النص المفهرس
صفحات 481-500
أما صيغة الدعاء التى استحبها الشافعى لتقال لدافع الزكاة فهى أن يقول: آجرك اللّه فيما
أعطيت، وجعله لك طهوراً، وبارك لك فيما أبقيت.
وهدف الحديث الثانى الوصايا بالسعاة وطاعة ولاة الأمور، وجمع كلمة المسلمين، وصلاح ذات
البين، قال النووى: وهذا كله ما لم يطلب الساعى جوراً فلا موافقة له ولا طاعة، لقوله صلى الله عليه
وسلم فى حديث أنس فى ((صحيح البخارى)): ((فمن سئلها على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا
يعط)). واختلف أصحابنا فى معنى قوله صلى الله عليه وسلم: ((فلا يعط)). فقال أكثرهم: لا يعطى
الزيادة، بل يعطى الواجب. وقال بعضهم: لا يعطى شيئاً أصلا، لأنه يفسق بطلب الزيادة، وينعزل ، فلا
يعطى شيئاً، بل يخرج الواجب بنفسه أو يدفعه إلى ساع آخر، وهذا إذا طلب الزائد بغير تأويل، كمن
طلب شاتين عن شاة، فأما من طلب زيادة بتأويل، بأن كان مالكياً، يرى أخذ الكبيرة عن الصغار فإنه
يعطى الواجب بلا خلاف، ولا يعطى الزائد، لأنه لا يفسق ولا يعصى والحالة هذه. والله أعلم.
ويتعلق بهذا الحديث أمور ذكرها النووى فى ((المجموع»:
الأول: قال: قال أصحابنا: يجب على الإمام بعث السعاة لأخذ الصدقات، لأن النبى { * والخلفاء
من بعده كانوا يبعثون السعاة، ولأن فى الناس من يملك المال ولا يعرف ما يجب عليه، ومنهم من
يبخل، فوجب أن يبعث من يأخذ.
الثانى: قال: واتفقوا على أنه يشترط فى الساعى أن يكون مسلماً حراً عدلا، فقيها فى أبواب
الزكاة. ولا يشترط فقهه فى غير ذلك.
الثالث: قال: قال الشافعى والأصحاب: للمالك أن يفرق زكاة ماله الباطن بنفسه، وهذا لا خلاف
فيه. ونقل أصحابنا فيه إجماع المسلمين. قال: والأموال الباطنة هى الذهب والفضة والركاز وعروض
التجارة وزكاة الفطر [وإنما سميت باطنة لأنها لا يعرف حدودها وقيمتها إلا صاحبها غالباً].
ثم قال: وله أن يوكل فى صرف الزكاة التى له تفريقها بنفسه [أى زكاة الأموال الباطنة] فإن شاء
وكل فى الدفع إلى الإمام أو الساعى، وإن شاء وكل فى الدفع إلى الأصناف الثمانية، وإنما جاز
التوكيل فى ذلك مع أنها عبادة لأنها تشبه قضاء الديون، ولأنه قد تدعو الحاجة إلى الوكالة، لغيبة
المال عن المالك، وسواء وكله فى دفعها من مال الموكل أو من مال الوكيل، فهما جائزان بلا خلاف.
ثم قال: وله صرفها [أى زكاة الذهب والفضة والركاز وعروض التجارة وزكاة الفطر] إلى الإمام
والساعى، فإن كان الإمام عادلا أجزأه الدفع إليه بالإجماع، وإن كان جائراً أجزأه على المذهب
الصحيح المشهور اهـ
ولست مع هذا القول المشهور، فإنه والحالة هذه قد دفع زكاته باختياره لمن يعلم أنه لن يضعها
فى مكانها وحقها، فلا يخلو من التبعة، ولا تقع زكاته موقعها.
لكن إن طلبها الإمام الجائر دفعها إليه، وتخلو عهدته، لأن طاعته واجبة.
٤٨١
ثم قال: وهل الأفضل التفريق بنفسه أو الدفع إلى الإمام العادل؟ [ومازال الكلام فى زكاة الذهب
والفضة والركاز وعروض التجارة وزكاة الفطر] فيه وجهان، أصحهما عند الجمهور الدفع إلى الإمام،
لأنه يتيقن سقوط الفرض بهذا الدفع، بخلاف تفريقه بنفسه، فقد يصادف التفريق غير مستحق،
ولأن الإمام أعرف بالمستحقين، وبالمصالح، ويقدر الحاجات، وأعرف بمن أخذ من قبل ومن لم يأخذ.
ولأن الإمام يقصد من المحتاجين والمستحقين لها.
وظاهر نص الشافعى أن تفريقها بنفسه أفضل، فقد قال فى ((المختصر)): وأحب أن يتولى الرجل
قسمها بنفسه، ليكون على يقين من أدائها عنه. والله أعلم.
أما الأموال الظاهرة، وهى الماشية والزروع والثمار ففى تفريقها بنفسه أو دفعها إلى الإمام قولان:
القول الأول: يجب دفعها إلى الإمام، وإن كان الإمام جائراً، فإن فرقها بنفسه لزمه الضمان إن
طلبها الإمام، لقوله تعالى: ﴿خُذْ مِن أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ ولأنه مال للإمام فيه حق المطالبة، فوجب الدفع
إليه، كالخراج والجزية، ولأنه مع الجور نافذ الحكم، وتسقط تبعة المزكى ولوكان الإمام جائراً.
فقد روى الإمام أحمد فى ((مسنده)) عن أنس ه أن رجلا قال لرسول اللَّه ◌ُ﴾: إذا أديت الزكاة
إلى رسولك فقد برئت منها إلى الله ورسوله؟ فقال: ((نعم إذا أديتها إلى رسولى فقد برئت منها إلى
الله ورسوله ولك أجرها، وإثمها على من بدلها)). وعن سهيل بن أبى صالح عن أبيه قال: ((اجتمع
عندى نفقة فيها صدقة - يعنى بلغت نصاب الزكاة - فسألت سعد بن أبى وقاص وابن عمر وأبا هريرة
وأبا سعيد الخدرى أن أقسمها أو أدفعها إلى السلطان؟ فأمرونى جميعاً أن أدفعها إلى السلطان، ما
اختلف على منهم أحد)». وفى رواية: ((فقلت لهم: هذا السلطان يفعل ما ترون، فأدفع إليه زكاتى؟
فقالوا كلهم: نعم. فادفعها)). رواه سعيد بن منصور فى ((مسنده)).
وروى أبو داود عن جابر بن عتيك الصحابى به أن رسول اللّه ◌ُ ل قال: «سيأتيكم ركب
مبغضون، فإذا أتوكم فرحبوا بهم، وخلوا بينهم وبين ما يبتغون، فإن عدلوا فلأنفسهم، وإن ظلموا
فعليها، وارضوهم، فإن تمام زكاتكم رضاهم، وليدعوا لكم)).
وروى البيهقى بإسناد صحيح أو حسن عن ابن عمر-رضى الله عنهما - قال: «ادفعوا صدقاتكم
إلى من ولاه الله أمركم، فمن برفلنفسه، ومن أثم فعليها)».
وروى البيهقى أيضاً بإسناد صحيح أو حسن عن قزمة مولى زياد بن أبيه أن ابن عمر
قال: ((ادفعوها إليهم وإن شربوا الخمر)». ولا خلاف فى سقوط التبعة عن المالك فى هذه
الحالة وإن جار الإمام».
القول الثانى: فى زكاة الأموال الظاهرة أن المالك له تفريقها بنفسه وإن كان الأفضل دفعها إلى
الإمام خروجاً من خلاف من أوجبه، لكنه إن فرقها لا يضمن. انتهى بتصرف.
والله أعلم
٤٨٢
كتاب الصوم
٢٩٧- باب فضل شهر رمضان.
٢٩٨ - باب وجوب الصوم لرؤية هلال رمضان.
٢٩٩ - باب صفة الفجر الذى تتعلق به أحكام الصوم.
٣٠٠ - باب فضل السحور وتأكيد استحبابه واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر.
٣٠١ - باب بيان وقت انقضاء الصوم وخروج النهار.
٣٠٢- باب النهى عن الوصال.
٣٠٣ - باب حكم القبلة والمباشرة فى الصوم.
٣٠٤ - باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب.
٣٠٥ - باب تغليظ تحريم الجماع فى نهار رمضان على الصائم ووجوب الكفارة الكبرى فيه، وبيانها،
وأنها تجب على الموسر والمعسر، وتثبت فى ذمة المعسر حتى يستطيع.
٣٠٦ - باب جواز الصوم والفطر فى شهر رمضان للمسافر فى غير معصية.
٣٠٧ - باب استحباب الفطر للحاج يوم عرفة.
٣٠٨- باب صوم يوم عاشوراء.
٣٠٩ - باب تحريم صوم يومى العيدين وأيام التشريق وكراهة إفراد يوم الجمعة بصوم.
٣١٠ - باب فدية الصوم وقضائه.
٤٨٣
(٢٩٧) باب فضل شهر رمضان
٢١٧٣ - ١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةََ﴾(١) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ «إِذَا جَاءَ رَمَضَانٌ فَتْحَتْ أَبْوَابُ
الْجَنّةِ، وَغُلّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ».
٢١٧٤ - ٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾(٢) يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَّ«إِذَا كَانَ رَمَضَانُ فْحَتْ أَبْوَابُ
الرَّحْمَةِ، وَغُلّقَتْ أَبْوَابُ جَهَّمَ، وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ».
٢١٧٥ - - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلِ ﴿ِ «إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ» بِمِثْلِهِ.
المعنى العام
فضل الله بعض البشر على بعض، بل فضل بعض الرسل على بعض ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ
عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كُلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣].
وفضل بعض الأمكنة على بعض ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾ [آل عمران: ٩٦].
﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيَلا مِن الْمَسْجِدِ الْخَّرَامِ إِلَّى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي
بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ [الإسراء: ١].
وفضل بعض الأزمنة على بعض ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاس﴾ [البقرة: ١٨٥]
﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ* فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرِ حَكِيمٌ﴾ [الدخان: ٤،٣]. ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ
فِيَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ وَمَا أَدْرَاكَ مَاَ لَيْلَةُ الْقَدْرَ﴾ِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِن أَلْفٍ شَّهْرِ﴾ُ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا
بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنَ كُلِّ أَمْرِهِ سَلامٌ هِيَ حَتَّىَ مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر].
والمكان يشرف ويفضل عادة بما يحل فيه من فضائل وخيرات، ويهبط ويحقر بما يقع فيه من
شروسوءات، كذلك الزمان يعظم بما يقع فيه من عظائم الأمور، ويقل شأنا بما يقع فيه من
محقراتها، فالمكان والزمان ظرفان لما يقع فيهما.
ففضل شهر رمضان شرف بإنزال القرآن فيه، وبتشريع عبادة فيه، هى أشبه بعبادة
الملائكة، وهى الصوم والإمساك عن الطعام والشراب وكف الشهوات، فإذا أضفنا إلى ذلك
فتح أبواب رحمة الرحمن، وزيادة فضله وإكرامه للصائمين، إذ يقول جل شأنه فى الحديث
(١) حَدَّثْنَا يَحْتِى بْنُ أَيُّوبَ وَقْتَبِيَةُ وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ عَن أَبِي سُهَيْلٍ عَنِ أَبِيهِ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةً
(٢) وحَدَّتِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى أَخْرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبُرَنِي يُونِسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ أَبِي أَنَسٍّ أَنَّ أَبَهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةٌ
- وحَّدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ وَالْحُلْوَانِيُّ قَالا حَدَّثَنَّا يَعْقُوبُ حَدَّقْنَا أَبِي عَنِ صَالِحَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَتِي نَافِعُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ أَنَّ
أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَّةً يَقُولُ
٤٨٥
القدسى: ((كل عمل يعمله ابن آدم له، والحسنة بعشرة أمثالها، إلا الصوم فإنه لي وأنا
أجزى به)). رأينا الفضل الواسع الذى يتفضل الله به على عباده فى شهر رمضان، فضل
تمكين من العبادة، وتيسير لأدائها، وإبعاد لمعوقاتها، وفضل حصار للمحرمات، وتضييق
لمسالكها، وتغليق لمنافذها، وحبس لوسوستها وتزيينها وإغوائها، يتمثل ذلك فى فتح
أبواب الجنة، وغلق أبواب النار، وسلسلة الشياطين، ثم التفضل بالإثابة على القليل كثيراً،
والتفضل بالعفو والتسامح والغفران للهفوات ((من تطوع بخصلة فيه كان كمن أدى فريضة
فيما سواه، ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه».
فيا فوز من جاهد فيه نفسه، وغنم خيره، ويا حسرة من تكاسل فيه، وحرم فيه فضل اللَّه.
المباحث العربية
(كتاب الصوم) الصوم والصيام مصدران لصام يصوم، وهو لغة: الإمساك، ومنه قوله
تعالى: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكُلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا﴾ [مريم: ٢٦] فهذا صوم وإمساك
عن الكلام، والصوم فى شرع الإسلام: الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثانى إلى
غروب الشمس. قاله ابن قدامة. وقيل: هو إمساك المكلف بالنية عن المفطرات. والتعريف
الذى يشمل جميع الخلافات الفقهية أن يقال: إمساك مخصوص عن شيء مخصوص فى
زمن مخصوص بشرائط مخصوصة. ذكره فى ((الفتح)).
(إذا جاء رمضان) وفى الرواية الثانية ((إذا كان رمضان)) فكان تامة، و((رمضان)) فاعل، وفى
رواية للبخارى ((إذا دخل شهر رمضان)) ودخول رمضان يبدأ بمغرب أول ليلة منه. و((رمضان)) اسم
للشهر المعروف.
قال الزمخشرى: رمضان من رمض إذا احترق من الرمضاء، فأضيف إليه الشهر وجعل علما، ومنع
الصرف للعلمية والألف والنون، وسموه بذلك لارتماضهم فيه من حر الجوع ومقاساة شدته.
وقيل: لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التى وقعت فيها، فوافق هذا
الشهر أیام رمض الحر.
وفى ((الغريبين)): هو مأخوذ من رمض الصائم يرمض إذا حرجوفه من شدة العطش.
وفى ((المغيث)): اشتقاقه من رمضت النصل أرمضه رمضا إذا جعلته بين حجرين ودققته ليرق،
سمى الشهر به لأنه شهر مشقة، ليذكر صائموه ما يقاسى أهل النار فيها.
وقيل: من رمضت فى المكان يعنى احتبست، لأن الصائم يحتبس عما نهى عنه.
وقال ابن خالويه: تقول العرب: جاء فلان يغدو رمضاً [بسكون الميم] ورمضاً [بفتحها] وترميضاً
ورمضاناً إذا كان قلقاً فزعا.
٤٨٦
وفى المحكم: جمعه رمضانات ورماضين وأرمضة وأرمض.
والشهر عدد من الأيام، وجمعه أشهر وشهور. وفى ((المحكم)): الشهر القمر، سمى بذلك لشهرته
وظهوره، وسمى الشهر بذلك لأنه يشهر بالقمر وفيه علامة ابتدائه وانتهائه، ويقال: شهر وشهر
[بتسكين الهاء وفتحها] والتسكين أكثر.
انتهى بتصرف من ((عمدة القارئ)». وفيه: كانوا يقولون للمحرم المؤتمر، ولصفر ناجر، ولربيع
الأول خوان، ولربيع الآخر ويضان، ولجمادى الأول ربى، ولجمادى الآخرة حنين، ولرجب الأصم،
ولشعبان عاذل، ولرمضان نائق، ولشوال وعل، ولذى القعدة ورئة، ولذى الحجة برك.اهـ
(فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار) ((فتحت)) و((غلقت)) بضم أولهما، وكسر
ثانيهما مشددًا وروى بتخفيف التاء واللام، وفى الرواية الثانية ((فتحت أبواب الرحمة، وغلقت
جهنم)) وفى رواية للبخارى ((فتحت أبواب السماء، وغلقت أبواب جهنم)). قال ابن بطال: المراد من
((السماء)) الجنة، بقرينة ذكر ((جهنم)) فى مقابله. اهـ وأبواب الرحمة تطلق على أبواب الجنة، ففى
الحديث: ((قال اللّه للجنة: أنت رحمتى، أرحم بك من أشاء من عبادى)». وقال الحافظ ابن حجر:
رواية ((أبواب الرحمة)) ورواية ((أبواب السماء)) من تصرف الرواة، والأصل ((أبواب الجنة))، وفتح
أبواب الجنة وتغليق أبواب النار قيل: على الحقيقة ورجحه الزين بن المنير والقرطبى على أساس
أنه لا ضرورة تدعو إلى صرف اللفظ عن ظاهره. وقيل: على الكناية وجزم به النوربشتى، شارح
((المصابيح)) فعلى الأول تكون الجنة موجودة الآن على الحالة التى ستكون عليها فى الآخرة، ولها
سبعة أبواب تفتح وتغلق.
وظاهر قوله: ((فتحت)) و((غلقت)) إذا جاء رمضان، أن أبواب الجنة كانت مغلقة وأن أبواب
جهنم كانت مفتحة فى غير رمضان، وهو احتمال، ويحتمل أن أبوابهما تكون مفتحة فى غير رمضان،
فغلق أبواب جهنم المفتوحة ظاهر، وفتح أبواب الجنة المفتوحة يراد به زيادة فتحها، أو استمرار
فتحها، ويحتمل أن أبوابهما تكون مغلقة فى غير رمضان، ففتح أبواب الجنة المغلقة ظاهر، وإغلاق
أبواب جهنم المغلقة يراد به زيادة الإغلاق وإحكامه، واستمراره.
وفائدة الفتح والإغلاق -على هذا- مع أنه لا دخول ولا خروج، ولا فائدة للبشر منهما - فائدة ذلك
إعلام الملائكة بدخول شهر رمضان، وتعظيم حرمته. قاله القاضى عياض. وقال الطيبى: فائدة فتح
أبواب السماء توقيف الملائكة على استحماد فعل الصائمين، وأنه من اللَّه بمنزلة عظيمة، وفيه إذا
علم المكلف ذلك بإخبار الصادق ما يزيد فى نشاطه، ويتلقاه بأريحتيه.اهـ. ولا شك أن علم المؤمن أن
الجنة المزينة الجميلة المعدة له تفتح أبوابها فى هذا الشهر لمضاعفة حسنات الطاعات يزيده
نشاطاً للطاعة وحرصاً عليها والتنافس فيها.
وعلى القول الثانى: وأن هذا التعبير كناية -ومن المعلوم أن الكناية لفظ أطلق وأريد
منه لازم معناه مع صحة إرادة المعنى الأصلى - قال النوربشتى: فتح أبواب السماء كناية
٤٨٧
عن تنزل الرحمة، وإزالة العلق عن مصاعد أعمال العباد، تارة ببذل التوفيق، وأخرى بحسن
القبول، وغلق أبواب جهنم كناية عن تنزه أنفس الصوام من رجس الفواحش، والتخلص من
البواعث عن المعاصى بقمع الشهوات.
وقال القاضى عياض: يحتمل أن يكون إشارة إلى كثرة الثواب والعفو، ويحتمل أن يكون فتح
أبواب الجنة عبارة عما يفتحه الله لعباده من الطاعات، وذلك سبب لدخول الجنة، وغلق أبواب النار
عبارة عن صرف الهمم عن المعاصى الآيلة بأصحابها إلى النار. اهـ
وقيل: إن ذلك إشارة إلى أن الطريق إلى الجنة فى شهر رمضان سهل لأن الأعمال فيه مضاعفة
الأجر، والعفو والرحمة فيه تظل العباد. وكل هذه المعانى متقاربة. والله أعلم.
(وصفدت الشياطين) بضم الصاد وتشديد الفاء المكسورة، أى شدت بالأصفاد، وهى الأغلال،
وهى بمعنى ((سلسلت)) فى الرواية الثانية، أى شدت بالسلاسل.
قال الحليمى: يحتمل أن يكون المراد من الشياطين مسترقى السمع منهم، وأن تسلسلهم يقع فى
رمضان، لأنهم كانوا منعوا فى زمن نزول القرآن من استراق السمع. فزيدوا التسلسل مبالغة فى
الحفظ. وقال بعضهم: المراد بالشياطين بعضهم، وهم المردة منهم، فقد أخرج الترمذى والنسائى وابن
ماجه والحاكم: ((صفدت الشياطين ومردة الجن)). وفى رواية: ((وتغل فيه مردة الشياطين)).
وهذا على القول بحقيقة التعبير، وأن هناك تصفيداً فعلياً لشياطين حقيقيين.
وفائدة هذا التصفيد قيل: منعهم من أذى المسلمين، وإضعاف إغوائهم على المعاصى. وقيل: رفع
عذر المكلف، كأنه يقال له: قد كففت الشياطين عنك، فلا تعتل بهم فى ترك الطاعة ولا فى فعل
المعصية. ويمكن جعل القول الأول فائدة التصفيد، والقول الثانى فائدة إخبار الصادق صلى اللّه عليه
وسلم بالتصفيد.
قال القرطبى: فإن قيل: كيف ونحن نرى الشرور والمعاصى واقعة فى رمضان كثيراً؟ فلوصفدت
الشياطين لم يقع ذلك؟ فالجواب أنها إنما تقل عن الصائمين للصوم الذى حوفظ على شروطه،
وروعيت آدابه، أو المصفد بعض الشياطين، وهم المردة، لا كلهم كما جاء فى بعض الروايات، أو
المقصود تقليل الشرور فيه، وهذا أمر محسوس، فإن وقوع ذلك فيه أقل من غيره، إذ لا يلزم من
تصفيدهم جميعهم أن لايقع شرولا معصية، لأن لذلك أسباباً غير الشياطين، كالنفوس الخبيثة
والعادات القبيحة والشياطين الإنسية.
أما القول بأن التعبير مراد به الكناية فقيل: إن اشتغال المسلمين بالصوم فيه كف وقمع
للشهوات، واشتغالهم بالمحافظة على آداب الصوم من ترك قول الزور والعمل به، واشتغالهم بالذكر
وقراءة القرآن بالإضافة إلى تغمد المسلمين بفضل الله ورحمته وعفوه، كل ذلك يجعل الشياطين
كأنهم عاجزون مكتوفو اليدين. فتصفيد الشياطين كناية عن عجزهم عن تحقيق أهدافهم من غواية
الصائمين وإيقاعهم فى الشرور والمعاصى.
٤٨٨
فقه الحديث
فى فضل شهر رمضان وردت أحاديث كثيرة، ولئن كان بعضها ضعيف الإسناد فإنها فى
مجموعها تتعاضد وترتقى إلى الحسن، وهى فى مجموعها ترسم صورة مشرقة نورانية لشهر رمضان،
تتفق هذه الصورة وصورة التكريم له فى القرآن الكريم والأحاديث النبوية الصحيحة.
من هذه الأحاديث ما رواه الطبرانى بلفظ: إن رسول اللّهِ * قال يوما - وحضر رمضان
- «أتاكم رمضان، شهر بركة، يغيثكم اللَّه فيه، فينزل الرحمة، ويحط الخطايا، ويستجيب
فيه الدعاء، ينظر الله إلى تنافسكم ويباهي بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيراً، فإن
الشقى من حرم فيه رحمة اللَّه عز وجل)).
وما رواه الطبرانى أيضًا بلفظ: ((ذاكر اللَّه فى رمضان مغفورله، وسائل اللَّه فيه لا يخيب)).
وما رواه أبو يعلى عن ابن مسعود قال: قال رسول اللّه وف لي -وقد أهل رمضان: ((لو يعلم العباد ما
فى رمضان لتمنت أمتى أن تكون السنة كلها رمضان)».
وما رواه ابن عساكر عن أبى هريرة يرفعه قال: «ويغفر فيه إلا لمن نأى. قالوا: ومن نأى
يا أبا هريرة؟ قال: الذى يأبى أن يستغفر اللَّه عز وجل)».
وما رواه النسائى بلفظ: ((تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب النار، وتغل فيه الشياطين،
وينادى مناد كل ليلة: يا باغى الخير هلم، ويا باغى الشر أقصر)».
وما رواه الحارث بن أبى أسامة فى ((مسنده)) عن سلمان الفارسى قال: خطبنا رسول اللّه ◌ُ ل
آخريوم من شعبان فقال: ((أيها الناس. قد أظلكم شهر عظيم، شهر مبارك، فيه ليلة خير من ألف
شهر، فرض الله صيامه، وجعل قيام ليله تطوعًا، فمن تطوع فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى
فريضة فيما سواه، ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر
والصبر ثوابه الجنة، وهو شهر المواساة، وهو شهريزاد فيه رزق المؤمن، من فطر صائماً كان له عتق
رقبة)). قيل: يا رسول الله، ليس كلنا يجد ما يفطر به الصائم؟ قال: ((يعطى اللّه هذا الثواب لمن فطر
صائماً على مذقة لبن أو تمرة أو شربة ماء، ومن فطر صائماً كان له مثل أجره من غير أن ينقص من
أجر الصائم شيء، وهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار)).
وقد أفاض العلماء فى جواز أو كراهة قول: ((رمضان)) بانفراد من غير لفظ: ((شهر)) لدرجة جعلت
البخارى يخصص لذلك باباً فيقول: هل يقال: رمضان؟ أو شهر رمضان؟ ومن رأى كله واسعاً، ثم
أتبع ذلك بقوله: وقال النبى وُّل: ((من صام رمضان)). وقال: ((لا تقدموا رمضان)). ثم أتبع ذلك بحديث
الباب: ((إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة)).
وعنون النسائى لذلك أيضاً، فقال: باب الرخصة فى أن يقال لشهر رمضان رمضان. ثم أورد
٤٨٩
حديث أبى بكرة مرفوعًا: ((لا يقولن أحدكم: صمت رمضان ولا قمته كله)). وحديث ابن عباس: ((عمرة
فى رمضان تعدل حجة )».
وحاصل أقوالهم أنه نقل عن عطاء ومجاهد أنهما كانا يكرهان أن يقولا: رمضان. وإنما يقولان:
شهر رمضان. ونقل القول بالكراهة عن أصحاب مالك. واعتمدوا فى وجهة نظرهم على ثلاث ركائز:
الأولى: أن القرآن الكريم ذكره بعنوان («شهر رمضان)».
الثانية: ما أخرجه ابن عدى فى الكامل من حديث أبى هريرة مرفوعاً: ((لا تقولوا رمضان، فإن
رمضان اسم من أسماء الله، ولكن قولوا: شهر رمضان».
الثالثة: احتمال أن يكون حذف كلمة ((شهر)) من الأحاديث التى وردت بذكر ((رمضان)) من
غيرها، احتمال أن يكون من تصرف الرواة.
وجمهور العلماء على جواز ذكر ((رمضان)) من غير ذكر ((شهر)» مطلقاً. وأجابوا عن ركائز الذاهبين
إلى الكراهة بأن ذكر القرآن للفظ ((شهر)) وذكر الأحاديث الكثيرة الصحيحة للفظ ((رمضان)» من غير
شهر دليل جواز
أما حديث ابن عدى فهو ضعيف بتصريح المحدثين.
وقال كثير من الشافعية وابن الباقلانى: إن كان هناك قرينة تصرفه إلى الشهر فلا كراهة، وإلا
فيكره . قالوا: فيقال: صمنا رمضان، وقمنا رمضان، ورمضان أفضل الأشهر، وتطلب ليلة القدر فى
أواخر رمضان، وأشباه ذلك، ولا كراهة فى هذا كله.
قالوا: وإنما يكره أن يقال: جاء رمضان، ودخل رمضان، وأحب رمضان.
قال النووى: والصواب أنه لا كراهة فى قول: رمضان مطلقاً، والمذهبان الآخران فاسدان، لأن
الكراهة إنما تثبت بنهى الشرع، ولم يثبت فيه نهى، وقولهم: إنه من أسماء اللَّه تعالى ليس بصحيح،
ولم يصح فيه شىء، وأسماء الله تعالى توقيفية، لا تطلق إلا بدليل صحيح، ولو ثبت أنه اسم لم يلزم
منه كراهة، وقد ثبتت أحاديث كثيرة فى الصحيحين فى تسمية رمضان من غير شهر فى كلام
الرسول 3 1هـ
والله أعلم
٤٩٠
(٢٩٨) باب وجوب الصوم لرؤية هلال رمضان
٢١٧٦ - ٣ عَن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٣) عَنِ النّبِيِّ ◌ِ ﴿ أَنَّهُ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ «لا تَصُومُوا
حَتَّى تَرَوْا الْهِلالَ، وَلا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ».
٢١٧٧- مُ عَنِ ابْنِ عُمّرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٤) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلِ﴿ِ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ
فَقَالَ «الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا (ثُمَّ عَقَدَ إِنِهَامَهُ فِي الثَّلِئَةِ) فَصُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا
لِرُؤْيَتِهِ. فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ ثَلاثِينَ».
٢١٧٨- بْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَ﴾(٥) بِهَذَا الإِسْنَادٍ وَقَالَ «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا ثَلاثِينَ» نَحْوَ
حَدِيثٍ أَبِي أُسَامَةَ.
٢١٧٩ - - عَن عُبَيْدِ اللَّهِلَّهُ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَقَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِل﴿ِّ رَمَضَانَ فَقَالَ
«الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكّذَا وَهَكَذَا» وَقَالَ «فَاقْدِرُوا لَهُ وَلَمْ يَقُلْ ثَلاثِينَ».
٢١٨٠ - نَّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٦) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَّهِ«إِنَّمَا الشَّهْرُ تِسْعٌ
وَعِشْرُونَ فَلا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ وَلا تُفْطِرُوا حَتّى تَرَوْهُ. فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ».
٢١٨١- لِعَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٧) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَةِ«الشَّهْرُ تِسْعٌ
وَعِشْرُونَ. فَإِذَا رَأَيْتُمْ الْهِلالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا. فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ».
٢١٨٢- ٥ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٨) قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِلَ﴿ يَقُولُ
«إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا. فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ».
٢١٨٣- ١ْ عَن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٩) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ«الشَّهْرُ تِسْعٌ
(٣) حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَّرٌ
(٤) حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّقْنَا أَبُو أُسَامَةً حَدََّا غُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمّرٌ
(٥) وحَدَّقَا ابْنُ نُمَّيْرِ حَدْثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بِهَذَا الإِسْنَادِ
- وحَّدَّثْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثْنَا يَحْتِى بَنُ سَعِيدٍ عَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بِهَذَا الإِسْنَادِ
(٦)وَحَدَّقَتِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثًَا إِسْمَعِيلُ عَنِ أَيُّوبَ عَنِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمِّرَ
(٧) وحَدَّفِي حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَاهِلَيُّ حَدَّثَنَا بِشْرُ بَّنُ الْمُفَضَّلِّ حَدَّثَنَا سُّلَّمَةُ وَهُوَ ابْنُ عَلْقَمَةً عَنْ نَافِعٍ عَنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمْرٌ
(٨) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحتَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهَْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسَنُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدْيِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدُ اللَّهِ
ابْنَ عُمَّرَ قَالَ
(٩) وحَدََّا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى وَيَحِى بْنُ أَيُوبٍ وَقُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ حُجْرٍ قَالَ يَخْتَى بْنُ يَحْتِى أَخْبُرَنَا وَقَالَ الآخَرُونَ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ
وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ
٤٩١
وَعِشْرُونَ لَيْلَةً لا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ وَلا تُفْطِرُوا حَتّى تَرَوْهُ إِلا أَنْ يُغَمَّ عَلَيْكُمْ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ
فَاقْدِرُوا لَهُ».
٢١٨٤ - ◌ْ عَنْ ابْنِ عُمّرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (١٠) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َ﴿ يَقُولُ «الشَّهْرُ هَكَذَا
وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَقَبَضَ)) إِنْهَامَهُ فِي الثَّلِفَةِ.
٢١٨٥- لإ عَنْ ابْنٍ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (١١) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ يَقُولُ «الشَّهْرُ
تِسْعٌ وَعِشْرُونَ».
٢١٨٦ - ٣ ١ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١٢) عَنِ النّبِيِّ:﴿ قَالَ «الشَّهْرُ هَكَذَا
وَهَكَذَا وَهَكَذَا عَشْرًا وَعَشْرًا وَتِسْعًا».
٢١٨٧- ٣ ١ عَن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَِ «الشَّهْرُ
كَذَا وَكَذَا وَكَذَا)» وَصَفْقَ بِيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ بِكُلِّ أَصَابِعِهِمَا وَنَقَصَ فِي الصَّفْقَةِ الثَّلِئَةِ
إِنْهَامَ الْيُمْنَى أَوْ الْيُسْرَى.
٢١٨٨- ١٤ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ«الشَّهْرُ تِسْعٌ
وَعِشْرُونَ» وَطَبَّقَ شُعْبَةُ يَدَيْهِ ثَلاثَ مِرَارٍ وَكَسَرَ الإِنْهَامَ فِي الثَّلِئَةِ. قَالَ: عُقْبَةٌ وَأَحْسِبُهُ قَالَ
«الشَّهْرُ ثَلاثُون» وَطَبَّقَ كَفَّيْهِ ثَلاثَ مِرَارٍ.
٢١٨٩ - ٢ ١ عَن ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١٥) عَنِ النّبِيِّ:﴿ قَالَ «إِنَّا أُمَّةٌ أَمِّيَّةٌ لا نَكْتُبُ وَلا
نَحْسُبُ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا» وَعَقَدَ الإِنْهَامَ فِي الْثّلِئَةِ «وَالشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا
وَهَكَذَا» يَعْنِي تَمّامَ ثَلاثِينَ.
(١٠) حَدََّ هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَقَ حَدَّقْنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَّرَ رَضِيَ اللّهُ
عَنْهُمَا يَقُولُ
(١١) وحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ حَدَّا حَسَنٌّ الأَشْيَبُ حَدَّثَنَا شَيْيَانُ عَنِ يَحْتِى قَالَ وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ
(١٢) وحَدََّا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَائِيُّ عَنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرِ عَن مُوسَى بْنِ طَلْحَةً عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرٌ
(١٣) وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثْنَا أَبِي حَدََّا شُعْبَةُ عَنِ جَبَلَةً قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ
(١٤) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ عُقْبَةَ وَهُوَّ ابْنُ حُرَيْثٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيّ اللَّهُ
عَنْهُمَا يَقُولُ
(١٥) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةً حِ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّيِ وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَ ابْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
جَعْفَرٍ حَدََّا شَعْبَةُ عَنِ الأُسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ أَنّهُ سَمِعَ ابْنُّ عُمَرَ
٤٩٢
٢١٩٠ - - عَن الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ() بِهَذَا الإِسْنَادِ وَلَمْ يَذْكُرْ لِلشَّهْرِ الثَّانِي ثَلاِينَ.
٢١٩١ - ١٣ عَن ابْنٍ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (١٦) أنه سمع رَجُلا يَقُولُ اللَّيْلَةَ لَيْلَةُ
النّصْفِ. فَقَالَ لَهُ مَا يُدْرِيكَ أَنَّ اللَّيْلَةَ النّصْفُ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ يَقُولُ
«الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا (وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ الْعَشْرِ مَرََّيْنِ) وَهَكَذَا (فِي الثَّلِئَةِ وَأَشَارٌ
بِأَصَابِعِهِ كُلُّهَا وَحَبَسَ أَوْ خَنَسَ إِنْهَامَهُ)».
٢١٩٢ - ١٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(١٧) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِمَ﴿ّ «إِذَا رَأَيْتُمْ الْهِلالَ فَصُومُوا،
وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلاثِينَ يَوْمًا».
٢١٩٣ - ا{إِعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١٨) أَنَّ النّبِيَّ:﴿ قَالَ «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ. فَإِن
غُمِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعَدَدَ».
٢١٩٤- ١٦ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ طَ﴾(١٩) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿:«صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا
بِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمْ الشَّهْرُ فَعُدُّوا ثَلاثِينَ».
٢١٩٥ - ٢٢ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ صَ﴾(٢٠) قَالَ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ الْهِلالَ فَقَالَ «إِذَا رَأَيْتُمُوهُ
فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا. فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلاثِينَ».
٢١٩٦ - ٣١ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ رَ﴾(٢١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ «لا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمٍ يَوْمٍ
وَلا يَوْمَيْنِ إِلاَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ».
٢١٩٧ - ٣٢ عَنِ الزُّهْرِيّ(٢٢) أَنَّ النَّبِيِّ ◌َ أَقْسَمَ أَن لا يَدْخُلَ عَلَى أَزْوَاجِهِ شَهْرًا.
(-) وحَذَّْنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيِّ عَنِ سُفْيَانَ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ
(١٦) حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَّرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ سَمِعَ ابْنُ عُمَرٌ
(١٧) حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنِّ يَحْتِى أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَن أَبْنِ شِهَابٍ عَن سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَن أَبِي هُرَيْرَةً
(١٨) حَدََّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلامِ الْجُمَحِيُّ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ يَّغْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ عَنِ مُحَمَّدٍ (وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(١٩) وحّدَّنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بَنُ مُعَاذٍ خُدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَةٌ عَنِ مُحَمَّدٍ بْنِ زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةٌ يَقُولُ
(٢٠) حَدَّثَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَاَ مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ الْعَبْدِيُّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَن أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنِ أَبِي هُرَيِّرَةٍ
(٢١) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرّيّبٍ قَالَ أَبُو بَّكْرٍ حَدََّّا وَكِيعٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُبَارَكٍ عَنَ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةً
عَن أَبِي هُرَيْرَةَ
- وخَدْثَنَاه يَحْتِي بْنُ بِشْرِ الْحَرِيرِيُّ حَدَّثَّا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ سَلامٍ حِ وحَدَّثْنَا ابْنُ الْمُثَنِّى حَدَّثْنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّنَا هِشَامٌّ ح
وحَدَّثَا ابْنُ الْمُثَنِّى وَابَّنُ أَبِي عُمَّرٍّ قَالا حَدَّثَنَا عَبَّدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبِّدِ الْمَجِيدِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ حَ وَحَدَِّي زُهَيْرُ بَّنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا
حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَا شَيْبَانُ كُلُّهُمْ عَنِ يَخْتِى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ
(٢٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ أَخْبَرَنَا مَغَمَّرْ عَنِ الْزُّهْرِيِّ
٤٩٣
قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبُرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَّ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: لَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ
وَعِشْرُونُ لَيْلَةٌ أَعُدُّهُنَّ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ فَ﴿﴿قَالَتْ بَدَأَ بِي). فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ
اللَّهِ إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا وَإِنَّكَ دَخَلْتَ مِن تِسْعٍ وَعِشْرِينَ أَعُدُّهُنَّ.
فَقَالَ «إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُون».
٢١٩٨- ٣ ٢ عَنْ جَابِ﴾(٢٣) أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِمَ﴿ّاعْتَزَلَ نِسَاءَهُ شَهْرًا فَخَرَجَ إِلَيْنَا
فِي تِسْعٍ وَعِشْرِينَ. فَقُلْنَا: إِنَّمَا الْيَوْمُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ. فَقَالَ «إِنَّمَا الشَّهْرُ» وَصَفْقَ بِيَدَيْهِ ثَلاثَ
مَرَّاتٍ وَحَبَسَ إِصْبَعًا وَاحِدَةً فِي الآخِرَةِ.
٢١٩٩ - ٤ُم عَنْ جَابِرِ بْنٍ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٢٤) قَالَ: اعْتَلَ النَّبِيُّ ◌َّنِسَاءَهُ شَهْرًا
فَخَرَجَ إِلَيْنَا صَبَاحَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ. فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَصْبَحْنَا لِيَسْعِ
وَعِشْرِنَ. فَقَالَ النّبِيُّ:﴿ّ«إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ» ثُمَّ طَبَّقَ الْنِّيَُِّّ بِيَدَيْهِ ثَلاثًا
مَّيْنِ بِأَصَابِعِ يَدَّهِ كُلُّهَا وَالثَِّفَةَ بِسْجٍ مِنْهَا.
٢٢٠٠ - ٢٢ عَنْ أُمّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(٢٥) أَنَّ الْبِيِّ : ﴿ حَلَفَ أَنْ لا يَدْخُلَ عَلَى بَعْضٍ
أَهْلِهِ شَهْرًا. فَلَمَّا مَضَى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا غَدًا عَلَيْهِمْ (أَوْ رَاحَ). فَقِيلَ لَهُ: حَلَفْتَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ
أَنْ لا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا. قَالَ «إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا».
٢٢٠١- ٣ عَن سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقْاصٍ﴾(٢٦) قَالَ: ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ بِيِّدِهِ عَلَى
الأُخْرَى. فَقّالَ «الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا» ثُمَّ نَقَصَ فِي الْثّلِئَةِ إِصْبَعًا.
٢٢٠٢ - ◌َ عَن مُحَمَّدٍ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِهِ ◌َ﴾(٢٧) عَنِ النّبِيَِّ﴿ قَالَ «الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا
وَهَكَذَا» عَشْرًا وَعَشْرًا وَتِسْعًا مَرَّةً.
(٢٣) حَدََّا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَخْبُرَنَا اللَّيْثُ حِ وحَدَّنَا قُقْنِيَةُ بْنُ سِعِيدٍ وَاللَّفْظُ لَهُ حَدْقَنَا لَيْثٌ عَنْ أَبِيِ الزُّبِيْرِ عَنِ جَابِرٍ
(٢٤) حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ قَالا حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبَّوَ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ
جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ
(٢٥) حَدَِّي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَبِي يَحْتِى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنٍ صَبْفِيِّ أَنَّ
عِكْرِمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ أَخْيُرَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَّمَةٌ أَخْبُرَتْهُ
- خَّدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَّ أَخْرَنَا رَوْحٌ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّنَا الضَّحَّاكُ يَعْنِي أَبَا عَاصِمٍ جَمِيعًا عَن ابْنِ جُرَيْجٍ
بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
(٢٦)َ حَدَثََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّقْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّقْنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ حَدَّتِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ عَن سَعْدٍ
ابْنِ أبي وقاص
(٢٧) وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُّ بْنُ زَكْرِيَّاءَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيّ عَنِ زَائِدَةً عَنْ إِسْمَعِيلَ عَنِ مُحَمَّدٍ بْنِ سَعْدٍ
- وحَذَّقْنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبِّدِ اللَّهِ بْنِ فُهْزَاذَ حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ الْحِسَنِ بَّنِ شَقِيقٍ وَسَلَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالا أَخْبُرَنَا عَبْدُ اللّهِ (يَعْنِي ابْنَ
الْمُبَارَكِ) أَخْبَرَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ فِي هَذَا الإِسْنَادِ بِمَعْنَى حَدِيثَّهِمَا.
٤٩٤
٢٢٠٣ - شُ عَنْ كُرَيْبٍ(٢٨) أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ بَعَتْهُ إِلَى مُعَاوِيَةً بِالشَّامِ. قَالَ:
فَقَدِمْتُ الشَّامَ فَقَضَيْتُ حَاجْتَهَا. وَاسْتُهِلَّ عَلَيَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بِالشَّامِ. فَرَأيْتُ الْهِلالَ لَيْلَةٌ
الْجُمُعَةِ، ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ. فَسَأَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، ثُمَّ
ذَكَرَ الْهِلالَ، فَقَالَ: مَتَى رَأَيْتُمْ الْهِلالَ؟ فَقُلْتُ: رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ. فَقَالَ: أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ فَقُلْتُ:
نَعَمْ وَرَآهُ النّاسُ وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيّةُ. فَقَالَ: لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَّيْلَةَ السَّبْتِ فَلا تَزّالُ نَصُومُ حَتِّى
نُكْمِلَ ثَلاثِينَ أَوْ نَرَاهُ. فَقُلْتُ: أَوَ لا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةٍ مُعَاوِيَةً وَصِيَامِهِ؟ فَقَالَ: لا هَكَذَا أَمَرَّنَا رَسُولُ
اللَّهِ﴿ِ. وَشَكَّ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى فِي نَكْتَفِي أَوْ تَكْتَفِي.
٢٢٠٤ - ٣٩ٍ عَنْ أَبِي الْبُخْتَرِيّ(٢٩) قَالَ: خَرَجْنَا لِلْعُمْرَةِ فَلَمَّا نَزَلْنَا بِبَطْنٍ نَخْلَةٌ. قَالَ: تَرَاءَثْنَا
الْهِلالَ. فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ هُوَ ابْنُ ثَلاثٍ. وَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ هُوَ ابْنُ لَيْلَيْنِ. قَالَ: فَلْقِيْنَا ابْنَ
عَبَّاسٍ فَقُلْنَا: إِنَّا رَأَيْنَا الْهِلالَ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ هُوَ ابْنُ ثَلاثٍ، وَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ هُوَ ابْنُ
لَيْلَيْنٍ. فَقَالَ أَيَّ لَيْلَةٍ رَأَيْتُمُوهُ؟ قَالَ: فَقُلْنَا لَيْلَةَ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ «إِنَّ
اللَّهَ مَدَّهُ لِلرُّؤْيَةِ فَهُوَ لِلَيْلَةٍ رَأَيْتُمُوهُ».
٢٢٠٥ - ٣ُ٥ٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيّ(٣٠) قَالَ: أَهْلَلْنَا رَمَضَانُ وَنَحْنُ بِذَاتِ عِرْقٍ فَأَرْسَلْنَا رَجُلا إِلَى
ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَسْأَلُهُ. فَقَالَ ابْنُ عَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّ
«إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَدَّهُ لِرُؤْيَتِهِ فَإِن أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ».
٢٢٠٦ - ٣١ِ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَن أَبِهِ عَ﴾(٣١) عَنِ النَّبِيِّ: ﴿ قَالَ «شَهْرًا عِيدٍ
لا يَنْقُصَانِ رَمَضَاهُ وَذُو الْحِجَّةِ».
٢٢٠٧- ٣٢ عَن أَبِي بَكْرَةََ﴾(٣٢) أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِلَ﴿ قَالَ «شَهْرًا عِيدٍ لا يَنْقُصَانِ» فِي حَدِيثٍ
خَالِدٍ «شَهْرًا عِيدٍ رَمَضَانُ وَذُو الْحِجَّةِ».
(٢٨) حَدََّا يَحْتِى بْنُ يَخْتِى وَيَحْتَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتِبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ قَالَ يَحْتِى بْنُ يَحْتَى أَخْبُرَنَا وَقَالَ الآخَرُونَ حَذَّنَا إِسْمَعِيلُ (وَهُوَ
ابْنُ جَعْفَرٍ) عَنِ مُحَمَّدٍ (وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَرْمَلَةً) عَنْ كُرَيْبٍ
(٢٩) حَدََّا أَبُوْ بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ خُصَيْنِ عَنِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةً عَنِ أَبِي الْخْتَرِيِّ
(٣٠) حَدَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدََّا غُنْدَرْ عَنْ شُعْبَةً حْ وَحَدَّثَنَا أَبْنُ الْمُثَنِىَ وَابْنَّ بَشَّارٍ قَالاَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَعْبُرْنَا شُعْبَةُ
عَنِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ
(٣١) حَدََّا يَحْتِىَ بْنُ يَحَْى قَالَ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بَّنُ زُرَيْعٍ عَن خَالِدٍ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةً
(٣٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً قَالَ حَدَّثَنًا مُغْتَّمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ إِسْحَقَ بَنِ سُوَيْدٍ وَخَالِدٍ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنٍ أَبِي
بَكْرَةً عَنْ أَبِي بَّكْرَةَ
٤٩٥
المعنى العام
ربط الإسلام بين العبد وربه بالعبادات الواجبة فى أوقات مختلفة من أزمنة عمره، فأوجب عبادة
واحدة فى العمر كله، وهى الحج، وجعل لها أشهرا معلومات، وأوجب عبادة شهر من كل عام، وهى
صوم رمضان، وأوجب صلاة خاصة مرة فى كل أسبوع، وهى صلاة الجمعة، وأوجب خمس صلوات كل
يوم وليلة.
وحين ترتبط العبادة بالزمن يحدد المشرع بدايتها ونهايتها. ومما هو معلوم أن الزمن فى دنيانا
يرتبط بحركة الشمس والقمر والنجوم فى أفلاكها فقد خلقها الله خلقاً محكماً فى نظام دقيق، لا
يختل، ولا يتذبذب تحركه صعودًا أو هبوطًا، لا بمرور الدهور، ولا بزيادة الدافع أو نقصه.
إن قوه الدفع التى يصنعها المخلوق تتأثر بعوامل كثيرة ليست من صنعه، أما صنعة اللّه جل
جلاله فلا تتأثر إلا بما شاء. ﴿هُوَالَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءٌ وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ
السَّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إلا بالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [يونس: ٥]. ﴿وَجَعَلْنَا
اللَّيْلَ وَالتَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَّغُوا فَضْلًا مِن رَبَّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ
السَّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا﴾ [الإسراء: ١٢].
وحين يعلم العبد البداية والنهاية يستخدم ما يشعره بهذه البداية من الوسائل، فاستخدمت
الساعات، ومن قبلها المزاول لتحديد أوقات الصلوات، واستخدمت وسائل العلم المختلفة المتطورة
التحديد الزمنى الدقيق، واستخدمت الآلات الحديثة للحساب بحيث تحسب فى لحظة ما كان
حسبه الإنسان فى أيام أو سنوات.
وشهر رمضان شرع الله صومه، وتحديد بدايته ونهايته يتطلب وسيلة من الوسائل التى يتمكن
منها المسلم، و﴿لا تُكَلّفُ نَفْسٌ إلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٣٣] فحين كانت أمة الإسلام لا تقرأ ولا تكتب
ولا تحسب. ولا تدرس منازل القمر وعلم الفلك ربطت هذه العبادة برؤية هلال الشهر، فصدر التشريع
الإلهى على لسان محمد : ((إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فأكملوا العدة
ثلاثين يوما)). ((الشهر - العربى - هكذا - مشيرًا بأصابع كفيه -وهكذا- مشيرًا بها مرة أخرى. تلك
عشرون - وهكذا، وفى الثالثة أخفى إبهامه لتصير تسعا)). هذه إشارة لشهر، وإشارة أخرى لشهر آخر،
يصفق بأصابع يديه العشر ثلاث مرات، فالشهر تسع وعشرون ليلة أحيانا، وثلاثون ليلة أحيانًا.
وعلى هذا التوجيه الكريم صام المسلمون بحكم قاضيهم بدخول الشهر إذا شهد عنده من يكتفى
بشهادته أنه رأى الهلال، وبحكم بانتهاء الشهر إذا شهد عنده بأن قدر رؤي هلال الشهر الآخر.
وبعد أن صارت أمة الإسلام أمة قارئة كاتبة حاسبة، من أبنائها متخصصون فى علم الفلك
وحركات الكواكب وعلوم الفضاء تحركت الأسئلة الجادة عن مقصود الشرع بالرؤية، وهل هى وسيلة
لعبادة؟ أو مقصودة بالعبادة؟.
٤٩٦
هل نبقى معتمدين عليها كوسيلة العلم الوحيدة؟ أو نعتمد عليها وعلى غيرها من وسائل العلم
القطعية، باعتبارها كثيراً ما يعتورها النقص والخلل؟.
وفى كل عصر نجد المتمسكين بالقديم، المعتزين به، المتهمين لكل جديد بالقصور، المتوجسين
منه خيفة، المتشككين فى كفاءته وقدرته، كما نجد المسارعين إلى الجديد، الداعين إلى التطور
والتخلص من الجمود، والفريق الأول بالنسبة للأمور الشرعية لا يذم، فدافعه دينى وحرص على سلامة
العبادة، وتمسك بالنصوص، والفريق الثانى ينفذ إلى حكمة التشريع، وإلى روح العبادة ومقاصدها،
وكل مجتهد إن أخطأ فله أجر، وإن أصاب فله أجران، ونحيل بعد ذلك ما تحتاج من معانى أحاديث
الباب إلى المباحث العربية وفقه الحديث ففيهما غناء عن التطويل إن شاء الله.
المباحث العربية
(لاتصوموا حتى تروا الهلال) أى لا تصوموا رمضان حتى تروا هلاله، والخطاب لأمته، لكن
يكفى رؤية واحد منها أو اثنين على ما سيأتى.
(ولا تفطروا حتى تروه) أى لا تفطروا فى نهاية رمضان حتى تروا هلال شوال. وفى
الرواية الثالثة ((فلا تصوموا حتى تروه)) وفى الرواية الرابعة ((فإذا رأيتم الهلال فصوموا،
وإذا رأيتموه فأفطروا )).
(فإن أعمى عليكم) فى الرواية الثالثة ((فإن غم عليكم)) وفى الرواية الرابعة عشرة ((فإن غمى
عليكم)) ((نعم)) بضم الغين وتشديد الميم، يقال: غممت الشىء إذا غطيته، وغم الهلال أى ستر على
الناس، ومنه الغم، لأنه يستر القلب بالحزن، وسمى السحاب غيما لأنه يستر السماء، و((أغمى)) بضم
الهمزة وسكون الغين وكسر الميم، و((غمى)) بضم الغين وكسر الميم مخففة ومشددة. قال الحافظ ابن
حجر: الكل بمعنى. وقال النووى: يقال: غامت السماء وغيمت وأغامت وتغيمت وأغمت. وفى رواية
((غبى)) بفتح الغين وكسر الباء مخففة من الغباوة، وهى عدم الفطنة، وهى استعارة لخفاء الهلال،
وروی « عمی » بالعین، وهو بمعناه.
(فاقدروا له) بضم الدال وكسرها، يقال: قدرت الشىء أقدره بضم الدال، وأقدره
بكسرها، وقدرته بتشديد الدال، وأقدرته بمعنى واحد، وهو من التقدير، ومنه قوله تعالى:
﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾ [المرسلات: ٢٣]. قاله الخطابی.
وفى المعنى المراد قالت طائفة: معناه ضيقوا له وقدروه تحت السحاب، أى ظنوا أنه تحت
السحاب، وأوجب هؤلاء صيام ليلة الغيم. وقال آخرون: معناه قدروه بحساب المنازل، يعنى منازل
القمر. ومعناه عند الجمهور قدروا له تمام العدد ثلاثين يومًا، عملا بالرواية الثانية وفيها («فاقدروا له
ثلاثين)» والثالثة عشرة، وفيها ((فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يومًا)) والرابعة عشرة وفيها «فأكملوا
العدد)» والخامسة عشرة والسادسة عشرة ((فعدوا ثلاثين)» وللبحث تتمة فى فقه الحديث.
٤٩٧
(فضرب بيديه) فى الرواية التاسعة ((وصفق بيديه)) وفى الرواية المتممة للعشرين ((ثم طبق
بيديه)» والمعنى أنه نشر أصابع يديه العشرة واضعاً كفاً على كف، والسبابة على السبابة والوسطى
على الوسطى ثم باعد بين الكفين ناشراً الأصابع فى مواجهة المخاطبين.
(وقال: الشهر هكذا وهكذا وهكذا) أى صفق بيديه ونشرهما مرة ومرة ومرة، وعقد إبهامه فى
المرة الثالثة، وفى الرواية السابعة ((الشهر هكذا وهكذا وهكذا، قبض إبهامه فى الثالثة)) وفى الرواية
الثامنة ((الشهر هكذا وهكذا وهكذا، عشراً وعشراً وتسعاً)) وفى الرواية التاسعة ((الشهر كذا وكذا وكذا،
وصفق بيديه مرتين بكل أصابعهما، ونقص فى الصفقة الثالثة إبهام اليمنى أو اليسرى)» وفى الرواية
العاشرة ((الشهر تسع وعشرون)) ((وطبق الراوى يديه ثلاث مرار، وكسر الإبهام فى الثالثة)) وفى الرواية
الثانية عشرة ((الشهر هكذا وهكذا - وأشار بأصابعه العشر مرتين- وهكذا فى الثالثة -وأشار بأصابعه
كلها، وحبس أو خنس إبهامه)) وفى الرواية التاسعة عشرة ((إنما الشهر-وصفق بيديه ثلاث مرات
وحبس إصبعاً واحدة فى الآخرة)) وفى الرواية المتممة للعشرين ((الشهريكون تسعاً وعشرين - ثم
طبق النبى ®* بيديه ثلاثاً مرتين بأصابع يديه كلها، والثالثة بتسع منها)» وفى الرواية الثانية
والعشرين ((ضرب النبى * بيديه على الأخرى، فقال: الشهر هكذا وهكذا، ثم نقص فى الثالثة إصبعاً))
وفى ملحقها ((الشهر هكذا وهكذا وهكذا، عشراً وعشراً وتسعاً مرة)).
وهذه التعبيرات المختلفة لإشاراته صلى اللّه عليه وسلم لا تناقض بينها، وكلها تحكى حالة
واحدة، وقصة واحدة، حاصلها أنه صلى الله عليه وسلم أشار أولا بأصابع يديه العشر جميعاً مرتين.
وقبض الإبهام فى المرة الثالثة، وهذا المعبر عنه فى بعض الروايات بقوله: ((تسع وعشرون)) وأشار
مرة أخرى بأصابع يديه العشر ثلاث مرات، وهو المعبر عنه فى ملحق الرواية العاشرة ((الشهر ثلاثون
- وطبق كفيه ثلاث مرار» لكن أكثر الرواة اقتصر على ذكر حالة قبض الإبهام فى الثالثة.
(الشهر تسع وعشرون) فى الرواية الثالثة ((إنما الشهر تسع وعشرون)) وفى الرواية السادسة
((الشهر تسع وعشرون ليلة)) وفى الرواية الثانية عشرة ((إن الشهر تسع وعشرون)) وفى الرواية المتممة
العشرين ((إن الشهر يكون تسعاً وعشرين)) وفى الرواية الحادية والعشرين ((إن الشهر يكون تسعة
وعشرين يومًا)) ومن المعلوم أن العدد من الثلاث إلى التسع يذكر مع المؤنث، ويؤنث مع المذكر، فإن
حذف المعدود جاز تذكير العدد على تقدير معدود مؤنث، وتأنيث العدد على تقدير معدود مذكر وأكثر
الروايات على تذكير العدد ((تسع)) بدون التاء، فتمييزه ((ليلة)).
وقد جاءت الرواية الثالثة بطريق الحصر ((إنما)) والروايات الأخرى بتعريف ((الشهر)) مما ظاهره
الحصر أيضًا، مع أن الحصر غير مراد قطعًا، ولهذا قال الحافظ ابن حجر: والجواب أن المعنى أن
الشهر يكون تسعة وعشرين -وهذا الجواب لا يصلح مع رواية ((إنما)) لوصح لفظها أو اللام للعهد،
والمراد شهر بعينه - كأنه قال: هذا الشهر، أو إنما هذا الشهر- أو هو محمول على الأكثر الأغلب، لقول
ابن مسعود: «ما صمنا مع النبى * تسعاً وعشرين أكثر مما صمنا ثلاثين)». أخرجه أبو داود
والترمذى، ومثله عن عائشة عند أحمد بإسناد جيد [واستدلال الحافظ ابن حجر بهذا الحديث على
٤٩٨
أكثرية التسع والعشرين غير مسلم، فكما حمل ((ما)) فى ((ما صمنا)) على أنها موصول يمكن لآخرين
أن يحملوها على النفى] لكن إرادة الكثرة - لا الأكثرية- من الحديث صحيحة، فالمعنى ((الشهر
كثيراً - تسع وعشرون)) أو ((إنما الشهر-كثيراً-تسع وعشرون)) وأشارابن العربى إلى أن فى الأسلوب
اكتفاء، فقد جاء بالحصر من جهة أحد طرفيه، وحذف الطرف الآخر، وهو مراد، والمعنى: إنما الشهر
تسع وعشرون وثلاثون، أى يكون تسعًا وعشرين، وهو أقل عدد أيامه، ويكون ثلاثين وهو أكثر عدد
أيامه، فلا تأخذوا أنفسكم بصوم الأكثر احتياطًا، ولا تقتصروا على الأقل تخفيفًا، ولكن اجعلوا
عبادتكم مرتبطة ابتداء وانتهاء باستهلال الهلال.
وليس معنى ذلك التناسق بين الشهور، شهر تسع وعشرون وشهر ثلاثون، وإنما المعنى أنه أحيانًا
يكون كذا وأحيانًا يكون كذا، وقد يتوالى شهران وأكثر بحالة واحدة، قال النووى: قالوا: وقد يقع
النقص فى شهرين وثلاثة وأربعة، ولا يقع فى أكثر من أربعة. اهـ
(فلا تصوموا حتى تروه) أى الهلال، لدلالة السياق عليه.
(إنا أمة أمية، لا نكتب ولا نحسب) ((إنا)) أى العرب، والأولى ما قاله الطيبى: إنه كناية
عن جيل العرب الذين قيل فيهم هذا القول.
وقيل: أراد نفسه صلى الله عليه وسلم. فإن قصد من هذا القول أنه أراد نفسه ومن
يشبهه من الأمة فى عدم الكتابة والحساب فحسن، وإن قصد منه أنه أراد نفسه فقط
معظما فهو بعيد، لأن الحكم المبنى على هذا موجه إلى المكلفين. والأمة بضم الهمزة،
وكسرها لغة، وهى فى الأصل الجماعة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِن النَّاسِ
يَسْقُونَ﴾ [القصص: ٢٣] وكل جنس من الحيوان أمة، قال تعالى: ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ
وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلا أُمَمْ أَمْثَالُكُمْ﴾ [الأنعام: ٣٨] وتطلق على الطريقة والدين والنحلة،
فيقال: فلان لا أمة له، أى لا دين له. وتطلق على الرجل المنفرد بدين، ومنه قوله تعالى:
﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ [النحل: ١٢٠]. قاله ابن الأثير.
و)) أمية منسوبة إلى الأم وتفسيرها ((لا نكتب ولا نحسب)) لأن الأم والمرأة شأنها ذلك غالباً، أو
معناه باقون على ما ولدتنا عليه أمهاتنا. وقال الداودى: ((أمة أمية)) لم تأخذ عن كتب الأمم قبلها،
إنما أخذت عما جاء به الوحى. اهـ وهذا القول بعيد جداً، إذ لو أريد ذلك لقيل: غير أمية، أى غير آخذة
عن الأمم، ثم إن إتباعها بقوله: ((لا نكتب ولا نحسب)) يزيد هذا القول بعداً. وقيل: منسوبون إلى أم
القرى، وهو أشد بعدًا.
والمراد من الحساب هنا حساب النجوم، وحساب سيرها فى أفلاكها، قال تعالى: ﴿هُوَالَّذِي
جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾ [يونس: ٥] فإن قيل: إن
أمة العرب حينذاك كان فيهم من يكتب ويحسب؟ أجيب بأن الكتابة كانت فيهم عزيزة نادرة، قال
تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمَّيِّينَ رَسُولا مِنْهُمْ﴾ [الجمعة: ٢] ولم يكونوا يعرفون من ذلك الحساب إلا
النزر اليسير المبنى على الظن والتخمين، لا على العلم واليقين.
٤٩٩
(الليلة ليلة النصف) أى من رمضان.
(ما يدريك أن الليلة النصف) بالرفع خبر ((أن)) ومعناه أنك لا تدرى أن الليلة نصف ليالى
الشهر أم لا؟ لأن الشهر قد يكون تسعاً وعشرين، فلا تكون الليلة ليلة اليوم الذى بتمامه يتم النصف.
(وإذا رأيتموه فأفطروا) أى إذا رأيتموه فى نهاية رمضان فأفطروا.
(فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوماً) فإن غم عليكم فى نهاية رمضان فصوموا اليوم المتمم
للثلاثين. وهو معنى ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ [البقرة: ١٨٥] الآتى فى الرواية الآتية، أى عدة شهر رمضان.
(صوموا لرؤيته) اللام فيها للتأقيت، لا للتعليل، وفيه مجاز المشارفة، لأن وقت الرؤية وهو الليل
لا يكون محلا للصوم، وحتى من قال: إن المراد من الصوم نيته، والليل كله ظرف للنية، أى انووا
الصيام، يلزمه كذلك مجاز المشارفة، لأن الناوى ليس صائماً حقيقة، بل مشرف ومقارب للصوم
بدليل أنه يجوز له الأكل والشرب بعد النية إلى طلوع الفجر.
(لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين) ((لا تقدموا)) بفتح التاء والقاف، أى لا
تتقدموا، أى لا تستقبلوه بصوم يوم ولا يومين، قيل: ولا بأكثر حتى نصف الشهر، وسيأتى
مزيد للبحث فى فقه الحديث.
(فخرج إلينا صباح تسع وعشرين) قال النووى: أى صباح الليلة بعد تسعة وعشرين يوماً،
وهى صبيحة ثلاثين. اهـ أى صبيحة اليوم المتمم للثلاثين.
وتوضيح الحادثة أن النبى # اعتزل نساءه صبيحة يوم، صلى الفجر، ثم دخل المشربة، وأخذ
يصلى بالناس كل يوم وكل وقت ثم يصعد، لا يكاد يكلم أحداً، وأنهى الاعتزال، فلم يصعد بعد صلاة
فجر اليوم المتمم للثلاثين، فتكون مدة اعتزاله تسعاً وعشرين ليلة وتسعة وعشرين يوماً، ويكون بذلك
قد بربيمينه، فلفظ الشهر يطلق على تسع وعشرين؛ وليس شرطاً أن يكون الاعتزال قد بدأ بليلة أول
الشهر، فلم يثبت ذلك فى أى من الروايات، ولا مانع من أن يكون الشهر الذى شغل الاعتزال أكثره لا
مانع أنه كان تسعة وعشرين يوماً، يشهد لذلك قول عائشة: ((أعدهن)) ولم تقل: أشاهد الهلال مثلا، أو
لم ينته شهر كذا مثلا.
والروايات كلها تستقيم على هذا، فقول جابر فى الرواية التاسعة عشرة: ((فخرج إلينا فى تسع
وعشرين))، معناه فى نهاية تسع وعشرين ليلة، وقولهم فى الرواية نفسها: ((إنما اليوم تسع وعشرون))
معناه نهاية تسع وعشرين ليلة، وقولهم فى الرواية المتممة للعشرين ((فخرج إلينا صباح تسع وعشرين،
أى صباح الليلة التاسعة والعشرين، وقولهم: ((إنما أصبحنا لتسع وعشرين)) أى لتسع وعشرين ليلة،
وقول أم سلمة فى الرواية الحادية والعشرين: ((فلما مضى تسعة وعشرون يوماً)) أى تسع وعشرون ليلة
((غدا عليهم أو راح )).
٥٠٠