النص المفهرس

صفحات 21-40

والريح ريح المسك، فالمعنى تكون رائحة صاحب الخلوف بين الخلائق يوم القيامة أطيب من ريح
المسك. وقيل: يحصل لصاحبه من الثواب أكثر مما يحصل لصاحب المسك، وهذا قريب من رأى
الداودى الآتى. وقيل: رائحته عند ملائكة الله -فى الدنيا- أطيب من رائحة المسك عندنا، وإن كانت
رائحة الخلوف عندنا خلافه. والأصح ما قاله الداودى من المغاربة -وقاله من قال من أصحابنا -: إن
الخلوف أكثر ثواباً من المسك، حيث ندب إليه فى الجمع والأعياد ومجالس الحديث والذكر وسائر
مجامع الخيراهـ
ولهذه المعانى المحتملة كان الخلاف بين العلماء. هل هذا إخبار عن حاله فى الدنيا؟ أو عن
حاله فى الآخرة؟ أو عن حاله فيهما؟.
(الصيام جنة) بضم الجيم وتشديد النون المفتوحة، أى وقاية وسترة، وفى بعض الروايات عند
النسائى ((جنة من النار)) وعند أحمد ((جنة وحصن حصين من النار)) وعند النسائى ((الصيام جنة
كجنة أحدكم من القتال)» وجنة القتال المجن، وهو الترس، وقيل معناه جنة وستر ومانع من الرفث
والآثام وما يؤذى من الشهوات.
قال القرطبى: جنة أى سترة، يعنى بحسب مشروعيته، فينبغى للصائم أن يصونه مما يفسده،
وينقص ثوابه، وإليه الإشارة بقوله: ((فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث)).
ويصح أن يراد أنه سترة بحسب فائدته، وهى إضعاف شهوات النفس، وإليه الإشارة
بقوله: ((يدع شهوته ... )).
ويصح أن يراد أنه سترة حسب ما يحصل من الثواب وتضعيف الحسنات.
(إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقى ربه فرح بصومه) فى الرواية السادسة ((فرحة عند فطره،
وفرحة عند لقاء ربه)) قال النووى: قال العلماء، أما فرحته عند لقاء ربه فبما يراه من جزائه، وتذكر
نعمة اللّه عليه بتوفيقه لذلك، وأما عند فطره فسببها تمام عبادته، وسلامتها من المفسدات، وما
يرجوه من ثوابها. اهـ
ولا مانع شرعًا من أن يكون سبب فرحته عند فطره دنيوية بإباحة المطعم والمشرب الذى حرم
عليه من قبل، فتكون فرحة الجائع والعطشان عند الأكل والشرب.
(إن فى الجنة بابا يقال له: الريان) قال: ((فى الجنة)) ولم يقل للجنة ليشعر أن
الباب نفسه فى داخل الجنة، ففيه من الراحة والنعيم ما فى الجنة. قاله الزين ابن المنير.
وقال العينى: وإنما لم يقل ((للجنة)) ليشعر بأن باب الريان غير الأبواب الثمانية التى
للجنة. اهـ وفيه نظر، فقد جاء الحديث من وجه آخر ((إن للجنة ثمانية أبواب. منها باب
يسمى الريان، لا يدخله إلا الصائمون)».
و((الريان)) بفتح الراء وتشديد الياء من الرى، وهو مناسب لحال الصائمين، قال القرطبى: واكتفى
٢١

بذكر الرى عن الشبع لأنه يدل عليه، من حيث إنه يستلزمه، قال الحافظ ابن حجر: أو لكونه أشق
على الصائم من الجوع.
(يدخل منه الصائمون يوم القيامة) فائدة هذه الجملة شمول الصائمين، ولو قال ابتداء ((لا
يدخل منه إلا الصائمون)» لأفاد قصره على الصائمين، لكن قد لا يشملهم.
(فإذا دخل آخرهم أغلق، فلم يدخل منه أحد) قال النووى: هكذا وقع فى بعض الأصول
((فإذا دخل آخرهم)» وفى بعضها ((فإذا دخل أولهم)) قال القاضى وغيره: وهو وهم، والصواب ((آخرهم)).
زاد النسائى «من دخل شرب، ومن شرب لا يظمأ أبداً)).
(يصوم يوماً فى سبيل اللَّه) أى فى ميدان القتال، قال ابن الجوزى: إذا أطلق ذكر ((سبيل
اللَّه)) فالمراد به الجهاد، وقال القرطبى: سبيل اللَّه طاعة اللَّه، فالمراد من صام قاصداً وجه اللَّه، قال
الحافظ ابن حجر: ويحتمل أن يكون ما هو أعم من ذلك، وقال ابن دقيق العيد: العرف الأكثر
استعماله فى الجهاد، فإن حمل عليه كانت الفضيلة اجتماع العبادتين. قال النووي: وهو محمول على
من لا يتضرر به، ولا يفوت به حقا، ولا يخش به قتاله ولا غيره من مهمات غزوه.اهـ
وليس عند لقاء العدو، فقد سبق قول رسول اللّهف للصائمی رمضان: إنكم مصبحو عدوكم والفطر
أقوى لكم فأفطروا )».
(باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفاً) المراد من المباعدة عن النار
المعافاة منها، والخريف جزء من السنة، والمراد السنة كلها، أى سبعين سنة، والمراد مسيرة سبعين
سنة، قال القرطبى: ذكر السبعين لإرادة التكثير، ويؤيده أن النسائى والطبرانى وأبو يعلى أخرجوا
الحديث بلفظ «مائة عام)».
(قال: فإنى صائم) فى الرواية الثانية عشرة ((فإنى إذن صائم)).
(قالت: فخرج رسول اللَّهَ﴿ فأهديت لنا هدية، قالت: فلما رجع. قلت: أهديت لنا
هدية) فى هذه الرواية طى وحذف، تقديره: فخرج رسول الله﴾ ﴿، فلما كان اليوم التالى أهديت لنا
هدية، يوضح هذا الحذف روايتنا الثانية عشرة. قال النووي: وهاتان الروايتان هما حديث واحد،
والثانية مفسرة للأولى، ومبينه أن القصة فى الرواية الأولى كانت فى يومين، لا فى يوم واحد، كذا قال
القاضى وغيره، وهو ظاهر. اهـ
(أوجاءنا زور) بفتح الزاى وسكون الواو، وهو الضيف. أو الزائر مطلقا، يطلق على الواحد
والاثنين والأكثر، وعلى المذكر والمؤنث، لأنه فى الأصل مصدر، ويحتمل أن يكون جمع زائر، مثل ركب
وراكب. والمعنى جاءنا زور، ومعه هدية، أو جاءنا زور فأهدى لنا بعض الناس بسببهم هدية . .
(وقد خبأت لك شيئاً) منها، أى احتفظت لك بشىء منها، ولم آكله أو أريه لغيرك.
٢٢

(قلت: حيس: قال: هاتيه) فى الرواية الثانية عشرة ((قال: أرينيه)» والحيس بفتح الحاء هو
التمر مع السمن والأقط، وقيل: ثريدة من أخلاط. قال النووي: والأول هو المشهور.
(من نسى وهو صائم فأكل ... فليتم صومه) فى رواية الترمذى ((فلا يفطر)).
(فإنما أطعمه الله وسقاه) فى رواية الدارقطنى ((فإنما هو رزق ساقه اللَّه تعالى إليه))، وقوله
((فإنما أطعمه الله)) عائد على من أكل، قوله ((وسقاه)) عائد على من شرب.
(واللَّه إن صام شهراً معلوماً سوى رمضان حتى مضى لوجهه) ((إن)) حرف نفى بمعنى
((ما)) ومعنى ((حتى مضى لوجهه)) حتى لحق بالرفيق الأعلى.
(ولا أفطره حتى يصيب منه) أى ولا أفطر شهراً معلوماً حتى يصيب منه صوماً، وفى الرواية
الخامسة عشرة ((ما علمته صام شهراً كله إلا رمضان، ولا أفطره كله حتى يصوم منه)) وهذا الجواب
أدق من سابقه، لأن النفى فيه نفى للعلم، وهذا حق النافى المحقق.
(كان يصوم حتى نقول: قد صام قد صام، ويفطر حتى نقول: قد أفطر. قد أفطر)
يعنى ينتهى صومه إلى غاية نقول عندها: إن صيامه مستمر، لا يفطر، ((ويفطر))، ويستمر إفطاره إلى
غاية نقول عندها: إن فطره مستمر، أى فهو يكثر من الصيام، ويكثر من الفطر من غير ارتباط
بأوقات معلومة.
(كان يصوم شعبان كله - كان يصوم شعبان إلا قليلاً) قال النووى: الثانى تفسير للأول،
وبيان أن قولها: ((كله)»، أى غالبه، وقيل: كان يصومه كله فى وقت، ويصوم بعضه فى سنة أخرى،
وقيل: كان يصوم تارة من أوله، وتارة من آخره، وتارة بينهما، وما يخلى منه شيئاً بلا صيام، لكن فى
سنين. اهـ واستبعد الطيبى الاحتمال الأول، قال: لأن الكل تأكيد لإرادة الشمول ودفع التجوز،
فتفسيره بالبعض مناف له، وحمل الحديث على الاحتمال الثانى، وقال: فيحمل على أنه كان يصوم
شعبان كله تارة، ويصوم معظمه أخرى، لئلا يتوهم أنه واجب كله كرمضان، وقال الزين ابن المنير:
إما أن يحمل قول عائشة على المبالغة، والمراد الأكثر، وإما أن يجمع بأن قولها الثانى متأخر عن
قولها الأول، فأخبرت عن أول أمره أنه كان يصوم أكثر شعبان، وأخبرت ثانياً عن آخر أمره، أنه كان
يصومه كله. قال الحافظ ابن حجر: ولا يخفى تكلفه، ورجح، الاحتمال الأول مستنداً إلى روايتنا
السادسة عشرة.
(خذوا من الأعمال ما تطيقون) أى اشتغلوا من الأعمال بما تستطيعون المداومة عليه.
فمنطوقه يقتضى الأمر بالاقتصار على ما يطاق من العبادة، ومفهومه يقتضى النهى عن تكلف مالا
يطاق قاله الحافظ ابن حجر.
(فإن اللَّه لن يمل حتى تملوا) هو بفتح الميم فى الموضعين، والملال استثقال الشىء، ونفور
٢٣

النفس عنه بعد محبته، وهو محال على الله تعالى باتفاق. قال الحافظ ابن حجر: قال الإسماعيلى
وجماعة من المحققين، إنما أطلق هذا على جهة المقابلة اللفظية مجازاً، كما قال تعالى: ﴿وَجَرَاءُ
سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]. وأنظاره.
وقال القرطبى: وجه مجازه أن الله تعالى لما كان يقطع ثوابه عمن يقطع العمل ملالا
عبر عن ذلك بالملال من باب تسمية الشىء باسم سببه، قال: وجنح بعضهم إلى تأويل
((حتى)) وأنها ليست لانتهاء الغاية، بل لاستحالة ما بعدها، كقولهم: لا أفعل كذا حتى
يشيب الغراب، فالمعنى لا يمل أصلا.
وقال المازري: إن ((حتى)) هنا بمعنى الواو، فيكون التقدير: لا يمل وتملون، فنفى عنه الملل،
وأثبته لهم، وقيل: ((حتى)) بمعنى حين. قال الحافظ: والأول أليق، وأجرى على القواعد، وأنه من باب
المقابلة اللفظية، ويؤيده ما وقع فى بعض الطرق ((اكلفوا من العمل ما تطيقون، فإن اللَّه لا يمل من
الثواب حتى تملوا من العمل)».
(أحب العمل إلى الله ما دام عليه صاحبه وإن قل) قال النووي: بدوام القليل تستمر
الطاعة بالذكر والمراقبة والإخلاص والإقبال على اللَّه بخلاف الكثير الشاق. اهـ أى فلا تستمر الطاعة
به، ثم إن القليل الدائم كثيراً ما يزيد على الكثير المنقطع أضعافاً كثيرة، وفى المثل: إن المنبت لا
أرضا قطع ولا ظهرا أبقى.
وقال ابن الجوزى: إنما أحب الدائم لمعنيين: أحدهما، أن التارك للعمل بعد الدخول فيه
كالمعرض بعد الوصل، فهو متعرض للذم، ولهذا ورد الوعيد فى حق من حفظ آية، ثم نسيها، وإن كان
قبل حفظها لا يتعين عليه. ثانيهما، أن مداوم الخير ملازم للخدمة، وليس من لازم الباب فى كل يوم
وقتا ما كمن لازم يوما كاملا، ثم انقطع. اهـ، وهو كلام جيد نفيس.
(عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: أخبر رسول اللَّهَ ﴿ أنه يقول: لأقومن الليل)
المتكلم عبد اللَّه، ونسق التعبير: أنى أقول، وكأنه جرد من نفسه رجلا يتحدث عنه.
(ما عشت) ((ما)) ظرفية دوامية، أى مدة حياتى.
(فقال رسول اللّه﴿: أنت الذى تقول ذلك)؟ الكلام على الاستفهام، وفى الكلام حذف،
تقديره: فأرسل إلى فجئت إليه فقال، أو فجاءنى فقال. ففى الرواية الرابعة والعشرين ((فإما ذكرت
للنبى (*، وإما أرسل إلى فأتيته، فقال لى ... إلخ)) وتقدير هذه الرواية: فإما ذكرت للنبى وَ﴾ فجاءنى
وإما أرسل إلى فأتيته، فقال .. إلخ)) وفى الرواية السابعة والعشرين ((فإما أرسل إلى وإما لقيته،
فقال .. )) قال الحافظ ابن حجر: الشك من بعض الرواة، وغلط من قال: إن الشك من عبد الله بن عمرو،
فقد ثبت ما يفيد أنه صلى الله عليه وسلم قصده إلى بيته، فدل على أن لقاءه إياه كان عن قصد منه
٢٤

إليه. اهـ تشير إلى ذلك رواية البخارى ((ذكرله صومى، فدخل عليَّ، فألقيت له وسادة ... )) إلى آخر
روايتنا الثانية والثلاثين.
(فقلت له: قد قلته يا رسول الله) فى الرواية الرابعة والعشرين ((فقلت بلى يا رسول اللّه، ولم
أرد بذلك إلا الخير)) وفى الرواية التاسعة والعشرين ((قلت: إنى أفعل ذلك)) فيحتمل أنه قال: بلى يا
رسول اللَّه، قد قلته، ولم أرد بذلك إلا الخير، وإنى أفعل ذلك.
(فإنك لا تستطيع ذلك) يحتمل أن النبى * قصد نفى استطاعة عبد الله فى حالته الراهنة،
والمعنى إنك لا تستطيع ذلك الآن إلا بجهد ومشقة، أولا تستطيع ذلك الآن مع أداء ما هو أهم من
العبادات، ويحتمل أنه قصد نفى استطاعته المداومة على ذلك إذا كبر وعجز، وفى الرواية السابعة
والعشرين والرابعة والثلاثين ((فلا تفعل. فإن لعينك حظا ... )) إلخ.
(فصم وأفطر، ونم وقم) فسرت الروايات بعد المطلوب من الصيام، والمطلوب من القيام، وفى
الرواية السابعة والعشرين ((فصم وأفطر وصل ونم)).
(صم من الشهر ثلاثة أيام) قيل المراد بها الثلاثة البيض الليلة الثالثة عشرة والرابعة عشرة
والخامسة عشرة. وقيل: يوم من كل عشرة أيام، كما جاء فى روايتنا السابعة والعشرين، وفى الرابعة
والعشرين ((فإن بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام)) والباء فى ((بحسبك، زائدة، والسين
ساكنة، والتقدير فإن حسبك، أى كافيك، وفى الرواية الثانية والثلاثين ((أما يكفيك)»؟
(فإن الحسنة بعشر أمثالها) فحسنة صيام اليوم بعشرة أيام، فالثلاثة فى الشهر بشهر، وفى
الرواية الثامنة والعشرين ((صوم ثلاثة أيام من الشهر صوم الشهر كله)).
(وذلك مثل صيام الدهر) المثلية لا تستلزم التساوى من كل جهة، فالمراد بها هنا أصل
التضعيف، دون التضعيف الحاصل من صيام الأكثر، ولكن يصدق على فاعل ذلك أنه صام الدهر
مجازا، وفى ملحق الرواية الرابعة والعشرين ((فذلك الدهر كله)).
(فإنى أطيق أفضل من ذلك) فى الرواية الثامنة والعشرين والثالثة والثلاثين ((فإنى أطيق
أكثر من ذلك)) وفى الرواية الرابعة والثلاثين ((قلت: يا رسول اللَّه، إن بى قوة)) أى أستطيع بها أكثر
من ذلك. وفي الرواية السابعة والعشرين ((إنى أجدنى أقوى من ذلك)).
(وهو أعدل الصيام) وفى الرواية المتممة للثلاثين والحادية والثلاثين ((أحب الصيام إلى اللَّه
صیام داود)».
(لا أفضل من ذلك) نفى الأفضلية لا يمنع المساواة، فظاهره أن الزيادة على صيام داود قد
تتساوى مع صيام داود، لكن قوله فى الرواية الثالثة والعشرين ((وهو أعدل الصيام» وفى المتممة
٢٥

للثلاثين ((أحب الصيام إلى اللَّه صيام داود)) يقتضى ثبوت الأفضلية مطلقاً، وأن الزيادة على ذلك
مفضولة، وليست فاضلة ولا مساوية.
(لأن أكون قبلت الثلاثة الأيام ... أحب إلى من أهلى ومالى) فى الرواية الرابعة
والعشرين ((فلما كبرت وددت أنى كنت قبلت رخصة نبى الله ﴿)) وفى الرواية الرابعة والثلاثين
((فكان يقول: ياليتنى أخذت بالرخصة)) وفي بعض الروايات ((لأن أكون قبلت الرخصة أحب إلى
مما عدل به، لكننى فارقته على أمر أكره أن أخالفه إلى غيره)».
(حتى نأتى أبا سلمة) نسق التعبير ((حتى أتينا أبا سلمة)) أى أتينا داره، أو قرب داره.
(فقال: إن تشاءوا أن تدخلوا) أى أن تدخلوا دارى.
(وإن تشاءوا أن تقعدوا ههنا) أى فى المسجد، والظاهر أنهما كان معهما ثالث، فعبر فى
الخطاب بالجمع، أو هو على رأى من يقول، الجمع ما فوق الواحد.
(فإن لزوجك عليك حقا، ولزورك عليك حقا، ولجسدك عليك حقا) فى ملحق الرواية
الرابعة والعشرين ((وإن لولدك عليك حقا)) وفى السابعة والعشرين ((فإن لعينك حظا)) -وفى رواية
((لعينيك حظا))- ((ولنفسك حظا، ولأهلك حظا)» والحظ النصيب.
(فصرت إلى الذى قال لى النبى ولي#) أى صرت إلى عمر طويل وكبر وعجز.
(فلما كبرت وددت) («كبر)) بكسر الباء من باب علم. تقال فى السن، وأما كبر بضم الباء
بمعنى عظم فهو من باب حسن. قال النووي: معناه أنه كبر وعجز من المحافظة على ما التزمه، فشق
عليه فعله، ولم يعجبه أن يتركه لا لتزامه له، فتمنى ما تمنى.
(لا تكن بمثل فلان) قال الحافظ: لم أقف على اسمه، وكأنه أبهم لقصد السترة عليه، ويحتمل
أن يكون النبى 8* لم يقصد شخصاً معيناً، وإنما أراد تنفير عبد الله من الصنيع المذكور.
(أصوم أسرد) أى أتابع الأيام.
(صم من كل عشرة أيام يوماً ولك أجر تسعة) أى مع أجر اليوم، فتكون عشرة.
(ولا يفر إذا لاقى) أى لا يهرب إذا لاقى العدو، يشير بذلك إلى حكمة صوم يوم وإفطار يوم، أى
كان يتقوى بالفطر لأجل الجهاد.
(من لى بهذه يانبى اللَّه)؟ أى، قال عبد الله: من يتكفل لى بهذه الخصلة التى كانت لداود
عليه السلام؟ أى هذه الخصلة صعبة على، فكيف لى بتحصيلها؟
(قال عطاء: فلا أدرى كيف ذكر صيام الأبد) قال الحافظ ابن حجر: أى إن عطاء لم يحفظ
٢٦

كيف جاء ذكر صيام الأبد فى هذه القصة، إلا أنه حفظ أن فيها أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((لا صام
من صام الأبد)».
(لا صام من صام الأبد) فى الرواية السابعة والعشرين تكرير هذه الجملة ثلاث مرات، وفى
رواية البخارى ((مرتين)) والأبد الدهر، وفى معنى الجملة قيل: إنها خبر، أى ما صام كقوله تعالى:
﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى﴾ [القيامة: ٣١]. ونفى الصوم عنه على معنى أنه لم يكتب له ثوابه، وقيل: إن
الجملة دعاء. قال ابن العربى: يا بؤس من أخبر عنه النبى 8 أنه لم يصم، ويا بؤس من دعا عليه
النبى ﴾﴾.
(إذا فعلت ذلك هجمت له العين ونهكت) وفى الرواية التاسعة والعشرين ((هجمت عيناك،
ونفهت نفسك)) ومعنى ((هجمت)) غارت ودخلت، ومعنى ((نهكت)) بفتح النون وفتح الهاء وكسرها.
أى ضعفت وهزلت، وضبطه بعضهم بضم النون وكسر الهاء، مبنى للمجهول، من قولهم: نهكته الحمى،
أى أضنته. ومعنى ((نفهت نفسك)) بفتح النون وكسر الفاء تعبت وكلت.
(وسادة من أدم) بفتح الهمزة والدال، أى جلد مدبوغ.
(صم يوماً ولك أجر ما بقى) أى صم يوما كل عشرة أيام، ولك أجر التسعة مع اليوم، كما جاء
فى الرواية السابعة والعشرين.
(صم يومين ولك أجر ما بقى) أى صم يومين من كل عشرة أيام، ولك أجر الثمانية
مع اليومين.
(صم ثلاثة أيام ولك أجر ما بقى) أى صم ثلاثة أيام من كل عشرة أيام. ولك أجر
السبعة مع الثلاثة.
(صم أربعة أيام ولك أجرما بقى) أى صم أربعة أيام من كل عشرة، ولك أجر
الستة مع الأربعة.
واستشكل هذا التفسير بأنه يؤدى إلى أن الزيادة فى العمل تنقص الأجر، لأنه كان
يمنح أجر تسعة إذا صام يوما، فمنح أجرثمانية إذا صام يومين، وأجر سبعة إذا صام
ثلاثة، وأجرستة إذا صام أربعة.
• وأجاب بعضهم بأن المراد لك أجر ما بقى بالنسبة إلى التضعيف، فأجر اليوم الذى يصام
يضاعف أضعافًا كثيرة لا يعلمها إلا الله، بخلاف أجر الأيام التابعة له، وبذلك يزيد مجموع الأجر
كلما زاد عدد أيام الصوم، فلو فرضنا أن الصوم يضاعف مائة ضعف، والتابع حسنة تضاعف بعشرة
أمثالها كان مجموع أجر صوم اليوم مائة وتسعين، وصوم اليومين مائتين وثمانين، وصوم الثلاثة
ثلاثمائة وسبعين، وصوم الأربعة أربعمائة وستين.
وأجاب القاضى عياض عن الإشكال بأن الزيادة فى العمل لا تنقص الأجر، بل الأجراتحد فى كل
٢٧

ذلك، لأنه كان نيته أن يصوم جميع الشهر، فلما منعه صلى الله عليه وسلم من ذلك إبقاء عليه بقى
أجرنيته على حاله، سواء صام منه قليلا أو كثيراً، كما تأوله فى حديث ((نية المرء خير من عمله)) أى
إن أجره فى نيته أكثر من أجر عمله، لامتداد نيته إلى مالا يقدر على عمله.اهـ قال الحافظ ابن حجر:
والحديث المذكور ضعيف، وهو فى مسند الشهاب، والتأويل المذكور لا بأس به. أهـ
وأجاز الحافظ ابن حجر أن يحمل الحديث على ظاهره، وأجاز أن ينقص الأجر بزيادة العمل
قال: والسبب فيه أنه كلما ازداد من الصوم ازداد من المشقة الحاصلة بسببه، المقتضية تفويت
بعض الأجر الحاصل من العبادات التى قد يفوتها مشقة الصوم، فينقص الأجر باعتبار ذلك. اهـ
وحاول بعضهم أن يخرج من الإشكال بتأويل بعيد، فقال: معنى الحديث: صم يوماً من عشرة ولك
أجر تسعة، وصم يومين من عشرين ولك أجر الثمانية عشرة، وصم ثلاثة أيام من الثلاثين ولك أجر
بقية الشهر. وهذا التأويل بعيد جداً، لأن قوله: ((صم أربعة أيام ولك أجر ما بقى)) يلزم منه على هذا أن
يكون التقدير: ولك أجر أربعين، مع أنه مقيد فى نفس الحديث بالشهر، والشهر لا يكون أربعين. قاله
الحافظ ابن حجر.
وأضيف إليه أن الحديث بهذا التأويل لا تكون به مساومات أو زيادات، فأربعة أيام من أربعين
يوماً تساوى يوماً من عشرة أيام، والواقع غير ذلك، فقد كان التدرج نتيجة لقول عبد الله («إنى أطيق
أكثر من ذلك)) ثم الروايات الأخرى صريحة فى التدرج به بالزيادة فى الصيام، وللجمع بينهما قال
الحافظ ابن حجر: الظاهر أنه أمره بالاقتصار على ثلاثة أيام من كل شهر، فلما قال: إنه يطيق أكثر
من ذلك زاده بالتدريج إلى أن وصله إلى خمسة عشر يوماً، فذكر بعض الرواة عنه ما لم يذكره الآخر،
ويدل على ذلك رواية عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو ((فلم يزل يتناقصنى وأناقصه)).
(قال له ... أو قال الرجل وهو يسمع) قال الحافظ ابن حجر: هذا شك من مطرف الراوى عن
عمران بن حصين.
(أصمت من سرة هذا الشهر) المشار إليه شهر شعبان كما صرح به فى روايتنا المتممة
للأربعين؟ قال النووى: ((سرة)) بالهاء بعد الراء، وذكر مسلم بعده حديث قتادة ثم حديث عمران أيضاً
فى ((سرر شعبان)) قال: وهذا تصريح من مسلم بأن رواية عمران الأولى بالهاء، والثانية بالراء، ولهذا
فرق بينهما، وأدخل الأولى مع حديث عائشة كالتفسير له، فكأنه يقول: يستحب أن تكون الأيام
الثلاثة من سرة الشهر، وهى وسطه. اهـ
وقال الحافظ ابن حجر: لم أره فى جميع طرق الحديث باللفظ الذى ذكره النووى ((سرة)» بل هو
عند أحمد من وجهين، بلفظ «سرار)» وهذا يدل على أن المراد آخر الشهر، ونقل عن الخطابى أن
السؤال سؤال زجر وإنكار، لأنه قد نهى أن يستقبل رمضان بيوم أو يومين.
والسرر بفتح السين، ويجوز كسرها وضمها، جمع سرة، ويقال أيضاً سرار بفتح أوله وكسره، وهو
من الاستسرار. قال أبوعبيد والجمهور: المراد بالسرر هنا آخر الشهر، سميت بذلك الاستسرار القمر
٢٨

فيها، وهى ليلة ثمان وعشرين وتسع وعشرين وثلاثين، ونقل عن بعضهم أن سرره أوله، وقيل: السرر
وسط الشهر، قال الحافظ ابن حجر: ورجحه بعضهم، ووجهه بأن السرر جمع سرة، وسرة الشىء
وسطه، ويؤيده الندب إلى صيام البيض، وهى وسط الشهر، وأنه لم يرد فى صيام آخر الشهر ندب، بل
ورد فيه نهى خاص، وهو آخر شعبان لمن صامه لأجل رمضان.
(فإذا أفطرت فصم يومين) أى إذا أفطرت من رمضان فصم يومين، وفى الرواية الثانية
والأربعين ((إذا أفطرت رمضان -أى من رمضان كما فى الرواية الحادية والأربعين- فصم يوماً أو
يومين)) شك من الراوى شعبة، والراجح ((يومين)) وفى الرواية الحادية والأربعين ((فصم يومين
مكانه)) مكان اليوم الذى أفطرته من آخر شعبان، والظاهر أن الرجل كان يعتاد صيام آخر الشهر،
فلما سمع النهى عن استقبال رمضان بصوم تركه، فطلب منه أن يقضيه التزاما بعادته، وسيأتى
تتمة لهذا فى فقه الحديث.
(عن أبى قتادة: رجل أتى النبى ® ®) قال النووى: هكذا هو فى معظم النسخ، وعلى هذا يقرأ
((رجل)) بالرفع، على أنه خبر مبتدأ محذوف، أى الشأن والأمر رجل أتى النبى ® فقال .. إلخ.
وقد أصلح فى بعض النسخ إلى ((أن رجلا أتى ... )) وكان موجب هذا الإصلاح جهالة انتظام الأول،
وهو منتظم كما ذكرته، فلا يجوز تغييره. اهـ
(فقال: كيف تصوم؟ فغضب رسول الله ﴿) قال النووي: قال العلماء، سبب غضبه صلى
الله عليه وسلم أنه كره مسألته، لأنه يحتاج إلى أن يجيبه، ويخشى من جوابه مفسدة، وهى أنه ربما
اعتقد السائل وجوبه، أو اقتصر عليه، أو استقله. وكان حق السائل أن يقول: كم أصوم؟ أو كيف
أصوم؟ فيخص السؤال بنفسه، ليجيبه بما تقتضيه حاله، كما أجاب غيره بمقتضى أحوالهم.
(لا صام ولا أفطر) يعنى لم يكتب له أجر الصيام، فكأنه لم يصم، وامتنع عن الطعام والشراب
فى النهار، فهو لم يفطر وقيل: إن الجملة دعاء عليه بعدم استطاعة الصوم وعدم القدرة على الأكل
والشرب، والأول أصح.
(ويطيق ذلك أحد)؟ الكلام على الاستفهام الإنكارى بمعنى النفى، أى لا يطيق ذلك أحد مع
المداومة والمحافظة على الحقوق والواجبات الأخرى.
(وددت أنى طوقت ذلك) ((طوقت)) بضم الطاء وكسر الواو المشددة، أى جعلنى اللَّه أطيق،
قيل: معناه. وددت أن أمتى تطوقه، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يطيقه ويطيق أكثر منه، وكان
يواصل ويقول ((إنى لست كأحدكم، إنى أبيت عند ربى، يطعمنى ويسقينى)» وقيل: معناه وددت أن
الله أعاننى على ذلك مع المحافظة على سائر الحقوق الأخرى لنسائه والمتعلقين به، وأضيافه
والوافدين إليه.
٢٩

وقيل: معناه وددت أننى وأزواجى والمتعلقين بالاقتداء بى طوقنا ذلك، ويؤيد هذا التأويل قوله
صلى الله عليه وسلم فى روايتنا الثامنة والثلاثين ((ليت أن اللَّه قوانا لذلك)).
(فسكتنا عن ذكر الخميس لما نراه وهما) ((نراه)» ضبط بفتح النون بمعنى نعلمه وبضم
النون بمعنى نظنه، القائل: فسكتنا)) هو الإمام مسلم، وقد رأى أن ذكر الخميس فى رواية شعبة وهما،
لأن قوله ((ذاك يوم ولدت فيه، ويوم بعثت فيه)) خاص بيوم الاثنين، ولما كانت بقية الروايات بدون
ذكر الخميس تركه الإمام مسلم من الرواية. قال النووي: قال القاضى: ويحتمل صحة رواية شعبة،
ويرجع الوصف بالولادة والإنزال إلى الاثنين دون الخميس قال النووى : وهذا الذى قاله
القاضى متعين.
(ثم أتبعه ستاً من شوال) من القواعد أن العدد يؤنث إذا كان العدد مذكراً من الثلاثة إلى
العشرة، فكان الظاهر أن يقول: ثم أتبعه ستة من شوال، لأن المعدود مذكر، والتقدير ستة أيام، لكن
من القواعد أيضاً أن ذلك إذا ذكر المعدود مع العدد بأن قيل: ثم أتبعه ستة أيام، حينئذ تلزم التاء فى
العدد، أما إذا حذف المعدود كما فى الحديث جاز الوجهان.
فقه الحديث
وضع الإمام النووى أحاديث هذا الباب تحت عشرة أبواب:
فوضع الحديث الأول والثانى تحت باب ندب الصائم إذا دعى إلى طعام ولم يرد الإفطار، أو شوتم
أو قوتل أن يقول: إنى صائم، وأن ينزه صومه عن الرفث والجهل ونحوه.
وقال عن الحديث الأول ((إذا دُعي أحدكم إلى طعام وهو صائم)) قال: وهو محمول على أنه يقول
له اعتذاراً له وإعلاماً بحاله، فإن سمح له ولم يطالبه بالحضور لزمه الحضور ولیس الصوم عذراً فی
عدم إجابة الدعوة، ولكن إذا حضر لا يلزمه الأكل، ويكون الصوم عذراً فى ترك الأكل، بخلاف المفطر،
فإنه يلزمه الأكل على أصح الوجهين عند الشافعية، وأما الأفضل للصائم فقال أصحابنا: إن كان يشق
على صاحب الطعام صومه استحق له الفطر، وإلا فلا، هذا إذا كان صوم تطوع، فإن كان صوماً واجباً
حرم الفطر. اهـ
وقد روى البخارى تحت باب من زار قوماً فلم يفطر عندهم عن أنس : دخل النبى و8 على أم
سليم، فأتته بتمر وسمن، قال: أعيدوا سمنكم فى سقائه، وتمركم فى وعائه، فإنى صائم)) كما روى
تحت باب من أقسم على أخيه ليفطر فى التطوع ما كان بين سلمان وأبى الدرداء حين صنع
أبوالدرداء طعاماً لسلمان «فقال له: كل فإنى صائم. قال سلمان: ما أنا بآكل حتى تأكل، فأكل)) وفى
رواية)) فقال: أقسمت عليك لتفطرن)) قال الحافظ ابن حجر: فيه جواز الفطر من صوم التطوع، وهو
قول الجمهور، ولا يظن أن فطر المرء من صيام التطوع لتطبیب خاطر أخيه حتم عليه، بل المرجع فى
ذلك حال كل منهما.اهـ أى المرجع الظروف والملابسات لكل حالة.
٣٠

ثم وضع الإمام النووى الحديث الثالث والرابع والخامس والسادس والسابع والثامن تحت باب
فضل الصيام، ووضع الحديث التاسع والعاشر تحت باب فضل الصيام فى سبيل الله، ووضع الحادى
عشر والثانى عشر تحت باب جواز صوم النافلة بنية من النهار قبل الزوال، وجواز فطر الصائم نفلا
من غير عذر.
وهذا الباب الأخير مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالباب الأول، بل الحديث الأول ((إذا دُعِيَ أحدكم إلى
طعام وهو صائم فليقل: إنى صائم)) إذ يرتبط بهذا مباشرة حكم الإفطار من صوم النفل، وعذر الإمام
النووى أن الإمام مسلما ذكر هذه الأحاديث بترتيب يصعب معه وضع عناوين صغيرة مما حملني على
وضع عنوان شامل للباب أوزع ما جاء فى أحاديثه على نقاط فقه الحديث متغاضيا عما ينبغى لها
من ترتيب، التزاما بترتيب سياق الإمام مسلم لها ما أمكن. ولتكن النقطة الأولى:
صوم التطوع: نيته وقطعه وقضاؤه. والحديث الأول ظاهره عدم الفطر، وعدم قطع صوم التطوع، وما
سقناه من حديث أم سليم فى رواية البخارى وما ساقه الإمام مسلم فى حديثنا الثانى عشر يجيز
الفطر وقطع الصوم.
قال الإمام النووى فى المجموع: مذهب الشافعية أنه يستحب البقاء فى صوم التطوع؛ والخروج
منه بلا عذر ليس بحرام، ولا يجب قضاؤه، بل يستحب؛ وبهذا قال عمر وعلى وابن مسعود وابن عمر
وابن عباس وجابر بن عبد الله وسفيان الثورى وأحمد وإسحق: وقال أبو حنيفة: يلزمه الإتمام، فإن
خرج منه لعذر لزمه القضاء ولا إثم، وإن خرج بغير عذر لزمه القضاء وعليه الإثم. وقال مالك وأبو ثور:
يلزمه الإتمام، فإن خرج بلا عذر لزمه القضاء، وإن خرج بعذر فلا قضاء.
واحتج من قال بوجوب الإتمام بقوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾
[محمد: ٣٣]. وبقوله صلى الله عليه وسلم للأعرابى الذى سأله عن الإسلام: «وصوم رمضان. قال: هل
عليَّ غيره؟ قال: لا. إلا أن تطوع)) قالوا: وهذا الاستثناء متصل، فمقتضاه وجوب التطوع بمجرد
الشروع فيه، قالوا: ولا يصح حملكم على أنه استثناء منقطع، بمعنى أنه يقدر ((لكن لك أن تطوع)) لأن
الأصل فى الاستثناء الاتصال، فلا تقبل دعوى الانقطاع فيه بغير دليل، واحتجوا أيضاً بالقياس على
حج التطوع وعمرة التطوع، فإنهما يلزمان بالشروع بالإجماع.
واحتج الشافعية بحديثى عائشة [روايتنا الحادية عشرة] وفيهما فقال: هاتيه، فجئت به، فأكل،
ثم قال: قد كنت أصبحت صائماً)) ((فقال: أرنيه فلقد أصبحت صائماً، فأكل)).
كما استدلوا بحديث سلمان وأبى الدرداء الذى سبقت الإشارة إليه، وبما رواه أبو داود والترمذى
والنسائى والدارقطنى والبيهقى وغيرهم ((المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام وإن شاء أفطر)) قال
النووى: ولأنه نفل، فهو إلى خيرة الإنسان فى الابتداء، فكذا فى الدوام، وأما الجواب عن احتجاجهم
بحديث ((لا. إلا أن تطوع)) فإن الاستثناء المنقطع وإن كان خلاف الأصل لكن يتعين تأويله ليجمع
بينه وبين الأحاديث التى ذكرناها، وأما القياس على الحج والعمرة فالفرق أن الحج لا يخرج منه
٣١

بالإفساد، لتأكد الدخول فيه [أى يؤمر مفسده بالمضى فى فاسده] بخلاف الصوم. اهـ ثم إنه قياس
فى مقابلة النص، فلا يعتبر به، وأما استدلاهم بقوله تعالى: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ فعن ابن عباس لا
تبطلوها بالرياء والسمعة، أو بالشك والنفاق، وقيل لا تبطلوا أعمالكم بارتكاب الكبائر، وقيل:
بالعجب، فإن العجب يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب.
وأما وجوب القضاء على من أفطر من صوم التطوع فقد احتجوا له ما رواه الترمذى والنسائى عن
عائشة قالت: «كنت أنا وحفصة صائمتين، فعرض لنا طعام اشتهيناه)) فأكلنا منه، فجاء رسول الله
*، فبدرتنى إليه حفصة. وكانت ببيت أبيها -فقالت: يا رسول الله .. فذكرت ذلك، فقال: اقضيا
يوما آخر مكانه».
وأجاب الآخرون بأن فى هذا الحديث مقالا، وعلى فرض صحته يجمع بين الأحاديث بحمل الأمر
بالقضاء على الندب. واللَّه أعلم.
وقد أخذ النووى من الحديث الأول من قوله ((فليقل: إنى صائم)) أنه لا بأس بإظهار نوافل العبادة
من الصوم والصلاة وغيرهما إذا دعت الحاجة، قال: والمستحب إخفاؤها إذا لم تكن حاجة، قال:
وفيه الإشارة إلى حسن المعاشرة، وتأليف القلوب، وحسن الاعتذار.
وأخذ من الحديث الحادى عشر، من قوله ((فإنى صائم)) جواز صوم النافلة بنية من النهار، قال:
وفيه دليل لمذهب الجمهور أن صوم النافلة يجوز بنية فى النهار قبل زوال الشمس، قال: ويتأوله
الآخرون على أن سؤاله صلى الله عليه وسلم ((هل عندكم شىء)) لكونه ضعف عن الصوم. وكان نواه من
الليل، فأراد الفطر للضعف: قال: وهذا تأويل فاسد، وتكلف بعيد. اهـ
النقطة الثانية: حماية الصوم من اللغو والرفث، والرواية الثانية تأمر بذلك، فتقول ((فإذا أصبح
أحدكم يوماً صائماً فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل: إنى صائم)) والرواية الرابعة
تقول ((الصيام جنة)) والرواية الخامسة تقول ((فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث يومئذ ولا يسخب،
فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم)).
قال النووى فى المجموع: ينبغى للصائم أن ينزه صومه عن الغيبة والشتم، أى يتأكد التنزه عن
ذلك فى حق الصائم أكثر من غيره، وإلا فغير الصائم ينبغى له ذلك أيضاً، ويؤمر به فى كل حال، فلو
اغتاب فى صومه عصى ولم يبطل صومه عندنا، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد والعلماء كافة إلا
الأوزاعى، فقال يبطل الصوم بالغيبة، ويجب قضاؤه، واحتج بحديث أبى هريرة [روايتنا الثانية
والخامسة] وبما رواه البخارى عن أبى هريرة أيضاً أن رسول اللّه{ * قال ((من لم يدع قول الزور
والعمل به فليس للَّه حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» وبما رواه أبو هريرة أيضاً قال: قال صلى الله
عليه وسلم ((رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر)) رواه
النسائى وابن ماجه فى سننهما، ورواه الحاكم فى المستدرك، وبحديث ((ليس الصيام من الأكل
والشرب فقط الصيام من اللغو والرفث)) رواه البيهقى ورواه الحاكم فى المستدرك. قال: وأجاب
٣٢

أصحابنا عن هذه الأحاديث بأن المراد أن كمال الصوم وفضيلته المطلوبة إنما يكون بصيانته من
اللغو والكلام الردىء لا أن الصوم يبطل به. اهـ
ويمكن أن يراد منها بطلان الثواب، بمعنى أن السيئات المتحصلة من هذه الأمور قد تساوى
الحسنات التى يحصلها الصوم، وكأن صاحبها لم يصم.
النقطة الثالثة: فضل الصيام، وفيه تقول الرواية الثالثة قال صلى اللَّه عليه وسلم: ((قال اللّه عز
وجل: كل عمل ابن آدم له، إلا الصيام، هو لى، وأنا أجزى به، فوالذي نفس محمد بيده لخلفة فم
الصائم أطيب عند الله من ريح المسك)) وتقول الرواية الخامسة ((وللصائم فرحتان يفرحهما، إذا
أفطر فرح بفطره، وإذا لقى ربه فرح بصومه))، وتقول الرواية السادسة ((كل عمل ابن آدم يضاعف،
الحسنة عشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف)) قال الله عز وجل ((إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزى به، يدع
شهوته وطعامه من أجلى)) وتقول الرواية الثامنة ((إن فى الجنة بابا يقال له: الريان، يدخل منه
الصائمون يوم القيامة، لا يدخل معهم أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيدخلون منه، فإذا دخل
آخرهم أغلق، فلم يدخل منه أحد».
قال النووى عن سبب فضل الصوم عند قوله ((إلا الصيام فإنه لى)) اختلف العلماء فى معناه مع
كون جميع الطاعات للَّه تعالى، فقيل: سبب إضافته إلى الله تعالى أنه لم يعبد أحد غير الله تعالى
به، فلم يعظم الكفار فى عصر من الأعصار معبوداً لهم بالصيام، وإن كانوا يعظمونه بصورة الصلاة
والسجود والصدقة والذكر وغير ذلك [واعترض على هذا بما يقع من عباد النجوم وأصحاب الهياكل
والاستخدامات، فإنهم يتعبدون لها بالصيام] وقيل: لأن الصوم بعيد من الرياء لخفائه، بخلاف
الصلاة والحج والغزو والصدقة وغيرها من العبادات الظاهرة، وقيل: لأنه ليس للصائم ولنفسه فيه حظ.
قال الخطابي: [ويؤيده ما جاء فى روايتنا السادسة ((يدع شهوته وطعامه من أجلى))]. قال: وقيل: إن
الاستغناء عن الطعام من صفات اللَّه تعالى، فالإضافة إلى نفسه لتقرب الصائم بما يتعلق بهذه
الصفة، وإن كانت صفات الله تعالى لا يشبهها شىء،اهـ زاد الحافظ ابن حجر نقلاً عن القرطبى:
كأن الله يقول: إن الصائم يتقرب إلى بأمر هو متعلق بصفة من صفاتی.
وزاد الحافظ على ما ذكر: أن الصائم يتقرب بصفة من صفات الملائكة، وقال: قال القرطبى:
معناه أن الأعمال قد كشفت مقادير ثوابها للناس، وأنها تضاعف من عشرة إلى سبعمائة إلى ما شاء
الله، إلا الصيام فإن اللَّه يثيب عليه بغير تقدير، ويشهد لهذا روايتنا السادسة ((كل عمل ابن آدم
يضاعف، الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف. قال الله عز وجل: إلا الصوم، فإنه لى وأنا أجزى
به)) أى أجازى عليه جزاء كثيراً من غير تعيين لمقداره، وهذا كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ
أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠]. والصابرون الصائمون فى أكثر الأقوال. اهـ
وكل ما ذكر من هذه الأقوال تلمس للحكمة، وشأنها شأن الوردة تشم ولا تدعك، فإن هى دعكت
ضاعت وراحت رائحتها، وللَّه تعالى أن يفضل ما شاء من العبادات على بعض، وله فى ذلك حكمة
قد لا نعلمها وهو أعلم، جل شأنه.
٣٣

قال الحافظ ابن حجر: واتفقوا على أن المراد بالصيام هنا صيام من سلم صيامه من المعاصى
قولا وفعلااهـ
[وفى هذا نظر، والأولى أن يقال: صيام من قبل اللَّه صيامه، فقد يعفو اللَّه عن بعض المعاصى
التى تلابس الصوم] ونقل ابن العربى عن بعض الزهاد أنه مخصوص بصيام خواص الخواص، فقال:
إن الصوم على أربعة أنواع، صيام العوام، وهو الصوم عن الأكل والشرب والجماع، وصيام خواص
العوام، وهو هذا مع اجتناب المحرمات من قول أو فعل، وصيام الخواص وهو الصوم عن غير ذكر الله
وعبادته وصيام خواص الخواص، وهو الصوم عن غير الله، فلا فطر لهم إلى يوم القيامة. اهـ قال
الحافظ ابن حجر وهذا مقام عال، لكن فى حصر المراد من الحديث فى هذا النوع نظر لا يخفى. اهـ
وأقول: إن هذا تضييق وتحجير لفضل الله ورحمته، لا يتفق وسياق الأحاديث، فقد ذكرت لعوام
المسلمين، وأطلق فيها الصوم والصائم، نعم حماية الصوم من اللغو والجهل والرفث مطلوبة بنص
الأحاديث الصحيحة، فيمكن حمل هذا الجزاء على صوم خواص العوام. واللَّه أعلم.
ومن الثناء على خلوف فم الصائم [فى روايتنا الثالثة والخامسة والسادسة والسابعة] أخذ
الشافعية كراهة السواك للصائم بعد الزوال. قال النووي: لأنه يزيل الخلوف الذى هذه صفته وفضيلته،
وإن كان السواك فيه فضل أيضاً، لكن فضيلة الخلوف أعظم، كما أن دم الشهداء مشهود له بالطيب،
ويترك له غسل الشهيد مع أن غسل الميت واجب، فإذا ترك الواجب للمحافظة على بقاء الدم
المشهود له بالطيب فترك السواك الذى هو ليس واجباً للمحافظة على بقاء الخلوف المشهود له
بذلك أولى. اهـ
ولا يخفى أن دم الشهيد لن يتأذى به أحد، بخلاف خلوف فم الصائم، فالقياس قياس مع الفارق.
وكره المالكية السواك الرطب للصائم، باعتبار ما يخشى منه أن يتحلل من رطوبته شىء فى
الفم، ورد عليهم بالمضمضة، إذا قذف ماءها فإنه لا يضره بعد ذلك أن يبتلع ريقه.
والجمهور على عدم كراهة السواك للصائم، لعموم الأحاديث التى تحث على السواك، والتى لم
تفرق بين صائم ومفطر، ومنها ما جاء فى البخارى عن أبى هريرة عن النبى 13: ((لولا أن أشق على
أمتى لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء)) وعن عائشة عن النبى ﴾ ((السواك مطهرة للفم مرضاة للرب)).
النقطة الرابعة: التطوع بالصوم، ونوزعه على عناصر:
(أ) صوم النبى ◌ُ﴾.
(ب) صوم عبد الله بن عمرو بن العاص وإرشاد النبى {﴾.
(جـ) صوم المجاهد والمرابط فى سبيل الله.
(د) صوم أيام معينة من أيام السنة.
(أ) أما صوم النبى 8 تطوعاً فحاصل الروايات التى ساقها الإمام مسلم أنه * كان يكثر من
٣٤

الصيام كما كان يكثر من الإفطار ((كان يصوم حتى نقول: قد صام، قد صام. ويفطر حتى نقول:
قد أفطر، قد أفطر)). [روايتنا السادسة عشرة والثانية والعشرين ((يصوم حتى نقول: لا يفطر،
ويفطر حتى نقول: لا يصوم)) [روايتنا السابعة عشرة والحادية والعشرين] ((كان يصوم إذا صام
حتى يقول القائل: لا والله لا يفطر، ويفطر إذا أفطر حتى يقول القائل: لا والله لا يصوم)) [روايتنا
المتممة للعشرين] كما أن حاصل الروايات أنه صلى الله عليه وسلم لم يصم شهراً كاملاً متتابعاً
غير رمضان، ولا أفطر شهراً كاملا دون صيام، تصرح بذلك عائشة رضى الله عنها، فتقول فى
روايتنا الرابعة عشرة ((والله إن صام -أى ما صام- شهراً معلوماً سوى رمضان حتى مضى
لوجهه، ولا أفطره حتى يصيب منه)) وتقول فى روايتنا الخامسة عشرة: ((ما علمته صام شهراً كله
إلا رمضان، ولا أفطره كله حتى يصوم منه، حتى مضى لسبيله صلى الله عليه وسلم)) وتقول فى
روايتنا السادسة عشرة ((وما رأيته صام شهراً كاملا منذ قدم المدينة إلا أن يكون رمضان)) وتقول
فى روايتنا السابعة عشرة ((وما رأيت رسول اللّه ﴿ استكمل صيام شهر قط إلا رمضان)).
كما أنه صلى الله عليه وسلم لم يكثر الصيام فى شهر مثل ما أكثر فى شهر شعبان، تصرح بذلك
عائشة فى روايتنا السابعة عشرة، فتقول: ((وما رأيته فى شهر أكثر منه صياماً فى شعبان)» وفى
روايتنا التاسعة عشرة تقول: «لم يكن رسول اللَّه فى الشهر من السنة أكثر صياماً منه فى
شعبان)) وفى روايتنا الثامنة عشرة تقول: ((ولم أره صائماً من شهر قط أكثر من صيامه من
شعبان، كان يصوم شعبان كله)» بل ((كان يصوم شعبان إلا قليلا)).
(ب) وأما صيام عبد الله بن عمرو بن العاص مه وتوجيه النبى له فقد ذكر الإمام مسلم بشأنه
اثنتى عشرة رواية، تبدأ بالرواية الثالثة والعشرين، وتنتهى بالرواية الرابعة والثلاثين، واختلف
الرواة بشأنها، فقد حفظ بعضهم ما لم يحفظ الآخر، وذكر بعضهم بعض ما يحفظ، وذكر بعضهم
مالم يذكر الآخر، ومنهم من اقتصر على قصة الصلاة. ومنهم من اقتصر على قصة الصيام، ومنهم
من ساق القصة كلها، وقد تحدث عبد الله بن عمرو نفسه عن قصته بجزء منها تارة، وبأكثر منه
تارة أخرى، فجاءت الروايات مختلفة عن قصة واحدة وسنحاول تجميع الصورة من مختلف
الروايات، وبالله التوفيق.
كان عبد الله بن عمرو بن العاص واحداً من نفر من الصحابة رغبوا أن يبالغوا فى العبادة، فقرر
أن يصوم الدهر، ويقوم الليل، ويقرأ القرآن كله فى كل ليلة، تحكى الرواية الثالثة والعشرون أنه
كان يقول: ((لأقومن الليل ولأصومن النهار ما عشت)) ونفذ قراره، كما يقول فى الرواية الرابعة
والعشرين ((كنت أصوم الدهر، وأقرأ القرآن كل ليلة)) وكما يقول فى الرواية السابعة والعشرين
((بلغ النبى ﴿ أنى أسرد الصوم)) - أى أتابعه- وفى رواية للبخارى يقول: ((أخبر رسول اللّه عَ ﴾.
أنى أقول: والله لأصومن النهار، ولأقومن الليل ما عشت)».
ولم تبرز روايات الإمام مسلم من الذى أخبر النبى ®؟ ولا الأمر الذى دفع إلى الإخبار، وقد أبرزت
ذلك رواية البخارى فى كتاب فضائل القرآن، ولفظها ((عن عبد الله بن عمرو قال: أنكحنى أبى
٣٥

[أى زوجنى أبى] امرأة ذات حسب، فكان يتعاهد كنته [بفتح الكاف وتشديد النون، أى زوجة
ابنه] فيسألها عن بعلها؛ فتقول: نعم الرجل من رجل، لم يطألنا فراشاً [أى لم يضاجعنا حتى يطأ
فراشنا] ولم يفتش لنا كنفاً [أى لم يكشف لنا ستراً، ولم يرفع لنا ثوباً] وتأنى عمرو بن العاص لعل
ابنه يرعى حق زوجه، وهو يعلم ما عليه ابنه من الصيام والقيام، فلما لم يقم ابنه بواجبه نحو
زوجه أقبل عليه يلومه - كما جاء فى بعض الروايات- [يقول له: أنكحتك امرأة من قريش ذات
حسب فعضلتها، وفعلت .. وفعلت.] فلما طال ذلك [أى فلما تمادى عبد الله على حاله خشى عمرو
ابن العاص أن يلحقه إثم بتضييع حق زوجة ابنه فشكاه] ذكر ذلك للنبي { [لأنه صلى اللّه عليه
وسلم الوحيد الذى إليه المرجع فى الصيام والقيام].
وتحكى الرواية الرابعة والعشرون أن الرسول 8# استدعاه فأتاه، وتردد الرواية السابعة والعشرون
بين الإرسال وبين اللقاء عفواً فتقول ((فإما أرسل إلى، وإما لقيته)»، وتحكى الرواية الثانية
والثلاثون أن الرسول# هو الذى ذهب إلى عبد الله فى داره، ويجمع بين الروايات باحتمال أن
يكون الرسول # أرسل إليه رجلا، فلم يقابله، ولم يبلغه الطلب أو شك فى ذلك، فلقى رسول اللّه
*، فالشك من عبد الله هل كان اللقاء قبل علمه بالإرسال أو بعده، ولما لقيه صلى اللّه عليه وسلم
كلمه من غير أن يستوعب ما يريد من ذلك، ثم أتاه إلى بيته لمزيد الوعظ والنصح.
والقصة تتعلق بثلاث من العبادات. الصوم والتهجد وقراءة القرآن.
أما الصوم فالظاهر من مجموع الروايات أنه صلى الله عليه وسلم أمره بالاقتصار على ثلاثة أيام
من كل شهر، فلما قال: إنه يطيق أكثر من ذلك زاده بالتدريج، فأمره بالاقتصار على خمسة أيام
من كل شهر، ففى الرواية الثانية والثلاثين «يكفيك من كل شهر ثلاثة أيام. قلت يا رسول الله!
قال: خمساً))، فلما راجعه أمره بستة أيام، ففى الرواية الثانية والثلاثين ((صم يوماً، أى من عشرة
((قال: إنى أطيق أكثر من ذلك قال: صم يومين))، أى من عشرة، ففى الشهر ستة أيام، فلما راجعه
أمره بسبعة أيام من كل شهر ثم بتسعة أيام، ففى الرواية الثانية والثلاثين ((قال سبعاً. قلت: يا
رسول اللّه! قال: تسعاً)) ثم أمره بعشرة أيام من كل شهر، وفى الرواية الثالثة والعشرين، ((صم يوماً
وأفطر يومين)) ثم أمره باثنى عشر يوماً من كل شهر، كما فى الرواية الثالثة والثلاثين ((صم أربعة
أيام ولك أجر ما بقى)) أى من العشرة، ففى الشهر اثنا عشر يوماً؛ ثم أمره بخمسة عشر يوماً، صوم
داود عليه السلام. فالتدرج بدأ تصاعديا بثلاثة، ثم بخمسة، ثم بستة، ثم بسبعة، ثم بتسعة، ثم
بعشرة، ثم بأحد عشر، ثم بخمسة عشر، فذكر بعض الرواة مالم يذكر الآخر، وجمع الإشارة إلى ذلك
بما جاء عند أبى داود ((فلم يزل يناقصنى وأناقصه)) أى فلم يزل رسول اللّه * يناقصنى أيام
فطرى ويزيد فى أيام صومى، وأناقصه، أى أطلب منه نقص أيام فطرى وزيادة أيام صومى ((حتى
بلغ صوم داود عليه السلام)».
وفى حكم صوم الدهر قال النووى: اختلف العلماء فيه، فذهب أهل الظاهر إلى منع صيام الدهر،
نظراً لظواهر هذه الأحاديث، وذهب جماهير العلماء إلى جوازه إذا لم يصم الأيام المنهى عنها،
٣٦

وهى العيدين والتشريق، ومذهب الشافعى وأصحابه أن سرد -أى متابعة الصيام إذا أفطر
العيدين والتشريق لا كراهة فيه، بل هو مستحب بشرط ألا يلحقه به ضرر، ولا يفوت به حقا، فإن
تضرر أوفوت حقاً فمكروه، واستدلوا بحديث حمزة بن عمرو، وقد رواه البخارى ومسلم أنه قال:
«يا رسول الله إنى أسرد الصوم، أفأصوم فى السفر؟ فقال: إن شئت فصم))، ولفظ رواية مسلم
((فأقره صلى الله عليه وسلم على سرد الصيام)).
[والإمام النووى يحيل على روايتنا الخامسة عشرة والسادسة عشرة والسابعة عشرة من روايات
باب جواز الصوم والفطر فى شهر رمضان للمسافر فى غير معصية الذى مضى قبل أربعة أبواب،
وليس من ألفاظه ما ذكره النووى صراحة، ولكن فيها معنى إقراره له سرد الصوم فى السفر لأيام
شهر رمضان] قال النووي: ولو كان مكروها لم يقره، لا سيما فى السفر. قال: وأجابوا عن حديث
((لا صام من صام الأبد)). [روايتنا السابعة والعشرين] بأجوبة:
أحدها: أنه محمول على حقيقته بأن يصوم معه العيدين والتشريق، وبهذا أجابت عائشة رضى
اللَّه عنها.
والثانى: أنه محمول على من تضرر به أو فوت به حقاً، ويؤيده أن النهى كان خطاباً لعبد الله بن
عمرو بن العاص، وقد ذكر مسلم عنه أنه عجز فى آخر عمره. وندم على كونه لم يقبل الرخصة
[يشير إلى روايتنا الرابعة والعشرين، وفيها ((فلما كبرت وددت أنى كنت قبلت رخصة نبى الله
﴿] قالوا: فنهى ابن عمرو لعلمه بأنه سيعجز، وأقر حمزة بن عمرو لعلمه بقدرته بلا ضرر.
والثالث: أن معنى ((لا صام)) أنه لا يجد من مشقته ما يجدها غيره، فيكون خبراً، لا دعاء، وقوله
صلى الله عليه وسلم [فى روايتنا الثالثة والعشرين] ((فإنك لا تستطيع ذلك)) فيه إشارة إلى ما
قدمناه أنه صلى اللّه عليه وسلم علم من حال عبد الله بن عمرو أنه لا يستطيع الدوام عليه، بخلاف
حمزة بن عمرو انتهى.
ووضح الحافظ ابن حجر الجواب الأول واعترض عليه، فقال: وذهب جماعة إلى جواز صوم الدهر،
وحملوا أخبار النهى [قول صلى الله عليه وسلم فى روايتنا السابعة والعشرين والرابعة والثلاثين
لعبد الله بن عمرو: ((ألم أخبر أنك تصوم ولا تفطر، وتصلى الليل؟ فلا تفعل)) وقوله فى نهاية هذه
الرواية ((لا صام من صام الأبد. ثلاثا)). وقوله فى الرواية السابعة والثلاثين فى جواب سؤال عمر:
كيف بمن يصوم الدهر كله؟ ((قال: لا صام ولا أفطر - [أو قال: لم يصم ولم يفطر] حملوا أخبار
النهى على من صامه [كاملاً] حقيقة، فإنه يدخل فيه ما حرم صومه كالعيدين. قال: وهذا اختيار
ابن المنذر وطائفة. وروي عن عائشة نحوه. قال: وفيه نظر، لأنه صلى اللّه عليه وسلم قد قال ذلك
جواباً لمن سأله عن صوم الدهر ((لا صام ولا أفطر)) وهو يؤذن بأنه ما أجرولا أثم، ومن صام
العيدين لا يقال فيه ذلك [بل يقال فيه: أثم] وأيضاً الأيام المحرم صيامها مستثناة بالشرع، غير
قابلة للصوم شرعاً، فهى بمنزلة الليل وأيام الحيض، فلا تدخل فى سؤال السائل الذى علم
٣٧

تحريمها، ولا يصح أن تقصد فى جوابه وأما الذى لايعلم تحريمها فلا يصلح فى جوابه ((لا صام
ولا أفطر)».
ووضح الجواب الثانى واعترض عليه، فقال: ومن حجتهم حديث حمزة بن عمرو، فإن فى بعض
طرقه عند مسلم ((أنه قال: يا رسول الله، إنى أسرد الصوم)) [فحملوا سرد الصوم على صيام
الدهر] وحملوا قوله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو ((لا أفضل من ذلك)) أى فى حقك،
فيلتحق به من فى معناه، ممن يدخل به على نفسه مشقة، أو يفوت حقاً، ولذلك لم ينه حمزة بن
عمرو عن السرد، فلو كان السرد ممتنعا لبينه له، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.
قال الحافظ: وتعقب بأن سؤال حمزة إنما كان عن الصوم فى السفرلا عن صوم الدهر،
ولا يلزم من التعبير بسرد الصيام صوم الدهر، فقد عبربه عن صوم النبى (8* فى حديث
أسامة بن زيد عند أحمد ((أن النبى { كان يسرد الصوم فيقال: لا يفطر)) ومن المعلوم
أن النبى * لم يكن يصوم الدهر.
وتوضيح الجواب الثالث أن معنى ((لا صام من صام الأبد)) أن من اعتاد الصوم لا يكاد يشق عليه،
ولا يكاد يحس بأنه صائم، بل تضعف شهوته عن الأكل، وتقل حاجته إلى الطعام والشراب نهاراً،
ويألف تناوله بالليل فالكلام خبر، وليس فيه نهى عن صوم الأبد.
قال الحافظ ابن حجر: واختلف المجيزون لصوم الدهر بشرط أن لا يلحقه به ضرر، ولا يفوت به
حقا. هل هو أفضل؟ أو صيام يوم وإفطار يوم أفضل؟ فصرح جماعة من العلماء بأن صوم الدهر
أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم فى روايتنا الثالثة والعشرين ((فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك
مثل صيام الدهر)) وقوله فى روايتنا الخامسة والأربعين ((من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال
كان كصيام الدهر» قالوا: والمشبه به أقوى من المشبه فدل ذلك على أن صيام الدهر أفضل، وأنه
مطلوب، ورد بأن التشبيه لا يقتضى أفضلية المشبه به من كل وجه، على أن المشبه فى الحديث
الأول من صوم ثلاثة أيام من كل شهر، والمشبه فى الحديث الثانى صوم رمضان وصوم ست من
شوال فإن دل الحديثان على أفضلية صوم الدهر عما جاء فيهما فإنه لا يدل على فضيلته على
صوم داود عليه السلام. كما استدلوا بأن صوم الدهر أكثر عملا، فيكون أكثر أجراً، وبذلك جزم
الغزالى أولا، وقيده بشرط أن لا يصوم الأيام المنهى عنها، وأن لا يرغب عن السنة، بأن يجعل
الصوم حجرًا على نفسه، فإذا أمن من ذلك فالصوم من أفضل الأعمال، فالاستكثار منه زيادة فى
الفضل. وتعقبه ابن دقيق العيد بأن الأعمال متعارضة المصالح والمفاسد، ومقدار كل منها فى
الحث والمنع غير متحقق، فزيادة الأجر بزيادة العمل فى شىء يعارضه اقتضاء العادة التقصير
فى حقوق أخرى يعارضها العمل المذكور، ومقدار الحاصل غير متحقق، فالأولى التفويض إلى
حكم الشرع.
وذهب جماعة، منهم المتولى من الشافعية إلى أن صيام داود أفضل، يدل على ذلك قوله ((لا أفضل
من ذلك)) وقوله: ((إنه أحب الصيام إلى الله تعالى)) قال الحافظ ابن حجر: وهو ظاهر الحديث،
٣٨

بل صريحه، ويترجح من حيث المعنى أيضاً بأن صيام الدهر قد يفوت بعض الحقوق، وبأن من
اعتاده لا يكاد يشق عليه، بخلاف من يصوم يوماً ويفطر يوماً، فإنه ينتقل من فطر إلى صوم، ومن
صوم إلى فطر، وقد نقل الترمذى عن بعض أهل العلم أنه أشق الصيام، ويأمن مع ذلك غالبًا من
تفويت الحقوق، كما أشار إلى ذلك فى حق داود عليه السلام [فى روايتنا الثانية والعشرين ((ولا
يفر إذا لاقى)) لأن من أسباب الفرار ضعف الجسد، ولا شك أن سرد الصوم ينهكه، وعلى ذلك
يحمل قول ابن مسعود - فيما رواه سعيد بن منصور بإسناد صحيح عنه- أنه قيل له: ((إنك لتقل
الصيام؟ فقال: إنى أخاف أن يضعفنى عن القراءة، والقراءة أحب إليَّ من الصيام)).
قال الحافظ: نعم إن فرض أن شخصا لا يفوته شىء من الأعمال الصالحة بالصيام أصلا، ولا
يفوت حقاً من الحقوق التى خوطب بها [وهذا فرض محض، إذ يبعد وجود من يؤدى حق نفسه
وزوجه وولده وزائره مع صومه طول العام] لم يبعد أن يكون فى حقه أرجح. اهـ
وحاصل الأقوال فى حكم صوم الدهر عدا العيدين.
الأول جوازه لمن قوى عليه ولم يفوت به حقا، وصوم يوم وإفطار يوم أفضل.
الثانى: جوازه لمن قوى عليه ولم يفوت به حقا، وصومه أفضل.
الثالث: استحبابه لمن قوى عليه ولم يحصل له به ضرر ولم يفوت به حقا.
فإن فوت حقاً واجباً حرم، وإن فوت حقاً مستحباً أولى من الصيام كره، وإن فوت مستحباً
الصيام أولی منه فلا یکره.
الرابع: إن صوم الدهر - ما عدا العيدين- مكروه مطلقا. ذهب إلى ذلك إسحق وأهل الظاهر وهو
رواية عن أحمد، وإليه ذهب ابن العربى من المالكية، وقال: قوله صلى الله عليه وسلم ((لا صام
من صام الأبد)) إن كان معناه الدعاء فياويح من أصابه دعاء النبى ®، وإن كان معناه الخبر
فياويح من أخبر عنه النبى و أنه لم يصم، وإذا لم يصم شرعاً لم يكتب له الثواب، لوجوب
صدق النبى *، لأنه نفى عنه الصوم، وقد نفى عنه الفضل، فكيف يطلب الفضل فيما نفاه
النبي ◌ِ ﴾؟.
الخامس: أن صوم الدهر حرام، شذ به ابن حزم، ويحتج له بحديث أبى موسى رفعه «من صام
الدهر ضيقت عليه جهنم، وعقد بيده)) أخرجه أحمد والنسائي وابن خزيمة وابن حبان، قالوا:
ظاهره أنها تضيق عليه، حصراً له فيها لتشديده على نفسه، وحمله عليها، ورغبته عن سنة
نبيه * واعتقاده أن غير سنته أفضل منها، وهذا يقتضى الوعيد الشديد، فيكون حراماً.
ويجيب الجمهور: عن هذا الحديث بأن معناه ضيقت عنه جهنم، فلا يدخلها، ويجعلون لفظ
((عليه)) بمعنى ((عنه)) قالوا: ويبعد أن يكون الحديث على ظاهره، لأن من ازداد لله عملا وطاعة
ازداد عند اللَّه رفعة، وتعقب بأنه ليس كل عمل صالح إذا ازداد العبد منه ازداد من اللَّه قرباً، رب
عمل صالح إذا ازداد منه إزداد بعداً، كالصلاة فى الأوقات المكروهة.
٣٩

قال الحافظ ابن حجر: والأولى إجراء الحديث على ظاهره، وحمله على من فوت حقاً واجباً
بذلك، فإنه يتوجه إليه الوعيد.
(جـ) وأما صوم المجاهد والمرابط فى سبيل الله فقد تعرضت له روايتنا التاسعة والعاشرة، وقد
وضحنا المراد من سبيل الله وبعض ما يتعلق به فى المباحث العربية. قال الحافظ ابن حجر: ولا
يعارض ذلك أن الفطر فى الجهاد أولى، لأن الصائم يضعف عن اللقاء، لأن الفضل المذكور
محمول على من لم يخش ضعفا، ولا سيما من اعتاد به، فصار ذلك من الأمور النسبية، فمن لم
يضعفه الصوم عن الجهاد فالصوم فى حقه أفضل، ليجمع بين الفضيلتين.
(د) وأما تخصيص أيام بالصوم فأولها شهر شعبان، وقد تعرضت له الروايات السابعة عشرة والثامنة
عشرة والتاسعة عشرة ((ما رأيته فى شهر أكثر منه صياماً فى شعبان)). ((لم أره صائماً من شهر
قط أكثر من صيامه من شعبان، كان يصوم شعبان كله. كان يصوم شعبان إلا قليلا)) ((لم يكن
رسول اللَّه ﴿ فى الشهر من السنة أكثر صياماً منه فى شعبان)) وقد بسطنا القول عن المراد فى
المباحث العربية وهو لا يختلف فى أن المراد إكثاره صلى الله عليه وسلم الصوم فى شعبان.
وقد حاول العلماء تلمس الحكمة فى إكثاره الصوم صلى الله عليه وسلم فى هذا الشهر، فقيل: لأنه
شهر مفضل، فالصيام فيه أفضل من الصيام فى غيره، ورد بأن شهر المحرم أفضل منه بصريح روايتنا
الثالثة والأربعين والرابعة والأربعين، وفيهما ((أفضل الصيام بعد شهر رمضان صيام شهر اللّه
المحرم)»، ولا يعارضه ما أخرجه الترمذى من طريق صدقة بن موسى عن ثابت عن أنس قال: ((سئل
النبى : أى الصوم أفضل بعد رمضان؟ قال: شعبان لتعظيم رمضان)) لأن الترمذى قال: هذا حديث
غريب، و((صدقة)) عندهم ليس بذاك القوى.
وقد أجاب النووى عن كونه لم يكثر الصيام فى المحرم مع تصريحه بأنه أفضل الصيام بعد
رمضان، فقال: يحتمل أن يكون ما علم ذلك إلا فى آخر عمره، فلم يتمكن من كثرة الصوم فى المحرم،
أو اتفق له فيه من الأعذار بالسفر أو المرض مثلا ما منعه من كثرة الصوم فيه. اهـ
وقيل: الحكمة فى إكثاره من الصيام فى شعبان دون غيره أن نساءه صلى اللّه عليه وسلم كن
يقضين ما عليهن من رمضان فى شعبان - كما سبق- فكان يشاركهن الصيام.
وقيل: كان يشتغل عن صوم ثلاثة أيام من كل شهر لسفر أو غيره فيقضيها فى شعبان،
قال الحافظ ابن حجر: وفيه حديث ضعيف أخرجه الطبرانى فى الأوسط عن عائشة قالت : .
((كان رسول اللَّه ◌َ يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، فربما أخر ذلك حتى يجتمع عليه صوم
السنة فيصوم فى شعبان)».
وقيل: الحكمة فى ذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، ولما
كان صوم رمضان فريضة ضم أيامه الثلاثة إلى أيام شعبان فكان يصوم فى شعبان قدرما
يصوم فى شهرين غيره.
٤٠