النص المفهرس
صفحات 581-600
وقال ابن عباس: يوم عرفة لا يصحبنا أحد يريد الصيام، فإنه يوم تكبير وأكل وشرب.
ونقل عن الشافعى فى القديم أنه لوعلم الرجل أن الصوم بعرفة لا يضعفه فصامه كان حسناً.
وقال عطاء: أصومه فى الشتاء ولا أصومه فى الصيف.
وكان الزبير وعائشة يصومان يوم عرفة.
والذى تسترح إليه النفس أن فضل صيام يوم عرفة عظيم، لايفرط فيه من لا يشق عليه الصيام
بعرفة، ولا إخال الصوم يعوق الذكر والدعاء. بل العكس صحيح، فالصوم ينبه للذكر ويصفيه ويقرب
الدعاء من القبول، نعم قد يعوق الجهر بالتكبير والدعاء، لكن آثار الصوم فى الذكر والدعاء أعظم من
آثاره فى الجهر بالتكبير.
أما أحاديث الباب فهى لا تدل على الفضل، فكثيراً ما كان النبى * يحرص على الرفق بالأمة،
ويفعل خلاف الأفضل بالنسبة له لرفع الحرج عن غير القادرين، كما رأينا فى فطره فى رمضان فى
السفر. وقيل: إنه أفطر لموافقته يومئذ يوم الجمعة، وقد نهى عن إفراده بالصوم.
ويؤخذ من الحديث فوق ما تقدم
١- قال النووى: فيه استحباب الوقوف راكباً، وهو الصحيح فى مذهبنا، ولنا قول أن غير الركوب
أفضل. قال الحافظ ابن حجر: اختلف أهل العلم فى أيهما أفضل؟ الركوب أو تركه بعرفة؟
فذهب الجمهور إلى أن الأفضل الركوب، لكونه صلى الله عليه وسلم وقف راكباً، ومن حيث النظر
فإن فى الركوب عوناً على الاجتهاد فى الدعاء والتضرع المطلوب حينئذ، كما ذكروا مثله فى
الفطر، وذهب آخرون إلى أن استحباب الركوب يختص بمن يحتاج الناس إليه لتعليمهم، وعن
الشافعى قول أنهما سواء.
٢- قال الحافظ ابن حجر: واستدل به على أن الوقوف على ظهر الدواب مباح، وأن النهى الوارد فى
ذلك محمول على ما إذا أجحف بالدابة. اهـ
٣- وفيه جواز الشرب قائمًا وراكبًا.
٤- وأباحة الهدية للنبى { ل%.
٥- وإباحة قبول هدية المرأة المتزوجة من غير استفصال منها. هل هو من مال زوجها؟ أو لا؟ أو أنه
أذن فيه؟ أم لا؟ إذا كانت موثوقاً بدينها، قال الحافظ: ولعل ذلك من القدر الذى لايقع فيه
المشاححة. قال المهلب: وفيه نظر، لما تقدم من احتمال أنه من بيت ميمونة زوج النبى مح له.
٦- قال النووى: وفيه أن تصرف المرأة فى مالها جائز، ولا يشترط إذن الزوج، سواء تصرفت فى
الثلث أو أكثر، وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور. وقال مالك: لا تتصرف فيما فوق الثلث إلا بإذنه.
قال: وموضع الدلالة من الحديث أنه صلى الله عليه وسلم لم يسأل: هل هو من مالها؟ ويخرج من
الثلث؟ أو بإذن الزوج أولا؟ ولواختلف الحكم لسأل. اهـ
٥٨١
وفيه نظر لاحتمال أن يكون من بيت زوجته ميمونة، كما سبق، كما أن كوب اللبن لا يحتمل أن
يكون فوق ثلث ما يملك مرسله، فلا يحتاج إلى سؤال، ولا يستدل به على المطلوب.
٧- وفيه أن صوم يوم عرفة كان معروفًا عندهم، معتادًا لهم فى الحضر، وكأن من قال: إنه صائم استند
إلى ما ألفه من العبادة، ومن قال: إنه ليس بصائم قامت عنده قرينة كونه مسافراً، وقد عرف
نهيه عن صوم الفرض فى السفر فضلا عن النفل.
٨- وفيه حرص الصحابة على التأسى به صلى الله عليه وسلم.
٩- وفيه البحث والاجتهاد فى حياته صلى الله عليه وسلم.
١٠- والمناظرة فى العلم بين الرجال والنساء.
١١- والتحيل على الإطلاع على الحكم من غير سؤال؛ حيث تماروا أمام من يطلبون سؤاله.
١٢ - وفيه فطنة أم الفضل لاستكشافها عن الحكم الشرعى بهذه الوسيلة اللطيفة اللائقة بالحال، لأن
ذلك كان فى يوم حر بعد الظهيرة.
١٣- وفيه أن العيان أقطع للحجة وأنه فوق الخبر.
١٤ - وأن الأكل والشرب فى المحافل مباح، ولا كراهة فيه للضرورة.
والله أعلم
٥٨٢
(٣٠٨) باب صوم يوم عاشوراء
٢٣٠١ - ١١٣ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(١١٣) قَالَتْ: كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصُومُ عَاشُورَاءَ فِي
الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِلَّ يَصُومُهُ. فَلَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. فَلَمَّا
فُرِضَ شَهْرُ رَمَضَانَ قَالَ «مَنْ شَاءَ صَامّهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ».
٢٣٠٢ - ١١٤ عَنِ هِشَامٍ(١١٤) بِهَذَا الإِسْنَادِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ لَّ
يَصُومُهُ. وَقَالَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ وَتَرَكَ عَاشُورَاءَ فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمِنْ شَاءَ تَرَكَهُ. وَلَمْ يَجْعَلْهُ
مِنَ قَوْلِ النِِّيِّ ﴿ كَرِوَايَةٍ جَرِمٍ
٢٣٠٣ - ٠ْ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(١٠٠) أَنَّ يَوْمَ عَاشُورَاءَ كَانَ يُصَامُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا
جَاءَ الإِسْلامُ مَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ.
٢٣٠٤ _ ١٣٥ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا(١١٥) قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ،وَ لَهَ يَأْمُرُ بِصِيَامِهِ قَبْلَ
أَنْ يُفْرَضَ رَمَضَانُ. فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ.
٢٣٠٥ - ١١٦ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (١١٦) أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَصُومُ عَاشُورَاءَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ،
ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ّ بِصِيَامِهِ حَتَّى فُرِضَ رَمَضَانٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَِّ «مَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْهُ
وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْهُ».
٢٣٠٦ - ١١٧ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١١٧) أَنَّ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَصُومُونَ
يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ،وَ﴿ِ صَامَهُ وَالْمُسْلِمُونْ قَبْلَ أَنْ يُفْتَرَضَ رَمَضَانٌ، فَلَمَّا افْتُرِضَ
رَمَضَانُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ ((إِنَّ عَاشُورَاءَ يَوْمٌ مِنَ أَيَّامِ اللَّهِ فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ».
(١١٣) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثْنَا جَرِيرٌ عَنِ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً عَنِ أَبِهِ عَنِ عَائِشَةَ
(١١٤) وَحَدَّنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيَّبٍ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ نَّمَيْرِ عَنِ هِشَامٍ
(٠٠٠) حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِذُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ عُرْوَةً عَنِّ عَانِشَةً
(١١٥) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَتِي يُونُّسُ عَنِ اَبَّنِ شِهَابٍ أَخْبُرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبْرِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ
(١١٦) حَدْثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ جَمِيعًا عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَغَّدٍ قَالَ ابْنُ رُمْحٍ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ غَنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ
عِرَاجًا أَخْبَرَهُ أَنَّ عُرْوَةَ أَخْرَهُ أَنَّ عَانِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَخْبُرَتَّةً
(١١٧) حَدَِّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ حَ وَحَدََّنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَاللَّفْظُ لَهُ حَدَّقَا أَبِي حَدَّثَنَا عُنَّيْدُ اللَّهِ عَنٍ نَافِعٍ
أَخْيُرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَّرٌ
- وحَذََّه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَزُهَيْرُ بْنُ خَرْبٍ قَالا حَدََّا يَخْتِى وَهُوَ الْقَطَّانُ حْ وَحَدَّقَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةٌ حَدََّا أَبُو أُسَامَةً
كِلاهُمَا عَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بِمِعْلِهِ فِي هَذَا الإِسْنَادِ.
٥٨٣
٢٣٠٧ - ٨ ١١ عَن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١١٨) أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِلِ﴿ يَوْمُ عَاشُورَاءَ
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : ﴿ «كَانَ يَوْمًا يَصُومُهُ أَهْلُ الْجَاهِليَّةِ. فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَصُومَهُ فَلْيَصُمْهُ،
وَمَنْ كَرِهَ فَلْيَدَعْهُ».
٢٣٠٨ - ١١٩ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١١٩) أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ يَقُولُ فِي
يَوْمٍ عَاشُورَاءَ «إِنَّ هَذَا يَوْمٌ كَانَ يَصُومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ. فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَهُ فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ
أَحَبَّ أَنْ يَتْرُكَهُ فَلْرُكْهُ» وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ حَظُهُ لا يَصُومُهُ إِلا أَنْ يُوَافِقَ صِيَامَهُ».
٢٣٠٩ - ١٢٠ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١٢٠) قَالَ ذُكِرَ عِنْدَ النّبِيِّ ﴿ّ صَوْمُ يَوْمٍ
عَاشُورَاءً فَذَكَرَ بِثْلَ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ سَوَاءٌ.
٢٣١٠ - ١٢١ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١٢١) قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِلَ يَوْمُ
• عَاشُورَاءَ فَقَالَ «ذَاكَ يَوْمٌ كَانَ يَصُومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ. فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ».
٢٣١١ -٢٢ ١ عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ(١٢٢) قَالَ: دَخَلَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ
يَتَغَذِّى، فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ادْنُ إِلَى الْغَدَاءِ. فَقَالَ: أَوْلَيْسَ الْيَوْمُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ؟ قَالَ: وَهَلْ
تَدْرِي مَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ؟ قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: إِنْمَا هُوَ يَوْمٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ يَصُومُهُ قَبْلَ أَنْ
يَنْزِلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فَلَمَّا نَزّلَ شَهْرُ رَمَضَانَ تُرِكَ. وَقَالَ أَبُو كُرَيْبٍ تَرَكَهُ.
٢٣١٢ -- عَن الأَعْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالا: فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ تَرَكَهُ
٢٣١٣ - ٣ ١ عَنِ قَيْسِ بْنِ سَكَنٍ(١٢٣) أَنَّ الأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ دَخَلَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ
وَهُوَ يَأْكُلُ، فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ادنُ فَكُلْ. قَالَ: إِنِّي صَائِمٌ. قَالَ: كُنَّا نَصُومُهُ ثُمَّ تُرِكَ.
(١١٨) وحَّدَّثََّا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَثْنَا لَيْثٌ حٍ وحَدََّا ابْنُ رُمْحٍ أَخْبُرَنَا اللَّيْثُ عِنِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمٍَّ
(١١٩) حَدَّثْنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً عَنِ الْوَلِيدِ يَعْنِيَّ ابْنَ كَثِيرٍ حَدَّثَبِيَ نَافِعٌ أَنَّ عَبَّدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ
(١٢٠) وحَلَّيِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَّا أَبُو مَالِكٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الأَخْتَسِ أَخْبَرَّبِي نَافِعٌ عَنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرٌ
(١٢١) وَحَدَّثَا أَخْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ حَدََّا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ زَيْدٍ الْعَسْقَلائِيُّ حَذََّنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرٌ
(١٢٢) حَدَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شِئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ جَمِيعًا عَنٍ أَبِي مُعَاوِيَةً قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّنَا أَبُو مُعَاوِيَّةً عَنِ الأَعْمَشِ عْنٍ عُمَارَةً عَنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ
- وحَدَّثَنَا زَّهَيْرَ بْنَّ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ قَالا حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادِ
(١٢٣) وَحَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيَةً حَدََّا وَكِيعٌ وَيَحْتِى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عْنِ سُفْيَّانَ ح وَخَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَاللَّفْظُ لَهُ حَدَّقَا
يَحْتِى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُّفْيَالْ حَدَّثَنِي زُبَيْدٌ الْيَامِيُّ عَنِ عُمَارَةَ بْنِ عُمَّيْرٍ عَنِ قَيْسِ بْنِ سَكْنٍ
٥٨٤
٢٣١٤ - ٤ٍَّ ١ عَنِ عَلْقَمَةَ(١٢٤) قَالَ: دَخَلَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ عَلَى ابْنٍ مَسْعُودٍ وَهُوَ يَأْكُلُ يَوْمَ
عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ. فَقَالَ: قَدْ كَانَ يُصَامُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ
رَمَضَانُ فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ تُرِكَ، فَإِنْ كُنْتَ مُفْطِرًا فَاطْعَمْ.
٢٣١٥ -٢°٣ ١ عَنِ جَابِرِ بْنِ سَمْرَةَ حَ﴾(١٢٥) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ يَأْمُرُنَا بِصِيَامٍ يَوْمٍ
عَاشُورَاءَ وَيَحُتُنَا عَلَيْهِ وَيَتَعَاهَدْنَا عِنْدَهُ. فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ لَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا وَلَمْ يَتَعَاهَدْنَا عِنْدَهُ.
٢٣١٦ - ٢٦ ١ عَنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ(١٢٦) أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ خَطِبًا بِالْمَدِينَةِ
(يَعْنِي فِي قَدْمَةٍ قَدِمَهَا) خَطَبَهُمْ يَوْمَ عَاشُورَاءَ. فَقَالَ: أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ؟! سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ يَقُولُ (لِهَذَا الْيَوْمِ) «هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ، وَلَمْ يَكْتُبْ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، وَأَنّا
صَائِمٌ. فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَصُومَ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ أَحْبَّ أَنْ يُفْطِرَ فَلْيُفْطِرْ».
٢٣١٧ - - عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ سَمِعَ النَّبِيَّ ◌ِ ﴿ يَقُولُ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ «إِنّي صَائِمٌ
فَمَنْ شَاءَ أَنْ يَصُومَ فَلْيَصُمْ» وَلَمْ يَذْكُرْ بَاقِي حَدِيثِ مَالِكٍ وَيُونُسَ.
٢٣١٨ - ٣٣ ١ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١٢٧) قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ّ الْمَدِيّةَ فَوَجْدَ
الْيَهُودَ يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ. فَسُئِلُوا عَنِ ذَلِكَ؟ فَقَالُوا: هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي أَظْهَرَ اللَّهُ فِيهِ مُوسَى
وَيَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى فِرْعَوْنَ فَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ. فَقَالَ النِّبِيَُّّ «نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى
مِنْكُمْ». فَأَمَرَ بِصَوْمِهِ.
٢٣١٩ - - عَنِ أَبِي بِشْرٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَقَالَ فَسَأَلَهُمْ عَنِ ذَلِكَ.
٢٣٢٠ - ٣٨ ١ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (١٢٨) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَ﴿قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَوَجَدٌ
(١٢٤) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثْنَا إِسْرَائِيلُ عَنِ مَنْصُورٍ عَنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ عَلْقَمَةً
(١٢٥) حَذََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شُّنْيَةً حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مَّوْسَى أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ عَنِ أَشْعَّثَ نَّنِّ أَبِي الشَّعْتَاءِ عَنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ عَنِ
جَابِرٍ بْنِ سَمُرَةً
(١٢٦) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبُرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
- حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبُرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنْسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذَا الإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ
- وحّدَّثَنَّا ابْنُ أَبِي ◌ُمَرَ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْئَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ
(١٢٧) حَدَّثَنَا يَحْتِى بَّنْ يَحْتِى أَخْبُرَنَا مُشَيْمٌ عَنِ أَبِي بِشْرِ عَنِ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
- وحَدَّثْنَاه ابْنُ بَشَارِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ جَّمِيعًا عَنِ مُحَمَّدٍ بْنٍ جَعْفَرٍ عَنِّ شُعْبَةً عَنِ أَبِيُّ بِشْرِ
(١٢٨) وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي غُمَرَ حَدَّثْنَا سُفْيَاهُ عَنِ أَيُّوبَ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ أَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ
- وحَدَّثَنَا إِسْخَّقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبُرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقَ حَدَّثْنَا مَعْمَّرٌ عَنٍ أَيُوبٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ إِلَّ أَنَّهُ قَالَ عَنِ ابْنِ سَعِيدٍ
ابْنِ جُبَيْرٍ لَمْ يُسَمِّهِ.
٥٨٥
الْيَهُودَ صِيَامًا يَوْمَ عَاشُورَاءَ. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ،َ﴿ِ«مَا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي تَصُومُونَهُ؟» فَقَالُوا:
هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ أَنْجَى اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَقَوْمَهُ، وَغَرَّقَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ، فَصَامَهُ مُوسَى شُكْرًا،
فَنَحْنُ نَصُومُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ِ «فَتَحْنُ أَحَقُّ وَأَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ)» فَصَامَهُ رَسُولُ اللَّهِ
﴿ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ.
٢٣٢١-٣٨٩ ١ عَنِ أَبِي مُوسَى ◌َ﴾(١٢٩) قَالَ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَتَتْخِذُهُ
عِيدًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَه ◌َ«صُومُوهُ أَنْتُمْ)».
٢٣٢٢- ٣٢٠ ١ عَنٍ أَبِي مُوسَى﴾(١٣٠) قَالَ: كَانَ أَهْلُ خَيْبَرَ يَصُومُونُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَتَّخِذُونَهُ
عِيدًا وَيُلْبِسُونَ نِسَاءَهُمْ فِيهِ حُلِيَّهُمْ وَشَارَتَهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ه «فَصُومُوهُ أَنْتُمْ)».
٢٣٢٣ - ٣١ٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١٣١) وَسُئِلَ عَنِ صِيَامٍ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ. فَقَالَ: مَا
عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ صَامَ يَوْمًا يَطْلُبُ فَضْلَهُ عَلَى الأَيَّامِ إِلا هَذَا الْيَوْمَ، وَلا شَهْرًا إِلا هَذَا
الشَّهْرَ يَعْنِي رَمَضَانَ.
٢٣٢٤ - ٣٢ٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الأَعْرَجِ(١٣٢) قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَهُوَ
مُتَوَسِّدْ رِدَاءَهُ فِي زَمْزَمَ، فَقُلْتُ: لَهُ أَخْبِرْنِي عَنِ صَوْمٍ عَاشُورَاءَ. فَقَالَ: إِذَا رَأَيْتَ هِلالَ الْمُحَرَّمِ
فَاعْدُدْ وَأَصْبِحْ يَوْمَ النَّاسِعِ صَائِمًا. قُلْتُ: هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ يَصُومُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
٢٣٢٥ - - عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الأَعْرَجِ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ
رِدَاءَهُ عِنْدَ زَمْزَمَ عَنِ صَوْمٍ عَاشُورَاءَ. بِمِثْلٍ حَدِيثِ حَاجِبٍ بْنِ عُمَرَ.
٢٣٢٦ - ١٣ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١٣٣) قَالَ: حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَل
(١٢٩) وحَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً عَنِ أَبِي عُمَّيْسٍ عَنِ قَيْسِ بْنٍ مُسْلِمٍ عَنِ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنِ
اُپي مُوسّی
(١٣٠) وَحَدَّثْنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدْثَنَا حَمَّدُ بْنُ أُسَامَةٌ حَدَثْنَا أَبُو الْعُمْيْسِ أَخْبَرَنِي قَيْسٌ فَذَكَرَ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ وَزَادَ قَالَ
أَبُو أُسَامَةٌ فَحَدْقِي صَدَقَةُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ عِنِ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنٍ أَبِي مُوسَىّ
(١٣١) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَمْرٌو النّاقِدُ جَمِيعًاً عَنٍ سُفْيَانَ قَالَ أَبَّو بَكْرٍ حَدَّثْنَا ابْنُ غَيْئَةً عَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ سَمِعْ
ابْنَ عُبَّاس
- وحَدَّثَيِّي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثََّا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أُخْبُرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ فِي هَذَا الإِسَْادٍ بِمِثْلِهِ
(١٣٢) وَحَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا وَكِيعُ بَّنُ الْجَرَّحِ عَنٍ حَاَجِبٍ بْنِ عُمَرَ عَنِ الْحَكْمِ بْنِ الأَعْرَجِ
- وحَدَّقَتِي مُحَمَّذٌ بْنُ خَاتِمٍ حَدَّثْنَا يَحْتِى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطْاَلُ عَنِ مُعَاوِيَةً بْنِ عَمْرٍو خَدََّنِي الْحَكَمُ بْنُ الأَغْرِجِ
(١٣٣) وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيّ الْحُلْوَانِيُّ حَدَّثْنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا يَخَّتِى بْنُ أَيُّوْبَ حَدَّثَنِي إِسْمَعِيلُ بْنُ أُمَّةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا غَطَّفَانْ
ابْنَ طَرِيفٍ الْمُرِّيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ عَبْدَ اللّهِ بْنَ عَبَّاسٍَ
٥٨٦
يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. قَالُوا: يَارَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْتَهُودُ وَالنَّصَارَى. فَقَالَ رَسُولُ
اللَّهِع ◌َ﴿ه «فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ» قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ
حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ عِ ﴾.
٢٣٢٧ - ١٣ُ٤ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١٣٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعََّلَئِنْ
بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ» وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي بَكْرٍ قَالَ يَعْنِي يَوْمَ عَاشُورَاءَ.
٢٣٢٨- ١٣٢ عَنِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ظَ﴾(١٣٥) أَنَّهُ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِلَّ رَجُلَا مِنَ أَسْلَمَ
يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ «مَنْ كَانَ لَمْ يَصُمْ فَلْيَصُمْ. وَمَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ
صِيَامَةُ إِلَى اللَّيْلِ».
٢٣٢٩ - ٢٦ج١٣ عَنِ الرُُّيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّدِ بْنِ عَفْرَاءَ رضي الله عنها(١٣٦) قَالَتْ: أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ
﴿ٌ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ الَّتِي حَوْلَ الْمَدِينَةِ «مَنْ كَانَ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ.
وَمَنْ كَانَ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةً يَوْمِهِ» فَكُنَّا بَعْدَ ذَلِكَ نَصُومُهُ وَنُصَوِّمُ صِبْيَاتَنَا الصِّغَارَ مِنْهُمْ
إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَتَذْهَبُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَتَجْعَلُ لَهُمْ اللُّعْبَةَ مِن الْعِهْنِ، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى
الطِّعَامِ أَعْطَيْنَاهَا إِيَّاهُ عِنْدَ الإِفْطَارِ.
٢٣٣٠ - ٧ّا عَنِ خَالِدِ بْنٍ ذَكْوَانَ(١٣٧) قَالَ: سَأَلْتُ الرُّبِّعَ بِنْتَ مُعَوِّدٍ عَنِ صَوْمٍ عَاشُورَاءَ.
قَالَتْ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ّ رُسُلَهُ فِي قُرَى الأَنْصَارِ. فَذَكَرَ بِمِثْلٍ حَدِيثِ بِشْرٍ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ:
وَتَصْنَعُ لَهُمْ اللُّعْبَةَ مِن الْعِهْنِ فَذْهَبُ بِهِ مَعَنًا، فَإِذَا سَأَلُونَا الطَّعَامَ أَعْطَيْنَاهُمْ اللُّعْبَةَ تُلْهِهِمْ حَنْى
يُتِمُّوا صَوْمَهُمْ.
المعنى العام
الأماكن والأزمنة ظروف يفضل بعضها بعضا بما يقع فيها من أحداث، وبما يفيضه فيها خالقها
من فضل ورحمات، فليلة القدر خير من ألف شهر، نزل فيها القرآن: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بإِذْنِ
رَبِّهِمْ مِنَ كُلِّ أَمْرِهِ سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: ٤، ٥]. و﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَّذِي بِنَّكَّةً
(١٣٤) وحَدًَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيَّةٌ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَن ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَّيْرٍ
لَعَلَّهُ قَالَ عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَّاسِ
(١٣٥) حَدَّثَنَا قَيَِّةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدََّا حَائِمٌ يَعْنِي ابْنِ إِسْمَعِيلَ عَنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنِ سَلَمَةَ بْنِ الأُْوَعِ
(١٣٦) وَحَدَّتِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ الْعَبْدِيُّ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنَّ الْمُفَضَّلِ بْنِ لاحِقٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانْ عَنِ الرُّبِيِّعِ بِنْتٍ
مُعَوِّذٍ بْنِ عَفْرَاءَ قَالَتْ
(١٣٧) وحَدََّاه يَحْتِى بْنُ يَحْتَى حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرِ الْعَطَارُ عَنِ خَالِدِ بْنِ ذَكْوَان
٥٨٧
مُجَارَكًا وَهُدَى لِلْعَالَمِينَ﴾فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: ٩٦، ٩٧].
وقد كان اليوم العاشر من شهر المحرم من أيام اللَّه التى أفاض الله فيها على أوليائه من فيوضاته،
فنجى فيه موسى وقومه من فرعون وجنوده، ومن واجب المؤمن أن يشكر الله على نعمائه، وخير ما
يشكر به الصوم، لذا صامه موسى عليه السلام شكراً للَّه، وصامه اليهود من بعده، وصامته قريش،
وصامه رسول اللّه بمكة، ثم بالمدينة، لقد رأى اليهود يصومونه فسألهم عن سر صومهم له، فوجده
حسنا، فأمر أصحابه بصيامه وقال لهم: نحن أحق وأولى بموسى من اليهود، فصوموه، ولم يكن فرض
على المسلمين صيام قبل، ولم يمض أشهر على صيامهم يوم عاشوراء حتى فرض الله عليهم صوم شهر
رمضان، فقال لهم صلى الله عليه وسلم: ((يوم عاشوراء من أيام اللّه المفضلة، لم يكتب ولم يفرض الله
عليكم صيامه، فمن شاء أن يصومه تطوعاً فليصمه، وأنا صائم)).
وكان صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فى الطاعات التى لم يؤمر فيها بشىء،
استئلافا لقلوبهم من جهة، واعتماداً على أن عبادتهم تستند إلى الوحى غالبا من جهة، حتى فتح الله
مكة، وأتم اللَّه النعمة، وأكمل دينه فأصبح رسول اللّه * يحب مخالفة أهل الكتاب، فقال فى عامه
الأخير: ((لئن عشت إلى العام القابل لأصومن التاسع والعاشر» ولكنه صلى الله عليه وسلم لحق
بالرفيق الأعلى.
وكان اهتمامه صلى اللّه عليه وسلم بصيام المسلمين ليوم عاشوراء كبيراً، فكان يأمرهم به،
ويحثهم عليه، ويتعاهدهم ويسألهم عن صيامه، فكانوا لشعورهم بهذا الاهتمام يحافظون عليه، ويدربون
صبيانهم على صيامه، ويشغلونهم عن الرغبة فى الطعام والفطر باللعبة يصنعونها لهم من الصوف،
حتى خشى بعض الصحابة من اعتقاد وجوب صيام هذا اليوم فكان يفطر فيه عن عمد، وهو يعلم أن
صيامه مستحب، وأن الرسول # احتسب على الله أن يكفر صوم يوم عاشوراء صغائر السنة
التى قبله.
المباحث العربية
( كانت قريش تصوم عاشوراء فى الجاهلة ) ((عاشوراء)) بالمد على فاعولاء من العشر
الذى هو اسم للعدد المعين، وحكي فيه القصر، قال القرطبى: ((عاشوراء)» معدول عن عاشرة للمبالغة
والتعظيم، وهو فى الأصل صفة لليلة العاشرة، فإذا قيل: يوم عاشوراء فكأنه قيل: يوم الليلة العاشرة،
إلا أنهم لما عدلوا به عن الصفة غلبت عليه الاسمية، فاستغنوا عن الموصوف فحذفوا الليلة.
وأما صيام قريش لعاشوراء فلعلهم تلقوه من الشرع والأديان السابقة، ولهذا كانوا يعظمونه بكسوة
الكعبة فيه، وقيل: أذنبت قريش ذنبا فى الجاهلية، فعظم فى صدورهم، فقيل لهم: صوموا عاشوراء
يكفر ذلك الذنب.
والمراد بالجاهلية ما قبل البعثة.
٥٨٨
(وكان رسول اللَّه ﴿ يصومه) أى قبل الهجرة.
( فلما هاجر إلى المدينة صامه وأمر بصيامه ) فى الكلام لي، تقديره: فلما هاجر إلى
المدينة ووجد اليهود يصومونه. وسألهم عن سر صيامهم هذا، وأجابوه، وقال ما قال، صام وأمر
بصيامه، يوضح هذا الحذف ما جاء فى الرواية السادسة عشرة والسابعة عشرة.
ومعنى («صامه)) استمر يصومه، لأنه كان يصومه قبل أن يهاجر، وقيل: صامه صلى الله عليه وسلم
مع قريش، ثم قطع صيامه قبل الهجرة، ثم صامه بعد سؤال اليهود، والأول أصح.
وقد قال القرطبى: لعل قريشاً كانوا يستندون فى صومه إلى شرع من مضى كإبراهيم، وصوم
رسول اللّه * يحتمل أن يكون بحكم الموافقة لهم، كالحج، أو أذن الله له فى صيامه على أنه فعل
خير، فلما هاجر إلى المدينة، ووجد اليهود يصومونه، وسألهم، وصامه وأمر بصيامه احتمل أن يكون
ذلك استئلافا لليهود، كما استألفهم باستقبال قبلتهم، ويحتمل غير ذلك، وعلى كل حال فلم يصمه
اقتداء بهم، فإنه كان يصومه قبل ذلك وكان ذلك فى الوقت الذى يحب فيه موافقة أهل الكتاب فيما
لم ينه عنه. اهـ
وقال النووى: ضبطوا ((وأمر بصيامه)) هنا بوجهين. أظهرها بفتح الهمزة والميم، والثانى بضم
الهمزة وكسر الميم.
(فلما فرض شهر رمضان قال .. ) كان قدومه صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فى ربيع
الأول، فكان الأمر بصيام عاشوراء فى أول السنة الثانية، وفرض رمضان فى السنة الثانية، فعلى هذا
لم يقع الأمر بصيام عاشوراء إلا فى سنة واحدة، ثم فوض الأمر فى صومه إلى رأى المتطوع.
( وكان عبد اللَّه لا يصومه إلا أن يوافق صيامه) أى إلا أن يوافق عادة له، والمراد من
عبدالله، عبد الله بن عمر
( دخل الأشعث بن قيس على عبد الله) المراد به عبد الله بن مسعود ، كما صرح به فى
الرواية الثالثة عشرة، وكنيته أبو عبد الرحمن، وكنية الأشعث بن قيس أبو محمد.
(وهو يتغذى .. ادن إلى الغداء ) ((الغداء)) بفتح الغين وبالدال المهملة طعام الغدوة، أى
البكور، وأكلة الظهيرة، قال تعالى: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا﴾ [الكهف: ٦٢]. ويقال: تغدى بالدال المهملة
أكل الغداء.
أما ((الغذاء)) بكسر الغين وبالذال المعجمة: ما يكون به نماء الجسم وقوامه من الطعام والشراب،
ويقال تغذى بالذال المعجمة: تناول الغذاء.
وهو فى روايتنا ((يتغذى)) بالذال المعجمة ((ادن إلى الغداء)) بفتح الغين والدال المهملة، فالمعنى
وهو يأكل فقال: ادن إلى طعام الظهيرة.
٥٨٩
( أوليس اليوم يوم عاشوراء ) استفهام إنكارى توبيخى بمعنى لا ينبغى، أو تعجبى، أى
كيف تأكل وتدعونى للأكل واليوم يوم عاشوراء المأمور بصومه؟
( قبل أن ينزل شهر رمضان ) أى قبل أن ينزل فرض صيام شهر رمضان، ويمكن
أن يكون ((شهر رمضان)) مقصود به حكاية الآية الكريمة، أى قبل أن ينزل قوله تعالى:
﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدَى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْقُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ
مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ .. ﴾ [البقرة: ١٨٥].
لكن قوله فى الروايات الأخرى: ((قبل أن ينزل رمضان» يقوى المعنى الأول.
( إن اليوم يوم عاشوراء) الكلام على الاستفهام الإنكارى، والمراد من الخبر لازمه، أى إن
اليوم يوم يصومه المسلمون؟ لا ينبغى فيه الفطر.
( فإن كنت مفطراً فاطعم ) أى فإن كنت ستفطر بناء على ما قلت لك فهيا إلى الطعام،
وليس المراد إن كنت غير صائم، لأنه أخبره بأنه صائم.
( ويتعاهدنا عنده ) يقال: تعاهده أى تفقده وتردد إليه يجدد العهد به، والمراد يتفقد صيامنا
لعاشوراء ويسألنا عنه عند مجيئه.
(يعنى فى قدمة قدمها) ((قدمة)) بفتح القاف وسكون الدال المرة من القدوم، وفى رواية
البخارى عن حميد ((أنه سمع معاوية يوم عاشوراء عام حج على المنبر)) قال الحافظ ابن حجر: وكأنه
تأخر بمكة أو المدينة فى حجته إلى يوم عاشوراء، وذكر أبو جعفر الطبرى أن أول حجة حجها معاوية
بعد أن استخلف كانت فى سنة أربع وأربعين، وآخر حجة حجها سنة سبع وخمسين، والذى يظهر
أن المراد بها فى هذا الحديث الحجة الأخيرة.
( أين علماؤكم يا أهل المدينة؟ ) قال الحافظ: فى سياق هذه القصة إشعار بأن
معاوية لم يرلهم اهتماما بصيام عاشوراء، فلذلك سأل عن علمائهم، أو بلغه عن بعضهم أنه
یکره صيامه، أو يقول بوجوبه. اهـ
فأراد إعلامهم بأنه ليس بواجب ولا مكروه.
(فسئلوا عن ذلك ) فى ملحق الرواية ((فسألهم عن ذلك)) وفى الرواية السابعة عشرة ((فقال لهم
رسول اللَّه ◌َ﴿: ما هذا اليوم الذى تصومونه))؟
(هذا اليوم الذى أظهر الله فيه موسى وبنى إسرائيل على فرعون) يقال: ظهر على عدوه أى غلبه،
وأظهره اللَّه على عدوه أى أعانه، وفى الرواية السابعة عشرة («هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى
وقومه، وغرق فرعون وقومه)) وفى رواية البخارى ((هذا يوم صالح، هذا يوم نجى اللَّه بنى إسرائيل من
عدوهم)) زاد أحمد (وهو اليوم الذى استوت فيه السفينة على الجودى، فصامه نوح شكراً ».
٥٩٠
(فأمر بصومه) فى الرواية السابعة عشرة ((فصامه رسول الله:﴿، وأمر بصيامه)) وفى البخارى
((فقال لأصحابه: أنتم أحق بموسى منهم، فصوموا )).
( ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم ) قال النووى: الشارة الهيئة الحسنة والجمال، أى
يلبسوهن اللباس الحسن الجميل، والحلى بضم الحاء وكسرها، والضم أشهر وأكثر.
(وهو متوسد رداءه فى زمزم) ((توسد)) اتكأ، وتوسد الرداء جعله وسادة يتكئ عليها، أو يضع
عليها رأسه، ((وفى زمزم)) أى بجوار عين زمزم وفى مكانها، كما هو فى ملحق الرواية ((عند زمزم)).
( إذا رأيت هلال المحرم فاعدد، وأصبح يوم التاسع صائمًا) قال النووي: هذا تصريح
من ابن عباس بأن مذهبه أن عاشوراء هو اليوم التاسع من المحرم، ويتأوله على أنه مأخوذ من إظماء
الإبل، فإن العرب تسمى اليوم الخامس من أيام الورود ربعا، وكذا باقى الأيام على هذه النسبة، فيكون
التاسع عشرا. اهـ
وهذا التأويل الذى ذكره النووى لم يغير حقيقة اليوم إلا فى التسمية، وكأنه قال: وأصبح يوم
العاشر صائماً، وكأن ابن عباس يرى أن يوم عاشوراء حقيقة اليوم العاشر كما يراه الجمهور، ويقوى
هذا حديثنا الثالث والعشرون، وفيه عن ابن عباس أن النبى:# قال: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن
التاسع))، فمات قبل ذلك، فإنه ظاهر فى أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم العاشر.
وهناك تأويلات أخرى لقول ابن عباس، وخيرها ما قيل: معنى قوله: ((وأصبح يوم التاسع صائماً)»
أى صام التاسع مع العاشر، وأراد بقوله: ((نعم)) ما روى من عزمه صلى الله عليه وسلم على صوم
التاسع، من قوله: ((لأصومن التاسع)) أى نعم يصوم التاسع لوعاش إلى العام المقبل. وهذا فهم حسن،
لأن السائل كان يريد صوم عاشوراء، ولم يقصد بسؤاله تحديد يوم عاشوراء.
( فإذا كان العام المقبل - إن شاء الله - صمنا اليوم التاسع) وفى الرواية الثالثة
والعشرين ((لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع)) وهذا يحتمل أمرين. أحدهما أنه أراد نقل العاشر
إلى التاسع، والثانى أنه أراد أن يضيفه إلى اليوم العاشر، وهو الأرجح. وسيأتى تتمة هذه المسألة فى
فقه الحديث.
(بعث رسول اللّه ◌َ﴿ رجلا من أسلم يوم عاشوراء، فأمره أن يؤذن فى الناس) وفى الرواية
الخامسة والعشرين ((أرسل ... غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التى حول المدينة)) فبينت المكان
المرسل إليه. وفى الرواية السادسة والعشرين ((بعث رسول اللّه ® رسله فى قرى الأنصار)) وروى
أحمد عن هند بن أسماء ابن حارثة الأسلمى قال: بعثنى النبى إلى قومى من أسلم، فقال: مر
قومك أن يصوموا هذا اليوم -يوم عاشوراء- فمن وجدته منهم قد أكل فى أول يومه فليصم آخره)»
فالظاهر أن الرسول # أرسل الأسلمى إلى قومه وبعث رسلا إلى القرى.
(عن الربيع بنت معوذ) ((الربيع)) بتشديد الياء مصغرا، وأبوها ((معوذ)) بكسر الواو المشددة.
٥٩١
(فنجعل لهم اللعبة من العهن) وهو الصوف مطلقا، وقيل الصوف المصبوغ.
(أعطيناها إياه عند الإفطار) قال النووى: قال القاضى: فيه محذوف، وصوابه
حتى يكون عند الإفطار، فبهذا يتم الكلام، وهو معنى الرواية الأخرى ((فإذا سألونا الطعام
أعطيناهم اللعبة تلهيهم حتى يتموا صومهم)). اهـ ورواية البخارى ((فإذا بكى أحدهم على
الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار)».
فقه الحديث
حكم صوم عاشوراء يختلف باختلاف مراحل ثلاث:
المرحلة الأولى: صوم رسول اللَّه ◌ِ # هذا اليوم بمكة، وهذا الصوم لم يثبت به تشريع للأمة، فهو
كالعبادات التى كان يتعبد بها على ما اعتقد أنه من دين إبراهيم عليه السلام، أو على أنه خير مطلق،
ولما لم يعترض جبريل على صيامه كان فى ذلك إذن من اللَّه له فى صيامه.
المرحلة الثانية: صيامه صلى الله عليه وسلم لهذا اليوم وأمر أمته بصيامه بعد الهجرة، وبعد أن
وجد اليهود يصومونه، وتنتهى هذه المرحلة بنزول فرض صوم رمضان، وقد ذكرنا أن مدة هذه المرحلة
عام واحد.
وقد اختلف العلماء فى حكم صوم عاشوراء فى هذه الفترة على مذهبين:
( أ) فالحنفية وكثير من الشافعية يقولون: كان صومه واجباً، ثم نسخ وجوبه، وبقى تأكد استحبابه
بفرض صوم شهر رمضان ويستدلون بأدلة:
١- ثبوت الأمر بصومه ((صامه وأمر بصيامه)) فى الرواية الأولى والثانية والسابعة عشرة، وفى
الرابعة ((كان رسول الله: # يأمر بصيامه قبل أن يفرض رمضان)) وفى الخامسة ((أمر رسول
اللَّهِ:﴿ بصيامه حتى فرض رمضان)» وفى الرابعة عشرة ((كان رسول اللّه * يأمرنا بصيام
يوم عاشوراء، ويحثنا عليه ... فلما فرض رمضان)). وفى السادسة عشرة ((فأمر بصومه)) وفى
الثامنة عشرة ((صوموه أنتم)) وفى التاسعة عشرة («فصوموا أنتم)) والأمر للوجوب.
٢- تأكد هذا الأمر وزيادة تأكيده بتعاهد صيام المسلمين ففى الرواية الرابعة عشرة («يحثنا عليه
ويتعاهدنا عنده)) وبالنداء العام والتأذين فى الناس وفى القرى حول المدينة.
ويأمر من أكل بالإمساك كما جاء فى الروايتين الرابعة والعشرين والخامسة والعشرين.
٣- قول ابن مسعود [فى روايتنا الحادية عشرة] ((فلما نزل شهر رمضان ترك)) مع العلم بأنه لم
يترك استحبابه، فدل على أن المتروك وجوبه.
(ب) وبعض الشافعية وكثير من العلماء يقولون: كان صومه مستحبا استحبابا آكد، فلما فرض
٥٩٢
رمضان صار مستحبا دون ذلك الاستحباب، فهو لم يزل سنة من حين شرع، ولم يكن واجبا قط
فى هذه الأمة، ويستدلون بقول معاوية، فى روايتنا الخامسة عشرة: ((ولم يكتب الله
عليكم صيامه ».
قال الحافظ ابن حجر: ولا دلالة فيه، لاحتمال أن يريد: ولم يكتب الله عليكم صيامه على الدوام
كصيام رمضان، وغايته أنه عام، خص بالأدلة الدالة على تقدم وجوبه، أو المراد أنه لم يدخل فى
قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنَ قَبْلِكُمْ﴾ ثم فسره
بأنه شهر رمضان، وهذا لا يناقض الأمر السابق بصيامه الذى صار منسوخاً، ويؤيد ذلك أن معاوية
إنما صحب النبى 18 من سنة الفتح، والذين شهدوا أمره بصيام عاشوراء والنداء بذلك شهدوه فى
السنة الأولى أوائل العام الثانى. اهـ
ثم قال: وأما قولهم: المتروك تأكد استحبابه، والباقى مطلق الاستحباب فلا يخفى ضعفه، بل
تأكد استحبابه باق، ولا سيما مع استمرار الاهتمام به، حتى فى عام وفاته صلى الله عليه وسلم
حيث يقول: ((لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع والعاشر)) ولترغيبه فى صومه، وأنه يكفر سنة،
وأى تأكيد أبلغ من هذا؟
المرحلة الثالثة: حكم صوم يوم عاشوراء بعد فرض صوم شهر رمضان، وقد نقل ابن عبد البر
الإجماع على أنه الآن ليس بفرض، والإجماع على أنه مستحب.
نعم نقل القاضى عياض أن بعض السلف كان يرى بقاء فرضية عاشوراء، لكن انقرض
القائلون بذلك.
كذلك قيل: إن ابن عمر كان يكره قصده بالصوم، لكن انقرض أيضاً القول بذلك.
نعم كان آخر أمره صلى اللّه عليه وسلم ما هم به من صوم التاسع، والظاهر أنه قصد أن يضيف
التاسع إلى العاشر. قال الحافظ ابن حجر: إما احتياطا له، وإما مخالفة لليهود. وهو الأرجح، وبه
تشير بعض روايات مسلم [يشير إلى روايتنا الثانية والعشرين] ولأحمد من وجه آخر عن ابن عباس
مرفوعاً ((صوموا يوم عاشوراء، وخالفوا اليهود صوموا يوماً قبله أو يوماً بعده)) قال: وكان هذا فى آخر
الأمر، وقد كان صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، ولا سيما إذا
كان فيما يخالف فيه أهل الأوثان، فلما فتحت مكة، واشتهر أمر الإسلام أحب مخالفة أهل الكتاب
أيضاً، كما ثبت فى الصحيح، فهذا من ذاك، فوافقهم أولا، وقال: ((نحن أحق بموسى منكم)) ثم أحب
مخالفتهم، فأمر بأن يضاف إليه يوم قبله أو يوم بعده خلافا لهم.
ثم قال: وعلى هذا فصيام عاشوراء على ثلاث مراتب. أدناها أن يصام وحده، وفوقه أن يصام
التاسع معه وفوقه أن يصام التاسع والحادى عشر. والله أعلم.
ويؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم
١- أن الأيام التى يتفضل الله فيها على عباده الصالحين يستحب صومها شكراً للَّه، فإن موسى عليه
٥٩٣
السلام صام يوم عاشوراء شكراً للَّه على إنجاء اللّه له، وصامه صلى اللّه عليه وسلم وأمر بصيامه
شكراً للَّه على إنعامه على موسى عليه السلام، وليس فى ذلك تصديق اليهود فى خبرهم، ولا
رجوعه إليهم، ولا اقتداؤه بهم، إذ يحتمل أن يكون قد أوحى إليه بصدقهم، أو تواتر عنده الخبر
بذلك، ثم إنه ليس فى الخبر أنه ابتدأ الصوم بكلامهم، فقد ثبت أنه كان يصومه قبل ذلك.
٢- ومن الرواية المتممة للعشرين أخذ فضل يوم عاشوراء، لكن كلام ابن عباس يقتضى أن يوم
عاشوراء أفضل الأيام للصائم بعد رمضان وليس كذلك، فالجمهور على أن يوم عرفة أفضل، فقد
روى مسلم عن أبي قتادة مرفوعاً «إن صوم عاشوراء يكفر سنة، وإن صيام يوم عرفة يكفر
سنتين)».
٣- ويؤخذ من الرواية الرابعة والعشرين وما بعدها، من قوله ((من كان أكل فليتم صيامه إلى الليل))
إجزاء الصوم بغيرنية لمن طرأ عليه العلم بوجوب صوم ذلك اليوم، كمن ثبت عنده فى أثناء
النهار أنه من رمضان، فإنه يتم صومه، ويجزئه.
٤- واحتج أبو حنيفة بهذا الحديث لمذهبه أن صوم رمضان وغيره من الفرض يجوز نيته فى النهار،
ولا يشترط تبييتها، قال: لأنهم نووا فى النهار وأجزأهم.
ورد الجمهور بأن المراد هنا إمساك بقية النهار، لا حقيقة الصوم، بدليل أنه أمرمن أكل أن يتم،
والحنفية يشترطون لإجزاء النية فى النهار فى الفرض والنفل ألا يتقدمها مفسد الصوم من
أكل أو غيره.
قال النووى: وجواب آخر أن صوم عاشوراء لم يكن واجبا عند الجمهور، وإنما كان سنة مؤكدة،
وجواب ثالث أنه ليس فيه أنه يجزيهم، ولا يقضونه، بل لعلهم قضوه، وقد جاء فى سنن أبى داود
فى هذا الحديث ((فأتموا بقية يوم واقضوه)).
٥- ويؤخذ من حديث الربيع مشروعية تمرين الصبيان على الصيام. والجمهور على أنه لا يجب على
من دون البلوغ، لكن يستحب، ويؤمرون به للتمرين عليه إذا أطاقوه، وحد الإطاقة عند الشافعية
سبع وعشر كالصلاة، وحدها بعضهم باثنتى عشرة، وحدها أحمد بعشر سنين، وقال الأوزاعى: إذا
أطاق صوم ثلاثة أيام تباعا لايضعف فيهم حمل على الصوم.
والمشهور عن المالكية أن الصوم لا يشرع فى حق الصبيان، لكن حديث الربيع يرد عليهم، لأن من
كان فى مثل السن الذى ذكر فى هذا الحديث فهو غير مكلف، وإنما صنع لهم ذلك للتمرين. قال
الحافظ ابن حجر: وقد أغرب القرطبى -وهو مالكى- فقال: لعل النبى * لم يعلم بذلك ويبعد أن
يكون أمر بذلك، لأنه تعذيب صغير بعبادة غير متكررة فى السنة. قال الحافظ: والصحيح عند أهل
الحديث وأهل الأصول أن الصحابى إذا قال: فعلنا كذا فى عهد رسول اللَّه ◌َ كان حكمه الرفع،
لأن الظاهر اطلاعه صلى الله عليه وسلم على ذلك، وتقريرهم عليه، مع توافر دواعيهم على سؤالهم
إياه عن الأحكام، مع أن هذا مما لا مجال للاجتهاد فيه، فما فعلوه إلا بتوقيف.
٥٩٤
(ملحوظة) قال البدر العينى: ما ورد فى صلاة ليلة عاشوراء، وفى فضل الكحل يوم عاشوراء لا
يصح، ومن ذلك حديث عن ابن عباس رفعه ((من اكتحل بإثمد ليوم عاشوراء لم يرمد أبدا » وهو
حديث موضوع، وضعه قتلة الحسين ﴾ قال الإمام أحمد: والاكتحال يوم عاشوراء، لم يرد عن
رسول اللّه * فيه أثر، وهو بدعة.
واللَّه أعلم
٥٩٥
(٣٠٩) باب تحريم صوم يومى العيدين وأيام التشريق
وكراهة إفراد يوم الجمعة بصوم
٢٣٣١ - ٨ ١٣ عَنِ أَبِي عُبَيْدٍ(١٣٨) مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ أَنْهُ قَالَ: شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
◌َّه فَجَاءَ فَصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَيْنٍ بَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ﴿ِ عَنِ
صِيَامِهِمَا يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنَ صِيَامِكُمْ وَالآخَرُ يَوْمٌ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنَ نُسُكِكُمْ.
٢٣٣٢ - ٩ ١٣ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(١٣٩) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ْ نَهَى عَنِ صِيَامٍ يَوْمَيْنِ يَوْمِ الأَضْحَى
وَيَوْمِ الْفِطْرِ.
٢٣٣٣ - ٠ ◌َّ عَنِ أَبِي سَعِيدٍ ﴾(١٤٠١) قَالَ: سَمِعْتُ مِنْهُ حَدِيثًا فَأَعْجَبَنِي. فَقُلْتُ: لَهُ أَنْتَ
. سَمِعْتَ هَذَا مِنَ رَسُولِ اللَّهِلَ﴿؟ قَالَ: فَأَقُولُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِلَ﴿ مَا لَمْ أَسْمَعْ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ
يَقُولُ «لا يَصْلُحُ الصَِّامُ فِي يَوْمَيْنِ يَوْمِ الأَضْحَى وَيَوْمِ الْفِطْرِ مِنَ رَمَضَانَ».
٢٣٣٤ - ١١ عَنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ◌َ﴾(١٤١) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ نَهَى عَنِ صِيَامٍ يَوْمَيْنِ يَوْمِ
الْفِطْرِ وَيَوْمِ الْنّحْرِ.
٢٣٣٥ - ١٤٢ عَنِ زِيَادِ بْنِ حُبَيْرٍ (١٤٢) قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَقَالَ:
إِنّي نَذَرْتُ أَنْ أَصُومَ يَوْمًا فَوَافَقَ يَوْمَ أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَمَرَ
اللَّهُ تَعَلَى بِوَفَاءِ النَّذْرِ وَهَى رَسُولُ اللَّهِلَ﴿لَ عَنِ صَوْمٍ هَذَا الْيَوْمِ.
٢٣٣٦ - ١٣ ١ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(١٤٣) قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِلَ عَنِ صَوْمَيْنٍ يَوْمٍ
الْفِطْرِ وَيَوْمِ الأُضْحَى.
٢٣٣٧ - ٤َّا عَنِ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ ﴾ (١٤٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِمَ﴿: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ
أَكْلٍ وَشُرْبٍ».
(١٣٨) وحَدَّنَا يَحْتِى بْنُ يَخْتِى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ أبِي عُبَيْدٍ
(١٣٩) وحَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ يُحْتِى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنٍ مُحَّمَّدٍ بْنِ يَحْتَى بَنِ حَبَّنِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنٍ أَبِي هُرَيْرَةَ
(١٤٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّا جَرِيرٌ عَنِ عَبْدِ الْمَلِكَ وَهُوَ ابْنُ عُمَّيْرٍ عَنٍ قَزَعَةً عَنِ أَبِي سَعِيدٍ
(١٤١) وحَدََّا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ خَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ حَدَّثَنًا عَمَّرُو بْنُ يَخْتَىَ عَنِ أَبِيهِ عَنِ أَبِي سَعِيدٍ
(١٤٢) وحَذََّا أَبُو بَكْرِ بَّنُ أَبِي شَّةً حَدَثْنَا وَكِيعٌ عَنِ ابْنِ عَوْنِ عَنِ زِيَادٍ بْنِ هُمْرٍ
(١٤٣) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيِّرِ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ أُخْبَرَتِي غَمَّرَةُ عَنِ عَائِشَةً
(١٤٤) وحَّدََّا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبُرَنَا خَالِدٌ عَنِ أَبِي الْمَلِيحِ عَنٍ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ
٥٩٦
٢٣٣٨ -- عَنٍ نُنْشَةَ قَالَ خَالِدٌ فَلَقِيتُ أَبَا الْمَلِيحِ فَسَأَلْتُهُ فَحَدَّثَِّي بِهِ فَذَكَرَ عَنِ النّبِيِّ ◌َل
بِمِثْلِ حَدِيثِ هُشَيْمٍ وَزَادَ فِيهِ «وَذِكْرٍ لِلْهِ».
٢٣٣٩ - ١٤٥ عَن ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ(١٤٥) عَنِ أَبِيهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّ بَعَثَهُ وَأَوْسَ بْنَ
الْحَدََّانِ أَيّمَ الَّشْرِيقِ فَنَادَى «أَنَّهُ لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلا مُؤْمِنٌ. وَأَيَّامُ مِنِّى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ».
٢٣٤٠ -- عَنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ بِهَذَا الإِسْنَادِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَنَادِیًا
٢٣٤١- ١٤٦ عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ (١٤٦) سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ أَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ﴿ عَنِ صِيَامٍ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ.
٢٣٤٢ - ٤٧َ ا عَنِ أَبِي هُرَيْرَةً وَِّ(١٤٧) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَّ «لا يَصُمْ أَحَدُكُمْ يَوْمَ
الْجُمُعَةِ إِلا أَنْ يَصُومَ قَبْلَهُ أَوْ يَصُومَ بَعْدَهُ».
٢٣٤٣ - ١٤٨ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١٤٨) عَنِ النَّبِيِّلَ﴿ قَالَ «لا تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ
مِنَ بَيْنِ اللَّيَالِي، وَلا تَخُصُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنَ بَيْنِ الأَيَّامِ إِلا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ
يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ)».
المعنى العام
وكما يرغب الشرع فى صيام أيام بعينها، كيوم عرفة ويوم عاشوراء ويومى الاثنين والخميس
والأيام البيض ينهى عن صوم أيام بعينها كيومى العيدين وأيام التشريق، وإفراد يوم الجمعة بصوم،
وللَّه فى تشريع الصوم حكمة، وله فى منعه حكمة، ومن البدهيات أنه تعالى لا تنفعه طاعة، ولا تضره
معصية. فإن شرع الصوم فلصالح الصائم، وإن شرع الفطر فلصالح الفطر، وحال المسلم خير كله إن
أصابه ضر أو نصب أو وصب فصبر كان له أجر، وإن أصابه خير ونعمة ومتعة فشكر كان له أجر، ومن
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرٍ حَدَّثْنَا إِسْمَعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةً عَنِ خَالِدِ الْحَذَّاءِ حَدَّتِي أَبُو قِلابَةً عَنِ أَبِي الْمَلِيحِ عَنِ
نُبَيْتَةَ الْهُذَلِيِّ
(١٤٥) وَحَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ حَدََّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنِ أَبِي الزُّبِيْرِ عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ
- وحَدَّثْنَاه عَبْدُ بْنُ حُمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرَو حَدَّثْنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ
(٤٦ ١) حَدَّنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ حَدَّثَنَا سُفْيَّاهُ بْنُ عُبَّيْئَةً عَنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ غَنِ مُحْمَّدٍ بْنِ عَبَّدِ بْنِ جَعْفَرِ
- وحَّدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْهُرَنَا ابْنُ جُرَيِّجٍ أَخْبَرَبِيْ عَبَّدُ الْحَمِيدِ بَنُ جُبْرِ بْنٍ شَيّةً أَنْهُ أَخْبَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ
عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرِ أَنَّهُ سَأَلَ جَّبِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِمِثْلِهِ عَنِ النِّ ◌ِ﴾.
(١٤٧) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا حَفْصٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةٌ عَنَ الأَعْمَشِ حَ حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى وَاللَّفْظُ لَّهُ أَخْبُرَنَا أَبُو مُعَاوِيّةً
عَنِ الأَعْمَشِ عَنٍ أَبِي صَّالِحِ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةً
(١٤٨) وحَدَِّي أَبُو كُرَّنَّبٍ حَدََّنَا خُسَيِّنْ يَعْنِي الْجُمْفِيَّ عَنِ زَائِدَةً عَنِ هِشَامٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةً
٥٩٧
هنا كان الإسلام حريصاً على أن يتمتع المسلم بدنياه بقدر ما يقدر لأخراه ﴿وَابْتَغْ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ
الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِن الدُّنْيَا﴾ [القصص: ٧٧]. فوصل الراحة والطعام والشراب والشهوة بمشاق
الطاعات، وحين أمر بالصوم والحرمان أعقبه بالنهى عن الصيام. حين أمر بصوم رمضان أعقبه
بتحرم صوم يوم العيد وحين أمر بالحج ومشاق هذه العبادة والصيام من أول ذى الحجة أعقب ذلك
بتحريم صوم يوم النحر، وشرع ذبيحة الأضحية لتعوض مافات بالصوم والجهد، بل نهى عن صوم أيام
التشريق الثلاثة التى تعقب يوم النحر، وحين استحب صيام يوم الخميس كره صيام يوم الجمعة
مفرداً، لأنه يوم الترويح من عناء الأسبوع. ويوم الاجتماع والعبادة والذكر.
وللَّه تعالى حكمة بل حكم فى اختيار وتخصيص بعض الأيام بالصوم، وتخصيص بعضها بالفطر،
ونحاول أن ندركها، وقد ندركها، وقد لا ندركها، وسواء أدركناها أم لم ندركها يجب علينا أن نقول:
﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: ٢٨٥].
اللَّهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. إنك سميع مجيب.
المباحث العربية
(عن أبى عبيد مولى ابن أزهر) قال الحافظ ابن حجر: فى رواية ((مولى بنى أزهر» وكذا فى
رواية مسلم. اهـ وقد رواه مسلم هنا، وفى كتاب الأضاحى بلفظ ((مولى ابن أزهر)) ولم أجد فى النسخة
التى بين يدى «مولى بنى أزهر» ولعله من اختلاف النسخ. واسم ابن أزهر عبد الرحمن، وهو ابن عم
عبدالرحمن بن عوف.
(شهدت العيد) فى بعض الروايات ((شهدت يوم الأضحى)).
(ثم انصرف) عن مكان الصلاة إلى مكان الخطبة.
(إن هذين يومان) المشار إليه يوم الأضحى ويوم عيد الفطر، وكان الوقت وقت عيد الأضحى،
وعيد الفطر بعيد، فكان حقه أن يقول: إن هذا اليوم وذاك اليوم، فلما جمعهما قال: هذان، تغليبا
للحاضر على الغائب.
(يوم فطركم من صيامكم) «يوم» بالرفع، خبر مبتدأ محذوف، تقديره: أحدهما يوم فطركم.
وفى رواية ((أما أحدهما فيوم فطركم)).
(والآخريوم تأكلون فيه من نسككم) ((يوم)) بالرفع والتنوين، وجملة ((تأكلون)) صفته،
والنسك هنا الذبيحة المتقرب بها والأضحية.
(عن قزعة عن أبى سعيد قال: سمعت منه حديثا فأعجبنى .... الخ) الضمائر فى
تركيب الحديث فى حاجة إلى توضيح وترتيب، وحاصله:
٥٩٨
قال قزعة: [بفتح القاف والزاى والعين] عن أبى سعيد، قال أبو سعيد: سمعت منه [أى من رسول
اللَّهِ {3] حديثا فأعجبنى. سمعته يقول «لايصلح الصيام فى يومين، يوم الأضحى ويوم الفطر من
رمضان، فقلت له: أى قال قرعة لأبى سعيد: أأنت سمعت هذا من رسول اللّه{*؟ قال أبو سعيد:
أفأقول على رسول اللَّه﴿ ما لم أسمع؟.
(آنت سمعت؟) بمد الهمزة، على الاستفهام.
(فأقول ... ؟) الكلام على الاستفهام مع حذف أداته، والاستفهام إنكارى بمعنى النفى،
أى لا أقول ... الخ.
(جاء رجل إلى ابن عمر) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمه، وأخرج ابن حبان ((سأل
رجل ابن عمروهو يمشى بمنی)».
(إنى نذرت أن أصوم يوما) لم يعين هنا اليوم، وفى بعض الروايات ((نذر أن يصوم كل اثنين
وخميس)). وفى رواية ((أن أصوم كل ثلاثاء وأربعاء)). وفى رواية ((نذر أن يصوم كل جمعة).
(فوافق يوم أضحى أو فطر) فى رواية البخارى ((فوافق يوم عيد)).
وفى رواية ((فوافق يوم النحر)» والمسئول عنه مفهوم من المقام، وهو الوفاء بالنذر؟ أو عدم صوم
يوم العيد؟
(أمر الله بوفاء النذر) بقوله: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩].
(ونهى رسول اللَّه عن صوم هذا اليوم) لم يقطع ابن عمر بالفتيا، ولم يبت فى الحكم،
وسيأتى الكلام عنه فى فقه الحديث.
(عن نبيشة الهذلى) قال النووى: هو بضم النون وفتح الباء وبالشين، وهو نبيشة بن عمرو بن
عوف بن سلمة.
(أيام التشريق أيام أكل وشرب) وفى الرواية الثامنة ((أيام منى)) قال النووى: وأيام
التشريق ثلاثة بعد يوم النحر، سميت بذلك لتشريق الناس لحوم الأضاحى فيها، وهو تقديدها،
ونشرها فى الشمس. اهـ
وأضيفت إلى ((منى)) لأن الحاج فيها يكون فى ((منى)) وقال أبو حنيفة: التشريق التكبير دبر كل
صلاة. وعند أبى حنيفة ومالك وأحمد: لا يدخل فيها اليوم الثالث بعد يوم النحر.
(نعم ورب هذا البيت) وفى رواية النسائى ((أى ورب الكعبة)).
(لا يصم أحدكم يوم الجمعة) بلفظ النهى، و((يصم)) بالجزم، وفى بعض الروايات ((لايصومن))
بالنهى والتأكيد، وفى رواية ((لا يصوم أحدكم)) بلفظ النفى والمراد به النهى.
٥٩٩
(لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام ولا تخصوا يوم الجمعة) قال النووى: هكذا وقع فى
الأصول ((تختصوا ليلة الجمعة، ولا تخصوا يوم الجمعة)) بإثبات تاء فى الأول بين الخاء والصاد،
وبحذفها فى الثانى، وهما صحيحان.
فقه الحديث
أفرد النووى فى شرح مسلم باباً لصوم يومى العيدين، وبابا لأيام التشريق، وبابا ليوم الجمعة، وقد
جمعتها تحت باب واحد لما بينها من عامل الاشتراك فى منع الصوم وحكمته، وتفاديا للتكرار فى
المعنى العام.
أما صوم العيدين: فقد قال النووى: أجمع العلماء على تحريم صوم هذين اليومين بكل حال، سواء
صامهما عن نذر، أو عن تطوع، أو عن كفارة أو غير ذلك. اهـ
وقال الحافظ ابن حجر: وفى الحديث تحريم صوم يومى العيد، سواء النذر والكفارة والتطوع
والقضاء والتمتع [أى المتمتع فى الحج الذى لم يجد هديا، ووجب عليه صيام ثلاثة أيام فى الحج
وسبعة إذا رجع إلى أهله] قال: وهو (أى التحريم) بالإجماع. اهـ
وتحريم الصوم شىء، وصحة صوم من يصوم مع الحرمة أو عدم صحته شىء آخر، كما أن تحريم
الصوم شىء وانعقاد نذر صومه شىء آخر.
ومبنى اختلاف وجهات النظر فى ذلك أن النهى عن شىء هل يقتضى عدم صحة المنهى عنه لو
وقع؟ أو لا يقتضى عدم الصحة؟
قال الحنفية: إن النهى عن الشىء لا ينفى مشروعية الأصل، ولا يفيد الفساد لو وقع، بل فيه إشارة
إلى أن المنهى عنه ممكن الوقوع، وإلا كان النهى عبثا، فإنك لا تنهى الأعمى عن أن يبصر، وإلا كان
أمراً بتحصيل الحاصل، فدل على أن صوم يوم العيد ممكن، وإذا أمكن ثبتت الصحة.
ومثل لهذا الرأى بالنهى عن الصلاة فى الدار المغصوبة، فإن الصلاة تصح فى ذاتها مع الحرمة.
وجمهور العلماء على أن النهى عن الشىء لذات الشىء يقتضى شرعاً عدم صحة المنهى عنه لو
وقع، فصوم الحائض وصلاتها فى وقت حيضها فاسد وباطل، لأن المحل فى ذاته غير صالح، والظرف
غير أهل لأن تقع فيه هذه العبادة، والعبادة فى ذاتها لا تصح فى هذه الظرف، والعيد ظرف غير أهل
لأن يقع فيه الصوم، فالصوم لا يصح إذا وقع فيه، والفرق بينه وبين الدار المغصوبة أن النهى عن
الصلاة فى الدار المغصوبة ليس لذات الصلاة، بل للإقامة فى الدار المغصوبة مطلقا، بخلاف صوم
يوم العبد، فإن النهى فيه لذات الصوم، فهو يشبه صوم الحائض وصلاتها.
والإمكان الذى ذكروه إمكان عقلى، والنزاع فى الشرعى، والمنهى عنه شرعاً غير ممكن فعله شرعا.
ذكره الحافظ ابن حجر. ثم قال: ومن الحجج أن النفل المطلق إذا نهى عن فعله لم ينعقد، لأن
النهى مطلوب الترك. سواء كان للتحريم أو التنزيه، والنفل مطلوب الفعل، فلا يجتمع الضدان. اهـ
٦٠٠