النص المفهرس
صفحات 81-100
كتاب الحج
٣١٥ - باب ما يباح وما لا يباح لبسه للمحرم
بحج أو عمرة.
٣١٦ - باب مواقيت الحج.
٣١٧ - باب التلبية وصفتها ووقتها.
٣١٨- باب من أى مكان من الميقات يحرم
الحاج القادم من المدينة ؟
٣١٩ - باب استحباب الطيب قبل الإحرام.
٣٢٠- باب تحريم الصيد المأكول البرى أو ما
أصله ذلك على المحرم.
٣٢١ - باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من
الدواب فى الحل والحرم.
٣٢٢ - باب جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به
أذى ووجوب الفدية لحلقه.
٣٢٣ - باب جواز الحجامة للمحرم.
٣٢٤ - باب جواز مداوة المحرم عينيه.
٣٢٥ - باب جواز غسل المحرم بدنه ورأسه.
٣٢٦ - باب ما يفعل بالمحرم إذا مات.
٣٢٧ - باب جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر.
٣٢٨ - باب إحرام النفساء.
٣٢٩ - باب وجوه الإحرام وحجة النبى ◌ُ ﴾.
٣٣٠ - باب بيان عدد عمر النبى وُلّ وزمانها.
٣٣١ - باب فضل العمرة فى رمضان.
٣٣٢ - باب استحباب دخول مكة من الثنية
العليا.
٣٣٣- باب استحباب المبيت بذى طوى عند
إرادة دخول مكة.
٣٣٤ - باب استحباب الرمل فى الطواف.
٣٣٥ - باب استحباب استلام الركنين
اليمانيين وتقبل الحجر الأسود فى الطواف.
٣٣٦ - باب بيان أن السعى بين الصفا والمروة
رکن وأنه لا یکرر
٣٣٧ - باب استحباب إدامة الحاج التلبية
حتى يوم النحر والتلبية والتكبير فى
الذهاب من منى إلى عرفات والإفاضة من
عرفات إلى المزدلفة، والتغليس بصلاة
الصبح وتقديم دفع الضعفة.
٣٣٨ - باب رمى جمرة العقبة والذبح والحلق
وطواف الإفاضة.
٣٣٩ - باب نزول المحصب يوم النفر.
٣٤٠ - باب المبيت بمنى أيام التشريق وفضل
القيام بالسقاية.
٣٤١ - باب الهدى والتصدق بلحمه وجلده،
والاشتراك فيه، وكيفية نحره وبعثه إلى
الحرم، وتقليده، وجواز ركوبه، وما يفعل به
إذا عطب.
٣٤٢ - باب طواف الوداع.
٣٤٣ - باب دخول الكعبة والصلاة فيها.
٣٤٤ - باب نقض الكعبة وبنائها.
٣٤٥ - باب الحج عن العاجز والميت.
٣٤٦ - باب حج الصبى.
٣٤٧ - باب فرض الحج مرة فى العمر.
٣٤٨ - باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره.
٨١
٣٤٩ - باب الذكر عند السفر إلى الحج وعند
الرجوع منه.
٣٥٠ - باب النزول ببطحاء ذى الحليفة.
٣٥١ - باب لا يحج البيت مشرك ولا يطوف
بالبيت عريان.
٣٥٢ - باب فضل يوم عرفة.
٣٥٣ - باب فضل الحج والعمرة.
٣٥٤ - باب توريث مكة وبيعها وشرائها.
٣٥٥- باب ما يقيم المهاجر فى مكة إذا فرغ من
٣٥٦ - باب تحريم مكة، وتحريم صيدها، وخلاها
وشجرها ولقطتها وحمل السلاح لها.
٣٥٧ - باب جواز دخول مكة بغير إحرام.
٣٥٨ - باب فضل المدينة، وتحريم صيدها،
وشجرها ، والترغيب فى سكناها، والصبر
على لأوائها، وأنها تنفى خبثها، ومن أرادها
بسوء أذابه الله.
٣٥٩ - باب ما بين بيته ومنبره :
٢٦٠ - باب فضل جبل أحد.
٣٦١ - باب فضل المساجد الثلاثة، ومسجد قباء.
الحج والعمرة.
٨٢
(٣١٥) باب ما يباح وما لايباح لبسه للمحرم بحج أو عمرة
٢٤٤٠ - ١ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّهِ عَنْهمَا (١) أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِلَ: مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ
مِنَ الَّابِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَ﴿: «لا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ، وَلا الْعَمَائِمَ، وَلا السَّرَاوِيلاتِ، وَلا
الْبَرَانِسَ، وَلا الْخِفَافَ. إِلا أَحَدٌ لا يَجِدُ النَّغْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ. وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ
الْكَعْبَيْنِ. وَلا تَلْبَسُوا مِنَ الثَّابِ شَيْئًا مَسَّةُ الزَّعْفَرَانُ وَلاَ الْوَرْسُ».
٢٤٤١ - ٣ِ عَن سَالِمٍ، عَن أَبِهِ﴾(٢) قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّمَ: مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ؟ قَالَ: «لا يَلْيَسُ
الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ، وَلا الْعِمَامَةَ، وَلا الْبُرُّنُسَ، وَلا السَّرَاوِيلَ، وَلا ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ وَلا زَعْفَرَانٌ وَلا
الْخُفِيْنِ. إِلا أَنْ لا يَجِدَ تَعْلَيْنٍ فَلْيَقْطَعْهُمَا، حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ».
٢٤٤٢ - ٣ّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهمَا(٣)؛ أَنْهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِوَ أَن يَلْبَسَ
الْمُحْرِمُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِزَعْفَرَانٍ أَوْ وَرْسٍ. وَقَالَ «مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَيْنِ.
وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ».
٢٤٤٣- ١ِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا(٤). قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ وَهُوَ يَخْطُبُ
يَقُولُ «السَّرَاوِيلُ، لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الإِزَارَ. وَالْخُفَّانِ، لِمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ» يَعْنِي الْمُحْرِمَ.
٢٤٤٤ - - عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ◌َ: «يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ» فَذَكَرَ
هَذَا الْحَدِيثَ.
٢٤٤٥ - - عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ: يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ، غَيْرُ
شُعْبَةً وَحْدَهُ.
(١) حَدَّثْنَا يَحْتِى بْنُ يَخْتَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ تَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
(٢) وحَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ يَخْبَى وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٌٍ كُلُّهُمَّ عَنْ ابْنِ عُيَيْئَةَ قَالَ يَخْبَى أَخْبُرَنَا سُفْيَاهُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنِ الزُّهْرِيِّ عَن
سَالِم عَن أَبِیهِ
(٣) وحَدَّثَنَا يَحْتَىَ بْنُ يَحْتِى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
(٤) حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ جَمِيعًا عَنْ حَمَّاَدٍ قَالَ يَحْبَى أَخْبَرَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ عَن عَمْرٍو عَن
- خَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ بَّشَّارٍ حُدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ حِ وَحَدَّثَتِي أَبُو غَسَّنَ الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا بَهْرٌ قَالا جَمِيعًا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ
جابر بْنِ زَیْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ
عَمْرِو بْنِ دِینَارِ
- وَحَدَّثَنَّا أَبُو بُّكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدْثَا سُفْيَاهُ بْنُ عُيَيْنَةَ. حٍ وَحَدَّقَا يَحْنَى بْنُ يُخْتَى. أَخْبُرَنَا هُشَيْمٌ. ح وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ.
حَدَّثَا وَكِيعٌ عَن سُفْيَانٌ. ح وٍحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. ح وحَدْفَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ.
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُوبَ. كُلُّ هَؤُلاءٍ عَنْ عَمْرِو ◌َّنِ دِينَارٍ
٨٣
٢٤٤٦-٥ْ عَنْ جَابٍ ﴿(٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ «مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَيْنٍ.
وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ».
٢٤٤٧ - ٣ عَنْ صَفْوَانُ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَّةَ عَنْ أَبِيهِ وَلِ(٦) قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْبِيَِّ وَهُوَ
بِالْجِعْرَانَةِ، عَلَيْهِ جُبَّةٌ وَعَلَيْهَا خَلُوقٌ (أَوْ قَالَ أَثَرُ صُفْرَةٍ) فَقَالَ: كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي
عُمْرَتِي؟ قَالَ: وَأَنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّنَ﴿ِ الْوَحْيُ. فَسُِرَ بِشَوْبٍ. وَكَانٌ يَعْلَى يَقُولُ: وَدِدْتُ أَنِّي أَرَى
النّبِيِّل﴿ وَقَدْ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ. قَالَ: فَقَالَ: أَيَسُرُّكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى النّبِيِّنَ ﴿ وَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ
الْوَحْيُ؟ قَالَ: فَرَفَعَ عُمَرُ طَرَفَ الثَّوْبِ. فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ لَهُ غَطِيطٌ. (قَالَ وَأَحْسَبُهُ قَالَ) كَغَطِيطِ
الْبَكْرِ. قَالَ: فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ «أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الْعُمْرَةِ؟ اغْسِلْ عَنْكَ أَثْرَ الصُّفْرَةِ (أَوْ قَالَ
أَثَرَ الْخَلُوقِ) وَاخْلَعْ عَنْكَ جُبَّنَكَ. وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا أَنْتَ صَانِعٌ فِي حَجِّكَ».
٢٤٤٨-٣ عَن صَفْوَالَ بْنِ يَعْلَى، عَن أَبِيهِ رضى اللَّه عنه(٧). قَالَ: أَتَى النَّبِيَّوَّ رَجُلٌ وَهُوَ
بِالْجِعْرَانَةِ. وَأَنَا عِنْدَ النَّبِيِّ﴿. وَعَلَيْهِ مُقَطِّعَاتٌ (يَعْنِي جُبَّةٌ) وَهُوَ مُتَضَمِّخٌ بِالْخَلُوقِ. فَقَالَ: إِنّي
أَحْرَمْتُ بِالْعُمْرَةِ وَعَلَيَّ هَذَا. وَأَنَا مُتَضَمِّخٌ بِالْخَلُوقِ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ مَ: «مَا كُنْتَ صَائِعًا فِي
حَجِّكَ؟» قَالَ: أَنْزِعُ عَنِّي هَذِهِ الثّيَابَ. وَأَغْسِلُ عَنِّي هَذَا الْخَلُوقَ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌ََّمَا
كُنْتَ صَائِعًا فِي حَجِّكَ، فَاصْنَعْهُ فِي عُمْرَتِكَ».
٢٤٤٩- ٨ عَن صَفْوَانُ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَّةُ(٨) أَنَّ يَعْلَى ◌َّهَ كَانَ يَقُولُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَظُ؟
لَيْتَنِي أَرَى نَبِيَّ اللَّهِ وَّ حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ. فَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ:﴿ْ بِالْجِعْرَانَةِ. وَعَلَى النِّيِّ ◌َ ثَوْبٌ
قَدْ أُظِلَّ بِهِ عَلَيْهِ. مَعَهُ نَاسٌ مِن أَصْحَابِه .. فِيهِمْ عُمَرُ. إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ. مُتَضَمِّخٌ
بطِيبٍ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي جُبَّةٍ بَعْدَ مَا تَضَمَّخَ بِطِيبٍ؟
فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّوَ سَاعَةٌ. ثُمَّ سَكَتَ. فَجَاءَهُ الْوَحْيُ. فَأَشَارَ عُمَرُ بِيَدِهِ إِلَى يَعْلَى بْنِ أُمَّةً:
تَعَالَ، فَجَاءَ يَعْلَى. فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ. فَإِذَا النّبِيُّ ◌َ﴿ مُحْمَرُّ الْوَجْهِ. يَغِطُّ سَاعَةً. ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ. فَقَالَ
«أَيْنَ الَّذِي سَأَلَنِي عَنِ الْعُمْرَةِ آنِفًا؟» فَالْتُمِسَ الرَّجُلُ، فَجِيءَ بِهِ. فَقَالَ النّبِيُّلَ «أَمَّا الطِيبُ
(٥) وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنِ جَابِرٍ
(٦) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ حَدَّثَنَاَ هَمٌَّ حَدَّثْنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رّبَاحٍ عَنَ صَفْوَانَ
(٧) وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ عَمْرِو عَنَ عَطَاءٍ عَنِ صَفْوَانَ
(٨) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيَّمَ حِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَا أَخْبُرَنَا ابْنُ جُرِئْجٍ ح
وِحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ وَاللَّفْظُ لَهُ أَخْبَرَنَاَ عِيسَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَبِي عَطَاءٌ أَنْ صَفْوَانَ بْنَ يَعْلَى بْنِ أُمَّ أَخْبُرَهُ أَنَّ يَعْلَّى
كَانَ يَقُولُ
٨٤
الَّذِي بِكَ، فَاغْسِلْهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ. وَأَمَّا الْجُبَّةُ، فَانْزِغْهَا، ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِك،َ مَا تَصْنَعُ
فِي حَجِّكَ».
٢٤٥٠ - ١° عَنْ صَفْوَانُ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَّةَ عَنْ أَبِيهِ ◌َ﴾(٩) أَنَّ رَجُلا أَتَى النَّبِيِّ ◌َّ وَهُوَ
بِالْجِعْرَانَةِ. قَدْ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ. وَهُوَ مُصَفْرٌ لِحْيَتَهُ وَرَأْسَهُ. وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي
أَحْرَمْتُ بِعُمْرَةٍ. وَأَنَا كَمَا تَرَى. فَقَالَ «انْزِعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ. وَاغْسِلْ عَنْكَ الصُّفْرَةَ. وَمَا كُنْتَ
صَائِعًا فِي حَجِّكَ، فَاصْنَعْهُ فِي عُمْرَتِكَ».
٢٤٥١ - ١١ عَنْ صَفْوَالَ بْنِ يَعْلَى عَنْ أَبِهِ رَّهِ(١٠) قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِوَّ. فَأَتَاهُ رَجُلٌ
عَلَيْهِ جُبَّةٌ. بِهَا أَثَرٌّ مِن خَلُوقٍ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أَحْرَمْتُ بِعُمْرَةٍ. فَكَيْفَ أَفْعَلُ؟ فَسَكَتَ
عَنْهُ. فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ. وَكَانَ عُمَرُ يَسْتُرُهُ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، يُظِلُّهُ. فَقُلْتُ لِعُمَرَ عَلَّهِ: إِنّي
أُحِبُّ، إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، أَنْ أُدْخِلَ رَأْسِي مَعَهُ فِي الثَّوْبِ. فَلَمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ، خَمَّرَهُ عُمَرُ
◌َّهِ بِالثَّوْبِ. فَجِنْتُهُ فَأَدْخَلْتُ رَأْسِي مَعَهُ فِي الثَّوْبِ. فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ. فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ «أَيْنَ
السَّائِلُ آنِفًا عَنِ الْعُمْرَةِ؟» فَقَامَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ. فَقَالَ «انْزِعْ عَنْكَ جُبََّكَ. وَاغْسِلْ أَثَرَ الْخَلُوقِ
الَّذِي بِكَ. وَافْعَلْ فِي عُمْرَتِكَ، مَا كُنْتَ فَاعِلَا فِي حَجِّكَ».
المعنى العام
لكل عبادة حكمة، وماشرع الله لخلقه شرعا إلا وكان وراءه هدف وحكمة، قد نعلمها بتعليمه إيانا،
وقد نعلمها استنباطا واجتهادا وتقديرا، وقد لا نعلمها ألبتة، لتكون عبادتنا طاعة محضة، وخضوعاً
خالصًا، وتسليمًا وتفويضًا، إيمانًا وتصديقًا.
وقد جعل اللَّه لكل أمة منسكا، وشعار عبادة وخضوع، وجعل نسك أمة محمد خلال الحج والعمرة.
ولقد كان الحج نسك إبراهيم عليه السلام وذريته، حيث قال الله تعالى له بعد أن بنى الكعبة ﴿وَأَذِّنْ
فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٌّ عَمِيقٍ﴾ [الحج: ٢٧].
وكان العرب فى الجاهلية قبل الإسلام يحجون إلى البيت الحرام، وكانوا يطوفون بالكعبة،
ويسعون بين الصفا والمروة لكنهم انحرفوا به عن ملة إبراهيم، فقد أقاموا أصناما حول الكعبة،
وأصناما على الصفا، وأصناماً على المروة، فصار المنسك إلى الأصنام وليس خالصا لله تعالى.
(٩) وحَدَِّا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمِ الْعَمِّيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَاللَّفْظُ لِابْنِ رَافِعٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ حَدََّا أَبِي قَالَ سَمِعْتُ
قَيْسًا يُحَدِّثُ عَنِ عَطَاءِ عَنِ صَفْوَانِ بْنٍ يَعْلِّى
(١٠) وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ حَدَّثَنَا رَبَاحُ بْنُ أَبِي مَعْرُوفٍ قَالَ سَمِعْتُ عَطَاءٌ قَالَ
أَخْبَرَبِي صَفْوَانُ بْنُ یَعْلَی غُن أَبِیهِ
٨٥
وتجردوا من الثياب عند الطواف كمظهر من مظاهر الذلة والخضوع، فلما جاء الإسلام، دين العفة
والحياء، جعل للحج شعارا ولباسا خاصا، يجمع بين التستروبين مظاهر العبودية والذلة والخضوع،
لباس يستوى فيه الأغنياء المترفون والفقراء البائسون، إزار ورداء ونعلان، مع رأس مكشوفة عارية،
وبعد عن الطيب وملاذ الحياة.
إنها رحلة من دار الزينة واللهو واللعب إلى مايشبه دار الحق وحال الموت، إنها خروج من زينة
اللباس والرياش إلى مايشبه الأكفان، إنها هجرة مؤقتة إلى الله تعالى فى أول بيت وضع للناس.
وفى هذه الأحاديث يسأل السائل عما يلبس المحرم؟ فيجاب بما يحرم لبسه، لأنه المحصور، أما
مايلبس فهو غير محصور، يجاب: لا يلبس المحرم القميص المعروف، ولا العمامة ولا السراويل: ولا
البرانس، ولا الخفاف، فإن لم يجد نعلين فليلبس الخفين بعد أن يحولهما إلى ما يشبه النعلين،
بقطع الجزء الخلفى المحيط بالكعبين، ولا يلبس شيئا مَسّهُ الطيب.
وكان البعض يظن أن الإحرام بالعمرة يختلف فى محرماته عن الإحرام بالحج، فسأل المعتمر عن
ملابسه، فكان الجواب: افعل فى عمرتك من الثياب ما كنت تفعله فى حجك، فأمرهما سواء.
المباحث العربية
(أن رجلا سأل ... ) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمه فى شىء من الطرق وقد روى أن
ذلك كان فى المسجد، فعند البيهقى عن نافع عن ابن عمر، قال: ((نادى رجل رسول اللّه ◌ُ﴾ وهو
يخطب بذلك المكان - وأشار نافع إلى مقدم المسجد، فذكر الحديث وظهر أن ذلك كان بالمدينة.
ووقع فى حديث ابن عباس فى البخارى فى أواخر الحج أنه صلى الله عليه وسلم خطب بذلك فى
عرفات، فيحمل على التعدد، ويؤيده: أن حديث ابن عمر أجاب به السائل، وحديث ابن عباس ابتدأ
به فى الخطبة، كما سيأتى فى الرواية الرابعة وملحقها.
(ما يلبس المحرم من الثياب؟) هذا مشعر بأن السؤال كان قبل الإحرام، وفى
طريق عند البخارى ((ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب فى الإحرام))؟ وعند النسائى ((ما
نلبس من الثياب إذا أحرمنا)» وأجمعوا على أن المراد بالمحرم هنا الرجل، ولا يلتحق به
المرأة فى ذلك، وسيأتى: بم يكون الإحرام؟.
(لا تلبسوا القمص، ولا العمائم، ولا السراويلات، ولا البرانس.) قال البيضاوى: سئل عما
يلبس، فأجاب بما لا يلبس، ليدل بالالتزام من طريق المفهوم على مايجوز، قال النووى: قال العلماء:
هذا الجواب من بديع الكلام وجزله، أى لا يلبس كذا وكذا، أى ويلبس ماسواه، وإنما عدل عن الجواب
الأصلى لأن ما لا يلبس منحصر، وأما الملبوس الجائز فغير منحصر.
وقد عدَّل بعض الرواة السؤال، فرووه بالمعنى، ليتطابق مع الجواب، فرواه أحمد وابن خزيمة بلفظ
٨٦
((ما يترك المحرم)) وبلفظ ((ما يجتنب المحرم من الثياب)) قال الحافظ ابن حجر: وهذه الرواية
شاذة والاختلاف فيها على ابن جريج، لا على نافع، ومن طريق على الزهرى لا على نافع.
و)) القمص)» بالضم جمع قميص، قال العينى: ويجمع أيضا على أقمصة وقمصان ومقابلة الجمع
بالجمع تقتضى القسمة آحاداً، فكأنه قال: لا يلبس الواحد قميصا، ((والعمائم)) جمع عمامة، يقال:
اعتم بالعمامة، وتعمم بها.
و((السراويلات)) جمع سراويل، يقال: تسرول أى لبس السراويل، وهو مفرد، يذكر ويؤنث، وهو
لباس يغطى ما بين السرة والركبتين غالبا، ويحيط بكل من الرجلين على حدة.
و ((البرانس)) جمع برنس بضم الباء والنون بينهما راء ساكنة، وهو كل ثوب رأسه منه ملتزق به،
وقال الجوهرى: هى قلنسوة طويلة، كان النساك يلبسونها فى صدر الإسلام.
(ولا الخفاف، إلا أحد لا يجد النعلين فليلبس الخفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين)
الخفاف: جمع خف، وهو ما يلبس فى القدم من جلد رقيق يغطى ظهر القدم وخلف العقب.
والنعل: حذاء لا يغطى ظهر القدم، ولا خلف العقب، يمسك بظهر القدم بسيور فوق الأصابع
وبينها، والكعبان: العظمان الناتئان عند ملتقى الساق والقدم، والمراد من قطع الخفين أسفل من
الكعبين: كشف الكعبين فى الإحرام. وقال محمد بن الحسن ومن تبعه من الحنفية: الكعب هنا هو
العظم الذى فى وسط القدم عند معقد الشراك، فالمراد: عليه قطع ظهر الخف وترك جزء منه قدر ما
يمسكه برجليه، ورد هذا القول بأن الكعب لا يعرف بهذا المعنى عند أهل اللغة.
وفى قوله ((إلا أحد لا يجد ... )) إلخ دليل على أن لفظ ((أحد)) يجوز استعماله فى الإثبات، خلافا
لمن قال: لا يجوز ذلك إلا لضرورة الشعر، قال ابن المنير: والذى يظهر لى بالاستقراء أنه لا يستعمل
فى الإثبات إلا إن كان يعقبه نفى. اهـ، والمراد بعدم الوجدان: أن لا يقدر على تحصيله، إما لفقده أو
عجزه عن الثمن.
(ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران ولا الورس) قال الحافظ ابن حجر: الظاهر
أن نكتة العدول عن طريقة ما تقدم ذكره، أن الذى يخالطه الزعفران والورس لا يجوز لبسه، سواء كان
مما يلبسه المحرم أو لا يلبسه، إهـ والزعفران نبات بصلى، أعجمى صرفته العرب، فقالوا: ثوب
مزعفر، وتزعفر، أى تطيب بالزعفران أوصبغ به، و((الورس)) بفتح الواو وسكون الراء نبت أصفر، طيب
الريح، يصبغ به، يحتوى على مادة حمراء.
(لا يلبس المحرم) الفعل مجزوم على أن ((لا)) ناهية، ومرفوع على أنها نافية، خبر فى معنى
النهى، والأول أنسب لرواية ((لا تلبسوا )).
(وهو بالجعرانة) قال النووى: فيها لغتان مشهورتان، إحداهما إسكان العين وتخفيف الراء،
والثانية كسر العين وتشديد الراء، والأولى أفصح، وهكذا اللغتان فى تخفيف الحديبية وتشديدها،
والأفصح التخفيف.
٨٧
(جاء رجل ... عليه جبة، وعليها خلوق -أوقال: أثر صفرة) فى رواية للبخارى ((جاء
أعرابى)) قال الحافظ ابن حجر: ولم أقف على اسمه. وقد أطال الحافظ فى التحقيق عن رجل جاء
اسمه فى بعض الروايات المشابهة. ((والجبة)) بضم الجيم وتشديد الباء المفتوحة: ثوب سابغ واسع
الكمين، مشقوق المقدم، يلبس فوق الثياب، و((الخلوق)) بفتح الخاء: نوع من الطيب يركب فيه
زعفران، وقيل: أعظم أجزائه الزعفران، والمراد بأثر الصفرة: رائحة الزعفران وفى كتب اللغة:
الأصفران الذهب والزعفران.
وفى الرواية السابعة ((وعليه مقطعات - يعنى جبة - وهو متضمخ بالخلوق)) وفى الرواية الثامنة
((عليه جبة صوف، متضمخ بطيب)) وفى الرواية التاسعة ((وهو مصفر لحيته ورأسه، وعليه جبة)) وفى
الرواية العاشرة ((عليه جبة بها أثر من خلوق)) ومعنى ((مقطعات)) بضم الميم وفتح القاف وتشديد
الطاء المفتوحة أى ثياب مقطعة قطعا مفصلة مخيطة قطعها على هيئة جبة، والتضمخ بالطيب:
التلوث به، والإكثار منه، والتلطخ به، والظاهر أن الرجل كان قد أكثر منه فى لحيته ورأسه وجبته.
(كيف تأمرنى أن أصنع فى عمرتى؟) فى الرواية السابعة ((إنى أحرمت بالعمرة وعلىَّ
هذا، وأنا متضمخ بالخلوق))؟ وفى الرواية الثامنة ((كيف ترى فى رجل أحرم بعمرة فى جبة بعدما
تضمخ بطيب)»؟ وفى الرواية التاسعة ((إنى أحرمت بعمرة وأنا كما ترى))؟ وفى الرواية العاشرة ((إني
أحرمت بعمرة فكيف أفعل)»؟ وهذا السؤال بصيغه المختلفة يشير إلى أن الرجل كان يعرف أعمال
الحج، ويجهل أن العمرة كالحج، قال ابن العربى: كأنهم كانوا فى الجاهلية يخلعون الثياب،
ويجتنبون الطيب فى الإحرام إذا حجوا، وكانوا يتساهلون فى ذلك فى العمرة، فأخبره النبى { # أن
مجراهما واحد.
(قال: وأنزل على النبى 8 الوحى) القائل: يعلى بن أمية ظه، وفى الرواية الثامنة
(فجاءه الوحى)).
وكان يعلى يقول ((وددت أنى أرى النبى (18) وقد نزل عليه الوحى)) وفى الرواية الثامنة ((أن يعلى
كان يقول لعمر بن الخطاب - رضى الله عنهما - ليتنى أرى النبى {* حين ينزل عليه»؟ وفى رواية
للبخارى ((أن يعلى قال لعمر به أرنى النبى * حين يوحى إليه)).
(فقال: أيسرك أن تنظر إلى النبى * وقد أنزل عليه الوحى؟) أى قال عمر ليعلى هذا
القول بعد أن سترعمر له رسول اللَّه # بثوب، فأجاب يعلى: نعم، فأشار عمر بيده إلى يعلى أن
تعال، فجاء يعلى، فرفع عمر طرف الثوب، فأدخل يعلى رأسه، فنظر النبى ◌ُ# فى حالة الوحى.
(فإذا النبى وم له غطيط - كغطيط البكر) فى الرواية الثامنة ((محمر الوجه يغط))
والغطيط: صوت النائم الذى يردده مع نفسه، ((والبكر)) بفتح الباء هو الفتى من الإبل، ويقال: الغطيط
صوت به بحوحة وهو كشخير النائم الذى يردده فى حلقه، ومع نفسه، وسبب ذلك: شدة الوحى وثقله.
٨٨
(فلما سرى عنه) بضم السين وكسر الراء المشددة: أى أزيل ما به، وكشف عنه ما كان فيه
شيئا فشيئا بالتدريج.
(قال: أين السائل عن العمرة؟) فى الرواية الثامنة ((أين الذى سألنى عن العمرة آنفا))؟ وفى
الرواية العاشرة ((أين السائل آنفا عن العمرة))؟ و((آنفا)) أى الساعة الحاضرة وفى الرواية الثامنة
((فالتمس الرجل فجىء به)) وفى الرواية العاشرة ((فقام إليه الرجل)) والظاهر: أن الرجل جلس مع
الصحابة على بعد، فطلب فجىء به عند النبى {90.
(فقال له النبى 9: اغسل عنك أثر الصفرة، واخلع عنك جبتك، واصنع فى عمرتك ما
أنت صانع فى حجك) فى الرواية السابعة ((ماذا كنت صانعا فى حجك))؟ قال: أنزع عنى هذه
الثياب، وأغسل عنى هذا الخلوق. فقال له النبى { ل: ((ما كنت صانعا فى حجك فاصنعه فى عمرتك)»
وفى الرواية الثامنة ((أما الطيب الذى بك فاغسله ثلاث مرات [أى قال هذه الجملة ثلاث مرات
تأكيدا، كما هى عادته صلى الله عليه وسلم، أو طلب أن يكون الغسل ثلاث مرات للتأكيد من إزالة
الريح] وأما الجبة فانزعها، ثم اصنع فى عمرتك ما تصنع فى حجك)) وفى الرواية التاسعة ((انزع عنك
الجبة واغسل عنك الصفرة، وماكنت صانعا فى حجك فاصنعه فى عمرتك)) قال النووي: معناه من
اجتناب المحرمات، ويحتمل أنه أراد مع ذلك الطواف، والسعى والحلق، بصفاتها وهيئاتها، وإظهار
التلبية، وغير ذلك مما يشترك فيه الحج والعمرة، ويخص من عمومه ما لا يدخل فى العمرة من أفعال
الحج كالوقوف والرمى والمبيت وغير ذلك.
فقه الحديث
تتعرض هذه المجموعة من الأحاديث إلى خمس نقاط:
الأولى: ما لا يباح للمحرم لبسه على بدنه.
الثانية: تغطية المحرم رأسه.
الثالثة: ما لا يباح للمحرم لبسه فى قدميه.
الرابعة: الطيب للمحرم فى الثوب أو البدن.
الخامسة: مايؤخذ من الأحاديث.
وهذا هو التفصيل:
أولا: ما لا يباح للمحرم لبسه على بدنه: قال النووى فى شرح مسلم: أجمع العلماء على أنه لا يجوز
للمحرم لبس شىء من هذه المذكورات، وأنه نبه بالقميص والسراويل على جميع ما فى معناهما، وهو
ما كان محيطاً أو مخيطاً، معمولاً على قدر البدن، أو قدر عضو منه، كالجَوْشَن [أى الدرع] والُّبَّانُ
٨٩
[بتشديد الباء، وهو نوع من السراويل، قصيرة فوق الركبة، تستر السوأتين، أشبه بما يلبس فى البحر،
والجمع تَبابينٌ] والقفاز [وهو ما يلبس فى الكفين من نسيج أو جلد].
وقال فى المجموع: فإن لبس شيئا من ذلك مختارا عامدا أثم، ولزمه المبادرة إلى إزالته ولزمته
الفدية، سواء قصر الزمان أم طال، وسواء فى ذلك الرجل والصبى، لكن الصبى لا يأثم، وتجب الفدية.
وقال: قال أصحابنا: واللبس الحرام الموجب للفدية محمول على مايعتاد فى كل ملبوس، فلو
التحف بقميص أو قَباء [ويطلق على كل ثوب مفرج سواء أكان له أكمام كالجبة، أو لا أكمام له
كالعباءة] أو ارتدى بهما [أى جعلهما رداء ولفهما حول نصفه الأعلى] أو اتزر بسراويل [أى لف
السراويل على فخذيه] فلا فدية، لأنه ليس لبساً له فى العادة. ولو ألقى على بدنه قباء أو فرجية [بفتح
الفاء والراء وكسر الجيم وتشديد الياء ثوب واسع طويل الأكمام، يتزيا به علماء الدين غالبا] وهو
مضطجع فلا فدية إن كان بحيث لوقام أو قعد لم يستمسك عليه.
ثم قال: وهذا الذى ذكرناه إذا لم يكن للرجل عذر فى اللبس، فإن كان عذر جاز ووجبت الفدية.
ولا فرق بين أن يكون مخيطا بالإبرة أو ملصقا بعضه إلى بعض، ولافرق بين أن يكون من الخرق
والأقمشة القطنية والصوفية والوبرية والتيلية وبين أن يكون من الجلود أو اللبود أو الورق.
ويحرم فى إزار ورداء، ويستحب أن يكون الإزار والرداء أبيضين جديدين، فإن لم يكوناجديدين
فليكونا مغسولين نظيفين، ويكره المصبوغ، وغير النظيف.
ثم قال: اتفقت نصوص الشافعى والأصحاب على أنه يجوز أن يعقد الإزار [أى يربط طرفيه
ببعضهما ليستمسك ] ويشد عليه خيطين [أى خيطا ذا طرفين يربطهما ويعقدهما] وأن يجعل له مثل
الحجزة ويدخل فيهما التكة ونحو ذلك [الحجزة والحزة بدون جيم مجرى ينشأ من ثنى طرف الإزار أو
السراويل ليدخل فيه التكة التى تشده ليستمسك] لأن ذلك من مصلحة الإزار، فإنه لا يستمسك إلا
بنحو ذلك.
ثم قال: قال أصحابنا: وله غرز ردائه فى طرف إزاره، وأما عقد الرداء فحرام وكذلك خله بخلال أو
بمسلة ونحوها، وفرق الأصحاب بين الرداء والإزار حيث جاز عقد الإزار دون الرداء بأن الإزار يحتاج
فيه إلى العقد دون الرداء. هذا قول الجمهور، وقالت طائفة من أصحابنا: لا يحرم عقد الرداء، كما لا
يحرم عقد الإزار.
ثم قال: وإذا لم يجد إزارا جازله لبس السراويل، ولا فدية. هذا مذهبنا، وبه قال أحمد وداود
وجمهور العلماء، وقال مالك وأبو حنيفة: لا يجوزله لبسه وإن عدم الإزار، فإن لبسه لزمه الفدية. اهـ
وقال البخارى: قال عطاء: يتختم ويلبس الهميان [بكسر الهاء وسكون الميم، وهو حزام من جلد أو
قماش به جيوب يضع فيه المحرم النفقة وما يحتاجه ويشده فى وسطه] قال العلماء: لابأس للمحرم
بالهميان والخاتم، وأجازوا عقد الهميان إذا لم يمكن إدخال بعضه فى بعض، ولم ينقل عن أحد
كراهته إلا عن ابن عمر، ونقل عنه جوازه.
٩٠
وقال النووى: قال أصحابنا: وله أن يتقلد المصحف وحمائل السيف. اهـ. ومثله أن يتقلد كيس
نقود ويعلق حمائل كيس أمتعة، فإن ذلك لا يسمى لبسا.
ثانيا: تغطية المحرم رأسه: أما النقطة الثانية فقد قال النووى فى شرح مسلم: نبه صلى الله عليه
وسلم بالعمائم والبرانس على كل ساتر للرأس، مخيطا كان أو غيره، حتى العصابة، فإنها حرام، فإن
احتاج إليها لشجة أو صداع أو غيرهما شدها ولزمته الفدية.
وقال فى المجموع: لا يجوز للرجل ستر رأسه، لا بمخيط كالقلنسوة، ولا بغيره كالعمامة والإزار
والخرقة وكل ما يعد ساترا، فإن ستر لزمه الفدية، ولو توسد وسادة، أو وضع يده على رأسه، أو انغمس
فى ماء، أو استظل بمحمل وهودج ومظلة جاز، ولا فدية، سواء مس المحمل رأسه أم لا، لأنه لا يعد
ساترا، ولو وضع على رأسه زنبيلا أو قفة جاز على الأصح ولا فدية، لأنه لا يقصد به الستر، ولا يشترط
لوجوب الفدية ستر جميع الرأس، بل تجب الفدية بستر قدر يقصد ستره لغرض، كشد عصابة،
وإلصاق لصوق لشجة ونحوها، واتفق الأصحاب على أنه لو شد خيطا على رأسه لم يضره، ولا فدية.
وقال: مذهبنا أنه يجوز للرجل المحرم ستروجهه، ولا فدية عليه، وبه قال جمهور العلماء، وقال أبو
حنيفة ومالك: لا يجوز كرأسه.
ثالثا: مالا يباح للمحرم لبسه فى قدميه: وأما النقطة الثالثة فقد قال النووى فى شرح مسلم: نبه
صلى الله عليه وسلم بالخفاف على كل ساتر للرجل، من مداس [وهو ضرب من الأحذية] وحمحم [وهو
ضرب آخر منها] وجورب وغيرها.
وقال الحافظ ابن حجر: ظاهر الحديث أنه لا فدية على من لبس الخفين إذا لم يجد النعلين،
واستدل به على اشتراط القطع، خلافا للمشهور عن أحمد، فإنه أجاز لبس الخفين من غير قطع،
لإطلاق حديث ابن عباس فى البخارى فى أواخر كتاب الحج بلفظ ((ومن لم يجد نعلين فليلبس
خفين)» وتعقب بأنه موافق على قاعدة حمل المطلق على المقيد، فينبغى أن يقول بها هنا.
أما المرأة فالوجه منها كرأس الرجل، يحرم ستره بكل ساتر، ويجوز لها ستر رأسها وسائر بدنها
بالمخيط وغيره، كالقميص والخف والسراويل وتستر من الوجه القدر اليسير الذى يلى الرأس، لأن ستر
الرأس واجب، لكونه عورة، ولا يمكن استيعاب ستره إلا بذلك. ولها أن تسدل على وجهها ثوبا
متجافيا عنه بخشبة ونحوها، سواء فعلته لحاجة، كحر وبرد وخوف فتنة ونحوها، أم لغير حاجة،
فإن وقعت الخشبة فأصاب الثوب الوجه بغير اختيارها ورفعته فى الحال فلا فدية، وإن كان عمدا أو
استدامته لزمها الفدية، وفى لبسها القفازين قولان. وقالت عائشة: لا تلثم المرأة، أى لا تغطى شفتيها
بثوب. ولم ترعائشة بأسأ بالحلى، وبالثوب الأسود والمورد، وقالت: تلبس من خزها، وبزها،
وأصباغها، وحليها. قال الحسن وعطاء: تلبس ماشاءت من الثياب، إلا ثوبا ينفض عليها ورسا
أو زعفرانا.
رابعا: الطيب للمحرم فى الثوب أو البدن: وأما النقطة الرابعة فقد قال النووى فى شرح مسلم:
والزعفران والورس نبه بهما على ما فى معناهما، وهو الطيب. اهـ
٩١
وقال ابن العربى: ليس الورس بطيب، ولكنه نبه به على اجتناب الطيب ومايشبهه فى ملاءمة
الشم، فيؤخذ منه تحريم أنواع الطيب على المحرم، وهو مجمع عليه فيما يقصد به التطيب.
واستدل بقوله: ((مسه)» على تحريم ما صبغ كله أو بعضه ولو خفيت رائحته. وقال الشافعية: إذا
صار الثوب بحيث لو أصابه الماء لم تفح له رائحة لم يمنع. وقال مالك في الموطأ: إنما يكره لبس
المصبغات لأنها تنفض [أى تخرج الريح من حين إلى حين] والجمهور على أنه إذا ذهبت رائحة
المصبوغ جاز. خلافاً لمالك.
وقال النووى فى المجموع: ويحرم على المحرم استعمال الطيب فى ثيابه وبدنه لحديث ابن عمر
((ولا يلبس من الثياب ما مسه ورس أو زعفران)) وتجب الفدية. وقال: قال الشافعى والأصحاب: يحرم
على الرجل والمرأة استعمال الطيب واستعمال الطيب أن يلصق الطيب ببدنه أو ملبوسه على الوجه
المعتاد فى ذلك الطيب، ولو لبس ثوبا مبخرا بالطيب، أو ثوبا مصبوغا بالطيب، أو علق بنعله طيب
لزمته الفدية، ولو علقت رائحة الطيب بثوبه أو ببدنه دون عين الطيب بأن جلس فى دكان طيب، أو
عند الكعبة وهى تبخر، أو فى بيت يبخر ساكنوه فلا فدية بلا خلاف، لكنه إن قصد الموضع المذكور
لاشتمام الرائحة كره على الأصح.
ولو كان المحرم أخشم لا يشم رائحة الطيب، فاستعمل الطيب لزمته الفدية وإن لبس إزارا مطيبا
لزمته الفدية، وله أن يحمل الطيب فى خرقة أو قارورة ولا فدية عليه، لأن دونه حائلا.
ومتى لصق الطيب ببدنه أو ثوبه على وجه لا يوجب الفدية، بأن كان ناسيا أو ألقته الريح عليه
لزمه المبادرة بإزالته، بأن ينحيه أو يغسله أو يعالجه بما يقطع ريحه، فإن أخر إزالته مع الإمكان
لزمته الفدية.
وإذا حصل الطيب فى مطبوخ أو مشروب فبقيت الرائحة بعد الأكل أو الشرب وجبت الفدية،
وقال أبو حنيفة: لا فدية.
وأما الفواكه كالأترج والتفاح وأزهار البرارى كالشيخ والقيصوم ونحوهما فليس بحرام، لأنه لا
يقصد للطيب.
وأما استحباب الطيب قبل الإحرام فسيأتى فى باب خاص إن شاء الله تعالى بعد أربعة أبواب.
ثم قال النووى فى شرح مسلم: قال العلماء: والحكمة فى تحريم اللباس المذكور على المحرم،
ولباسه الإزار والرداء أن يبعد عن الترفه، ويتصف بصفة الخاشع الذليل وليتذكر به الموت ولباس
الأكفان، ويتذكر البعث يوم القيامة والناس حفاة عراة مهطعين إلى الداعى، والحكمة فى تحريم
الطيب أن يبعد عن الترفه وزينة الدنيا وملاذها ويجتمع همه لمقاصد الآخرة.
وهناك محرمات أخرى للإحرام ستأتى فى أبواب مستقلة، كتحريم الصيد وحلق الرأس،
ومحرمات لم ترد فى صحيح مسلم، كالنكاح، والمباشرة فيما بين السرة والركبة وسنتناولها فى نهاية
محرمات الإحرام إن شاء الله تعالى.
٩٢
خامسا: ويؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم
١- يؤخذ من الأمر بقطع أسفل الخفين: أن ما يأمر به الشرع لا يكون فسادا.
٢- ومن تمكين عمر رُه يعلى ظه من رؤية النبى ◌ُ﴾: جواز كشف أمور الغير للغير إذا علم أن ذلك لا
يشق عليه. وهذا مبنى على أن الرسول 3# قد علم ما حصل ورضى به.
٣- ومن قوله: ((ما كنت صانعا فى حجك فاصنعه فى عمرتك)): أنهم كانوا يعلمون أعمال الحج قبل
علمهم بأعمال العمرة.
٤- وأخذ منه بعضهم: أن الترك فعل، لأن معناه اترك واجتنب في عمرتك ما كنت تاركا
مجتنبا فى حجك.
٥- واستدل بقوله: ((اغسل عنك أثر الصفرة - أو أثر الخلوق»: على منع استدامة الطيب بعد الإحرام،
وهو قول مالك ومحمد بن الحسن، وأجاب الجمهور: بأن قصة يعلى ، كانت بالجعرانة، وهى
فى سنة ثمان بلا خلاف وقد ثبت عن عائشة: أنها طيبت رسول اللَّه ◌َ * بيديها عند إحرامه، كما
سيأتى، وكان ذلك فى حجة الوداع سنة عشر بلا خلاف، وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من الأمر.
ذكره الحافظ ابن حجر.
٦- واستدل به كذلك على أن من أصابه طيب فى إحرامه ناسياً، أو جاهلاً، ثم علم، فبادر إلى إزالته
فلا كفارة عليه، وقال مالك: إن طال ذلك عليه لزمه، وعن أبى حنيفة وأحمد -فى رواية -
يجب مطلقاً.
٧- ومن قوله: ((واخلع عنك جبتك)): أن المحرم إذا صار عليه المخيط نزعه ولو من قبل رأسه، ولا
يصير بذلك مغطيا لرأسه، ففى لفظ أبى داود ((اخلع عنك الجبة، فخلعها من قبل رأسه)).
٨- ومن نظر النبى إلى الرجل، وسكوته، وعدم إجابته، كما فى الرواية الثامنة والعاشرة: أن
المفتى والحاكم إذا لم يعرف الحكم يمسك حتى يتبين له.
٩- واستدل به على أن النبى {₪ لم يكن يحكم بالاجتهاد إلا إذا لم يحضره الوحى. نقله الحافظ ابن
حجر. ويتعقب بأنها حادثة عين لا تنفى ماعداها، وقال النووى: لا دلالة فيه على ذلك لأنه يحتمل
أنه صلى الله عليه وسلم لم يظهر له الاجتهاد وحكم ذلك، أو أن الوحى بدره قبل تمام الاجتهاد.
١٠- وأن بعض الأحكام ثبت بالوحى الذى لا يتلى.
١١ - ومن حاله صلى الله عليه وسلم حين نزول الوحى: شدة الوحى وثقله ومعاناة الرسول
وُ * من نزوله.
١٢ - ومن ستر عمر للنبى ول®: استحباب ستر أمور النوم ونحوها مما لا يستحسن ظهوره غالباً.
والله أعلم
٩٣
(٣١٦) بابَ مَوَاقِيتِ الْحَجِ
٢٤٥٢ - ١ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا (١١) قَالَ: وَقْتَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا
الْحُلَيْفَةِ، وَلأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ، وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ. قَالَ: «فَهُنَّ
لَهُنَّ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِن غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمِنْ أَهْلِهِ،
وَكَذَا فَكَذَلِكَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا».
٢٤٥٣ - ٣ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهِ عَنْهِمَا (١٢) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ وَقْتَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا
الْحُلَيْفَةِ، وَلأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ، وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ. وَقَالَ: «مُنَّ
لَهُمْ، وَلِكُلِّ آتٍ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِن غَيْرِمِنَّ، مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِن
حَيْثُ أَنْشَأَ، حَتَّى أَهْلُ مَكّةَ مِن مَكَّةَ»
٢٤٥٤ - ٣ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا(١٣) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: «يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ
مِن ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَأَهْلُ الشَّامِ مِنَ الْجُحْفَةِ، وَأَهْلُ نَجْدٍ مِن قَرْنٍ». قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَبَلَغَنِي أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِوَ﴿ قَالَ: «وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِن يَلَمْلَمَ)».
٢٤٥٥ - ١٤ٍ عَن سَالِمٍ عَنْ أَبِهِ عَ﴾(١٤) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ﴿ قَالَ: «يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِن ذِي
الْخُلَيْفَةِ، وَيُهِلُّ أَهْلُ الشَّامِ مِنَ الْجُحْفَةِ، وَيُهِلُّ أَهْلُ نَجْدٍ مِن قَرْنٍ». قَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِي اللَّه
عَنْهِمَا وَذُكِرَ لِي (وَلَمْ أَسْمَعْ): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَ لَ قَالَ: «وَيُّهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ».
٢٤٥٦- ١٥ عَن سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ(١٥) عَنْ أَبِيهِ﴿لَ قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِفَ﴿ يَقُولُ: «مُهَلُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ذُو الْخُلَيْفَةِ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الشَّامِ مَهْيَعَةُ - وَهِيَ
الْجُحْفَةُ - وَمُهَلُّ أَهْلٍ نَجْدٍ قَرٌْ». قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا وَزَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِوَ﴿ ﴿وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْهُ) قَالَ: «وَمُهَلُّ أَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ)».
(١١) حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ وَقُتِبَةُ جَمِيعًا عَنْ حَمَّادٍ قَالَ يَحْتَى أَخْبُرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ
دِینَارِ عَن طَاوُسِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ
(١٢) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بَّنُ أَبِي شَيْبَةً خَدَّثَنَا يَخْتَى بْنُ آدَمَ حَدََّا وُهَيْبٌ حَدَّقَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طّاوُسٍ عَن أَبِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
(١٣) وحَدَّثَنَا يُحْتَىَ بْنُ يَخْتَى قَالَ قَرَّأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
(١٤) وحَدَّثِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ اِبْنُ أَبِي غُّمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَاكُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَن سَالِمِ عِنْ أَبِهِ
(١٥) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى أَخْبُرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
٩٤
٢٤٥٧ - ٣٦ٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا (١٦) قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَنْ
يُهِلُوا مِن ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَأَهْلَ الشَّامِ مِنَ الْجُحْفَةِ، وَأَهْلَ نَجْدٍ مِن قَرْنٍ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ
رَضِي اللَّه عَنْهمَا وَأُخْبِرْتُ أَنَّهُ قَالَ: «وَيُّهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ)».
٢٤٥٨ - ٣٣ عَن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا(١٧) يُسْأَلُ عَنِ الْمُهَلِّ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ
... (ثُمَّ الْتَهَى. فَقَالَ: أُرَاهُ يَعْنِي) النِِّيَّ ◌َِ.
٢٤٥٩ - ١٨ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّهِ عَنْهِمَا (١٨) يُسْأَلُ عَنِ
الْمُهَلِّ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ (أَحْسَبُهُ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ) فَقَالَ: «مُهَلُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِن ذِي الْحُلْفَةِ،
وَالطَّرِيقُ الآخَرُ الْجُحْفَةُ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِن ذَاتِ عِرْقٍ، وَمُهَلُّ أَهْلِ نَجْدٍ مِن قَرْنٍ، وَمُهَلُّ
أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ».
المعنى العام
قد يدرك المسلم حكمة مشروعية الكثير من العبادات، لكنه فى حكمة مشروعية الحج ومناسكه،
يصل فى النهاية إلى أنه عبادة تعبدية، وعليه أن يفعل ما أمر بفعله من مناسكه، وأن لا يفعل ما نهى
عن فعله من محرماته، وقد شاء الله تفضيل البيت الحرام عن بقاع الأرض، وجعل له من القدسية ما
لم يجعله لغيره، وجعل لفريضة الحج من الفضل ما لم يجعله لعبادة من العبادات، فهو رغم أنه مرة
واحدة فى العمر، لكن هذه المرة تكفر ذنوبه وتمحو خطاياه، ((فمن حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من
ذنوبه كيوم ولدته أمه ».
وإذا كانت الصلاة قد طلب لها قبل التلبس بها طهارة الثوب، والبدن، والمكان والوضوء قبلها،
واستقبال القبلة عندها، مما يهيّئ المسلم للدخول فيها، فإن الحج كذلك شرع الله له مقدمات
تتناسب وقدسية مكانه وقدسية أعماله، فجعل التهيؤ لمكانه من مكان بعيد، والتهيؤ لأفعاله بالإهلال
به، وقصده ونيته قبل الدخول فى أعماله بوقت غير قصير.
من هنا شرع الله نية الحج والإحرام به من الميقات المكانى الذى حدده رسول الله {* بوحى من
الله تعالى، ولاشك أن هذه المواقيت محيطة بالحرم، فذو الحليفة شامية ويلملم يمانية، فهى مقابلها،
وإن كانت إحداهما أقرب من الأخرى بالنسبة لمكة، وقرن شرقية والجحفة غربية، فهى مقابلها، وإن
(١٦) حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ يَحْتِى وَيَحْتِي بْنُ أَيُّوبَ وَقُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ يَحْتَى أَخْبُرَنَا وَقَالَ الآخَرُونَ حَدَّنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ
جَعْفَرٍ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ
(١٧) حَذََّا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدََّا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبُرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنْهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ
(١٨) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ كِلاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ قَالَ عَبْدٌ أَخْبُرَنَا مُحَمَّدَّ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي
أَبُوالزُّبِيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بَّنَ عَبْدِ اللهِ
٩٥
كانت إحداهما كذلك، وذات عرق تحاذى قرنا، ولو أوصلنا خطا بين كل من هذه المواقيت، تمت
إحاطة الحرم إحاطة تامة بهذا الخط، وأصبحت كل بقعة من بقاع الأرض لا محالة تمر به، وكل من
سلك طريقًا ما برًا، أو بحرًا، أو جوًّا لا محالة له ميقات يحرم منه، إما محدد بتحديد رسول اللّه ◌ُ ﴾
حسب الطرق التى كانت معهودة آنذاك، وإما بمحاذة ماحدده رسول اللَّه ◌َ*، فمن سلك طريقا يمر
بالمكان الذى حدده رسول اللَّه * فميقاته الذى عليه أن يحرم منه سواء أكانت فيه مدينة بهذا
الاسم أم أقيمت مكانه مدينة باسم آخر أو به، فالعبرة بالمكان، والأسماء الواردة فى الأحاديث إنما
هى للإعلام عن المكان الذى كان معروفا به فى عهده صلى الله عليه وسلم.
ونعود إلى وجوب التسليم بأوامر الشرع فى مناسك الحج، وإن لم تدرك عللها وحكم مشروعيتها،
فلا نقول: لماذا قرب من مكة ميقات أهل نجد، وبعد عنها ميقات أهل المدينة؟ ولكن نقول: آمنا
باللَّه وبشرعه الذى أنزل على رسوله﴿. ونسأل الله أن يتقبل منا خالص أعمالنا ودعائنا إنه
سميع مجيب.
المباحث العربية
(وقَّت رسول اللّه ◌ِ﴾) بتشديد القاف، أى حدَّد، وأصل التوقيت: أن يجعل للشىء وقت
يختص به، ثم اتسع فيه، فأطلق على المكان أيضا، وقيل للموضع ميقات والجمع مواقيت، كموا عيد
جمع ميعاد، والمراد هنا: حدد رسول اللّه * هذه المواضع للإحرام بالحج والعمرة.
(لأهل المدينة ذا الحليفة) بضم الحاء وفتح اللام، و(أل)) فى ((المدينة)) للعهد، أى مدينته
صلى الله عليه وسلم، وصار علما عليها بالغلبة وكثرة الاستعمال، وأهل المدينة سكانها، وذو الحليفة
فى طريق المسافر من المدينة إلى مكة، بينها وبين المدينة ستة أميال [نحو تسعة كيلومترات
ونصف] وبينها وبين مكة مائتا ميل وميلان [نحو خمسة وعشرين وثلاثمائة كيلو متر] ويلاحظ أن
طرق اليوم ومسافاتها غير هذه الطرق ومسافاتها، والعبرة بالمكان وكان بها مسجد يعرف بمسجد
الشجرة، مكانه خرب الآن، وبها بئريقال له: بئر على وهى تعرف الآن بآبار على، وقد أقيم بها مسجد
كبير يحرم منه الحجاج والمعتمرون.
والعبرة فى هذه المواقيت بالمكان، لا بالاسم، فلو أقيمت مدينة باسم ذى الحليفة فى مكان آخر،
وأقيم فى الموضع مدينة باسم آخر فالعبرة بالمكان.
وفى الرواية الثالثة، والرابعة ((يهل أهل المدينة من ذى الحليفة)) وفى الرواية الخامسة والثامنة
((مهل أهل المدينة ذو الحليفة))، أو ((من ذى الحليفة)).
و((المهل)) بضم الميم وفتح الهاء وتشديد اللام موضع الإهلال. قال الحافظ ابن حجر: وأصله رفع
الصوت، لأنهم كانوا يرفعون أصواتهم بالتلبية عند الإحرام، ثم أطلق على نفس الإحرام اتساعاً. قال
٩٦
أبو البقاء: هو مصدر بمعنى الإهلال، كالمدخل والمخرج بمعنى الإدخال والإخراج. ا.هـ ففتح الميم،
لكن ابن الجوزى يقول: وإنما يقوله بفتح الميم من لا يعرف. اهـ
(ولأهل الشام الجحفة) بضم الجيم وسكون الحاء، قيل: سميت بذلك لأن السيل أجحفها فى
وقت، أى جرفها وذهب بها، وهى قرية خربة، بينها وبين مكة نحو مائة وعشرة أميال [نحو مائة
وسبعين كيلو مترا] عن طريق المدينة، ولعله خفف على القادمين من بعيد ما لم يخفف على أهل
المدينة. والله أعلم.
وكان لأهل الشام إلى مكة طريقان: طريق يمر بالمدينة وطريق الساحل لا يمربها، وهو الذى
سلكه أبو سفيان لما علم بخروج المسلمين إلى بدر، فالطريق الذى يمر بالمدينة ميقاته ذو الحليفة
((هن لهن ولمن أتى عليهن)) والطريق الآخر - كما جاء فى الرواية الثامنة- ميقاته الجحفة. ويقال لها
((مهيعة)) بفتح الميم وإسكان الهاء، وفتح الياء على وزن علقمة وحكى القاضى عياض عن بعضهم
كسر الهاء على وزن لطيفة، والصحيح المشهور إسكانها، وفى الرواية الخامسة ((ومهل أهل الشام
مهيعة وهى الجحفة)) وفى كلام ابن الكلبى ما يفيد أنها كانت تسمى مهيعة، فلما اجتاحها السيل
سميت الجحفة.
وعند النسائى من حديث عائشة ((ولأهل الشام ومصر الجحفة)) والمكان الذى يحرم منه
المصريون اليوم يسمى ((رابغ)) قال الحافظ ابن حجر: وهو قريب من الجحفة. اهـ أو محاذ بها حيث
إن المصريين لا يسلكون غالبا طريق الشام نفسه، سواء قدموا جوا أو بحرا.
(ولأهل نجد قرن المنازل) النجد: كل مكان مرتفع، وهو اسم لعشرة مواضع أعلاها تهامة
واليمن، وأسفلها الشام والعراق، والمراد هنا أعلاها. و((قرن)) قال النووى: بفتح القاف وسكون الراء
بلا خلاف بين أهل العلم من أهل الحديث واللغة والتاريخ والأسماء وغيرهم، وغلط الجوهرى فى
صحاحه فيه غلطتين فاحشتين، فقال بفتح الراء وزعم أن أويسا القرنى ظله منسوب إليه، والصواب
إسكان الراء وأن أويسا منسوب إلى قبيلة معروفة، يقال لهم بنوقرن وهى بطن من مراد، القبيلة
المعروفة، ينسب إليها المرادى، وبالغ النووى فى تغليط الجوهرى، لكن حكى القاضى عياض تعليق
القابس أن من قاله بالإسكان أراد الجبل، ومن قاله بالفتح أراد الطريق. و((المنازل)) جمع المنزل،
والمركب الإضافى هو اسم المكان، ويقال له: ((قرن)) أيضا بدون إضافة، قال النووي: ووقع فى أكثر
النسخ ((قرن)) من غير إضافة، ومن غير ألف بعد النون، وفى بعضها ((قرنا)) بالألف وهو الأجود، لأنه
موضع واسم جبل، فوجب صرفه ويحتمل-على بعد - أن يكون علما على البقعة، فيترك صرفه. ((وقرن
المنازل)» جبل بينه وبين مكة نحو ستين كيلو مترا، وهو أقرب المواقيت إلى مكة وأبعدها من مكة
ذو الحليفة.
قال الحافظ ابن حجر: لأهل اليمن إذا قصدوا مكة طريقان: إحداهما طريق أهل الجبال، وهم
يصلون إلى ((قرن)) أو يحاذونه، فهو ميقاتهم، كما هو ميقات أهل المشرق والأخرى طريق أهل تهامة،
فيمرون بيلملم أو يحاذونه، وهو ميقاتهم، لا يشاركهم فيه إلا من أتى عليه من غيرهم.
٩٧
(ولأهل اليمن يلملم) بفتح الياء واللامين، ويقال أيضا: ((ألملم)) بهمزة بدل الياء وهو الأصل،
والياء تسهيل لها، لغتان مشهورتان، وهو جبل من جبال تهامة بينه وبين مكة ما يقرب من ستين
كيلو مترا.
هذا. وروايات ابن عباس [الأولى والثانية] ورواية جابر [الثامنة] ترفع صراحة وجزما واتصالا هذا
الميقات إلى النبى .
أما روايات ابن عمر [الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة] فهي مرسلة بالنسبة لهذا
الميقات خاصة.
(فهن لهن) كان الأصل: هن لهم، أى المواقيت المذكورة لأهل البلاد المذكورة ووقع على الأصل
عند بعض رواة البخارى ومسلم، كما فى روايتنا الثانية، وكذلك رواه أبو داود وغيره، لكنها عند أكثر
الرواة فى الصحيحين ((هن لهن)) ووجهه القاضى: بأن الضمير فى ((لهن)) عائد على المواضع والأقطار
المذكورة، وهى [المدينة، والشام، واليمن، ونجد]، أى هذه المواقيت لهذه الأقطار، والمراد: لأهلها،
فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه. وسيأتى مزيد للبحث فى فقه الحديث.
(ولمن أتى عليهن من غير أهلهن) قيل معناه: وهن لمن أتى عليهن مطلقا سواء أكان له
ميقات أولا، وقيل معناه: وهن لمن أتى عليهن من غير أهلهن إذا لم يكن له ميقات معين، فالعمومان
فى هذه الجملة والتى قبلها متعارضان، ولابد من تقييد إحداهما. وسيأتى مزيد للبحث فى
فقه الحديث.
(فمن كان دونهن فمن أهله) أى فمن كان من أهل بلد أقرب منهن لمكة فإحرامه من
مسكنه، ومسكن أهله، وفى الرواية الثانية ((ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ)) أى ومن كان سكنه
دون هذه المواقيت، فميقاته من حيث أنشأ الإحرام، ولا يحتاج إلى الرجوع إلى الميقات ليحرم منه،
وهذا خاص بالحاج، أما المعتمر: إذا كان مسكنه فى الحل وجب عليه أن يخرج إلى أدنى الحل،
وللبحث بقية فى فقه الحديث.
(وكذا فكذلك) قال النووى: هكذا هو فى جميع النسخ، وهو صحيح ومعناه: وهكذا فهكذا.
(حتى أهل مكة يهلون منها) يجوز فى لفظ ((أهل)) الجر، على أن ((حتى)) حرف جر بمنزلة
إلى، ويجوز فيه الرفع على أنه مبتدأ، خبره محذوف، تقديره: حتى أهل مكة يهلون من مكة.
(ومهل أهل العراق من ذات عرق) بكسر العين، سمى المكان بذلك لأن فيه عرقا، وهو الجبل
الصغير، وهى أرض سبخة تنبت الطرفاء. قال الكرمانى: بالقرب منه بستان، منه إلى مكة ثمانية
عشر ميلا [نحو تسعة وعشرين كيلو مترا] وهل هذا الميقات بتوقيت النبى 28 أو هو بتوقيت عمر
صل؟ خلاف يأتى توضيحه فى فقه الحديث.
٩٨
(وزعموا أن رسول اللَّه ◌َ﴿ّ قال ... ) الزعم قد يكون بمعنى القول المحقق، وهو المراد هنا.
(عن أبى الزبير أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يسأل عن المهل. فقال: سمعت .. ثم
انتهى. فقال ... ) قال النووى: معنى هذا الكلام أن أبا الزبير قال سمعت جابرا، ثم انتهى. أى وقف
عن رفع الحديث إلى النبى ®، وقال: أراه - بضم الهمزة-، أى أظنه رفع الحديث، أى أظنه يعنى
النبى {# بنسبة القول إليه. كما قال فى الرواية الثامنة ((أحسبه رفع ... )) قال النووي: ولا يحتج بهذا
الحديث مرفوعا، لكونه لم يجزم برفعه. اهـ
فقه الحديث
للحج ميقات زمانى، ومواقيت مكانية.
أما الميقات الزمانى فيقول الله تعالى عنه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِىَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾
[البقرة: ١٨٩]. ويقول: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي
الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧].
ولا خلاف بين العلماء فى أن أول أشهر الحج شهر شوال، والخلاف بينهم فى نهايتها.
فذهب أبو حنيفة والشافعي وأحمد إلى أن أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذى الحجة.
واحتجوا بما أخرجه البخارى عن ابن عمر معلقا قال: ((أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من
ذى الحجة)) لكن هذا الفريق اختلفوا فى يوم النحر. هل يدخل فى عشر ذي الحجة أم لا؟ قال أبو
حنيفة وأحمد: يدخل يوم النحر فى أشهر الحج، على أن اليوم يتبع الليلة، أو المراد من حديث ابن
عمر: الأيام والليالي، وغلب تأثيث لفظ العدد، كما يقال: صمنا عشرا، ويريدون الليالي والأيام. وقال
الشافعى: لا يدخل يوم النحر، فأشهر الحج شوال وذو القعدة وتسعة أيام من ذى الحجة، وتنتهى
بفجر يوم النحر. فهى عشر ليال وتسعة أيام من ذى الحجة.
وذهب مالك والشافعى فى القديم إلى أن أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة بكماله، واحتج
بما رواه الدارقطنى عن ابن عباس قال: ((أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة)) وروى نحوه عن
ابن مسعود وعن ابن الزبير - رضى الله عنهما -.
وثمرة الخلاف: أنه لا يجوز الإحرام بالحج فى غير أشهر الحج عند الشافعية فإن أحرم بالحج فى
غير أشهره، فجمهورهم على أنه ينعقد بهذا الإحرام عمرة. وقال داود: إن أحرم بالحج في غير أشهره
فلا ينعقد حجا ولا عمرة، وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد: يجوز الإحرام بالحج فى غير أشهر الحج لكن
يكره. قالوا: فأما أعمال الحج فلا تجوز قبل أشهر الحج بلا خلاف. ويكره الاعتمار فى أشهر الحج عند
مالك، فالعمرة عنده مكروهة فى جميع ذى الحجة. وعند مالك: إذا أخر طواف الإفاضة عن ذى الحجة
لزمه دم.
٩٩
والتحقيق: أن الخلاف فى هذه الأحكام لا تتوقف على الخلاف فى أشهر الحج، وإنما ترتبط بها
من حيث التطبيق فقط، فليست ثمرة للخلاف فى أشهر الحج. فالشافعية لا يجيزون الإحرام بالحج
فى غير أشهر الحج ولا يتوقف ذلك على كونها تنتهى عند العاشر من ذى الحجة، أو عند آخر ذى
الحجة، وكراهة الاعتمار فى أشهر الحج عند مالك ليست ثمرة للخلاف فى أشهر الحج بل هى حكم
ارتضاه سواء كانت أشهر الحج ثلاثة كاملة أو ناقصة، وكذلك لزوم الدم لمن أخر طواف الإفاضة
عنده، فإن غيره لا يقول بلزوم الدم مطلقا على تأخير الطواف أشهرا، ولذلك يقول النووى فى المجموع:
فلا فرق بين أن يوافقونا فى أشهر الحج أو يخالفونا.
وعلى أى حال فالكل يجمع على أنه لا يصح فى سنة واحدة أكثر من حجة لأن الحجة الواحدة
تستغرق الوقت، فلا يمكن أداء الحجة الأخرى. على معنى أن وقت الوقوف بعرفة محدد، فلا يصح
أن يقع لحجتين، لأن الحجة الواحدة تصح بكل لحظة منه.
هذا، ولم يتعرض الإمام مسلم للميقات الزمانى فى أحاديثه، وما ذكره البخارى إلا كحكم فقهى،
وما ساق له إلا تعليقات موقوفات.
أما المواقيت المكانية فقد اتفقت الروايات على أن ميقات أهل المدينة ((ذو الحليفة)) أما فى
أفضل مكان يحرم منه من ذى الحليفة فسيأتى فى الباب التالى إن شاء الله. وأن ميقات أهل الشام
((الجحفة)) - وهى مهيعة - قال العلماء: وهى ميقات أهل مصر والمغرب، وأن ميقات أهل نجد
((قرن المنازل))، قال الشافعى: ((قرن)) ميقات المتوجهين من نجد اليمن ونجد الحجاز، اهـ. وأن
ميقات أهل اليمن ((يلملم))، والمراد بأهل اليمن: أهل تهامة اليمن، لا كل اليمن، فإن اليمن تشمل
نجدا، وتهامة. كذا قال النووى فى المجموع.
ثم قال: وهذه الأربعة نص عليها رسول اللّه ﴿ بلا خلاف، وهذا مجمع عليه.
أما ((ذات عرق)) لأهل العراق فاختلف العلماء فى توقيته، هل هو منصوص عليه من النبى {َ ؟
أوكان باجتهاد من عمر ته ؟
حجة من قال إنه كان باجتهاد من عمر ظله: ما رواه البخارى عن ابن عمر - رضى الله عنهما -
قال: لما فتح هذان المصران [يعنى البصرة والكوفة، ومعنى فتحهما إنشاؤهما فإنهما أنشئًا فى زمن
عمر ظه، فهما مدينتان إسلاميتان] أتوا عمر، فقالوا: يا أمير المؤمنين. إن رسول اللّه * حَد لأهل
نجد ((قرنا))، وهو جور عن طريقنا [أى وهو مائل بعيد عن طريقنا] وإنا إن أردنا ((قرنا)) شق علينا؟
قال: فانظروا حذوها من طريقكم، فحد لهم ((ذات عرق)».
وقد روى الشافعى من طريق أبى الشعثاء قال: ((لم يوقت رسول اللَّه ◌َ * لأهل المشرق شيئا،
فاتخذ الناس بحيال ((قرن)) ((ذات عرق)) وروى أحمد عن ابن عمر حديث المواقيت، وزاد فيه: ((قال
ابن عمر: فآثر الناس ((ذات عرق)) على ((قرن))، وفى رواية له: ((فقال له قائل: فأين العراق؟ فقال ابن
عمر: لم يكن يومئذ عراق، فهذا كله يدل على أن ميقات ((ذات عرق)) ليس منصوصا، وبه قطع الغزالى
١٠٠