النص المفهرس

صفحات 401-420

الأول: فى الرؤية بإرادة الإخبار، لما أنها سبب الإخبار غالبا، فالعلاقة السببية.
والثانى: فى الاستفهام بإرادة مطلق الطلب بدلا من طلب الفهم، فالعلاقة الإطلاق بعد التقييد،
فآل الأمر إلى طلب الإخبار المدلول عليه بلفظ أخبرونى.
( لوأن نهرا ) ((لو)) حرف يختص بالدخول على الأفعال، وأن يكون له جواب، لهذا قدروا فعلا
محذوفاً بعده، أى لو ثبت نهر، واعتبرت جملة الاستفهام ((هل يبقى من درنه شىء)» قائمة مقام
الجواب، أى لو ثبت وجود نهر صفته كذا وكذا ما بقى من الدرن شىء، والنهر بفتح الهاء وسكونها ما
بين جنبتى الوادى، سمى بذلك لسعته، وكذلك سمى النهار لسعة ضوئه.
( بباب أحدكم يغتسل منه ) الجار والمجرور خبر ((أن)) وجملة ((يغتسل)) خبر ثان، والغرض
من التعبير بباب أحدكم إفادة القرب والسهولة واليسر.
( هل يبقى من درنه شىء)؟ ((يبقى)) بفتح الياء، و((شىء)) فاعل و((من درنه)) جار ومجرور
حال من ((شىء)) وأصله صفة له، فلما قدم صار حالا، و((الدرن)) الوسخ، وقد يطلق الدرن على
الحب الصغير الذى يحصل فى بعض الأجسام، لكن الأول هو الظاهر، لأنه هو الذي يناسبه
الاغتسال والتنظف.
قال ابن العربى: وجه التمثيل أن المرء كما يتدنس بالأقذار المحسوسة فى بدنه وثيابه، ويطهره
الماء الكثير. فكذلك الصلوات تطهر العبد عن أقذار الذنوب. اهـ فالكلام على تشبيه التمثيل. بأن
شبهت هيئة الصلوات الخمس ويسرها وتأثيرها فى محو الذنوب بهيئة المستقذر فى بدنه يغتسل من
نهر جار أمام بيته خمس مرات فى اليوم.
( كمثل نهر جار غمر) بفتح الغين وسكون الميم، أى كثير المياه.
( من غدا إلى المسجد أوراح) الغدو الذهاب أول النهار، والرواح الرجوع آخره، ولكن المراد
بالغدو والرواح هنا الدوام، كالبكرة والعشى فى قوله تعالى: ﴿ وَلَهُمْ رِرْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ٦٢].
( أعد اللَّه له فى الجنة نزلا كلما غدا أوراح) النزل بضم النون وضم الزاى وسكونها، وهو
ما يهيأ للقادم من أنواع ومظاهر التكريم والمعنى هيأ الله له فى الجنة نعيماً خاصاً يستقبل بقدر
غدوه إلى المسجد ورواحه منه، وبقدر وعدد ما يبذل فى ذلك من خطوات ومشاق.
(قال: نعم كثيراً) ((كثيراً)) صفة لمصدر محذوف، تقديره: نعم أجالسه جلوساً كثيراً.
( وكانوا يتحدثون ) أى فى مجلسه صلى اللّه عليه وسلم بعد صلاة الصبح.
( فيأخذون فى أمر الجاهلية ) ويذكرون ما كانت عليه من مضحكات وعادات أبطلها
الإسلام، كالطيرة والتقرب إلى الإصنام.
٤٠١

( حتى تطلع الشمس حسنا ) بفتح الحاء والسين وبالتنوين، أى طلوعًا حسنا، أى مرتفعة،
ورواه ابن شاهين بلفظ ((حسناء)» بسكون السين والهمزة فى آخره، وحسنها ارتفاعها.
فقه الحديث
يستفاد من الحديث الأول برواياته الخمس الأولى:
١- فضل صلاة الجماعة وزيادتها على صلاة الفرد بخمس وعشرين أو سبع وعشرين درجة، وقد سبق
تفصيل القول فيه قبل بابين.
٢- أخذ بعضهم من قوله فى الرواية الأولى: ((تزيد على صلاته فى بيته وصلاته فى سوقه بضعاً
وعشرين درجة)» أن الصلاة فى المسجد جماعة تزيد على الصلاة فى البيت، فى جماعة أو فرادى
بضعاً وعشرين)) ولا يلزم من هذه التسوية بين الجماعة والانفراد فى البيت أو السوق، ولا التسوية
بين الصلاة فى البيت وفى السوق، فالصلاة فى البيت مطلقاً أولى منها فى السوق، لما سيأتى فى
الرواية الثامنة عشرة: نقول: لا يلزم التسوية المذكورة، لأنه يلزم من اندراج أمرين تحت
المفضولية بالنسبة لأمر ثالث أن لا يكون أحدهما أفضل من الآخر.
وقد حكينا هذا القول قبل بابين عند الكلام على فضل صلاة الجماعة، ويؤيده ما جاء فى الرواية
الأولى، إذا حملنا قوله: ((وذلك أن أحدهم إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى المسجد لا تنهزه إلا
الصلاة. لا يريد إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، حتى يدخل
المسجد، فإذا دخل المسجد كان فى الصلاة ما كانت الصلاة هى تحبسه، والملائكة
يصلون ... )) إلخ إذا حملنا هذا على أنه بيان لسبب زيادة الخمس والعشرين، وأن هذه الأمور
المذكورة علة للزيادة المذكورة وإذا كان كذلك فما رتب على موضوعات متعددة لا يوجد بوجود
بعضها إلا إذا دل الدليل على إلغاء ما ليس معتبراً أوليس مقصوداً لذاته، وهذه الأسباب معقولة
المعنى، والروايات المطلقة لا تنافيها بل يحمل المطلق على المقيد ((وهذا قول حسن، وإن
اخترنا خلافه قبل بابين اعتماداً وطمعاً فى فضل الله أن يزيد على هذه الأمور أجراً وثواباً
جديداً. واللَّه أعلم.
٣- ويؤخذ منها كذلك فضل إحسان الوضوء، والحث عليه.
٤- والحث على الصلاة فى المساجد.
٥- وإخلاص النية فى الذهاب إليها، وتمحيضها للصلاة.
٦- وكثرة الأجر بكثرة الخطا فى المشى إلى المسجد، واختلف فيمن كان بجوار المسجد، هل يجاوزه
للصلاة فى المسجد الأبعد؟ كرهه بعضهم مطلقاً، واستحسنه بعضهم مطلقاً، واستحسنه بعضهم
إذا كان الأبعد المسجد الجامع للفضل فى كثرة الناس، واشترط بعضهم أن لا يكون فى المسجد
٤٠٢

البعيد مانع من الكمال، كأن يكون إمامه مبتدعاً أولحانا فى القراءة، أو مكروهاً من قومه، وأن لا
يكون فى ذهابه إلى البعيد هجراً للقريب، وإلا فإحياؤه بالذكر أولى.
كما اختلف فيمن كانت داره قريبة من المسجد، وقارب الخطا بحيث يساوى عدد خطاه عدد من
داره بعيدة، هل يساويه فى الفضل أو لا؟ مال الطبرى إلى المساواة، ويستأنس له بما رواه ابن أبى
شيبة من طريق أنس قال: «مشيت مع زيد بن ثابت إلى المسجد، فقارب بين الخطا، وقال:
أردت أن تكثر خطانا إلى المسجد)).
والحق أن هذا وإن دل على فضل تكثير الخطا فإنه لا يدل على المساواة، لأن ثواب الخطا الشاقة
ليست كثواب الخطا السهلة.
٧- ويؤخذ من الروايات الست الأولى فضل انتظار الصلاة بالمسجد. وظاهر قوله: ((ما دامت الصلاة
تحبسه، لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة)» يفيد أنه إذا صرف نيته عن ذلك انقطع عنه
الثواب المذكور، وكذا إذا شارك نية الانتظار أمر آخر. وظاهر قوله: ((فإذا دخل المسجد كان فى
الصلاة)» يفيد أن من كانت نيته إيقاع الصلاة فى المسجد وانتظر الصلاة خارج المسجد لا
يحصل له هذا الثواب، لأنه رتب الثواب المذكور على المجموع من النية وشغل البقعة بالعبادة.
ذكره الحافظ ابن حجر، وهل قوله: ((فى مصلاه)» يفيد أن الثواب المذكور خاص بمن صلى ثم
انتظر صلاة أخرى؟ أو هو عام يشمل من جاء من الخارج فانتظر. الظاهر والصحيح الثانى، لأنه
المستفاد من عموم الروايات. والله أعلم.
٨- ويؤخذ من عموم قوله فى الرواية السادسة: ((أعظم أجراً من الذى يصلى ثم ينام)) أى سواء صلى
وحده أو فى جماعة أن صلوات الجماعة تتفاوت فى الأجر.
٩- ويؤخذ من الروايات الثلاث الأولى أفضلية الصلاة على غيرها من الأعمال، لأن فيها صلاة الملائكة
على فاعلها، ودعاءهم له.
١٠ - واستدل بها على أفضلية صالحى المؤمنين على الملائكة، لأنهم يكونون مشتغلين بتحصيل
الدرجات بعبادتهم، والملائكة يشتغلون بالاستغفار والدعاء. وقال بعضهم: إن خواص بنى آدم،
وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أفضل من الملائكة، وعوامهم أفضل من عوام الملائكة، وخواص
الملائكة أفضل من عوام بنى آدم. قاله العينى.
١١- ومن رغبة بنى سلمة فى الانتقال قرب المسجد، ورد النبى 8# عليهم، أخذ بعضهم استحباب
السكنى بقرب المسجد إلا لمن حصلت منه منفعة أخرى، أو أراد تكثير الأجر بكثرة المشى، ما لم
يكلف نفسه، قال الحافظ ابن حجر: ووجهه أنهم طلبوا السكنى بقرب المسجد للفضل الذى
علموه منه، فما أنكر عليهم النبى * ذلك، بل رجح درء المفسدة بإخلائهم جوانب المدينة على
المصلحة المذكورة، وأعلمهم بأن لهم فى التردد إلى المسجد من الفضل ما يقوم مقام السكنى
بقرب المسجد أو يزيد عليه.
٤٠٣

١٢ - واستدل بأحاديثهم على أن أعمال البر إذا كانت خالصة تكتب آثارها حسنات.
١٣ - وعلى مدى استجابة الصحابة لإشارة الرسول { /﴾، ورضاهم بها.
١٤ - ويؤخذ من الرواية الثالثة عشرة أن الصلاة تكفر الذنوب. قال القرطبى: ظاهر الحديث أن
الصلوات الخمس تستقل بتكفير جميع الذنوب، ويشكل عليه ما رواه مسلم عن أبى هريرة مرفوعاً
((الصلوات الخمس كفارة لما بينها ما اجتنبت الكبائر)» فعلى هذا المقيد يحمل المطلق.
فإن قيل: إن الصغائر مكفرة باجتناب الكبائر بنص القرآن فى قوله: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا
تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: ٣١] فإذا كان الأمر كذلك فما الذى تكفره الصلوات
الخمس؟ أجيب بأنه لا يتم اجتناب الكبائر إلا بفعل الصلوات الخمس، فمن لم يفعلها لم يعد
مجتنبا للكبائر، لأن تركها من الكبائر فوقف التكفير على فعلها.
١٥ - ويؤخذ من الرواية السادسة عشرة فضل الجلوس فى المصلى بعد صلاة الصبح، وقد اختلف
العلماء فى هذا الباب، فأكثرهم - كما نقله ابن بطال عنهم - على كراهة مكث الإمام إذا كان
إما ما راتباً إلا أن يكون مكثه لعلة. قال: وهو قول الشافعى وأحمد، وقال أبو حنيفة. كل صلاة
يتنفل بعدها يقوم، وما لا يتنفل بعدها كالعصر والصبح فهو مخير، وقال بعض المالكية: يتنفل
فى الصلوات كلها ليتحقق المأموم أنه لم يبق عليه شيء من سجود السهوولا غيره، وقد ذكر ابن
أبى شيبة عن ابن مسعود وعائشة رضى الله عنهما قالا: ((كان النبى إذا سلم لم يقعد إلا مقدار
ما يقول: اللَّهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ياذا الجلال والإكرام، ولعل هذا كان فى غير
صلاة الصبح جمعاً بينه وبين حديث الباب. والله أعلم.
١٦ - ويؤخذ منها جواز الضحك والتبسم.
١٧ - ومن الرواية الثامنة عشرة ذم الأسواق، لأنها محل الغش والخداع والربا والأيمان الكاذبة
وإخلاف الوعد والإعراض عن ذكر اللَّه، وغير ذلك.
واللَّه أعلم
٤٠٤

(٢٣٩) باب من أحق بالإمامة
١٣١٢ - ٢١٩ عَنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَِّ﴾(٢٨٩) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِمَ﴿: «إِذَا كَانُوا ثَلاثَةً
فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ وَأَحَقُّهُمْ بِالإِمَامَةِ أَثْرَؤُهُمْ».
١٣١٣ - ٢٢٩١٠ عَنٍ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ ◌َظُ(٢٩٠) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ
أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءٌ فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءٌ
فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةٌ فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءٌ، فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا، وَلا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي
سُلْطَانِهِ وَلا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلا بِإِذْنِهِ» قَالَ الأَشْجُّ فِي رِوَايَتِهِ (مَكَانَ سِلْمًا) سِنًا.
١٣١٤ - ٣٩٠ عَنٍ أَبِي مَسْعُودٍ ضَ﴾(٢٩١) قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ،﴿: «يَؤُمُ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ
لِكِتَّابِ اللَّهِ وَأَقْدَمُهُمْ قِرَاءَةٌ، فَإِنْ كَانَتْ قِرَاءَتُهُمْ سَوَاءً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةٌ، فَإِنْ كَانُوا فِي
الْهِجْرَةِ سَوَاءٌ فَلْيَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ سِنَّا، وَلا تَؤُمَّنَّ الرَّجُلَ فِي أَهْلِهِ وَلا فِي سُلْطَانِهِ وَلا تَجْلِسْ عَلَى
تَكْرِمَتِهِ فِي بَيْتِهِ إِلا أَنْ يَأْذَنَ لَكَ أَوْ يِذْنِهِ».
١٣١٥ - ٢٢١٢ عَنِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ رَ﴾(٢٩٢) قَالَ أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﴿ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ
مُتَقَارِبُونَ. فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ رَحِيمًا رَقِيقًا. فَظَنَّ أَنَّا قَدْ اشْتَقْنَا
أَهْلَنَا؛ فَسَأَلَنَا عَنٍ مَنْ تَرَكْنَا مِنْ أَهْلِنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ. فَقَالَ «ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَأَقِيمُوا فِيهِمْ،
وَعَلَّمُوهُمْ، وَمُرُوهُمْ، فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلاةُ فَلْيُؤَذِّ لَكُمْ أَحَدُكُمْ ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ)».
(٢٨٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةٌ عَنِ قَتَادَةً عَنِ أَبِي نَضْرَةَ عَنٍ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
- وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا يَحْيِىَ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةٌ حَ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةٌ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ
الأَحْمَرُ عَنِ سَعِيدٍ ابْنٍ أَبِيِّ عَرُوبَةً حِ وحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَّعِيُّ حَدَّثَنَا مُعَاذٌ وَهَّوَ ابْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي كُلُّهُمْ
عَنٍ فَتَادَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
- وَحَدَّثَاَ مُحَمَّدُ بَنُ الْمُثِِّ حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ ح وحَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ جَمِيعًا عَنِ الْجُرَبِيِّ عَنِ أَبِي
نَضْرَةَ عَنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النّبِيِّ ◌َ﴾ بِمِثْلِهِ.
(٢٩٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ كِلاهُمَا عَنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُ عَنِ الأَعْمَشِ
عَنِ إِسْمَعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ عَنِ أَوْسِ بْنِ ضَمْعَجٍ عَنِ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ
مُعَاوِيَةً ح وحَدَّثَنَا الأَشَجُّ حَدَّثَا ابْنُ فُضَيْلٍ ح
- خِّدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثًَا أَبُوَ مُعَاوِيَةَ حْ وَحَدَّثْنَاَ إِسْحَقُ أَخْبُرَنَا جَرِيَرٌ وَأَبُو
وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ كُلَّهُمْ عَنِ الأَغَمَشِ بِهَذَا الإِسْنَاَدِ مِثْلَهُ.
(٢٩١) وِحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَ أَبْنُ الْمُثَنِّىَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنِ شُعْبَةً عَنِ إِسْمَعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ سَمِعْتُ
أَوْسَ أَبْنِ ضَمْعَجٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ يَقُولُ
(٢٩٢) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرٌ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثْنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنِ أَبِي قِلابَةٍ عَنِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ
- وحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ قَالا حَدَّثَا حَمَّدٌ عَنٍ أَيُّوَبَ بِهَذَا الإِسْنَادِ
٤٠٥

١٣١٦ - ١٠ عَنِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَُّ(١٠) قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ فِي نَاسٍ
وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ وَاقْتَصَّا جَمِيعًا الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةً.
١٣١٧ - ٢٩٣ عَنِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ عَ﴾(٢٩٣) قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي. فَلَمَّا
أَرَدْنَا الإِفْقَالَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ لَنَا «إِذَا حَضَرَتْ الصَّلاةُ فَأَذْنَا، ثُمَّ أَقِيمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا».
١٣١٨ - ٠٠: عَنِ خَالِدِ الْحَذّاءِ(١٠١) بِهَذَا الإِسْنَادِ وَزَادَ: قَالَ الْحَذَّاءُ: وَكَانَا مُتَارِيْنِ فِي الْقِرَاءَةِ.
المعنى العام
شرع الله الصلاة خمساً فى كل يوم وليلة لتنقى المسلم، وتمحو عنه الدرن والذنوب، وتنهاه عن
الفحشاء والمنكر، وشرع الجماعة فيها تدريباً على النظام والطاعة ودقة المتابعة للقيادة، فجعل الإمام
ليؤتم به، وليقود المأمومين فى حركاتهم وسكناتهم وقراءاتهم وأذكارهم، وهكذا جعل الشرع الإمامة
للصلاة ولاية مؤقتة، وجعل لها ثواباً عظيماً، فكان لابد من وضع قواعد وأحكام ومواصفات لمن يتولى
هذه الإمامة، حتى لا يتزاحم عليها المتزاحمون، وحتى لا يفتات على المستحقين لها من لا يستحقها
من الطامعين، فقال صلى الله عليه وسلم: يؤم القوم أحسنهم قراءة لكتاب الله، فإذا كانوا اثنين
فليكن أقرؤهما إماما، وإذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أقرؤهم، فإن كانوا فى درجة القراءة سواء فالأحق
بالإمامة أعلمهم بالسنة والأحكام الشرعية، فإن كانوا سواء فى القراءة والفقه، فالأحق أقدمهم فى
الهجرة، السابق بها، فإن كانوا سواء فى القراءة والفقه والهجرة فالأحق أقدمهم وأسبقهم إسلاماً،
فإن كانوا سواء فى القراءة والفقه والهجرة والإسلام فالأحق أكبرهم سناً، ورتب العلماء من تساووا
فى كل ذلك فقالوا: ثم الأحسن لباساً، ثم الأحسن خلقاً، ثم الأشرف نسباً، ثم الأحسن صورة ووجهاً،
ثم الأحسن صوتاً، هذا إذا كانت الجماعة فى مسجد أو مكان عام فإن كانت فى دار مملوكة أو
مؤجرة فصاحب الدار أو المنتفع بها أحق بالإمامة ما دام صالحاً لها ولو بالدرجة الأقل، إذ لا يقدم
الزائر على الرجل فى سلطانه إلا بإذنه، حيث لا حق للزائر أن يجلس على فراش المالك له إلا بإذنه،
قال العلماء: اللَّهم إلا إذا كان الزائر السلطان أو نائبه، فإن لهما السلطة على المالك. فهما أحق من
المالك فليأذن لهما بالتقدم للإمامة، حيث أوجب الله الطاعة لهما فى أوامرهما، وهكذا وضع الإسلام
قواعد الإمامة، ورتب مستحقيها ترتيباً يقطع المنازعات، وفى ذلك إشارة إلى ماينبغى أن تكون عليه
الأمة فى اختيارها الرجل المناسب، وأن يكون أساس الاختيار درجة الصلاحية وليست القرابة أو
الصحبة أو الأغراض المنحرفة. واللَّه الهادى سواء السبيل.
(١٠) وحَدَّثَنَاه ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّبِ عَنِ أَيُّوبَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو قِلَابَةَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ أَبُو سُلَيْمَان
(٢٩٣) وَحَدَّثِّي إِسْخَّقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَنْظَلِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِىُّ عَنِ خَالِدِ الْحَذَّاءِ عَنِ أَبِي قِلاَةً عَنِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ
(٠٠٠) وحَدَّثَنَاهَ أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ حَدَّثَنَا حَفْصٌ يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا خَالِدَّ الْحَذَّاءُ.
٤٠٦

المباحث العربية
(وأحقهم بالإمامة أقرؤهم) فى الرواية الثانية، والثالثة ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله))
وحاول بعض العلماء حمل الأقرأ على الأفقه، أى العالم بأحكام كتاب الله، لكن الحديث ظاهر فى
أحسن القوم قراءة وتلاوة وأتقنهم نطقاً، والرواية الثانية تدفع القول بأن المراد بالأقرأ الأفقه، إذ
لفظها: ((فإن كانوا فى القراءة سواء فأعلمهم بالسنة)) وأعلمهم بالسنة هو الأفقه.
( فأقدمهم سلما ) أى إسلامًا.
( ولا يقعد فى بيته على تكرمته إلا بإذنه) الفعل مجزوم بلا الناهية، والضمير الأول لرجل،
والثانى لرجل آخر، أى ولا يقعد الرجل فى بيت رجل آخر إلا بإذنه، والتكرمة بفتح التاء وكسر الراء
الفراش ونحوه مما يبسطه صاحب المنزل للضيف ونحوه.
(أتينا رسول اللَّه ◌َ) فى الرواية الخامسة ((أتيت النبي ﴿ أنا وصاحب لى)) وفى رواية
البخارى عن مالك بن الحويرث ((أتيت النبي ◌َّ فى نفر من قومى)) والنفر من ثلاثة إلى عشرة،
ويجمع بينها بأن الذين خرجوا من بنى ليث بن بكربن عبد مناف بن كنانة كانوا عدداً أكثر من
ثلاثة، ولعل مالك بن الحويرث سبقهم هو وصاحبه فى لقاء النبى 3/ كما سبقهم هو وصاحبه فى
الاستئذان بالعودة. قال الحافظ ابن حجر: ولم أرفى شيء من طرق الحديث تسمية صاحبه وكان
قدومهم على رسول اللّه ₪ وهو يتجهز لتبوك.
( ونحن شببة متقاريون ) ((شببة)) بفتح الشين وفتح الباءين، جمع شاب والمراد تقاربهم
فى السن، وليس المراد هنا تقاربهم فى القراءة كما سيأتى، لأن هذا القول كان عن حالة قدومهم.
(فأقمنا عنده عشرين ليلة) وفى رواية البخارى ((نحوا من عشرين ليلة)) والمراد بأيامها،
كما وقع التصريح بذلك فى رواية البخارى فى باب الأذان للمسافر، ولفظها: ((فأقمنا عنده عشرين
یوماً وليلة )».
(رحيماً رقيقاً ) قال النووى: هو بالقافين هكذا ضبطناه فى مسلم وضبطناه فى البخارى
بوجهين، أحدهما هذا، والثانى ((رفيقاً)) بالفاء والقاف وكلاهما ظاهر.
فقه الحديث
صفات الأحق بالإمامة فى أحاديث الباب خمس:
الأقرأ - الأعلم بالسنة - الأقدم هجرة - الأقدم فى الإسلام - الأكبر سنا.
زاد عليها الفقهاء اعتمادًا على أحاديث أخرى، أو على روح التشريع: الأورع - الأحسن خلقا -
الأشرف نسبا - الأحسن صورة ووجها - الأحسن لباسا - الأحسن صوتا.
٤٠٧

وقبل الكلام على ترتيب هذه الصفات نقرر أن المقصود من ترتيبها هو بيان الأفضل، إذ يجوز
إمامة المفضول مع وجود الفاضل، وأن المقصود من ترتيبها بيان الأحقية عند التنازع على الإمامة،
فيحكم للأحق بأحقيته.
والرواية الثانية تقدم الأقرأ على العلم بالسنة، وهى دليل لمن يقول بتقديم الأقرأ على الأفقه، وهو
مذهب أبى يوسف وأحمد وبعض الشافعية، وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي والجمهور: الأفقه مقدم
على الأقرأ. قالوا: لأن الذى يحتاج إليه من القراءة مضبوط، والذى يحتاج إليه من الفقه غير مضبوط،
وقد يعرض فى الصلاة أمر لا يقدر على مراعاة الصواب فيه إلا كامل الفقه. وقالوا: ولهذا قدم النبى {َ *
أبا بكر ته فى الصلاة على الباقين، مع أنه صلى الله عليه وسلم نص على أن غيره أقرأ منه، ففى
الحدیث « أقرؤکم أبی)».
وقد أجابوا عن الرواية الثانية من أحاديث الباب بعدة أجوبة. منها:
١- أن الأقرأ فى الصحابة كان هو الأعلم بالسنة والأحكام الشرعية لأنهم كانوا يتلقون القرآن
بأحكامه، حتى روى عن ابن عمر أنه قال: ما كانت تنزل السورة على رسول اللّه * إلا ونعلم أمرها
ونهيها وزجرها وحلالها وحرامها، وحتى روى عنه أنه حفظ سورة البقرة فى اثنتى عشرة سنة.
وحاصل هذا الجواب أن المراد بالأقرأ الجامع لحسن القراءة وفهم الأحكام. أى الأقرأ الأفقه.
ويعكر عليه قوله ((فإن كانوا فى القراءة سواء فأعلمهم بالسنة)) لأن ظاهره أن الأقرأ شىء، وأن العالم
بالسنة وهو الأفقه شيء آخر.
٢- قال بعضهم: إن المراد بالأقرأ هنا من يجيد القراءة مع العلم بالأحكام الشرعية الواردة فى
القرآن لأنهم كما سبق كانوا يحفظون مع فهم الأحكام فإذا استويا فى الفقه بهذا المعنى قدم الأفقه
فى السنة والأعلم بها. ويعكر عليه أنه بهذا المعنى لا يكون الأفقه مقدما على الأقرأ وهذا موطن النزاع.
٣- قال بعضهم: إن تقديم الأقرأ على الأفقه فى الحديث كان أول الإسلام، حين كان حفاظ
الإسلام قليلا، وقد قدم عمرو بن سلمة وهو صغير على الشيوخ لذلك، وكان سالم يؤم المهاجرين
والأنصار فى مسجد قباء حين أقبلوا من مكة لعدم الحفاظ حينئذ.
وحاصل هذا الجواب أن تقديم الأقرأ نسخ بتقديم أبى بكر للصلاة، وهو الأفقه غير الأقرأ، كما
سبق بيانه.
ولا يخفى أن من يفضل الأفقه يشترط أن يكون محسنا من القراءة ما تجوز به الصلاة، ومن
يفضل الأقرأ يشترط أن يكون عالما بالأحكام المهمة الخاصة بالصلاة.
هذا وقد ذهب بعض الشافعية إلى تقديم الأورع على الأفقه والأقرأ، لأن مقصود الإمامة يحصل من
الأورع أكثر من غيره، والله أعلم.
الصفة الثالثة: من صفات الأحق بالإمامة الأقدم هجرة، قال النووي: قال أصحابنا
يدخل فيه طائفتان:
٤٠٨

إحداهما: الذين يهاجرون اليوم من دار الكفر إلى دار الإسلام، فإن الهجرة باقية إلى يوم القيامة
عندنا وعند جمهور العلماء، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا هجرة بعد الفتح)) أى لا هجرة من مكة،
لأنها صارت دار إسلام، أو لا هجرة فضلها كفضل الهجرة قبل الفتح.
الثانية: أولاد المهاجرين إلى رسول اللّه * «فإذا استوى اثنان فى الفقه والقراءة، وأحدهما من
أولاد من تقدمت هجرته، والآخر من أولاد من تأخرت هجرته قدم الأول. اهـ
الصفة الرابعة: الأقدم سلما أى إسلاماً.
الصفة الخامسة: الأكبر، أى إذا كان إسلامهما فى وقت واحد أو جهل السابق واللاحق منهما
قدم الأكبر سناً.
وأما قوله فى الرواية الرابعة: ((فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم)) وقوله فى الرواية الخامسة:
((وليؤمكما أكبركما)) فليس معناه تقديم الأكبر سناً على الأفقه والأقرأ والأقدم هجرة والأقدم إسلاماً،
لأن الكلام مع جماعة أسلموا جميعاً، وهاجروا جميعاً وصحبوا رسول الله:﴿ ولا زموه عشرين ليلة،
فاستووا فى الأخذ عنه، ولم يبق ما يقدم به إلا السن، قاله النووى.
ويؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم
١- ظاهر قوله فى الرواية الأولى ((إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم))، أن الجماعة أقلها ثلاثة
وهذا الظاهر غير مراد بل ليس فيه ما يمنع الجماعة من اثنين، فهو بيان حال، كما
تقول: إذا كانوا عشرة فليؤمهم أحدهم، والرواية الخامسة صريحة فى أن الجماعة تنعقد
باثنين إمام ومأموم، قال النووى: وهو إجماع المسلمين. قال الحافظ ابن حجر: إمام
ومأموم أعم من أن يكون المأموم رجلا أو صبيا أو امرأة. اهـ. وموقف المأموم الرجل من
الإمام أن يكون عن يمين الإمام باتفاق العلماء إلا النخعى، فيرى وقوفه خلف الإمام،
وحمل قوله على حالة ظنه ظناً قوياً مجىء ثان.
وهل يقف المأموم عن يمينه متساويا معه؟ أو يتأخر عنه قليلا، بالثانى قال الشافعية، والجمهور
على الأول، فعن ابن جريج. قلت لعطاء: الرجل يصلى مع الرجل، أين يكون منه؟ قال: إلى شقه
الأيمن. قلت: أيحاذى به حتى يصف معه لا يفوت أحدهما الآخر؟ قال: نعم، قلت: أتحب أن
يساويه حتى لا يكون بينهما فرجة؟ قال: نعم.
٢- يؤخذ من قوله فى الرواية الثانية: ((ولا يؤمن الرجل الرجل فى سلطانه)» أن صاحب
البيت والمجلس وإمام المسجد أحق من غيره، وإن كان ذلك الغير أفقه وأقرأ وأورع
وأفضل منه، وصاحب المكان أحق، فإن شاء تقدم، وإن شاء قدم من يريده، وإن كان
ذلك الذى يقدمه مفضولا بالنسبة إلى باقى الحاضرين لأنه سلطانه، فيتصرف فيه
كيف شاء. قاله النووى. وقال العراقى: ويشترط أن يكون المزور أهلا للإمامة، فإن لم
يكن أهلا كالمرأة مع الزائر الرجل، والأمى مع الزائر القارئ ونحوهما فلا حق له فى
٤٠٩

الإمامة. اهـ وقال النووى: ويستحب لصاحب البيت أن يأذن لمن هو أفضل منه. اهـ.
وقال إسحق: لا يصلى أحد بصاحب المنزل وإن أذن له.اهـ
ثم قال النووى: وقال الشافعية: فإن حضر السلطان أو نائبه قدم على صاحب البيت وعلى إمام
المسجد وغيرهما، لأن ولايته وسلطنته عامة. اهـ
وظاهر كلام النووى أن السلطان أو نائبه لا يحتاج إلى إذن، ومعنى هذا مصادرة حق
صاحب البيت فى بيته، وهو يتنافى مع التعميم الوارد فى الرواية الثانية والثالثة: ((ولا
يؤمن الرجل الرجل فى سلطانه» وأصرح منه ما رواه أبو داود والترمذى وحسنه مرفوعا
((من زار قوماً فلا يؤمهم وليؤمهم رجل منهم)) وتقييد هذا بغير السلطان أو نائبه يحتاج
إلى دليل، بل حديث عتبان المذكور قبل ثلاثة أبواب صريح فى استئذان السلطان، إذ
فيه ((فأستأذن رسول اللَّه﴿ فأذنت له)).
وقد أحسن الزين بن المنير إذ قال: الإمام الأعظم ومن يجرى مجراه إذا حضر بمكان مملوك لا
يتقدم عليه مالك الدار أو المنفعة، ولكن ينبغى للمالك أن يأذن له، ليجمع بين الحقين، حق الإمام
فى التقدم، وحق المالك فى منع التصرف بغير إذنه. اهـ. وهو كلام حسن. بقى ما لولم يأذن له
صاحب البيت. هل يتقدم قهراً عنه؟ عندى أنه يخرج فيصلى فى مكان عام ويتقدم، لكنه لا
يغتصب منفعة المكان ولو فى عبادة رغم أنف صاحبه. والله أعلم.
٣- يؤخذ من قوله ((ولا يقعد فى بيته على تكرمته إلا بإذنه)) حماية حقوق الملكية وحقوق
الانتفاع، وينبغى أن تكون هذه الحماية عامة، لا من فرد دون فرد، وهل قوله ((فى بيته
على تكرمته)) قيد موحد مسلط عليه النهى؟ أو النهى موجه إلى كل منها على انفراد
وعلى اجتماع، على معنى لا يقعد فى بيته إلا بإذنه ولا يقعد على تكرمته ولو فى غير بيته
إلا بإذنه، الظاهر الثانى ما دامت التكرمة قد وضعت فى مكان مشروع، فلو وضع
سجادة فى مسجد مثلا فلا يقعد عليها غيره بدون إذنه، لكن له أن يرفعها ويقعد مكانها
ما دام المكان عاما. والله أعلم.
٤- ويؤخذ من الرواية الرابعة الحث على الأذان.
٥- ومن الرواية الخامسة أن الأذان والجماعة مشروعان للمسافر.
٦- ومن الرواية الرابعة من قوله ((فليؤذن لكم أحدكم)) أن يكون المؤذن واحدا، ولا يؤذن
جماعة فى صوت واحد)» كما يفعل فى بعض البلاد. وقد قيل: إن أول من أحدث
التأذين جميعًا بنو أمية. قال الشافعى: وأحب أن يؤذن مؤذن بعد مؤذن، ولا يؤذن
جماعة معا، وإن كان المسجد كبيراً فلا بأس أن يؤذن فى كل جهة منه مؤذن يسمع من
يليه فى وقت واحد.
وعلى هذا، فالمراد بقوله فى الرواية الخامسة: ((فإذا حضرت الصلاة فأذنا ثم أقيما)» أن من أراد
٤١٠

أو أحب منكما أن يؤذن فليؤذن، وذلك لاستوائهما فى الفضل، قاله الحافظ ابن حجر، وقال فى
موضع آخر: الأولى حمل الأمر ((فأذنا)) على أن أحدهما يؤذن، والآخر يجيب، والحامل على صرفه
عن ظاهره قوله « فليؤذن لكم أحدكم)».
٧- ومن قوله: ((فإذا حضرت الصلاة فأذنا)) التعجيل بالصلاة فى أول الوقت.
٨- قال النووى: واستدل جماعة بهذا الحديث على تفضيل الإمامة عن الأذان، لأنه صلى اللّه عليه
وسلم قال ((يؤذن أحدكم)) وخص الإمامة بالأكبر، ومن قال بتفضيل الأذان - وهو الصحيح
المختار- قال: إنما قال: ((يؤذن أحدكم)) وخص الإمامة بالأكبر لأن الأذان لا يحتاج إلى كبير
علم، وإنما أعظم مقصوده الإعلام بالوقت والإسماع، بخلاف الإمام. أهـ
والله أعلم
٤١١

(٢٤٠) باب استحباب القنوت فى جميع الصلاة إذا نزلت
بالمسلمين نازلة والعياذ بالله واستحبابه فى الصبح دائما
١٣١٩ - ٢٩٤ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ رُِ (٢٩٤) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿يَقُولُ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ صَلاةِ
الْفَجْرِ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَيُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» ثُمَّ يَقُولُ
وَهُوَ قَائِمٌ «اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ
مِنْ الْمُؤْمِنِينَ. اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ كَسِنِي يُوسُفَ. اللَّهُمَّ الْعَنِ
لِحْيَانَ وَرِعْلًا وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ، عَصَتْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)» ثُمَّ بَلَغَّا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ لَمَّا أُنْزِلَّ: ﴿َيْسَ
لَكَ مِنْ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يُثُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُون﴾ [آل عمران: ١٢٨].
١٣٢٠ -- وعَنِ أَبِي هُرَيْرَةً عَلَ عَنِ النّبِيِّ إِلَى قَوْلِهِ «وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ كَسِنِي يُوسُفَ» وَلَمْ
يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ.
١٣٢١ - ٢٢٩٥ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَُّ (٢٩٥) أَنَّ النَّبِيَّوَ قَتَ بَعْدَ الرَّكْعَةِ فِي صَلاةٍ شَهْرًا إِذَا
قَالَ «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» يَقُولُ فِي قُوتِهِ «اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ. اللَّهُمَّنَجِّ سَلَمَةَ بْنَ
هِشَامٍ. اللَّهُمَّ نَجِّ عَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ. اللَّهُمَّنَجِّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ. اللَّهُمَّ اشْدُدْ
وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ثُمَّ رَأَيْتُ
رَسُولَ اللَّهِ﴿ تَرَكَ الدُّعَاءَ بَعْدُ. فَقُلْتُ: أُرَى رَسُولَ اللَّهِ،﴿ِّ قَدْ تَرَكَ الدُّعَاءَ لَهُمْ. قَالَ فَقِيلَ:
وَمَا تُرَاهُمْ قَدْ قَدِمُوا؟.
١٣٢٢ - منْ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَعَ﴾(٠٠١) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ بَيْنَمَا هُوَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ إِذْ قَالَ
«سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» ثُمَّ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ «اللّهُمَّ تَجِّ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ)) ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلٍ
حَدِيثِ الأَوْزَاعِيِّ إِلَى قَوْلِهِ «كَسِنِي يُوسُفَ» وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ.
١٣٢٣ -٢٩٦ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَّ ◌َهِ(٢٩٩) قَالَ: وَاللَّهِ لأَقَرَّبَنَّ بِكُمْ صَلاةَ رَسُولِ اللَّهِ
(٢٩٤) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى قَالا أَخْبُرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَبِيٍ يُوِنُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ
الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةٌ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ
- وحَدَّثَنَاهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَعَمْرٌوَ النَّاقِدُ قَالا حَدَّثَنَا ابْنُ عُبَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنٍ أَبِي هُرَيْرَةً
(٢٩٥) حَدَّثَّا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ حَدَُّنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنِ يَحْيَىَ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنٍ أَبِي سَلَمَةً
أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُمْ
(٠٠٠) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنٍ يَحْتِى عَنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةً أَخْبَرَهُ
(٢٩٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِئْتَامٍ حَدَِّي أَبِي عَنِ يَحْتَىَ بْنِ أَبِي كَثِيَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنْهُ
سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ
٤١٢

﴿ فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقْنُتُ فِي الظُّهْرِ، وَالْعِشَاءِ الآخِرَةِ، وَصَلاةِ الصُّبْحِ، وَيَدْعُو
لِلْمُؤْمِنِينَ، وَيَلْعَنُ الْكُفَّارَ.
١٣٢٤ - ٢٩٧ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(٢٩٧) قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ِّ عَلَى الَّذِينَ
قَتَلُوا أَصْحَابَ بِثْرٍ مَعُونَةَ ثَلاثِينَ صَبَاحًا، يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَلِخْيَانُ وَعُصِيَّةً
عَصَتْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. قَالَ أَنَسّ: أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الَّذِينَ قُتِلُوا بِيْرٍ مَعُونَةَ قُرْآنًا
قَرَأْنَاهُ حَتّى نُسِخَ بَعْدُ: أَنْ بَلَّغُوا قَوْمَنَا، أَنْ قَدْ لَقِيْنَا رَبَّنَا، فَرَضِيَ عَنَّا وَرَضِيْنَا عَنْهُ.
١٣٢٥ - ٢٩٨ عَنِ مُحَمَّدٍ (٢٩٨) قَالَ: قُلْتُ لأَنَسِ هَلْ قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِلَ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ؟
قَالَ: نَعَمْ، بَعْدَ الرُّكُوعِ يَسِيرًا.
١٣٢٦ - ٢٢٩٩ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(٢٩٩) قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ِ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ فِي صَلاةِ
الصُّبْحِ، يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانٌ، وَيَقُولُ «عُصَيَّةُ عَصَتْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ».
١٣٢٧ - ٣٨٠ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي﴾ (٣٠١) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ قَنْتَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ فِي
صَلاةِ الْفَجْرِ، يَدْعُو عَلَى بَنِي عُصَيَّةَ.
١٣٢٨ - ٢٢١ عَنِ أَنَسٍ ﴾ (٣٠١) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْقُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَ
الرُّكُوعِ؟ فَقَالَ: قَبْلَ الرُّكُوعِ. قَالَ قُلْتُ: فَإِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ﴿ قَنَستَ
بَعْدَ الرُّكُوعِ. فَقَالَ: إِنْمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِوَشَهْرًا يَدْعُو عَلَى أُنَاسٍ قَتَلُوا أَنَاسًا مِنْ
أَصْحَابهِ يُقَالُ لَهُمْ الْقُرَّاءُ.
١٣٢٩ - ٣٠٢ عَنِ أَنَسِ رَظُ(٣٠٢) قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ وَجْدَ عَلَى سَرِيَّةٍ مَا
وَجَدَ عَلَى السَّبْعِينَ الَّذِينَ أُصِيبُوا يَوْمَ بِثْرٍ مَعُونَةَ، كَانُوا يُدْعَوْنَ الْقُرَّاءَ. فَمَكَثَ شَهْرًا
يَدْعُو عَلَى قَتَلَتِهِمْ.
(٢٩٧) وحَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ يَحْتِى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ
(٢٩٨) وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالا حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ عَنِ أَيُّوبَ عَنٍ مُّحَمَّدٍ
(٢٩٩) وحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى (وَاللَّفْظُ لابْنِ مُعَاذٍ) حَدَّثًَّا
الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ أَبِيهِ عَنِ أَبِيَ مِجْلَزٍ عَنِ أَنَسِ بَّنِ مَالِكٍ
(٣٠٠) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَاتِمِ حَدَّثْنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ حَدَّثًَا خَمَّدُ بْنُ سّلَمَةَ أَخْبَرَنَا أَنْسُ بْنُ سِيرِينَ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
(٣٠١) وحَدَّثَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةَ عَنِ عَاصِمٍ عَنِ أَنَسٍ
(٣٠٢) حَدَّثَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ خَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ عَاصِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُوَلُ
- وحَدَّثَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا حَفْصٌ وَابْنُ فُضَيْلٍ ح وحَذََّنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ كُلُّهُمْ عَنِ عَاصِمٍ عَنِ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ
بِهَذَا الْحَدِيثِ. يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ.
٤١٣

١٣٣٠ - ٣٠٣ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ﴾(٣٠٣) أَنَّ النَّبِيِّ وَ﴿ قَنَتَ شَهْرًا. يَلْعَنُ رِعْلًا وَذَكْوَانَ،
وَعُصَيَّةَ عَصَوْا اللَّهَ وَرَسُولَهُ.
١٣٣١ - ١٤٤ ٣ عَنِ أَنْسٍ ◌َُه(٣٠٤) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ قَنَتَ شَهْرًا. يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءِ مِنْ أَحْيَاءِ
الْعَرَبِ، ثُمَّ تَرَكَهُ.
١٣٣٢ - ٣ ٣ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عِ(٣٠٥) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ:﴿ كَانَ يَقْنُتُ فِي
الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ.
١٣٣٣ - ٣٢٢٦ عَنِ الْبَرَاءِ ﴾ (٣٠٦) قَالَ: قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ فِي الْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ.
١٣٣٤ - ٠٧ ٣ عَنٍ خُفَافٍ بْنِ إِيمَاءِ الْغِفَارِيَِّ(٣٠٧) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِلَ﴿ فِي صَلاةٍ
«اللّهُمَّ الْعَنِ بَنِي لِحْيَانُ وَرِعْلًا وَذَكْوَانَ، وَعُصِيَّةَ عَصَوْا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا،
وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ.
١٣٣٥ - ٣٣٣ عَنِ الْحَارِثِ بْنٍ خُفَافٍ (٣٠٨) أَنَّهُ قَالَ: قَالَ خُفَافُ بْنُ إِيمَاءِ رَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ
﴿َ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ «غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا. وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ، وَعُصَيَّةُ عَصَتْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ.
الَّهُمَّ الْعَنِ بَنِي لِحْيَانَ. وَالْعَنِ رِعْلًا وَذَكْوَانٌ» ثُمَّ وَقَعَ سَاجِدًا. قَالَ خُفَافٌ: فَجُعِلَتْ لَغْنَةُ
الْكَفَرَةِ مِنْ أَجْلٍ ذَلِكَ.
١٣٣٦ - ١٥ْ عَنِ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءٍ(١٠) بِمِثْلِهِ إِلا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: فَجُعِلَتْ لَغْنَةُ الْكَفَرَةِ مِنْ
أَجْلٍ ذَلِكَ.
(٣٠٣) وحَدَّثَنَا عَمْرٌوِ النَّقِدُ حَدَّثْنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنِ قَتَادَةَ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
- وحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ حَدَّا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٌ أَخْبُرَنَا شُعْبَةُ عَنِ مُوسَى بْنِ أَنَسٍَ عَنِ أَنَسٍ عَنِ النّبِيِّلَ ◌ّ بِتَخْوِهِ.
(٣٠٤) حَدَّنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِّ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنِ قَتَادَةَ عْنٍ أَنَسٍ
(٣٠٥) حَذَّا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالا حَدََّا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةٌ عَنِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةً قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى
قَالَ حَدَّثَنَا الْيَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ
(٣٠٦) وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ حَدَّثْنَا أَبِي حَدَّثَا سُفْيَانُ عَنِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةً عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْبَرَاءِ
(٣٠٧) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحِ الْمِصَّرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ◌َنِ اللَّيْثِ عَنِ عِمَّرَانٌ بَنٍ أَّبِي أَنَسٍ عَنٍ حَنْظَلَةَ
ابْنِ عَلِي عَنِ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءِ الْغِفَارِيِّ
(٣٠٨) وَحَدَّثَنَا يَخْتِى بْنُ أَيُوَبَ وَقْتَيْبَةُ وَأَبْنُ حُجْرٍ قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ وَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو عَنِ خَالِدِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَرْمَلَةَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ خُفَافٍ
(١٠) حَدَّثْنَا يَحتَّى بْنُ أَيُّوَبَ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ قَالَ وَأَخْبَرَِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةً عَنِ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الأَسْفَعِ عَنِ
خُفَافٍ بْنِ إِيمَاءٍ
٤١٤

المعنى العام
الصلاة مناجاة بين العبد وربه، وطاعة وتذلل ورجاء ودعاء من المسلم خليق بالقبول من رب كريم
سميع الدعاء، والمسلم دائما فى حاجة إلى عفو ربه إن كان فى نعمة فهو فى رغبة للمزيد، وإن كان
فى ضائقة فذودعاء عريض وقد أعلم الرسول : أمته أن يكون هدفهم فى دعائهم فى الصلاة المنفعة
العامة ومصلحة الإسلام والمسلمين، وأن يكون غضبهم ودعاؤهم على أعدائهم أساسه الغضب لله،
والدعاء على أعداء اللَّه بغضاً فى اللَّه.
فى السنة الرابعة من الهجرة أرسل رسول اللّه ﴿ ﴿ سرية من سبعين قارئا للقرآن الكريم ليعلموا
المسلمين فى نجد، فعدا عليهم قبائل لحيان ورعل وذكوان وعصية فقتلوهم جميعاً، فحزن عليهم
رسول اللَّه وَ﴿ أشد الحزن.
وعلم أن أناسا من قريش أسلموا فحبسهم أهلهم عن الهجرة وعذبوهم ليرجعوا عن دينهم،
وعرضوهم بالإيذاء إلى الموت فقنت رسول الله ﴿ شهراً يدعو فى الصلوات بعد الرفع من الركوع فى
الركعة الأخيرة، يدعو ويجهر، ويقول: اللَّهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبى ربيعة
والمستضعفين من المؤمنين، نجهم من أعدائهم أعداء الإسلام كفار مكة. اللَّهم العن بنى لحيان وبنى
ذكوان وبنى رعل وبنى عصية الذين عصوا الله ورسوله وقتلوا قراء المسلمين. وفى نهاية الشهر نزل
قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنْ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ﴾ [آل عمران: ١٢٨]
فترك الأمرللَّه الذى يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور، وترك الدعاء، صلى الله وسلم وبارك عليه،
ورضى عن الصحابة أجمعين.
المباحث العربية
( القنوت ) لفظ مشترك بين معان كثيرة منها الطاعة والقيام والخشوع قال تعالى:
﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا﴾ [النحل: ١٢٠] أى طائعا، وقال: ﴿ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ
آنَاءَ اللَّيْل﴾ [الزمر: ٩] أى قائم، وقال: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّلِلَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ [الأحزاب: ٣١]
وقال: ﴿يَاَمَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ﴾ [آل عمران: ٤٣] أى: اخشعى لربك، قال: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾
[البقرة: ٢٣٨] أى: صلوا ساكتين من غير كلام البشر، والمراد منه هنا الدعاء فى الصلاة فى
محل مخصوص من القيام.
( والمستضعفين من المؤمنين ) من ذكر العام بعد الخاص، والمقصود بهم من كان مأسورا
فى مكة ممنوعا من الهجرة، معذبا من قريش.
(اللَّهم اشدد وطأتك على مضر) الوطأة بفتح الواو، وإسكان الطاء وبعدها همزة،
وهى البأس والشدة.
٤١٥

( واجعلها عليهم كسنى يوسف ) أى واجعل وطأتك وبأسك وشدتك عليهم غلاء وقحطا
سنين طويلة كسنى يوسف، و((سنى)) بكسر السين وتخفيف الياء. أصلها سنين، ملحق بجمع المذكر
السالم، وحذفت النون الأخيرة للإضافة.
( اللَّهم العن لحيان ورعلا وذكوان وعصية ) المراد من اللعن هذا الدعاء بالقتل والطرد من
رحمة اللَّه، و((لحيان)) بكسر اللام وسكون الحاء وياء مفتوحة و((رعل)) بكسر الراء، وضبطه بعض أهل
اللغة بفتحها، وسكون العين، آخره لام، و((ذكوان)) بفتح الذال وسكون الكاف، وبعد الواو والألف نون،
و ((عصية)) بضم العين وفتح الصاد وبالياء المشددة، و((لحيان)) و((ذكوان)) ممنوعان من الصرف
للعلمية وزيادة الألف والنون، و((عصية)) ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث اللفظى، وكلها أسماء
لأشخاص سميت بها قبائل من سليم.
(عصت اللَّه ورسوله) أى هذه القبائل عصت الله ورسوله بقتلها القراء فاستحقت
اللعن، فالجملة مستأنفة استئنافا تعليليا، كأن سائلا سأل: لم تلعن هذه القبائل؟ فقيل:
لأنها عصت اللَّه ورسوله.
( ثم بلغنا أنه ترك ذلك ) قيل: الإشارة للقنوت عامة، أى ترك القنوت فى الصلاة، وقيل
الإشارة للدعاء على الكفار وللمأسورين من المؤمنين، أى ترك ذلك الدعاء، واعتمد فى القنوت دعاء
غيره، وعلى هذين التفسيرين يأتى الخلاف فى حكم القنوت فى فقه الحديث.
( ثم رأيت رسول اللَّه ◌َل ترك الدعاء بعد) أى ترك الدعاء للوليد وسلمة وعياش
والمستضعفين من المؤمنين بمكة، فلما سأل أبو هريرة بعض الصحابة عن الترك قيل له: إنهم فك
إسارهم وقدموا من مكة إلى المدينة مهاجرين فلم يعد حاجة للدعاء لهم بمثل ما كان يدعو به.
(لأقرين بكم صلاة رسول اللَّه وَ ل﴿) أى لاتينكم بما يشبهها ويقرب منها.
( دعا رسول اللَّه ◌َ﴿ على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة) وهم قبائل حيان ورعل
وذكوان وعصية، و(بئر معونة)) - بفتح الميم وضم العين وبعد الواونون - فى نجد، وأصحاب بئر
معونة هم أناس من أصحابه صلى الله عليه وسلم يقال لهم: القراء - كما جاء فى الرواية التاسعة -
وهم الذين وجد وحزن عليهم رسول الله { # أكثر من حزنه على أى سرية أخرى أصيبت- كما جاء فى
الرواية العاشرة.
وحاصل قصتهم أنهم كانوا جماعة من فقراء المسلمين، من المهاجرين والأنصار، وأقاموا فى
الصفة، وكانوا يحتطبون وينقلون الماء، ثم يشغلون ليلهم بقراءة القرآن والصلاة، حتى سموا القراء.
قال ابن سعد: قدم عامر بن جعفر الكلابى من نجد، فعرض عليه رسول اللّه * الإسلام فلم يسلم
ولم يرفض، وقال: يا محمد. لو بعثت معى رجالا من أصحابك إلى أهل نجد رجوت أن يستجيبوا لك.
فقال صلى الله عليه وسلم: إنى أخشى عليهم أهل نجد. قال: أنا لهم جار إن تعرض لهم أحد، فبعث
٤١٦

رسول اللَّه ﴿ معه القراء كلهم، كان ذلك على رأس أربعة أشهر من أحد، وكانوا سبعين رجلا، ساروا
حتى نزلوا بئر معونة، فأرسلوا أحدهم - حرام بن ملحان - بكتاب رسول اللَّه ◌َ ﴾ إلى عدو اللّه عامر
ابن الطفيل، فما قرأ الكتاب حتى عدا على الرجل فقتله، ثم اجتمع معه قبائل من سليم [عصية
وذكوان ورعل ولحيان] فهاجموا القراء وقاتلوهم فقتلوهم عن آخرهم إلا كعب بن زيد، تركوه وبه رمق،
فعاش حتى استشهد يوم الخندق.
وكان بين هذه القبائل وبين رسول اللَّه عهد، فغدروا، وقتلوا القراء فدعا عليهم شهراً حتى نزل
عليه ﴿لَيْسَ لَكَ مِنْ الأَمْرِ شَيْءٌ ﴾ فترك الدعاء عليهم.
(بعد الركوع يسيرا ) بينت الرواية السابعة مقدار هذا اليسير، حيث قال فيها: ((قنت رسول
اللَّهِ وَ لَّ شهراً بعد الركوع فى صلاة الصبح)» فمفهوم ((بعد الركوع يسيراً)) يحتمل أن يكون: وقبل
الركوع كثيراً ويحتمل أن يكون لا قنوت قبله أصلا، لكن ظاهر الرواية التاسعة أن الأصل فى القنوت
أن يكون قبل الركوع وأما ما حصل بعد الركوع فكان شهراً.
(ويقول: عصية عصت الله ورسوله) أى قبيلة عصية عصت الله ورسوله إذ اشتركت فى
قتل القراء فى بئر معونه.
فقه الحديث
يمكن حصر نقاط الموضوع فى أربع:
١- القنوت عند النازلة، ومحله.
٢- القنوت فى غير النازلة، ومحله.
٣- أحكام عامة تتعلق بالقنوت.
٤- ما يؤخذ من الأحاديث غير ما تقدم.
أولاً: أما عن القنوت إذا نزل بالمسلمين نازلة والعياذ بالله فأحاديث الباب بجميع رواياتها
صريحة فى مشروعيته، والخلاف فى أى صلاة يقنت؟ وقبل الركوع أو بعده يقنت؟.
قال النووى: الصحيح المشهور عند الشافعية أنه إذا نزلت نازلة كعدو وقحط، ووباء، وعطش،
وضرر ظاهر فى المسلمين ونحو ذلك قنتوا فى جميع الصلوات المكتوبة. أهـ
وروايات الباب تؤيد هذا الرأى، ففى صلاة الفجر صريح الرواية الأولى والسادسة والثامنة، وفى
صلاة الظهر صريح الرواية الرابعة بعمل أبى هريرة معلقاً أنها أشبه صلاة بصلاة رسول اللَّه مح له، وفى
صلاة المغرب صريح الرواية الثالثة عشرة والرابعة عشرة، وفى صلاة العشاء صريح الرواية الرابعة.
أما العصر فيمكن قياسه على الظهر. وعليه يكون القنوت فى جميع الصلوات المكتوبة مشروع
٤١٧

عند النازلة، والمشهور عند الحنابلة إذا نزل بالمسلمين نازلة يقنت الإمام ويؤمن من خلفه ولا يقنت
آحاد الناس، وذلك فى صلاة الصبح فقط، وبهذا قال أبو حنيفة والثورى. وقال عبد الله بن الإمام أحمد
عن أبيه: كل شيء يثبت عن النبى ® فى القنوت إنما هو فى الفجر، ولا يقنت فى الصلاة إلا فى
الوتر والغداة إذا كان مستنصرًا يدعو للمسلمين. وقال أبوالخطاب: يقنت فى الفجر والمغرب، لأنهما
صلاتا جهر فى طرفى النهار، وقد روى البخارى عن أنس قال: كان القنوت فى المغرب والفجر. وقيل:
يقنت فى صلاة الجهر كلها قياسًا على الفجر. اهـ ذكره فى المغنى.
أما محله من الصلاة فالجمهور وظاهر روايات الباب أنه بعد الرفع من الركوع وبعد قول سمع
الله لمن حمده. قال الحافظ ابن حجر: وظهر لى أن الحكمة فى جعل قنوت النازلة فى الاعتدال دون
السجود، مع أن السجود مظنة الإجابة، كما ثبت ((أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد)) وثبوت
الأمر بالدعاء فيه أن المطلوب من قنوت النازلة أن يشارك المأموم الإمام فى الدعاء ولو بالتأمين،
ومن ثم اتفقوا على أنه يجهر به. بخلاف القنوت فى الصبح فاختلف فى محله وفى الجهر به. اهـ
وقيل: القنوت كله قبل الركوع، ويفسر هؤلاء قول أنس فى الرواية السادسة ((بعد الركوع يسيرا))
أى وقبل الركوع كثيراً، ومعنى هذا أن ما صرحت به الروايات من أنه بعد الركوع فمن القليل،
ويتمسكون بظاهر الرواية التاسعة، وأن القنوت قبل الركوع.
ويقول فى قنوته نحوا مما قال النبى 8 8 وأصحابه، وقد روى أن عمر له كان يقول فى قنوته:
اللّهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات وألف بين قلوبهم، وأصلح ذات بينهم،
وانصرهم على عدوك وعدوهم، اللهم العن كفرة أهل الكتاب الذين يكذبون رسلك، ويقاتلون أولياءك،
اللَّهم خالف بين كلمتهم، وزلزل أقدامهم، وأنزل بهم بأسك الذى لا يرد عن القوم المجرمين.
ثانياً: وأما القنوت فى غير النازلة فقد قال مالك والشافعى: يسن القنوت فى صلاة الصبح فى
جميع الأزمان، لأن أنسا قال: ((مازال رسول الله﴿ يقنت فى الفجرحتى فارق الدنيا)) رواه أحمد،
وكان عمر يقنت فى الصبح بمحضر من الصحابة وغيرهم.
أما فى الوتر فى النصف الثانى من رمضان فالمشهور عند الشافعية استحباب القنوت فيه، وروى
عن مالك أن القنوت فى الوتر بدعة.
وقال أبو حنيفة وأحمد لا يسن القنوت فى الصبح ولا غيرها من الصلوات سوى الوتر فى جميع
السنة، وفى رواية عن أحمد أنه لا يقنت إلا فى النصف الأخير من رمضان قال النخعى: أول من قنت
فى صلاة الغداة على، وذلك أنه كان رجلا محاربا يدعو على أعدائه، وروى سعيد عن أبى هريرة ((أن
رسول اللَّهَ﴿ كان لا يقنت فى صلاة الفجر إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم))، واستدلوا للوتر بما روى
عن أبى ((أن رسول اللَّه كان يوتر فيقنت قبل الركوع)»، وعن على ((أن رسول اللَّه ◌ُ ﴿ كان يقول فى
آخر وتره: اللَّهم إنى أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصى
ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك)). قالوا: ولفظ ((كان)) للدوام قالوا: ولأنه وتر فيشرع فيه
القنوت، لأن القنوت ذكر فيشرع فى الوتر كسائر الأذكار.
٤١٨

قال قتادة: يقنت فى الوتر فى السنة كلها إلا فى النصف الأول من رمضان وعن ابن عمر: لا يقنت
السنة كلها إلا فى النصف الأخير من رمضان، وعنه أيضاً: لا يقنت فى صلاة بحال.
وخير ما يقال فى هذا الخلاف أن القنوت دعاء وخير، واللَّه أعلم.
أما محله فالشافعية على أنه بعد الركوع، وهو المشهور عن أحمد. وروى عنه أنه قال: أنا أذهب
إلى أنه بعد الركوع، فإن قنت قبله فلا بأس. وقال مالك وأبو حنيفة: يقنت قبل الركوع. قال الحافظ
ابن حجر: ومجموع ما جاء عن أنس أن القنوت للحاجة بعد الركوع، لا خلاف عنه فى ذلك، وأما لغير
الحاجة فالصحيح عنه أنه قبل الركوع، وقد اختلف عمل الصحابة فى ذلك. فعن أنس ((إن أول من
جعل القنوت قبل الركوع - أى دائما - عثمان، لكى يدرك الناس الركعة)) قال الحافظ: والظاهر أنه
من الاختلاف المباح.
ويدعو فى القنوت بكل خير الدنيا والآخرة، والأولى ما ورد، وقد أخرج أبو داود والترمذى
عن الحسن بن على قال: علمنى رسول اللّه﴿ كلمات أقولهن فى الوتر («اللَّهم اهدنى فيمن
هديت، وعافنى فيمن عافيت، وتولنى فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقنى شرما
قضيت، إنك تقضى ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت
ربنا وتعاليت)) وعن عمر أنه قنت فى صلاة الفجر فقال: ((بسم الله الرحمن الرحيم. اللَّهم
إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك، ونؤمن بك، وتتوكل عليك، ونثنى عليك الخير كله،
نشكرك ولا نكفرك، بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم إياك نعبد، ولك نصلى ونسجد، وإليك
نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك الجد بالكفار ملحق)». اهـ [نحفد:
نبادر، والجد بكسر الجيم الحق الذى لا لعب فيه، و((ملحق)) بكسر الحاء أى لاحق].
ثالثًا: ويتعلق بالقنوت أحكام. منها: إذا قنت الإمام فى جهرية استحب له الجهر، ويؤمن من
خلفه، قال بعضهم: وإن دعوا معه فلا بأس وإذا لم يسمع المأموم قنوت الإمام دعا لنفسه.
ومنها ما قاله النووى فى شرح مسلم: يستحب رفع اليدين فيه ولا يمسح الوجه، وقيل: يستحب
مسحه، وقيل: ولا يرفع اليد واتفقوا على كراهة مسح الصدر، ولو ترك القنوت فى الصبح سجد
للسهواهـ
رابعًا: ويؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم
١- رأفة الرسول 8 ورحمته وحرصه على أمته، بدعوته بنجاة المستضعفين ويوجده على قراء بئر
معونة.
٢- جواز الدعاء فى الصلاة لأشخاص بعينهم.
٣- جواز لعن الكافرين عموماً وقبائل.
٤- من قتل القراء يؤخذ مدى التضحيات والأرواح التى بذلت فى سبيل الإسلام.
٥ - استعمال الرسول ﴿ للجناس فى قوله: ((عصية عصت)) و((غفار غفر اللَّه لها)) و(«أسلم
سالمها اللَّه)).
٤١٩

(٢٤١) باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها
١٣٣٧ - ٣٢١٩ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾(٣٠٩) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ّ حِينَ قَفَلَ مِنْ غَزْوَةٍ خَيْبَرَ. سَارَ لَيْلَةُ
حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْكَرَى عَرَّسَ، وَقَالَ لِبِلالِ «اكْلَأْ لَنَا اللَّيْلَ» فَصَلَّى بِلالٌ مَا قُدِّرَ لَهُ. وَنَامَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴿ وَأَصْحَابُهُ. فَلَمَّا تَقَارَبَ الْفَجْرُ اسْتَنَدَ بِلالٌ إِلَى رَاحِلَتْهِ مُوَاجِهَ الْفَجْرِ، فَغَلَبَتْ
بلالا عَيْنَاهُ وَهُوّ مُسْتِدٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ وَلا بِلالٌ وَلا أَحَدٌ مِنْ
أَصْحَابِهِ حَتَّى ضَرَبَتْهُمْ الشَّمْسُ. فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ أَوَّلَهُمْ اسْتِقَاظًا. فَفَزِعَ رَسُولُ اللَّهِ﴾
فَقَالَ «أَيْ بِلالُ»، فَقَالَ بِلالٌ: أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ (ِبِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ)
بِنَفْسِكَ. قَالَ «اقْتَادُوا» فَاقْتَادُوا رَوَاحِلَهُمْ شَيْئًا. ثُمَّ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ وَأَمَرَ بِلالا فَأَقَامَ
الصَّلاةَ، فَصَلَّى بِهِمْ الصُّبْحَ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ قَالَ «مَنْ تَسِيَ الصَّلاةَ فَلْيُصَلَّهَا إِذَا ذَكَرَهَا.
فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿أَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِيِ﴾ [طه: ١٤] قَالَ يُونُسُ: وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَقْرَؤُهَا:
للذّخْرَى.
١٣٣٨ -٣١٠ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَُّ(٣١٠) قَالَ: عَرَّسْنَا مَعَ نَبِيِّ اللَّهِعَ﴿ِ. فَلَمْ نَسْتَيْفِظْ حَنْى
طَلَعَتْ الشَّمْسُ. فَقَالَ النّبِيُّ ◌َ﴿ّ«لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ، فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ
الشَّيْطَانُ» قَالَ فَفَعَلْنَا، ثُمَّ دَعَا بِالْمَاءِ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ. (وَقَالَ يَعْقُوبُ: ثُمَّ صَلَّى
سَجْدَيْنٍ). ثُمَّ أَقِيمَتْ الصَّلاةُ فَصَلَّى الْغَدَاةَ.
١٣٣٩ - ٣١١ عَنِ أَبِي قَتَادَةَ رَ﴾(٣١١) قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِلَّفَقَالَ «إِنَّكُمْ تَسِيرُونَ
عَشِيَّتَكُمْ وَلَيْلَتَكُمْ، وَتَأْتُونَ الْمَاءَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غَدًا». فَانْطَلَقَ النَّاسُ لا يَلْوِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ.
قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِوَ يَسِيرُ خَتّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ. قَالَ: فَنَعَسَ رَسُولُ
اللَّهِ وَ﴿. فَمَالَ عَنِ رَاحِلَتْهِ، فَأَيْتُهُ فَدَعَمْتُهُ، مِنْ غَيْرٍ أَنْ أُوقِظَهُ، حَتَّى اغْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ. قَالَ
ثُمَّ سَارَ حَتَّى تَهَوَّرَ اللَّيْلُ مَالَ عَنِ رَاحِلَتِهِ. قَالَ فَدَعَمْتُهُ مِنْ غَيْرٍ أَنْ أُوقِظَهُ، حَتَّى اعْتَدَلَ عَلَى
رَاحِلَتِهِ. قَالَ ثُمَّسَارَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ مَالَ مَيْلَةٌ، هِيَ أَشَدُّ مِنْ الْمَيْلَيْنِ الأُولَيْنِ،
حَتَّى كَادَ يَنْجَفِلُ؛ فَأَتَيْتُهُ فَدَعَمْتُهُ. فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ «مَنْ هَذَا؟» قُلْتُ: أَبُوقَتَادَةَ. قَالَ «مَتَّى
(٣٠٩) حَدَّثِّي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى التّجِيُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُولُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنٍ أَبِي هُرَيْرَةً
(٣١٠) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَيَغْقُوِبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَفِيُّ كِلاهُمَا عَنِ يُّحْبَى قَالَ ابْنُ خَاتِمٍ حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ حَدََّا يَزِيدُ
ابْنُ كَيْسَانَ حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٌ عَنِ أَبِي هُرَيْرَّةً.
(٣١١) وحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ حَدَّثْنَاَ سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنِ أَبِي قَتَادَةً
٤٢٠