النص المفهرس
صفحات 541-560
وقد اختلف العلماء فى الأفضل فى صلاتها فرادى أو جماعة؟ فى البيت أو فى المسجد؟ فقال
الشافعى وجمهور أصحابه وأبوحنيفة وأحمد وبعض المالكية: الأفضل صلاتها فى جماعة فى
المسجد، كما فعله عمر بن الخطاب والصحابة رضى الله عنهم واستمر عمل المسلمين عليه، ولأنه من
الشعائر الظاهرة فأشبه صلاة العيد. قال ابن التين وغيره: استنبط عمر ذلك من تقرير النبى { 98 من
صلى معه فى تلك الليالى، وإن كان كره ذلك لهم فإنما كرهه خشية أن يفرض عليهم، فلما مات النبى
* حصل الأمن من ذلك، ورجح عند عمر ذلك لما فى الاختلاف من افتراق الكلمة، ولأن الاجتماع على
واحد أنشط لكثير من المصلين.
وقال ابن بطال: قيام رمضان سنة، لأن عمر إنما أخذه من فعل النبى 28 وإنما تركه النبى ك آن
خشية الافتراض.
وبالغ الطحاوى، فقال: إن صلاة التراويح فى الجماعة واجبة على الكفاية.
وعن مالك فى إحدى الروايتين وأبى يوسف وبعض الشافعية أن الصلاة فى البيوت أفضل، عملا
بعموم قوله صلى الله عليه وسلم: ((أفضل صلاة المرء فى بيته إلا المكتوبة))، وهو حديث صحيح رواه
البخارى ومسلم.
ويحاول بعض القائلين بهذا القول أن يوجهوا ما جاء فى الرواية الخامسة والسادسة من أن
النبى - صلى فى المسجد، ليجمعوا بين ما هنا وبين ما رواه البخارى قبيل صفة الصلاة عن عائشة
قالت: كان رسول اللَّه ◌َ ﴿ يصلى من الليل فى حجرته وجدار الحجرة قصير، فرأى الناس شخص
النبى 31، فقام ناس يصلون بصلاته، فأصبحوا فتحدثوا بذلك، فقام الليلة الثانية فقام معه ناس
يصلون بصلاته، صنعوا ذلك ليلتين أو ثلاثاً، حتى إذا كان بعد ذلك جلس رسول اللّه ◌ُ ﴾ فلم يخرج،
فلما أصبح ذكر ذلك للناس فقال: ((إنى خشيت أن تكتب عليكم صلاة الليل)) وما رواه البخارى عن
عائشة: ((أن النبى ® كان له حصير يبسطه بالنهار ويحتجره بالليل، فثاب إليه ناس فصلوا وراءه ».
قالوا: إن الذى حدث أنه صلى الله عليه وسلم أمر عائشة - كما جاء عند أحمد- أن تنصب له
حصيرا على باب حجرتها، ففعلت، فخرج ... إلخ. فالحصير وإن كان قد نصب فى المسجد لكنه إذا
احتجر صار كأنه بيت بخصوصه وذلك لئلا يلزم أن يكون صلى الله عليه وسلم تاركا للأفضل الذی
أمربه الناس حيث قال: ((فصلوا فى بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء فى بيته إلا المكتوبة)).
ويجيب الجمهور بأنه محمول على ما لا يشرع فيه الجماعة، أى أفضل صلاة المرء التى لا تشرع
فيها الجماعة ما تكون فى بيته، أو المراد من المكتوبة ما يشرع فيه الجماعة، فالمعنى أفضل صلاة
المرء فى بيته إلا ما شرع فيه الجماعة.
وهناك قول آخر لبعض الشافعية، وهو: من كان يحفظ القرآن، ولا يخاف من الكسل، ولا تختل
الجماعة فى المسجد بتخلفه، فصلاته فى الجماعة والبيت سواء، فمن فقد بعض ذلك فصلاته فى
الجماعة أفضل.
٥٤١
وفى عدد الركعات يقول الحافظ ابن حجر: ((لم يقع فى هذه الرواية عدد الركعات التى كان
يصليها أبي بن كعب، وقد اختلف فى ذلك، ففى الموطأ أنها إحدى عشرة، وكانوا يقرءون بالمائتين،
ويقومون على العصي من طول القيام. وروى محمد بن نصر المروزى أنها ثلاث عشرة. وروى عبدالرزاق
أنها إحدى وعشرون. وروى مالك أنها عشرون. وهذا محمول على غير الوتر. وعن يزيد بن رومان قال:
كان الناس يقومون فى زمان عمر بثلاث وعشرين. وروى محمد بن نصر من طريق آخر عن عطاء قال:
أدركتهم فى رمضان يصلون عشرين ركعة وثلاث ركعات الوتر.
ثم قال: والجمع بين الروايات ممكن باختلاف الأحوال، ويحتمل أن ذلك الاختلاف بحسب
تطويل القراءة وتخفيفها، فحيث يطيل القراءة تقل الركعات وبالعكس، والعدد الأول موافق لحديث
عائشة: ((ما كان صلى الله عليه وسلم يزيد فى رمضان ولا فى غيره على إحدى عشرة ركعة)). والثانى
قريب منه، والاختلاف فيما زاد على العشرين راجع إلى الاختلاف فى الوتر، وكأنه كان تارة يوتر
بواحدة وتارة بثلاث.
ثم ذكر الحافظ روايات أخرى منها أن أهل المدينة كانوا يقومون بست وثلاثين ركعة ويوترون
بثلاث. قال مالك. وهو الأمر القديم عندنا. ورواية أخرى عن الشافعى أن أهل المدينة كانوا يقومون
بتسع وثلاثين [وهذه كالتى قبلها فى العدد]، وأن أهل مكة كانوا يقومون بثلاث وعشرين. قال
الشافعى: وليس فى شىء من ذلك ضيق. وعنه قال: إن أطالوا القيام وأقلوا السجود فحسن، وإن
أكثروا السجود وأخفوا القراءة فحسن، والأول أحب الى.
وقال الترمذى: أكثر ما قيل: إنها تصلى إحدى وأربعين ركعة. يعنى بالوتر. ونقل ابن عبدالبر:
تصلى أربعين ويوتر بسبع. وعن مالك تصلى ثمان وثلاثين ويوتر بواحدة. قال مالك: وعلى هذا العمل
منذ بضع ومائة سنة. وعن مالك ست وأربعون وثلاث الوتر. وهذا هو المشهور عنه. وقيل غير ذلك)).
انتهى بتصرف.
وفى وقتها يقول العينى: ((إنه بعد العشاء وقبل الوتر عند الحنفية، والأصح أن وقتها بعد العشاء
إلى آخر الليل قبل الوتر وبعده. وفى المحيط: لا يجوز قبل العشاء ويجوز بعد الوتر)). واللَّه أعلم.
أما ليلة القدر الواردة فى الرواية الثالثة والرابعة والسابعة والثامنة فإن محل تناولها عند شراح
الحديث كتاب الصيام، وسنفرد لها بابا فى آخر كتاب الصيام حيث يسوق الإمام مسلم رحمه الله
تعالى كثيرا من الروايات فى فضلها وفى تحديد ليلتها، وذكرها هنا من حيث ارتباط قيامها بصلاة
الليل، وحاصل ما سيقال هناك أن من يعتد به من العلماء أجمعوا على وجودها ودوامها إلى آخر
الدهر الأحاديث الصحيحة المشهورة، قال القاضى عياض: واختلفوا فى محلها، فقال جماعة: هى
متنقلة، تكون فى سنة فى ليلة، وفى أخرى فى ليلة أخرى، وهكذا. وبهذا يجمع بين الأحاديث، فكل
حديث جاء بأحد أوقاتها ولا تعارض فيها قالوا: وإنما تنتقل فى العشر الأواخر من رمضان، ونسب
نحو هذا القول إلى مالك وأحمد. وقيل: بل فى كله.
٥٤٢
وقيل: إنها معينة فى ليلة فى جميع السنين لا تفارقها، وعلى هذا قيل: فى السنة كلها، وهو قول
ابن مسعود [كما تصرح بذلك روايتنا السابعة] وأبى حنيفة وصاحبيه.
وقيل: بل فى شهر رمضان كله. وقيل: بل فى العشر الوسط والأواخر. وقيل: فى العشر الأواخر،
وقيل: تختص بأوتار العشر، وقيل: بأشفاعها، وقيل: بل فى ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين وقيل: ليلة
سبع وعشرين - وهو قول أبي بن كعب وكثير من الصحابة- وقيل غير ذلك.
قال القاضى: وشذ قوم فقالوا: رفعت لقوله صلى الله عليه وسلم حين تلاحى الرجلان ((فرفعت))
وهذا غلط من هؤلاء الشاذين، لأن آخر الحديث يرد عليهم، فإنه صلى الله عليه وسلم قال: ((فرفعت
وعسى أن يكون خيرا لكم فالتمسوها فى السبع والتسع)). وفيه تصريح بأن المراد برفعها رفع بيان علم
عينها، ولوكان المراد رفع وجودها لم يأمر بالتماسها. اهـ من شرح النووى بتصرف.
ويؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم
١- الترغيب فى قيام رمضان، وهو سنة لصريح روايتنا الثانية، ولفظها ((من غير أن يأمرهم
فيه بعزيمة)).
قال النووى: هذه الصيغة تقتضى الترغيب والندب دون الإيجاب واجتمعت الأمة على أن قيام
رمضان ليس بواجب، بل هو مندوب.
٢- الحث على الإخلاص فى العبادة واحتسابها عند الله.
٣- أن قيام ليلة القدر يغفر الذنوب، وقيام رمضان يغفر الذنوب. قال الحافظ ابن حجر: وظاهره
يتناول الصغائر والكبائر، وبه جزم ابن المنذر، وقال النووى: المعروف أنه يختص بالصغائر، وبه
جزم إمام الحرمين، وعزاه القاضى عياض لأهل السنة. قال بعضهم: ويجوز أن يخفف من الكبائر
إذا لم يصادف صغيرة.
وزاد عند النسائى وأحمد: «وما تأخر)). قال الحافظ: وقد ورد فى غفران ما تقدم وما تأخر من
الذنوب عدة أحاديث جمعتها فى كتاب مقرر. وقد استشكلت هذه الزيادة من حيث إن المغفرة
تستدعى سبق شىء يغفر، والمتأخر من الذنوب لم يأت، فكيف يغفر؟ والجواب عن ذلك يأتى فى
قوله صلى الله عليه وسلم حكاية عن اللَّه عز وجل أنه قال فى أهل بدر: ((اعملوا ما شئتم فقد
غفرت لكم)) ومحصل الجواب أنه قيل: إنه كناية عن حفظهم من الكبائر فلا تقع منهم كبيرة بعد
ذلك، وقيل: إن معناه أن ذنوبهم تقع مغفورة، وبهذا أجاب جماعة منهم الماوردى فى الكلام على
حديث صيام عرفة وأنه يكفر سنتين، سنة ماضية وسنة آتية. اهـ
٤- ومن قوله فى الرواية الخامسة: ((فصلى بصلاته ناس)). يؤخذ جواز النافلة جماعة، قال النووي:
ولكن الاختيار فيها الانفراد إلا فى نوافل مخصوصة، وهى العيد والكسوف والاستسقاء، وكذا
التراويح عند الجمهور.
٥٤٣
٥- وفيه جواز النافلة فى المسجد وإن كان البيت أفضل، ولعل النبى ₪ إنما فعلها فى
المسجد لبيان الجواز.
٦ - وفيه ترك الأذان والإقامة للنوافل إذا صليت جماعة.
٧- وفيه جواز الاقتداء بمن لم ينو إمامته. قال النووي: وهذا صحيح على المشهور من مذهبنا ومذهب
العلماء، ولكنه إن نوى الإمام إمامتهم بعد إقتدائهم حصلت فضيلة الجماعة له ولهم، وإن لم ينوها
حصلت لهم فضيلة الجماعة ولا يحصل للإمام على الأصح لأنه لم ينوها والأعمال بالنيات. اهـ
قال الحافظ ابن حجر: وفيه نظر، لأن نفى النية لم ينقل، ولا يطلع عليه بالظن.
٨- وفيه أنه إذا تعارضت مصلحة وخوف مفسدة. أو مصلحتان اعتبر أهمهما، لأن النبى وُ ® رأى فى
الصلاة فى المسجد مصلحة، فلما عارضها خوف الافتراض عليهم تركها لعظم المفسدة التى
تخاف من عجزهم وتركهم للفرض.
وقد ذكر الحافظ ابن حجر فى هذه المسألة كلاما نفيسا يجب علينا ذكره. قال: ثم إن ظاهر هذا
الحديث أنه صلى الله عليه وسلم توقع ترتب افتراض الصلاة بالليل جماعة على وجوب المواظبة
عليها، وفى ذلك إشكال، وقد بناه بعض المالكية على قاعدتهم فى أن الشروع ملزم وفيه نظر،
وأجاب المحب الطبرى بأنه يحتمل أن يكون الله عز وجل أوحى إليه أنك إن واظبت على هذه
الصلاة معهم افترضتها عليهم، فأحب التخفيف عنهم، فترك المواظبة.
قال: ويحتمل أن يكون ذلك وقع فى نفسه كما اتفق فى بعض القرب التى داوم عليها فافترضت.
وقيل: خشى أن يظن أحد من الأمة من مداومته عليها الوجوب، وإلى هذا الأخير نحا القرطبى،
فقال: قوله: ((فتفرض عليكم)): أى تظنونه فرضا، فيجب على من ظن ذلك، كما إذا ظن المجتهد
حل شىء أو تحريمه فإنه يجب عليه العمل به. قال: وقيل: كان حكم النبى # أنه إذا واظب على
شىء من أعمال البرواقتدى الناس به فيه أنه يفرض عليهم. اهـ
ولا يخفى بعد هذا الأخير، فقد واظب النبى 8 على رواتب الفرائض وتابعه أصحابه ولم تفرض.
وقال ابن بطال: يحتمل أن يكون هذا القول صدر منه صلى الله عليه وسلم لما كان قيام الليل
فرضا عليه دون أمته، فخشى إن خرج إليهم والتزموا معه قيام الليل أن يسوى اللّه بينه وبينهم فى
حكمه، لأن الأصل فى الشرع المساواة بين النبى و 3 وبين أمته فى العبادة. قال: ويحتمل أن
يكون خشى من مواظبتهم عليها أن يضعفوا عنها فيعصى من تركها بترك اتباعه صلى اللّه عليه
وسلم. وقد استشكل الخطابى أصل هذه الخشية مع ما ثبت فى الإسراء من أن اللَّه تعالى قال:
((هن خمس وهن خمسون لا يبدل القول لدى)). فإذا أمن التبديل فكيف يقع الخوف من الزيادة.
قال الحافظ: وهذا يدفع فى صدور الأجوبة التى تقدمت. وقد أجاب عنه الخطابى بأن صلاة الليل
كانت واجبة عليه صلى الله عليه وسلم، وأفعاله الشرعية يجب على الأمة الاقتداء به فيها، يعنى
عند المواظبة، فترك الخروج إليهم لئلا يدخل ذلك فى الواجب من طريق الأمر بالاقتداء به، لا من
٥٤٤
طريق إنشاء فرض جديد زائد على الخمس، وهذا كما يوجب المرء على نفسه صلاة نذر، فتجب
عليه ولا يلزم من ذلك زيادة فرض فى أصل الشرع. قال: وفيه احتمال آخر، وهو أن اللَّه فرض
الصلاة خمسين، ثم حط معظمها بشفاعة نبيه *، فإذا عادت الأمة فيما استوهب لها، والتزمت
ما استعفى لهم نبيهم * منه لم يستنكر أن يثبت ذلك فرضا عليهم، كما التزم ناس الرهبانية من
قبل أنفسهم، ثم عاب اللَّه عليهم التقصير فيها، فقال: ﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا ﴾ [الحديد: ٢٧]
فخشى صلى الله عليه وسلم أن يكون سبيل أولئك، فقطع العمل شفقة عليهم من ذلك.
وأجاب الكرمانى بأن حديث الإسراء يدل على أن المراد بقوله تعالى: ﴿ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾
[ق: ٢٩] الأمن من نقص شىء من الخمس، ولم يتعرض للزيادة. اهـ.
ودفع بعضهم فى أصل السؤال بأن الزمان كان قابلا للنسخ فلا مانع من خشية الافتراض. قال
الحافظ: وفيه نظر، لأن قوله: ﴿ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ ﴾ خبر، والنسخ لا يدخله على الراجح.
قال: وقد فتح البارى بثلاثة أجوبة أخرى، أحدها: يحتمل أن يكون المخوف افتراض قيام الليل،
بمعنى جعل التهجد فى المسجد جماعة شرطا فى صحة التنفل بالليل، ويومئ إليه قوله فى
حديث زيد بن ثابت: ((حتى خشيت أن يكتب عليكم، ولو كتب عليكم ما قمتم به، فصلوا أيها
الناس فى بيوتكم)). فمنعهم من التجمع فى المسجد إشفاقا عليهم من اشتراطه، وأمن - مع إذنه
فى المواظبة على ذلك فى بيوتهم- من افتراضه عليهم.
ثانيها: يحتمل أن يكون المخوف افتراض قيام الليل على الكفاية، لا على الأعيان فلا يكون ذلك
زائدا على الخمس، بل هو نظير ما ذهب إليه قوم فى العيد ونحوها.
ثالثها: يحتمل أن يكون المخوف افتراض قيام رمضان خاصة، فقد وقع أن ذلك كان فى
رمضان، وفى رواية سفيان بن حسين: ((خشيت أن يفرض عليكم قيام هذا الشهر)). فعلى هذا
يرتفع الإشكال، لأن قيام رمضان لا يتكرر كل يوم فى السنة، فلا يكون ذلك قدرا زائدا على
الخمس. قال: وأقوى هذه الأجوبة الثلاثة فى نظرى الأول. والله سبحانه وتعالى أعلم
بالصواب. انتھی.
٩- وفيه جواز الفرار من قدر الله إلى قدر الله. قاله المهلب.
١٠- وفيه شفقته صلى الله عليه وسلم بأمته ورأفته بهم.
١١- قال النووى: وفيه جواز النافلة جماعة، ولكن الاختيار فيها الانفراد إلا فى نوافل مخصوصة، وهى
العيد والكسوف والاستسقاء وكذا التراويح عند الجمهور كما سبق.
١٢ - وفيه أن الإمام وكبير القوم إذا فعل شيئا خلاف ما يتوقعه أتباعه وكان له فيه عذر يذكره لهم
تطييبا لقلوبهم وإصلاحا لذات البين لئلا يظنوا خلاف هذا، وربما ظنوا ظن السوء.
١٣- وفيه استحباب التشهد فى صدر الخطبة والموعظة، وفى سنن أبى داود: ((الخطبة التى ليس
فيها تشهد كاليد الجذماء)».
٥٤٥
١٤ - وفيه استحباب قول: ((أما بعد)» فى الخطب، وقد جاءت به أحاديث كثيرة فى الصحيح، وذكر
البخارى فى صحيحه بابا فى البداءة فى الخطبة بأما بعد، وذكر فيه جملة من الأحاديث.
١٥- وفيه أن السنة فى الخطبة والموعظة استقبال الجماعة.
١٦ - قال النووى: وفيه أنه يقال: جرى الليلة كذا. وإن كان بعد الصبح. وهكذا يقال: الليلة إلى زوال
الشمس، وبعد الزوال يقال: البارحة.
١٧- ويؤخذ من الرواية الثانية واستحداث عمر لصلاة التراويح جماعة أن البدعة ليست
دائما مذمومة.
قال الحافظ ابن حجر: والبدعة أصلها ما أحدث على غير مثال سابق وتطلق فى الشرع فى
مقابل السنة فتكون مذمومة، والتحقيق أنها إن كانت مما تندرج تحت مستحسن فى الشرع
فهى حسنة وإن كانت مما تندرج تحت مستقبح فهى مستقبحة، وإلا فهى من قسم المباح، وقد
تنقسم إلى الأحكام الخمسة. اهـ
والله أعلم
٥٤٦
(٢٥٦) باب صلاة النبى وُ﴾ ودعائه بالليل
١٥٤٢ - لَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١٨١) قَالَ: بِتُّ لَيْلَةٌ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةٌ. فَقَامَ
النّبِيُّ ◌َةِ مِنَ اللَّيْلِ. فَأَتَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ. ثُمَّ نَامَ. ثُمَّ قَامَ. فَأَتَى الْقِرْبَةَ فَأَطْلَقَ
شِنَاقَهَا ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا بَيْنَ الْوُضُوءَيْنِ. وَلَمْ يُكْثِرْ. وَقَدْ أَبْلَغَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى. فَقُمْتُ فَتَمَطَيْتُ
كَرَاهِيَةً أَنْ يَرَى أَنّي كُنْتُ أَنْتَبِهُ لَهُ. فَتَوَضَّأْتُ. فَقَامَ فَصَلَّى. فَقُمْتُ عَنِ يَسَارِهِ. فَأَخَذَ بِيَدِي
فَأَدَارَنِي عَنِ يَمِينِهِ، فَنَامَّتْ صَلاةُ رَسُولِ اللَّهِوَ﴿ مِنَ اللَّيْلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ.
فَنَامَ حَتَّى تَفَخَ. وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ. فَتَاهُ بِلالٌ فَاذَّنَهُ بِالصَّلاةِ. فَقَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأُ وَكَانَ فِي
دُعَائِهِ «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا وَعَنِ يَمِينِي نُورًا وَعَنٍ
يَسَارِي نُورًا وَفَوْقِي نُورًا وَتَحْنِي نُورًا وَأَمَامِي نُورًا وَخَلْفِي نُورًا وَعَظّمْ لِي نُورًا» قَالَ كُرِّيْبٌ:
وَسَبْعَا فِي الْتَّابُوتِ. فَلَقِيتُ بَعْضَ وَلَدِ الْعَبَّاسِ فَحَدَّثَنِي بِهِنَّ فَذَكَرَ عَصَّبِي وَلَحْمِي وَدَمِي
وَشَعْرِي وَبَشَرِي وَذَكَرَ خَصْلَتْنِ.
١٥٤٣ - ٢ج١ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (١٨٢) أَنْهُ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةَ أُمِّ الْمُؤْمِينَ.
وَهِيَ خَالَّتُهُ قَالَ فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ. وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا.
فَّامَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ. أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ. أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ. اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ
◌َّ. فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنِ وَجْهِهِ بِيدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الآيَاتِ الْخَوَائِمَ مِنَّ سُورَةٍ آلٍ عِمْرَانَ.
ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنِّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، فَأَحْسَنَ وُضُوءَةُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلِّى. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقُمْتُ
فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ. ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ. فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِوَ يَدَهُ
الْيُّمْنَى عَلَى رَأْسِي. وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا. فَصَلَّى رَكْعَيْنٍ. ثُمَّ رَكْعَيْنٍ. ثُمَّ رَكْعَيْنٍ. ثُمَّ
رَكْعَيْنٍ. ثُمَّ رَكْعَتَيْنٍ. ثُمَّ رَكْعَتَيْنٍ. ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ، حَتَّى جَاءَ الْمُؤَذِّثُ فَقَامَ. فَصَلَّى
رَكْعَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ. ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ.
١٥٤٤ - ٣بإ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانُ(١٨٣) بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ: ثُمَّ عَمَدَ إِلَى شَجْبٍ مِنَ مَاءٍ.
(١٨١) حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ بْنِ حَيَّانِ الْعَبْدِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَادُ عَنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنٍ
كُرَیْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
(١٨٢) حَدَّثَنَا يَخْتَىَ بْنُ يَخْتِى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسِ أَخْرَهُ
(١٨٣) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبَ عَنِ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفِهْرِيِّ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانُ
٥٤٧
فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ. وَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ وَلَمْ يُهْرِقْ مِنَ الْمَاءِ إِلا قَلِيلا. ثُمَّ حَرَّكَتِي فَقُمْتُ وَسَائِرُ
الْحَدِيثِ نَحْوُ حَدِيثِ مَالِكٍ.
١٥٤٥ - ١٨٤ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (١٨٤) أَنَّهُ قَالَ: نِمْتُ عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النّبِيِّ
*. وَرَسُولُ اللَّهِ:﴿ْ عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ. فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ. ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى. فَقُمْتُ عَنِ
يَسَارِهِ. فَأَخَذَنِي فَجَعَلَنِي عَنٍ يَمِينِهِ. فَصَلَّى فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً. ثُمَّ نَامَ رَسُولُ
اللَّهِو ◌َّ حَتَّى نَفَخَ. وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ، ثُمَّ أَتَاهُ الْمُؤَذِّثُ فَخَرَجَ فَصَلَّى. وَلَمْ يَتَوَضَّأُ قَالَ عَمْرٌو:
فَحَدَّثْتُ بِهِ بُكَيْرَ ابْنَ الأَشَجِّ. فَقَالَ: حَدَّثَِّي كُرَيْبٌ بِذَلِكَ.
١٥٤٦ - ١٢٥ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (١٨٥) قَالَ: بِتُّ لَيْلَةٌ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ
الْحَارِثِ. فَقُلْتُ لَهَا: إِذَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ فَأَيُقِظِنِي. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ مَّفَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ
الأَيْسَرِ. فَأَخَذَ بِيَدِي. فَجَعَلَنِي مِنَ شِقْهِ الأَيْمَنِ. فَجَعَلْتُ إِذَا أَغْفَيْتُ يَأْخُذُ بِشَحْمَةٍ أُذُنِيٍ. قَالَ:
فَصَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةٌ، ثُمَّ اخْتَبَى. حَتَّى إِنِّي لِأَسْمَعُ نَفَسَهُ رَاقِدًا. فَلَمَّا تَبَّنَ لَهُ الْفَجْرُ صَلَّى
رَكْعَتَيْنٍ خَفِفَتْنِ.
١٥٤٧ - ١٨٦ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (١٨٦) أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ. فَقَامَ رَسُولُ
اللَّهِو ◌َلَّ مِنَ اللَّيْلِ. فَتَوَضَّأَ مِنَ شَنٌّ مُعَلَّقٍ وُضُوءًا خَفِيفًا (قَالَ وَصَفَ وُضُوءَهُ وَجَعَلَ يُخَفّفُهُ
وَبُقَلِّلُهُ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقُمْتُ فَصَنَّعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ النّبِيُّلَ﴿ِ. ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عَنِ يَسَارِهِ.
فَأَخْلَفَنِي فَجَعَلَنِي عَنِ يَمِينِهِ. فَصَلَّى. ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ. ثُمَّ أَتَاهُ بِلالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلاةِ.
فَخَرَجَ فَصَلَى الصُّبْحَ وَلَمْ يَتَوَضَّأُ، قَالَ سُفْيَانُ: وَهَذَا لِلنَّبِيِّنَّ خَاصَّةٌ. لأَنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ الِِّيَّ ◌َّ
تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلا يَنَامُ قَلْبُهُ.
١٥٤٨ - ١٨٧ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١٨٧) قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةً فَقَيْتُ
كَيْفَ يُصَلِّي رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ. قَالَ فَقَامَ قَبَالَ. ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَكَفِيْهِ، ثُمَّ نَامَ. ثُمَّ قَامَ إِلَى الْقِرْبَةِ
(١٨٤) حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا عَمْرُو عَنِ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ مَخْرَمَةَ بْنٍ سُلَيْمَانْ عَنٍ كُرَيْبٍ
مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ
(١٨٥) وحَّدَّثَنًا مُحَمِّدُ بَّنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ أَخْبُرَنَا الصَّحَّاكُ عَنِ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنٍ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ
عَبَّاسِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ
(١٨٦) حَدَّثَنَا أَبْنُ أَبِي عُمَرَ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاِمٍ عَنِ ابْنِ عُبَيْئَةَ قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَّرَ حَدَّثَنَا سُفْيَاهُ عَنِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنٍ كُرَيْبٍ مَوْلَى
ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ
(١٨٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بَنُ بَشَارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ سَلَمَةً عَنٍ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
٥٤٨
فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا. ثُمَّ صَبَّ فِي الْجَفْنَةِ أَوْ الْقَصْعَةِ. فَأَكَبَّهُ بِيَدِهِ عَلَيْهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا حَسَنًا بَيْنَ
الْوُضُوءَيْنِ. ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي. فَجِئْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ. فَقُمْتُ عَنِ يَسَارِهِ. قَالَ فَأَخَذَّنِي فَأَقَامَنِي
عَنٍ يَمِينِهِ فَتَكَاهَلَتْ صَلاةُ رَسُولِ اللّهِلَ﴿ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةٌ، ثُمَّ نَامَ حَتَّى نَفَخَ وَكُمَّا نَعْرِفُهُ إِذَا
نَامَ بِنَفْخِهِ. ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ. فَصَلَّى. فَجَعَلَ يَقُولُ فِي صَلاتِهِ أَوْ فِي سُجُودِهِ «اللَّهُمَّ اجْعَلْ
فِي قَلْبِي نُورًا. وَفِي سَمْعِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا وَعَنِ يَمِينِي نُورًا وَعَنِ شِمَالِي نُورًا وَأَمَامِي
نُورًا وَخَلْفِي نُورًا وَفَوْقِي نُورًا وَتَحْتِي نُورًا وَاجْعَلْ لِي نُورًا أَوْ قَالَ وَاجْعَلْنِي نُورًا».
١٥٤٩ - - قَالَ سَلَمَةُ: فَلَقِيتُ كُرَيًِّا فَقَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُنْتُ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ. فَجَاءَ
رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ه ◌ُثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلٍ حَدِيثٍ غُنْدَرٍ: وَقَالَ «وَاجْعَلْنِي نُورًا» وَلَمْ يَشُكَّ.
١٥٥٠ - جلا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١٨٨) قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةً. وَاقْتَصَّ
الْحَدِيثَ. وَلَمْ يَذْكُرْ غَسْلَ الْوَجْهِ وَالْكَفِّيْنِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ثُمَّ أَتَى الْقِرْبَةَ فَحَلَّ شِنَاقَهَا. فَتَوَضَّأَ
وُضُوءًا بَيْنَ الْوُضُوءَيْنِ. ثُمَّ أَتَى فِرَاشَهُ فَنَامَ. ثُمَّ قَامَ قَوْمَةٌ أُخْرَى. فَأَتَى الْقِرْبَةَ فَحَلَّ شِنَاقَهَا. ثُمَّ
تَوَضَّأَ وُضُوءًا هُوَ الْوُضُوءُ. وَقَالَ «أَعْظِمْ لِي نُورًا» وَلَمْ يَذْكُرْ: «وَاجْعَلْنِي نُورًا».
١٥٥١ - ٩ْلإِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١٨٩) أَنَّهُ بَاتَ لَيْلَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ِ. قَالَ
فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ إِلَى الْقِرْبَةِ فَسَكَبَ مِنْهَا. فَتَوَضَّأَ وَلَمْ يُكْثِرْ مِنَ الْمَاءِ وَلَمْ يُقَصِّرْ فِي
الْوُضُوءِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَفِيهِ: قَالَ: وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﴿ لَيْلَئِذٍ تِسْعَ عَشْرَةً كَلِمَةٌ. قَالَ
سَلَمَّةُ: حَدَّثَبِيْهَا كُرَيْبٌ فَحَفِظْتُ مِنْهَا ثِنْتَيْ عَشْرَةً. وَنَسِيتُ مَا بَقِيَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَهُ
«اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي لِسَانِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا وَفِي بَصْرِي تُورًا وَمِنَ فَوْقِي
نُورًا وَمِنَ تَحْتِي نُورًا وَعَنِ يَمِينِي نُورًا وَعَنٍ شِمَالِي نُورًا وَمِنَ بَيْنِ يَدَيَّ نُورًا وَمِنَ خَلْفِي نُورًا
وَاجْعَلْ فِي نَفْسِي نُورًا وَأَعْظِمْ لِي نُورًا».
١٥٥٢ - ١٩٠ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١٩٠) أَنَّهُ قَالَ: رَقَّدْتُ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ لَيْلَةَ كَان
- وحَدَّثَِّي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ أَخْبُرَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا سَلّمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ عَنِ بُكَيْرِ عَنٍ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
(١٨٨) وَحَدََّا أَبَوَ بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيَِّةَ وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالا حَدََّا أَبُو الأَخْوَصِ عَنِ سَعِيدٍ بْنِ مُسْوَّوقٍ تَغْنٍ سَلَمَةٌ بْنِ كُهَّيْلٍ عَنِ أَبِيّ
ڕِشْدِینِ مَوْلَی ابْنِ عَبَّاسِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
(١٨٩) وَحَدَِّتِي أَبُو الَطَّاهِرِ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبَ عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلْمَانَ الْحَجْرِيِّ عَنِ عُقَيْلٍ بْنِ خَالِدٍ أَنْ سَلَمَةَ بْنَ كُهْلٍ حَدَّفَهُ
أَنَّ كُرِّيْبًا حَدْتَهُ أَنَّ ابْنَّ عَبَّاسِ
(١٩٠) وحَلََّتِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ أَخْبُرَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبُرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَبِي شَرِيكُ بْنُ أَبِي نُمِرٍ عَنِ
كُرَيْبٍ غَنِّ ابْنِ عَبَّاسٍ
٥٤٩
النَّبِيُّ ◌َ﴿ عِنْدَهَا لِأَنْظُرَ كَيْفَ صَلاةُ النّبِيِّ ◌َ﴿ّ بِاللَّيْلِ قَالَ فَتَحَدَّثَ النَّبِيُّ وَ مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةٌ ثُمَّ
رَقَّدَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَاسْتَنَّ
١٥٥٣- ١٩١ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (١٩١) أَنَّهُ رَقَدَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِعَّ
فَاسْتَيْقَظَ فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ وَهُوَ يَقُولُ: «﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ
وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الأَلْبَابِ ﴾[آل عمران: ١٩٠] فَقَرَّأَ هَؤُلاءِ الْآيَاتِ حَتْى خَتَمَ السُّورَةَ. ثُمَّ
قَامَ فَصَلَّى رَكْعَيْنٍ. فَأَطَالَ فِيهِمَا الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ. ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَامَ حَقِّى نَفَخَ، ثُمَّ
فَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ. سِتَّ رَكَعَاتٍ. كُلَّ ذَلِكَ يَسْنَاكُ وَيَتَوَضَّأُ وَيَقْرَأُ هَؤُلاءِ الْآيَاتِ ثُمَّ أَوْتَرَ
بِثَلاثٍ فَأَذِّنَ الْمُؤَذِّدُ فَخَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ وَهُوَ يَقُولُ «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي لِسَانِي
نُورًا وَاجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا وَاجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا وَاجْعَلْ مِنَ خَلْفِي نُورًا وَمِنَ أَمَامِي نُورًا
وَاجْعَلْ مِنَ فَوْقِي نُورًا وَمِنَ تَحْتِي نُورًا اللَّهُمَّ أَعْطِي نُورًا».
١٥٥٤- ١٩١٢ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (١٩٢) قَالَ: بِتُّ ذَاتَ لَيْلَةٍ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةً
فَقَامَ النِّيُّ ◌َ﴿َ يُصَلِّي مُتَطَوِّعًا مِنَ اللَّيْلِ فَقَامَ النّبِيُّ:﴿ إِلَى الْقِرْبَةِ فَتَوَضَّأَ فَقَامَ فَصَلَّى فَقُمْتُ لَمَّا
رَأَيْتُهُ صَنَعَ ذَلِكَ فَتَوَضَّأْتُ مِنَ الْقِرْبَةِ ثُمَّ قُمْتُ إِلَى شِقْهِ الْأَيْسَرٍ فَأَخَذَ بِيَدِي مِنَ وَرَاءِ ظَهْرِهِ
يَعْدِلُنِي كَذَلِكَ مِنَ وَرَاءِ ظَهْرِهِ إِلَى الشِّقِّ الأَيْمَنِ قُلْتُ أَفِي النَّطَوُّعِ كَانَ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
١٥٥٥ - ٣ ١٩ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١٩٣) قَالَ: بَعَثَنِي الْعَبَّاسُ إِلَى النّبِيِّنَّ وَهُوَ فِي
بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةً فَبِتُّ مَعَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَقَامَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَقُمْتُ عَنِ يَسَارِهِ فَتَنَاوَلَيِي مِنَ
خَلْفِ ظَهْرِهِ فَجَعَلَنِي عَلَى يَمِينِهِ.
١٥٥٦ - - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ
وَقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ.
(١٩١) حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنٌّ فُضَيْلٍ عَنِ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ
عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسِ عَنِ أَبِهِ عَنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَبَّاسِ
(١٩٢) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بَنُ حَاتِمِ حَدَّثَنًا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ أَخْبَرَنَا أَبْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَبِي عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ
(١٩٣) وَحَدَّتِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالا حَدَُّنَا وَهْبُ بَّنُ جَرِيرٍ أَخْبَرَِي أَبِي قَالَ سَمِّعْتُ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ يُحَدِّثُ
عَنِ غَطَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
- وَحَدَّفِّي أَبَّنُ ثُمَّيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنِ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَّاسٍ
٥٥٠
١٥٥٧ - ١٩٤ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١٩٤) كَانَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ
ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةٌ.
١٥٥٨ -١٩٢٠ عَنِ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الْجُهَنِيِّ ◌َ﴾(١٩٥) أَنَّهُ قَالَ: لأَرْمُقَنَّ صَلاةَ رَسُولِ اللّهِع ◌َتِ اللَّيْلَةَ فَصَلَّى
رَكْعَيْنٍ خَفِيفَتيْنٍ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَيْنٍ. طَوِيِلَيْنٍ. طَوِيَتَيْنٍ. ثُمَّ صَلَّى رَكْعَيْنٍ وَهُمَّا دُونَ الََّيْنِ
قَبْلَهُمَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَّا دُونَ اللََّيْنِ قَبْلَهُمَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنٍ وَهُمَا دُونَ اللَّيْنِ قَبْلَهُمَا ثُمَّ صَلَّى
رَكْعَتَيْنٍ وَهُمَّا دُونَ اللَّيْنِ قَبْلَهُمَا ثُمَّ أَوْتَرَ فَذَلِكَ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً.
١٥٥٩ - ١٩٢٦ عَنٍ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١٩٦) قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ فِي
سَفَرٍ فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَشْرَعَةٍ فَقَالَ «أَلا تُشْرِغُ؟ يَا جَابِرُ» قُلْتُ: بَلَى. قَالَ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِمَّ
وَأَشْرَعْتُ. قَالَ ثُمَّ ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ وَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا قَالَ فَجَاءَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ فَصَلَى فِي ثَوْبٍ
وَاحِدٍ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ فَقُمْتُ خَلْفَهُ فَأَخَذَ بِأُذُنِي فَجَعَلَنِي عَنِ يَمِينِهِ.
١٥٦٠ - ١٩٧ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا (١٩٧) قَالَتْ: كَانُ رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ
لِيُصَلِّيَ افْتَحَ صَلاَتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ.
١٥٦١ - ١٩٨ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَ﴾(١٩٨) عَنِ النّبِيِّ ﴿ قَالَ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَّ اللَّيْلِ
فَلْيَفْتِحْ صَلاَتَهُ بِرَكْعَتْنٍ خَفِيفَتَيْنٍ».
١٥٦٢ - ١٩٢٩ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١٩٩) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ كَانَ يَقُولُ إِذَا قَامَ إِلَى
الصَّلاةِ مِنَ جَوْفِ اللَّيْلِ: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ
قَّامُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ أَنْتَ الْحَقُّ
وَوَعْدُكَ الْحَقُّ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ وَلِقَاؤُكَ حَقِّ وَالْجَنَةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ حَقِّ اللَّهُمَّ لَكَ
(١٩٤) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا غُنْدَرْ عَنٍ شُعْبَةَ ح وحَدَِّا ابْنُ الْمُثَنِّى وَابْنُ بَشَارٍ قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّا
شُعْبَةُ عَنِ أَبِي جَمَّرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسِ يَقُولُ
(١٩٥) وَحَدَّثَّا قُتََّةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنٍ أَبِهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَخْرَهُ عَنِ زَيْدٍ
ابْنِ خَالِدِ الْجُهَنِيِّ
(١٩٦) وَحَدَِّي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ حَدَّثَبِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ الْمَدَائِيُّ أَبُو جَعْفٍَ حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَّدِرِ عَنِ جَابِرِ بْنِ
عَبْدِاللهِ
(١٩٧) حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ يَحْتَىٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَِّيَةً جَمِيعًا عَنٍ هُشَيْمٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبُرَنَا أَبُو حُرَّةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ
سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنِ عَائِشَةَ
(١٩٨) وَحَدََّا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّقَا أَبُو أُسَامَةً عَنِ هِشَامٍ عَنِ مُحَمَّدٍ عَنٍ أَبِي هُرَيْرَةً
(١٩٩) حَدَّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ ◌َسَعِيدٍ عَنِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنِ طَاوُسٍ عَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ
٥٥١
أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ وَبِكَ خَاصَمْتُ وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ فَاغْفِرْ لِي
مَا قَدَّمْتُ وَأَخَّرْتُ وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ أَنْتَ إِلَهِي لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ».
١٥٦٣ - - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٦) عَنِ الْبِيِّ وَ أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ فَاتْفَقَ
لَفْظُهُ مَعَ حَدِيثٍ مَالِكٍ لَمْ يَخْتَلِفَا إِلا فِي حَرْفَيْنٍ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ مَكَانَ قَّامُ قَيِّمُ وَقَالَ وَمَا
أَسْرَرْتُ وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ فَفِيهِ بَعْضُ زِيَادَةٍ وَيُخَالِفُ مَالِكًا وَابْنَ جُرَيْجٍ فِي أَحْرُفٍ.
١٥٦٤- ٢٠ عَنِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ(٢٠١) قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِينَ
بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ وَ يَفْتَِحُ صَلاَتَهُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ؟ قَالَتْ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ افْتَحَ
صَلاَةُ: «اللَّهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ
وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونُ اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ
بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ».
١٥٢٥ - ٢١°٢ عَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَظُ(٢٠١) عَنِ رَسُولِ اللَّهِلَ﴿ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى
الصَّلاةِ قَالَ: «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ. إِنَّ
صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ
الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ. أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَاعْتَرَفْتُ
بِذَّبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا إِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذّنُوبَ إِلا أَنْتَ، وَاهْدِي لَأَحْسَنِ الأُخْلاقِ لا يَهْدِي
لِأَحْسَيْهَا إِلا أَنْتَ. وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لايَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلا أَنْتَ. لَيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ
كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ. أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ»
وَإِذَا رَكَعَ قَالَ «اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَّكَ أَسْلَمْتُ. خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي
وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَّبِيٍ» وَإِذَا رَفَعَ قَالَ «اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الأَرْضِ
(-) حَذََّنَا عَمْرٌو النَّقِدُ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرٌ قَالُوا حَدََّا سُفْيَانُ حِ وحَدْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ
جُرَيْجٍ كِلاهُمَا عَنِ سُلَيْمَانَ الْأَخْوَلِ غَنِ طَاوُسٍ
- وحَّدَّثَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ وَهُوَ أَبْنُ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَصِيرُ عَنٍ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنٍ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
عَنِ النِّّلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَاللَّفْظُ قَرِيبٌ مِنَ أَلْفَاظِهِمْ.
(٢٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْى وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَغَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ وَأَبُو مَعْنِ الرَّقَاشِيُّ قَالُوا حَدَّقَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ
عَمَّارِ حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ حَدَّتِي أَبُوِ سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ
(٢٠١) حَدَّثَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ حَدَّثَنَا يُوسُفُ الْمَاجِشُونُ حَدَّثَبِي أَبِي عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ عَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي
رَافِعٍ عَنِ عَلِيِّ بْنِ أَّبِيَ طَالِبْ
٥٥٢
وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنَ شَيْءٍ بَعْدُ)» وَإِذَا سَجَدَ قَالَ «اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ
آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ سَجَدَ وَجْهِيٍ لِّلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ. تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ
الْخَالِقِينَ» ثُمَّ يَكُونُ مِنَ آخِرٍ مَا يَقُولُ بَيْنَ النَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا
أَخْرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَسْرَفْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخَّرُ
لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ».
١٥٦٦ - لبْ عَنِ الأَعْرَجِ (٢٠٢) بِهَذَا الإِسْنَادِ وَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ إِذَا
اسْتَفْتَحَ الصَّلاةَ كَبَّرَ ثُمَّ قَالَ: «وَجَّهْتُ وَجْهِي» وَقَالَ: «وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ»
وَقَالَ: وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ»
وَقَالَ: «وَصَوَّرَهُ فَأَحْسَنَ صُوَرَهُ» وَقَالَ: وَإِذَا سَلَّمَ قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْلِي مَا
قَدَّمْتُ». إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ وَلَمْ يَقُلْ: بَيْنَ النِّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ.
المعنى العام
إيمان كامل برسالة محمد *، وحرص دقيق وشديد على التأسى به والاقتداء بأفعاله صلى اللّه
عليه وسلم، كان ذلك وراء الثلاثة الذين ذهبوا إلى بيوت أزواجه صلى اللّه عليه وسلم ليسألوا عن
عبادته السرية التى يقوم بها فى منازلهن وفى لياليهن، ويتجلى ذلك واضحا فى حديث ابن عباس،
وهو الصبى الذى مازال صبيا فى سنه لكنه كالكهل فى إيمانه وقوة عقيدته، كالرجل فى عنفوان
حياته وشدة تمسكه بدينه والتفانى فى إقامة شرعه، كالهرم فى حرصه على تقديم ما يمكن تقديمه
من طاعات يلقى بها ربه.
هذا ابن عباس تحين له فرصة الذهاب إلى بيت النبى ® بعد العشاء فى الليل وهو فى بيت
خالته ميمونة بنت الحارث وفى ليلتها، ذهب مرسلا من أبيه العباس ليكلم النبى 8# فى شأن وعد
وعده العباس بعدد من إبل الصدقة، وقد جاءت الإبل ولا يستطيع العباس حياء أن يكلم ابن أخيه فى
إنجاز وعده. إنه أكبر من أن يُحرج بتقديم غيره عليه وأحقية غيره عنه، إنه ككل الصحابة الكبار
يأخذهم الحياء من مطالبة رسول اللّه * بشىء وإن كان قد وعد به فليرسل ابنه الصبى عبدالله، لكن
الولد من أبيه، دخل فاستحيا فجلس مترددا كيف ومتى يبلغ ما أمره أبوه به؟ وتحدث رسول اللّه ◌ُ ﴾
مع زوجته حديث الأهل، وكأن ابن عباس فى زيارة خالته وليس فى حاجة، وتأخر الليل بالصبى وهم
أن يتكلم وأن ينصرف، فقال له النبى 318: نم عندنا الليلة يا غلام، ولم يدرك الغلام كيف ينام مع زوج
(٢٠٢) وحَدَّثَنَاهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدََّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ حِ وَحَدَّثَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا أَبُو النّصْرِ قَالا حَدَّثَنَا عَبْدُ
الْعَزِيزِ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنِ عَمِّهِ الْمَاجِشُونِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنِ الأَعْرَجِ بِهَذَا الإِسْنَادِ
٥٥٣
وزوجته فى حجرة واحدة وعلى فراش لا يسع غير اثنين، وعلى قدر فهمه وجد العرض فرصة لا تعوض
ليراقب ويرى كيف يعبد الرسول وَ ل ربه فى الليل، وأبدى الموافقة والاستجابة، إنه لن ينام
وسيتظاهر بالنوم لكنه يخشى أن يغلبه النوم، فهمس فى أذن خالته يقول لها: إذا أنا نمت وقام
رسول اللَّه من نومه فأيقظينى. قام رسول الله ﴿ إلى القربة فغسل يديه ووجهه وذكر الله تعالى،
ثم جاء فنام هو وزوجه فى طول الوسادة التى لا تتسع لثالث، ونام الصبى مشكلا معهما شكل ضلعين
يلتقيان فى زاوية، فى الوسادة من عرضها، قد يكون على فراش وقد لا يكون، فهذا أمر لا
يحسب له حساب.
وحول منتصف الليل قام صلى الله عليه وسلم والصبى لم ينم، قام إلى القربة المعلقة على وتد فى
الحائط فحل رباطها، ثم أفرغٍ منها ماءً قليلاً فى إناء ثم أفرغ من الإناء على يديه فتوضأ وضوءاً حسناً
دون إسراف، ثم أخذ يذكر الله تعالى ويثنى عليه ويدعوه، كل ذلك والغلام يرقبه ويعى كل حركة وكل
قول: وخشى أن يكتشف صلى الله عليه وسلم أن الغلام يقظٌ رقيبٌ في خفاء، فتمطى وتظاهر بالقلق
من النوم، فأيقظه صلى اللّه عليه وسلم، فأعلن عن اليقظة، وقام فصنع مثل ماصنع رسول اللَّه ◌َل﴾.
فقام صلى اللّه عليه وسلمٍ يصلى صلاة الليل، فقام الغلام بجواره يصلى بصلاته جماعة، لكنه وقف
يسار الإمام، فمد رسول اللّه شماله وأمسك بيمين الغلام وحوله من وراء ظهره إلى يمين الإمام،
وصلى به ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلى ركعتين دون الأوليين، وهكذا أخذ يخفف كل
ركعتين عن اللتين قبلهما حتى أتم عشر ركعات ثم أوتر بواحدة، وكان صلى الله عليه وسلم بما جُبل
عليه من رأفة ورحمة يشفق على الغلام من طول الصلاة فى وقت النوم، فكان بين الحين والحين
يضع يده على رأس الغلام أو يقتل أذنه ليبعث فيه اليقظة والانتباه والنشاط، فلما انتهيا من الصلاة
نام صلى الله عليه وسلم حتى نفخ وظهر صوت نفسه، والغلام متيقظ حتى جاء الفجروجاء بلال
يعلن رسول اللَّه: ﴿ بالصلاة، فقام صلى الله عليه وسلم يصلى ركعتين خفيفتين سُنة الصبح، ثم خرج
إلى المسجد والغلام معه فصلياً مع المسلمين الفجر. وهكذا نُقلت إلينا السنة النبوية قولاً وفعلاً بدقة
وعناية وتمام حرص حتى الأدعية والأذكار، فصلى الله وسلم على من بلغ الرسالة وأدى الأمانة ورضى
اللَّه عن الصحابة حملة الشريعة ومصابيح الظلام.
المباحث العربية
( بت ليلة عند خالتى ميمونة ) بنت الحارث أخت لبابة بنت الحارث زوجة العباس بن
عبد المطلب أم عبد اللّه بن عباس - رضي اللَّه عنهما.
( فأتى حاجته ) فسرها في الرواية بقوله: ((فبال)).
( ثم غسل وجهه ويديه ) قال النووي: هذا الغسل للتنظيف والتنشيط للذكر وغيره.ا.هـ
ويمكن جعله كناية عن الوضوء كاملاً، لتتفق مع الرواية السادسة وفيها: «ثم أتى القرية فحل
٥٥٤
شناقها فتوضأ وضوءاً بين الوضوءين، ثم أتى فراشه فنام، ثم قام قومة أخرى فأتى القربة فحل
شناقها ثم توضأ وضوءاً هو الوضوء)). فهذا ظاهر فى الوضوءين والقصة واحدة، ومن الصعب حمل
الوضوء هنا على غسل الوجه واليدين فقط، ولا يمنع من كون العبارة كناية عن الوضوء ما جاء فى
الرواية السادسة من قوله: ((ثم غسل وجهه وكفيه)). إذ يمكن حمله على أنه من باب ذكر الجزء
وإرادة الكل.
( فأتى القربة فأطلق شناقها ) بكسر الشين وتخفيف النون ثم قاف وهو رباط القربة الذى
يربط به عنقها، وقيل: هو الحبل الذى يربط به القربة فى الوتد. والأول أولى. قاله ابن حجر.
وفى الرواية الثانية: ((ثم قام إلى شن معلقة)). وفى الرواية الخامسة: ((فتوضأ من شن معلق)).
والشن بالشين والنون، قال أهل اللغة: هى القربة القديمة الخلق وجمعه شنان، وهو مذكر، وتأنيثه فى
الرواية الثانية على إرادة القربة، وتذكيره على إرادة الإناء أو السقاء، وفى ملحق الرواية الثانية: ((ثم
عمد إلى شجب من ماء)». وهو بفتح الشين وجيم ساكنة بعدها باء وهو السقاء الخلق. وقيل:
الأشجاب الأعواد التى تعلق عليها القربة، والأول أولى.
( فتوضأ وضوءًا بين الوضوءين) قال النووي: يعنى لم يسرف ولم يقتر
وكان بين ذلك قوا ما.اهـ
وقد فسره فى الرواية الأولى بقوله: ((لم يكثر وقد أبلغ)). وقد وصف هذا الوضوء بالحسن فى الرواية
الثانية، ووصف بالخفة فى الرواية الخامسة ((وضوءاً خفيفاً)). ووصفه فى ملحق الرواية السادسة
بقوله: ((فتوضأ ولم يكثر من الماء ولم يقصر فى الوضوء)). قال الحافظ ابن حجر: يحتمل أن يكون قلل
من الماء مع التثليث أو اقتصر على دون الثلاث. أهـ والأولى أن يكون قلل من الماء مع التثليث
لوصفه بالحسن وعبارة ملحق الرواية السادسة: ((لم يكثر من الماء ولم يقصر فى الوضوء)).
ترجح ما نقول.
( فقمت فتمطيت ) فى الرواية الثانية: ((فقمت فصنعت مثل ما صنع)). وفى الرواية التاسعة:
((فقمت لما رأيته صنعٍ ذلك فتوضأت)). لكن فى ملحق الثانية: ((ثم حركنى فقمت)). ولا تناقض؛ لأنه
تمطى فحركه صلى الله عليه وسلم فقام.
( كراهية أن يرى أنى كنت أنتبه له ) قال النووي: هكذا ضبطناه، وهكذا هو في أصول
بلادنا ((أنتبه)) بنون ثم تاء ثم باء، ووقع فى البخارى ((أنقبه)) بموحدة ثم قاف، ومعناه أرقبه وهو
بمعنى أنتبه له. كذا فى شرح النووي على مسلم. والذى فى فتح البارى شرح البخارى: ((أتقيه)) بتاء
وقاف مكسورة. قال الخطابي: أى أرقبه. وفى رواية ((أنقبه)) بفتح النون وتشديد القاف المكسورة
بعدها باء من التنقيب، وفي رواية القابسى ((أبغيه)) بباء ساكنة بعدها غين مكسورة بعدها ياء، أى
أطلبه، وللأكثر ( أرقبه)). اهـ
٥٥٥
وفى الرواية السادسة: ((فبقيت كيف يصلى))؟ بفتح الباء والقاف، أى رقبت ونظرت.
قال النووي: يقال: بقيت وبقوت بمعنى رقبت ورمقت.
(اللَّهم اجعل فى قلبى نورا) قال النووى: قال العلماء ((سأل النور فى أعضائه وجهاته)».
والمراد به بيان الحق وضياؤه والهداية إليه، فسأل النور فى جميع أعضائه وجسمه وتصرفاته وتقلباته
وحالاته وجملته فى جهاته الست حتى لا يزيغ شيء منها عنه. فالنور مستعار للعلم والهداية كما فى
قوله تعالى: ﴿فَهُوَ عَلَى نُورِ مِنْ رَبِّهِ﴾ [الزمر: ٢٢] قال الكرمانى: والتنوين فيها للتعظيم، أى نوراً
عظيما، وقيل: المراد النور الحقيقى، فيكون صلى اللّه عليه وسلم قد سأل اللَّه تعالى أن يجعل له فى
كل عضو من أعضائه نوراً يستضىء به يوم القيامة فى تلك الظُّلم هو ومن تبعه أو من شاء اللّه منهم.
قال القرطبى: والأول أولى.
( قال كريب: وسبعا فى التابوت ) معناه قال كريب: وذكر ابن عباس نقلا عن رسول اللّه
الدعاء بالنور فى سبع أماكن غير هذه دخلت صدرى ونسيتها ولا أذكرها، فالمراد من التابوت
الصدر وهو وعاء القلب. قال ابن بطال: كما يقال لمن يحفظ العلم: علمه فى التابوت مستودع. وقال
النووى: المراد بالتابوت الأضلاع وما تحويه من القلب وغيره تشبيها بالتابوت الذى يحرز فيه المتاع.
(فلقيت بعض ولد العباس فحدثنى بهن) قال النووى: القائل: ((فلقيت)) هو سلمة بن
كهيل الراوى عن كريب. اهـ وقال الحافظ ابن حجر: هو محتمل، وظاهر رواية أبى حذيفة أن القائل
هو كريب، ومعنى ((حدثنى بهن)) أى بالسبع التى فى صدر كريب ونسيها.
(وذكر خصلتين ) عدد كريب أو سلمة خمسا من السبع ونسى اثنتين، قال الداودى: هما
العظم والمخ. وقال الكرمانى: لعلهما الشحم والعظم. وقال الحافظ ابن حجر: بل المراد بهما اللسان
والنفس وهما اللتان زادهما عقيل فى روايته عند مسلم - روايتنا الثامنة - إذ فيها ((وفى لسانى نوراً ...
اللَّهم أعطني نوراً)) وفى السادسة ((واجعل فى نفسى نوراً)).
( فاضطجعت فى عرض الوسادة واضطجع رسول اللّه ه وأهله فى طولها) قال
النووى: هكذا ضبطناه ((عرض)) بفتح العين، ورواه الداودى بالضم وهو الجانب، والصحيح الفتح.
والمراد بالوسادة الوسادة المعروفة التى تكون تحت الرءوس، ونقل القاضى عن الباجى والأصيلى
وغيرهما أن الوسادة هنا الفراش، وهذا ضعيف أو باطل. اهـ وكانت الوسادة من جلد مدبوغ
حشوها ليف.
( فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده ) معناه يزيل أثر النوم وخموله وكسله
بتدليك وجهه بيده.
( العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران) بدايتها ما جاء فى
الرواية الثامنة ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ
٥٥٦
لأولِي الأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] ونهايتها آخر السورة كما هو صريح الرواية
الثامنة، وحقيقة عدها إحدى عشرة آية، ولعله اكتفى بالعقد عددًا.
( فقمت فصنعت مثل ما صنع رسول اللَّه ◌َ #) قال الحافظ ابن حجر: هذا يقتضى أنه
صنع جميع ما ذكر من القول والوضوء والسواك ومسح النوم عن الوجه، ويحتمل أن يحمل على
الأغلب. اهـ وهذا الأخير أولى.
( فوضع رسول اللَّه ﴿ يده اليمني على رأسى ) إيناسا لابن عباس ورحمة به.
( وأخذ بأذنى اليمني يفتلها ) كان ذلك بعد أن أدار ابن عباس إلى جنبه الأيمن صلى الله
عليه وسلم ، ومعنى ذلك أنه كان يأخذ الأذن البعيدة مما يؤدى إلى مروريده صلى الله عليه وسلم
حول عنق ابن عباس، وفى ذلك تطييب وإيناس ورحمة وحنو أكثر، وقد بين فى الرواية الرابعة الهدف
من فتل الأذن بقوله: ((فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذنى)). قال النووي: قيل: إنما فتلها تنبيها
له من النعاس. وقيل: ليتنبه لهيئة الصلاة وموقف المأموم وغير ذلك، والأول أظهر.اهـ.
قال الحافظ ابن حجر: وزاد فى الرواية: ((فعرفت أنه إنما صنع ذلك ليؤنسنى بيده فى
ظلمة الليل)».
( ثم احتبى حتى إنى لأسمع نفسه راقداً ) فى القاموس: احتبى جمع ساقيه إلى ظهره
بعمامة ونحوها. وللجمع بين هذا وبين الاضطجاع الوارد فى الروايات الأخرى قال النووى: معناه أنه
احتبى أولا ثم اضطجع حتى إنى لأسمع نفسه راقداً.
( فلما تبين له الفجر صلى ركعتين خفيفتين ) فى الرواية الثانية: ((ثم اضطجع حتى
جاء المؤذن فقام فصلى ركعتين خفيفتين)». ولا تعارض فقد تبين له الفجر ساعة مجىء المؤذن
فكانت الصلاة بعد الأمرين.
( فقمت عن يساره فجعلنى عن يمينه) أى أدارنى من خلفه، وفى الرواية الأولى: ((فأخذ
بيدى عن يمينه)». وفى الرواية التاسعة: ((فأخذ بيدى من وراء ظهره يعدلنى كذلك من وراء ظهره إلى
الشق الأيمن)). وتصوير الحالة أن ابن عباس حين وقف عن يسار النبي {8 متأخراً قليلا كانت يده
اليمنى مجاورة لليد اليسرى للرسول 3 /8، فمد صلى الله عليه وسلم يده اليسرى فأخذت بيد ابن عباس
اليمنى وسارت به من خلف ظهره صلى الله عليه وسلم إلى يمينه صلى اللّه عليه وسلم.
( ثم صب فى الجفنة أو القصعة فأكبه بيده عليها ) الجفنة القصعة الكبيرة ففى
القاموس: وأعظم القصاع الجفنة ثم الصحفة. فالشك من الراوى إنما هو فى كبر القصعة أو عدمه،
فروايات أنه قام إلى القربة فحل رباطها ثم توضأ، فيها طى وحذف حاصله أنه سكب من القربة فى
القصعة ثم ربط القربة وتوضأ من القصعة، يكب من هذا الإناء على يديه، ولا يضع يديه فى الإناء.
٥٥٧
(فتوضأ واستن ) أى تسوك. وفى الرواية الثامنة: ((فاستيقظ فتسوك وتوضأ)). ومع أن الواو لا
تقتضى ترتيبا فإنه يمكن أن يقال: إنه صلى الله عليه وسلم تسوك قبل الوضوء وبعده، فكلا التعبيرين
صحيح وكل منهما يعبر عن حالة.
( طويلتين طويلتين طويلتين) قال النووى: وهكذا هو مكرر ثلاث مرات. اهـ
فالتكرير للتأكيد.
( فانتهينا إلى مشرعة) بفتح الميم والراء، وهى الطريق إلى ماء النهر أو البحر من حافته، أى
مورد الشرب من النهر أو البحر، أى المورد الذى لا يحتاج إلى رفع أو خوض، وفى المثل: ((إن أهون
السقی التشریع».
( ألا تشرع يا جابر) بضم التاء مضارع أشرع المتعدى، أى ألا تشرع ناقتك أو نفسك؟ أى ألا
تسقى ناقتك؟ وروى بفتح التاء مضارع شرع اللازم أى ألا تشرب؟.
( ووضعت له وضوءاً ) بفتح الواو أى ماء يتوضأ به.
( فصلى فى ثوب واحد خالف بين طرفيه ) أى أخذ طرف الثوب الذى ألقاه على كتفه
الأيمن من تحت يده اليسرى وطرفه الذى ألقاه على كتفه الأيسر من تحت يده اليمنى ثم عقدهما
على صدره.
( أنت نور السموات والأرض ) قال النووى: قال العلماء: معناه نورهما وخالق نورهما. وقال
أبو عبيد: معناه بنورك يهتدى أهل السموات والأرض. قال الخطابى فى تفسير اسمه سبحانه وتعالى
[النور]: ومعناه الذى بنوره يبصر ذو العماية، وبهدايته يرشد ذو الغواية. قال: ومنه: ﴿اللَّهُ نُورُ
السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض﴾ [النور: ٣٥] أى منه نورهما. قال: ويحتمل أن يكون معناه ذو النور، ولا يصح أن
يكون النور صفة ذات للَّه تعالى، وإنما هو صفة فعل، أى هو خالقه. وقال غيره: معنى نور السموات
والأرض مدبر شمسها وقمرها ونجومها.اهـ. والأقوال كلها متقاربة لأن النور إذا أريد منه حقيقته وهو
الضوء فهو تعالى خالقه بخلق أجرامه فهو صاحبه ذو النور، أو هو صاحبه بتدبيره أجرامه، أو هو
سببه وبه ومنه نورهما. وإذا أريد منه النور المعنوى والهداية فهو من الإخبار بالمصدر مبالغة كزيد
عدل أى عادل، أى أنت الهادى فى السموات والأرض. قال الحافظ ابن حجر: وقيل: المعنى أنت
المنزه عن كل عيب. يقال: فلان منور، أى مبرأ من كل عيب. اهـ. وهو بعيد لإضافته إلى السموات
والأرض إلا إذا اعتبرنا الإضافة بمعنى فى.
( أنت قيام السموات والأرض) فى ملحق الرواية: ((قيم السموات والأرض)). قال
العلماء: من صفاته القيام والقيم كما صرح به هذا الحديث، والقيوم بنص القرآن، وقائم،
ومنه قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ﴾ [الرعد: ٣٣] قال الهروى: ويقال: قوام. قال
ابن عباس: القيوم الذى لا يزول. وقال غيره: هو الّقائم على كل شىء، ومعناه مدبر أمر خلقه.
٥٥٨
قال النووى: وهما - أى تفسير ابن عباس وغيره - سائغان فى تفسير الآية والحديث. اهـ
والمعنى الثانى أقرب وأوضح.
( أنت رب السموات والأرض ) قال النووى: قال العلماء: للرب ثلاثة معان فى اللغة: السيد
المطاع. فشرط المربوب أن يكون ممن يعقل، وإليه أشار الخطابى بقوله: لايصح أن يقال: سيد
الجبال والشجر، قال القاضى عياض: هذا الشرط فاسد، بل الجميع مطيع له سبحانه وتعالى، قال
اللَّه تعالى ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إلى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ إِثْتِيَا طَوْمًا أو كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا
طَائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١]. اهـ وكلام القاضى قاض على كل كلام.
( أنت الحق ) للإمام النووى فى معنى هذا الثناء الآتى كلام نفيس أسوقه كما جاء فى شرحه
لصحيح مسلم: قال النووى: قال العلماء: الحق فى أسمائه تعالى معناه المتحقق وجوده، وكل شيء
صح وجوده فهو حق، ومنه ((الحاقة ((أى الكائنة حقا بغير شك، ومثله قوله فى هذا الحديث:
((ووعدك الحق، وقولك الحق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق)). أى كله متحقق
لاشك فيه، وقيل: معناه خبرك حق وصدق - ففى ((أنت حق ((مضاف محذوف أى خبرك - وقيل:
أنت صاحب الحق، وقيل: محق الحق، وقيل: الإله الحق.اهـ
( ولقاؤك حق) المراد من اللقاء البعث، وقيل: الموت. والصواب البعث، فهو الذى يقتضيه
سياق الكلام، وهو الذى يرد به على الملاحدة لا بالموت.
(اللَّهم لك أسلمت ) أى استسلمت وانقدت لأمرك ونهيك.
( وبك آمنت ) أى صدقت بك وبكل ما أخبرت وأمرت ونهيت.
( وإليك أنبت ) أى أطعت ورجعت إلى عبادتك، أى أقبلت عليها. وقيل: معناه رجعت إليك
فى تدبيرى، أى فوضت إليك.
( وبك خاصمت ) أى بما أعطيتنى من البراهين والقوة خاصمت من عائد فيك وكفر بك
وقمعته بالحجة وبالسيف.
( وإليك حاكمت ) أى كل من جحد الحق حاكمته إليك وجعلتك الحاكم بينى وبينه، لا غيرك
مما كانت تحاكم إليه الجاهلية وغيرهم من صنم وكاهن ونار وشيطان وغيرها، فلا أرضى إلا بحكمك،
ولا أعتمد غيره.
( فاغفرلى ما قدمت وما أخرت. إلخ ) معنى سؤاله صلى اللّه عليه وسلم المغفرة مع أنه مغفور
له؛ أنه يسأل ذلك تواضعاً وخضوعاً وإشفاقاً وإجلالاً، وليقتدى به فى أصل الدعاء والخضوع وحسن
التصريح فى هذا الدعاء المعين.
(اللَّهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل ) قال العلماء: خصهم بالذكر وإن كان اللَّه تعالى
٥٥٩
رب كل المخلوقات كما تقرر فى القرآن والسنة من نظائره - أى جريا على ما تقرر - من إضافته
تعالى إلى كل عظيم المرتبة وكبير الشأن دون ما يستحقر ويستصغر، فيقال له سبحانه وتعالى: ((رب
السموات والأرض رب العرش الكريم، ورب الملائكة والروح، ورب المشرقين ورب المغربين، ورب
الناس، ملك الناس، إله الناس، ورب العالمين، رب كل شىء، رب النبيين، خالق السموات والأرض،
فاطر السموات، جاعل الملائكة رسلا)). فكل ذلك وشبهه وصف له سبحانه وتعالى بدلائل العظمة
وعظيم القدرة والملك، ولم يستعمل ذلك فيما يحتقر ويستصغر فلا يقال: رب الحشرات، وخالق القردة
والخنازير، وشبه ذلك على الإفراد، وإنما يقال: خالق المخلوقات وخالق كل شىء، فيدخل هذا
فى العموم.
( اهدنى لما اختلف فيه من الحق ) معناه ثبتنى عليه، كقوله تعالى: ﴿اهدِنًا
الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾.
( وجهت وجهى للذى فطر السموات والأرض ) أى قصدت بعبادتى وتوجهت بها للذى بدأ
خلق السموات والأرض.
( حنيفا ) قال النووى: قال الأكثرون: معناه مائلا إلى الدين الحق وهو الإسلام، وأصل الحنف
الميل، ويكون فى الخير والشر، وينصرف إلى ما تقتضيه القرينة. وقيل: المراد بالحنيف هنا
المستقيم. وقال أبو عبيد: الحنيف عند العرب من كان على دين إبراهيم عليه السلام، وانتصب حنيفا
على الحال، أى وجهت فى حال حنيفتى.
( وما أنا من المشركين ) بيان للحنيف وإيضاح لمعناه، والمشرك يطلق على كل كافر، من
عابد وثن وصنم ويهودى ونصرانى ومجوسى ومرتد وزنديق وغيرهم. انتهى كلام النووى.
وأقول: حمل المشرك على هذا إنما يكون إذا ذكر وحده، وأما إذا ذكر فى مقابل الكافر فيطلق على
من جعل للَّه ندا.
( إن صلاتى ونسكى ) قال النووى: قال أهل اللغة: النسك العبادة، وأصله من النسيكة وهى
الفضة المذابة المصفاة من كل خلط، والنسيكة أيضاً كل ما يتقرب به إلى اللّه تعالى.
( ومحياى ومماتى) أى حياتى وموتى، ويجوز فتح الياء فيهما وإسكانها، والأكثرون على فتح
ياء محياى وإسكان ياء مماتى.
( للَّه) قال العلماء: هذه اللام لام الإضافة، ولها معنيان، الملك، والاختصاص، وكلاهما مراد.
( رب العالمين ) فى معنى ((رب)) أربعة أقوال، حكاها الماوردى وغيره: المالك، والسيد،
والمدبر، والمربى، فإن وصف الله تعالى برب لأنه ملك أو سيد فهو من صفات الذات، وإن وصف لأنه
مدبر خلقه ومربيهم فهو من صفات فعله، ومتى: دخلته الألف واللام فقيل: الرب اختص باللَّه تعالى،
٥٦٠