النص المفهرس
صفحات 301-320
صَاحِبَةُ حَيْثُمَا ذَهَبَ وَهُوَ يَفِرُّ مِنْهُ، وَيُقَالُ هَذَا مَالُكَ الْذِي كُنْتَ تَبْخَلُ بِهِ فَإِذَا رَأَى أَنَّهُ لا بُدّ
مِنْهُ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي فِيهِ فَجَعَلَ يَقْضَمُهَا كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ».
١٩٩٨- ٣٩ عَن جَرِيرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﴾(٢٩) قَالَ جَاءَ نَاسٌ مِن الأَعْرَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ﴿.
فَقَالُوا إِنَّ نَاسًا مِن الْمُصَدِّقِينَ يَأْتُونَنَا فَظْلِمُونَنَا، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ِ «أَرْضُوا
مُصَدِّقِيكُمْ)) قَالَ جَرِيرٌ مَا صَدَرَ عَنِّي مُصَدِّقٌ مُنْذُ سَمِعْتُ هَذَا مِن رَسُولِ اللَّهِلَ﴿ إِلا وَهُوَ عَنِّي
راضٍ.
١٩٩٩ - ٣٠ عَنْ أَبِي ذَرِّ﴾(٣٠) قَالَ الْتَهَيْتُ إِلَى النّبِيِّ : ﴿ وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَلَمَّا
رَآنِي قَالَ «هُمُ الأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ» قَالَ فَجِئْتُ حَتَّى جَلَسْتُ فَلَمْ أَتْقَارَّ أَنْ قُمْتُ فَقُلْتُ
يَا رَسُولَ اللَّهِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي مَنْ هُمْ؟ قَالَ «هُمُ الأَكْفَرُونَ أَمْوَالا إِلا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا
وَهَكَذَا (مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ) وَقَلِيلٌ مَا هُمْ مَا مِن صَاحِبِ إِيلٍ وَلا
بَقَرٍ وَلا غَنَمٍ لا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا إِلَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنَهُ، تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا
وَتَطَُّهُ بِأَظْلافِهَا، كُلِّمَا نَفِدَتْ أَخْرَاهَا عَادَتْ عَلَيْهِ أُولاهَا حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النّاسٍ».
٢٠٠٠ - - عَن أَبِي ذَرِّ ﴿ قَالَ انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ﴿ وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَذَكَرَ نَحْوَ
حَدِيثٍ وَكِيعٍ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا عَلَى الأَرْضِ رَجُلٌ يَمُوتُ فَيَدَعُ إِيلا أَوْ بَقَرًا
أَوْ غَنَمًّا لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتُهَا».
٢٠٠١ - ٣١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(٣١) أَنَّ النّبِيَّ ◌َ﴿ قَالَ «مَا يَسُرُّبِي أَنَّ لِي أُحُدًا ذَهَّبًا تَأْتِي
عَلَيَّ ثَالِئَةٌ وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ إِلا دِينَارٌ أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ عَلَيَّ».
٢٠٠٢ - ٣ عَنْ أَبِي ذَرِّ عُ(٣٢) قَالَ كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النّبِيِّ :﴿ فِي حَرَّةِ الْمَدِينَةِ عِشَاءً وَنَحْنُ
(٢٩) حَذََّا أَبُوِ كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ حَذَّا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ حَدَّنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي إِسْمَعِيلَ حَدَّنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ
بْنُ هِلالِ الْعَبْسِيُّ عَن جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
- وحَذَّنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيَّةَ حَدَّنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانٍ ح وَحَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ سَعِيدٍ ح وَحَدَّقْنَا
إِسْحَقُ أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةً كُلُّهُمْ عَنٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي إِسْمَعِيلَ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ
(٣٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدََّا وَكِيعٌ خَذْقَا الأَعْمَشُ عَنِ الْمَّغْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ عَن أَبِي ذَرْ
- وحَدَّثْنَاه أَبُو كُرَيْبٍَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنَ الْمَعْرُورِ عَنْ أَبِي ذَرْ
(٣١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلامِ الْجُمَحِيَّ حَدَّثَنَا الرَّبِعُ (يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ) عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
- وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنَّ بَشَّارٍ خُدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعَّفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ غُن مُحَمَّدٍ بْنِ زِيَّادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةً عَ﴾ عَنِ
النَّبِيِّ ◌ِ بِمِثْلِهِ.
(٣٢) خَدََّنَا يُخْتَى بْنُ يَحْتِى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيَّةً وَابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةً قَالْ يَحْتِى أَخْرَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةً عَنِ
الأَعْمَشِ عَنِ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَن أَبِي ذَرٌ
٣٠١
تَنْظُرُ إِلَى أُحُدٍ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِلَّ «يَا ذَرِ) قَالَ قُلْتُ لَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «مَا
أُحِبُّ أَنَّ أُحُدًا ذَاكَ عِنْدِي ذَهَبٌ أَمْسَى ثَالِثَةً عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ إِلا دِينَارًا أَرْصُدُهُ لِدَيْنِ إِلا أَنْ
أَقُولَ بِهِ فِي عِبَادِ اللَّهِ، هَكَذَا حَثًا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَهَكَذَا عَنْ يَمِينِهِ وَهَكَذَا عَنِ شِمَالِهِ» قَالَ ثُمَّ
مَشَيْنَا فَقَالَ «يَا أَبَا ذَرِّ) قَالَ قُلْتُ لَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «إِنَّ الأَكْثَرِينَ هُمُ الأَقُلُّونَ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ إِلا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا» مِثْلَ مَا صَنَعَ فِي الْمَرَّةِ الأُولَى قَالَ ثُمَّ مَشَيْئًا قَالَ «يَا
أَبَا ذَرْ كَمَا أَنْتَ حَتَّى آتِيَكَ» قَالَ فَانْطَلَقَ خَتِّى تَوَارَى عَنِّيٍ. قَالَ: سَمِعْتُ لَغَطًا وَسَمِعْتُ
صَوًّْا. قَالَ: فَقُلْتُ لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِعَ﴿ِ عُرِضَ لَهُ. قَالَ: فَهَمَمْتُ أَنْ أَتْبِعَهُ. قَالَ: ثُمَّ ذَكَرْتُ
قَوْلَهُ «لا تَبْرَحْ حَتَّى آتِيَكَ». قَالَ: فَانْتَظَرَّتُهُ فَلَمَّا جَاءَ ذَكَرْتُ لَهُ الَّذِي سَمِعْتُ. قَالَ: فَقَالَ
«ذَاكَ جِبْرِيلُ أَتَانِي فَقَالَ مَنْ مَاتَ مِن أُمَّتِكَ لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ. قَالَ: قُلْتُ وَإِنْ
زَنَّى وَإِنْ سَرَّقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَّنَى وَإِنْ سَرَقَ».
٢٠٠٣ - ٣٣ عَنْ أَبِى ذَرّ ◌َلُ(٣٣) قَالَ خَرَجْتُ لَيْلَةٌ مِنَ اللََّّالِي، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِمْ يَمْشِي
وَحْدَهُ لَيْسَ مَعَهُ إِنْسَانٌ. قَالَ: فَظَنْتُ أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَهُ أَحَدٌ. قَالَ: فَجَعَلْتُ أَمْشِي فِي
ظِلِّ الْقَمَرِ فَالَّفَتَ فَرَآنِي، فَقَالَ «مَنْ هَذَا؟» فَقُلْتُ: أَبُو ذَرِّ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ. قَالَ «يَا أَبَا ذَرْ
تَعَالَهْ)) قَالَ: فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً، فَقَالَ ((إِنَّ الْمُكْثِرِينَ هُمْ الْمُقِلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلا مَنْ أَعْطَاهُ
اللَّهُ خَيْرًا فَتَفَحَ فِيهِ يَمِينَهُ وَشِمَالَهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَوَرَاءَهُ وَعَمِلَ فِيهِ خَيْرًا» قَالَ: فَمَشَيْتُ مَعَهُ
سَاعَةٌ. فَقَالَ «اجْلِسْ هَا هُنَّا» قَالَ: فَأَجْلَسَنِي فِي قَاعِ حَوْلَهُ حِجَارَةٌ. فَقَالَ لِي «اجْلِسْ هَا هُنَّا
حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ» قَالَ: فَانْطَلَقَ فِي الْحَرَّةِ حَتَّى لا أَرَاهُ فَلَبِثَ عَنِّيٍ فَأَطَالَ اللَّبْثَ، ثُمَّ إِنِّي
سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُقْبِلٌ وَهُوَ يَقُولُ «وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَّى» قَالَ: فَلَمَّا جَاءَ لَمْ أَصْبِرْ فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ
جَعَلَيِي اللَّهُ فِدَاءَكَ مَنْ تُكُلِّمُ فِي جَانِبِ الْحَرَّةِ؟ مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَرْجِعُ إِلَيْكَ شَيْئًا؟ قَالَ «ذَاكَ
جِبْرِيلُ عَرَضَ لِي فِي جَانِبِ الْحَرَّةِ، فَقَالَ بَشُرْ أُمََّكَ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ
الْجَنَّةَ. فَقُلْتُ يَا جِبْرِيلُ وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: قُلْتُ وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى؟ قَالَ:
نَعَمْ. قَالَ: قُلْتُ وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَّنَى؟ قَالَ: نَعَمْ. وَإِنْ شَرِبَ الْخَمْرَ».
٢٠٠٤- ٢٤ عَنِ الأَخْتَفِ بْنٍ قَيْسِ(٣٤) قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَبَيْنَا أَنَا فِي حَلْقَةٍ فِيهَا
مَلأُّ مِنْ قُرَيْشٍ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ أَخْشَنُ الثَّابِ أَخْشَنُ الْجَسَدِ أَخْشَنُ الْوَجْهِ، فَقَامَ
عَلَيْهِمْ فَقَالَ: بَشِّرْ الْكَائِينَ بِرَضْفٍ يُحْمَى عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنْمَ فَيُوضَعُ عَلَى حَلَمَةٍ
(٣٣) وحَدَّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَن عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوّ ابْنُ رُفَيْعٍ عَنِ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنِ أَبِي ذَرِ
(٣٤) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ عَن أَبِي الْعَلَاءِ عَنِ الأُخْتَفِ بْنِ قَيْسٍ
٣٠٢
قَدْيٍ أَحَدِهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ مِن تُغْضِ كِفَيْهِ، وَيُوضَعُ عَلَى نُغْضٍ كَفَيْهِ حَتَّى يَخْرُجْ
مِن حَلَمَةٍ ثَدَيْهِ يَتَزَلْزَلُ. قَالَ: فَوَضَعَ الْقَوْمُ رُءُوسَهُمْ فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ رَجّعَ إِلَيْهِ
شَيْئًا. قَالَ: فَأَدْبَرَ وَاتْبَعْتُهُ حَتّى جَلَسَ إِلَى سَارِيَةٍ، فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتُ هَؤُلاءٍ إِلا كَرِهُوا
مَا قُلْتَ لَهُمْ. قَالَ: إِنَّ هَؤُلاءٍ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا إِنَّ خَلِيلِي أَبَا الْقَاسِمِ ﴿َّ دَعَانِي فَأَجْتُهُ
فَقَالَ «أَتَرَى أُحُدًا؟» فَنَظَرْتُ مَا عَلَيَّ مِن الشَّمْسِ وَأَنَا أَظُنُّ أَنْهُ يَبْعَثُنِي فِي حَاجَةٍ لَهُ.
فَقُلْتُ أَرَاهُ. فَقَالَ «مَا يَسُرُّنِي أَنَّلِي مِثْلَهُ ذَهَبًا أُنْفِقُهُ كُلَّهُ إِلاَ ثَلاثَةَ دَتَانِيرَ» ثُمَّ هَؤُلاءِ
يَجْمَعُونِ الدُّنْيَا لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا. قَالَ: قُلْتُ مَا لَكَ وَلِإِخْوَتِكَ مِن قُرَيْشٍ لا تَعْتَرِبِهِمْ
وَتُصِيبُ مِنْهُمْ. قَالَ: لَا وَرَبِّكَ لا أَسْأَلُهُمْ عَنْ ذُنْيَا وَلا أَسْتَفْتِهِمْ عَنْ دِينٍ حَتِى أَلْحَقّ
بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ.
٢٠٠٥ - ٣٢٢ عَن الأَخلَفِ بْنِ قَيْسٍ(٣٥) قَالَ كُنْتُ فِي نَفَرٍ مِن قُرَيْشٍ، فَمَرَّ أَبُو ذَرِّ وَهُوَ يَقُولُ
بَشِّرْ الْكَائِينَ بِكَيِّ فِي ظُهُورِهِمْ يَخْرُجُ مِن جُنُوبِهِمْ وَبِكَيِّ مِن قِيَلِ أَقْقَائِهِمْ يَخْرُجُ مِن
جِبَاهِهِمْ. قَالَ: ثُمَّ تَنَحَّى فَقَعَدَ. قَالَ: قُلْتُ مَنْ هَذَا؟ قَالُوا هَذَا أَبُو ذَرِّ. قَالَ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ
مَا شَيْءٌ سَمِعْتُكَ تَقُولُ قُبَيْلُ؟ قَالَ مَا قُلْتُ إِلا شَيْئًا قَدْ سَمِعْتُهُ مِن نَبِيِّهِمْفِ﴿. قَالَ: قُلْتُ مَا
تَقُولُ فِي هَذَا الْعَطَاءِ؟ قَالَ خُذْهُ فَإِنَّ فِيهِ الْيَوْمَ مَعُونَةً فَإِذَا كَانَ ثَمَنًا لِدِينِكَ فَدَعْهُ.
المعنى العام
وعيد ترتعد منه الفرائص، وتقشعر منه الأبدان، ويشيب لهوله الولدان ذلك لمن كان له قلب أو
ألقى السمع وهو شهيد.
﴿عْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيّاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْتَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ
وَالأَوْلادِ﴾ [الحديد: ٢٠] لكنها: ﴿كَمَثَل غَيْثِ أُعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ
مُصْفَرًا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الآخِرَّةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِن اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا
الْحَيّاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [الحديد: ٢٠].
لماذا نجمع الأموال والثروات؟ وفيم ننفقها؟ وما نتيجتها؟ وما نهايتها؟ وما جزاؤنا عليها؟.
أسئلة يعلم جوابها كل الناس، لكنهم لا يعملون بما يعلمون: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِن الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ [الروم: ٧].
يعلمون أنه: ((ليس لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأبقيت)».
(٣٥) وحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٌ حَدَّثَ أَبُوِ الأَشْهَبِ حَدَّثَنَا خُلَيْدٌ الْعَصَرِيُّ عَنِ الأَخْتَفِ بْنِ قَيْسٍ
٣٠٣
((إنما لابن آدم من ماله ثلاث: ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو تصدق فأقنى، وما سوى ذلك فهو
ذاهب وتارکە للناس ».
وذو نصب يسعى لآخر نائم
وما الناس إلا جامع أو مضيع
نصيبك مما تجمع الدهر كله
رداءان تُلْوَى فيهما وحنوط
والكيس من أخذ من دنياه لآخرته، وعمل فى ماله لما بعد موته، والغافل من خدعه ماله وأشرب
حبه فى قلبه، وجمعه وعدده، واكتنزه ولم يخرج زكاته، ولم يشكر نعمة ربه فلم يعط الفقراء والمساكين
ما فرضه الله لهم فيه.
وعيد مخيف تصوره الأحاديث، ما من صاحب ذهب ولا فضة يجمع نصابًا يحول عليه الحول لا
يخرج زكاته حتى يموت إلا جاء يوم القيامة وقد صفح هذا المال فى هيئته صفائح، فى هيئة ألواح
حديدية سميكة، يحمى عليها فى نارجهنم حتى تصير ناراً حمراء، يكوى بها جبين صاحبها، فتخرج
النار من خلف رأسه ويكوى بها جنبه، فتخرج النار من جنبه الآخر، ویکوی به صدره وبطنه فتخرج
النار من ظهره، توضع على ثدييه حتى تخرج من عظم كتفيه، وتوضع على عظم كتفيه فتخرج من
حلمة تديبه، لا تبرد أبداً، بل كلما بردت قطعة كانت الأخرى جاهزة موقدة، تحل محلها، ثم تعود
الأولى ناراً كما كانت، وإلى متى هذا العذاب وهذا الكى؟ لقد تمتع هذا المسكين بماله عدد سنين، لا
تتجاوز الستين، فكم يوماً وكم سنة يحرق بماله؟ لنفرض أنه سيعذب يوماً واحداً، لكن مقدار هذا
اليوم خمسون ألف سنة، فيالهول العذاب؟؟؟ ويالهول الزمن !!.
ويا ليت عذاب الكانز يقتصر على هذا. فإن عذابا آخر فى انتظاره، عذاب الرعب والإهانة
والسخرية والتوبيخ بعد عذاب الكى بالنار، يحول الله ماله إلى ثعبان كبير أسود، له على جانبى رأسه
قرنان مملوءان سماً وناراً حامية، ويحمل فى شدقيه أنياباً كأسنان الرمح، فيفتح فاه، ويجرى وراء
صاحبه، وصاحبه يفر منه هنا وهناك يناديه الثعبان بصوت مزعج رهيب، لاخلاص لك ولا مهرب،
هذا مالك فى بطنى فتعال خذه فأنا لا أحتاجه، هذا كنزك فى أحشائي، ولا بد أن تدخل يدك فى فمى
لعلك تخرجه، فإذا أيقن الكانز أن لا مهرب ولا مفر، أدخل يده فى فم الثعبان، فقضمها الثعبان
بأنيابه الحادة الموقدة، لا هو يقطعها، ولا هو يدعها، حتى يقضى اللَّه أمره.
هذا عذاب كانزالمال، أما جامع الإبل والبقر والغنم الذى لم يؤد حق اللَّه فيها ولم يخرج زكاتها
فإن اللَّه يجمعها له يوم القيامة، كاملة العدد، لا ينقص منها رضيعاً، كاملة الخلقة، ليس فيها
مكسورة القرن، كأقوى حالة كانت عليها فى الدنيا، يجمعها فى ساحة كبيرة، ويؤتى بصاحبها،
فيقعد القرفصاء، لا يستطيع حراكًا أو فكاكًا، فتنطحه بقرونها وتعضه بأفواهها، ثم تبطحه وتلقيه
على وجهه، فتطؤه بأظلافها، تمر عليه واحدة واحدة، كلما انتهت أخراها عادت عليه أولاها، فى يوم
كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى الله بين العباد فينصرف إلى سبيله، إما إلى الجنة، وإما
إلى النار.
٣٠٤
وكان من الطبيعى أن يسأل أهل الخيل عن زكاة الخيل، حيث لم يتعرض لها صلى الله عليه
وسلم، فأجابهم: الخيل تستخدم فى الدنيا لثلاث مهام: بعض الناس يربطها رياء وفخراً ومناوأة
ومعاداة لأهل الإسلام فهى له وزر، فى كل حركة من حركاتها إثم وجرم.
وبعض الناس يربطها ويعدها للجهاد فى سبيل الله، يعنى بمطعمها ومشربها وصحتها وتدريبها
على الكروالفر، يعدها لنفسه خاصة، يبادر إليها عند الداعى، يعير فحلها، ويعين الناس بها، فهى له
سترمن الناريوم القيامة.
وبعض الناس يربط خيله الكثيرة، ويعدها للمجاهدين الذين لايجدون ولا يملكون، يوقفها على
سبيل الله، ولأهل الإسلام، فهى له أجر وحسنات، ما تحركت فى مرعاها وما سكنت فى مربطها، إلا
كتب له بذلك حسنات، بل يكتب له عدد أروائها وأبوالها حسنات، بل إذا مرت على ماء فشریت
حتى دون أن يقصد سقيها فله بعدد جرعاتها حسنات.
وهنا سأل أصحاب الحمر عن زكاة الحمر، فأجابهم صلى الله عليه وسلم أنها لم ترد فيها زكاة،
وإنما تدخل فى القاعدة العامة، الدعوة إلى الخير ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهِ﴾ [الزلزلة: ٧].
ووضحت معالم الزكاة فى الإسلام، ووضحت واجبات المال ومندوباته ووضح محرماته
ومكروهاته ومباحاته، واستقرت أحكامه عند الصحابة.
لكن أبا ذر كان يرى فى ذلك غير ما يراه جمهور المسلمين.
لقد رأى رسول اللَّه لا يعيش فقيرًا، ويلزم أهل بيته الكفاف من العيش يمر الشهر والشهران
ثلاثة أهلة فى شهرين ولا يوقد فى بيته نار، لعدم وجود ما يطهى بالنار، وكان يوزع كل الفيء والغنائم
والزكاة على المصارف التي شرعها اللَّه.
ثم هوذا أبو ذر بعد رسول الله:﴿ وفى عهد عثمان يعيش فى الشام، فى دمشق مع معاوية بن أبى
سفيان، أمير الشام، الذى يعيش فى قصره كالملوك، بل كالأكاسرة والقياصرة من حيث النعيم
والأبهة وزينة الحياة.
بدأ أبو ذريقارن فى نفسه بين رسول الله وقائده وحاكمه وبين معاوية. من أين لمعاوية ما هو
فيه؟ أليس من مال المسلمين؟ ومن حول معاوية من الحاشية والمقربين؟ من أين لهم هذا الغنى؟
أليس من مال المسلمين؟.
إنه يتذكر ليلة مشى مع النبى { فى حصباء المدينة، ساعة قال له النبى{ #: يا أبا ذر. قال لبيك
يا رسول اللَّه قال: انظر إلى جبل أحد فنظر. قال صلى الله عليه وسلم: يا أبا ذر. ما أحب أن مثل
جبل أحد هذا عندى ذهباً، أبيت ثلاث ليال وعندى منه شىء، إلا دينار أرصده لدين علىَّ، بل أوزعه
على عباد الله هكذا وهكذا. يحثوبيده صلى الله عليه وسلم قابضة ويفرغها جهة اليمين تارة وجهة
الشمال أخرى. ثم تابعا السير فترة فقال: يا أبا ذر، فقال: لبيك يا رسول الله. قال: إن المكثرين من
٣٠٥
المال هم المقلون من الأعمال الصالحة إلا من فعل بماله هكذا وهكذا. يشير إلى التوزيع والإنفاق كما
فعل فى المرة الأولى، وفى رواية: ((إلا من أعطاه الله خيراً فنفخ فيه يمينه وشماله، وبين يديه ووراءه،
وعمل فيه خيرًا ».
لقد استقرفى نفس أبى ذر أن صورة الولاة والأمراء ينبغى أن تحاكى صورة رسول اللّهلم /#، ولم
يكن الرجل الذى يرى الخطأ ويسكت عنه، لقد فاتح معاوية ونصحه، وجاء له معاوية بالعلماء
يناقشونه، يستدل أبو ذر بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِرُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
فَبَشّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارٍ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا حِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمَّ هَذَا مَا
كَتَرْتُمْ لأَنَفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِرُونَ﴾ [التوبة: ٣٥،٣٤].
ويقول معاوية: إن الآية فى اليهود، ويقول أبو ذر: فيهم وفينا، ويقول العلماء: إن ما أدى زكاته
ليس بكنز، ولا يدخل فى الآية، ويقول أبو ذر: بل يدخل فى الآية ما دام فى المسلمين فقراء، وتجاوزت
دعوة أبى ذر معاوية وحاشيته إلى الأغنياء عامة، فأصبح يدخل على مجتمعاتهم فيقول: بشر الكانزين
بكى فى جنوبهم، ونفر منه الناس، فكتب معاوية إلى عثمان أن أبا ذر يفسد عليه حكمه فى الشام،
فأرسل إليه عثمان يدعوه إلى المدينة، فجاء فأبقاه عثمان فيها، فسار فى المدينة بمثل ما سار عليه
فى دمشق، يمشى أخشن الجسد، أخشن الوجه، يلبس أخشن الثياب، لا يجد جماعة مجتمعين إلا
ألقى عليهم وعيده فسخر منه الأغنياء، وأغروا به الصبيان يجتمعون حوله، ويمشون وراءه، ولم يكن
يعبأ بكل ذلك، لكن عثمان رأى حرصاً عليه وعلى هدوء الناس بالمدينة أن يعرض عليه الحياة الهادئة
بالربذة، وهى القرية الصغيرة التى كان يذهب إليها منذ أزمان، فذهب إليها وعاش فيها حتى مات
خلاله وأرضاه.
المباحث العربية
(ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها) قيل: سمى الذهب ذهباً لأنه يذهب
ولا يبقى، وسميت الفضة فضة لأنها تنفض، أى تنصرف وعاد الضمير منفرداً مؤنثاً ((منها حقها))
والمذكور اثنان: ذهب وفضة ذهاباً إلى المعنى، لا إلى اللفظ، فكل واحد منهما ذو عدد، دنانير ودراهم،
على معنى لا يؤدى حق أفرادهما. وقيل: الضمير عائد على الفضة. وحذف الكلام عن الذهب اكتفاء،
والمعنى لا يؤدي منها حقها، ولا يؤدى منه حقه، وتذكير ((ذهب)) و((فضة)) قد يستدل به على وجوب
الزكاة فى عمومهما، مصوغاً أو مضروباً أو غيرها.
(إلا إذا كان يوم القيامة) ((كان)) تامة، و((يوم القيامة)) فاعلها، أى حتى إذا جاء يوم القيامة،
والاستثناء مفرغ من عموم الأخبار، والتقدير: ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدى الزكاة مخبر عنه
بخبر ما إلا بخبر كذا.
(صفحت له صفائح) أى صهرت وبسطت صفائح وحُمِى عليها فى النار حتى تصير كالنار.
٣٠٦
(فأحمى عليها في نار جهنم) أى أوقد عليها، وقيل فى ((جهنم)): أنه اسم أعجمى يمنع من
الصرف للعلمية والعجمة، وقيل: هو اسم عربى، ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث، مستمد من
الجهومة، وهى الغلظ، لغلظ أمرها فى العذاب، وقيل: سميت بذلك لعمق مقرها، يقال: ((بئرجهنام.
أى بعيدة القعر)».
(فيكوى بها) أى بصفائح النار.
(جنبه وجبينه وظهره) فى الرواية الثانية ((فيكوى بها جنباه وجبينه))، وفى الرواية
الثانية عشرة ((بشر الكانزين بكى فى ظهورهم يخرج من جنوبهم ويكى من قبل أقفائهم
يخرج من جباههم» ولكل إنسان جنبان، فإفراد جنبه يراد به الجنس، والمقصود جنباه،
وهو المقصود فى قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِجَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ
وَظُهُورُهُمْ﴾ [التوبة: ٣٥] لأن مقابلة الجمع بالجمع تقتضى القسمة آحاداً، فتكون الآية من
جنس روايتنا الأولى، والمراد من الجبين الجبهة، وخصت هذه المواضع من بين أماكن
الجسم المتعددة لأن الكى فى الوجه أبشع وأشهر، وفى الظهر والجنب آلم وأوجع، أو لأنها
مواضع تصل إليها الحرارة بسرعة؛ أو لأن الغنى إذا أقبل عليه الفقير قبض جبهته، وزوى ما
بين عينيه، وطوى جنبه، أو لأن الغنى إذا جاءه الفقير من قبل وجهه ولى عنه وجهه والتفت
إلى جنبه، ثم يدور الفقير فيوليه ظهره، كذا قيل. وحاصله أنه لا يكوى من الجسد إلا هذه
المواضع، والأولى أن يقال: إن هذه الأعضاء إشارة إلى الجسد كله، فالجبهة إشارة إلى
مقدم البدن، والظهر إشارة إلى خلفه، والجنبان يمينه وشماله، وإنما خصت بالذكر
للتخويف والإرهاب.
(كلما بردت أعيدت له) قال النووى: هكذا هو فى بعض النسخ ((بردت)) بالباء، وفى بعضها
((ردت)) بضم الراء، وذكر القاضى الروايتين قال: والثانية رواية الجمهور، والأولى هى الصواب.
(فيرى سبيله) قال النووى: ضبطناه بضم الياء وفتحها، ويرفع لام ((سبيله)» ونصبها.
(قيل ... فالإبل) الفاء فصيحة وفى الكلام مضاف محذوف. أى هذا إثم صاحب الذهب والفضة،
فما إثم صاحب الإبل؟.
(لا يؤدي منها حقها) أى لا يخرج منها زكاتها، وفى الرواية الثانية والخامسة ((لا
یؤدی زکاتها )».
(ومن حقها حلبها يوم وردها) ((حلبها)) قال النووى: هو بفتح اللام على اللغة المشهورة،
وحكى إسكانها، وهو غريب ضعيف وإن كان هو القياس. اهـ والمراد حلبها على الماء كما جاء فى
الرواية الرابعة والخامسة، ليسقى من لبنها أبناء السبيل والمساكين الذين ينزلون على الماء ليكون
أسهل على المحتاج من قصد المنازل، وأرفق بالماشية. قال ابن بطال: كانت عادة العرب التصدق
٣٠٧
باللبن على الماء، فكان الضعفاء يرصدون ذلك منهم. وذكره الداودى بالجيم ((جلبها)) وفسره بالإحضار
إلى المصدق، وجزم بأنه تصحيف، وفى المراد بالحق هنا خلاف يأتى فى فقه الحديث.
(بُطِحَ لها بقاع قرقر) ((بطح)) مبنى للمجهول، ونائب الفاعل ضمير الذى لم يؤد
زكاتها، أى بطح صاحبها لها أى أُلقى على وجهه، وقيل: بسط وطرح ومد، وقد يكون على
وجهه، وقد يكون على ظهره، وفى الرواية الرابعة ((وقعد لها بقاع قرقر)) وفاعل ((قعد))
صاحب الإبل. ولعله يبطح تارة ويقعد أخرى وهى تطؤه مبطوحاً أو قاعداً، أو لعله يقعد
فتنطحه بقرونها فيبطح فتطؤه. والقاع المستوى الواسع من الأرض يعلوه ماء السماء
فيمسكه، وجمعه قيعة وقيعان. والقرقر المستوى أيضاً من الأرض الواسع وهو بفتح
القافين، ذكره النووى. والظاهر أن المراد بالقاع هنا الأرض المستوية المنخفضة عما
حولها، وبالقرقر الواسعة، فوصف المكان بالانخفاض والسعة يبعد الهروب ويسمح
بالتجمع الكثير والانحصار فيكون أنكى. و((قاع قرقر)) يحتمل تنوين ((قاع)» وعدم تنوينه
على الوصف والإضافة.
(أوفر ما كانت) فى الرواية الثانية ((كأوفر ما كانت)) وفى الرواية الرابعة ((أكثر ما
كانت)) وفى الرواية السابعة ((أعظم ما كانت وأسمنه)) وفى رواية البخارى ((على خير ما
كانت)) والمعنى على أحسن الحالات التى كانت عليها عند صاحبها مانع الزكاة، لأنها
عنده على حالات، مرة هزيلة ومرة سمينة ومرة صغيرة ومرة كبيرة، ومرة قليلة، ومرة كثيرة.
فتأتى على أكملها ليكون ذلك أنكى له لثقلها.
(لا يفقد منها فصيلا واحدًا) هذا تأكيد لأوفر ما كانت من حيث الكثرة أى حتى مولودها
الذى ذبح صغيرًا يجيء على خير حالة عاش عليها وهذا هو المراد بالشىء فى قوله عن البقر والغنم
((لا يفقد منها شيئًا)) وفاعل ((يفقد)) ضمير يعود على صاحبها.
(تطؤه بأخفافها، وتعضه بأفواهها) فى الرواية الرابعة ((تستن عليه بقوائمها وأخفافها)) أى
تجرى عليه بأرجلها، وماضى («تطأ)» وطىء، فحذفت الواو فى المضارع، والأخفاف جمع خف، وهو
للبعير بمنزلة الظلف للبقر والغنم والظباء، وكل ذى حافر منشق منقسم وبمنزلة القدم للآدمى والحافر
للحمار والبغل والفرس.
(كلما مرعليه أولاها) قال النووى: هكذا هو فى جميع الأصول فى هذا الموضع. قال القاضى
عياض: قالوا: هو تغيير وتصحيف، وصوابه ما فى الرواية التى بعده - روايتنا الثانية- كلما مضى عليه
أخراها ردت عليه أولاها ((روايتنا السابعة كلما نفدت أخراها عادت عليه أولاها» ووجه الخطأ فى
الرواية الأولى أنه إنما يرد الأول الذى قد مر من قبل، وأما الآخر فلم يمر بعد، فلا يقال: رد أخراها.
وقد حاول بعض العلماء توجيه هذه الرواية بأنه يحتمل أن المعنى أن أول الماشية تتلاحق حتى
تصل إلى أخراها، ثم إذا أرادت الرجوع بدأت أخراها بالرجوع فتصير أول الرد، وهذا التوجيه حسن
٣٠٨
ومقبول إذا كانت الإبل ستتلاحق فى صف مستقيم، فتكون الأخيرة عند الرد أولى مرة، وتكون الأولى
عند الرد أولى مرة، ويصبح تقدير العبارة: كلما مرعليه أخراها حتى أولاها رد عليه أولاها. لكن هذا
التوجيه إن أصلح الرواية الأولى بهذا التصوير نقل الإشكال إلى الروايات الأخرى. أما إذا كان تلاحق
الإبل على هيئة دائرة فلا يقال: كلما مرعليه أولاها رد عليه أخراها، وإنما يقال: كلما مر عليه أخراها
رد عليه أولاها.
(ليس فيها عقصاء، ولا جلحاء، ولا عضباء) فى الرواية الرابعة ((ليس فيها جماء،
ولا منكسر قرنها)» وكذا فى الرواية الخامسة، والعقصاء ملتوية القرنين، والقرن الملتوى مثل
الطوق لا ينكل مثل المدبب الذى يصيب بسنه مرة وبعرضه أخرى، والجلحاء التى لا قرن لها،
والعضباء مكسورة القرن الداخلى، والجماء كالجلحاء لا قرن لها.
وليس معنى نفى وجود هذه الموصوفات استبعاد ما كانت من النعم كذلك فى الدنيا، بل المراد
حضورها كاملة الأعضاء، فمعنى قوله فى الرواية الخامسة: ((وتنطحه ذات القرن بقرنها)) أى ما هى
بطبيعتها ذات قرن سواء أكانت فى دنياها بقرن أم لا.
(تنطحه بقرونها) ((تنطحه)) بكسر الطاء، ويجوز الفتح.
(الخيل ثلاثة) أى ثلاثة أصناف من حيث ما تعود به على أصحابها من خير وشر.
(فأما التى هى له وزر) قال النووى: هكذا هو فى أكثر النسخ ((التى)) وقع فى بعضها ((الذى))
وهو أوضح وأظهر.
(ونواء على أهل الإسلام) ((نواء)) بكسر النون، وبالمد، أى مناوأة ومعاداة.
(فرجل ريطها فى سبيل الله) أى أعدها للجهاد، وأصله من الريط، ومنه الرباط، وهو حبس
الرجل نفسه فى الثغر، وإعداده الأهبة لذلك.
(فى مرج وروضة) المرج بسكون الراء الأرض الواسعة ذات الزروع والمراعى
الخضراء، والروضة البستان.
(ولا تقطع طولها) بكسر الطاء وفتح الواو، ويقال: طيلها بالياء، والطول والطيل الحبل الذى
تربط فیه.
(فاستنت شرفاً أو شرفين) ((استنت)) أى جرت، والشرف بفتح الشين والراء: العالى من
الأرض، أى جرت وارتفعت عالياً أو عاليين، وقيل: المراد شوطاً أو شوطين.
(ولا يريد أن يسقيها) جملة حالية من ((صاحبها)) سيقت لإثبات الأجر عند إرادة
السقى من باب أولى، لأنه إذا حصل له هذه الحسنات من غير أن يقصد سقيها فإذا قصده
فأولى بأضعاف الحسنات.
٣٠٩
(هذه الآية الفاذة الجامعة) ((الفاذة قليلة النظير، و(الجامعة)) العامة المتناولة لكل
خير ومعروف، أى لم ينزل فيها بعينها نص، لكن هذه الآية العامة ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ
خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧].
(ما من صاحب كنز) فى كتب اللغة: الكنزاسم للمال المدفون. وقيل: هو الذى لا يدرى من
كنزه، وقال الطبرى: هو كل شىء مجموع بعضه إلى بعض، فى باطن الأرض كان أو على ظهرها. وقال
القرطبى: أصله الضم والجمع، ولا يختص ذلك بالذهب والفضة.
أما الكنز المستحق عليه الوعيد فى الآية ففيه خلاف يأتى فى فقه الحديث.
(الخيل فى نواصيها الخير) أى فى وجهها وفى مقدمها، فهو كناية عن اقتران الخير بها، وقد
فسرهذا الخير فى الحديث الصحيح بالأجر والمغنم.
(إلى يوم القيامة) الغاية خارجة، بل قيل: إن المراد إلى قبيل يوم القيامة بيسير.
(فلا تغيب شيئاً فى بطونها) أى فلا تأكل شيئاً ولا تشرب شيئاً، فقوله ((ولو رعاها)) وقوله
((ولو سقاها)) تفسير لما قبلها.
(أشرًا وبطرًا وبذخًا ورياء الناس) ((الأشر)) بفتح الهمزة والشين هو المرح واللجاج، ((والبطر))
الطغيان عند الحق، و((البذخ)) بفتح الباء والذال بمعنى الأشر والبطر. قاله النووى.
(جاء كنزه يوم القيامة شجاعاً أقرع) فى الرواية الخامسة ((تحول يوم القيامة شجاعا
أقرع)) وفى رواية البخارى: ((مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع)) أى صور له ماله أو ضمن ((مثل)) معنى
التصدير. والشجاع هنا الحية الذكر. وقيل: نوع من الحيات يقوم على ذنبه ويواثب الفارس على
فرسه. والأقرع هنا قيل: الذى تمعط شعر رأسه وتلون لكثرة سمه. وقيل: إنه الحية لا شعر برأسها.
فالأقرع الذى تمعط وتلون جلد رأسه لكثرة ما جمع فيها من السم. وفى رواية البخارى ((له زبيبتان)»
قيل: لحمتان على رأسه مثل القرنين. وقيل نابان يخرجان من فيه. وقيل نكتتان سودوان فوق عينيه.
وقيل: هما فى حلقه مثل زنمتى العنز.
(يتبعه فاتحاً فاه) يوهمه بأن كنزه بداخل فمه ومعدته.
(فيناديه) الشجاع الأقرع يقول له:
(خذ كنزك) من جوفی.
(الذى خبأته) عن الناس والفقراء فى الدنيا، وكنت تبخل به.
(فإذا رأى أنه لابد منه) أى لابد من الانقياد لأمر الشجاع.
٣١٠
(فقضمها قضم الفحل) ((الفحل)) الذكر من الأنعام.
(حلبها على الماء) لفظه لفظ الخبر، أى حقها على صاحبها حلبها على الماء، ومعناه الأمر
والطلب. قاله النووى.
(وإعارة دلوها) أى الدلو الذى تسقى به، ويرفع لها فيه الماء.
(وإعارة فحلها) أى ذكرها، والمقصود من إعارته إعارته لمن عنده إناث لتذكيرها. وهذا هو
المراد من قوله فى الرواية الخامسة: ((وإطراق فحلها)) أى جعله يطرق الأنثى عند غيره تكرماً.
(ومنيحتها) أى إعارة ذات اللبن ليحلب لبنها هدية وهبة. قال أهل اللغة: المنيحة ضربان:
أحدهما أن يعطى الإنسان آخر شيئاً هبة، وهذا النوع يكون فى الحيوان والأرض والأثاث وغير ذلك.
الثانى أن المنيحة ناقة أو بقرة أو شاة ينتفع بلبنها ووبرها وصوفها وشعرها زماناً ثم يردها.
(فلم أتقار أن قمت) أى لم يمكنى القرار والثبات فقمت.
(إلا من قال ... ) المراد من القول هنا الفعل، أى إلا من فعل بماله الكثير.
(هكذا. وهكذا. وهكذا) الظاهر أن الرسول * حين قال هذه الكلمات كان يشير بيده إلى
الأمام وإلى الخلف وإلى اليمين وإلى الشمال، وتكون هناك لفظة ((هكذا)» رابعة لم يذكرها الراوى،
وعبارة ((من بين يديه ومن خلفه ... إلخ)) من كلام الراوى توضيحاً لإشارات الرسول{#، فالضمير فيها
للرسول
ويجوز أن تكون من كلام الرسول # توضيحاً لإشارته، فالضمير للمنفق.
والمقصود أن الأكثرين أموالهم الأخسرون إلا من أنفق فى وجوه الخير المتعددة.
(كلما نفدت أخراها) قال النووى: هكذا ضبطناه ((نفدت)) بدال مهملة [وكسر الفاء]،
((ونفذت)) بالذال المعجمة وفتح الفاء، وكلاهما صحيح. اهـ
(وعندى منه دينار إلا دينار) الرفع بدل من ((دينار)) الأولى، وفى بعض النسخ ((إلا ديناراً))
بالنصب على الاستثناء.
(ما أحب أن أُحُداً ذاك عندى ذهب) ((ذهب)) بالرفع خبر ((أن)) وفى بعض النسخ ((ذهبا)»
بالنصب على التمييز، ((وعندى)) الخبر.
(أمسى ثالثة عندى منه دينار) ((أمسى)) بفتح السين فعل ماض، و((دينار)) فاعل، أى أمسى
ودخل فى مساء الليلة الثالثة دينار من هذا الذهب عندى.
(هكذا. حثا بين يديه ... ) عبارة الرسول { # ((هكذا وهكذا وهكذا)) بلسانه مع الإشارة بيديه،
٣١١
وعبارة الراوى توضيحًا للإشارات («حثا بين يديه وعن يمينه وعن شماله)» أى رمى ما يشبه القبضة
إلى الجهات حوله.
(كما أنت) معمول لمحذوف تقديره ألزم وضعا مشبها ما أنت عليه.
(سمعت لغطًا) بفتح الغين وسكونها، لغتان، أى جلبة وصوتا غير مفهوم.
(عرض له) أی عرض له ما يؤذيه.
(وإن زنى وإن سرق) جواب الشرط محذوف، والتقدير: وإن زنى وإن سرق دخل الجنة؟،
وخص الزنى والسرقة بالذكر لكونهما من أفحش الكبائر.
(تعاله) أصله تعال دخلت عليها هاء السكت.
(إن المكثرين هم المقلون يوم القيامة) أى إن المكثرين مالا فى الدنيا هم المقلون
حسنات يوم القيامة.
(إلا من أعطاه الله خيرا) أى مالا.
(فنفخ فيه) كناية عن إنفاقه.
(وعمل فيه خيراً) أى طاعة للَّه.
(فأجلسنى فى قاع حوله حجارة) القاع المستوى من الأرض.
(فانطلق فى الحرة) ((الحرة)) الأرض الملبسة حجارة سوداء.
(ما سمعت أحداً يرجع إليك شيئاً) أى يرجع إليك كلاماً ويرد عليك أى ما علمت أحداً
معت تكلمه؟.
(بينا أنا فى حلقة فيها ملأ من قريش) ((بين)) ظرف، زيدت عليه الألف أى بين
أوقات قعودى فى حلقة، والحلقة بإسكان الحاء، وحكى فتحها فى لغة رديئة، والملأ
الجماعة، ويطلق على الأشراف.
ورواية البخارى ((جلست إلى ملا من قريش)) وهذا الجلوس والحلقة كان فى مسجد المدينة، ففى
بعض الروايات ((قدمت المدينة، فدخلت مسجدها)».
(أخشن الثياب. أخشن الجسد. أخشن الوجه) قال النووى: هو بالخاء والشين فى الألفاظ
الثلاثة، ونقله القاضى عياض هكذا عن الجمهور، وهو من الخشونة، وعند بعضهم فى اللفظ الأخير
((حسن الوجه)) من الحسن، وعند البعض ((حسن الشعر والثياب والهيئة)) من الحسن، والأصوب
خشن من الخشونة.
(فقام عليهم) أى وقف.
٣١٢
(بشر الكانزين) فى رواية الإسماعيلى ((بشر الكنازين)) جمع كناز مبالغة كانز، و((بشر)» فى
الأصل معناه أخبر بخبر يظهر أثره على البشرة من خير أو شر، لكنه غلب على الخير، وأصبح
استعماله فى الشرمن قبيل التهكم، كما فى قوله تعالى: ﴿وَبَشْرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: ٣].
(برضف يحمى عليه فى نار جهنم) الرضف الحجارة المحماة، واحدها رضفة.
(فيوضع على حلمة ثدى أحدهم) الثدى يذكر ويؤنث. والحلمة بفتح الحاء واللام هى طرف
الثدى ورأسه، وفى بعض كتب اللغة: لا يقال: ثدى إلا فى المرأة، ويقال فى الرجل ثندوة.
(حتى يخرج من نغض كتفيه) نغض الكتف بضم النون وإسكان الغين بعدها ضاد هو العظم
الرقيق الذى على طرف الكتف، وقيل: هو أعلى الكتف. ويقال له أيضاً: الناغض، وقيل: النغضان
اللتان ينغضان من أسفل الكتف فيتحركان إذا مشى.
(يتزلزل) أى يتحرك ويضطرب الرضف والحجارة المحماة فى مرورها من حلمة الثدى إلى عظم
الكتف. فضمير الفاعل للرضف، وجعله بعضهم لنغض الكتف، والمعنى أنه يتهرى ويتحرك لنضجه
بمرور الرضف.
قال القاضى عياض: والصواب أن الحركة والتزلزل إنما هو للرضف.
(فوضع القوم رءوسهم) أى خفضوها وأطرقوا، ولم يواجهوه.
(فأدبر واتبعته حتى جلس إلى سارية) وهى الأسطوانة أو العمود، والمعنى أنه أدبر وولى
عن القوم ولم يخرج من المسجد، وفى رواية البخارى ((وأنا لا أدرى من هو))؟ وفى روايتنا الثانية
عشرة ((ثم تنحى فقعد. قال: قلت: من هذا؟ قالوا: هذا أبو ذر. قال: فقمت إليه)) فهاتان الروايتان
متعارضتان من حيث معرفة الأحنف له أو عدم معرفته له حين جلس إليه، والقول بتعدد الوقعة
مستبعد، ولعل جملة ((وأنا لا أدرى من هو)) فى رواية البخارى مؤخرة من تقديم وترتيب الحديث قال
كذا ثم ولى فجلس إلى سارية، وأنا لا أدرى من هو؟ فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا أبو ذر. فتبعته.
(ما رأيت هؤلاء القوم إلا كرهوا ما قلت لهم) فى الرواية الثانية عشرة ((ما شىء
سمعتك تقوله قبيل»؟ أى قبيل مجيئك وجلوسك؟ وفى رواية البخارى ((لا أرى القوم إلا قد
كرهوا الذى قلت)»؟
(قال: إن هؤلاء لا يعقلون شيئا) حين يلهثون وراء المال والكنز، فالذين يفعلون ذلك لا
يعقلون مصلحتهم ولا يعقلون هدف من ينهاهم، وقد فسر هذه الجملة فى الحديث نفسه بقوله: ((ثم
هؤلاء يجمعون الدنيا لا يعقلون شيئا)). فهى من كلام أبى ذر، وليست من تتمة كلام الرسول ول 9.
(فقال: أترى أُحْداً؟) أى أترى جبل أحد؟ وكانا قريبين منه.
٣١٣
(فنظرت ما على من الشمس، وأنا أظن أنه يبعثنى فى حاجة له) فى رواية البخارى
((فنظرت إلى الشمس ما بقى من النهار)) وكأن أبا ذرفهم من قوله: ((أترى أُحُدا؟)) أنه إشارة إلى
قرب نهاية النهار ودخول الظلمة والليل.
(مالك ولإخوتك من قريش؟) أى: أى شىء حصل لك وحصل لإخوتك من قريش حتى
تهاجمهم هذا الهجوم.
(لا تعتريهم وتصيب منهم) فى رواية الإسماعيلى ((لا تعتريهم ولا تصيب منهم)). يقال: عروته
واعتريته واعتررته: إذا أتيته تطلب منه حاجة، و((لا)) نافية والمراد النهى، أى لا تأتهم فى مجالسهم
ولا تصبهم، ولا تطلب منهم ما تطلب من عدم جمع المال.
( لا أسألهم عن دنيا) فى رواية البخارى ((لا أسألهم دنيا)) قال النووي: الأجود حذف ((عن))
كما فى رواية للبخارى، اهـ وفى رواية ((ثم قال: لا أسألهم شيئاً من متاعها)).
(فمر أبو ذر وهو يقول) فى الكلام طى، أى فمر أبوذر، فوقف عليهم وهو يقول ...
(بكى فى ظهورهم ... إلخ) يحتمل أن تكون الرواية فى إحدى الروايتين بالمعنى، ويحتمل أن
يكون أبو ذر قد قال كل ألفاظ الروايتين، فاقتصر الأحنف على جزء فى كل منهما.
(ثم تنحى، فقعد) أى ثم تنحى وانصرف عن القوم. فسألت القوم: من يكون؟ فقيل: أبو ذر،
فجلس إلى سارية فاتبعته، فقلت له ... إلخ.
(ماشيء سمعتك تقول قبيل؟) ((قبيل)) بضم القاف وفتح الباء تصغير ((قبل)» ظرف مبنى
على الضم منقطع عن الإضافة، والأصل قبيل هذه اللحظة.
(قلت: ما تقول فى هذا العطاء؟) كأن الأحنف خاف من التهديد والوعيد الذى رواه أبو ذر أن
يشمل أعطيات الأمراء التى يقطعونها ويهبونها لأفراد المسلمين، وكان أبو ذر يرفض قبولها لنفسه،
على أساس أنها مال المسلمين لا يملكها الأمير.
فقه الحديث
يؤخذ من الأحاديث
١- من قوله فى الرواية الأولى ((ما من صاحب ذهب ولا فضة. إلخ)) وجوب الزكاة فى الذهب والفضة.
قال النووى: هذا صريح فى وجوب الزكاة فى الذهب والفضة، ولا خلاف فيه؛ وكذا باقى
المذكورات من الإبل والبقر والغنم.
٢- وعن قوله ((ولا صاحب بقر)) قال النووى: هذا أصح الأحاديث الواردة فى زكاة البقر، وفيه دليل
على وجوب الزكاة فى البقر.
٣١٤
٣- ومن قوله ((أوفر ما كانت. لا يفقد منها فصيلا واحدًا ليس فيها عقصاء ولا جلحاء ولا عضباء)»
شدة الوعيد بأنكى وأشد الأمور والأحوال، لأنها تكون عنده على حالات مختلفة من العظم والسمن
والكثرة، والعقاب بأكمل حالاتها.
٤- من قوله عن الخيل ((ثم لم ينس حق الله فى ظهورها ولا رقابها)» أخذ أبو حنيفة وجوب الزكاة فى
الخيل، ومذهبه التفريق بين ما إذا كانت الخيل كلها ذكوراً فلا زكاة فيها، وبين ما إذا كانت
إناثاً فقط، أو إناثاً وذكوراً فتجب فيها الزكاة، وهذا التفريق يضعف من استدلاله بالحديث لأن
الحديث لم يفرق بين الذكور والإناث، ثم هو معارض بالحديث الصحيح الصريح الذى سبق فى
باب النصاب ومقدار الزكاة برقم [٧] ولفظه ((ليس على المسلم فى عبده ولا فرسه صدقة)».
ومذهب مالك والشافعى وأحمد وجماهير العلماء أنه لا زكاة فى الخيل بحال ويتأولون حديث
الباب بعدة تأويلات:
(أ) يحتمل أن المراد بحق اللَّه فى ظهورها ورقابها الجهاد فى سبيل الله والجهاد قد يكون
واجبا بها إذا تعين.
(ب) ويحتمل أن يراد بحق الله فى ظهورها إطراق فحلها إذا طلبت عاريته وهذا على الندب،
ويراد بحق اللَّه فى رقابها الإحسان إليها، والقيام بعلفها وسائر مؤنها.
(جـ) ويحتمل أن المراد بحق اللَّه فى ظهورها ورقابها حق اللَّه مما يكسب عن طريقها.
قالها النووى. ومن المعلوم أن الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال.
٥- ومن قوله ((فشريت منه ولا يريد أن يسقيها ... إلخ)»، التنبيه بالأقل على الأكثر. لأنه إذا كانت هذه
الحسنات حاصلة له، من غير أن يقصد سقيها كان السقى مع القصد أولى بأضعاف الحسنات.
٦- ومن قوله ((ما أُنْزِلَ على فى الحمر شيءٌ إلا هذه الآية الفاذة الجامعة ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا
يَرَهُ﴾ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهِ﴾)». الإشارة إلى التمسك بالعموم.
٧- وقد يحتج به من قال: لا يجوز الاجتهاد للنبى { ®، وإنما كان يحكم بالوحى، قال النووى: ويجاب
للجمهور القائلين بجواز الاجتهاد بأنه لم يظهر له فيها شىء. اهـ أى لم يتبين له وجه يجتهد به
ويحكم، فجواز اجتهاده لا يوجب اجتهاده هنا.
٨- ومن قوله فى الرواية الثانية ((ما من صاحب كنز لا يؤدى زكاته .. إلخ)) أخذ أن الكنز المتوعد عليه
هو الذى لم تخرج منه الزكاة، وأن ما بقى بعد إخراج الزكاة لا وعيد على تملكه، وأن المال الذى لم
يبلغ نصابًا لا يكون كنزاً. قال الحافظ ابن حجر ملخصاً كلام ابن رشيد: مال لم تجب فيه
الصدقة لا يسمى كنزاً، لأنه معفو عنه، فليكن ما أخرجت منه الزكاة كذلك، لأنه عُفِى عنه بإخراج
ما وجب منه، فلا يسمى كنزاً.
ثم عرض الحافظ ابن حجر أحاديث تؤيد هذا فقال: أخرج مالك والشافعى عن ابن عمر موقوفًا:
٣١٥
((ما أدى زكاته فليس بكنز)). وأخرجه البيهقى بلفظ: ((كل ما أديت زكاته وإن كان تحت سبع
أرضين فليس بكنز، وكل ما لا تؤدى زكاته فهو كنز وإن كان ظاهراً على وجه الأرض». وأخرجه
الحاكم عن جابر بلفظ: ((إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك)». وأخرجه أبو داود مرفوعاً
بلفظ: ((إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب مابقى من أموالكم)). ثم نقل قول ابن عبد البر:
والجمهور على أن الكنز المذموم ما لم تؤد زكاته، ولم يخالف فى ذلك إلا طائفة من أهل الزهد
كأبى ذر، وسيأتى شرح ما ذهب إليه من ذلك قريباً.
ونقل النووى عن القاضى عياض قوله: اختلف السلف فى المراد بالكنز المذكور فى القرآن
والحديث، فقال أكثرهم: هو كل مال وجبت فيه الزكاة فلم تؤد. فأما مال أخرجت زكاته فليس
بكنز، وقيل: الكنز هو المذكور عن أهل اللغة ولكن الآية منسوخة بوجوب الزكاة. وقيل: المراد
بالآية: أهل الكتاب المذكورون قبل ذلك. وقيل: كل ما زاد على أربعة آلاف فهو كنزوإن أديت
زكاته. وقيل: هو ما فضل عن الحاجة، ولعل هذا كان فى أول الإسلام وضيق الحال. واتفق أئمة
الفتوى على القول الأول، وهو الصحيح، لقوله صلى الله عليه وسلم: ((ما من صاحب كنز لا يؤدى
زكاته ... )» وذكر عقابه، وفى الحديث الآخر عند البخارى: «من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته مثل له
شجاعاً أقرع ... )) وفى آخره: ((فيقول: أنا كنزك)). اهـ
٩- ومن قوله فى الرواية الثانية ((الخيل فى نواصيها الخير إلى يوم القيامة)) دليل على بقاء الإسلام
والجهاد إلى يوم القيامة.
١٠- ومن ظاهر قوله فى الرواية الرابعة والخامسة فى حق الإبل ((حلبها على الماء وإعارة دلوها وإعارة
فحلها ومنيحتها وحمل عليها فى سبيل الله)). ظاهر هذا أن فى المال حقاً سوى الزكاة.
قال المازري: يحتمل أن يكون هذا الحق فى موضع ووقت تتعين فيه المواساة.
وقال القاضى عياض: لعل الحق كان قبل وجوب الزكاة.
وقال النووى: اختلف السلف فى معنى قول الله تعالى: ﴿وفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ
وَالْمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: ١٩] فقال الجمهور: المراد به الزكاة، وأنه ليس فى المال حق سوى
الزكاة، وأما ما جاء غير ذلك فعلى وجه الندب ومكارم الأخلاق، لأن الآية إخبار عن وصف قوم
أثنى عليهم بخصال كريمة، فلا يقتضى الوجوب كما لا يقتضيه قوله تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِن
اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: ١٧] فالمراد من الحق القدر الزائد على الواجب، ولا عقاب بتركه،
وإنما ذكره فى الحديث استطراداً، كأنه لما ذكر حقها الواجب أولا أتبعه بكمال الحق، ولما ذكر
ما يذم على فعله ذكر ما يمتدح بفعله. وقال بعضهم: هى منسوخة بالزكاة. وذهب جماعة إلى أن
الآية محكمة، وأن فى المال حقا سوى الزكاة من فك الأسير وإطعام المضطر والمواساة فى
العسرة وصلة القرابة. اهـ
١١- ومن قوله ((حلبها على الماء)) الرفق بالفقراء والمساكين، والحث على تيسير حصولهم على حقهم،
فوصولهم إلى موضع السقى أسهل وأمكن من وصولهم إلى المنازل.
٣١٦
١٢- ومن قوله ((خذ كنزك الذى خبأته فأنا عنه غنى)»، «هذا مالك الذى كنت تبخل به». أن من أنواع
التعذيب يوم القيامة التقريع والتوبيخ والإيلام بالقول والفعل.
١٣ - ومن الرواية الخامسة وما قبلها يؤخذ أن اللّه يحيى البهائم ليعاقب بها مانع الزكاة.
١٤- وأن العقاب من جنس العمل، وبنقيض القصد، لأنه منع حق الله منها لينتفع هو بما يمنعه
فكان ما قصد الانتفاع به أضر الأشياء عليه.
قال الحافظ ابن حجر: والحكمة فى كونها تعاد كلها مع أن حق الله فيها إنما هو فى بعضها؛ أن
الحق فى جميع المال غير متميز، ولأن المال لما لم تخرج زكاته كان كله غير مطهر.
١٥- ومن قوله فى الرواية السادسة ((هم الأخسرون ورب الكعبة)) جواز الحلف من غير تحليف. قال
النووى: بل هو مستحب إذا كان فيه مصلحة كتوكيد أمر وتحقيقه، ونفى المجاز عنه، وقد كثرت
الأحاديث الصحيحة فى حلف رسول اللّهلَ ﴿ فى هذا النوع لهذا المعنى.
١٦- ومن قوله فى الرواية السادسة ((من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله)) الحث على
الصدقة فى وجوه الخير المتعددة، بحيث لا يقتصر على نوع واحد من وجوه الخير، بل يعدد
الوجوه ما وجد إلى ذلك سبيلا.
١٧ - ومن قوله فى الرواية الثامنة ((يا أبا ذر)) مناداة العالم والكبير صاحبه بكنيته إذا كان جليلا.
١٨- ومن قوله فى الرواية الثامنة أيضاً ((فهممت أن أتبعه، ثم ذكرت قوله: لا تبرح حتى
آتيك، فانتظرته)) مدى التزام الصحابة بأوامر الرسول / ومدى حرصهم وخوفهم عليه
صلى الله عليه وسلم.
١٩- وفى قوله ((قال: وإن زنى وإن سرق)» دليل لمذهب أهل الحق أنه لا يخلد فى النار أصحاب
الكبائر من المؤمنين، خلافا للخوارج والمعتزلة.
٢٠- ومن الرواية التاسعة من قوله: ((فقلت: أبوذر)) جواز تسمية الإنسان نفسه بكنيته إذا كان
مشهورًا بها وقد كثر مثله فى الحديث.
٢١- ومن الرواية العاشرة زهد أبى ذر وتقشفه، وجرأته فى دعوته إلى ما يعتقد أنه حق، من غير أن
يخشى فى الله لومة لائم.
قال النووى: والمعروف من مذهب أبى ذر أن الكنزكل ما فضل عن حاجة الإنسان. اهـ
أى إن كل مال مجموع يفضل عن القوت وسداد العيش فهو كنزيذم فاعله. وحمل على
ذلك الآية والأحاديث.
وقد روى البخارى قصته مع معاوية ومع عثمان ومع الملأ من قريش وحاصلها من واقع شرح
الحافظ ابن حجر وغيره: أن أبا ذر كان قد سمع رسول اللَّه يقول له: «إذا بلغ البناء بالمدينة
٣١٧
سلعا - جبل قريب من المدينة- فارتحل إلى الشام)». فلما بلغ البناء سلعا فى عهد عثمان ارتحل
إلى الشام، فأقام بها فرأى ما عليه معاوية وأغنياء المسلمين من البذخ والإسراف فى مظاهر
الدنيا وبهجتها، وصورة فقراء المسلمين والمحتاجين فى مخيلته، فاستقر عنده أن الإسلام لا
يقبل هذا الوضع ولا يستسيغه، فدعا الأغنياء إلى بذل أموالهم مستدلا بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ
يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ولا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشَرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمِ* يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ
جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورَّهُمَّ هَذَا مَا كَنَرْتُمَّ لأَنفُسِكُمَّ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْفِرُونَ﴾
[التوبة: ٣٥،٣٤]. وكان يقول للناس: لايبيتن عند أحدكم دينار ولا درهم إلا ما ينفقه فى سبيل
اللّه أو يعده لغريم. وانتشر خبره فى دمشق وانزعج المسلمون لدعوته، فدعاه معاوية وناقشه، وقال
له إن الآيات نزلت فى أهل الكتاب، فصدرها يقول: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِن الأَحْبَارِ
وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْفِرُونَ الذَّهَبَّ
وَالْفِضَّةَ.﴾ إلخ الآية: قال له أبوذر: نزلت فينا وفيهم. وذكر له الأحاديث التى رواها الإمام مسلم
-روايتنا السابعة وما بعدها- واشتد النقاش والجدل، وأبو ذر متمسك بقوله، فكتب معاوية إلى
عثمان يقول: إن أبا ذر يفسد علينا، إن كان لك بالشام حاجة فابعث إليه. فكتب إليه عثمان: أن
أقدم على. فقدم، فدخل على عثمان، وهو يخشى أن يتهمه بأنه من الخوارج، فكشف أبو ذر رأسه،
وقال: والله ما أنا منهم، سيماهم التحليق)» يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، والله لو
أمرتنى أن أقوم ما قعدت. قال له عثمان: إنما أرسلنا إليك لتجاورنا بالمدينة.
لكن أبا ذر وقف مع أهل المدينة الموقف نفسه الذى وقفه مع أهل الشام وكان منه ما كان، وما
جاء فى رواياتنا، حتى أصبح الناس يفرون من لقائه وحتى اشتكوا إلى عثمان من إيذائه لهم،
فدعاه عثمان وقال له: اختر مكاناً تقيم فيه وتنح عن المدينة، فاختار الربذة، وهى قرية بين مكة
والمدينة، وكان يذهب إليها فى زمن النبى ®، ولعل أهلها كانوا فقراء فعاش بينهم أبو ذر دون
شكوى بقية حياته، ومات بها، رضى الله عنه وعن الصحابة أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى
یوم الدین.
٢٢ - ومن قوله ((إلا دينار أرصده لدين)) جواز الاستقراض.
٢٣- وتقديم وفاء الدين على صدقة التطوع.
٢٤ - والحث على وفاء الديون وأداء الأمانات.
٢٥- وفيه الحض على إنفاق المال فى الحياة وفى الصحة، وترجيحه على إنفاقه عند
الموت، وذلك أن كثيراً من الأغنياء يشح بإخراج ما عنده ما دام فى عافية، فيأمل
البقاء، ويخشى الفقر، فمن خالف شيطانه وقهر نفسه إيثاراً لثواب الآخرة فاز، ومن
بخل بذلك لم يأمن الجور فى الوصية، وإن سلم لم يأمن تأخير تنجيزما أوصى به أو
تركه أو غير ذلك من الآفات، ولا سيما إن خلف وارثاً غير موفق، فيبذره فى أسرع وقت،
ويبقى وباله على الذى جمعه. ذكره الحافظ ابن حجر فى الفتح.
٣١٨
(٢٩١) باب الترغيب فى الإنفاق والتحذير من الإمساك
٢٠٠٦ - ٣٢٦ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً طَ﴾(٣٦) يَبْلُغُ بِهِ الَّبِيَِّ﴿ قَالَ: «قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يَا ابْنَ
آدَمَ أَنْفِقْ أَنْفِقْ عَلَيْكَ» وَقَالَ «يَمِينُ اللَّهِ مَلَأَّى (وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ مَلَآنُ) سَخَّاءُ. لا يَغِيضُهَا شَيْءٌ
اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ».
٢٠٠٧ - ٣٧ هَذَا مَا حَدََّا أَبُو هُرَيْرَةَ ﴾ (٣٧) عَن رَسُولِ اللَّهِلَ﴿ فَذَكَّرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا وَقَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ ﴿إِنَّ اللَّهَ قَالَ لِي أَنْفِقْ أَنْفِقْ عَلَيْكَ» وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: «يَمِينُ اللَّهِ
مَلْأَّى لا يَغِيضُهَا سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ أَرَأْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُذْ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا
فِي يَمِينِهِ» قَالَ «وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَبِيدِهِ الأُخْرَى الْقَبْضَ يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ».
٢٠٠٨ - ٣٨ عَنْ ثَوْبَانَ عَ﴾(٣٨) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ «أَفْضَلُ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ، دِينَارٌ
يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى دَاَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي
سَبِيلِ اللَّهِ». قَالَ أَبُو قِلَابَةَ وَبَدَأَ بِالْعِيَالِ ثُمَّ قَالَ أَبُو قِلَابَةً وَأَيُّ رَجُلٍ أَعْظَمُ أَجْرًا مِن رَجُلٍ يُنْفِقُ
عَلَى عِيَالٍ صِغَارٍ يُعِقُّهُمْ أَوْ يَنْفَعُهُمْ اللّهُ بِهِ وتُغْنِهِمْ.
٢٠٠٩ - ٣٢٩ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَّ ◌َ﴾(٣٩) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: «دِينَارٌ أَنْفَفْتَهُ فِي سَبِيلِ اللّهِ،
وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَّبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ، أَعْظَمُهَا
أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ».
٢٠١٠ - ٤٠ْ عَنِ خَيْئَمَةَ(٤٠) قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو إِذْ جَاءَهُ قَهْرَمَانٌ لَهُ فَدَخَلَ
فَقَالَ: أَعْطَيْتَ الرَّقِيقَ قُوتَهُمْ؟ قَالَ: لا. قَالَ: فَانْطَلِقْ فَأَعْطِهِمْ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ «كَفَى
بِالْمَرْءِ إِلْمًّا أَنْ يَحْبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ».
(٣٦) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَّيْرٍ قَالا حَدَّثَّا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْئَةَ عَنْ أَبِي الزَّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(٣٧) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ حَدَّنَا مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ هَمَّامٍ بْنِ مُنَّهِ أَخِي وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ هَذَا مَا
حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةً
(٣٨) حَدََّا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَائِيُّ وَقُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ كِلاهُمَا عَنْ حَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ حَدَّقْنَا حَمَّدٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلابَةً
عَنِ أَبِي أَسْمَاءً عَنِ ثَوْبَانَ
(٣٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَاللَّفْظُ لأَبِي كُرَيْبٍ قَالُوا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَن سُفْيَانَ عَنْ مُؤَاحِمٍ بْنِ
زُفَرَ عَنِ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(٤٠) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْبِيُّ حَدَّقْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنٍ أَبْجَرّ الْكِتَانِيُّ عَن أَبِيهِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ
مُصَرِّفٍ عَنِ خَيْئَمَةً
٣١٩
٢٠١١ - اٍ عَنْ جَابِ﴾(٤١) قَالَ: أَعْتَقَ رَجُلٌ مِن بَنِي عُذْرَةً عَبْدًا لَهُ عَنِ دُبُرٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ
رَسُولَ اللَّهِ﴿ فَقَالَ «أَلَكَ مَالٌ غَيْرُهُ؟» فَقَالَ: لا. فَقَالَ «مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟» فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ
عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيُّ بِثَمَانِ مِائَةٍ دِرْهَمٍ. فَجَاءَ بِهَا رَسُولَ اللَّهِل ◌َ﴿ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ «ابْدَأُ
بِنَّفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلأَهْلِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ،
فَإِنْ فَضَلَ عَنِ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ فَهَكَذَا وَهَكَذَا» يَقُولُ فَبَيْنَ يَدَيْكَ وَعَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ.
٢٠١٢ - عَنْ جَابِ﴾(١١) أَنَّ رَجُلا مِن الأَنْصَارِ (يُقَالُ لَهُ أَبُو مَذْكُورٍ) أَغْتَقَ غُلامًا لَهُ عَنِ
دُبْرٍ يُقَالُ لَهُ يَعْقُوبُ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ اللَّيْثِ.
٢٠١٣ - ٤٣َ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ضَ﴾(٤٢) قَالَ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيِّ بِالْمَدِينَةِ مَالا،
وَكَانَ أَحَبُّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرَحَى، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ يَدْخُلُهَا
وَيَشْرَبُ مِن مّاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ. قَالَ أَنَسٌّ فَلَمَّا نَزَّلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمَّا
تُحِبُّونَ﴾ قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِلَ﴿فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى
تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّون﴾ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرَحَى، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ
اللَّهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ شِئْتَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ،وَ﴿ِ «بَخْ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ ذَلِكَ مَالٌ
رَابِحٌ، قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهَا، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ» فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي
أَقَارِهِ وَيَنِي عَمِّهِ.
٢٠١٤ - ٤٣ عَن أَنَسٍ ﴾(٤٣) قَالَ: لَمَّا نَزَّلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿لَنْ تَتَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا
تُحِبُّونَ﴾ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ أَرَى رَبَّنَا يَسْألُنَا مِن أَمْوَالِنَا، فَأَشْهِدُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْي قَدْ جَعَلْتُ
أَرْضِي بَرِيحًا لِلّهِ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللّهِلَ﴿: «اجْعَلْهَا فِي قَرَابَتِكَ» قَالَ: فَجَعَلَهَا فِي حَسَّانَ
ابْنٍ ثَابِتٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ.
٢٠١٥ - ٤ عَن مَّيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(٤٤) أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةٌ فِي زَمَانِ رَسُولٍ
اللَّهِلَّ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِلَ ﴿ فَقَالَ «لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ»
(٤١) حَدََّا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثْنَا لَيْثٌ حَ وِ حَدْقْنَا مُحْمَّدُ بْنُ رُمْحِ أَخْبُرَنَا اللَّيْثُ عَن أَبِي الزُّبِيْرِ عَن جَابٍِ
(٠٠) وحذَّتِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ حَدََّا إِسْمَعِيلُ يَعْنِي أَبْنَ عُلَيَّةً عَنِ أَيُوبَ عَنِ أَبِي الْزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ
(٤٢) حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ يَحْتِىَ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ غَنِ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةً أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَّأْلِكٍ يَقُولُ
(٤٣) حَدَّثَنِي مُحْمَّدُ بْنُ حَاتِمِ حَدَّثَنَا بَهْزٌ حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَّمَةَ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ غَنَ أَنَسٍ
(٤٤) حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنَ بُكَيْرٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَن مَّيْمُونَةً بِنْتِ الْحَارِثِ
٣٢٠