النص المفهرس

صفحات 421-440

أُعْطِي رِجَالا حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ أَتَأَلَّقُهُمْ، أَفَلا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ وَتَرْجِعُونَ إِلَى
رِحَالِكُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ؟ فَوَاللَّهِ لَمَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِيُونَ بِهِ» فَقَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ
رَضِيَنَا قَالَ «فَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ أَثَرَةٌ شَدِيدَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْاْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنِّي عَلَى
الْحَوْضِ» قَالُوا: سَنَصْبِرُ.
٢١١٩ - - عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مَا أَفَاءً مِن
أَمْوَالِ هَوَازِنَ وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ أَنَسٌّ فَلَمْ نَصْبِرْ وَقَالَ فَأَمَّا
أُنَاسٌ حَدِيثَةٌ أَسْنَاتُهُمْ.
٢١٢٠ - - عَن أَنْسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾هِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ إِلا أَنَّهُ قَالَ: قَالَ أَنَسٌّ: قَالُوا: نَصْبِرُ
كَرِوَايَةٍ يُونُسَ عَنِ الرُّهْرِيِّ.
٢١٢١ - ١٣ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ﴾(١٣٣) قَالَ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ الأنْصَارَ. فَقَالَ «أَفِیکُمْ
أَحَدٌ مِن غَيْرِكُمْ؟» فَقَالُوا: لا إِلا ابْنُ أُخْتٍ لَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِمَ ﴿ِ «إِنَّ ابْنَ أُخْتِ الْقَوْمِ
مِنْهُمْ)) فَقَالَ «إِنَّ قُرَيْشًا حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ وَمُصِيبَةٍ، وَإِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَجْبُرَهُمْ وَأَتَأَلْفَهُمْ، أَمَا
تَرْضَوْنُ أَنْ يَرْجِعَ النّاسُ بِالدُّنْيَا وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ إِلَى بُيُوتِكُمْ؟ لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًّا
وَسَلَكَ الأَنْصَارُ شِعْبًا لَسَلَكْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ».
٢١٢٢ - ٣٤ ١ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَّ(١٣٤) قَالَ لَمَّا فُيِحَتْ مَكَّةٌ قَسَمَ الْغَنَائِمَ فِي قُرَيْشٍ؛
فَقَالَتْ الأَنْصَارُ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعَجَبُ، إَِّ سُيُوفَنَا تَقْطُرُ مِن دِمَائِهِمْ وَإِنَّ غَنَائِمَنًا تُرَدُّ عَلَيْهِمْ، قَبَلَغَ
ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ فَجَمَعَهُمْ، فَقَالَ «مَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟» قَالُوا هُوَ الَّذِي بَلَغَكَ. وَكَانُوا
لا يَكْذِبُونَ. قَالَ «أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا إِلَى بُيُوتِهِمْ، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ إِلَى
بُيُوتِكُمْ لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًّا أَوْ شِعْبًا وَسَلَكَتْ الأَنْصَارُ وَادِيًّا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ
أَوْ شِعْبَ الأَنْصَارِ».
- حَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ قَالا حَدَّقَا يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ حَدَّقْنَا أَبِي عَنِ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ
- وحّدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثْنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنِ عَمِّهِ قَالَ أَخْبَرَبِي أَسُ بْنُ مَالِكِ
(١٣٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَ ابْنُ الْمُثَنِى حَدَّقْنَا مُحَمَّدُ بْنُ تَعْفَرٍ أَخْبَرَنَا شَعْبَةٌ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةً يُحَدِّثُ عَنْ أَنْسِ
ابْنِ مَالِكٍ
(١٣٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّقَنَا شَعْبَةُ عَنْ أَبِي التَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ أَنْسَ بْنّ مَالِكٍ
٤٢١

٢١٢٣- ١٣٥ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ﴾(١٣٥) قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ أَقْبَلَتْ هَوَازِنُ وَغَطَّفَالُ
وَغَيْرُهُمْ بِذَرَارِيِّهِمْ وَتَعَمِهِمْ، وَمَعَ الَّبِيِّ ◌َ﴿ يَوْمَئِذٍ عَشَرَةُ آلافٍ وَمَعَهُ الطَُّقَاءُ فَأَدْبَرُوا عَنْهُ،
خَِّّى بَقِيَ وَحْدَهُ. قَالَ: فَنَادَى يَوْمَئِذٍ نِدَاءَيْنٍ لَمْ يَخْلِطْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا. قَالَ: فَالْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ
فَقَالَ «يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ» فَقَالُوا لَبِّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ. قَالَ: ثُمَّ الْتَفَتَ عَن
يَسَارِهِ فَقَالَ «يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ» قَالُوا لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَك. قَالَ: وَهُوَ عَلَى
بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ فَنَزَلَ فَقَالَ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ، وَأَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ
غَائِمَ كَثِيرَةٌ، فَقَسَمَ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالطُّلَقَاءِ، وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئًا. فَقَالَتْ الأَنْصَارُ إِذَا
كَانَتْ الشِّدَّةُ فَنَحْنُ نُدْعَى وَتُعْطَى الْغَائِمُ غَيْرَنَا، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ فَقَالَ «يَا مَعْشَرَ
الأَنْصَارِ مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟» فَسَكَُّوا. فَقَالَ «يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ أَمَا تَرْضَوْنُ أَنْ يَذْهَبَ
النَّاسُ بِالدُّنْيَا وَتَذْهَبُونَ بِمُحَمَّدٍ تَحُوزُونَهُ إِلَى بِيُوتِكُمْ؟» قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ رَضِينًا. قَالَ:
فَقَالَ «لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًّا وَسَلَكَتْ الأَنْصَارُ شِعْبًا لِأَخَذْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ». قَالَ هِشَامٌ:
فَقُلْتُ يَا أَبَا حَمْزَةَ أَنْتَ شَاهِدٌ ذَاكَ؟ قَالَ وَأَيْنَ أَغِيبُ عَنْهُ؟.
٢١٢٤ - ١٣٦ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(١٣٦) قَالَ: اقْتَخْنَا مَكّْةً ثُمَّ إِنَّا غَزَوْنَا حُنَيْنًا، فَجَاءً
الْمُشْرِكُون بِأَحْسَنِ صُفُوفٍ رَأَيْتُ. قَالَ: فَصُفَّتْ الْخَيْلُ ثُمَّ صْفَتْ الْمُقَاتِلَةُ ثُمَّ صُفْتْ النّسَاءُ
مِن وَرَاءِ ذَلِكَ ثُمَّ صُفْتْ الْغَنَمُ ثُمَّ صُفَّتْ النِّعَمُ. قَالَ: وَنَحْنُ بَشَرٌ كَثِيرٌ قَدْ بَلَغْنَا سِنَّةَ آلافٍ،
وَعَلَى مُجَِّبَةٍ خَيْلِنَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ. قَالَ: فَجَعَلَتْ خَيْنَا تَلْوِي خَلْفَ ظُهُورِنَا، فَلَمْ تَلْبَثْ أَنْ
انْكَشَفَتْ خَيْلٌنَا، وَفَرَّتْ الأَعْرَابُ وَمَنْ تَعْلَمُ مِن النّاسِ. قَالَ: فَتَادَى رَسُولُ اللَّهِ لَ: «يَالَ
الْمُهَاجِرِينَ يَالَ الْمُهَاجِرِينَ» ثُمَّ قَالَ «يَالَ الأَنْصَارِ يَالَ الأَنْصَارِ». قَالَ: قَالَ أَنَسٌ هَذَا حَدِيثُ
عِمِّيَّةٍ، قَالَ: قُلْنَا لَبَّيْكَ يَارَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ِ. قَالَ: فَائْمُ اللَّهِ مَا أَتَيْنَاهُمْ
حَتَّى هَزَمَهُمْ اللَّهُ. قَالَ: فَقَبَضْنَا ذَلِكَ الْمَالَ ثُمَّ انْطَلَقْنَا إِلَى الطَّائِفِ فَحَاصَرْنَاهُمْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةٌ ثُمَّ
رَجَعْنَا إِلَى مَكَّةً فَنَزَلْنَا، قَالَ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ يُعْطِي الرَّجُلَ الْمِائَةَ مِن الإِبِلِ. ثُمَّ ذَكْرَ
بَاقِيَ الْحَدِيثِ كَنَحْوِ حَدِيثِ قَتَادَةً وَأَبِي التَّيَّاحِ وَهِشَامٍ بْنِ زَيْدٍ.
(١٣٥) حَدَّثَّنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ الْحَرْفَ بَعْدَ الْحَرْفِ قَالا حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ
مُعَاذٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنِ عَنِ هِثَّامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسٍ غَنْ أَنْسِ بْنِ مَالِكٍ
(١٣٦) حَدَثَّا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ وَخَّامِذٌ بْنُ عُمَّرَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ ابْنُ مُعَاذٍ حَدًَّا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَن أَبِهِ قَالَ
حَدَّثِي السُّمَّيْطُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ
٤٢٢

٢١٢٥ - ١٣٧ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﴾(١٣٧) قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﴿ أَبَا سُفْيَانٌ بْنَ حَرْبٍ،
وَصَفْوَانُ بْنَ أُمَيَّةَ، وَعُبَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ، وَالأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مِائَةً مِن الإِيلِ.
وَأَعْطَى عَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسٍ ذُونَ ذَلِكَ فَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ:
.. بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالأَقْرَعِ؟
أَتَجْعَلُ نَهْبِي وَنَهْبَ الْعُبَيْدِ
يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ فِي الْمَجْمَعِ
..
فَمَا كَانٌ بَدْرٌ وَلا حَابِسٌ
وَمَنْ تَخْفِضْ الْيَوْمَ لا يُرْفَعِ
.:
وَمَا كُنْتُ دُونَ امْرِئٍ مِنْهُمَا
قَالَ فَأَتَمَّ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّ مِائَةً.
٢١٢٦ - ٣٨ ١ عَن عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ مَسْرُوقٍ(١٣٨) بِهِذَا الإِسْنَادِ أَنَّ النّبِيَّ ◌َ فَسَمَ غْنَائِمَ
حُنَيْنِ فَأَعْطَى أَبَا سُفْيَانُ بْنَ حَرْبٍ مِائَةٌ مِن الإِبِلِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ وَزَادَ وَأَعْطَى عَلْقَمَةَ
ابْنَ عُلاثَةً مِائَةً.
٢١٢٧ - - عَن عُمَرٍ بْنِ سَعِيدٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ عَلْقَمَةَ بْنَ عُلاثَةَ وَلا
صَفْوَانُ ابْنَ أُمَيَّةَ وَلَمْ يَذْكُرْ الشِّعْرَ فِي حَدِيثِهِ.
٢١٢٨ - ١٣٢٤ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ﴾(١٣٩) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلِ﴿ لَمَّا فَتَحَ حُنَيْنًا قَسَمَ الْغَائِمَ
فَأَعْطَى الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ، فَبَلَغَهُ أَنَّ الأَنْصَارَ يُحِبُّونَ أَنْ يُصِيبُوا مَا أَصَابَ النَّاسُ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ
﴿ فَخَطَبَهُمْ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ «يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ أَلَمْ أَجِدَكُمْ ضُلَالا فَهَدَاكُمْ اللَّهُ
بِي؟ وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمْ اللَّهُ بِي؟ وَمُتَفَرِّقِينَ فَجَمَعَكُمْ اللَّهُ بِي؟» وَيَقُولُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ. فَقَالَ
«أَلا تُجِيبُونِي؟» فَقَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ. فَقَالَ «أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ شِئْتُمْ أَنْ تَقُولُوا كَذَا وَكَذَا وَكَانَ
مِن الأَمْرِ كَذَا وَكَذَا» لِأَشْيَاءَ عَدَّدَهَا زَعَمَ عَمْرٌو أَنْ لا يَحْفَظُهَا. فَقَالَ «أَلا تَرْضَوْنُ أَنْ يَذْهَبُ
النَّاسُ بِالشَّاءِ وَالإِلِ وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ إِلَى رِحَالِكُمْ؟ الأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنّاسُ دِثَارٌ، وَلَوْلاً
الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأْ مِن الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّسَامُ وَادِيًا وَشِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ
وَشِعْبَهُمْ إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنْ بَعْدِي أَثْرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ».
(١٣٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَّرَ الْمَكْيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَاهُ عَنِ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ بْنٍ مَسْرُوقٍ عَنْ أَبِهِ عَن عَبَايَةً بْنِ رِفَاعَةً عَن
رَافِعِ بْنِ خَدِیچٍ
(١٣٨) وَحَدَّثَنَا أَحْمَذٌ بْنُ عَبْدَةَ الضَِّّيُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُنَيْنَةً عَنِ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ مَسْرُوقٍ
- وحَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدِ الشَّعِيرِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانٌ حَدَّتِي عُمَرَ بْنُ سَعِيدٍ
(١٣٩) حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثْنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْتِى بْنِ عُمَارَةَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَن عَبْدِ اللّهِ بْنِ زَيْدِ
٤٢٣

٢١٢٩ - ١٤٠ عَن عَبْدِ اللَّهِ صَ﴾(١٤٠١) قَالَ: لَمَّا كَانُ يَوْمُ حَُيْنٍ أَثَرَ رَسُولُ اللَّهِلِ ﴿ِ نَاسًّا فِي
الْقِسْمَةِ فَأَعْطَى الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِن الإِلِ، وَأَعْطَى عُبَيْنَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَأَعْطَى أَنَاسًّا مِن
أَشْرَافِ الْعَرَبِ وَآثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْقِسْمَةِ. فَقَالَ رَجُلٌ وَاللَّهِ إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا عُدِلَ فِيهَا وَمَا
أُرِيدُ فِيهَا وَجْهُ اللَّهِ. قَالَ: فَقُلْتُ وَاللَّهِ لُأُخْبِرَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ِ. قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبُرْتُهُ بِمَا قَالَ.
قَالَ: فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ حَتَّى كَانَ كَالصِّرْفٍ. ثُمَّ قَالَ «فَمَنْ يَعْدِلُ إِنْ لَمْ يَعْدِلْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ» قَالَ:
ثُمَّ قَالَ «يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِن هَذَا فَصَبَرَ» قَالَ: قُلْتُ لا جَرَمَ لا أَرْفَعُ إِلَيْهٍ
بَعْدَهَا حَدِيثًا.
٢١٣٠ - ٢١ ١ عَن عَبْدِ اللّهِ وَ﴾ (١٤١) قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ْ قَسْمًا. فَقَالَ رَجُلٌ إِنَّهَا لَقِسْمَةٌ مَّا أُرِبِدَ
بِهَا وَجْهُ اللَّهِ. قَالَ: فَتَيْتُ النَِّيَّ ◌َ فَسَارَرْتُهُ فَغَضِبَ مِن ذَلِكَ غَضَبًا شَدِيدًا وَاحْمَرَّ وَجْهُهُ حَتّى تَمَنْيْتُ
أَنِي لَمْ أَذْكُرْهُ لَهُ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ «قَدْ أَوُذِيَ مُوسَى بِأَكْثَرَ مِن هَذَا فَصَيْرِ».
٢١٣١ - ٢جَّا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي اللَّه عنهما (١٤٢) قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ وَلال
بِالْجِعْرَانَةِ مُنْصَرَفَهُ مِن حُنَيْنٍ وَفِي ثَوْبٍ بِلالٍ فِضَّةٌ وَرَسُولُ اللَّهِف ◌َ يَقْبِضُ مِنْهَا يُعْطِي النَّاسَ.
فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ اعْدِلْ. قَالَ «وَيْلَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ؟ لَقَدْ خِيْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ
أَكُنْ أَعْدِلُ» فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَ﴿هِ دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَقْتُلَ هَذَا الْمُنَافِقَ. فَقَالَ «مَعَاذَ
اللَّهِ أَنْ يَتْحَدَّثَ النَّاسُ أَنِّي أَقْتُلُ أَصْحَابِي. إِنَّ هَذَا وَأَصْحَابَهُ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنُ لا يُجَاوِزُ
حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْهُ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِن الرَّبِيَّةِ».
٢١٣٢ - - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النّبِيَّ :﴿ كَانُ يَقْسِمُ مَغَائِمَ.
وَسَاقَ الْحَدِيثَ.
٢١٣٣ - ١٩٣عن أَبِى سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ صَ﴾(١٤٣) قَالَ: بَعَثَ عَلِيُّهَ وَهُوَ بِالْيَمَنِ بِذَهَبَةٍ فِي
تُرْبَتِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِوَ﴿ فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ﴿ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ نَفَرٍ: الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسِ الْحَنْظَلِيُّ،
(١٤٠) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَإِسْحَقُ بْنُ إِرَاهِيمَ قَالَ إِسْحَقُ أَخْبُرَنَا وَقَالَ الآخَرَانِ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ
عَن أَبي وَائِلِ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ
(١٤١) حَذَّثَنَا أَبُو بُكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَن شَقِيقٍ عَنِ عَبْدِ اللّهِ
(١٤٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بَنُ رُمَّحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ أَخْبُرْنَا اللَّيْثُ عَنِ يَحْتِى بْنِ سَّعِيدٍ عَنْ أَبِّي الزُّبَيْرِ عَنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
- حَدَّثَّا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُشَّىَ حَدَّثَنَا عَبَدُ الْوَهَّابِ الْقَفِيُّ قَالَ سَمِعْتُ يَحْتِى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ أَخْبُرَنِّي أَبَّوِ الزُّبِيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ
عَبْدِ اللَّهِ حٍ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ حَدَّقَتِي قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّقَتِي أَبُو الزُّبَيْرِ عَنَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
(١٤٣) حَدَّنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ خَّدَّثَنَا أَبُوَ الأَخْوَصِ عَن سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخَذْرِيِّ
٤٢٤

وَعُيَيْئَةُ بْنُ بَدْرِ الْفَزَارِيُّ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ عُلاثَةَ الْعَامِرِيُّ ثُمَّ أَحْدُ بَنِي كِلابٍ، وَزَيْدُ الْخَيْرِ الطَّائِيُّ
ثُمَّ أَحَدُ بَنِي نَبْهَانَ. قَالَ: فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ فَقَالُوا أَتُعْطِي صَنَّادِيدَ نَجْدٍ وَتَدَعْنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
لَّ «إنّى إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ لاَتَأَلْفَهُمْ)» فَجَاءَ رَجُلٌ كَثُّ اللَّحْيَةِ مُشْرِفُ الْوَجْتَتَيْنِ غَائِرُ الْعَيْنِ
نَائِئُ الْجَبِيْنِ مَخْلُوقُ الرَّأْسِ، فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ «فَمَنْ يُطِعْ
اللَّهَ إِنْ عَصَيْتُهُ أَيَأْمُنِي عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ وَلا تَأْمُونِي؟» قَالَ ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ فَاسْتَأْذَنْ رَجُلٌ مِن
الْقَوْمِ فِي قَتْلِهِ. (يُرَوْنُ أَنَّهُ خَالِدُ ابْنُ الْوَلِيدِ) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ،وَ لَّه«إِنَّ مِن ضِئْضِيٍ هَذَا قَوْمًا
يَفْرَءُونَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ حَتّاجِرَهُمْ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلامِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ، يَمْرُقُون مِن
الإِسْلامِ كُمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِن الرَّمِيَّةِ، لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لِأَقْتُلَنَّهُمْ قَبْلَ عَادٍ».
٢١٣٤ - ٤٤ ١ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ﴾ (١٤٤) قَالَ: بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَى رَسُولٍ
اللَّهِ ﴿ مِن الْيَمَنِ بِذَهَبَةٍ فِي أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ لَمْ تُحَصَّلْ مِن تُرَابِهَا. قَالَ: فَقَسْمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَّةٍ نَفَرٍ.
بَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ، وَالأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ، وَزَيْدِ الْخَيْلِ، وَالرَّابِعُ إِمَّا عَلْقَمَةُ بْنُ عُلاثَةٌ، وَإِمَّا
عَامِرُ بْنُ الطَّقَيْلِ. فَقَالَ رَجُلٌ مِن أَصْحَابِهِ كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَذَا مِن هَؤُلاءِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ
﴿ فَقَالَ «أَلا تَأْمُنُونِي؟ وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صََّاحًا وَمَسَاءً». قَالَ:
فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ نَاشِرُ الْجَبْهَةِ كَثُّ اللّحْيَةِ مَخْلُوقُ الرَّأْسِ مُثَمَّرُ
الإِزَارِ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اتَّقِ. اللَّهَ فَقَالَ «وَيْلَكَ أَوْلَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الأَرْضِ أَنْ يَبْقِيَ اللَّهَ».
قَالَ: ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ. فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ فَقَالَ «لا لَعَلَّهُ أَنْ
يَكُونُ يُصَّلِّي» قَالَ خَالِدٌ وَكُمْ مِن مُصَلِّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
«إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَن أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ وَلا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ)». قَالَ: ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ وَهُوَ مُقْفٍ
فَقَالَ «إِنَّهُ يَخْرُجُ مِن ضِئْضِيٍ هَذَا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ رَطْبًا لا يُجَاوِزُ حَبّاجِرَهُمْ يَمْرُقُونْ مِن
الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِن الرَِّيَّةِ». قَالَ: أَظُنّهُ قَالَ «لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لِأَقْتُلْهُمْ قْلَ ثَمُودَ».
٢١٣٥ - ١٤٥ عَن عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ(١٤٥) بِهَذَا الإِسْنَادِ قَالَ: وَعَلْقَمَةُ ابْنُ عُلاَةً
وَلَمْ يَذْكُرْ عَامِرَ بْنّ الطُّفَيْلِ. وَقَالَ نَاتِئُ الْجَبْهَةِ وَلَمْ يَقُلْ نَاشِرُ وَزَادَ. فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ
بْنُ الْخَطَّابِ ◌َه فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلا أَضْرِبُ عُنُقَةُ؟ قَالَ «لا». قَالَ: ثُمَّ أَدْبَرَ
فَقَامَ إِلَيْهِ خَالِدٌ سَيْفُ اللَّهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلا أَضْرِبُ عُقْهُ؟ قَالَ («لا» فَقّالَ «إِنّهُ
(١٤٤) حَدَثْنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدََّا عَبْدُ الْوَاحِدِ عَن عُمَّارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ حَدََّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعْمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبًا سَعِيدٍ
الْخُدْرِيَّ يَقُولُ
(١٤٥) حُذََّا عُثْمَالُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ
٤٢٥

سَيَخْرُجُ مِن ضِئْضِيٍ هَذَا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ لَيِّنَا رَطْبًا». وَقَالَ: قَالَ عُمَارَةٌ
حَسِبْتُ قَالَ «لَيْنْ أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَْلَ ثَمُودَ».
٢١٣٦ - ١٤٦ عَن عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ (١٤٦) بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ نَفَرٍ: زَيْدُ الْخَيْرِ،
وَالأَقْرَغُ ابْنُ حَابِسٍ، وَتُبَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ عُلاثَةً أَوْ عَامِرُ بْنُ الطُّقَيْلِ. وَقَالَ نَاشِزُ
الْجَبْهَةِ كَرِوَايَةٍ عَبْدِ الْوَاحِدِ. وَقَالَ إِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِن ضِئْضِيٍ هَذَا قَوٌْ وَلَمْ يَذْكُرْ «لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ
الأَقْلْهُمْ قَبْلَ ثَمُودَ».
٢١٣٧ - ٤٧ ١ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ (١٤٧) أَنَّهُمَا أَنْيَا أَبَّا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فَسَأَلاهُ عَنْ
الْحَرُورِيَّةِ؟ هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَذْكُرُهَا؟ قَالَ: لا أَدْرِي مَنْ الْحَرُوِيَّةُ وَلَكِنِّي سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ وَ ﴿ يَقُولُ «يَخْرُجُ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ (وَلَمْ يَقُلْ مِنْهَا) قَوْمٌ تَحْقِرُونُ صَلاَتَكُمْ مَعَ
صَلاتِهِمْ فَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنُ لا يُجَاوِزُ خُلُوقَهُمْ (أَوْ حَنَاجِرَهُمْ). يَمْرُقُونَ مِن الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ
مِن الرَِّيَّةِ، فَيَنْظُرُ الرَّامِي إِلَى سَهْمِهِ إِلَى نَصْلِهِ إِلَى رِصَافِهِ فَتَمَارَى فِي الْقُوقَةِ هَلْ عَلِقَ بِهَا مِن
الدَّمِ شَيْءٌ».
٢١٣٨ - ٤٨ ١ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ◌َ﴾ (١٤٨) قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِلَ﴿ وَهُوَّ
يَقْسِمُ قَسْمًا، أَتّاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ وَهُوَ رَجُلٌ مِن بَنِي تَمِيمٍ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ. قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴿ «وَيْلَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ؟ قَدْ خِيْتُ وَخَسِرْتُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ» فَقَالَ عُمَرُ
ابْنُ الْخَطَّابِ ﴿ يَا رَسُولَ اللَّهِ انْذَدْ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ «دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ
أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلاَتَهُ مَعَ صَلاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ. يَقْرَءُونَ الْقُرْآنُ لا يُجَاوِزُ
تَرَاقِيَهُمْ. يَمْرُفُونَ مِنَ الإِسْلامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنِ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ
شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ فَلا يُوجّدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ (وَهُوَ
الْقِدْعُ)، ثُمَّيُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ. آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ إِحْدَى
عَصْدَيْهِ مِثْلُ قَدْيِ الْمَرْأَةِ أَوْ مِثْلُ الْبُضْعَةِ تَنَدَرْدَرُ. يَخْرُجُونٌ عَلَى حِينٍ فُرْقَةٍ مِن النَّاسِ» قَالَ أَبُو
سَعِيدٍ فَأَشْهَدُ أَنّي سَمِعْتُ هَذَا مِن رَسُولِ اللَّهِلَ﴿ وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ◌َُهُ قَاتَلَهُمْ
(١٤٦) وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ حَدَّثْنَا ابْنُ فُضَيْلِ عَنِ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ
(١٤٧) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْتِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَّ سَمِعْتُ يَحْتِى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةً
(١٤٨) حَدَّتِي أَبُو الطَّاهِرِ أَخْبُرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبُرَنِي أَبُوَ سَلَمَّةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَن أَبِي
سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ حِ وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفِهْرِيُّ قَالا أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسَّ عَن ابَّنِ
شِهَابٍ أَخْبُرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالضَّحَّاكُ الْهَمْدَانِيُّ أَنَّ أَبَّ سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ
٤٢٦

وَأَنَا مَعَهُ. فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ، فَالْتُمِسَ فَوُجِدَ، فَأْتِّيَ بِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ رَسُولِ اللَّهِ
* الْذِي نَعَتَ.
٢١٣٩ - ٩٤ٍَّْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ظَ﴾(١٤٩) أَنَّ الَّبِيَّ: ﴿ ذَكَرَ قَوْمًا يَكُونُونَ فِي أُمَّتِهِ يَخْرُجُونَ فِي
فُرْقَةٍ مِن النَّاسِ سِيمَاهُمْ التَّحَالُقُ قَالَ «هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ (أَوْ مِن أَشَرِّ الْخَلْقِ) يَقْتُلُهُمْ أَذْنَى
الطّائِقَتَيْنِ إِلَى الْحَقِّ» قَالَ فَضَرَبَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ لَهُمْ مَثَلا أَوْ قَالَ قَوْلا «الرَّجُلُ يَرْمِي الرَّمِيّةُ (أَوْ
قَالَ الْغَرَضَ) فَيَنْظُرُ فِي النَّصْلِ فَلا يَرَى بَصِيرَةٌ، وَيَنْظُرُ فِي النَّضِيِّ فَلا يَرَى بَصِيرَةٌ، وَيَنْظُرُ فِي
الْقُوقِ فَلا يَرَى بَصِيرَةٌ» قَالَ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ وَأَنْتُمْ قَتَلْتُمُوهُمْ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ.
٢١٤٠- ٠ْد عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّصَ﴾ (١٥٠) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿: «تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عِنْدَ
فُرْقَةٍ مِن الْمُسْلِمِينَ يَقْتُلُهَا أَوْلَى الطَّائِقَتَيْنِ بِالْحَقِّ».
٢١٤١ - لهْد عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ◌َ﴾(١٥١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿: «تَكُونُ فِي أُمَّتِي
فِرْقَتَانِ فَتَخْرُجُ مِن بَيْنِهِمَا مَارِقَةٌ يَلِي قَتْلَهُمْ أَوْلاهُمْ بِالْحَقِّ».
٢١٤٢ - ٣ّْد عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَِّ﴾(١٥٢) أَنَّ رَسُولَ اللّهِنَ﴿ قَالَ «تَمْرُقُ مَارِقَةٌ فِي
فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ فَلِي قَتْلَهُمْ أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ».
٢١٤٣- ٣ٍْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَِّ﴾(١٥٣) عَنِ النّبِيِّ ﴿ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَ فِيهِ قَوْمًا
يَخْرُ جُونَ عَلَى فُرْقَةٍ مُخْتَلِفَةٍ يَقْتُلُهُمْ أَقْرَبُ الطَّائِفَتَيْنِ مِن الْحَقِّ.
٢١٤٤- ٤ُْ عَنْ سُوَيِّدِ بْنِ غَفَلَةَ(١٥٤) قَالَ: قَالَ عَلِيٍّ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ فَلَأَنْ
أَخِرَّ مِن السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِن أَنْ أَقُولَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَقُلْ. وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِي وَتَيْنَكُمْ فَإِنَّ
(١٤٩) وَحَدَِّي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّقْنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٌّ عَنِ سُلَيْمَانَ عَنِ أَبِي نَضْرَةً عن أبِي سَعِيدٍ
(١٥٠) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ وَّهُوَّ ابْنُ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ خَذَّثْنَا أَبُو نَصْرَةً عَنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ
(١٥١) حَدَّثَنَا أَبُوِ الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ قُتْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةً عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِيَ سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
(١٥٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنَّ الْمُثَنِّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنِ أَبِي نَضْرَةً عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
(١٥٣) حَدَّثِّي عُبَيْدُ اللَّهِ الْقَوَارِبِرِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبِيْرِ حَدَّثَنَا سُفَيَّاهُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَن الضَّحَّاكِ
الْمِشْرَقِيِّ عَنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
(١٥٤) حَذِّنَا مُحَمَّذَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِنِ ثُمَيْرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الأَشْجُّ جَمِيعًا عَنْ وَكِعٍ قَالَ الأَشَجُّ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثْهَا الأَعْمَشُ
عَنِ خَيْئَمَةً عَنِ سُوَيْدٍ بْنِ غَفَلَةَ
- حَدِّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبُرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ح وحَّدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ قَالا حَدََّا عَبْدُ
الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ خَدْثَا سُفْيَاهُ كِلاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
- حَدْثَّا عُثْمَاتُ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا جَرِيرٌ حَ وَحَدَّثَنَا أَبُوْ بَكْرٍ بَّنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا حَدًَّا أَبُو
مُعَاوِيَّةَ كِلاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ
٤٢٧

الْحَرْبَ خَدْعَةٌ. سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ يَقُولُ «سَيَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَحْدَاثُ الأَسْنَانِ
سُفَهَاءُ الأَخْذَامِ يَقُولُونَ مِن خَيْرٍ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ حَتَاجِرَهُمْ. يَمْرُقُونَ مِن
الدِّينِ كُمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِن الرَّمِيَّةِ. فَإِذَا لَقِيْتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّ فِي قْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ
عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
٢١٤٥ - - عَن الأَعْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا «يَمْرُقُونَ مِن الدِّينِ كُمَا يَمْرُقُ
السَّهْمُ مِن الرَِّيَّةِ».
٢١٤٦ - الْجِ عَنْ عَلِيّ ◌َ﴾ (١٥٥) قَالَ: ذَكَرَ الْخَوَارِجَ فَقَالَ فِيهِمْ رَجُلٌ مُخْدَجُ
الْيَدِ أَوْ مُودَدُ الْدِ أَوْ مَفْدُونُ الْيَدِ لَوْلا أَنْ تَبْطَرُوا لَحَدَّثْتُكُمْ بِمَا وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ
يَقْتُلُونَهُمْ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ﴿ قَالَ: قُلْتُ أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِن مُحَمَّدٍ ﴿. قَالَ: إِي
وَرَبِّ الْكَعْبَةِ إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ.
٢١٤٧ - ٦ْ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبِ الْجُهَنِيُّ(١٥٦) أَنَّهُ كَانَ فِي الْجَيْشِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ عَلِيِّ ◌َ لُه
الَّذِينَ سَارُوا إِلَى الْخَوَارِجِ. فَقَالَ عَلِيٍّ ◌َهُ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ يَقُولُ
«يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَيْسَ قِرَاءَتُكُمْ إِلَى قِرَاءَتِهِمْ بِشَيْءٍ، وَلا صَلاَتُكُمْ إِلَى
صَلاِهِمْ بِشَيْءٍ، وَلا صِيَامُكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ بِشَيْءٍ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَحْسِبُونَ أَنْهُ لَهُمْ وَهُوَ
عَلَيْهِمْ. لا تُجَاوِزُ صَلاَتُهُمْ تَرَافِيَهُمْ. يَمْرُفُونٌ مِن الإِسْلامِ كَمَّا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِن الرَّمِيَّةِ» لَوْ
يَعْلَمُ الْجَيْشُ الَّذِينَ يُصِيبُونَهُمْ مَا قُضِيَّ لَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِّهِمْفِ﴿وَ لاتَّكَلُوا عَنِ الْعَمَلِ. وَآيَةُ
ذَلِكَ أَنَّ فِيهِمْ رَجُلا لَهُ عَضُدٌ وَلَيْسَ لَهُ ذِرَاعٌ عَلَى رَأْسِ عَضُدِهِ مِثْلُ حَلَمَةِ النَّديٍ عَلَيْهِ شَعَرَاتٌ
بِيضٌ. فَذْهَبُونَ إِلَى مُعَاوِيَّةَ وَأَهْلِ الشَّامِ وَتَتْرُكُونَ هَؤُلاءٍ يَخْلُقُونَكُمْ فِي ذَرَارِيَّكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ.
وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَكُونُوا هَؤُلاءِ الْقَوْمَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ سَفَكُوا الدَّمَ الْحَرَامَ، وَأَغَارُوا فِي سَرْحٍ
النَّاسِ. فَسِيرُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ. قَالَ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ فَنَزَّلِي زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ مَنْزِلا حَتَّى قَالَ مَرَّرْنَا
عَلَى قَنْطَرَةٍ. فَلَمَّا الْتَقَيْنَا وَعَلَى الْخَوَارِجِ يَوْمَئِذٍ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ وَهْبِ الرَّاسِيُّ. فَقَالَ لَهُمْ أَلْقُوا
(١٥٥) وحَذَّا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ حَدَّثْنَا ابْنُ عُلَيَّةَ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ح وَحَدَّثْنَا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثْنَا حَمَّادُ بْنُ
زَيْدِحِ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكّرٍ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَاللَّفْظُ لَهُمَا قَالا حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عُلَيَّةً عَن أَيُوبٌ عَن
مُحَمَّدٍ عَن عَبِيدَةَ عَنِ عَلِي
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّثْنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٌّ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنِ عَبِيدَةً قَالَ لا أُحَدِّثُكُمْ إِلا مَا سَمِعْتُ مِنْهُ فَذَكَّرَ
عَن عَلِيِّ نَحْوَ حَدِيثِ أَيُّوبَ مَرْفُوعًا.
(١٥٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ حَدَّثَا سَلْمَةُ ابْنُ كُهَيْلٍ حَدَّتِي زَيْدُ بْنُ
وَهْبِ الْجُهَيِيُّ
٤٢٨

الرِّمَاحَ وَسُلُّوا سُيُوفَكُمْ مِن ◌ُفُونِهَا فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُنَاشِدُوكُمْ كَمَا نَاشَدُوكُمْ يَوْمَ حَرُورَاءَ.
فَرَجَعُوا فَوَحَّشُوا بِرِمَاحِهِمْ وَسَلُّوا السُّيُوفَ وَشَجَرَهُمْ النَّاسُ بِمَاحِهِمْ. قَالَ: وَقُتِلَ بَعْضُهُمْ
عَلَى بَعْضٍ وَمَا أُصِيبَ مِن النَّاسِ يَوْمَئِذٍ إِلا رَجُلانِ. فَقَالَ عَلِيٍَّّهِ الْتَمِسُوا فِيهِمْ الْمُخْدَجَ،
فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ. فَقَامَ عَلِيٌّ ◌َّهُ بِنَفْسِهِ حَتَّى أَتَى نَاسًا قَدْ قُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. قَالَ
أَخْرُوهُمْ فَوَجَدُوهُ مِمَّا يَلِي الأَرْضَ، فَكَبَّرَ ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ اللَّهُ وَبَلْغَ رَسُولُهُ. قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ
عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَلِلَّهَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَسَمِعْتَ هَذَا الْحَدِيثَ مِن
رَسُولِ اللَّهِ﴿َ؟ فَقَالَ إِي وَاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ حَتَّى اسْتَخْلَفَهُ ثَلاثًا وَهُوَ يَحْلِفُ لَهُ.
٢١٤٨ - ٧ ١٥ عَن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ◌َُ(١٥٧) مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ وَلِ: أَنَّ
الْحَرُورِيَّةَ لَمَّا خَرَجَتْ وَهُوَ مَعَ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عِهِ، قَالُوا لا حُكْمَ إِلا لِلَّهِ. قَالَ
عَلِيٍّ كَلِمَةُ حَقٌّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ. إِنَّ رَسُولَ اللَّهِلَّ وَصَفَ نَاسًا إِنِّي لِأَعْرِفُ صِفَتَهُمْ
فِي هَؤُلاءِ. «يَقُولُونَ الْحَقَّ بِأَلْسِنَتِهِمْ لا يَجُوزُ هَذَا مِنْهُمْ (وَأَشَارَ إِلَى خَلْقِهِ) مِن
أَبْغَضِ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيْهِ. مِنْهُمْ أَسْوَدُ إِحْدَى يَدَيْهِ طُبِّيُ شَاةٍ أَوْ حَلَمَةُ ثَدْيٍ». فَلَمَّا قَتَلَهُمْ
عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﴿ قَالَ انْظُرُوا فَظَرُوا فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا، فَقَالَ ارْجِعُوا فَوَاللَّهِ مّا
كَذَبْتُ وَلا كُذِبْتُ مَرََّيْنٍ أَوْ ثَلاثًا، ثُمَّ وَجَدُوهُ فِي خَرِبَةٍ فَأَتَوْا بِهِ حَتَّى وَضَعُوهُ بَيْنَ
يَدَيْهِ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ وَأَنَا حَاضِرُ ذَلِكَ مِن أَمْرِهِمْ وَقَوْلٍ عَلِيِّ فِيهِمْ. زَادَ يُونُسُ فِي
رِوَايَتِهِ قَالَ بُكَيْرٌ وَحَدَّثَبِي رَجُلٌ عَن ابْنِ حُنَيْنٍ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ ذَلِكَ الْأَسْوَدَ.
٢١٤٩ - ٥١ ١ عَنْ أَبِي ذَرِّ ◌َ﴾(١٥٨) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿﴿إِنَّ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي (أَوْ
سَيَكُونُ بَعْدِي مِن أُمَِّي) قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ حَلاَقِيمَهُمْ. يَخْرُجُونَ مِن الدِّينِ كَمَّا
يَخْرُجُ السَّهْمُ مِن الرَِّيَّةِ ثُمَّ لا يَعُودُونَ فِيهِ. هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِقَةِ» فَقَالَ ابْنُ الصَّامِتِ
فَلَقِيتُ رَافِعَ بْنَ عَمْرِوِ الْغِفَارِيِّ أَخَا الْحَكَمِ الْغِفَارِيِّ. قُلْتُ: مَا حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِن أَبِي ذَرِّ كَذَا
وَكَذَا؟ فَذَكَرْتُ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ. فَقَالَ وَأَنَا سَمِعْتُهُ مِن رَسُولِ اللَّهِع ◌ِ﴿.
٢١٥٠ - ٩ْل عَنْ يُسَيْرِ بْنِ عَمْرٍو (١٥٩) قَالَ: سَأَلْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ هَلْ سَمِعْتَ الْبِيِّ ◌ِ /
(١٥٧) حَدَّتِي أَبُو الطَّاهِرِ وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالا أَخْبُرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَتِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَن يُكْيْرِ بْنِ الأَشْجِّ
عَن بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ غَنِ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ
(١٥٨) حَدََّاَ شََّانُ بْنُ فَرُّوَخَ حَدَّثْنَا سُلَيْمَّانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ حَدَّثَنَا حُمَّيْدُ بْنُ هِلالِ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَن أَبِي ذَرّ
(١٥٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الشََّانِيِّ عَنْ يُسَيْرِ بْنِ عَمْرٍو
- وحَدَّثْنَاهُ أَبُو كَامِلٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا سُلَّيْمَانُ
٤٢٩

يَذْكُرُ الْخَوَارِجَ؟ فَقَالَ سَمِعْتُهُ (وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ) «قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ بِأَلْسِنَتِهِمْ لا
يَعْدُو تَرَاقِيَهُمْ. يَمْرُفُونَ مِن الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِن الرَِّيَّةِ».
٢١٥١ - - عَن سُلَيْمَانِ الشَّيْبَانِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَقَالَ يَخْرُجُ مِنْهُ أَقْوَامٌ.
٢١٥٢ - ١٦٠ عَن سَهْلٍ بْنِ حُنَيْفٍ﴾(١٦٠) عَنِ النّبِيِّ ◌ِ﴿ قَالَ «يَتِيهُ قَوْمٌ قِبَلَ الْمَشْرِقِ
مُحَلّقَةٌ رُءُوسُهُمْ».
المعنى العام
نكتفى بما سيذكر فى المباحث العربية وفقه الحديث عن المعنى العام، إن شاء الله.
المباحث العربية
(المؤلفة قلوبهم) أحد الأصناف الثمانية المستحقين للزكاة، قيل: هم ناس أسلموا
إسلاماً ضعيفاً، وقيل: كفار يعطون ترغيباً فى الإسلام، وقيل: مسلمون لهم أتباع كفار
ليأتلفوهم، وقيل: مسلمون أول ما دخلوا الإسلام ليتمكن الإسلام من قلوبهم. قال الحافظ
ابن حجر: والمراد بالمؤلفة هنا هذا الأخير. لقوله - فى روايتنا السادسة: ((فإنى أعطى
رجالا حديثى عهد بكفر أتألفهم»، وقد سرد أبو الفضل بن طاهر فى كتابه ((المبهمات))
أسماء المؤلفة فى عهده صلى اللّه عليه وسلم، منهم: أبو سفيان بن حرب، وسهيل بن عمرو،
وحكيم بن حزام، وصفوان بن أمية - وهؤلاء من قريش- وعيينة ابن حصن الفزاري، والأقرع
بن حابس التميمى، والعباس بن مرداس السلمى، ومالك بن عوف النضرى، والعلاء بن
حارثة الثقفى. وذكر الواقدى فى المؤلفة معاوية ويزيد ابنى أبى سفيان، ومخرمة بن نوفل،
وقيس بن عدى. وزاد ابن إسحق: النضربن الحارث والحارث بن هشام، وجبير بن مطعم.
وذكر ابن الجوزى فيهم زيد الخيل، وعلقمة بن علاثة. وغير هؤلاء، يزيدون - عند بعضهم على
أربعين نفسا.
(قسم رسول الله * قسما) قسما بفتح القاف، اسم للمقسوم وليس مصدراً، أى
قسم مالا على جماعة.
(لغير هؤلاء كان أحق به منهم) هذه الأحقية من وجهة نظر عمر، أو هى فى الواقع ونفس
الأمر إذا قطعنا النظر عن علة إعطائهم، أما مع ملاحظة العلة فهم أحق.
(١٦٠) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيَِّةَ وَإِسْحَقُ جَمِيعًا عَنْ يَزِيدَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدََّا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ حَدَّْنَا أَبُو
إِسْحَقَ الشََّائِيُّ عَنْ أُسَيْرِ بْنِ عَمَّرِو عَنْ سَهْلٍ بْنِ حُنَيْفٍ
٤٣٠

(إنهم خيرونى أن يسألونى بالفحش أو يبخلونى) أى خيرونى بين أن يطلبوا العطاء
بالإلحاح والغلظة والصوت العالى والتبجح، وبين التشهير بى ونسبتى إلى البخل، ولا ينبغى احتمال
واحد من الأمرين.
(ولست بباخل) أى فاخترت مداراتهم بالعطاء.
(وعليه رداء نجرانى غليظ الحاشية) أى غليظ البطانة، أو الشريط الذى يوضع على
الأطراف، أى قويها، وفى رواية: ((وعليه برد)) والرداء ما يوضع على العاتق أوبين الكتفين من الثياب
على أى صفة كان، والبرد البردة بسكون الراء كساء أسود فيه خطوط أو صور، والنجرانى بفتح النون
الأولى نسبة إلى نجران، بلد معروف بين الحجاز واليمن.
(فأدركه أعرابى) وفى رواية: ((فجاء أعرابى من خلفه)) وفى بعض الروايات أن ذلك وقع من
الأعرابى وأن الرسول® خارج من المسجد داخل حجرته، فكأنه لقيه خارج المسجد فأدركه، وهو
يكاد يدخل، فكلمه وأمسك بثوبه يمنعه من الدخول. فقد ذكر البخارى هذا الحديث عقب حديث عن
جبير بن مطعم: ((أنه بينا هو مع رسول الله﴿ ﴿، ومعه الناس مقبلا من حنين علقت الأعراب برسول
الله:﴿ يسألونه، حتى اضطروه إلى شجرة بها شوك -وفى رواية: («حتى عدلوا بناقته عن الطريق، فمر
بشجر فيه شوك، انتهش ظهره وانتزع رداءه، فقال: أعطونى ردائى فلوكان عدد هذه الفروع والأوراق
نعماً لقسمته بينكم، ثم لا تجدونى بخيلا، ولا كذوباً، ولا جبانا)). وكان رسول اللّه﴾﴿ قد أجل قسمة
غنائم حنين أربعين ليلة حتى عاد من الطائف، فلم يصبر الأعراب.
(فجاذبه حتى انشق البرد، وحتى بقيت حاشيته فى عنق رسول اللّه ﴿) قال
القاضى: يحتمل أنه على ظاهره، وأن الحاشية انقطعت وبقيت فى العنق [أى انفصلت البطانة عن
وجه الرداء، فكان الوجه فى يد الأعرابى والبطانة فى العنق، وربما كان اتصالهما ضعيفاً] ويحتمل أن
يكون معناه: بقى أثرها، لقوله فى الرواية الأخرى: ((أثرت بها حاشية الرداء)). وفى الرواية السابقة:
((ثم جبذه إليه جبذة رجع نبى الله ﴿ فى نحر الأعرابى)). وجبذ وجذب بمعنى واحد.
(قسم رسول اللَّه ◌َ﴿ أقبية) بفتح الهمزة، جمع قباء بفتح القاف، فارسى معرب، وقيل:
عربى. واشتقاقه من القبو، وهو الضم، ويقال: هو الذى له شق من خلفه. قال القرطبى: هو ثوب ضيق
الكمين والوسط مشقوق من خلف، يلبس فى السفر والحرب، لأنه أعون على الحركة.اهـ وفى رواية:
((قدمت على نبى الله ﴿ أقبية))، وفى رواية: ((أهديت للنبى لل# أقبية من ديباج، مزرورة بالذهب،
فقسمها فى ناس من أصحابه ».
(ولم يعط مخرمة شيئاً) أى فى حال القسمة، ففى رواية: ((فقسمها فى ناس من أصحابه،
وعزل منها واحدة لمخرمة)). ومخرمة هو ابن نوفل الزهرى كان من رؤساء قريش، ومن العارفين
بالنسب، تأخر إسلامه إلى الفتح، وشهد حنيناً، وأعطى من غنيمتها مع المؤلفة، ومات سنة أربع
وخمسين وهوابن مائة وخمس عشرة سنة.
٤٣١

(ادخل فادعه لى) فى الرواية الرابعة ((فقام أبى على الباب فتكلم، فعرف النبى وُ * صوته،
فخرج ومعه قباء)). قال ابن التين: لعل خروج النبى 8* عند سماع صوت مخرمة صادف دخول
المسور إليه، فخرج معه.
(فخرج وعليه قباء منها) يحتمل أنه كان يحمله على كفه، ولم يكن يلبسه.
(وهويريه محاسنه) فى رواية ((فتلقاه به، واستقبله بأزراره)».
(خبأت هذا لك) زاد فى رواية ((يا أبا المسور)).
(فنظر إليه، فقال: رضى مخرمة) زاد فى رواية: ((فأعطاه إياه)). وجزم الداودى أن قوله:
((رضى مخرمة)) من كلام النبى وُ ل﴾. ورجح الحافظ ابن حجر أنه من كلام مخرمة. اهـ والمعنى فنظر
مخرمة إلى القباء فبدا عليه الرضا، فقال صلى الله عليه وسلم: رضى مخرمة.
(عن عامر بن سعد عن أبيه سعد) بن أبى وقاص.
(أعطى رسول اللَّه ◌َل رهطا) أصل الرهط الجماعة دون العشرة.
(وهو أعجبهم إلى) أى أفضلهم وأصلحهم فى اعتقادي.
(مالك عن فلان)؟ أى ((مالك))؟ مبتدأ وخبر، و((عن فلان)) متعلق بمحذوف حال، والتقدير:
أى شيء حصل لك حالة كونك معرضاً عن إعطاء فلان.
(والله إنى لأراه مؤمنا) ((لأراه)) بفتح الهمزة)) أى لأعلمه، قال النووى: ولا يجوز ضمها [فتكون
بمعنى لأظنه] فإنه قال: ((غلبنى ما أعلم منه)) ولأنه راجع النبى وَ * ثلاث مرات، ولو لم يكن جازماً
باعتقاده لما كرر المراجعة.
(أو مسلماً) ((أو)) بسكون الواو، فالإيمان التصديق القلبى، والإسلام العمل بالجوارح.
(خشية أن يكب فى النار على وجهه) يقال: أكب الرجل أى سقط، وكبه الله، أى أسقطه،
فالرباعى بالهمز لازم، والثلاثى متعد. قال النووى: وهذا بناء غريب، فإن العادة أن يكون الفعل اللازم
بغير همزة فيتعدى بالهمزة، وهنا عكسه، والضمير فى ((يكبه)) للمعطى، لا الذى منع العطاء.
(أقتالا أى سعد) ((أى)) حرف نداء. أى لا ينبغى أن تفعل ذلك يا سعد كأنك تقاتل.
قال النووى: معنى الحديث أن سعداً رأى رسول اللّه * يعطى ناساً ويترك من هو أفضل منهم
فى الدين، وظن أن العطاء يكون بحسب الفضائل فى الدين، وظن أن النبى 8* لم يعلم حال هذا
الإنسان المتروك، فأعلمه به، وحلف أنه يعلمه مؤمناً، فقال له النبى { ل: ((أو مسلما)). فلم يفهم سعد
من الجواب النهى عن الشفاعة فيه مرة أخرى فسكت ثم رآه يعطى من هو دونه بكثير، فغلبه ما يعلم
٤٣٢

من حسن حال ذلك الإنسان، فقال: يا رسول اللَّه-، مالك عن فلان؟ تذكيراً، ويجوز أن يكون النبى ما لم
هم بعطائه من المرة الأولى، ثم نسيه. فأراد تذكيره، وهكذا المرة الثالثة، إلى أن أعلمه النبى و * أن
العطاء ليس هو على حسب الفضائل فى الدين، وأنه يعطى ناسا مؤلفة، فى إيمانهم ضعف، لولم
يعطهم كفروا، فيكبهم اللَّه فى النار، ويترك أقواماً هم أحب إليه من الذين أعطاهم، لا يتركهم، احتقاراً
لهم، ولا لنقص دينهم، ولا إهمالا لجانبهم، بل يكلهم إلى ما جعل الله فى قلوبهم من النور والإيمان
التام، واثقا من أنه لا يتزلزل إيمانهم لكماله.
قال: وقد ثبت هذا المعنى فى صحيح البخارى عن عمرو بن تغلب: ((أن رسول اللَّه * أُتى بمال
أو سبي، فقسمه فأعطى رجالا، وترك رجالا، فبلغه أن الذين ترك عتبوا، فحمد الله تعالى، ثم أثنى
عليه، ثم قال: أما بعد. فوالله إنى لأعطى الرجل، وأدع الرجل، والذى أدع أحب إلى من الذى أعطى،
ولكنى أعطى أقواما لما أرى فى قلوبهم من الجزع والهلع، وأكل أقوا ما إلى ما جعل الله فى قلوبهم من
الغنى والخير)».
(أن أناسا من الأنصار قالوا يوم حنين) سيأتى وصف هؤلاء الناس، و((حنين)) واد قريب
من الطائف، بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا من جهة عرفات، ((ويوم حنين)) أى غزوة حنين، وقد خرج
النبى ◌ّ ل إليها لست خلت من شوال سنة ثمان من الهجرة، مكث بمكة بعد فتحها نصف شهر لم
يزد، ثم بلغه تجمع قبائل هوازن يؤيدهم ثقيف لحرب المسلمين، خرج رسول اللّه { * بجيش لم يسبق
للمسلمين، اثنى عشر ألفاً من الرجال بخيل وإبل وسلاح، يبعث على الغرور، حتى قال رجل منهم: لن
نغلب اليوم عن قلة، فكانت هزيمة المسلمين وفرارهم، ثم كانت العودة والكرة على المشركين فهزموا،
وغنم المسلمون غنائم كثيرة، السبى ستة آلاف نفس من النساء والأطفال، والإبل أربعة وعشرون ألفا،
والغنم أربعون ألفا. لكن رسول اللَّه ◌َ ل أخر تقسيم الغنائم، وحبسها بالجعرانة -وهى على بعد ثمانية
عشر ميلا من مكة إلى جهة الطائف- حبسها أربعين يوماً حتى عاد من حصار الطائف، رجاء أن
تسلم هوازن فيرد إليها السبی.
والحديث فى توزيع غنائم حنين.
(حين أفاء الله على رسوله من أموال هوازن ما أفاء) أصل الفيء الرد والرجوع، ومنه
سمى الظل بعد الزوال فيئا، لأنه رجع من جانب إلى جانب، فكأن أموال الكفار سميت فيئاً لأنها
كانت فى الأصل للمؤمنين إذ الإيمان هو الأصل، والكفر طارئ عليه، فإذا غلب الكفار على شيء من
المال فهو بطريق التعدى، فإذا غنمه المسلمون منهم فكأنه رجع إليهم ما كان لهم. قاله الحافظ
ابن حجر.
(فطفق رسول اللّه # يعطى رجالا من قريش المائة من الإبل) أى ولم يعط الأنصار
شيئا، كما جاء فى الرواية التاسعة، ووضحت الرواية الحادية عشرة بعض هؤلاء الرجال، ولفظها:
((أعطى أبا سفيان بن حرب، وصفوان بن أمية، وعيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، كل إنسان منهم
مائة من الإبل)».
٤٣٣

(فقالوا) أى الأنصار، وأسند القول إليهم مع أن القائل بعضهم لرضاهم بالقول.
(يعطى قريشاً ويتركنا؟ وسيوفنا تقطر من دمائهم؟) وفى الرواية الثامنة ((إن هذا لهو
العجب))، ((وإن غنائمنا ترد عليهم»؟ وفى الرواية التاسعة ((فقالت الأنصار: إذا كانت الشدة فنحن
ندعى؟ وتعطى الغنائم غيرنا)»؟ وفى الرواية الثانية عشرة ((فبلغه أن الأنصار يحبون أن يصيبوا ما
أصاب الناس))، وفى الرواية الثالثة عشرة ((فقال رجل: والله إن هذه القسمة ما عدل فيها. وما أريد
فيها وجه الله)). وكل هذا القول حصل من المجموع على التوزيع، والقصد من قولهم: ((وسيوفنا تقطر
من دمائهم» أنهم قريبو عهد بالإسلام، لم يخدموا ولم يجاهدوا فى سبيله، ونحن الذين رددناهم إلى
الإسلام، فنحن أحق بغنائمه. والاعتراض بقريش لما أنهم أهله صلى اللّه عليه وسلم، ففى إيثارهم
الشبهة، وإلا فقد ذكرنا أن البعض لم يكن قرشياً.
(فحدث ذلك رسول اللَّه ◌َ﴿ من قولهم) ((رسول اللَّه)) نائب فاعل، والإشارة مفعول ((حدث))
بضم الحاء وكسر الدال المشددة، مبنى للمجهول و((من)) بيانية، بمعنى ((أى)) والتقدير حدث رسول
اللَّهِمَ﴿قولهم. وفى الرواية الثامنة ((فبلغ ذلك رسول اللَّه ◌َ ﴿).
(فأرسل إلى الأنصار، فجمعهم فى قبة من آدم، فلما اجتمعوا جاءهم) أى فى قبة من
جلد مدبوغ، والمعنى أرسل إليهم وأمر باجتماعهم فى هذا المكان، وذكر ابن إسحق عن أبى سعيد
قال: ((لما أعطى رسول اللّه = ما أعطى من تلك العطايا فى قريش وفى قبائل العرب، ولم يكن فى
الأنصار منها شيء، وجد هذا الحى من الأنصار فى نفوسهم، حتى كثرت منهم المقالة، فدخل عليه
سعد بن عبادة فذكر له ذلك، فقال له: فأين أنت من ذلك يا سعد؟ قال: ما أنا إلا من قومى. قال:
فاجمع لی قومك ».
(فقال: ما حديث بلغنى عنكم)؟ فى الرواية السابعة فقال: ((أفيكم من أحد غيركم؟ فقالوا:
لا. إلا ابن أخت لنا. قال: إن ابن أخت القوم منهم)). وفى الرواية الثانية عشرة (فقام فخطبهم، فحمد
الله وأثنى عليه، ثم قال: يا معشر الأنصار ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بى؟ -))ضلالا)) بضم الضاد
والتشديد، جمع ضال، والمراد هنا ضلالة الشرك، والمراد بالهداية الإيمان- ((وعالة فأغناكم اللَّه بى))؟
أى فقراء فأغناكم اللَّه بالإسلام والغنائم؟ ((ومتفرقين فجمعكم اللَّه بى)) وكانت الأنصار قبل الهجرة
فى غاية التنافر والتقاطع، لما وقع بينهم من حرب بعاث وغيرها فزال ذلك كله بالإسلام، كما قال
اللَّه تعالى: ﴿وَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ
بَيْنَهُمْ﴾ [الأنفال: ٦٣]. قال الحافظ ابن حجر: وقد رتب صلى الله عليه وسلم ما من اللّه عليهم على
يديه من النعم ترتيباً بالغاً فبدأ بنعمة الإيمان، التى لا يوازى بها شيء من أمر الدنيا، وثنى بنعمة
الألفة، وهى أعظم من نعمة المال، لأن الأموال تبذل فى تحصيلها، وقد لا تحصل. اهـ
»فقال: ألا تجيبوني؟ فقالوا: الله ورسوله أمن)) بفتح الهمزة والميم، وتشديد النون. أفعل تفضيل
من المن، وفى رواية ((فقالوا: ماذا نجيبك يا رسول اللَّه؟ وللَّه ولرسوله المن والفضل)). ((فقال: أما
٤٣٤

إنكم لوشئتم أن تقولوا كذا وكذا، وكان من الأمر كذا وكذا - لأشياء عددها، ذكر الراوى أنه لا
يحفظها)) قيل: إن الراوى كنى بكذا وكذا عمداً على طريق الأدب، وهى كناية عما روى ((فقال: أما
والله لو شئتم لقلتم فصدقتم وصدقتم، أتيتنا مُكذباً فصدقناك، ومخذولا فنصرناك، وطريداً فأويناك،
وعائلا فواسيناك)» فقالوا فى جواب ذلك: رضينا عن الله ورسوله بل المن عليناً للَّه ولرسوله.
قال الحافظ ابن حجر: إنما قال ذلك تواضعاً منه وإنصافاً، وإلا ففى الحقيقة الحجة البالغة
والمنة الظاهرة فى جميع ذلك له عليهم، فإنه لولا هجرته إليهم، وسكناه عندهم لما كان بينهم وبين
غيرهم فرق، وقد نبه على ذلك بقوله «ألا ترضون ... إلخ، فنيههم على ما غفلوا عنه من عظيم ما
اختصوا به منه، بالنسبة لما حصل عليه غيرهم من عرض الدنيا الفانية. اهـ
والجمع بين هذه الروايات ظاهر، وترتيب ما قاله صلى الله عليه وسلم فيها سهل.
(فقال له فقهاء الأنصار: أما ذوو رأينا -يارسول اللَّه- فلم يقولوا شيئا، وأما أناس
منا حديثة أسنانهم قالوا: يغفر اللَّه لرسوله، يعطى قريشاً ويتركنا؟ وسيوفنا تقطر من
دمائهم)؟ فى الرواية الثامنة ((قالوا هو الذى بلغك، وكانوا لا يكذبون)) وفى الرواية التاسعة
((فسكتوا)) ويحتمل أن يكونوا سكتوا أولا، ثم أجابوا بالجوابين المذكورين ويحتمل أن بعضهم سكت،
وبعضهم أجاب، وأن بعضهم أجاب بالجواب الثانى، وبعضهم أجاب بالجواب الأول.
(فقال رسول اللَّه﴿ فإنى أعطى رجالا حديثى عهد بكفر أتألفهم) فى الرواية السابعة:
((إن قريشاً حديث عهد بجاهلية ومصيبة)) [يقصد ما أصيبوا به فى حروبهم وخذلانهم وقهرهم والغلبة
عليهم] «وإنى أردت أن أجبرهم» [وأعوضهم وأطيب خاطرهم عن مصيبتهم] ((وأتألفهم» [ليثبتوا على
الإيمان الطارئ الحديث، الذى دخله كثير منهم من غير اطمئنان ويقين].
(أفلا ترضون أن يذهب الناس بالأموال، وترجعون إلى رحالكم برسول اللَّه)؟
الاستفهام للتقرير، أى حملهم على الإقرار بما بعد النفي، أى أقروا بأنكم ترضون، والمراد من الناس
قريش وغيرهم من غير الأنصار، والمراد من الأموال الغنائم التى قسمت، والرحال البيوت التى يرحل
إليها، وفى رواية ((أن يرجع الناس بالدنيا وترجعون برسول الله إلى بيوتكم))؟ وفى الرواية التاسعة
((أن يذهب الناس بالدنيا، وتذهبون بمحمد تحوزونه إلى بيوتكم))؟ وفى الرواية الثانية عشرة ((ألا
ترضون أن يذهب الناس بالشاء والإبل، وتذهبون برسول اللَّه إلى رحالكم))؟ ولا شك أن بعض هذه
الروايات بالمعنى من تصرف الرواة.
(فواللَّه لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به) يقال: انقلب على عقبه إذا رجع، و«ما» فى
((لما)» موصولة، أى للذی ترجعون به خير من الذی یرجعون به.
(فقالوا: بلى يا رسول اللَّه، قد رضينا) هذه الجملة جاءت فى الرواية السادسة والتاسعة
والروايات يكمل بعضها بعضا؛ فبعض الرواة يذكر ما لا يذكره الآخر.
٤٣٥

(الأنصار شعار، والناس دثار، ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار) هذه العبارة وردت
فى الرواية الثانية عشرة، والشعار الثوب الذى يلى الجسد، والدثار ما يلبس فوقه؛ وهى استعارة لطيفة
لفرط قربهم منه صلى الله عليه وسلم، أراد الأنصار هم البطانة والأصفياء، وألصق الناس بی، وأقرب
إلى من غيرهم. وفى المراد من قوله: ((ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار)). أقوال كثيرة، قال
الخطابى: أراد بهذا الكلام تألف الأنصار واستطابة نفوسهم والثناء عليهم فى دينهم، حتى رضى أن
يكون واحداً منهم لولا ما يمنعه من الهجرة التى لا يجوز تبديلها، ونسبة الإنسان تقع على وجوه. منها
الولادة، والبلادية، والاعتقادية، والصناعية، ولا شك أنه لم يرد الانتقال عن نسب آبائه، لأنه ممتنع
قطعاً، وأما الاعتقادى فلا معنى للانتقال فيه، فلم يبق إلا القسمان الأخيران، وكانت المدينة دار
الأنصار والهجرة إليها أمرا واجباً، أى لولا أن النسبة الهجرية لا يسعنى تركها لانتسبت إلى داركم.
قال: ويحتمل أنه لما كانوا أخواله، لكون أم عبد المطلب منهم أراد أن ينتسب إليهم بهذه الولادة لولا
مانع الهجرة.
وقال ابن الجوزى: لم يرد صلى الله عليه وسلم تغير نسبه، ولا محو هجرته، وإنما أراد أنه لولا ما
سبق من كونه هاجر لانتسب إلى المدينة وإلى نصرة الدين. فالتقدير لولا أن النسبة إلى الهجرة نسبة
دينية لايسع تركها لانتسبت إلى داركم.
وقال القرطبى: معناه لتسميت باسمكم، وانتسبت إليكم كما كانوا ينسبون بالحلف، لكن
خصوصية الهجرة سبقت، فمنعت من ذلك، وهى أعلى وأشرف، فلا تتبدل بغيرها.
وقيل: لولا التزامى بشروط الهجرة، ومنها ترك الإقامة بمكة فوق ثلاث لاخترت أن أكون من
الأنصار. ذكر ذلك الحافظ ابن حجر فى الفتح.
والذى تستريح إليه النفس أن يقال: إن ((لولا)) حرف امتناع لوجود، أى امتناع الجواب لوجود
الشرط، فيقال هنا: امتنع كونى من الأنصار لثبوت كونى مكياً مهاجراً، ولولا هذا الواقع الذى لايرتفع
لتمنيت أن أكون من الأنصار، وإنما قدرنا التمنى والحب والرغبة لأن كونه فعلا من الأنصار ليس فى
مقدرته ولا يملكه، إنما يملك التمنى والرغبة، ومن هذا القبيل المقولة المشهورة: ((لولم أكن مصرياً
لتمنيت أن أكون مصرياً)).، فكأنه صلى اللّه عليه وسلم يطيب خاطرهم بأنهم خير العباد فى خير
البلاد، ولو فرض أن هناك اختيارا له فى الزمن البعيد بين أن يكون مكياً أو أنصارياً لاختار أن يكون
أنصارياً لولا ما يحصل عليه من فضل الهجرة وشرفها.
(لو سلك الناس وادياً، وسلك الأنصار شعباً لسلكت شعب الأنصار) هذا تتميم للكلام
السابق، أى إذا كنت فى الماضى لم أنتسب إليكم فإنى منذ الآن منكم وأعيش بينكم وأفضل البقاء
معكم على البقاء مع سواكم. وفى الرواية الثامنة ((لو سلك الناس واديا أو شعباً، وسلكت الأنصار
وادياً أو شعبًا لسلكت وادى الأنصار)). وفى الرواية الثانية عشرة ((لو سلك الناس واديا وشعباً لسلكت
وادى الأنصار وشعبهم». فاختلاف الألفاظ من تصرف الرواة، والشعب بكسر الشين اسم لما انفرج
بين جبلين، والوادى المكان المنخفض، وقيل: الذى فيه ماء.
٤٣٦

(فإنكم ستجدون أثرة شديدة فأصبروا حتى تلقوا اللَّه ورسوله، فإنى على الحوض.
قالوا: سنصبر) فى الرواية الثانية عشرة ((فاصبروا حتى تلقونى على الحوض)) الأثرة الاستئثار
بالأمر المشترك، أى يستأثر عليكم ويفضل عليكم غيركم بغير حق، فالمعنى لا تحسبوا إعطائى قريشاً
دونكم أثرة، وتفضيلا لغيركم عليكم فوجودى معكم يعدلها ويزيد، إنما الأثرة الحقيقية، والاستئثار
بالأمور دونكم ستلقونها بعد وفاتى، وأوصيكم بالصبر وعدم المقاتلة، حتى تلقونى، وستجدون عوض
ما فقدتم. والأثرة فيها لغتان. ضم الهمزة وإسكان الثاء، وفتح الهمزة والثاء، وهى أصح وأشهر.
(قال أنس: فلم نصبر) فقد نافسوا على السلطة وحاولوا، وحاريوا.
(لما كان يوم حنين) ((كان)) تامة، و((يوم)) فاعل. أى يوم غزوة حنين. وقد مرقريباً مكانها
وزمانها، وما وقع فيها.
(أقبلت هوازن وغطفان وغيرهم بذراريهم ونعمهم) فى الرواية العاشرة ((جاء المشركون
بأحسن صفوف، رأيت، قال: فصفت الخيل، ثم صفت المقاتلة [المشاة] ثم صفت النساء من وراء
ذلك، ثم صفت الغنم، ثم صفت النعم)). وإنما فعلوا ذلك ليستميتوا فى القتال.
(ومع النبى # يومئذ عشرة آلاف) وهم الذين فتح بهم مكة.
(ومعه الطلقاء) جمع طليق، وهم من حصل لهم المن عليهم يوم فتح مكة من قريش وأتباعهم،
فكانوا ألفين، فكان جيش المسلمين يوم حنين اثنى عشر ألفا. فقول الراوى فى الرواية العاشرة:
((ونحن بشركثير، قد بلغنا ستة آلاف)». وهم من الراوى عن أنس، كما قال القاضى عياض.
(فأدبروا عنه حتى بقى وحده) ضمير ((فأدبروا)) للعشرة آلاف والطلقاء. وقوله: ((حتى بقى
وحده)). قصد به المبالغة، فإن المائة بجوار الاثنى عشر ألفا فى حكم العدم، وقيل: المراد بقى وحده
متقدما مقبلا على العدو، والذين ثبتوا معه كانوا وراءه، أو الوحدة بالنسبة لمباشرة القتال، فقد روى
الترمذى بإسناد حسن عن ابن عمر قال: «لقد رأيتنا يوم حنين وإن الناس لمولين، وما مع رسول الله
﴿ مائة رجل». قال الحافظ ابن حجر: وهذا أكثر ما وقفت عليه من عدد من ثبت يوم حنين، وروى
أحمد عن ابن مسعود قال: «كنت مع النبى # يوم حنين، فولى عنه الناس، وثبت معه ثمانون رجلا
من المهاجرين والأنصار، فكنا على أقدامنا ولم نولهم الدبر»، وذكر النووى فى ((شرح مسلم)) أنه ثبت
معه اثنا عشر رجلا.
(فنادى يومئذ نداءين، لم يخلط بينهما شيئاً) أى لم يفصل بينهما بشيء فسرهما فيما
بعد بقوله: ((التفت عن يمينه، فقال: يا معشر الأنصار ... ثم التفت عن يساره، فقال: يا معشر
الأنصار)». وفى الرواية العاشرة ((فنادى رسول الله﴾: يا للمهاجرين. يا للمهاجرين. ثم قال:
ياللأنصار. يا للأنصار». فمراد أنس بالنداءين فى الرواية التاسعة النداءان الخاصان بالأنصار. وهذا
لا يمنع أن يكون قد نادى غيرهما، أو أمرغيره أن ينادى، ففى الصحيح من حديث العباس ((أن النبى
٤٣٧

وَالر حينئذ صاريركض بغلته إلى جهة الكفار، وقال: أى عباس. ناد أصحاب الشجرة، وكان العباس
صيتا، قال: فناديت بأعلى صوتى: أين أصحاب الشجرة؟ قال: فوالله لكأنى عظمتهم حين سمعوا
صوتى عظمة البقر على أولادها، فقالوا: يا لبيك)). وفى رواية ((فجعل الرجل يعطف بعيره فلا يقدر،
فيقذف درعه، ثم يأخذ بسيفه ودرقته، ثم يؤم الصوت».
(وهو على بغلة بيضاء فنزل) عن البغلة، واستنصر، فقال: اللَّهم أنزل نصرك.
(فانهزم المشركون) معطوف على محذوف، أى فعاد المسلمون، فقاتلوا قتالا شديداً.
(فقسم فى المهاجرين والطلقاء) المفعول محذوف، أى فقسم الغنائم.
(فبلغه ذلك) قيل: الذى بلغه سعد بن عبادة، كما فى بعض الروايات.
(وعلى مجنبة خيلنا خالد بن الوليد) ((مجنبة)) بضم الميم وفتح الجيم وكسر
النون، هى الكتيبة من الخيل تأخذ جانب الطريق، وهما مجنبتان ميمنة وميسرة بجانبى
الطريق، والقلب بينهما.
(فجعلت خيلنا تلوى خلف ظهورنا) قال النووى: هكذا هو فى أكثر النسخ، وفى بعضها
((تلوذ)). اهـ أى تتجه إلى الخلف فراراً من النبل.
(يال المهاجرين ... يال الأنصار) قال النووى: هكذا فى جميع النسخ فى المواضع الأربعة
((يال)) بلام مفصولة مفتوحة، والمعروف وصلها بلام التعريف بعدها.
(هذا حديث عمية) قال النووى: هذا اللفظة ضبطوها فى صحيح مسلم على أوجه. أحدها:
((عمية)) بكسر العين وتشديد الميم المكسورة والياء المشددة. قال القاضى: كذا روينا هذا الحرف عن
عامة شيوخنا، قال: وفسر بالشديد [أى هذا حديث شديد]. والثانى: ((عمية)) كالسابق إلا أنه بضم
العين. والثالث: ((عمية)) بفتح العين وكسر الميم المشددة وتخفيف الياء، وبعدها هاء السكت، أى
حدثنى به عمى. وقال القاضى: على هذا الوجه معناه عند جماعتى، أى هذا حديثهم. قال صاحب
((العين)): العم الجماعة. والوجه الرابع كذلك إلا أنه بتشديد الياء، وفسره الحميدى بعمومتى أى هذا
حديث فضل أعمامى، أو هذا الحديث الذى حدثنى به أعمامى، كأنه حدث بأول الحديث عن
مشاهدة، ثم لعله لم يضبط هذا الموضع، لتفرق الناس، فحدثه به من شهده من أعمامه، أو جماعته
الذين شهدوه، ولهذا قال بعده. قال: قلنا: لبيك يا رسول اللَّه. والله أعلم.
(فقبضنا ذلك المال) أى جمعنا هذه الغنائم، فحبست فى الجعرانة، حتى حاصروا الطائف.
(ثم رجعنا إلى مكة) الرجوع كان إلى الجعرانة القريبة من مكة، إذ بينها وبين مكة ثمانية
عشر ميلا. وهى بكسر الجيم وكسر العين وتشديد الراء، وقد تسكن العين. وفيها قسمت غنائم هوازن.
٤٣٨

(أتجعل نهبى ونهب العبيد) ((العبيد اسم فرسه، أى أتجعل غنيمتى وغنيمة فرسى ... )).
(فما كان بدرولا حابس يفوقان مرداس فى المجمع) يقصد من ((بدر)) عيينة بن حصن،
نسبة إلى ((بدر)) جد أبيه، كما جاء فى الرواية السادسة عشرة، ويقصد من ((حابس)) الأقرع بن حابس
الحنظلی. قال النووي: هكذا هو فى جميع الروايات («مرداس)» غير مصروف، وهو حجة لمن جوز ترك
الصرف بعلة واحدة، وأجاب الجمهور بأنه فى ضرورة الشعر.
(عن عبد اللَّه) أى ابن مسعود.
(فتغيروجه رسول اللَّه # حتى كان كالصرف) بكسر الصاد، وهو صبغ أحمر يصبغ به
الجلود. قال ابن دريد: وقد سمى الدم أيضاً صرفا، وفى الرواية الرابعة عشرة ((فغضب من ذلك غضباً
شديداً، واحمر وجهه حتى تمنيت أنى لم أذكره له )).
(فمن يعدل إذا لم يعدل اللَّه ورسوله) ذكر لفظ الجلالة هنا للإشارة إلى أن رسول اللَّه ◌ُ﴾
مبلغ عن اللَّه، والأصل إذا لم يعدل رسول اللّه والاستفهام إنكارى بمعنى النفى، والمعنى لا أحد يعدل
إذا لم يعدل رسول اللَّه ◌ِل﴾.
(يرحم الله موسى قد أوذى بأكثر من هذا فصبر) قال ذلك عملا بقوله تعالى:
﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: ٩٠] فالمراد سأصبر على الأذى، كما صبر
أولوا العزم من الرسل.
(قال: قلت: لا جرم. لا أرفع إليه بعدها حديثا) أى حقاً والتزاماً أن لا أرفع إليه
حديثاً أسمعه بعد هذه الحادثة، لئلا أغضبه، كما أغضبته، وفى الرواية التالية ((حتى
تمنيت أنى لم أذكره له».
(فقال: يا محمد. اعدل) وفى رواية ((اتق الله يا محمد)). وفى رواية ((يا محمد .. والله لئن كان
اللَّه أمرك أن تعدل ما أراك تعدل)). وفى رواية ((ما أراك عدلت فى القسمة)).
(ويلك) أى هلاكا لك بسبب قولتك، وفى رواية ((ويحك)).
(لقد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل) قال النووى: رُوى بفتح التاء فى ((خبت وخسرت))
وبضمها فيهما، ومعنى الضم ظاهر، وتقدير الفتح: خبت أنت أيها التابع إذا كنت لا أعدل، لكونك
تابعاً ومقتدياً بمن لا يعدل.
(إن هذا وأصحابه يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم) الحناجر جمع حنجرة،
وهى الحلقوم والبلعوم، وكله يطلق على مجرى النفس، وهو طرف المرىء مما يلى الفم، وفى
الرواية السابعة عشرة ((قوم يتلون كتاب الله رطبا؛ لا يجاوز حناجرهم)). وفى الرواية
الثامنة عشرة ((فيقرءون القرآن لا يجاوز حلوقهم أو حناجرهم)). وفى الرواية التاسعة عشرة
٤٣٩

((يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم)). والتراقى جمع ترقوة بفتح التاء وسكون الراء وضم
القاف وفتح الواو، وهى العظم الذى بين فقرة النحر والعاتق.
والمعنى: أن قراءتهم لا يرفعها اللَّه ولا يقبلها. وقيل: لا يعملون بالقرآن فلا يثابون على قراءته، فلا
يحصل لهم إلا سرده، ويؤيد هذا المعنى لفظ الرواية السابعة والعشرين: ((يقرءون القرآن يحسبون أنه
لهم وهو عليهم)».
وقال النووى: المراد أنهم ليس لهم حظ إلا مروره على لسانهم، لا يصل إلى حلوقهم، فضلا عن أن
يصل إلى قلوبهم، لأن المطلوب تعقله وتدبره بوقوعه فى القلب.
قال الحافظ ابن حجر: وهو مثل قوله فيهم أيضاً: ((لا يجاوز إيمانهم حناجرهم)) أى ينطقون
بالشهادتين ولا يعرفونها بقلوبهم.
وفى معنى قراءتهم للقرآن رطبا - أو لينا رطبا الواردة فى الرواية السابعة عشرة- أنهم من الحذق
فى التلاوة إلى درجة الإتيان به على أحسن أحواله. وقيل: المراد أنهم يواظبون على تلاوته، فلا تزال
ألسنتهم رطبة به. وقيل: هو كناية عن حسن الصوت به. حكاها القرطبى. قال الحافظ ابن حجر:
ويرجح الأول رواية ((يقرءون القرآن كأحسن ما يقرؤه الناس)) ويؤيد الثانى رواية ((قوم أشداء أحداء
ذلقة ألسنتهم بالقرآن».
قال النووى: هكذا هو فى أكثر النسخ ((لينا)) بالنون، أى سهلا، وفى كثير من النسخ ((ليا)» بحذف
النون، ومعناه سهلا، لكثرة حفظهم، وقيل: ((ليا)) أى يلوون ألسنتهم به، أى يحرفون معانيه وتأويله،
وقد يكون من اللي فى الشهادة وهو الميل. اهـ
(يمرقون منه كما يمرق السهم من الرمية) وفى الرواية السادسة عشرة ((يمرقون من
الإسلام، كما يمرق السهم من الرمية)). وفى الرواية السابعة عشرة ((يمرقون من الدين كما يمرق السهم
من الرمية)). وفى الرواية الثامنة عشرة ((يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية)). و((الرمية)) هى
الصيد المرمى، فعيلة بمعنى مفعوله، وهى ((الغرض)) الوارد فى الرواية المتممة للعشرين، والدين هنا
هو الإسلام، وقيل: المراد به طاعة الإمام، والمعنى كما قال القاضى يخرجون منه خروج السهم إذا نفذ
فى الصيد إلى الجهة الأخرى. اهـ
وفى الرواية التاسعة والعشرين ((يخرجون من الدين، كما يخرج السهم من الرمية، ثم لا
يعودون فیه ».
ووجه الشبه سرعة الدخول والخروج، دون الاستقرار، ودون أن يعلق بالسهم شيء من الصيد،
يصور هذا المعنى قوله فى الرواية الثامنة عشرة:
(فينظر الرامى إلى سهمه. إلى فصله، إلى رصافه، فيتمارى فى الفوقة. هل
علق بها من الدم شىء)؟. وفى الرواية التاسعة عشرة ((ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه
٤٤٠