ((وكان يسعى ببطن المسيل)» استحباب أن يكون سعيه شديداً فى هذا
المكان، وهو مجمع عليه.
٢- ومن قوله فى الرواية الثانية ((ثم يصلى سجدتين)) استحباب ركعتى الطواف، قال النووى: وهما
سنة على المشهور من مذهبنا، وفى قول: واجبتان.
٣- ومن قوله ((ثم يطوف بين الصفا والمروة)) وجوب الترتيب بين الطواف والسعى وأنه يشترط تقدم
الطواف على السعى، فلو قدم السعى لم يصح السعى، وهذا مذهب الشافعية ومذهب الجمهور،
وفيه خلاف ضعيف لبعض السلف.
٤- ومن الرواية الثالثة استحباب استلام الحجر الأسود فى ابتداء الطواف، وهو سنة من سنن
الطواف بلا خلاف.
٥- وقد استدل بقوله ((الركن)) القاضى أبو الطيب من الشافعية على أنه يستحب أن يستلم الحجر
الأسود، وأن يستلم معه الركن الذى هو فيه، فيجمع فى استلامه بين الحجر والركن جميعا،
واقتصر جمهور الشافعية على أنه يستلم الحجر.
٢٨١
٦- ومن قوله فى الرواية الرابعة ((رمل من الحجر إلى الحجر)) أن الرمل يشرع فى جميع المطاف من
الحجر إلى الحجر، وأما حديث ابن عباس، روايتنا الثانية عشرة، وفيها ((أمرهم النبى و # أن
يرملوا ثلاثة أشواط ويمشوا ما بين الركنين)» فمنسوخ بالحديث الأول لأن حديث ابن عباس كان
فى عمرة القضاء سنة سبع قبل فتح مكة، وكان فى المسلمين ضعف فى أبدانهم، وإنما رملوا
إظهارا للقوة، واحتاجوا إلى ذلك فى غير ما بين الركنين لأن المشركين كانوا جلوسا فى الحجر،
وكانوا لا يرونهم بين هذين الركنين، ويرونهم فيما سوى ذلك، فلما حج النبى * حجة الوداع سنة
عشر رمل من الحجر إلى الحجر، فوجب الأخذ بهذا المتأخر. قاله النووى.
٧- ومن قول ابن عباس من كون الرمل ليس سنة مقصودة بيان مذهبه فى ذلك وخالفه
جميع العلماء من الصحابة والتابعين وأتباعهم ومن بعدهم، فقالوا: هو سنة فى
الطوفات الثلاث من السبع، وعن بعضهم: إذا ترك الرمل لزمه دم، ودليل الجمهور أن
النبى# رمل فى حجة الوداع فى الطوفات الثلاث الأولى، ومشى فى الأربع، ثم قال
صلى الله عليه وسلم بعد ذلك: ((لتأخذوا عني مناسككم».
وقد روى البخارى أن عمر بن الخطاب ظه قال: ((مالنا وللرمل؟ إنما كنا راءينا به المشركين،
وقد أهلكهم اللّه، ثم قال: شىء صنعه النبى ﴿ فلا نحب أن نتركه)) زاد فى رواية ((ثم رمل)).
٨- ومن قول ابن عباس فى السعى راكبا جواز الركوب فى السعى بين الصفا والمروة، لكن المشى
أفضل منه إلا لعذر.
٩- ومن الرواية الحادية عشرة حسن خلقه صلى الله عليه وسلم وتواضعه وحسن معاملته لأمته.
١٠- ومن قوله فى الرواية الثانية عشرة ((ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء
عليهم)) عطفه وشفقته ورأفته صلى الله عليه وسلم بأمته، وصدق اللَّه العظيم إذ يقول ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ
رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨].
١١ - ويؤخذ من دوافع بدء الرمل جواز إظهار القوة بالعدة والسلاح ونحو ذلك للكفار، إرهابا لهم، ولا
يعد ذلك من الرياء.
١٢ - وفيه جواز المعاريض بالفعل، كما يجوز بالقول، وربما يكون بالفعل أولى.
والله أعلم
٢٨٢
(٣٣٥) باب استحباب استلام الركنين اليمانيين
وتقبيل الحجر الأسود فى الطواف وجواز الطواف راكبا
٢٦٩٦ - ٢٢٢ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّهِ عَنْهِمَا (٢٤٢) أَنَّهُ قَالَ: لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ وَّ
يَمْسَحُ مِنَ الْبَيْتِ، إِلا الرُّكَيْنِ الْيَمَانِيْنِ.
٢٦٩٧-٢٤٣ عَنْ سَالِمٍ (٢٤٣)، عَنْ أَبِهِ رَ﴾. قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ يَسْتَلِمُ مِنْ أَرْكَانِ
الْبَيْتِ إِلاَ الرُّكْنَ الأَسْوَدَ وَالَّذِي يَلِيهِ، مِنْ نَحْوِ دُورِ الْجُمَحِينَ.
٢٦٩٨ - ٢٤ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ظُ (٢٤٤) ذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِل ◌َ﴿ كَانَ لا يَسْتَلِمُ إِلا الْحَجَرَ
وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَ.
٢٦٩٩ - ٢٩٥ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهمَا(٢٤٥) قَالَ: مَا تَرَكْتُ اسْتِلامَ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ،
الْيَمَانِيَ وَالْحَجَرَ، مُذْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ،﴿ يَسْتَلِمُهُمَا، فِي شِدَّةٍ وَلَا رَخَاءٍ.
٢٧٠٠ - ٢٤٦ عَنْ نَافِعٍ (٢٤٦) قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِيْدِهِ. ثُمَّ قَبَّلَ يَدَهُ. وَقَالَ: مَا
تَرَكْتُهُ مُنْذُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ يَفْعَلُهُ.
٢٧٠١ - ٢٢٧ عَن ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا (٢٤٧) قَالَ: لَمْ أَرَ رَسُولَ اللّهِ وَ يَسْتَلِمُ غَيْرَ
الرُّكْتَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ.
٢٧٠٢ - ٢٤٨ عَنْ سَالِمٍ(٢٤٨) أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ. قَالَ: قَبَّلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْحَجَرَ، ثُمَّ قَالَ: أَمَ
وَاللَّهِ! لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ حَجَرٌ. وَلَوْلا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ،وَ﴿ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ.
(٢٤٢) حَدَّثَنَا يَحْيِّى بْنُ يَخْبَى أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ح وحَدْثَنَا فُتَيْبَةُ حَدَّقْنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
(٢٤٣) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحِرْمَلَةُ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ
(٢٤٤) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
(٢٤٥) وحَدَّنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ جَمِيعًا عَنْ يَحْتَى الْقَطَّانِ قَالَ ابْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا يَحْبَى عَنْ
عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمْرَ
(٢٤٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَابْنُ نُمَيْرٍ جَمِيعًا عَنْ أَبِي خَالِدٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُوِ خَالِدِ الْأَحْمَرُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ
(٢٤٧) وحَدَّثَنِي أَبُو الْطَّاهِرِ أَخْبَرْنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا عَمْرُوَ بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ قَتَادَةَ بْنَ دِعَامَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا الطَّفَيْلِ الْبَكْرِيَّ حَدَّثَةٌ أَنْهُ
سمع ابْنَّ عَّاسِ
(٢٤٨) وَحَدَِّي حَرْمٌّلَةُ بْنُ يَحْبَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبُرَنِي يُونُسُ وَعَمْرٌو ح وَحَدَّثَتِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ
أَخْبُرَنِي عَمْرٌو عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ
زَادَ هَارُونُ فِي رِوَايَتِهِ قَالَ عَمْرٌوِ وَحَدَّثْنِي بِمِثْلِهَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَسْلَمَ
٢٨٣
٢٧٠٣-٢٤٩ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللّهِ عَنْهِمَا (٢٤٩) أَنَّ عُمَرَ قَبَّلَ الْحَجَرَ، وَقَالَ: إِنّي لأُقَبِّلُكَ
وَإِنِّي لِأَعْلَمُ أَنْكَ حَجَرٌ. وَلَكِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ يُقَبِّلُكَ.
٢٧٠٤ - ٢٢٠ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ(٢٥٠) قَالَ: رَأَيْتُ الأَصْلَعَ (يَعْنِي عُمَرَ بْنَ
الْخَطَّابِ) يُقَبِّلُ الْحَجَرَ وَيَقُولُ: وَاللَّهِ! إِنِّي لأُقَبْلُكَ، وَإِنّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ. وَأَنَّكَ لا
تَضُرُّ وَلا تَنْفَعُ. وَلَوْلا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِلَّ قَلَكَ مَا قَلْتُكَ. وَفِي رِوَايَةٍ
الْمُقَدَّمِيِّ وَأَبِي كَامِلٍ: «رَأَيْتُ الأُصَيْلِعَ».
٢٧٠٥ - ٢١) عَنْ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ(٢٥١) قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ يُقَبِّلُ الْحَجَرَ وَيَقُولُ: إِنِّي لأُقِلُكَ.
وَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ. وَلَوْلا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِعَ لَ يُقَبِّلُكَ لَمْ أُقَبِّلْكَ.
٢٧٠٦ - ٢ ٢ عَنْ سُوَيْدِ بْنٍ غَفَلَةَ(٢٥٢) قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ قَبَّلَ الْحَجَرَ وَالْتَزَمَهُ. وَقَالَ: رَأَيْتُ
رَسُولَ اللَّهِ ﴿ بِكَ حَفِيًّا.
٢٧٠٧ - - عَنْ سُفْيَانَ وَبِهَذَا الإِسْنَادِ. قَالَ: وَلَكِّي رَأَيْتُ أَبَا الْقَاسِمِلَّ بِكَ حَفِيًّا.
وَلَمْ يَقُلْ: وَالْتَزَمَهُ.
٢٧٠٨ - ٢٢٢٣ عَن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهمَا (٢٥٣): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ِ طَافَ فِي حَجَّةٍ
الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ. يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ.
٢٧٠٩ - ٢٤ ٣ عَنْ جَابِ رَّ(٢٥٤) قَالَ: طَافَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ بِالْبَيْتِ، فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، عَلَى
وَاحِلَتِهِ. يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِمِحْجَنِهِ. لِأَنْ يَرَاهُ النَّاسُ، وَلِيُشْرِفَ، وَلِيَسْأَلُوهُ. فَإِنَّ النَّاسَ غَشُوهُ.
(٢٤٩) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعِ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ
(٢٥٠) حَدَّثْنَا خَلَفُ بْنُ هِشَّامٍ وَالْمُقَدَّمِيُّ وَأَبُو كَامِلٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ كُلُّهُمْ عَنْ حَمََّدٍ قَالَ خَلَفٌ حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَاصِمِ
الأَحْوَلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ
(٢٥١) وحَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ يَخْتَّى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَزُغَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةً قَالَ يَحْيَى أُخْبُرَنًا
أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِنْرَاهِيمَ عَنْ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةً
(٢٥٢) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزْهَيْرُ بْنُ حَرَبٍ جَمِيعًا عَنْ وَكِعٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّقَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ إِنْرَاهِيمَ بْنِ
عَبْدِالأغلى
- وحَدَّثَيِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَان
(٢٥٣) حَذََّنِي أَبُو الطّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى قَالا أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَبِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
◌ُتْبَةً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
(٢٥٤) حَذََّنَا أَبُوَ بَكْرٍ فَنُ أَبِي شَيْئَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزَِّ عَنْ جَابِرٍ
٢٨٤
٢٧١٠ -٢٥٢٥ عَنْ جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّه عَنْهمَا(٢٥٥)؛ قَالَ: طَافَ النِّبِيُّ:﴿ٌ فِي حَجَّةٍ
الْوَدَاعِ عَلَى رَاحِلَتِهِ، بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. لِيَرَاهُ النَّاسُ، وَلِيُشْرِفَ وَلِيَسْأَلُوهُ. فَإِنَّ النَّاسَ
غَشُوهُ. وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ خَشْرَمٍ: وَلِيَسْأَلُوهُ. فَقَطْ.
٢٧١١ - ٢٥٦ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهِ عَنْهَا (٢٥٦) قَالَتْ: طَافَ النّبِيُّلَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ،
حَوْلَ الْكَعْبَةِ، عَلَى بَعِيرِهِ. يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ. كَرَاهِيَةَ أَنْ يُضْرَبَ عَنْهُ النَّاسُ.
٢٧١٢ - ٥٧ ٢ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ رَتْ(٢٥٧) قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِوَ﴿ يَطُوفُ بِالْبَيْتٍ، وَيَسْتَلِمُ
الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ مَعَهُ، وَيُقَبِّلُ الْمِحْجَنَ.
٢٧١٣ -٢٥٨ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِي اللَّهِ عَنْهَا (٢٥٨) أَنَّهَا قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَلِ أَنّي
أَشْتَكِي. فَقَالَ «طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِيَةٌ﴾ قَالَتْ. فَطُفْتُ. وَرَسُولُ اللَّهِ ﴿ حِينَئِذٍ
يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ. وَهُوَ يَقْرَأُ بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ.
المعنى العام
إن كثيرا من مناسك الحج تعبدى، لا يخضع للتحكيم العقلى، ولا تدرك علته، وقد شاء اللّه تعالى
أن يكون الشرع الإسلامى فى أغلب أحكامه معللاً، يحكم العقل بفائدته والدوافع إليه، كما شاءت
حكمته أن يختبر المسلم بطلب الطاعة فيما لا يدرك حكمته وهى ما تسمى بلغة العصر بالطاعة
العمياء، ليظهر مدى الاستجابة للأوامر والنواهى باعتبارها صادرة من الله فحسب، بل أكثر من هذا
قد يرفض العقل الفعل المطلوب، ولا يقبله ولا يستسيغه، لكنه إذا تحقق أنه مطلوب المشرع لزم
التسليم والاستجابة، وهذا هو قمة العبادة، وقمة الخضوع، وقمة طاعة المشرع، وكانت خطيئة إبليس
أنه سقط فى هذا الامتحان إذا أمر بالسجود لآدم.
ونجح عمر بن الخطاب ه حين قال للحجر يسمع جماهير المسلمين: والله إنى لأقبلك، وإنى
أعلم أنك حجر، لا تضرولا تنفع، ولولا أنى رأيت رسول اللّه * يقبلك ماقبلتك. ونجح المسلمون
الذين يقتدون برسول اللَّه * فى مسحهم بأيديهم الركن اليمانى من الكعبة فى الطواف، وتقبيلهم
الحجر الأسود ومسحه، أو استلامه ولو بعصا، وهم يؤمنون بأن هذه الجمادات مخلوقة كبقية
(٢٥٥) وحَدََّا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمِ أَخْبُرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ أَخْبُرَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ بَكْرٍ قَالَ
أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِيّ أَبُو الزُّبِيْرِ أَنَّهُ سمع جَابِرًا
(٢٥٦) حَدَّثَنِي الْحَكَمِّ بْنُ مُوسَى الْقَنْطَرِيُّ حَدَّثْنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَقَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةً عَنْ عَائِشَةً
(٢٥٧) وَحَدَّثَنَّا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَنَاَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبَوذَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الطَّفَيْلِ
(٢٥٨) حَدَّثَا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عُرْوَةً عَنْ زَلََّبَ بِنْتٍ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ
أُمِّ سَلَمَةَ
٢٨٥
المخلوقات، فهم حين يعظمونها إنما يعظمونها لأن اللَّه أمرهم بتعظيمها، فالتعظيم إذن للَّه وأمره،
وصدق اللَّه العظيم إذ يقول ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: ٣٢].
لا يعظمونها لتقربهم إلى الله زلفى كما كان المشركون يعبدون الأصنام، فالأحجار لاتقرب إلى الله
زلفى فى عقيدة المسلمين، وإنما اتباع الأوامر أيا كانت هى التى تقرب إلى الله زلفى، وقد ضرب لنا
المثل فى ذلك أبونا إبراهيم عليه الصلاة والسلام وابنه إسماعيل عليه السلام حيث قال ﴿ يَابُنَيَّ إِنِّي
أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤُمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ
الصَّابِرِينَ﴾ [الصافات: ١٠٢]. فأسلما للَّه، وربط ابنه للسكين.
المباحث العربية
(لم أررسول اللَّه ◌َل يمسح من البيت إلا الركنين اليمانيين) وفى الرواية الثانية ((لم
يكن رسول اللَّه * يستلم من أركان البيت إلا الركن الأسود والذى يليه من نحو دار الجمحيين)» وفى
الرواية الثالثة ((كان لا يستلم إلا الحجر والركن اليمانى)) وفى الرواية السادسة ((لم أررسول اللَّه ◌َ لـ
يستلم غير الركنين اليمانيين» قال النووى: اعلم أن للبيت أربعة أركان، الركن الأسود، والركن
اليمانى، ويقال لهما اليمانيان، على سبيل التغليب، كما قيل فى الأب والأم الأبوان، وفى الشمس
والقمر القمران، و((اليمانيان)) بتخفيف الياء، هذه هى اللغة الفصيحة المشهورة، وحكى فيها لغة
أخرى بالتشديد، فمن خفف قال: هذه نسبة إلى اليمن [لأن هذا الركن يتجه ناحية اليمن] فالألف
عوض من إحدى ياءى النسب، فتبقى الياء الأخرى مخففة، ولو شددناها [مع الألف] لكان جمعا بين
العوض والمعوض، وذلك ممتنع، ومن شدد قال: الألف فى ((اليمانى)) زائدة، وأصله اليمنى فتبقى الياء
مشددة، وتكون الألف زائدة، كما زيدت النون فى صنعانى.
وأما الركنان الآخران فيقال لهما: الشاميان.
والاستلام هو المسح باليد، يقال: استلمت الحجر إذا لمسته، والركن الأسود أى الزاوية التى وضع
فيها الحجر الأسود، وهى الزاوية القريبة من باب الكعبة، والحجر ليس أسود اللون، بل أحمر إلى
السواد، لكنه بالنسبة لبقية حجارة الكعبة يعتبر أسود، وعرف بهذا الاسم من بناء الكعبة، وهو موضوع
على ارتفاع ذراعين وثلثى ذراع من الأرض.
والركن الذى يليه المراد به من جهة الشرق، ولذلك فسره بقوله ((من نحو دار الجمحيين)» ومن
المعلوم أن الطائف يجعل الحجر على يساره ويطوف، فالركن الذى يلى ركن الحجر بالنسبة للطائف
هو فى الحجر، وليس مرادا، بل المراد الركن الذى يليه الحجر أى الذى يقع الحجر بعده بالنسبة
للطائف.
(فى شدة ولا رخاء) أى فى زحام أو فسحة.
(مذ رأيت رسول اللّه﴿ يفعله) أى يفعل الاستلام، وليس تقبيل اليد.
٢٨٦
(لقد علمت أنك حجر) فى الرواية الثامنة والتاسعة ((إنى لأعلم أنك حجر)) وفى الرواية
التاسعة ((وأنك لا تضرولا تنفع)) خاطب الحجر بصوت مرتفع، ليسمعه الناس، فهم المقصودون
بالكلام، ومراد عمر ظه إزالة ما قد يخطر على بال الجهال بأن استلام الحجر هو مثل ما كانت
العرب تفعله مع أصنامهم، وهم قريبو عهد بذلك، فأراد رضى الله عنه - أن يعلمهم أن استلامه لا
يقصد به إلا تعظيم الله عز وجل، والوقوف عند أمرنبيه* وأن ذلك من شعائر الحج التى أمر اللَّه
بتعظيمها، وأن استلامه مخالف لفعل الجاهلية فى عبادتهم الأصنام، لأنهم كانوا يعتقدون أنها
تقربهم إلى الله زلفى، فنبه عمر على مخالفة هذا الاعتقاد، وأنه لا ينبغى أن يعبد إلا من يملك الضرر
والنفع، وهو الله جل جلاله.
(قبل الحجر والتزمه) أى وثبت عليه، وتعلق به، قال النووى: وفيه إشارة إلى استحباب
السجود عليه.
(رأيت رسول اللَّه ﴿ بك حفيا) أى معنيا مهتما محتفلا مكرما.
(يستلم الركن بمحجن) بكسر الميم وسكون الحاء وفتح المجيم، عصا معوجة الرأس، يتناول
بها الراكب ما سقط له، ويلتقط بها ما يريد التقاطه. أى فكان يمسح الحجر بالطرف المعوج من
عصا فى يده، وإذا أطلق الركن أريد به الأسود.
(لأن يراه الناس) أى ركب على راحلته ليسهل على الناس رؤيته صلى الله عليه وسلم، فقد
كانوا حريصين على ذلك.
(وليشرف) بضم الياء وسكون الشين وكسر الراء، يقال: أشرف أى علا وارتفع وأشرف على
الشىء اطلع من فوق، وتعهده وتولاه.
(وليسألوه) وليسهل عليهم سؤاله عما يهمهم من أمور مناسكهم.
(فإن الناس غشوه) بضم الشين مخففة، أى ازدحموا عليه.
(كراهية أن يضرب عنه الناس) قال النووى: هكذا هو فى معظم النسخ ((يضرب)) بالباء،
وفى بعضها ((يصرف)) بالصاد والفاء، وكلاهما صحيح.
فقه الحديث
قال النووى: الركن الأسود فيه فضيلتان. إحداهما كونه على قواعد إبراهيم عليه السلام، والثانية
كونه فيه الحجر الأسود، وأما اليمانى ففيه فضيلة واحدة، وهى كونه على قواعد إبراهيم، وأما الركنان
الآخران فليس فيهما شىء من هاتين الفضيلتين، فلهذا خص الحجر الأسود بشيئين: الاستلام
والتقبيل، للفضيلتين، وأما اليمانى فيستلمه، ولا يقبله، لأن فيه فضيلة واحدة، وأما الركنان الآخران،
٢٨٧
فلا يقبلان ولا يستلمان. قال: وقد أجمعت الأمة على استحباب استلام الركنين اليمانيين، واتفق
الجماهير على أنه لا يمسح الركنين الآخرين، واستحبه بعض السلف، وممن كان يقول باستلامهما
الحسن والحسين ابنا على وابن الزبير، وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك. قال القاضى أبو الطيب:
أجمعت أئمة الأمصار والفقهاء على أنهما لا يستلمان.
ثم قال: ويستحب تقبيل الحجر الأسود فى الطواف بعد استلامه، وكذا يستحب السجود على
الحجر أيضا، بأن يضع جبهته عليه، فيستحب أن يستلمه، ثم يقبله، ثم يضع جبهته عليه. قال: هذا
مذهبنا ومذهب الجمهور، وانفرد مالك عن العلماء، فقال: السجود عليه بدعة، واعترف القاضى عياض
المالكى بشذوذ مالك فى هذه المسألة عن العلماء.
ثم قال: وأما الركن اليمانى فيستلمه ولا يقبله، بل يقبل اليد بعد استلامه، هذا مذهبنا، وقال أبو
حنيفة لايستلمه. وقال مالك وأحمد: يستلمه ولا يقبل اليد بعده، وعن مالك رواية أنه يقبله، وعن أحمد
رواية أنه يقبله. اهـ
ويؤخذ من الأحاديث
١- يؤخذ من الرواية الأولى والثانية والثالثة والرابعة والسادسة أنه لا يمسح ولا يستلم من أركان
البيت إلا الركنين اليمانيين، وقد روى البخارى عن أبى الشعثاء أنه قال: ((ومن يتقى شيئا من
البيت؟ وكان معاوية يستلم الأركان، فقال له ابن عباس رضى الله عنهما إنه لا يُستلم هذان
الركنان، فقال: ليس شىء من البيت مهجورا)).
قال التيمى: الركنان اللذان يليان الحجر ليسا بركنين أصليين، لأن وراء ذلك حجر إسماعيل، وهو
من البيت، فلو رفع جدار الحجر، وضم إلى الكعبة فى البناء، كما كان على بناء إبراهيم عليه
الصلاة والسلام لم يكونا ركنين.
٢- ومن الرواية الخامسة من تقبيله يده بعد الاستلام أنه يستحب تقبيل اليد بعد استلام الحجر
الأسود إذا عجز عن تقبيل الحجر. قال النووي: وهذا الحديث محمول على من عجز عن تقبيل
الحجر، وإلا فالقادر يقبل الحجر، ولا يقتصر على اليد والاستلام بها وهذا الذى ذكرناه من
استحباب تقبيل اليد بعد الاستلام للعاجز عن تقبيل الحجر هو مذهبنا ومذهب الجمهور، وقال
القاسم بن محمد التابعى المشهور: لا يستحب التقبيل، وبه قال مالك فى أحد قوليه.
٣- ومن أحاديث عمره وتقبيله الحجر وقوله ما قال: التسليم للشارع فى أمور الدين، وحسن الاتباع
فيما لم يكشف عن معانيه، قال الخطابي: فيه تسليم الحكمة، وترك طلب العلل وحسن الاتباع
فيما لم يكشف لنا عنه من المعنى، وأمور الشريعة على ضربين: ما كشف عن علته، وما لم يكشف،
وهذا ليس فيه إلا التسليم.
٤- وفيه قاعدة عظيمة فى اتباع النبى # فيما يفعله، ولو لم تعلم الحكمة فيه.
٥- وفيه دفع ما وقع لبعض الجهال من أن فى الحجر الأسود خاصية ترجع إلى ذاته وأما ما رواه
٢٨٨
الحاكم من أن عليا ظل قال لعمر الله - إنه يضر وينفع، ثم نسب إليه أنه يشهد لمن يستلمه
بالتوحيد فهذا الحديث ضعيف، وعلى فرض صحته فإنه ليس نافعا لذاته بل هو كالأرض والزمان
يشهدان للإنسان أو عليه، والنفع والضر سببه عمل الإنسان نفسه.
٦- وفيه بيان السنن بالقول والفعل.
٧- وأن الإمام إذا خشى على أحد من فعله فساد اعتقاده بادر إلى بيان الأمر والتوضيح.
٨- وفى قول الراوى ((الأصلع أو الأصيلع)) أنه لا بأس بذكر الإنسان بلقبه أو وصفه الذى لا يكرهه، وإن
كان قد يكره غيره مثله.
٩- وفى الروايات الثانية عشرة والثالثة عشرة وما بعدها جواز الطواف راكبا، قال النووى فى
المجموع: قال أصحابنا: الأفضل أن يطوف ماشيا، ولا يركب إلا لعذر مرض أو نحوه، أو كان
ممن يحتاج الناس إلى ظهوره ليستفتى ويقتدى بفعله، فإن طاف راكبا بلا عذر جاز بلا كراهة،
لكنه خالف الأولى، كذا قال جمهور أصحابنا، وقال إمام الحرمين: فى القلب - من إدخال
البهيمة التى لا يؤمن تلويثها المسجد - شىء، فإن أمكن الاستيثاق فذلك، وإلا فإدخالها المسجد
مكروه. ثم قال النووى: وجزم جماعة من أصحابنا بكراهة الطواف راكبا من غير عذر، والمشهور
الأول، والمرأة والرجل فى الركوب سواء.
ثم قال: ونقل الماوردى إجماع العلماء على أن طواف الماشى أولى من طواف الراكب، فلو طاف
راكبا لعذر، أو غيره صح طوافه، ولا دم عليه عندنا فى الحالين، وهذا هو الصحيح من مذهب
أحمد، وقال مالك وأبو حنيفة: إن طاف راكبا لعذر أجزأه ولا شىء عليه، وإن طاف راكبا لغير
عذر فعليه دم، قال أبو حنيفة: وإن كان بمكة أعاد الطواف واحتجا بأنها عبادة تتعلق بالبيت،
فلا يجزئ فعلها على الراحلة كالصلاة، وقالوا: إنما طاف صلى الله عليه وسلم راكبا لشكوى
عرضت له، ورد عليهم بأن الأحاديث الصحيحة الثابتة من رواية جابر وعائشة مصرحة بأن
طوافه صلى الله عليه وسلم راكباً لم يكن لمرض بل كان ليراه الناس ويسألوه ولا يزاحموا عليه،
وقياسهم على الصلاة فاسد لأن الصلاة لا تصح راكباً إذا كانت فريضة، وقد سلموا صحة الطواف،
ولكن ادعوا وجوب الدم، ولا دليل لهم فى ذلك.اهـ
والحق أن قول الشافعية: إن طاف راكبا بلا عذر جاز بلا كراهة قول يعوزه الدليل وما فى رواياتنا
عذر، معلل، بل الرواية السابعة عشرة يفيد مفهومها تقييد الجواز بالعذر وإلا لما اشتكت أم سلمة
رضى اللَّه عنها.
١٠- واستدل به أصحاب مالك وأحمد على طهارة بول ما يؤكل لحمه وروثه، لأنه لايؤمن ذلك من
البعير، فلو كان نجسا لما عرض المسجد له، قال النووي: ومذهبنا ومذهب أبى حنيفة وآخرين
نجاسة ذلك، وهذا الحديث لا دلالة فيه، لأنه ليس من ضرورته أن يبول أو يروث فى حال
الطواف، وإنما هو محتمل، وعلى تقدير حصوله ينظف المسجد منه، وقد أقرصلى الله عليه وسلم
٢٨٩
إدخال الصبيان والأطفال المسجد مع أنه لا يؤمن بولهم، بل قد وجد ذلك، ولأنه لو كان ذلك
محققا لنزه المسجد منه، سواء كان نجسا أو طاهرا، لأنه مستقذر.
١١- وفى قوله ((يطوف بالبيت ويستلم الركن بمحجن معه، ويقبل المحجن)) فى الرواية السادسة
عشرة دليل على استحباب استلام الحجر الأسود، وأنه إذا عجز عن استلامه بيده، بأن كان راكبا
أو غيره استلمه بعصا ونحوها، ثم قبل ما استلم به. وهذا مذهب الشافعية.
١٢- وفى قوله ((طوفى وراء الناس وأنت راكبة)) فى الرواية السابعة عشرة أن سنة النساء فى الطواف
التباعد عن الرجال.
١٣ - وأن الراكب فى الطواف لا يقرب من البيت لئلا يؤذى الناس بدابته.
١٤- وفى قوله ((فى حجة الوداع» فى الرواية الثالثة عشرة والرابعة عشرة جواز قول: حجة الوداع، وقد
كره بعض العلماء أن يقال لها: حجة الوداع. قال النووى: وهو غلط، والصواب جواز ذلك.
١٥ - وفى مفهوم الرواية السابعة عشرة أنه لا يستحب للنساء تقبيل الحجر، ولا استلامه إلا عند خلو
المطاف فى الليل أو غيره، لما فيه من ضررهن وضرر الرجال بهن، قاله النووى.
١٦ - وفيه أن استحباب قرب الطائف من البيت إنما هو فى حق الرجل، أما المرأة فيستحب لها أن
لا تدنو فى حال الطواف عند زحمة الرجال، بل تكون فى حاشية المطاف بحيث لا تخالط
الرجال، فإن كان المطاف خاليا من الرجال استحب لها القرب من البيت كالرجال. والله أعلم.
١٧- استدل بعضهم بهذه الأحاديث على مشروعية تقبيل الأماكن الشريفة، وتقبيل المصحف وكتب
الحديث على قصد التعظيم والتبرك، وكذلك تقبيل أيدى الصالحين ويرون أن ذلك حسن محمود
باعتبار القصد والنية. والتحقيق منع تقبيل ما لم يرد الشرع بتقبيله من الأحجار وغيرها،
والاقتصار فى ذلك على ما ورد الشرع به، ليكون الدافع هو الاستجابة لأمر الشرع فحسب. أما
تقبيل النافع من الأحياء لنفعه وفضله فهو مشروع، ومنه تقبيل يد الأبوين، ومن فى حكمهما، ويد
العلماء والصالحين.
واللَّه أعلم
٢٩٠
(٣٣٦) باب بيان أن السعى بين الصفا والمروة
رکن وأنه لا یکرر
٢٧١٤ - ٢٥٩ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ(٢٥٩)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَ: قُلْتُ
لَهَا: إِنِّي لأَظُنُّ رَجُلًا، لَوْ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفًا وَالْمَرْوَةِ، مَا ضَرَّهُ. قَالَتْ: لِمَ؟ قُلْتُ: لأَنَّ اللّهَ
تَعَالَى يَقُولُ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾. إِلَى آخِرِ الآيَةِ. فَقَالَتْ: مَا أَتَمَّ اللّهُ حَجَّ
امْرِئٍ وَلا عُمْرَتَهُ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. وَلَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ لَكَانَ: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ
أَنْ لا يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾. وَهَلْ تَدْرِي فِيمَا كَانَ ذَاكَ؟ إِنَّمَا كَانَ ذَاكَ أَنَّ الأَنْصَارَ كَانُوا يُهِلُّونَ فِي
الْجَاهِلِيَّةِ لِصَنَّمَيْنٍ عَلَى شَطِ الْبَحْرِ. يُقَالُ لَهُمَّا إِسَافىٌ وَئِلَةُ، ثُمَّ يَجِيْثُونَ فَيَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَا
وَالْمَرْوَةِ. ثُمَّ يَحْلِقُونَ. فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلامُ كَرِهُوا أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَهُمَا، لِلْذِي كَانُوا يَصْنَعُونُ فِي
الْجَاهِيَّةِ. قَالَتْ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾. إِلَى آخِرِهَا.
قَالَتْ: فَطَافُوا.
٢٧١٥ - ٢٢٦٠ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً(٢٦٠)، عَنْ أَبِهِ. قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا أَرَى عَلَيَّ
جُنَاحًا أَنْ لا أَتَطَوَّفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. قَالَتْ: لِمَ؟ قُلْتُ: لأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ
يَقُولُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ. فَقَالَتْ: لَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ،
لَكَانَ: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لا يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾. إِنَّمَا أُنْزِلَ هَذَا فِي أُنَاسٍ مِنَ الأَنْصَارِ.
كَانُوا إِذَا أَهَلُّوا، أَهَلُّوا لِمَنَّاةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَلا يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَطْوَّقُوا بَيْنَ الصَّفَا
وَالْمَرْوَةِ. فَلَمَّا قَدِمُوا مَعَ النَّبِيِّ ◌َ﴿ لِلْحَجّ، ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ
الآيَةَ. فَلَعَمْرِي! مَا أَتَمَّ اللَّهُ حَجَّ مَنْ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.
٢٧١٢ - ٣٦١ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ (٢٦١)، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّنِ﴿َ: مَا أَرَى عَلَى
أَحَدٍ، لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، شَيْئًا. وَمَّا أُبَالِي أَنْ لا أَطُوفَ بَيْنَهُمَا. قَالَتْ: بِنْسَ مَا قُلْتَ،
يَا ابْنَ أُخْتِي! طَافَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿َ. وَطَافَ الْمُسْلِمُونَ. فَكَانَتْ سُنَّةٌ. وَإِنْمَا كَانَ مَنْ أَهَلَّ
لِمَّنَّاةَ الطَّاغِيَةِ، الَّتِي بِالْمُشَلْلٍ، لا يَطُوفُونُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. فَلَمَّا كَانَ الإِسْلامُ سَأَلْنَا النّبِيَّ
(٢٥٩) حَدََّا يَحْتَى بْنُ يَحْتَى حَدََّا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةً
(٢٦٠) وَحَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدََّا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ أَخْبُرَبِي أَبِي. قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ
(٢٦١) حَدَّثَنَا عَمْرٌوِ النَّقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُبَيْئَةَ قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ
عُرْوَةَ بْنِ الزُّبِيْرِ
٢٩١
﴿ عَنْ ذَلِكَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ
اغْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾. وَلَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ، لَكَانَتْ: فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لا
يَطّوَّفَ بِهِمَا. قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ.
فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ. وَقَالَ: إِنَّ هَذَا الْعِلْمُ. وَلَقَدْ سَمِعْتُ رِجَالا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: إِنَّمَا كَانَ مَنْ
لا يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِنَ الْعَرَبِ، يَقُولُونَ: إِنَّ طَوَافَنَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَجَرَيْنِ مِنْ أَمْرٍ
الْجَاهِيَّةِ، وقَالَ آخَرُونُ مِنَ الأَنْصَارِ: إِنَّمَا أُمِرْنَا بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتٍ وَلَمْ تُؤْمَرْ بِهِ بَيْنَ الصَّفَا
وَالْمَرْوَةِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾. قَالَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ: فَأَرَاهَا قَدْ نَزَلَتْ فِي هَؤُلاءٍ وَهَؤُلاءٍ.
٢٧١٧ - ٢٦٣ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ(٢٦٢). قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ. وَقَالَ
فِي الْحَدِيثِ: فَلَمَّا سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ عَنْ ذَلِكَ فَقَالُوا: يَارَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا كُنْا نَتَحَرَّجُ أَنْ
نَطُوفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ
الْبَيْتَ أَوِ اغْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾. قَالَتْ عَائِشَةُ: قَدْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ وَّ
الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا. فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ الطَّوَافَ بِهِمَا.
٢٧١٨ - ٢٦٣ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ(٢٦٣) أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ الأَنْصَارَ كَانُوا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا،
هُمْ وَغَسَّاهُ، يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ. فَتَحَرَّجُوا أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. وَكَانٌ ذَلِكَ سُنَّةٌ فِي
آبَائِهِمْ مَنْ أَحْرَمَ لِمَنَاةَ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. وَإِنَّهُمْ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ِّ عَنْ ذَلِكَ
جِينَ أَسْلَمُوا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجّ
الْبَيْتَ أَوِ اغْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطْوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾.
٢٧١٩ - ٢٦٤ عَنْ أَنَسِ ضُ(٢٦٤) قَالَ: كَانَتِ الأَنْصَارُ يَكْرَهُونِ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا
وَالْمَرْوَةِ. حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا
جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾.
٢٧٢٠ - ٢٢٥ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَّ اللَّهُ عَنْهُمَا (٢٦٥) قَالَ: لَمْ يَطُفِ النّبِيُّ ◌َّ وَلا
أَصْحَابُهُ، بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، إِلا طَوَافًا وَاحِدًا.
(٢٦٢) وحَدَِّي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا حُجْنُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنْهُ قَالَ أَخْبُرَنِي عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبِيْرِ
(٢٦٣) وَحَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَخْبَىْ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبُرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٌٍ عَنْ غَرْوَةٌ بْنِ الزُّبَيْرِ
(٤ ٢٦) وحَذَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدََّا أَبُو مُعَاوِيَّةً عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَنَسٍ
(٢٦٥) حَدَِّي مُحَمَّدُ بَّنُ حَاتِمٍ حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ سَعِيّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَّيِجٍ أُخْبَرَبِي أَبُو الزُّبِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ
٢٩٢
٢٧٢١ - - أَخْبُرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ(*) بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَقَالَ: إِلا طَوَافًا وَاحِدًا. طَوَافَةُ الأَوَّلَ.
المعنى العام
إن أكثر شعائر الحج تمثل وتذكر بمنسك من مناسك الله السابقة وبخاصة فى شريعة إبراهيم
وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام، فتقديس البيت الحرام بالطواف وزمزم والحجر الأسود وعرفة
ورمى الجمرات، أكثره موروث للعرب من ملة أبيهم إبراهيم عليه السلام أقره الإسلام أو أضفى عليه
مسوح العبادة الصحيحة.
ومن هذه الموروثات السعى بين الصفا والمروة، فهو يذكرنا بأمنا هاجر يوم نفد ما معها من ماء
وعطش ابنها وطفلها إسماعيل فى صحراء لاماء فيها، صعدت الصفا، لعلها ترى طيرا يحوم على ماء،
أو إنسانا بعيدا تجرى وراءه ليغيثها وابنها، وهبطت إلى الوادى لتصعد إلى جبل المروة ترجو الإنقاذ
من الهلاك، فعلت ذلك سبع مرات، فإذا برحمة الله وفضله تفجر عين زمزم تحت أقدام الطفل
إسماعيل، وكانت أساس العيش فى واد غير ذى زرع عند بيت الله المحرم، وكانت أساس الإقامة ثم
التحضر فى مكة المكرمة، وبقى السعى بين الصفا والمروة منسكا عربيا، لكنه أصابته نوبة الشرك،
وعبادة الأصنام، فوضع على الصفا صنم يمثل رجلا اسمه إساف، ونصب على المروة صنم يمثل امرأة
اسمها نائلة، والعجيب أن فى كتب أهل الكتاب أن ((إساف ونائلة)» كان رجلا وامرأة زنيا فى داخل
الكعبة، فمسخهما الله تعالى إلى صنمين، حجرين، تمثالين، فوضعا على الصفا والمروة ليعتبر الناس
بهما، وبعاقبة هذه الفاحشة الكبرى، العجيب أن تتحول هذه الحقيقة فى غياهب الزمان إلى تقديس
لهذين الصنمين وعبادة لهما، والذبح والتقرب إليهما ودعائهما ليقربا إلى الله زلفى. وجاء الإسلام،
وفى فتح مكة حطمت الأصنام، وحطم إساف ونائلة، وتطهرت عقيدة المسلمين من الأوثان وبقيت
شعيرة السعى بين الصفا والمروة فى الحج والعمرة فى الإسلام، وتحرج المسلمون من سعى كانوا
يفعلونه فى الجاهلية بين صنمين، فقالوا لرسول اللَّه ﴿: إنا نكره السعى بين الصفا والمروة، ونتحرج
منه لما كنا عليه فى الجاهلية، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ
أَواعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٥٨]. واجتهد
المسلمون فى فهم الآية، هل هى ترفع الحرج ليكون السعى مندوبا؟ أو ليكون واجبا؟ أو ليكون ركنا
فرضا، وكانت هذه الأحاديث فكرًا إسلاميًّا عميقًا دقيقًا يشهد لعائشة رضى الله عنها وللمسلمين
بالتفقه فی الدین.
المباحث العربية
(إنى لأظن رجلا لولم يطف بين الصفا والمروة ما ضره) أى ما حصل لحجه أو عمرته
(-) وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبُرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ
٢٩٣
ضرر، وفى الرواية الثانية ((ما أرى علىَّ جناحا ألا أتطوف بين الصفا والمروة)) وفى الرواية الثالثة ((ما
أرى على أحد لم يطف بين الصفا والمروة شيئا، وما أبالى ألا أطوف بينهما)) ففى الأولى يتكلم عن
غيره، وفى الثانية يتكلم عن نفسه، وفى الثالثة يتكلم عن غيره وعن نفسه، فربما كانت الثالثة هى
الأصل والأولى والثانية تصرفاً من الرواة، وربما تعددت الأحاديث منه، والصفا رأس جبل معروف
بجوار البيت بمكة، وهو فى الأصل جمع صفاة، وهى صخرة ملساء، ويجمع على أصفاء وصفا، والمروة
التى تذكر مع الصفا رأسه الثانى، التى ينتهى السعى إليها، وهى فى الأصل حجر أبيض براق، وبين
الرأسين واد، منخفضة يسمى بطن المسيل، أى المكان الذى يجتمع فيه السيل.
(قالت: لم؟) أى لماذا تظن هذا الظن؟ وفى الرواية الثالثة ((بئس ما قلت يا ابن أختى)) فهو
ابن أختها أسماء بنت أبى بكر، قال النووى: هكذا هو فى أكثر النسخ، وفى بعضها ((يا ابن أخى))
وكلاهما صحيح [فالزبير زوج أختها فى مقام أخيها]، والأول أصح وأشهر، وهو المعروف فى غير هذه
الرواية.
(﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ إلى آخر الآية) موطن الاستدلال فى بقية الآية
﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَو اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيَّهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بهمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾
والظاهر أنه قرأ الآيةَ لخالته كاملة، أو أنه قرأ هذا الجزء فقط مشيرا به إلى الجزء الآخر معتمدا على
حفظها وفهمها رضى اللَّه عنها.
والشعائر جمع شعيرة، والشعائر أعمال الحج، وكل ما جعل علما لطاعة الله تعالى، وقال الزجاج:
هى جميع متعبدات إللَّه التى أشعرها الله، أى جعلها إعلاما لنا، وقال الحسن: شعائر الله دين اللَّه.
ووجهة نظر عروة أن قوله تعالى: ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَو اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بهمَا﴾ يفيد
إباحة الطواف بين الصفا والمروة، فيفيد إباحة عدم الطواف بهما، ذلك لأن رفع الجناح معناه رفع
الإثم، ورفع الإثم علامة المباح، ويزيد المستحب إثبات الأجرويزيد الوجوب عقاب التارك، فلوكان
مستحبا أو واجبا لما اكتفى برفع الحرج، الذى يستعمل أكثر ما يستعمل فى المباح دون الواجب.
ووجهة نظر عائشة - رضى الله عنها- أن نفى الجناح عن الفعل ليس نصا فى المباح فإن
المستحب والواجب منفى عنه الجناح، فنفى الجناح عن الفعل لا يلزمه نفى الجناح عن الترك، ولو
أريد رفع الجناح على الترك لقيل: فلا جناح عليه ألا يطوف بهما. بزيادة ((لا)).
وإنما جاءت الآية بذلك لتطابق الموقف، فإنهم كانوا يتحرجون من الطواف بين الصفا والمروة،
فقيل لهم: لا تتحرجوا، ولا جناح عليكم فى هذا الفعل، بل هو واجب لا حرج فيه، كما تقول: لا تتحرج
من قول الحق وشهادة الحق على أبيك، ولم تتعرض الآية للوجوب، فهو يستفاد من دليل آخر، ورفعت
الجناح والحرج ليزول وقت أداء الفعل.
(أن الأنصار كانوا يهلون) أى يحجون.
٢٩٤
(فى الجاهلية لصنمين على شط البحر، يقال لهما إساف ونائلة، ثم يجيئون،
فيطوفون بين الصفا والمروة) قال النووى: قال القاضى عياض: هكذا وقع فى هذه الرواية. قال:
وهو غلط، والصواب ما جاء فى الروايات الأخرى فى الباب ((يهلون لمناة)) [جاء ذلك فى رواياتنا
الثانية والثالثة والخامسة] قال: وهذا هو المعروف، قال: ((مناة)) صنم كان نصبه عمرو بن لحى فى
جهة البحر بالمشلل، مما يلى قديداً، وكانت الأرد وغسان تهل له بالحج، وأما إساف ونائلة فلم يكونا
قط فى ناحية البحر، وإنما كانا فيما يقال رجلا وامرأة، فالرجل اسمه إساف بن بقاء، ويقال: ابن
عمرو، والمرأة اسمها نائلة بنت ذئب ويقال: بنت سهل، قيل: كانا من جرهم، فزنيا داخل الكعبة،
فمسخهما اللَّه حجرين، فنصبا عند الكعبة، وقيل: على الصفا والمروة، ليعتبر الناس بهما ويتعظوا، ثم
حولهما قصى بن كلاب فجعل أحدهما ملاصق الكعبة، والآخر بزمزم، وقيل: جعلهما بزمزم، ونحر
عندهما، وأمر بعبادتهما، فلما فتح النبى { مكة كسرهما. هذا آخر كلام القاضى.
وجزم محمد بن إسحق بأن عمرو بن لحى نصب مناة على ساحل البحر، مما يلى قديدا، فكانت
الأزد وغسان يحجونها ويعظمونها، إذا طافوا بالبيت، وأفاضوا من عرفات وفرغوا من منى أتوا مناة،
فأهلوا لها، فمن أهل لها لم يطف بين الصفا والمروة. قال: وكانت مناة للأوس والخزرج والأزد من
غسان ومن دان دينهم من أهل يثرب. فالتحرج على هذا عن الطواف بين الصفا والمروة لكونهم كانوا
لا يفعلونه فى الجاهلية، والروايتان الثانية والثالثة صريحة فى هذا، ففى الثانية «كانوا إذا أهلوا
أهلوا لمناة فى الجاهلية، فلا يحل لهم أن يطوفوا بين الصفا والمروة)) وفى الثالثة ((وإنما كان من أهل
لمناة الطاغية التى بالمشلل لا يطوفون بين الصفا والمروة)) أما على الرواية الأولى - إذا صححنا
خطأها، وحذفنا كلمة ((على شط البحر)» - فقد كانوا يهلون لإساف ونائلة، ثم يجيئون فيطوفون بين
الصفا والمروة، فالتحرج على هذا مخافة أن يفعلوا فعلا يضاهى فعل الجاهلية، تصرح بذلك الرواية
الأولى، وفيها ((فلما جاء الإسلام كرهوا أن يطوفوا بينهما، للذى كانوا يصنعون فى الجاهلية )).
قال الحافظ ابن حجر: ويحتمل أن يكون الأنصار فى الجاهلية فريقين، منهم من كان يطوف
بينهما [على ما تقتضيه روايتنا الأولى] ومنهم من كان لا يطوف بينهما [على ما تقضيه روايتنا الثانية
والثالثة] واشترك الفريقان فى الإسلام على التوقف [أى والتحرج] عن الطواف بينهما.
(وإنما كان من أهل لمناة الطاغية التى بالمشلل) ((الطاغية)) صفة إسلامية لمناة
و ((المشلل)) بضم الميم وفتح الشين وتشديد اللام الأولى مفتوحة اسم موضع قريب من قديد وقيل:
ثنية مشرفة على قديد. وقديد - كما سبق - قرية جامعة بين مكة والمدينة.
(فأعجبه ذلك، وقال: إن هذا العلم) قال النووى: هكذا هو فى جميع نسخ بلادنا. قال
القاضى: وروى ((إن هذا لعلم)) بالتنوين، وكلاهما صحيح، ومعنى الأول: إن هذا هو العلم المتقن،
ومعناه استحسان قول عائشة رضى الله عنها، وبلاغتها فى تفسير الآية.
٢٩٥
فقه الحديث
قال النووى فى المجموع: مذهبنا أن السعى ركن من أركان الحج والعمرة، لا يتم واحد منهما إلا
به، ولا يجبر بدم، ولو بقى منه خطوة لم يتم حجه، ولم يتحلل من إحرامه حتى يأتى بما بقى، وإن
طال ذلك سنين، وبه قالت عائشة ومالك فى المشهور عنه وأحمد فى رواية وداود، وقال أبو حنيفة: هو
واجب ليس بركن، فيجبر بدم، وقال ابن مسعود وأبى بن كعب وابن عباس وابن الزبير وأنس: هو
تطوع، ليس بركن، ولا واجب، ولا دم فى تركه.اهـ. وهو رواية عن أحمد.
أما القول الأول فدليلهم قول عائشة فى روايتنا الأولى ((ما أتم اللَّه حج امرئ ولا عمرته لم يطف
بين الصفا والمروة)) وفى الرواية الثانية ((فلعمرى ما أتم اللَّه حج من لم يطف بين الصفا والمروة))
و((إن الرسول {* سعى بين الصفا والمروة هو وأصحابه، وقال: لتأخذوا عني مناسككم» كما استدلوا
بما رواه الشافعى وأحمد فى مسنده والدارقطنى والبيهقى من رواية حبيبة بنت تجراه، ولفظه ((أن
النبى * قال: أيها الناس. اسعوا، فإن السعى قد كتب عليكم)».
ويجيب المخالفون بأن نفى عائشة لتمام الحج والعمرة لا يدل على أن السعى ركن فمن ترك
الواجب، بل من ترك المستحب فحجه غيرتام، بل فيه نقص عن التمام والكمال، وعلى فرض أنها
تريد الركنية فهو رأى لها، واجتهاد منها، لا يلتزم به غيرها، وأما سعى الرسول {# وأصحابه وقوله:
((لتأخذوا عنى مناسككم» فلا يدل على الركنية، فقد فعل من المناسك ما هو ركن وما هو واجب وما
هو مستحب.
وأما حديث ((أيها الناس. اسعوا، فإن السعى قد كتب عليكم)) ففى إسناده ضعف، لا يحتج به،
قال ابن عبد البر فى الاستيعاب: فيه اضطراب، وقال ابن المنذر: إن ثبت حديث بنت أبى تجراه
أنها سمعت النبى {* يقول: ((اسعوا فإن اللّه كتب عليكم السعى)) فهو ركن قال الشافعى: وإلا فهو
تطوع، قال: وحديثها رواه عبد اللَّه بن المؤمل، وقد تكلموا فيه.
ودافع البدر العينى عن مذهب الحنفية، فقال: إن قول عائشة - رضى الله عنها- [فى روايتنا
الرابعة] ((قد سنَّ رسول اللَّه ◌َ﴿ الطواف بينهما، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما)» يدل على
الوجوب، ورفع الجناح فى الآية ينفى الفرضية، فهو واجب ليس بركن قال ابن قدامة عن مذهب
الحنفية: وهو أقرب إلى الحق. أما القول الثالث، وأنه تطوع فيمثله ابن عباس رضى الله عنهما، وقد
وضح تمسكه بهذا القول فى رواياتنا الخامسة والثمانين من باب وجوه الإحرام، والسادسة والثمانين،
والسابعة والثمانين. واحتج القائلون بهذا القول بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ
حَجَّ الْبَيْتَ أَو اعْتَمَرَ فَلا جُنّاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بهمَا﴾ وفى قراءة شاذة لابن مسعود - وهى فى قوة
حديث ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ الَّ يَطَّوَّفَ بهمَا﴾ ورفع الجناح فى الطواف بهما يدل على أنه مباح، لا واجب
ثم قوله تعالى: ﴿وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ بعد قوله: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ يدل على أن السعى
٢٩٦
تطوع ومندوب، ومن البعيد قولهم: إنه راجع إلى أصل الحج والعمرة، لا إلى خصوص السعى، وقولهم:
إن السعى وحده لا يتطوع به لإجماع المسلمين على أن التطوع بالسعى لغير الحاج والمعتمر غير
مشروع، لأن الكلام فى الحاج والمعتمر، والسعى بالنسبة لهما، وليس فى السعى بدون حج أو عمرة،
فالآية تفيد أن السعى للحاج والمعتمر تطوع خير. ثم قول عائشة ((وقد سنَّ رسول اللَّه ◌ُ ﴾ ((لا يدل على
أنه جعله ركنا، وتفسير ((سن)) بفرض وشرع خلاف الأصل، فى حاجة إلى قرينة مانعة من إرادة
المعنى الأصلى، ولا قرينة. والله أعلم.
وفى كيفية السعى وواجباته يقول النووى: إذا فرغ من ركعتى الطواف فالسنة أن يرجع إلى
الحجر الأسود فيستلمه، ثم يخرج من باب الصفا إلى المسعى، فيأتى سفح جبل الصفا، فيرقى عليه
قدر قامة، حتى يرى البيت، وهو يتراءى له من باب الصفا، بخلاف المروة، إذا صعد استقبل الكعبة،
وهلل وكبرودعا، فإذا فرغ من الذكر والدعاء نزل من الصفا متوجها إلى المروة، فيمشى على سجية
مشيه المعتاد، حتى يبقى بينه وبين الميل الأخضر المعلق بركن المسجد على يساره قدر ست أذرع،
ثم يسعى سعياً شديدا حتى يتوسط الميلين الأخضرين اللذين أحدهما فى ركن المسجد، والآخر
متصل بدار العباس ظه، ثم يترك شدة السعى، ويمشى على عادته، حتى يأتى المروة فيصعد عليها،
حتى يظهر له البيت إن ظهر، فيأتى بالذكر والدعاء. فهذه مرة من سعيه، ثم يعود من المروة إلى
الصفا، فيمشى فى موضع مشيه، ويسعى فى موضع سعيه، فإذا وصل إلى الصفا صعده، وفعل من
الذكر والدعاء ما فعله أولا، وهذه مرة ثانية من سعيه، وهكذا حتى يكمل سبع مرات، يبدأ بالصفا،
ويختم بالمروة، ويستحب أن يدعوبين الصفا والمروة فى مشيه وسعيه، ويستحب قراءة القرآن فيه.
ثم قال: أما الواجبات فأربعة: أحدها أن يقطع المسافة كاملة بين الصفا والمروة، فلو بقى منها
بعض خطوة لم يصح سعيه. ثانيها: الترتيب: وهو أن يبدأ بالصفا، فإن بدأ بالمروة لم يحسب مروره
منها إلى الصفا. ثالثها: إكمال سبع مرات. رابعها: كون السعى بعد طواف صحيح.
ثم قال: والموالاة بين أشواط السعى سنة، فلو تخلل فصل يسير أو طويل بينهن لم يضر، وإن كان
شهرا أو سنة. أما المرأة فالجمهور على أنها لا تسعى فى موضع السعى، بل تمشى جميع المسافة
نهارا أو ليلا.
ثم قال: ويسن للرجال الاضطباع فى المسعى جميعه. واللَّه أعلم.
ويؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم:
١- فقه عائشة - رضى الله عنها- وعلمها، ودقة فهمها، وبلاغتها.
٢- الاجتهاد والمناقشة بين الصغير والكبير، وإبداء الصغير رأيه أمام الكبير.
٣ - توجيه الكبير للصغير برفق، وشرح المطلوب وإيضاحه وبيانه.
٢٩٧
٤ - ومن قول أبى بكر بن عبد الرحمن ((ولقد سمعت رجالا من أهل العلم ... إلخ إظهار العلم
وعدم كتمانه.
٥- ومن قوله ((إن هذا العلم)) استحباب الثناء على المحسن فى العلم، واستحسان القول الحسن.
٦- ومن الرواية السابعة أن الطواف بين الصفا والمروة لا يكرر للقارن بين الحج والعمرة.
٧- قال النووى: وفيه دليل على أن النبى # كان فى حجة الوداع قارنا.
والله أعلم
٢٩٨
(٣٣٧) باب استحباب إدامة الحاج التلبية حتى يوم النحر والتلبية والتكبير فى
الذهاب من منى إلى عرفات والإفاضة من عرفات إلى المزدلفة،
والتغليس بصلاة الصبح، وتقديم دفع الضعفة
٢٧٢٢ - ٢٢٦ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٢٦٦) قَالَ: رَدِفْتُ رَسُولَ اللَّهِ﴿ مِنْ
عَرَفَاتٍ. فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَّ الشِّعْبَ الْأَيْسَرَ، الْذِي دُونَ الْمُزْدَلِفَةِ، أَنَاخَ فَبَالَ، ثُمَّ جَاءَ
فَصَبَيْتُ عَلَيْهِ الْوَضُوءَ، فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا. ثُمَّ قُلْتُ: الصَّلاةَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ «الصَّلاةُ
أَمَامَكَ» فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِلَّ حَتَّى أَتَى الْمُرْدَلِفَةَ. فَصَلَّى. ثُمَّ رَدِفَ الْفَضْلُ رَسُولَ اللَّهِعَل
غَدَاةَ جَمْعٍ.
٢٧٢٣ - - عَنِ الْفَضْلِ حَّهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى بَلَغَ الْجَمْرَةَ.
٢٧٢٤ - ٢٦٧ عَنِ الْفَضْلَ ظُ(٢٦٧) أَنَّ النّبِيَّ ◌َ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي خَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقْبَةِ
٢٧٢٥ - ٢٢٨ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ(٢٦٨). وَكَانَ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﴾ أَنَّهُ قَالَ، فِي عَشِيَّةِ
عَرَفَةَ وَغَدَاةِ جَمْعٍ، لِلنَّاسِ حِينَ دَفَعُوا «عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ» وَهُوَ كَافِّ نَاقَتَهُ، حَتَّى دَخَلَ
مُحَسِّرًا (وَهُوَ مِنْ مِنِّى) قَالَ «عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ الَّذِي يُرْمَى بِهِ الْجَمْرَةُ». وَقَالَ: لَمْ
يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ يُلِبِّي حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ.
٢٧٢٦ - - عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ: وَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ
◌َ* يُلِِّ حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ. وَزَادَ فِي حَدِيثِهِ: وَالنّبِيُّ ◌َ يُثِيرُ بِيْدِهِ كَمَا يَخْذِفُ الإِنْسَانُ.
٢٧٢٧ - ٢٢٩ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ عَبْدِ اللَّهِ تَ﴾ (٢٦٩) وَنَحْنُ بِجَمْعٍ: سَمِعْتُ
الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، يَقُولُ فِي هَذَا الْمَقَامِ «لَيْكَ اللَّهُمَّ لَّيْكَ».
(٢٦٦) حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ حْ وِحَدَّثْنَا يَحْتَى بْنُ يَحْتَى وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَ أَخْبُرَنَا
إِسْمَعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ عَنْ كُرَِّبٍ مَوْلَى ابْنٍ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ
- قَالَ كُرَّيْبٌ: فَأَخْبُرَبِي عَبْدُ اللَّهِ بَّنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْفَضْلِ
(٢٦٧) وحّذََّنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمِ كِلاهُمَا عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ قَالَ ابْنُ خَشْرَمٍ أَخْبَرَنَا عِيسَى عَن ابْنِ جُرَيْجٍ
أَخْبَرَنِي عَطَّاءٌ أَخْبُرَنِيَ ابْنُ عَّاسِ أَنَّ الْنْبِيَّ ﴿ أَرْدَفَ الْفَضْلَ مِنْ جَمْعِ قَالَ فَأَخْبُرَبِي ابْنُ عَبَّاسَ أَنَّ الْفَضْلَ أَخْبَرَهُ
(٢٦٨) وحَدْثَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَا لَيْثٌ حَ وَ حَدَّقْنَا ابْنُ رُمْحٍ أَخْبُرَبِي اللَّيْثُ عَنْ أَبِيِ الزُّبِيْرِ عَنْ أَبِّي مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنٍ
عَبَّاسِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ
- وحَّدَّثِيَهِ زُهَيْرٌ بْنُ حَرْبٌ حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ سَعِيدٍ عَن ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرِّنِي أَبُو الزُّبِيْرِ بِهَذَا الإِسْنَادِ
(٢٦٩) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَا أَبُو الأَخْوَصِ عَنْ خُصَيْنٍ عَنْ كَثِيرٍ بْنِ مُدْرِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ
٢٩٩
٢٧٢٨ - ٠ ٢٢ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ(٢٧٠) أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ لَّى حِينَ أَفَاضَ مِنْ جَمْعٍ. فَقِيلَ:
أَغْرَابِيُّ هَذَا؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَنَسِيَ النَّاسُ أَمْ ضَلُّوا؟ سَمِعْتُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ
يَقُولُ، فِي هَذَا الْمَكَانِ: «لَّيْكَ. اللَّهُمَّا لَّيْكَ».
٢٧٢٩ - ٢٧١ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ(٢٧١) وَالأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالا: سَمِعْنَا عَبْد اللَّهِ بْن
مَسْعُودٍ، بِجَمْعٍ: سَمِعْتُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، هَاهُنَا يَقُولُ: «لَّيْكَ. اللَّهُمَّ! لَبَّيْكَ»
ثُمَّ لَبَّى وَلَبِيْنَا مَعَّهُ.
٢٧٣٠ - ٢٧٢ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (٢٧٢)، عَنْ أَبِيهِ رضي اللَّه عنهم. قَالَ: غَدَوْنَا
مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ّ مِنْ مِنِّى إِلَى عَرَفَاتٍ. مِنَّا الْمُلِّيِ، وَمِنَّا الْمُكَبِّرُ.
٢٧٣١ - ٣٣ِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (٢٧٣)، عَنْ أَبِيهِ رضي اللَّه عنهم. قَالَ: كُنَّا
مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَلَّ فِي غَدَاةِ عَرَفَةَ. فَمِنَّا الْمُكَبِّرُ وَمِنَّا الْمُهَلِّلُ. فَأَمَّا نَحْنُ فَتُكَبِّرُ. قَالَ: قُلْتُ:
وَاللَّهِ! لَعَجَبًا مِنْكُمْ كَيْفَ لَمْ تَقُولُوا لَهُ: مَاذَا رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَصْنَعُ؟.
٢٧٣٢ - ٢٧٤ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ الْقَفِيِّ(٢٧٤)، أَنَّهُ سَأَلَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ◌َُهِ، وَهُمَا
غَادِيَانِ مِنْ مِنِّى إِلَى عَرَفَةَ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ فِي هَذَا الْيَوْمِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ﴿؟ فَقَالَ: كَانَ
يُهِلُّ الْمُهِلُّ مِنَّا، فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ. وَيُكَبِّرُ الْمُكَبِّرُ مِنَّا، فَلا يُنْكَرُ عَلَيْهِ.
٢٧٣٣ - ٢٧٥ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ أَبِي بَكْرٍ(٢٧٥). قَالَ: قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، غَدَاةَ عَرَفَةَ: مَا
تَقُولُ فِي الّلْبِيَةِ هَذَا الْيَوْمَ؟ قَالَ: سِرْتُ هَذَا الْمَسِيرَ مَعَ الَِّيِّ ﴿ وَأَصْحَابِهِ. فَمِنَّا الْمُكَبِّرُ وَمِنّا
الْمُهَلِّلُ. وَلا يَعِبُ أَحَدُنَا عَلَى صَاحِبِهِ.
(٢٧٠) وَحَدَّثَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبُرَنَا حُصَيْنٌّ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُدْرِكِ الأَشْجَعِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ
- وحَدَّثَه حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ غَنْ خُصَيَّنِ بِهَذَا الإِسْنَادِ
(٢٧١) وحَذََّنِهِ يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَعْنِيُّ حَدَّثَنَا زِيَادٌ يَعْنِي الْبَكْائِيَّ عَنْ خَّصَيْنَ عَنْ كَثِيرٍ بْنِ مُدْرِكِ الأَشْجَعِيِّ عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ
(٢٧٢) حَدََّا أَخْمَدُ بَّنُ حَنْبَلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى قَالا حَدَّثَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ح وحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْتَى الأَمَوِيُّ حَدَّتِي أَبِي قَالا
جَمِيعًا حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ
(٢٧٣) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ قَالُوا أَخْبَرَنَا يَزِيذَ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي
سَلَمَةً عَنْ عُمَرَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ
(٢٧٤) وحَدَّنَا يَحْتِى بْنُ يَحْتِىَ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ أَبِي بَكْرِ الْقَفِيِّ
(٢٧٥) وَحَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَّةَ حَدَّتِي مُحَمَّدُ بْنُ أَّبِي بَكْرٍ قَالَ
٣٠٠