النص المفهرس
صفحات 241-260
وحكى أبو يوسف أن التمتع والقران أفضل من الإفراد، وحكى القاضى عياض عن بعض
العلماء أن الأنواع الثلاثة سواء فى الفضيلة، لا أفضلية لبعضها على بعض.
ثم قال النووي: قال المزنى فى المختصر: قال الشافعى فى اختلاف الحديث: ليس شىء من
الاختلاف أيسر من هذا. قال القاضى حسين: إنما استيسر الخلاف فيه لأن الأنواع الثلاثة منصوص
عليها فى القرآن، وكلها منقولة عنه صلى الله عليه وسلم، صحيحة عنه وكلها جائزة بالإجماع، أما
الإفراد فبين فى قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَن اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبيلا﴾ [آل عمران: ٩٧].
وأما التمتع ففى قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْغَمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَّرَ مِن الَّهَدْي﴾ [البقرة: ١٩٦].
وأما القران ففى قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْغُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]. قال النووي: هذا كلام
القاضى حسين، وفى الاستدلال بهذه الأخيرة للقرآن نظر، وقد استدل بها أصحاب أبى حنيفة
لمذهبهم فى ترجيح القران، وأنكر ذلك أصحابنا، وقالوا: لا دلالة فى الآية للقرآن، لأنه ليس فى الآية
أكثر من جمع الحج والعمرة فى الذكر، ولا يلزم من ذلك جمعهما فى الفعل، نظيره قوله تعالى:
﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [المزمل: ٢٠].
على أى وجه أحرم رسول اللَّه ﴿؟
من الصحابة من روى أن النبى 88 كان فى حجة الوداع مفردا، نذكر منهم: عائشة
رضى الله عنها.
ففى روايتنا الرابعة تقول: ((فأهل رسول اللّه ﴿ بحج، وأهل به ناس معه)) وفى الرواية التاسعة
والخامسة عشرة والسابعة عشرة تقول: ((خرجنا مع النبى (88 ولا نرى إلا الحج)) وفى العاشرة ((لا
نذكر إلا الحج)) وفى الرواية الثانية عشرة ((أن رسول اللَّه ﴿ أفرد الحج)) وفى الرواية الثالثة عشرة:
((خرجنا مع رسول اللَّه ﴿ مهلين بالحج)).
ونذكر منهم جابر بن عبد اللّه څه
ففى روايتنا الثالثة والعشرين يقول: ((أقبلنا مهلين مع رسول اللَّهِ﴾﴿ بحج مفرد)» وفى
الرواية السادسة والعشرين والثانية والثلاثين: ((خرجنا مع رسول الله# مهلين بالحج))
وفى الرواية الواحدة والثلاثين ((أنه حج مع رسول اللّه* عام ساق الهدى معه وقد أهلوا
بالحج مفردا)) وفى الرواية الرابعة والثلاثين ((قدمنا مع رسول الله :﴿* ونحن نقول: لبيك
بالحج)) وفى الخامسة والثلاثين ((لسنا ننوى إلا الحج، لسنا نعرف العمرة)) وفى الواحدة
والتسعين ((قدمنا مع النبى (8* ونحن نصرخ بالحج صراخا)).
ونذكر منهم عبد الله بن عمر رضى الله عنهما.
ففى روايتنا السادسة والستين يقول: ((أهللنا مع رسول اللَّه﴾﴿ بالحج مفردا)) وفى ملحقها ((أن
رسول اللَّه﴿ أهل بالحج مفردا)) وفى السابعة والستين يقول: ((لبى رسول اللَّهِ﴾ ﴿ بالحج وحده)) وفى
الرواية المتممة للسبعين ((رأينا رسول اللَّه﴿ أحرم بالحج)).
٢٤١
وروى البيهقى بإسناد صحيح عن زيد بن أسلم ((أن رجلا أتى ابن عمر، فقال: بم أهل رسول الله
** ؟ قال: بالحج. ثم أتاه من العام المقبل، فسأله، فقال: ألم تأتنى عام أول؟ قال: بلى. ولكن أنسا
يزعم أنه قرن؟ قال ابن عمر: إن أنسا كان يدخل على النساء وهن منكشفات الرءوس، وإنى كنت
تحت ناقة رسول الله ﴿ فكنت أسمعه يلبى بالحج)».
ونذكر منهم ابن عباس رضى الله عنهما.
ففى روايتنا الثامنة والسبعين يقول: ((فقدم النبى # وأصحابه صبيحة رابعة مهلين بالحج))
وفى الرواية التاسعة والسبعين ((أهل رسول اللّه { بالحج)) وفى ملحقها ((خرجنا مع رسول اللّه ◌ُ﴾
نهل بالحج)) وفى الرواية المتممة للثمانين ((قدم النبى * وأصحابه لأربع خلون من العشروهم يلبون
بالحج)) وفى الرابعة والثمانين ((ثم ركب راحلته، فلما استوت به على البيداء أهل بالحج)).
ونذكر منهم أبا سعيد الخدرى تقـ
ففى روايتنا المتممة للتسعين والواحدة والتسعين ((خرجنا مع رسول اللَّهلم ﴿ نصرخ
بالحج صراخا ».
ومن الصحابة من روى أن النبى ® كان فى حجة الوداع متمتعا. نذكر منهم: عائشة رضى الله
عنها. ففى ملحق الرواية الثامنة والخمسين تقول فى تمتعه صلى الله عليه وسلم بالحج إلى العمرة:
وتمتع الناس معه)) ونذكر منهم جابر بن عبد اللَّه رضى الله عنهما.
ففى روايتنا الثالثة والثلاثين يقول «تمتعنا مع رسول اللَّه ◌ُ ﴾.
ونذكر منهم عمر نفسه ره ففى روايتنا الرابعة والأربعين يقول ((قد علمت أن النبى ( *
قد فعله وأصحابه)».
ونذكر منهم عليا ئه.
ففى روايتنا الخامسة والأربعين يقول ((لقد علمت أنا قد تمتعنا مع رسول اللَّه ◌ُ﴾)) وفى السادسة
والأربعين يقول لعثمان - رضى الله عنهما - ما تريد إلى أمر فعله رسول الله { * تنهى عنه؟)).
ونذكر منهم عمران بن حصين طـ
ففى روايتنا السادسة والخمسين يقول ((تمتعنا مع رسول اللَّه ﴿)) وفى ملحقها يقول ((تمتع
رسول الله :﴿ وتمتعنا معه)) ونذكر منهم عبد الله بن عمر رضى الله عنهما.
ففى روايتنا الثامنة والخمسين يقول ((تمتع رسول اللّه * فى حجة الوداع بالعمرة إلى الحج ...
وبدأ رسول اللَّه ﴿ فأهل بالعمرة، ثم أهل بالحج، وتمتع الناس مع رسول اللَّه﴿ بالعمرة إلى الحج)).
ومن الصحابة من روى أن النبى - كان فى حجة الوداع قارنا، نذكر منهم حفصة
رضى اللَّه عنها.
٢٤٢
ففى روايتنا التاسعة والخمسين والمتممة للستين تقول للنبى { # ((ما شأن الناس حلوا ولم تحلل
أنت من عمرتك؟ قال: إنى لبدت رأسى وقلدت هديى فلا أحل حتى أحل من الحج)).
ونذكر منهم عمران بن حصين طلبه.
ففى روايتنا الثالثة والخمسين والرابعة والخمسين والخامسة والخمسين يقول ((إن رسول اللّه حَ لّ
جمع بين حج وعمرة)) ونذكر منهم أنس بن مالك به.
ففى روايتنا السابعة والستين والثامنة والستين يقول: ((سمعت النبى * يلبى بالحج والعمرة
جميعا، سمعته يقول: لبيك عمرة وحجا)).
قال النووى فى المجموع: من الصحابة من روى أن النبى 8# كان فى حجة الوداع مفردا، ومنهم
من روى أنه كان قارنا، ومنهم من روى أنه كان متمتعا، وكله فى الصحيح، وهى قصة واحدة، فيجب
تأويل جميعها ببعضها، والجمع بينها، والصواب الذى نعتقده أنه صلى الله عليه وسلم أحرم أولا
بالحج مفردا، ثم أدخل عليه العمرة، فصار قارنا، وإدخال العمرة على الحج جائز على أحد القولين
عندنا، وعلى الأصح لايجوزلنا وجاز للنبى 8# تلك السنة للحاجة.
وعلى هذا سهل الجمع بين الأحاديث، فمن روى أنه صلى الله عليه وسلم كان مفردا -
وهم الأكثرون- أراد أول الإحرام ومن روى أنه كان قارنا أراد آخر الإحرام ومن روى أنه كان
متمتعا أراد التمتع اللغوى، ويؤيد هذا الذى ذكرته أن النبى 8* لم يعتمر تلك السنة عمرة
منفردة، لا قبل الحج ولا بعده، وقد قدمنا أن القرآن أفضل من إفراد الحج من غير عمرة بلا
خلاف، ولو جعلت حجته صلى الله عليه وسلم مفردة لزم منه أن لا يكون اعتمر تلك السنة،
ولم يقل أحد: إن الحج وحده أفضل من القرآن.
وعلى هذا الجمع تنتظم الأحاديث كلها فى حجته صلى الله عليه وسلم فى نفسه.
وتأول جماعة من أصحابنا الأحاديث التى جاءت أنه صلى الله عليه وسلم كان متمتعا أو قارنا
بأنه أمر بذلك، كما قالوا: رجم ماعزا - أى أمر برجمه. وهذا ضعيف، يرده صريح الروايات الصحيحة
السابقة، بل الصواب ما قدمته، والله أعلم.اهـ
وجوب الدم على المتمتع والقارن:
قال النووى فى المجموع: يجب على المتمتع الدم، لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَنَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ
فَمَا اسْتَيْسَرَ مِن الْهَدْي﴾ قال أصحابنا: ولوجوب هذا الدم شروط: أحدها: ألا يكون من حاضرى
المسجد الحرام، وهم من مسكنه دون مسافة القصر من الحرم [وقيل غير ذلك] ثانيها: أن يحرم
بالعمرة في أشهر الحج، فلو أحرم بها، وفرغ منها قبل أشهر الحج، ثم حج فى سنته لم يلزمه دم بلا
خلاف عندنا، وبه قال جمهور العلماء، ثالثها: أن تقع العمرة والحج فى سنة واحدة، فلواعتمر فى
سنة، ثم حج فى السنة القابلة فلا دم، سواء أقام بمكة إلى أن حج، أم رجع وعاد. رابعها: أن لا يعود
إلى الميقات، فلوعاد إلى الميقات الذى أحرم بالعمرة منه، وأحرم بالحج فلادم بالاتفاق. خامسها:
٢٤٣
وهو مختلف فيه. وهو هل يشترط وقوع النسكين عن شخص واحد؟ سادسها: مختلف فيه أيضا، وهو
نية التمتع. سابعها: أن يحرم بالعمرة من الميقات، فلو جاوزه مريدا للنسك، ثم أحرم بها فليس عليه
دم التمتع، بل يلزمه دم الإساءة، وفى المسألة خلاف مبسوط فى كتب الفقه.
ثم قال: ويلزم القارن دم بلا خلاف، لأنه إذا وجب على المتمتع، لأنه جمع بين النسكين فى وقت
أحدهما فلأن يجب على القارن وقد جمع بينهما فى الإحرام أولى، ولأن القارن أقل فعلا من المتمتع،
فإذا لزم المتمتع الدم فالقارن أولى. والله أعلم.
بقية وجوه الإحرام:
والمحرمون أنواع: مفرد بالحج، ومفرد بالعمرة، وتمتع بالعمرة إلى الحج، وقارن بينهما، وفاسخ
الحج بعمل عمرة، ومدخل الحج على العمرة ومدخل العمرة على الحج، ومحرم بنسك مطلق دون
تعيين، ومحرم إحراما معلقا كإحرام فلان. وقد أوضحنا صور وأحكام الإفراد والتمتع والقران وفسخ
الحج، كما تعرضنا عند صور القرآن إلى إدخال الحج على العمرة، وإدخال العمرة على الحج، ونضيف
هنا ما قاله النووى فى شرح مسلم حيث قال: وقد اتفق جمهور العلماء على جواز إدخال الحج على
العمرة، وشذ بعض الناس فمنعه، وقال: لا يدخل إحرام على إحرام، كما لا تدخل صلاة على صلاة،
واختلفوا فى إدخال العمرة على الحج، فجوزه أصحاب الرأى، وهو قول الشافعى، ومنعه آخرون
وقالوا: كان هذا خاصا بالنبى - لضرورة الاعتمار حينئذ فى أشهر الحج.اهـ.
الإحرام المطلق:
أما الإحرام بنسك دون تعيين فيمكن أن يستدل له بروايتنا الخامسة والثلاثين بقول جابر ((فأهل
بالتوحيد، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، وأهل
الناس بهذا الذى يهلون به، فلم يرد رسول اللَّه ﴿ شيئا ولزم رسول اللّه﴿ تلبيته)».
وذكر القاضى حسين أن الشافعى نقل أن النبى # أحرم بالحج مطلقا، وكان ينتظر القضاء، وهو
نزول جبريل ببيان ما يصرف إحرامه المطلق إليه، فنزل جبريل عليه السلام، وأمره بصرفه إلى الحج
المفرد، وذكر البيهقى فى السنن الكبرى تحت باب ما يدل على أن النبى # أحرم إحراما مطلقا، عن
طاوس قال: خرج رسول اللَّه من المدينة، لا يسمى حجا ولا عمرة، ينتظر القضاء ... )) قال النووى:
ظاهر الأحاديث الصحيحة كلها أن النبى {8* لم يحرم إحراما مطلقا، بل معينا.اهـ
هذا. وقد يحتاج إلى هذه المسألة بعض العوام الذين يصلون الميقات وهم لا يعرفون الفرق بين
الإفراد والتمتع والقران، ولكن ما دام الشرع فى فسحة من إدخال الحج على العمرة والعمرة على الحج
فلا إشكال وعليهم أن يحرموا بالتعيين، واللَّه أعلم.
أما الإحرام المعلق فظاهر روايتنا الخامسة والثلاثين، وفيها أن عليا ه قال فى إحرامه: ((اللَّهم
إنى أهل بما أهل به رسولك)) ورواياتنا الواحدة والأربعون والثانية والأربعون والثالثة والأربعون، فيها
أن أبا موسى به قال فى إحرامه ((لبيك بإهلال كإهلال النبى { ل)) وأقرهما النبى وال على هذا
٢٤٤
الإحرام المعلق، ظاهر هذا جواز الإحرام المعلق: قال الحافظ ابن حجر: فى هذه الأحاديث دلالة على
جواز تعليق الإحرام بإحرام الغير، مع اختلاف آخر الحديثين فى التحلل [يقصد حديث على وحديث
أبى موسى] وذلك أن أبا موسى لم يكن معه هدى، فصارله حكم النبى * لو لم يكن معه هدى، وقد
قال: ((لولا الهدى لأحللت)) أى وفسخت الحج إلى العمرة، كما فعله أصحابه بأمره، وأما على فكان
معه هدى، فلذلك أمره بالبقاء على إحرامه، وصار مثله قارنا.
وقال فى موضع آخر: وأما مطلق الإحرام على الإبهام، فهو جائز، ثم يصرفه المحرم لما شاء،
لكونه صلى الله عليه وسلم لم ينه عن ذلك، وهذا قول الجمهور، وعن المالكية: لا يصح الإحرام على
الإبهام، وهو قول الكوفيين. قال ابن المنير: أشار البخارى إلى أن ذلك خاص بذلك الزمن، لأن عليا
وأبا موسى لم يكن عندهما أصل يرجعان إليه فى كيفية الإحرام، فأحالاه على النبى وَ﴾، وأما الآن
فقد استقرت الأحكام، وعرفت مراتب الإحرام، فلا يصح ذلك. واللَّه أعلم.
ويؤخذ من هذه المجموعة من الأحاديث فوق ما تقدم:
١- من الرواية الأولى من قول عائشة رضى الله عنها ((وأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة فإنما
طافوا طوافا واحدا)) قال النووى: هذا دليل على أن القارن يكفيه طواف واحد عن طواف الركن،
وأنه يقتصر على أفعال الحج، وتندرج أفعال العمرة كلها فى أفعال الحج، وبهذا قال الشافعى
ومالك وأحمد وداود، وقال أبو حنيفة: يلزمه طوافان وسعيان.اهـ
ويؤيد هذا ما جاء فى روايتنا التاسعة عشرة والمتممة للعشرين من قوله صلى الله عليه وسلم لها
((يسعك طوافك لحجك وعمرتك)) ((يجزئ عنك طوافك بالصفا والمروة عن حجتك وعمرتك)) وفى
الرواية الثالثة والعشرين يقول جابر ظه ((حتى إذا طهرت طافت بالكعبة والصفا والمروة، ثم
قال: قد حللت من حجك وعمرتك جميعا)) وفى الثامنة والعشرين يقول ((لم يطف النبى صل ولا
أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا، طوافه الأول)).
ودافع العينى عن مذهب أبى حنيفة، فقال: روى مجاهد عن ابن عمر أنه جمع بين الحج والعمرة،
وقال: سبيلهما واحد، وطاف لهما طوافين وسعى لهما سعيين، وقال: هكذا رأيت رسول اللّه ◌ِ﴾
يصنع كما صنعت كما روى عن على مثل ذلك.اهـ
والذى فى الصحيح عن ابن عمر خلاف ذلك، ففى روايتنا الثانية والستين ((أنه طاف وسعى لم
يزد، ورأى أنه مجزئ عنه».
وفى الثالثة والستين ((ثم طاف لهما طوافا واحدا بالبيت وبين الصفا والمروة)) وقال فى آخر
الرواية ((من جمع بين الحج والعمرة كفاه طواف واحد)) وفى الرواية الرابعة والستين ((ورأى أن
قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول، وقال: كذلك فعل رسول اللَّه ﴿)) أما ما أضيف إلى
على # فضعيف باتفاق الحفاظ قاله النووى.
٢٤٥
٢- ومن قولها ((فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت والصفا والمروة، ثم حلوا، ثم طافوا طوافا آخر ... ))
إلخ أن المتمتع يطوف ويسعى للعمرة، ثم يطوف ويسعى للحج.
٣- ومن قولها ((فقدمت مكة وأنا حائض لم أطف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة فشكوت
ذلك إلخ)) أن الحائض لا تطوف بالبيت، وإذا لم تطف لا تسعى، لأن شرط السعى أن
يسبق بطواف. قال العينى: وقد اختلفوا فى طواف المحدث، فعن أحمد طواف
المحدث والجنب لا يصح، وعنه يصح، وعن الحنفية: الطهارة ليست بشرط، فلو طاف
وعليه نجاسة أو طاف محدثا أو جنبا صح طوافه، لقوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ
الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩]. أمر بالطواف مطلقا، وتقييده بالطهارة بخبر الواحد زيادة على
النص، فلا يجوز، ولكن إن طاف محدثا فعليه شاة، وإن طاف جنبا فعليه بدنة، ويعيده
ما دام فى مكة [وتأمل فيما ذكره فهو زيادة على النص، وبدون خبر الواحد] وعن داود:
الطهارة له واجبة، فإن طاف محدثا أجزأه، إلا الحائض، وعند الشافعى: الطهارة شرط،
فلا يصح بدونها، ومذهب الجمهور أن السعى يصح من المحدث والجنب والحائض. اهـ
ويؤيد قول الجمهور أن الحائض لا تطوف ما جاء فى روايتنا التاسعة ((فاقضى ما يقضى الحاج
غير ألا تطوفي بالبيت حتى تغتسلى)) وفى العاشرة ((افعلى ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت
حتى تطهرى)».
٤ - وبقوله صلى الله عليه وسلم ((من كان معه هدى فليهل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل
منهما جميعا)) استدل من يقول بأفضلية القران، لأن هذه الصورة صورة القران، وقد أمر به، وكان
صلى الله عليه وسلم قارنا.
وقد يجاب عن ذلك بأنه صلى الله عليه وسلم كما أمر بالقران فى هذه الرواية خير بين الوجوه
الثلاثة فى الرواية الرابعة ((من أراد أن يهل بحج وعمرة فليفعل، ومن أراد أن يهل بحج فليهل،
ومن أراد أن يهل بعمرة فليهل)) ويمكن لمن يفضل الإفراد بقولها فى الرواية نفسها ((فأهل رسول
اللَّه ◌ِ﴿ّ بحج، وأهل به ناس معه)) أن يقول: إن القرآن والتمتع فى حجة الوداع كان لمصلحة
خارجة عن أفضليتهما، ذلك ليعتمروا فى أشهر الحج.
٥- ويستدل به على جواز إدخال الحج على العمرة، وقد سبقت المسألة.
٦ - قال العينى: وفيه أن المتمتع إذا فرغ من أعمال العمرة لم يحل حتى يحرم بالحج إذا
كان معه هدى، وهو مذهب أصحابنا، عملا بقوله صلى الله عليه وسلم ((ثم لا يحل حتى
يحل منهما جميعا)).اهـ
وهذا مذهب أبى حنيفة وأحمد، ويمكن أن يستدل له بحديث حفصة رضى الله عنها، روايتنا
التاسعة والخمسين والمتممة للستين. إذ قالت: ((ما شأن الناس حلوا؟ ولم تحلل أنت من
عمرتك؟ قال: إنى قلدت هديى ولبدت رأسى فلا أحل حتى أحل من الحج)) ومذهب الشافعية
٢٤٦
والمالكية أن المتمتع إذا فرغ من أفعال العمرة صار حلالا، وحل له الطيب واللباس والنساء وكل
محرمات الإحرام، سواء ساق الهدى أم لا، واحتجوا بأنه متمتع أكمل أفعال عمرته، فتحلل، كمن
لم يكن معه هدى، وأما حديث حفصة فلا حجة لهم فيه، لأن النبى و كان مفردا أو قارنا، ولهذا
قال: ((لو استقبلت من أمرى ما استدبرت لما سقت الهدى ولجعلتها عمرة)».
٧- ومن قوله ((انقضى رأسك وامتشطى وأهلى بالحج)) استحباب الغسل عند الإحرام، وأنه يستحب
لكل من أراد الإحرام بحج أو عمرة سواء الحائض وغيرها.
٨- وفى إرساله صلى اللّه عليه وسلم عائشة رضى اللَّه عنها إلى التنعيم للإحرام بالعمرة دليل لما قاله
العلماء أن من كان بمكة وأراد العمرة فميقاته لها أدنى الحل، ولا يجوز أن يحرم بالعمرة من
الحرم، فإن خالف وأحرم بها من الحرم، وخرج إلى الحل قبل الطواف أجزأه، ولا دم عليه، وإن لم
يخرج وطاف وسعى وحلق ففيه قولان. قيل: لا تصح عمرته حتى يخرج إلى الحل، ثم يطوف
ويسعى ويحلق، وقيل: يصح وعليه دم، لتركه الميقات وهو الأصح.
قال العلماء: وإنما وجب الخروج إلى الحل ليجمع فى نسكه بين الحل والحرم، كما أن الحاج
يجمع بينهما، فإنه يقف بعرفات، وهى فى الحل، ثم يدخل مكة للطواف وغيره. قاله النووى، ثم
قال: هذا تفصيل مذهب الشافعى، وهكذا قال جمهور العلماء أنه يجب الخروج للإحرام بالعمرة
إلى أدنى الحل، وأنه لو أحرم بها فى الحرم ولم يخرج لزمه دم، وقال عطاء: لا شىء عليه، وقال
مالك: لا يجزئه حتى يخرج إلى الحل، قال القاضى عياض: وقال مالك: لا بد من إحرامه من
التنعيم خاصة، قالوا: وهو ميقات المعتمرين من مكة، وهذا شاذ مردود، والذى عليه الجماهير أن
جميع جهات الحل سواء ولا تختص بالتنعيم. والله أعلم.
٩- ومن خروج عائشة وأمهات المؤمنين - كما هو واضح من الرواية السابعة عشرة - مع رسول الله
* للحج استفيد جوازحج الرجل بامرأته، قال النووى: وهو مشروع بالإجماع، وأجمعوا على أن
الحج يجب على المرأة إذا استطاعته. واختلف السلف. هل المحرم لها من شروط الاستطاعة؟
وأجمعوا على أن لزوجها أن يمنعها من حج التطوع، وأما حج الفرض فقال جمهور العلماء: ليس
له منعها منه، وللشافعى قولان، أحدهما لا يمنعها منه كما قال الجمهور، وأصحهما له منعها، لأن
حقه على الفور، والحج على التراخى، قال أصحابنا: ويستحب له أن يحج بزوجته، للأحاديث
الصحيحة فيه.
١٠- ويؤخذ منه أن النبى ® كان يسوق الهدى إلى الحرم، وكذلك كثير من الصحابة، قال النووى فى
المجموع: اتفقوا على أنه يستحب لمن قصد مكة بحج أو عمرة أن يهدى هديا من الأنعام [الإبل
والبقر والغنم] وينحره هناك، ويفرقه على المساكين الموجودين فى الحرم، ولا يجب الهدى إلا
بالنذر، ويستحب أن يكون الهدى معه من بلده، فإن لم يفعل فشراؤه من الطريق أفضل [واشترى
ابن عمر هديه من الطريق. انظر روايتنا الثالثة والستين] من شرائه من مكة، ثم من مكة، ثم من
عرفات، فإن لم يسقه أصلا، بل اشتراه من منى جاز، وحصل أصل الهدى. اهـ
وللهدى أحكام فرعية كثيرة تطلب من كتب الفقه، وله فى مسلم أبواب كثيرة ستأتى.
٢٤٧
١١- استدل بقوله صلى الله عليه وسلم فى الرواية الخامسة وروايات أخرى ((لولا أنى سقت الهدى
لأهللت بعمرة)) وفى الرواية الثامنة عشرة ((ولو أنى استقبلت من أمرى ما استدبرت ما سقت
الهدى معى حتى أشتريه، ثم أحل كما حلوا)) استدل به من يفضل التمتع، ووجه الدلالة أن
الرسول - لا يتمنى إلا الأفضل.
١٢- ومن إرداف عبد الرحمن لأخته عائشة - رضى الله عنهما - فى الرواية الخامسة وغيرها جواز
الإرداف إذا كانت الدابة مطيقة.
١٣ - وجواز إرداف الرجل المرأة من محارمة، والخلوة بها، قال النووي: وهذا مجمع عليه.
١٤- ومن بكاء عائشة - رضى الله عنها- فى الرواية التاسعة وغيرها أن طبيعة المرأة سرعة الانفعال
والبكاء، وهو هنا لخشية ضياع أجر أخروى محمود. وكانت رضى الله عنها حديثة السن لم تتجاوز
الثامنة عشرة.
١٥- ومن قوله ((هذا شىء كتبه الله على بنات آدم)) أخذ البخارى أن الحيض كان فى جميع بنات
آدم، وأنكر به على من قال: إن الحيض أول ما أرسل وقع فى بنى إسرائيل.
١٦ - وفيه ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من حسن الخلق وتسلية المصاب، وتخفيف همه.
١٧- ومن قولها فى الرواية العاشرة ((أهدى رسول اللَّه و ﴿ عن نسائه البقر)) قال النووي: هذا محمول
على أنه استأذنهن فى ذلك، فإن تضحية الإنسان عن غيره لا تجوز إلا بإذنه.
١٨ - واستدل به مالك على أن التضحية بالبقر أفضل من الإبل، قال النووي: ولا دلالة فيه، لأنه ليس
فيه ذكر تفضيل البقر، إنما هى قضية عين محتملة لأمور، فلا حجة فيها لما قاله، وذهب الشافعى
والأكثرون إلى أن التضحية بالبدنة أفضل من البقرة، لقوله صلى الله عليه وسلم ((من راح فى
الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة)).
١٩ - وفى قولها فى الرواية الثالثة عشرة ((قلت: لا أصلى)) استحباب الكناية عن الحيض ونحوه مما
يستحى منه بالحكم الخاص به أدبا وحياء، قال ابن المنير: وقد ظهر أثر ذلك فى بناتها
المؤمنات، فكلهن يكنين عن الحيض.
٢٠ - ومن قوله ((فأحب أن يجعلها عمرة فليفعل)) التدرج فى النصح للتخلص من العادات المتأصلة،
قال النووى: قال العلماء: خيرهم أولا بين الفسخ وعدمه ملاطفة لهم وإيناسا بالعمرة في أشهر
الحج، لأنهم كانوا يرونها من أفجر الفجور، ثم حثهم عليها، ثم أمرهم بها أمر عزيمة، وألزمهم
إياها، وكره ترددهم.
٢١- ومن قولها ((فخرج، فمر بالبيت، فطاف به قبل صلاة الصبح، ثم خرج إلى المدينة)) وجوب
طواف الوداع، وسيأتى فى باب خاص.
٢٢ - ومن قوله فى الرواية السادسة عشرة ((ولكنها على قدر نصبك)) أو ((على قدر نفقتك)) أن الثواب
٢٤٨
والفضل فى العبادة يكثر بكثرة النصب والنفقة، قال النووى: والمراد النصب الذى لا يذمه الشرع،
وكذا النفقة.
٢٣- وفى قوله فى الرواية السابعة عشرة ((لا بأس انفرى)) دليل على أن طواف الوداع لا يجب على
الحائض، ولا يلزمها الصبر إلى طهرها لتأتى به، ولا دم عليها فى تركه، قال النووي: هذا مذهبنا
ومذهب العلماء كافة، إلا ما حكاه القاضى عن بعض السلف وهو شاذ مردود.
٢٤ - وفى غضبه صلى الله عليه وسلم فى الرواية الثامنة عشرة استحباب الغضب عند
انتهاك حرمة الدين.
٢٥ - وفى دعاء عائشة على من أغضبه صلى الله عليه وسلم وعدم نقده جواز الدعاء على المخالف
لحكم الشرع.
٢٦ - وفيه حديث الرجل مع زوجته فيما يتعلق بشؤونه، وشكواه لها، ومشاركتها له، وتخفيفها عنه.
٢٧ - وفى قوله ((ولو أنى استقبلت من أمرى ما استدبرت ... )) دليل على جواز قول ((لو)) فى التأسف
على فوات أمور الدين ومصالح الشرع. قال النووى: وأما الحديث الصحيح فى أن ((لو تفتح عمل
الشيطان)» فمحمول على التأسف على حظوظ الدنيا ونحوها، وقد كثرت الأحاديث الصحيحة فى
استعمال ((لو)) فى غير حظوظ الدنيا ونحوها فيجمع بين الأحاديث بما ذكرنا. والله أعلم.اهـ
٢٨- وفى قول جابر ظه فى الرواية الثالثة والعشرين ((حتى إذا طهرت طافت بالكعبة والصفا
والمروة)) دليل على أن السعى بين الصفا والمروة يشترط وقوعه بعد طواف صحيح، ووجه الدلالة
أن رسول اللَّه﴾ أمرها أن تصنع ما يصنع الحاج غير الطواف بالبيت، ولم تسع كما لم تطف، فلو
لم يكن السعى متوقفا على تقدم الطواف عليه لما أخرته.
٢٩- وفى قوله فى الرواية الخامسة والعشرين ((إذا هويت شيئا تابعها عليه)) حسن خلقه صلى الله
عليه وسلم وحسن معاشرة الأزواج، لاسيما فيما كان من باب الطاعة.
٣٠- وفى قوله فى الرواية السادسة والعشرين ((معنا النساء والولدان)) صحة حج الصبى والحج به،
قال النووي: ومذهب مالك والشافعى وأحمد والعلماء كافة من الصحابة والتابعين فمن بعدهم أنه
يصح حج الصبى، ويثاب عليه، ويترتب عليه أحكام حج البالغ إلا أنه لا يجزيه عن فرض الإسلام،
فإذا بلغ بعد ذلك واستطاع لزمه فرض الإسلام، وخالف أبو حنيفة الجمهور، فقال: لا يصح له
إحرام ولا حج، ولا ثواب فيه، ولا يترتب عليه شىء من أحكام الحج، قال: وإنما يحج به ليتمرن
ويتعلم، ويتجنب محظورات الإحرام للتعلم. قال: وكذلك لا تصح صلاته، وإنما يؤمر بها لما
ذكرناه، وكذلك عنده سائر العبادات، والصواب مذهب الجمهور، لحديث ابن عباس رضى اللّه
عنهما ((أن امرأة رفعت صبيا، فقالت: يا رسول اللَّه، ألهذا حج؟ قال: نعم)). والله أعلم.
وسیأتی حج الصبى فى باب خاص.
٢٤٩
٣١- وفى قوله فى الرواية نفسها ((فلما كان يوم التروية أهللنا بالحج)) دليل للشافعى وموافقيه أن
الأفضل للمتمتع وكل من أراد الإحرام بالحج من مكة لا يحرم به إلا يوم التروية، وقال مالك
وآخرون: يحرم من أول ذى الحجة.
٣٢ - وفى الرواية نفسها جواز الاشتراك فى الهدى والأضحية فى البدنة والبقرة كل واحدة تجزئ عن
سبعة أنفس، وتقوم مقام سبع شياه، وبه قال الشافعى وموافقوه، سواء كان المشتركون
مفترضين أو متطوعين، وسواء كانوا متقربين أو كان بعضهم تقربا وبعضهم يريد اللحم، وبه قال
أحمد، وقال مالك: يجوز إن كانوا متطوعين، ولا يجوز إن كانوا مفترضيين، وقال أبو حنيفة: إن
كانوا متقربين جاز، سواء اتفقت قريتهم أو اختلفت وإن كان بعضهم تقرباً وبعضهم يريد اللحم
لم يصح الاشتراك.
٣٣- وفى ترددهم فى الرواية المتممة للثلاثين، وقوله ((فلولا الهدى الذى معى فعلت كما فعلتم)) ما
كان عليه صلى الله عليه وسلم من تطبيب قلوب أصحابه، وتلطفه بهم، وحلمه عليهم.
٣٤ - وفى قوله فى الرواية المتممة للثلاثين نفسها ((وجعلنا مكة بظهر أهللنا بالحج)» دليل لمن يقول:
يجوز لمن كان بمكة وأراد أن يحرم بالحج يجوزله الإحرام من خارج مكة، وقد مضت المسألة
فى المباحث العربية.
٣٥- وفى قول عمره فى الرواية الثالثة والثلاثين ((وأبتوا نكاح هذه النساء ... الخ)) قال النووى: متعة
النكاح وهى نكاح المرأة إلى أجل، وكان مباحا، ثم نسخ يوم خيبر ثم أبيح يوم الفتح، ثم نسخ فى
أيام الفتح، واستمر تحريمه إلى الآن وإلى يوم القيامة، وقد كان فيه خلاف فى العصر الأول، ثم
ارتفع وأجمعوا على تحريمه، وسيأتى بسط أحكامه فى كتاب النكاح إن شاء اللّه تعالى.اهـ
ويؤخذ من حديث جابر ه روايتنا الخامسة والثلاثين ((حجة الوداع)) فوائد ذكرها النووى: منها:
٣٦ - أنه يستحب لمن ورد عليه زائرون أو ضيفان ونحوهم أن يسأل عنهم لينزلهم منازلهم، كما جاء
فى حديث عائشة رضى الله عنها ((أمرنا رسول اللَّه أن ننزل الناس منازلهم)).
٣٧ - وفيه إكرام أهل بيت رسول اللّه®، كما فعل جابر بمحمد بن على.
٣٨ - استحباب قوله للزائر والضيف ونحوهما: مرحبا.
٣٩- وملاطفة الزائر بما يليق به، وتأنيسه، وهذا سبب حل جابر زرى محمد ابن على، ووضع يده بين
تديبه، ونبه محمد بن على على سبب ذلك التأنيس بأنه كان صغيرا وأما الرجل الكبير فلا يحسن
إدخال اليد فى جيبه والمسح بين ثدييه.
٤٠- وجواز إمامة الأعمى البصراء، من قوله ((فصلى بنا)) ولا خلاف فى جواز ذلك، لكن اختلفوا فى
الأفضل على ثلاثة مذاهب، وهى ثلاثة أوجه للشافعية. أحدها: إمامة الأعمى أفضل من إمامة
البصير، لأن الأعمى أكمل خشوعا، لعدم نظره إلى الملهيات والثانى: البصير أفضل، لأنه أكثر
٢٥٠
احترازا من النجاسات، والثالث: هما سواء، لتعادل فضيلتهما، قال النووى: وهذا الثالث هو
الأصح عند أصحابنا، وهو نص الشافعى.
٤١ - وأن صاحب البيت أحق بالإمامة من غيره.
٤٢- وجواز الصلاة فى ثوب واحد مع التمكن من الزيادة عليه.
٤٣- وإيضاح العدد وتأكيده بعقد الأصابع مع ذكر العدد.
٤٤- ومن التأذين فى الناس أنه يستحب للإمام إيذان الناس بالأمور المهمة ليتأهبوا لها.
٤٥- ومن قوله ((كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله له، ويعمل مثل عمله)» حرص الصحابة على التأسی
والاقتداء قال القاضى عياض: هذا مما يدل على أنهم كلهم أحرموا بالحج، لأنه صلى الله عليه
وسلم أحرم بالحج، وهم لايخالفونه، ولهذا قال جابر: ((وما عمل من شىء عملنا به)) ومثله توقفهم
عن التحلل بالعمرة حيث لم يتحلل، حتى أغضبوه واعتذر إليهم، ومثله تعليق على، وأبى موسى
إحرامهما على إحرام النبى *.
٤٦- ومن قوله لأسماء: ((اغتسلى)) استحباب غسل الإحرام للنفساء.
٤٧- وفيه أمر الحائض والنفساء والمستحاضة بالاستثمار، وهو اتخاذ خرقة بين الفخذين، وشدها
فى الحزام.
٤٨- وفيه صحة إحرام النفساء، وهو مجمع عليه.
٤٩- ومن قوله ((فصلى رسول اللّه # استحباب ركعتى الإحرام.
٥٠- ومن قوله ((بين يديه من راكب وماش)) جواز الحج راكبا وماشيا، وهو مجمع عليه، وقد تظاهرت
عليه أدلة الكتاب والسنة وإجماع الأمة، قال تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى
كُلِّ ضَامِرٍ﴾ [الحج: ٢٧]. قال النووى: واختلف العلماء فى الأفضل منهما فقال مالك والشافعى
وجمهور العلماء: الركوب أفضل، اقتداء بالنبى ® ولأنه أعون له على وظائف مناسكه، ولأنه أكثر
نفقة، وقال داود: ماشيا أفضل لمشقته، وهذا فاسد، لأن المشقة ليست مطلوبة.
٥١- فى قوله ((أهل الناس بهذا الذى يهلون به، فلم يرد سول الله﴿ شيئا منه)) قال القاضى عياض:
فيه إشارة إلى ماروى من زيادة الناس فى التلبية، من الثناء والذكر كما روى فى ذلك عن عمر عل به
أنه كان يزيد [لبيك ذا النعماء والفضل الحسن، لبيك مرهوباً منك، ومرغوباً إليك] وعن ابن عمر
رضى الله عنهما زيادة [لبيك وسعديك، والخير بيديك، والرغباء إليك والعمل] وعن أنس تقله [لبيك
حقا، تعبدا ورقا] قال القاضى قال أكثر العلماء: المستحب الاقتصار على تلبية رسول اللَّه ◌ُ﴾
وبه قال مالك والشافعى. واللَّه أعلم.
٥٢- فى قوله ((حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن)) بيان أن السنة للحاج أن يدخلوا مكة قبل
الوقوف بعرفات، ليطوفوا للقدوم وغير ذلك.
٢٥١
٥٣- وأن المحرم إذا دخل مكة قبل الوقوف بعرفات يسن له طواف القدوم، وهو مجمع عليه.
٥٤- وأن الطواف سبع طوفات.
٥٥- وأن السنة الرمل فى الثلاث الأول، والمشى على عادته فى الأربع الأخيرة. قال النووي: قال
أصحابنا: ولا يستحب الرمل إلا فى طواف واحد فى حج أو عمرة، أما إذا طاف فى غير حج أو
عمرة فلا رمل بلا خلاف، ولا يسرع أيضا فى كل طواف حج وإنما يسرع فى واحد منها، ولا يتصور
فى طواف وداع. ثم قال: قال أصحابنا: والاضطباع سنة فى الطواف، وقد صح فيه الحديث فى
سنن أبي داود والترمذى وغيرهما وهو أن يجعل وسط ردائه تحت عاتقه الأيمن، ويجعل طرفيه
على عاتقه الأيسر، ويكون منكبه الأيمن مكشوفا، قالوا: وإنما يسن الاضطباع فى طواف يسن فيه
الرمل على ما سبق تفصيله.
٥٦- وفى قوله ((استلم الركن)) ومعناه مسحه بيده استحبابه فى كل طواف. وسيأتى فى باب خاص.
٥٧- وفى قوله ((ثم نفذ إلى مقام إبراهيم إلخ)) دليل لما أجمع عليه العلماء أنه ينبغى لكل طائف إذا
فرغ من طوافه أن يصلى خلف المقام ركعتى الطواف، قال النووى: واختلفوا هل هما واجبتان أو
سنتان؟ وسواء قلنا: واجبتان أو سنتان لو تركهما لم يبطل طوافه، والسنة أن يصليهما خلف
المقام، فإن لم يفعل ففى الحجر، وإلا ففى المسجد، وإلا ففى مكة وسائر الحرم، ولو صلاهما فى
وطنه جاز، وفاتته الفضيلة، ولا تفوت هذه الصلاة ما دام حيا، ولو أراد أن يطوف أطوفة استحب
أن يصلى عقب كل طواف ركعتيه.
٥٨- ويسن أن يقرأ فيهما، فى الأولى بعد الفاتحة ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفى الثانية بعد الفاتحة
﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
٥٩- وفى قوله ((ثم رجع إلى الركن فاستلمه)) دليل الشافعى وغيره من العلماء أنه يستحب للطائف
طواف القدوم إذا فرغ من الطواف وصلاته خلف المقام أن يعود إلى الحجر الأسود فيستلمه.
٦٠- ويستحب أن يخرج من باب الصفا ليسعى.
٦١ - وأن السعى يشترط فيه أن يبدأ من الصفا، وبه قال الشافعى ومالك والجمهور.
٦٢- وأنه ينبغى أن يرقى على الصفا والمروة، وفى هذا الرقى خلاف. الجمهور على أنه سنة ليس
بشرط، وقيل لا يصح السعى حتى يصعد على شىء من الصفا والصواب الأول.
٦٣ - وأنه يسن أن يقف على الصفا مستقبل الكعبة، ويذكر الله تعالى بهذا الذكر المذكور، ويدعو،
ويكرر الذكر والدعاء ثلاث مرات، ومثل ذلك على المروة.
٦٤ - واستحباب السعى الشديد فى بطن الوادى، ثم يمشى باقى المسافة إلى المروة على عادة مشيه.
قال النووى: وهذا السعى مستحب فى كل مرة من المرات السبح فى هذا الموضع، والمشى
مستحب فيما قبل الوادى وبعده، ولو مشى فى الجميع، أو سعى فى الجميع أجزأه وفاتته
الفضيلة، وعن مالك رواية أن لو ترك السعى الشديد فى موضعه تجب عليه إعادته.
٢٥٢
٦٥- وفى قوله ((حتى إذا كان آخر طواف على المروة)» دليل لمذهب الشافعى والجمهور أن الذهاب
من الصفا إلى المروة يحسب مرة، والرجوع إلى الصفا ثانية، والرجوع إلى المروة ثالثة، وهكذا.
قال النووى: وقال ابن بنت الشافعى وأبوبكر الصيرفى من أصحابنا: يحسب الذهاب إلى المروة
والرجوع إلى الصفا مرة واحدة، فيقع آخر السبع فى الصفا، قال: وهذا الحديث الصحيح يرد
عليهما، وكذلك عمل المسلمين على تعاقب الأزمان.
٦٦ - وفى إنكار على ضه على فاطمة رضى الله عنها إنكار الرجل على زوجته ما يراه منها من نقص
فى دينها، لأن عليا ظن أن ذلك لا يجوز فأنكره.
٦٧- ومن إهلاله بما أهل به النبى₪ جواز تعليق الإحرام بإحرام الغير، وقد سبقت هذه المسألة
قريبا.
٦٨- ومن قوله ((فحل الناس كلهم ... الخ)) إطلاق اللفظ العام وإرادة الخاص فالمراد من ((كلهم))
معظمهم، فإن عائشة رضى الله عنها لم تحل ولم تكن ساقت الهدى.
٦٩ - ومن قوله ((فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى)) أن الأفضل لمن كان بمكة، وأراد الإحرام
بالحج أحرم يوم التروية، وقد سبقت المسألة فى المأخذ الواحد والثلاثين.
٧٠- وأن السنة ألا يتقدم أحد إلى منى قبل يوم التروية، وقد كره مالك ذلك وكره الإقامة بمكة يوم
التروية حتى يمسى، وقال بعض السلف: لا بأس أن يتقدم الحاج إلى منى قبل يوم التروية بيوم أو
يومين، ومذهب الشافعية أنه خلاف الأولى.
٧١ - ومن قوله ((فأهلوا بالحج)) الإحرام بالحج من خارج مكة لمن كان بمكة، وقد سبقت المسألة فى
المأخذ الرابع والثلاثين.
٧٢- ومن قوله ((وركب النبى ﴿﴿ .. الخ)) أن الركوب فى تلك المواطن أفضل من المشى، كما أنه فى
جملة الطريق أفضل من المشى، هذا هو الصحيح فى الصورتين أن الركوب أفضل، والشافعى قول
آخر ضعيف أن المشى أفضل، قال النووى: وقال بعض أصحابنا: الأفضل فى جملة الحج
الركوب، إلا فى مواطن المناسك، وهى مكة ومنى ومزدلفة وعرفات والتردد بينها.
٧٣ - ويسن أن يصلى بمنى الصلوات الخمس.
٧٤- ويسن أن يبيت بمنى هذه الليلة، ليلة التاسع من ذى الحجة، وهذا المبيت سنة، ليس بركن، ولا
واجب، فلو تركه فلادم عليه بالإجماع.
٧٥- وأن السنة ألا يخرجوا من منى حتى تطلع الشمس، وهذا متفق عليه.
٧٦ - واستحباب النزول بنمرة إذا ذهبوا من منى، لأن السنة ألا يدخلوا عرفات إلا بعد زوال الشمس،
وبعد صلاتى الظهر والعصر جمعا.
٧٧- وفيه جواز استظلال المحرم بقبة ونحوها. ولا خلاف فى جوازه للنازل. قال النووى: واختلفوا فى
جوازه للراكب، فمذهبنا جوازه، وبه قال كثيرون، وكرهه مالك وأحمد.
٢٥٣
٧٨ - وجواز اتخاذ القباب، وجوازها من شعر.
٧٩ - ومن قوله ((فأتى بطن الوادى فخطب الناس)) استحباب خطبة الإمام للحجيج يوم عرفة فى هذا
الموضع، وهو سنة باتفاق جماهير العلماء، وخالف فيها المالكية ومذهب الشافعى أن فى الحج
أربع خطب مسنونة، إحداها يوم السابع من ذى الحجة يخطب عند الكعبة بعد صلاة الظهر،
والثانية هذه التى فى بطن عرفة يوم عرفات، والثالثة يوم النحر، والرابعة يوم النفر الأول، وهو
اليوم الثانى من أيام التشريق، قال الشافعية: وكل هذه الخطب أفراد، وبعد صلاة الظهر، إلا التى
يوم عرفات، فإنها خطبتان، وقبل الصلاة، قالوا: ويعلمهم فى كل خطبة من هذه ما يحتاجون إليه
إلى الخطبة الأخرى.
٨٠- ومن قوله ((كحرمة يومكم هذا)) ضرب الأمثال، وإلحاق النظير بالنظير قياسا.
٨١- ومن قوله ((ألا كل شىء من أمر الجاهلية تحت قدمى موضوع)) إبطال أفعال الجاهلية.
٨٢- ومن قوله ((ودماء الجاهلية موضوعة)) أنه لا قصاص فى قتلها.
٨٣- ومن وضع دمائه صلى الله عليه وسلم وربا عمه أن الإمام وغيره ممن يأمر بالمعروف وينهى عن
المنكر ينبغى أن يبدأ بنفسه وأهله، فهو أقرب إلى قبول قوله، وأقرب إلى طيب نفس من قرب
عهده بالإسلام.
٨٤- ومن وصيته صلى الله عليه وسلم بالنساء الحث على مراعاة حق النساء والوصية بهن،
ومعاشرتهن بالمعروف.
٨٥- وفيها إباحة ضرب الرجل امرأته للتأديب.
٨٦- ووجوب نفقة الزوجة وكسوتها على الزوج.
٨٧- ومن قوله ((ثم أذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئاً)» أنه يشرع
الجمع بين الظهر والعصر هناك فى ذلك اليوم، قال النووى: وقد أجمعت الأمة عليه، واختلفوا فى
سببه، فقيل: بسبب النسك، وهو مذهب أبى حنيفة وبعض أصحاب الشافعى، وقال أكثر
أصحاب الشافعى: هو بسبب السفر. فمن كان حاضراً أو مسافراً دون مرحلتين - كأهل مكة - لم
يجزله الجمع كما لا يجوز له القصر.
٨٨- وأن الجامع بين الصلاتين يصلى الأولى أولا.
٨٩- وأنه يؤذن للأولى، ويقيم لكل واحدة منهما، وأنه لا يفرق بينهما. قال النووي: وهذا كله متفق عليه
عندنا.
٩٠- ومن قوله ((ثم ركب رسول اللَّه ﴿ حتى أتى الموقف .... إلخ)) أنه إذا فرغ من الصلاتين عجل
الذهاب إلى الموقف.
٢٥٤
٩١- وأن الوقوف راكبا أفضل، قال النووى: وفيه خلاف بين العلماء، وفى مذهبنا ثلاثة أقوال، أصحها
أن الوقوف راكبا أفضل، والثانى: غير الراكب أفضل، والثالث: هما سواء.
٩٢- وأنه يستحب أن يقف عند الصخرات المذكورات، فهذا هو الموقف المستحب، وأما ما اشتهر
بين العوام من الاعتناء بصعود الجبل، وتوهمهم أنه لا يصح الوقوف إلا فيه فغلط، بل الصواب
جواز الوقوف فى كل جزء من أرض عرفات، وأن الفضيلة فى موقف رسول اللَّهمح # عند
الصخرات، فإن عجز فليقرب منه بحسب الإمكان.
٩٣- واستحباب استقبال الكعبة فى الوقوف.
٩٤ - وأنه ينبغى أن يبقى فى الوقوف حتى تغرب الشمس، ويتحقق كمال غروبها، ثم يفيض إلى
المزدلفة، فلو أفاض قبل غروب الشمس صح وقوفه وحجه، ويجبر ذلك بدم، وهل الدم واجب أم
مستحب؟ فيه قولان للشافعى، أصحهما أنه سنة، والثانى واجب، وهما مبنيان على أن الجمع
بين الليل والنهار واجب على من وقف بالنهار أم لا؟ وفيه قولان. أصحهما سنة، والثانى واجب.
كذا قال النووى. وقال: وأما وقت الوقوف فهو ما بين زوال الشمس يوم عرفة وطلوع الفجر الثانى
يوم النحر، فمن حصل بعرفات فى جزء من هذا الزمان صح وقوفه، ومن فاته ذلك فاته الحج. هذا
مذهب الشافعى وجماهير العلماء، وقال مالك: لايصح الوقوف فى النهار منفردا، بل لابد من
الليل، فإن اقتصر على الليل كفاه، وإن اقتصر على النهار لم يصح وقوفه، وقال أحمد: يدخل وقت
الوقوف من الفجر يوم عرفة، وأجمعوا على أن أصل الوقوف ركن لا يصح الحج إلا به.اهـ
٩٥- ومن إردافه صلى الله عليه وسلم أسامة خلفه جواز الإرداف إذا كانت الدابة مطبقة، وقد سبقت
المسألة فى المأخذ الثانى عشر.
٩٦- ومن شنقه صلى الله عليه وسلم القصواء استحباب الرفق وعدم المزاحمة فى السير من الراكب
بالمشاة وبأصحاب الدواب الضعيفة.
٩٧- وأن السكينة فى الدفع من عرفات سنة.
٩٨- ومن صلاته صلى الله عليه وسلم المغرب والعشاء بمزدلفة أن السنة للدافع من عرفات أن يؤخر
المغرب إلى وقت العشاء، ويكون هذا التأخير بنية الجمع، ثم يجمع بينهما فى المزدلفة فى وقت
العشاء، قال النووى: وهذا مجمع عليه، لكن مذهب أبى حنيفة وطائفة أنه يجمع بسبب النسك،
ويجوز لأهل مكة والمزدلفة ومنى وغيرهم، والصحيح عند أصحابنا أنه جمع بسبب السفر، فلا
يجوز إلا لمسافر سفرا يبلغ به مسافة القصر، وللشافعى قول ضعيف أنه يجوز الجمع فى كل سفر
وإن كان قصيرا.
ثم قال: وقال أصحابنا: ولو جمع بينهما فى وقت المغرب فى أرض عرفات، أو فى الطريق، أو فى
موضع آخر، أو صلى كل واحدة فى وقتها جاز جميع ذلك، لكنه خلاف الأفضل. هذا مذهبنا، وبه
قال جماعات من الصحابة والتابعين، وقاله الأوزاعى وأبو يوسف وأشهب وفقهاء أهل الحديث،
٢٥٥
وقال أبو حنيفة وغيره من الكوفيين: يشترط أن يصليهما بالمزدلفة، ولا يجوز قبلها، وقال مالك:
لا يجوز أن يصليهما قبل المزدلفة إلا من به أو بدابته عذر، فله أن يصليهما قبل المزدلفة بشرط
كونه بعد مغيب الشفق.
٩٩- وأن يصلى الصلاتين فى وقت الثانية بأذان للأولى وإقامتين، لكل واحدة إقامة، قال النووى: هذا
هو الصحيح عند أصحابنا، وبه قال أحمد، وقال مالك: يؤذن ويقيم للأولى، ويؤذن ويقيم للثانية،
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: أذان واحد وإقامة واحدة.
١٠٠ - وفى قوله ((ولم يسبح بينهما)) أى لم يصل نافلة بينهما، والنافلة تسمى سبحة، لاشتمالها على
التسبيح، وفيه الموالاة بين الصلاتين المجموعتين، ولا خلاف فى هذا لكن اختلفوا هل هو شرط
للجمع أم لا؟ والصحيح عندنا أنه ليس بشرط، بل هو سنة مستحبة، وقال بعض أصحابنا: هو
شرط، أما إذا جمع بينهما فى وقت الأولى فالموالاة شرط بلا خلاف.
١٠١- وفى قوله ((ثم اضطجع رسول اللّه ﴿ حتى طلع الفجر ... إلخ)) أن المبيت بمزدلفة ليلة النحر
بعد الدفع من عرفات نسك، قال النووى: وهذا مجمع عليه، لكن اختلف العلماء هل هو واجب؟ أم
ركن؟ أم سنة؟ والصحيح من قولى الشافعى أنه واجب، لو تركه أثم وصح حجه، ولزمه دم، وقال
جماعة من أصحابنا: هو ركن لا يصح الحج إلا به كالوقوف بعرفات.
١٠٢ - والسنة أن يبقى بمزدلفة حتى يصلى بها الصبح إلا الضعفة، فالسنة لهم الدفع قبل الفجر،
وسيأتى فى باب خاص. قال النووي: وفى أقل المجزئ من هذا المبيت ثلاثة أقوال عندنا:
الصحيح ساعة فى النصف الثانى من الليل، والثانى ساعة فى النصف الثانى أو بعد الفجر قبل
طلوع الشمس، والثالث معظم الليل.
١٠٣ - قال النووى: والسنة أن يبالغ بتقديم صلاة الصبح فى هذا الموضع ويتأكد التبكيربها فى هذا
اليوم أكثر من تأكده فى سائر السنة للاقتداء برسول اللّه لأن وظائف هذا اليوم كثيرة، فسن
المبالغة بالتبكير بالصبح، ليتسع الوقت للوظائف.
١٠٤ - ويسن الأذان والإقامة لهذه الصلاة، وكذلك غيرها من صلوات المسافر.
١٠٥ - وفى قوله ((فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا)) أن الوقوف على قزح من مناسك الحج، وهذا لا
خلاف فيه، قال النووى: لكن اختلفوا فى الدفع منه، فقال أبو حنيفة والشافعية وجماهير العلماء:
لا يزال واقفا فيه يدعو ويذكر حتى يسفر الصبح جدا كما فى الحديث، وقال مالك: يدفع منه قبل
الإسفار.
١٠٦- وفى وضع الرسول # يده على وجه الفضل أن من رأى منكرا وأمكنه إزالته بيده لزمه إزالته،
فإن قال بلسانه ولم ينكف المقول له وأمكنه بيده أثم ما دام مقتصرا على اللسان. قاله النووى.
١٠٧ - وفى تحريكه فى بطن محسر استحباب الإسراع قليلا فى السير فى ذلك الموضع.
٢٥٦
١٠٨ - وفى قوله ((حتى أتى الجمرة التى عند الشجرة فرماها)) أن السنة للحاج إذا دفع من المزدلفة
فوصل منى أن يبدأ بجمرة العقبة، ولا يفعل شيئا قبل رميها، ويكون ذلك قبل نزوله.
١٠٩ - وفيه أن الرمى بسبع حصيات.
١١٠ - وأن قدرهن بقدر حصى الخذف. قال النووي: فإن كان أكبر أو أصغر أجزأه، بشرط كونه حجرا.
١١١ - وفيه أنه يسن التكبير مع كل حصاة.
١١٢ - وأنه يجب التفريق بين الحصيات، فيرميهن واحدة واحدة، قال النووى: فإن رمى السبعة رمية
واحدة حسب ذلك كله حصاة واحدة عندنا وعند الأكثرين، بدليل ((يكبر مع كل حصاة)) فهذا
تصريح بأنه رمى كل حصاة وحدها.
١١٣ - وفيه أن السنة أن يقف للرمى فى بطن الوادي، بحيث تكون منى وعرفات والمزدلفة عن يمينه،
ومكة عن يساره، وكيفما رمى أجزأه، قال النووى: وأما حكم الرمى فالمشروع منه يوم النحر رمى
جمرة العقبة لاغير. بإجماع المسلمين، وهو نسك بإجماعهم ومذهبنا، أنه واجب ليس بركن، فإن
تركه حتى فاتته أيام الرمى عصى ولزمه دم، وصح حجه، وقال مالك: يفسد حجه.
١١٤- وفى نحره صلى الله عليه وسلم ثلاثا وستين بدنة استحباب تكثير الهدى وكان هدى النبى { *
فى تلك السنة مائة بدنة.
١١٥ - واستحباب ذبح المهدى هديه بنفسه.
١١٦ - وجواز الاستنابة فيه، وذلك جائز بالإجماع إذا كان الذائب مسلما، قال النووى: ويجوز عندنا أن
يكون النائب كافرا كتابيا، بشرط أن ينوى المهدى عند رفعه إليه أو عند ذبحه.
١١٧ - واستحباب تعجيل ذبح الهدايا وإن كانت كثيرة، ولا يؤخر بعضها إلى أيام التشريق.
١١٨ - وفى أكله صلى الله عليه وسلم من لحم الهدايا استحباب الأكل من هدى التطوع وأضحيته، قال
النووى: وأجمع العلماء على أن الأكل من هدى التطوع وأضحيته سنة، وليس بواجب.
١١٩ - ومن قوله ((فأفاض إلى البيت)) طواف الإفاضة. قال النووي: وهو ركن من أركان الحج بإجماع
المسلمين، وأول وقته عندنا من نصف ليلة النحر، وأفضله بعد رمى جمرة العقبة وذبح الهدى
والحلق، ويكون ذلك ضحوة يوم النحر، ويجوز فى جميع يوم النحر بلا كراهة، ويكره تأخيره عنه
بلا عذر، وتأخيره عن أيام التشريق أشد كراهة، ولا يحرم تأخيره سنين متطاولة، ولا آخر لوقته، بل
يصح ما دام الإنسان حيا، وشرطه أن يكون بعد الوقوف بعرفات.
ثم قال: واعلم أن طواف الإفاضة له أسماء، فيقال أيضا: طواف الزيارة، وطواف
الفرض والركن، وسماه بعض أصحابنا: طواف الصدر، وأنكره الجمهور، وقالوا: طواف
الصدر إنما هو طواف الوداع.
٢٥٧
١٢٠- وفى شربه من ماء زمزم وثنائه على بنى عبد المطلب فضيلة العمل فى هذا الاستقاء.
١٢١ - واستحباب شرب ماء زمزم، واستدل به على أن الذى أرصد للمصالح العامة لا يحرم على النبى
** وعلى آله تناوله، فتكون للغنى فى معنى الهدية، وللفقير صدقة.
١٢٢ - وفى الرواية السادسة والثلاثين رفق النبى 3* بأمته، وشفقته عليهم فى تنبيهم على مصالح
دينهم ودنياهم، فإنه صلى الله عليه وسلم ذكر لهم الأكمل والجائز فالأكمل موضع نحره ووقوفه،
والجائز كل جزء من أجزاء المنحر، وكل جزء من أجزاء عرفات.
قال النووي: قال الشافعى وأصحابنا: يجوز نحر الهدى ودماء الحيوانات فى جميع
الحرم، لكن الأفضل فى حق الحاج النحر بمنى، وأفضل موضع منها للنحر موضع نحر
رسول الله:﴿ وما قاربه، والأفضل فى حق المعتمر أن ينحر فى المروة، لأنها موضع
تحللَّه، كما أن منى موضع تحلل الحاج.
١٢٣ - وفى الرواية التاسعة والثلاثين ما كان عليه العرب قبل الإسلام عند الطواف، قال الحافظ ابن
حجر: وذكر ابن إسحق أن قريشا ابتدعت قبل الفيل أو بعده أن لا يطوف بالبيت أحد ممن يقدم
عليهم من غيرهم أن لا يطوف إلا فى ثياب أحدهم، فإن لم يجد طاف عريانا، فإن خالف وطاف
بثيابه ألقاها إذا فرغ، ثم لم ينتفع بها، فجاء الإسلام فهدم ذلك كله. وأمر النبى 8 فى الحجة
التى حجها أبوبكر له سنة تسع أن ينادى مناديه ألا يطوف بالبيت عريان.
١٢٤ - وفى الرواية الواحدة والأربعين جواز تعليق الإحرام. قال النووى: فإذا قال: أحرمت بإحرام
كإحرام زيد صح إحرامه، وكان إحرامه كإحرام زيد، فإن كان زيد محرما بحج أو بعمرة أو قارنا
كان المعلق مثله، وإن كان زيد أحرم مطلقا كان المعلق مطلقا ولا يلزمه أن يصرف إحرامه إلى
ما يصرف زيد إحرامه إليه، فلو صرف زيد إحرامه إلى حج كان للمعلق صرف إحرامه إلى عمرة،
وكذا عكسه، وقد سبق الكلام على الإحرام المعلق.
١٢٥ - وفى قوله صلى الله عليه وسلم لأبى موسى: ((أحسنت)» استحباب الثناء على من فعل
فعلا جميلا.
١٢٦ - وفى الرواية الخامسة والأربعين والسادسة والأربعين، وفى مناقشة على لعثمان رضى الله عنهما
إشاعة العلم وإظهاره.
١٢٧ - ومناظرة ولاة الأمور وغيرهم فى تحقيق العلم، لمن قوى على ذلك.
١٢٨ - ووجوب مناصحة المسلم فى ذلك.
١٢٩ - وجواز الاستنباط من النص، لأن عثمان لم يخف عليه أن التمتع والقرآن جائزان، وإنما نهى
عنهما ليعمل بالأفضل، قال الحافظ ابن حجر: لكن خشى علىّ أن يحمل غيره النهى على التحريم
فأشاع جواز ذلك، وكل منهما مجتهد مأجور.
٢٥٨
١٣٠ - وفى إحرام على قلبه البيان بالفعل مع القول.
١٣١ - وفيه أن طاعة الإمام إنما تجب فى المعروف.
١٣٢ - وفى أحاديث عمران بن حصين رضى الله عنه، روايتنا الثانية والخمسين وما بعدها جواز نسخ
القرآن بالقرآن، من قوله ((فلم تنزل آية تنسخ ذلك)» ولا خلاف فيه وكذا نسخ السنة بالقرآن.
١٣٣ - وجواز نسخه بالسنة، وفيه اختلاف شهير، ووجه الدلالة قوله ((ولم ينهنا عنهما رسول اللَّه ◌ِ﴾
فإن مفهومه أنه لو نهى عنها لامتنعت، ويستلزم رفع الحكم، ومقتضاه جواز النسخ.
١٣٤ - قال الحافظ ابن حجر: وقد يؤخذ منه أن الإجماع لا ينسخ به، لكونه حصر وجوه المنع فى نزول
آية، أو نهى من النبى { /%.
١٣٥ - وفيه وقوع الاجتهاد فى الأحكام بين الصحابة.
١٣٦ - وإنكار بعض المجتهدين على بعض بالنص.
١٣٧ - وأن المجتهد لا يقلد مجتهدا آخر، لا سيما مع وجود الدليل لديه.
١٣٨- وتبليغ العلم مع المحافظة على عدم إثارة الفتنة مع الحكام.
١٣٩ - والتعريض بالحاكم دون ذكر اسمه تبليغا وتقية.
١٤٠ - وفى الرواية الثامنة والخمسين، فى قوله ((وليقصر وليحلل)) دليل على أن التقصير أو
الحلق نسك من مناسك الحج. قال النووي: وهذا هو الصحيح فى مذهبنا، وبه قال
جماهير العلماء، وقيل: إنه استباحة محظور، وليس بنسك. وهذا ضعيف، وسيأتى
إيضاحه فى موضعه إن شاء اللّه تعالى.
١٤١ - وفى قوله ((فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع)) قال النووي: ويجب
صوم هذه الثلاثة قبل يوم النحر، ويجوز صوم يوم عرفة منها، لكن الأولى أن يصوم الثلاثة قبله،
وذكر تشعيبات وآراء فقهية يمكن الرجوع إليها.
١٤٢ - وفى الرواية التاسعة والخمسين دليل للمذهب الصحيح المختار من أن النبى { كان قارنا فى
حجة الوداع.
١٤٣ - وأن القارن لا يتحلل بالطواف والسعى، ولا بد له فى تحلله من الوقوف بعرفات والرمى والحلق
والطواف، كما فى الحاج المفرد . .
١٤٤ - واستحباب التلبيد وتقليد الهدى، وهما سنتان بالاتفاق.
١٤٥ - ومن أحاديث ابن عمر رضى الله عنهما روايتنا الثانية والستين وما بعدها جواز القران.
١٤٦ - وجواز إدخال الحج على العمرة قبل الطواف.
٢٥٩
١٤٧ - وجواز التحلل بالإحصار.
١٤٨ - وصحة القياس والعمل به، وأن الصحابة رضى الله عنهم كانوا يستعملونه، فلهذا قاس الحج
على العمرة، لأن النبى # إنما تحلل من الإحصار عام الحديبية من إحرامه بالعمرة وحدها.
١٤٩ - وأن القارن يقتصر على طواف واحد وسعى واحد، قال النووي: وهو مذهبنا ومذهب الجمهور،
وخالف فيه أبو حنيفة وطائفة، وسبقت المسألة.
١٥٠ - وفى روايتنا التاسعة والستين استحباب طواف القدوم للحاج، قال النووى: وهو مشروع قبل
الوقوف بعرفات، وبهذا الذى قاله ابن عمر قال العلماء كافة سوى ابن عباس، وكلهم يقولون: إنه
سنة ليس بواجب، إلا بعض أصحابنا ومن وافقهم، فيقولون: واجب يجبر تركه بدم، والمشهور أنه
ليس بواجب ولا دم فى تركه، فإن وقف بعرفات قبل طواف القدوم فات، ولطواف القدوم أسماء:
طواف القدوم، والقادم، والورود، والوارد، والتحية، وليس فى العمرة طواف قدوم، بل الطواف الذى
يفعله فيها ركن لها، حتى لو نوى به طواف القدوم وقع ركنا ولغت النية.
١٥١ - وفى قول ابن عمر ((وأينا لم تفتنه الدنيا)) تواضع ابن عمر وزهده وإنصافه.
١٥٢ - وفى روايتنا الواحدة والسبعين والثانية والسبعين أن المعتمر لا يتحلل من عمرته حتى يطوف
ويسعى ويحلق وهذا الحكم الذى قاله ابن عمر هو مذهب العلماء كافة إلا ما حكى عن ابن عباس
وإسحق بن راهويه أنه يتحلل بعد الطواف، وإن لم يسع. وهذا ضعيف مخالف للسنة.
١٥٣ - وفى قوله ((أول شىء بدأ به حين قدم مكة أنه توضأ ثم طاف بالبيت)) دليل لإثبات
الوضوء للطواف، لأن النبى * فعله، ثم قال ((لتأخذوا عني مناسككم)) قال النووي: وقد
أجمعت الأمة على أنه يشرع الوضوء للطواف، ولكن اختلفوا فى أنه واجب وشرط
لصحته؟ أم لا؟ فقال مالك والشافعى وأحمد والجمهور: هو شرط لصحة الطواف وقال
أبو حنيفة: مستحب ليس بشرط، واحتج الجمهور بهذا الحديث، ووجه الدلالة أن هذا
الحديث مع حديث ((خذوا عنى مناسككم)) يقتضيان أن الطواف واجب، وفى حديث
ابن عباس فى الترمذى وغيره أن النبى { # قال: «الطواف بالبيت صلاة إلا أن اللَّه أباح
فيه الكلام)» والصحيح أنه موقوف على ابن عباس، وتحصل به الدلالة مع أنه موقوف
لأنه قول لصحابى انتشر، وإذا انتشر قول الصحابى بلا مخالفة كان حجة على
الصحيح. اهـ. وعن أحمد رواية وقول عند المالكية أن الطهارة للطواف واجبة تجبر بدم.
١٥٤ - وفيه استحباب الابتداء بالطواف للقادم، لأنه تحية المسجد الحرام.
١٥٥- وفى قوله ((فقدم النبى ﴿ وأصحابه صبيحة رابعة)) فى روايتنا الثامنة والسبعين استحباب
دخول مكة نهارا، لا ليلا، وهو أصح وجهين عند الشافعية، والثانى: دخولها ليلا ونهارا سواء، لا
فضل لأحدهما على الآخر، وروى عن عائشة رضى الله عنها أنه يستحب دخولها ليلا، وهو أفضل
من النهار.
٢٦٠