النص المفهرس

صفحات 521-540

١٥١٦ - الْمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (١٥٦) أَنَّ رَجُلَا نَادَى رَسُولَ اللَّهِنَ﴿ وَهُوَ فِي
الْمَسْجِدٍ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أُوتِرُ صَلاةَ اللَّيْلِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِمَتِ: «مَنْ صَلَّى
فَلْيُصَلِّ مَثْنَى مَثْنَى. فَإِنْ أَحَسَّ أَنْ يُصْبِحَ سَجَدَ سَجْدَةً فَأَوْتَرَتْ لَهُ مَا صَلَّى». قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ:
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَلَمْ يَقُلْ ابْنِ عُمَرَ.
١٥١٧ - ٧ ١٥ عَنِ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ(١٥٧) قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّكْعَيْنِ قَبْلَ
صَلاةِ الْغَدَاةِ أَوُطِيلُ فِيهِمَا الْقِرَاءَةَ؟ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُّصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى
وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ. قَالَ قُلْتُ: إِنِّي لَسْتُ عَنِ هَذَا أَسْأَلُكَ. قَالَ: إِنَّكَ لَضَخْمٌ. أَلا تَدَعْنِي أَسْتَقْرِكٌ
لَكَ الْحَدِيثَ؟ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ يُّصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ، وَيُصَلِّي رَكْعَيْنِ
قَبْلَ الْغَدَاةِ. كَأَنَّ الأَذَانَ بِأُذُنَيْهِ. قَالَ خَلَفٌ: أَرَأَيْتَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ. وَلَمْ يَذْكُرْ: صَلاةِ.
١٥١٨ - جْد عَنِ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ(١٥٨) قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ بِمِثْلِهِ. وَزَادَ: وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ مِنَ
آخِرِ اللَّيْلِ. وَفِيهِ: فَقَالَ: يَهْ بَهْ. إِنَّكَ لَضَخْمٌ.
١٥١٩ - ١٥,٩٠ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١٥٩) أَنَّ رَسُولَ اللّهِلَ﴿ قَالَ: «صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى
مَثْنَى. فَإِذَا رَأَيْتَ أَنَّ الصُّبْحَ يُدْرِكُكَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ». فَقِيلَ لابْنِ عُمَرَ: مَا مَثْنَى مَثْنَى؟ قَالَ: أَنْ
تُسَلّمَ [يُسَلَّمَ] فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنٍ.
١٥٢٠ - ٣٦٢٠ عَنِ أَبِي سَعِيدٍ عَ﴾(١٦٠) أَنَّ النّبِيَّ ◌َ﴿ قَالَ: «أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا».
١٥٢١ - ١٦١ِ عَنِ أَبِي سَعِيدٍ ◌َُ(١٦١) أَنَّهُمْ سَأَلُوا النّبِيَّلَّ عَنِ الْوِتْرِ؟ فَقَالَ: «أَوْتِرُوا قَبْلَ الصُّبْحِ».
١٥٢٢ - ١٦٢ عَنِ جَابِرٍ﴾(١٦٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿٣: «مَنْ خَافَ أَنْ لا يَقُومَ مِنَ آخِرٍ
اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ. وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ. فَإِنَّ صَلاةَ آخِرِ اللَّيْلِ
مَشْهُودَةٌ. وَذَلِكَ أَفْضَلُ». وقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةً: مَحْصُورَةٌ.
(١٥٦) وحَدَّا أَبُو كُرَّيْبٍ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ حَدَّتِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عُمَرَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُمْ
(١٥٧) حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو كَامِلٍ قَالا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ أَنَسِ بْنِ سِیرِینَ
(١٥٨) وَحَدَّثَا ابْنُ الْمُثَنِّى وَأَبْنُ بَشَّارٍ قَالَّا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثْنَا شُغَبَةُ عَنِ أَنَسِ بْنِ سِيرِینَ
(١٥٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثْنَا شَغْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ غَقْبَةَ بَنَ خُرَيْثٍَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرٌ يُحَدِّثُ
(١٦٠) حَدَّثَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَّى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى عَنِ مَعْمَرٍ عَنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنِ أَبِي نَصْرَةَ
عَنِ أبِي سَعِيدٍ
(١٦١) وَحَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورِ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللّهِ عَنِ شَيْبَانَ عَنِ يَحْتَى قَالَ أَخْبُرَنِي أَبُو نَصْرَةَ الْعَوَقِيُّ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ ◌َِأُخْبَرَهُمْ
(١٦٢) حَدَّثَنَا أَبُوَ بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدََّنَا حَفْصٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنِ جَابِرٍ
٥٢١

١٥٢٣ - ٦٣ ١ عَنِ جَابِرٍ﴾(١٦٣) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّلَ﴿يَقُولُ: «أَيُّكُمْ خَافَ أَنْ لا يَقُومَ مِنَ
آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ، ثُمَّ لِيَرْقُدْ. وَمَنْ وَثِقَ بِقِيَامٍ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ مِنَ آخِرِهِ. فَإِنَّ قِرَاءَةً آخِرِ اللَّيْلِ
مَحْضُورَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ».
١٥٢٤ - ١٣٦٥ عَنِ جَابِرٍ﴾(١٦٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَّهِ: «أَفْضَلُ الصَّلاةِ طُولُ الْقُوتِ».
١٥٢٥ - ٥ ١٣ِ عَنِ جَابِرٍ ◌َُ﴾(١٢٥) قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ أَيُّ الصَّلاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «طُولُ
الْقُوتِ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةً عَنِ الأَعْمَشِ.
١٥٢٦- ٣٦ ١ عَنِ جَابِرٍ﴾(١٢٦) قَالَ سَمِعْتُ النّبِيِّ ◌َ﴿ يَقُولُ: «إِنَّ فِي اللَّيْلِ لَسَاعَةٌ لا
يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا مِنَ أَمْرِ الدُّنْهَا وَالآخِرَةِ إِلا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ».
١٥٢٧ - ١٣٦٧ عَنِ جَابِرِضُ﴾(١٦٧) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَّ﴿ قَالَ: «إِنَّ مِنَ اللَّيْلِ سَاعَةٌ لا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ
مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا إِلا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ».
١٥٢٨ - الج١٦ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَّ ◌َ﴾(١٦٨) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ
لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ وَمَنْ
يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَّهُ وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ».
١٥٢٩ - ١٣٦/٩٠ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ(١٢٩) عَنِ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: «يَنْزِلُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا
كُلَّ لَيْلَةٍ حِينَ يَمْضِي ثُلُثُ اللَّيْلِ الأَوَّلُ فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ. أَنَا الْمَلِكُ. مَنْ ذَا الْذِي يَدْعُونِي
فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَّهُ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ فَلا يَزَالُ كَذَلِكَ
حَتى يُضِيءَ الْفَجْرُ».
١٥٣٠ -١٧٠ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَ﴾(١٧٠) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ّ: «إِذَا مَضَى شَطْرُ اللَّيْلِ أَوْ
(١٦٣) وحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ حَدْثَنَا مَعْقِلٌ وَهُوَّ ابْنُ عُبَيْدِ اللّهِ عَنِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنِ جَابِرٍ
(١٦٤) حَدَّثْنَا عَبْدُ بْنُ حُمّيْدٍ أُخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُوِ الزُّبَيْرِ عَنِ جَابِرٍ
(١٦٥) وحَدَّثَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَّيِّبٍ قَالا حَدَّثَنَا أَبُوْ مُعَاوِيَةً حَدَّثَنَا الأَغَمَشَّ عَنِ آَبِي سُفْيَانَ عَنِ جَابِرٍ
(١٦٦) وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمّشِ عَنِ أَبِيَ سُفْيَانٌ عَنٍ جَابِرٍ
(١٦٧) وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا الْحَسِّنُ بْنُ أَعْيَنَ حَدَّثَنَا مَّعْقِلٌّ عَنٍ أَبِيِ الزُّبِيْرِ غَنِ جَابِرٍ
(١٦٨) حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ يَحْنَىَ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنٍ أَبِيَ عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ وْعَنِ أَبِي سَلّمَةَ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ
أَبِي هُرَيْرَةً
(١٦٩) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ عَنِ سُهَيْلِ بْنٍ أَبِي صَالِحٍ عَنٍ أَبِهِ عَنِ أَبِي هُرِيْرَةَ
(١٧٠) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيّ حَدََّنَا يَخْتَّى حَدََّا أَبُوَ سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ عَنٍ أَبِي هُرَيْرَةَ
٥٢٢

ثُلُقَاهُ يَنْزِلُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: هَلْ مِنَ سَائِلٍ يُعْطَى هَلْ مِنَ ذَاعٍ
يُسْتَجَابُ لَهُ هَلْ مِنَ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ لَهُ حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ».
١٥٣١ - ١٧١ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَّه(١٧١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِمَ ﴿ه : «يَنْزِلُ اللَّهُ فِي السَّمَاءِ
الدُّنْيَا لِشَطْرِ اللَّيْلِ أَوْ لِغُلُثِ اللَّيْلِ الآخِرِ فَيَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ أَوْ يَسْأَلُنِي فَأَعْطِيَهُ ثُمَّ
يَقُولُ: مَنْ يُقْرِضُ غَيْرَ عَدِيمٍ وَلا ظْلُومٍ». (قَالَ مُسْلِمٍ) ابْنُ مَرْجَانَةَ هُوَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
وَمَرْ جَانَةُ أُمُّهُ.
١٥٣٢ -- عَنِ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَزَادَ: «ُثُمَّ يَبْسُطُ يَدَيْهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: مَنْ
يُقْرِضُ غَيْرَ عَدُومٍ وَلا ظَلُومٍ».
١٥٣٣ - ١٧٢ عَنِ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رضي اللَّه عنهما(١٧٢) قَالا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ هُ: «إِنَّ اللَّهَ
يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الأَوَّلُ نَزَلَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: هَلْ مِنَّ مُسْتَغْفِرٍ، هَلْ مِنَ تَائِبٍ،
هَلْ مِنَّ سَائِلٍ، هَلْ مِنَ دَاعٍ، حَتّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ».
المعنى العام
خاطب الله رسوله ﴿ بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُؤَّمِّلُ» قُمِ اللَّيْلَ إلا قَلِيلاه نِصْفَهُ أو انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاه أو
زِدْ عَلَيْهِ .... ﴾ [المزمل: ١-٤] كان ذلك فى أوائل البعثة، فَصدع صلى الله عليه وسلم بأمر ربه فكان يقوم
نصف الليل أو يزيد، وصلى بأصحابه التهجد سنة، ثم أنزل الله التخفيف فى آخر سورة المزمل، ولما
فرضت الصلوات الخمس حافظ رسول الله ﴿ على التهجد وصلاة الليل بقدر أخف مما قبل، فكان
يصلى فى كل ليلةٍ عددًا يتراوح بين سبع ركعاتٍ منها ركعة الوتر، وبين ثلاث عشرة ركعةٌ منها ركعة
الوتر، وعرف الصحابة ذلك فاقتدوا به، وكان بعضهم يزيد عددًا، وبعضهم ينقص، فقد بنيت صلاة
الليل على أساس التطوع لكن أغلب ما كان عليه صلى الله عليه وسلم صلاة إحدى عشرة ركعة يصليها
مثنى ويختم بواحدة، وكان أحيانا يختم بثلاث بتسليمة واحدة، وأحيانا يصلى أربعًا أربعًا ثم ثلاثًا،
وأحيانا يصلى ثمانيًا بجلسة واحدة لا يسلم، ثم يقوم التاسعة ويسلم، وكل هذه الأحوال لبيان الجواز.
وكان أكثر أحواله صلى الله عليه وسلم أن ينام أول الليل ويحيى آخره، لما في الثلث الأخير من الليل
(١٧١) حَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ أَبُو الْمُوَرِّعِ حَدََّا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبُرَنِي ابْنُ مَرْجَالَةً قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةً
- حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ عَنِ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ
(١٧٢) حَدََّنَا عُثْمَانُ وَأَبُو بَكْرِ ابْنَا أَبِي شَيْئَةً وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَاللَّفْظُ لابْنَيْ أَبِيَّ شَيْبَةً قَالَ إِسْحَقُ أَخْبَرَنَا وَقَالَ
الآخَرَانِ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ مَنْصُورٍ عَنِ أَبِي إِسْحَقَ عَنِ الأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ يَرْوِيهِ عَنِ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ
- وحَدَّثَنَاهِ مُحَمَّدَ بْنُ الْمَثْنِى وَابْنُ بَشَّاَرٍ فَلا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدََّّا شُعْبَةٌ عَنِ أَبِي إِسْخَقَ بِهَذَا الإِسْنَادِ غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ
مَنْصُورٍ أَتُمُّ وَأَكْثَرُ.
٥٢٣

من فضل، إذ تتنزل فيه الرحمات، ولبيان الجواز صلى رسول اللّه # صلاة الليل فى أوقات الليل
المختلفة، بما فى ذلك الوتر، فأوتر فى كل ساعة من ساعات الليل، فى أوله تارةً وفى وسطه تارةً، وفى
آخره تاراتٍ، كما اختلفت صلاته صلى الله عليه وسلم للوتر، فتارةً كان يضم ركعة الوتر إلى ركعتين
أو إلى ركعات قبلها، لكنه كان كثيرا ما يفرد الوتر بركعة واحدة.
وقد اضطجع صلى اللّه عليه وسلم أحيانا بعد صلاة الوتر على شقه الأيمن ليفصل بين صلاة الليل
وصلاة الصبح، واضطجع أحيانا بين سنة الفجر وصلاة فرضه، فَعدَّ ذلك الاضطجاع بعض العلماء من
المستحبات، وَعدَّه بعضهم عادةً لا عبادةٌ. وكان من عاداته صلى الله عليه وسلم أن يطيل القراءة فى
صلاة الليل ويكثر من الاستغفار.
وهكذا شرعت صلاة الليل وشرع الوتر فى نهايتها، وكانت من أفضل الصلوات لخلوها من الرياء
والسمعة، ولخلوص القلب فى الليل من مشاغل الحياة.
المباحث العربية
( يصلى فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء ... إلى الفجر) يتضح المعنى بتأويل المصدر
المنسبك من ((أن)) والفعل، وموقعه الجر بالإضافة، أى فيما بين فراغه من صلاة العشاء إلى الفجر.
( وهى التى يدعو الناس العتمة ) عائد الصلة محذوف، أى التى يدعوها الناس العتمة، أى
العشاء الآخرة، احترازا من المغرب فهو يسمى أحيانًا بالعشاء. وفى القاموس: ((والعشاء أول الظلام،
أو من المغرب إلى العتمة. وفيه: عَتَّم الليل - بتشديد التاء - مَرَّ منه قطعة، والعَتَمَةُ محركة ثلث الليل
الأول بعد غيبوبة الشفق أووقت صلاة العشاء الآخرة ».
( فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر) فى الكلام مضاف محذوف، أى سكت من أذان
صلاة الفجر.
( وتبين له الفجر) فائدة هذه الجملة بعد التى قبلها الاحتراز من الأذان الأول.
( وجاء المؤذن ) يُؤْذِنه بالصلاة، وهذا المجىء غير المجىء للإقامة، إذ بينهما الاضطجاع.
( يصلى أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن) قال النووى: ((معناه هن فى نهاية من
كمال الحسن والطول، مستغنيات بظهور حسنهن وطولهن عن السؤال عنه وعن الوصف)».
( كان يصلى ثلاث عشرة ركعة) قال النووى: ((المختار الذى عليه الأكثر والمحققون من
الأصوليين أن لفظة ((كان)) لا يلزم منها الدوام ولا التكرار، وإنما هى فعل ماض، يدل على وقوعه مرة،
فإن دل دليل على التكرار عُمل به، وإلا فلا تقتضيه بوضعها، وقد قالت عائشة - رضى الله عنها -
((كنت أُطيِّب رسول اللَّهِ﴿ لحِلِّه قبل الطواف))، ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم لم يحج بعد
٥٢٤

أن صحبته عائشة إلا حجة واحدة وهى حجة الوداع، فاستعملت ((كان)) فى مرة واحدة كما
قاله الأصوليون)».
( تسع ركعات قائما يوترمنهن) قال النووى: ((كذا فى بعض الأصول ((منهن)) وفى بعضها
((فيهن )) وكلاهما صحيح)).
( أى أمه) ((أى)) حرف نداء، ((أم)) منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة للتخفيف، وفتح
الميم وجه من وجوه حركاتها الجائزة، كما يقول ابن مالك:
واجعل منادى صح إن يضف ليا .". كعبد عبدى عبد عبدا عبديا
والهاء فى ((أمه)) هاء السكت. وكأنه قال: يا أمى.
( منها ركعتا الفجر) قال النووى: ((فى أكثر الأصول ((منها ركعتى الفجر)) ويتأول على تقدير:
يصلى منها ركعتى الفجر)).اهـ. وهذا التأويل بعيد، ولا حرج أن نقول: إنه خطأ من الناسخ.
( ويوتر بسجدة ) أى بركعة كاملة بما فيها من قراءة وركوع وسجود، أطلق الجزء وأراد الكل.
( وثب ) أى قام بسرعة.
( ثم صلى الركعتين ) أى سنة الصبح.
( كان يحب الدائم ) أى يحب العمل الذى يداوم عليه، أى الذى يواظب على فعله عادة.
( إذا سمع الصارخ قام فصلى) قال النووى: ((الصارخ هنا هو الديك باتفاق العلماء، قالوا:
وسمى بذلك لكثرة صياحه)»، اهـ قال الحافظ ابن حجر: ((ووقع فى مسند الطيالسى فى هذا الحديث
((الديك)) والصرخة: الصيحة الشديدة، وجرت العادة بأن يصيح عند نصف الليل غالبا. قال ابن التين:
وهو موافق لقول ابن عباس: نصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل)).
( ما ألفى رسول اللَّه:﴿ السحر الأعلى ... إلا نائما) ((ما ألفاه)) أى ما وجده، ((السحر)»
بالرفع فاعل، وهو آخر الليل قبيل الفجر، وحكى الماوردى أنه السدس الأخير، وقيل: أوله الفجر الأول،
والمراد من نومه: نومه بعد القيام الذى مبدؤه عند سماع الصارخ.
( أيقظها فأوترت ) الفاء هنا فصيحة، أى عاطفة على محذوف مطوى، أى أيقظها
فتوضأت فأوترت.
( من كل الليل قد أوتر) ((كل الليل)) ظرف لقوله: ((أوتر)) أى فى كل الليل، وليس المراد أنه
شغل كل أجزاء الليلة بالوتر، بل المراد أنه شغل جزئيات الليل فى الليالى المتعددة بالوتر، كما هو
صريح فى الرواية السابعة عشرة، فى قولها: ((من أول الليل وأوسطه وآخره)).
( الكراع ) بضم الكاف. والمراد هنا الخيل للحرب والجهاد.
٥٢٥

( وكان قد طلقها ) ليفسح لها أن تتزوج بغيره، لئلا يكون إمساكه لها إضرارا، حيث عزم على
مداومة الجهاد حتى الاستشهاد.
( فأتى ابن عباس فسأله عن وتر رسول اللّه ) لعله لما أثنى عن عزيمته بالجهاد فكر
فى التعويض وتحصيل أكبر قدر من الثواب بقيام الليل.
( فانطلقت إليها، فأتيت على حكيم بن أفلح ) ربما قصد لقاء حكيم فى طريقه وربما
قابله صدفة.
( فاستلحقته إليها ) أى طلبت منه أن يلحق بها، وأن يأتيها معى.
(ما أنا بقاربها ) أى لا أقرب منها ولا أزورها.
( لأننى نهيتها أن تقول فى هاتين الشيعتين شيئا ) أى الفرقتين اللتين تحاربتا، أى
لاتتكلم فى الصراع الذى حدث بين على كرم الله وجهه وبين خصومه. أى لا تتكلم فى السياسة. ومعنى
هذا أن قصتنا كانت بعد معركة الجمل.
( فأبت فيهما إلا مضيا ) أى فلم تعبأ بنهبى، واستمرت فى تناول الفرق والأحزاب بالتأييد
أو بالمعارضة والمؤاخذة واللوم.
(فإن خلق نبى الله كان القرآن ) معناه أن خلقه كان القرآن والوقوف عند حدوده
والتأدب بآدابه، والاعتبار بأمثاله وقصصه، وتدبره وحسن تلاوته. ذكره النووى.
(فإن اللَّه افترض قيام الليل فى أول هذه السورة) بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُؤَّمِّلُ﴾ قُمِ اللَّيْلَ إلا
قَلِيلاهِ نِصْفَهُ أو انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا» أو زِدْ عَلَيْهِ .... ﴾.
(فقام نبى اللَّه { وأصحابه حولا ) أى صلوا قيام الليل وحافظوا عليه حولا.
( فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة ) أى نسخ فرض قيام الليل بآخر السورة، وسيأتى
إيضاح لذلك فى فقه الحديث.
( كنا نعد له سواكه وطهوره ) أى نجهز له قبل أن ننام، والطّهور بفتح الطاء ما يتطهر به،
أى الماء.
( فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل ) أى فيوقظه اللَّه من الليل مدة يشاؤها.
( فيذكر اللَّه ويحمده ويدعوه ) أى يتشهد.
( فلما أسن نبى اللَّه) قال النووى: ((فى معظم الأصول ((سن)) بدون همزة، وفى بعضها
((أسن)) وهذا هو المشهور فى اللغة)).
٥٢٦

( وأخذه اللحم ) أى أخذ جسمه اللحم، وكثر لحمه.
( قلت: لوعلمت أنك لا تدخل عليها ما حدثتك حديثها ) أى عقابا لك على هجرك لها
ومقاطعتك إياها حتى تضطر إلى الذهاب إليها. وظاهر من هذا الحديث أن قائل ذلك لابن عباس هو
سعد بن هشام، لكن ملحق هذه الرواية يسند هذا القول لحكيم، ونصه: ((فقال حكيم بن أفلح: أما إنى
لو علمت أن لا تدخل عليها ما أنبأتك بحديثها)). فلعلهما اشتركا فى هذا القول لابن عباس أو قاله
أحدهما فأيده الآخر فنسبت إلى كل منهما.
( من نام عن حزيه ) أى عن ورده، أى عما اعتاد أن يتطوع به من صلاة أو ذكر أو قرآن.
( صلاة الأوابين ) الأوَّاب: المطيع، وأصله الكثير الرجوع، أى إلى اللَّه بالطاعة والاستغفار.
( حين ترمض الفصال) ((الفصال)): الصغار من أولاد الإبل، جمع فصيل. ويقال: رَمَضَ
يَرْمَضُ، من باب علم يعلم. والرمضاء: الرمل الذى اشتدت حرارته بالشمس. فالمعنى: حين يحترق
أخفاف صغار الإبل من الرمال الحارة.
( أن رجلا سأل) قال الحافظ ابن حجر: ((لم أقف على اسمه، قيل: كان أعرابيا من
أهل البادية)».
( مثنى مثنى ) أى اثنين اثنين، فمثنى ممنوع من الصرف للوصفية والعدل، والتكرار للتأكيد.
(أرأيت الركعتين قبل صلاة الغداة) ((أرأيت)) معناها أخبرنى، عن طريق
مجازين. الأول فى الاستفهام بإرادة مطلق الطلب بدلا من طلب الفهم. الثانى فى الرؤية
بإرادة لازمها وهو الإخبار، فآل الأمر إلى طلب الإخبار المدلول عليه بلفظ أخبرنى. والمراد
من الركعتين قبل الغداة: سنة الصبح القبلية.
( إنى لست عن هذا أسألك ) لأن السؤال كان عن تطويل القراءة فى سنة الصبح، وكان
الجواب عن صلاة الليل والوتر. وعذر ابن عمر أنه أراد سرد الحديث من أوله، وإن كان جواب السائل
فى آخره.
( إنك لضخم ) إشارة إلى الغباوة والبلادة وقلة الأدب. قالوا: لأن هذا الوصف يكون للضخم
غالبا، وإنما قال ذلك لأنه قطع عليه الكلام قبل تمام حديثه. قاله النووی.
وأعتقد أن الرجل كان ضخم الجسم فعلا، وأن ابن عمر وصفه بما هو فيه مداعبة وليس إشارة إلى
الغباوة والبلادة كما ذكر النووى، فإن للرجل عذره الواضح الذى يبعد اتهامه بالغباء.
( ألا تدعنى أستقرئ لك الحديث ) ((ألا)) بالتخفيف للتحضيض، أى الطلب برفق، أى
دعنى أستقرئ وأتمم لك الحديث، ومعناه أذكره وآتيك بنهايته وجميع أجزائه.
٥٢٧

(ويصلى ركعتين قبل الغداة كأن الأذان بأذنيه) ((كأن)) بالهمز وتشديد النون، والمراد
من الأذان هنا الإقامة، والمعنى أنه كان يسرع بركعتى الفجر إسراع من يسمع إقامة الصلاة خشية
فوات أول الوقت، ومقتضى ذلك تخفيف القراءة فيهما، فيحصل بذلك الجواب عن سؤال أنس بن
سيرين عن قدر القراءة فيهما.
(به. به ) باء مفتوحة بعدها هاء ساكنة. كلمة مكررة، اسم فعل أمر للزجر والكف، كقولك: مه.
مه. وقيل: إنها لتفخيم الأمربمعنى: بخ. بخ. والأول أنسب بقوله: إنك لضخم.
( فإن صلاة آخر الليل مشهودة) وفسرها الراوى بقوله: ((محضورة)) أى تشهدها وتحضرها
ملائكة الرحمة، وفى ذلك يقول تعالى: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ﴾ [الإسراء: ٧٨].
( أفضل الصلاة طول القنوت ) قال النووى: المراد بالقنوت هنا القيام باتفاق
العلماء فيما علمت.اهـ
وفى القاموس: ((القنوت: الطاعة والسكوت والدعاء والقيام فى الصلاة والإمساك عن الكلام)).
( ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا ) وفى الرواية التاسعة والأربعين
((ينزل الله فى السماء الدنيا)) قال النووى: هكذا فى جميع الأصول ((فى السماء)) وهو صحيح. اهـ
قال الحافظ ابن حجر فى فتح البارى: «وقد اختلف فى معنى النزول على أقوال: فمنهم من حمله
على ظاهره وحقيقته، وهم المشبهة، تعالى الله عن قولهم. ومنهم من أنكر صحة الأحاديث الواردة فى
ذلك جملة، وهم الخوارج والمعتزلة، وهو مكابرة، والعجب أنهم أَوَّلُوا ما فى القرآن من نحو ذلك،
وأنكروا ما فى الحديث إما جهلا وإما عنادًا. ومنهم من أجراه على ما ورد، مؤمنا به على طريق
الإجمال، منزها الله تعالى عن الكيفية والتشبيه، وهم جمهور السلف، ونقله البيهقى وغيره عن الأئمة
الأربعة. ومنهم من أَوَّله على وجه يليق، مستعمل فى كلام العرب. ومنهم من أفرط فى التأويل حتى
كاد أن يخرج إلى نوع من التحريف. ومنهم من فصل بين ما يكون تأويله قريبًا مستعملا فى كلام
العرب، وبين ما يكون بعيدًا مهجورًا، فأَوَّل فى بعض، وفَوَّض فى بعض، وهو منقول عن مالك. قال
البيهقى: وأسلمها الإيمان بلا كيف، والسكوت عن المراد إلا أن يَردّ ذلك عن الصادق {®، فيصار
إليه، ومن الدليل على ذلك اتفاقهم على أن التأويل المعين غير واجب، فحينئذ التفويض أسلم)). اهـ
( من يقرض غير عديم ولا ظلوم ) أى من يقرض الله تعالى؟ وفى ملحق الرواية ((غير عدوم
ولا ظلوم)) أى غير فقير وغير ظالم، وفى هذا إشارة إلى وفاء القرض والإحسان. قال أهل اللغة: يقال:
أعدَمَ الرجل: إذا افتقر، فهو مُعدَمٌ وعَدِيمٌ وعَدُومٌ. قال النووي: ((والمراد بالقرض عمل الطاعة سواء فيه
الصدقة والصلاة والصوم والذكر وغيرها من الطاعات، وسماه سبحانه وتعالى قرضا ملاطفة للعباد
وتحريضًا لهم على المبادرة إلى الطاعة)». اهـ
٥٢٨

فقه الحديث
يمكن تقسيم الحديث إلى نقطتين أساسيتين: صلاة الليل، وصلاة الوتر.
وفى صلاة الليل تتعرض الأحاديث إلى حكمها، وفضلها، وعدد ركعاتها، وكيفية أدائها، وأفضل
أوقاتها. وفى الوتر تتعرض الأحاديث لمثل ذلك.
فالباحث يجد الرواية التاسعة عشرة تحيل حكم صلاة الليل إلى سورة المزمل، وتنص على أن اللّه
عز وجل افترض قيام الليل فى أول هذه السورة، وأن النبى و ₪ وأصحابه قاموا بصلاة الليل حولا، اثنى
عشر شهرًا - حتى أنزل الله التخفيف، فصار قيام الليل تطوعًا بعد فريضة.
وعن ذلك يقول النووى: «هذا ظاهره أنه صار تطوعا فى حق رسول الله: ﴿ والأمة. فأما الأمة فهو
تطوع فى حقهم بالإجماع. وأما النبى - فاختلفوا فى نَسْخِه فى حقه، والأصح عندنا نسخه، وأما ما
حكاه القاضى عياض عن بعض السلف أنه يجب على الأمة من قيام الليل ما يقع عليه الاسم ولو قَدْرٌ
حَلْبِ شاةٍ، فغلط ومردود بإجماع من قبله، مع النصوص الصحيحة أنه لا واجب إلا الصلوات
الخمس )». اهـ
وقد ترجم البخارى بباب تحريض النبى 88 على صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب.
قال الحافظ ابن حجر: ((ولم أر النقل فى القول بإيجاب قيام الليل إلا عن بعض التابعين. وقال
ابن عبد البر: شدَّ بعض التابعين فأوجب قيام الليل ولو قَدْرَ حَلْبِ شاةٍ، والذى عليه جماعة العلماء أنه
مندوب إليه )». اهـ
وفى الناسخ لفرضية قيام الليل بحث، فظاهر حديث عائشة أن النسخ بآخر سورة المزمل، وأنه
نزل بعد حول، وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَنْنَى مِنْ تُلُثَي اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ
مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَّا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ
أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَّبِيل
اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَأَتُّوا الزَّكَاَةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمَّ
مِنْ خَيْرِ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المزمل: ٢٠].
ومقتضى ذلك أن النسخ وقع بمكة، لأن الإيجاب متقدم على فرض الصلوات الخمس ليلة الإسراء
وكانت قبل الهجرة. وحكى الشافعى عن بعض أهل العلم أن آخر السورة نسخ افتراض قيام الليل إلا
ما تيسر منه، لقوله: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ﴾ ثم نسخ فرض ذلك بالصلوات الخمس.
وقيل: إن النسخ وقع بالمدينة، وإن الآية التى نسخت الوجوب مدنية. ويستند لهذا الرأى بقول
أبى جعفر النحاس: إن السورة مكية إلا الآية الأخيرة. وهو مخالف لما عليه المحققون من أن السورة
كلها مكية. والله أعلم.
٥٢٩

وفى فضل صلاة الليل تتحدث الروايات السبع الأخيرة من روايات الباب، وهى وإن كانت فى
فضل الطاعة بالليل بصفة عامة فإن خير الطاعات الصلاة، وقد ساقها الإمام مسلم تحت الباب دليلا
على الترغيب فى صلاة الليل وفضلها.
وفى البخارى: أن رسول اللَّه﴿ قال عن عبدالله بن عمر: ((نعم الرجل عبداللّه لو كان يصلى من
الليل)». فكان بعد لاينام من الليل إلا قليلا. وعن أبى هريرة: ((أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل)).
وفى عدد ركعات صلاة الليل تصرح الرواية الأولى والثانية والخامسة بأنها إحدى عشرة ركعة
منها الوتر واحدة، وفى الرواية الرابعة والسادسة والسابعة والثامنة أنها ثلاث عشرة ركعة منها ركعتا
الفجر، فهذه الروايات فى مجموعها تتفق على أنها عشر ركعات.
أما الرواية التاسعة عشرة فتحكى صلاته صلى الله عليه وسلم فى آخر حياته بعدما بدن وزاد لحم
جسمه وأنه صلاها ثماني ركعات، وكأنه اختصر العدد ركعتين. وجاء فى البخارى عن عائشة: أن
صلاته صلى الله عليه وسلم بالليل سبع وتسع. وكأنه اختصر العدد ركعتين أخريين.
قال النووي: ((قال القاضى: قال العلماء: فى هذه الأحاديث إخبار كل واحدٍ من ابن عباس وزيدٍ
وعائشةٍ بما شاهد، وأما الاختلاف فى حديث عائشة فقيل: هو منها، وقيل: من الرواة عنها. فيحتمل
أن إخبارها بإحدى عشرة هو الأغلب، وباقى رواياتها إخبار منها بما كان يقع نادرًا فى بعض
الأوقات، فأكثره خمس عشرة بركعتى الفجر، وأقله سبع، وذلك بحسب ما كان يحصل من اتساع
الوقت، أو ضيقه بطول قراءة، أولنوم، أو عذر، أو مرض أو غيره، أو فى بعض الأوقات عند كبر السن، أو
تارةً تَعدُّ الركعتين الخفيفتين فى أول قيام الليل، وتارةً تَعدُّ ركعتى الفجر، وتارةً تحذفهما، وقد تكون
عدَّت راتبة العشاء مع ذلك تارةً وحذفتها تارة. قال القاضى: ولا خلاف أنه ليس فى ذلك حد لا يزاد
عليه، ولا ينقص منه، وأن صلاة الليل من الطاعات التى كلما زاد فيها زاد الأجر، وإنما الخلاف فى
فعل النبى { وما اختاره لنفسه)». واللَّه أعلم.
وفى كيفية أدائها تصرح الروايات السادسة والعشرون، والسابعة والعشرون، والثامنة والعشرون،
والتاسعة والعشرون، والسادسة والثلاثون، والسابعة والثلاثون، والثامنة والثلاثون، بأنها مثنى مثنى،
وفى الرواية الثامنة والثلاثين يفسرابن عمر معنى مثنى بأنه يسلم فى كل ركعتين، وبذلك تصرح
الرواية الثانية من روايات الباب.
أما الرواية الخامسة فلفظها: ((يصلى أربعا ... ثم يصلى أربعا ... ثم يصلى ثلاثا)). وهذه الرواية
يمكن فهمها على أن الأربع على دفعتين بتسليمتين، وأن الثلاث كذلك، والغرض من التعبير أنه صلى
اللّه عليه وسلم كان يستريح بين كل أربع. وكذلك الرواية السادسة فى لفظها: ((يصلى ثمان ركعات)).
يمكن أن تكون مثنى مثنى. وكذلك قولها فى الرواية الثامنة: ((عشر ركعات)).
أما الرواية التاسعة عشرة فلا يمكن حملها على هذه الحالة، إذ لفظها: «فيتسوك ويتوضأ ويصلى
تسع ركعات لا يجلس فيها إلا فى الثامنة، فيذكر الله ويحمده ويدعوه [أى يتشهد] ثم ينهض ولا يسلم،
ثم يقوم فيصلى التاسعة، ثم يقعد، فيذكر اللَّه ويحمده ويدعوه، ثم يسلم)).
٥٣٠

وفى هذه المسألة يقول النووى: ((إن جمع الركعات بتسليمة واحدة لبيان الجواز، وإلا فالأفضل
التسليم فى كل ركعتين، وهو المشهور من فعل رسول الله ﴿ وأمره بصلاة الليل مثنى مثنى)). اهـ
وفى أفضل الأوقات لصلاة الليل تقول الرواية التاسعة: ((كان ينام أول الليل ويحيى آخره)). وتقول
الرواية الأربعون: ((من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر
آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل». وفى ذلك دليل على أن قيام الليل فى الثلث
الأخير أفضل، ويقوى هذا الرواية السادسة والأربعون، وفيها: ((ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى
السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعونى فأستجيب له؟ ومن يسألني فأعطيه؟
ومن يستغفرني فأغفر له؟)). وقريب منها الرواية الثامنة والأربعون والتاسعة والأربعون.
هذا من حيث أفضل الأوقات وأما من حيث الجواز فإن الرواية السابعة عشرة صريحة فيه،
ولفظها: ((من كل الليل قد أوتر رسول اللّه ◌ُ ل﴾، من أول الليل وأوسطه وآخره، فانتهى وتره إلى السحر)).
أما فى حكم صلاة الوتر فإن الرواية الثانية والثلاثين، ولفظها: ((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا)».
قد استدل بها بعض من قال بوجوب الوتر، قال الحافظ ابن حجر: «وتعقب بأن صلاة الليل ليست
واجبة، فكذا آخره، وبأن الأصل عدم الوجوب حتى يقوم دليله)).
قال القاضى أبوالطيب: ((إن العلماء كافة قالت: إنه سنة، حتى أبويوسف ومحمد، قال أبوحنيفة
وحده: هو واجب وليس بفرض. وقال أبوحامد فى تعليقه: الوتر سنة مؤكدة، ليس بفرض ولا واجب،
وبه قالت الأئمة كلها إلا أبا حنيفة)).
وقد دافع البدر العينى فى كتابه عمدة القارى، ورد على ما سبق فقال: ((هذا كله من آثار
التعصب، وهذا الكلام ليس بصحيح ولا قريب من الصحة، وأبوحنيفة لم ينفرد بذلك، هذا القاضى
أبوبكر بن العربى ذكر عن سحنون وأصبخ بن الفرج وجوبه، وحكى ابن حزم أن مالكا قال: من تركه
أُدِّب، وكانت جُرحةٌ فى شهادته. وحكاه ابن قدامة فى المغنى عن أحمد. وفى المصنف عن مجاهد
بسند صحيح: هو واجب ولم يكتب. وحكى ابن بطال وجوبه على أهل القرآن. ثم استدل العينى
بأحاديث لم تخل من مقال، وأطال الدفاع عن وجوب الوتر مما لا يتسع له هذا البحث، فمن أراده
فليرجع إليه.
وفى عدد ركعات الوتر نقول: الرواية الأولى، والثانية، والثامنة، والسادسة والعشرون، والسابعة
والعشرون، والثامنة والعشرون، والتاسعة والعشرون، والرابعة والثلاثون، والسابعة والثلاثون، والثامنة
والثلاثون، صريحة فى أن الوترركعة، وألفاظها على الترتيب: ((يوتر منها بواحدة)). ((ويوتر بواحدة)).
((ويوتر بسجدة)). ((فإذا خشى أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توترله ما قد صلى)). ((فإذا خشيت
الصبح فأوتر بركعة)). ((فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة)). ((فإذا خشيت الصبح فصل ركعة)). («ركعة
من آخر الليل)». «فإن أحس أن يصبح سجد سجدة فأوترت له ما صلى)). ((ويوتر بركعة)). («فإذا رأيت
أن الصبح يدركك فأوتر بواحدة ».
٥٣١

وهناك روايات تحكى غير واحدة، فالرواية الثالثة: ((يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من
ذلك بخمس، لا يجلس فى شىء إلا فى آخرها)». والرواية الخامسة: ((ثم يصلى ثلاثا)). والرواية
التاسعة عشرة: ((ويصلى تسع ركعات لا يجلس فيها إلا فى الثامنة، فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم
ينهض ولا يسلم، ثم يقوم فيصلى التاسعة، ثم يقعد ... ثم يسلم)). وفى مسلم أحاديث صريحة فى إحدى
عشرة وثلاث عشرة.
قال النووى: ((هذا كله دليل على أن الوترليس مختصا بركعة ولا بإحدى عشرة، ولا بثلاث عشرة،
بل يجوز ذلك وما بينه، وأنه يجوز جمع ركعات بتسليمة واحدة)). اهـ
واحتج الشافعى بالمجموعة الأولى المذكورة على أن الإيتار بركعة واحدة جائز، وبه قال الجمهور.
وقال أبوحنيفة: لا يصح الإيتار بواحدة، ولا تكون الركعة الواحدة صلاة قط، ويجيب عن الأحاديث
المذكورة بأن معناها يوتر بواحدة وركعتين قبلها، فيصير وتره ثلاثا. هكذا يقول البدر العينى، ويستدل
على قوله بما رواه النسائي عن عائشة: ((كان رسول اللَّه﴿ لا يسلم فى ركعتى الوتر)). ((كان رسول
اللَّه ◌َ﴿ يوتر بثلاث لا يسلم إلا فى آخرهن)). وهذا الاستدلال لا يسلم له، إذ يعارضه الأحاديث الكثيرة
الصحيحة، ثم هذا إن صح دل على الجواز، لا على عدم صحة غيره الذى هو أصل الدعوى.
ثم يقول البدر العينى: فإن قلت: ما تقول فى قوله صلى الله عليه وسلم: ((فإذا خشيت الصبح
فأوتر بركعة)»؟. قلت: معناه متصلة بما قبلها، ولذلك قال: ((توترلك ما قبلها)). اهـ وواضح أن هذا
التأويل إن جاز فى هذه الرواية فإنه لا يجوز فى مثل الرواية الأولى ((يوتر منها بواحدة)).
ثم يقول البدر العينى: فإن قلت: روى أنه قال: ((من شاء أوتر بركعة، ومن شاء أوتر بثلاث أو
بخمس)»؟. قلت: هو محمول على أنه كان قبل استقرارها. اهـ وواضح أن هذا الاحتمال بعيد. ثم إن
الحنفية يشترطون وصل الثلاث وعدم السلام بينها، ويجيبون بأن ما ثبت خلاف ذلك، كان لعذر
دخول الوقت والخوف من عدم التمكن من صلاة الثلاث موصولة.
والباحث المحقق يرى قوة حجة الشافعى والجمهور ويميل إلى ما قالوا به. والله أعلم.
وفى وقت صلاة الوتريقول النووى: ((يستحب جعل الوتر آخر الليل، سواء كان للإنسان
تهجد أم لا إذا وثق بالاستيقاظ آخر الليل، إما بنفسه وإما بإيقاظ غيره، واستدل النووى
بقوله صلى الله عليه وسلم: ((فإذا خشى أحدكم الصبح صلى ركعة توترله ما صلى)). على أن
وقته يخرج بطلوع الفجر. قال: وهو المشهور من مذهبنا، وبه قال جمهور العلماء)).اهـ. ويؤيد
هذا ما رواه أبوداود والنسائى عن ابن عمر قال: ((من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته
وترا؛ فإن رسول اللّه* كان يأمر بذلك، فإذا كان الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر)).
وفى صحيح ابن خزيمة: ((من أدركه الصبح ولم يوتر فلا وترله)).
وقال الحافظ ابن حجر: ((حكى ابن المنذرعن جماعة من السلف، أن الذى يخرج بالفجروقته
الاختيارى ويبقى وقت الضرورة إلى قيام صلاة الصبح؛ وحكاه القرطبى عن مالك والشافعى
وأحمد)).اهـ أما أول وقت الوتر فقيل: يدخل بالفراغ من فريضة العشاء، سواء صلى بينه وبين العشاء
٥٣٢

نافلة أم لا، وسواء أوتر بركعة أم بأكثر، فإذا أوتر قبل فعل العشاء لم يصح وتره، وسواء تعمده أم سها
وظن أنه صلى العشاء أم ظن جوازه. وقيل: يدخل وقت الوتر بدخول وقت العشاء وله أن يصليه قبلها.
ويؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم
١- يؤخذ من الرواية الأولى والثانية استحباب الاضطجاع بعد صلاة الوتر، لكن الرواية الأولى تجعل
صلاة الركعتين الخفيفتين، وهما سنة الصبح بعد الاضطجاع، ومذهب الشافعية استحباب
الاضطجاع بعد ركعتى الفجر، وأنكر الاضطجاع مالك، وبعض السلف، واعتبروه بدعة. وممن قال
بذلك من الصحابة عبدالله بن مسعود، وعبدالله بن عمر، فقد روى فى مصنف ابن أبى شيبة قال
ابن عمر: «ما بال الرجل إذا صلى الركعتين يتمعك كما تتمعك الدابة والحمار، إذا سلم فقد
فصل)). أى فصل ما بين النفل والفرض. وقال النووى: ((قال القاضى عياض: وذهب مالك وجمهور
العلماء، وجماعة من الصحابة إلى إنه بدعة. وأشار إلى أن رواية الاضطجاع بعد ركعتى الفجر
مرجوحة، قال: فتقدم رواية الاضطجاع قبلهما. قال: ولم يقل أحد فى الاضطجاع قبلهما: إنه سنة
فكذا بعدهما. قال: وقد ذكر مسلم عن عائشة [روايتنا الثالثة عشرة] ((فإذا كنت مستيقظة حدثنى
وإلا اضطجع)). فهذا يدل على أنه ليس بسنة، وأنه تارة كان يضطجع. هذا كلام القاضى. قال
النووى: والصحيح أو الصواب أن الاضطجاع بعد سنة الفجر، لحديث أبى هريرة قال: قال رسول
اللَّه ◌َلّ: ((إذا صلى أحدكم ركعتى الفجر فليضطجع على يمينه)). رواه أبوداود والترمذى بإسناد
صحيح على شرط البخارى ومسلم. قال الترمذى: هو حديث حسن صحيح. فهذا حديث صحيح
صريح فى الأمر بالاضطجاع. وأما حديث عائشة بالاضطجاع بعدها وقبلها، وحديث ابن عباس
قبلها فلا يخالف هذا، فإنه لا يلزم من الاضطجاع قبلها أن لا يضطجع بعدها، ولعله صلى اللّه
عليه وسلم ترك الاضطجاع بعدها فى بعض الأوقات، بيانا للجواز لو ثبت الترك، ولم يثبت، فلعله
كان يضطجع قبل وبعد، وإذا صح الحديث - فى الأمر بالاضطجاع بعدها مع روايات الفعل
الموافقة للأمربه - تعين المصير إليه، وإذا أمكن الجمع بين الأحاديث، لم يجزرد بعضها، وقد
أمكن بطريقتين أشرنا إليهما، أحدهما: أنه اضطجع قبل وبعد. والثانى: أنه تركه بعد فى بعض
الأوقات لبيان الجواز)». هذا كلام النووى.
وهناك قول شاذ: وهو أن الاضطجاع واجب مفترض لابد من الإتيان به، وإلا لم تجزه صلاة الصبح
استنادا إلى الحديث السابق الذى رواه أبوداود والترمذى. وهو قول محمد بن حزم الظاهرى.
والذى تستريح إليه النفس، أن الاضطجاع الذى كان يفعله الرسول # لم يكن عبادة تسن، وإنما
كان للراحة والنشاط لصلاة الصبح، يشهد لذلك ما أخرجه عبدالرزاق أن عائشة كانت تقول: ((إن
النبى # لم يضطجع لسنة، ولكنه كان يدأب ليلته فيستريح». فإذا ضممنا إلى ذلك قول
الشافعى: تتأدى السنة بكل ما يحصل به الفصل من مشى وكلام وتحول. استراحت النفس إلى
أن الاضطجاع ليس سنة تعبدية.
٢- كما يؤخذ من الروايتين استحباب كون الاضطجاع على الشق الأيمن - عند من يقول باستحباب
٥٣٣

الاضطجاع أو وجوبه - وقد قيل فى حكمة ذلك: أن القلب فى جهة اليسار، فالنوم على اليمين
أخف وأصح، وربما كان لاستحباب التيامن بصفة عامة.
٣- ويؤخذ منهما أيضا استحباب اتخاذ مؤذن راتب للمسجد.
٤- وجواز إعلام المؤذن الإمام بحضور الصلاة وإقامتها واستدعائه لها.
٥- وتخفيف ركعتى الفجر، وقد وضحنا ذلك وما يقرأ فيهما قبل ثلاثة أبواب.
٦- ويؤخذ من الرواية الخامسة، والثانية والأربعين، والثالثة والأربعين استحباب طول القراءة فى
صلاة الليل وقد أسهبنا القول فى تفضيل طول القراءة أو كثرة الركعات فى الباب السابق.
٧- ومن الرواية الخامسة عدم نوم قلبه صلى الله عليه وسلم خصوصية له. قال النووى: ((وأما حديث
نومه صلى الله عليه وسلم فى الوادى، فلم يعلم بفوات وقت الصبح حتى طلعت الشمس، فإن
طلوع الفجر والشمس متعلق بالعين لا بالقلب، وأما أمر الحدث ونحوه فمتعلق بالقلب. وقيل: إنه
فى وقت ينام قلبه وفى وقت لا ينام، فصادف الوادى نومه، والصواب الأول)). اهـ
٨- ومن الرواية السادسة جواز النفل جالسا.
٩- وقد أخذ بظاهرها الأوزاعى وأحمد فيما حكاه القاضى عياض عنهما، فأباحا ركعتين بعد الوتر
جالسا. وقال أحمد: لا أفعله ولا أمنع من فعله. قال: وأنكره مالك. قال النووي: ((والصواب أن
هاتين الركعتين فعلهما صلى الله عليه وسلم لبيان جواز الصلاة بعد الوتر ولم يواظب على ذلك،
بل فعله مرة، أو مرتين، أو مرات قليلة)). اهـ. وهل إذا فعل المصلى ذلك يحتاج إلى وترآخر؟ ذهب
الأكثرون إلى أنه لا يحتاج إلى وترآخر لحديث النسائى وابن خزيمة: ((لا وتران فى ليلة )).
١٠- ومن قوله: ((وثب)) فى الرواية التاسعة، اهتمام الرسول * بالعبادة والإقبال عليها بنشاط.
١١- ومن نفى الراوى لبعض العبارات تحرى الصحابة ومن بعدهم فى رواية الحديث والتحرز حتى
من اللفظ المرادف.
١٢ - ومن قوله: ((وأنا أعلم ما تريد)). الاكتفاء بالإشارة فيما هو شأنه الاستحياء.
١٣ - وجواز النوم مع الجنابة.
١٤ - ومن الرواية الحادية عشرة، الحث على القصد فى العبادة، وأنه ينبغي للإنسان أن لا يحتمل من
العبادة إلا ما يطيق الدوام والمحافظة عليه.
١٥ - استدل البخارى وغيره بالرواية الثالثة عشرة، على جواز الكلام بين صلاة الفجر وصلاة الصبح.
خلافا لمن كره ذلك من الكوفيين وبعض السلف باعتباره وقت استغفار، والصواب الإباحة لفعل
النبى ﴾، وكونه وقت استحباب الاستغفار لا يمنع من الكلام.
١٦ - ويؤخذ من الرواية الرابعة عشرة اهتمام الشارع بالوتر وإيقاظ الأهل لأدائه.
٥٣٤

١٧ - ومن الرواية الخامسة عشرة، جواز اعتراض المرأة بين يدى المصلى.
١٨ - ومن الرواية التاسعة عشرة، أن الرهبانية أو ترك الدنيا والتفرغ للجهاد الكفائى ليس من
الشريعة، ومنهى عنه.
١٩ - وأنه يستحب للعالم إذا سئل عن شىء ويعرف أن غيره أعلم منه به أن يرشد السائل إليه، فإن
الدين النصيحة.
٢٠- والإنصاف والاعتراف بالفضل لأهله والتواضع.
٢١- واستحباب التأهب والأخذ بأسباب العبادة قبل وقتها، والاعتناء بها.
٢٢ - واستحباب السواك عند القيام من النوم.
٢٣ - واستحباب المحافظة على الأوراد وما اعتاد المسلم من الطاعات.
٢٤ - واستدل به من يقول بقضاء الوتر، وهو مذهب الشافعية.
٢٥ - وفضيلة الصلاة قبل الزوال وبعد اشتداد حرارة الشمس، وهو أفضل أوقات صلاة الضحى.
٢٦- وتكريم المسلم بذكر فضائل أبيه والترحم عليه.
٢٧ - استدل به بعضهم على كراهية قيام جميع الليل، وقيل: الكراهة فى المداومة على قيامه كله.
وظاهر الحديث مع القول الأول.
٢٨- ويؤخذ منه الأخذ بالرفق للنفس، والاقتصاد فى العبادة وترك التعمق فيها.
٢٩- ومن الرواية الثامنة والعشرين، أن قضاء ما فات بسبب النوم لا ينقص ثوابه عن الأداء إذا أدى
عقب القيام.
٣٠ - ومن الرواية الثالثة والعشرين أن نفل النهار ليس مثنى، بل يصلى أربعا، وهو مذهب الحنفية،
وهو مفهوم مخالفة غير لازم.
٣١ - ومن الرواية السابعة والثلاثين، جواب السائل بأكثر مما سأل عنه إذا كان مما يحتاج إليه.
٣٢ - ومن الرواية الرابعة والأربعين وما بعدها، إثبات ساعة الإجابة.
٣٣- والحث على الدعاء فى جميع ساعات الليل رجاء مصادفتها.
٣٤ - وأن الثلث الأخير أنسب الأوقات للاستغفار والدعاء. قال تعالى: ﴿وَبِالأَسْحَارِهُمْ
يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ [الذاريات: ١٨]
٣٥- سعة رحمة الله وكثرة عطائه وإجابته وإسباغ نعمته.
٥٣٥

(٢٥٥) باب الترغيب فى قيام الليل وهو التراويح
وباب الندب الأكيد إلى قيام ليلة القدر
وبيان دليل من قال: إنها ليلة سبع وعشرين
١٥٣٤- ٣ ١ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١٧٣) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا
وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنَ ذَنْبِهِ».
١٥٣٥ - ١٣٢٤ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَّ ◌َ(١٧٤) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللّهِلَ﴿ يُرَغْبُ فِي قِيَامٍ رَمَضَانَ مِنَ
غَيْرٍ أَنْ يَأْمُرَهُمْ فِيهِ بِعَزِيمَةٍ فَيَقُولُ «مَنْ قَامَ رَمَضَانٌ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنَ ذَنْبِهِ»
فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ّ وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ. ثُمَّ كَانَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلافَةٍ أَبِي بَكْرٍ. وَصَدْرًا
مِنَ خِلافَةٍ عُمَرَ عَلَى ذَلِكَ.
١٥٣٦ - ١٧٥ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِ(١٧٥) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَهُ قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ
لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنَ ذَنْبِهِ وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنَ ذَنْبِهِ».
١٥٣٧ - ١٣٦ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةََّ(١٧٩) عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ قَالَ: «مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَيُوَافِقُهَا أُرَاهُ
قَالَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ».
١٥٣٨ - ١٧ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا(١٧٧) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ: ﴿ِ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ ذَاتَ
لَيْلَةٍ فَصَلَّى بِصَلاتِهِ نَاسٌ ثُمَّ صَلَّى مِنَ الْقَابِلَةِ فَكَثُرَ النَّاسُ ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّلِئَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ
فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِلَّ. فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: «قَدْ رَأَيْتُ الْذِي صَنَّغُمْ فَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنَ
الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ». قَالَ: وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ.
١٥٣٩ - ١٣٨ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (١٧٨) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ،وَ خَرَجَ مِنَ جَوْفِ اللَّيْلِ
(١٧٣) حَدَّثَا يَحْتِى بْنُ يَحْنَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ حُمَيْدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ
(١٧٤) وَحَدَّثَّا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبُرَنَا مَغَمَرٌ عَنِ الزُّهَرِيِّ عَنِ أَبِي سَلَمَةً عَنِ أَبِي هُرِّيْرَةَ
(١٧٥) وَحَدَّثَيِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي ◌َنِ يَخَِّى بْنَ أَبِّي كَثِيرٍ قَالَ خَّدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنْ
أَبَا هُرَيْرَةً حَدَتَهُمْ
(١٧٦) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّقَا شَبَابَةُ حَدَّقَتِي وَرْقَاءُ عَنِ أَبِي الزَّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةً
(١٧٧) حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ يَحْنَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ عُرْوَةَ عَنِ عَائِشَةً
(١٧٨) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى أَخْبُرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهَبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسَُّ بْنُ يَزِيدً عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبُرَبِي ◌ُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنْ
عَائِشَةً أَخْبَرَتْهُ
٥٣٦

فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ. فَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلاتِهِ. فَأَصْبَحَ النَّاسُ يَتَحَدَّثُونَ بِذَلِكَ. فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ
فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ. فَصَلَّوْا بِصَلاتِهِ. فَأَصْبَحَ النَّاسُ يَذْكُرُونَ ذَلِكَ. فَكَثُرَ
أَهْلُ الْمَسْجِدٍ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِئَةِ. فَخَرَجَ فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ
عَنٍ أَهْلِهِ. فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ وَ. فَطَفِقَ رِجَالٌ مِنْهُمْ يَقُولُونَ الصَّلاةَ فَلَمْ يَخْرُجْ
إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ :﴿ حَتَّى خَرَجَ لِصَلاةِ الْفَجْرِ. فَلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ. ثُمَّ تَشَهَّدَ
فَقَالَ: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ شَأْنُكُمْ اللَّيْلَةَ وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ صَلاةُ اللَّيْلِ
فَتَعْجِزُوا عَنْهَا».
١٥٤٠ - ١٧٩ عَنِ أَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ◌َُ(١٧٩) قَالَ: (وَقِيلَ لَهُ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: مَنْ
قَامَ السََّةَ أَصَابَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ). فَقَالَ أُبَيٌّ: وَاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ إِنَّهَا لَفِي رَمَضَانَ (يَحْلِفُ مَا
يَسْتَقْنِيِ) وَ وَاللَّهِ إِنّي لأَعْلَمُ أَيُّ لَيْلَةِ هِيَ. هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَمَرَّنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِعَلَّ بِقِيَامِهَا. هِيَ
لَيْلَةُ صَبِيحَةٍ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. وَأَمَارَّتُهَا أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فِي صَبِيحَةٍ يَوْمِهَا بَيْضَاءَ لا شُعَاعَ لَّهَا.
١٥٤١ - ١٨٠ عَنِ أَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَ﴾(١٨٠) أنه قَالَ: فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ: وَاللَّهِ إِنِّي لِأَعْلَمُهَا وَأَكْثَرُ
عِلْمِي هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَّ ◌ِقِيَامِهَا. هِيَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. وَإِنَّمَا شَكَّ شُعْبَةُ
فِي هَذَا الْحَرْفِ: هِيَ اللَّيْلَةُ الْتِي أَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ِ. قَالَ: وَحَدَّثَِّي بِهَا صَاحِبٌ لِي عَنْهُ.
المعنى العام
جعل الله النهار معاشا وجعل الليل سكنًا وراحةً ونومًا، وجعل صلوات النهار فى أوله ووسطه
وآخره، فالصبح والظهر والعصر والمغرب كلها فى النهار أو متصلة بالنهار، وجعل صلاة العشاء وهى
الصلاة الليلية الوحيدة فى أول الليل وقبل النوم المعتاد لبنى آدم، وكأن اللّه تعالى شرع الصلوات
المفروضة فى أوقات الكفاح والعمل لئلا ينصرف الناس إلى المادية الصرفة، ولئلا تشغلهم الدنيا عن
الآخرة، ولم يكلفهم ما يشق عليهم من القيام من النوم للعبادة، لكنه مع ذلك جعل ميدان العبادة
الليلية مفتوحا للمتسابقين فى الخير المتنافسين فى الطاعات، فحَبَّب ورغب فى صلاة الليل بعامة،
وحبب ورغب فى صلاة الليل فى شهر رمضان بخاصة وهى صلاة التراويح.
(١٧٩) حَدََّنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ حَدَّتِي عَبْدَةُ عَنِ زِرِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَيَّ بْنَ كَغْبٍ
يَقُولُ
(١٨٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدََّنَا شُعْبَةُ قَالَّ سَمِعْتُ عَبْدَةَ بْنَ أَبِي لُبَابَةَ يُحَدِّثُ عَنِ زِرِ بْنِ حُبَيْشٍ عَنِ
◌ُبَيِّ ابْنِ كَعْبٍ
- وَحَدََّتِي غَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدََّا أَبِي حَدَّقَا شُعْبَةُ بِهَذًا الإِسْتَادِ نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ: إِنَّا شَكَ شُعْبَةُ وَمَا بَعْدَهُ.
٥٣٧

ولقد تفضل اللَّه على الأمة الإسلامية فجعل الحسنة بعشر أمثالها، وزاد تفضله عليها فأتاح لهم
مواسم تتجلى فيها رحمته ومغفرته وإنعامه وتتضاعف فيها الحسنات إلى سبعمائة ضعف إلى
أضعاف كثيرة إلى جزاء غير محدود ومغفرة وفيرة. ومن هذه المواسم أيام شهر رمضان ولياليه، فكان
صلى الله عليه وسلم يرغب فى قيام الليل فى رمضان ترغيبا لا يماثله ترغيب، فكان يقول: ((من قام
رمضان - أى من صلى صلاة القيام وصلاة الليل فى رمضان - إيمانا واحتسابا - مؤمنا بوعد الله
مخلصا فى صلاته قاصدا بها وجه الله - غفرله ما تقدم من ذنبه)).
وزاد هذا الترغيب ترغيبًا عمليا، إذ قام يصلى التراويح فى المسجد وفى جماعة، مع أنه الداعى
إلى أن تكون صلاة الليل فى البيوت وفرادى، صلى أول ليلة فصلى وراءه الناس، وصلى الليلة الثانية
فتضاعف خلفه عدد الناس، وصلى الليلة الثالثة فعجز المسجد عن استيعاب المصلين خلفه،
وانتظروه فى الليلة الرابعة فلم يخرج، فنادوا: الصلاة الصلاة. فلم يخرج إليهم حتى يئسوا وانصرفوا،
فلما خرج فى صلاة الفجر قال لهم: علمت اجتماعكم للصلاة ولم يخف على انتظاركم لخروجى، ولكنى
خفت من المواظبة أن تلتزموا ما لا يلزمكم به الشرع، وأن تعتقدوا فرضية ما ليس بفرض، فصلوا أيها
الناس صلاة الليل كيفما تصلون.
واستمر الأمر على ذلك بقية حياة الرسول # وخلافة أبى بكر وصدرًا من خلافة عمر. ودخل عمر
المسجد ليلة فرأى أفرادًا يصلون، ووجد جماعات، كل جماعة بإمام، ورأى أن مظهر الفرقة هذا
يتنافى ومبدأ الإسلام الداعى إلى التجمع الناهى عن التفرق، ورأى أن رسول الله { ل قد شرع الجماعة
فى صلاة الليل فى رمضان، وأنه لم يمنعه من المواظبة عليها إلا خشية الافتراض، وقد زال هذا المانع
واستبعدت هذه الخشية فلا وحى ولا جديد يجد فى التشريع، فطلب من الفقيه القارئ أبى بن كعب
أن يؤم الناس، وطلب من الناس أن يصلوا قيام رمضان جماعة. فقيل له: كيف تأمر ببدعة؟ فقال: إن
كانت الجماعة والتجمع بدعة فنعمت البدعة هى. واستقر الأمر على ذلك، ولم يعترض أحد من
المسلمين عليه حتى يومنا هذا، فكان إجماعا حسنا. تقبل الله صلاتنا وقيامنا وركوعنا وسجودنا
وختم بالصالحات أعمالنا.
المباحث العربية
( من قام رمضان ) أى من قام ليالى رمضان، أى صلى صلاة الليل فى رمضان، والمراد صلاة
التراويح، والتراويح جمع ترويحة، وهى اسم للمرة الواحدة من الراحة، كتسليمة من السلام، وسميت
الصلاة فى الجماعة فى ليالى رمضان التراويح لأنهم أول ما اجتمعوا عليها كانوا يستريحون بين كل
تسليمتين. ذكره الحافظ ابن حجر.
( إيمانا واحتسابا) ((إيمانا)) أى تصديقا بوعد الله بالثواب وتصديقاً بفضل القيام.
و ((احتسابا)) أى طلبا للأجر من اللَّه وحده، لا بقصد آخر من رياء أو غيره.
٥٣٨

( يرغب فى قيام رمضان) بين أسلوب الترغيب فى قوله ((فيقول: من قام رمضان ... إلخ)).
( من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة ) معناه لا يأمرهم أمر إيجاب وتحتيم، بل أمر ندب
وترغيب. كذا قال النووى. والظاهر أن المراد نفى الأمر مطلقا والاكتفاء بالترغيب.
( فتوفى رسول اللَّه والأمر على ذلك) أى على عدم الالتزام بصلاتها جماعة وفى
المسجد واكتفاء البعض بصلاتها فى البيت أو منفردًا فى المسجد.
( ثم كان الأمر على ذلك فى خلافة أبى بكر وصدرًا من خلافة عمر على ذلك) ((على
ذلك)) الأخيرة تكرار للأولى للتأكيد. أى استمر الأمر هذه المدة على تلك الحالة، ولم يبين فى روايات
الإمام مسلم ما كان بعد الصدر الأول لخلافة عمر، وقد جاء فى البخارى عن عبدالله القارى قال:
خرجت مع عمر بن الخطاب ظه ليلة فى رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلى
الرجل لنفسه، ويصلى الرجل فيصلى بصلاته الرهط، فقال عمر: إنى أرى لوجمعت هؤلاء على قارئ
واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أبى بن كعب ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة
قارئهم قال عمر: نعم البدعة هذه.
( ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفرله ما تقدم من ذنبه) قال النووي: ((هذا مع
الحديث المتقدم ((من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفرله ما تقدم من ذنبه)) قد يقال: إن أحدهما
يغنى عن الآخر، وجوابه أن يقال: قيام رمضان من غير موافقة ليلة القدر ومعرفتها سبب لغفران
الذنوب، وقيام ليلة القدر لمن وافقها وعرفها سبب للغفران وإن لم يقم غيرها)).اهـ
قال الحافظ ابن حجر: ((واختلف فى المراد بالقدر الذى أضيفت إليه الليلة فقيل: المراد به
التعظيم، كقوله: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] والمعنى أنها ذات قدر لنزول القرآن فيها، أو
لما يقع فيها من تنزل الملائكة، أولما ينزل فيها من البركة والرحمة والمغفرة، أو أن الذى يحييها
يصير ذا قدر. وقيل: القدر هنا التضييق كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ ﴾ [الطلاق: ٧] ومعنى
التضييق فيها إخفاؤه عن العلم بتعيينها، أو لأن الأرض تضيق فيها عن الملائكة. وقيل: القدرهنا
بمعنى القدر بفتح الدال الذى هو مؤاخى القضاء، والمعنى أنه يقدر فيها أعمال تلك السنة لقوله
تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْر حَكِيمٍ﴾ [الدخان: ٤] وبه صدر النووى كلامه، فقال: قال العلماء: سميت
ليلة القدر لما تكتب فيها الملائكة من الأقدار، وروى هذا بأسانيد صحيحة عن مجاهد وعكرمة وقتادة
وغيرهم من المفسرين)».
( من يقم ليلة القدر فيوافقها ) أى يعلم أنها ليلة القدر، أى فيوافقها علمه بها، وليس المعنى
فيوافقها قيامه.
( صلى فى المسجد ذات ليلة ) أى من ليالى رمضان.
( ثم صلى من القابلة ) أى من الليلة الثانية، أى من الليلة المقبلة.
٥٣٩

( من الليلة الثالثة أو الرابعة ) شك من الراوى، وفى الرواية السادسة بدون شك
((الليلة الرابعة)).
( فأصبح الناس يتحدثون بذلك ) فى رواية ((فلما أصبح تحدثوا أن النبى ( صلى فى
المسجد من جوف الليل ».
( عجز المسجد عن أهله ) كناية عن كثرة الناس، وفى رواية لأحمد: ((امتلأ المسجد حتى
اغتص بأهله».
( فطفق رجال منهم يقولون: الصلاة) وفى رواية: ((فقالوا: ما شأنه؟)). وفى
رواية: «ففقدوا صوته، وظنوا أنه قد نام، فجعل بعضهم يتنحنح ليخرج إليهم)). وفى رواية:
((فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب)).
( فتعجزوا عنها ) أى تشق عليكم فتتركوها مع القدرة عليها، قال الحافظ ابن حجر: ((وليس
المراد العجز الكلى، لأنه يسقط التكليف من أصله)).
(هى الليلة التى أمرنا بها رسول اللَّه # بقيامها) ((بقيامها)) بدل اشتمال من ((بها))
بإعادة حرف الجر.
(وأكثر علمى) قال النووى: ((ضبطناه بالمثلثة والموحدة))، أى بالثاء وبالباء والمثلثة أكثر.
فقه الحديث
تتعرض الأحاديث لصلاة التراويح وقيام ليلة القدر، وتنحصر عناصر الموضوع فى صلاة التراويح
زمن النبى ₪ وفى زمن عمر ، وفى الأفضل فى صلاتها: فرادى أو جماعة؟ فى البيت أو فى
المسجد؟ وفى آراء العلماء فى عدد ركعاتها، ثم نبذة عن ليلة القدر، ثم ما يؤخذ من الأحاديث فوق
ذلك، وهذا هو التفصيل:
واضح من الروايتين الخامسة والسادسة أن النبى * لم يصل التراويح فى جماعة فى المسجد
سوى ثلاث ليال فى حياته كلها، لكنه أثبت بذلك للصحابة تأكيد استحباب صلاتها فكان بعضهم
يصليها كما يصلى صلاة الليل فى بيته فرادى، وبعضهم يصليها فى المسجد فرادى وبعضهم يصليها
فى المسجد جماعة على خلاف بقية النوافل، وظل الحال هكذا حتى خرج عمر إلى المسجد فى ليلة
من ليالى رمضان فوجد هذا المنظر الذى عده من قبيل الفرقة، ورأى ظه أن يجمع الناس على إمام
واحد يصلى بالناس جماعة وفى المسجد، وأحس أن هذا الوضع محدث، فخشى أن يظن بعض الناس
أن ما يطلبه بدعة مخالفة للشرع فقال لهم: نعمت البدعة التى تجمع بين المسلمين بعد أن زال
الخوف من أن تفرض، وبعد أن أمن ما خشيه رسول اللّه * وكان سببا فى عدم استمراره على
صلاتها جماعة في المسجد.
٥٤٠