النص المفهرس

صفحات 101-120

والرافعى فى ((شرح المسند)) والنووى فى ((شرح مسلم))، وكذا وقع فى ((المدونة)) لمالك، وقال
الشافعى فى ((الأم)): لم يثبت عن النبى ® أنه حد ((ذات عرق)»، وإنما أجمع عليه الناس.
وصحح الحنفية والحنابلة وجمهور الشافعية والرافعى فى ((الشرح الصغير)» والنووى فى
((المجموع شرح المهذب)) أنه منصوص. وحجتهم ما جاء عند مسلم [روايتنا الثامنة] قال الحافظ ابن
حجر: إلا أنه مشكوك فى رفعه. وقد أخرجه أحمد وابن ماجه مرفوعا من غير شك لكن فى إسنادهما
ضعف، وجاء فى حديث عائشة، وحديث الحارث بن عمرو السهمى، كلاهما عند أحمد وأبى داود
والنسائى، لكن كل طريق لا يخلو عن ضعف، ويحتج بها على اعتبار مجموع طرقها، ويقولون: إن هذا
كاف فى إثبات أن للحديث أصلا، ولعل من قال: إنه غير منصوص، لم يبلغه، أو اعتمد أن الحديث
ضعيف لا يحتج به باعتبار أن كل طريق لا يخلو عن ضعف.
أما من أَعَلَّ الحديث بأن العراق لم تكن فتحت يومئذ فهى غفلة منه - كما قال ابن عبد البر- لأن
النبى 8* وقت المواقيت لأهل النواحى قبل الفتوح لكونه علم أنها ستفتح، فلا فرق في ذلك بين
الشام وبين العراق.
وقد جاء فى بعض الروايات عند أبى داود والترمذى عن ابن عباس أن النبى {0# وقت لأهل
المشرق ((العقيق)). ومع أنه ضعيف فقد جمع العلماء بينه وبين ذات عرق أن ذات عرق ميقات
الوجوب، والعقيق ميقات الاستحباب لأنه أبعد عن مكة من ذات عرق وقيل: العقيق ميقات لبعض
العراقيين، وهم أهل المدائن وذات عرق ميقات لأهل البصرة.
وسواء أكان ذات عرق ميقاتا لأهل العراق بالنص، أو باجتهاد عمرهله فقد اتبعه الصحابة،
واستمر العمل عليه، فهو جدير وحقيق بلزوم الاتباع. واللَّه أعلم.
ويستنبط من مجموعة هذه الأحاديث الأحكام الآتية
١- استدل بقول ابن عمر - رضى الله عنهما - فى روايتنا السادسة ((أمر رسول اللَّهحل ... )) الخ على أن
الإحرام من الميقات واجب. قال مالك وأبوحنيفة والشافعي وأحمد هذه المواقيت واجبة، لو
تركها وأحرم بعد مجاوزتها أثم ولزمه دم، وصح حجه.
قال الشافعية: فإن عاد قبل التلبس بنسك ركن أو سنة سقط عنه الدم على الصحيح، سواء رجع
من مسافة قريبة أو بعيدة، لأنه حينئذ يكون قد قطع المسافة بالإحرام وقال بعضهم: إن عاد قبل
أن يبعد عن الميقات مسافة قصر سقط الدم، وإلا فلا.
وقال مالك وأحمد: لا يسقط الدم بالعود، وفى رأى للمالكية: يسقط الدم إن عاد قبل أن يبعد.
وقال أبو حنيفة: إن عاد ملبيا سقط الدم، وإلا فلا.
ويقول الجمهور: الأفضل فى كل ميقات أن يحرم من طرفه الأبعد من مكة فلو أحرم من طرفه
الأقرب جاز.
١٠١

وعن سعيد بن جبير: لو ترك الميقات دون إحرام لم يصح حجه.
وقال عطاء والنخعى: لو ترك الميقات دون إحرام صح حجه، ولا شىء عليه.
هذا بالنسبة لتجاوز الميقات دون إحرام، أما الإحرام قبل بلوغ الميقات، فقد نقل ابن المنذر
وغيره الإجماع على الجواز. قال الحافظ ابن حجر: وفيه نظر، فقد نقل عن إسحق وداود وغيرهما
عدم الجواز، وهو ظاهر صنيع البخارى حيث قال: [باب ميقات أهل المدينة، ولا يهلون قبل ذى
الحليفة] فهو ظاهر فى أنه لا يجيز الإحرام بالحج والعمرة من قبل الميقات، وهو ظاهر جواب
ابن عمر [حين سئل: من أين يجوز أن أعتمر؟ قال: «فرضها رسول اللَّهلم﴾، لأهل نجد قرنا ولأهل
المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة)) أخرجه البخارى] ويؤيده القياس على الميقات
الزمانى، فقد أجمعوا على أنه لا يجوز التقدم عليه وفرق الجمهور بين الزمانى والمكانى، فلم
يجيزوا التقدم على الزمانى، وأجازوا فى المكانى. قال: وذهبت طائفة كالحنفية وبعض الشافعية
إلى ترجيح التقدم، وقال مالك: يكره.
ويميل الحافظ ابن حجر إلى عدم الإحرام قبل الميقات فيقول: لم ينقل عن أحد ممن حج مع
النبى : أنه أحرم قبل ذى الحليفة، ولولا تعين الميقات لبادروا إليه، لأنه يكون أشق فيكون
أكثر أجرا.اهـ
٢- استدل بقوله فى الرواية الأولى ((فهن لهن)) أن الشامى مثلا ميقاته الجحفة، وإن مرعلى المدينة،
فله أن يمربذى الحليفة دون إحرام حتى يحاذى أو يصل الجحفة، وإن كان الأفضل أن يحرم فى
هذه الحالة من ذى الحليفة، وبه قال الحنفية وأبو ثوروابن المنذر من الشافعية، وهو المعروف
عند المالكية، وأطلق النووى اتفاق الشافعية على أنه يلزمه أن يحرم من ميقات المدينة، ولا
يجوز له تأخيره إلى ميقات الشام الذى هو الجحفة، فإن أخر أساء ولزمه دم. اهـ
والمعنى عند الشافعية: هن لهن إذا لم يمروا بميقات آخر مريدين الحج أو العمرة. بدليل
الجملة الآتية.
٣- يستدل الشافعية بقوله ((ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ... )) على أن الشامى إذا مربميقات أهل
المدينة لزمه الإحرام منه، إذ المعنى ((هن لهن))، أو ((وهن لمن أتى عليهن من غير أهلهن)) سواء
أكان له ميقات معين، أو لم يكن له ميقات معين، ويفسره الآخرون بأن المعنى: هن لأهل هذه
البلاد مطلقا، وهن لمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن لا ميقات له.
أما من سلك طريقا لا ميقات فيه من بر أو بحر فميقاته إذا حاذى ميقاته الأصلى كالمصرى
مثلا يمر ببدر، وهى تحاذى ذا الحليفة، فليس عليه أن يحرم منها، بل له التأخير حتى يحاذى
الحجفة، فإن كان الطريق لا يحاذى ميقاته الأصلى ويحاذى ميقاتا آخر أو ميقاتين أحرم عند
محاذاة أقربها إليه، فإن جهل المحاذاة أحرم قبل مكة بنحو مائة وعشرين كيلو مترا. ذكره
النووى فى المجموع
١٠٢

٤- استدل بقوله فى الرواية الأولى والثانية ((ممن أراد الحج والعمرة)» على أنه يجوز دخول
مكة بغير إحرام.
قال النووى: ومن لا يريد حجاً ولا عمرة لا يلزمه الإحرام لدخول مكة على الصحيح من مذهبنا،
سواء دخل لحاجة تتكرر، كحطاب، وحشاش وصياد، ونحوهم، أو لا تتكرر، كتجارة وزيارة
ونحوهما، وللشافعى قول ضعيف أنه يجب الإحرام بحج أو عمرة إن دخل مكة أو غيرها من
الحرم مطلقاً. اهـ
وتتمثل هذه المسألة فى صور:
الأولى : أن يمر بالميقات من لا يريد حجا ولا عمرة، ولا يريد الحرم ولا يدخله، فهذا لا يجب عليه
الإحرام بحج ولا بعمرة عند الجمهور، وقال أبوحنيفة: من أتى على ميقات من المواقيت لا
يتجاوزه غير محرم، سواء قصد دخول مكة أولم يقصد.
الثانية: أن يمر بالميقات من لا يريد حجاً ولا عمرة، ولا يريد الحرم، بل يريد حاجة دونه، لكنه
بعد مجاوزته أراد الحج أو العمرة، فالجمهور على أنه يلزمه الإحرام من موضعه الذى بدأ فيه
له هذا الرأى ولا دم عليه، فإن جاوزه بلا إحرام، ثم أحرم أثم ولزمه دم، ولا يكلف الرجوع إلى
الميقات، وقال أحمد وإسحاق يلزمه الرجوع إلى الميقات.
الثالثة: أن يمر بالميقات من لا يريد حجاً ولا عمرة، وهو يريد دخول مكة لحاجة لا تتكرر، كزيارة
صديق أو شراء، أو بيع لا يتكرر، وهذا يجب عليه الإحرام بحج أو بعمرة عند النووى وأبى
حنيفة ومالك والشافعى فى المشهور عنه وأحمد، لأن مكة حرام، فلا يجوز لأحد أن يدخلها
بغير إحرام، وقال الزهرى، والحسن البصرى، والشافعى فى قول، ومالك فى رواية، وداود
وأصحابه من الظاهرية: لا يأس بدخول مكة بغير إحرام، وإليه ذهب البخارى أيضا، وصرح به
النووى كما سبق، وظاهر قوله ((ممن أراد الحج والعمرة)» يؤيدهم.
واستدلوا بما رواه مسلم من حديث جابر: ((أن النبى * دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة
سوداء))، وبما رواه البخارى من حديث أنس: ((أن النبى ﴿ دخل مكة وعلى رأسه المغفر)).
ويجيب الأولون بأن دخوله صلى الله عليه وسلم مكة كان وهی حلال، ثم عادت حراما إلى
يوم القيامة، فلا يجوز دخولها لأحد بغير إحرام.
الرابعة: أن يمر بالميقات من لا يريد حجاً ولا عمرة، وهو يريد مكة لحاجة تتكرر كالحطاب
والصياد وناقل الماء وموصل الزاد وموزع الطعام والأمتعة على التجار، ومن كانت له ضيعة أو
عمل يومى، فهذا لا يجب عليه الإحرام عند الجماهير، لأنه لو وجب عليه الإحرام لكان فى
جميع زمنه محرما. والله أعلم.
٥- واستدل به على أن الحج فرض على التراخى، وهو مذهب الشافعى وطائفة، وقال أبو حنيفة
ومالك وآخرون: هو على الفور، وسيأتى المبحث بالتفصيل عند باب: فرض الحج مرة فى العمر.
١٠٣

٦- استدل ابن حزم بقوله فى الراوية الأولى: ((فمن كان دونهن فمن أهله)» وقوله فى الرواية الثانية:
((ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ)» استدل به على أن من ليس له ميقات فميقاته من حيث
شاء، وكأنه أراد من قوله ((دونهن)) أى غيرهن، وليس المراد منه الأقرب إلى مكة منهن، لذا قال
الحافظ ابن حجر: ولا دلالة فيه لأنه يختص بمن كان دون الميقات، أى إلى جهة مكة.
٧- قال الحافظ: ويؤخذ منه أن من سافر غير قاصد للنسك، فجاوز الميقات، ثم بدا له بعد ذلك النسك
أنه يحرم من حيث جد له القصد، ولا يجب عليه الرجوع إلى الميقات لقوله ((فمن حيث أنشأ)).
٨- استدل به على أن من كان مسكنه بين مكة والميقات فميقاته مسكنه ولا يلزمه الذهاب إلى
الميقات، ولا يجوزله مجاورة مسكنه بغير إحرام. قال النووي هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة
إلا مجاهدا فقال ميقاته مكة نفسها.
٩- وظاهر قوله: ((حتى أهل مكة يهلون منها)) أن أهل مكة يهلون من مكة للحج والعمرة، ولكن هذا
الظاهر غير مراد، بل هو خاص بالحاج، وأما المعتمر فيجب عليه أن يخرج إلى أدنى الحل، قال
المحب الطبرى لا أعلم أحدا جعل مكة ميقاتا للعمرة.
واختلف فى القارن من أهل مكة، فذهب الجمهور: إلى أن حكمه حكم الحاج فى الإهلال من مكة،
وقال ابن الماجشون: يجب عليه الخروج إلى أدنى الحل، لأن العمرة إنما تندرج فى الحج فيما
محله واحد، كالطواف والسعى، أما الإحرام فمحله فيها مختلف.
واختلف فى الأماكن التى يحرم منها أهل مكة [والمراد من أهل مكة هنا - كما قال النووي- من
كان بمكة عند إرادة الإحرام بالحج، سواء أكان مستوطنا أم عابر سبيل].
قال النووى: ميقاته نفس مكة، ولا يجوزله ترك مكة والإحرام بالحج من خارجها سواء من الحرم
أو من الحل. ثم قال: هذا هو الصحيح عند أصحابنا وقال بعض أصحابنا: يجوزله أن يحرم
بالحج من الحرم، كما يجوز من مكة، لأن حكم الحرم حكم مكة، قال: والصحيح الأول، لهذا
الحديث، ثم قال: قال أصحابنا: ويجوز أن يحرم من جميع نواحى مكة بحيث لا يخرج عن نفس
المدينة وسورها، وفى الأفضل قولان: أصحهما من باب داره والثانى من المسجد الحرام
تحت الميزاب.
١٠- استدل بقوله صلى الله عليه وسلم فى الرواية الأولى والثانية ((وقت)) وقوله فى الرواية السادسة
((أمر)) وقول ابن عمر فى رواية البخارى ((فرضها رسول الله ﴿ لأهل نجد قرنا .. الخ)) على: أنه لا
يجوز الإحرام بالحج والعمرة من قبل الميقات، وهذا ظاهر صنيع البخارى حيث قال: ((باب
فرض مواقيت الحج والعمرة))، ثم قال: ((باب ميقات أهل المدينة ولا يهلوا قبل ذى الحليفة)».
قال الحافظ ابن حجر: وقد نقل ابن المنذر وغيره الإجماع على الجواز، وفيه نظر، فقد نقل عن
إسحاق وداود وغيرهما عدم الجواز، وهو ظاهر جواب ابن عمر ويؤيده القياس على الميقات
الزمانى، فقد أجمعوا على أنه لا يجوز التقدم عليه وفرق الجمهور بين الزمانى والمكانى، فلم
١٠٤

يجيزوا التقدم على الزمانى وأجازوا فى المكانى، وذهب طائفة كالحنفية وبعض الشافعية إلى
ترجيح التقدم - أى أفضليته- وقال مالك: يكره. ويروى أن عبد الله بن عامر لما فتح خراسان
قال: لأجعلن شكرى لله أن أخرج من موضعى هذا محرما، فأحرم من نيسابور، فلما قدم على
عثمان بن عفان له لامه على ماصنع. فاستدل به من كره الإحرام قبل الميقات المكانى، أما من
أجاز فيحمل هذا الأثر على أنه ربما فهم منه أنه قدم إحرامه على الميقات الزمانى، لأن بين
خراسان ومكة مسافة يزيد قطعها على أشهر الحج حسب سفرهم حينئذ.
١١- استدل بقوله فى الرواية الثانية وما بعدها ((يهل، مُهَل)) على استحباب رفع الصوت بالتلبية، لأن
الإهلال هنا - كما يقول الطبرى -: رفع الصوت بالتلبية. وسيأتى مزيد لهذا فى الباب الذى يلى.
والله أعلم
١٠٥

(٣١٧) بَابُ التَّلْبِيَةِ وَصَفَتِها وَوَقْتِها
٢٤٦٠ - ١٢٩ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّهِ عَنْهِمَا(١٩) أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ وَلِ: «لَيْكَ
اللَّهُمَّ لَيْكَ. لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَيْكَ. إِنَّ الْحَمْدَ وَالنَّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ. لا شَرِيكَ لَكَ» قَالَ:
وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِي اللَّهِ عَنْهِمَا يَزِيدُ فِيهَا: لَبَّيْكَ لَيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ،
لَيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ.
٢٤٦١ - ٣٠ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهمَا (٢٠) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِع ◌َ لِ كَانَ إِذَا اسْتَتْ
بِهِ رَاحِلْتُهُ قَائِمَةً عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ أَهَلَّ، فَقَالَ: «لَيْكَ اللَّهُمَّلَّيْكَ. لَبِّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ
لَيْكَ. إِنَّ الْحَمْدَ وَالنّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ. لا شَرِيكَ لَكَ» قَالُوا: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِي
اللَّه عَنْهِمَا يَقُولُ: هَذِهِ تَلْبِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِلَ﴿ِ. قَالَ نَافِعٌ: كَانٌ عَبْدُ اللَّهِ مَّهِ يَزِيدُ مَعَ هَذَا: لَبَيْكَ
لَبِيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ، لَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ.
٢٤٦٢ -- عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّهِ عَنْهِمَا قَالَ: تَلَقِّفْتُ التَّلْبِيَةَ مِن فِي رَسُولِ اللَّهَِّ ..
فَذَكَرَ الحديث بِمِثْلٍ حَدِيثِهِمْ.
٢٤٦٣ - ٣١ عَن سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَن أَبِيهُ رَضِي اللَّه عَنْه(٢١) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ
اللَّهِ وَ﴿ يُهِلُّ مُلَبِّدًا، يَقُولُ: «لَيْكَ اللَّهُمَّ لَيْكَ. لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ. إِنَّ الْحَمْدَ وَالْنَعْمَةَ
لَكَ وَالْمُلْكَ. لا شَرِيكَ لَكَ». لا يَزِيدُ عَلَى هَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ. وَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ عُمَرَ رَضِي
اللَّه عَنْهِمَا كَانَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ يَرْكَعُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَيْنٍ، ثُمَّ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ
النَّقَةُ قَائِمَةٌ عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ أَهَلَّ بِهَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ. وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عُمَرَ رَضِي
اللَّهِ عَنْهِمَا يَقُولُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَّهِ يُهِلُّ بِإِهْلالِ رَسُولِ اللَّهِلَ﴿ْ مِنْ هَؤُلاءِ
الْكَلِمَاتِ، وَيَقُولُ: لَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ. لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ فِيٍ يَدَيْكَ، لَيْكَ وَالرَّغْبَاءُ
إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ.
(١٩) حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى التَّمِيمِيُّ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَن ◌َافِعٍ عَنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ
(٢٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْمَعِيلَ عَن مُوسَّى بْنِ عُقْبَةً عَن سَّالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَنَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ
وَحَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللّهِ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
- وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا يَحْتِى يَعْنِي ابْنِ سَعِيدٍ عَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخْبَرَبِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ
(٢١) وحَدَّيِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى أَخْبُرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ فَإِنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرٌ
عن أبيه ◌ُ أُخْبَرَتِي
١٠٦

٢٤٦٤ - ٢ ٣ٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهِمَا(٢٢) قَالَ: كَانُ الْمُشْرِكُونَ يَقُولُونَ: لَيْكَ
لا شَرِيكَ لَكَ. قَالَ: فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِوَهِ: «وَيْلَكُمْ. قَدْ. قَدْ». فَيَقُولُونَ: إِلا شَرِيِكًا هُوَلَكَ،
تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ، يَقُولُونَ هَذَا وَهُمْ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ.
المعنى العام
عن ابن عباس قال: لمافرغ إبراهيم عليه السلام من بناء البيت قال: رب قد فرغت. فقال: ﴿وَأَذِّنْ
فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ [الحج: ٢٧]. قال: يارب. وما يبلغ صوتى؟ قال: أذن، وعلىّ البلاغ. قال: رب. كيف
أقول؟ قالَ: قل ياأيها الناس إن اللَّه كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق، فأجيبوا ربكم، فقام إبراهيم
على الصفا، فوضع أصبعيه فى أذنيه، ثم نادى: يا أيها الناس، إن اللَّه كتب عليكم الحج فحجوا
فأجابوه بالتلبية فى أصلاب الرجال، وأرحام النساء. قال ابن عباس: ألا ترى أنهم يجيئون من أقصى
البلاد يلبون؟ اهـ
واستمرت تلبية الحاج منذ دعوة إبراهيم: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، فلما نصب
العرب أصنامهم، وعبدوها لتقربهم إلى الله زلفى غيروا التلبية، وزادوا فيها، فأصبحوا يقولون لبيك
اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، إلا شريكاً هولك تملكه وماملك.
فلما جاء الإسلام أبقى على مشروعية الحج ونسكه على ما هى عليه، وعلى ما كانت عليه فى دين
إبراهيم عليه السلام، لكنه حذف أو عدل ما دخله من شرك أو تحريف.
وسمع رسول اللّه# أهل الجاهلية يلبون تلبيتهم، لبيك اللهم لبيك. لبيك لا شريك لك لبيك. وقبل
أن يقولوا كلمة التحريف [إلا شريكا هولك، تملكه وما ملك] قال لهم: قط، قط، أى كفى إلى
هنا ولا تزيدوا.
وعلم الرسول الكريم # أصحابه كيف يلبون؟ لبيك اللهم لبيك. لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد
والنعمة لك والملك. لا شريك لك.
وسمعه بعض الصحابة فى بعض الأحيان يقول: ((لبيك غفار الذنوب)» فزادوا على مسمعه صلى
الله عليه وسلم بعض التمجيدات. يقولون إضافة إلى التلبية الواردة: [لبيك ذا المعارج. لبيك مرغوبا
ومرهوبا إليك ذا النعماء والفضل الحسن. لبيك وسعديك، والخير فى يديك، والرغباء إليك والعمل]
والنبى # يسمع فلا يقول لهم شيئا، ولم يرد عليهم شيئا لكنه لزم تلبيته صلى الله عليه وسلم، ورضى
اللَّه عن الصحابة أجمعين.
(٢٢) وحَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْيَمَامِيُّ حَدَّثْنَا عِكْرِمَةُ يَعْنِي ابْنَ عَمَّارٍ حَدَّنَا أَبُو
زُمَيْلٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
١٠٧

المباحث العربية
(التلبية) مصدر ((لبى)) كما يقال: سمى تسمية، وصفَّى تصفية، وتلبية الحاج أو المعتمر قوله:
لبيك اللهم لبيك.
(لبيك اللهم لبيك) منصوب بفعل مضمر لا يظهر، وأصله: لببت لبين لك [لببت بفتح الباء
الأولى مخففة وسكون الثانية، ولبين بتشديد الباء، تثنية لب] يقال: لب بالمكان لبا أقام به ولزمه،
والمعنى: أنا مقيم على طاعتك، ملازم إجابتك، إقامتين وإجابتين، ويقال: امرأة لبة، أى محبة لولدها
عاطفة عليه، فالمعنى محبتى لك، ويقال: دارى تلب دارك أى تواجهها، فالمعنى: اتجاهى لك
وقصدى إليك، ويقال: حب لباب، ولب الشىء صفوته وخالصه، فالمعنى: إخلاصى لك، ويقال:
((الإلباب)) القرب والطاعة، قال إبراهيم الحربى: المعنى قربا منك وطاعة، وقال أبو نصر: معناه أنا
ملب بين يديك، أى خاضع.
وكلها معان صالحة ومتقاربة، ويمكن جمعها فى المراد منها.
والقول بأن ((لبيك)) مثنى، قول سيبويه وأكثر الناس، وقال يونس بن حبيب البصرى: ((لبيك))
اسم مفرد لا مثنى. قال: وأَلِفُه إنما انقلبت ياء لاتصالها بالضمير، مثل ((لَديَّ)) و(«علىَّ)).
(إن الحمد والنعمة لك والملك) يروى بكسر الهمزة من ((إن)) على الاستئناف وبفتحها على
التعليل، وجهان مشهوران لأهل الحديث وأهل اللغة قال الجمهور: الكسر أجود، وقال الخطابى: الفتح
رواية العامة، وقال ثعلب: الاختيار الكسر، وهو الأجود فى المعنى من الفتح، لأن من كسر جعل معناه:
إن الحمد والنعمة لك على كل حال، ومن فتح قال: معناه لبيك لهذا السبب.
(والنعمة لك)) المشهور فيها: نصب (النعمة)) عطفا على ((الحمد))، ويجوز رفعها على الابتداء،
ويكون الخبر محذوفا، قال ابن الأنبارى: وإن شئت جعلت خبر ((إن)) محذوفا تقديره: إن الحمد لك،
والنعمة مستقرة لك. اهـ
وفى سرعدم وصل ((الملك)) بالحمد والنعمة قبل ذكر الخبر قال ابن المنير: قرن ((الحمد والنعمة))
وأفرد ((الملك)) لأن الحمد متعلق النعمة، ولهذا يقال: الحمد لله على نعمه فجمع بينهما، كأنه قال:
لاحمد إلا لك، لأنه لا نعمة إلا لك، وأما الملك فهو معنى مستقل بنفسه، ذكر لتحقيق أن النعمة كلها
لله، لأنه صاحب الملك، اهـ
والأولى: نصب ((الملك)) عطفا على ((الحمد)» ولا يضر ذكر الخبر بينهما، كما نقول: إن زيدا فى
الدار وبكرا. ويجوز رفعه على الابتداء، وخبره محذوف والتقدير والملك لك وحدك لا شريك لك.
(كان ابن عمر يزيد .. ) عرف أن ابن عمر اقتدى فى ذلك بأبيه، كما صرح بذلك فى
الرواية الثالثة.
١٠٨

(لبيك وسعديك) قال القاضى: إعرابها وتثنيتها كما سبق فى ((لبيك)) ومعناه: مساعدة
لطاعتك بعد مساعدة. اهـ أى إجابة لك بعد إجابة ومساعدة منك لى بعد مساعدة. وفى المعجم
الوسيط: لبيك وسعديك أى إسعاداً لك بعد إسعاد، والإسعاد: العون والتوفيق.
(والخير بيديك) أى الخير كله بيد اللّه تعالى ومن فضله.
(والرغباء إليك والعمل) قال المازري: يروى بفتح الراء والمد ((الرغباء)) وبضم الراء مع القصر
(الرغبى)) ونظيره ((العلياء)) و((العليا)) و((النعماء)) و((النعمى)). قال القاضى)) وحكى أبو على فيه أيضا
الفتح مع القصر، ومعناه هنا: الطلب والمسألة إلى من بيده الخير أى أسألك وأطلب منك وأعمل
مطيعا لك، أنت المستحق للعمل والعبادة. وزاد فى بعض الروايات ((لبيك مرغوبا ومرهوبا إليك، ذا
النعماء والفضل الحسن)».
(كانت إذا استوت به راحلته قائمة عند مسجد ذى الحليفة أهَلَّ) فى الراوية الثالثة
((كان رسول اللَّه ◌ُ ل يركع بذى الحليفة ركعتين، ثم إذا استوت به الناقة قائمة عند مسجد ذى
الحليفة أهل)) قال العلماء: الإهلال رفع الصوت، بالتلبية عند الدخول فى الإحرام وأصل الإهلال فى
اللغة: رفع الصوت، ومنه: استهل المولود، أى صاح، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾
[المائدة: ٣]. أى رفع الصوت عند ذبحه بذكر غير الله تعالى، وسمى الهلال هلالا لرفعهم الصوت
عند رؤيته.
وأصل المسألة فى أفضل مكان يهل منه الحاج القادم من المدينة؟ أمن داخل مسجد ذى
الحليفة؟ أم حين يركب راحلته؟ أم حين يعلو مرتفع البيداء؟ ويريد ابن عمر الرد على رواية ابن
عباس فى البخارى، ولفظها «ركب راحلته حتى استوى على البيداء أهل)).
قال الحافظ ابن حجر: وقد أزال الإشكال ما رواه أبو داود والحاكم من طريق سعيد بن جبير قال:
قلت لابن عباس، عجبت لاختلاف أصحاب رسول اللّه * فى إهلاله. فذكر الحديث ... وفيه ((فلما
صلى فى مسجد ذى الحليفة ركعتين أوجب من مجلسه [أى ثبت لا يكاد يقوم وأتى بالذكر الموجب
للحسنات والجنة] فأهل بالحج حين فرغ منها، فسمع منه قوم فحفظوه، ثم ركب، فلما استقلت به
راحلته أهل، وأدرك ذلك منه قوم لم يشهدوه فى المرة الأولى، فسمعوه حينذاك فقالوا: إنما أهل حين
استقلت به راحلته، ثم مضى فلما علا شرف البيداء أهل وأدرك ذلك قوم لم يشهدوه، فنقل كل أحد ما
سمع وإنما كان إهلاله فى مصلاه، وأيم الله ثم أهل ثانيا وثالثا)).
قال الحافظ ابن حجر: فكان إنكارابن عمر -على هذا -على من يخص الإهلال بالقيام على
شرف البيداء، وقد اتفق فقهاء الأمصار على جواز جميع ذلك، وإنما الخلاف فى الأفضل.
(تلقفت التلبية) بقاف ثم فاء، أى أخذتها بسرعة، قال القاضى: وروى ((تلقنت)) بالنون، قال:
والأول رواية الجمهور، قال: وروى ((تلقيت)) بالياء ومعانيها متقاربة.
١٠٩

(يهل ملبدا) أى يهل فى حال كونه ملبدا، والتلبيد: ضفر شعر الرأس، أو لصقه بالصمغ أو
الخطمى وشبهها مما يضم الشعر، ويلزق بعضه ببعض، ويمنعه التمعط والتفرق.
(قد. قد) قال القاضى: روى بإسكان الدال، وبكسرها مع التنوين ومعناه: كفاكم هذا الكلام
فاقتصروا عليه، ولا تزيدوا، وهنا انتهى كلام النبى { ®، ثم عاد الراوى إلى حكاية كلام المشركين،
فقال: ((إلا شريكا هو لك ... إلخ)) ومعناه أنهم كانوا يقولون: لبيك لا شريك لك إلا شريكا هولك تملكه
وما ملك. وكان رسول اللّه لا يقول لهم: اقتصروا على قولكم: لبيك لا شريك لك، ولا تزيدوا ما بعدها.
فقه الحديث
قال النووى: أجمع المسلمون على أن التلبية مشروعة، ثم اختلفوا فى إيجابها، فقال الشافعى
وآخرون: هى سنة، ليست بشرط لصحة الحج، ولا واجبة، فلو تركها صح حجه ولا دم عليه، لكن فاتته
الفضيلة. قال: وقال بعض أصحابنا: هى واجبة تجبر بالدم، ويصح الحج بدونها، وقال بعض أصحابنا
هى شرط لصحة الإحرام. ولا يصح الحج ولا الإحرام إلا بها، وقال مالك: ليست بواجبة لكن لو تركها
لزمه دم وصح حجه، قال الشافعى ومالك: ينعقد الحج بالنية بالقلب من غير تلفظ، كما ينعقد الصوم
بالنية فقط، وقال أبوحنيفة: لا ينعقد إلا بانضمام التلبية، أو سوق الهدى مع النية قال أبوحنيفة:
ويجزئ عن التلبية ما فى معناها من التسبيح والتهليل وسائر الأذكار، كما قال هو: إن التسبيح
وغيره يجزئ فى الإحرام بالصلاة عن التكبير.
واعترض الحافظ ابن حجر على النووى، فقال: أغرب النووى فحكى عن مالك أنها سنة ويجب
بتركها دم. ولا يعرف ذلك عندهم إلا أن ابن الجلاب قال: التلبية فى الحج مسنونة غير مفروضة، وقال
ابن التين: يريد أنها ليست من أركان الحج، وإلا فهى واجبة ولذلك يجب بتركها الدم، ولولم تكن
واجبة لم يجب.
ثم قال النووي: قال أصحابنا: ويستحب رفع الصوت بالتلبية، بحيث لايشق عليه وقد روى مالك
في الموطأ وأصحاب السنن وصححه الترمذى وابن خزيمة والحاكم ((جاءنى جبريل فأمرنى أن آمر
أصحابى يرفعون أصواتهم بالإهلال)» والمرأة ليس لها الرفع، لأنه يخاف الفتنة بصوتها. ويستحب
الإكثار منها، لاسيما عند تغاير الأحوال، كإقبال الليل والنهار، والصعود والهبوط، واجتماع الرفاق
والقيام والقعود، والركوب والنزول، وأدبار الصلوات، وفى المساجد كلها والأصح أنه لا يلبى
فى الطواف والسعى، لأن لهما أذكارا مخصوصة.
ويستحب أن يكرر التلبية كل مرة ثلاث مرات فأكثر، ويواليها، ولا يقطعها بكلام فإن سلم عليه رد
السلام باللفظ، ويكره السلام عليه فى هذه الحال وإذا لبى صلى على رسول اللَّه ** وسأل اللَّه تعالى
ماشاء لنفسه، ولمن أحبه وللمسلمين، وأفضله سؤال الرضوان والجنة، والاستعاذة من النار، وإذا رأى
شيئا يعجبه قال: لبيك إن العيش عيش الآخرة.
١١٠

ولاتزال التلبية مستحبة للحاج حتى يشرع فى رمى جمرة العقبة يوم النحر أو يطوف طواف
الإفاضة إن قدمه عليها، أو الحلق عند من يقول: الحلق نسك، وهو الصحيح ويستحب للعمرة حتى
يشرع فى الطواف، ويستحب التلبية للمحرم مطلقا، سواء الرجل أو المرأة والمحدث والجنب
والحائض، لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضى الله عنها: ((اصنعى ما يصنع الحاج غير أن لا
تطوفى)) وسيأتى مزيد لهذه المسألة بعد الكلام عن السعى كركن من أركان الحج والعمرة.
ويؤخذ من الحديث فوق ماتقدم
١- استدل بزيادة عمر وابن عمر على استحباب الزيادة على ما ورد عن النبى 8* فى مثل ذلك، قال
قوم: لا بأس أن يزيد من الذكر لله ما أحب، وهو قول محمد والنووى والأوزاعى، واحتجوا بحديث
أبى هريرة عند النسائى وابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم، قال: ((كان من تلبية رسول اللّه
وَالدّ لبيك إله الحق لبيك)» ففيه دلالة على أنه قد كان يلبى بغير ذلك، وخالفهم آخرون فقالوا:
لا ينبغى أن يتعدى فى ذلك شيئا على ما علمه رسول اللَّه:﴿ الناس، ثم فعله هو، ولم يقل: لبوا بما
شئتم مما هو من جنس هذا، بل علمهم كما علمهم التكبير فى الصلاة، والجمهور على أن الاقتصار
على التلبية المرفوعة أفضل وأنه لابأس بالزيادة، وحكى عن مالك كراهة الزيادة، وهو أحد قولى
الشافعى وحكى الترمذى عن الشافعى قال: فإن زاد فى التلبية شيئا من تعظيم اللَّه فلا بأس،
وأحب أن يقتصر على تلبية رسول الله:﴿، وقال أبو حنيفة: إن زاد فحسن، وحكى عن بعضهم أن
الاختيار أن يفرد ماروى عن النبى ®، قال الحافظ ابن حجر: وهذا أعدل الوجوه فيفرد ماجاء
مرفوعا، وإذا اختار ماجاء موقوفا أو أنشأه هو من قبل نفسه مما يليق، قاله على انفراده، حتى
لا يختلط بالمرفوع، وهو شبيه بحال الدعاء فى التشهد، فإنه قال فيه ((ثم ليتخير من المسألة
والثناء ماشاء)) أى بعد أن يفرغ من المرفوع.
٢- ومن الرواية الثالثة استحباب تلبيد الرأس قبل الإحرام، قال النووى: وقد نص عليه الشافعى
وأصحابنا، وهو موافق للحديث الآخر فى الذى خرعن بعيره، فإنه يبعث يوم القيامة ملبدا،
فيستحب لكونه أرفق بالشعر.
٣- وفى مشروعية التلبية اعتراف بإكرام اللَّه تعالى لعباده، وأن وفودهم على بيته إنما كان باستدعاء
منه سبحانه وتعالى.
٤- ومن الرواية الثالثة استحباب صلاة الركعتين عند إرادة الإحرام، قال النووى: ويصليهما قبل
الإحرام، ويكونان نافلة، هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة، إلا ما حكى عن الحسن البصرى أنه
استحب كونهما بعد صلاة فرض وهذه الصلاة سنة، لو تركها فاتته الفضيلة، ولا إثم عليه ولادم.
واللَّه أعلم
١١١

(٣١٨) باب من أي مكان من الميقات
يحرم الحاج القادم من المدينة؟
٢٤٦٥ - ٢٣ عَن سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ(٢٣)، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ رَّهِ يَقُولُ: بَيْدَاؤُكُمْ هَذِهِ الَّتِي تَكْذِبُونُ عَلَى
رَسُولِ اللَّهِوَّ فِيهَا؟. مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ إِلا مِن عِنْدِ الْمَسْجِدِ يَعْنِي ذَا الْحُلْفَةِ.
٢٤٦٦ - ٣٤ عَن سَالِمٍ(٢٤) قَالَ: كَانُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِذَا قِيلَ لَهُ: الإِحْرَامُ مِنَ
الْبَيْدَاءِ، قَالَ: الْبَيْدَاءُ الْتِي تَكْذِبُونَ فِيهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ه؟. مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ وَّ إِلا مِنْ
عِنْدِ الشَّجَرَةِ حِينَ قَامَ بِهِ بَعِيرُهُ.
٢٤٦٧ - ٣٥ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ(٢٥) أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عُمَرَ رَضِي اللَّهِ عَنْهُمَا: يَا أَبَا
عَبْدِ الرَّحْمَنِا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا مِن أَصْحَابِكَ يَصْنَعُهَا. قَالَ: مَا هُنَّيَا ابْنَ جُرَيْجِ؟
قَالَ: رَأَيُكَ لا تَمَسُّ مِنَ الأَرْكَانِ إِلا الْيَمَانِّيْنِ. وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ الّعَالَ السِّبْنِيَّةَ. وَرَأَيْتُكَ تَصْبُغُ
بِالصُّفْرَةِ، وَرَأَيْتُكَ، إِذَا كُنْتَ بِمَكّْةَ، أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْهِلالَ، وَلَمْ تُهْلِلْ أَنْتَ حَتَّى يَكُون
يَوْمُ التَّرْوِيَةِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: أَمَّا الأَرْكَانُ، فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ﴿ يَمَسُّ إِلا
الْيَمَانِيَّيْنِ. وَأَمَّا الّعَالُ السِّيْئِيَّةُ، فَإِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ يَلْبَسُ النِّعَالَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعَرٌ.
وَيَوَضَّأُ فِيهَا. فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْبَسَهَا. وَأَمَّا الصُّفْرَةُ، فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ يَصْبُغُ بِهَا. فَأَنّا
أُحِبُّ أَنْ أَصْغَ بِهَا. وَأَمَّا الإِهْلالُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ﴿ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلْتُهُ.
٢٤٢٨ - ٢٦ٍ عَنِ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ(٢٦) قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِي
اللَّه عَنْهِمَا. بَيْنَ حَجِّ وَعُمْرَةٍ. ثِنْتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةٌ. فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! لَقَدْ رَأَيْتُ مِنْكَ
أَرْبَعَ خِصَالٍ. وَسَّاقَ الْحَدِيثَ، بِهَذَا الْمَعْنَى. إِلا فِي قِصَّةِ الإِهْلالِ فَإِنَّهُ خَالَفَ رِوَايَةَ الْمَقْبُرِيّ.
فَذَكَرَهُ بِمَعْنِى سِوَى ذِكْرِهِ إِيَّاهُ.
٢٤٦٩ - ٣٧ عَن ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّهِ عَنْهِمَا (٢٧) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ
فِي الْغَرْزِ، وَالْبَعَثَتْ بِهِ رَاحِلْتُهُ قَائِمَةً، أَهَلَّ مِن ذِي الْحُلَيْفَةِ.
(٢٣) حَدَّثَا يَحْتِي بْنُ يَحْتَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَن مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
(٢٤) وحَدَّثَنَاهِ قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَائِمٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْمَعِيلَ عَنَ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنِ سَالِمٍ
(٢٥) وحَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ يَحْبَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَن سَعِيدٍ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ
(٢٦) حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ حَدْقَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَتِي أَبُوَ صَخْرٍ عَنِ ابْنِ فُسَيْطٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيِّجٍ
(٢٧) وحَدَّثَنَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّقَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنَ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
١١٢

٢٤٧٠ - ٣٨ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٢٨) أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُ؛ أَنَّ النّبِيَّ :﴿ أَهَلَّ حِينَ
اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ قَائِمَةٌ.
٢٤٧١ - ٣٩ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٢٩) قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ رَكِبَ
رَاحِلَتَّهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ. ثُمَّ يُهِلُّ حِينَ تَسْتَوِي بِهِ قَائِمَةٌ.
٢٤٧٢ - ٣٠ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٣٠) أَنَّهُ قَالَ: بَاتَ رَسُولُ اللَّهِ: ﴿ّ بِذِي
الْحُلَيْفَةِ مَبْدَأَهُ. وَصَلَّى فِي مَسْجِدِهَا.
المعنى العام
سبق أن أشرنا إلى أن العبادات العظيمة يسبقها إعداد لها وتهيئة للدخول فيها كمقدمات لها،
وعبادة الحج من أهم العبادات، ولم تفرض في العمر كله إلا مرة واحدة، فلا عجب أن ينوى بها من
قبل مباشرة أعمالها، بل من قبل الوصول إلى أماكن مباشرتها، فكان لها مواقيت مكانية لا يتخطاها
مريد الحج والعمرة إلا محرما.
وهذه الأحاديث تلقى ضوءا على اهتمام الصحابة بهذه المواقيت، لدرجة حرصهم على تحديد
نقطة البدء والإحرام إذا كان المكان متسعا، ولقد سمع ابن عمر - رضى الله عنهما - أن بعض
الصحابة يقولون: إن النبي قد أحرم بالحج بعد أن صلى ركعتين بمسجد ذي الحليفة وركب ناقته،
وصعد الجبل، وأشرف على البيداء. فبادر بتكذيب هذا القول وإبطاله، وتوضيح أن إحرامه صلى اللّه
عليه وسلم إنما كان عند ركوبه، وعند نهوض ناقته قائمة به من مسجد ذى الحليفة، ولم يتأخر
إحرامه حتى سارت به ناقته نحو البيداء.
فما أعظم تحريهم الدقة في أفعال النبي 8# وحرصهم على بيان الشريعة رضى الله عنهم
وأرضاهم أجمعين.
المباحث العربية
(بيداؤكم هذه) كل مفازة تسمى بيداء، والإشارة هنا إلى مرتفع في طرف ذي الحليفة
إلى جهة مكة.
(٢٨) وحَدَّثَّبِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبُرَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَن نَافِعٍ عِنِ ابْنِ عُمَرَ
(٢٩) وحَدَّقَيِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى أَخْرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أُخْبَرَبِي يُونُسُ عَن أَبَّنِ شِهَابٍ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ
عَبْدَاللَّهِ ابْنَ عُمَرَ قَالَ:
(٣٠) وحَدَّثَتِي جَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا وَقَالَ حَرْمَلَةُ أَخْبُرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبُرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَخْبَرَهُ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
١١٣

(التى تكذبون على رسول اللَّه﴿ فيها) أي فتقولون إنه أهل منها وهو لم يهل منها.
(إلا من عند المسجد) أل فى ((المسجد)» للعهد، والمعهود مسجد ذي الحليفة، وفى الرواية
الثانية (( ما أهل إلا من عند الشجرة حين قام به بعيره)) والمراد الشجرة التى كانت عند المسجد، وفى
الرواية الثالثة ((حتى تنبعث به راحلته)) وفى الرواية الخامسة ((إذا وضع رجله فى الغرز، وانبعثت به
راحلته قائمة)) وفى الرواية السادسة ((حين استوت به ناقته قائمة)) وانبعاث الراحلة نهوضها،
والراحلة من الإبل الصالح منها للأسفار والأحمال واستواء الناقة استقامتها واعتدالها، واستقرارها
وثبوتها قائمة، والغرز ركاب الرجل، يعتمد عليه فى الركوب، ويستعين به فى اعتلاء الراحلة.
(لاتمس من الأركان إلا اليمانيين) ثلاثة ياءات قبل النون أو ياءان، تثنية ((يمانى)) بتشديد
الياء، كذا جوز سيبويه، وقال: إن الألف زائدة؛ وقال غيره: ((يمانى)) بتخفيف الياء لأن الألف عوض
عن ياء النسب، فلو شددت لكان جمعا بين العوض والمعوض، والركنان اليمانيان من الكعبة هما
المقابلان للركنين اللذين على جانبى الحجر، ويسميان بالشاميين والمراد من المس الاستلام
فالركنان اليمانيان هما ركن الحجر الأسود والركن المتجه نحواليمين، وإنما قيل لهما اليمانيان
على التغليب، كما قيل فى الأب والأم الأبوان.
(النعال السبتية) فى كتب اللغة: السبت - بسكون الباء - كل جلد مدبوغ، ومنه النعال السبتية.
قال النووي: السبتية بكسر السين، وقد أشار ابن عمر إلى تفسيرها بقوله: التى ليس فيها شعر، وهكذا
قال جماهير أهل اللغة وأهل الغريب وأهل الحديث، قالوا: وهى مشتقة من السبت بفتح السين، وهو
الحلق والإزالة. قال الهروى سميت بذلك لأنها انسبتت بالدباغ، أى لانت، قال الشيبانى: السبت كل
جلد مدبوغ، وقال أبو زيد: السبت جلود البقر، مدبوغة كانت أو غير مدبوغة، وقال ابن وهب: النعال
السبتية كانت سوداً لا شعر فيها، قال القاضى: وكانت عادة العرب لباس النعال بشعرها غير مدبوغة
وكانت المدبوغة تعمل فى الطائف وغيره، وإنما كان يلبسها أهل الرفاهية. وقال: والسين فى جميع
هذا مكسورة، والأصح عندى: أن يكون اشتقاقها وإضافتها إلى السبت، الذى هو الجلد المدبوغ أو إلى
الدباغة، لأن السين مكسورة فى نسبتها، ولو كانت من السبت الذى هو الحلق كما قال الأزهرى وغيره
لكانت النسبة سبتية بفتح السين، ولم يروها أحد فى هذا الحديث ولا فى غيره ولا فى الشعر - فيما
علمت - إلا بالكسر.
(ويتوضأ فيها) أى يتوضأ ويلبسها، ورجلاه رطبتان.
(يصبغ بها - أصبغ بها) بضم الباء وفتحها لغتان مشهورتان.
(حتى يكون يوم التروية) ((كان)) تامة، أى حتى يجىء يوم التروية، وهو اليوم الثامن من ذى
الحجة، سمى بذلك لأن الناس كانوا يتروون فيه من الماء، أى يحملونه معهم من مكة إلى عرفات،
ليستعملوه فى الشرب وغيره.
(لم أر رسول اللَّه ﴿ يهل حتى تنبعث به راحلته) السؤال عن الإهلال يوم التروية بدلاً من
١١٤

أول ذى الحجة، ويبدو الجواب غير مطابق للسؤال، لذا قال النووى: قال المازري: أجابه ابن عمر
بضرب من القياس حيث لم يتمكن من الاستدلال بنفس فعل الرسول 8# عن المسألة بعينها
فاستدل بما فى معناه، ووجه قياسه: أن النبى# إنما أحرم عند الشروع فى أفعال الحج والذهاب
إليه، فأخرابن عمر الإحرام بالحج إلى حال شروعه فيه وتوجهه إليه، وهو يوم التروية، وسيأتى حكم
ذلك فى فقه الحديث.
(مبدأه) منصوب على الظرفية، أى وقت ابتدائه الحج.
فقه الحديث
تتعرض هذه الأحاديث إلى خمس نقاط:
الأولى: من أى مكان من الميقات يحرم الحاج؟ وقد سبق الكلام عن الحاج من مكة عند الكلام
على مواقيت الحج. وهذه الأحاديث تدور حول إحرام الحاج من المدينة، وفيها دلالة على أن ميقات
أهل المدينة من عند مسجد ذى الحليفة، ولا يجوز لهم تأخير الإحرام حتى يخرجوا إلى البيداء. قال
النووى: وبهذا قال جميع العلماء. قال: وفى الأحاديث دليل لمالك والشافعى والجمهور على أن
الأفضل أن يحرم إذا انبعثت به راحلته [ويقاس على ذلك إذا بدأت سيارته التحرك مغادرة مكان
مسجد ذى الحليفة] وقال أبو حنيفة: يحرم عقب الصلاة وهو جالس قبل ركوب دابته وقبل قيامه،
قال: وهو قول ضعيف للشافعى.اهـ. وعند أبى داود والنسائى: ((فلما أتى على جبل البيداء أهل)) وعند
أبى داود عن سعد بن أبى وقاص قال: ((كان النبى ﴾ إذا أخذ طريق الفرع أهل إذا استقلت به
راحلته، وإذا أخذ طريق أحد أهل إذا أشرف على جبل البيداء)» وعند الدار قطنى من حديث ابن
عباس ((ثم قعد على بعيره، فلما استوى على البيداء أهل بالحج)).
قال العينى: وعن هذا اختلف العلماء فى الموضع الذى أحرم منه رسول اللَّه® فقال قوم: إنه
أهل من مسجد ذى الحليفة، وقال آخرون: لم يهل إلا بعد أن استوت به راحلته بعد خروجه من
المسجد، وقال آخرون: بل أحرم حين أطل على البيداء، وهو قول عطاء والأوزاعى وقتادة، ومنشأ هذا
الخلاف أوضحته رواية أبى داود، ولفظها: عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: كيف اختلف
الناس فى إهلال النبى *؟ فقالت طائفة: أهل فى مصلاه، وقالت طائفة: حين استوت به راحلته،
وقالت طائفة: حين علا البيداء؟ فقال: إنى لأعلم الناس بذلك، إنما كانت من رسول اللّه * حجة
واحدة، خرج رسول اللَّه# حاجه، فلما صلى فى مسجد ذى الحليفة ركعتيه أوجب فى مجلسه فأهل
بالحج حين فرغ من ركعتيه، فسمع ذلك منه أقوام فحفظوه عنه، ثم ركب، فلما استقلت به ناقته
أهل، وأدرك ذلك منه أقوام، وذلك أن الناس كانوا يأتون أرسالا، فسمعوه حين استقلت به ناقته يهل،
فقالوا: إنما أهل رسول اللَّه { * حين استقلت به ناقته، ثم مضى رسول اللّه ﴿ فلما علا على شرف
البيداء [أى على جبل البيداء، قال البكرى: البيداء هذه فوق جبلى ذى الحليفة لمن صعد من الوادى،
وفى أول البيداء بئر ماء] أهل، وأدرك ذلك منه أقوام فقالوا: إنما أهل حين علا شرف البيداء. وأيم
١١٥

الله لقد أوجب فى مصلاه، وأهل حين استقلت به ناقته، وأهل حين علا شرف البيداء. قال سعيد بن
جبير: فمن أخذ بقول ابن عباس أهل فى مصلاه إذا فرغ من ركعتيه. اهـ
الثانية: استلام الركنين اليمانيين، وسيأتى عند ذكر أحاديث الطواف.
الثالثة: لبس النعال السبتية وقد مضى ما يتعلق بقدم المحرم فى ما يباح للمحرم لبسه.
الرابعة: الصبغ بالصفرة، قال المازري: قيل: المراد فى هذا الحديث صبغ الشعر وقيل صبغ
الثوب، قال: والظاهر أن يكون المراد صبغ الثياب، لأنه أخبر أن النبى {/ صبغ، ولم ينقل عنه صلى
الله عليه وسلم أنه صبغ شعره، قال القاضى عياض: هذا أظهر الوجهين، وإلا فقد جاءت آثار عن ابن
عمر بين فيها تصفير ابن عمر لحيته، واحتج بأن النبى 8# كان يصفر لحيته بالورس والزعفران، رواه
أبو داود، وذكر أيضا فى حديث آخر احتجاجه بأن النبى 8# كان يصبغ بها ثيابه حتى عمامته. وقد
سبق الكلام قريبا على الصبغ فى الإحرام فيما يباح للمحرم لبسه.
الخامسة: الإهلال بالحج من مكة، وقد ذهب الشافعى وأصحابه وبعض أصحاب مالك إلى أن
الأفضل الإحرام بالحج يوم التروية، وقال آخرون: الأفضل أن يحرم من أول ذى الحجة. ونقله القاضى
عن أكثر الصحابة والعلماء. قال النووى: والخلاف فى الاستحباب، وكل منهما جائز بالإجماع.
ويؤخذ من الحديث غير ما تقدم
١- من قول ابن عمر فى الرواية الأولى ((تكذبون)) أن الكذب هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو
عليه، سواء تعمده أم غلط فيه أم سها، وهذا مذهب أهل السنة، وقالت المعتزلة: يشترط فيه
التعمد، قال النووي: وعندنا أن التعمد شرط لكونه إثما، لا لكونه يسمى كذباً.
٢ - وأنه لا بأس من إطلاق هذه الكلمة على من أخبر عن الشيء بخلاف ما هو عليه.
٣- قال النووى: ويؤخذ من الحديث أن الإحرام من الميقات أفضل من دويرة أهله لأنه صلى الله عليه
وسلم ترك الإحرام من مسجده مع كمال شرفه، فإن قيل: إنما أحرم من الميقات لبيان الجواز.
قلنا: هذا غلط لوجهين: أحدهما أن البيان قد حصل بالأحاديث الصحيحة فى بيان المواقيت،
والثانى أن فعل رسول الله إنما يحمل على بيان الجواز فى شىء يتكرر فعله كثيرا فيفعله
مرة أو مرات على الوجه الجائز لبيان الجواز، ويواظب على فعله على أكمل وجوهه، وذلك
كالوضوء مرة ومرتين وثلاثا، كله ثابت، والكثير أنه صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثاً ثلاثاً، وأما
الإحرام بالحج فلم يتكرر، وإنما جرى منه صلى الله عليه وسلم مرة واحدة، فلا يفعله إلا على
أكمل وجوهه.
٤- ومن الرواية الثامنة مشروعية المبيت بذى الحليفة، قال النووي: وهذا المبيت ليس من أعمال
الحج ولا من سننه، قال القاضى لكن من فعله تأسيا بالنبى 18 فحسن.
٥- ومن قوله: ((وصلى فى مسجدها)) استحباب صلاة ركعتين قبل الإحرام وقد سبق القول عنها فى
الباب السابق.
١١٦

(٣١٩) باب استحباب الطيب قبل الإحرام
٢٤٧٣ - ٣١ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهِ عَنْهَا (٣١) قَالَتْ: طَيْتُ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ لِحُرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ.
وَلِحِلَّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ.
٢٤٧٤ - ٣٢ عَن عَائِشَةَ رَضِي اللَّهِ عَنْهَا(٣٢) زَوْجِ النَّبِيِّفَ قَالَتْ: طَّيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّ
بَيَدِي لِحُرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ. وَلِحِلّهِ حِينَ أَحَلَّ. قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ.
٢٤٧٥ - ٣ عَن عَائِشَةَ رَضِي اللَّهِ عَنْهَا(٣٣) أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِعَ
لإِخْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ. وَلِحِلْهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ.
٢٤٧٦ - ٣٢٤ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا (٣٤) قَالَتْ: طَّيْتُ رَسُولَ اللّهِ،﴿ لِجِلِّهِ وَلِحُرْمِهِ.
٢٤٧٧ - ٣٥ عَن عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا (٣٥) قَالَتْ: طَيْتُ رَسُولَ اللَّهِل ◌َّ بِيَدِي بِذَرِيرَةٍ فِي
حَجَّةِ الْوَدَاعِ. لِلْحِلِّ وَالإِحْرَامِ.
٢٤٧٨ - ٣٦ عَنْ عُثْمَالَ بْنِ عُرْوَةً(٣٦) عَنْ أَبِهِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا: بِأَيِّ
شَيْءٍ طَيْتِ رَسُولَ اللَّهِ﴿ عِنْدَ حُرْمِهِ؟ قَالَتْ: بِأَطْيَبِ الطِّيبِ.
٢٤٧٩ - ٣ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهِ عَنْهَا(٣٧) قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِلَّ بِأَطْيَبِ مَا
أَقْدِرُ عَلَيْهِ. قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ. ثُمَّ يُحْرِمُ.
٢٤٨٠ - ٣٨ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا (٢٨) أَنْهَا قَالَتْ: طَيِّبْتُ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ْ لِحُرْمِهِ حِينَ
أَحْرَمَ، وَلِحِلّهِ قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ، بِأَطْيَبِ مَا وَجَدْتُ.
(٣١) حَذَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّدٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ عُرْوَةً عَنْ عَائِشَةً
(٣٢) وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَّيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةً
(٣٣) وحَدْثَا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةً
(٣٤) وحَدَّثَا ابْنُ تُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ اَلْقَاسِمَ عَنْ عَائِشَةَ
(٣٥) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَائِمٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ قَالَ عَبْدٌ أَخْبَرَنَا وَقَالَ ابْنُ حَائِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَبِي
عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةٌ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ وَالْقَاسِمَ يُخْبِرَانِ عَنِ عَائِشَةً
(٣٦) وحَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ جَمِيعًا عَنَ ابْنِ عُبَيْئَةً قَالَ زُهَيْرٌ حَدََّا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنِ عُرْوَةً
(٣٧) وحَدََّهُ أَبُو كُرَيْبٍ حَدْقَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ هِشَامٍ عَنِ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ سَمِعْتُ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ عَنِ عَائِشَةً
(٣٨) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدََّا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ أَخْبُرَنَا الصَّحَّاكَ عَنْ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةً
١١٧

٢٤٨١ - ٣٢٩ٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا (٣٩) قَالَتْ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطَّيبِ فِي مَفْرِقِ رَسُولٍ
اللَّهِ ﴿ وَهُوَ مُحْرِمٌ. وَلَمْ يَقُلْ خَلَفٌ في روايته: وَهُوَ مُحْرٌِ. وَلَكِنَّهُ قَالَ: وَذَاكَ طِيبُ إِحْرَاهِهِ.
٢٤٨٢ - بُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهِ عَنْهَا (٤٠) قَالَتْ: لَكَأَنّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِصِ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ
رَسُولِ اللَّهِ ﴿ وَهُوَ يُّهِلُّ.
٢٤٨٣ - ٤١ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهِ عَنْهَا (٤١) قَالَتْ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطَّيِبِ فِي مَفَارِقِ
رَسُولِ اللَّهِ﴿ وَهُوَ يُلَبِّي.
- عَن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: «لَكَأَنّي أَنْظُرُ)) بِمِثْلِ حَدِيثِ وَكِيعٍ.
٢٤٨٤ - ١٣ عَنِ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا (٤٢) أَنَّهَا قَالَتْ: كَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي
مَفَارِقِ رَسُولِ اللَّهِن﴿َّ، وَهُوَ مُحْرِمٌ.
٢٤٨٥ - ١٣ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا (٤٣) قَالَتْ: إِنْ كُنْتُ لِأَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطّيبِ فِي
مَفَارِقِ رَسُولِ اللَّهِلَ﴿َ، وَهُوَ مُحْرِمٌ.
٢٤٨٦ - ١٤ عَن عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا (٤٤) قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ،
يَتَطَيِّبُ بِأَطْيَبِ مَا يَجِدُ. ثُمَّ أَرَى وَبِيِصَ الدُّهْنِ فِي رَأْسِهِ وَلِحْتِهِ، بَعْدَ ذَلِكَ.
٢٤٨٧- ٢٥ْ عَنِ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا(٤٥): قَالَتْ: كَأَنّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الْمِسْكِ فِي مَفْرِقٍ
رَسُولِ اللَّهِ فَ﴿ّ، وَهُوَ مُحْرٌِ.
(٣٩) وحَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ يُحْبَى وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَقُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ يَحْتِى أَخْبَرَنَا وقَالَ الآخَرُونَ
حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَن مَنْصُورٍ عَنِ إِبْرَاهِيمٌ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنِ عَائِشَةَ
(٤٠) وحَدََّا يَحْتَى بْنُ يَحْتِى وَأَبُو بَكْرِ بْنَّ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرّيْبٍ قَالَ يَحْنَى أَخْبُرَنَا وقَالَ الآخَرَانِ حَدََّ أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأَعْمَشِ
عَنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَن عَائِشَةَ
(٤١) وحَّدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيَِّةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ قَالُوا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدََّا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنِ
مَسْرُوقِ عَنِ عَائِشَةً
- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَن إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدٍ وَعَنْ مُسْلِمٍ عَن مَسْرُوقِ عَنِ عَائِشَةً.
(٤٢) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالا حَدَّْنَا مُحَمَّدُ بْنَّ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِّ قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ عَن
الأَسْوَدِ عَنِ عَائِشَةٌ
(٤٣) وحَدََّا ابْنُ نُمَّيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ عَن أَبِيهِ عَنِ عَائِشَةَ
(٤٤) وحَدَّتِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ حَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُوَّرٍ وَهُوَ السَّلُولِيُّ خَذَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ وَهُوَ ابْنُ إِسْحَقَ بْنِ أَبِي إِسْحَقَ
السَّبِيعِيُّ عَنِ أَبِيهِ عَنِ أَبِي إِسْحَقَ سَمِعَ ابْنَ الأَسْوَدِ يَّذْكُرُ عَن أَبِيهٍ عَنِ عَائِشَةً
(٥ ٤) حَذََّنَا قُتَيَْةُ بْنُ سَعِيدٍ خَدَّثْنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةً
- وحَدَّثَه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبُرَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَاَ سُفْيَانُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
١١٨

٢٤٨٨ - ٤٢٦ عَنِ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهِ عَنْهَا(٤٦) قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ النَّبِيَّ :﴿ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ،
وَيَوْمَ النَّحْرِ، قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ، بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ.
٢٤٨٩ - ٤٧ عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ (٤٧)، عَن أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ
رَضِي اللَّه عَنْهِمَا عَنِ الرَّجُلِ يَتَطَّبُ ثُمَّ يُصْبِحُ مُخْرِمًا؟ فَقَالَ: مَا أُحِبُّ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ
طِيّبًا. لأَن أَطَّلِيَ بِقَطِرَانِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِن أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ. فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رَضِي اللَّهِ عَنْهَا
فَأَخْبَرَّتُهَا؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: مَا أُحِبُّ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ طِبًا. لأَنْ أَطْلِيَ بِقَطِرَانٍ أَحَبُّ
إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَنَا طَّيْتُ رَسُولَ اللَّهِ،وَ عِنْدَ إِحْرَامِهِ، ثُمَّ طَافَ فِي
نِسَائِهِ. ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا.
٢٤٩٠ - ٤٨ عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ(٤٨) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةً
رَضِي اللَّه عَنْهَا؛ أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ِ، ثُمَّ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ. ثُمَّ يُصْبِحُ
مُحْرِمًا يَنْضَخُ طِبًا.
٢٤٩١- ١٩) عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ (٤٩) عَن أَبِيهِ. قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِي
اللَّه عَنْهِمَا يَقُولُ: لِأَنْ أُصْبِحَ مُطَّلِيًا بِقَطِرَانٍ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِن أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا، قَالَ
فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رَضِي اللَّهِ عَنْهَا. فَأَخْبَرْتُهَا بِقَوْلِهِ. فَقَالَتْ: طَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ :﴿ فَطَافَ
فِي نِسَائِهِ. ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا.
المعنى العام
الكثير من الأحكام الشرعية تشهد للإسلام بأنه دين النظافة، دين الشعور المرهف والأحاسيس
الراقية، دين المجتمع والتآلف وما يقرب الناس بعضهم من بعض.
لكن هذه الشهادة تفوق كل شهادة، فقد شاءت حكمة اللَّه أن يكون الحاج أشعث أغبر، شاءت
حكمة الله أن يحرم عليه ما يزيل تفثه مدة إحرامه وأن يحرم عليه مظاهر التجمل والزينة مدة
إحرامه فترة قصيرة قد تصل إلى بضعة أيام يشعر فيها بالذلة والتواضع والمسكنة لخالق النعم التى
يتسريل بها أيام عزه وبحبوحته.
(٤٦) وحَدَّثَِّي أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ قَالا حَدَّثَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ
(٤٧) حَدَّثَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٌ وَأَبُو كَامِلٍ جَمِيعًا عَن أَبِي عَوَانَةً قَالَ سَعِيدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً عَنِ إِبْرَاهِيمَّ بْنِ مُحْمَّدٍ
(٤٨) حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِيُّ حَدِّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِيَ ابْنَ الْحَارِثِ حَدَّثْنَا شُعْبَةُ عَنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ
(٤٩) وِحَدََّا أَبُوٍ كُرَيْبَ حَدَّثَنَا وَجِيعٌ عَن مِسْعَرٍ وَسُفَيَّانِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْثِرِ عَنَ أَبِهِ. قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَّرَ رَضِي
اللَّه عَنْهمَا يَقُولُ
١١٩

أشبه ما تكون هذه الفترة بفترة سجن لنفس المؤمن، والسجين يستعد لسجنه بما يخفف عنه
متاعب الحبس والقهر قدر مايستطيع.
إن هذا المؤمن الذى سيتعرض للتفث والشعث عليه أن يستعد له بما يخفف من آثاره الضارة له
ولجليسه وصاحبه، عليه أن يتأهب لذلك بالغسل قبل الإحرام، وقد سبق القول فيه.
أما هذه الأحاديث فهى ترمى إلى أن يتأهب للروائح الكريهة التى ستلحقه وأن يتأهب للحرمان
من الطيب الذى سيفرض عليه بالتزود بالطيب قبل أن يمتنع منه.
وهكذا تطيب رسول اللّه قبل إحرامه بأطيب طيب يقدر عليه، وبأكبر قدر من الطيب يبقى
ويستمر وتطول آثاره، حتى إن الناظر إلى رأسه يرى لمعانه فى شعره صلى الله عليه وسلم بعد ثلاثة
أيام من إحرامه، وللهدف نفسه يسارع صلى الله عليه وسلم إلى الطيب عقب رفع الحظر دون تراخ،
فيبادر إليه عقب رمى جمرة العقبة والحلق قبل أن ينزل إلى مكة ويطوف بالبيت طواف الإفاضة.
يتطيب فى أواخر لحظات الإباحة قبل المنع، ويتطيب فى أول لحظات الإباحة بعد المنع. فهل
رأيت دينا أحرص على النظافة من الإسلام؟ وهل رأيت شاهدا على ذلك أقوى من هذا الشاهد؟.
وإن رقيا آخر بالمشاعر يبدولنا من هذا الشاهد، رقى بمشاعر الصحب من جانبى الصحبة،
الزوجة تحرص على أن تطيب زوجها بيديها، والزوج ينعم بهذه الأيدى الرقيقة ويسعد بها، ألم يكن
يستطيع أن يطيب نفسه؟ ألم تكن تستطيع أن تتركه يفعل هذا الأمر الهين بنفسه؟ لكن القدوة
الحسنة، والمثل الأعلى للحياة الزوجية يشهد لبيت النبوة، وصدق اللَّه العظيم إذ يقول: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ
لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣].
وإن رقيا ثالثاً بالمشاعر يبدولنا من هذه الأحاديث. إن رسول اللّه * سيسافر للحج سفرا طويلا
ولن يصحب معه نساءه التسع، بل سيقرع بينهن ويخرج بمن خرج سهمها وصاحبة ليلة السفر
ستكون أكثر حظا من غيرها فكيف يجبر خاطر جميعهن؟ لقد كان يطوف عليهن جميعا ليلة السفر،
فتحصل كل واحدة منهن على نفس درجة الأخرى من القرب منه صلى الله عليه وسلم وصدق فيه قول
ربه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقْ عَظِيمٌ﴾ [القلم: ٤]. وقول ربه: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِن أَنفُسِكُمْ عَزِيرٌ عَلَيْهِ مَا عَنْتُمْ
حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] ..
المباحث العربية
(لحرمه) قال النووى: ضبطوها بضم الحاء وكسرها، والضم أكثر، ولم يذكر الهروى
وآخرون غيره - أى غير الضم -، وأنكر ثابت الضم على المحدثين، وقال الصواب الكسر
والمراد بحرمه إحرامه بالحج. اهـ
واللام للتعليل، قال الحافظ ابن حجر: أى لأجل إحرامه، وللنسائى ((حين أراد أن يحرم)».اهـ وفى
١٢٠