النص المفهرس

صفحات 561-580

له فى حق المفطر بالعذر، وكذا أخبر بأنه فى حق من أخر قضاء رمضان حتى دخل رمضان آخر،
ولمناسبة إيجاب الإطعام لجبر فوات الصيام الذى هو إمساك عن الطعام، ولشمول نفعه للمساكين.
ونازع القاضى عياض فى ظهور دلالة الترتيب فى روايتنا الأولى، وقال: إن مثل هذا قد يستعمل
فيما هو على التخيير، وقرره ابن المنير فى الحاشية بأن شخصاً لوحنث فاستفتى، فقال له المفتى:
أعتق رقبة، فقال: لا أجد فقال: صم ثلاثة أيام ... إلخ لم يكن مخالفاً لحقيقة التخيير، بل يحمل على
أن إرشاده إلى العتق لكونه أقرب لتنجيز الكفارة. اهـ
قال الحافظ ابن حجر: وكل هذه الوجوه لا تقاوم ما ورد فى الحديث من تقديم العتق على
الصيام، ثم الإطعام، فإن هذه البداءة إن لم تقتض وجوب الترتيب فلا أقل من أن تقتضى استحبابه.
وقال ابن دقيق العيد: وهى [أى أقوال المالكية] معضلة، لا يهتدى إلى توجيهها مع مصادمة الحديث
الثابت. اهـ
قال الحافظ: ومن المالكية من وافق على استحباب الترتيب الوارد، ومنهم من قال: إن الكفارة،
تختلف باختلاف الأوقات، ففى وقت الشدة يكون بالإطعام، وفى غيرها يكون بالعتق أو الصوم،
ونقلوه عن بعض محققى المتأخرين، ومنهم من قال: الإفطار بالجماع يكفر بالخصال الثلاث، وبغيره
لايكفر إلا بالإطعام، وهو قول أبى مصعب، وقال ابن جرير الطبرى: هو مخير بين العتق والصوم، ولا
يطعم إلا عند العجز عنهما.
وجاء عن بعض المتقدمين إهداء البدنة عند تعذر الرقبة. اهـ.
ثم قال وسلك الجمهور فى ذلك [فى استدلال المالكية بروايتنا الرابعة] مسلك الترجيح،
بأن الذين رووا الترتيب عن الزهرى أكثر ممن روى التخيير، فقد روى الترتيب عن الزهرى
أكثر من ثلاثين نفساً، ورجح الترتيب أيضاً بأن راويه حكى لفظ القصة على وجهها، فمعه
زيادة علم من صورة الواقعة، وراوي التخيير حكى لفظ راوي الحديث، فدل على أنه من
تصرف بعض الرواة، إما لقصد الاختصار، أو لغير ذلك، ويترجح الترتيب أيضاً بأنه أحوط،
لأن الأخذ به مجزئ، سواء قلنا بالتخير أولا بخلاف العكس. اهـ
هذا. وفى رواية عن أحمد أن هذه الكفارة على التخيير بين العتق والصيام والإطعام،
وبأيها كفر أجزأ.
وأخذ بعضهم من الحديث سقوط الكفارة بالإعسار المقارن لوجوبها، لأن الكفارة لا تصرف إلى
النفس، ولا إلى العيال، ولم يبين النبى # استقرارها فى ذمته إلى حين يساره، ولا يتأخر البيان عن
وقت الحاجة، فإن النبى 8# لما رأى عجز الأعرابى عنها قال: أطعمه أهلك، ولم يأمره بكفارة أخرى،
ولأنه حق مال، يجب للَّه تعالى لا على وجه البدل، فلم يجب مع العجز، كزكاة الفطر.
وهو أحد قولين للشافعى، ورواية عن أحمد، والجمهور على أنها لا تسقط بالإعسار المقارن
لوجوبها، بل تثبت فى الذمة، فإذا قدر لزمه قضاؤها، قال النووي: وهو صحيح، لأنه حق لله تعالى،
٥٦١

يجب بسبب من جهة المكلف، فلم يسقط بالعجز، كجزاء الصيد، ثم إن صدقة الفطرلها أمد تنتهى
إليه، وكفارة الجماع لا أمد لها، فتستقر فى الذمة قالوا: وليس فى الحديث ما يدل على الإسقاط،
وليس فيه نفى استقرار الكفارة فى الذمة، قال النووى: بل فيه دليل لاستقرارها، لأن الرجل أخبر
النبى - فى الكفارة بأنه عاجز عن الخصال الثلاث [ولم يعفه من الكفارة لإعساره، بل استبقاه] وأتى
النبى * بعرق التمر، فأمره بإخراجه، فلو كانت تسقط بالإعسار والعجز لم يكن عليه شىء، ولم يأمره
بإخراجه، فدل على ثبوتها فى ذمة المعسر. اهـ
ويواجه الجمهور [القائل بعدم سقوط الكفارة بالإعسار] إشكالين فى الحديث.
الأول: لو كانت لا تسقط بالإعسار، وأن عرق التمر الذى أذن له بأكله قد أعطاه إياه رسول اللّه عَل﴾.
على سبيل التمليك المطلق، لا على أنه الكفارة، بل على جهة التصدق عليه وعلى أهله من مال
الصدقة، لما ظهر من حاجتهم، لو أن الأمر كذلك لأخبره بأن الكفارة باقية فى ذمته، عليه أداؤها عند
الاستطاعة، وإلا كان قد أخر البيان عن وقت الحاجة.
اختار هذا الاحتمال بعض الجمهور، وأجاب عن هذا الإشكال بجوابين:
الأول: أن منع تأخير البيان لوقت الحاجة ليس محل اتفاق، بل جمهور الأصوليين أجازه، فلعله
صلى الله عليه وسلم أخر البيان، وأخر إعلامه بثبوت الكفارة فى ذمته إلى وقت القدرة على إخراجها.
الجواب الثانى: أن هذا ليس من قبيل تأخير البيان عن وقت الحاجة، لأن علم الرجل بوجوب
الكفارة عليه ثابت مقدما، ولم يطرأ ما يرفع هذا الثبوت، بل تأكد هذا الثبوت بعدم الإعفاء عند إعلان
العجز، فالأمر عند الرجل ليس فى حاجة إلى بيان.
الإشكال الثانى: لوكانت لا تسقط بالإعسار، وأن عرق التمر الذى أذن له بأكله، كان صلى اللّه
عليه وسلم أعطاه إياه، وملكه إياه على أنه الكفارة، ومعنى هذا أن الكفارة أديت، فليس فى الحديث
دلالة على سقوطها بالإعسار، ولا على عدم سقوطها بالإعسار، لو أن الأمر كذلك لما أذن له بإطعامها
أهله، لأن الكفارة لا تصرف إلى النفس ولا إلى العيال، فحيث أذن له فى ذلك لم يكن هذا العرق
كفارة، ولم يطالب بالكفارة، فدل الحديث على سقوطها عنه لعجزه.
واختار هذا الاحتمال بعض الجمهور، وأجاب بعضهم عن الإشكال بأن أكل الرجل من كفارته هنا
خاص بهذا الرجل، قاله الزهرى، ونحا إمام الحرمين نحوه، قال الحافظ ابن حجر: ورد بأن الأصل
عدم الخصوصية.
وأجاب بعضهم بأن ذلك كان شرعاً ونسخ، قال الحافظ: ولم يبين قائله ناسخه. وأجاب بعض
الشافعية بأن المراد بالأهل الذين أمر بصرفها إليهم من لا تلزمه نفقته من أقاربه. قال الحافظ:
وضعف بالرواية الأخرى التى فيها ((عيالك)) وبالرواية المصرحة بالإذن له فى الأكل من ذلك.
وأجاب بعضهم بأنه لما كان عاجزاً عن نفقة أهله جازله أن يصرف الكفارة لهم.
٥٦٢

واختار الحافظ ابن حجر الاحتمال الأول، وأن الإعطاء لم يكن على سبيل الكفارة، بل على جهة
التصدق عليه وعلى أهله بتلك الصدقة لما ظهر من حاجتهم. قال: والحق أنه لما قال له صلى الله عليه
وسلم: ((خذ هذا فتصدق به)) لم يقبضه، بل اعتذر بأنه أحوج إليه من غيره، فأذن له حينئذ فى أكله،
فلوكان قبضه لملكه ملكا مشروطاً بصفة، وهو إخراجه عنه بكفارته، لكنه لما لم يقبضه لم يملكه،
فلما أذن له صلى الله عليه وسلم فى إطعامه لأهله وأكله منه كان تمليكاً مطلقاً بالنسبة إليه وإلى
أهله، وأخذهم إياه بصفة الفقر المشروحة، وقد تقدم أنه كان من مال الصدقة، وتصرف النبى فيه
تصرف الإمام فى إخراج مال الصدقة، فلا يكون فيه إسقاط، ولا أكل المرء من كفارة نفسه، ولا
إنفاقه على من تلزمه نفقته من كفارة نفسه. اهـ
واستدل بعضهم بالأحاديث على أن الكفارة عليه وحده دون الموطوءة لإفراده بالحكم ((هل تجد
كذا؟ هل تجد كذا؟ هل تستطيع صيام شهرين؟ تصدق، أطعم ستين مسكيناً، وهذا هو الأصح من قول
الشافعية، وقال الجمهور: تجب الكفارة على المرأة أيضاً على اختلاف وتفاصيل لهم فى الحرة والأمة،
والمطاوعة والمكرهة، وهل هى عليها، أو على الرجل عنها؟ واستدل الشافعي بسكوته صلى الله عليه
وسلم عن إعلام المرأة بوجوب الكفارة مع الحاجة، قال الحافظ: وأجيب بمنع وجود الحاجة إذ ذاك،
لأنها لم تعترف ولم تسأل، واعتراف الزوج عليها لا يوجب عليها حكما ما لم تعترف وبأنها قضية
حال، فالسكوت عنها لا يدل على الحكم، لاحتمال أن تكون المرأة لم تكن صائمة لعذر من الأعذار، ثم
إن بيان الحكم للرجل بيان فى حقها، لاشتراكهما فى تحريم الفطر وانتهاك حرمة الصوم، كما لم
يأمره بالغسل، والتنصيص على الحكم فى حق المكلفين كاف عن ذكره فى حق الباقين.
قال القرطبى: ليس فى الحديث ما يدل على شىء من ذلك، لأنه ساكت عن المرأة، فيؤخذ حكمها
من دليل آخر. اهـ
واستدل بعضهم بالأحاديث على عدم وجوب قضاء اليوم الذى جامع فيه، لأنه لم يرد للقضاء ذكر
فيها. والجمهور أن عليه القضاء، وعدم الذكر لا يدل على عدم الوجوب. فهو أمر معلوم أن من أفسد
الصوم الواجب وجب عليه القضاء. وقال الأوزاعى: إن كفر بالعتق أو الإطعام صام يوماً مكانه، وإن
كفر بصيام شهرين متتابعين دخل فيهما قضاء ذلك اليوم.
واستدل بعضهم من إطلاق الرقبة فى أحاديث الباب على جواز المسلمة والكافرة والذكر والأنثى
والصغير والكبير، وهو مذهب أبى حنيفة وأصحابه، والجمهور يشترطون الإيمان حملا للمطلق هنا
على المقيد فى كفارة الظهار.
ويؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم
١- قال عياض: فى الأحاديث أن من جاء مستفتياً فيما فيه الاجتهاد، دون الحدود المحدودة أنه لا
يلزمه تعزير ولا عقوبة، لأن النبى * لم يعاقب الأعرابى على هتك حرمة الشهر، لأن فى مجيئه
واستفتائه ظهور توبته وإقلاعه، قال: ولأنه لو عوقب كل من جاء بجيئة لم يستفت أحد غالباً عن
٥٦٣

نازلة، مخافة العقوبة بخلاف ما فيه حد محدود، وقد بوب عليه البخارى فى كتاب المحاربين:
باب من أصاب ذنبًا دون الحد، فأخبر الإمام فلا عقوبة عليه بعد أن جاء مستفتيًّا.
٢- وفيها إعانة المعسر فى الكفارة.
٣- وأخذ منه بعضهم إعطاء القريب من الكفارة.
٤- وأن الهبة والصدقة لا يحتاج فيهما إلى القبول باللفظ، بل القبض كاف.
٥- وأن الكفارة لا تجب إلا بعد نفقة من تجب نفقته.
٦- وجواز المبالغة فى الضحك عند التعجب، لقوله ((حتى بدت أنيابه)).
٧- وجواز الحلف وإن لم يستحلف لقول الرجل فى الرواية السادسة ((فوالله إنا لجياع ما لنا
من شیء)».
والحكم على غلبة الظن، وإن لم يعلم ذلك بالأدلة القطعية، لقول الرجل فى الرواية الأولى ((فما بين
لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا)) مع جواز أن يكون بالمدينة أحوج منهم، ولم ينكر عليه النبى { ﴾.
٩- واستعمال الكناية فيما يستقبح ظهوره بصريح لفظه، لقوله ((وقعت، أصبت)) قال العينى وما ورد
فى بعض الطرق [روايتنا الخامسة] بلفظ ((وطئت)) هو من تصرف الرواة.
١٠- وأن القول قول الفقير، فيعطى مما يستحقه الفقراء بقوله، لأن النبى 8 1 لم يكلفه
البينة على فقره.
١١- والرفق بالمتعلم، والتلطف فى التعليم.
١٢ - التأليف على الدين.
١٣- واستدل بها على جواز إعطاء الصدقة جميعها فى صنف واحد.
١٤ - والجلوس فى المسجد لغير الصلاة من المصالح الدينية، كنشر العلم.
١٥- وإعطاء الواحد فوق حاجته الراهنة.
١٦- أوجب بعضهم الكفارة على من أفطر يومًا من رمضان من غير علة قياسًا على الجماع، وذهب
بعضهم إلى عدم القضاء فى الفطر بالأكل بل يبقى ذلك فى ذمته زيادة فى عقوبته؛ لأن مشروعية
القضاء تقتضى رفع الإثم، واستدل بحديث ((من أفطر يوماً فى رمضان من غير علة ولا مرض لم
يقضه صيام الدهر وإن صامه))، والجمهور على وجوب القضاء وعدم الكفارة؛ لأن الفرق بين
انتهاك حرمة الشهر بالجماع والأكل ظاهر، فلا يتم القياس.
واللَّه أعلم
٥٦٤

(٣٠٦) باب جواز الصوم والفطر فى شهر رمضان
للمسافر فى غير معصية
٢٢٧٠ - ٨٨ عَن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٨٨) أَنْهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّ خَرَجَ عَامٌ
الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ، ثُمَّ أَفْطَرَ. قَالَ: وَكَانَ صَحَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ آل
يَشْعُونَ الأَحْدَثَ فَالأَحْدَثَ مِنَ أَمْرِهِ.
٢٢٧١ - - عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ قَالَ الزُّهْرِيُّ. وَكَانَ الْفِطْرُ آخِرَ الأَمْرَيْنِ وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ
مِنَ أَمْرٍ رَسُولِ اللَّهِ لِ﴿َ بِالآخِرٍ فَالآخِرِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَصَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ مَكَّةَ إِثَلاثَ
عَشْرَةَ لَيْلَةٌ خَلَتْ مِنَ رَمَضَانَ.
٢٢٧٢ - - عَنْ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَ حَدِيثِ اللَّيْثِ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانُوا يَتْبِعُونِ
الأَحْدَثَ فَالأَحْدَثَ مِنَ أَمْرِهِ وَيَرَوْنَهُ النَّاسِخَ الْمُحْكَمُ.
٢٢٧٣ - ٣ْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٠٠) قَالَ: سَافَرَ رَسُولُ اللَّهِوَّفِي رَمَضَانَ فَصَامَ حتّى بَلْغَ
عُسْفَاتَ، ثُمَّ دَعَا بِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ فَشَرِّهُ نَهَارًا لِيَرَاهُ النَّاسُ، ثُمَّ أَفْطَرَ حَتَّى دَخَلَ مُكَّةَ. قَالَ ابْنُ عُبَّاسٍ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: فَصَامَ رَسُولُ اللَّهِلَ هِ وَأَفْطَرَ فَمَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ.
٢٢٧٤ - ٩ْ جِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٨٩) قَالَ: لا تَعِبْ عَلَى مَنْ صَامَ وَلا عَلَى مَنْ
أَفْطَرَ قَدْ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ فِي السَّفَرِ وَأَفْطَرَ.
٢٢٧٥ - ٩٠ْ عَنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٩٠) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ّ خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ
إِلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ فَصَامَ النَّاسُ، ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ مِنَّ مَاءٍ فَرَفَعَهُ
(٨٨) حَدَّثَبِي يُحِى بْنُ يَحْتِى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قَالا أَخْبُرَنَا اللَّيْثُ ح وحَدَّنَا فْتِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ عُبَيْدِاللّهِ
ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةً
- حَدَّثََّا يَحْنِىَ بْنُ يَحْتِى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ
قَالَ يَحْتِى قَالَ سُفْيَاهُ لا أَدْرِي مِنَّ قَوْلِ مَّنْ هُوَ يَعْنِي وَكَانَ يُؤْخَذُ بِالْآخِرِ مِنَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ لِ﴾.
- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ خَذْنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبُرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهَرِيِّ
- وحَدََِّي حَرْمَلَةُ بْنُ يَخْتِى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍَ أُخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
(١٠) وحَّدََّا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنٍ مَنْصُورٍ عَنِ مُجَاهِدٍ عَنٍ طَاوُسٍ عَن ابْنِ عَّاسٍ
(٨٩) وحَدَّا أَبَو كُرَيْبٍ خَدِثًا وَكِيعٌ عَنِ سَّفْيَانَ عَنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنٍ طَاوَّسٍ عَنْ ابْنِ عَّاسِ
(٩٠) حَدَّتِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَتِى حَدَّثَنَا عَبْدَ الْوَهَّابِ يَغْنِي ابْنَ عَبَّدِ الْمَجِيدِ حَدََّنَا جَعْفَرٌ عَنِ أَبِهِ عَنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
٥٦٥

حَتّى نَظَرَ النّاسُ إِلَيْهِ ثُمَّ شَرِبَ. فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ صَامَ. فَقَالَ «أُولَئِكَ
الْعُصَاةُ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ».
٢٢٧٦ - ٩١ْ عَنِ جَعْفَرٍ (٩١) بِهَذَا الإِسْنَادِ وَزَادَ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمْ الصِّيَامُ وَإِنَّمَا
يَنْظُرُونَ فِيمَا فَعَلْتَ فَدَعَا بِقَدَحٍ مِنَ مَاءٍ بَعْدَ الْعَصْرِ.
٢٢٧٧ - ٢° عَنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٩٢) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ فِي سَفَرِ،
فَرَّأَى رَجُلا قَدْ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ وَقَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ. فَقَالَ: «مَا لَهُ». قَالُوا: رَجُلٌ صَائِمٌ. فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ فَ﴿ّ«لَيْسَ مِن الْبِرِّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَرِ».
٢٢٧٨ - - عَنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ رَجُلا بِمِثْلِهِ
٢٢٧٩ - - عَنِ يَحْتَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّهُ كَانَ يَزِيدُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَفِي هَذَا الإِسْنَادِ أَنَّهُ قَالَ:
عَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ اللهِ الْذِي رَخْصَ لَكُمْ. قَالَ: فَلَمَّا سَأَلْتُهُ لَمْ يَحْفَظْهُ.
٢٢٨٠ - ٩٣ عَنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَِّ﴾(٩٣) قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِعَ﴿ِ لِسِتَّ عَشْرَةَ
مَضَتْ مِنَ رَمَضَانٌ، فَمِنَّا مَنْ صَامَ وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ. فَلَمْ يَعِبْ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ وَلا الْمُفْطِرُ
عَلَى الصَّائِمِ.
٢٢٨١ - ٩٤ عَنٍ قَتَادَةً(٩٤) بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَ حَدِيثِ هَمَّامٍ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ التَّيْمِيِّ وَعُمَرَ
ابْنِ عَامِرٍ وَهِشَامٍ لِثَمَانْ عَشْرَةً خَلَتْ. وَفِي حَدِيثِ سَعِيدٍ فِي ثِنْتَيْ عَشْرَةً. وَشُعْبَةً لِسَبْعَ عَشْرَةً
أَوْ تِسْعَ عَشْرَةً.
(٩١) وحَدَّثْنَاه قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ عَنِ جَعْفَرِ
(٩٢) حَدَّثََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيَِّةً وَمُحَمَّدُ بْنَّ الْمُثْنِى وَابْنُ بَشَّارِ جَمِيعًا عَنِّ مُحَمَّدٍ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّقْنَا غْدَرٌّ عَنِ شُعْبَةً عَنِ
مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحَمَنِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ عَنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
- حَدَّثْنَاَ عُبْدُ اللهِ بْنُ مُّعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِّي حَدَّثَنَا شَعْبَةُ عَنٍ مَّحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّخَمَنِ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو بْنِ الْحَسْنِ
يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ
- وحَدَّثَنَاه أَحْمَّدُ بْنَّ عُثْمَانُ النَّوْقَلِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ وَزَادَ قَالَ شُعْبَةُ وَكَانَ يَبْلُغُنِي عَنٍ يَحْيَى
ابْنِ آبي کثیرِ
(٩٣) حَدَّثَنَا هَذَّبُ بْنُ خَالِدٍ حَدََّا هَمَّامُ بْنُ يَخْتِى حَدَّثَنَا قَتَادَةٌ عَنِ أَبِي نَضْرَةً عَنٍ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
(٩٤) حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ اَلْتَنْمِيِّ ح وخَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّثْنَا ابْنُ مُهْدِيٌّ حَدَقًّا
شُعْبَةٌ ح وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنِّىَ حَدَثْنَا أَبُو عَامِرٍ حَدََّا هِشَامٌ وَقَّالَ أَبْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ حَدَّنَا عُمَرُ يَعْنِي ابْنَ عَامِرٍ ح
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ عَنِ سَعِيدٍ كُلُّهُمْ عَنٍ قَتَادَةً
٥٦٦

٢٢٨٢ - ٩٥ْ عَنِ أَبِي سَعِيدٍ صَ﴾(٩٥) قَالَ: كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ﴿ فِي رَمَضَانَ، فَمَا
يُعَابُ عَلَى الصَّائِمِ صَوْمُهُ وَلا عَلَى الْمُفْطِرِ إِفْطَارُهُ.
٢٢٨٣ - ٩٦ْ عَنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَِّ﴾(٩٤) قَالَ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِل ◌َّ فِي رَمَضَّانِ،
فَمِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا الْمُفْطِرُ، فَلا يَجِدُ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ وَلا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ. يَرَوْن أَنَّ
مَنْ وَجَدَ قُوَّةً فَصَامَ فَإِنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ. وَيَرَوْنَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ ضَعْفًا فَأَقْطَرَ فَإِنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ.
٢٢٨٤ - ٩٧ عَنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﴾(١٧) قَالا: سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ
﴿ فَصُومُ الصَّائِمُ وَيُفْطِرُ الْمُفْطِرُ فَلا يَعِيبُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ.
٢٢٨٥ - ٨° عَنِ حُمَيْدٍ (٩٨) قَالَ: سُئِلَ أَنَسِّ ◌ُ عَنِ صَوْمٍ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ. فَقَالَ: سَافَرْنَا
مَعَ رَسُولِ اللَّهِلَ﴿ فِي رَمَضَانَ فَلَمْ يَعِبْ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ وَلا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ.
٢٢٨٦-١٩) عَنِ حُمَيْدٍ (٩٩) قَالَ: خَرَجْتُ فَصُمْتُ. فَقَالُوا لِي: أَعِدْ. قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّ أَنْسًا
أَخْبَرَنِي أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِوَ﴿ كَانُوا يُسَافِرُونَ فَلا يَعِيبُ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرٍ وَلا
الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ. فَلَقِيتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةً فَأَخْبُرَنِي عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِمِثْلِهِ.
٢٢٨٧ - ٣٠ ١ عَنِ أَنَسٍ﴾(١٠١) قَالَ: كُنَّا مَعَ النّبِيِّو ◌َ فِي السَّفَرِ فَمِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا الْمُفْطِرُ.
قَالَ: فَنَزَلْنَا مَنْزِلا فِي يَوْمٍ حَارِّ أَكْثَرُنَا ظِلا صَاحِبُ الْكِسَاءِ وَمِنَّا مَنْ يَتَّقِيِ الشَّمْسَ بِيَدِهِ. قَالَ:
فَسَقَطَ الصُّوَّامُ، وَقَامَ الْمُفْطِرُونَ فَضَرَّبُوا الأَبْنِيَةِ وَسَقَوْا الرَّكَابَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ «ذَهَبَ
الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالأَجْرِ».
٢٢٨٨ - ٢١ ١ عَنِ آَنَسٍ ﴾(١٠١) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِلِ﴿ فِي سَفَرٍ فَصَامَ بَعْضٌ وَأَفْطَرَ بَعْضٌ
فَتَحَزَّمَ الْمُفْطِرُونَ وَعَمِلُوا، وَضَعُفَ الصُّوَّامُ عَنِ بَعْضِ الْعَمَلِ. قَالَ: فَقَالَ فِي ذَلِكَ «ذَهَبَ
الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالأَجْرِ».
(٩٥) حَدَّثَّا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ حَدَّثَنَا بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُفْضَّلٍ عَنِ أَبِي مَسْلَمَةَ عَنِ أَبِي نَضْرَةً عَنٍ أَبِي سَعِيدٍ
(٩٦) حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ حَدَّثْنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ عَنٍ أَبِي نَضْرَةٌ عَنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخَّدْرِيِّ
(٩٧) حَدََّا سَعِيدُ بْنُ عَمْرِوِ الأَشْعَبِيُّ وَسَهْلُ بَّنُ عُثْمَانِ وَسُوَيِّدُ بَّنُ سَعِيدٍ وَحُسَيْنُ بْنُ خُوَيْثٍ كُلُّهُمْ عَنٍ مَرْوَانْ قَالَ سَعِيدٌ أُخْرَنَا
مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةً عَنِّ عَاصِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةً يُحَدِّثُ عَنٍ أَبِي سَعِيدٍ
(٩٨) حَدَّثَنَا يُحْتِى بْنُ يَحْتِى أَخْبُرْنَا أَبُو خَيْئَمَةَ عَنٍ حُمَيْدٍ
(٩٩) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُ عَنِ حُمَيْدٍ
(١٠٠) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ عَاصِمٍ عَنٍ مُوَرِّقٍ عَنٍ أَنَسٍ
(١٠١) وحَدََّا أَبُو كُرَّيْبٍ حَدَّثََّا حَفْصٌ عَنِ عَاصِمِ الأَخْوَّلِ عَنِّ مُوَرَّقٍ عَنٍ أَنَسٍ
٥٦٧

٢٢٨٩ - ١:٣٠ عَنٍ قَرَقَةَ(١٠٢) قَالَ: أَنْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ﴿ وَهُوَ مَكْثُورٌ عَلَيْهِ، فَلَمَّا
تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْهُ. قُلْتُ: إِنِّي لا أَسْأَلُكَ عَمَّا يَسْأَلُكَ هَؤُلاءِ عَنْهُ، سَأَلُْهُ عَنِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ؟
فَقَالَ: سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِوَ﴿ إِلَى مَكَّةَ وَتَحْنُ صِيَامٌ. قَالَ: فَزَلْنَا مَنْزِلا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
◌َّ «إنّكُمْ قَدْ دَنَوْتُمْ مِنَ عَدُوَّكُمْ وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ)» فَكَانَتْ رُخْصَةً فَمِنَّا مَنْ صَامَ وَمِنَّا مَنْ
أَفْطَرَ. ثُمَّ نَزَلْنَا مَنْزِلا آخَرَ. فَقَالَ «إِنْكُمْ مُصَّبِّحُو عَدُوَّكُمْ وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ فَأَفْطِرُوا» وَكَانَتْ
عَزْمَةً فَأَقْطَرْنَا. ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا نَصُومُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ لَّ بَعْدَ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ.
٢٢٩٠- ٠٣ ١ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(١٠٣) أَنْهَا قَالَتْ: سَأَلَ حَمْزَةُ بْنُ عَمْرٍوَ الأَسْلَمِيُّ
رَسُولَ اللَّهِ:﴿ عَنِ الصِّيَّامِ فِي السَّفَرِ؟ فَقَالَ «إِنْ شِئْتَ فَصُمْ وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ».
٢٢٩١ - ثَّْ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا (١٠٤) أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الأَسْلَمِيَّ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ
﴿ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ أَسْرُدُ الصَّوْمَ أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ قَالَ «صُمْ إِنْ شِئْتَ وَأَفْطِرْ
إن شئت».
٢٢٩٢- ١٠٥عَنِ هِشَامِ(١٠٥) بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ إِنِّي رَجُلٌ أَسْرُدُ الصَّوْمَ.
٢٢٩٣ - لْ عَنِ هِشَامِ(١٠٦) بِهَذَا الإِسْنَادِ أَنَّ حَمْزَةَ قَالَ: إِنِّي رَجُلٌ أَصُومُ أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟
٢٢٩٤ - ١٣ ١ عَنِ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرِوَ الأَسْلَمِيِّ﴾(١٠٧) أَنْهُ قَالَ: يَارَسُولَ اللَّهِ أَجِدُ بِي قُوَّةً
عَلَى الصَِّامِ فِي السَّفَرِ فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَّ «هِيَّ رُخْصَةٌ مِن اللَّهِ فَمَنْ أَخَذَ
بِهَا فَحَسَنٌ وَمَنْ أَحْبَّ أَنْ يَصُومَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ» قَالَ هَارُونُ فِي حَدِيثِهِ «هِيَ رُخْصَةٌ» وَلَمْ
يَذْكُرْ مِن اللَّهِ.
(١٠٢) حَذََّنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنِ مُعَاوِيَّةَ بْنِ صَالِحٍ عَنِ رَبِعَةً قَالَ حَذَّبِي قُرْعَةُ قّسالَ
أَثْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدِيّ
(١٠٣) حَدَثَّا قُتْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ خَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ عَنٍ أَبِهِ عَنِ عَائِشَةَ
(١٠٤) وحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِعِ الزَّهْرَائِيُّ حَدَّثَنَا خَمَّدٌ وَّهُوَ ابْنُ زَيْدٍ خَّدَّثَنَا هِشَّامٌ عَنٍ أَبِيهِ عَنِ عَائِشَةً
(١٠٥) وحَدَّثْنَاهُ يَحْتِىَ بُنَّ يَحْتِى أَخْرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ هِشَامٍ
(١٠٦) وحَّدَّثَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبَ قَالَأَ حَدَّثْنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانْ
كِلاهُمَا عَنِ هِشَّامٍ
(١٠٧) وَحَدَّثَنِي أَبُّوِ الطَّاهِرِ وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ قَالَ هَارُونُ حَدََّا وَقَالَ أَبُو الطَّاهِرِ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ
الْحَارِثِ عَنٍ أَبِي الأَسَّوَدِ عَنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ أَبِي مُرَارِحٍ عَنِ حَمْزَةَ بْنٍ عَمْرِو
٥٦٨

٢٢٩٥ - ٠٨ ١ عَنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ بَ﴾(١٠٨) قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ:﴿ فِي شَهْرٍ رَمَضَانَ فِي
خَرِّ شَدِيدٍ، حَتَّى إِنْ كَان أَحَدُنَا لَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنَ شِدَّةِ الْحَرِّ، وَمَا فِيْنَا صَائِمٌ إِلَا رَسُولُ
اللَّهِ ﴿ّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةً.
٢٢٩٦ -١٩ عَنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَ﴾(١٠٩) قَالَ: لَقَدْ رَأَيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ،﴿ فِي بَعْضٍ أَسْفَارِهِ
فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنَ شِدَّةِ الْحَرِّ، وَمَا مِنَّا أَحَدٌ صَائِمٌ
إِلا رَسُولُ اللَّهِ لَ﴿ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ.
المعنى العام
﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
[المائدة: ٦]. ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينَّ مِنَ حَرَجَ مِلَّةً أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمٌ﴾ [الحج: ٧٨]. ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ
الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدِى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِن الْهُدِّى وَالْفُرْقَانَ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ
كَانَ مَرَيَضًا أَوْ عَلَى سَفَرِ فَعِدَّةٌ مِنَ أَيَّامِ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسَّرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُّونَ﴾ [البقرة: ١٨٥]. صدق الله العظيم.
نعم إن فى الصوم مشقة؛ مشقة الجوع والعطش، والسفر يضاعف هذه المشقة أو يزيدها، مهما
كانت وسائله ما دامت مسافته تزيد على ثمانين كيلو متراً، كما حددتها الشريعة الإسلامية، وإذا
سمحت ظروف البعض فى بعض الأوقات استخدام وسيلة لا مشقة فيها فإن ذلك لا يمنع من قبول
الرخصة التى رخص الله لعباده، والشريعة إنما تراعى حال الأكثرين والعموم، وليس الأقلين
والخصوص، وحين يرفع الله الحرج عن الأمة بتخفيف مشقة لا يلزمها بهذا التخفيف، بل يفتح هذا
الباب لها، فمن شاء دخله، ومن شاء لم يدخله.
لقد صام النبى 48* فى السفر، وأفطر فى السفر، فرخص بذلك لمن أطاق الصوم بدون مشقة ولا
ضرر أن يصوم، ورخص لمن يرغب فى الفطر فى السفر أن يفطر.
ونحن نعلم أن أصحاب رسول اللَّه يعلمون أن اللّه قد منحه من قوة التحمل ما لم يمنحه
لغيره من أفراد الأمة، فقد قال لأصحابه: ((وأيكم مثلى؟ إنى أبيت يطعمنى ربى ويسقين)).
ومع ذلك يجهد أصحابه أنفسهم، فيقتدون به، ويصومون فى السفر كما يصوم.
(١٠٨) حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ حَدََّا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ سَعِيدٍ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنٍ إِسْمَعِيلَ بْنِ غَيْدِ اللَّهِ عَنِ أُمِّ
الدَّرْدَاءِ عَنِ أَبيِ الدَّرْدَاءِ
(١٠٩) حَدَّثَنَا عَبَّدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ عُثْمَانُ بْنِ حَّانِ الدُّمَشْقِيِّ عَنٍ أُمّالدَّرْدَاءِ قَالَتْ
قَالَ أَبُو الدُّرْدَاءِ
٥٦٩

لقد خرج من المدينة لفتح مكة فى العاشر من رمضان، ومعه من الصحابة عشرة آلاف، خرج
صائماً والناس صيام، صاموا يوماً ثم يومًا ثم يومًا، فقيل له: يا رسول الله إن الناس قد شق عليهم
الصيام، وإنما ينظرون ما تفعل فيقتدون بك. وهذه هذا الخبر، وهو الذى يقول فيه ربه ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ
رَسُولٌ مِنَ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨].
فلما قيل له عن حال الناس ما قيل - وكان الوقت عصرًا - ركب ناقته وظهر للقوم، ودعا بإناء فيه
شراب، فرفع يده به إلى أعلى، ليراه الناس، فشرب، وناوله من بجواره فشرب، ورأى الصحابة فى
رسولهم قدوة فأفطر كثير منهم.
لكن البعض ظل صائماً، فلما نزلوا منزلا فى يوم شديد الحر، يتقى صاحب الرداء الشمس بردائه،
ويتقى الأعزل الشمس بيده سقط الصائمون على الأرض أول ما نزلوا، يلهثون من العطش لا
يستطيعون حراكًا، وتحزم المفطرون، وشمروا عن سواعدهم، وقاموا بضرب الخيام، وسقى الدواب،
وجمع الماء، وإعداد المنزل للراحة، ورآهم صلى الله عليه وسلم، فشجعهم وشكرهم وحسَّن فعلهم،
ووعدهم بالأجر الذى لم يبلغه الصائمون، فقال: ذهب المفطرون اليوم بالأجر.
ومع ذلك تمسك البعض بالصيام، ورأى رسول اللّه ﴿ فى منزل آخر رجلا كالمغشى عليه، يتجمع
الناس حوله مشفقين عليه، فقال: ماله؟ ماذا به من وجع؟ قالوا: ليس به وجع ولكنه صائم اشتد عليه
الحر، وشق عليه الصوم. فقال صلى اللَّه عليه وسلم: ليس من البر الصيام فى السفر.
ورغم كل هذا تمسك البعض بالصيام، وقد بقى على مكة وملاقاة أهلها ثلاثة أيام، فقال صلى اللَّه
عليه وسلم للصائمين: إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم. واستجاب البعض فأفطر، وظل
البعض صائماً، فقال لهم صلى اللّه عليه وسلم: إنكم غداً صباحاً تلقون عدوكم والفطر أقوى لكم؛
أفطروا. وكان هذا الأمر لا يصح مخالفته، لكن قلة من الصائمين ظنوه إشفاقاً لا عزيمة، فصاموا،
فأخبر بهم صلى الله عليه وسلم، فقال عنهم: أولئك العصاة، أولئك العصاة؛ عصوا أمرى،
واستحقوا العقوبة.
وهكذا رغب صلى الله عليه وسلم فى الفطر للمسافر، ورهب من صيامه إذا لحقته المشقة من
الصيام، أو كان فى فطره مصلحة ولو دنيوية لا يقدر عليها صائمًا.
وهكذا رأينا الإسلام سمحاً كريماً رحيمًا بأهله، لا يحب العنت والمشقة وإن كانت فى العبادة،
والكيس من أوغل فى الدين برفق، فإن المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهرًا أبقى.
المباحث العربية
( خرج عام الفتح فى رمضان ) المراد من الفتح فتح مكة، ووقع فى رواية عن الزهرى أنه
خرج لعشر مضين من رمضان، قال الحافظ ابن حجر: ووقع فى مسلم من حديث أبى سعيد اختلاف
٥٧٠

من الرواة فى ضبط ذلك [يشير إلى روايتنا السادسة وملحقها] والذى اتفق عليه أهل السير أنه خرج
فى عاشر رمضان، ودخل مكة لتسع عشرة ليلة خلت منه. اهـ
واختلاف الرواة فى حديثنا لا يضر، لأن الأيام المذكورة كلها فى داخل أيام السفر، ولعل الرواة لم
يقصدوا يوم البداية، ومن سافر أسبوعاً صح أن يقول: سافرت يوم السبت ويوم الثلاثاء.
وملحق روايتنا الأولى ((فصبح مكة لثلاث عشرليلة خلت)) يراد من «صبح مكة)) صبح الإشراف
عليها ودخول ضواحيها أو أعمالها.
( فصام حتى بلغ الكديد ) بفتح الكاف وكسر الدال، وهى عين جارية بينها وبين المدينة نحو
(١٦٥) مائة وخمسة وستين ميلا، وبينها وبين مكة نحو خمسين ميلا.
وفى روايتنا الثانية ((فصام حتى بلغ عسفان)) بضم العين وسكون السين، وهى قرية على نحو
ثمانية وأربعين ميلا من مكة، هذا والمقاييس هنا تقريبية، لأن الطرق كانت متشعبة، تدور أحياناً
حول هضبة، وأحياناً ترتقيها.
وفى روايتنا الرابعة ((حتى بلغ كراع الغميم» والكراع بضم الكاف كل طرف مستطيل من الجبل،
وكراع الغميم اسم واد أمام عسفان، واختلفت الروايات فى اسم الموضع الذى أفطر فيه صلى الله عليه
وسلم والكل فى قصة واحدة لأنها متقاربة، والكل من عمل عسفان.
( ثم أفطر) فى روايتنا الثانية ((ثم دعا بإناء فيه شراب، فشربه نهاراً ليراه الناس، ثم أفطر)) أى
أكل، أو ظل مفطراً حتى دخل مكة، لم يصم يوماً آخر. وقول ابن عباس: صام رسول اللَّه : ﴿ وأفطر
معناه - كما فى الرواية الثالثة - ((صام فى السفر وأفطر)) أى صام فى السفر أياماً وأفطر فى
السفر أيامًا.
(وكان صحابة رسول اللّه# يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره ) وفى ملحق الرواية
((وكان يؤخذ بالآخر من قول رسول الله﴿))، وفى الملحق الثانى وكان الفطر آخر الأمرين وإنما
يؤخذ من أمر رسول الله:﴿ بالآخر فالآخر»، وفى الملحق الثالث ((ويرونه الناسخ المحكم))، قال
الحافظ ابن حجر: هذه الزيادة من قول الزهرى، وقعت مدرجة عند مسلم، جزم بذلك البخارى فى
الجهاد، وظاهره أن الزهرى ذهب إلى أن الصوم فى السفر منسوخ، ولم يوافق على ذلك. اهـ
( ليراه الناس ) قال الحافظ ابن حجر: كذا للأكثر، و((الناس)) بالرفع على الفاعلية، وفى رواية
((ليريه الناس)) بضم الياء الأولى وكسر الراء و((الناس)) بالنصب على المفعولية، قال: ويحتمل أن
يكون الناسخ كتب ألف ((ليراه)) ياء فلا يكون بين الروايتين اختلاف. اهـ
( فمن شاء صام ومن شاء أفطر) كثيراً ما يحذف مفعول المشيئة للعلم به، والأصل فمن
شاء الصيام صام، ومن شاء الإفطار أفطر.
٥٧١

( لا تعب على من صام) ((تعب)) بفتح التاء وكسر العين، نهى عن العيب واللوم، والخطاب
لطاووس الراوى عن ابن عباس، أو لكل من يتأتى خطابه. أى لا تعب أيها المسلم.
( فصام الناس. ثم دعا بقدح من ماء ) فى ملحق الرواية ((فقيل له: إن الناس قد شق عليهم
الصيام، وإنما ينظرون فيما فعلت، فدعا بقدح من ماء بعد العصر)»، وفى الرواية الثانية ((ثم دعا بإناء
فيه شراب)» وعند الطحاوى ((فدعا بقدح من لبن ((فيحتمل أنه دعا بقدح من ماء أو من شراب أو
من لبن.
(فرفعه حتى نظر الناس إليه، ثم شرب) فى الرواية الثانية ((فشربه نهاراً حتى يراه
الناس)»، وعند الطحاوى ((فدعا بقدح من لبن، فأمسكه بيده حتى رآه الناس، وهو على راحلته، ثم
شرب فأفطر، فناوله رجلا إلی جنبه فشرب».
(فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام؟ فقال أولئك العصاة. أولئك العصاة )
قال النووي: هذا هو فى الأصول مكرر مرتين. اهـ
وظاهره أن يكون الصائم فى السفر عاصياً بصيامه، لكن الرواية الرابعة عشرة ترفع هذا الإيهام،
وفيها أنه عرض الفطر أولاً على طريق الرخصة، وأمر به ثانياً عند قرب لقاء العدو على طريق العزيمة،
فمن صام بعد الأمربه على طريق العزيمة يكون عاصياً.
(كان رسول اللَّه فى سفر فرأى رجلا) هذا السفر هو سفر فتح مكة. قال الحافظ ابن
حجر: ولم أقف على اسم هذا الرجل، وخطأ من قال: إنه أبو إسرائيل.
(قد اجتمع الناس عليه وقد ظلل عليه) فى رواية الطبرى ((سافرنا مع رسول اللّه {# ونحن
فى حر شديد، فإذا رجل من القوم قد دخل تحت ظل شجرة، وهو مضطجع كضجعة الوجع)».
(فقال: ماله؟) فى رواية البخارى ((ما هذا؟))، وفى رواية الطبرى ((ما لصاحبكم؟ أى
وجع به؟ )).
(قالوا: رجل صائم) فى رواية الطبرى ((فقالوا: ليس به وجع ولكنه صائم، وقد اشتد
عليه الحر)».
(ليس البرأن تصوموا فى السفر) رواية البخارى ((ليس من البرالصوم فى السفر» والبر
بكسر الباء الطاعة، والبر أيضاً الإحسان والخير، ومنه بر الوالدين.
(عليكم برخصة اللَّه الذى رخص لكم) فى بعض النسخ ((برخصة اللَّه التى رخص لكم))
وهى أوضح.
(فلا يجد الصائم على المفطر) يقال: وجد عليه بفتح الجيم يجد عليه بكسر الجيم
موجدة أى غضب.
٥٧٢

(فضربوا الأبنية وسقوا الركاب) أى نصبوا الخيام وأقاموها، وسقوا الدواب.
(فتحزم المقطرون وعملوا) قال النووى: بالحاء المهملة والزاى، وكذا نقله القاضى
عياض عن أكثر رواة صحيح مسلم. قال: ووقع لبعضهم ((فتخدم)» بالخاء المعجمة والدال
المهملة، قال: وادعوا أنه صواب الكلام لأنهم كانوا يخدمون. قال القاضى: والأول صحيح
أيضاً، ولصحته ثلاثة أوجه، أحدها: معناه شدوا أوساطهم للخدمة، والثانى: أنه استعارة
للاجتهاد فى الخدمة، ومنه ((إذا دخل العشر اجتهد وشد المئزر))، والثالث: أنه من الحزم،
وهو الاحتياط والأخذ بالقوة، والاهتمام بالمصلحة.
(وهو مكثور عليه ) أى عنده كثيرون من الناس.
( إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم. فكانت رخصة ) أى فكانت الدعوة إلى
الفطر عرضاً خفيفاً على هيئة الإذن والترخيص، وليس أمراً قوياً جازماً. فهم ذلك أبو سعيد الخدرى.
كما فهمه الصحابة، فمنهم من عمل بالرخصة فأفطر، ومنهم من واصل الصيام، فعبارة الدنومن
الأعداء تصدق مع بقاء أميال وأيام، لأنه ينسب إلى البعد بين المدينة وبين مكة، بخلاف قوله فى
المنزل الآخر ((إنكم مصبحوعدوكم)) التى أعقبها الأمر الصريح بالفطر بقوله ((فأفطروا)) فمن صام بعد
هذا الأمر كان عاصياً.
(لقد رأيتنا نصوم مع رسول اللَّه : * بعد ذلك فى السفر) أى رأيت أنفسنا، وهذا يرد
فهم الزهرى أن آخر الأمور الفطر فى السفر.
( إنى رجل أسرد الصوم ) أى أتابعه، أى آتى به متواليا، من سرد بالفتح يسرد بالضم.
(حتى إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه) ((إن)) مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير
الشأن محذوف، واللام فى خبرها هى الفارقة بينها وبين النافية والتقدير: إن الحال والشأن كان
أحدنا ... إلخ.
(وما فينا صائم إلا رسول اللَّه﴾﴿ وعبد الله بن رواحة) ((رواحة)) بفتح الراء. قال
الحافظ ابن حجر: عبد الله بن رواحة استشهد بغزوة مؤتة قبل غزوة الفتح بلا خلاف، وإن كانتا
جميعا فى سنة واحدة، فصح أن هذه السفرة غير سفرة الفتح، وأيضاً فإن سياق أحاديث غزوة الفتح
أن الذين استمروا من الصحابة صياماً كانوا جماعة. قال: ولا يصح حمل السفرة هذه على بدر، لأن أبا
الدرداء القائل ((لقد رأيتنا ... إلخ)) لم يكن أسلم حينئذ.
فقه الحديث
اختلف العلماء فى صوم رمضان فى السفر، فقال الشيعة وبعض أهل الظاهر: لا يصح صوم
رمضان فى السفر، فإن صامه لم ينعقد، ويجب قضاؤه، واستدلوا بأدلة:
٥٧٣

(أ) ظاهر قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرِ فَعِدَّةٌ مِنَ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ قالوا: ظاهره فعليه
عدة من أيام أخر، أو قالوا يجب عدة من أيام أخر.
(ب) قوله صلى الله عليه وسلم عن الذين صاموا فى [روايتنا الرابعة] «أولئك العصاة، أولئك العصاة)».
(جـ) قوله صلى الله عليه وسلم ((ليس من البرالصيام فى السفر)) [روايتنا الخامسة] قالوا: ومقابل
البر الإثم، وإذا كان آثما بصومه لم يجزئه.
(د) قوله صلى الله عليه وسلم ((ذهب المفطرون اليوم بالأجر)) روايتنا الثانية عشرة والثالثة عشرة.
(هـ) قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الطبرى من طريق مجاهد ((إذا سافرت فلا تصم. فإنك إن
تصم قال أصحابك: أكفوا الصائم. ارفعوا للصائم، وقاموا بأمرك، وقالوا: فلان صائم، فلا تزال
كذلك حتى يذهب أجرك)».
(و) ما أخرجه أحمد أن رجلا قال لابن عمر: إنى أقوى على الصوم فى السفر؟ فقال له ابن عمر: من
لم يقبل رخصة اللّه كان عليه من الإثم مثل جبال عرفة.
(ز) الحديث المشهور الذى أخرجه ابن ماجه عن ابن عمر مرفوعاً ((الصائم فى السفر كالمفطر فى
الحضر)» وأخرجه الطبرى عن عائشة مرفوعاً ورواه الأثرم عن أبى سلمة مرفوعاً، وكذلك أخرجه
النسائی وابن المنذر.
(حـ) وأن الفطر كان آخر الأمرين، وأن الصحابة كانوا يأخذون بالآخر فالآخر من فعله، فصومه صلى
الله عليه وسلم فى السفر منسوخ [روايتنا الأولى].
وروي عن ابن عمر أنه قال: «من صام قضاه، وعن ابن عباس ((لايجزئه الصيام)) وحكي بطلان
صوم المسافر عن أبى هريرة. ذكر ذلك النووى فى المجموع.
وفى مقابل أهل الظاهر ذهب جماعة من العلماء - كما حكى الطبرى- إلى أن الفطر فى السفر لا
يجوز إلا لمن خاف على نفسه الهلاك أو المشقة الشديدة.
قال النووي: قال جماهير العلماء وجميع أهل الفتوى: يجوز صومه فى السفر، وينعقد ويجزيه.
واختلفوا فى أن الصوم أفضل؟ أم الفطر أفضل؟ أم هما سواء، فقال مالك وأبو حنيفة والشافعى
والأكثرون: الصوم أفضل لمن أطاقه بلا مشقة ظاهرة ولا ضرر، فإن تضرر به فالفطر أفضل. اهـ
وقال كثير من العلماء الفطر أفضل مطلقاً عملا بالرخصة، قال الحافظ ابن حجر: وهو قول
الأوزاعى وأحمد وإسحق وقال آخرون: هو مخير مطلقا وهما سواء.
وقال آخرون: أفضلهما أيسرهما، لقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ فإن كان
الفطر أيسر عليه فهو أفضل فى حقه، وإن كان الصيام أيسر، كمن يسهل عليه حينئذ، ويشق عليه
قضاؤه بعد ذلك فالصوم فى حقة أفضل.
٥٧٤

قال الحافظ ابن حجر: والذى يترجح قول الجمهور، ولكن قد يكون الفطر أفضل لمن اشتد عليه
الصوم وتضرر به، وكذلك من ظن به الإعراض عن قبول الرخصة.
وأجاب عن أهل الظاهر بما حاصله:
(أ) عن الآية بأن التقدير: فمن كان مريضاً أو على سفر فأفطر فعدة من أيام أخر، فعدة الأيام الأخر
مرتبة على الإفطار، وليست مطلقاً.
(ب) وعن حديث ((أولئك العصاة)) بأن نسبة الصائمين إلى العصيان لأنه عزم عليهم وأمرهم بالفطر،
فخالفوه [وروايتنا الرابعة عشر توضح ذلك].
(جـ) وعن قوله صلى الله عليه وسلم ((ليس من البرالصيام فى السفر)» قال: سلك المجيزون فيه طرقا،
قال بعضهم: قد خرج على سبب، فيقصر عليه وعلى من كان فى مثل حاله.
قال ابن دقيق العيد: أخذ من هذه القصة أن كراهة الصوم فى السفر مختصة بمن هو فى مثل هذه
الحالة ممن يجهده الصوم، ويشق عليه، أو يؤدى به إلى ترك ما هو أولى من الصوم من وجوه
القرب، فينزل قوله ((ليس من البرالصوم فى السفر)» على مثل هذه الحالة.
وقال ابن المنير فى الحاشية: هذه القصة تشعر بأن من اتفق له مثل ما اتفق لهذا لرجل أنه
يساويه فى الحكم، وأما من سلم من ذلك ونحوه فهو فى جواز الصوم على أصله. اهـ وحمل
الشافعى نفى البرالمذكور فى الحديث على من أبى قبول الرخصة، فقال معنى قوله ((ليس من
البر)» أن يبلغ رجل هذا بنفسه فى فريضة صوم ولا نافلة، وقد أرخص اللّه تعالى له أن يفطروهو
صحيح، قال: ويحتمل أن يكون معناه: ليس من البر المفروض الذى من خالفه أثم. وقال
الطحاوى: المراد بالبرهنا البر الكامل الذى هو أعلى مراتب البر، وليس المراد به إخراج الصوم
فى السفر عن أن يكون براً، لأن الإفطار قد يكون أبر من الصوم إذا كان للتقوى على لقاء العدو
مثلا. قال: وهو نظير قوله صلى الله عليه وسلم)) ليس المسكين بالطواف)) الحديث؛ فإنه لم يرد
إخراجه من أسباب المسكنة كلها، وإنما أراد أن المسكين الكامل المسكنة الذى لا يجد غنى
يغنيه، ويستحى أن يسأل، ولا يفطن له.
(د-هـ) بأن ذهاب المفطرين بالأجر، أى بالأجر الأعلى، لأنهم قاموا بخدمة الصائمين وأعانوهم على
صيامهم، وليس معنى ذلك عدم الأجر للصائم. وأما حديث ((إذا سافرت فلا تصم .. )) فإنه يدل على
أن الفطر أفضل لمن يحتاج إلى عمل لا يقوى عليه وهو صائم، ويحتاج بذلك مساعدة الآخرين.
(و) وأما قول ابن عمر ((من لم يقبل رخصة الله ... إلخ، فهو ظاهر فيمن أعرض عن قبول الرخصة.
(ز) وأما حديث ((الصائم في السفر كالمفطر فى الحضر)» فهو ضعيف وعلى فرض صحته فهو محمول
على من أعرض عن قبول الرخصة، أو على من يشق عليه الصيام ويتضرر به، جمعا بين الأحاديث.
(حـ) وأما أن الفطر آخر الأمرين فهو مدرج وليس من الحديث كما سبق، وأحاديثنا ظاهرة فى
٥٧٥

خلافه، وروايتنا الرابعة عشرة وقول ابن مسعود فيها ((لقد رأيتنا نصوم مع رسول اللّهلم ﴿ بعد ذلك
فى السفر» هذه الرواية نص فى المسألة كما يقول ابن حجر.
أما شروط إفطار المسافر فى رمضان فقد قال عنها النووى فى المجموع: لا يجوز الفطر فى
رمضان فى سفر معصية بلا خلاف، ولا فى سفر آخر دون مسافة القصر، وهى ثمانية وأربعون ميلا،
وهى مرحلتان، وبهذا قال مالك وأحمد، وقال أبو حنيفة: لايجوز إلا فى سفر يبلغ ثلاثة أيام، وقال
قوم: يجوز فى كل سفر وإن قصر اهـ
ويؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم
١ - قال النووى: فى قوله ((فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر» فى الرواية الأولى دليل لمذهب الجمهور
أن الصوم والفطر جائزان.
٢- وأن المسافرله أن يصوم بعض رمضان دون بعض، ولا يلزم بصوم بعضه إتمامه، وقد غلط بعض
العلماء فى فهم الحديث، فتوهم أن ((الكديد)) و((كراع الغميم)) من المدينة، وأن قوله ((فصام حتى
بلغ الكديد وكراع الغميم» كان فى اليوم الذى خرج فيه من المدينة، فزعم أنه خرج من المدينة
صائماً، فلما بلغ كراع الغميم فى يومه أفطر فى نهار، واستدل به هذا القائل على أنه إذا سافر بعد
طلوع الفجر صائماً له أن يفطر فی یومه.
قال: ومذهب الشافعى والجمهور أنه لا يجوز الفطر فى ذلك اليوم، وإنما يجوز لمن طلع عليه
الفجر فى السفر، واستدلال هذا القائل بهذا الحديث من العجائب الغريبة، لأن الكديد وكراع
الغميم على سبع مراحل أو أكثر من المدينة. اهـ
والنووى بذلك يشير إلى أبى مخلد التابعى حيث قال: إن من استهل عليه رمضان فى الحضر، ثم
سافر بعد ذلك فليس له أن يفطر لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾.
قال ابن المنذر: وقال أكثر أهل العلم: لا فرق بينه وبين من استهل رمضان فى السفر، ثم ساق
بإسناد صحيح عن ابن عمر قال: قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾ نسخها قوله
تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرِ﴾ الآية، ففهم ابن عمر من الآية ما فهمه ابن مخلد أن
المراد من شهود الشهر شهوده أو شهود بعضه فى الحضر، والمراد من ((فليصمه)) فليصم الشهر
كله لا يفطر حضراً ولا سفراً، لكن الجمهور لا يقول بالنسخ ويفسر الآية بأن المعنى من شهد فى
الحضر الشهر كله فليصمه، فإن شهد بعضه فى الحضر فليصم ما شهده. ولا بد من هذا التفسير
للجمع بين الأدلة.
أما إذا سافر المقيم، وكان قد نوى الصيام فى الليل، ولم يفارق العمران إلا بعد الفجر فليس فى
الحديث ما يشير إلى حكمه، ومذهب الشافعى المعروف من نصوصه أنه ليس له الفطر فى ذلك
اليوم، وبه قال مالك وأبو حنيفة، وقال بعض الشافعية: له الفطر، وهو مذهب أحمد وإسحق.
٣- وأن المسافر فى أثناء سفره إذا أصبح صائماً ثم أراد أن يفطر فله أن يفطر، لأن العذر قائم، فجاز
٥٧٦

له أن يفطر كما لو صام المريض ثم أراد أن يفطر، ففى الحديث رد لما ذهب إليه بعض الشافعية
من أنه لا يجوزله أن يفطر ذلك اليوم، لأنه دخل فى فرض المقيم، فلا يجوزله أن يترخص
برخصة المسافر، كما لو دخل فى الصلاة بنية الإتمام، ثم أراد أن يقصر. وأجيب بأن من دخل فى
الصلاة تامة التزم الإتمام فلم يجزله القصر لئلا يذهب ما التزمه لا إلى بدل، وأما المسافر إذا
صام ثم أفطر فلا يترك الصوم إلا إلى بدل، وهو القضاء.
٤- أخذ بعضهم من قول الزهرى فى ملحق الرواية الأولى «وكان صحابة رسول اللّه ﴾ يتبعون
الأحدث فالأحدث من أمره)» نسخ المتأخر للمتقدم من أمره صلى الله عليه وسلم أو رجحان
الثانى مع جوازهما. والتحقيق أن ذلك ليس بلازم، فقد يفعل صلى الله عليه وسلم متأخراً خلاف
الأولى لبيان الجواز، لكنه كان يحافظ على الأفضل.
٥- أخذ بعضهم من الرواية الخامسة وملحقها استجباب التمسك بالرخصة عند الحاجة إليها.
٦- وكراهة تركها على وجه التشديد والتنطع.
٧- أخذ الجمهور من إطلاق الفطر جوازه بكل مفطر، وفرق أحمد فى المشهور عنه بين الفطر بالجماع
وغيره، فمنعه بالجماع. قال: فلو جامع فعليه الكفارة إلا إن أفطر بغير الجماع قبل الجماع.
٨- ما كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين من الأدب، وعدم عيب بعضهم على فعل بعض،
والتحلى بحسن الخلق والتماس العذر، وعدم التزمت، وعدم المعارضة، وعدم الهوى، وحب الرأى.
٩- ومن الرواية الثانية عشرة فضل الكفاح فى أمور الدنيا، وأنه قد يفضل العبادة.
١٠- ومن قوله فى الرواية السادسة عشرة ((إنى رجل أسرد الصوم)) أخذ بعضهم جواز صوم الدهر، وأنه
لا كراهة فيه، قال النووى: فيه دلالة لمذهب الشافعى وموافقيه أن صوم الدهر وسرده غير مكروه
لمن لا يخاف منه ضرراً، ولا يفوت به حقًا، ويشترط فطر يومي العيد والتشريق لأنه أخبر بسرده،
ولم ينكر عليه، بل أقره، وأذن له فى السفر، ففى الحضر أولى. اهـ. وأجيب بأن التتابع يصدق بدون
صوم الدهر، قال الحافظ ابن حجر: فإن ثبت النهى عن صوم الدهر لم يعارضه هذا الإذن بالسرد،
بل الجمع بينهما واضح.
والله أعلم
٥٧٧

(٣٠٧) باب استحباب الفطر للحاج يوم عرفة
٢٢٩٧ - ٠ ١ ١ عَنِ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (١١٠) أَنَّ نَاسًا تَمَارَوْا عِنْدَهَا يَوْمَ
عَرَفَةَ فِي صِيَامٍ رَسُولِ اللَّهِ﴿هِفَقَالَ: بَعْضُهُمْ هُوَ صَائِمٌ. وَقَالَ: بَعْضُهُمْ لَيْسَ بِصَائِمٍ.
فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ بِقَدَحٍ لَبَنٍ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ بِعَرَفَةً فَشَرِبَهُ.
٢٢٩٨ -- عَنٍ أَبِي النَّصْرِ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَلَمْ يَذْكُرْ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ. وَقَالَ عَنِ عُمَيْرٍ
مَوَّلَى أُمِّ الْفَضْلِ.
٢٢٩٩ - ٠ الا عَنِ أُمِّ الْفَضْلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(١١١) قَالَتْ: شَكَّ نَاسٌ مِنَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِلَ﴿ فِي
صِيَامٍ يَوْمٍ عَرَفَةَ، وَنَحْنُ بِهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِوَ﴿ِ. فَرْسَلْتُ إِلَيْهِ بِقَعْبٍ فِيهِ لَبَنٌّ وَهُوَ بِعَرَفَةً فَشَرِبَهُ.
٢٣٠٠ - ٢ ١١ عَنِ مَيْمُونَةً(١٢) زَوْجِ النَّبِيِّ﴿ أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ النَّاسَ شَكُوا فِي صِيَّامٍ رَسُولٍ
اللَّهِ ﴿ يَوْمَ عَرَفَةَ. فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ مَيْمُونَةُ بِحِلابِ اللَّبَنِ وَهُوَ وَاقِفٌ فِي الْمَوْقِفِ فَشَرِبَ مِنْهُ
وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ.
المعنى العام
لاشك أن الصوم يقرب العبد من ربه، ويباعد بين المسلم وبين خضوعه للشهوات، ولا شك أن
دعاء الصائم أرجى للقبول، ومن المعلوم أن يوم عرفة من أعظم الأيام التى تنزل فيها الرحمة، لهذا
رغب رسول اللّه فى صوم يوم عرفة، وقال ((إنى أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة
التی بعده».
لكن الحج سفر، والسفر مشقة، وقد رخص اللَّه للمسافر أن يفطر فى رمضان، وقال الرسول الكريم
((ليس من البرالصيام فى السفر)).
(١١٠) حَدَّا يُخْتِى بْنُ يَحْتِى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنٍ أَبِي النَّضْرِ عَنِ عُمَيْرٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ أُمِّ الْفَضْلِ
- حَلََّا إِسْحْقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرٌ عَنِ سُفْيَّانَ عَنِ أَبِيَ النَّصْرِ
- حَدَِّيَ زُهَيْرُ بْنُ خَرْبٍ حَدَّثَنَا عَبَّدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيُّ ◌َنِ سُفْيَان ◌َعَنِ سَالِمٍ أَبِي النّصْرِ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنٍ غَيْنَةً
وَقَالَ عَنِ عُمَيْرٍ مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ.
(١١١) وَحَدَِّي هَارُّونُ بْنُّ سَعِيدٍ الأَثْلِيُّ حَدََّنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبُرَنِي عَمْرٌو أَنَّ أَبَا النَّصْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ عُمَيْرًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ
عَنْهُمَا حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ الْفَضْلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَقُولُ
(١١٢) وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنْ سَعِيدٍ الأَثَّلِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبُرَبِي غَمْرٌو عَنِ بُكَيْرِ بْنِ الأَشْجِّ عَنٍ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ
عَنْهُمَا عَنٍ مَّيْمُونَةً
٥٧٨

وفى أداء مناسك الحج مشقة ومشقة، تحتاج قوة وجلدًا وصبرًا، وبخاصة الوقوف بعرفه الذى لابد
فيه من البروز للشمس، والتعرض لحرارة الجوفى مكان خال من مطالب الراحة ووسائلها. فماذا فى
صوم الحاج يوم عرفة وهو واقف بعرفة؟ هل شأنه شأن المقيم فى بلاده ودياره يستحب له الصوم؟ أو
يستحب له الفطر؟ أو الحكم يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال؟ فيستحب فى الشتاء وحيث لا
يشق على الواقف؟ ولا يستحب فى الحر، ولا لمن يشق عليه الصوم؟.
أو الصوم والفطر بالنسبة له سواء؟ إن صام فله أجره، وإن أفطر فله أجر الصائم؟ لقد أراد بعض
الصحابة الواقفين بعرفة أن يتبينوا حال الرسول { ل﴾ وهو واقف بعرفة.
لقد قال بعضهم: هو صائم، وقال البعض: ليس بصائم. فما هو القول الفصل؟ لا سبيل إلى سؤاله
صلى الله عليه وسلم فى زحام الموقف، وأقرب الناس إلى معرفة ذلك زوجته، ومضرب أم المؤمنين
ميمونة بنت الحارث قريب منهم، لقد وقفوا على بابها ومعها أختها أم الفضل.
وأخذوا يتجادلون، ورأت أم الفضل وميمونة أن السبيل الواضح لمعرفة حاله صلى الله عليه وسلم
أن ترسلا إليه بقدح فيه لبن، فإن كان صائماً لن يشرب، فلما وصله اللبن وهو على ناقته صلى الله
عليه وسلم يخطب الناس رفع القدح إلى فيه وشرب، والناس ينظرون إليه صلى الله عليه وسلم،
فعلموا أنه ليس بصائم؛ فأفطر منهم من أفطر، وصام من صام حيث لا نهى.
المباحث العربية
(أم الفضل بنت الحارث) الهلالية زوجة العباس عم النبى {، وأخت ميمونة بنت الحارث
أم المؤمنين رضى الله عنهما، والظاهر أنهما كانتا فى خيمة واحدة فى الموقف.
( أن ناساً تماروا) أى اختلفوا وتجادلوا، وفى موطأ مالك ((اختلف ناس من أصحاب رسول
اللَّهِ﴿))، وفى روايتنا الثانية ((شك ناس))، وفى الثالثة ((إن الناس شكوا فى صيام رسول اللّه مَ ﴿ يوم
عرفة)) فكأنهم شكوا ثم تماروا وتجادلوا ((فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم)) كما
جاء فى الرواية الأولى.
( فأرسلت إليه ) التاء ساكنة، والفاعل ضمير الغائبة، وكذا فى الرواية الثالثة، أما الثانية
فالتاء ضمير المتكلمة.
( بقدح لبن ) القدح بفتح الدال إناء يشرب به الماء أو اللبن أو نحوهما يشبه ما يسمى اليوم
بالكأس، وفى الرواية الثانية ((فأرسلت إليه بقعب فيه لبن)) والقعب بفتح القاف وسكون العين
القدح الضخم الغليظ، وفى الرواية الثالثة ((فأرسلت إليه ميمونة بحلاب اللبن)) بكسر الحاء، وهو
الإناء الذى يجعل فيه اللبن، وقد يطلق على اللبن المحلوب.
(وهوواقف على بعيره بعرفة) فى بعض الروايات ((وهو يخطب الناس بعرفة)) والمراد وهو
٥٧٩

واقف بعرفة راكباً بعيره جالساً عليه، فالوقوف بعرفة حضورها، واقفاً منتصباً أو مضطجعاً، وأطلق
عليه الوقوف تغليباً.
(عن عمير مولى ابن عباس) فى روايتين لمسلم والبخارى ((عن عمير مولى أم الفضل)) قال
الحافظ: أم الفضل هى والدة ابن عباس، وقد انتقل إلى ابن عباس ولاء موالى أمه، فمن قال: مولى أم
الفضل فباعتبار أصله، ومن قال: مولى ابن عباس فباعتبار ما آل إليه حاله.
( فأرسلت إليه ميمونة بحلاب اللبن ) صريح فى أن ميمونة هى التى أرسلت، والرواية
الأولى صريحة فى أن أم الفضل هى التى أرسلت؟ قال الحافظ ابن حجر: يحتمل التعدد [أى كل
منهما حصل فى خيمتها نقاش فأرسلت مع فارق فى الزمن] ويحتمل أنهما معاً أرسلتا، فنسب ذلك
إلى كل منهما، لأنهما كانتا أختين، فتكون ميمونة أرسلت بإشارة أم الفضل لكشف الحال فى ذلك،
ويحتمل العكس.
أما الشخص الذى أرسل فلم يسم فى طريق حديث أم الفضل، لكن روى النسائى من طريق سعيد
بن جبير عن ابن عباس ما يدل على أنه كان الرسول بذلك.
فقه الحديث
هذا الحديث مرتبط بأحاديث صيام عرفة، وسيأتى بعد أبواب أنه يكفر السنة التي قبله والسنة
التى بعده، وهذا الحديث صريح فى أن النبى 18# لم يصمه وهو واقف بعرفة فجمع بين الحديثين
بحمل الاستحباب على غير الحاج دون الحاج.
وفى حكم صيام يوم عرفة الحاج قال النووى فى المجموع: قال الشافعى والأصحاب: يستحب
صوم يوم عرفة لغير من هو بعرفة، وأما الحاج الحاضر فى عرفة فيستحب له فطره، وقال جماعة من
أصحابنا: يكره له صومه، ولم يذكر الجمهور الكراهة، بل قالوا: يستحب فطره، واحتج لمن قال
بالكراهة بحديث أبى هريرة أن رسول اللّه {# ((نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة)) رواه أبو داود
والنسائى بسند فيه مجهول، وروى الترمذى ((سئل ابن عمر عن صوم يوم عرفة، قال: حججت مع
رسول اللَّهِ﴿ فلم يصمه، ومع أبى بكر فلم يصمه، ومع عمر فلم يصمه، ومع عثمان فلم يصمه فأنا لا
أصومه، ولا آمربه، ولا أنهى عنه)) رواه الترمذى، وقال: حديث حسن.
قال النووى: وهذان الحديثان لا دلالة فيهما لمن قال بالكراهة، لأن الأول ضعيف، والثانى ليس
فيه نهى، وإنما هو خلاف الأفضل. قال وعلل الشافعى والأصحاب استحباب فطره ليقوى الحاج على
الدعاء، لأن الحاج يبرز للشمس، فيناله بذلك مشقة يستحب أن لا يصوم معها.
وقال المتولى الأولى أن يصوم حيازة للفضيلة.
واختار مالك وأبو حنيفة والثورى الفطر، وقال عطاء: من أفطر يوم عرفة ليتقوى به على الذكر
كان له مثل أجر الصائم.
٥٨٠