النص المفهرس

صفحات 141-160

(فادع الله يغثنا) بسكون الثاء مجزوم فى جواب الأمر. وفى رواية البخارى ((يغيثنا)) بالرفع،
أى فهو يغيثنا، وفى رواية له أيضاً ((أن يغيثنا)) ويجوز ضم الياء الأولى على أنه من الإغاثة ويجوز
فتحها من الغيث. يقال: غاث وأغاث بمعنى. وقال ابن دريد: الأصل غاثه اللَّه يغوثه غوثاً فأغيث،
واستعمل أغاثه. اهـ
(اللَّهم أغثنا) قالها ثلاثاً، وفى رواية للبخارى ((اللَّهم اسقنا)» كررها ثلاثا.
(ولا - واللَّه - ما نرى فى السماء من سحاب) فى رواية ((فلا واللّه))، وفى رواية
((وأيم اللَّه)). والمراد نفى رؤية سحاب متجمع ممطر، لا مطلق سحاب ليصح عطف المغاير
فى قوله: « ولا قرعة)».
(ولا قزعة) بفتح القاف والزاى، أى السحاب المتفرق. قال ابن سيده: القزع قطع من السحاب
رقاق. زاد أبو عبيد: وأكثر ما يجىء فى الخريف.
(وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار) ((سلع)) بفتح السين وسكون اللام جبل معروف
بالمدينة، وحكى أنه بفتح اللام. أى نحن مشاهدون للجبل والسماء، ولا يحجبهما عن رؤيتنا لهما بيت
ولا دار، ولا نرى هناك سبباً ظاهراً للمطر أصلاً.
(فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس) أى مستديرة، ولم يرد أنها مثله فى
القدر، إذ جاء فى رواية: ((فنشأت سحابة مثل رجل الطائر وأنا أنظر إليها)). قال الحافظ:
فهذا يشعر بأنها كانت صغيرة.
(ثم أمطرت) قال النووى: هكذا هو فى النسخ، وكذا جاء فى البخارى ((أمطرت)) بالألف، وهو
صحيح، يقال: مطرت وأمطرت لغتان فى المطر: وقال بعض أهل اللغة: لا يقال: أمطرت بالألف إلا
فى العذاب، كقوله تعالى: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً﴾ [الحجر: ٧٤]. قال: والمشهور الأول، ولفظ
((أمطرت)» تطلق فى الخير والشر.
(ما رأينا الشمس سبتا) أى قطعة من الزمان، والسبت القطع، والتعبير كناية عن استمرار
الغيم الماطر، وهذا فى الغالب، وإلا فقد يستمر المطر والشمس بادية، وقد تحجب الشمس بغير مطر.
قيل: المراد به الأسبوع، من تسمية الشىء باسم بعضه، كما يقال: جمعة. وفى رواية:
((فمطرنا من جمعة إلى جمعة)). وفى رواية: ((فمطرنا يومنا ذلك، ومن الغد ومن بعد الغد،
والذى يليه حتى الجمعة الأخرى)».
(ثم دخل رجل من ذلك الباب فى الجمعة المقبلة) أى التى كانت مقبلة، وظاهر التعبير
أن هذا الرجل غير الرجل الأول، لأن النكرة إذا أعيدت نكرة كان الثانى غير الأول، فريما ظن أنس ذلك
بعض الوقت، حيث سئل: أهو الرجل الأول؟ قال: لا أدرى، وربما كان التعبير من غير الغالب لأن هذه
القاعدة غالبية.
١٤١

والراجح الأول، حيث جاء فى رواية عن أنس: ((فمازلنا نمطر حتى جاء ذلك الأعرابي فى الجمعة
الأخرى». وهذه الرواية تقتضى الجزم بكون الرجل واحداً. قال الحافظ ابن حجر: فلعل أنسا تذكره
بعد أن نسيه، أو نسيه بعد أن كان تذكره.
(فاستقبله قائماً) ((قائما)» حال من الفاعل أو من المفعول، وكل من الضمير المستتر والظاهر
يصلح للرجل وللرسول ®، إذ كل منهما كان قائماً مستقبل الآخر.
(هلكت الأموال) بسبب استمرار المطر، أى إن كثرة الماء منع الرعى فهلكت المواشي.
(وانقطعت السبل) بسبب كثرة الماء، فتعذر سلوكها، وفى رواية ابن خزيمة: ((احتبس
الركبان)). وفى رواية للبخارى: ((تهدمت البيوت، وتقطعت السبل، وهلكت المواشى)).
(فادع اللَّه يمسكها) يجوز فى ((يمسكها)) الجزم والرفع، كما سبق فى ((يغثنا)). وفى رواية ((أن
يمسكها». والضمير يعود على الأمطار، أو على السحاب أو على السماء، والعرب تطلق على المطر
سماء وفى رواية ((أن يمسك عنا الماء)) وفى أخرى ((أن يرفعها عنا)) وفى ثالثة ((فادع ربك أن
يحبسها عنا، فضحك)) وفى رواية ((فتبسم)) صلى الله عليه وسلم.
(اللَّهم حولنا ولا علينا) فى بعض النسخ ((حوالينا)» قال النووى: وهما صحيحان. اهـ
وهو معمول لمحذوف، تقديره: اجعل أو أمطر، والمراد به صرف المطر عن الأبنية والدور.
وفائدة ذكر ((ولا علينا)) بعد ما قبله بيان المراد منه، إذ ما حولهم يشمل الطرق التى حولهم، فأراد
إخراجها بقوله ((ولا علينا)». ذكره الحافظ ابن حجر.
(اللَّهم على الآكام) فيه تحديد المراد بقوله: ((حوالينا ولا علينا)» والإكام بكسر الهمزة، وتفتح
وتمد ((آكام)) جمع أكمة، بفتح الهمزة والكاف والميم، وهى التراب المجتمع. وقيل: الهضبة الضخمة،
وقيل: الجبل الصغير. وقيل: ما ارتفع من الأرض دون الجبل وأعلى من الرابية.
(والظراب) بكسر الظاء، واحدها ((ظرب)) بفتح الظاء وكسر الراء وهى الروابي الصغار.
(وبطون الأودية) أى منخفضات الأودية التى يتجمع فيها الماء لينتفع به.
(فانقلعت) وفى بعض النسخ ((فانقطعت)) أى السماء، أو السحابة الماطرة أى أمسكت عن
المطر على المدينة، وفى الرواية العاشرة ((فتقشعت)) أى زالت، وفى الرواية الحادية عشرة ((فرأيت
السحاب يتمزق)). وفى رواية للبخارى ((فلقد رأيت السحاب ينقطع يميناً وشمالاً يمطرون - أى أهل
النواحى - ولا يمطر أهل المدينة)). وفى رواية له ((فجعل السحاب يتصدع عن المدينة)). وفى الرواية
التاسعة ((فما يشير بيده إلى ناحية إلا تفرجت)) أى انقطعت السحابة وزالت.
١٤٢

(أصابت الناس سنة) بفتح السين والنون، أى جدب وقحط.
(حتى رأينا المدينة فى مثل الجوية) بفتح الجيم، وهى الحفرة المستديرة الواسعة، والمراد
بها هنا الفرجة فى السحاب.
(وسال وادي قناة شهر) بفتح القاف، اسم لواد من أودية المدينة، وعليه زروع لهم، بناحية
أحد، أى الوادي المسمى قناة، وفى البخارى ((وسال الوادى قناة)) وهو صحيح على البدل، وفى رواية
للبخاری ((وسال الوادى قناة شهرا )».
(إلا أخبر بجود) بفتح الجيم، وإسكان الواو، وهو المطر الغزير.
(فقام إليه الناس فصاحوا) هذا لا يعارض سؤال الرجل، لاحتمال أن يكونوا سألوه بعد أن
سأل، ويحتمل أنه نسب ذلك إليهم لموافقة سؤال السائل ما كانوا يريدونه، وعند أحمد: ((إذ قال
بعض أهل المسجد)). وهى ترجح الاحتمال الأول.
(قحط المطر، واحمر الشجر) ((قحط)) - بفتح القاف وفتح الحاء وكسرها -
أمسك، وإحمرار الشجر كناية عن يبس ورقه، لعدم شربه الماء، أو لتساقط الورق، فيصير
الشجر أعوادًا دون ورق أخضر.
(فنظرت إلى المدينة، وإنها لفى مثل الإكليل) بكسر الهمزة وسكون الكاف
العصابة، واشتهر لما يوضع على الرأس فيحيط به، وهو من ملابس الملوك كالتاج، والمراد
خلوما فوق المدينة من السحاب وإحاطته بها من جوانبها وحواليها، وفى رواية لأحمد:
((فتقور ما فوق رءوسنا من السحاب حتى كأنا فى إكليل)).
(فألف اللّه بين السحاب) أى جمعه ليمطر عليهم.
(ومكثنا) يحبسنا المطر، وفى رواية البخارى: ((فمطرنا فما كدنا نصل إلى منازلنا)».
أى من كثرة المطر.
(حتى رأيت الرجل الشديد تهمه نفسه يأتى إلى أهله) قال النووي: ضبطناه بوجهين،
فتح التاء مع الهاء، وضم التاء مع كسر الهاء، يقال: همه الشىء وأهمه، أى اهتم له، ومنهم من يقول:
همه: أذابه، وأهمه: عمه. اهـ
والمعنى أن كثرة المطر حالت دون وصولهم إلى بيوتهم حتى اهتم القوى -ومن باب أولى
الضعيف - كيف سيصل إلى أهله. ولابن خزيمة: ((حتى أهم الشاب القريب الدار الرجوع إلى أهله)).
أى وفضلاً عن العجوز وبعيد الدار. وفى رواية للبخاري: ((فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا منازلنا)».
(فرأيت السحاب يتمزق كأنه الملاء حين تطوى) ((الملاء)) بضم الميم وبالمد الواحدة
١٤٣

ملاءة بضم الميم وهى ثوب معروف، والمعنى تشبيه انحسار السحاب بالملاءة تطوى بعد أن كانت
منشورة مبسوطة.
(فحسر رسول اللَّه ﴿ ثوبه حتى أصابه من المطر) أى كشف رسول اللَّهل: ﴿ بعض بدنه
یرفع ثوبه حتى أصاب بدنه بعض المطر.
(قال: لأنه حديث عهد بريه تعالى) أى هذا الماء قريب عهد بخلق الله تعالى، لم تتصل به
يد مخلوق.
(عرف ذلك فى وجهه) أى عرف أثر ذلك، أى أثر خوفه واهتمامه فى وجهه الشريف.
(وأقبل وأدبر) كما يفعل المهموم، يتقدم ويتأخر دون قصد المشى.
(سروذهب عنه ذلك) أى حصل له سرور بالمطر، وذهب عنه الهم والخوف.
(رحمة) أى يقول عن المطر: هذا رحمة.
(وإذا تخيلت السماء تغير لونه) المخيلة سحابة فيها رعد وبرق، يخيل للرائي أنها ماطرة
ويقال: أخالت السماء إذا تغيمت.
(مستجمعاً ضاحكاً حتى أرى منه لهواته) المستجمع: المجد فى الشىء القاصد له.
واللَّهوات: جمع لهاة، وهى اللحمة الحمراء فى سقف الحنك، أى ما رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه
وسلم مبالغاً فى الضحك يفتح فمه به حتى يظهر سقف حلقه.
(نصرت بالصبا. وأهلكت عاد بالدبور) ((الصبا)) بفتح الصاد، الريح الشرقية اللينة. والدبور
بفتح الدال، الريح الغربية الجافة الحارة.
فقه الحديث
قال النووي: أجمع العلماء على أن الاستسقاء [أى طلب المطر من اللَّه عند الجدب] سنة،
واختلفوا هل تسن له صلاة؟ أولا؟ فقال أبو حنيفة: لا تسن له صلاة، بل يستسقى بالدعاء بلا صلاة،
وتعلق بأحاديث الاستسقاء التى ليس فيها صلاة [كروايتنا الثامنة والتاسعة والعاشرة والحادية
عشرة، وفيها أن الرسول * استسقى وطلب من اللَّه المطر فى خطبة الجمعة، ولم يحدث صلاة
خاصة بالاستسقاء] قال: وقال سائر العلماء من السلف والخلف: تسن الصلاة. واحتجوا بالأحاديث
الثابتة فى الصحيحين وغيرهما [كروايتنا الثانية والرابعة وفيها أن الرسول ول* خرج إلى المصلى
وصلى ركعتين الاستسقاء] قال: وأما الأحاديث التى ليس فيها ذكر الصلاة فبعضها محمول على
نسيان الراوى [كروايتنا الأولى والثالثة، وفيهما الخروج والدعاء وتحويل الرداء، وليس فيهما ذكر
١٤٤

للصلاة، لكن يقوى كلام النووى أن الراوى الذى لم يذكر الصلاة فى روايتين هو نفسه الذى ذكر الصلاة
فى روايتين. مما يؤكد أن ترك الصلاة فى روايتيه من قبيل النسيان أو الاكتفاء بذكر بعض ما حدث]
وبعضها كان فى الخطبة للجمعة، ويعقبه الصلاة للجمعة، فاكتفى بها.
ولو [فرضنا أنه صلى الله عليه وسلم اكتفى مرة بالدعاء] لم يصل أصلاً كان بيانا لجواز
الاستسقاء بالدعاء بلا صلاة، ولا خلاف فى جوازه، وتكون الأحاديث المثبتة مقدمة، لأنها
زيادة علم، ولا معارضة بينهما.
ثم قال: قال أصحابنا: الاستسقاء ثلاثة أنواع:
أحدها: الاستسقاء بالدعاء من غير صلاة.
الثانى: الاستسقاء فى خطبة الجمعة، أو فى أثر صلاة مفروضة وهو أفضل من النوع الذى قبله.
الثالث: وهو أكملها: أن يكون بصلاة ركعتين وخطبتين، ويتأهب قبله بصدقة وصيام وتوبة
وإقبال على الخير، ومجانبة الشر، ونحو ذلك من طاعة للَّه تعالى.
ثم قال: وصلاة الاستسقاء ركعتان، وهو كذلك بإجماع المثبتين لها، واختلفوا هل هى قبل
الخطبة؟ أو بعدها؟ فذهب الشافعى والجماهير إلى أنها قبل الخطبة. قال الليث: بعد الخطبة. وكان
مالك يقول به، ثم رجع إلى قول الجماهير. قال أصحابنا: ولو قدم الخطبة على الصلاة صحتا، ولكن
الأفضل تقديم الصلاة كصلاة العيد وخطبتها، وجاء فى الأحاديث ما يقتضى جواز التقديم والتأخير.
قال: واختلف العلماء هل يكبر تكبيرات زائدة فى أول صلاة الاستسقاء كما يكبر فى صلاة العيد؟
فقال به الشافعى. وقال الجمهور: لا يكبر. واختلفت الرواية عن أحمد فى ذلك. ولم يذكر فى رواية
مسلم الجهر بالقراءة، وذكره البخارى، وأجمعوا على استحبابه، وأجمعوا على أنه لا يؤذن لها ولا يقام
لكن يستحب أن يقال: الصلاة جامعة. انتهى بتصرف.
ويؤخذ من الأحاديث
١- استحباب الخروج للاستسقاء إلى الصحراء، لأنه أبلغ فى إظهار الافتقار والتواضع، ولأنها أوسع
للناس، إذ المفروض خروجهم كلهم، فلا يسعهم الجامع.
٢- تحويل الرداء، والجمهور على استحباب التحويل، واستحب الجمهور أيضاً أن يحول الناس
رداءهم بتحويل الإمام، ويشهد له ما رواه أحمد بلفظ: ((وحول الناس معه)). وقال الليث وأبو
يوسف: يحول الإمام وحده. وعن أبى حنيفة وبعض المالكية: لا يستحب شىء من ذلك.
واستثنى ابن الماجشون النساء، فقال: لا يستحب فى حقهم. وظاهر الرواية الثانية: ((فاستسقى
واستقبل القبلة، وقلب رداءه)). أن التحويل وقع بعد فراغ الاستسقاء، والرواية الثالثة صريحة فى
ذلك، ولفظها: ((وأنه لما أراد أن يدعواستقبل القبلة وحول رداءه )».
واختلف فى حكمة هذا التحويل، فجزم المهلب بأنه للتفاؤل بتحويل الحال عما هى عليه. وتعقبه
١٤٥

ابن العربى بأن من شرط الفأل أن لا يقصد إليه. قال: وإنما التحويل أمارة بينه وبين ربه، قيل له:
حول رداءك ليتحول حالك. اهـ قال الحافظ ابن حجر: والحمل على المعنى الأول أولى، فإن
الاتباع أولى من تركه لمجرد احتمال الخصوص.
٣- واستحباب استقبال القبلة عند الدعاء، ويلحق به الوضوء والغسل والقراءة والأذكار والأذان وسائر
الطاعات إلا ما خرج بدليل كالخطبة ونحوها.
٤- ومن الرواية الثانية والرابعة تقديم الخطبة على صلاة الاستسقاء.
٥- ومن الرواية الخامسة والسادسة استحباب رفع اليدين عند الدعاء. وقال جماعة من الشافعية
وغيرهم: السنة فى كل دعاء لرفع بلاء كالقحط ونحوه أن يرفع يديه ويجعل ظهر كفيه إلى
السماء، وإذا دعا لسؤال شىء وتحصيله جعل بطن كفيه إلى السماء عملاً بهذا الحديث.
٦- ومن الرواية الثامنة جواز مكالمة الإمام فى الخطبة للحاجة.
٧- والقيام فى الخطبة.
٨- وأنها لا تنقطع بالكلام.
٩ - وقيام الواحد بأمر الجماعة، وإنما لم يباشر ذلك بعض أكابر الصحابة لأنهم كانوا يسلكون الأدب
بالتسليم، وترك الابتداء بالسؤال، ومنه قول أنس: ((كان يعجبنا أن يجىء الرجل من البادية
فيسأل رسول اللَّه ◌ِ﴿)).
١٠- ومشروعية سؤال الدعاء من أهل الخير ومن يرجى منه القبول.
١١- وأن من أدب سؤال الدعاء بث الحال قبل الطلب لتحصيل الرقة المقتضية لصحة التوجه
فترجى الإجابة.
١٢- وأن على الإمام إجابة السؤال.
١٣- استحباب الاستسقاء فى خطبة الجمعة، والدعاء به على المنبر، ولا تحويل فيه، ولا استقبال.
١٤ - جواز الاستسقاء منفرداً من غير صلاة.
١٥ - تكرير الدعاء ثلاثاً.
١٦ - واستدل به على الاكتفاء بدعاء الإمام فى الاستسقاء، وتعقب بأن الناس كانوا يؤمنون فهم
يدعون معه.
١٧ - وفيه علم من أعلام النبوة فى إجابة اللّه دعاء نبيه عليه الصلاة والسلام متصلا.
١٨ - وأن الدعاء برفع الضرر لا ينافى التوكل.
١٩- وفيه الأخذ بالأسباب والمبادرة بالدعاء والاستغاثة عند الحاجة.
١٤٦

٢٠ - جواز الدعاء بالاستصحاء وطلب انقطاع المطر، ولا تشرع له صلاة ولا اجتماع فى الصحراء.
٢١ - وفيه الأدب فى الدعاء، حيث لم يدع صلى الله عليه وسلم برفع المطر مطلقاً لاحتمال الاحتياج
إلى استمراره فاحترز فيه بما يقتضى رفع الضرر وإبقاء النفع.
٢٢- وأن من أنعم الله عليه بنعمة لا يصح أن يتسخطها لعارض يعرض فيها، بل يسأل اللَّه رفع ذلك
العارض وإبقاء النعمة.
٢٣ - ومن الرواية العاشرة جواز الصياح فى المسجد بسبب الحاجة المفضية لذلك.
٢٤- ومن الرواية الثانية عشرة أنه يستحب عند أول المطر أن يعرض المسلم بعض جسمه له، ويكشف
غير عورته ليناله المطر.
٢٥- وأن المفضول إذا رأى من الفاضل شيئاً لا يعرفه سأله عن سره ليعلمه فيعمل به ويعلمه غيره.
٢٦- ومن الرواية الثالثة عشرة تتبين شفقة الرسول لل على أمته.
٢٧ - وما يقال من الذكر عند نزول المطر.
٢٨- ومن الرواية الرابعة عشرة ما يقال من الدعاء إذا عصفت الريح.
٢٩ - وما يقال عند الغيم.
٣٠ - ومن الرواية الخامسة عشرة أدب الرسول * وضحكه.
والله أعلم
١٤٧

كتاب الكسوف
٢٨١ - باب صلاة الكسوف وأن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد.
١٤٩

(٢٨١) باب صلاة الكسوف وأن الشمس والقمر
لا ينكسفان لموت أحد
١٨١٢ -١ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(١) قَالَتْ خَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ﴾
فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ: ﴿ يُصَلِّي فَأَطَالَ الْقِيَامَ جِدًّا، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ جِدًّا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ
فَأَطَالَ الْقِيَامَ جِدَّا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ جِدًّا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ
الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ وَهُوَ
دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ وَهُوَ دُونَ الْقِيَّامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ
الرُّكُوعَ وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ وَقَدْ تَجَلَّتْ
الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ مِن آيَاتِ اللّهِ
وَإِنَّهُمَا لا يَنْخَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَكَبِّرُوا وَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا
وَتَصَدَّقُوا. يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ إِنْ مِن أَحَدٍ أَغْيَرَ مِن اللَّهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَرْنِيَ أَمْتُهُ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ
وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَبِكَيُمْ كَثِيرًا وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا. أَلَا هَلْ بَلِّغْتُ؟» وَفِي رِوَايَةٍ مَالِكٍ
«إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِن آيَاتِ اللَّهِ».
١٨١٣- ٣) عَن مِثَامٍ بْنِ عُرْوَةً(٢) بِهَذَا الإِسْنَادِ وَزَادَ ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
مِنِ آيَاتِ اللَّهِ» وَزَادَ أَيْضًا ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ)».
١٨١٤ - ٣ّ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(٣) زَوْجِ الْبِيِِّ ﴿ قَالَتْ خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي
حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَقَامَ وَكَبَّرَ وَصَفًّ
النَّاسُ وَرَاءَهُ، فَاقْتَرَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ قِرَاءَةٌ طَوِيلَةٌ، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلا، ثُمَّ
رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» ثُمَّ قَامَ فَاقْرَأَ قِرَاءَةً
طَوِيلَةٌ هِيَ أَذْنَى مِن الْقِرَاءَةِ الأُولَى، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا هُوَ أَذْنَى مِن
الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» ثُمَّ سَجَدَ (وَلَمْ
يَذْكُرْ أَبُو الطَّاهِرِ) ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّفَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، حَتْى اسْتَكْمَلُ
(١) وحَدَّثَنَا قَُيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةً ح وحَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَاللَّفْظُ لَهُ
قَالَ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرِ حَدَّثْنَا هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنَ عَائِشَةً
(٢) وحَّدَّثْنَاهُ يَحْتِى بْنُ يَحْتِى أَخْبَرَّنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عِنِ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً
(٣) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى أَخْبَرَبِي ابْنُ وَهَبٍ أَخْبَرَنِي ◌ُوْنُسَُ حِ وحَذَّفِي أَبُوِ الطَّاهِرِ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ قَالا حَدَّثْنَا ابْنُ
وَهْبٍ عَنِ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْرَبِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةً
١٥١

أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ وَانْجَلَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ. ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ
النّاسَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَمْلُهُ، ثُمَّ قَالَ «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتٍ
اللَّهِ لا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَاقْرَعُوا لِلصَّلاةِ، وَقَالَ أَيْضًا
فَصَلُوا حَتْى يُفَرِّجَ اللَّهُ عَنْكُمْ» وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ ﴿ِ «رَأَيْتُ فِي مَقَامِي هَذَا كُلَّ
شَيْءٍ وُعِدْتُمْ، حَتَّى لَقَدْ رَأَيْتِي أُرِيدُ أَنْ آخُذَ قِطْفًا مِن الْجَنَّةِ حِينَ رَأَيْثُمُونِي جَعَلْتُ
أُقَدِّمُ (وَقَالَ الْمُرَادِيُّ أَنَقَدَّمُ). وَلَقَدْ رَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا حِينَ رَأَيْتُمُونِي
تَأَخِّرْتُ، وَرَأَيْتُ فِيهَا ابْنَ لُحَيِّ وَهُوَ الَّذِي سَيَّبَ السَّوَائِبَ» وَانْتَهَى حَدِيثُ أَبِي
الطَّاهِرِ عِنْدَ قَوْلِهِ «فَاقْرَغُوا لِلصَّلاةِ)» وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ.
١٨١٥ - ثُّ عَن عَائِشَةَ رَضِيَّ اللَّهُ عَنْهَا(٤) أَنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ
◌َ﴿ فَبَعَثَ مُنَادِيًّا «الصَّلاةُ جَامِعَةٌ)) فَاجْتَمَعُوا وَتَقَدَّمَ فَكَبَّرَ وَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي
رَكْعَتَيْنٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ.
١٨١٦-°ٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(٥) أَنَّ النّبِيَّلَّ جَهَرَ فِي صَلاةِ الْخُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ
فَصَلَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ.
١٨١٧ - - عَن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ : ﴿ أَنَّهُ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنٍ
وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ.
١٨١٨ - - عَن الزُّهْرِيِّقَالَ كَانَ كَثِيرُ بْنُ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ عَن
صَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ﴿ يَوْمَ كَسَفَتْ الشَّمْسُ بِمِثْلٍ مَا حَدَّثَ عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ.
١٨١٩- ٦ عَن عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ (٦) قَالَ حَدَّثَيِي مَنْ أُصَدِّقُ (حَسِبْتُهُ يُرِيدُ عَائِشَةَ) أَنَّ الشَّمْسَ
انْكَسَفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَلَّهِ فَقَامَ قِيَامًا شَدِيدًا يَقُومُ قَائِمًا ثُمَّ يَرْكَعُ ثُمَّ يَقُومُ ثُمَّ يَرْكَعُ
ثُمَّ يَقُومُ ثُمَّ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ فِي ثَلاثِ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعٍ سَجَدَاتٍ. فَانْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتْ الشَّمْسُ.
وَكَانَ إِذَا رَكَعَ قَالَ «اللَّهُ أَكْبَرُ)) ثُمَّ يَرْكَعُ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَالَ «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ». فَقَامَ
(٤) وحَلَّنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانِ الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ أَبُو عَمْرٍوٍ وَغَيْرُهُ سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابِ الزُّهْرِيِّ يُخْبِرُ
عَنِ عُرْوَةَ عَنِ عَائِشَةً
(٥) وحَدََّا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانْ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ يُخْبِرُ عَنْ عُرْوَةً عَنْ عَائِشَةٌ
- قَالَ الزُّهْرِيُّ وَأُخْيُرَبِي كَثِرُ بْنُ عَّاسِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ
- وحَدَّثَنَا خَّاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَّرْبٍ خَّدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ
(٦) وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمٌ أَخْبُرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ عَطَاءٌ يَقُولُ سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ
١٥٢

فَحَمِدَ اللّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لا يَكْسِفَانٍ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ،
وَلَكِنّهُمَا مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِمَا عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ كُسُوفًا فَاذْكُرُوا اللّهَ حَتَّى يَنْجَلِيًّا».
١٨٢٠ - ٣ِ عَن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(٧) أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِل ◌َّ صِلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجّدَاتٍ.
١٨٢١ - ﴿ عَنِ عَمْرَةَ(٨) أَنَّ يَهُودِيَّةٌ أَتَتْ عَائِشَةَ تَسْأَلُهَا، فَقَالَتْ أَعَاذَكِ اللَّهُ مِن عَذَابِ الْقَبْرِ.
قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يُعَذَّبُ النّاسُ فِي الْقُبُورِ؟ قَالَتْ عَمْرَةُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ:﴿«عَائِذَا بِاللَّهِ) ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿إِ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا فَخَسَفَتْ الشَّمْسُ.
قَالَتْ عَائِشَةُ فَخَرَجْتُ فِي نِسْوَةِ بَيْنَ ظَهْرَيْ. الْحُجَرِ فِي الْمَسْجِدِ. فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﴿ مِن
مَرْكَبِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مُصَلاهُ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ، فَقَامَ وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ. قَالَتْ عَائِشَةُ فَقَامٌ
قِيَامًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَكَعَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ،
ثُمَّ رَكَعَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلا وَهُوَ دُونَ ذَلِكَ الرُّكُوعِ، ثُمَّ رَفَعَ وَقَدْ تَجَلَّتْ الشَّمْسُ، فَقّالَ
«إِنِّي قَدْ رَأَيْتُكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ كَفِسْنَةِ الدَّجَّالِ» قَالَتْ عَمْرَةٌ فَسَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ فَكْتُ
أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِمِ﴿ بَعْدَ ذَلِكَ يَتْعَوَّذُ مِن عَذَابِ النَّارِ وَعَذَابِ الْقَيْرِ.
١٨٢٢- ١° عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٩) قَالَ كَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولٍ
اللَّهِ ﴿ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ؛ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ لَ﴿ بِأَصْحَابِهِ فَأَطَالَ الْقِيَامَ حَتْى جَعَلُوا
يَخِرُّونَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ رَكَّعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ.
ثُمَّ قَامَ فَصَنْعَ نَحْوًّا مِن ذَاكَ فَكَانَتْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ. ثُمَّ قَالَ «إِنَّهُ عُرِضَ عَلَيَّ
كُلُّ شَيْءٍ تُولَجُونَهُ، فَعُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ حَتّى لَوْ تَنَاوَلْتُ مِنْهَا قِطْفًا أَخَذْتُهُ (أَوْ قَالَ تَنَاوَلْتُ
مِنْهَا قِطْفًا فَقَصُرَتْ يَدِي عَنْهُ) وَعُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ فَرَأَيْتُ فِيهَا امْرَأَةٌ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ تُعَذِّبُ
فِي هِرَّةٍ لَهَا رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِن خَشَاشِ الأَرْضِ، وَرَأَيْتُ أَبَا ثُمَامَةَ عَمْرَو
ابْنَ مَالِكٍ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ. وَإِنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمّرَ لا يَحْسِفَانِ إِلا لِمَوْتٍ
عَظِيمٍ، وَإِنْهُمَا آَيَضَانٍ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يُرِكُمُوهُمَا فَإِذَا خَسَفَا فَصَلُّوا حَتَّى تَنْجَلِيَّ)».
(٧) وحَدَّثَتِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى قَالا حَدَّثَنَا مُعَاذٌ وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ حَدَّتِي أَبِي عَن قَتَادَةً عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَّبَاحٍ
عَنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَّيْرٍ عَنِ عَائِشَةً
(٨) وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنَّ مَسْلَمَةَ الْقَعْنِيُّ حَدَثْنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ بِلالٍ عَنْ يَحْتَى عَنِ عَمْرَةً
- وحَدَّه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى خَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حِ وَحَدَّثَنِيَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ جَمِيعًا عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ فِي هَذَا
الإِسْنَادِ بِمِثْلِ مَعْنَى حَدِيثٍ سُلَيْمَان بْنِ بِلالِ
(٩) وحَدَّتِي يَغْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ خَّدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنْ هِشَامِ الدَّسْتَوَائِيِّ قَالَ حَدََّا أَبُو الزُّبْرِ عَنْ جَابٍِ
١٥٣

١٨٢٣ - - عَنِ هِشَامٍ(٢) بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ إِلا أَنَّهُ قَالَ «وَرَأَيْتُ فِي النَّارِ امْرَأَةً حِمْيَرِيَّةٌ سَوْدَاءَ
طَوِيلَةً» وَلَمْ يَقُلْ « مِن يَّنِي إِسْرَائِيلَ».
١٨٢٤ - ◌ْ عَنِ جَابِرٍعَُّ(١٠) قَالَ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ فِ عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ يَوْمَ مَاتَ إِنْرَاهِيمُ ابْنُ
رَسُولِ اللّهِلَ﴿ه فَقَالَ النَّاسُ إِنَّمَا انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ. فَقَامَ النِّيُّلِ﴿ فَصَلَّى بِالنّاسِ سِتَّ رَكَعَاتٍ
بِأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ. بَدَأَ فَكَبَّرَ ثُمَّ قَرَأَ فَأَطَالَ الْقِرَاءَةَ، ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِمَّا قَامَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَقَرَأَ
قِرَاءَةٌ دُونَ الْقِرَاءَةِ الأُولَى، ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِمَّ قَامَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِن الرُّكُوعِ فَقَرَأَ قِرَاءَةٌ دُونَ الْقِرَاءَةِ
الثَّانِيَةِ، ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِمَّا قَامَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِن الرُّكُوعِ، ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ سَجْدَيْنِ، ثُمَّ قَامَ
فَرَكَعَ أَيْضًا ثَلاثَ رَكَعَاتٍ لَيْسَ فِيهَا رَكْعَةٌ إِلا الَّتِي قَبْلَهَا أَطْوَلُ مِن الَّتِي بَعْدَهَا، وَرُكُوعُهُ نَحْوًا مِن
سُجُودِهِ، ثُمَّ تَأَخْرَ وَتَأَخْرَت الصُّفُوفُ خَلْقَهُ خَتَّى انْتَهَيْنَا (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى انْتَهَى إِلَى النِّسَاءِ) ثُمَّ تَقَدَّمَ
وَتَقَدَّمَ النَّاسُ مَعَهُ خَتَّى قَامَ فِي مَقَّامِهِ فَانْصَرَفَ حِينَ انْصَرَفَ وَقَدْ آضَتْ الشَّمْسُ. فَقَالَ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ
إِنَّمَا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَإِنَّهُمَا لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتٍ أَحَدٍ مِن النَّاسِ (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ
لِمَوْتٍ بَشَرٍ)، فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِن ذَلِكَ فَصَلُّوا حَتَّى تَنْجَلِيَ. مَا مِن شَيْءٍ تُوعَدُونَهُ إِلا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي صَلاتِي
هَذِهِ. لَقَدْ جِيءَ بِالنَّارِ وَذَلِكُمْ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخْرْتُ مَخَافَةً أَنْ يُصِيبَّنِي مِن ◌َفْجِهَا. وَحَتَّى رَأَيْتُ فِيهَا
صَاحِبَ الْمِحْجَنِ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، كَانَ يَسْرِقُ الْحَاجَّ بِمِحْجَنِهِ، فَإِنْ فُطِنَ لَهُ قَالَ إِنَّمَا تَعَلْقَ
بِمِحْجَنِي، وَإِنْ غُفِلَ عَنْهُ ذَهَبَ بِهِ. وَحَتّى رَأَيْتُ فِيهَا صَاحِبَةَ الْهِرَّةِ الَّتِي رَبَطَنْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَدَعْهَا
تَأْكُلُ مِن خَشَاشِ الأَرْضِ حَتّى مَاتَتْ جُوعًا. ثُمَّ جِيءٌ بِالْجَنَّةِ وَذَلِكُمْ حِينَ رَأيْتُمُونِي تَقَدَّمْتُ حَتِّى قُمْتُ
فِي مَقَامِي، وَلَقَدْ مَدَدْتُ يَدِي وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتَاوَلَ مِن ثَمَرِهَا لِتَنْظُرُوا إِلَيْهِ، ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ لا أَفْعَلَ. فَمَا مِن
شَيْءٍ تُوعَدُونَهُ إِلا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي صَلاِي هَذِهِ».
١٨٢٥ - ١ ١ عَنْ أَسْمَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(١١) قَالَتْ خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ﴾
فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ تُصَلِّي، فَقُلْتُ مَا شَأُ النَّاسِ يُصَلُّونَ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى السَّمَاءِ،
فَقُلْتُ آيَةٌ؟ قَالَتْ نَعَمْ. فَأَطَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿وَ الْقِيَامَ جِدًّا حَتَّى تَجَلائِي الْغَشْيُ، فَأَخَذْتُ قِرْبَةً
مِن مَاءٍ إِلَى جَنْبِي فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَى رَأْسِي أَوْ عَلَى وَجْهِي مِن الْمَاءِ. قَالَتْ فَانْصَرَفَ رَسُولُ
اللَّهِ﴿ وَقَدْ تَجَلَّتْ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ:
(-) وحَدَّقِيهِ أَبُو غَسَّنْ الْمِسْمَعِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّاحِ عَنْ هِشَامٍ
(١٠) حَدَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَِيَةُ حَدَّثَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّذٌ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَتَقَّارَبَا فِي اللَّفْظِ قَالَ حَدَّنَا أَبِي
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِّكِ غَن عطّاءِ عَنِ جَابِرٍ
(١١) حَدَّثَّا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ خَلَّثَنَا ابْنُ ثُمَيْرٍ حَدََّا هِشَامٌ عَنِ فَاطِمَةٌ عَنِ أَسْمَاءَ
١٥٤

«أَمَّا بَعْدُ مّا مِن شَيْءٍ لَمْ أَكُنْ رَأَيْتُهُ إِلاَ قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا خَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَإِنْهُ قَدْ
أُوحِيَ إِلَيَّ أَنْكُمْ تُفُْونَ فِي الْقُبُورِ قَرِيبًا أَوْ مِثْلَ نِشَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ (لا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ
أَسْمَاءُ) فَيُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيْقَالُ مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنْ أَوِ الْمُوقِنُ (لا أَدْرِي أَيَّ
ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ) فَيَقُولُ هُوَ مُحَمَّدٌ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى فَأَجْنَا وَأَطَعْنَا.
ثَلاثَ مِرَارٍ. فَيُقَالُ لَهُ تَمْ قَدْ كُنّا نَعْلَمُ إِنَّكَ لُؤْمِنٍ بِهِ، فَتَمْ صَالِحًا. وَأَمَّا الْمُنَافِقُ أَوِ الْمُرْتَابُ (لا
أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ) فَيَقُولُ لا أَدْرِي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُ».
١٨٢٦ - ١٢ عَنْ أَسْمَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (١٢) قَالَتْ أَيْتُ عَائِشَةً فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ وَإِذَا هِيَ تُصَلِّي
فَقُلْتُ مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ عَنِ هِشَامٍ.
١٨٢٧ - ٣ ١ عَنْ عُرْوَةَ(١٣) قَالَ لا تَقُلْ كَسَفَتِ الشَّمْسُ وَلَكِنْ قُلْ خَسَفَتِ الشَّمْسُ.
١٨٢٨ - ١٢ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (١٤) أَنَّهَا قَالَتْ فَزِعَ الْبِيُّلِ﴿ يَوْمًا
(قَالَتْ تَعْنِي يَوْمَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ) فَأَخَذَ دِرْعًا حَتَّى أُدْرِكَ بِرِدَائِهِ، فَقَامَ لِلنَّاسِ قِيَامًا طَوِيلا لَوْ
أَنَّ إِنْسَانًا أَتَى لَمْ يَشْعُرْ أَنَّ النّبِيَّلِ ◌ّ رَكَعَ مَا حَدَّثَ أَنْهُ رَكَعَ مِن طُولِ الْقِيَامِ.
١٨٢٩ - ١٥ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ(١٥) بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَقَالَ فِيَامًا طَوِيلًا يَقُومُ ثُمَّ يَرْكَعُ وَزَادَ،
فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْمَرْأَةِ أَسَنَّ مِنِّي وَإِلَى الأُخْرَى هِيَ أَسْقَمُ مِنِّي.
١٨٣٠ - فِّ عَن أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (١٦) قَالَتْ كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدٍ
الَِّّ ﴿، فَفَزِعَ، فَأَخْطَأَ بِدِرْعٍ حَتِى أُدْرِكَ بِرِدَائِهِ بَعْدَ ذَلِكَ. قَالَتْ فَقَضَيْتُ حَاجَتِي ثُمَّ جِئْتُ
وَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَرَّأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ﴿لَ قَائِمًا فَقُمْتُ مَعَهُ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ حَتّى رَأَيْتُنِي أُرِيدُ أَنْ
أَجْلِسَ، ثُمَّ أَلْتَفِتُ إِلَى الْمَرْأَةِ الصَّعِيفَةِ فَأَقُولُ هَذِهِ أَضْعَفُ مِّي فَأَقُومُ. فَرَكّحَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ،
ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَطَالَ الْقِيَامَ حَتِّى لَوْ أَنَّ رَجُلا جَاءَ خُيّلَ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ.
١٨٣١ - ١٢ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (١٧) قَالَ انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ
(١٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً عَنِ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءً
(١٣) أَخْبَرَنَا يَخْتَى بَنُ يَخْتِى أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُنْتَةً عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ عُرْوَةً
(١٤) حَدََّا يَحْتِى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ حَدََّنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثَ حَدََّا ابْنُ جُرَيْجٍ حَذَّفِي مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةً بِنْتِ
شَيْبَةً عَنِ أَسْمَاءً
(١٥) وحَدَِّي سَعِيدُ بْنُ يَحْتِى الأُمَوِيُّ حَدَِّي أَبِي حَدََّنَا ابْنُ جُرَيْجٍ
(١٦) وَحَدَِّي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ حَدَّثَنَا خَبَّانَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌّ حَدَّثْنَا مَنْصُورٌ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أَسْمَاءَ
(١٧) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا خَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةٌ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ ابْنِ عَّاسٍ
١٥٥

مِ﴿ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِل ◌َ﴿ وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقَامَ قِيَّامًا طَوِيلًا قَدْرَ نَحْوٍ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ
رُكُوعًا طَوِيلاً ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَّامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلا وَهُوَّ
دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَحَ رُكُوعًا
طَوِيلا وَهُوَ ذُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ فِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ
رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوّ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ الْجَلَتْ الشَّمْسُ. فَقَالَ
«إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَّانِ مِن آيَاتِ اللَّهِ لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحْدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ
فَاذْكُرُوا اللَّهَ)) قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ هَذَا ثُمَّ رَأَيْنَاكَ كَفَفْتَ. فَقَالَ
((إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا وَلَوْ أَخَذْتُهُ لِأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتْ الدُّنْيَا. وَرَأَيْتُ النَّارَ
فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمٍ مَنْظَرًا قَطٌ، وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ» قَالُوا بِمَ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «بِكُفْرِهِنَّ»
قِيلَ أَيْكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ «بِكُفْرِ الْعَثِيرِ وَبِكُفْرِ الإِحْسَانِ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ ثُمَّ
وَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا، قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ».
١٨٣٢ - - عَنْ زَيِّدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي هَذَا الإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ.
١٨٣٣- ج١ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١٨) قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ لَّ حِينَ كَسَفَتٍ
الشَّمْسُ ثَمَانُ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ وَعَنْ عَلِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ.
١٨٣٤ - ١٢٩ِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا (١٩) عَنِ النّبِيِّوَ﴿ أَنَّهُ صَلَّى فِي كُسُوفٍ قَرَأْ ثُمَّ
رَجَعَ ثُمَّ قَوَأَ ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ قَرَّأَ ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ قَرَأْ ثُمَّ رَكْعَ ثُمَّ سَجَدَ، قَالَ وَالْأُخْرَى مِثْلُهَا.
١٨٣٥ - ٣ْ عَنْ خَيَّرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٢٠) أَنْهُ قَالَ لَمَّا
انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ نُودِيَ بِـ (الصَّلاةَ جَامِعَةٌ) فَرَكّعَ رَسُولُ اللَّهِع ◌َل
رَكْغَيْنٍ فِي سَجْدَةٍ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ ثُمَّ جُلِّيَ عَنِ الشَّمْسِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ مَا
رَكَعْتُ رُكُوعًا قَطُ وَلا سَجَدْتُ سُجُودًا قَطُّ كَانَ أَطْوَلَ مِنْهُ.
- وحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَّا إِسْحَقُ يَعْنِي ابْنَ عِيسَى أَخْبَرَنًا مَالِكٌ عَنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَم
(١٨) حَدَّثَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَّةً حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةً عَن سُفْيَانَ عَنِ حَبِيبٍ عَنْ طَاوُسِ عَنِ ابْنِ عَّاسِ
(١٩) وَحَدَّنَا مُحَمَّذٌ بْنُ الْمُثَنِّى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَادٍ كِلاهُمَا عَن يَحْتَى الْقَطَّنَ قَالَ ابْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا يَحْتِىَ عَنِ سُفْيَانٌ قَالّ حَدًَّا
حبیبٌ عَن طَاؤُسِ عَن ابْنِ عَبَّاسِ
(٢٠) خَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنِّ رَافِعٍ خَدَّثَّا أَبُّو النَّصْرِ حَدَّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةً وَهُوَ شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ عَنْ يَحْتِى عَنْ أَبِي سَلَمَةً عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عَمْرِوِ ابْنِ الْعَاصِ ح وَخَدََّا عَبْدُ اللَّهِ بْنَّ عَيْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ أَخْبُرْنَا يَحْتِىَ بْنُ حَسَّانَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلامٍ عَن يَحْيَى بْنِ
أَبِي كَثِيرِ قَالَ أَخْبَّرَبِي أَبُو سَلّمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ
١٥٦

١٨٣٦ - ٣١, عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيَِّّه(٢١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ«إِنَّ الشَّمْسَ
وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِن آيَاتِ اللَّهِ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِمَا عِبَادَهُ، وَإِنَّهُمَا لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِن
النَّاسِ، فَإِذَا رَأَيُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَصَلُّوا وَادْعُوا اللَّهَ حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ)»
١٨٣٧ - ٢٢ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ﴾(٢٢) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ قَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيْسَ
يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتٍ أَحَدٍ مِن النَّاسِ وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِن آيَاتِ اللَّهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَقُومُوا فَصَلُّوا».
١٨٣٨ - ٣٣ عَن إِسْمَعِيلَ(٢٣) بِهَذَا الإِسْنَادِ وَفِي حَدِيثِ سُفْيَانٌ وَوَكِيعٍ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ
مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ النَّاسُ انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ.
١٨٣٩ - ٢ عَنْ أَبِي مُوسَى ﴾(٢٤) قَالَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي زَمَنِ النِِّيِّل ◌ْ فَقَامَ فَزِعًا
يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ فَقَامَ يُصَلِّي بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ مَا رَأَيْتُهُ
يَفْعَلُهُ فِي صَلاةٍ قَطُّ، ثُمَّ قَالَ «إِنَّ هَذِهِ الآيَاتِ الْتِي يُرْسِلُ اللَّهُ لا تَكُونُ لِمَوْتٍ أَحَدٍ وَلا لِحَاتِهِ
وَلَكِنَّ اللَّةَ يُرْسِلُهَا يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَافْرَعُوا إِلَى ذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ
وَاسْتِغْفَارِهِ» وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْعَلَاءِ كَسَفَتِ الشَّمْسُ وَقَالَ «يُخَوِّفُ عِبَادَهُ».
١٨٤٠ - ٢٢ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ﴾(٢٥) قَالَ بَيْنَمَا أَنَّا أَرْمِي بِأَسْهُمِي فِي حَيَاةِ رَسُولٍ
اللَّهِ ﴿ إِذْ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَتَبَذْتُهُنَّ، وَقُلْتُ لأَنْظُرَنَّ إِلَى مَا يَحْدُثُ لِرَسُولِ اللَّهِ فِي
انْكِسَافِ الشَّمْسِ الْيَوْمَ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ يَدْعُو وَيُكَبِّرُ وَيَحْمَدُ وَبُهَلِّلُ حَتّى جُلِّيَ
عَنِ الشَّمْسِ فَقَرَأْ سُورَتَيْنِ وَرَكَعَ رَكْعَيْنٍ.
١٨٤١ - ف٣ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ﴾(٢٦) وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِمْ إِ قَالَ
كُنْتُ أَرْتَمِي بِأَسْهُمٍ لِي بِالْمَدِينَةِ فِي حَيّاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ إِذْ كَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَتَبَذْتُهَا، فَقُلْتُ
وَاللَّهِ لأَنْظُرَنَّ إِلَى مَا حَدَثَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﴿ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ. قَالَ فَأَيْتُهُ وَهُوَ قَائِمٌ فِي
(٢١) وحَدَّثْنَا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَن إِسْمَعِيلَ عَنِ قَيْسِ بْنٍ أَبِيٍ حَازِمٍ عَن أَبِي مَسْعُودٍ
(٢٢) وحَّدََّا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ وَيُحْتِىَ بْنُ حَبِيبٍ قَالا خَدَّثًا مَّعْتَمِرٌّ ◌َغْنِ إِسْمَّعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَن أَبِيٍ مَسْعُودٍ
(٢٣) وحَّدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ خَذََّنَا وَكِيعٌ وَأَبُو أَسَامَةً وَابْنُ نُمَيْرٍ حَ وَخَذْقَا إِسْحَقُ بْنُ إِنْرَاهِيمٌ أُخْبُرْنَا جَرِيرٌ وَوَ كِيمٌ ح
وحَدََّنَا ابْنُ أَبِيَ عُمَرَ حَدَّقَا سُفْيَانُ وَمَرْوَانُ كُلُّهُمْ عَنِ إِسْمَعِيلَ
(٢٤) حَذََّنَا أَبُو عَمِرِ الأَشْعَرِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ وَمُحَمَّدُ بْنَّ الْعَلَاءِ قَالا حَدَّا أَبُو أُسَامَةٌ عَنِ بُرَيْدٍ عَن أَبِي بُرْدَةً عَنْ أَبِي مُوسَى
(٢٥) وَحَدَِّي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمَّفَضَّلِ حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ عَن أَبِي الْغَلاءِ حَّانَ بْنِ عُمَيْرٍ عَن
عَبْدِالرَّحْمَنِ ابْنِ سَمُرَةً
(٢٦) وحَدَّثْنَا أَبُوَّ بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى عَنِ الْجُرَبِرِيِّ عَنْ حَيَّنَ بْنٍ عُمَّيْرٍ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ
١٥٧

الصَّلاةِ رَافِعٌ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يُسَبِّحُ وَيَحْمَدُ وَيُهَلِّلُ وَيُكَبِّرُ وَيَدْعُو حَتَّى حُسِرَ عَنْهَا. قَالَ فَلَمَّا حُسِرَ
عَنْهَا قَرَأْ سُورَتَيْنِ وَصَلَّى رَكْعَتْنِ.
١٨٤٢- ٢٧ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ عَ﴾(٢٧) قَالَ بَيْنَمَا أَنَا أَتَرَمَّى بِأَسْهُمٍ لِي عَلَى عَهْدِ
رَسُولِ اللَّهِ﴿ إِذْ خَسَفَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمَا.
١٨٤٣ - الجُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٢٨) أَنَّهُ كَانٌ يُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِوَ أَنَّهُ
قَالَ «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لا يَخْسِفَانِ لِمَوْتٍ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَةٌ مِن آيَاتِ اللَّهِ،
فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا».
١٨٤٤ - ٣٦ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَ﴾(٢٩) قَالَ انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ لَ:
يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَِّ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِن آيَاتِ اللَّهِ لا يَنْكَسِفَانِ
لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى تَنْكَشِفَ)».
المعنى العام
سبحان من خلق الكون وجعل فيه سراجاً وقمراً منيراً، ﴿وَهُوَ الذى جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ
أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾ [الفرقان: ٦٢]. ﴿وَهُوَ الذى خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فی
فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٣]. ﴿هُوَ الذى جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءٌ وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ
السَّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [يونس: ٥].
شاءت حكمة اللَّه تعالى أن يخلق الشمس كتلة ملتهبة من ظاهرها وباطنها تبعث الحرارة فيما
حولها، وترسل أشعة ضوئها لتنعكس نوراً على جرم القمر فيضىء ليلاً لأهل الأرض، وعلى سطح
الأرض، فتنشر الحركة والحياة.
شاءت حكمة الله أن تدور الأرض حول نفسها أمام الشمس، وأن تدور فى فلك حول الشمس،
والقمر كذلك بنظام دقيق قال عنه جل شأنه: ﴿الشّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانِ﴾ [الرحمن: ٥] وقال: ﴿لا
الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فى فَلَكٍ يَسْبَحُّونَ﴾ [يس: ٤٠].
(٢٧) حَدَّثََّا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدََّا سَالِمُ بِّنُ نُوحٍ أَخْبَوَنَا الْجُرَيْرِيُّ عَنِ حَيَّانِ بْنِ عُمَّيْرٍ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةً
(٢٨) وَحَدَّثَِّي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَبِي غَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بَنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ
الْقَاسِمِ ابْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرّ
(٢٩) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِيَ شَيْئَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تَمَيْرٍ قَالا حَدَّثَنَا مُصْعَبٌ وَهُوَ ابْنُ الْمِقْدَامِ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ حَدَّقَنَا زِيّادُ بْنُ
عِلَاقَةَ وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي بَّكْرٍ قَالَ: قَالَ زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ سَّمِعْتٌ الْمُغِيرَةَ
١٥٨

وكانت نتيجة هذا الدوران، وهذا القانون الإلهى فى الكون أن تقع الأرض بين الشمس والقمر
فيصبح النصف غير المواجه للشمس مواجهاً للقمر، وتصبح الأرض حينئذ حاجبة لضوء الشمس عن
القمر، فيرى أهل النصف المواجه للقمر، يرون القمر مظلمًا جزئياً أو كلياً، ويقال حينئذ: خسف القمر.
ونتيجة للتحرك والدوران لا يلبث أن يبتعد عن الجرم الحاجب فيعود إليه الضوء.
كما كان نتيجة هذا الدوران، وهذا القانون الإلهى فى الكون أن يقع القمر بين الشمس وبين
الأرض فيحجب وصول أشعة الشمس وضوئها إلى أهل جزء من الأرض، فلا يرون الشمس فى النهار،
أو لا يرون جزءاً منها، ويقال حينئذ: كسفت الشمس. ونتيجة للتحرك والدوران المحسوب لا يلبث
الجرم الحاجب أن يبتعد، فيعود ضوء الشمس.
علم اللَّه الإنسان حساب هذه الحركات ليعلم عدد السنين وعدد الأيام، علمه الحساب الدقيق
الذى يعلم به متى يحصل كسوف الشمس أو القمر؟ من أى شهر؟ وفى أى يوم؟ وفى أية ساعة؟ بل
وفى أية دقيقة سيحصل؟ ثم كم دقيقة يستمر هذا الكسوف؟
أصبح علم الفلك فى زمننا علماً محسوسًا محسوبًا حسابًا دقيقًا لا مرية فيه، وأصبحت ظاهرة
الكسوف للشمس أو القمر ظاهرة يحددها الحساب تحديداً لا يتخلف، ولا خطر منها على البشر. فلم
أمر الإسلام عندها بالمبادرة إلى الصلاة والذكر والدعاء؟
إن الله تعالى خلق هذه الظاهرة تذكيراً للبشر بقدرته وهيمنته وفضله ونعمه على عباده، والإنسان
لا يعرف قدر النعمة إلا عند فقدها، ﴿وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرِّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ﴾ [الزمر: ٨].
وذكر الله دعاؤه، والصلاة عند هذه الظاهرة ليس لسرعة الانجلاء، وإنما هو شكرللَّه على نعمة
الضوء وطلب من اللَّه دوامها، كما طلب من المسلم بعد طعامه أن يقول: اللَّهم أدمها نعمة واحفظها
من الزوال)». وإن هذه الظاهرة فى نفسها تذكر بيوم القيامة وقيام الساعة فهى صورة مصغرة أو مؤقتة
لما سيكون، وقد أشار جل شأنه إلى هذا بقوله: ﴿يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ﴾ فَإذَا بَرِقَ الْبَصَرُهِ وَخَسَفَ
الْقَمَرُهُ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُهُ يَقُولُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾ [القيامة: ٦-١٠].
لقد كان صلى الله عليه وسلم يهتم بهذه الظاهرة، ويخشى الله عندها، ويظهر للمسلمين فزعه خوفاً
على أمته وإشفاقاً، فالظواهر الكونية قد تنقلب عقاباً وعذاباً، كما حدث لقوم عاد حين رأوا السحاب
وهم جدب فقالوا: ﴿هَذَا عَارضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: ٢٤]، فكان عذاباً، كان ريحاً فيها عذاب أليم،
وإن الذى خلق الظاهرة قادر على استمرارها وإذهاب النعمة منها.
لقد كان صلى الله عليه وسلم ينزعج لدرجة العجلة والاهتمام الذى يجعله يأخذ ثوب امرأته بدلاً
من ثوبه ويلتحف به ويخرج حتى يدركوه بثوبه.
كان يخرج فينادي مؤذنه لينادي المسلمين: الصلاة جامعة. فيجتمعون فى المسجد، حتى النساء
والصبيان، يصلى بهم صلاة خاصة. صلاة طويلة يقرأ فى القيام الأول ما يقرب أو ما يزيد عن قدر
سورة البقرة بعد الفاتحة، ثم يركع ركوعاً طويلاً يقرب من زمن الوقوف، ثم يرفع من الركوع فيقول:
١٥٩

سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد، ثم يظل واقفاً يقرأ الفاتحة وقرآنا قريباً مما قرأ فى القيام الأول،
ثم يركع ركوعاً طويلاً يقرب من قيامه الثانى يسبح فيه ويحمد، ثم يرفع من الركوع قائلاً: سمع الله
لمن حمده، ربنا ولك الحمد.
ثم يسجد سجدتين، ثم يقوم للركعة الثانية فيعمل فيها مثل ما عمل فى الركعة الأولى، ثم يتشهد
ويسلم، ركعتان فى كل ركعة ركوعان طويلان وقيامان طويلان، وأحياناً كان يزيد ركوعاً وقياماً
فتكون الركعتان فى كل منهما ثلاثة من القيام وثلاثة من الركوع، وأحياناً كان يزيد ركوعاً رابعاً
فيكون فى الركعتين ثمانية من القيام، وثمانية من الركوع، وغاية ما وصلت إليه الزيادة خمسة من
القيام وخمسة من الركوع فى كل من الركعتين، أما السجود فلم يكن يتغير عن سجود الصلاة.
ثم يخطب الناس، ويحمد الله ويثنى عليه ويدعوه ويكثر من دعائه، ويذكر الناس بقدرة اللَّه
ووحدانيته ونعمه التى لا تحصى، ويحذرهم من العقائد الفاسدة فى هذه الظاهرة، فإن الشمس والقمر
مخلوقان للَّه، مسيران بأمر الله، مذللان لقانون اللَّه، لا تأثير للبشر وأحداثهم فيهما، فلا ينكسفان
لموت عظيم ولا لحياته. هكذا حارب رسول اللّه * قولة بعض المسلمين يوم مات ابنه إبراهيم
فكسفت الشمس، فقالوا: كسفت لموت إبراهيم. وهكذا بين صلى الله عليه وسلم أن موت ابنه كموت
بقية البشر، ونقى عقائد المسلمين من الخرافات والأوهام.
المباحث العربية
الكسوف والخسوف
(خسفت الشمس) وفى كثير من الروايات الآتية ((كسفت الشمس)) يقال: كسف الشمس
وكسفت الشمس، بفتح الكاف والسين، وكسف وكسفت، بضم الكاف وكسر السين، وانكسف
وانكسفت الشمس. كما يقال: خسف الشمس وخسفت، بفتح الخاء والسين، وخسف الشمس
وخسفت، بضم الخاء وكسر السين، وانخسف وانخسفت الشمس.
ولا شك أن مدلول الكسوف لغة غير مدلول الخسوف، لأن الكسوف التغير إلى سواد، والخسوف
النقصان أو الذل، ومن الواضح أن ظاهرة الكسوف أو الخسوف للشمس والقمر يجتمع فيها الأمران،
التغير إلى سواد ونقصان الضوء أو زواله.
لكن العلماء - والفقهاء منهم خاصة - اختلفوا فى استعمال كل من اللفظين، فاشتهر عن كثير
منهم استعمال الكسوف للشمس، والخسوف للقمر ويستأنسون بقوله تعالى: ﴿وَخَّسَفَ
الْقَمَرُ﴾ [القيامة: ٨]. وحكى القاضى عياض عن بعضهم عكس ذلك، أى استعمال الخسوف للشمس
والكسوف للقمر، وهو غلط معارض بلفظ القرآن، ولا يصححه ما جاء فى ملحق روايتنا الحادية عشرة
من قول عروة: ((لا تقل: كسفت الشمس، ولكن قل: خسفت الشمس)). فقد قال النووى: هذا قول انفرد
به. اهـ والأحاديث الصحيحة الواردة ترده.
١٦٠