النص المفهرس
صفحات 81-100
١٧٥٠ - ٢٣ْ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٥٥) قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ
اللَّهِ ﴿ّ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ «أَصَلَّيْتَ؟» قَالَ لا. قَالَ «قُمْ فَصَلِّ الرَّكْعَتَيْنِ» وَفِي رِوَايَةٍ.
قُتِبَةَ قَالَ «صَلِّ رَكْعَتَيْنٍ».
١٧٥١ - ١٢ْ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٥٦) قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّفِ﴿ْ عَلَى
الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَخْطُبُ، فَقَالَ لَهُ «أَرَكَعْتَ رَكْعَيْنٍ؟» قَالَ لا. فَقَالَ «ارَكَعْ)».
١٧٥٢ - × ٥ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٥٧) أَنَّ الْبِيَّ ◌َ خَطَبَ فَقَالَ «إِذَا جَاءَ
أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَدْ خَرَجَ الإِمَامُ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنٍ».
١٧٥٣ - اجْ عَنْ جَابِرٍ ◌َ﴾(٥٨) أَنَّهُ قَالَ جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللّهِ
قَاعِدٌ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَعَدَ سُلَيْكٌ قَبْلَ أَنْ يُصِّلِّيَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّلِ «أَرَكَعْتَ رَكْعَتَيْنٍ؟» قَالَ لا.
قَالَ «قُمْ فَارْكَعْهُمَا».
١٧٥٤ - جْ عَنْ جَابِرِ بْنٍ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٥٩) قَالَ جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَّفَانِيُّ
يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ﴿ يَخْطُبُ فَجَلَسَ، فَقَالَ لَهُ «يَا سُلَيْكُ قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ
وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا» ثُمَّ قَالَ «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيَرْكَعْ
رَكْعَتَيْنِ وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا».
١٧٥٥ - ◌َّْ عَنْ أَبِي رِفَاعَةَ﴾(٦٠) قَالَ: الْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ :﴿ وَهُوَ يَخْطُبُ، قَالَ فَقُلْتُ يَا
رَسُولَ اللّهِ رَجُلٌ غَرِيبٌ جَاءَ يَسْأَلُ عَنْ دِينِهِ لا يَدْرِي مَا دِينُهُ. قَالَ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿:
وَتَرَكَ خُطْبَتْهُ خَتّْى انْتَهَى إِلَيَّ فَأْتِيَ بِكُرْسِيٌّ حَسِبْتُ قَوَائِمَهُ حَدِيدًا، قَالَ فَقَعَدَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ
◌َ﴿ وَجْعَلَ يُعَلِّمُنِي مِمَّا عَلَّمَهُ اللّهُ، ثُمَّ أَتَى خُطْبَهُ فَأَتَمَّ آخِرَهَا.
(٥٥) وحَدََّا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمٌ قَالَ فَقَيْبَةُ حَدَّقْنَا وَقَالَ إِسْحَقُ أَخْبُرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جَابِرَ بْنَ
عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ
(٥٦) وحَدَِّي مُحَمَّدُ بْنُّ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ ابْنُ رَافِعٍ حَدَّْنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبُرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ
جَابرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ
(٥٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ عَمْرٍوٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ
(٥٨) وحَدَّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ ح وِحَدَّقْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبِيْرِ غَنِ جَابِرٍ
(٥٩) وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ كِلاهُمَا عَنْ عِيسَّى بْنِ يُونُسَ قَالَ ابْنُّ خَشْرَمَ أَخْبُرَنَا عَيْسَى عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي
سُفْيَانَ عَنَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
(٦٠) وحَدَّثَنَا شَيْئَالَ بَّنُ فَرُّخَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ حَدَّثْنَا حُمَّيْدُ بْنُ هِلالٍ قَالَ: قَالَ أَبُو رِفَاعَةً
٨١
١٧٥٦ - اُفْ عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ(٦١) قَالَ اسْتَخْلَفَ مَرْوَانُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى الْمَدِينَةِ
وَخَرَجَ إِلَى مَكّْةً فَصَلَّى لَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ الْجُمُعَةَ فَقَرَأَ بَعْدَ سُورَةِ الْجُمُعَةِ فِي الرَّكْعَةِ
الآخِرَةِ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ. قَالَ فَأَدْرَكْتُ أَبَا هُرَيْرَةً حِينَ اْصَرَفَ، فَقُلْتُ لَهُ إِنَّكَ
قَرَأْتَ بِسُورَتَيْنِ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَقْرَأُ بِهِمَا بِالْكُوفَةِ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِنِّي
سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَ﴿ يَقْرَأُ بِهِمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ.
١٧٥٧ - - عَن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ اسْتَخْلَفَ مَرْوَاهُ أَبَّا هُرَيْرَةَ بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّ فِي رِوَايَةٍ
خَاتِمٍ فَقَرَأْ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ فِي السَّجْدَةِ الأُولَى وَفِي الآخِرَةِ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ، وَرِوَايَةُ عَبْدِ
الْعَزِيزِ مِثْلُ حَدِيثٍ سُلَيْمَانِ بْنِ بِلالٍ.
١٧٥٨ - ٣ِّجْ عَنِ النُّعْمَانِ بْنٍ بَشِيرٍ عَ﴾(٦٢) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِوَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَفِي
الْجُمُعَةِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ. قَالَ وَإِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدُ وَالْجُمُعَةُ
فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ يَقْرَأُ بِهِمَا أَيْضًا فِي الصَّلاَيْنِ.
١٧٥٩ - ١٣- عَن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ(٦٣) قَالَ كَتَبَ الصَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ إِلَى
النَّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ يَسْأَلُهُ أَيَّ شَيْءٍ قَرَأْ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سِوَى سُورَةٍ
الْجُمُعَةِ؟ فَقَالَ كَانَ يَقْرَأُ هَلْ أَتَاكَ.
١٧٦٠ - أُمْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٦٤) أَنَّ النّبِيِّ ◌ِ﴿ كَانَ يَقْرَأُ فِى صَلاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ
الْجُمُعَةِ المَ تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ وَهَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِن الدَّهْرِ وَأَنَّ النَّبِيِّ ﴿ كَان يَقْرَأُ فِي
صَّلاةِ الْجُمُعَةِ سُورَةَ الْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ.
(٦١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةٌ بْنِ قَغْتَبٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ وَهُوَّ ابْنُ بِلالٍ عَن جَعْفَرِ عَن أَبِيهِ عَن ابْنِ أَبِي رَافِعِ
- وحَدَّثَا قُتْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُوَ بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً قَالا حَدَّثْنَاَ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَعِيلَ ح وحَذَّقْنَاَ قَتْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي
الدَّرَاوَرْدِيَّ كِلاهُمَا عَنِ جَعْفَرِ عَنَ أَبِيهِ غَنِ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ
(٦٢) حَدَّثَنَا يَحْنِى بْنُ يَحْتِى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَإِسْحَقُ جَمِيعًا عَنَّ جَرِيرٍ قَالَ يَحْتِى أَخْبُرَنَا جَرِيرٌ عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ
الْمُنْشِرِ عَنِ أَبِهِ عَنِ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ مَوْلَّى النَّعْمَّانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ النَّعْمَانِ بْنِ بَشِيرِ
- وحَدََّاهَ قُتََّةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثْنَا أَبُوْ عَوَانَةً عَنِ إِبْرَاهِيمَّ بْنٍ مُّحَمَّدٍ بْنِ الْمُنْثَرِ بِهَذَا الإِسْنَادِ
(٦٣) وحَدَّثَنَا عَمْرٌوِ النَّاقِدُ حَدَّثَنَا سُفْيَاهُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنَّ ضَمْرَةُ بْنِ سَعِيدٍ عَنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
(٦٤) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْيَةً حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانِ عَنِ سَّفْيَانْ عَنْ مُخَوِّلِ بْنِ رَاشِدٍ عَن مُسْلِمِ الْبَطِينِ عَن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ
ابْنِ عَّاسٍ
-وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي ح وحَذَّقْنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَا وَكِيعٌ كِلاهُمَا عَنِ سُفْيَانَ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ
- وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِثَّارِ حَدََّنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْقٍَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَن مُخَوَّلَ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ فِي الصَّلاَيْنِ
كِلْتَيْهِمَا كَمَا قَالَ سُفْيَاهُ
٨٢
١٧٦١ - جْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾(٦٥) عَنِ النّبِيِّ ◌َ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الم
تَنْزِيلُ وَهَلْ أَتَى.
١٧٦٢ - لَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ (٢٦) أَنَّ النَّبِيَّلَّ كَانَ يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
بـ ﴿الم تَنْزِيلُ﴾ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى وَفِي الثّنِيَةِ ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِن
الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾.
١٧٦٣ - ٧ِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َ﴾(٦٧) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ ﴿ِ «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ
فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعًا».
١٧٦٤ - ٨َّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾(٢٨) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ،وَّ«إِذَا صَلَُّمْ بَعْدَ الْجُمُعَةِ
فَصَلُّوا أَرْبَعًا» (زَادَ عَمْرٌو فِي رِوَايَتِهِ قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ سُهَيْلٌ) فَإِنْ عَجِلَ بِكَ شَيْءٌ فَصَلِّ
رَكْعَتَيْنٍ فِي الْمَسْجِدٍ وَرَكْعَتْنِ إِذَا رَجَعْتَ)».
١٧٦٥ - ١٩ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَّ ◌َ﴾(١٩) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ِ «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُصَلْيًا بَعْدَ
الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا» وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ «مِنْكُمْ)».
١٧٦٦ - بإِعَنِ عَبْدِ اللَّهِ ﴾(٧٠) أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ انْصَرَفَ فَسَجَدَ سَجْدَيْنِ فِي
بَيْتِهِ. ثُمَّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ يَصْنَعُ ذَلِكَ.
١٧٦٧ - ١لإِ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٧١) أَنَّهُ وَصَفَ تَطَوُّعَ صَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ
﴿ قَالَ فَكَانٌ لا يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيُّصَلِّي رَكْعَيْنٍ فِي بَيْتِهِ. قَالَ يَحْيَى أَظُِّي
قَرَأْتُ فَيُصَلِّي أَوْ أَلْبِئَّةَ.
١٧٦٨ - ٣إِ عَن سَالِمٍ (٧٢) عَن أَبِهِ أَنَّ النّبِيَّ ◌ِ ﴿ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنٍ.
(٦٥) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَن سُفْيَانَ عَن سَعْدٍ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(٦ ٦) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ حَدَّثْنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِهِ عَنِ الأَغْرَجِ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ
(٦٧) وحَدَّثْنَا يَحْتَى بْنُ يَّحْتِى أَخْرَّلَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ غَنِ سُهَيْلٍ عَنِ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
(٦٨) وحّدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَعَمْرٌوِ النَّقِدُ قَالا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بَنُ إِدْرِيسَ عَنِ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةً
(٦٩) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بَّنُ حَرَّبٍ حَدَّثَا جَرِيرٌ ح وَحَدَّثْنَا عَمْرٌوِ النَّاقِدُ وَأَبُو كُرَّيِّبٍ قَالا حَدَّثَنَاْ وَكِيعٌ عَن سُفْيَنْ كِلاهُمَا عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ
أَبِيهِ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ
(٧٠) وَحَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قَالا أَخْبُرَنَا اللَّيْثُ ح وَحَدَّثَنَا قُقْبَةُ حَدًَّا لَيْثٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
(٧١) وحَذََّا يَحْنِي بْنُ يَحْتِى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَن نَافِعٍ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَّرٌ
(٧٢) حَدَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيَّةً وَزُغَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيٍِّ قَالَ زُهَيْرٌ حَدَّثَا سُفْيَانُ بْنُ عُنْئَةً حَدََّنَا عَمْرٌو عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ
٨٣
١٧٦٩ - ٣ٍ عَن عُمَّرَ بْنِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ(٧٣) أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَرْسَلَهُ إِلَى السَّائِبِ ابْنِ
أُخْتِ نَمِرٍ يَسْأَلُهُ عَن شَيْءٍ رَآهُ مِنْهُ مُعَاوِيَةٌ فِي الصَّلاةِ، فَقَالَ نَعَمْ صَلَّيْتُ مَعَهُ الْجُمُعَةَ فِي
الْمَقْصُورَةِ فَلَمَّا سَلَّمَ الإِمَامُ قُمْتُ فِي مَقَّامِي فَصَلَّيْتُ، فَلَمَّا دَخَلَ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَقَالَ لا تَعُدْ لِمَا
فَعَلْتَ إِذَا صَلَيْتَ الْجُمُعَةَ فَلا تَصِلْهَا بِصَلاةٍ حَتَّى تَكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِلَّ أَمَرَّنًا
بِذَلِكَ أَنْ لا تُوصَلَ صَلاةٌ بِصَلاةٍ حَتَّى تَتَكُلَّمَ أَوْ نَخْرُجُ.
١٧٧٠ - - أَخْبُرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءِ أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَرْسَلَهُ إِلَى السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ابْنِ أُخْتِ نَمِرٍ
وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنْهُ قَالَ فَلَمَّا سَلَّمَ قُمْتُ فِي مَقَامِي وَلَمْ يَذْكُرْ: الإِمَامَ.
المعنى العام
الجمعة عيد أيام الأسبوع، وصلاتها كصلاة العيد، أحيطت بهالة وقدسية، وأحيطت بجماعة لم
تحظ بها صلاة، فكل صلاة تصح فرادى غير صلاة الجمعة، وكل صلاة تصح بدون خطبتين سابقتين
غير صلاة الجمعة، وكل صلاة لا تقوم مقام صلاة أخرى ولا تسد مسدها غير صلاة الجمعة التى تقوم
مقام صلاة الظهر.
من هذا الوضع الفريد لصلاة الجمعة كانت جديرة بدقة وقتها، وكانت اجتهادات العلماء فى
استنباط الوقت من الأحاديث الخاصة به اجتهادات حية، فهذا الإمام أحمد بن حنبل يرى أنها
تصح قبل الزوال حيث إن الصحابة كانوا يستمعون الخطبتين ويصلون ثم يرجعون إلى رحالهم عند
الزوال، حيث كانوا لايقيلون ولا يتغدون إلا بعد الصلاة، حيث كانوا يصلون ويخرجون من المسجد
يلتمسون ظل الحوائط فلا يكادون يجدون ما يظلهم، مما يوحى بأن الصلاة كانت قبل الزوال.
وهؤلاء الأئمة الآخرون يفهمون هذه الأحاديث على أنها تشير إلى التبكير بها عند الزوال، وليس
قبله، وحيث إن صلاة الجمعة قائمة مقام صلاة الظهر ولا قائل بصحة صلاة الظهر قبل الزوال، حيث
إن المسلمين منذ فجر الإسلام لا يصلون الجمعة قبل الزوال. كذلك كانت صلاة الجمعة جديرة ببحث
ما يقرأ فيها من سور القرآن، وما يصلى بعدها من النوافل، فنصت الأحاديث على أن رسول اللَّه عَ ل﴾.
كان يقرأ بعد الفاتحة فى الركعة الأولى سورة (الجمعة) وفى الركعة الثانية سورة ﴿إِذَا جَاءَّكَ
الْمُنَافِقُونَ﴾ وأحياناً كان يقرأ ﴿سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ فى الركعة الأولى، وسورة (الغاشية) فى
الركعة الثانية.
وهكذا كانت صلاة الجمعة من الأهمية الشرعية بمكان، حتى نزل بشأنها خاصة قرآن يتلى يحث
(٧٣) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْرَتِي
- وحَدَثَّ هَارُوَنُ بْنَّ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ
٨٤
على السعي إليها، والعناية بها وحضورها والتبكير إليها وترك المشاغل الدنيوية من أجلها، فقال جل
شأنه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْحَ ذَلِكُمْ
خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿ فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فى الأَرْضِ وَابْتَّغُوا مِنَ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهُ
كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الجمعة: ٩ وما بعدها].
وكلما كان الأمر مهمًا لزم الاستعداد له، وكلما عظم فضل العبادة قدم لها بمقدمات
تتناسب وفضلها، تمهيدًا وإعدادًا وتهيئة للدخول فيها، كما أحيطت بهالة تبين عن
قدسيتها وشرفها وعظمها وجلالها.
وهذا ما لزم خطبة الجمعة ولابسها من أذان قبلها وآذان بين يديها، وكونها خطبتين يجلس
بينهما ويقوم فيهما على منبر مستقبل الناس، ويأتي فيهما بأركان أساسية، مقتديا بخطبه صلى اللّه
عليه وسلم.
نعم لزم الجمعة إعداد خاص، غسل وطيب ولبس أحسن الثياب ومشى بالسكينة والوقار ودخول
للمسجد فى أدب وخشوع، لا يقيم أحداً من مجلسه ولا يفرق بين اثنين ولا يتخطى الرقاب، ثم يصلى
نوافل ما قدر عليه ثم يجلس يستمع الخطبة، لا يكلم جاره أثناءها وإلا ضاع ثوابه حتى لوكان الكلام
بالأمر بالمعروف، وحتى لو كان الكلام بإسكات المتكلم، ولا يعبث بيديه، ولا يمس الفراش أو الحصا،
ولا يكثر الحركة والالتفات، بل يكون فى خشوع وإنصات للخطبة من أولها إلى آخرها.
لم يدرك المسلمون أول الإسلام هذه الأهمية، ولم توضح لهم هذه الأمور فأخضئوا حين كانوا
يستمعون الرسول # يخطب إذا علموا أن قافلة تجارية تحمل القمح والطعام قد جاءت المدينة فى
زمن شدة وحاجة فأسرعوا إليها، وانفضوا عن الخطبة، حتى لم يبق أمام الرسول 3 من المئات
سوى اثنى عشر رجلاً، فأنزل الله تعالى فى عتابهم وتوبيخهم وتوجيههم قرآناً يتلى، فقال: ﴿وَإِذَا رَأَوْا
تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِن اللَّهْوِ وَ مِنِ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ
الرَّازِقِينَ﴾ [الجمعة: ١١].
لقد اقتضت حكمة الله تعالى ورحمته للمسلمين أن يشرع تكرار وعظهم وجوباً كل سبعة أيام
يرغب الخطيب فى فضل الله والطاعة، ويحذر من غضب الله والمعصية، يتفاعل مع الكلمة يشتد
حين يقتضى الحديث الشدة ويرفع صوته كلما احتاج الأمر رفع الصوت، لقد كان صلى الله عليه
وسلم يخوف من اليوم الآخر وقربه، ويوصى بالتمسك بكتاب الله وسنة رسوله، ويحذر من البدع
والضلالات، ويؤمن المسلمين على أموالهم وأولادهم وديونهم وأطفالهم من بعده، يخطب فيقتصد،
لا يطيل ولا يخل، يرفق بالسائل ويعلم الجاهل. فصلى الله عليه وسلم وبارك وعلى من اتبع هداه إلى
یوم الدین.
٨٥
المباحث العربية
(كذا نصلى مع رسول اللَّه ◌َ﴿) أى صلاة الجمعة.
(ثم نرجع) من الصلاة إلى بيوتنا.
(فنريج نواضحنا) جمع ناضج، وهو البعير الذى يستقى به، سمى بذلك لأنه ينضح الماء، أى
يصبه، ومعنى ((نريح نواضحنا)»: أى نريحها من العمل وتعب السقى، فنخليها منه، ويجوز أن يكون
من الرواح للرعى.
(في أى ساعة تلك) أى تلك الصلاة.
(ما كنا نقيل) من القيلولة، وهى الراحة وسط النهار.
(كنا نجمع) بضم الذون وفتح الجيم وتشديد الميم المكسورة، أى نصلى الجمعة.
(ثم نرجع نتتبع الفىء) أى نبحث عنه ونستظل به، فلا نكاد نجده لقلته بسبب التبكير وقصر
الحيطان، كما جاء فى الرواية الخامسة: ((فنرجح وما نجد للحيطان فيئًا نستظل به».
(يقرأ القرآن ويذكر الناس) أى فى الخطبتين، لا فى الجلسة بينهما.
(فمن أنبأك) القائل جابر بن سمرة، والمخاطب سماك الراوى عن جابر.
(فقد - واللّه - صليت معه أكثر من ألفى صلاة) أى من الصلوات الخمس لا الجمعة،
والقصد التوثيق من المتابعة والمصاحبة التى تؤدى إلى التوثيق بحالة الجمعة من باب أولى، لأن
المواظب على الجماعة معه صلى الله عليه وسلم فى الصلوات الخمس لا يتخلف عنه فى الجمعة.
(فجاءت عير من الشام) العير - بكسر العين - الإبل التى تحمل الطعام أو التجارة، لا تسمى
الإبل عيراً إلا بهذا الوصف، وهى مؤنثة، لا واحد لها من لفظها، وفى رواية للبزار: ((جاءت غير
لعبدالرحمن بن عوف)». وفى رواية: أنها كانت لوبرة الكلبى. وفى رواية: أن الذى قدم بها من الشام
دحية بن خليفة الكلبى. وجمع الحافظ ابن حجر بين هذه الروايات بأن التجارة كانت لعبد الرحمن
ابن عوف، وكان دحية السفير فيها أو مفاوضًا، وكان ويرة رفيق دحية.
(فانفتل الناس إليها) أى انصرفوا عن الخطبة إلى العير.
(حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلا) فى تسميتهم ذكرت رواياتنا أبا بكر وعمر وجابر بن
عبدالله، وذكرت روايات أخرى بقية الخلفاء الأربعة عليا وعثمان وابن مسعود وسالما مولى أبى
حذيفة وبلالاً وعمارًا.
٨٦
(فقدمت سويقة) تصغير سوق، والمراد العير المذكورة فى الرواية الأخرى وسميت سوقاً لأن
البضائع تساق إليها ومنها، وأطلق على العير ((سويقة)) لأن الناس ستشترى منها الطعام.
(فابتدرها أصحاب رسول الله) أى عاجلوها وأسرعوا واستبقوا إليها.
(قال: دخل المسجد) القائل أبو عبيدة، وفاعل ((دخل)) ضمير يعود على كعب بن عجرة، أو
فاعل ((قال)) كعب بن عجرة، وهو فاعل ((دخل)) وكأنه جرد من نفسه شخصاً يتحدث عنه، والأصل:
دخلت المسجد ... فقلت: انظروا ... إلخ.
(لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات) أى عن تركهم صلوات الجمعة، و((ودع)) بفتح الواو
وسكون الدال، مصدر الفعل الذى أميت ماضيه ولم يستعمل إلا المضارع والأمر ((يدع دع)).
(أو ليختمن اللّه على قلوبهم) المراد من الختم الطبع والتغطية، وقد اختلف المتكلمون فى
المراد منه، فقيل: هو إعدام اللطف وإعدام أسباب الخير. وقيل: هو خلق الكفر فى صدورهم. وقيل: هو
علامة جعلها الله فى قلوبهم لتعرف بها الملائكة من يمدح ومن يذم.
(فكانت صلاته قصدًا وخطبته قصدًا) فى القاموس: القصد ضد الإفراط، ورجل قصد ليس
بالجسيم ولا بالضئيل، فالمعنى هنا بين الطول الظاهر والقصر الماحق.
(كأنه منذر جيش يقول: صبحكم مساكم) أى كأنه منذر قومه بجيش الأعداء، وكأن منذرًا
يفجأ قومه بجيش يغير عليهم فى الصبح فيقول: أدركوا أنفسكم فقد صبحكم العدو. أو أدركوا أنفسكم
فقد فاجأكم جيش العدو فى المساء. ففاعل ((يقول)) منذر الجيش.
(بعثت أنا والساعة) روى بنصب الساعة ورفعها، والمشهور نصبها على المفعول معه.
(كهاتين) يحتمل أنه تمثيل لمقاربتها، وأنه ليس بينهما أصبح أخرى، كما أنه لا نبي بينه وبين
الساعة، ويحتمل أنه لتقريب ما بينهما من المدة، وأن التفاوت بينهما كنسبة التفاوت بين الأصبعين
تقريباً لا تحديداً، قاله القاضى عياض.
(يقرن بين أصبعيه السبابة والوسطى) ((يقرن)) بضم الراء على المشهور الفصيح،
وحکی کسرها.
(وخير الهدى هدى محمد) قال النووى: هو بضم الهاء وفتح الدال فيهما وبفتح الهاء وإسكان
الدال أيضاً، ضبطناه بالوجهين. وفسره الهروى على رواية الفتح بالطريق، أى أحسن الطرق طريق
محمد، وأما على رواية الضم فمعناه الدلالة والإرشاد. قال العلماء: لفظ الهدى له معنيان أحدهما:
بمعنى الدلالة والإرشاد، وهو الذى يضاف إلى الرسل وُالقرآن والعباد، قال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى
صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢]. ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هى أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: ٩]. و﴿هُنَّى
٨٧
لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢]. ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ [فصلت: ١٧]. أى بينا لهم الطريق،
ومنه قوله تعالى: ﴿إِنّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ [الإنسان: ٣]. ﴿وَهَدَيْنَاهُ النّجْدَيْنِ﴾ [البلد: ١٠]. والثاني:
بمعنى اللطف والتوفيق والعصمة والتأييد، وهو الذى تفرد اللَّه به، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ
أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦].
وقالت القدرية: حيث جاء الهدى فهو للبيان، بناء على أصلهم الفاسد فى إنكار القدر، ورد عليهم
أصحابنا وغيرهم من أهل الحق مثبتي القدرللَّه تعالى بقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ
وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [يونس: ٢٥]. ففرق بين الدعاء والهداية. اهـ
(وكل بدعة ضلالة) قال النووى: هذا عام مخصوص، والمراد غالب البدع. قال أهل اللغة:
البدعة هى كل شىء عمل على غير مثال سابق، وسيأتي بحث المسألة من الناحية الفقهية.
(ومن ترك دينا أو ضياعا فإلى وعلى) ((دينا)) بفتح الدال أما الضياع فقد قال أهل اللغة:
الضياع بالفتح العيال. قال ابن قتيبة: أصله مصدر ضاع يضيع ضياعاً، أى من ترك أطفالاً وعيالاً ذوي
ضياع، فأوقع المصدر موضع الاسم، أى من ترك ديناً فإلى يتحول، وعلى يرجع الدائن.
(أن ضمادا قدم مكة وكان من أزد شنوءة) ((ضماد)) بكسر الضاد، و((شنوءة)) بفتح الشين
وضم النون أبوحي باليمن.
(وكان يرقى من هذه الريح) ((يرقى)) بكسر القاف من الرقية، والمراد بالريح هنا الجنون
ومس الجن، وفى غير مسلم: ((وكان يرقى من الأرواح)). أى الجن، سموا بذلك لأنهم لا يبصرهم الناس،
فهم کالروح والريح. قاله النووی.
(ولقد بلغن ناعوس البحر) قال النووى: ضبطناه بوجهين، وأشهرهما ((ناعوس)) بالنون
والعين، هذا هو الموجود فى أكثر نسخ بلادنا، والثاني ((قاموس)» بالقاف والميم، وهذا الثانى هو
المشهور فى روايات الحديث فى غير صحيح مسلم. قال أبو عبيد: قاموس البحر: وسطه. وقال ابن
دريد: لجته. وقال بعضهم: قعره الأقصى. اهـ ومعنى أن هذه الكلمات قد بلغت لجة البحر أو قعره أنها
بعيدة الوصول إليها، يطلبها الباحث فى الكتب فلا يجدها، فهى كلمات من أعماق البحار وليست
من ألفاظ البشر.
(فقال صاحب السرية للجيش) أى قال رئيس السرية وقائدها لأفرادها.
(أصبت منهم مطهرة) بكسر الميم وفتحها، والكسر أشهر، وهى إناء يتطهر منه كالإبريق.
(فلوكنت تنفست؟) أى لوكنت أطلت قليلاً، و((لو)) للتمني، أوللشرط مع حذف الجواب،
أى لكان خيرًا. وفى القاموس: والنفس -بفتحتين- الفسحة فى الأمر، والطويل من الكلام.
(مئنة من فقهه) بفتح الميم ثم همزة مكسورة ثم نون مشددة، أى علامة. قال الأزهري
والأكثرون: الميم فيها زائدة، وهى مفعلة.
٨٨
(واقصروا الخطبة) من قصر مخففًا، فالهمزة همزة وصل فى ((اقصروا)).
(وإن من البيان سحراً) قال أبو عبيد: هو من الفهم وذكاء القلب. قال القاضى: فيه تأويلان:
أحدهما: أنه ذم، لأنه إمالة القلوب وصرفها بمقاطع الكلام إليه حتى يكسب من الإثم به كما يكسب
بالسحر، وأدخله مالك فى الموطأ فى باب ما يكره من الكلام، وهو مذهبه فى تأويل الحديث. والثاني:
أنه مدح، لأن اللَّه تعالى امتن على عباده بتعليمهم البيان، وشبهه بالسحر لميل القلوب إليه، وأصل
السحر الصرف، فالبيان يصرف القلوب ويميلها إلى ما يدعو إليه. قال النووي: وهذا التأويل الثانى هو
المختار الصحيح.
(فقد رشد) بكسر الشين وفتحها.
(ومن يعصهما فقد غوى) قال القاضى: وقع فى روايتى مسلم بفتح الواو وكسرها، والصواب
الفتح، وهو من الغى، وهو الانهماك فى الشر. اهـ وإنما كان الخطيب مذموماً لتشريكه الله ورسوله فى
ضمير واحد ((ومن يعصهما)) مما يوهم التسوية بينهما، وللمسألة إيضاح يأتي فى فقه الحديث.
(لقد كان تنورنا وتنور رسول اللّه واحدًا) فى القاموس: التنور الكانون يخبز فيه.
تشير بذلك إلى حفظها ومعرفتها بأحوال النبى { ₪ وقربها من منزله، والكلام على سبيل
التشبيه، أى كالواحد.
(قال: رأى بشر) فاعل ((قال)) عمارة، وفاعل ((رأى)) عمارة، والأصل: رأيت بشربن مروان.
(رافعاً يديه) أثناء الخطبة يشير بهما يميناً وشمالاً.
(فقال) أصله فقلت. فالقائل عمارة، وملحق هذه الرواية كاشف لمرجع الضمائر.
(قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما) فى القاموس: تجوز فى الصلاة: خفف.
(انتهيت إلى النبى ) أى قريت منه ومن المنبر.
(فأتى بكرسي حسبت قوائمه حديداً) قال النووى: هكذا هو فى جميع النسخ ((حسبت).
ورواه ابن أبى خيثمة فى غير صحيح مسلم (خلت» بكسر الخاء وسكون اللام، وهو بمعنى حسبت.
وفى بعض النسخ تصحيف إلى ((خلب)) خاء ولام وباء، وفى بعضها ((خشب)) خاء وشين وباء.
والكرسي بضم الكاف وكسرها، والضم أشهر. أى نزل عن المنبر وجلس على الكرسي،
وجعل يعلمنى.
فقه الحديث
يمكن حصر شوارد الأحكام الفقهية فى نقاط:
٨٩
١ - الأذان يوم الجمعة.
٢- خطبة الجمعة، حكمها وشروطها وهيآتها.
٣- عبارات وتوجيهات من خطب النبى ◌ُ *.
٤- المطلوب والمباح ساعتها.
٥- ما يؤخذ من الأحاديث.
وهذا هو التفصيل:
أولا: الأذان يوم الجمعة
لم تتعرض أحاديث الباب للأذان يوم الجمعة، ولم يرد فى صحيح مسلم شىء عن أذان الجمعة
اللَّهم إلا الإشارة إليه فى الباب السابق فى الروايتين الخامسة والسادسة.
وقد روى البخارى عن السائب بن يزيد قال: كان النداء يوم الجمعة أوله إذ جلس الإمام على
المنبر على عهد النبى { وأبى بكر وعمر - رضى الله عنهما - فلما كان عثمان ﴿ه وكثر الناس زاد
النداء الثالث على الزوراء.
فالأذان الذى أحدثه عثمان ثالث من حيث القدم، فيسبقه أذان وإقامة فى عهد رسول اللّه ◌َا ﴾
وأبى بكر وعمر، وهو أول باعتبار زمنه، فهو مقدم زمناً على الأذان الذى بين يدي الخطيب وبين
الإقامة إذا نزل الخطيب.
قال الحافظ ابن حجر: والذى يظهر أن الناس أخذوا بفعل عثمان فى جميع البلاد إذ
ذاك لكونه خليفة مطاع الأمر، ويلغنى أن أهل المغرب الأدنى الآن لا تأذين عندهم سوى
مرة. قال: وروى ابن أبى شيبة من طريق ابن عمر قال: ((الأذان الأول يوم الجمعة بدعة)).
قال: فيحتمل أن يكون قال ذلك على سبيل الإنكار، ويحتمل أنه يريد أنه لم يكن فى زمن
النبى .، وكل ما لم يكن فى زمنه يسمى بدعة، لكن منها ما يكون حسنا، ومنها ما يكون
بخلاف ذلك، وتبين أن عثمان أحدثه لإعلام الناس بدخول وقت الصلاة قياسًا على بقية
الصلوات فألحق الجمعة بها، وأبقى خصوصيتها بالأذان بين يدي الخطيب. اهـ
وأكثر البلاد الإسلامية اليوم يؤذنون عند دخول وقت الجمعة أذانًا عاليًّا على مرتفع أو فى بوق
يرفع الصوت ((ميكرفون)) ثم يؤذنون بين يدي الخطيب؛ وقد يقدمون للأذان الأول ببعض الذكر
والتسابيح. وبعضها يؤذن الأذان العالي قبل دخول وقت الجمعة بنحو ساعة من الزمن، ثم يؤذنون
بين يدي الخطيب، وقلة منهم لا يؤذن الأذان العالي أصلاً ويكتفي بالأذان بين يدي الخطيب، كما
كان الوضع على عهد رسول اللّه ولت.
وأعتقد أن المخالفة هيئة، ولكل من المختلفين اجتهاده ووجهة نظره، ولا ينبغي إلزام فريق بما
عليه الآخر، ولا الطعن على الفريق المخالف بالخروج عن الدين، ولا إيقاع الفرقة والحقد والبغضاء
بسببه، فنكون كالدُّبة التى دفعت الذبابة عن صاحبها بحجر فقتلته.
٩٠
لكنا مع الحافظ ابن حجر فى قوله: وأما ما أحدث الناس قبل وقت الجمعة من الدعاء إليها
بالذكر والصلاة على النبى { 2 فهو فى بعض البلاد دون بعض، واتباع السلف الصالح أولى. والله أعلم.
ثانيا: خطبة الجمعة، حكمها وشروطها وهيآتها
ومن المقرر الواضح أن رسول اللّه# لم يصل الجمعة بدون الخطبتين، وقال: «صلوا كما
رأيتموني أصلى)). وقد حكم جمهور العلماء بأن الجمعة لا تصح إلا بخطبتين. قال القاضى عياض:
ذهب عامة العلماء إلى اشتراط الخطبتين لصحة الجمعة. وعند أهل الظاهر ورواية عن مالك أنها
تصح بلا خطبة.
ولخطبة الجمعة شروط أو أركان أو هيئات أو مواصفات منها:
( أ) جلوس الخطيب على المنبر قبلها أثناء الأذان بين يديه. قال مالك والشافعي وجمهور العلماء:
هو سنة. وقيل هو من أجل الأذان، وعليه لا يسن للعيد، لأنه لا أذان له. وقيل: الحكمة فيه الراحة
وسكون اللغط، والتهيؤ للإنصات، والاستنصات لسماع الخطبة، وإحضار الذهن وجمع الانتباه،
واستدل له بما رواه البخارى عن السائب بن يزيد قال: «كان التأذين يوم الجمعة حين يجلس
الإمام)). وفى رواية له: ((إن الأذان يوم الجمعة كان أوله حين يجلس الإمام يوم الجمعة على
المنبر فى عهد رسول اللّه® وأبى بكر وعمر)). ويمكن أن يستأنس له أيضاً بروايتنا التاسعة
والعشرين، وفيها: ((جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول اللّه ◌ُ ﴾ قاعد على المنبر .. )).
الحديث. ويصبح معنى الرواية الخامسة والعشرين والسادسة والعشرين: ((والنبي ﴿* يخطب».
أى يتهيأ للخطبة.
وذهب بعض الكوفيين إلى أن الجلوس على المنبر عند التأذين قبل الخطبة غير مشروع.
وقد رفض البدر العينى نسبة هذا القول لأبى حنيفة، فقال: إن مذهب أبى حنيفة
ماذكره صاحب الهداية: ((وإذا صعد الإمام على المنبر جلس وأذن المؤذنون بين يدي
المنبر، بذلك جرى التوارث)».اهـ
(ب) واشتراط خطبتين، بهذا قال الشافعى ومالك وأحمد والجمهور، يصرح بهذا روايتنا السابعة،
وقال أبو حنيفة: الخطبة شرط، ولكن تجزئ خطبة واحدة.
(جـ) واشترط الشافعى ومالك وأحمد والجمهور أن يسمعها العدد الذى تنعقد به الجمعة. وقال
أبوحنيفة لا يشترط العدد لسماع الخطبة.
ومن اشترط العدد فى السماع اختلفوا، فمنهم من اكتفى به عند الابتداء ولا يضر نقصه أثناءها
كبعض الشافعية الذين استدلوا بروايتنا التاسعة والعاشرة والحادية عشرة، وفيها أن الصحابة
انفضوا عن الخطبة حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلاً وهم يشترطون لصحة الجمعة والخطبة أربعين
رجلاً. ومنهم من اشترط سماع العدد ابتداء وانتهاء، وأجاب عن الروايات بأن الرسول و8 مد فى
الخطبة واستمرفيها وعاد العدد المطلوب قبل الفاصل الطويل. أما المالكية فجعلوا الحد الأدنى
للعدد اثنى عشر رجلاً، فلا إشكال.
٩١
واشترط الشافعى وأصحابه القيام فى الخطبتين للقادر عليه، فإن خطب قاعدا مع القدرة على
القيام لم تصح صلاته، ولا صلاة من علم من المأمومين قدرته على القيام.
وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد: تصح الخطبة قاعداً مع القدرة، والقيام سنة عند أبى حنيفة،
وواجب عند مالك فى رواية، ولو تركه أساء وصحت الجمعة.
والأحاديث تدل على أن الرسول لم يخطب جالسًا والآية الكريمة تقول: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ
لَهْوًا انفَضُوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١].
وأول من خطب قاعداً معاوية، لما كثر شحم بطنه خطب الأولى قاعداً وخطب الثانية قائمًا.
وروى أن عثمان أول من قعد فى الخطبة، لكنه كان يخطب قائماً، فإذا تعب جلس ولم يتكلم حتى
يقوم. ولا يستدل بهذا ولا بذاك ولا بقبول الناس على أن القيام ليس شرطاً، فإن الجلوس فى مثل
حالهما كان لعذر، ولهذا أنكر كعب بن عجرة على عبد الرحمن ابن أم الحكم أن خطب قاعداً
إنكاراً شديداً كما جاء فى روايتنا الثانية عشرة.
(هـ) كما اشترط الشافعية لصحة الخطبة والجمعة جلوساً بين الخطبتين، وهو صريح فى أحاديثنا
التزمه رسول اللّه ◌ُ ل)، وقال: ((صلوا كما رأيتمونى أصلى.)). قال بعضهم: وفى دخول الخطبة
تحت كيفية الصلاة نظر، فالاستدلال بمجرد فعله { 94 .
وجمهور العلماء على أن الجلوس بين الخطبتين سنة حتى قال الطحاوي: هذا القول محكى عن
مالك فى رواية عنه، وهو المشهور عن أحمد.
وهذا الجلوس خفيف جدًا، أقله قدر الطمأنينة، وأكمله قدر قراءة سورة الإخلاص. واختلف فى
حكمته، فقيل: للفصل بين الخطبتين. وقيل: للاستراحة. وللخطيب أن يذكر اللّه تعالى ويدعوه
فى هذا الجلوس، وله أن يسكت. والله أعلم.
(و) وهل تشترط طهارة الخطيب من الحدث الأصغر، ومن النجاسة فى البدن والثوب
والمكان وستر العورة؟ قولان للشافعية. وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد: لا يشترط ذلك.
واستحبابه أمر متفق عليه.
(ز) ومن السنة أن يخطب على منبر أو على مرتفع، ليتمكن من المصلين وليروه وليصل صوته إلى
أكبر قدر من الناس، فهو أبلغ فى الإعلام، وكان النبى و * يخطب إلى جذع نخل، حتى السنة
السابعة أو الثامنة من الهجرة فعمل له منبر خشبى من ثلاث درجات.
(حـ) ويستحب للإمام أن يسلم عند دخوله المسجد، ويصل المنبردون أن يصلى تحية المسجد، فإذا
وصل إلى أعلى المنبر وأقبل على الناس سلم عليهم ولزم السامعين الرد عليه.
(ط) وأن يستقبل الخطيب الناس وأن يستقبلوه، لما روى عن سمرة بن جندب: ((أن النبى وُ ® كان
إذا خطبنا استقبلناه بوجوهنا، واستقبلنا بوجهه)». والشافعية على كراهة الالتفات يميناً وشمالاً
فى كل الخطبة. وقال أبو حنيفة: يلتفت يمينا وشمالاً فى بعض الخطبة كما فى الأذان.
٩٢
(ى) ويكره تحريك اليدين والإشارة بهما ذات اليمين وذات الشمال وروايتنا الرابعة والعشرون
صريحة فى إنكار ذلك. قال النووى فى المجموع: ويسن أن يعتمد على قوس أو سيف أو عصا أو
نحوها، ويستحب أن يأخذه فى يده اليسرى، وأن يشغل يده الأخرى بأن يضعها على حرف
المنبر، فإن لم يجد سيفاً أو عصا ونحوه سكن يده بأن يضع اليمنى على اليسرى، أو يرسلهما ولا
يحركهما ولا يعبث بواحدة منهما، والمقصود الخشوع والمنع من العبث.اهـ
(ك) وذهب جمهور الشافعية وأحمد إلى أن أركان الخطبة أو فروضها أربعة:
أن يحمد الله، وأن يصلى على النبى { *، وأن يوصي بالتقوى، وأن يقرأ الآية من القرآن. وبعضهم
يوجب الدعاء للمؤمنين والمؤمنات.
وقال أبو يوسف ومحمد وداود: الواجب ما يقع عليه اسم الخطبة. وقال أبو حنيفة: يكفيه أن
يقول: سبحان اللَّه، أو بسم الله، أو اللَّه أكبر ونحو ذلك من الأذكار.
ومن مستحباتها أن تكون بالعربية، وأن يرفع فيها صوته، وأن يوالى بين مواعظها، وأن تكون
قصيرة، فقد كانت صلاته صلى الله عليه وسلم قصداً وخطبته قصداً، وقصر الخطبة علامة من علامات
فقه الخطيب كما جاء فى أحاديث الباب.
ثالثا: عبارات وتوجيهات من خطب النبى
وقد تعرضت رواياتنا الخامسة عشرة والسادسة عشرة والثالثة والعشرون إلى عبارات
وتوجيهات من خطب النبى {®، فكان يفتتح خطبته بحمد الله والثناء عليه بما هو أهله،
ثم يثنى بالتفويض والتسليم لجلاله وعظمته باعثا فى نفوس أصحابه أن الأمر كله للَّه
فيقول: «إن الحمد للَّه، نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي
له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله)». وكان يحذر من
الآخرة وقربها، فيقول: ((بعثت أنا والساعة كهاتين)). يرفع أصبعيه السبابة والوسطى
ويضمهما ويقرنهما فكأنهما لا فاصل بينهما، فلا نبي بينه وبين الساعة، وما بين الأصبعين
من تقارب يشبه تقارب الزمن بين بعثته وقيام الساعة، وكان يقول بعد الحمد والثناء
والتبصير بقرب الساعة: ((أما بعد)). ثم يعظ الناس ويذكرهم، ويوجههم إلى الاعتماد على
القرآن والسنة، ويحذرهم من الابتداع فى الدين واتباع الأهواء والزيغ عن الصراط المستقيم،
فيقول: «إن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمداً ®، وشر الأمور محدثاتها،
وكل بدعة ضلالة)).
وكان كثيرًا ما يقرأ فى خطبته آيات أو سورًا من القرآن الكريم، يقرأ كثيرًا سورة ((ق والقرآن
المجيد)» فهي سورة ترقق القلوب بما فيها من وعد ووعيد وصور الموت، وما بعد الموت، وكان يقرأ
آيات فى مناسبات، يرعى الأمة ويوجهها، وإذا رأى قصوراً عالجه فى خطبته، رأى رجلاً يدخل
المسجد فلا يصلى تحية المسجد فيقعد، فناداه: «يا سليك. أصليت ركعتين؟ قال: لا. قال: قم فاركع
٩٣
ركعتين وتجوز فيهما)». ثم توجه إلى الناس فقال: ((إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب
فليركع ركعتين وليتجوز فيهما ».
رابعا: المطلوب والمباح ساعة الخطبة
ولسماع الخطبة آداب وحقوق، وأهمها الاستماع لها والإنصات وعدم التلهى بمس الحصا
ونحوه، وعدم الانشغال عنها بأمور الدنيا.
وتتحدث رواياتنا التاسعة والعاشرة والحادية عشرة عن حادثة الانفضاض، وهى حادثة فريدة لم
تتكرر، ونزل فيها قرآن يتلى، يوبخ فاعليها ويحذرهم، فيقول: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْلَهْوًّ انفَضُوا إِلَيْهَا
وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِن اللَّهْوِ وَمِن التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [الجمعة: ١١].
وتتحدث الروايات الأولى والثانية والسادسة عشرة من الباب السابق -باب فضيلة يوم الجمعة-
عن الاستماع والإنصات للخطبة، قال النووى: واختلف العلماء فى الكلام أثناء الخطبة، هل هو حرام
أو مكروه؟ وهما قولان للشافعي. قال القاضى: قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وعامة العلماء: يجب
الإنصات للخطبة. وحكى عن النخعى والشعبى وبعض السلف أنه لا يجب إلا إذا تلى فيها القرآن.
قال: واختلفوا فيمن لم يسمع الإمام هل يلزمه الإنصات كمن يسمعه؟ فقال الجمهور: يلزمه. وقال
النخعى وأحمد وأحد قولى الشافعى: لا يلزمه. اهـ
ونقل صاحب المغنى الاتفاق على أن الكلام الذى يجوز فى الصلاة يجوز فى الخطبة، كتحذير
الضرير من الوقوع فى بئر. وقال الشافعى: وإذا خاف على أحدكم لم أربأسا - إذا لم يفهم عنه بالإيماء
- أن يتكلم. اهـ وذهب بعض الفقهاء إلى أن تحريم الكلام محله حال أركان الخطبة فإذا فرغ من
الأركان أبيح الكلام. والجمهور على أن الكلام أثناء الجلوس بين الخطبتين لا يحرم، وكره عبث حال
الخطبة لحديث: ((ومن مس الحصا فقد لغا)). ولأن العبث يمنع الخشوع. والله أعلم.
وتتحدث رواياتنا الخامسة والعشرون والسادسة والعشرون والسابعة والعشرون والثامنة
والعشرون والتاسعة والعشرون والمتممة للثلاثين عن صلاة ركعتين قبل الجمعة.
قال الشافعى فى الأم: إذا خرج الإمام وجلس على المنبر انقطع التنفل، وأما إذا دخل
والإمام جالس على المنبر أو فى أثناء الخطبة فيستحب له أن يصلى تحية المسجد
ركعتين ويخففهما، ويكره تركهما للحديث الصحيح: ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس
حتى يصلى ركعتين)). وقال: إذا دخل والإمام فى آخر الكلام ولا يمكنه صلاة ركعتين
خفيفتين قبل دخول الإمام فى الصلاة فلا عليه أن يصليهما، وأرى أن يأمره الإمام
بصلاتهما ويزيد فى كلامه ما يمكنه إكمالهما فيه، فإن لم يفعل كرهت ذلك له، ولا
شيء عليه. اهـ
وبهذا قال الإمام أحمد، وذهب مالك وأبو حنيفة إلى أنه لايصلى شيئاً.
وظاهر أحاديثنا دليل للشافعي وأحمد. قال النووى فى شرحه للرواية الثالثة والعشرين وفيها:
٩٤
((إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما)). هذا نص لا يتطرق إليه
التأويل، ولا أظن عالما يبلغه هذا اللفظ ويعتقده صحيحاً فيخالفه. اهـ
وأجاب المانعون لتحية المسجد وقت الخطبة بعدة أجوبة منها.
١- أن قصة سليك واقعة عين، لا عموم لها، فيحتمل اختصاصها بسليك. ويرد عليهم بالتعميم فى
آخر القصة: ((إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما ».
٢- وقالوا: إن سليكاً كان رجلاً فقيراً، فأمره بالصلاة ليفطن له الناس فيتصدقوا عليه، واستندوا
إلى روايات ضعيفة، منها: روى أصحاب السنن: ((جاء رجل والنبي ₪ يخطب، والرجل فى هيئة بذة،
فقال له: أصليت؟ قال: لا. قال: صل ركعتين، وحض الناس على الصدقة».
وعند أحمد أن النبى و * قال: ((إن هذا الرجل دخل المسجد فى هيئة بذة فأمرته أن يصلى
ركعتين، وأنا أرجو أن يفطن له رجل فيتصدق عليه)). ويرد هذا الاستدلال بالعموم السابق، ثم إن
المانعين لا يجيزون التطوع لعلة التصدق.
٣- وقالوا: إن تحية المسجد تفوت بالجلوس، وسليك جلس، فدل على أن الأمرليس ليصلى تحية
المسجد. بل لهدف آخر. وأجيب بأن تحية المسجد لا تفوت بجلوس غير العالم وغير المتعمد.
٤- وقالوا: إن الصلاة حال الخطبة تتعارض مع الأمر بالإنصات فى قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئ
الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤]. وفى قوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا قلت لصاحبك
أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت)). متفق عليه - روايتنا في أول الباب السابق - قالوا:
فإذا امتنع الأمر بالمعروف -وهو أمر اللاغي بالإنصات مع قصر زمنه- فمنع التشاغل بالتحية مع
طول زمنها أولى. ويرد هذا الاستدلال بأن الآية فى القرآن، وليست الخطبة كلها قرآناً.
وقياس التحية بالأمر للإنصات للاغى قياس مع الفارق فتحية المسجد مأمور بها، وقول: اسكت.
ليس مأمورًا به.
٥- وقالوا: إن النبى # قال للذي دخل يتخطى الرقاب: ((اجلس فقد آذيت)». أخرجه
أبو داود والنسائى. فأمره بالجلوس ولم يأمره بالتحية. وعند الطبرانى: ((إذا دخل أحدكم
والإمام على المنبر فلا صلاة ولا كلام حتى يفرغ الإمام)». ورد باحتمال أن يكون معنى
((أجلس)) أى لا تتخط، أو أن ترك أمره بالتحية لبيان الجواز، فإنها ليست بواجبة، أو
يحتمل أن يكون الرجل قد صلى التحية فى آخر المسجد، ثم تقدم ليقرب من سماع
الخطبة، فوقع منه التخطى، فأنكر عليه. كما رد هذا الاستدلال بأن الحديثين ضعيفان لا
يقاومان الأحاديث الصحيحة، واللّه وأعلم.
وتتعرض الأحاديث إلى وقت صلاة الجمعة، وما يقرأ فيها من سور القرآن وما يصلى
بعدها من السنن.
٩٥
فالأحاديث الخمسة الأولى ظاهرة فى تعجيل صلاة الجمعة، وجمهور الفقهاء على أن وقت
الجمعة هووقت الظهر، ولا تجوز قبل الزوال خلافاً للإمام أحمد فقال: تجوز قبل الزوال. وروى عنه أنه
قال: فى الساعة الخامسة. أى قبل الزوال بساعة أو بساعتين، حيث قسمنا ساعات التبكير إلى
الجمعة بخمس أو ست. وقال أصحاب أحمد: يجوز فعلها فى الوقت الذى تفعل فيه صلاة العيد. قال
العبدرى: قال العلماء كافة: لا تجوز صلاة الجمعة قبل الزوال إلا أحمد.اهـ
واحتج له بروايتنا الأولى والثانية، إذ ظاهرهما أن الرجوع إلى النواضح والجمال كان عند الزوال،
وكانت الصلاة قبله. كذا ويحتج له بالرواية الخامسة وظاهرها أن الصلاة وقعت قبل أن يكون
للحيطان ظل، أى قبل الزوال.
وأجيب عن الرواية الأولى والثانية بأنهما إنما تخبران بأن الصلاة والرواح إلى جمالهم
كانا حين الزوال، لا أن الصلاة قبله، فالمعنى كنا نصلى حين تزول الشمس وكنا نذهب إلى
جمالنا حين تزول الشمس.
أما الرواية الخامسة: فمعناها ما نجد للحيطان فيئا كثيرًا يستظل به، وليس المقصود نفي الظل
بالكلية، بدليل الرواية الرابعة: ((ثم نرجع فنتتبع الفيء)». ففيها تصريح بوجود الفىء لكنه قليل،
ومعلوم أن حيطانهم كانت قصيرة، وأن بلادهم متوسطة من الشمس، ولا يظهر هناك الفىء بحيث
يستظل به إلا بعد الزوال بزمان طويل. قاله النووى فى شرح المهذب، ثم قال: وأما حديث سهل: ((ما
كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة)». فمعناه أنهم كانوا يؤخرون القيلولة والغداء فى هذا اليوم إلى ما
بعد صلاة الجمعة، لأنهم ندبوا إلى التبكير إليها.اهـ
كما احتج له بما رواه أحمد فى مسنده والدار قطنى عن عبد الله بن سيدان قال: ((شهدت الجمعة
مع أبى بكر الصديق به، فكانت صلاته وخطبته قبل نصف النهار، ثم شهدتها مع عمر ته وكانت
صلاته وخطبته إلى أن أقول: انتصف النهار، ثم شهدتها مع عثمان طه فكانت صلاته وخطبته إلى
أن أقول: زال النهار، ولا رأيت أحدًا عاب ذلك ولا أنكره)). ورد هذا الاحتجاج بضعفه باتفاقهم، لأن
ابن سيدان ضعيف عندهم، إذ قال عنه الحافظ ابن حجر: تابعى كبير إلا أنه غير معروف العدالة.
وقال عنه ابن عدى: شبه مجهول. وقال عنه البخارى: لا يتابع على حديثه.
قال النووى: والجواب عن احتجاجهم بحديث جابروما بعده أنها كلها محمولة على شدة
المبالغة فى تعجيلها بعد الزوال من غير إبراد ولا غيره. هذا مختصر الجواب عن الجميع، وحملنا على
هذا الجمع عمل المسلمين قاطبة إذ هم لا يصلونها إلا بعد الزوال.
أما نهاية وقت الجمعة فهو نهاية وقت الظهر بلا خلاف، لكن الخلاف فيمن دخل فى صلاتها فى
الوقت وخرج الوقت أثناء الصلاة، فعند الشافعية يتمها ظهراً، لأنه لا يجوز ابتداؤها بعد خروج
الوقت، فلا يجوز إتمامها كالحج، بل يتمها ظهرًا، لأنه فرض رد من أربع ركعات إلى ركعتين بشرط
يختص به، فإذا زال الشرط أتم كالمسافر إذا دخل فى الصلاة ثم قدم قبل أن يتم.
٩٦
وقال أبو حنيفة: إذا خرج وقت الظهروهم فى صلاة الجمعة بطلت ويستأنفونها ظهرًا.
وقال أحمد: إن كان صلى منها ركعة أتمها جمعة، وإن كان أقل أتمها ظهرًا. وقال بعض
أصحابه: إن تحقق خروج الوقت قبل التحريمة صلى ظهرًا، وإن لم يتحقق خروجه قبل التحريمة
صلى جمعة، لأنها تدرك بالتحريمة كسائر الصلوات.
هذا وقد أجمعت الأمة أن الجمعة لا تقضى على صورتها جمعة، ولكن من فاتته لزمه الظهر.
أما ما يقرأ فى صلاة الجمعة من السور بعد الفاتحة فإن السنة أن يقرأ فى الركعة الأولى بسورة
الجمعة وفى الركعة الثانية بسورة المنافقون - كما جاء فى روايتنا الثانية والثلاثين- وهو رأي
جمهور الشافعية، قال النووى: قال العلماء: والحكمة فى قراءة سورة الجمعة اشتمالها على وجوب
الجمعة وغير ذلك من أحكامها وغير ذلك مما فيها من القواعد، والحث على التوكل والذكر وغير ذلك،
وقراءة سورة المنافقون لتوبيخ حاضريها منهم وتنبيههم على التوبة وغير ذلك مما فيها من القواعد،
لأنهم ما كانوا يجتمعون فى مجلس أكثر من اجتماعهم فيها.اهـ أو بسورة الجمعة فى الركعة الأولى
وسورة هل أتاك حديث الغاشية فى الركعة الثانية كما جاء فى ملحق روايتنا الثالثة والثلاثين، وبه
أخذ المالكية.
وقال أبو حنيفة: لا مزية لهاتين السورتين ولا لغيرهما، والسور كلها سواء فى هذا. والله أعلم.
هذا. والجمعة ركعتان، تمام غير قصر، والسنة أن يجهر فيهما بالقراءة خلافاً للظهر.
أما الروايات السابعة والثلاثون وما بعدها فتتحدث عن راتبة الجمعة البعدية.
قال النووى: فى هذه الأحاديث استحباب سنة الجمعة بعدها، والحث عليها، وأن أقلها ركعتان
وأكملها أربع، فنبه صلى الله عليه وسلم بقوله: ((إذا صلى أحدكم بعد الجمعة فليصل بعدها أربعا)».
على الحث عليها، فأتى بصيغة الأمر، ونبه بقوله صلى الله عليه وسلم: ((من كان منكم مصليا)) على
أنها سنة ليست واجبة، وذكر الأربع لفضيلتها، وفعل الركعتين فى بعض الأوقات لبيان الجواز، لأن
أقلها ركعتان، ومعلوم أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يصلى فى أكثر الأوقات أربعا، لأنه أمرنا بهن
وحثنا عليهن، وهو أرغب فى الخير وأحرص عليه وأولى به. اهـ
ويؤخذ من هذه الأحاديث
١- يؤخذ من الروايات القيام فى الخطبة، وقد سبق تفصيل القول فيه.
٢ - وأن للجمعة خطبتين.
٣- وأنه يجلس بينهما.
٤- وفى قوله فى الرواية السابعة: «يقرأ القرآن ويذكر الناس». دليل الشافعية فى ضرورة القراءة
والأمر بالتقوى.
٥- ومن الرواية التاسعة والعاشرة والحادية عشرة أخذ بعض الشافعية أن استمرار الجماعة - الذين
٩٧
تنعقد بهم الجمعة من أول الخطبة إلى تمام الصلاة - ليس بشرط فى صحتها، فقد انصرفوا ولم
يبق إلا اثنا عشر رجلاً وصحت الصلاة. قالوا: والشرط أن تبقى منهم بقية.
٦- استدل بها على فضيلة جابر وفضيلة أبى بكر وعمر، حيث لم ينفضوا، وفي بعض الروايات أن ممن
لم ينفض الخلفاء الأربعة وابن مسعود ويلال.
٧- استدل بها على أن البيع وقت الجمعة ينعقد، حيث لم يأمرهم صلى الله عليه وسلم بفسخ ما
تبايعوا فيه من العير المذكورة.
٩- واستدل بها بعضهم على جواز انعقاد الجمعة باثنى عشر رجلاً، على أساس أن العدد المعتبر فى
الابتداء معتبر فى الدوام. وفيه نظر.
١٠- ويؤخذ من الرواية الثانية عشرة الإنكار على ولاة الأمور إذا ماخالفوا السنة.
١١- ومن الرواية الثامنة عشرة استحباب تقصير الخطبة.
١٢- ومن الرواية الخامسة عشرة استحباب قول: ((أما بعد)). فى خطب الوعظ والجمعة والعيدين
وغيرها، قال النووى: وكذا فى خطب الكتب المصنفة. اهـ وقال الحافظ ابن حجر: وقد كثر
استعمال المصنفين لها بلفظ ((وبعد)). اهـ
١٣ - واستحباب أن يفخم الخطيب أمر الخطبة.
١٤- وأن يرفع صوته ليسمع الحاضرين.
١٥- وأن يظهر غضبه عندما يستدعى من القول، كما فى مقام الترهيب.
١٦- واستدل بها من منع البدع كلها وأنكر ما هو حسن منها، والجمهور على خلافه. قال النووي:
الحديث من قبيل العام المخصوص، والمراد غالب البدع، وقال: قال العلماء: البدعة خمسة
أقسام: واجبة، ومندوبة، ومحرمة، ومكروهة، ومباحة، فمن الواجبة: نظم أدلة المتكلمين للرد على
الملاحدة والمبتدعين وشبه ذلك. ومن المندوبة: تصنيف كتب العلم وبناء المدارس والرُّبُط وغير
ذلك. ومن المباح: البسط فى ألوان الأطعمة وغير ذلك. والحرام والمكروه ظاهران. قال: فإذا عرف
ماذكرته علم أن الحديث من العام المخصوص، وكذا ما أشبهه من الأحاديث الواردة، ويؤيد ما
قلناه قول عمر بن الخطاب فى التراويح: ((نعمت البدعة)». اهـ.
١٧- استدل بقوله فى الرواية الخامسة عشرة: ((من ترك دينا أو ضياعاً فإلى وعلى)» أن النبى والس كان
يقضى دين من مات ولم يخلف سداداً، واستشكل بما ثبت من أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن
يصلى على من مات وعليه دين. وأجيب بأن ذلك قد قصد منه أولاً أن لا يتساهل الناس فى
الاستدانة ويهملوا الوفاء، فزجرهم بترك الصلاة عليهم، فلما علموا خطر الدين ولم يعودوا يتهاونون
فيه وفتح الله على رسوله و وعلى أصحابه الفتوح أدى الدين عن المدينين، واختلف هل كان
النبى * يجب عليه قضاء هذا الدين أو كان يقضيه تكرماً؟ الأصح أنه كان واجباً كما قال
٩٨
النووى. واختلف أيضاً: هل كان من خصائصه صلى اللّه عليه وسلم؟ أو إمام المسلمين يقوم
مقامه فى هذا؟ الظاهر أنه من خصائصه صلى الله عليه وسلم.
١٨ - واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم فى الرواية التاسعة عشرة: ((بئس الخطيب أنت)).
على إنكار تشريك الله ورسوله فى الضمير، لئلا يوهم التسوية. قال النووى: والصواب أن
سبب النهي أن الخطبة شأنها البسط والإيضاح واجتناب الإشارات والرموز، ولهذا
ثبت فى الصحيح ((أن رسول اللَّه # كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا ليفهم)) ومما يدل
على عدم كراهية تشريك الله ورسوله فى الضمير ما رواه أبو داود بإسناد صحيح عن ابن
مسعود قال: علمنا رسول اللّه ◌ِ * خطبة الحاجة ... وفيه: ((من يطع الله ورسوله فقد
رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ولا يضر اللَّه شيئًا)).
١٩ - ويؤخذ من الرواية الواحدة والعشرين والثانية والعشرين والثالثة والعشرين استحباب
قراءة سورة ق كلها أو بعضها فى خطبة الجمعة لاشتمالها على البعث والموت
والمواعظ الشديدة والزواجر المخيفة.
٢٠- واستدل بالرواية الرابعة والعشرين على كراهية رفع اليدين وتحريكهما أثناء الخطبة، وحكى عن
بعض المالكية إباحته.
٢١- واستدل بأحاديث سليك على أنه يستحب لمن دخل المسجد والإمام يخطب أن يصلى ركعتين
تحية المسجد، ويكره له الجلوس قبل أن يصليهما.
٢٢ - وأنه يستحب أن يتجوز فيهما ليسمع بعدهما الخطبة.
٢٣ - واستدل بها على جواز الكلام فى الخطبة لحاجة.
٢٤ - وفيها الأمر بالمعروف والإرشاد إلى المصالح فى كل حال وموطن.
٢٥ - وأن تحية المسجد ركعتان.
٢٦ - وأنها لا تفوت بالجلوس فى حق الجاهل بحكمها.
٢٧ - وأنها لا تترك فى أوقات النهي عن الصلاة، لأنها لو سقطت فى حال لكان هذا الحال أولى بها
فإنه مأمور باستماع الخطبة، فلما ترك لها استماع الخطبة وقطع النبى و 3 لها الخطبة وأمره بها
بعد أن قعد دل على تأكدها وأنها لا تترك بحال، ولا فى وقت من الأوقات.
٢٨ - ويؤخذ من الرواية الواحدة والثلاثين استحباب تلطف السائل فى عبارته.
٢٩ - وتواضع النبى 8# ورفقه بالمسلمين وشفقته عليهم وخفض جناحه لهم.
٣٠ - والمبادرة إلى جواب المستفتى وتقديم أهم الأمور فأهمها. قال النووى: وقد اتفق العلماء على أن
من جاء يسأل عن الإيمان وكيفية الدخول فى الإسلام وجب إجابته وتعليمه على الفور. قال:
وقعوده صلى اللّه عليه وسلم على الكرسي ليسمع الباقون كلامه ويروا شخصه الكريم. ثم قال:
ويحتمل أن هذه الخطبة -التى كان النبى 8 فيها- خطبة أمر غير الجمعة، ولهذا قطعها بهذا
٩٩
الفصل الطويل، ويحتمل أنها كانت الجمعة واستأنفها، ويحتمل أنه لم يحصل فصل طويل،
ويحتمل أن كلامه لهذا الغريب كان متعلقاً بالخطبة فيكون منها، ولا يضر المشي فى أثنائها.
٣١ - ومن الرواية الخامسة والثلاثين يؤخذ استحباب قراءة هاتين السورتين فى صلاة فجر يوم
الجمعة، لما تشعر الصيغة به من مواظبته صلى الله عليه وسلم على ذلك أو إكثاره منه.
وقد ذهب المالكية إلى كراهة قراءة السجدة فى الصلاة، قيل: لكونها تشتمل على زيادة سجود فى
الفرض. قال القرطبى: وهو تعليل فاسد بشهادة الحديث. وقيل: الكراهة لخشية اعتقاد العوام
أنها فرض. قال ابن دقيق العيد. أما القول بالكراهة مطلقاً فيأباه الحديث، لكن إذا انتهى الحال
إلى وقوع هذه المفسدة فينبغى أن تترك أحيانا لتندفع، فإن المستحب قد يترك لدفع المفسدة
المتوقعة، وهو يحصل بالترك فى بعض الأوقات. اهـ
وقال صاحب المحيط من الحنفية: يستحب قراءة هاتين السورتين فى صبح يوم الجمعة بشرط
أن يقرأ غير ذلك أحيانا لئلا يظن الجاهل أنه لا يجزئ غيره.
٣٢- ويؤخذ من الرواية الأولى اهتمام الصحابة بالتبكير للجمعة وتأخيرهم للقيلولة والغداء لما بعد
صلاة الجمعة.
٣٣- من الرواية الواحدة والثلاثين أخذ جواز بناء المقصورة فى المسجد، إذا رآها ولى الأمر مصلحة،
وأول من عملها - كما قيل - معاوية بن أبى سفيان حين ضربه الخارجي. قال القاضى: واختلفوا
فى المقصورة فأجازها كثير من السلف، وصلوا فيها، وكرهها بعضهم. وقيل: إنما يصح فيها
الجمعة إذا كانت مباحة لكل أحد، فإن كانت مخصوصة ببعض الناس ممنوعة من غيرهم لم
تصح فيها الجمعة، لخروجها عن حكم الجامع.
٣٤- ويؤخذ من قوله في الرواية الثالثة والأربعين: ((إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تكلم أو
تخرج)). ما ذهب إليه الشافعية من أن النافلة الراتبة وغيرها يستحب أن يتحول لها عن موضع
الفريضة إلى موضع آخر، وأفضله التحول إلى بيته، وإلا فموضع آخر من المسجد أو غيره، ليكثر
مواضع سجوده، ولتنفصل صورة النافلة عن صورة الفريضة.
٣٥- وأن الفصل بين الفريضة والنافلة يحصل أيضاً بالكلام، ولكن كونه بالانتقال أفضل.
(ملحوظات) هناك أحكام فقهية خاصة بصلاة الجمعة، من المهم فى هذا المقام ذكرها
باختصار، وهى:
١ - ذهب الشافعية والمالكية والحنابلة إلى أن إذن السلطان بصلاة الجمعة سنة، وأنها تصح من غير
إذنه ومن غير حضوره، سواء أكان السلطان فى البلد أم لا.
وقال أبو حنيفة: لا تصح الجمعة إلا خلف السلطان أو نائبه أو بإذنه متى قدر على استئذانه،
واحتج له بأنها لم تقم فى زمن النبى ® إلى الآن إلا بإذن السلطان أو نائبه، ولأن تجويزها بغير
إذنه يؤدى إلى فتنة.
١٠٠