النص المفهرس

صفحات 261-280

٨- ومن لهده صلى الله عليه وسلم لعائشة جواز مثل ذلك فى مثل هذه الظروف.
٩- وأن جبريل عليه السلام لا يدخل على مكشوف العورة.
١٠- وجواز إخفاء الزوج عن زوجته ما يثير قلقها.
١١- وحرص الزوج على راحة زوجته وعدم إزعاجها فى نومها.
١٢- ومن الرواية الخامسة عشرة والسادسة عشرة جواز زيارة المشركين فى الحياة، وزيارة قبورهم بعد
الوفاة. لأنه إذا جازت زيارتهم بعد الوفاة ففى الحياة أولى، وقد قال الله تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي
الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥].
١٣ - والنهى عن الاستغفار للكفار، قال القاضى عياض: سبب زيارته صلى الله عليه وسلم قبرها أنه
قصد قوة الموعظة والذكرى بمشاهدة قبرها، ويؤيده قوله: ((فزوروا القبور فإنها تذكركم الموت)».
١٤- ومن الرواية السابعة عشرة نسخ النهى الوارد فى حديث وفد عبد القيس الذى سبق فى كتاب
الإيمان من النهى عن النبذ فى الدُّباء والحنتم والنقير والمقير ونحوها من الأسقية.
١٥ - وفى الرواية الثامنة عشرة دليل لمن يقول: لايصلى على قاتل نفسه لعصيانه. قال النووي:
ومذهب مالك وأبى حنيفة والشافعى وجماهير العلماء أنه يصلى عليه، وأجابوا عن الحديث بأن
النبى - لم يصل عليه بنفسه زجرا للناس عن مثل فعله، وصلت عليه الصحابة، وهذا كما ترك
النبى # الصلاة فى أول الأمر على من عليه دين زجرا لهم عن التساهل فى الاستدانة، وأمر
أصحابه بالصلاة عليه: ((صلوا على صاحبكم)). قال القاضى: مذهب العلماء كافة، الصلاة على كل
مسلم، ومحدود، وقاتل نفسه، وولد الزنا. وعن مالك وغيره: أن الإمام يجتنب الصلاة على مقتول
فى حد، وأن أهل الفضل لايصلون على الفساق زجراً لهم. وقال أبوحنيفة: لايصلى على محارب،
ولا على قتيل الفئة الباغية.
ومنع بعض السلف الصلاة على الطفل الصغير. وأما الشهيد المقتول فى حرب الكفار فقال مالك
والشافعى والجمهور: لا يغسل ولا يصلى عليه. وقال أبو حنيفة: لايغسل ويصلى عليه.
والله أعلم
٢٦١

كتاب الزكاة
٢٨٨ - باب النصاب ومقدار الزكاة.
٢٨٩ - باب زكاة الفطر.
٢٩٠ - باب جزاء مانع الزكاة وعقوبته.
٢٩١ - باب الترغيب فى الإنفاق والتحذير من الإمساك.
٢٩٢ - باب الاستعفاف عن المسألة.
٢٩٣ - باب التحذير من الاغترار بزينة الدنيا والحث على القناعة والإجمال فى الطلب.
٢٩٤ - باب إعطاء المؤلفة قلوبهم والتحريض على قتل الخوارج.
٢٩٥ - باب لا تحل الصدقة لمحمد ولا لآل محمد * وتحل لهم الهدية.
٢٩٦ - باب الدعاء للمتصدق وإرضاء السعاة.
٢٦٣

(٢٨٨) باب النصاب ومقدار الزكاة
١٩٦٧ - { عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَِّ﴾(١) عَنِ النّبِيِّ ﴿ قَالَ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةٍ أَوْسُقِ
صَدَقَّةٌ، وَلا فِيمَا دُونَ خَمْسٍ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ. وَلا فِيمَا دُونٌ خَمْسٍ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ».
٢٠. وَمِثْلَهُ(٢).
١٩٦٨ - - عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِلَ يَقُولُ وَأَشَارَ النَِّيِّ ◌ِ ﴿ّ
بِكَفّهِ بِخَمْسٍ أَصَابِعِهِ. ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلٍ حَدِيثِ ابْنٍ غَيْنَةً.
١٩٦٩- ٣ عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ ◌َ﴾(٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ(«لَيْسَ فِيمَا
دُونَ خَمْسَةٍ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ. وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ ذَوْدٍ صَدَقَّةٌ. وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ
خَمْسٍ أَوَاقٍ صَدَقَّةٌ)».
١٩٧٠ - ثُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ◌َ﴾(٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلِ﴿ لَيْسَ فِيمًا دُونَ خَمْسَةٍ
أَوْسَاقٍ مِن تَمْرٍ وَلا حَبِّ صَدَقَةٌ».
١٩٧١- ٢ْعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيَِّ﴾(٥) أَنَّ الْبِيََّ﴿ قَالَ «لَيْسَ فِي حَبِّ وَلا
تَمْرٍ صَدَقَةٌ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ. وَلا فِيمَا دُونٌ خَمْسٍ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ. وَلا فِيمًا
دُونٌ خَمْسٍ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ».
(١) وِحَدَّثَنِي عَمْرُوِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ بُكَيْرِ النَّاقِدُ حَدَّثَنَا سُفْيَاهُ بْنُ عُبَيْنَةَ قَالَ سَأَلْتُ عَمْرَو بْنَ يَخْتِى بْنِ عُمَارَةً فَأَخْبُرَنِي عَن أَيِهِ عَن
أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
(٢) وَخَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنَّ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ أَخْبُرْنَا اللَّيْثُ ح وحَدَّقَبِي عَمْرٌو النَّاقِدُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِذْرِيسَ كِلاهُمَا عَن يَحْيَى بْنِ
سَعِيدٍ عَنِ عَمْرِو بْنِ يَخْتِى بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ
- وحّدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبُوَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبُرَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْتَى بْنِ عُمَارَةً عَن أَبِهِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةً
قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ
(٣) وحَدِِّي أَبُو كَامِلٍ فُضَّيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ حَدَّثَنَا بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّلٍ حَدَثْنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ عَنْ يَحْبَى بْنِ عُمَّارَةً قَالَ
سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ
(٤) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَمْرٌوِ النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا حَدْنَا وَكِيعٌ عَنِ سُفْيَانُ عَن إِسْمَعِيلَ بْنِ أَمَيَّةً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
يَحْنِى بْنِ حَيَّثَ عَنِ نُحْتِى بْنِ عُمَارَةً عَن أَبِي سَعِيدٍ
(٥) وحَدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْرَنَا عَبْدُ الرَّخَمْنِ يَعْنِ ابْنَ مَهْدِيِّ حَدََّا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ أُمَيَّةً عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ يَحْيَى بْنِ
حبَّان ◌َن يُحْتِى بْنِ عُمَارَةً عَنِ أَبِي سَعِيدٍ
- وحَدَّثَنِي عَبْدُ بْنَّ حُمَيْدٍ حَدََّا يُحْتَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا سُفْيَاكُ الثَّوْرِيُّ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ أُمَّةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ مَهْدِيِّ
٢٦٥

١٩٧٢ - - عَن إِسْمَعِيلَ بْنِ أُمَّةً(٣) بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ مَهْدِيِّ وَيَحْبَى بْنِ آدَمَ، غَيْرَ
أَنَّهُ قَالَ (بَدَلَ التَّمْرِ) ثَمَرٍ.
١٩٧٣- ٦ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٦) عَن رَسُولِ اللَّهِوَ أَنَّهُ قَالَ «لَيْسَ فِيمًا
دُونُ خَمْسٍ أَوَاقٍ مِن الْوَرِقِ صَدَقَةٌ. وَلَيْسَ فِيمَا دُونُ خَمْسٍ ذَوْدٍ مِن الإِبِلِ صَدَقَةٌ. وَلَيْسَ
فِيمَا ذُونَ خَمْسَةٍ أَوْسُقٍ مِن التّمْرِ صَدَقَةٌ».
١٩٧٤ - جِعَن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٧) أَنَّهُ سَمِعَ الْبِيِّ: ﴿ قَالَ «فِيمَا سَقَتِ
الأَنْهَارُ وَالْغَيْمُ الْعُشُورُ. وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشْرِ».
١٩٧٥ - ﴿ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَّ ◌َ﴾(٨) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلا
فَرَسِهِ صَدَقَةٌ».
١٩٧٦- ١ْ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(٩) (قَالَ عَمْرٌو) عَنِ النِِّيَِّ﴿ (وَقَالَ زُهَيْرٌ يَبْلُغُ بِهِ) «لَيْسَ
عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ».
١٩٧٧- ١٠ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَعُ(١٠) عَن رَسُولِ اللَّهِلَ﴿ قَالَ «لَيْسَ فِي الْعَبْدِ صَدَقَةٌ إِلا
صَدَقَةُ الْفِطْرِ».
١٩٧٨ - ١١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ظَ﴾(١١) قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِلِ﴿ عُمَرَ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقِيلَ مَّنَعَ
ابْنُ جَمِيلٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَالْعَبَّاسُ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِعَ﴿ه فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ِ «مَا يَنْقِمُ ابْنُ
(-) وحَدَِّي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدََّنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا الثُّوْرِيُّ وَمَعْمَرٌ عَنْ إِسْمَعِيلٌ بْنِ أُمَيَّةً
(٦) حَدََّا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَنِيُّ قَالا حَدَّثَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عِيَّاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَن أَبِي الزُّبْرِ عَنِ جَابِ
(٧) حَدَِّي أَبُوِ الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍوِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ وَعَمْرُو بَنُ سَوَّادٍ وَالْوَلِيذٌ بْنُ
شَجَاعٍ كُلَّهُمْ عَنَ ابْنِ وَهْبٍ قَالَّ أَبُوَ الطَّاهِرِ أَخْبُرَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ وَّهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ
جابر
(٨) وحَذََّا يَحْتَى بْنُ يَحتَى التَّمِيمِيُّ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَن سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَن ◌ِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَن أَبِي
هُرَيْرَةٌ
(٩) وحَدَّثَنِي عَمْرٌوِ النَّقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى عَن مَكْحُولٍ عَن سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ
عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
- حَدََّا يُحْتِّى بْنُ يَحْتِى أَخْبُرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ حِ وَحَدَثْنَا قُتَنِيَةُ حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ حٍ وَحَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّقَا
حَاتِمُ بْنُ إِسْمَعِيلَ كُلُّهُمْ عَنِ خُفَيْهِ بْنِ عِرَاكِ بَّنِ مَّالِكٍ عَن أَبِيِهِ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةٌ﴾ عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ بِمِثْلِهِ
(١٠) وحَدَّثَِّي أَبُو الطَّاهِرِ وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالُوا حَدَّثْنَا ابْنُ وَهْبٍ أُخْبَرَنِي مَّخْرَمَةُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ عِرَاكِ بْنِ
مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَّا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ
(١١) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَن أَبِي الزَّادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
٢٦٦

جَمِيلٍ إِلا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّهُ. وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنْكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا، قَدْ اخْتَبَسَ أَدْوَاعَهُ
وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَأَمَّا الْعَبَّاسُ فَهِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا مَعَهَا». ثُمَّ قَالَ «يَا عُمَرُ أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ
عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِهِ؟».
المعنى العام
شاء الله الحكيم الخبير أن يرزق بعض الناس من أيدى الناس، وأن يهب الغنى لقوم ليعطوا قوماً
آخرين، ولو شاء لجعلهم أمة واحدة أغنياء، لايحتاج أحد لأحد، لكن لمصلحة البشر فضل بعضهم على
بعض فى الرزق، ليثاب الغنى المعطى على عطائه، ويثاب الفقير على صبره ورضاه بقدره، جعل
للفقراء حقاً فى مال الأغنياء، وحق معلوم للسائل والمحروم، يؤخذ من الأغنياء فيرد إلى الفقراء،
أوحى إلى نبيه مقدار حق الفقير فى مال الغنى، وهو قليل من كثير وكان من الحكمة أن يجعل نصاباً
يُعَدّ الغنى به غنياً: ((ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة)) أى ليس على من لم يملك أربعمائة قدح من
القمح أو الشعير أو الذرة أو التمر أو الزبيب زكاة.
((وليس فيما دون خمس ذود صدقة)). أى ليس على من لم يملك خمسة من الإبل زكاة.
((وليس فيما دون خمس أواق صدقة)). أى ليس على من لم يملك خمس أواق من الفضة زكاة.
((وليس على المسلم فى عبده ولا فرسه صدقة)). فلا زكاة على السيد فى عبيده وخيله، وهكذا أوضح
الشرع الحكيم نصاب الزكاة وما به يعتبر الغنى غنياً، وما يجب عليه من حق للفقير.
أما القدر المشروع، والحق المعلوم فهو العشر من الزروع والثمار التى تسقى بماء المطر
دون كفاح أو تعب للزراع، ونصف العشر من الزروع والثمار التى تسقى بالآلات [الساقية أو
الطنبور أو الدلو أو نحوها].
ومع وضوح الحق الشرعى للفقير فى مال الغنى أعان الشارع الحاكم على النفوس الأمارة بالسوء،
طلب الله من رسوله﴿ أن يأخذ من أموال الأغنياء حقوق الفقراء: ﴿خُذْ مِن أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ
وَتُرَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣].
إن النفس البشرية شحيحة بما تملك، والشيطان يعدها الفقر، ويأمرها بالبخل والشح، وقليل منها
الذى يجود من تلقاء نفسه.
ومن هنا كان صلى الله عليه وسلم يطلب حقوق الفقراء، ويبعث السعاة والعمال إلى القبائل فى
بلادهم ومضاربهم يجبون الزكاة، وكان يختار لهذه المهمة كبار المسلمين، لبعد الشبهة عنهم من
جهة، ولقوة إيمانهم وقوة شخصيتهم من جهة أخرى، فيستحى منهم من يستحى، ويخشاهم من
یخشی.
وكان من هؤلاء السعاة العاملين على الزكاة عمر بن الخطاب، خرج بأمر النبى 8₪ إلى القوم، فمر
٢٦٧

بابن جميل وقد أغناه الله بعد فقر، آتاه من الإبل والبقر والغنم ما شاء، طالبه عمر بحق الفقراء، فبخل
وتولى وأعرض وامتنع عن الدفع، ونصحه عمر فلم يسمع لنصح. تحول عمر إلى خالد بن الوليد الفارس
المشهور سيف الله المسلول، فوجد عنده خيلا كثيرة، وأسلحة وفيرة، فطالبه بزكاتها؛ فقال خالد: لقد
حبستها للجهاد. فأصر عمر على أخذ زكاتها، فلم يستجب خالد. فانصرف إلى العباس عم النبى وال *
وعنده مال كثير، طلب منه الزكاة فاعتذر له. فذهب عمر إلى النبى # يشكو ثلاثتهم، فغضب صلى
الله عليه وسلم على ابن جميل وقال: كيف ينسى أنه كان فقيراً فأغناه اللّه؟ واعتذر عن خالد
والعباس. أما خالد فلا زكاة على ماله الذى حبسه فى سبيل الله. وأما العباس فهو عمى والعم كالوالد
وأنا أتحمل وألتزم عنه ما لزمه ومثله معه، لكنه قد أسلفنا زكاة ماله عامين، هذا العام والعام القابل.
وعلم الصحابة والمسلمون أن الزكاة لا عذر لأحد فى عدم أدائها ولو كان عم رسول اللَّه عَ ل﴾.
المباحث العربية
(ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) أى زكاة، أى ليس فى ذلك قدر محدد مفروض شرعاً.
والصدقة فى الشرع وإن كانت تطلق على الزكاة الواجبة وعلى العطاء المتطوع به، بل شاعت عرفاً فى
التطوع، لكنها هنا مراد بها الزكاة المفروضة، والشرع يستعملها كثيراً كذلك، قال تعالى: ﴿خُذْ مِن
أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣]، وقال: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ
وَالْمَسَاكِينِ ... ﴾ [التوبة: ٦٠].
((والأوسق)» جمع وسق بفتح الواو وكسرها، لغتان، والفتح أشهر، ويجمع كذلك على
((أوساق)) كما هو لفظ الرواية الثالثة، والوسق: مكيال للحبوب كان يستخدم فى العصر
الأول، ويقدر بستين صاعًا، والصاع: مكيال كان معروفًا ومستعملا أيضًا، ويقدر بأربعة
أمداد. والمد كذلك مكيال، ويقدر بملء كفين الإنسان معتدل الخلقة، وقد اختلف مسمى هذه
المكاييل فى العراق عنها فى المدينة، فصاع المدينة خمسة أرطال وثلث الرطل بالبغدادى،
وصاع العراق ثمانية أرطال بالبغدادى، وسواء كان المكيالان مختلفين حجماً على
الحقيقة، أم متساويين حجمًا، والخلاف لفظى سببه اختلاف وزن الأرطال، أو قدر قوم
المكيل بموزون أثقل، والآخر بموزون أخف. سواء أكان هذا أم ذاك فالذى يعنينا تقدير
النصاب بما هو معلوم لنا فى العصر الحديث، وقد قدره عالم موثوق به بأربعمائة قدح، وهى
أربعة أرادب وويبة بالكيل المصرى، فالكيلة المصرية على هذا ستة آصح، وهى تساوى
أربعة وعشرين مدًا.
والنصاب بالوزن أربعون وأربعمائة وألف رطل من القمح، ويوازى ثلاثة وخمسين وستمائة كيلو
جرامًا تقريبًا، فالصاع بالوزن (٢.٦) كيلو جرامًا.
وهذه المقادير تقريبية إذ بعض الحبوب أثقل من بعض، وبعض حفنات الرجال تغاير
حفنات البعض.
٢٦٨

(ولا فيما دون خمس ذود صدقة) الذود بفتح الذال وسكون الواو من الثلاثة إلى العشرة عند
الأكثر، وقيل: إلى التسعة وهى كالنفر والرهط، لا واحد لها من لفظها، ولفظ ((خمس)» هنا بدون تاء.
قال سيبويه: تقول ثلاث ذود، لأن الذود مؤنث. وقال النووى: رواه بعضهم ((خمسة ذود)) وكلاهما لرواة
كتاب مسلم، والأول أشهر، وكلاهما صحيح فى اللغة لانطلاقه على المذكر والمؤنث. اهـ والمنقول أنه
مؤنث. فإثبات التاء في خمسة على المعنى والتأويل، وحكى فى ((خمس ذود)) تنوين ((خمس)) على
جعل ((ذود)) بدلا منه، والمعروف إضافة ((ذود)) إلى ((خمس)) والإضافة بيانية، أى خمس هی ذود، كما
تقول ثلاثة نفر، أى ثلاثة هم نفر. وتمييزالعدد هنا محذوف، والأصل خمس من الإبل، أو ذود من الإبل
كما صرح به فى الرواية الخامسة.
(ولا فيما دون خمس أواق صدقة) تمييز العدد محذوف، صرح به فى الرواية الخامسة ((من
الورق)). قال النووى: هكذا هو فى الرواية الأولى ((أواقى)) بالياء، وفى باقى الروايات ((أواق)) بحذف
الياء، وكلاهما صحيح. قال أهل اللغة: الأوقية بالهمزة وتشديد الياء جمعها أواقى بتشديد الياء،
وأواقى بتخفيف الياء، وأواق بحذفها: قال ابن السكيت فى الإصلاح: كل ما كان من هذا النوع، واحده
مشددا جاز فى جمعه التشديد والتخفيف، ومنه السرية والسرارى.
ثم قال النووى: وأجمع أهل الحديث والفقه وأئمة أهل اللغة على أن الأوقية الشرعية أربعون
درهماً، وهى أوقية الحجاز. قال القاضى عياض: ولا يصح أن تكون الأوقية والدراهم مجهولة فى زمن
النبى - وهو يوجب الزكاة فى أعداد منها، ويقع بها البيوعات والأنكحة، كما ثبت فى الأحاديث
الصحيحة. قال: وهذا يبين أن قول من زعم أن الدراهم لم تكن معلومة إلى زمان عبد الملك بن مروان،
وأنه جمعها برأى العلماء، وجعل كل عشرة وزن سبعة مثاقيل، ووزن الدرهم ستة دوانق، قول باطل،
وإنما معنى ما نقل من ذلك أنه لم يكن منها شيء من ضرب الإسلام وعلى صفة لا تختلف، بل كانت
مجموعات من ضرب فارس والروم، وكانت صغاراً وكباراً، وقطع فضة غير مضروبة ولا منقوشة،
ويمنية ومغربية، فرأوا صرفها إلى ضرب الإسلام ونقشه، وتصييرها وزناً واحداً لا يختلف، وأعياناً،
ليستغنى فيها عن الموازين، فجمعوا أكبرها وأصغرها وضربوه على وزنهم.
قال القاضى: ولا شك أن الدراهم كانت حينئذ معلومة، وإلا فكيف كانت تعلق بها حقوق اللّه
تعالى فى الزكاة وغيرها؟ وحقوق العباد؟ ولهذا كانت الأوقية معلومة.
قال النووى: هذا كلام القاضى. وقال أصحابنا: أجمع أهل العصر الأول على التقدير
بهذا الوزن المعروف، وهو أن الدرهم ستة دوانق، وكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل، ولم يتغير
المثقال فى الجاهلية والإسلام. اهـ
هذا، ولتحديد الأوقية ونصاب الفضة والذهب بحوث مستفيضة وآراء متشعبة عرض كثير منها
الدكتور الشيخ يوسف القرضاوى فى كتابه - فقه الزكاة - وانتهى إلى أن الدرهم ٢,٩٧٥ من
الجرامات، فنصاب الفضة (٥٩٥) خمسة وتسعون وخمسمائة من الجرامات المعروفة فى زماننا.
٢٦٩

وأن المثقال من الذهب وزنه (٤.٢٥) أربعة جرامات وربع الجرام فنصاب الذهب (٨٥) خمسة
وثمانون جرامًا.
وأولى الآراء بالقبول أن تقدر العملات الورقية المتداولة بالذهب، فعلى تقدير أن ثمن الجرام من
الذهب الخالص (٢٥) خمسة وعشرون جنيها مصريا فى هذه الأيام يكون النصاب (٢١٢٥) خمسة
وعشرين ومائة وألفين من الجنيهات المصرية، ويخرج منها ربع العشر.
(خمسة أوساق من تمر) قال النووى: وهو صحيح، جمع وسق بكسر الواو، كحمل وأحمال، وقد
سبق أن الوسق بفتح الواو وبكسره. اهـ
(خمس أواق من الورق) قال أهل اللغة: يقال: ورق، وورق بكسر الراء وإسكانها، والمراد به
هنا الفضة كلها، مضروبها وغيره. واختلف أهل اللغة فى أصله، فقيل: يطلق فى الأصل على جميع
الفضة. وقيل: هو حقيقة المضروب دراهم، ولا يطلق على غير الدراهم إلا مجازاً، وهذا قول كثير من
أهل اللغة. ذكره النووى.
(وفيما سقى بالسانية نصف العشر) ((السانية)) الإبل التى يستقى عليها، وفى
رواية البخاري ((وما سقى بالنضح نصف العشر)»، أى ما سقى باستخراج الماء بآلة أو
بحيوان، فذكر الإبل كالمثال.
(ليس على المسلم فى عبده ولا فرسه صدقة) فى إحدى روايتى البخارى «فى غلامه» بدل
((فى عبده)) وهما بمعنى الرقيق.
(بعث رسول اللَّهَ﴿ عمر على الصدقة) أى بعثه ساعياً قابضاً للصدقات، والتعبير مشعر
بأنها صدقة الفرض، لأن صدقة التطوع لا يبعث عليها السعاة. وسيأتى تفصيل لذلك فى فقه الحديث.
(فقيل) قائل ذلك عمر بن الخطاب ﴾. كما صرح به فى بعض روايات البخارى.
(منع ابن جميل) المفعول محذوف، أى منع الزكاة، وامتنع عن دفعها. قال الحافظ ابن حجر:
لم أقف على اسمه.
(ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيراً فأغناه اللَّه) ((ماينقم)) بكسر القاف، أى ما ينكر، أو
ما يكره، وكان فقيراً فأغناه اللَّه بما أفاء على رسوله وبما أبيح للمسلمين من الغنائم، ويرفع النفى
والاستثناء يصبح المعنى: يذكرابن جميل أنه كان فقيراً فأغناه اللَّه؟ وإذا كان لا ينكر ذلك فلم يمتنع
عن أداء الزكاة؟.
(وأما خالد فإنكم تظلمون خالداً) بادعائكم أنه منع أداء واجب عليه، والمقصود
خالد بن الوليد.
٢٧٠

(قد احتبس أدراعه وأعتاده فى سبيل اللَّه) ((احتبس)) أى حبس، و((الأدراع))
جمع درع، والأعتاد جمع عند بفتح العين والتاء، كأزمان جمع زمن وهو ما يتأهب به
للحرب من سلاح وخيل وآلات، أى وقف ملابسه الحربية ودوابه فى سبيل الله، فلا زكاة
عليه فيها، فليس مانعاً لما وجب عليه.
(وأما العباس فهى على) أى لازمة لى ألتزم بإخراجها عنه.
(ومثلها معها) أى وألتزم بمثل ما وجب عليه بالإضافة إلى ما وجب.
(أما شعرت) أى ما علمت علماً محسوساً يمس البدن ويحسه الإنسان.
(أن عم الرجل صنو أبيه) أى مثل أبيه، فابن أخيه مثل ابنه.
فقه الحديث
أحاديث الباب تعرضت لزكاة أنواع الزروع والثمار، وزكاة الماشية، وزكاة الفضة، وليس معنى
ذلك عدم الزكاة فيما لم تتعرض له، فليس فيها حصر ولا قصر، وقد أجمع العلماء على وجوب الزكاة
فى بعض ما لم يذكر كالذهب واختلفوا فى بعض آخر، كما سيأتى.
ومن هنا سنتناول موضوع الزكاة بصفة عامة، محاولين استيفاء دليل كل فريق، وعلى
الله قصد السبيل.
وقبل الخوض فى الخلاف نؤكد ما هو معلوم من أنه لا خلاف فى مشروعية صدقة التطوع فى أى
صنف من الأموال، وأن مراد من قال بعدم وجوب الزكاة فى صنف ما أن مالكه لا يأثم بالامتناع من
التصدق. فالخلاف فى إثم الممتنع من زكاة الأصناف المختلف فيها وعدم إثمة، وليس فى مشروعية
الصدقة والإثابة عليها.
ويمكن تقسيم الأموال المتداولة بين الناس إلى خمسة أقسام:
مزروعات ومواشى ونقد وعروض تجارة وركاز:
أما المزروعات: فيقسمها العلماء إلى: ثمار وزروع، وهذا التقسيم للضبط، وإلا فالثمار
نتاج شجر مزروع، لكنها لما كان النتاج متكرراً مع بقاء أصل الشجرة فرق بينه وبين النتاج
الذى يقطع مع شجره.
والثمار كثيرة الأنواع منها ثمر النخل وثمر الكرم والتين والتفاح والسفرجل والرمان والخوخ
والمشمش والجوز واللوز والموز والبرتقال واليوسفى والليمون والمانجو والكمثرى وغيرها كثير وكثير.
والشافعية على أن الزكاة تجب فى ثمر النخل والكرم فقط، ولا تجب فيما سوى ذلك من الثمار،
٢٧١

ويستدلون بما رواه أبو داود والترمذى والنسائى أن رسول اللّه مَ ﴿ قال: ((فى الكرم أنها تحرص كما
يخرص النخل، فتؤدى زكاته زبيبًا كما تؤدى زكاة النخل تمرًّا ».
قالوا: ولأن ثمرة النخل والكرم تعظم منفعتهما، لأنهما من الأقوات والأموال المدخرة المقتاتة
وتجب الزكاة فى الزروع عند الشافعية فى كل ما يقتات به عادة وفى غير الضرورة كالحنطة والشعير
والدخن والذرة والأرز والعدس واللوبيا والحمص والباقلا، ولا تجب فى الكمون والكراويا والكزبرة
والسمسم وبذر القطن وبذر الكتان وبذر الفجل وغير ذلك مما يشبهه، كما لا تجب فى الخضراوات
والبقول والقثاء والبطيخ ونحوها.
قال النووى: وبهذا كله قال مالك وأبو يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة وزفر: يجب العشر فى كل
ما أخرجته الأرض إلا الحطب والقصب الفارسى والحشيش الذى ينبت بنفسه.
قال العبدرى: وقال الثورى وابن أبى ليلى: ليس فى شيء من الزروع زكاة إلا التمر والزبيب
والحنطة والشعير. وقال أحمد: يجب العشر فى كل ما يكال ويدخر من الزرع والثمار، فأما مالايكال
كالقثاء والبصل والخيار والبطيخ والرياحين وجميع البقول فليس فيها زكاة.
وقال داود: ما أنبتته الأرض ضربان: موسق، وغير موسق، فما كان موسقاً وجبت الزكاة فيما بلغ
منه خمسة أوسق، ولا زكاة فيما دونها، وما كان غير موسق ففى قليله وكثيره الزكاة فتحصل من هذا:
١- وجوب الزكاة فى النخل والعنب والحنطة والشعير عند الجميع.
٢- يضيف الشافعية والمالكية وأبو يوسف ومحمد إلى ما سبق كل ما يقتات به عادة ويدخر من
الحبوب كالأرز والذرة والحمص.
٣- يعمم الإمام أحمد الزكاة فى كل ما يكال ويدخر من الزروع والثمار.
٤- يستقل أبو حنيفة بالقول بوجوب الزكاة فى جميع الثمار، وفى الخضراوات، ويشاركه فى ذلك
داود الظاهرى ولا يوافقه الشافعية والمالكية والحنابلة.
وقد حاول بعض العلماء ترجيح مذهب أبى حنيفة باعتباره أنفع للفقير، وهذا الاعتبار مردود، لأن
المشرع أعلم بالفقير وأرحم به من كل المخلوقات، فالاعتبار للشرع أولا، ولا اعتبار لشيء ورد الشرع
بخلافه.
والغريب أنه قال عن حديث: ((ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة)). إنه ضعيف مع أنه فى
الصحيحين متفق عليه.
إن مذهب أبى حنيفة يعوزه الدليل، بل هو مخالف للدليل الشرعي، فقد روى البيهقى حديث معاذ
عن الخُضَرَ وأن رسول اللّه عفا عنها. قال النووي: ورواه الترمذى مختصراً: أن معاذاً كتب إلى
رسول اللّه :﴿ يسأله عن الخضراوات وهى البقول، فقال: ((ليس فيها شىء)). قال الترمذى: ليس
إسناده بصحيح. قال: وليس يصح عن النبى 8# فى هذا شىء. قال الترمذى: والعمل على هذا عند أهل
٢٧٢

العلم، أنه ليس فى الخضراوات صدقة. وقال البيهقى بعد أن روى هذا الحديث وأحاديث مراسيل:
هذه الأحاديث كلها مراسيل إلا أنها طرق مختلفة، فيؤكد بعضها بعضاً، ومعها قول الصحابة رضى
الله عنهم. اهـ
وأقوى ما يرد به على أبى حنيفة أن الخضراوات كانت تزرع فى المدينة فى عهده صلى اللّه عليه
وسلم ولم يثبت أنه أخذ منها زكاة، وبالتالى لم يثبت أنه أعطى فقيراً كمية من البصل أو الثوم كزكاة
مثلاً، ولو حصل مرة لنقل إلينا، على أن الأصل عدم الوجوب، والوجوب لا يثبت إلا بالدليل، ولا دليل،
والإمام مالك، وهو الذى يعتمد عمل أهل المدينة، قال بعدم وجوب الزكاة فى الخضراوات مما يؤكد
أن عمل أهل المدينة على خلاف مذهب أبى حنيفة. والله أعلم.
وقد اختلف الشافعية فى وجوب الزكاة فى الزيتون بناء على أن الشافعى قال فى القديم: تجب
فيه الزكاة، معتمداً قول ابن عباس: ((فى الزيتون الزكاة)». وقال فى الجديد: لا زكاة فيه، لأنه ليس
بقوت فأشبه الخضراوات.
قال النووى: والقولان مشهوران، والأصح أنه لا زكاة فيه.
قال البيهقى: ولم يثبت فى الزيتون إسناد تقوم به حجة، والأصل عدم الوجوب، ولا زكاة فيما لم
يرد فيه حديث صحيح، أوكان فى معنى ما ورد به حديث صحيح. اهـ
أما الإمام مالك: فلم يتردد فى القول بوجوب الزكاة فى الزيتون.
وألحق بالزروع والثمار العسل على اعتبار أن النحل يعيش غالباً فى الأشجار ويقتات
من الزروع والثمار، وقد اختلف فى زكاته الشافعية على قولين: أصحهما: عدم الوجوب، لأنه
لم يثبت بوجوبه خبر صحيح، ولأنه مائع خارج من حيوان، فأشبه اللبن، واللبن لا زكاة فيه
بالإجماع، وعلى هذا القول الإمام مالك، أما أبو حنيفة فقال بوجوب الزكاة فى العسل إذا لم
يكن بأرض خراج، وأما الإمام أحمد فقال بوجوب الزكاة فيه سواء أكان فى أرض خراجية
أو غير خراجية، وأدلتهم مبسوطة فى كتب الفروع.
وقد بينت الرواية السادسة مقدارما يخرج من زكاة الزروع والثمار، وهو العشر فيما سقى بغير
مئونة، ونصف العشر فيما سقى بمئونة ثقيلة كالنواضح والدواليب. قال النووي: وهذا لا خلاف فيه
بين المسلمين. ونقل البيهقى الإجماع فيه.
كما وضحت الروايات الخمس الأولى أنه لا زكاة إلا إذا بلغ الزرع أو الثمر نصاباً وهو خمسة
أوسق، وقد وضحنا الوسق والنصاب فى المباحث العربية.
وقال النووى: وتضم ثمار العام الواحد بعضها إلى بعض فى إكمال النصاب وإن اختلفت أوقاته،
ولا خلاف أن ثمرة العام الثانى لا تضم إلى الأول فى إكمال النصاب.
بقى فى زكاة الزروع والثمار مسألتان:
٢٧٣

الأولى: أنه لوكانت الأرض مؤجرة فهل تجب الزكاة على المالك؟ أو على المستأجر؟ أو
على كل منهما؟.
قال النووى: وإذا أجر أرضه فمذهبنا أن عشر زرعها على المستأجر الزارع، وبه قال مالك وأبو
يوسف ومحمد وأحمد وداود. وقال أبو حنيفة يجب على صاحب الأرض.
ولو استعار أرضاً فزرعها فعشر الزرع على المستعير عندنا وعند العلماء كافة، وعند أبى حنيفة
روايتان، أشهرهما هذا، والثانية على المعير. وهذا عجب. اهـ
والشيخ القرضاوى فى كتابه ((فقه الزكاة)) يرى المالك والمستأجر شريكين فى إخراج الزكاة
(يقصد المستأجر بالنقود المحددة) ويوزع نصيب كل منهما توزيعاً جديداً أيضاً، فيقول: إيجار
الأرض عشرين جنيها مثلاً، وأخرجت من القمح عشر أرادب، وكان الأردب يساوى خمسة جنهيات.
فيكون مقدار الخارج ١٠×٥= ٥٠ جنيهاً، فإنه يخرج عن ستة أرادب فقط، والأربعة الأخرى تطرح
مقابل الإيجار.
والجزء الذى طرح من تصيب المستأجر الزارع - وهو ما يقابل الأجرة من المحصول والذى أعفى
من زكاته - دخل فى نصيب المالك وأدى عنه الزكاة الواجبة، وهو أحق بها وأولى بأدائها من
المستأجر فى هذا القدر.
وهذا الرأى يميل نحو مذهب أبى حنيفة إلى حد كبير، وكل ما يرد على أبى حنيفة يرد عليه، يرد
عليه محاذير أخرى لا ترد على أبى حنيفة، فأبو حنيفة حينما جعل الزكاة على المالك ربطها بنتاج
أرضه وملكه، ترتفع بارتفاع ما أعطى الله، وتنخفض بانخفاضه، فتكون شكراً ونماء، وإن كانت
الزيادة لم تعد على المالك حينئذ، لكنها ستعود إليه فى سمعة أرضه وزيادة الرغبة فيها بخلاف هذا
الرأى الجديد، فالزكاة على أجرة محددة زادت الغلة والعطية من اللَّه للزارع أو نقصت ما دامت تبلغ
نصابًا، فتحولت الزكاة بالنسبة للمالك حينئذ إلى زكاة النقود بدلا من زكاة الزروع، فلا يقبل عقلا ولا
شرعًا حينئذ أن يدفع المالك عشر الإيجار أو نصف عشره - كما قرر صاحب الرأى - وإنما زكاته
الشرعية ربع العشر إن كانت عليه زكاة فى هذا المال.
أما قياس الأجرة العينية المحددة التى يتقاضاها المالك من المستأجر على المقدار غير المحدد
الذى يحصل عليه المالك فى المزارعة، فهو قياس فاسد، فشتان بين المقيس والمقيس عليه، شتان
بين قابل للزيادة والنقص وبين ما لا يقبل.
إن أبا حنيفة لم يوجب على المالك زكاة إذا لم تخرج الأرض ما يزكى، ومقتضى هذا الرأى أن
المالك يدفع زكاة ما حصل عليه من الأجرة ولو لم تخرج الأرض شيئاً، إذ لا فرق بالنسبة له بين أن
تنتج الأرض أو لا تنتج.
تلك محاذير توجه إلى هذا الرأى بالإضافة إلى كل المحاذير الموجهة لأبى حنيفة، وهى كثيرة
ووجيهة، ومذكورة فى كتب الفروع، فمن أرادها فليرجع إليها.
٢٧٤

المسألة الثانية:
الزكاة والخراج: والخراج هو ما يدفعه واضع يده على أرض ملك للدولة فى مقابل الانتفاع بها لا
على طريق الإجارة.
قال النووي: وتكون الأرض خراجية فى صورتين:
إحداهما: أن يفتح الإمام بلدة عنوة وقهراً [أى حارب أهلها المسلمين ولم يعقدوا معهم صلحًا، بل
حكم بينهم وبين المسلمين السيف وحده، فتصبح أموال البلد ملكاً وغنيمة] المفروض أن يقسمها
الإمام بين الغانمين، لكنه قد يعوضهم عنها بعوض آخر، ثم يقفها على المسلمين [جميعًا، المعاصرين
والذين لم يلحقوا بهم، أى تصبح ملكاً للدولة] ويضرب عليها خراجًا [نقدًا أو غلة يقدر حسب طاقة
الأرض، يدفعه للدولة أهل الأرض الأولون - بعد أن يقرهم الإمام عليها - فى مقابل انتفاعهم
واستثمارهم لها].
الثانية: أن يفتح بلدة صلحاً على أن الأرض للمسلمين [ملكًا] ويسكنها الكفار بخراج
معلوم، فالأرض تكون فيئًا للمسلمين، والخراج أجرة لها، لاتسقط بإسلامهم، وكذا إذا انجلى
الكفار عن بلدة، وقلنا: إن الأرض تصير وقفاً على المسلمين، يضرب عليها خراج يؤديه من
سكنها، مسلمًا كان أو ذمياً.
قال: وأما البلاد التى فتحت قهرًا وقسمت أرضها بين الغانمين، وثبتت فى أيديهم، وكذا التى
أسلم أهلها عليها، والأرض التى أحياها المسلمون فكلها عشرية، وأخذ الخراج منها ظلم. اهـ
قال صاحب المغنى: لم نعلم شيئاً مما فتح عنوة قسم بين المسلمين إلا خيبر، فإن رسول اللّه ◌ُ #
قسم نصفها، فصار ذلك لأهله ((الذين قسم عليهم)) لا خراج عليه. وسائر ما فتح عنوة مما فتحه عمر
ابن الخطاب ه ومن بعده كأرض الشام والعراق ومصر وغيرها لم يقسم منه شيء اهـ
هذه الأرض الخراجية التى يدفع واضعو اليد عليها خراجاً للدولة يجب عليهم أن يخرجوا زكاة ما
يخرج منها عند الجمهور.
قال النووى: اتفق الأصحاب على أن الخراج لا يسقط الزكاة، وبه قال جمهور العلماء.
قال ابن المنذر: هو قول أكثر العلماء، وممن قال به: مالك والليث وأحمد وداود. وقال أبو حنيفة:
لا يجتمع عشر وخراج، فلا زكاة عليها. اهـ
وساق النووى أدلة أبى حنيفة ورد عليها بما لا يسمح به المقام.
أما زكاة الماشية: فلا تجب إلا فى ثلاثة أنواع منها، هى: الإبل والبقر والغنم، لأن
الأخبار وردت بإيجاب الزكاة فيها، ولأن الإبل والبقر والغنم تكثر منافعها، ويطلب نماؤها
بالكبر والنسل، فاحتملت المواساة فى الزكاة، ولا تجب فيما سوى ذلك من المواشى
كالبغال والحمير، وفى زكاة الخيل خلاف يأتى تفصيله قريبًا. وللزكاة فى هذه الأنواع
شرطان متفق عليهما وشرطان مختلف فيهما نعرضها بإيجاز:
٢٧٥

الشرط الأول: أن تبلغ نصابًا وقد حددت الروايات الأولى والثانية والرابعة والخامسة نصاب الإبل
بخمس، وحددت رواية البخارى النصاب لكل، وما يؤخذ منها للزكاة فى حديث طويل، قسمه
البخارى على الأبواب كل قطعة منه فى الباب المناسب. ولا خلاف بين العلماء فى اشتراط هذا
الشرط، فليس فيما دون النصاب زكاة بالإجماع المستند إلى الأحاديث الصحيحة.
الشرط الثانى: أن يحول الحول على النصاب، لأن ما دون الحول يحتمل المواساة ولا يعتبر
صاحبه من الأغنياء، فإن نقص أثناء الحول ولو واحدة من المواشى ولو لفترة قصيرة لم تجب الزكاة.
قال صاحب المهذب: فإن كان عنده نصاب فهلك منه واحد أو باعه انقطع الحول، فإن نتج له واحد
أو رجع إليه ما باعه استأنف الحول، وإن نتجت واحدة ثم هلكت واحدة لم ينقطع الحول، لأن الحول
لم يخل من نصاب.
وقال النووى: اتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أن بقاء الماشية فى ملكه حولا كاملاً
شرط الزكاة، فلوزال الملك فى لحظة من الحول ثم عاد انقطع الحول، واستأنف الحول من حين
يجدد الملك. اهـ
وإذا كان عنده نصاب من الماشية فتوالدت أثناء الحول ضمت إلى الأمهات فى الحول وعدت
معها إذا تم حول الأمهات، وأخرج عنها وعن الأمهات زكاة المال الواحد، لما رواه مالك في الموطأ
والشافعى بإسنادهما الصحيح عن عمر ظه أنه قال: ((أعتد عليهم بالسخلة التى يروح بها الراعى على
يديه)). وعن على : ((عد الصغار مع الكبار)). ولأنه من نماء النصاب وفوائده، فلم ينفرد بالحول.
فالصغار تضم إلى الكبار فى الحول، وتزكى لحولها، وتجعل كأنها موجودة معها فى
جميع الحول بشرطين:
-
أن تولد قبل تمام حول الكبار، وأن تكون الكبار بدونها نصاباً، ولا تضم للحول صغار مشتراة. هذا
مذهب الشافعية. وقال أبو حنيفة: تضم الصغار إلى النصاب، سواء كانت متولدة منه أم اشتراها
وتزكى بحول الكبار.
وقال مالك: إذا كان عنده عشرون من الغنم - أى دون النصاب- فولدت أثناء الحول وبلغت نصابًا
زكى الجميع من حين ملك الكبار، وإن اشترى صغاراً مولودة من غير كباره لم تضم.
وعن أحمد رواية كمالك، ورواية كالشافعية.
وقال داود: لا زكاة فى السخال -أى الصغار- سواء كانت تابعة أم مستقلة، ولا ينعقد عليها حول،
لأن اسم الشاة لايقع عليها غالباً.
الشرط الثالث: أن تكون سائمة، أى راعية فى كلأ مباح أكثر العام، وقد ورد وصف السوم فى
صحيح البخارى، ولفظه: ((فى صدقة الغنم فى سائمتها إذا كانت أريعين منها شاة)).
وقيس الإبل والبقر فى اشتراط السوم على الغنم، وما ورد من أحاديث مطلقة خالية من السوم فهو
محمول على ما ورد فيه السوم حملا للمطلق على المقيد.
٢٧٦

هذا ما قاله الجمهور، وأوجب مالك الزكاة فى المعلوفة واعتبرها كالسائمة سواء بسواء عملا
بالأحاديث المطلقة، وأجاب عن الأحاديث التى ورد فيها السوم بأنها خرجت مخرج الغالب، وليس
قيدًا وشرطًا.
الشرط الرابع: أن لا تكون الإبل أو البقر عاملة فى الحرث وسقى الزرع وحمل الأمتعة والماء، أما
ما كان معدًا للعمل فهو كالثياب والعبيد والدار والدابة مقصود به نفع مالكه وكفايته وحاجته، فلا
زكاة فيه عند جمهور الفقهاء، وخالفهم مالك فقال بوجوب الزكاة فيها، ولم يفرق بين العاملة وغير
العاملة كما لم يفرق بين السائمة وغير السائمة.
أما الخيل فلا زكاة فيها مطلقاً عند الشافعية وأبى يوسف ومحمد وأحمد وحُكى عن مالك والليث
أيضاً. أما أبو حنيفة فيوافق الجمهور فى الخيل المعدة للركوب أو للجهاد أو للحمل، فلا زكاة عليها
سواء أكانت سائمة أوغير سائمة، ويخالفهم فى الخيل التى تربى للنسل والنتاج، فيوجب فيها
الزكاة بشرط أن تكون إناثاً كلها، أو ذكوراً وإناثاً، أما إذا كانت كلها ذكوراً فلا زكاة فيها عنده لعدم
صلاحيتها للتناسل والنمو والتكثير. ويعتبر فيها الحول دون النصاب. قال: ومالكها بالخيار، إن شاء
أعطى عن كل فرس ديناراً، وإن شاء قومها وأخرج ربع عشر قيمتها.
وحجة الجمهور حديث أبى هريرة - روايتنا السابعة: ((ليس على المسلم فى عبده ولا
فرسه صدقة)). وهو متفق عليه، فالذكور والإناث والمعد للركوب والمعد للتناسل كل ذلك
يستوى فى الدخول فى كونه ((فرسه)) وما يدعيه البعض من أن قوله: ((فرسه)). يشعر أنه
فرسه الذى يركبه ويجاهد عليه ادعاء بعيد، بل العكس هو الصحيح، فإن الفرس الذى يركبه
والذى يجاهد عليه يمكن إضافته إلى وظيفته، فيقال: فرس الركوب وفرس الجهاد، ولا
كذلك المعد للنسل، فليس له إلا أن يقال عنه ((فرسه)).
كما أن تأييد أبى حنيفة بأن ظاهر الحديث وعمومه لكل فرس غير مراد بدليل اتفاقهم على
إيجاب الزكاة فيما اتخذ للتجارة من الخيل، هذا التأييد لا يفيد، لأن كل العروض التى لازكاة فيها -
ومنها الخيل- إذا استعملت فى التجارة وجبت فيها الزكاة، وموطن النزاع الخيل فى غير التجارة
والحديث صريح فى عدم وجوب الزكاة فيها.
وأما قولهم: إن السكوت عن إيجاب الزكاة فيها بلفظ صريح لا يدل على عدم الوجوب جزماً، فقد
أوجب النبى # الزكاة فى نقود الفضة بالنص الصريح، ولم يصح عنه فى الذهب مثل ذلك، ففى هذا
القول بعد شديد عن موطن النزاع، لأن الذى معنا ليس سكوتاً عن إيجاب الزكاة فيها بلفظ صريح بل
الذى معنا نفى وجوب الزكاة فيها بلفظ صريح ومتفق عليه.
وأما استدلالهم بحديث جابر عن النبى - أنه قال: فى الخيل السائمة فى كل فرس دينار. فهو لا
ينهض لمقاومة الحديث الصحيح، فقد قال الدارقطنى: تفرد به عورك وهو ضعيف جداً. والله أعلم.
وأما النصاب وما يؤخذ زكاة من هذه الأصناف فقد حددتها السنة النبوية قولاً وعملاً:
٢٧٧

فنصاب الإبل أوله خمس، ولا شيء فيما دون الخمس بالإجماع، وروايتنا الخامسة
صريحة فى ذلك: ((ليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة)). وزكاة الخمس شاة جذعة
من الضأن - وهى ما استكملت سنة ودخلت فى الثانية على الأصح، وقيل: هى ما
استكملت ستة أشهر- أو ثنية من المعز، وهى ما استكملت سنتين ودخلت فى الثالثة،
وقيل: هى ما استكملت سنة واحدة. وإن أخرج أنثى أجزأ بلا خلاف، إذ هى أفضل من
الذكر عند التربية، وإن أخرج ذكراً أجزا على القول الراجح عند الجمهور.
فإن بلغت الإبل عشراً ففيها شاتان، وما بين الخمس والعشر [ويعرف عند الفقهاء بالوقص -
بفتح الواووفى القاف لغتان الفتح والإسكان، وبالوقس بالسين، كما يعرف بالشنق] لازكاة فيه عند
الجمهور، شأنه شأن ما قبل الخمس، قال الشافعى: ليس فى الشنق من الإبل والبقر والغنم شىء.
والحاصل أن الوقص يطلق على مالا زكاة فيه سواء كان بين نصابين أو دون النصاب الأول، لكن أكثر
ما يستعمل فيما بين النصابين.
وما ذكرناه من أن الأوقاص لا زكاة فيها هو الأصح عند الشافعية، وحكاه العبدرى عن أبى حنيفة
ومحمد وأحمد وداود، وهو الصحيح فى مذهب مالك، وعن مالك فى رواية أن فيها الزكاة. وهو قول غير
عملى، ولم يؤثر أنهم أخذوا فى ست من الإبل شاة وخمس شاة.
والفرق بين الأوقاص أنها تلغى ولا زكاة فيها، وبين ما زاد على النصاب فى المعشرات والذهب
والفضة حيث إنها لا تلغى ويجب فيها الزكاة أن الشرع لم يحدد فيها تسلسلا فى النصاب كما حدد
فى النعم، فكان ما زاد على النصاب فيها تابعاً للنصاب. والله أعلم.
فإن بلغت الإبل خمس عشرة ففيها ثلاث شياه.
فإن بلغت عشرين ففيها أربع شياه.
فإن بلغت خمساً وعشرين ففيها ناقة بنت مخاض -وهى التى أكملت سنة ودخلت فى الثانية-
أوابن مخاض، والمخاض الحمل، وسمى بذلك لأن أمه بعد السنة تلحق بالحوامل غالباً، ولا يزال ابن
مخاض حتى يدخل فى الثالثة.
قال النووى: أجمعوا على أن الواجب فى أربع وعشرين فما دونها الغنم، وأجمعوا على أن فى
خمس وعشرين بنت مخاض. إلا ما روى عن على بن أبى طالب ه أنه قال: فيها خمس شياه، فإذا
صارت ستاً وعشرين ففيها بنت مخاض)». قال ابن المنذر: ولا يصح عن على.
فإن بلغت الإبل ستاً وثلاثين ففيها بنت لبون أوابن لبون، وهو ما أكمل سنتين ودخل فى الثالثة،
قالوا: سمى بذلك لأن أمه وضعت غيره وصارت ذات لبن غالباً، ولا يزال ابن لبون حتى يدخل فى
السنة الرابعة.
فإن بلغت الإبل ستاً وأربعين ففيها حقة، وهى ما استكملت ثلاث سنين ودخلت فى الرابعة،
٢٧٨

قالوا: سميت بذلك لأنها استحقت أن يحمل عليها وتركب ويطرقها الفحل فتحمل منه ولا تزال حقة
حتى تدخل فى السنة الخامسة.
فإن بلغت إحدى وستين ففيها جذعة، وهى ما استكملت أربع سنين ودخلت فى الخامسة ولا
تزال جذعة حتى تدخل فى السادسة.
وهى آخر الأسنان المنصوص عليها فى زكاة الإبل.
فإن بلغت ستاً وسبعين ففيها بنتالبون.
فإن بلغت إحدى وتسعين ففيها حقتان.
فإن بلغت واحدة وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون
وعلى هذه الأعداد وهذه المقادير انعقد الإجماع. أما الأعداد والمقادير الآتية فقد خالف
فيها أبو حنيفة.
أما الجمهور فقال: بعد هذا يستقر تسلسل النصاب، فيجب فى كل أربعين: بنت لبون، وفى كل
خمسين: حقة، فيجب فى مائة وثلاثين: بنتالبون وحقة، فيتغير الفرض هنا بتسعة، ثم يتغير بعشرة
عشرة أبداً، ففى مائة وأربعين: حقتان وبنت لبون، وفى مائة وخمسين: ثلاث حقاق، وفى مائة
وستين: أربع بنات لبون، وفى مائة وسبعين: ثلاث بنات لبون وحقة. وفى مائة وثمانين: حقتان
وبنتا لبون، وفى مائة وتسعين: ثلاث حقاق وبنت لبون، وفى مائتين: أربع حقاق أو خمس بنات
لبون، وفى مائتين وعشر: أربع بنات لبون وحقة، وفى مائتين وعشرين: حقتان وثلاث بنات لبون،
وفى مائتين وثلاثين: ثلاث حقاق وينتا لبون، وعلى هذا أبداً.
وأما أبو حنيفة فقال: إذا زادت الإبل على مائة وعشرين تستأنف الفريضة، فتعود الزكاة إلى
الغنم، فى خمس: شاة، وفى عشر: شاتان، وفى خمس عشرة: ثلاث شياه، وهكذا تعاد المقادير
السابقة الذكر، فمن ملك مائة وخمساً وعشرين فزكاته حقتان وشاة، ومن ملك مائة وثلاثين فزكاته
حقتان وشاتان. وهكذا.
واستدل الجمهور ومالك والشافعي وأحمد بما ثبت فى البخارى من حديث أنس: أن أبابكر
كتب هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين: ((بسم الله الرحمن الرحيم - هذه فريضة الصدقة التى
فرضها رسول اللَّه على المسلمين والتى أمر الله بها رسوله ... ». إلى آخر الحديث الطويل الذى
قسمه البخارى على أنواع الماشية، وجمعه النووى فى مكان واحد وفيه: «فإذا زاد على عشرين ومائة
ففى كل أربعين بنت لبون، وفى كل خمسين حقة)).
كما استدلوا بحديث ابن عمر: «أن رسول اللَّه * كتب كتاب الصدقة ولم يخرجه إلى عماله
حتى قبض، فقرنه بسيفه، فلما قبض عمل به أبو بكر حتى قبض، وعمر حتى قبض)). وفيه نحوما فى
حديث أنس. قال النووي: رواه أبوداود والترمذى، وقال: حديث حسن.
٢٧٩

أما أبو حنيفة فقد استند إلى حديث عمرو بن حزم، وقد رواه أبو داود فى المراسيل وضعفه كثير
من العلماء، وقال بنسخه بعض المحققين على أساس أن استعمال عمرو بن حزم على نجران كان
قبل موته صلى الله عليه وسلم بمدة، وأما كتاب الصديق أبى بكر فإن النبى ® كتبه ولم يخرجه إلى
العمال حتى أخرجه أبوبكر. والله أعلم.
ومن دراسة جدول الإبل نجد الشريعة الإسلامية قد راعت فى نظامها الاقتصادى تشجيع إنتاج
الثروة الحيوانية، فلم تجعل الزكاة كالضريبة التصاعدية التى تتبناها النظم الاقتصادية المعاصرة، ولم
تثبتها كلها على مقدار واحد كما هو الحال فى زكاة النقدين - الذهب والفضة. وإنما شجعت
المستثمرين فى تربية الإبل فأفسحت كثيراً فترة السماح بين النصابين، فبينما نرى الأوقاص التى
لا زكاة فيها أربعة من الإبل بين الخمسة والعشرة وبين العشرة والخمسة عشر، نرى الأوقاص التى
لا زكاة فيها قد أصبحت عشرة بين الخمسة والعشرين والستة والثلاثين، ثم أصبحت أربعة عشر بين
الستة والأربعين وبين الواحد والستين، ثم أصبحت تسعة وعشرين بين الواحد والتسعين والمائة
والواحد والعشرين، فامتدت فترة السماح من أربعة إلى عشرة ثم إلى أربعة عشر، ثم إلى تسعة
وعشرين، وسنرى قريباً من ذلك فى زكاة البقر، وأكثر من ذلك بكثير فى زكاة الغنم، مما يشجع على
زيادة الإنتاج ويؤول إلى كون الضريبة تنازلية فى واقع الأمر، وقد لاحظ رجال الاقتصاد المعاصر هذه
الظاهرة الكريمة، فكتبوا عنها جزاهم الله خيراً.
ونصاب البقر أوله ثلاثون، بإجماع المذاهب الأربعة، وفيها تبيع، وهو الذى له سنة، قيل: سمى
تبيعاً لأنه يتبع أمه، وقيل: لأن قرنيه يتبعان أذنيه، والأنثى تبيعة، ويقال لها: جذءة. ثم لاشيء فيما
زاد على الثلاثين حتى تبلغ أربعين وفيها مسنة، وهى التى لها سنتان، وسميت مسنة لزيادة سنها،
ويقال لها: ثنية، ثم لا شيء فيما زاد على الأربعين حتى تبلغ الستين، وفيها تبيعان، ثم يستقر
الحساب بعشرة عشرة، ففى سبعين: تبيع عن ثلاثين ومسنة عن أربعين، وفى ثمانين: مسنتان، وفى
تسعين: ثلاثة أتبعة، وفى مائة: تبيعان عن ستين ومسنة عن أربعين، وفى مائة وعشرة: مسنتان عن
ثمانين وتبيع عن ثلاثين، وفى مائة وعشرين: ثلاثة مسنات أو أربعة أتبعة، وفى مائة وثلاثين: ثلاثة
أتبعة عن تسعين ومسنة عن أربعين، وفى مائة وأربعين: مسنتان عن ثمانين وتبيعان عن ستين، وفى
مائة وخمسين: خمسة أتبعة. وهكذا أبدا.
وخالف أبو حنيفة فى الرواية المشهورة عنه، فقال: ما زاد على الأربعين فبحسابه؛ فى كل بقرة
ربع عشر مسنة، فليست عنده أوقاص، ويعمل القيمة فى الزكاة بدلا من أصل المزكى.
وزكاة البقرواجبة بالإجماع المستند إلى السنة، فقد روى البخارى عن أبى ذر قال: «أنهيت
إلى النبى ®، قال: والذى نفسى بيده - أو- والذى لا إله غيره- كما حلف- ما من رجل تكون له إبل أو
٦
بقر أوغنم لا يؤدى حقها إلا أتي بها يوم القيامة أعظم ما تكون وأسمنه تطؤه بأخفافها، وتنطحه
بقرونها، كلما جازت أخراها ردت عليه أولاها حتى يُقْضَى بين الناس ».
٢٨٠