النص المفهرس
صفحات 601-620
ونرى الإمام النووى يقول فى ((التبيان)): أجمع العلماء على استحباب تحسين الصوت بالقرآن
ما لم يخرج عن حد القراءة بالتمطيط، فإن خرج حتى زاد حرفًا أو أخفاه حرم.
وقال الغزالى والبندنيجى وصاحب ((الذخيرة)) من الحنفية: إن لم يفرط فى التمطيط الذى
يشوش النظم استحب، وإلا فلا.
قال الحافظ ابن حجر: الذى يتحصل من الأدلة أن حسن الصوت بالقرآن مطلوب، فإن لم يكن
القارئ حسن الصوت فليحسنه ما استطاع، كما قال ابن مليكة أحد رواة الحديث، وقد أخرج ذلك
عنه أبو داود بإسناد صحيح، ومن جملة تحسينه أن يراعى فيه قوانين النغم، فإن حسن الصوت يزداد
حسنًا بذلك، وإن خرج عن قوانين النغم أثرذلك فى حسنه، وغير الحسن ربما انجبر بمراعاة قوانين
النغم ما لم يخرج عن شرط الأداء المعتبر عند أهل القراءات، فإن خرج عنها لم يف تحسين الصوت
بقبح الأداء، فإن وجد من يراعيهما معًا فلا شك فى أنه أرجح من غيره، لأنه يأتى بالمطلوب من
تحسين ويجتنب الممنوع من حرمة الأداء. انتهى. وهو كلام نفيس يجب على المحقق الحرص عليه.
والله أعلم.
ويؤخذ من الأحاديث فوق ذلك
١- من الرواية الرابعة والخامسة منقبة وفضيلة لأبى موسى الأشعرى.
٢- واستحباب الإصغاء إلى سماع الصوت الحسن فى القرآن الكريم.
٣ - ومن الرواية الثانية والثالثة استحباب الجهر بقراءة القرآن.
٤- وفيه دلالة بينة على أن القراءة غير المقروء.
٥- ومن الرواية السادسة والسابعة استحباب القراءة على الدابة. قال ابن بطال: القراءة
على الدابة سنة موجودة، وأصل هذه السنة قوله تعالى: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا
نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَلَنَا هَذَا وَمَا كُنَّالَهُ مُقْرِنِينَ﴾
وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٤،١٣] وكرهه بعضهم، وهو شاذ.
٦- واستحباب الترجيع. قال الحافظ ابن حجر: والذي يظهر أن فى الترجيع قدرًا زائدًا على الترتيل،
فعند أبى داود عن علقمة قال: «بت مع عبد الله بن مسعود فى داره فنام ثم قام، فكان يقرأ قراءة
الرجل فى مسجد حيه، لا يرفع صوته، ويسمع من حوله، ويرتل، ولا يرجع وقال الشيخ ابن أبى
جمرة: معنى الترجيع تحسين التلاوة لا ترجيع الغناء، لأن القراءة بترجيع الغناء تنافى الخشوع
الذى هو مقصود التلاوة.
٧- وملازمته صلى الله عليه وسلم للعبادة، لأنه حالة ركوبه الناقة وهو يسير لم يترك العبادة بالتلاوة.
٨- وفيه إرشاد إلى أن الجهر بالعبادة قد يكون فى بعض المواضع أفضل من الإسرار، وهذا عند
التعليم وإيقاظ الغافل ونحو ذلك: ذكره الحافظ ابن حجر.
٦٠١
(٢٦٣) باب نزول السكينة لقراءة القرآن
١٦٠٦- ٢٤٠ عَنِ الْبَرَاءِ ﴾ (٢٤٠) قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ وَعِنْدَهُ فَرَسٌ مَرْبُوطٌ
بِشَطَيْنِ فَتَغَشَّتْهُ سَحَابَةٌ فَجَعَلَتْ تَدُورُ وَتَذُنُو وَجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفِرُ مِنْهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى الْبِيِّ ◌َّ
فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: «تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ».
١٦٠٧ - ٢٤١ عَنِ الْبَرَاءِ ◌َ﴾(٢٤١) قَالَ: قَرَأَ رَجُلٌ الْكَهْفَ وَفِي الدَّارِ دَابَّةٌ فَجَعَلَتْ تَنْفِرُ فَنَظَرَ
فَإِذَا ضَبَابَةٌ أَوْ سَحَابَةٌ قَدْ غَشِيَتْهُ قَالَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّنَ فَقَالَ: «اقْرَأْ فُلانُ فَإِنَّهَا السَّكِينَةُ
تَنَزَّلَتْ عِنْدَ الْقُرْآنِ أَوْ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ».
١٦٠٨ -- عَنْ أَبِي إِسْحَقَّ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ فَذَكَرًا نَحْوَهُ غَيْرَ أَنَّهُمَا قَالا: تَنْقُزُ.
١٦٠٩ - ٢٤٢ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرِ رَ﴾ (٢٤٢) بَيْنَمَا هُوَ لَيْلَةُ يَقْرَأُ فِي مِرْبَدِهِ إِذْ جَالَتْ فَرَسُهُ فَقْرَأَ
ثُمَّ جَالَتْ أُخْرَى فَقَرَأْ ثُمَّ جَالَتْ أَيْضًا. قَالَ أُسَيْدٌ: فَخَشِيتُ أَنْ تَطَأْ يَحْيَى فَقُمْتُ إِلَيْهَا، فَإِذَا
مِثْلُ الظُّلَّةِ فَوْقَ رَأْسِي فِيهَا أَمْقَالُ السُّرُجِ عَرَجَتْ فِي الْجَوِّ حَتَّى مَا أَرَاهَا، قَالَ فَغَدَوْتُ عَلَى
رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيْنَمَا أَنَا الْبَارِحَةَ مِن جَوْفِ اللَّيْلِ أَقْرَأُ فِي مِرْبَدِي إِذْ
جَالَتْ فَرَسِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ: «اقْرَأْ ابْنَ حُضَيْرٍ» قَالَ: فَقَرَأْتُ ثُمَّ جَالَتْ أَيْضًا. فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِلَ﴿: «اقْرَأْ ابْنَ حُضَيْرٍ». قَالَ: فَقَرَأْتُ ثُمَّ جَالَتْ أَيْضًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِل ◌َ﴾: «اقْرَأْ
ابْنَ حُصَيْرٍ». قَالَ: فَانْصَرَفْتُ وَكَانَ يَحْيَى قَرِيبًا مِنْهَا خَشِيتُ أَنْ تَطَأَهُ فَرَأَيْتُ مِثْلَ الظُّلَّةِ فِيهَا
أَمْفَالُ السُّرُجِ عَرَجَتْ فِي الْجَوِّ حَتَّى مَا أَرَاهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: «تِلْكَ الْمَلائِكَةُ كَانَتْ
تَسْتَمِعُ لَكَ وَلَوْ قَرَأْتَ لأَصْبَحَتْ يَرَاهَا النَّاسُ مَا تَسْتَتِرُ مِنْهُمْ».
المعنى العام
لكلام اللّه تعالى فضيلة، ولتلاوته سكينة وطمأنينة ورهبة، ولتدبره خشوع وخضوع ولذة.
(٢٤٠) وحَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ يَحْتِى أَخْبُرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ عَن أَبِي إِسْحَقَ عَنِ الْبَرَاءِ
(٢٤١) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثْنِى وَابْنُ بَشَارٍ وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنِى قَالا حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ تَعْفَرٍ حَدَّثْنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ قَالَ
سَمِعْتُ الْبَرَاءَ
- وحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَأَبُو دَاوُدَ قَالا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ أَبِي إِسْحَقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ
(٤٢ ٢) وحَدَّثَنِي حَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ وَقَارَبًا فِي اللَّفْظِ قَالا حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا
يَزِيدُ ابْنُ الْهَادِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَبَّابٍ حَدَّقَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ حَدَقَهُ أَنْ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ
٦٠٢
لقد قال كافرهم حين سمعه: والله إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله
لمغدق. وكل كلام يعاد ويتكرر يمل ويضعف إلا القرآن الكريم لا يخلق على كثرة الرد، ولا يشبع منه
العلماء، يزيده حلاوة وطراوة صوت حسن، وتلاوة دقيقة رقيقة، وإذا كان هذا أثره فى البشر فما بالنا
بأثره فى ملائكة الله؟
لقد كان أسيد بن حضير الصحابى الجليل ذو الصوت الحسن الرقيق يقرأ القرآن فى منزله فى
جوف الليل وقد ربط فرسه فى مربطه بحبل مزدوج، لأنه فرس جموح، ونام ابنه يحيى على الأرض
قريباً من الفرس، وجلس أسيد أو قام يصلي فى مكان قريب من ابنه، فى حائط صغير يتخذ مخزناً
للتمر يجفف فيه ويحفظ، وما كان لهم بيوت بحجرات ولا فرش وأسرة، وفى هدوء الليل وروعته
تجلجل صوت أسيد بن حضير بالقرآن الكريم وسورة البقرة والكهف، وسمعت ملائكة الله الصوت
الرقيق بالقرآن الكريم فتنزلت له من قرب، حتى دنت من الفرس، ورآها الفرس كأن سحابة تهبط
عليه فنفر وأخذ يضرب الأرض بقوائمه ويشيح ذات اليمين وذات الشمال بعنقه ورأسه ويحاول
الجرى والفرار خوفاً ورعباً. سكت أسيد عن القراءة فهدأ الفرس، وسكن كأن السحابة تلاشت حين
سكت، فقرأ فنفر الفرس، وسكت فسكن الفرس، فقرأ فهاجت. عجباً يرى ظلة فيها مصابيح تدنو
وتقرب والفرس يحس بها ويراها وينفر والولد قريب من الفرس، يخشى عليه أن تطأه بحوافرها أثناء
جموحها. لقد دفعته عاطفة الأبوة أن يرفع ولده ويبعده عن الفرس ثم يعود للقراءة. لكنه - وا أسفاه -
ما إن قام نحوابنه حتى رأى الظلة تعرج وتمضى نحو السماء حتى اختفت عن ناظريه. فأصبح
يحدث رسول اللَّه بهذا الأمر العجيب، فقال له : ليتك مضيت فى القراءة حتى الصباح، إنها
السكينة والملائكة جاءت تستمع لقراءتك، ولو بقيت حتى الصباح تقرأ لبقيت مشغولة بالسماع لا
تتسترحتى يراها الناس.
المباحث العربية
(كان رجل) الظاهر أنه: أسيد بن حضير المصرح به فى الرواية الثالثة. قال الحافظ ابن حجر:
وقد وقع قريب من ذلك لثابت بن قيس بن شماس.
(عنده فرس مربوط) الفرس يقع على الذكر والأنثى، فهو فى هذه الجملة مذكر، وفى جملة ((إذ
جالت فرسه)» فى الرواية الثالثة مؤنث.
(بشطنين) تثنية ((شطن)) بفتح الشين والطاء، وهو الحبل. وقيل: الحبل الطويل. وقيل: الحبل
الطويل المضطرب، وكأنه للحبل حين اضطرابه، قيل مأخذه الشيطان لكثرة تحركه واضطرابه.
ولعل الرجل قد ربط الفرس بحبلين لا بحبل واحد كما هو الأصل، لأن فرسه كان شديد الصعوبة
والجموح، وهذا ما دعاه للخوف على ابنه يحيى.
٦٠٣
(فتغشته سحابة فجعلت تدور وتدنو، وجعل فرسه ينفر) الظاهر أن ضمير المفعول فى
((فتغشته)) للفرس، لأن الذى رآها وتأثربها هو الفرس ويصح أن يكون للرجل، وظاهر الرواية الثالثة
أن أسيداً رأى الظلة وهى تعرج لكن قوله فى الرواية الأولى: ((فجعلت تدور وتدنو وجعل الفرس ينفر)».
صريح فى أنه رآها وهى تدنو، فالرواية الأولى تصف حالة من حالتيه، والثانية تصف الأخرى.
و((ينفر)) قال النووى: بالفاء والراء فى الرواية الأولى. و«تنفر)) بالفاء والراء فى الرواية الثانية، أما
الثالثة فبالقاف المضمومة وبالزاى، أى تثب هذا هو المشهور، ووقع فى بعض النسخ فى الثالثة
((ينفز)» بالفاء والزاى، وحكاه القاضى عياض عن بعضهم وغلطه وقال: لا معنى له. اهـ
والسحابة هي الضبابة الواردة فى الرواية الثانية، وهى ((مثل الظلة)» الواردة فى الرواية الثالثة،
أى مثل سحابة تظل.
(تلك السكينة) جاء لفظ السكينة فى القرآن متكرراً وفسر تفسيرات مختلفة، قال تعالى:
﴿فَأَنْزِّلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ [التوبة: ٤٠]. ﴿هُوَ الذى أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فى قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الفتح: ٤]،
﴿آيَةً مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٨]. فعن على : «السكينة ريح
هفافة لها وجه كوجه الإنسان)). وقيل: لها رأسان. وقيل: لها رأس كرأس الهر. وقيل: لعينها شعاع.
وقال السدى: السكينة طست من ذهب من الجنة يغسل فيها قلوب الأنبياء. وعن أبى مالك: هى التي
ألقى فيها موسى الألواح والتوراة والعصا. وهذه كلها أقوال لا سند لها، ولا يعتمد عليها هنا، فلو كانت
غير مثل السحابة لحكاها أسيد، فالسكينة الطمأنينة يبعثها الله فى قلب من يشاء، ولا يعنينا ما به
السكينة، فقد يكون ظلة، وقد يكون نوراً، وقد يكون ريحًا، وقد تنبعث من داخل النفس دون مظهر
خارجى، والظاهر من الرواية الثالثة أنها كانت مثل السحابة فيها الملائكة كأمثال السرج.
(تنزلت للقرآن) فى الرواية الثانية ((تنزلت عند القرآن)). وفى رواية للبخاري ((دنت لصوتك)).
(بينما هوليلة يقرأ) كلمة ((بين)) زيدت عليها (ما)» ظرف خافض لشرطه بالإضافة منصوب
بجوابه، وجوابه هنا قوله: ((إذ جالت فرسه)» أى فاجأه نفور الفرس وقت قراءته.
(في مريده) بكسر الميم وفتح الباء بينهما راء ساكنة، الموضع الذى ييبس فيه التمر.
(إذ جالت فرسه) من الجولان وهو الاضطراب الشديد.
(اقرأ ابن حضير) منادى. أى اقرأ يا ابن حضير، أى كان ينبغى أن تستمر على قراءتك، وليس
أمراً له بالقراءة فى حال التحديث، وكأنه استحضر صورة الحال، فصار كأنه حاضر عنده، لما رأى ما
رأى، فكأنه يقول: استمر على قراءتك لتستمر لك البركة بنزول الملائكة واستماعها لقراءتك، وفهم
أسيد ذلك فأجاب بعذره فى قطع القراءة، وهو قوله: ((خفت أن تطأ يحيى)). أى خشيت إن
استمررت على القراءة أن تطأ الفرس ولدى. قاله ابن حجر.
٦٠٤
فقه الحديث
فى رواية البخارى تحت باب [نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن] «عن أسيد بن حضير
قال: ((بينماهو يقرأ من الليل سورة البقرة وفرسه عنده إذ جالت الفرس .. )). إلى آخر الحديث.
فالمقروء بها سورة البقرة، والمقروء فى بابنا سورة الكهف، وجمع بعضهم بجواز أن يكون قد قرأ
السورتين فختم إحداهما وافتتح فى الأخرى.
قال النووى: فى هذا الحديث جواز رؤية آحاد الأمة للملائكة. قال الحافظ ابن حجر: كذا أطلق
وهو صحيح، لكن الذى يظهر التقييد بالصالح مثلاً والحسن الصوت.
قلت: لا داعى لتقييد الحافظ ابن حجر، فجواز رؤية الملائكة لحافظ القرآن الصالح الحسن
الصوت ولغيره إذا شاء الله ما دامت بصورة غير الصور الحقيقة، فقد رآها قوم لوط، ورأى صحابة
رسول الله * جبريل يعلم الناس أمور الإيمان، والإسلام، والإحسان، والساعة، ورآها بعض الصحابة
فى قتال بدر، واللَّه وأعلم.
وقال النووى: وفى الحديث فضيلة القراءة، وأنها سبب نزول الرحمة وحضور الملائكة. واعترض
عليه الحافظ ابن حجر أيضاً فقال: الحكم المذكور أعم من الدليل، فالذى فى الرواية إنما نشأ عن
قراءة خاصة من سورة خاصة بصفة خاصة، ويحتمل من الخصوصية مالم يذكر، وإلا لوكان على
الإطلاق لحصل ذلك لكل قارئ. اهـ. والحق أن قراءة القرآن سبب نزول الرحمة على القارئ، وحضور
الملائكة على الإطلاق، وهو الذى قاله النووى. أما أن ترى بهذه الصورة فهى كما يقول ابن حجر فى
قراءة خاصة.
ما يؤخذ من الحديث فوق ما تقدم
وفي الحديث فضل قراءة البقرة وسورة الكهف فى الليل.
وأن التشاغل بشيء من أمور الدنيا - ولوكان من المباح - قد يفوت الخير الكثير فكيف لوكان
بغير الأمر المباح.
وفيه منقبة عظيمة لأسيد بن حضير بظل اله.
وفضيلة قراءة القرآن بالصوت الحسن، فقد جاء فى بعض الصحيح: ((دنت لصوتك)).
وفي رواية: ((تستمع لك)). وفى رواية: ((وكان أسيد حسن الصوت)). وفى رواية: ((اقرأ أسيد فقد
أوتيت من مزامير آل داود)».
والله أعلم
٦٠٥
(٢٦٤) باب فضيلة حافظ القرآن
١٦١٠ - ٢٤٣ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَ﴾(٢٤٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ّ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ
الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الأُتْرُجَّةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ. وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لا يَقْرَأُ
الْقُرْآنَ مَثَلُ التَّمْرَةِ لا رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا خُلْوٌ. وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ
رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ. وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لا يَقْرَأُ الْقُرْآنُ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ لَّيْسَ لَهَا رِيحٌ
وَطَعْمُهَا مُرٌّ».
١٦١١ -- عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ هَمَّامٍ (بَدَلَ الْمُنَافِقِ) الْفَاجِرِ.
١٦١٢ - ٢٤ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٢٤٤) قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿: «الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ
مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنُ وَيَعْنَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانٍ».
١٦١٣ -- عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَقَالَ فِي حَدِيثِ وَكِيعٍ: «وَالْذِي يَقْرَأُ وَهُوَ يَشْتَدُّ
عَلَيْهِ لَهُ أَجْرَانٍ».
المعنى العام
في الحديث الذى أخرجه الترمذى عن أبى سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه ◌َ﴾: ((يقول الرب
عز وجل: من شغله القرآن عن ذكرى وعن مسألتى أعطيته أفضل ما أعطى السائلين، وفضل كلام الله
على سائر الكلام كفضل اللَّه على خلقه)).
وفى الحديث: ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه)).
والحق أن فضل أى عمل من الأعمال يتوقف على نوعية هذا العمل ونفعه، كما قالوا عند الكلام
على أشرف العلوم: إن العلم يشرف بشرف موضوعه. فعلم موضوعه كلام اللّه تعالى أشرف من علم
موضوعه النبات أو الحيوان أو الأرض أو السماوات وهكذا.
(٢٤٣) حَدَّثَنَا قُتِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ كِلَاهُمَا عَن أَبِي عَوَانَةً قَالَ قُتِبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً عَنِ فَتَادَةً عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي
مُوسَى الأَشْعَرِيِّ
- وحَدََّا هَذَّبُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ شُعْبَةَ كِلَاهُمَا عَنِ قَتَادَةً
(٤٤ ٢) حَدَّثَنَا قَبِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الْغُبَرِيُّ جَمِيعًا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ قَالَ ابْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ زُرَارَةٌ بْنٍ
أَوْفَى عَنِ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ
- وحَدَّثَنَا مُحَمَّدَ بْنُ الْمِّثَنِى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٌّ عَن سَعِيدٍ ح وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدََّنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ
الدَّسْتَوَائِيُّ كِلاهُمَا عَن قَتَادَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ
٦٠٦
فالذى يشتغل بالقرآن عما سواه له من الفضل أعلاه، وبخاصة لو عمل به فى باظنه وقرأه وتعاهده
بتلاوته، فإن تيسرت له القراءة الصحيحة فقد وصل بذلك إلى منزلة الملائكة السفرة الكرام البررة،
ومن شق عليه وتتعتع فى قراءته له أجر على تكلفه ومعالجته، وأجر على قراءته. والمؤمن القارئ
للقرآن منتفع ونافع، حسن الباطن والظاهر، كالأترجة طعمها طيب وريحها طيب. والمؤمن غير
القارئ أو قليل القراءة منتفع غير نافع، حسن الباطن ضعيف الظاهر، كالتمرة طعمها حلو ولا ريح لها.
والمنافق المرائى بقراءته نافع غير منتفع، حسن الظاهر قبيح الباطن، كالريحانة ريحها طيب
وطعمها مر. والمنافق مدعى الإيمان الذى لا يقرأ غير نافع وغير منتفع، قبيح الظاهر قبيح الباطن
كالحنظلة، طعمها مروريحها خبيث.
المباحث العربية
(مثل الأترجه) بضم الهمزة وسكون التاء وضم الراء وتشديد الجيم وقد تخفف، ويروى ((أترنجة))
بالنون الساكنة بعد الراء، وهى فاكهة قريبة من البرتقال لكن حجمها أكبر ولونها أصفر وجلدها أنعم
وأملس وفى طعمها حموضة أكثر من البرتقال. ويحاول العلماء توجيه التشبيه بها دون بعض الفواكه
المعروفة فى عالمنا كالتفاح فيقول: إنها أفضل ما يوجد من الثمار فى سائر البلدان وأجدى لأسباب
كثيرة، جامعة للصفات المطلوبة منها والخواص الموجودة فيها، فمن ذلك كبر جرمها، وحسن
منظرها، وطيب مطعمها، ولين ملمسها، لونها فاقع تسر الناظرين، تتوق إليها النفس قبل التناول،
تفيد آكلها بعد الالتذاذ بذوقها، طيبة النكهة، ودباغ المعدة، وسهلة الهضم، وتشترك الحواس الأربع
البصر والذوق والشم واللمس فى الاحتظاء بها، ثم إن أجزاءها تتقسم على طبائع، قشرها حار يابس،
ولحمها حار رطب. وحماضها بارد يابس، وبزرها حار مجفف، وفيها من المنافع ما هو مذكور فى
الكتب الطبية: هكذا قالوا.
والمعروف أن لكل بيئة فاكهة مفضلة قد تكون هي نفسها غير مرغوب فيها فى بيئة أخرى، بل قد
يكون الحمض أحلى من الحلو الخالى من الحمضيات، كما أن بعض البيئات تعشق اللون الأخضر،
وبعضها اللون الأحمر، وبعضها اللون الأصفر، فالأولى القول بأن اختيار الأترجة للتمثيل بها أنها
كانت أحسن الفواكه عند المخاطبين لونًا وطعمًا وريحًا.
وهذا التشبيه يبرز المعنى المعقول الصرف فى صورة المحسوس المشاهد، فكلام اللّه تعالى له
تأثير فى نفس العبد وأعماقه وفى ظاهره وسلوكه، والعباد فى ذلك متفاوتون، فمنهم من لا نصيب له
البتة، وهو المنافق الحقيقي الذى لا يقرأ، ومثله كالحنظلة، ومنهم من يتأثر ظاهره دون باطنه وهو
المرائى بالقراءة فهو لا يستفيد وقد يستفاد منه، ومثله كالريحانة، ومنهم من يتأثر بكلام اللَّه باطنه
دون ظاهره، فلا يفيد من بجواره، وهو المؤمن الذى لا يقرأ، ومثله مثل التمرة، ومنهم من يتأثر بالقرآن
باطنه وظاهره، يستفيد ويفيد، وهو المؤمن الذى يقرأ، ومثله مثل الأترجة.
٦٠٧
(مثل التمرة لا ريح لها) أى لا ريح لها يطلب ويشتهى، وإلا فللتمرة ريح ما. وكذلك يقال فى
الحنظلة فى روايتنا: ((لا ريح لها)).
(الذي يقرأ القرآن) المراد من صيغة المضارع ((يقرأ)» التجدد والحدوث والاستمرار على
التلاوة وتعهده بالقراءة.
(الذي لا يقرأ القرآن) ليس المراد النفي بالكلية، بل المراد أن لا تكون القراءة دأبه وعادته،
وقال بعضهم: إن المراد عدم الحفظ البته، لأن الحديث إنما خرج مخرج الحض على حفظه. اهـ
والتحقيق أن المراد أنه لا يتعهد القرآن بدوام تلاوته وحفظه إن كان حافظًا، أو بتكرار قراءته وتعهده
فى المصحف لو كان متتعتعًا.
. (الماهر بالقرآن) أى الحاذق الكامل الحفظ الذى لا يتوقف ولا تشق عليه القراءة لجودة
حفظه. كذا قيل. والأولى عدم قصره على الحافظ، بل يكفى مهارة التلاوة ولو بالنظر فى المصحف،
وإذا كان الماهر بالتلاوة فى المصحف مع السفرة، كان الماهر بالحفظ من باب أولى، لأن القسيم
للماهر فى الحديث الذى يتتعتع بالقراءة.
(مع السفرة) جمع سافر، ككاتب وكتبة، والسافر الرسول، والسفرة الرسل، لأنهم يسفرون إلى
الناس برسالات الله. وقيل الملائكة. وقيل: السفرة كتبة الملائكة، ويسمى الكاتب سافرًا، لأنه يبين
الشيء ويوضحه، والأسفار الكتب.
(الكرام البررة) البررة المطيعون، من البر وهو الطاعة.
(ويتتعتع فيه) قال النووى: هو الذى يتردد فى تلاوته لضعف حفظه. اهـ أو لضعف جودة
القراءة والتلاوة.
فقه الحديث
وضع البخارى حديث الباب تحت عنوان [باب فضل القرآن على سائر الكلام] والحديث يدل
على فضل قراءة القرآن أو فضل قارئ القرآن، وقد وجه الشراح مناسبة الحديث للعنوان فقال الحافظ
ابن حجر: إن ثبوت فضل قارئ القرآن على غيره يستلزم ثبوت فضل القرآن على سائر الكلام.
ويؤخذ من الحديثين
١- فضيلة حافظ القرآن وحامله وقارئه بمهارة أو بمشقة.
٢- واستحباب ضرب الأمثال لتقريب المعانى إلى الأفهام.
٣- وأن من المؤمنين من يكون فى درجة الملائكة المقربين. قال القاضي عياض: يحتمل أن يكون
٦٠٨
معنى أنه مع السفرة أنه فى منازلهم في الآخرة، أى يكون رفيقاً لهم فيها، لاتصافه بصفتهم فى
حملهم كتاب الله تعالى، ويحتمل أن يكون المعنى أنه عامل بعملهم، كما يقال: معى بنو فلان،
أى فى الرأى والمذهب.
٤- والحث على حفظ القرآن وتعاهده بالتلاوة. قال الحافظ ابن حجر: وأن المقصود من تلاوة القرآن
العمل بما دل عليه.
قلت: هذه نقرة وتلك نقرة، فالتقصير فى العمل بكل ما دل عليه القرآن لا يمنع من الإثابة على
قراءته. واللَّه أعلم.
٥- أن معالجة قراءة القرآن مع المشقة والصعوبة لها أجران، أجر للمشقة والمعالجة، وأجر
للقراءة. قال القاضي عياض وغيره من العلماء: ليس معناه أن الذى يتتعتع فيه له من
الأجر أكثر من الماهر به، بل الماهر أفضل وأكثر أجراً لأنه مع السفرة الكرام البررة، وله
أجور كثيرة، وكيف يلحق من لم يعتن بكتاب الله بمن اعتنى به وحفظه وأتقنه وأكثر
من تلاوته وروايته حتى مهر فيه؟ .اهـ
أعاننا اللَّه على دوام حفظه وتدبره وتلاوته والعمل به. إنه سميع مجيب.
والله أعلم
٦٠٩
(٢٦٥) باب استحباب قراءة القرآن على أهل الفضل
١٦١٤ - ٢٤٥ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَّ(٢٤٥) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ قَالَ لْأُبَيِّ: «إِنَّ اللَّةَ أَمَرَنِي أَنْ
أَقْرَأَ عَلَيْكَ». قَالَ: آللَّهُ سَمَّانِي لَكَ؟ قَالَ: «اللَّهُ سَمَّاكَ لِي». قَالَ: فَجَعَلَ أُبَيٌّ يَنْكِي.
١٦١٥ - ٢٤٦ عَنْ أَنَسٍ ◌َُ(٢٤٩) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ي لأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: «إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ
أَقْرَأَ عَلَيْكَ لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا». قَالَ: وَسَمَّانِي لَكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: فَبَكَى.
المعنى العام
للقرآن حلاوة لقارئه منفردًا، ولسامعه من قارئه، ولقارئه على أهل القرآن والفضل، فما أجمله
قراءة وإسماعًا وسماعًا، لقد أراد الله تعالى أن يشرف أحد حفظته وإمام قراءته، أبى ابن كعب، فأمر
رسوله أن يقرأ شيئاً من القرآن على أبى، وأن يعلمه أن اللَّه الذى أمر بذلك، فزف رسول اللّهِ وَ الّ
هذه البشرى لأبي بن كعب، فقال له: إن الله أمرنى أن أقرأ عليك سورة ((لم يكن)). وظن أبى أن الأمر
لا يعدو أن يكون المطلوب قارئاً من الصحابة، فسأل رسول اللَّه ﴿: آللَّه سمانى باسمي لك؟ قال
صلى الله عليه وسلم: نعم سماك لي. فجعل أبى يبكي فرحاً وسروراً بهذه المنزلة الرفيعة التى بشره
الله بها واختصه بها من بين القراء وأصحاب رسول اللَّهُ فرضى الله عنه، وأنعم وأكرم بفضيلة
حفظة القرآن ومحفظيه.
المباحث العربية
(اللَّه سمانى؟) الاستفهام حقيقي، وليس فى ذلك رد لقول النبي ◌ُ ل: «إن الله أمرنى أن أقرأ
عليك)). لأن أبيا ربما ظن أن اللَّه أمر نبيه أن يقرأ على رجل من أمته، أو أنه عينه لا بالنص كقوله:
اقرأ على أول داخل، فكان أبيا، وقيل: إن الاستفهام للتلذذ بالجواب واستعذابه واستجلاء النص. وهو
قول وجيه ويستبعد أن يكون الاستفهام تعجبيًّا، لأنه أجيب بنعم.
فقه الحديث
في حكمة قراءة النبي ◌ُّ على أبى قال بعض العلماء: إنما هي ليأخذ أبى عن النبي ◌ُ ﴾، ثم إن لم
(٢٤٥) حَدَّثَنَا هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ
(٢٤٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنَّ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةً يُحَدِّثُ عَنِ أَنَسِ
- حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ خَّدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَن قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَنْسًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ
اللّهِ ﴾ لأُبِيِّ بِمِغْلِهِ.
٦١٠
يكن يحفظ فقراءته عليه للحفظ، وإن كان حافظاً فليتعلم الأداء. قال القاضي عياض: والثاني أظهر
لأن قراءته للحفظ لا تختص بأبى لوجوب التبليغ. اهـ قلت: وقراءته لتعليم الأداء لا تختص بأبي
أيضًا. وقال بعض العلماء: ليسمع أبى القرآن دون واسطة فلا يخالجه شك فيما اختلف فيه ويحتمل
أنه ليعلم طريق العرض. قال السنوسى: والثانى أظهر لما ذكر. فإن قيل: والأداء يحصل بقراءة أبي؟
قيل: قراءة الشيخ أعلى درجات الرواية فيما ذكر المحدثون. اهـ
قال النووى: والمختار فى الحكمة من قراءته صلى الله عليه وسلم على أبى أن تستن الأمة بذلك
فى القراءة على أهل الاتفاق والفضل، ويتعلموا آداب القراءة، ولا يأنف أحد من ذلك. اهـ قلت: وهذه
الحكمة لا يتعين لها أبي، بل تتحصل بغيره من كبار القراء. قال النووي: وقيل: للتنبيه على جلالة أبى
وأهليته لأخذ القرآن عنه، وكان يعده صلى الله عليه وسلم رأساً وإماماً فى إقراء القرآن وهو أجل
ناشريه أو من أجلهم. اهـ
وهذا توجيه حسن، فقد روى البخارى عن عمر ظ له قوله: ((أقرؤنا أبي)). وروى أيضاً قول الرسول
وَ ل: ((خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود، وسالم، ومعاذ، وأبي بن كعب)).
والحكمة فى تخصيص سورة ((لم يكن)) بالقراءة أنها وجيزة جامعة لقواعد كثيرة من أصول الدين
وفروعه ومهماته والإخلاص وتطهير القلوب، ولعل الوقت كان يقتضى الاختصار. ذكره النووى.
ما يؤخذ من الحديث
١- وفي الحديث منقبة لأبي ﴿ه بذكر اللَّه تعالى له، ونصه عليه، قال النووى: ولا نعلم أحداً من الناس
شارکه فى هذا.
٢- وفيه البكاء للسرور والفرح مما يبشر الإنسان به ويعطاه من معالى الأمور.
٣- ومن سؤال أبى السؤال للتثبت فى المحتملات.
٤- وفي الحديث استحباب قراءة القرآن على أهل الفضل والحذاق فيه وأهل العلم به، وإن كان
القارئ أفضل من المقروء عليه.
والله أعلم
٦١١
(٢٦٦) باب فضل استماع القرآن والبكاء والتدبر عنده
١٦١٦ - ٢٤٧ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَّ(٢٤٧) قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِعَ لِ: «اقْرَأْ عَلَيَّ الْقُرْآنُ».
قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أَنْزِلَ؟ قَالَ: «إِنِّي أَشْتَهِى أَن أَسْمَعَهُ مِن
غَيْرِي». فَقَرَأْتُ النِّسَاءَ حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِنْثًا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِثْنَا بِكَ عَلَى
هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء/ ٤١] رَفَعْتُ رَأْسِي - أَوْ غَمَزَنِي رَجُلٌ إِلَى جَنْسِي- فَرَفَعْتُ رَأْسِي
فَرَأَيْتُ دُمُوعَهُ تَسِيلُ.
١٦١٧ -- عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَزَادَ هَنَّادٌ فِي رِوَايَتِهِ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ { وَهُوَ عَلَى
الْمِنْبَرِ: «اقْرَأُ عَلَيَّ».
١٦١٨ - ٨ ٤ٍّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ(٢٤٨) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّوَّ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: «اقْرَأُ عَلَيَّ». قَالَ:
أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: «إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِن غَيْرِي». قَالَ: فَقَرَأْ عَلَيْهِ مِن أَوَّلِ
سُورَةِ الَّسَاءِ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِبْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ
شَهِيدًا﴾ [النساء/ ٤١] فَبَكَى. قَالَ مِسْعَرٌ: فَحَدَّتِي مَعْنٌ عَنْ جَعْفَرٍ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَن
أَبِيهِ عَن ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّ: «شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مَا دُمْتُ فِيهِمْ أَوْ مَا كُنْتُ فِيهِمْ)».
(شَكَّ مِسْعَرٌ).
١٦١٩ - ٢٤٩ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﴾ (٢٤٩) قَالَ: كُنْتُ بِحِمْصَ فَقَالَ لِي بَعْضُ الْقَوْمِ: اقْرَأُ عَلَيْنَا.
فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمْ سُورَةَ يُوسُفَ. قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِن الْقَوْمِ: وَاللَّهِ مَا هَكَذَا أُنْزِلَتْ؟ قَالَ: قُلْتُ:
وَيْحَكَ وَاللَّهِ لَقَدْ قَرَأْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِلَ﴿ فَقَالَ لِي: «أَحْسَنْتَ». فَيْنَمَا أَنَا أُكَلِّمُهُ إِذْ
وَجَدْتُ مِنْهُ رِيحَ الْخَمْرٍ. قَالَ فَقُلْتُ: أَتَشْرَبُ الْخَمْرَ وَتُكَذِّبُ بِالْكِتَابِ؟ لا تَبْرَحُ حَنِّى
أَجْلِدَكَ. قَالَ: فَجَلَدْتُهُ الْحَدَّ.
١٦٢٠ -- عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةً فَقَالَ لِي: «أَحْسَنْتَ».
(٢٤٧) وَحَدَثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ جَمِيعًا عَنْ حَفْصٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عِيَاثٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنِ إِبْرَاهِيمَ
عَن عَبِيدَةً عَنِ عَبْدِ اللَّهِ
- حَذَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ وَمِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التِّمِيمِيُّ جَمِيعًا عَنِ عَلِيِّ بْنٍ مُسْهِرٍ عَنِ الأَعْمَشِ
(٢٤٨) وَحَدََّا أَبُوِ بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالا حَدَّثََّا أَبُو أُسَامَةٌ حَدَّثَنِي مِسَعَرٌ وَقَالَ أَبُو كُرَيْبٍ عَن مِسْعَرٍ عَن عَمْرِو بْنٍ مُرَّةً
عَنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ
(٢٤٩) خَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةٌ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ عَلْقَمَةَ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ
- وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالا أَخْبَّرَنَا عِيَسَى بْنُ يُونُسَ ح وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالا
حَدَّثَنَا أَبُو مَّعَاوِيَةَ جَمِيعًا عَنِ الأَعْمَشِ
٦١٢
المعنى العام
جعل الله لسامع قراءة القرآن أجرًا كأجر القارئ فضلاً منه ورحمة، حيث إن القراءة ليست
ميسورة لكل المسلمين، بل قيل: إن التدبر والخشوع عند السامع كثيراً ما يكون أكثر منه عند القارئ،
لاشتغاله بالقراءة والأداء، بل قيل: إن القارئ كالحالب، والسامح كالشارب، فهو أكثر فائدة وثوابًا.
وقد رأينا رسول الله يعلم المسلمين ويقرأ لهم، بل يدعو أحسن القراء ليستمع من رسول اللّه ◌ُ﴾.
كما فى حديث أبى فى الباب السابق، كما نراه فى هذا الحديث يدعو أجود القراء عبد الله بن مسعود
ليقرأ على النبي 03* ويقول: اقرأ على. فيعجب ابن مسعود أن يطلب صاحب الشيء الشيء نفسه من
غيره، وهو الذى يؤخذ عنه لا أن يأخذه هو عن غيره، فيقول: أأقرأ عليك وعليك أنزل؟ فيقول صلى اللّه
عليه وسلم: نعم لأننى أحب أن أسمعه من غيرى فأتفهم المعانى وأتدبر، وأطمئن على قراء أمتى وعلى
أدائهم، فيقرأ ابن مسعود من أول سورة النساء حتى يصل إلى الآية رقم (٤١) ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِثْنَا مِن
كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِثْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ فيغمزه جارله ليرفع ابن مسعود بصره إلى النَّبِي ◌ِ﴾.
فيراه يبكي وقد خَضبت الدموع لحيته الشريفة، ويدرك صلى اللّه عليه وسلم انتباه ابن مسعود لبكائه
فيشير إلى ابن مسعود ويقول له: حسبك. كفى قراءة. ويؤكد ابن مسعود أن هذه المرة ليست الوحيدة
التى قرأ فيها القرآن على رسول اللَّه﴿، فيروى أنه نزل ((حمص)» بالشام مع جنود اللَّه غازيًا فى زمن
عمر بن الخطاب فطلب منه الناس أن يقرأ لهم فقد اشتهر عند المسلمين أنه خير القراء أو من
خيرهم، فقرأ لهم سورة يوسف، فلما أتى على آية منها قال رجل من القوم: ما هكذا أنزلت. فغضب
ابن مسعود وقال للرجل: ويحك انزجر. والله لقد قرأت السورة كلها على رسول اللّهل: ﴿ فقال لى:
أحسنت. وكان الرجل المعترض سكران، تفوح منه رائحة الخمر، فقدمه ابن مسعود للوالى الذى حده
حد شارب الخمر. حفظ اللَّه كتابه وجزى حفظته خير الجزاء.
المباحث العربية
(اقرأ على القرآن) المراد بالقرآن بعض القرآن، والقرآن يطلق على الكثير والقليل مما بين
دفتى المصحف، قال الحافظ ابن حجر: والذي فى معظم الروايات: ((اقرأ على)) ليس فيه لفظ
((القرآن))، بل أطلق، فيصدق بالبعض. وتخصيصه صلى اللّه عليه وسلم ابن مسعود يحمل تأهيله
وإعداده لتولى مهمة القراءة والإقراء من بعده صلى الله عليه وسلم كما سيأتى فى فقه الحديث
ويحتمل أنه لم يحضر غيره، أولم يحضر أعلم منه.
(أقرأ عليك وعليك أنزل؟) الكلام على الاستفهام، وهمزته محذوفة وهى مذكورة فى رواية
البخارى: ((أقرأ عليك وعليك أنزل؟» بمد الهمزة الأولى. قال الأبى: انظر ما الذى توهمه ابن مسعود
حتى قال ذلك؟ فيحتمل أنه فهم أنه أراد بقراءته عليه الاتعاظ، فقال: أتتعظ بقراءتى وعليك أنزل؟.
٦١٣
(إني أشتهى أن أسمعه من غيرى) فى الرواية الثانية: ((إنى أحب أن أسمعه من غيري)).
والمراد واحد.
(فقرأت سورة النساء) أى من أولها كما جاء فى الرواية الثانية.
(وهو على المنبر) فى جلسة عادية وليس لخطبة الجمعة أو غيرها، بل كان صلى الله عليه وسلم
يجلس على المنبر ليكون بارزاً للناس، وليعلمه الداخل الذى لا يعرفه.
(كنت بحمص) بلدة مشهورة فى بلاد الشام، دخلها ابن مسعود غازيا فى خلافة عمر بن
الخطاب، ولم يكن والياً عليها فى يوم من الأيام، «وحمص» علم مؤنث ساكن الوسط يجوز فيه
الصرف والمنع من الصرف.
(فقال رجل من القوم) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمه، وقد قيل: إنه نهيك بن
سنان، لكن لم أرذلك صريحًا. اهـ
(ويحك): أى انزجر.
(فضربه الحد) قيل: إن الإسناد مجازى، أى رفع أمره للوالى وتسبب فى ضربه الحد، وسيأتى
مزيد له فى فقه الحديث.
فقه الحديث
يؤخذ من مجموع الأحاديث
١ - استحباب استماع القرآن، فقالوا: ذلك أن المستمع أقوى على التدبر لأن نفسه أخلى وأنشط من
القارئ، لأنه مشتغل بالقراءة وأحكامها، وقد قيل: إن القارئ كالحالب، والسامع كالشارب، وليس
استحباب سماع القرآن خاصا بمن لا يجيد القراءة، فرسول اللّه ◌َ ل أحب أن يسمعه من غيره
مع أنه خير القراء على الإطلاق. وقد اختلف العلماء فى القراءة والسماع أيهما أفضل؟ والتحقيق
أن الأفضلية تدور مع الخشية والتدبر ومدى الانتفاع من كل منهما، فمن كان تدبره وخشيته
بالقراءة أكثر كانت القراءة فى حقه أفضل، ومن كان تدبره وخشيته فى السماع أكثر كان السماع
فى حقه أفضل، على أنه يستحب أن يأخذ بكل منهما ولو بطرف يسير.
٢- واستحباب الإصغاء للقراءة والخشوع عندها، وتدبر معانيها.
٣- واستحباب البكاء. قال النووى: البكاء عند قراءة القرآن صفة العارفين وشعار الصالحين، قال
تعالى: ﴿وَيَخِرُّونَ لِأَذْقَانِ يَبْكُونَ﴾ [الإسراء: ١٠٩]. ويقول: ﴿خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [مريم: ٥٨].
والأحاديث فيه كثيرة. وقال الغزالى: يستحب البكاء مع القراءة وعندها، وطريق تحصيله أن
يحضر قلبه الحزن والخوف بتأمل ما فيه من التهديد والوعيد الشديد، والوثائق والعهود، ثم ينظر
تقصيره فى ذلك، فإن لم يحضره حزن فليبك على فقد ذلك وإنه من أعظم المصائب.
٦١٤
قال ابن بطال: إنما بكى صلى الله عليه وسلم عند تلاوته هذه الآية لأنه مثل لنفسه أهوال يوم
القيامة وشدة الحال الداعى له إلى شهادته لأمته بالتصديق وسؤاله الشفاعة لأهل الموقف، وهو
أمر يحق له طول البكاء. اهـ وقال الحافظ ابن حجر: والذي يظهر أنه بكى رحمة لأمته، لأنه علم
أنه لابد أن يشهد عليهم بعملهم، وعملهم قد لا يكون مستقيماً فقد يفضى إلى تعذيبهم.
٤- واستحباب طلب القراءة من الحافظ، وكان طلب النبي 83 القراءة من ابن مسعود من أجل
التدبر والتفهم، أو من أجل أن يطمئن على حسن أداء الحفظ من أمته، أوليكون عرض القرآن
سنة تتبع من بعده، أقوال ولا مانع من إرادة كل ذلك.
٥- وتواضع أهل العلم والفضل ولو مع أتباعهم. ذكره النووى.
٦- وفيها منقبة لابن مسعود ظه، وقد ورد فى مدح قراءته أحاديث كثيرة، وقد روى البخارى قول
رسول اللَّه ◌َ﴿: ((خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود، وسالم، ومعاذ، وأبي.)) فذكر ابن
مسعود أول من تؤخذ عنه القراءة. توفى فى خلافة عثمان رضي اللَّه عنهما.
٧- أخذ بعضهم من الحديث الرابع أن السكران لا يؤاخذ بما يصدر منه من الكلام فى حال سكره، إذ
لو أوخذ الرجل بإنكاره ما قرأ ابن مسعود لقتل لارتداده، لأنهم أجمعوا على أن من جحد مجمعاً
عليه من القرآن كفر، وأجيب بأنه يحتمل أن الرجل كذب ابن مسعود ولم يكذب بالقرآن، وهو
الذى يظهر من قوله: ((ماهكذا أنزلت)». فإن ظاهره أنه أثبت إنزالها ونفى الكيفية التي أوردها
ابن مسعود. قاله القرطبى.
٨- احتج بالحديث من يوجب الحد بالرائحة وحدها إذا لم يقرولم يشهد عليه. وقد قال
بذلك الحنفية، والجمهور لا يوجب الحد بمجرد الريح، لاحتمال النسيان والاشتباه
والإكراه وغير ذلك، ويجيبون عن الحديث باحتمال أن يكون الرجل قد اعترف، وبهذا
الاحتمال يسقط الاستدلال بالحديث، والمختار أنه لا يحد بالرائحة وحدها، بل لابد من
قرينة كأن يوجد سكران، أو يكون مشهورًا بإدمان شرب الخمر، أو أن يوجد مع جماعة
اشتهروا بالفسق، ويوجد معهم خمر والله أعلم.
وقد أثار قول ابن مسعود: ((فجلدته الحد)»: إشكالاً مؤداه: كيف جلده ولا ولاية له؟ وأجاب النووى
بقوله: هذا محمول على أن ابن مسعود كانت له ولاية إقامة الحدود نيابة عن الإمام. اهـ وهذا
الاحتمال بعيد، لأن ابن مسعود كانت ولايته بالكوفة ولم يل حمص بالشام فى يوم من الأيام.
وأجاب القرطبي: إنما أقام عليه الحد لأنه جعل له ذلك من له الولاية. اهـ يعنى أنه فوض بذلك
ممن له الولاية، وهذا مجرد احتمال بعيد لا يحل الإشكال. وقيل: لأن ابن مسعود رأى أنه يقوم عن
الإمام بواجب إذا هو فعل ذلك، وهذا جواب مردود لأنه ليس لأحد أن يعتقد أنه بمباشرته إقامة
الحد يقوم بواجب مقبول، والأولى اعتبار الإسناد مجازياً كما فى المباحث العربية.
واللَّه أعلم
٦١٥
(٢٦٧) باب فضل قراءة القرآن فى الصلاة وفضل قراءة
سورة البقرة وآل عمران والفاتحة والكهف وآية الكرسى
وقل هو الله أحد والمعوذتين وفضل قراءة القرآن فى الصلاة وغيرها
١٢٢١ - ٢٥٠ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾ (٢٥٠) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ: «أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ إِذَا رَجَعَ
إِلَى أَهْلِهِ أَنْ يَجِدَ فِيهِ ثَلاثَ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ». قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: «فَثَلاثُ آيَاتٍ يَقْرَأُ بِهِنَّ
أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ خَيْرٌ لَهُ مِن ثَلاثِ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ».
١٦٢٢ - ٢٢١ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضى الله عنه(٢٥١) قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِل:﴿ وَنَحْنُ فِي
الصُّفّةِ فَقَالَ: «أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ كُلَّ يَوْمٍ إِلَى بُطْحَانَ أَوْ إِلَى الْعَقِيقِ فَيَأْتِيَ مِنْهُ بِنَاقَيْنِ
كَوْمَاوَيْنِ فِي غَيْرِ إِثْمٍ وَلا قَطْعِ رَحِمٍ». فَقُلْنَا. يَا رَسُولَ اللَّهِ نُحِبُّ ذَلِكَ. قَالَ: «أَفَلا يَغْدُو
أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَعْلَمُ أَوْ يَقْرَأُ آيَيْنِ مِن كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ خَيْرٌ لَهُ مِن نَاقَيْنٍ، وَثَلاثٌ
خَيْرٌ لَهُ مِن ثَلاثٍ، وَأَرْبَعٌ خَيْرٌ لَهُ مِن أَرْبَعٍ وَمِنْ أَعْدَادِهِنَّ مِن الإِيلِ».
فضل قراءة سورة البقرة وآل عمران
١٦٢٣ - ٢٥٢ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّرَّ (٢٥٢) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ يَقُولُ: «اقْرَءُوا
الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ
فَإِنَّهُمَا، تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنْهُمَا غَمَامَتَّانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانٍ أَوْ كَأَنْهُمَا فِرْقَانِ مِن طَيْرٍ صَوَافَّ
تُحَاجَّانِ عَن أَصْحَابِهِمَا. اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلا تَسْتَطِيعُهَا
[َيَسْتَطِيعُهَا] الْبَطَلَةُ)). قَالَ مُعَاوِيَةُ، بَلَغَنِي أَنَّ الْبَطَلَّةَ السَّحَرَةُ.
١٦٢٤ -- وعَنْ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنْهُ قَالَ: وَكَأَنَّهُمَا فِي كِلَيْهِمًا. وَلَمْ يَذْكُرْ
قَوْلَ مُعَاوِيَةً: بَلَغَنِي
(٢٥٠) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشْجُّ قَالا حَدَّنَا وَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةً
(٢٥١) وحَّدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِيٍ شَيْئَةَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَن مُوسَى بْنِ عُلَّيِّ قَالَّ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ
(٢٥٢) حَدَّثَفِي الْحَسِنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ وَهُوَ الرَّبِعُ بْنُ نَافَعٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ يَعْنِيَ ابْنَ سَلَامٍ عَن زَيْدٍ أَنَّهُ سِّمِعَ أَبًا
سَلامٍ يَقُولُ حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ
- وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ أَخْبُرَنَا يَحْتِى (يَعْنِي ابْنَ حَسَّالٌ) حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بِهَذَا الإِسْنَاهِ
٦١٦
١٦٢٥ - ٢٩٣ عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانُ الْكِلَاِبِيِّ ◌َ﴾ (٢٥٣) قَالَ: سَمِعْتُ النِّبِيَّ ◌َ ﴿ يَقُولُ: «يُؤْتَى
بِالْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَهْلِهِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ تَقْدُمُهُ سُورَةُ الْبِقَرَةِ وَآلُ عِمْرَانَ». وَضَرَبَ
لَهُمّا رَسُولُ اللَّهِ فَ﴿ّثَلاثَةَ أَمْثَالٍ مَا نَسِيتُهُنَّ بَعْدُ. قَالَ: «كَأَنْهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ ظُلْتَانِ سَوْدَاوَانِ
بَيْنَهُمَا شَرْقٌ أَوْ كَأَنَّهُمَا حِزْقَانِ مِن طَيْرٍ صَوَافَ تُحَاجَّانِ عَنْ صَاحِهِمَا».
فضل قراءة الفاتحة وآخر البقرة
١٦٢٦ - ٢٥٤ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي اللَّه عنهما(٢٥٤) قَالَ: بَيْنَمَا جِبْرِيلُ قَاعِدٌ عِنْدَ النّبِيِّ ◌َ *
سَمِعَ نَقِيضًا مِن فَوْقِهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: هَذَا بَابٌ مِن السَّمَاءِ فُتِحَ الْيَوْمَ لَمْ يُفْتَحْ قَطُّ إِلا الْيَوْمَ:
فَنَزَلَ مِنْهُ مَلَكٌ فَقَالَ: هَذَا مَلَكُ نَزَّلَ إِلَى الأَرْضِ لَمْ يَنْزِلْ قَطُّ إِلا الْيَوْمَ: فَسَلَّمَ وَقَالَ أَبْثِرْ
بِنُورَيْنِ أُوتِيتَهُمَّا لَمْ يُؤْثَهُمَا نَبِيٌّ قَبْلَكَ: فَاتِحَةُ الْكِتَابِ وَخَوَاتِيمُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ: لَنْ تَقْرَأْ بِحَرْفٍ
مِنْهُمَا إِلا أُعْطِيتَهُ.
١٦٢٧ - ٢٢٥ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ(٢٥٥) قَالَ: لَقِيتُ أَبَا مَسْعُودٍ عِنْدَ الْبَيْتِ فَقُلْتُ،
حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ فِي الآيَتَيْنِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ. فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَ﴿ِ: «الآيَتَانِ مِن
آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مَنْ قَرَّأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ».
١٦٢٨ - ٢٥٦ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ ◌َّه(٢٥٦) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ: «مَنْ قَرَأْ هَاتَيْنِ
الآيَتَيْنِ مِن آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ». قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَلَقِيتُ أَبَا مَسْعُودٍ وَهُوَ
يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَسَأَلْتُهُ فَحَدَّثَنِي بِهِ عَنِ الْبِيِّ ◌ِ ﴾.
(٢٥٣) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورِ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَن مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
الْجُرَشِيِّ ◌َن جُبَيْرِ بْنِ تُفَيْرِ قَالَ سَمِغَتُ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ الْكِلابِيِّ يَقُولُ
(٢٥٤) حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنَّ الرَّبِيعِ وَأَحْمَدُ بْنُ جَوَّاسِ الْحَنْفِيُّ قَالا حَدََّا أَبَّوَ الأَخْوَصِ عَن عَمَّرِ بْنِ رُزَيْقٍ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى عَن
سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ
(٢٥٥) وَحَدَّثَنَا أَخْمِّدُ بْنُ يُوَنُسَ خُدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ
- وحَدَّثَنَاهِ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبُرَنَا جَرِيرٌ حَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَابْنُ بَشَارٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ
كِلاهُمَا عَنِ مَنْصُورٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ.
(٢٥٦) وحَدَّثَنَا مِنْجَابُ بَّنَّ الْحَارِثِ التّمِيمِيُّ أَخْبُرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنِ إِبْرَاهِيمَ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَلْقَمَةً بْنِ
قَيْسِ عَنِ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ
- وَحَدَّثَنِيَ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمِ أَخْبُرَنَا عِيسَى يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ حٍ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ جَمِيعًا عن
الأَعْمَشِ عَنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ غُلْقَمَةً وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عَنَ الْنِبِيَِّ﴿ مِثْلَهُ.
- وحَدْقَا أَبُوَ بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا حَفْصٌ وَأَبُوَ مُعَاوِيَةَ عَنَ الأَعْمَشِ عَن إِبْرَاهِيمَ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ
عَنِ النِّّ ◌َِ مِثْلَةُ.
٦١٧
فضل قراءة سورة الكهف وآية الكرسى
١٦٢٩ - ٢٥٧ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَ(٢٥٧) أَنَّ النَّبِيَّلَ ﴿ قَالَ: «مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ
سُورَةِ الْكَهْف ◌ُصِمَ مِن الدَّجَّالِ».
١٦٣٠ -- عَنْ قَادَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ قَالَ شُعْبَةُ: مِن آخِرِ الْكَهْفِ. وَقَالَ هَمَّامٌ: مِن أَوَّلِ الْكَهْف.
كَمَا قَالَ هِشَامٌ.
١٦٣١ -- ٢٥٨ عَنْ أَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رِ(٢٥٨) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َ: «يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَتَدْرِي
أَيُّ آيَةٍ مِن كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟» قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «يَا أَبَا الْمُنْذِرِ
أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِن كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟». قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ. قَالَ:
فَضَرَبَ فِي صَدْرِي وَقَالَ: «وَاللَّهِ لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ».
فضل قراءة قل هو الله أحد
١٦٣٢ - ٥٩ ٢ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَ (٢٥٩) عَنِ النّبِيِّ وَ قَالَ: «أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأْ فِي لَيْلَةٍ
ثُلُثَ الْقُرْآنِ؟». قَالُوا: وَكَيْفَ يَقْرَأْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ».
١٦٣٣- ٢٦٠ عَنْ قَتَادَةً(٢٦٠) بِهَذَا الإِسْنَادِ وَفِي حَدِيثِهِمًا مِن قَوْلِ النّبِيَِّ ﴿ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ
جَزَّأَ الْقُرْآنُ ثَلاثَةَ أَجْزَاءٍ فَجَعَلَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ جُزْءًا مِن أَجْزَاءِ الْقُرْآنِ».
١٦٣٤ - ٦١ ٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٢٦١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَلِ: «احْشُدُوا فَإِنِّي سَأَقْراً
(٢٥٧) وحَدَّنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَن قَادَةً عَنِ سَالِمٍ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْغَطَفَانِيِّ عَن مَعْدَانُ بْنِ أَبِي
طَلْحَةَ الْيَعْمَّرِيِّ عَنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ
- وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بِنُ جَعْفَرٍ حَدَّقْنَا شُعْبَةُ ح وحَدْفِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ
الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ جَمِيعًا عَن قَتَادَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ
(٢٥٨) حَدَّثَنَا أَيُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدََّا عَبْدُ الأَعْلَىَ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى عَنِ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي السَّلِيلِ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحِ
الأَنْصَارِيِّ عَنِ أُبِيِّ بْنِ كَعْبٍ
(٢٥٩) وَحَدِّي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ عَن قَتَادَةً عَن سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَن
مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةً عَن أَبِيِ الدَّرْدَاءِ
(٢٦٠) وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبُرَنَا مَحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ حَ وَحَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا عَفَّاهُ
حَدَّثَتَهُ أَبَاتُ الْعَطَّارُ جَمِيعًا عَنْ قَتَادَةً
(٢٦١) وحَدَثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِنْرَاهِيمَ جَمِيعًا عَن يَحْتِى قَالَ ابْنُ حَاتِمٍ حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانٌ
حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرِّيْرَةَ
٦١٨
عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ». فَحَشَدَ مَنْ حَشَدَ ثُمَّ خَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِلِ﴿ فَقَرَّأَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ُ ثُمَّ
دَخَلَ فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضِ: إِنِّي أُرَى هَذَا خَبَرٌ جَاءَهُ مِنِ السَّمَاءِ فَذَاكَ الَّذِي أَدْخَلَهُ، ثُمَّ خَرَجَ
نَبِيُّ اللّهِوَ﴿ فَقَالَ: «إِنِّي قُلْتُ لَكُمْ سَأَقْرَأْ عَلَيْكُمْ تُلُثَ الْقُرْآنِ أَلا إِنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ».
١٦٣٥ - ٦٢ ٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَ﴾(٢٦٢) قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ فَقَالَ: «أَقْرَأُ عَلَيْكُمْ
ثُلُثَ الْقُرْآنِ». فَقَرَأَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ*ُ اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ِ حَتَّى خَتَمَهَا.
١٦٣٦ - ٣ٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٢٦٣) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ فِ﴿ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ
وَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلاتِهِمْ فَيَخْتِمُ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، فَلَمَّا رَجَّعُوا ذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ
﴿ فَقَالَ: «سَلُوهُ لأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ». فَسَأَلُوهُ فَقَالَ: لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ
أَقْرَأَ بِهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ: «أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ».
فضل قراءة المعوذتين
١٦٣٧ - ١٤ ٢ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ حَ﴾ (٢٦٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ُ: «أَلَمْ تَرَ آيَاتٍ أُنْزِلَت
الّْلَةَ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُّ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، ﴿وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾».
١٦٣٨ -٦٥ ٣ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَظُ(٢٦٥) قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﴿: «أُنْزِلَ أَوْ أُنْزِلَتْ
عَلَيَّ آيَاتٌ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطِّ الْمُعَوِّذَيْنِ».
المعنى العام
إذا أراد المسلم أن يكلم اللَّه لجأ إلى الصلاة فإنها مناجاة للَّه تعالى، وإذا أراد أن يكلمه الله لجأ
إلى القرآن، فالقرآن كلام اللّه، فمن قرأ القرآن فى الصلاة ناجى اللَّه وناجاه اللَّه، فكانت تلك خير
عبادة، وثواب الآخرة أعظم من الدنيا ومن متاعها، ولهذا قارن رسول اللّه * بين آية واحدة يقرؤها
(٢٦٢) وحَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَن بَشِيرٍ أَبِي إِسْمَعِيلَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ
(٢٦٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ حَدَّثَنَا عَمِّي عَبَّدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ حَدَّثْنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَن سَعِيدٍ بْنِ
أَبِي هِلالِ أَنَّ أَبَا الرِّجَالِ مُحَمَّدَ بْنَّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ عَن أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَكَالْتَ فِي حَجْرٍ عَائِشَةً
زَّوْجِ النَّبِيِِّ﴿ عَنِ عَائِشَةً
(٢٦٤) وَحَدَّثَنَا قُتِيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ بَيّانِ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ
(٢٦٥) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرِ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَّا إِسْمَّعِيلُ عَنْ قَيْسٍ عَنِ عُقْبَةَ بْنِّ عَامِرٍ
- وحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَاً وَكِيعٌ عَ وَحَدَّثَنِيَ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّقْنَا أَبُو أُسَامَةً كِلَاهُمَا عَنْ إِسْمَعِيلَ بِهَذَا الإِسْنَادِ
مِثْلَهُ وَفِي رِوَايَةٍ أَبِيَ أُسَامَةً عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرِ الْجُهَنِيِّ وَكَانَ مِن رُفَعَاءِ أَضْحَابٍ مُحَمَّدٍ لَّ.
٦١٩
المسلم فى صلاة وبين ناقة عظيمة اللحم والشحم عشراء، ففضل آية القرآن، وفضل آيتين على ناقتين،
وثلاث آيات على ثلاث من النوق، وما زاد من الآيات مفضل على عددهن من النوق الحبيبة إلى أهل
الدنيا، فما أيسر طريق الحسنات لمن يعلم ويوفقه اللَّه.
وفي القرآن سور تفضل اللَّه بزيادة الأجر لقارئها، وحث عليها، لما فيها من عظات وآلاء وتمجيد
وتحميد. فالبقرة وآل عمران لهما من أنوار التنزيل ما استحقا به أن يسميا بالزهراوين أى الكوكبين
النيرين، يأتيان يوم القيامة كالظلة لقارئهما من حر الموقف، وتدافعان عنه وتشفعان له يوم القيامة،
نعم القرآن الكريم كله يشفع لقارئه، لكن البقرة وآل عمران تتقدمان القرآن كما يتقدم الوفد رؤساؤه،
وفى آخر البقرة آيتان فيهما اعتراف وإيمان وثناء ودعاء، من قرأهما أجيب دعاؤه، ومن بات عليهما
بات محصنا لا يقربه شر الشيطان، وفضل قراءة الفاتحة وآية الكرسى وسورة الكهف والمعوذتين
فضل كبير، أما ﴿ قُلْ هُوَاللَّهُ أَحَدٌ﴾ فهى تعدل ثلث القرآن أجراً وثواباً. وهكذا يفتح
اللَّه أبواب تحصيل الحسنات الكثيرة بقراءات قليلة من القرآن ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَّافَسْ
الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: ٢٦].
المباحث العربية
(إذا رجع إلى أهله) أى إذا رجع من مكان الخطاب إلى منزله، أو من المسجد إلى أهله.
(أن يجد فيه ثلاث خلفات عظام سمان) الخلفات بفتح الخاء وكسر اللام: الحوامل من
الإبل إلى أن يمضي عليها نصف مدة حملها، ثم يطلق عليها بعد ذلك عشار، والواحدة: خلفة، وواحدة
عشار: عشراء بضم العين وفتح الشين. والخلفات: أحب الإبل إلى أهلها، فإذا ما كانت عظيمة اللحم
مليئة كثيرة الشحم سمينة كانت أشد حبًا.
(ونحن فى الصفة): المكان المعروف فى المسجد النبوي بالمدينة، وكان محل إقامة فقراء
المسلمين. والفقير ينظر إلى الخلفات نظرته إلى أمل كبير عظيم المنال.
(أيكم يحب أن يغدو إلى بطحان أو إلى العقيق) الغدو الخروج أول النهار، و((بطحان))
بضم الباء وسكون الطاء اسم لمكان رعى بقرب المدينة، وكذلك العقيق: كل مسيل شقه ماء السيل،
وأصل الأبطح مسيل فيه دقاق الحصى، وتبطح السيل اتسع فى البطحاء. و((أو)) لأحد الأمرين.
(فيأتي منه بناقتين كوماوين) تثنية ((كوما)) بفتح الكاف، وهى من الإبل عظيمة السنام.
(ومن أعدادهن من الإبل) التقدير: وأى الأعداد من الآيات خير من أعدادهن من الإبل.
(اقرءوا الزهراوين - البقرة وآل عمران) قالوا: سميتا الزهراوين لنورهما وهدايتهما وعظيم
أجرهما، يقال: زهر السراج والقمر والوجه زهوراً تلألأ كالزهر، و((البقرة وآل عمران)) بدل من
الزهراوين، والبدل على نية تكرار العامل، والتعبير يفيد المبالغة فى المدح حيث جمع لهما الوصف
العام أولا ثم حصره فيهما.
٦٢٠